منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةاليوميةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

 قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
راجي رضا الله

avatar

عدد المساهمات : 742
تاريخ التسجيل : 18/07/2014

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   28.07.17 4:06

السلام عليكم
جعله الله في ميزان حسناتك بإذن الله متابعين معك اختنا


<<الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا و قالوا حسبنا الله ونعم الوكيل >>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رند الناصري
معبرة المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 15365
تاريخ التسجيل : 24/12/2014

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   28.07.17 4:08

وعليك السلام

اخ كريم وحضور يشرفنا


"من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه"
"حسن" "طس حل" عن ابن عمر. الصحيحة 816
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رند الناصري
معبرة المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 15365
تاريخ التسجيل : 24/12/2014

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   28.07.17 22:48

السلام عليكم

عمر يختار قالبه

خُلقنا من طين
ونبقى كذلك من عدة جوانب
لكن جوانب الطين فينا لن تكون من ذلك الطين
الذي تعودنا عليه

لأننا نولد ومعنا قدرات معينة
مواهب فطرية لم نبذل جهدا في الحصول عليها
ومهارات اكتسبناها من خلال الحياة
البعض منا قام بتطويرها
والآخر أهملها

وعلى سبيل المثال
يمكن لشخص يمتلك موهبة القيادة
أن يقنع بقالب ضيق فيقود مؤسسة ربحية
بدلا من أن يتسع حجم طموحه .. المجتمع والأمة

ويمكن لمن يمتلك موهبة القبول
أن يستخدم موهبته في التسويق والترويج لما هو زائل
بدلا من أن يستثمرها في نشر الوعي والإيمان والعمل

ويمكن لمن يمتلك ذكاء وقادا
أن يقنع بمهنة توفر له متطلبات ليست ضرورية
بدلا من أن يستخدم ذكاءه للحصول على ما هو مهم

إذن .. لكل منا قالبه
ولكل منا قالبه الأنسب الذي يمكنه من خلاله
أن يكون ما أراده الله له.. أن يكون

عمر بن الخطاب .. وجد هذا القالب
عرف ما يريد
لقد كان ما يريده في سورة (طه)
التي قرأها في بيت اخته (فاطمة)

والذي زاد من قالب عمر .. ثباتا وصلابة
هو أن سبب نزول سورة (ص)
كان قريبا من دخول عمر في الإسلام

كيف ؟

يقول القرطبي والنيسابوري

(لما أسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، شق على قريش إسلامه ، فاجتمعوا إلى أبي طالب وقالوا: أقض بيننا وبين ابن أخيك ، فارسل أبو طالب إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: يا ابن أخي ، هؤلاء قومك يسألونك السواء فلا تمل كل الميل على قومك.
قال: وماذا يسألونني؟
قالوا: ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أتعطونني كلمة واحدة وتملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم؟
فقال أبو جهل: لله أبوك لنعطينكها وعشر أمثالها.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قولوا لا إله إلا الله
فنفروا من ذلك وقاموا
فقالوا : أجعل الإلهة إلها واحدا فكيف يسع الخلق كلهم إله واحد؟

فأنزل الله فيهم هذه الآيات

ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ
كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ
وَعَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ
أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ
وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ
مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلاَّ اخْتِلاقٌ
أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ
أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ
أَمْ لَهُم مُّلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبَابِ
جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّنَ الأَحْزَابِ
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتَادِ

كانت هذه هي الآيات الأولى من سورة (ص)
وقريش قد تزلزلت بإسلام عمر
وأدركت أن الأمر بدأ يخرج عن السيطرة
وصارت تبحث عن وسيلة أخرى لاحتواء الدين الجديد
فعرضوا على النبي (صلى الله عليه وسلم) عرضا
وهو قد رفض
ولم يداهنهم
ولم يقل لهم تعبدون ربي يوما وأعبد ربكم يوما

وعمر يرى
ويسمع
ويتفاعل
ويتدبر

بل أن رئيس ذلك الوفد المتفاوض
هو ابو جهل
عمرو بن هشام
العمري الآخر الذي تمنى النبي أن يعز الإسلام
بواحد منهما

ثم توالت الآيات

وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ
وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ
وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ
وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ
إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاطِ
إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ
قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ
فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ
يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ

والعجيب أن الآيات لم تذكر أن (داود) هذا نبي
ونحن نعرف أنه نبي
لكن عمر عرف
أن النبوة ليست قالبا يمكننا أن نصب أنفسنا فيه
ليست شيئا يمكننا أن نحاوله

وسيدنا (داود) هنا هو عبد لله
وهو رجل فعال في المجتمع (ذو الأيدي)
وكأن له أكثر من يد في كل أمر
فهو يستخدم طاقته في كل المجالات
حالة من النشاط الدائم والدؤوب

فآتاه الله كنتيجة على سعيه
الحكمة العدل وفصل الخطاب

ففكر عمر
هل العدالة هي صلب هذا الدين
وخاصة أنه قد جرب في طفولته شظف العيش وقسوته
وعرف تماما ما معنى أن يستأثر واحد بكل شيء ؟

وكأن عمر علم .. أنه عليه أن يكون (ذو أيدي)
بل أنك لو تدبرت في قائمة منجزاته
فستبدو احيانا كالخرافة فعلا

إذ أنه من الصعوبة أن تصدق
أن زعيما تاريخيا قدم كل ما قدمه عمر
في 9 سنوات فقط من حكمه

فعمر لم يكن أسطورة صعبة
كل ما هنالك أنه قرر أن يختار له قالب

والدليل قوله تعالى في سورة (ص)

(يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى)

وبما أن عمر لا يستطيع أن يكون نيبا كداود
لكنه يستطيع أن يحكم بين الناس بالحق
وأن لا يتبع الهوى في كل شيء

والدليل على هذا الكلام
أن عمر صار خليفة في الارض فعلا
قبل أن يستلم كرسي الخلافة
بل قبل أن يتوفى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)

عمر لم يكن يحتاج ليكون أميرا للمؤمنين
لتعرف عدله وقوته وثبات دينه

وأنت لو نظرت لمن حولك
ستجد أن البعض قد أختار قالب (ابي جهل)
والبعض اختار قالب المنافقين
والبعض اختار قالب الدواب

السؤال هو
ما قالبك أنت



------
يتبع إن شاء الله

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
درة تكريت
مشرف
avatar

عدد المساهمات : 4849
تاريخ التسجيل : 24/07/2015

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   31.07.17 15:35

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بانتظار التتمة بكل شوق ،،

جزاكِ الله الجنة ورفع ذكركِ و قدركِ حبيبتي

السلام عليكم


*** *** ***
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾
سورة البقرة - آية 222


*** *** ***

Like a Star @ heaven    ملتقانا الجنة ان شاء الله    Like a Star @ heaven

*** *** ***
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رند الناصري
معبرة المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 15365
تاريخ التسجيل : 24/12/2014

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   31.07.17 22:26

وعليك السلام

حاضر ساكتبها اليوم ان شاء الله


"من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه"
"حسن" "طس حل" عن ابن عمر. الصحيحة 816
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رند الناصري
معبرة المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 15365
تاريخ التسجيل : 24/12/2014

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   01.08.17 12:23

مفتاح عمر – الإيجابية

لا نعرف الكثير عن حياة عمر
فبين إسلامه وهجرته .. كان هناك 6 سنوات  
يا ترى
ماذا فعل بهذه السنوات الست

لابد أن عمر كان يتفاعل مع القرآن
فالقرآن يدعو إلى العمل
إلى الإيجابية
بل أنه إن لم يكن هناك عمل
فلم أُنزل القرآن بالأساس !

إذن لابد أن يكون هناك عمل
ولابد أن يكون هناك مفتاح
مفتاح لبناء
مفتاح لهدم
مفتاح لطريق
مفتاح لسلاسل وأغلال تقيدك
وتمنعك من هذا العمل

ففي كل آية
هناك مفتاح يقول لك (استخدمني)

فلا تتفاجأ حين تسمع خطبة عمر
حين وصل إلى الشام فقال للناس

(تعلموا القرآن تُعرفوا به
واعملوا به تكونوا من أهله)


فالعمل بالقرآن أهم من حفظه
بل أن عمر كان يخاف التشبه بالقصص السالفة
التي مر ذكرها في كتاب الله
مخافة أن تقع عليه

أو أن يتمثل فيها فيحل عليه نفس العقاب
لدرجة أنه قال عن قصة بني إسرائيل

(إن بني إسرائيل قد مضوا ، وأنكم أنتم تعنون بهذا الحديث)

بنو إسرائيل مضوا إذن
ونحن المقصودون
هكذا فهمها عمر
نحن المعنيون
فالقرآن ليس كتاب تاريخ
ليس كتاب حكايات
إنه كتاب حاضر مستمر يصل ليوم القيامة
هو كتاب لصناعة المستقبل

فحينما يحدثك القرآن عن قصة البقرة
التي أمر الله بني إسرائيل بذبحها وما كادوا يفعلون
فإنه لا يقصد تسليتنا بتلك القصة
بل يريد منا عدم التلهي بتلك التفاصيل الصغيرة
التي تبعدنا عن الهدف وعن طاعة الله

وهذا ما يحدث في أيامنا هذه
حين انشغلنا بالفرعيات عن التشريعات
حتى اختلفنا فيها .. بل وتقاتلنا

فإذا لم نفهم القرآن بهذا الشكل
فسنمضي كما مضى بنو إسرائيل في مهب الريح

مثال آخر
سورة القمر نزلت في مكة
وكان فيها هذه الآيات

(أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر * أم يقولون نحن جميعا منتصر * سيهزم الجمع ويولون الدبر)

وحين نزلت .. استغرب عمر
وقال لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)

(أي جمع هذا)

فلم يكن في مكة قتال
ولم يكن في مكة جمع
ولم يكن في مكة سيوف

وعمر قرر أن يكون عنصرا فعالا في هذه الآية
فقرر أن يشترك
قرر أن يتهيأ
وهكذا كانت بدر
وهكذا كان دوره فيها

(سيُهزم الجمع ويولون الدبر)

لكن
هل رأى عمر هذه الآية في بدر فقط
أم أنه رآها في أحد
والخندق
وخيبر
وتبوك
وحنين
بل رآها حتى في القادسية
واليرموك
فهي تتحقق مرة تلو مرة

وكأن هذه الآية هي المحرك الخاص
محركا يقوده إلى المستقبل

بل أن سيهزم الجمع ويولون الدبر
ليس فقط في المواجهات العسكرية
بل حتى الحضارية
والثقافية

لدرجة أنه في عهد عمر
كان يقول للناس عن آية (كنتم خير أمة أخرجت للناس)

(لو شاء الله تعالى لقال: أنتم ، ولكن قال: كنتم في خاصة أصحاب محمد ، ومن صنع صنيعهم)

فعمر يعلم أن تلك الأمة السابقة
قد أخذت نصيبها من الثناء لأنها
أطاعت الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم)
وهو لايريد لهذه الأمة
أن تتلو القرآن بدون تطبيق
وتظل تمدح بأجدادها بدون عمل ولا همة

والدليل

(عن أبي بكر بن ابي موسى عن أبيه ، قال "أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ومعي نفر من قومي ، فقال: ابشروا وبشروا من وراءكم أنه من شهد أن لا إله إلا الله صادقا دخل الجنة" ، فخرجنا من عند النبي صلى الله عليه وسلم نبشر الناس ، فاستقبلنا عمر بن الخطاب ، فرجع بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ردكم؟ ، قالوا: عمر ، قال: لم رددتهم ياعمر؟ فقال عمر: إذا يتكل الناس ، قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم)

فعمر يفهم دهاليز النفس البشرية
ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) أرسل رحمة للعالمين
والنبي سكت
وربما النبي أرسل صحابته بهذا الحديث ليختبر الناس
وربما لم يخيب عمر ظنه

وكذلك حين أنزلت سورة النبأ
يقول أنس
إنه سمع عمر بن الخطاب يقول

(فأنبتنا فيها حبا * وعنبا وقضبا * وحدائق غلبا * وفاكهة وأبا)
فقال: كل هذا قد عرفناه فما الأبّ؟
ثم نقض عصا كانت في يده فقال: هذا لعمر الله التكلّف
اتبعوا ما تبين لكم من هذا الكتاب)


فعمر لم يقف عند الكلمات المجهولة
فهذا ليس مهما
وهذا ليس داخلا في العمل
ولا يحاسبني الله عليه

فأنت تستطيع التدقق في التفاصيل الفقهية
التي تعلمك الحلال من الحرام
إلتي تخشى أن تعطل عليك العمل
لا أن تبحث في عن أمور لا ينفع علمها ولا يضر

(فعن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب : أن عمر بن الخطاب خرج في ركب فيهم عمرو بن العاص ، حتى وردوا حوضا فقال عمرو بن العاص لصاحب الحوض: يا صاحب الحوض هل ترد حوضك السباع؟ ، فقال عمر بن الخطاب: يا صاحب الحوض لا تخبرنا ، فإنه نرد على السباع وترد علينا)

بهذا الوضوح
يا صاحب الحوض لا تخبرنا
لا نريد أن نعلم
لم نأت سياحة
بل لدينا ما يجب إنجازه

هل هذا كل شيء
لا

فعمر كان يفكر بالمستقبل
ويفكر بمن يأتي من بعده

فحينما طالبه الصحابة بتقسيم الأراضي المفتوحة عليهم
فكر عمر بمن سيأتي لاحقا من المسلمين
ماذا سيترك لهم
فقال

(لولا آخر المسلمين ، ما فتحتُ قرية إلا قسمتها بين أهلها كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر)

سبحان الله
عمر كان يفكر بنا
كان يمهد لنا الدرب
يريد منا أن نستمر على طريقه
لكن يا ترى
هل سنتوكل
أم نتواكل


-----
يتبع إن شاء الله


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
درة تكريت
مشرف
avatar

عدد المساهمات : 4849
تاريخ التسجيل : 24/07/2015

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   01.08.17 13:50


ماشاء الله
درر

متابعين ...
السلام عليكم


*** *** ***
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾
سورة البقرة - آية 222


*** *** ***

Like a Star @ heaven    ملتقانا الجنة ان شاء الله    Like a Star @ heaven

*** *** ***
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجي رضا الله

avatar

عدد المساهمات : 742
تاريخ التسجيل : 18/07/2014

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   04.08.17 0:09

السلام عليكم متابعين معك اختنا رند


<<الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا و قالوا حسبنا الله ونعم الوكيل >>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الياس

avatar

عدد المساهمات : 1147
تاريخ التسجيل : 21/10/2015

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   04.08.17 20:15

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك
متابعة ان شاء الله


اللهُمَّ يقينًا صادقًا كاملًا نقيًّا أحثُّ به خُطايَ نحوک وأستدلّ بهِ عليک
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رند الناصري
معبرة المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 15365
تاريخ التسجيل : 24/12/2014

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   04.08.17 20:52

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته جميعا

أكمل اليوم بإذن الله


"من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه"
"حسن" "طس حل" عن ابن عمر. الصحيحة 816
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رند الناصري
معبرة المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 15365
تاريخ التسجيل : 24/12/2014

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   05.08.17 15:28

موسم الهجرة

لا يزال الناس يهاجرون من بلدانهم
يحزمون حقائبهم
ويتركون أوطانهم
ويتوجهون إلى بلدان آخرى بحثا عن ملجأ أكثر أمنا
أو حياة أكثر رفاهة
أو بضمانات أكثر

لا يزال الناس يفعلون ذلك
ملايين منهم كل سنة

هي هجرة
لكنها لا تشبه الهجرة التي قام بها رسول الله
صلى الله عليه وسلم
وقبله صحابته عليهم رضوان الله
من مكة إلى المدينة
إلا بالاسم فقط

كل التشابه بين الهجرتين
هو تشابه اسماء فقط

لأن الهجرة في مفهوم النبي وصحابته
هو أن تصنع حضارتك أنت في البلد الثاني

أما ما يحدث هذا اليوم
فالناس تهاجر لكي تصطبغ بحضارات الآخرين
وكأن حضارتهم هي الحق
وحضارتنا نحن هي الباطل

وعمر حين هاجر
تقلد سيفه
وتنكب قوسه
وانتضى في يده أسهما
وأتى الكعبة وأشراف قريش في فناءها
فطاف سبعا
ثم صلى ركعتين عند المقام
ثم أتى حلقهم واحدة واحدة
فقال:

(شاهت الوجوه ، من أراد أن تثكله أمه ويؤتم ولده وترمل زوجته ، فليلقني وراء هذا الوادي)

فما تبعه منهم أحد
لكن ترى
لماذا فعل عمر ذلك

ربما أنه لم يشأ أن يعتقد أحد من مشركي مكة
أنه يهرب منهم سرا
ما كان ليفعلها وهو كافر
أفيرضاها الآن وقد زاده الإسلام عزا ومنعة وقوة

لا أبدا

إذن
عمر بدأ مرحلة التمكين في تلك اللحظة
وهي أن ترى أنت نهاياتك ولو كنت في نقطة البداية
بينما لا زال الآخرون يترقّون إليها بالتدريج

ولقد أدرك عمر منذ ذلك الحين
أن المرحلة السلمية قد انتهت
وأن القادم سيكون مختلفا

وبعد 17 عاما من تلك الليلة
كان عمر قد استلم الخلافة
وأصبح أميرا على المؤمنين

لذلك لا نتعجب
حين قرر في خلافته أن يستخدم التقويم الهجري
كتقويم رسمي للدولة
ولم يختر فتح مكة مثلا
أو مولد النبي (صلى الله عليه وسلم)
أو حتى البعثة

لا
ليس عمر من يفعل ذلك

والآن
لو سألك أحد سؤال سريع
وطلب منك إجابة أسرع

في أي سنة نحن الآن ؟

على الأغلب سيكوت الجواب
بالتقويم الذي اختاره البابا غريغور الثالث عشر
وليس في التقويم الذي اختاره عمر

وهذا يقودنا إلى نتيجة
أنه لا مانع منك أن تهاجر
إذا ما وجدت أرضا أكثر أمانا من أرضك
لكن المانع أن لا تعتاش من حضارتها
لا تتبع ما فيها
فلن تكون حضارة مهما علت وأعتلت
أعظم من الإسلام
ولا أكرم من الإسلام
ولا أكثر أجرا في الآخرة من الإسلام

وحين تفعل ذلك
حين تظهر لهم إسلامك المتعشق بحسن الخلق
سيدرك العالم كله قيمة التقويم الذي استخدمه عمر
ولا نتعجب لو أنه استخدمه
ومن يظن أن ذلك مستحيل
فعمر ينتظره وراء ذلك الوادي


----
يتبع إن شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رند الناصري
معبرة المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 15365
تاريخ التسجيل : 24/12/2014

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   08.08.17 1:38

الإخلاص هو الخلاص

هناك حديث مشهور يعرفه الجميع
يكاد يكون من أساسيات فهم الدين
وهو قد رواه صحابي واحد

الحديث النبوي هذا يقول

(إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امريء ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هجر إليه)

والصحابي الوحيد الذي روى هذا الحديث
هو عمر

وهذا يشعرك
أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال هذا الحديث
وهو يحاور عمر

أو أن عمر قد سأله (صلى الله عليه وسلم)
عن أمور محددة تخص العمل والدافع له
وهذه كانت إجابته .. عليه الصلاة والسلام

لكن السؤال هو
ما الذي دفع عمر لهذا السؤال؟

لابد أنه رأى شيئا من السلوكيات
التي دفعته لهذا التدبر

ولابد أنه كان يرصد تصرف الناس من حوله
ويحلل أفعالهم على الدوام
ليس بدافع التسلية وتمضية الوقت
بل لكي يفهم أكثر
ولكي يحول فهمه إلى جزء من التسخير
لكي يتمكن من التغيير
ومن ثم المساهمة فيه

فكل صاحب مشروع
عليه أن يفهم نفسيات العاملين معه في مشروعه
بطريقة أو بأخرى

ولا ننسى أن في مكة كانت الخنادق واضحة
وكان التصنيف شديد الوضوح
مؤمنون .. وكفار

لكن في المدينة ظهرت فئة جديدة
لن تقل خطرا عن الكفار
وهم المنافقون

وكان عمر يفكر
ماذا لو كانت دوافع المهاجر غير خالصة لله
وماذا لو أنه هاجر من اجل امرأة وليس من أجل النبي
وماذا لو أنه هاجر مؤمنا لكن يضمر الكفر
فهؤلاء .. شغلوا ذهن عمر كثيرا
فهو قلق منهم
ووجودهم في الداخل أخطر من العدو الخارجي
أما هؤلاء فمندسين
ولا يمكن التنبه لهم بسهولة

وفي كل السيرة النبوية
فإن عمر أراد ضرب اثنين
وصفهما هو أنهما من المنافقين

الاول هو بن أبي سلول
حين قال قاصدا السخرية بالنبي
(لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل)

فقال عمر لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)..: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق

فقال له (صلى الله عليه وسلم)

(دعه.. لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه)

فعمر هنا كان مصيبا في تشخيصه
والنبي قد وافقه على التشخيص
لكن لم يوافقه على القتل

اما الحادثة الثانية فكانت في موضوع
الصحابي حاطب بن أبي بلتعة
حين أرسل رسالة لمشركي مكة
يبلغهم أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد عزم
على غزو بلادهم
ولما عاتبه النبي تعذر له بكونه حليف لقريش
ويريد أن يحافظ على أمواله فيهم

فقال عمر: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق

فقال له (صلى الله عليه وسلم)

(لقد شهد بدرا .. وما يدريك لعل الله قد اطلع على من شهد بدرا فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)

!!!!

إذن لم يوفق عمر في التشخيص هذه المرة
مع أن ما فعله هذا الصحابي كان يعتبر خيانة عظمى

فما الفرق ؟

الفرق أنه لا يمكن الحكم على الناس بالنفاق
من موقف واحد
فمع ابن سلول كان الأمر متكررا
أما مع سيدنا حاطب .. فقد كانت حالة واحدة
ومع أنها ضخمة وخطرة لكنها ليست سببا
لمحو تاريخ صحابي بأكلمه ومن ثم وصفه بالنفاق

ولعل عمر ازداد قلقه
حين علم أن هناك صحابيا آخر وهو
سيدنا حذيفة بن اليمان
الذي أسره رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بأسماء المنافقين

وبعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وتولي أبا بكر الخلافة
كان عمر يراقب حذيفة
هل صلى على الجنازة أم لم يصلي

لذلك قال عمر

(لاتنظروا إلى صلاة أحد ولا إلى صيامه ، ولكن انظروا إلى من إذا حدث صدق ، وإذا اؤتمن أدى ، وإذا أشفى ورع)

فالحكم العمري كان مؤلفا من غربالين
والغربالين متداخلين
لا يمكننا التخلي عن الأول
وسنكون في مشكلة كبيرة لو تخلينا عن الثاني

الغربال الأول: لايبقى إلا من يؤدي الشعائر

لأن من يتسرب من طاعة الله
ويتكاسل عنها ويتهاون فيها
فهو مشكوك في أمره

الغربال الثاني: ان ينتقي من مؤدِيّ الشعائر


لأن المواظب على الطاعات سيظهر ذلك على سلوكه
في حياته اليومية وتعاملاته وأماناته
فإن كان ما يظهر إيجابيا
فقد صدقت طاعته لتلك الشعائر

لأنه قد يصلي معك ويغشك في التجارة
وقد يصلي معك ويخون الأمانة
وقد يصلي معك ويحرض عليك

لكن انتبه جيدا
قد يأتيك سائل ويقول
ماذا عن أشخاص سلوكياتهم ممتازة وصادقون
وهم أفضل من الملتزمين
وينقصهم فقط الصلاة أو الحجاب ؟

الجواب: لو سمعهم عمر
لقال إن الصلاة جزء أساسي من اركان الإسلام
فحين تقول (لاينقصهم إلا الصلاة)
فقد فاتهم أهم شيء
أهم لبنة
وهو يشبه قولك .. إن فلان حاصل على الدكتوراه
لكنه لا يعرف الأبجدية!

إذن لقد كان عمر مشغولا بكل ذلك
بالعمل وبالصدق فيه
لأنه كان يؤمن بالعمل

ويؤمن أن الإخلاص في العمل سيبقى أمرا فرديا
لا يمكن تحديده من قبل الناس

لكن الخلاص هو العمل
والانهماك في العمل
والمواصلة في العمل
والمهم ان يكون صوابا

لذلك بعد فترة من وفاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
قال عمر

(أن أناسا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وإن الوحي قد انقطع ، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم ، فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه ، وليس إلينا من سريرته شيء ، الله يحاسبه على سريرته ، ومن أظهر لنا سوءا لم نأمنه ولم نصدقه ، وإن قال إن سريرته حسنة)


فالمهم هو صواب العمل
بوجود غربالين
غربال الثوابت .. وغربال السلوك

حتى وإن كان أحدهم يريد شهرة
حتى وإن كان أحدهم يريد جمع الثروة
هذا كله لا يهم
طالما لم يؤثر ذلك على صواب عمله

هكذا فهم عمر .. إن الأعمال بالنيات
وأن الأعمال الصواب حصرا .. بالنيات
وليس التوقف عن العمل .. بالنيات
وليس أن تكون عاطلا عن عمل ما يجب عمله
ثم تقول إن الاعمال بالنيات

فهل فهمناها يا ترى .. كما فهمها عمر


----
يتبع إن شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
درة تكريت
مشرف
avatar

عدد المساهمات : 4849
تاريخ التسجيل : 24/07/2015

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   08.08.17 13:56


وعليكم السلام ورحمة الله و بركاته

الجميل في شخصية الحبيب الفاروق -رضي الله عنه- أن له هيبة خاصة
وحس عالي في فهم الامور ، وصدقه مع نفسه قبل الاخرين

متابعين بشوق ،،
استمري حبيبتي رند بارككِ الله

السلام عليكم


*** *** ***
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾
سورة البقرة - آية 222


*** *** ***

Like a Star @ heaven    ملتقانا الجنة ان شاء الله    Like a Star @ heaven

*** *** ***
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رند الناصري
معبرة المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 15365
تاريخ التسجيل : 24/12/2014

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   10.08.17 17:38

وعليك السلام أختي الكريمة

هما اثنان
واحد بعد مستوى الحدث (عمر)
والآخر فوق مستوى الحدث (أبو بكر)
رضي الله عنهما

السلام عليك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رند الناصري
معبرة المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 15365
تاريخ التسجيل : 24/12/2014

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   10.08.17 17:44

كل الحكاية في (نظام التشغيل)

حينما تقوم بتنزيل نظام تشغيل جديد على حاسوبك
فإن كل ما سيدخل الحاسوب من ملفات ووثائق
سيتم التعامل معه من قبل نظام التشغيل الجديد
ولن تحتاج أن تقوم بتنصيب النظام
في كل مرة تضيف فيها ملفا

وحينما تقوم بتدريس أحد أطفالك أو إخوانك
وتعلمه كيف يحل مسألة رياضية
فإنك على الأغلب سوف تعلمه طريقة الحل
ثم سيتمكن هو بنفسه من حل المتشابهات
بدون الرجوع إليك في كل مرة

وبنفس الطريقة
كان يتعامل (عقل) عمر بن الخطاب مع القرآن
فالقرآن عند عمر .. كان نظاما للتشغيل

فلقد أعاد القرآن برمجة عقله
بل قام بمسح كل شيء سبق القرآن
وقام بتنصيب نظام واحد للتشغيل
وحذف كل ما يمكن أن يشوش على هذا النظام
أو يتعارض معه
وربما هذا الذي يجب أن يحدث معنا جميعا

وربما
لم يكن عمر وحده من قام بهذا من الجيل الأول
لكن العقل العمري كان أول من حصل
على شهادة الخبرة

كيف ؟


أحيانا كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
يجلس مع أصحابه يستشيرهم في أمر ما
فيأتي عمر من تلقاء نفسه ويقول كلمة
فيعترضون عليها بما فيهم النبي
ثم يأتي خبر السماء بوحي منزل
يوافق فيها رأي عمر !

فهل كان لعمر مجسات استشعار مثلا
للتعرف على الوحي قبل نزوله ؟؟
لا قطعا
فالأمر أبسط وأعقد من كل ذلك بنفس الوقت

أبسط .. لأن عمر لم يمتلك صفة خارقة
قادمة من وراء الطبيعة
صفة تجعل منه سوبرمان وكأنه من كوكب آخر

و أعقد .. لأن ما فعله عمر دون أن يمتلك الخوارق
إنما يجعلنا نتدبر بين فهمنا وفهمه
والمسافة الشاسعة بين الاثنين

فما الذي فعله عمر بالضبط ؟


باختصار
عمر قام بتفعيل (نظام التشغيل القرآني)
أين
في موقع التفعيل نفسه .. العقل

وسنحكي لكم قصصا
مثلا ما حدث في مقام إبراهيم
فقد مر به عمر بن الخطاب

فقال: يا رسول الله ، أليس نقوم مقام خليل ربنا؟
فقال (صلى الله عليه وسلم)... بلى
قال: أفلا نتخذه مصلى ؟
فلم يلبث إلا يسيرا حتى نزلت (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى)


قد يبدو الحدث بسيطا
لكن الأمر يضمر في ثناياه – لو دققنا فيه -
عمقا كبيرا
ويكشف عن فهم استثنائي لهذا الرجل

فعمر كان يؤمن أن المسلمين يقومون مقام إبراهيم
في تحطيم الأوثان
وأن دعوة محمد هي من دعوة إبراهيم
عليهما الصلاة والسلام

لكن عمر كان يحمل هم تحويل الفكرة إلى عمل
يريد تحويل هذه المدّ في الرسالة .. إلى شعيرة
لذلك اقترح بتحويل مقام إبراهيم إلى مصلى
وجاء الوحي موافقا لما اقترحه عمر

فالأمر ليس مجرد مكان للصلاة
ولو كان كذلك .. لما استوجب وحيا يؤيده
الأمر هو مكاننا من العالم
مكاننا من الإعراب
مكاننا من تلك الرحلة الإبراهيمية
التي قال الله عن صاحبها

(إني جاعلك للناس إماما)

فهذه الآية هي التي شحذت فكر عمر
لذلك لابد انه سأل نفسه
ما هو الدرب الذي بدأه إبراهيم
فجعله الله للناس إماما
هل هو في تحطيم أوثان القوم ساعة احتفالهم بيوم الزينة

إذا كان كذلك
فسيدنا إبراهيم كان الإمام
ونحن اليوم نقوم مقامه
النتيجة .. يجب إتخاذ مقامه مصلى !

هل رأيتم كيف استنبط عمر هذا الفهم
لذلك لم يكن غريبا بعد هذا كله
أن الفتوحات في عهد عمر قد غطت سير
الرحلة الإبراهيمية كلها
العراق .. الشام ... مصر

أفلا نتخذ من مقام إبراهيم مصلى
نعم
وكل الأرض التي سار عليها إبراهيم
ستكون مصلى أيضا

مثال آخر .. في قصة الحجاب
قال عمر

(يارسول الله .. إن نساءك يدخل عليهن البرّ والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن)


فنزلت آية الحجاب !

فالحكاية عند عمر واضحة
الناس تدخل على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
يسألونه في شؤونهم الكثيرة
وفي البيت زوجات النبي
وعمر يراقب الأمر
ونظام التشغيل في عقله يبحث عن حل

هل يمكن أن نلغي فجور الناس
لا
هل يمكن أن نمنع الناس من الدخول لبيت النبي
لا
إذن أين الحل
لابد أن يحتجبن النسوة

قصة أخرى .. حين عاتب النبي زوجاته
فذهب عمر إليهن
وقال لهن.. إن انتهيتن أو ليبدلن الله رسوله – صلى الله عليه وسلم – خيرا منكن

فنزلت الآية

(عسى ربه أن طلقكن أن يُبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات...)

!!!

ونحن هنا قد نتعجب
لماذا نظام التشغيل تفعّل عند عمر
ولم يتفعل عند رسول الله الذي ينزل عليه الوحي
وهذا سؤال مشروع
لكن ليست هذه الحقيقة

كيف ؟

لأن من حكمة الأمور أن يكون هناك من الصحابة
من البشر الذين لم يتنزل عليهم الوحي
من يتمكن من فهم ما يجب أن يقوله الوحي
كي نفهم نحن أن الأمر يستلزم تشغيل عقلنا بالقرآن
ونتمكن من استغلال عقلنا بطريقة مشرفة
فنبني بها مجتمعات قمة بالإيمان والعلم والعمران

إذن .. القصة كل القصة في نظام التشغيل هذا
فكيف حاله معك
هل يخضع لأهوائك
هل انتهت صلاحيته
هل لا زلت تقاومه
هل استبدلته
هل على الرف ركنته
هل أتلفته
هل هجرته

نصيحة .. قم بتشغيله سريعا
قبل أن يهاجر لرأس غيرك

-----
يتبع إن شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
درة تكريت
مشرف
avatar

عدد المساهمات : 4849
تاريخ التسجيل : 24/07/2015

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   13.08.17 3:50



رضي الله عن الحبيب الفاروق،

جميل جدا
متابعين

شكرا لكِ حبيبتي رند

السلام عليكم


*** *** ***
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾
سورة البقرة - آية 222


*** *** ***

Like a Star @ heaven    ملتقانا الجنة ان شاء الله    Like a Star @ heaven

*** *** ***
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ايهاب احمد
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 10945
تاريخ التسجيل : 18/06/2013

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   14.08.17 2:48

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
27981- عن عبد الله بن الزبير قال : أتى أعرابى عمر فقال ،
 يا أمير المؤمنين بلادنا قاتلنا عليها فى الجاهلية ، وأسلمنا عليها فى الإسلام ، علام تحميها فأطرق عمر وجعل ينفخ ويفتل شاربه ، 
وكان إذا كربه أمر فتل شاربه ونفخ ، فلما رأى الأعرابى ما به جعل يردد ذلك ، فقال عمر : المال مال الله ، 
والعباد عباد الله ، والله لولا ما أحمل عليه فى سبيل الله ما حميت من الأرض شبرا فى شبر
 (أبو عبيد) [كنز العمال 9170]
-----------
[ 54 ] حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إسحاق بن عيسى الطباع 
قال رأيت مالك بن أنس وافر الشارب فسألته عن ذلك
 فقال حدثني زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير
 أن عمر بن الخطاب كان إذا غضب فتل شاربه ونفخ
معجم الطبراني الكبير 


 81 - ( صحيح ) 
 من قال : سبحان الله وبحمده سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك فقالها في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليه ومن قالها في مجلس لغو كانت له كفارة 


عدل سابقا من قبل ايهاب احمد في 14.08.17 3:11 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
درة تكريت
مشرف
avatar

عدد المساهمات : 4849
تاريخ التسجيل : 24/07/2015

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   14.08.17 3:07



الله أكبر
ما اروعه من شخص و هيبة و مواقف ،،،

ليت العينين تكتحل برؤية الرسول صلى الله عليه و سلم وصحبه الاحبة

السلام عليكم


*** *** ***
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾
سورة البقرة - آية 222


*** *** ***

Like a Star @ heaven    ملتقانا الجنة ان شاء الله    Like a Star @ heaven

*** *** ***
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رند الناصري
معبرة المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 15365
تاريخ التسجيل : 24/12/2014

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   17.08.17 3:20

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


"من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه"
"حسن" "طس حل" عن ابن عمر. الصحيحة 816
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رند الناصري
معبرة المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 15365
تاريخ التسجيل : 24/12/2014

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   17.08.17 3:29

ما لم يقله عمر في الخمر

قصتنا ومعاصينا .. قصة معقدة جدا
بعضنا يسترها ويحملها معه كوشم خفي طيلة حياته
وبعضنا لا يبالي بالستر فيجهر بها
وبعضنا يستسلم لها سرا أو جهرا
وبعضنا يبقى يقاومها فيخسر معركة تلو أخرى
ويظل يؤجل الحسم حتى تنفذ كل الفرص
وبعضنا يُهزم فيتقدم خطوة ويؤخر أخرى
وبعضنا ينتصر ويكون انتصاره كالفتح المبين

وحده عمر بن الخطاب ..كانت ملحمته مختلفة
فلقد بدأ صراعه مع المعصية
قبل أن تكون معصية !
وقبل أن ينزل الوحي بتحريمها !

كيف ذلك ؟

كان عمر في الجاهلية مما يرويه عن نفسه
يشرب الخمر
فهو يقول

(كنت صاحب خمر في الجاهلية أحبها وأسر بها ، وكان لنا مجلس في قريش بالحزوزة عند دول آل عمر بن عبد عمران المخزومي ، قال فخرجت ليلة أريد جلسائي اولئك في مجلسهم ذلك ، قال فجئتهم فلم أجد فيه منهم أحدا ، قال: فقلت لو أني جئت فلانا الخمار وكان بمكة يبيع الخمر لعلي أجد عنده خمرا فأشرب منها ، قال فخرجت فجئته فلم أجده....)

وهذا النص الذي يرويه عمر
لا يفصح من أنه كان شاربا للخمر
بل متقصيا لها ولجلسائها
وليس في هذا ما يشين ذلك الوقت خاصة قبل الإسلام

ثم أسلم عمر
ولا يوجد ما يدل على أنه كف عن شرب الخمر
خاصة لو علمنا أن التحريم قد نزل
في السنة التاسعة من إسلام عمر

وربما كان من الصحابة من يشرب الخمر تلك الفترة
لأنها لم  تكن قد حُرمت بعد

لكن كان هناك شيء في قلب عمر
ينبض بالرفض للخمر

كيف ؟

الخمر مجرد سائل
مجرد شراب
كيف يمكن لشراب ان يحدث تناقضا أو اضطرابا
وما الذي جعل عمر يشعر بذلك ما دامت الخمر لم تحرم بعد
ألا يتمنى الكثير منا أن تحلل المعاصي لينهل منها كما يشاء
ألا يعمد البعض لذلك التبرير او الحيلة ليريح ضميره
خاصة وهو يمارس المعصية بمسميات مختلفة
ألا يفعل البعض المعصية وهو يدخلها بنية أن يستغفر منها لاحقا
ما بال عمر إذن
ما باله يعقد كل شيء
لماذا ينغص على نفسه شرابا كان يحبه وهو غير محرم

نعم
أمثالنا يقولون ذلك

بل ان البعض ربما يدعو
أن ببقى الأمر دون تحريم
لتكون ممارستهم له متاحة طول الوقت

لكن عمر كان مختلفا
كان يعلم أن الإسلام يعني أن تكون منضبطا
أن تكون شديد الرقابة على نفسك
والخمر تسلبك – ولو بعض الوقت – تلك الرقابة

الإسلام يعني أن تسيطر على نفسك
والخمر تعني العكس

ولربما ان عمر لم تعجبه حالة الصحابة
ممن كان يشرب الخمر قبل تحريمها
ويود لو أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
يقول لهم في يوما ما .. كفوا عن الشرب
لكن النبي لم يقل

لذا ففي يوم من الأيام
قال عمر

(اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا)

فعمر لم يستطع التحمل
كيف يشرب هؤلاء ويخربون إنضباطهم
كيف يغفلون دقيقة عن عدوهم
فنزلت الآية

(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ۗ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ)

ودُعي عمر وقُرأت عليه
لكن الآية لم تكن حاسمة
وعمر لم يكن من النوع الذي يحب العيش في اللون الرمادي
فدعا مرة أخرى وقال

(اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا)

فنزلت الآية الأخرى

(أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ)

فلما نزلت دُعي عمر
فقُرأت عليه
وأيضا شعر أن الآية لم تشف ما في صدره
من قلاقل وبلابل
فقال مرة ثالثة

(اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا)

فنزلت آية اخرى

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ)

فدُعي عمر وقُرأت عليه
فلما وصل إلى قوله (فهل أنتم منتهون)
قال

(أنتهينا انتهينا)

ولم يطلب بيانا شافيا
لأن الصراع النفسي قد انتهى
وشعر بالراحة
بعد أن ولت الحروب العقلية إلى غير رجعة

إذن
كل من يستخدم نظام التشغيل القرآني
سيكون حاسما مثل عمر
فالعقل المسلم خط أحمر
لا يمكن المساس به

بل أنه في أيام خلافته
وصله خبرا أن ابنه (عبد الرحمن)
قد شرب الخمر بمصر
فذهب أخوه إلى عمرو بن العاص (الوالي)
ليطلب منه أن يجلد (عبد الرحمن) سرا

فلما سمع عمر بذلك
طلب من (عبد الرحمن) القدوم للمدينة
ثم جلده أمام الناس
علانية

الخلاصة
حينما يكون الإسلام قضيتك الأولى
لدرجة الفصل بين القضية (الفطرة) والأبوة (الغريزة)
ستكون مؤهلا لقيادة هذه الأمة

يتبع إن شاء الله


"من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه"
"حسن" "طس حل" عن ابن عمر. الصحيحة 816
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رند الناصري
معبرة المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 15365
تاريخ التسجيل : 24/12/2014

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   20.08.17 23:50

بل هو الفتح يا عمر

أعظم ما في ديننا
أن من حملوه لم يكونوا معصومين
كانوا بشرا مثلنا
يخطئون ويغضبون ويسامحون ويعفون

لم يكونوا ملائكة على الأرض
بل كانت لهم أخطاء وكانوا يعترفون بها

لكن لماذا نقول إن هذا أعظم ما في الدين
لأنهم ببساطة شديدة لو كانوا معصومين
فلن نستطيع الاقتداء بهم

فلا يمكنك الاقتداء بشخص
ولد وهو لا يملك القابلية على الخطأ
بل أن هذا الشخص لم يبذل جهدا في كماله
وبالتالي لا معنى للاقتداء به

إذن
أولئك الرجال والنسوة الذين حملوا أعظم رسالة
كانوا بشرا
وكانوا يقتحمون مشاكلهم لأجل حلها
ولا يهربون منها
وكانوا يؤمنون أن نجاحهم مرهون بصدقهم

أما عمر .. فقد كان مختلفا
لأنه كان مصرا على الحق بشكل عجيب
إلى الدرجة التي أعتبر فيها اصراره هذا
خطأ !

كيف ؟


ففي صلح الحديبية
لما جاءا سهيل بن عمرو
وتم التعاقد مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
فدعا النبي الكاتب وقال له

(اكتب بسم الله الرحمن الرحيم)

فاحتج سهيل ثم قال: أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب

فرفض المسلمون طلبه
فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) للكاتب

(اكتب باسمك اللهم)

هنا صُدم عمر
هل نتنازل عن اسم الرحمن
ونكتب باسمك اللهم كما يكتب كفار مكة !

وأكمل (صلى الله عليه وسلم) وقال للكاتب

(هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله)

فاحتج سهيل مرة أخرى وقال: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب محمد بن عبد الله

فقال (صلى الله عليه وسلم)

(والله إني لرسول الله وإن كذبتموني ، اكتب محمد بن عبد الله)

هنا
كانت الأرض تدور بعمر
بل أني أكاد أتخيل أنه يمكن أن أصيب
بمغص معوي

لذلك بعد انتهاء التعاقد ورحيل الرجل
ذهب عمر لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وهو الراوي لهذه القصة

(قلت: ألست نبي الله حقا؟
قال: بلى
قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟
قال: بلى
قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا؟
قال: إني رسول الله ولستُ أعصيه وهو ناصري
قلت: أولست كنت تحدثنا إذا أننا سنأتي البيت ونطوف به
قال: بلى .. أفأخبرتك إنك تأتيه العام؟
قلت: لا
قال: فإنك آتيه ومطوف به)

لكن الجواب لم يشف صدره
مع أن الجواب صادر من نبي هذه الأمة
من محمد رسول الله .. صلى الله عليه وسلم

فذهب عمر إلى أبي بكر
وعاد عليه بنفس الأسئلة
وأجاب الصديق بنفس الأجوبة

فما هي المشكلة ؟

المشكلة أن عمر آمن بالحق
آمن بصواب القضية لدرجة الشك
لدرجة أنه طرح مثل هذا السؤال
ألسنا على الحق وهم على الباطل

فالإسلام عند عمر قوي ولا يحتاج للمساومة
ولا للمهادنة
ولا شك أن الصحابة كانوا كلهم كذلك في يوم الحديبية
لكن لم يجرؤ أحد منهم على التكلم
إلا عمر

ولما عاد المسلمون إلى المدينة
نزلت سورة الفتح

(إنا فتحنا لك فتحا مبينا)

فأرسل النبي إلى عمر .. ليقرأها عليه
فتعجب

(فقال: يارسول الله أوفتح هو ؟
قال: نعم
فطابت نفسه)

فانظر إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
لماذا أرسل إلى عمر بعد كل الذي جرى
من نقاش يبدو للظاهر وكأنه جدال
وكأنه اعتراض
لكن النبي لم يكن غاضبا من الفاروق
لسبب بسيط
أنه كان يعلم سبب فوران هذا البركان

لقد كان عمر يتصور أن الحروب كلها
حروب عسكرية
حروب فيها قتال وجروح واستشهاد وقتل
ولم يدر أن من المعاهدات ما يعد مثل الحروب
وهناك غالب ومغلوب

وأنه ليس من المطلوب دائما أن تنظر لما تحت قدميك
بل عليك أن ترفع رأسك قليلا
لكي ترى الصورة كاملة

لقد فهم عمر .. أن الفتح أكبر من أن يكون
مجرد نصر عسكري بين طرفين
لذلك طابت نفسه
وقطعا أنها أشرقت بنور العزة
حين سمع آيات سورة الفتح تُتلى عليه
وكأنها أنزلت من أجله

(وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا)

يتبع إن شاء الله


"من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه"
"حسن" "طس حل" عن ابن عمر. الصحيحة 816
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رند الناصري
معبرة المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 15365
تاريخ التسجيل : 24/12/2014

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   26.08.17 22:41

الشيخان تكامل لا تطابق

التنافس بين الأشخاص هو أمر طبيعي في النفس البشرية
وهو أمر يشكل جزءا بديهيا للعمل والابداع
طالما كانت طرق التنافس شرعية

وليس هذا فقط
بل كثير ما يصير وجود المنافسين وسيلة للتعلم
تراقبه فتتعلم من مهارته ودقته
ويتعلم هو منك أيضا

وفي أحيان نادرة
يتجاوز المتسابقون شخوصهم وفرديتهم
تماما نحو أفق أرقى
نحو التكامل
وهكذا كانت العلاقة بين أبي بكر وعمر

(عن عمر بن الخطاب قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق ووافق ذلك مال عندي ، فقلت اليوم اسبق أبا بكر – إن سبقته – قال: فجئت بنصف مالي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أبقيت لأهلك؟ ، قلت: مثله ، وأتى أبو بكر بكل ماعنده ، فقال: يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك؟ ، قال: أبقيت لهم الله ورسوله. ، قلت: لا اسبقه إلى شيء أبدا)

سبحان الله
لا أسبقه إلى شيئ أبدا
تحولت القضية عنده إلى حتمية
ولم تعد هاجسا أصلا
بل حقيقة واقعة

فلقد سبقه أبو بكر بالإسلام
وسبقه القرب من رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وبكونه ثاني اثنين في الغار
ولكنهما سوية .. كانا يتكاملان بشكل عجيب

ونرى ذلك جليا
في وفاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
فرباطة جأش أبي بكر أعادت عمر إلى الواقع
وأخرجته من الصدمة

(وعن حذيفة قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا أدري ما بقائي فيكم فاقتدوا باللذين من بعدي ، وأشار إلى أبي بكر وعمر)

فهاتين الشخصيتين
كانتا تحدد قدوة المسلمين بعد وفاة النبي
وأن يكون عمل الجميع على مقياسهما
فيما لو كان صعبا الاقتداء بالنبي كونه معصوم عن الهوى

ولو تلاحظ أن لكل منهما ... فضله
ولكل منهما مكانته
لكن كان هناك شيء تميز به أبي بكر غير السبق
عن عمر العملاق في الإيمان والدين
فما هي هذه الصفة يا ترى

لقد كان أبو بكر .. مديرا استثنائيا للأزمات
كان يمتلك من الصفات ما يجعله قادرا
على إدارة أي أزمة
وأي ظرف طارئ عاصف

فهو أول من صدق بالنبي بدون أدنى تردد
وهذه عاصفة إيمانية وتحتاج قرار سريع
لأنها تخلعك عن العادات والمألوفات

وأول من صدقه بالإسراء
وتلك كانت عاصفة أخرى لايصدقها أي عقل

وكان يشتري العبيد المعذبين من مشركي مكة ثم يحررهم
وموقفه في الحديبية
وموقفه في وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم)

وهذه الصفة .. القيادة عند الأزمة
هي ما جعلت أبو بكر الأنسب لقيادة المرحلة
بعد وفاته (صلى الله عليه وسلم)
لأن وفاة الرسول هو أعظم أزمة مرت على البشرية

وكذلك لا ننس موقف أبي بكر حين ارتدت بعض قبائل العرب
فقرر قتالهم كونهم فرقوا بين الصلاة والزكاة
رغم اعتراض عمر بأن من يحاربونهم هم من المسلمين

مع أن دائما كان هناك استغراب
أبي بكر المعروف باللين والرحمة
وعمر المعروف بالشدة والحزم
لكن في الردة الحال كان العكس
فأبي بكر يريد الحرب .. وعمر يريد الرحمة

لكن يبدو ان الامور لم تكن هكذا فعلا
لأن عمر كان يتدرب على يد أبي بكر
أصبح ينزل الأمور منازلها
فوقت للشدة
ووقت للرحمة
ووقت لإبطال حد القصاص في عام المجاعة

لذلك
كانت الصفة التي تميز بها عمر
هي رؤيته للأمور إلى أبعد نظر

كيف ذلك ؟


بعد مقتل أكثر من سبعين من حفظة القرآن
في معركة اليمامة

جاء عمر إلى أبي بكر وقال له: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن ، وإني لأخشى أن يستحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن ، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن.

فقال أبو بكر: كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؟

فقال عمر: هذا والله خير.

ولم يزل يلح عليه حتى أقنعه
وهنا ينبري السؤال
ماذا لو لم يقتنع أبو بكر
هل كان سيصلنا القرآن الكريم
لكنها إرادة الرحمن
أن يتحدث الفاروق
ويستجيب الصديق

إنها النظرة الشمولية لسنوات وسنوات
حتى لو لم يكن عمر فيها

وهي ذات الأزمة في وفاة أبي بكر
حين سأله الصحابة من تخلف بعدك
فأرأد أن ينطق فأغمي عليه
وأول ما أفاق

قال: أكتب عمر !

كلمتان فقط
ستكونان في ميزان أبي بكر
إلى يوم القيامة

اكتب عمر
وعمر سيكتب الباقي

يتبع إن شاء الله


"من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه"
"حسن" "طس حل" عن ابن عمر. الصحيحة 816
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم الياس

avatar

عدد المساهمات : 1147
تاريخ التسجيل : 21/10/2015

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   27.08.17 9:16


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وعمر سيكتب الباقي

مؤثرة جدا
بارك الله فيك


اللهُمَّ يقينًا صادقًا كاملًا نقيًّا أحثُّ به خُطايَ نحوک وأستدلّ بهِ عليک
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رند الناصري
معبرة المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 15365
تاريخ التسجيل : 24/12/2014

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   27.08.17 11:13

وعليك السلام أختي

لك الفضل بعد الله في فراءة هذا البحث
أسأل الله أن يكون ذلك في ميزان حسناتك
والدال على الخير كفاعله


"من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه"
"حسن" "طس حل" عن ابن عمر. الصحيحة 816
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رند الناصري
معبرة المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 15365
تاريخ التسجيل : 24/12/2014

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   31.08.17 3:03

رغم الحزن فلا وقت للدموع

بعض حقائق الحياة تكون بديهية وقاطعة
ولا يمكن لاثنين ان يتجادلا فيها
ولا سبيل لانكارها
ومع ذلك فالكثير منا وربما الغالبية العظمى
يتهربون من مواجهة هذه الحقائق ويحاولون تجاهلها
ثم يغضون الطرف عنها

علما أن هذه الحقائق قد تكون مهمة جدا
وتأجيلها قد يؤدي إلى عواقب وخيمة

ومن هذه الحقائق .. الموت
فالموت لا يمكن لأحد أن يجادل فيه
ولا أن ينكره
ومع ذلك ترى أكثر الناس يعيشون حياتهم
وكأن الموت لن يأتي

فماذا فعل عمر ؟


لقد عاش بطريقة وكأنه لم ينس الموت يوما
ولم يتجاهله
ولم يؤجل مواجهته
بل أنه كان يعلم أن الموت قد يأتي لأحبائه
قبل أن يأتيه هو

أما نحن فمختلفون
نحن نحب أحباءنا
ولانريد منهم أن يموتوا
ولا نفكر بذلك بالأساس
ونريد منهم أن يموتوا بعدنا كي لانتألم لفراقهم

لكن
هناك شيء مختلفا في عمر العملاق
فعمر يتوقع أن يموت هو
أو أن يموت ابنه عبد الله .. أو أي أحد من أبناءه
أو ابنته حفصة .. أو أي أحد من بناته
وكل الناس عنده ممكن أن يموتوا
إلا محمد رسول الله .. صلى الله عليه وسلم

لأن الوحي النازل على النبي هو محور حياته
وبه يرى كل العالم
وبه يتفاعل مع نفسه ومع ما حوله
بل أنه يحرص عليه أشد الحرص
حتى لو غاب عن المدينة يوما واحدا

واسمع هذه القصة وهو الراوي لها

(كنتُ أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهم من عوالي المدينة ، وكنا نتناوب النزول على النبي صلى الله عليه وسلم ، فينزل يوما وأنزل أنا ، فإنا نزلتُ جئته بما حدث من خبر ذلك اليوم من وحي أو غيره ، وإذا نزل فعل مثل ذلك)

هكذا كان عمر يتعامل مع الوحي
يتلقفه ويتنفسه كما يتنفس كل منا الهواء

ولم يكن محمد (صلى الله عليه وسلم) مجرد متلقي لهذا الوحي
بل كان أيضا شخصية إنسانية تطبق الوحي وتوضحه للناس
فهل يُعقل في بال عمر أن يختفي هذا كله
أو ينتهي يوما
لابد أنه سيكون يوما مرعبا
كما لو أنك استيقظت يوما لتجد أن العالم فجأة خلا من البشر

لذلك حين مرض رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
واشتد عليه
كان عمر يرفض التفكير أو حتى التوقع ما سيحدث بعدها
فلقد مرض النبي قبل ذلك وشفاه الله
إذن فهذه المرة ستكون مثل كل مرة
ولا شيء سيقع مما نكرهه
والنبي باق معنا
نعم نعم ..  لابد أنه باق

لكن الرسول كان يشتد عليه المرض
أكثر وأكثر
وعمر لا يفهم ما الذي يحدث
أو لايريد أن يفهم
ولا يريد ان يصدق أن النبي ممكن أن يغادر الحياة

ولهذا
قبل 4 أيام من وفاته (صلى الله عليه وسلم)
وكان في البيت رجال منهم عمر بن الخطاب وابن عباس
فقال (صلى الله عليه وسلم)

(هلم أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده)

فقال عمر: إن النبي صلى الله عليه وسلم غلبه الوجه وعندكم القرآن وحسبكم كتاب الله

ولاحظ هنا أن موقف عمر العفوي كان واضحا جدا
والمشكلة أن النبي قال شيئا واضح منه أنه سيرحل
وعمر لايريد أن يصدق

بل في رواية أخرى للطبقات لابن سعد ج1 ص 244
لنفس الحدث

(عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي مات فيه: ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ، فقال عمر: من لفلانة وفلانة مدائن الروم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بميت حتى نفتتحها ، ولو مات لانتظرناه كما انتظرت بنو إسرائيل موسى)

فعمر يذكر أسماء مدن
مدن رومية
يحددها بالاسم
ويقول من سيفتتحها إذا أوليس رسول الله
فهو يرفض مجرد التفكير فيما سيقع

لذا يقول (غلبه الوجع)
فهو مجرد وجع عابر
وانت لن تموت يا رسول الله

ولما مات (صلى الله عليه وسلم)
واختار الرفيق الأعلى
وظهرت الحقيقة التي حاول الصحابة أن يؤجلوها
انتفض الفاروق وقال

(والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وليبعثنه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم)

!!!!

ولما أكد له المغيرة خبر الوفاة
قال له عمر

(كذبت والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يموت حتى يأمر بقتل المنافقين ، بل أنت تحوسك فتنة)

فالمنافقون بدؤوا يتناقلون الخبر شامتين
ثم جاء ابو بكر الصديق وكان في السنحة من عوالي المدينة
ودخل بيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وتأكد من الخبر
ثم قال لعمر

(أيها الحالف على رسلك)

ثم حمد الله وأثنى عليه
وقال

(ألا من كان يعبد محمدا صلى الله عليه وسلم فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لايموت ، - ثم ذكر الآية – وإنك ميت وإنهم ميتون ، - ثم ذكر آية اخرى - ، وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم  ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين)

فلما تكلم أبو بكر .. جلس عمر
كان واقفا وجلس
أجلسته الكلمة
من كان يعبد محمدا فإن محمد قد مات
قد مات
قد مات
م. أ. ت  

وظلت الكلمة تتردد في جوفه كالبركان
وجاءت الآيات على وجهه كالصفعة
كان في حالة إنكار والصفعة أعادته إلى أرض الواقع
اجلسته على الأرض
كما لو أنه يسمعها للمرة الأولى
إذن لقد مات
إذن لن يكون النبي هناك ليقول لهم ما يفعلون
ولن يكون هناك ليفعل ما يقلدون
ولن يكون هناك ليحمل لهم وحي السماء
ولن يكون هناك ليطبق لهم هذا الوحي
لقد مات
لكن ماذا عن مدائن الروم
وماذا عن فارس
والمنافقين المتربصين
من لهؤلاء
هل هذا هو الفراق الموجع
وهل بعد هذا من مصاب أجلّ

وفي تلك اللحظة
حين ادرك عمر معنى (أن الله حي لايموت)
وان ما أمرنا به ايضا لا يموت
حينها فقط
تطلعت بوصلة عيناه ... إلى فارس والروم


-----------
يتبع إن شاء الله


"من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه"
"حسن" "طس حل" عن ابن عمر. الصحيحة 816
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 4انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ :: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ-
انتقل الى: