منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةاليوميةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

 (شون) الرجل الطيب .. وأنا !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
يوسف عمر
معبر المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 31976
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: (شون) الرجل الطيب .. وأنا !    05.01.16 12:22

هذه قصة
نشرتها بتاريخ 03-25-2013
في منتدى الملاحم والفتن


------

هداني الله لفتح هذا الموضوع
لعل يكون فيه إفادة لكثير منكم
ولعله سيكون مدعاة للهجوم على صاحبه دون رويّة

لكن
من أجل الإنصاف الذي أمرنا به سبحانه
سأنشره

يقول الحق سبحانه
(لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ
أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)


ويقول أيضا
(وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا
اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)


إذ لم أكن أفهم هاتان الآيتان على الوجه الصحيح
إلا عام 2011

فالشنآن هي العداوة

فمن يرافقني
وله مودتي


عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 05.01.16 13:44 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 31976
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: (شون) الرجل الطيب .. وأنا !    05.01.16 12:27

عشتُ في الخليج قرابة الـ 10 أعوام
اتنقل في العمل بين مؤسسات كبرى
كان في معظمها نسبة عالية من الأجانب
بعضهم من أمريكا وبريطانيا
ومن استراليا وكندا وإيطاليا ونيوزيلاند الخ

وبحكم أنك مرتبط معهم بعلاقات عمل فقط
فكان أمامك خيار واحد
هو معاملتهم بالحسنى

لكن
حتى هُم
كان أمامهم خيار واحد
هو معاملتك بالحسنى

المشكلة التي قد تتعرض لها
أنه سيكون صعبا عليك
أن تقوم بتحليل الحسنى التي يعاملونك بها
وستسأل نفسك
هل هم يكنّون لك كُرها في الباطن
أم أنهم فعلا
يحبون أن يتعاملوا معك بطريقة طيبة

وكان الذي يزيد الطين بلة
هو ما يصلنا من أخبار قتل وتعذيب من دول
ينتمي إليها أولئك الاجانب الذين يتواجدون في محيط عملك

وكانت النتيجة في هذه الحالة
أن يتولد عندك صراع
فكيف ستتصرف
هل ستكرههم كونهم متفقين مع قادتهم
أم ستحسن إليهم لأنهم قد لايكونوا كذلك
فالمسألة مسألة ظن
وقد يخطيء الظن وقد يصيب

والأجنبي في دول الخليج
من الصعب معرفة حقيقته
فيما لو سألته عن رأيه فيما تفعله حكومته
فهو قد يداهنك بجوابه لأجل العلاقات الوظيفية
أو لأنك من مواطني الدولة
أو لأي سبب نفعي آخر

ثم بعد فترة
تغيرت مجرى حياتي فجأة ودون تخطيط
واضطررت للسفر والإقامة في دولة أجنبية
في مجتمع لم أتوقع أن أكون وسطه من قبل
وكان علي التعايش مع أفراده وموظفيه ومهاجريه وزوّاره
فكيف سأتعامل معهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 31976
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: (شون) الرجل الطيب .. وأنا !    05.01.16 12:34

وفي يوم من الأيام
كان علي تسجيل ذريتي في مدارسهم

بعدها
وصلتني دعوة لاجتماع لأولياء الأمور
وكان الاجتماع بعنوان (أهداف المؤسسة التعليمية)
أي أنه لم يكن اجتماع تعارف عادي
بل كان تبادل أراء هادفة ومقترحات
ورفع السلبيات إن وجدت
وإضافة للإيجابيات

وكان على الجميع المشاركة
بغض النظر عن العمر

لفت نظري رجل شبه عجوز
كان نشيطا في أرائه وتطلعاته
يؤيد الآراء الإيجابية بشكل فعال
وينتبه على كل صغيرة وكبيرة

ظننته أحد أولياء الأمور
كونه يريد الأفضل لأولاده

المهم
بعد انتهاء الاجتماع
كان هناك بعض الشاي والقهوة والبسكويت
ولم اكن معتادا - بصراحة -
على الدردشة مع أناس لاتربطني بهم أي صلة
لا صلة اجتماعية
ولا صلة إسلامية
ولا صلة قربى
ولا صلة عربية
ولا صلة عمل

فبقيتُ ساكتا أشرب الشاي
وابتسم للوجوه إن وقع ناظرها عليّ
فشكلي كان موحيا للجميع بأنني مسلم
بل مسلم جدا

ومن الواضح تماما
أنني جديد في الحي السكني
لأنه ببساطة ليس هناك من أتكلم معه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 31976
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: (شون) الرجل الطيب .. وأنا !    05.01.16 12:42

بعد لحظات
تقرب مني ذلك الرجل العجوز
فقال بلهجة عربية ركيكة : السلام عليكم !
فوقعت علي تحيته الإسلامية
كالصاعقة

قلت مبتسما: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

قال: واضح أنك جديد هنا ، أنا اسمي (شون)

قلت: نعم هذا صحيح فأنا جديد، واسمي فلان

قال: أنت مسلم أليس كذلك ؟!

قلت: نعم

قال: أنا أحب المسلمين كثيرا !

قلت: هذا أمر جميل

قال: لاحظتُ أنك لم تشارك في الاجتماع .. فإن لديك أمر فلا تتحرج بالكلام

قلت: في الحقيقة كان هناك أمر لكن لايهم ، لعلنا نذكره في الاجتماع القادم

قال .. لالا .. أخبرني الآن .. ما هو .. ؟!

قلت.. لفت نظري في هذه المؤسسة بعض السلبيات .. تقريبا ذكر الأعضاء جميعها إلا واحدة
وهي كذا وكذا


ففتح عيناه .. وقال .. هل أنت جاد .. هذا أمر مهم جدا

ثم بدأ يضرب على الطاولة
وكأنه يريد أن يلفت أنظار الناس

ثم قال .. اسمعوا اسمعوا .. لدي أمر مهم وعلينا نقاشه .. هذا صديقي فلان لديه اقتراح ..
هو يقول أن علينا أن نفعل كذا وكذا بخصوص هذه الفئة العمرية .. فما قولكم ؟!

فأشادوا بالاقتراح
ووعدوا أن يأخذوا به
ومن ثم سيناقشوا النتائج في الاجتماع القادم

بعدها التفت إلي فقال .. هل تعمل ؟!

قلت .. لا أعمل موظفا .. بل لدي عمل حر ..

قال.. هل لديك شهادة ؟!

قلت .. نعم .. هي كيت وكيت ..

فطارت أساريره .. كمن عثر على كنز

ثم أمسك بي بكلتا يديه من كتفيّ ثم قال .. أنت ستعملُ معي .. لأني بحاجة إلى أمثالك

فشعرتُ بالحرج
لكن وعدته خيرا

ثم التفت إلى الناس وقال لهم .. هل رأيتم كم أنا محظوظ .. ففلان لديه شهادة كذا وكذا وأنا أبحث من فترة عن اختصاصه .. ولقد وافق أن يساعدني دون مقابل

قالوا .. هذا فعلٌ طيب منك

وبدأت علاقتي منذ ذلك اليوم بـ (شون)
الذي كان في الـ 63 من العمر !
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 31976
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: (شون) الرجل الطيب .. وأنا !    05.01.16 12:53

بدأ المشاركون في الاجتماع
بالرحيل رويدا رويدا

لكن (شون) لم يكن يريد التوقف عن الكلام
فبقينا في مقاعدنا نتكلم بعض الوقت

قال .. هل تعرف تاريخ المنطقة السكنية التي تقيم بها ؟!

قلت .. لا ..

قال.. أنا أسكن في هذه المنطقة .. ومنزلي قريب جدا من هذه المؤسسة.. على بعد أمتار فقط ..
وهذه المنطقة كانت محل لحوادث شغب قبل 10 سنوات ..


قلت .. حقا .. !

قال .. نعم .. فلقد كان يحدث هنا الكثير من أعمال الشغب والسرقة والقتل والاعتداءات الشخصية ..
ولم تكن هذه المؤسسة التعليمية موجودة هنا ..
المشكلة أنه كانت هناك مدرسة ابتدائية تقع في نهاية الشارع ..
وكان على الأهالي مرافقة أولادهم من وإلى تلك المدرسة .. خوفا عليهم من أن يكونوا بمفردهم عند مرورهم هنا..


قلت قلقا .. وماذا حدث بعد ذلك ؟!

قال.. شعرتُ بالمسؤولية ..
فذهبت إلى أصحاب القرار في المنطقة المحلية .. كمجلس البلدية أو ما شابه ..
وقدمتُ لهم مقترحا ..


قلت متحققا منه.. هل أنت تعمل في مكان حكومي ؟!

قال مستغربا ..  وهل علي أن أعمل بمكان حكومي كي أشعر بالمسؤولية ؟!

فشعرتُ بالحرج الشديد ..
وعذرتُ عقليتي القادمة من مجتمع لايُراعي قوله صلى الله عليه وسلم (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)

فقلت .. وماذا حدث بعد ذلك ؟!

قال.. قلتُ لهم أن الحل الوحيد للتخلص من تلك الاعتداءات هو بناء مؤسسة تعليمية هنا..
فقام المسؤولون بدراسة الطلب .. ثم حصلت الموافقة .. ثم تم تخصيص (3 ملايين جنيه) للبناء ..

قلت مستغربا .. هذا خبر جيد حقا .. !

قال.. لكن كانت هناك مشكلة ..

قلت .. وما هي ؟!

قال.. كانت تلك الميزانية الضخمة مخصصة فقط للبناء ..
لكن .. ماذا عن القرطاسية والكراسي ومكاتب الموظفين وكتب المكتبة والمستلزمات الأخرى ..؟
من أين سنأتي بذلك المال ؟!

قلت .. هذه حقا مشكلة فماذا فعلت .. ؟!

قال... قمتُ بعمل جولة تسويقية خيرية على المؤسسات التجارية الكبرى ..
من مطاعم وشركات غذائية .. ومحلات رياضية ...
وشرحتُ لهم أننا نبني مؤسسة تعليمية في الحي الفلاني ..
وأن الغرض من بناءها هو سلامة الأهالي أكثر من غرضها التعليمي ..
وأخذتُ برفقتي فواتير رسمية كنتُ قد أعددتها مسبقا .. لكافة المستلزمات المطلوبة ..
أي أن الدفع سيكون مباشرا من جهة الشراء .. إلى جهة البيع .. دون أدنى علاقة بي ..

قلت بحماسة .. وماذا حصل ؟!

قال.. لقد نجحتُ في استحصال موافقة الجميع .. وتم شراء كافة النواقص المطلوبة ..
وتم دفع كافة الأموال بطريقة خيرية ...


قلت فرحا .. هذا رائع ..

قال بفرح أكبر وهو يشير إلى البناية التي نحن فيها .. نعم نعم .. كان شيئا عظيما حقا ..
لذلك فأنا أعتبر هذه المؤسسة .. طفلتي المدللة ..!

قلت .. معك حق فبعد كل تلك المصاعب لابد أن تشعر بهذا ..

صمت .. بعدها قال .. لم تسالني عن ما تقاضيته لأجل ذلك العمل .. ؟!

فابتسمت وكأنني أتحاشى السؤال ..

قال.. لم أكسب من كل تلك العملية .. فلسا واحدا .. !

فابتسمت ..

قال ... هل تظن أن على الإنسان أن يفعل كل شيء من أجل المال ؟!

قلت .. لا طبعا ..

قال.. المجتمع المتعلم وسلامة الأهالي والأولاد .. أهم من المال ..

قلت .. طبعا هذا صحيح ..

وانتبهت
أنه كان هناك 2 أو 3 من الموظفين ما زالوا جالسين في مكانهم .. لاهين بترتيب المكان
لكنهم يستطيعون سماع كلام (شون) بسبب صوته العالي
وفكرتُ أنه لو كان (شون) كاذبا لفضحوه
لكن لم يعلق أحد على كلامه
وكان هذا دليلا على صدق الرجل !

بعد دقائق
أخبرنا الموظفين أن المؤسسة تريد اغلاق قاعة الاجتماع

فخرجنا من القاعة .. وقال لي .. يجب أن تتصل بي ضروري في الغد ..

فوعدته خيرا

وعدتُ إلى البيت ماشيا
بغير الوجه الذي خرجتُ به

وفي الطريق
بدأت أعيد ترتيب أوراق العقل
وبدأ الصراع يدبّ في الذهن مثل النمل
وأنا أسأل نفسي
هل يُعقل أن يتواجد بين هؤلاء .. أناس بهذا النُبل
علما
أن بعض الأهالي الذين قام (شون) بحمايتهم بمقترحه التعليمي
هم مسلمين
أليس هؤلاء يكرهوننا ويتمنون لنا الموت
أم أن الموضوع الذي علمونا إياه لم يكن حقيقيا

ثم تذكرتُ حالنا
وحال المسوؤلين اللصوص
وحال اللامسوؤلين الذين لاعلاقة لهم بالمجتمع الذي يعيشون به
سوى أن يأكلوا ويناموا ويشربوا
وأمور عديدة بدأت تنهال على رأسي
كوابل المطر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 31976
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: (شون) الرجل الطيب .. وأنا !    05.01.16 12:56

أتصل بي (شون) بعد يومين تقريبا ..

قال: عليك الحضور للمركز الفلاني (وهو مركز للدورات التعليمية) لأنني أرغب بالتحدث معك عما سنعمله سوية ..

فوعدته خيرا ..

ذهبتُ في الموعد المحدد .. فوجدته يجلس في الكوفي شوب الموجود في المركز ..

فدعاني لشرب القهوة .. وجلست ..

قال: علي أن احدثك عن نفسي قليلا قبل المضي قدما في العمل ..

قلت: على راحتك وأنا مستمع ..

قال: تزوجتُ في نهاية العشرينات من العمر ..
لكن طلقتُ زوجتي بعد سنوات قليلة لعدم تقديرها لمسؤولية العائلة .. وأخذتُ طفلاي الاثنان منها ...
ولأني لم أرغب بالعيش بمفردي لذا قررتُ العودة لبيت والدي الذي كان ما زال يعمل ..
فكانت والدتي مسؤولة عن رعاية طفلاي .. وكنت ُ أنا موظفا أعود في نهاية النهار ..
وبعد سنوات طوال توفي أبي ..
وبقيت مثلما أنا على واجبي اليومي .. وبقيت والدتي مثلما هي على واجباتها اليومية ..
وكبر طفلاي .. وصاروا شباب .. ثم تزوجوا .. وتركونا ..
ثم أصيبت والدتي بمرض عضال .. ولم يكن بوسعي ترك الوظيفة فلم أكن عبرتُ الستين من العمر..
وليس هناك من أحد يعتني بها .. فقررت أن أضع والدتي في مركز رعاية المسنين القريب من المنزل ..
وكنتُ أزورها بشكل يومي بعد عودتي من العمل .. للاطمئنان عليها ..
لكن في يوم من الأيام .. توفيت والدتي حين كانت في الـ 90 من عمرها .. وحزنتُ عليها حزنا لايُوصف..

فلم أعد أعرف ما أرد عليه ..

ولما وجدني صامتا .. أكمل حديثه ..

قال: بعدما عبرتُ الـ 60 من العمر .. بدأت أعيش على راتبي التقاعدي ..
لكني لستُ من النوع الذي يهوى الجلوس في البيت.. فقررت الانخراط في العمل الخيري الذي لا ناقة لي منه سوى مساعدة الناس ..

قلت: خير ما فعلت ..

قال: على فكرة .. يشبّهني الكثير بالمسلمين .. فأنا لا أدخن ولا أشرب الكحول ..

قلت: هذا جيد كي تراعي صحتك ..لكن ماذا عن تنقلاتك هل لديك سيارة

قال: لا .. لم يتوفر لدي المال المناسب لشراءها .. لذلك أنا استخدم المواصلات العامة ..

قلت: وماذا في ذلك طالما تؤدي نفس الغرض ... لكن قل لي .. منذ متى أنت في العمل الخيري .. ؟!

قال: منذ 20 عاما .من قبل أن أخرج على سن التقاعد. !

فشعرتُ بثقل يكاد يتسرب إلى رأسي ..
فأنا أمام رجل انضم للعمل الخيري منذ 20 عاما
واليوم ليس له إلا دراهم معدودة من راتبه التقاعدي..
وبعض المسلمين لايفكرون بأي عمل خيري .. ولا تطوعي .. ولا هناك أي احساس بالمسؤولية ..

ثم قاطع (شون) صمتي .. وقال .. هل نبدأ بالعمل ؟!

فقلت وأنا مشتت الذهن .. نعم نعم ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 31976
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: (شون) الرجل الطيب .. وأنا !    05.01.16 12:58

بعد أن انتهينا من شرب الشاي والقهوة ..

بدأ يشرح لي عن عمل المركز التعليمي الذي نحن فيه ..

قال: هذا مركز تابع للبلدية .. يحتوي على قاعات صغيرة مهيئة للاجتماعات او التدريب..
والدورات هذه تخص كل قطاع العمل ..
دورات للمعلمين .. دورات للموظفين .. دورات للأطباء .. دورات لرجال الإطفاء ..
حيث تقوم هذه المؤسسات بحجز تلك القاعات لغرض التدريب ..
ثم تقوم بدفع مال رمزي يعود ريعه للصيانة ..

فلم أعلق بكلمة .. وتذكرتُ مراكزنا التعليمية .. والأموال المصروفة هباء..
والسرقة والاختلاسات.. والشهرة والأضواء الكاذبة ..

ثم أشار إلى الكافيه وقال : أترى هذه الكوفي شوب ؟!

قلت: نعم ما شأنها ؟!

قال: السكر والشاي والقهوة والبسكويت يشتريه المركز من أصحاب محلات بيع الجملة.. لتوفير المال..
كما يقوم المركز بصنع الفطور والغداء .. كما هو واضح في قائمة المأكولات تلك المعلقة على الحائط..
وسعر وجبة الفطور والغداء هنا يكاد لايُذكر .. فهو أدنى من أن يكون رمزيا ..

قلتُ مستغربا.. ولماذا ذلك ؟!

قال: لأن الغرض من الكوفي شوب هو تقديم الطعام والشراب لمن لايملك المال الكافي لشراءه ..!

فلم أرد ..

قال: أ ترى هذين العاملين في الكوفي شوب ؟!

قلت: نعم .. ما شأنهما ؟!

قال: هؤلاء متطوعان .. وليس لديهم راتب ؟!

قلت: كيف يعني ليس لديهم راتب ؟!

قال: عرض المركز إعلان أنه بحاجة لمتطوعين لعمل الشاي والقهوة والفطور والغداء لمن يأتي هنا..
والمركز ليس لديه المال لدفع الرواتب أي أن العمل خيري بحت .. فقدم هذين وتم قبولهما ..!

فلم أرد .. وبم أرد مثلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 31976
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: (شون) الرجل الطيب .. وأنا !    05.01.16 13:01

وبدأت أفكر
ولاحظت أننا لانتقن فن الدعاية الإعلامية الإسلامية
فليس المهم أن تتواجد لدينا المؤسسات التعليمية حيث يتوظف فيها المتطوعون
المهم أن نعطي للعمل التطوعي أهميته
الموظف في الدول الأجنبية
ينهي عمله في الخامسة عصرا
فيذهب لعمل تطوعي من 6-8 ليلا
أسأله لماذا تفعل ذلك ؟!
فيقول لأفعل شيئا مفيدا للمجتمع بدل التسكع في البار !

الآن
أين شبابنا الذي يروش في المولات من العصر وحتى منتصف الليل

بعض الموظفين العرب ينتهي عملهم في الـ 2 ظهرا
يذهب إلى البيت ليأكل وينام
ثم يستيقظ ليأكل وينام
أو يخرج ليأكل ثم يعود لينام
ما شاء الله
حياة مفيدة جدا
لا عمل لدينه ولا عمل لدنياه ولا حتى للإنسانية

فهل يعلم شبابنا
تلك القوة العاملة في الدول العربية
قيمة العمل التطوعي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 31976
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: (شون) الرجل الطيب .. وأنا !    05.01.16 13:04

سألني (شون) .. من أي البلاد أنت ؟!

قلت بعد تردد.. من العراق ..

فصمت .. إذ أن دولته كانت من مشاركي العدوان الرئيسي على بلدي ..

ونظر في وجهي جيدا ..

ثم قال .. اسمع يا يوسف .. سأخبرك بأمر بكل صراحة ..

قلت .. تفضل..

قال.. اعلم يا يوسف .. أن قادتنا هم سر تعاستنا .. وأن هذا الشعب لم يكن موافقا على ما يفعلوه..
وإلا اخبرني أنت .. ما علاقتنا نحن بما يحدث في بلدكم ؟!
يعني لو نفرض أن الرئيس العراقي امتلك اسلحة دمار شامل .. فما علاقتنا نحن ؟!
لماذا لايلتفت حكامنا إلى مشاكلنا .. وعيوبنا .. والأزمات التي عندنا .. ويتجون لحل مشكلة فلان وعلان..؟!

فلم أرد عليه .. وكان يبدو عليه الانفعال والصدق ..

ثم قال.. مات شبابنا باسم محاربة إرهاب واحد .. لكن خلق حكامنا بفعلهم هذا لنا ألف إرهاب ..
فالكل الآن تكرهنا .. والكل الآن تعادينا .. والكل يتصور أننا حاقدون .. وأننا عادون ..
وأننا نكره الإسلام والمسلمين .. ونكره العرب ..
يا يوسف لا تصدق الإعلام .. الإعلام يكذب عليك وعلى شعبك ..
ليس الكل هنا سواء ..

قلت .. أنا أصدقك ..

قال.. هناك مشكلة واحدة ستواجهك هنا..

قلت.. ما هي ؟!

قال.. الناس هنا لديهم حساسية ممن هم قادمون من البلد الذي جئتَ منه ..
فهم يتصورون أنكم قادمون للانتقام .. لذلك قد تواجهك بعض المشاكل ..
لكني متأكد من أنهم حين يتعرفون على صفاء سريرتك .. ستتغير قناعاتهم ..

قلت .. الموضوع لا علاقة له بالسريرة .. بل له علاقة بالإنصاف ..
فلا يمكن أن تلوم أحدا على أمرٍ لم يفعله.. أو لم يكن له نية في أن يفعله ..

فانشرحت أساريره .. وشعر بالراحة .. وقال .. أنت حقا صديقي ..!

فابتسمت ..

فقال .. لاتقلق .. ستكون الأمور بخير ..

ثم قال مبتسما بلهجة عربية ركيكة .. إن شاء الله ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 31976
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: (شون) الرجل الطيب .. وأنا !    05.01.16 13:35



سألتُ (شون) .. ما هو عملك ؟!

قال .. لدي برامج ودورات أقوم بها للسكان المحليين .. حسب الأزمة الموجودة ..

قلت .. وماهي تلك الأزمات ؟!

قال.. مثلا .. يقوم بعض المراهقين بعمل مشاكل في الحي السكني .. خصوصا بعد وقت المدارس..
فكي أخلصهم من الفوضى الأخلاقية .. أحاول إشراكهم في عمل مفيد..
فأتفق مع إدارة المدرسة .. بتنظيم دورات رياضية وفنية لشغلهم قدر الإمكان ..
المشكلة في هذه الدورات أنها تحتاج مالا لدفع رواتب المدربين..
فأقوم بجولة تسويقية أخرى .. وأنجح في الحصول على الموافقة في دفع رواتبهم من المؤسسات التجارية..
وهكذا .. يبدأ المراهقين بالاستمتاع بتلك التدريبات.. دون أن يدفع الاهالي شيئا..

قلت : كيف يعني لايدفع الأهالي شيئا ؟!

قال: لأن التدريبات هذه مجانية .. !

فلم أرد ..

وهنا وقفة .. لأوضح فيها أمرا ..

الهيئة العامة لـ (شون) .. رجل ذو شعر أبيض.. واضح من معالمه أنه عجوز..
ملابسه أحيانا شبه رثة .. إذ يبدو عليه الفقر الطبيعي وليس الفقر الشديد..
لايحب الفخفخة .. والكلام الفارغ ..
بسيط .. ويحب الناس .. ولايفرق بين صغير وكبير .. ومسلم وغير مسلم ..
يعرفه المئات من السكان .. بسبب علاقاته الاجتماعية الخيرية..

قاطعني فجأة .. هل تعرف ما سأطلبه منك ؟!

قلت: لا ..

قال: لن تضحك على طلبي ..

قلت مبتسما (بقلق) .. لا لن أضحك ..

قال: أنا لا أعرف كيف استخدم الانترنت.. وليس لدي إيميل .. وليس عندي وقت للتعلم ..
وأشعر أن أيامي من الموت قريبة .. لأني تعبان صحيا ..
وقد رأيتُ في وجهك شيئا لا أعرف سببه ووثقتُ بك ..
وأريد أن أعلمك سر صنعتي .. كي تكمل الطريق من بعدي ..

قلت.. ثقتك هذه أعتز بها كثيرا .. شكرا لك .. لكن كيف تضمن أني مؤهل لما تعمله ؟!

قال.. لالا .. أنا أضمن ذلك .. لاتقلق من هذه الناحية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 31976
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: (شون) الرجل الطيب .. وأنا !    05.01.16 13:38

سألته .. من أين تعيش ؟!

قال.. يكفيني راتبي التقاعدي ولاتنسى أني ما زلتُ مقيما في بيت والدي وإن رحلا ..
وهذا البيت مُلك صرف لوالدي بمعنى أني لا أدفع إيجارا ..
وراتبي التقاعدي يكفيني للمعيشة لأن أكلي قليل ولا أدخن ولا أشرب ..
ولا أشتري ملابسا جديدة بين الحين والآخر إلا لو استهلكت كافة ملابسي القديمة ..

قلت .. وماذا عن المواصلات ؟!

قال: أنا فوق الـ 60 من العمر وهذه الفئة العمرية لها تذاكر مجانية ..
ولا أدفع مالا للباص .. إلا لو أردتُ ركوب القطار من محافظة لأخرى .. !

فلم أرد ..

وقال .. لاتقلق علي .. أنا بخير ..

قلت.. وماذا عن الأدوية ؟!

قال.. أي أدوية .. هل نسيت أنني فوق الستين .. فأدويتي مجانية بالكامل .. و زيارتي للطبيب مجانية .. !

قلت .. وهل هذا يخص فئتك العمرية فقط ؟!

قال .. لا .. بل كل من لديه مرض مزمن وإن كان تحت الـ 60 ..!

فتذكرت شيوخنا المرضى وامهاتنا المتعبات
الذين (يحفون) من أجل نيل الدواء
ممن لايملكون المال الكافي لشراءه

وتذكرتُ صاحبي العراقي
الذي أتصل بي مرة لأجل ابنته المريضة بتليف الكبد
وكانت على فراش الموت
مستنجدا بمعارفي الأطباء
وكيف أن الدواء المطلوب لم يكن متوفرا في العراق
وتذكرتُ كيف استطعتُ الحصول عليه بقدرة قادر
وكيف هرولتُ إلى المستشفى لأكتشف أن البنت قد ماتت
وأني كنتُ متاخرا فقط بعض الدقائق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 31976
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: (شون) الرجل الطيب .. وأنا !    05.01.16 13:42

جلب (شون) ورقة وقلم .. وبدأ يشرح لي كيف يسير عمله ..
ومن هي المؤسسات التي يقدم لها الفواتير المطلوب دفعها ..
وكيف أنه علي مرافقته في البداية كي تعتاد تلك المؤسسات على رؤيتي .. فيما لو غاب (شون) فجأة..

كنتُ قلقا من شيء لا أعلم ما هو .. لكن الأمور كانت تسير بشكل هاديء ..

ثم فجأة قال لي .. تعال كي أعرفك على (جراهام) ..

قلت: ومن هو (جراهام) ؟!

قال: هو مدير المركز..

فذهبنا سوية إلى الاستعلامات .. فطلب (شون) من الموظفة أن تنادي على (جراهام)..

فأتى (جراهام) .. فسلم على (شون) .. ثم التفت ينظر إلي مستغربا .. ينتظر أن يشرح له أحد ..

قال (شون) .. هذا صديقي يوسف .. اعرفك عليه ..

فرحب بي ..

ثم اقترح (شون) الذهاب للجلوس في مكان مهيأ لذلك .. فيه كنبات وكراسي معدة..

سألني (جراهام) .. أخبرني عن نفسك ..

قلت: .. كنتُ أعمل بصفة كذا وكذا في الخليج ..

ففغر عيناه .. وقال.. هل أنت جاد ؟!

قلت .. نعم ..

قال: هل لديك شهادة ؟!

قلت: نعم .. لدي شهادة بكالوريوس .. وأنا الآن في الماجستير.. سأنتهي منها قريبا ..

فرجع رأسه إلى الوراء .. وقال : هل أنت جاد .. لماذا جئتَ إلى هذه الدولة إذن ؟!

قلت : لم أفهم قصدك ؟!

قال.. يا صديقي .. أنت أكبر من أن تأتي عندنا لتعمل ..
فالناس هنا (يادوب) يدرسون الثانوي .. ونصفهم لايدخل الجامعة .. وأنت تقول لي شهادتان وخبرة 20 سنة..
نحن لسنا بأهل كي نوظف أمثالك .. فأنت تستحق أكثر من ذلك بكثير ..!

حاولتُ الرد بشيء فلم أجد غير التحدث عن تشجيع الناس على التعليم ..
لكني في الحقيقة كنتُ بغير الواد الذي أتحدث به ..
فلقد شرد ذهني بالكامل ..
وقلت لنفسي (لو أخبرتُ أصحابي في الخليج بما قاله هذا الرجل لما صدقني أحد)..
وتذكرت حكامنا حين دفعونا دفعا إلى بدعة الاستضعاف أمام هيمنة الأجنبي ..
وكأن هذا الأجنبي معصوم من الخطأ.. ومن الوقوع في الشبهات ..
وكأنه لايمكن المساس به بأي حال من الأحوال ..
وكأنه علينا لتفكير أكثر من مرة فيما لو أردنا أن نوجه له تهمة ..
فسفارته ستقف لنا ولحاكمنا .. بالمرصاد ..

لذلك .. لم أتذكر من كلام (جراهام) شيئا ..
لأني شعرتُ بالتمرد ..
التمرد على واقعي ..
وعلى شعبي ..
وعلى حاكمي ..
وعلى كل ما هو قومي وعربي ..
وأصبحتُ فجأةً في أشد حالات الغضب..
وشعرتٌ أن الدم يصعد إلى وجهي ..
وبدأ النفس يضيق علي شيئا فشيئا ..
وبعد فترة .. عدتُ فجأة إلى الحوار .. ولا أدري كم بقيت ُعنه بعيدا ...
وشعرتُ أني أهز رأسي منذ فترة دون كلام .. تأييدا لما يقوله الرجل..
ولم أكن أعرف عما يتحدث ..
وخشيت ُ أن يسألني فأصاب بالإحراج ..
فقررتُ المبادرة للامساك بزمام الأمور ..

فقلت: أظن أن على الإنسان أن يطمح للأفضل وأن لايتقاعس ويتهاون ويتكاسل .. فالطموح جميل ..
لكن على أن يكون في شيء مفيد .. يفيد الإنسان أو حتى يفيد المجتمع..


قال: نعم هذا صحيح ..

ثم قال لي (جراهام) .. اسمع يا يوسف .. إن فكرتَ بالحصول على عمل .. تعال إلي..
وسأسلّمك مكاني في المركز .. فأنت خير من يصلح ليكون من بعدي.. لأني على وشك الانتقال لمكان آخر..
وسأقوم بترشيحك في البلدية..

فشكرته على ثقته ووعدته خيرا ..


عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 05.01.16 16:08 عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 31976
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: (شون) الرجل الطيب .. وأنا !    05.01.16 13:43

ثم كان علينا الرحيل ..
فقمنا نحن الثلاثة ..
ودعتُ الاثنان ..
وخرجتُ من المركز ..
كأن أمامي خياران .. أما أن أذهب مشيا للبيت تقريبا 25 دقيقة .. أو أن آخذ الباص ..
ففضلتُ المشي ..
ومن الواضح .. لِمَ فضلتُ المشي ..
لأني كنت احتاج لبعض الهواء النقي ..
بعد أن اختلفت لدي الأضلاع ..
وتلبسّني الغضب حتى أنني لا أذكر كيف كنتُ أمشي ..
تارة يمين وتارة شمال..
لو سألني أحد ما اسمك حينها .. لما عرفت ..


عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 05.01.16 16:08 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 31976
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: (شون) الرجل الطيب .. وأنا !    05.01.16 13:46

مشاركة للأخ سيف الحق

متابع لك اخي الكريم ورغم انني كثيرا ما أجد لك مواضيع وأؤجل قراءتها نظرا لضيق وقتي وطول مواضيعك الا ان موضوعك هذا أجد نفسي متابعا له دون أن أشعر بالوقت وأريد منك المزيد
فربما لأنني أحب قراءة القصص الواقعية والتجارب الشخصية الحية التي يمكننا التواصل مع اصحابها
وقصتك هذه أعجبتني كثيرا وودت لو أنني أطير عندك لأشاركك في حوار مع بعض الأشخاص هناك
وان ما تشعر به احيانا من ضيق صدر بما يفعله غير المسلمين من اخلاق حسنة تفتقدها عند المسلمين
هو ما يشعر به كثير من غير المسلمين في بلدانهم التي يقطن فيها مسلمون حقيقيون من اهل الاخلاق الحسنة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 31976
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: (شون) الرجل الطيب .. وأنا !    05.01.16 13:48

بعد فترة اسبوع تقريبا ..

اتصل بي (شون) .. وطلب مني لقاءه في نفس المركز التعليمي .. في ساعات الصباح الباكر من الغد..
فوعدته خيرا ..
وكنا على موعد بعد اسبوع .. مع عطلة الفصل الدراسي الأول للمدارس ..

قال لي .. اسمع يا يوسف .. العطلة ستطول لمدة أكثر من أسبوع ..
وسيعود الأطفال إلى المشاغبة في الشوارع ..
وعلي عمل برنامج ترفيهي طيلة أيام العطلة .. على أن يكون التجمع الترفيهي في مكان واحد ..
فيأتي إليه الأطفال يوميا للاستمتاع بالكعك واللعب مجانا ..

قلت .. طيب

قال: علينا الاتصال بالشركة الفلانية والعلانية .. لدفع إيجار حجز القاعات الترفيهية أو دفع رواتب المدربين..
فالأجرة كما تعلم تكون بالساعة لمن يريد أن يشارك من متعهدي الألعاب والكعك والعصائر..

وبدأنا سوية بتحضير القوائم بما سوف نحتاجه من أمور ..
لكن ..
كان عندي شعور غريب .. بأن في داخلي شيء من المجاملة ..
وأنا أكره المجاملة كثيرا ..
ولا أحب أن أكون في موضع لستُ مرتاحا فيه ..
أو لعلي استصعبتُ على عمري - ربما بحكم العادة - أن أجلس لأخطط أمورا بسيطة كهذه..
ربما بسبب اعتيادي على العمل الجاد القهري .. لا أدري ..
وفي نفس الوقت .. لم تصدر من (شون) أي بادرة سوء ..
كما أني لا أسعى معه في غير مرضاة الرحمن .. والعياذ بالله


عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 05.01.16 16:09 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 31976
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: (شون) الرجل الطيب .. وأنا !    05.01.16 13:50

وبعد اسبوعين تقريبا ..

اتصل بي (شون) مرة أخرى .. وأيضا موعد صباحي في المركز التعليمي ..

وبعد أن شربنا القهوة .. والسلام والترحيب ..

قال لي .. هل تعلم شيئا عن التاريخ الفيكتوري ؟!

قلت .. بصراحة لا ..

قال .. إبتدأ العصر الفيكتوري في بريطانيا بين (1835-1901) ..
وهناك قصر كبير أثري معروف للجميع .. في وسط 50 هكتار من الحدائق الخضراء ..
و1000 هكتار من غابات الغزلان ..
تم بناءه عام 1598 تعود ملكيته إلى لورد بريطاني ..
وتصور .. أن هذا القصر كان ممتلئا يوما بـ 40 خادما متنوعا ..

قلت .. نعم .. أستطيع تصور ذلك لأناس بمثل هذا الثراء ..

قال .. بسبب ندرة القصر .. ووجوده منذ اكثر من قرن من الزمن ..
اقترحت الدولة على عائلة ذلك اللورد التي توارثته .. بتحويله لمركز سياحي ..!

قلت .. وهل وافق ذلك اللورد ؟!

قال .. نعم .. قام اللورد بتخصيص جناح كامل من القصر ..
فيه مطبخ ومكتبة وغرفة نوم وصالة ..
وأتى بموظفين .. خدم وطباخين وإدارة .. يرتدي كل منهم ملابس العصر الفيكتوري..
فيقومون بعملهم التقليدي القديم ..
ويأتي الزائر .. فيتعلم كيف كانوا يصنعون الخبز.. ويشوون الطعام .. ويغسلون الملابس ..
ويتعلمون الجغرافية والتاريخ والعلم الذي كان يتدارس في ذلك الحين ..

(هنا بدأ عندي المغص لأني تذكرتُ أثريائنا وحكامنا وتمسكهم المقيت بما يتوهموا أنهم له مالكون)

قلت .. هذا أمر جيد .. لكن ما علاقته بالتلاميذ ؟!

قال.. يتم تدريس العصر الفيكتوري كتاريخ لبريطانيا في الصف الرابع الابتدائي ..
والأطفال في هذا العمر يميلون لتذكر الصورة أكثر من تذكر المعلومة ..
وفي كل سنة .. تبلغني إدارة المدرسة لغرض استحصال الموافقة على دفع تكاليف الرحلة بشكل خيري
دون أن يدفع الأهالي شيئا ..

قلت.. وما الغرض من ذلك .. ولماذا أنت ؟!

قال.. أما لماذا أنا .. فلأنني اعتدتُ على العمل الخيري وتعرفني جميع المؤسسات التجارية الكبرى ..
وليس ذلك فحسب .. بل حتى الشرطة والدوائر الحكومية .. فالكل تحب أن تشارك ..
وهم حين يرون قدومي .. يعلمون جيدا أن الأمر جدي وأنه موثوق ..
فيعطونني صكوكا باسم الطرف المستفيد.. وأنا أقوم بتوصيل الصك بصورة شخصية أو حتى أبعثه بالبريد..
أما الغرض من تلك الرحلة .. فهي أنها مكلفة التذاكر ..
وأهالي الطلاب الموسرين يستطيعون أخذ أولادهم إلى تلك الأماكن ..
بينما لا تقدر عوائل الدخل المحدود على ذلك ..
لذلك فعندما تقوم المدرسة برحلة مدرسية..
فأن كلفة التذكرة تكون أقل ..
وعن طريق دفع تكاليف الرحلة بشكل خيري..
يستطيع كل الطلاب المشاركة في الرحلة .. الموسر والفقير.. دون أن يدفع أي منهما شيئا ..
ومن ثم سيدخل الطلاب القصر ..
وسيتم ربط التاريخ القديم بالصورة الحديثة ..
فيستطيع الطالب تذكر كل تفاصيل هذه الرحلة طيلة حياته..
بل قد يتذكر ما رآته عيناه في الإمتحان ....أفضل من تذكره لشرح المعلم
..

قلت .. هذا أسلوب جيد في التعليم .. فالصورة أثبت من الكلمة في عقل الطفل..

ثم أنطلق (شون) يتحدث عن أمور أخرى ..

وشردتُ كالعادة ..
حزنا ..
وألما ...
وقهرا ..
وغضبا ..
على حال التعليم العربي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 31976
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: (شون) الرجل الطيب .. وأنا !    05.01.16 13:55

بعد فترة أخرى ..

اتصل بي (شون) .. قال .. عليك مرافقتي لحضور اجتماع مهم .. سيحضر فيه أهم الناس في المدينة..
وسيكون الاجتماع في المركز التعليمي نفسه ..

فوعدته خيرا ..

وصلتُ للاجتماع ..
من الواضح أنه كان يحضر فيه علية القوم ..
مدير المستشفى .. مدير مركز الشرطة .. مدير الدفاع المدني .. مدير الإطفاء ..
رجال ونساء عدة ..
كلٌ يمسك كشكولا وقلما .. متهيأ للكتابة ..

ثم أتى المحاضر .. واكتشفت بأنه باكستاني أو هندي .. !
كان الجميع يُنصت له باهتمام .. وهو يشرح لهم وسائل المحافظة على سلامة المجتمع ..
عبر اقتراحات قام بتهيئتها هو شخصيا ..

وبعد أن انتهى المحاضر من عمله ..
بدأت الأسئلة تنهال من المستمعين .. على تأييد هذا الاقتراح أو ذاك ..

واكتشفتُ أن هناك فئة جالسة ..اجتماعية .. في طاولة منفصلة ..
هم عبارة عن أناس ليس لديهم مهنة .. معظمهم فوق الـ 50 من العمر ..
وبدأت هذه المجموعة .. تحقق مع الشرطة .. !

قال أحدهم موجها كلامه للشرطة .. لقد وعدتمونا بالحفاظ على الأمن في الشارع الفلاني ..
وقلتم بأننا سنعمل جاهدين على حل مشكلة التقاطع في الشارع الفلاني ..
ووعدتمونا بأن تحلوا مشكلة تجمع المراهقين في الشارع الفلاني ..
لكن لم تفوا بأي من تلك الوعود .. !

يعني بصراحة .. شرشحوهم .. !

فتذكرتُ خوف الناس من السلطة في الدول العربية ..
وتذكرتُ جبروت الشرطة في دولنا العربية ..
وتذكرت أمور وأمور ..
وبدأت الشرطة تقدم الاعذار الرسمية بالدلائل الموثوقة عن سبب التأخير ..
وتدخل فلان وعلان لتوضيح أمور أخرى مخفية عن الطرف الآخر ..
وظلينا على هذا الحال .. حتى ساعتان تقريبا من الزمن ..

وكان (شون) يتدخل بين الحين والآخر .. في المناقشات ..
ثم فوجئت بأن المحاضر يذكر اسم (شون) .. لتكريمه على جهوده .. أو شيء من هذا القبيل ..

ثم كانت هناك استراحة لربع ساعة .. لتناول الشاي والقهوة ..
فعرّفني (شون) على طبيب .. واضح أنه ارستقراطي من الدرجة الأولى .. اسمه (ستيفن)..
كان يبدو عليه الثراء .. وهو عجوز .. إذ أن وجهه مليء بالتجاعيد ..

بقينا نحن الثلاثة ... ندردش على الوضع العام ..

قال (ستيفن) .. أنا متطوع كعضو في اللجنة الفلانية .. أقوم بتفقد العوائل الفقيرة ..
ومساعدتها على اجتياز جميع أنواع المشاكل بما فيها النفسية ..

قلت .. هذا جيد .. لكن متى يكون الوقت الكافي للعمل التطوعي ؟!

قال .. بعد انتهاء عملي من المستشفى ؟!!!!!!

قلت لنفسي .. سبحان الله .. عمره 72 عاما ولديه القدرة على العمل التطوعي حتى بعد ساعات العمل .. فأين وقت الراحة ؟!

ثم حان وقت الرحيل .. فقال (شون) .. اسمع يايوسف هل ستذهب بالباص ؟!

قلت .. نعم ..

قال .. لالا .. أنا سأطلب من (ستيفن) أن يوصلني فتعال معنا .. سنوصلك ..

فشكرته
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 31976
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: (شون) الرجل الطيب .. وأنا !    05.01.16 13:57

لما صعدنا السيارة ..

سألني (ستيفن) .. هل أنت مرتاح هنا .. وهل يضايقك أحد ؟!

قلت .. نعم .. هناك من يضايقني ..

قال مستغربا .. حقا .. اخبرني كي أساعدك ؟!

قلت .. أخذتُ أولادي مرة إلى الحديقة القريبة من الحي السكني..
ولما وصلنا إلى منطقة الألعاب الموجودة في داخل الحديقة ..
وجدتُ كرسيا خشبيا .. فجلستُ أنتظرهم ..
كانت منطقة الألعاب ملئى بالناس والأطفال .. بسبب تحسن الجو ..
ثم لمحتُ ولدا أعرفه .. هو في الـ 9 من العمر .. يسكن في شارعنا..
كان يحاول عرقلة أبنائي من اللعب .. أو دفعهم .. أو ركلهم ..
فذهبت إليه .. وأمرته بالتوقف فورا عما يفعل ..
فلم يرتدع ..
فرفع يده ليدفع الولد مرة أخرى .. فأمسكتها ..
وإذا به يصرخ بعلو صوته .. (اتركني اتركني .. لماذا تصفعني ؟!) ..
فاتجهت أنظار الناس جميعا إلي .. وشعرتُ بالحرج من مكره ..
ثم أخذتُ الأولاد للخروج ..
فضربني ذلك الولد .. وأنا صابر ساكت .. أكاد أتميز من الغيظ ..
وبقي يمشي خلفنا ويقول (هيا اخرجوا من بلدنا .. ارجعوا لبلدانكم ..)
وهو على هذا الحال حتى وصلنا باب الحديقة .. ثم شعر بالملل وولى ..
لكن كنتُ كمثل بركان يوشك أن ينفجر ..
وصلتُ إلى البيت .. ثم اتصلتُ بالشرطة ..

قال (ستيفن) .. حسنا فعلت .. وماذا حصل بعد ؟!

قلت .. أتت الشرطة في صباح اليوم التالي إلى البيت .. وشرحت لهم الموضوع مفصلا ..
وقلت لهم .. هل يُعقل وأنا بهذا العمر أن يضربني ولد صغير ولا أستطيع أن أمسّه كي لا أدخل السجن.. !
فاعتذر مني الشرطي .. وقال يا أخي نحن نعلم أنت محق .. ونحن نقدر وضعك وعمرك ..
لكن هذه هي القوانين .. ونحن نواجه حالات كثيرة من شغب المراهقين لكن لايمكننا ضربهم حتى لو أعتدوا علينا..
ويمكننا عمل أمر واحد فقط .. هو الذهاب لبيت ذلك الولد وتعنيفه شفهيا ..
ولو كان فوق الـ 12 من العمر .. لقضى ليلة في التخشيبة ولفتحنا له ملفا ..
ثم خرجوا من عندي .. وذهبوا لبيت الولد .. وبعد ربع ساعة أو اكثر بقليل ..
عادوا .. وأخبروني أنهم فعلوا اللازم .. وأن الولد وعدهم بعدم التعرض لنا مطلقا ..
ثم طلبوا مني أن أبلغهم فيما لو نكث الولد عهده ..

قال (ستيفن) .. اسمع يا يوسف .. في دولتنا هذه للأسف الكثير من المرضى ..
أناس لايحبون الخير لأحد .. وكونهم فاشلين في الدراسة وفي الحياة العملية ..
لذلك تراهم يشعرون بنوع من الرضى حينما يسيئون للآخرين ..
وأشد ما يكرهون هم الغرباء .. الذين ليسوا من أهل البلد .. زوّارا أو مقيمين ..
فإن ضايقك أحد .. فلا تتردد مطلقا بالاتصال بالشرطة .. الشرطة ستحميك منهم كن متأكدا من ذلك..


وعدته خيرا .. وشكرته على التوصيلة .. ثم ودعت (شون) .. ونزلت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://www.ebadalrehman.com
عبدالله



عدد المساهمات : 486
تاريخ التسجيل : 22/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: (شون) الرجل الطيب .. وأنا !    05.01.16 14:02

سبحان الله
صدق الله العظيم حين قال : أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
يوسف عمر
معبر المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 31976
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: (شون) الرجل الطيب .. وأنا !    05.01.16 14:10

نعم أخي الكريم

ليس كل ما يلمع ذهبا
وليس كل ما هو أسود فحما

السلام عليكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 31976
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: (شون) الرجل الطيب .. وأنا !    05.01.16 14:11

بعد فترة .. اتصلت بي الشرطة .. لكي تتأكد من أني بخير .. !
وأن حالتي النفسية جيدة ..
وأن أولادي لايخافون الخروج من البيت ..
وأن لا أحدا يضايقني أو يضايقهم ..

شكرتهم ... واغلقتُ الهاتف ..
وتمنيتُ .. لو أن شرطتنا العربية .. تعطينا هذا الاهتمام النفسي ...(حتى ولو كانت تضحك علينا)

وبعد كذا أسبوع
كان أحد أولادي الصغار يمشي مع صديقه لجلب شيء من المحل
فقام هذا الصديق برفع حجارة من الأرض
ورميها على أحد نوافذ المنازل
فانكسرت الزجاجة
وجاء ولدي يركض للمنزل هلعا من الخوف
ولما فهمنا المشكلة
قلنا له إن لم تكن أنت صاحبها فاذهب واعتذر لأهل البيت
فذهبنا مع الولد لذلك البيت
الذي تبين أن أصحابه اتصلوا بالشرطة
وخاصة مع وجود ولد عربي في الحي
فوقع الاتهام عليه بدون دليل
والولد يعتذر وهم لايصدقوه

المهم
جاءت الشرطة
فسألوا الولد: هل أنت من قمت بذلك ؟

قال وهو يرتجف: لا وقد جئت أعتذر اليهم .. الرامي هو صاحبي وانا ركضت بسبب الخوف

فالتفت الشرطي وقال للناس: لو كان هذا الولد هو الجاني لما جاء إليكم واعتذر
والاعتذار يتطلب شجاعة كبيرة خاصة وأنه بريء
وأنا أحييه على ذلك (ثم صافحه)
وبالتالي يجب عليكم مسامحته


فجاءت طفلة .. فسمعت الحوار ثم قالت: أنا رأيت ما حدث
لم يكن هذا الولد .. إنه الآخر .. وأنا أعرف بيته

فصدقها الشرطي وذهب لذلك البيت
وتم حل المشكلة

الشاهد يا أخوان
هذا الشرطي قدم مثالا على التعامل الحسن والعدل
فلم يأخذ الولد (وهو زائر) بتهمة دون دليل
لمجرد أن أهل البيت (وهم مواطنين) أتهموه فيها
ثم قدّر الاعتذار فزادت ثقة الولد بنفسه وتعلم درسا
وصدّق بكلام طفلة صغيرة

رجعنا إلى البيت
يلفنا الصمت
بعد أن نسينا المشكلة
ونحن نقارن ما نعيشه
وما جئنا منه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 31976
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: (شون) الرجل الطيب .. وأنا !    05.01.16 14:15

ثم تعرفتُ على رجل آخر .. اسمه (كريس) .. ابنه يدرس في صف ولدي ..
(كريس) كان في عمري .. وهو يتصف بالدماثة والطيبة والخُلق الحسن ..

وبعد أسبوع.. فوجئت بأن (كريس) صديق لـ (شون) .. وبين الإثنان علاقة جيدة جدا ..
وكان منزل (كريس) هذا .. قريب من منزلي ..

وفي يوم .. طلب مني ولدي أن يقضي فترة الظهر في منزلهم ... ليلعب مع صديقه..
ولثقتي بتلك العائلة .. وافقت .. .. وأوصلته إلى البيت..
ثم وردني إتصال من (كريس) في الـ 2 ظهرا من ذلك اليوم ..

قال .. اسمع يايوسف .. من أين تشترون الدجاج الحلال؟!

!!!!

قلت له .. من المحل الفلاني .. لكن لم تسأل ؟!

قال.. لأن زوجتي تريد أن تطهو فاهيتا الدجاج ونحن نعلم أن ولدك مسلم وبالتالي فلن يأكل إلا اللحم الحلال..!!

شكرته ثم قلت .. لا لاتتعب نفسك .. فالغداء عندنا جاهز وسوف يأكل حينما يعود ..

قال.. يا يوسف .. ولدك سيبقى عندنا ساعتان ومن غير المعقول أن يبقى دون طعام لذلك الوقت ..
ثم أن زوجتي ترفض أن نأكل لوحدنا فيشعر ولدك كأنه غريب ومعزول ..
ثم لا مشكلة لدينا بالأساس لو اكلنا دجاج حلال فهو مذبوح بالسكين وصحي
..

ولما رفضت مرة أخرى كي لا أحرجه .. أصر على موقفه ورفض النقاش ..

ثم قال لي .. نسيت أن أخبرك .. بأني خارج لشأن عندي قبل العصر .. فلا تتعب نفسك بالمجيء على ولدك .. أنا سأوصله ..

شكرته مرة أخرى .. وأغلقتُ الهاتف .. وبدأ عندي المغص العقلي ...
وعاد ولدي بعد ساعتين .. متناولا لغداءه فرحا مع صديقه والعائلة الطيبة ..
ورحت أسأل نفسي .. لم يكن من واجب (كريس) أن يقدم الطعام لولدي ..لكنه أصر ..
وكان بإمكانه أن يقدم الطعام غير الحلال .. أو أن لايخبرني شيئا .. لكن أمانته حالت دون ذلك ..

سبحانك يا الله .. كم نفتقد الأمانة بين المسلمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 31976
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: (شون) الرجل الطيب .. وأنا !    05.01.16 14:23

بعد مرور أسابيع ...
توثقت علاقتي بالرفقاء الثلاثة .. (شون .. وكريس .. وستيفن)..
فقررتُ دعوتهم لطعام الغداء في البيت ..

وكنتُ قد سألتهم مرة إن كانوا قد تذوقوا من قبل الأكل العربي .. فكان الجواب بالنفي ..
فهيأنا لهم (من كل قطر أغنية) ...

طبق ورق عنب من العراق (الدولمة)



طبق مسخن من فلسطين..



سلطة فتوش شامية



ولما وصلوا .. وبعد الترحيب والسلام ..

قدُمنا لهم الأكل .. فكانت مفاجأة .. كونهم ليسوا معتادين على هذا النوع من الطعام..
ولايعرفوا من الأكل الآسيوي إلا الهندي والباكستاني ..
كما أنه ليس من عادة مجتمعهم أن يقوم باستضافتهم .. غرباء ..
ثم .. كان علينا شرح محتويات كل صحن ..
خشية أن يكونوا مصابين بالحساسية تجاه بعض المكونات الغذائية ..
فهذا النوع من الأمراض المعوية .. شائع هنا ..

وبدأ (ستيفن) و (كريس) بتناول الطعام .. فكانت رد الفعل مذهلة .. بسبب مذاق الأكل الطيب..
لكن .. (شون) .. لم يأكل ..

بل لم تمتد يده إلى الصحن .. مطلقا ..

تعجبتُ .. سألته .. لِم لا تأكل ؟!

قال .. ما جئتُ بيتك كي تُطعمني ؟!

!!!!

قلت.. لم أفهم .. هل هناك من مشكلة في الأكل ؟!

قال.. لا .. أنا أحبك لأنك صادق وليس عليك أن تفعل كل هذا لكي تكسبني ؟!

قلت.. يا شون لقد ذهبتَ بعيدا .. هذه أخلاق العرب والمسلمين على وجه الخصوص ..
نحن نحب إكرام الضيف ولانكتفي بالشاي أو القهوة .. بل نعتبر ذلك خللا اجتماعيا ..

لكنه لم يقتنع .. ولم يقبل سوى شرب قدح ماء .. ثم كوبا من القهوة ..
ولم يأكل أبدا

ثم قال لي (كريس).. لا تحزن من (شون) فهو حساس جدا ونفسه عزيزة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 31976
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: (شون) الرجل الطيب .. وأنا !    05.01.16 14:26

وبدأن نتحدث

مثلا
بالنسبة لقوانين البلد .. الخاصة بتأمين المعاش اليومي للعوائل ..

قالوا .. هناك مصرف أسبوعي لأفراد الأسرة محددا بعدد أفرادها .. ممن لايستطيعون العمل لأي سبب من الأسباب المدروسة..
وتكون حصة الأطفال الرضع أكثر بسبب إحتياجاتهم ..
تليها حصة الأطفال ممن هم دون 18 من العمر ..
تليها حصة البالغين لمقدرتهم على العمل...

فتذكرت المرضى ..
والشباب العاطل ..
وتذكرت (عمر بن الخطاب) رضي الله عنه .. وديوان بيت المال ..
وتذكرتُ عز الإسلام .. في زمن لايحكمه المسلمون .. !

وقالوا .. إذا فقد رب العائلة وظيفته .. وليس هناك من يعيل العائلة غيره ..
فعلى الدولة التكفل بمساعدته بتقديم إعانات مالية إليه ..
تكفي لسد إحتياجات أفراد الأسرة ... لحين إيجاده وظيفة أخرى..

فتذكرتُ شقى عمري الذي راح .. دون ضمان .. ولا تقاعد .. ولا معاش ..
وتذكرتُ بلدي الذي خسرتُ فيه سنين عملي .. بعد خروجي منه ..
وتذكرت بيتي الذي بنيته في العراق .. ولم استطع استعادته .. بعد أن اصبح مرتعا لعصابة من القتلة
وتذكرتُ الهوان .. والذل .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 31976
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: (شون) الرجل الطيب .. وأنا !    05.01.16 14:28

ثم تحدثنا عن المجال التعليمي ..

قالوا .. توفر الحكومة مدارس إبتدائية مجانية في كل حي ..
بل قد تتواجد مدرستين في الحي الواحد لكن من دون باص للمواصلات..
حيث يقوم الأهالي بجلب أطفالهم بعدة وسائل (المشي ، السيارة ، الدراجة ، الباص العمومي) ..
تمتاز هذه المدارس المجانية بمستوى عال من التعليم والتأهيل البسيط الاكاديمي ..
لكن هناك مدارس إبتدائية خاصة بتكاليف عالية لمن يرغب بتسجيل أطفاله بها..

فتذكرت المال الذي كنتُ ادفعه لمدارس الأولاد في الخليج .. حتى وصل لـ 10 آلاف دولار في السنة!

وقالوا .. أكتشفت الدولة أن بعض الأطفال يذهب إلى المدرسة دون فطور صباحي..
مما يؤثر على إستيعابه العلمي في الصف..
فقرر المسؤولين توفير وجبة فطور يومي بسعر رمزي للطفل في المدرسة ..
وعلى الأهل إرسال المال المخصص بصورة يومية أو أسبوعية أو شهرية...

فتذكرتُ تلك الطفلة التي أغمي عليها في امتحان الابتدائي في العراق..
فسألوها .. ما بِك ..
قالت: لم يكن دوري اليوم في البيت لتناول الفطور .. !

وقالوا .. توفر الدولة وجبة غداء في المدرسة بأسعار معتدلة ..
وعلى الأهالي دفع تكاليفها بصورة يومية أو أسبوعية أو شهرية ..
علما أن الوجبة تشمل (سلطة ، دجاج أو لحم ، خضروات ، رز أو باستا أو بطاطا ، حلويات صحية ، فاكهة) ..
وتكون الأطباق مقدمة بشكل بوفيه .. وعلى الطلاب أخذ حصصهم منها...

فلم أتذكر من هذا شيئا .. لا في العراق .. ولا في الخليج ..

لكني سألتهم .. ماذا عن الوجبات الخاصة ؟

قالوا .. هناك اعتبارات خاصة لبعض الأطفال في وجبات الطعام ..
حيث يقوم الأهل بإبلاغ المدرسة بها حينما يسجل الطالب لأول مرة ..
فعلى سبيل المثال .. لايأكل الطلاب المسلمون إلا الحلال (لحم أو دجاج)..
فإن كان عددهم كبيرا في المدرسة ...فإن الإدارة تقوم بتبني الحلال في وجبات الغداء...!
كذلك لايأكل الطلاب النباتيون اللحوم... فتقوم الطاهية بالتأكد من تقديم وجبات الخضروات إليهم
أما الطلاب الذين لديهم حساسية تجاه بعض الأطعمة ..
فتقوم الطاهية من التأكد من خلو ما يأكلونه من طعام بسبب لهم المشاكل...

فتعجبتُ .. من هذا الإنصاف في التعامل .. خاصة مع المسلمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://www.ebadalrehman.com
 
(شون) الرجل الطيب .. وأنا !
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 5انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ :: الاستشارات-
انتقل الى: