منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةاليوميةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

 غصن الرب والإمام المهدي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فتى الكهالة



عدد المساهمات : 69
تاريخ التسجيل : 19/11/2014

مُساهمةموضوع: غصن الرب والإمام المهدي   14.10.16 19:57

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
هذه سلسلة مقالات غصن الرب والإمام المهدي للشيخ الدكتور: محمد أحمد المبيض حفظه الله وجزاه عنا خيرًا.
وقد نشرها في مدونته: الموسوعة في علامات الساعة

http://mausoaa.blogspot.com/
وهذا رابط المقالة الأولى:
http://mausoaa.blogspot.com/2016/02/1.html

غصن الرب والإمام المهدي ( التمهيد ) 1

ملاحظة : هذه مسودة بحث متكاملة ، أبرز من خلالها حقيقة غصن الرب المطروح في سفر إشعياء ، 
ولا يمكن فهم الموضوع إلا إذا تم ملاحقة المقالات كاملة ، وكما ذكرت هذه مسودة لبحث سيكتمل بصورته العلمية قريباً .
تمهيد ومدخل  
هذا الموضوع لم أرغب بطرحه هنا ،
 لكن توافق مدلولاته مع السنن الإلهية ، ومع الرؤى المتنوعة جعلني أرى فائدة في طرحه لملاحقة كل المدلولات ذات العلاقة بعلامات الساعة .
والحقيقة أنني لست صاحب فكرة  الربط بين غصن الرب في سفر إشعياء ، وبين الإمام المهدي   ، 
بل سبقني إليها البعض 
منهم :
 عالم عراقي يكنى أبو الخليل عبد الله في بحثه
 ( الكتاب الفريد ) . ([1])  ، 
لكنه وصل لنتائج مغايرة لما وصلت إليه هنا في بعض التفاصيل .
إشعياء يعتبر من الأنبياء الكبار المتأخرين بعد داود وسليمان عليهما السلام ،
 وسياق السفر كله يشير إلى تنبؤات وأحداث وتقريع بيهود ذلك الزمان في مرحلة تدمير الهيكل الأول  ، وإشارات إلى رجل عظيم يكون في آخر الأيام يكون مخلصاً للثلة المؤمنة المتبقية في ذلك العهد ،
 وهذه الإشارات تتضمن رمزيات كثيرة أوهمت اليهود فحافظوا على تلك النبوءات في كتبهم لأنها في ظنهم ترمز إلى المسيح ابن داود ،
 وحافظ عليها النصارى لأنها برأيهم ترشد إلى عيسى عليه السلام ،
 وهناك من المسلمين من أسقطها على النبي محمد عليه السلام ، 
وهذا يستلزم بيان المراد من هذه النبوءات على وجه الخصوص .
وبخصوص  سفر إشعياء فقد دخل عليه كغيره من الأسفار كثيراً من التلاعب خاصة في ظل الترجمات المتنوعة لنصوص العهد القديم والموجودة حالياً ، والمتناقضة فيما بينها لنفس النص ،
 ونحن هنا نتحدث عن نصوص قديمة ترجمت من الآرامية والأكادية والسريانية إلى اليونانية ثم إلى اللغات الأخرى ومن ضمنها العربية  ([2])  ، 
وفي ظل هذا التناقض بقيت تلك النبوءة قائمة لكن مع الاحتياط الشديد في بعض نصوصها .
بداية لابد أن أوضح أن نصوص العهد القديم تحتاج إلى خبرة عالية ونفس طويل حتى يتم استخراج مكنوناتها من بين فرث ودم ،
 فالتلاعب في هذه النصوص مر في مراحل متعددة فرضت نفسها على تلك النصوص بشكل حيوي ، 
لكن ذلك لا يمنع بقاء آثارة من علم خاصة في موضوع النبوءات ، 
ونلاحظ أن القرآن الكريم قد أشار إلى تلك البقايا في آيات كثيرة ، 
بل جاءت الآيات المرشدة إلى أن القرآن الكريم جاء مصدقاً لما قبله ([3])  ، 
مما يشير إلى بقايا من هذا الصدق تتوارثه الأجيال ، والنبوءة بمخلص آخر الزمان في أشعياء قد تكون من تلك البقايا .
بداية سأدخل في تحليل النبوءات في إشعياء وبيان الرابط بينها وبين الإمام المهدي في المقالات التالية بعد هذه المقالة .

([1])   لكن ما أطرحه هنا قد يكون مغايراً للنتائج التي وصل إليها ، حيث تمحورت فكرة بحثه على العراق بينما في نظري أن الموضوع أعم مما توصل إليه من نتائج بالرغم من أن جهده غير مسبوق ورائع في تفاصيله ، 
لكن هنا سأطرح الفكرة مضيفاً لها بعض التفاصيل الأخرى والاجتهادات الخاصة بي في فهم ظاهرة غصن الرب والربط بينه وبين حجر الزاوية المبشر به في العهدين القديم والجديد ، 
إضافة للربط بين السنن الإلهية وبين بعض الرؤى وبين ما تشير إليه تلك النبوءات المذكورة في سفر إشعياء كقرائن معززة . 
ولاحظت في الكتاب الفريد أن صاحبه يترجم سفر إشعياء مباشرة عن  نسخة مارتن لوثر الألمانية للسفر ، ولكوني لا أستطيع التحقق من دقة الترجمة
 أو أصالتها خاصة أن البحث ليس عليه معلومات نشر ؛ لذا آثرت أن استخدم النسخ الموجودة 
والمعهودة للكتاب المقدس بالرغم من تشوه ترجمتها قياساً على ترجمة مارتن لوثر التي أراها والله أعلم أقرب للصواب من الترجمات العربية الموجودة حالياً والتي يظهر فيها تشوه كل النبوءات في إشعياء ،
 إضافة إلى أن الترجمات الموجودة 
لدي سواء العربية أو العبرية  وجدت فيها اختلافات كثيرة بين النصوص بما لا يمكن ملاحقته حالياً في هذه المسودة ،
 بل يحتاج الأمر إلى دراسة مطولة أسأل الله أن تتيسر لي في وقت قريب .
([2])
إضافة إلى التغيير النصي بسبب الترجمات  الكثيرة والتحولات المتتابعة للنصوص عبر التاريخ ،
 نجد أيضاً أن التحريف كان له نصيب في هذه النصوص خاصة في أهم جانبين أثرا في كل كتاب العهد القديم وهما  :
 الإثنية تأثراً بالزرادشتية وإله الظلمة وإله النور وما نتج عنه من تسلل الشيطان للنصوص ،
 والعنصرية التي تتمحور فقط حول بني إسرائيل ويعقوب وجبل صهيون ، 
 فهذان الجانبان خلال دراستي المطولة لكتاب العهد القديم وجدتهما قد أثرا على أكثر النصوص تحريفاً وتحويراً وإخراجاً لها عن ثوبها الحقيقي ، 
والدارس المتأمل يجد هذه الأمور ببساطة في ثنايا النصوص ،
 لكن ذلك لا يمنع من بقاء آثارة من علم في ثنايا تلك النصوص ،
 وهذا موضوع فصلت القول فيه خلال فصل أصولي مطول في كتابي عن التاريخ القديم .
([3])
 هذا باب طويل تضمن نصوص قرآنية متعددة أشارت إلى أن القرآن في حقيقته هو كتاب مصدق لما قبله من الكتب من جهة ، 
وفي بعض النصوص كان القرآن يوجه للتوراة الموجودة في عهد النبي محمد في بعض المسائل منها :  {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِـلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }
آل عمران93
 وهذا عيسى جاء مصدقاً للتوراة بالرغم من دخول أشكال من التحريف عليها في عهده
 يقول تعالى :
 {وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَطِيعُونِ }
آل عمران50 
فعيسى مصدقاً للحق الباقي في النصوص ،
 وكذلك جاءت كثير من النصوص في حق النبي محمد عليه السلام للدلالة على نفس المعنى ،
 يقول الله سبحانه وتعالى :
 {وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ }
فاطر31 
فالقرآن الحق هو مصدق للحق الذي بين يديه
 من التوراة والإنجيل وكتابات الأنبياء .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتى الكهالة



عدد المساهمات : 69
تاريخ التسجيل : 19/11/2014

مُساهمةموضوع: رد: غصن الرب والإمام المهدي   14.10.16 19:59



غصن الرب والمهدي وحجر الزاوية ( 2)
النص الأول : غصن الرب
جاء في سفر إشعياء  : 
(1وَيَخْرُجُ قَضِيبٌ مِنْ جِذْعِ يَسَّى، وَيَنْبُتُ غُصْنٌ مِنْ أُصُولِهِ، 
2وَيَحُلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ، رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ الْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ الرَّبِّ
3وَلَذَّتُهُ تَكُونُ فِي مَخَافَةِ الرَّبِّ، فَلاَ يَقْضِي بِحَسَبِ نَظَرِ عَيْنَيْهِ، وَلاَ يَحْكُمُ بِحَسَبِ سَمْعِ أُذُنَيْهِ، 
4بَلْ يَقْضِي بِالْعَدْلِ لِلْمَسَاكِينِ، وَيَحْكُمُ بِالإِنْصَافِ لِبَائِسِي الأَرْضِ، وَيَضْرِبُ الأَرْضَ بِقَضِيبِ فَمِهِ، وَيُمِيتُ الْمُنَافِقَ بِنَفْخَةِ شَفَتَيْهِ
5وَيَكُونُ الْبِرُّ مِنْطَقَهَ مَتْنَيْهِ، وَالأَمَانَةُ مِنْطَقَةَ حَقْوَيْهِ.
6فَيَسْكُنُ الذِّئْبُ مَعَ الْخَرُوفِ، وَيَرْبُضُ النَّمِرُ مَعَ الْجَدْيِ، وَالْعِجْلُ وَالشِّبْلُ وَالْمُسَمَّنُ مَعًا، وَصَبِيٌّ صَغِيرٌ يَسُوقُهَا.
 7وَالْبَقَرَةُ وَالدُّبَّةُ تَرْعَيَانِ. تَرْبُضُ أَوْلاَدُهُمَا مَعًا، وَالأَسَدُ كَالْبَقَرِ يَأْكُلُ تِبْنًا.
 8وَيَلْعَبُ الرَّضِيعُ عَلَى سَرَبِ الصِّلِّ، وَيَمُدُّ الْفَطِيمُ يَدَهُ عَلَى جُحْرِ الأُفْعُوَانِ
9لاَ يَسُوؤُونَ وَلاَ يُفْسِدُونَ فِي كُلِّ جَبَلِ قُدْسِي، لأَنَّ الأَرْضَ تَمْتَلِئُ مِنْ مَعْرِفَةِ الرَّبِّ كَمَا تُغَطِّي الْمِيَاهُ الْبَحْرَ
10وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ أَصْلَ يَسَّى الْقَائِمَ رَايَةً لِلشُّعُوبِ، إِيَّاهُ تَطْلُبُ الأُمَمُ، وَيَكُونُ مَحَلُّهُ مَجْدًا. )
 ([1])    
هذه النبوءة هي معتمد اليهود على فكرة المخلص آخر الزمان ، 
وقد شاء الله أن تبقى ليومنا هذا ، 
حيث أنها مرمزة بطريقة عجيبة كفلت بقائها ، 
فظاهرها  ارتبط بداود عليه السلام ونسله كما يتصور اليهود
 أو أهل الكتاب ،
 والسياق كله يشير أن المقصود بها هو آخر الزمان 
خاصة في مرحلة عيسى عليه السلام حيث يكون السلام في الأرض ، ويسكن الذئب مع الخروف ...
 فهذه الأوصاف تكررت عندنا في السنة 
كما سأوضح مما يشير إلى أنها تنتمي إلى نفس الحقبة الزمنية ، 
ولعل ذكر يسي في النبوءة هو ما عزز بقائها إلى يومنا هذا ،
 وهذه النبوءة تحتاج منا تفصيلاً لكي يتضح الأمر وذلك على النحو التالي .
-      (1وَيَخْرُجُ قَضِيبٌ مِنْ جِذْعِ يَسَّى، وَيَنْبُتُ غُصْنٌ مِنْ أُصُولِهِ ) وفي ترجمة أخرى : 
وسيحمل فرع من جذوره ثمراً . ) 
[ إشعياء ( 11/1) ]
بداية يسي هو والد النبي داود عليه السلام ، 
وقصته تبدأ من راعوت المؤابية ، 
التي تزوجت من بوعز الاسرائيلي فأنجبت عوبيد ، 
وعوبيد أنجب يسي والد النبي داود عليه السلام ،
 ولراعوت المؤابية سفر باسمها في العهد القديم ، 
ومؤاب قبيلة عربية قام نساخ التوراة بتغييب اسمها الحقيقي ، 
ومعنى مؤاب أي ( بلا أب ) 
وطبعاً لا يتصور من قبيلة عظيمة في ظل مجتمع يزخر بالافتخار بالأنساب أن تنسب نفسها هكذا نسب ( بلا أب ) ،
  وفي نصوص أخرى 
 يؤكد نساخ العهد القديم على أن مؤاب هم أبناء عم لبني إسرائيل ، لكن يعتبرونهم من نسل لوط عليه السلام  ،
 والحقيقة التي توصلت إليها خلال دراسة مستوفية 
استغرقت أكثر من 700 صفحة 
أن مؤاب هي قبيلة إسماعيلية وليست من جهة لوط ، 
وليس هنا محل التفصيل في ذلك إنما بالتنويه بالفكرة .
من هذا الوجه يمكن القول أن 
أصول داود عليه السلام القريبة من جهة الأم هي أصول اسماعيلية ، 
وهو من جهة الآباء إسحاقي .
نأتي الآن لجذع وجذور فالنبوءة واضحة 
فقد نبت قضيب من جدع يسي ،
 وقد يكون هذا النسب القريب ، 
أما الغصن من الأصول أو الفرع من الجذور فهنا الرمزية
 التي لم تخطر ببال بني إسرائيل
فجذور يسي تمتد من جهة نحو مؤاب الإسماعلية من جهة الجدة ،
 وكذلك جذوره من جهة الآباء تمتد حتى إبراهيم عليه السلام .. 
هذا المعنى الذي غفل عنه محققو العهد القديم نراه ينقلنا نحو الجهة الإسماعيلية ، 
وإلا ما الداعي لذكر الأصول التي تحتمل الأصول البعيدة جداً ..
 ولم لم تأت النبوءة مباشرة بالإشارة إلى فرع يسي المباشر ،
 بل حددت أن الفرع جاء من جذور يسي ،
 ومن هذا الوجه لا يمكن تسمية المخلص أنه ابن داود عليه السلام كما يزعم أهل الكتاب ،
 لأن النبوءة صريحة في الإشارة إلى أن الفرع جاء من جذور والده التي تمتد حتى إبراهيم عليه السلام
 وتمتد مرة أخرة من جهة راعوت نحو إسماعيل عليه السلام . 
فيكون جذع يسي هو النسب القريب ،
 وجذور يسي هو النسب البعيد ،
 من هذا الوجه يمكن القول أن داود عليه السلام فيه النسبان الشريفان ،
 والمعهود عند اليهود أن الإسماعيليين يتميزون بالعلم اللدني ..
 ولعل هذا من أسرار داود عليه السلام
 الذي نال بركة جهتي النسب .
لكن النبوءة هنا قد جاءت بهذه الرمزية إذ لو لم تكن موهمة  ، 
ولو صرحت بجهة النسب بعيداً عن فكرة الجذور
 لكان ذلك سبب في إخفاء تلك النبوءة وتغييبها ،
 فكان قدر الله أن تخرج بهذه الرمزية مما يسر لها البقاء دون تحريف وجعل اليهود لا يسمحون بالتلاعب
 بها مع المحافظة عليها لأنها أوهمتهم بظاهرها
 أن المسيح في آخر الزمان سيكون منهم ومن نسلهم ، 
بالرغم من أن رمزيتها تحمل معنى آخر واضح للعيان بعيد عن مدلولها المباشر ،
 ولو كان المقصود النسب المباشر لجاءت النبوءة مباشرة بالمعنى بعيداً عن الجذور والأصول .
 فهذه النبوءة هي ذاتها النبوءة
 التي تبشر بالمهدي أو القحطاني عند المسلمين .  
و النبوءة في سفر أشعياء هي ذات النبوءات 
عند المسلمين والمبشر به في كل النبوءات هو شخص واحد .
لكن هنا أود أن أشير إلى أن هذه النبوءة 
تحدثت عن جهتي نسب الأولى من جذع يسي والأخرى من جذوره ،
 وجاءت نبوءات أخرى مبثوثة في العهد القديم
 والجديد تشير إلى حجر الزاوية الذي يرفضه البناؤون ، 
وحجر الزاوية هو الحجر الذي يربط بين جدارين ،
 فلعل المقصود بذلك أن مخلص آخر الزمان
 سينال ولادة من جهتي النسبين الشريفين : 
الإسماعيلي امتداداً بمحمد عليه السلام والعترة الشريفة ..
 والإسحاقي امتداداً بيسي والنبي داود عليه السلام ...
 وهو يكون بذلك 
قد نال جهتي النسب عبر تقلبات التاريخ 
ليجمع بين الغلام العليم والحليم
 فيكون هو إبراهيمي من الدرجة الأولى .
 وهو نفسه حجر الزاوية المبشر به .
والأمر الصادم لي أنني خلال تتبعي لعدد من الرؤى
 وجدتها ترمز إلى أن المهدي إبراهيمي ، 
وهذا المعنى وجدته في أكثر من خمسة رؤى
 وكلها تدور حول ذات الرمز بشكل عجيب 
( وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً ) ، 
فإبراهيم الأمة عليه السلام كان البداية ،
 ثم الانفصال إلى فرعين : فرع الغلام العليم 
( إسحق ) 
ومنه أهل الكتاب والذين انتهى دورهم الرسالي 
ببعثة محمد عليه السلام ،
 أو بشكل أدق في السنة الثانية للهجرة ،
 وفرع الغلام الحليم ( اسماعيل )
 ومنه الأمة الأمية ومحمد عليه السلام ،
 ثم تلتقي سلسلة النسب عبر تقلبات الزمن المديد مرة أخرى
 بحجر الزاوية من الجهتين ،
 وتلتقي جهتا النسب الشريفين
 في شخص الإمام في آخر الزمان 
فتكون البداية إبراهيمية والنهاية إبراهيمية ، 
وهذا معنى الفرع الذي يخرج من الجذور .
والحقيقة أن هذه النتيجة قد توصلت إليها عبر دراسة طويلة جداً ، وطبيعتنا العنصرية التي نتميز بها 
كانت تأبى مثل هذه النتيجة ،
 لكن بعد ملاحقتي لكثير من الرؤى والإشارات
 وجدتها تدل بقوة على هذا المعنى ،
 بل وجدت عدداً من الآثار ترشد
 إلى هذا المعنى بوضوح منها هذا الأثر في عقد الدرر ،
عن حذيفة بن اليمان، رضي الله عنه قال:
 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 
( " المهدي رجل من ولدي، وجهه كالكوكب الدري؛
 اللون عربي، والجسم جسم إسرائيلي، 
يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً
([2])  
فهذا الأثر مع ضعفه ربط بين اللون العربي 
والجسم الإسرائيلي مما يشير إلى ولادة من الجهتين .
كذلك وصف النبي محمد عليه السلام موسى عليه السلام
 وشبهه بالقبيلة اليمنية أزد شنوءة ، 
عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: 
«عُرِضَ عَلَيَّ الْأَنْبِيَاءُ، فَإِذَا مُوسَى 
ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ
([3])   
فهذا الوصف له حكمته ،
 وهو يؤكد على فرضية ذوبان قبائل بني إسرائيل الأوائل في الأمم المجاورة ،
 فموسى عليه السلام كأنه من رجال شنوءة ، 
فهنا ليس التوصيف برجل معين بل برجال قبيلة مما يشير إلى تعلق نسبي بينهما ،
 وقد تكون فروع من قبيلة لاوي هي جذور وأصول  لقبيلة شنوءة اليمنية ([4])  .
فتشبيه النبي عليه السلام له حكمته ومقاصده التي تخفى على الكثيرين ، 
وهذا التوجيه ينقلنا إلى القحطاني الذي يسوق الناس بعصاه .
بل استوقفني كثيراً 
تلك الرمزية العجيبة التي تربط بين العباءتين القطوانيتين 
وبين موسى عليه السلام والمهدي ([5])  ، 
وهذه الرمزية لم تتكرر في كل الآثار الواردة
 إلا معهما فقط مما يشير إلى دلالة معينة
 قد تخفى على الكثيرين .
وهنا يجب أن ننتبه أن قول النبي عليه السلام عن المهدي 
أنه من ولده أو من عترته لا ينفي كونه 
حصل له ولادة من جهة أخرى ،
 بل الواقع يصدق ذلك حيث اختلط نسب أهل البيت خلال التاريخ
 مع غيرهم ، 
لكن في تصوري أن المهدي عبر تقلبات الزمان 
قد نال ولادة من جهات متعددة أوضح ما فيها :
 جهة ولد فاطمة رضي الله عنها وجهة أخرى من بني إسرائيل ؛
 لذا كان اللون عربياً والجسم إسرائيلياً ،
 وكان حجر الزاوية المبشر به .
يتبع ....................... 
بعنوان غصن الرب والمهدي 3 




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
([1])    سفر إشعياء  ( 11/1-10)
([2])   السلمي : عقد الدرر ( 100) 
([3])  أخرجه مسلم  
([4])  
  خلال دراسة مطولة لي أبرزت 
فيها ضياع أكثر قبائل بني إسرائيل 
وتداخلها وذوبانها في القبائل الأخرى بعيداً عن الديانة
 وذلك قبل هدم الهيكل الأول ،
 وهذه حقيقة تاريخية مما يشير إلى أن عدد لا بأس به 
من بني إسرائيل قد ذابوا في الأمم الأخرى 
خاصة في الجزيرة العربية وذلك قبل الإسلام 
وهم مغايرون لليهود الذين تواجدوا في يثرب وخيبر
 والذين بقوا على دينهم بعد دمار الهيكل الثاني  .
([5])    
والعجيب أن هناك أثرين يربطان بين العباءتين القطوانيتين 
وبين موسى والمهدي ،
 عن بن عباس قال
 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى * 
في مسجد الخيف سبعون نبيا منهم موسى كأني انظر إليه وعليه عباءتان قطوانيتان وهو محرم على 
بعير من إبل شنوة مخطوم بخطام ليف له ضفران
 الطبراني في معجمه الكبير 
ج11/ص453 ح12283، 
وفي الأربعين لأبي نعيم الأصفهاني والطبراني :
 ( يا رسول الله من إمام المسلمين يومئذ ؟ 
قال: المهدي من ولدي , ابن أربعين سنة
 كأن وجهه كوكب دري, في خده الأيمن خال أسود, عليه عباءتان قطوانيتان, كأنه من رجال بني إسرائيل, يستخرج الكنوز, ويفتح مدائن الشرك
لا أعلم وجه المشابهة في الأثرين وعلاقة العباءتين القطوانيتين بالشخصيتين ولم يذكرا إلا مع موسى عليه السلام والمهدي


إنَّ كلَّ حادثةٍ تحدثُ للإنسان، وكلَّ موقفٍ يعيشه في هذه الحياة؛ ما ذلك إلا دروسٌ يتعلمها، وخبرات يكتسبها، لا فرق في ذلك بين الفرح والترح، والسعادة والحزن، واليسر والعسر ...
وبقدْر ما يفطنُ الشخص إلى هذه الأشياء ويتفكر فيها، ويتعظ بأحداثها ويعتبر بأحوالها، يكون قد نال حكمةً وعلمًا يضيئان له دياجير الحياة!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتى الكهالة



عدد المساهمات : 69
تاريخ التسجيل : 19/11/2014

مُساهمةموضوع: رد: غصن الرب والإمام المهدي   14.10.16 20:00

http://mausoaa.blogspot.com/2016/02/2_13.html

غصن الرب والمهدي 3
ملاحظة : هذا إكمال للمقالة السابقة بعنوان غصن الرب والمهدي وحجر الزاوية 2.

- (2وَيَحُلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ، رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ الْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ الرَّبِّ. 3وَلَذَّتُهُ تَكُونُ فِي مَخَافَةِ الرَّبِّ، فَلاَ يَقْضِي بِحَسَبِ نَظَرِ عَيْنَيْهِ، وَلاَ يَحْكُمُ بِحَسَبِ سَمْعِ أُذُنَيْهِ، 4بَلْ يَقْضِي بِالْعَدْلِ لِلْمَسَاكِينِ، وَيَحْكُمُ بِالإِنْصَافِ لِبَائِسِي الأَرْضِ، وَيَضْرِبُ الأَرْضَ بِقَضِيبِ فَمِهِ، وَيُمِيتُ الْمُنَافِقَ بِنَفْخَةِ شَفَتَيْهِ. 5وَيَكُونُ الْبِرُّ مِنْطَقَهَ مَتْنَيْهِ، وَالأَمَانَةُ مِنْطَقَةَ حَقْوَيْهِ. ) [ إشعياء ( 11/2-3)]
هذا المقطع الثاني للنبوءة ، والإشارات فيها واضحة ، ومعنى يحل عليه روح الرب ، جاء تفصيلها بثلاثة أمور : روح الحكمة والفهم ، روح المشورة والقوة ، روح المعرفة ومخافة الرب ، ثلاث أمور مفصلية شرحت مدلول روح الرب والتي يمكن أن يعبر عنها بالإلهام ، والمجدد الأعظم أولى الناس بالوصول إلى درجة التحديث والإلهام ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «قَدْ كَانَ يَكُونُ فِي الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ مُحَدَّثُونَ، فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ، فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مِنْهُمْ» قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: تَفْسِيرُ مُحَدَّثُونَ: مُلْهَمُونَ ([1])
فدرجة التحديث أو الإلهام هي درجة دون النبوة والأثر السابق يشير إلى أن في الأمة محدثون ، منهم عمر رضي الله عنه ، والمهدي زبدة آل البيت وفاتح العالمية الثانية للإسلام ، ومجدد آخر الزمان أولى الناس بهذه الدرجة ، يضاف إليها الحكمة ومخافة الرب ( التقوى ) والمعرفة والفهم ، فهذه المواصفات كلها سينالها الإمام ليفتتح بها مرحلة جديدة تعتبر من أخطر مراحل البشرية وأكثرها حساسية ، بل هذه المواصفات يقتضيها العقل والتصور والمنطق في رجل آخر الزمان .
وقد استوقفتني رؤية تشير إلى نفس هذه الدلالات وزيادة يقول الرائي فيها : (رأيت انني قمت من نومي في غرفتي فوجدت فوق وسادتي كتاب كبير ازرق مزخرف مثل المصاحف الكبيرة ، فأخذته وبدأت أفتح صفحاته لأقرأه ، ولكن لم استطع من شدة العتمة ، وحاولت حتى بدأت اركز لأقرأ ما فيه ، ولكن لم استطع فأظلمت كل السطور تماما ، ووجدت نوراً أبيضاً ينير سطراً واحداً فقط في الصفحة : المهدي يؤتى ملكا وعلما وحكما ورابعة لا أدري ماهي ، والكتابة كانت كأنها قديمة . )
هذه الرؤية مشهورة وموجودة في كل منتديات الرؤى وعلامات الساعة ، وهي رؤية عجيبة شاء الله أن تخرج من دائرة الغيب والوحي لكي نستنير بنورها وببركتها ، والرؤية فيها رمزيات كثيرة ، لعل أهمها : أن حقيقة ما ينتظرنا من غيب يتعلق بالمهدي ما زال في طور المجهول غير المكشوف ، وأن ما نعرفه هو قليل جداً عن المرحلة القادمة ، وهذه رمزية ( أظلمت السطور ) أما ما سمح الغيب بكشفه خلال هذه الرؤية فهو ذلك السطر المنير ، وفيه المهدي يؤتى ملكاً وعلما وحكماً ورابعة لا أدري ما هي ...
أما الملك فهذا نعرفه ...... وأما العلم والحكم ، فهذا شأن الخلافة الراشدة وأي ملك مؤيد من السماء ؛ لذا جاء إيتاء هذا الوصف نفسه ( الحكم والعلم ) في حق داود وموسى ويوسف عليهم السلام ، أما الرابعة التي لم يدري الرائي ما هي ... فمقتضيات السنن ونهج القرآن يشير إلى تلك الرابعة التي أفصحت عنها عدة رؤى أخرى ، ولكي يستبين الأمر أقول : جاء الإيتاء في حق الأنبياء والأئمة في القرآن الكريم يتضمن من الدرجة الأولى أربعة أمور : يقول الله سبحانه وتعالى : (وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ ) [ سورة البقرة الآية 251]
هذه الآية استوعبت في حق الخليفة الأول الثلاثة المذكورة في الرؤية وهي الملك والحكم والعلم .. وباقي الآيات أشارت للإيتاء بطريقة جزئية ( يؤتي الحكمة ) ( يؤتي الملك من يشاء ) ، وفي حق طالوت (وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ) بقي الإيتاء الرابع للأنبياء أو الأئمة بالحق في الأرض ، وهذا الإيتاء هو أكثر ما توسعت به الآيات وهو الأعظم لتعلقه بسنن الاختيار من جهة وتعلقه بالخير الباطن والظاهر في الدنيا والآخرة ، يقول الله سبحانه وتعالى : {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ }الحديد21 {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ }الحديد29 وفي حق النبي محمد عليه السلام وإيتائه الحكمة والكتاب قال الله سبحانه وتعالى : {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ }الجمعة4
فالفضل هو الإيتاء الرابع ، أما لماذا لم يذكر في الرؤية فلأن الفضل باب واسع يشمل الدنيا والآخرة ويشمل الأمور الباطنة والظاهرة ، وأكثر من يدري به صاحبه بخلاف الملك والحكمة والعلم .. لذا جاءت هذه الرؤية العجيبة بهذه الرمزية الموافقة للواقع والحقيقة والسنن بصورة دقيقة جداً ... وقد جاء في حق النبي محمد عليه السلام : {وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌ مُّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاُّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً }النساء113
فإيتاء الفضل هو من أعظم أبواب الإيتاء وأشملها وأعمها ، والمهدي كما نال خصوصيات في الحكمة والعلم والملك أيضاً نال فضل الله الأوسع والأشمل من تلك الخصوصيات .
وكما لاحظنا الأمور الثلاثة التي اختص الله بها داود عليه السلام كخليفة أول وهي التي صرحت بها الرؤية ، أيضاً جاء ذكر الإيتاء الرابع له في آية أخرى يقول الله سبحانه وتعالى : {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ }سبأ10 فهذا هو الإيتاء الرابع ، وهو الفضل كان تفصيله في حق داود عليه السلام ما ذكرته الآية ، أما في حق الإمام المهدي فالباب مفتوح على مصراعيه لا نعلم وجه الفضل الخاص الذي سيناله ، وهذا سر تغييبها في الرؤية ، لأن الفضل الإلهي لا يعلم حقيقته إلا صاحبه ، ولا ينكشف لنا إلا عندما نعاين تفاصيله خلال الأحداث .
أو بعبارة أخرى الفضل الذي يأتي بمعنى الزيادة هو إشارة إلى حالة عطاء استثنائية يتميز بها كل نبي عن غيره ، فلكل نبي نصيب من هذا الفضل لا يشاركه فيه غيره ، فالفضل لسليمان عليه السلام مغاير عن الفضل لموسى عليه السلام ومغاير للفضل لمحمد أو عيسى عليهم السلام ، ولا يعلم وجه هذه الخصوصية والاستثناء إلا عند المعاينة ؛ لذا أخفيت الرابعة هنا في الرؤية حتى تستبين مع الأحداث ، لكن يظهر لي من نصوص كثيرة ومن أدلة متنوعة ومن رؤى مختلفة أن الإمام المهدي سينال حظاً قوياً من الفضل والتأييدات الخاصة ؛ فهو الذي اختاره الله سبحانه وتعالى في مرحلة أعظم فتنتين على مدار التاريخ البشري ( الدهيماء والدجال ) والسنن تقتضي أن ينال تأييداً بحجم المهمة المناطة به والظروف التي يعاينها ، وتفصيل ذلك ليس محله هنا لكن للتنويه فقط .
وهذا الفهم للوحي قد يستعصي على الكثيرين إدراك مدلولاته ، لكن من استقرأ القرآن الكريم وفهم طريقة عرضه وإشاراته يفهم مدلول تلك النتيجة التي وصلت إليها هنا ... والإيتاء الرابع يستوعب كل الدلالات التي أبرزتها النبوءة في سفر أشعياء السابقة .
يتبع ..... بمقالة بعنوان : غصن الرب والمهدي 4


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
([1]) أخرجه مسلم


إنَّ كلَّ حادثةٍ تحدثُ للإنسان، وكلَّ موقفٍ يعيشه في هذه الحياة؛ ما ذلك إلا دروسٌ يتعلمها، وخبرات يكتسبها، لا فرق في ذلك بين الفرح والترح، والسعادة والحزن، واليسر والعسر ...
وبقدْر ما يفطنُ الشخص إلى هذه الأشياء ويتفكر فيها، ويتعظ بأحداثها ويعتبر بأحوالها، يكون قد نال حكمةً وعلمًا يضيئان له دياجير الحياة!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتى الكهالة



عدد المساهمات : 69
تاريخ التسجيل : 19/11/2014

مُساهمةموضوع: رد: غصن الرب والإمام المهدي   14.10.16 20:01

http://mausoaa.blogspot.com/2016/02/blog-post_13.html

غصن الرب والمهدي الجزء الرابع
المقالة السابقة : غصن الرب والمهدي 3


- (. 3وَلَذَّتُهُ تَكُونُ فِي مَخَافَةِ الرَّبِّ، فَلاَ يَقْضِي بِحَسَبِ نَظَرِ عَيْنَيْهِ، وَلاَ يَحْكُمُ بِحَسَبِ سَمْعِ أُذُنَيْهِ، 4بَلْ يَقْضِي بِالْعَدْلِ لِلْمَسَاكِينِ، وَيَحْكُمُ بِالإِنْصَافِ لِبَائِسِي الأَرْضِ . ) [ إشعياء ( 11/ 3- 4) ]
هذا الجزء من النبوءة يشير إلى طريقة حكم الخليفة وقضائه ، فهو لا يتأثر بما يشاهده مما قد يحتمل خداعاً وتحايلاً والتفافاً على الحق ومخاتلة ، بل يكون ميزانه واضحاً في إقرار الحق في الأرض ، ويضع نصب عينيه المساكين والبائسين والضعفاء والمستضعفين ، فأهم شيء هو رد الحق لهؤلاء ، والعجيب في هذه النبوءة أنها أشارت إلى جانبين يتوافقان مع ما جاء عندنا في السنة النبوية ، هنا نجد العدل والإنصاف ، وفي السنة يملأ الأرض قسطاً وعدلاً .. والقسط هو ميزان كمي مبني على الإنصاف ويقابلها في الدلالة أما العدل فهو ميزان كيفي ، فالنبوءة هنا والسنة النبوية توافقتا في المدلول للمعنيين مما يشير إلى أنهما أهم ما يميز الخليفة وزمانه ، ونلحظ أن النبوءة أول ما ركزت على هذا الجانب وهو ذات التركيز في السنة النبوية ( العدل والقسط ) مما يشير إلى أن كل تلك النصوص تشير إلى ذات الحقيقة في آخر الزمان
أما مسألة المساكين والعناية بهم هنا في النبوءة فقد أشارت إليها بعض الآثار ، منها عن أبي رؤبة، قال: ( المهدي كأنما يلعق المساكين الزبد ) ([1]) وعن طاوس، قال: علامة المهدي أن يكون شديداً على العمال، جواداً بالمال، رحيماً بالمساكين. ) ([2])عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: «إِذَا كَانَ الْمَهْدِيُّ زِيدَ الْمُحْسِنُ فِي إِحْسَانِهِ، وَتِيبَ عَلَى الْمُسِيءِ مِنْ إِسَاءَتِهِ، وَهُوَ يَبْذُلُ الْمَالَ وَيَشُدُّ عَلَى الْعُمَّالِ، وَيَرْحَمُ الْمَسَاكِينَ» ([3])
فهذه الآثار هي تكرار لمضمون الرؤية بوضوح ، وشدة المهدي على العمال فصلته النبوءة بأنه لا يقضي بما بحسب ما ترى عيناه بل يقضي بالعدل .
- ( وَيَضْرِبُ الأَرْضَ بِقَضِيبِ فَمِهِ، وَيُمِيتُ الْمُنَافِقَ بِنَفْخَةِ شَفَتَيْهِ. 5وَيَكُونُ الْبِرُّ مِنْطَقَهَ مَتْنَيْهِ، وَالأَمَانَةُ مِنْطَقَةَ حَقْوَيْهِ. ) [ إشعياء (11 / تكملة 4- 5 ) ]
هذه الرمزية في النبوءة لها دلالات متنوعه ؛ حيث تربطنا بالقحطاني الذي يسوق الناس بعصاه ، فالقضيب هو العصا وفي ترجمات أخرى جاء ( ويضرب الأرض بعصا فمه ) ولا أعلم هل الفم هنا مقحمة أم لها دلالات ، وهل معه عصا حقيقية أم لا ، لكن حتى عصا موسى عليه السلام كان سرها في أمر الله ، وأمر الله يجعله الله بعصا وبدونها فالأمر كله إليه .. لكن ضرب الأرض بالعصا يذكرنا بإمكانات موسى عليه السلام والتأييدات التي نالها ... ومن تتبع السنن يجد أن أشبه الناس بمرحلة المهدي هي مرحلة موسى عليه السلام ، فموسى جاء لاستنقاذ أمة مستضعفة ، وكذلك المهدي ، وفي عهد موسى يكون الطغيان واستضعاف أهل الحق بأعلى درجاته ، والظلم في أحلك صوره وكذلك في عهد الإمام المهدي التي تملأ الأرض قبله ظلماً وجوراً .. في مرحلة موسى عليه السلام كان أهل الحق لا يمتلكون أياً من أسباب القوة مقابلة بقوة فرعون .. وهذا الشأن يكون مع بداية عهد الإمام وأشارت النصوص صراحة بذلك في الأحاديث التي تشير إلى خسف جيش ... فمواصفات المرحلتين متشابهتان تماماً ، وموسى عليه السلام تعرض لفتون كثيرة من باب الاستخلاص للمهمة ، والرؤى المتواترة تشير إلى وجود ابتلاءات شديدة تحف بالمهدي .
استقصاء الأمر يطول لكن هناك تشابه كبير بين المرحلتين ؛ لذا كنت لا أتعجب من تلك الرؤى التي ترمز للإمام المهدي من خلال سيدنا موسى عليه السلام وهي أكثر من عشر رؤى .
إذاً هناك تأييدات خاصة للإمام قد تكون شبيهة لتأييدات موسى عليه السلام وتأييدات سليمان عليه السلام كما أشارت بعض الرؤى ولعله الفضل الذي اختص به الله الإمام المهدي في آخر الزمان ، والتدليل على ذلك ليس موضعه هنا بل موضعه في دراسة أخرى مطولة تكشف لنا أسرار مهمة في قرآننا لعلي أفرغها في موطن آخر ، والنبوءة هنا تؤكد على تلك القدرات الخاصة فضرب الأرض بقضيب فمه وإماته المنافق بنفخة شفتيه ترمز لتلك القدرات الخاصة وذلك الفضل الذي يناله الإمام المهدي في مرحلة تعتبر من أحلك المراحل وأشدها على مدار البشرية تتخللها أعظم فتنتين على مدار التاريخ ( الدهيماء والدجال ) .
ملاحظة : تتبع بالمقالة بعنوان : غصن الرب والمهدي الجزء الخامس ................


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
([1]) السلمي : عقد الدرر ( 287)
([2]) السلمي : عقد الدرر ( 242)
([3]) ابن حماد : الفتن ( 359)


إنَّ كلَّ حادثةٍ تحدثُ للإنسان، وكلَّ موقفٍ يعيشه في هذه الحياة؛ ما ذلك إلا دروسٌ يتعلمها، وخبرات يكتسبها، لا فرق في ذلك بين الفرح والترح، والسعادة والحزن، واليسر والعسر ...
وبقدْر ما يفطنُ الشخص إلى هذه الأشياء ويتفكر فيها، ويتعظ بأحداثها ويعتبر بأحوالها، يكون قد نال حكمةً وعلمًا يضيئان له دياجير الحياة!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتى الكهالة



عدد المساهمات : 69
تاريخ التسجيل : 19/11/2014

مُساهمةموضوع: رد: غصن الرب والإمام المهدي   14.10.16 20:02

http://mausoaa.blogspot.com/2016/02/6.html


غصن الرب والمهدي الجزء الخامس
- 6فَيَسْكُنُ الذِّئْبُ مَعَ الْخَرُوفِ، وَيَرْبُضُ النَّمِرُ مَعَ الْجَدْيِ، وَالْعِجْلُ وَالشِّبْلُ وَالْمُسَمَّنُ مَعًا، وَصَبِيٌّ صَغِيرٌ يَسُوقُهَا. 7وَالْبَقَرَةُ وَالدُّبَّةُ تَرْعَيَانِ. تَرْبُضُ أَوْلاَدُهُمَا مَعًا، وَالأَسَدُ كَالْبَقَرِ يَأْكُلُ تِبْنًا. 8وَيَلْعَبُ الرَّضِيعُ عَلَى سَرَبِ الصِّلِّ، وَيَمُدُّ الْفَطِيمُ يَدَهُ عَلَى جُحْرِ الأُفْعُوَانِ. 9لاَ يَسُوؤُونَ وَلاَ يُفْسِدُونَ فِي كُلِّ جَبَلِ قُدْسِي، لأَنَّ الأَرْضَ تَمْتَلِئُ مِنْ مَعْرِفَةِ الرَّبِّ كَمَا تُغَطِّي الْمِيَاهُ الْبَحْرَ. 10وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ أَصْلَ يَسَّى الْقَائِمَ رَايَةً لِلشُّعُوبِ، إِيَّاهُ تَطْلُبُ الأُمَمُ، وَيَكُونُ مَحَلُّهُ مَجْدًا.) [ إشعياء ( 11/6-10) ]
هذا الجزء من النبوءة يشير إلى ثمرة جهود الخليفة والتي بدأت من الصفر حيث استشرى الظلم والجور وامتلأت الأرض منهما ، فبدأ مهمته الشاقة التي أهله الله سبحانه وتعالى لها لتأسيس العالمية الثانية على أساس الشريعة الإسلامية ومبادئها العليا كالإيمان والعدل ، إضافة إلى تأهيل الأمة التي ألفت حياة الظلم والجور ومظاهرها المتنوعة من المحسوبية والغش والاستقواء والاستغلال والطبقية الاقتصادية ، فقد ردحت الشعوب العربية والإسلامية وتشربت تلك الأخلاقيات الملتوية الفاسدة حتى النخاع بل أصبحت هي المعيار العام وما يخرج عنها هو شذوذ حسب ما فصلت بعض الأحاديث النبوية في السنوات الخداعة التي يؤتمن فيها الخائن ويخون الأمين .. وحسب ما أشار إليه سفر أشعياء في نصوص أخرى ، فالمجتمع الذي يتنفس من خلال الظلم ويراه معياراً عاماً حتماً سيرى الأمين خائناً ويطرحه المجتمع على هامشه لأنه يمثل حالة شاذة خارجة عن السياق .. ففي ظل تلك الثقافة التي تسبق مرحلة الإمام يكون نقل الأمة نحو العدل والشفافية والمساواة والحريات .. كل ذلك يحتاج إلى تأهيل خاص يقوم به الإمام بحسب ما آتاه الله من فضل يؤهله للقيام بهذه المهمة على أكمل وجه .. وقد جاء في سفر أشعياء الإشارة إلى بعض جهود الإمام في ذات السياق وتفصيل آخر لهذه النبوءة ، جاء في سفر أشعياء : (2وَيَكُونُ فِي آخِرِ الأَيَّامِ أَنَّ جَبَلَ بَيْتِ الرَّبِّ يَكُونُ ثَابِتًا فِي رَأْسِ الْجِبَالِ، وَيَرْتَفِعُ فَوْقَ التِّلاَلِ، وَتَجْرِي إِلَيْهِ كُلُّ الأُمَمِ. 3وَتَسِيرُ شُعُوبٌ كَثِيرَةٌ، وَيَقُولُونَ: «هَلُمَّ نَصْعَدْ إِلَى جَبَلِ الرَّبِّ ، إِلَى بَيْتِ إِلهِ يَعْقُوبَ فَيُعَلِّمَنَا مِنْ طُرُقِهِ وَنَسْلُكَ فِي سُبُلِهِ».... 4فَيَقْضِي - أي الخليفة - بَيْنَ الأُمَمِ وَيُنْصِفُ لِشُعُوبٍ كَثِيرِينَ،( وفي ترجمة مارتن لوثر ويؤنب ويدين كثيراً من الشعوب ) فَيَطْبَعُونَ سُيُوفَهُمْ سِكَكًا وَرِمَاحَهُمْ مَنَاجِلَ. لاَ تَرْفَعُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ سَيْفًا، وَلاَ يَتَعَلَّمُونَ الْحَرْبَ فِي مَا بَعْد . ) [ إشعياء ( 2/2-4) ]
هنا جبل بيت الرب أو بيت إله يعقوب هو بيت المقدس الذي يعمر بالخلافة في آخر الزمان كما ثبت لدينا ، وهذه النبوءة تشير صراحة إلى ظهور دين الحق على الدين كله المذكورة في القرآن الكريم والتي لم تتحقق بكمالها بعد كما صرح بذلك جمع كثير من المفسرين ([1]) وهي قوله تعالى : {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً }الفتح28 {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ }التوبة33
فهذه الآيات لم يأت تأويلها بعد وهي تكتمل بظهور الحق على الدين كله عندما يكسر الصليب ويذبح الخنزير ، وتختار اليهودية أو الشرائح الحيوية منها الدجال ... عندها تنكشف كل الحقائق ويظهر الحق على ما هو دونه من أديان قد أصابها التحريف في صلب عقيدتها .. ويظهر من سياق النبوءة أنها تشير إلى المرحلة التي تكون بعد الدجال وبعد انتهاء الملاحم العظمى وفي تلك المرحلة تنزع العداوة حتى من الحيوانات ، فالإشارة الموجودة في النبوءة هي نفس الإشارة الواردة في بعض الآثار لدينا بعد يأجوج ومأجوج منها ، حديث أبي أمامة الطويل عن الدجال وعيسى عليه السلام ، وقد اختصرت الشاهد هنا منه ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ r فَكَانَ أَكْثَرُ خُطْبَتِهِ حَدِيثًا حَدَّثَنَاهُ عَنِ الدَّجَّالِ وَحَذَّرَنَاهُ فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ أَنْ قَالَ : } إِنَّهُ لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ مُنْذُ ذَرَأَ اللَّهُ ذُرِّيَّةَ آدَمَ أَعْظَمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ ، وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إِلَّا حَذَّرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ ، وَأَنَا آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ وَأَنْتُمْ آخِرُ الْأُمَمِ ، وَهُوَ خَارِجٌ فِيكُمْ لَا مَحَالَةَ .... حَتَّى يَنْزِلَ عِنْدَ الظُّرَيْبِ الْأَحْمَرِ عِنْدَ مُنْقَطَعِ السَّبَخَةِ فَتَرْجُفُ الْمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ فَلَا يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلَا مُنَافِقَةٌ إِلَّا خَرَجَ إِلَيْهِ فَتَنْفِي الْخَبَثَ مِنْهَا كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَيُدْعَى ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ الْخَلَاصِ فَقَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ بِنْتُ أَبِي الْعَكَرِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : هُمْ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ وَجُلُّهُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَإِمَامُهُمْ رَجُلٌ صَالِحٌ ، فَبَيْنَمَا إِمَامُهُمْ قَدْ تَقَدَّمَ يُصَلِّي بِهِمُ الصُّبْحَ إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ الصُّبْحَ فَرَجَعَ ذَلِكَ الْإِمَامُ يَنْكُصُ يَمْشِي الْقَهْقَرَى لِيَتَقَدَّمَ عِيسَى يُصَلِّي بِالنَّاسِ ، فَيَضَعُ عِيسَى يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ : تَقَدَّمْ فَصَلِّ فَإِنَّهَا لَكَ أُقِيمَتْ . فَيُصَلِّي بِهِمْ إِمَامُهُمْ فَإِذَا انْصَرَفَ قَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام افْتَحُوا الْبَابَ فَيُفْتَحُ وَوَرَاءَهُ الدَّجَّالُ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ يَهُودِيٍّ كُلُّهُمْ ذُو سَيْفٍ مُحَلًّى وَسَاجٍ فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ الدَّجَّالُ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ ، وَيَنْطَلِقُ هَارِبًا وَيَقُولُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام : إِنَّ لِي فِيكَ ضَرْبَةً لَنْ تَسْبِقَنِي بِهَا فَيُدْرِكُهُ عِنْدَ بَابِ اللُّدِّ الشَّرْقِيِّ ، فَيَقْتُلُهُ فَيَهْزِمُ اللَّهُ الْيَهُودَ ، فَلَا يَبْقَى شَيْءٌ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ يَتَوَارَى بِهِ يَهُودِيٌّ إِلَّا أَنْطَقَ اللَّهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ، لَا حَجَرَ ، وَلَا شَجَرَ ، وَلَا حَائِطَ ، وَلَا دَابَّةَ - إِلَّا الْغَرْقَدَةَ فَإِنَّهَا مِنْ شَجَرِهِمْ لَا تَنْطِقُ - إِلَّا قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ الْمُسْلِمَ هَذَا يَهُودِيٌّ فَتَعَالَ اقْتُلْهُ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r وَإِنَّ أَيَّامَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً السَّنَةُ كَنِصْفِ السَّنَةِ وَالسَّنَةُ كَالشَّهْرِ وَالشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ وَآخِرُ أَيَّامِهِ كَالشَّرَرَةِ يُصْبِحُ أَحَدُكُمْ عَلَى بَابِ الْمَدِينَةِ فَلَا يَبْلُغُ بَابَهَا الْآخَرَ حَتَّى يُمْسِيَ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ الْقِصَارِ ؟ قَالَ : تَقْدُرُونَ فِيهَا الصَّلَاةَ كَمَا تَقْدُرُونَهَا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الطِّوَالِ ؟ ثُمَّ صَلُّوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : فَيَكُونُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَام فِي أُمَّتِي حَكَمًا عَدْلًا وَإِمَامًا مُقْسِطًا يَدُقُّ الصَّلِيبَ وَيَذْبَحُ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ وَيَتْرُكُ الصَّدَقَةَ فَلَا يُسْعَى عَلَى شَاةٍ وَلَا بَعِيرٍ وَتُرْفَعُ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ ، وَتُنْزَعُ حُمَةُ كُلِّ ذَاتِ حُمَةٍ حَتَّى يُدْخِلَ الْوَلِيدُ يَدَهُ فِي فِي الْحَيَّةِ فَلَا تَضُرَّهُ ، وَتُفِرَّ الْوَلِيدَةُ الْأَسَدَ فَلَا يَضُرُّهَا ، وَيَكُونَ الذِّئْبُ فِي الْغَنَمِ كَأَنَّهُ كَلْبُهَا ، وَتُمْلَأُ الْأَرْضُ مِنَ السِّلْمِ كَمَا يُمْلَأُ الْإِنَاءُ مِنَ الْمَاءِ ، وَتَكُونُ الْكَلِمَةُ وَاحِدَةً فَلَا يُعْبَدُ إِلَّا اللَّهُ ، وَتَضَعُ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ، وَتُسْلَبُ قُرَيْشٌ مُلْكَهَا وَتَكُونُ الْأَرْضُ كَفَاثُورِ الْفِضَّةِ تُنْبِتُ نَبَاتَهَا بِعَهْدِ آدَمَ حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّفَرُ عَلَى الْقِطْفِ مِنَ الْعِنَبِ فَيُشْبِعَهُمْ ، وَيَجْتَمِعَ النَّفَرُ عَلَى الرُّمَّانَةِ فَتُشْبِعَهُمْ ، وَيَكُونَ الثَّوْرُ بِكَذَا وَكَذَا مِنَ الْمَالِ وَتَكُونَ الْفَرَسُ بِالدُّرَيْهِمَاتِ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا يُرْخِصُ الْفَرَسَ ؟ قَالَ : لَا تُرْكَبُ لِحَرْبٍ أَبَدًا قِيلَ لَهُ فَمَا يُغْلِي الثَّوْرَ؟ قَالَ : تُحْرَثُ الْأَرْضُ كُلُّهَا . ( ([2])
أقول :
هذا الحديث الذي اختصرت الجزء الأكبر منه يحكي مدلول النبوءتين السابقتين في أشعياء بالضبط مما يشير إلى أنه معهما يشيران إلى ذات المرحلة ، بل بنفس المواصفات الدقيقة ، ففي نبوءة أشعياء : 6فَيَسْكُنُ الذِّئْبُ مَعَ الْخَرُوفِ، وَيَرْبُضُ النَّمِرُ مَعَ الْجَدْيِ، وَالْعِجْلُ وَالشِّبْلُ وَالْمُسَمَّنُ مَعًا، وَصَبِيٌّ صَغِيرٌ يَسُوقُهَا. 7وَالْبَقَرَةُ وَالدُّبَّةُ تَرْعَيَانِ. تَرْبُضُ أَوْلاَدُهُمَا مَعًا، وَالأَسَدُ كَالْبَقَرِ يَأْكُلُ تِبْنًا. 8وَيَلْعَبُ الرَّضِيعُ عَلَى سَرَبِ الصِّلِّ، وَيَمُدُّ الْفَطِيمُ يَدَهُ عَلَى جُحْرِ الأُفْعُوَانِ. 9لاَ يَسُوؤُونَ وَلاَ يُفْسِدُونَ فِي كُلِّ جَبَلِ قُدْسِي ) وفي حديث أبي أمامة يقابلها (وَتُرْفَعُ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ ، وَتُنْزَعُ حُمَةُ كُلِّ ذَاتِ حُمَةٍ حَتَّى يُدْخِلَ الْوَلِيدُ يَدَهُ فِي فِي الْحَيَّةِ فَلَا تَضُرَّهُ ، وَتُفِرَّ الْوَلِيدَةُ الْأَسَدَ فَلَا يَضُرُّهَا ، وَيَكُونَ الذِّئْبُ فِي الْغَنَمِ كَأَنَّهُ كَلْبُهَا )
وفي النبوءة الثانية عند أشعياء : (فَيَطْبَعُونَ سُيُوفَهُمْ سِكَكًا وَرِمَاحَهُمْ مَنَاجِلَ. لاَ تَرْفَعُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ سَيْفًا، وَلاَ يَتَعَلَّمُونَ الْحَرْبَ فِي مَا بَعْدُ. ) ويقابلها في حيث أبي أمامة (وَتَكُونُ الْكَلِمَةُ وَاحِدَةً فَلَا يُعْبَدُ إِلَّا اللَّهُ ، وَتَضَعُ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ، وَتُسْلَبُ قُرَيْشٌ مُلْكَهَا وَتَكُونُ الْأَرْضُ كَفَاثُورِ الْفِضَّةِ تُنْبِتُ نَبَاتَهَا بِعَهْدِ آدَمَ حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّفَرُ عَلَى الْقِطْفِ مِنَ الْعِنَبِ فَيُشْبِعَهُمْ ، وَيَجْتَمِعَ النَّفَرُ عَلَى الرُّمَّانَةِ فَتُشْبِعَهُمْ ، وَيَكُونَ الثَّوْرُ بِكَذَا وَكَذَا مِنَ الْمَالِ وَتَكُونَ الْفَرَسُ بِالدُّرَيْهِمَاتِ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا يُرْخِصُ الْفَرَسَ ؟ قَالَ : لَا تُرْكَبُ لِحَرْبٍ أَبَدًا قِيلَ لَهُ فَمَا يُغْلِي الثَّوْرَ؟ قَالَ : تُحْرَثُ الْأَرْضُ كُلُّهَا )
إنها نفس المواصفات كاملة وكأن حديث أبي أمامة والنبوءتين صدرتا من مشكاة واحدة ، والأنبياء أولاد علات ، أب واحد وأمهات شتى .
والشرح الحيوي للنبوءة في أشعياء ببيان المرحلة والشخوص هو في حديث أبي أمامة مما يشير صراحة إلى أن غصن الرب في نبوءة أشعياء هو الإمام المهدي رضي الله عنه ... وهذا يجعلنا نطمئن قليلاً لباقي النبوءات التي تشير إلى خليفة آخر الزمان عند أشعياء والتي تحكي مرحلة الفتون والاستخلاص التي يتعرض لها الخليفة قبل أن يستلم مهمته .


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
([1]) يقول الطبري : ( وقد اختلف أهل التأويل في معنى قوله: (ليظهره على الدين كله) . فقال بعضهم: ذلك عند خروج عيسى، حين تصير المللُ كلُّها واحدةً. ) [ الطبري : جامع البيان ( 14/215) ] ونقل ابن أبي حاتم في تفسيره عَنْ مُجَاهِدٍ {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} [التوبة: 33] قَالَ: " لَا يَكُونُ ذَلِكَ حَتَّى لَا يَبْقَى يَهُوَدِيُّ وَلَا نَصْرَانِيُّ وَلَا صَاحِبُ مِلَّةٍ إِلَّا الْإِسْلَامُ وَحَتَّى تَأْمَنُ الشَّاةُ الذِّئْبَ وَالْبَقَرَةُ الْأَسَدَ وَالْإِنْسَانُ الْحَيَّةَ وَحَتَّى لَا تُقْرِضُ فَأْرَةٌ جِرَابًا وَحَتَّى تُوضَعَ الْجِزْيَةَ وَيُكْسَرُ الصَّلِيبُ وَيُقْتَلُ الْخِنْزِيرَ فَهُوَ قَوْلُهُ: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} [التوبة: 33] [ تفسير أبن أبي حاتم ( 6/1786) ]
([2])أخرجه ابن ماجة بطوله برقم 4077 [ السنن ( 2/1359) ] ؛ وأبو داود مختصراً برقم 4300 ، وقال شارحه : » أما إسناد المؤلف حديث أبي أمامة فصحيح ، ورواته كلهم ثقات [ عون المعبود ( 11/449 وما بعدها ) ] ؛ وأخرجه أيضا ابن أبي عاصم برقم 390 ، ورمز لسنده عند ابن ماجة بالضعف ،ثم عقب عليه بقوله : « والحديث أخرجه ابن ماجه والآجري في الشريعة من طرق أخرى عن السبياني ، ولي رسالة في تخريج هذا الحديث وتحقيق الكلام على فقراته التي وجدت لأكثرها شواهد نقويها [ السنة لابن أبي عاصم (1/391) ] ؛ قال الألباني : الحديث غالبه صحيح قد جاء مفرقاً في أحاديث إلا قليلاً منه لم أجد ما يشهد له أو يقويه [ قصة المسيح الدجال ( 49) .


إنَّ كلَّ حادثةٍ تحدثُ للإنسان، وكلَّ موقفٍ يعيشه في هذه الحياة؛ ما ذلك إلا دروسٌ يتعلمها، وخبرات يكتسبها، لا فرق في ذلك بين الفرح والترح، والسعادة والحزن، واليسر والعسر ...
وبقدْر ما يفطنُ الشخص إلى هذه الأشياء ويتفكر فيها، ويتعظ بأحداثها ويعتبر بأحوالها، يكون قد نال حكمةً وعلمًا يضيئان له دياجير الحياة!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتى الكهالة



عدد المساهمات : 69
تاريخ التسجيل : 19/11/2014

مُساهمةموضوع: رد: غصن الرب والإمام المهدي   14.10.16 20:03

http://mausoaa.blogspot.com/2016/02/blog-post_1.html

غصن الرب والمهدي الجزء السادس
.......................... المقالة السابقة : غصن الرب والمهدي الجزء الخامس

- 10وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ أَصْلَ يَسَّى الْقَائِمَ رَايَةً لِلشُّعُوبِ، إِيَّاهُ تَطْلُبُ الأُمَمُ، وَيَكُونُ مَحَلُّهُ مَجْدًا . ) [ إشعياء ( 11/10) ]
هذا المقطع الأخير من النبوءة الأولى التي تتحدث عن غصن الرب ، وفيها تم التأكيد على أن الفرع هو من أصول الشجرة وفي ترجمة مارتن لوثر ( وفي ذلك الوقت ينتصب فرع من جذور يسي راية للشعوب وغليه تسعى الأمم )
وسواء كلمة أصل أو كلمة جذور فهي تحمل ذات المعنى فجذور يسى أو أصله البعيد يمتد إلى إبراهيم عليه السلام من جهة الآباء ، ويمتد إلى إسماعيل في أصله القريب من جهة الأم .. وهذه الرمزية تتوافق مع تصورنا أن الخليفة هو إسماعيلي من عترة النبي محمد عليه السلام ، ولولا النبوءة بهذه الرمزية بعيداً عن التصريح لكتمها أهل الكتاب ، فعظمة تلك النبوءة هو في تلك الرمزية التي تتضح للباحث الموضوعي ، وفي ذات الوقت تحمل معنىً ظاهراً يحفظها من التلاعب والكتمان .
- جاء في سفر أشعياء : (1فَتُمْسِكُ سَبْعُ نِسَاءٍ بِرَجُل وَاحِدٍ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ قَائِلاَتٍ: «نَأْكُلُ خُبْزَنَا وَنَلْبَسُ ثِيَابَنَا. لِيُدْعَ فَقَطِ اسْمُكَ عَلَيْنَا. انْزِعْ عَارَنَا».2فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ غُصْنُ الرَّبِّ بَهَاءً وَمَجْدًا، وَثَمَرُ الأَرْضِ فَخْرًا وَزِينَةً لِلنَّاجِينَ مِنْ إِسْرَائِيل . ) [ إشعياء ( 4/1-2) ]
هذا النص ذكرته هنا لبيان أن غصن الرب يمثل نفس المرحلة المتصورة في آخر الزمان للإمام المهدي رضي الله عنه ، فهذا الإصحاح الرابع بدأ بالإشارة إلى حال النسوة في ذلك الزمان بعدما تأكل الحروب والمصائب الرجال فيكثر النساء ويقل الرجال ، وهي ذات المرحلة التي أشبعتها تحليلاً في كتابي الموسوعة بعد الملاحم ، ويشهد لهذه النبوءة ما ورد في السنة النبوية في ذات السياق منها على سبيل المثال : عَنْ أَبِي مُوسَى t عَنْ النَّبِيِّ r قَالَ : } لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ مِنْ الذَّهَبِ ثُمَّ لَا يَجِدُ أَحَدًا يَأْخُذُهَا مِنْهُ ، وَيُرَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً يَلُذْنَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ . { ([1])
وفي رواية : } وَتَكْثُرَ النِّسَاءُ وَيَقِلَّ الرِّجَالُ حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ { ([2])
وسواء كانت الموازنة سبع نسوة كما في النبوءة ، أو أربعين أو خمسين كما في الأحاديث فكل ذلك يشير إلى ذات المعنى عن مرحلة معينة يهلك فيها الرجال بشكل ملحوظ وتصبح أكثر نسوة ذلك الزمان بلا رجل يحميها .
يقول النووي : » وأما سبب قلة الرجال وكثرة النساء , فهو الحروب والقتال الذي يقع في آخر الزمان وتراكم الملاحم « ([3]) . ويعزز ذلك هذا الأثر الذي أورده ابن حجر عن علي بن معبد في كتاب الطاعة والمعصية من حديث حذيفة t ، وفيه : » إذا عمت الفتنة ميز الله أولياءه , حتى يتبع الرجل خمسون امرأة تقول : يا عبد الله استرني يا عبد الله آوني . « ([4])
والمعنى في أثر حذيفة هو نفسه الذي أشارت له النبوءة في بداية الإصحاح ، وهو نفسه زمن الملاحم العظمى والتي يقل بعدها الرجال ففي النبوءة : «نَأْكُلُ خُبْزَنَا وَنَلْبَسُ ثِيَابَنَا. لِيُدْعَ فَقَطِ اسْمُكَ عَلَيْنَا. انْزِعْ عَارَنَا» وفي أثر حذيفة » تقول : يا عبد الله استرني يا عبد الله آوني . «
وقد صرحت النبوءة أن ذلك في مرحلة غصن الرب ( الإمام المهدي ) ، لذا كانت الفقرة الثانية في النبوءة والمذكرة بغصن الرب ، وبدأت : في ذلك اليوم يكون غصن الرب بهاء ومجداً ... أما بقية بني إسرائيل فهي من التحريف الذي يعج به العهد القديم أو هي رمزية لأمة الله في ذلك الزمان .
لكن ما يعنينا هنا أن النبوءة هنا تبرز مرحلة غصن الرب ، وهي ذاتها مرحلة الإمام المهدي رضي الله عنه ، وتضاف هذه القرينة لباقي القرائن المذكورة سابقاً .
وهذه القرائن المتنوعة الصريحة والمستبينة تجعلنا نكمل مواصفات حياة غصن الرب كما صورها سفر أشعياء .


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
([1]) أخرجه البخاري برقم 1414 [ البخاري مع الفتح ( 3/330) ] ؛ ومسلم برقم 1012 [ مسلم بشرح النووي ( 4/116) ]
([2]) أخرجه البخاري برقم 812 [ البخاري مع الفتح ( 1/215) ]
([3]) النووي : شرح مسلم ( 4/118)
([4]) انظر فتح الباري ( 9/243)


إنَّ كلَّ حادثةٍ تحدثُ للإنسان، وكلَّ موقفٍ يعيشه في هذه الحياة؛ ما ذلك إلا دروسٌ يتعلمها، وخبرات يكتسبها، لا فرق في ذلك بين الفرح والترح، والسعادة والحزن، واليسر والعسر ...
وبقدْر ما يفطنُ الشخص إلى هذه الأشياء ويتفكر فيها، ويتعظ بأحداثها ويعتبر بأحوالها، يكون قد نال حكمةً وعلمًا يضيئان له دياجير الحياة!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتى الكهالة



عدد المساهمات : 69
تاريخ التسجيل : 19/11/2014

مُساهمةموضوع: رد: غصن الرب والإمام المهدي   14.10.16 20:04

http://mausoaa.blogspot.com/2016/02/blog-post_43.html

غصن الرب ( حياة الخليفة قبل الظهور ) الجزء الأول
وهذه المواصفات تشير إلى تلك المرحلة السابقة لقيام الخليفة بمهمته العظيمة ، هي تبرز نوعية الاصطناع الذي مر به والفتون التي عايشها قبل الخلافة .
جاء في سفر أشعياء :
(1مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا، وَلِمَنِ اسْتُعْلِنَتْ ذِرَاعُ الرَّبِّ؟ 2نَبَتَ قُدَّامَهُ كَفَرْخٍ وَكَعِرْق مِنْ أَرْضٍ يَابِسَةٍ، لاَ صُورَةَ لَهُ وَلاَ جَمَالَ فَنَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَلاَ مَنْظَرَ فَنَشْتَهِيَهُ. 3مُحْتَقَرٌ وَمَخْذُولٌ مِنَ النَّاسِ، رَجُلُ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرُ الْحَزَنِ، وَكَمُسَتَّرٍ عَنْهُ وُجُوهُنَا، مُحْتَقَرٌ فَلَمْ نَعْتَدَّ بِهِ.
4لكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا، وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا. وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ مُصَابًا مَضْرُوبًا مِنَ اللهِ وَمَذْلُولاً. 5وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا. 6كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ، وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا. 7ظُلِمَ أَمَّا هُوَ فَتَذَلَّلَ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ، وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. 8مِنَ الضُّغْطَةِ وَمِنَ الدَّيْنُونَةِ أُخِذَ. وَفِي جِيلِهِ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ قُطِعَ مِنْ أَرْضِ الأَحْيَاءِ، أَنَّهُ ضُرِبَ مِنْ أَجْلِ ذَنْبِ شَعْبِي؟ 9وَجُعِلَ مَعَ الأَشْرَارِ قَبْرُهُ، وَمَعَ غَنِيٍّ عِنْدَ مَوْتِهِ ( وفي ترجمة أخرى : لكن من كان يمكنه قياس قابلياته ، اقتلع من أرض الأحياء بسبب ما عانى من آثام الناس وأعطي قبراً مع الأغنياء ) . عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ ظُلْمًا، وَلَمْ يَكُنْ فِي فَمِهِ غِشٌّ.
10أَمَّا الرَّبُّ فَسُرَّ بِأَنْ يَسْحَقَهُ بِالْحَزَنِ. إِنْ جَعَلَ نَفْسَهُ ذَبِيحَةَ إِثْمٍ يَرَى نَسْلاً تَطُولُ أَيَّامُهُ، وَمَسَرَّةُ الرَّبِّ بِيَدِهِ تَنْجَحُ. 11مِنْ تَعَبِ نَفْسِهِ يَرَى وَيَشْبَعُ، وَعَبْدِي الْبَارُّ بِمَعْرِفَتِهِ يُبَرِّرُ كَثِيرِينَ، وَآثَامُهُمْ هُوَ يَحْمِلُهَا. 12لِذلِكَ أَقْسِمُ لَهُ بَيْنَ الأَعِزَّاءِ وَمَعَ الْعُظَمَاءِ يَقْسِمُ غَنِيمَةً، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سَكَبَ لِلْمَوْتِ نَفْسَهُ وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ، وَهُوَ حَمَلَ خَطِيَّةَ كَثِيرِينَ وَشَفَعَ فِي الْمُذْنِبِينَ. ([1])
هذا النص كاملاً من سفر أشعياء في النسخة الموجودة لدي ، وقد تتبعت النص من نسخ متعددة مترجمة عن اللاتينية والنص العبري فوجدت اختلافات كثيرة في الألفاظ والتراكيب ، بحيث تشعر أنك تقرأ نصاً آخر ومدلولات جديدة مغايرة في كل نسخة ، وهذا سببه طريقة الترجمات والنسخ المتعددة القديمة التي تمت الترجمة منها ، لكن هنا سأعتمد النص المتاح لدي على الوورد ، مع بيان بعض الاختلافات في النسخ الأخرى مما يتيسر ويبرز المضمون الصحيح للنبوءة .
وهذه النبوءة تحكي حياة الخليفة غصن الرب قبل توليه الأمر وتبرز طبيعة الفتون والاصطناع الذي ناله في تلك المرحلة ، وسأحاول هنا لكي نستفيد من هذه النبوءة الربط بين النص والسنن الإلهية والرؤى في عصرنا بطريقة تكشف لنا أسرار هذه النبوءة التي تتحدث عن خليفة آخر الزمان .
المقطع الأول :
(1مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا، وَلِمَنِ اسْتُعْلِنَتْ ذِرَاعُ الرَّبِّ؟ 2نَبَتَ قُدَّامَهُ كَفَرْخٍ وَكَعِرْق مِنْ أَرْضٍ يَابِسَةٍ، لاَ صُورَةَ لَهُ وَلاَ جَمَالَ فَنَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَلاَ مَنْظَرَ فَنَشْتَهِيَهُ. 3مُحْتَقَرٌ وَمَخْذُولٌ مِنَ النَّاسِ، رَجُلُ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرُ الْحَزَنِ، وَكَمُسَتَّرٍ عَنْهُ وُجُوهُنَا، مُحْتَقَرٌ فَلَمْ نَعْتَدَّ بِهِ.)
هذا المقطع الأول : وفي ترجمة أخرى للنص بدأت ( لكن من يصدق ما أعلن لنا ) وهذه العبارة من أشعياء قالها متعجباً بعدما انكشفت له النبوءة عن غصن الرب ، وحياته وطبيعة اختياره ، فقال متعجباً هذه العبارات لتعجبه من أحوال الشخص الذي اختاره الله .
ثم بدأ يفصل في مدلولها ، بأن غصن الرب ( الخليفة الموعود ) قد نبت في أرض يابسة قاحلة ، وهذه الرمزية الأولى في النص ، وتشير إلى عدة مدلولات منها ، أن المنطقة التي يولد ويسكن فيها الإمام فقيرة ، وليس لها شهرة وهي أشبه بالأرض القاحلة ، والأمر الثاني : أنه نبت في منطقة كئيبة يموت فيها العلم و تذوي فيها الطاقات فهو كبذرة جيدة لكنها ليست في بيئتها المناسبة التي تكفل لها نمواً وترعرعاً مناسباً ، بل بذرة في أرض يابسة قاحلة ، وهذه البيئة عززت من عمق المعاناة عند الخليفة خلال حياته ، وزادت من ابتلاءاته المتنوعة .
أما الرمزية الثانية في النبوءة فهي تشير إلى أن الخليفة في مظهره كان بسيطاً وأقل قبولاً من غيره ، وليس من أهل النفوذ والثراء حتى يهتم به ، بل كان من عوام الناس ، بل من أقلهم قبولاً ؛ لذا وصفته النبوءة بأنه لا يهتم به أحد ولا يُلتفت إليه بالرغم من أنه سيكون بيديه مصير العالم في ذلك الوقت ومفاتيح الحياة السعيدة ، ولعل الأوصاف المتعددة للإمام هنا : مخذول من الناس ، مختقر أي ليس له شأن معتبر أو نفوذ محترم ، بل هو من عوام الناس وأقلهم ، وهو في ذات الوقت تعتريه كثير من الابتلاءات والأوجاع والأحزان ... وهذه الأوصاف للخليفة في بداية حياته يحق لأشعياء التعجب منها كل العجب ؛ أي رجل بهذه الأوصاف لا يؤبه له ومن عوام الناس ، بل من المغمورين الذين لا يهتم بهم أحد كان هو في ميزان الله الرجل الموعود والمختار من قبل الله سبحانه وتعالى ، وهذه الأوصاف للخليفة قبل الظهور تؤكد عليها السنن ، خاصة سنن الاختيار ، فطالوت عليه السلام كان مغموراً ومن عامة الناس ، وقد اختاره الله ملكاً على بني إسرائيل ، والنبي عليه السلام قد بين أنه رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره ... فهذه المعاني الأولية التي تشير إليها بداية النبوءة يحتملها الواقع وتؤيدها السنن بقوة ، بل ورد في بعض الآثار أن المهدي لا يؤبه له ، أذكر أثراً هنا عن ابن الحنفية محمد بن علي رضي الله عنهم عندما سئل عن المهدي فقال : (والله ما هو أنا، ولا الذي تمدون إليه أعناقكم، ولا يعرف ولا يؤبه له. ) ([2]) فهذا الأثر يلخص كل ما سبق ، فهو رجل مغمور لا يؤبه له ولا تمد له الأعناق وليس معروفاً ... وهذه سنة الحفظ من الله ، ولعل فيها معنى رؤية فيها هاتف وخطاب للمهدي وفيه ( لأحجبنك حجاباً ترضاه ) . فيكون المقصود بنبوءة أشعياء (3مُحْتَقَرٌ وَمَخْذُولٌ مِنَ النَّاسِ، رَجُلُ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرُ الْحَزَنِ، وَكَمُسَتَّرٍ عَنْهُ وُجُوهُنَا، مُحْتَقَرٌ فَلَمْ نَعْتَدَّ بِهِ.) هي أنه محفوظ ومغمور ومحجوب ومستور عن المعرفة أي غير معروف للعامة ، لكن ما تضيفه النبوءة هنا أن الخليفة ستعتريه في حياته ابتلاءات كثيرة جداً فهو رجل أوجاع ( ابتلاءات صحية ) ، ومختبر الحزن ( ابتلاءات نفسية بسبب الواقع الكئيب حوله ) محتقر ومخذول من الناس ( ابتلاءات اجتماعية ) وهذا متصور في مرحلة تختل فيها الموازين يؤتمن فيها الخائن ويخون الأمين ، ويظهر أن هذا الواقع قد ألقاه على هامش المجتمع .
فإذا أضفنا إلى ذلك أن الخليفة هو بذرة مستخلصة نقية تحمل كريزما خاصة تحب الطهر وتأنف الظلم وتتألم لحال المساكين والضعفاء ، يحمل بذرة قيادية عليا ، ثم يجد نفسه لا يملك قدرة على التغيير ، بل يعيش على الهامش يلاحظ ويتأمل و الواقع حوله يزداد قتامة وظلماً وهو منزوع الصلاحيات أو القدرة على التأثير .. فهذا الوضع يضاعف الألم في أعماق قلبه بما لا يحتمله إلا أصحاب النفوس العالية جداً .
وهذا يذكرني بموسى عليه السلام الذي قدر الله له أن يخرج من مصر ثم يتحول إلى مدين وهناك أصبح غريباً راعياً للغنم ... فكريزمة قيادية كموسى عليه السلام يصعب عليها هذا التهميش ثم يجد السنوات تمر عليه يرعى الغنم ولا يملك أي قدرة على التغيير ؛ لذا وصفت هذه المرحلة بمرحلة الفتون لموسى عليه السلام فقابلياته كانت أعلى بكثير من إمكاناته المتاحة وهذا يخلق أزمة عميقة ... لكنها كانت مرحلة تدريبية لموسى عليه السلام ... ويظهر أن الخليفة سيمر بذات الابتلاءات والفتون .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
([1]) سفر أشعياء : الإصحاح 53 كاملاً .
([2]) السلمي : عقد الدرر ( 286)


إنَّ كلَّ حادثةٍ تحدثُ للإنسان، وكلَّ موقفٍ يعيشه في هذه الحياة؛ ما ذلك إلا دروسٌ يتعلمها، وخبرات يكتسبها، لا فرق في ذلك بين الفرح والترح، والسعادة والحزن، واليسر والعسر ...
وبقدْر ما يفطنُ الشخص إلى هذه الأشياء ويتفكر فيها، ويتعظ بأحداثها ويعتبر بأحوالها، يكون قد نال حكمةً وعلمًا يضيئان له دياجير الحياة!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتى الكهالة



عدد المساهمات : 69
تاريخ التسجيل : 19/11/2014

مُساهمةموضوع: رد: غصن الرب والإمام المهدي   14.10.16 20:05

http://mausoaa.blogspot.com/2016/02/blog-post_3.html

غصن الرب : حياة الخليفة الخاصة قبل الظهور الجزء الثاني
المقطع الثاني :
4لكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا، وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا. وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ مُصَابًا مَضْرُوبًا مِنَ اللهِ وَمَذْلُولاً. 5وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا. 6كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ، وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا. 7ظُلِمَ أَمَّا هُوَ فَتَذَلَّلَ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ، وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. 8مِنَ الضُّغْطَةِ وَمِنَ الدَّيْنُونَةِ أُخِذَ. وَفِي جِيلِهِ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ قُطِعَ مِنْ أَرْضِ الأَحْيَاءِ، أَنَّهُ ضُرِبَ مِنْ أَجْلِ ذَنْبِ شَعْبِي؟ 9وَجُعِلَ مَعَ الأَشْرَارِ قَبْرُهُ، وَمَعَ غَنِيٍّ عِنْدَ مَوْتِهِ ( وفي ترجمة أخرى : لكن من كان يمكنه قياس قابلياته ، اقتلع من أرض الأحياء بسبب ما عانى من آثام الناس وأعطي قبراً مع الأغنياء ) . عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ ظُلْمًا، وَلَمْ يَكُنْ فِي فَمِهِ غِشٌّ. ) [ إشعياء ( 53/4-9) ]
وهذا المقطع من النبوءة هو تفصيل وإتمام للمقطع الأول الذي يحكي حياة الإمام قبل استلامه للمهمة ، وهي مرحلة الاصطناع له ، فكان قدر الله له أن يعيش بين الناس والضعفاء والعوام بعيداً عن النفوذ والجاه ، يعيش مع المهمشين ليحي معاناتهم عن قرب ، وتنكشف له الحقائق بعيداً عن جو النفاق والتملق والزيوف التي يفرضها المركز والنفوذ والمال ، ففي هذه الأحوال يكون أقدر على التشخيص وتقدير الحلول المناسبة وكشف الألاعيب في مرحلة إقراره للعدل ، خاصة أنه أكثر من مورس في حقه الظلم ، والمظلوم يستشعر مرارة الظلم الواقع على الآخرين ... إنها حالة خاصة من التربية ليكون أدعى للقيام بالمهمة العظيمة التي كلفها الله بها وهي نقل الناس بين نقيضين : من الظلم الذي ألفوه وعاشوا لا يرون غيره دهوراً إلى العدل بأبهى صوره .. ومن الجور نحو القسط ... فهذه مهمة صعبة تحتاج إلى تجربة خاصة .
لذا جاءت النصوص هنا لتفصل في تلك التجربة الخاصة (4لكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا، وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا. وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ مُصَابًا مَضْرُوبًا مِنَ اللهِ وَمَذْلُولاً. 5وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا. 6كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ، وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا. ) أما حمله للأحزان والأوجاع فهذا إشارة إلى أنه ناله حظاً من تلك الأوجاع التي أصابت المستضعفين والمهمشين حوله ، بل ناله حظاً منها جعل البعض يظن أن ما لحقته من ابتلاءات هي عقوبة له وأن الذلة قد لحقته من الله لأسباب تخفى على الناس ... وهنا يذكرني الخليفة بتجربة النبي أيوب عليه السلام الذي عاش ذات التجربة ، حتى شك الناس بصلاحه وبعضهم قال : لو كان صالحاً لما أصابته الابتلاءات بهذا الشكل .. وهنا نفس العبارات تتكرر (وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ مُصَابًا مَضْرُوبًا مِنَ اللهِ وَمَذْلُولاً. ) .
ثم تكمل النبوءة أن ما أصاب الإمام هو جزء مما أصاب الناس بسبب وضع المجتمع المتردي ، ويظهر أن الواقع المنكوس والقيم الهابطة التي يعج بها المجتمع قد ألقت بظلالها الكئيبة على الإمام ، فكان أحد ضحاياه الكبرى ـ وتكمل النبوءة المأساة الواقعة على الإمام (تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا. 6كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ، وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا.) طبعاً لا تزر وازرة وزر أخرى ، فهذا هو ميزان الله ، لكن يظهر أن الإمام يعيش تجربة خاصة في مرحلة الاصطناع الرباني له ( و اصطنعتك لنفسي ) ؛ لذا عاش يذوق مرارة اثم من حوله ، ويناله ما ينالهم من تشديد .
ويظهر أن هذه المرحلة كانت من أشد المراحل على الإمام حيث الحيرة والشدائد ، ويظهر أنه كان له جهود طيبة (وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا ) ويظهر أنه كان يحمل فكراً مغايراً لكل من حوله (مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ ) فلكل طريقته التي مال بها عن الحق أما هو فلم تلبسه فتنة وكان بعيداً عن هذه الطرائق المائلة فهو إبراهيمي بكل معنى الكلمة .
كذلك النبوءة تشير إلى أنه تعرض لظلم شديد (7ظُلِمَ أَمَّا هُوَ فَتَذَلَّلَ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ، وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. 8مِنَ الضُّغْطَةِ وَمِنَ الدَّيْنُونَةِ أُخِذَ. ) أحياناً قد يغيب علينا مدلول هذه النبوءة ، وكيف أن الإمام هنا قد رضي بالظلم وأصبح كشاة تساق إلى الذبح ، لكن يظهر أن المعنى الحيوي للظلم الواقع عليه له علاقة بالظلم الاجتماعي ، وهو في مسيرته لم يكن ينتصر لمظالمه الاجتماعية الخاصة به ، وهذا أظنه من فقهه ووعيه بطبيعة المرحلة التي أشار لها النبي محمد عليه السلام مبرزاً العلاج الأنسب لتلك المرحلة ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ t عَنِ النَّبِيِّ r قَالَ : } سَتَكُونُ أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ تُؤَدُّونَ الْحَـقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ . { ([1])
فالأثرة وما يترتب عليها من مظالم اجتماعية قد تكون لحقت الإمام ، ووفق الإرشاد النبوي ، الصبر عليها وأداء الحق والطلب من الله الحقوق المضيعة .
فيكون المراد بالنبوءة الإشارة إلى أن المظالم الواقعة على الإمام ، تعامل معها الإمام بصبر واحتمال وعاش أثارها دون شكوى ، بل أكمل مهمته في مرحلة انتكاس الموازين وتغلب فيها السفهاء وكان أسعد الناس بها لكع ابن لكع .
لكن النبوءة لا تشير إلى ذلة الإمام أو خنوعه للظلم ، بل على صبره واحتماله على المظالم الواقعة عليه .
ويظهر أن الواقع المنكوس قد أثر عليه كثيراً ؛ وتراكمت عليه الهموم والشدائد ؛ لذا آثر في مرحلة معينة من حياته للاعتزال (وَفِي جِيلِهِ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ قُطِعَ مِنْ أَرْضِ الأَحْيَاءِ، أَنَّهُ ضُرِبَ مِنْ أَجْلِ ذَنْبِ شَعْبِي؟ 9وَجُعِلَ مَعَ الأَشْرَارِ قَبْرُهُ، وَمَعَ غَنِيٍّ عِنْدَ مَوْتِهِ ( وفي ترجمة أخرى : لكن من كان يمكنه قياس قابلياته ، اقتلع من أرض الأحياء بسبب ما عانى من آثام الناس وأعطي قبراً مع الأغنياء ) . عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ ظُلْمًا، وَلَمْ يَكُنْ فِي فَمِهِ غِشٌّ. ) فهذا المقطع يحكي تلك المرحلة وجاء التعبير عن العزلة (قُطِعَ مِنْ أَرْضِ الأَحْيَاءِ ) وذلك إشارة للعزلة ، وهي محطة من محطات التربية في مرحلة الاصطناع وهي شبيهة بالمرحلة التي قدرها الله لنبي الله موسى عليه السلام حيث كانت قصة القتل ثم الهروب لمدين ، ثم تلك العزلة عن معترك الحياة الصاخب نحو رعي الأغنام عشر سنوات ترتقي فيها النفس وتزكو مع الطبيعة والموجودات المعززة للتأمل الذي يقود النفس نحو عظمة الخالق .
وهي ذات التجربة التي عاشها النبي محمد عليه السلام في خلوته في غار حراء ، ونحن عندما نتكلم عن مرحلة غار حراء قد لا نفهمها جيداً ، وإلا فهي أمر غريب جداً حتى بالنسبة للمجتمع ؛ حيث يرون رجلاً من المجتمع يخرج ليقضي أياماً من حياته في غار في جبل شاهق ، ينكفئ على نفسه ويهرب من مجتمعه .. إلى أين هناك على قمة جبل . لماذا ؟؟؟
إنها مرحلة عجيبة اختارها الله للأنبياء أولي العزم في مرحلة من مراحل حياتهم .. وحُبب لهم الأمر .. وكان فيه إرهاصات البداية للأمر العظيم .
ويظهر أن الظروف القاهرة ستسوق الإمام لتجربة جده أو قريباً من تجربة جده في مرحلة من مراحل حياته (اقتلع من أرض الأحياء بسبب ما عانى من آثام الناس ) ؛ لذا يقطع في مرحلة من حياته من أرض الأحياء كما قطع محمد عليه السلام في مرحلة من حياته من أرض مكة نحو حراء .
أما عبارة (وأعطي قبراً مع الأغنياء ) ففيها رمزية عجيبة جداً تشير إلى أن ظاهره في المجتمع أنه غني ، ويحسب مع الأغنياء وهو في الحقيقة يكون فقيراً ، ويكون أولى الناس بمدلول قوله تعالى : {لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ }البقرة273
فهو صاحب عفة ، بل هو أولى بها من غيره ، يحسب مع الأغنياء ويظهر من السياق أنه يعيش حالة فقر لا يدركها من حوله ، وليس المقصود بها أنه يقبر مع الأغنياء حقاً ؛ لأن النبوءة بعد ذلك تشير إلى أنه يكون له ذرية ويعيش طويلاً . لكن يظهر من سياق النبوءة أنه يحسب مع بعض الأشرار في زمانه بالرغم من أنه مغاير لهم وليس في فمه ظلم . كذلك النص من ترجمة مارتن لوثر (لكن من كان يمكنه قياس قابلياته ) فهذه العبارة تشير إلى أن الابتلاءات تكون على الإمام مركبة وعجيبة جداً وتعزز الضجر وكشف الآلام لكنه كان صابراً وعنده قابلية خاصة تؤهله على الصبر .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
([1]) أخرجه البخاري برقم 3603 [ فتح الباري ( 6/708) ]


إنَّ كلَّ حادثةٍ تحدثُ للإنسان، وكلَّ موقفٍ يعيشه في هذه الحياة؛ ما ذلك إلا دروسٌ يتعلمها، وخبرات يكتسبها، لا فرق في ذلك بين الفرح والترح، والسعادة والحزن، واليسر والعسر ...
وبقدْر ما يفطنُ الشخص إلى هذه الأشياء ويتفكر فيها، ويتعظ بأحداثها ويعتبر بأحوالها، يكون قد نال حكمةً وعلمًا يضيئان له دياجير الحياة!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتى الكهالة



عدد المساهمات : 69
تاريخ التسجيل : 19/11/2014

مُساهمةموضوع: رد: غصن الرب والإمام المهدي   14.10.16 20:07

http://mausoaa.blogspot.com/2016/02/blog-post_83.html

غصن الرب : حياة الخليفة قبل الظهور الجزء الثالث
المقطع الثالث :
10أَمَّا الرَّبُّ فَسُرَّ بِأَنْ يَسْحَقَهُ بِالْحَزَنِ. إِنْ جَعَلَ نَفْسَهُ ذَبِيحَةَ إِثْمٍ يَرَى نَسْلاً تَطُولُ أَيَّامُهُ، وَمَسَرَّةُ الرَّبِّ بِيَدِهِ تَنْجَحُ. 11مِنْ تَعَبِ نَفْسِهِ يَرَى وَيَشْبَعُ، وَعَبْدِي الْبَارُّ بِمَعْرِفَتِهِ يُبَرِّرُ كَثِيرِينَ، وَآثَامُهُمْ هُوَ يَحْمِلُهَا. 12لِذلِكَ أَقْسِمُ لَهُ بَيْنَ الأَعِزَّاءِ وَمَعَ الْعُظَمَاءِ يَقْسِمُ غَنِيمَةً، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سَكَبَ لِلْمَوْتِ نَفْسَهُ وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ، وَهُوَ حَمَلَ خَطِيَّةَ كَثِيرِينَ وَشَفَعَ فِي الْمُذْنِبِين ) [ إشعياء ( 53/10-13) ]
هذه العبارات التي ما زالت تشير إلى حال الخليفة قبل الظهور ، وللأسف الترجمة المشوهة للنصوص قد غيرت معالمها ، وجعلتها تستعصي على الفهم ، وليس هذا غريباً على أكثر ترجمات الكتاب المقدس عن اللاتينية حيث تجد دائماً ترجمات متناقضة وتحمل ثقافات متنوعة ، والنص السابق يقابله في ترجمة مارتن لوثر : ( وهكذا غمره الله بالبلوى ، ولأنه قدم حياته للفداء ، فستكون له ذرية ، ويعيش طويلاً وسينجح مخطط الله على يديه ، ولأنه أرهق نفسه فإنه سيبصر النور ويفيض الخير عليه ) ([1]) فهذا النص وإن كان تكراراً للنص السابق لكنه أوضح دلالة ، في الإشارة إلى مرحلة الاصطناع وما بعدها ، ويشير إلى عظمة البلاء الذي يتعرض له الإمام قبل الظهور ، ثم كيف يكون سبباً للخير له وللأمة بعده من خلال تلك التجربة الخاصة التي عاشها ونالت منه الكثير فجازاه الله بصبره وإرهاقه لنفسه أنه أبصر النور وفاض بالخير لمن حوله ، بل سينجح تدبير الله للأمة على يديه ، فيملأ الأرض عدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً .
وفي النبوءة إشارة للعبد البار وكيف أنه سينال حكمة ويكون سبباً لإرساء العدل وفي ترجمة مارتن لوثر ( فإن عبدي المتمسك بالحق سيأتي بالعدل للكثيرين ) ويقابلها هنا في النص (11مِنْ تَعَبِ نَفْسِهِ يَرَى وَيَشْبَعُ، وَعَبْدِي الْبَارُّ بِمَعْرِفَتِهِ يُبَرِّرُ كَثِيرِينَ، وَآثَامُهُمْ هُوَ يَحْمِلُهَا. )
خلاصة حياة الخليفة الخاصة قبل الظهور

النص السابق يبرز لنا تجربة خاصة للإمام ، فهو في عمق المعاناة ، ويناله ما نال باقي الأمة إضافة إلى معاناته الخاصة ، والتي يعايش من خلالها معاناة الضعفاء حوله ، تلك المعاناة التي تزيد من همومه ، كذلك يبرز النص السابق أن الإمام أصابته ابتلاءات متنوعة عمقت من ظرفه النفسي والروحي والاجتماعي ، ولا يمتنع أن يكون عليه تسليط روحي ما ، كذلك لا يمتنع أن يتسلط عليه مجرمو الإنس والجن لنورانيته الخاصة التي تميز بها ، ويظهر من النص أنه في بيئة كئيبة تنعف ظلماً تحول دون فك قيوده وانطلاقه النفسي والروحي ، وأشمل وصف لتلك المرحلة أن النبوءة قد أشارت بأن الله غمره بالبلوى .
كذلك النبوءة تشير إلى أن الخليفة فيما قبل الظهور يكون مغموراً بعيداً عن الأضواء ، لا يؤبه له ولا تتجه له الأنظار ، صابراً على ابتلاءاته ، غني النفس ، فهو مقبور مع الأغنياء وليس منهم ، ويحسب مع الأشرار وليس في فمه غش مما يشير إلى أن الموازين في عهده تكون كلها منكوسة .
ويظهر من النبوءة أنه ذاق أشكالاً متعددة من الظلم ، وهذا تهيئة له لكي يشعر بإحساس المظلومين وينتصف لهم عندما يقتدر ، فمن ذاق مرارة الظلم علم قيمة العدل ، وسلفه بذلك الفاروق عمر رضي الله عنه الذي كان من قبيلة بني عدي التي لاقت ظلماً شديداً من بني مخزوم ، فعمر رضي الله عنه عاش تلك التجربة الخاصة ، فكانت ممهدة لشخصيته التي تميزت بالعدل لأبعد الدرجات ، ورجل كالمهدي يحتاج مثل تلك التجربة ليكون أقدر على تغيير موازين الأرض التي امتلأت ظلم ليملأها عدلاً .
ولعل تلك المواصفات التي حملتها النبوءة عن الخليفة قبل الظهور ، هي ذاتها التي شاء الله أن تنكشف عنه عبر الرؤى خلال السنوات الثلاثة السابقة ، حيث فصلت الرؤى في تلك المعاناة بشكل يطابق ما أشارت إليه هذه النبوءة قبل 28 قرن من الزمان .
والمجال هنا لا يتسع للاستقصاء إنما للتمثيل ، ففي رؤيا بتاريخ 21/1/2014 ، يقول فيها الرائي : ( رأيت أن سيدنا عمر مبتلى ابتلاء شديد و حزين فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم : اصبر . ثم رأيت المهدي يصعد جبلا راكضا بشكل سريع و قد قطع أكثر من نصف المسافة .هذا ما رأيت و الله على ما أقول شهيد ) ورمزية عمر هنا تتعلق برمزية المهدي المرتبطة بالعدل والخلافة .
وفي رؤية أخرى لرجل سوداني : (رأيت قبل 9 شهور تقريبا رؤية مكتوب على صندوق، يظهر المهدي بعد 30 ضربة. )
ولا أعلم المقصود بالضربات الثلاثين : هل هي ضربات اقتصادية ونفسية وروحية وصحية ، أما مزيج بينها ، لكن كلمة ضربات تشير إلى تنوع ما أصاب الخليفة من ابتلاءات .
وهذه رؤية بتاريخ اليوم 18-2-2014 ، يقول الرائي : ( رأيت كأن رسولا من رسل الله يحدث الله تعالى ، جاء بنفسي أنه أحد من أنزل عليه كتاب من الكتب فقال له الله تعالى : أنه سيميته فقال الرسول عليه الصلاة و السلام أنه راض بحكم الله مهما كان ، فقال له الله تعالى : أنه سيميته و يحييه 100 مرة في حياته قبل أن يحين أجله فرضي الرسول بحكم الله )
وهذه الرؤية ظاهرة في بيان عظمة الابتلاء الذي غمر الله به الخليفة الإمام قبل الظهور ، أو قبل أن يحين أجله ... ومائة ميتة ترمز إلى شدة الابتلاء حتى أشبه الموت .
وقد مر علي كثير من الرؤى تحمل تلك الرمزية ، بعضها يشير إلى قفل الأبواب في وجه المهدي ، وبعضها يشير إلى شدة اقتصادية ، وبعضها يشير إلى معاناة روحية ونفسية ، منها رؤية الأمة بحاجة إلى قائد والقائد نائم على أريكة ، وبعضها يشير إلى قيود شديدة على الإمام ، وبعضها يشير إلى أنه محصور ، وبعضها يشير إلى أنه لا يؤبه له ولا تراعى حقوقه ، بل بعض الرؤى أشارت إلى أنه مقبور .
وهذه الرؤى كلها هي بمدلولها تؤكد كل شطر حملته هذه النبوءة عن حياة الخليفة قبل الظهور ، بل أدق تأويل لها هو ما تضمنته نبوءة أشعياء التفصيلية .
والحقيقة لو تم التعامل مع تلك الرؤى بطريقة موضوعية بحيث يتم جمع كل رؤى الابتلاء ، لوجدناها تعطينا تصور كامل عن حياة الخليفة قبل الظهور بدقة .
وهنا تتلاحم الرؤى خاصة في السنوات الثلاثة الأخيرة مع نبوءة إشعياء وكأنهما صدرا من مشكاة واحدة في توصيف حياة الإمام قبل الظهور .
وكما أن نبوءة إشعياء قد حملت رمزية ابن يسي وهو داود عليه السلام الخليفة الأول ، فيظهر أن تجربة داود عليه السلام الخاصة ستتكرر مع المهدي عليه السلام ، فداود عليه السلام حصلت بينه وبين طالوت قطيعة بسبب بعض الواشين ، واضطر في مرحلة من حياته للهروب والاعتزال في الجبال ، خاصة جبل الزليقات وهناك بدأت حالة من المناجاة والإيتاء ... عبرت عنها بعض نصوص المزامير .. والتي أكثرها تشير إلى آهات داود عليه السلام .... هذه الآهات والآلام والافتقار والضراعة وقعت من صوت جميل شجي .. صرخات بين جنبات الجبال ... جعلت داود في غربته في حالة من الأنس ليس مع البشر بل مع الموجودات حوله ... عبر القرآن عن هذه الحالة بقوله : (وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ) [ سبأ الآية 10] إنه الفضل الملابس للابتلاء ... الفضل النابت من رحم المعاناة ... وهكذا تتمازج الموجودات وتتفاعل مع المناجاة ... يا جبال أوبي معه .... هكذا لو أتيت بآلاف المرادفات لتستخدمها هنا بدل كلمة أوبي لن تأتي لا بالجرس الموسيقي ولا الدلالة ... أوبي معه ... أوبي معه .... إنه ترديد الجبال مع كل مناجاة وصرخة .. أوبي مع آهات داود .
سأترك الموضوع وادخل مباشرة لآهات داود التي فصلت بها المزامير ... والغريب أن أكثرها يحكي المعاناة التي عاشها داود عليه السلام .. أذكر القليل جداً منها من مواطن متعددة وهي تبرز الظروف التي عايشها داود عليه السلام وابتلاءاته المتنوعة ... اذكرها للاعتبار والاستئناس مع علمنا أن كتب الأنبياء كلها أصابها التحريف إنما للاستئناس من باب حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج .
جاء في سفر المزامير : ( يَا رَبُّ، مَا أَكْثَرَ مُضَايِقِيَّ! كَثِيرُونَ قَائِمُونَ عَلَيَّ. 2كَثِيرُونَ يَقُولُونَ لِنَفْسِي: «لَيْسَ لَهُ خَلاَصٌ بِإِلهِهِ ( المزمور الثالث )
وهذه النصوص تشير إلى تلك الأزمة التي يعايشها داود عليه السلام وأهم ما فيها أن الشانئين يرونه قد ضُرب من الله وليس له خلاص به .
( المزمور السادس الفقرة 2-7) : ( لأَنَّ عِظَامِي قَدْ رَجَفَتْ، 3وَنَفْسِي قَدِ ارْتَاعَتْ جِدًّا. وَأَنْتَ يَا رَبُّ، فَحَتَّى مَتَى؟عُدْ يَا رَبُّ. نَجِّ نَفْسِي. خَلِّصْنِي مِنْ أَجْلِ رَحْمَتِكَ. 5لأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَوْتِ ذِكْرُكَ. فِي الْهَاوِيَةِ مَنْ يَحْمَدُكَ؟ 6تَعِبْتُ فِي تَنَهُّدِي. أُعَوِّمُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ سَرِيرِي بِدُمُوعِي. أُذَوِّبُ فِرَاشِي. 7سَاخَتْ مِنَ الْغَمِّ عَيْنِي. شَاخَتْ مِنْ كُلِّ مُضَايِقِيَّ. )
وهذه الآهات تبرز عظمة ما تعرض له داود عليه السلام من الشدائد وطول أمدها ، واستعجال الفرج الذي طال ليله ، يكفينا في النص الإشارات التي تدل على الدموع الكثيرة والذوبان في الفراش والغم الشديد الذي ظهرت آثاره على النبي داود عليه السلام .
( المزمور 13 فقرة 1- 4) 1إِلَى مَتَى يَا رَبُّ تَنْسَانِي كُلَّ النِّسْيَانِ؟ إِلَى مَتَى تَحْجُبُ وَجْهَكَ عَنِّي؟ 2إِلَى مَتَى أَجْعَلُ هُمُومًا فِي نَفْسِي وَحُزْنًا فِي قَلْبِي كُلَّ يَوْمٍ؟ إِلَى مَتَى يَرْتَفِعُ عَدُوِّي عَلَيَّ؟ 3انْظُرْ وَاسْتَجِبْ لِي يَا رَبُّ إِلهِي. أَنِرْ عَيْنَيَّ لِئَلاَّ أَنَامَ نَوْمَ الْمَوْتِ، 4لِئَلاَّ يَقُولَ عَدُوِّي: «قَدْ قَوِيتُ عَلَيْهِ». لِئَلاَّ يَهْتِفَ مُضَايِقِيَّ بِأَنِّي تَزَعْزَعْتُ.
وهذه المناجاة تبرز حال النبي داود عليه السلام وقد طالت همومه وأحزانه وزاد شمت الشامتين به ، وطال أمد استجابة السماء لدعائه ، وهو معتصم على باب العبودية لله طالباً منه راجياً له .
( المزمور 18 ) : ( 4اِكْتَنَفَتْنِي حِبَالُ الْمَوْتِ، وَسُيُولُ الْهَلاَكِ أَفْزَعَتْنِي. 5حِبَالُ الْهَاوِيَةِ حَاقَتْ بِي. أَشْرَاكُ الْمَوْتِ انْتَشَبَتْ بِي. 6فِي ضِيقِي دَعَوْتُ الرَّبَّ، وَإِلَى إِلهِي صَرَخْتُ )
وهذه المناجاة تبرز عظمة الآلام التي كانت تعتري النبي داود عليه السلام حتى أصبح كل ما حوله وكأنه الموت والهلاك .
(المزمور 22) : ( إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي، بَعِيدًا عَنْ خَلاَصِي، عَنْ كَلاَمِ زَفِيرِي؟ 2إِلهِي، فِي النَّهَارِ أَدْعُو فَلاَ تَسْتَجِيبُ، فِي اللَّيْلِ أَدْعُو فَلاَ هُدُوَّ لِي. 3وَأَنْتَ الْقُدُّوسُ ....7كُلُّ الَّذِينَ يَرَوْنَنِي يَسْتَهْزِئُونَ بِي. يَفْغَرُونَ الشِّفَاهَ، وَيُنْغِضُونَ الرَّأْسَ قَائِلِينَ: 8«اتَّكَلَ عَلَى الرَّبِّ فَلْيُنَجِّهِ، لِيُنْقِذْهُ لأَنَّهُ سُرَّ بِهِ».
وهذه المناجاة تبرز طول انتظار داود عليه السلام للفرج بعدما اشتد الأمر عليه ، فها هو يدعو في الليل والنهار وقد تأخرت عنه الإجابة مما عزز عند المجرمين التشفي والاستهزاء بحاله .
( المزمور 25 فقرة 16- 20) : ( 16اِلْتَفِتْ إِلَيَّ وَارْحَمْنِي، لأَنِّي وَحْدٌ وَمِسْكِينٌ أَنَا. 17اُفْرُجْ ضِيقَاتِ قَلْبِي. مِنْ شَدَائِدِي أَخْرِجْنِي. 18انْظُرْ إِلَى ذُلِّي وَتَعَبِي، وَاغْفِرْ جَمِيعَ خَطَايَايَ. 19انْظُرْ إِلَى أَعْدَائِي لأَنَّهُمْ قَدْ كَثُرُوا، وَبُغْضًا ظُلْمًا أَبْغَضُونِي. 20احْفَظْ نَفْسِي وَأَنْقِذْنِي . )
وهذه المناجاة تبرز مدى تذلل النبي داود عليه السلام بين يدي الله سبحانه وتعالى ، وهي ما سبقها توضح أن النبي داود عليه السلام كان في تجربة خاصة جداً لا يفهمها من حوله ؛ حيث تترادف عليه البلاءات وتتعمق آثار الشدائد في نفسه ، دون أن يجد بصيص أمل لحاله ، فيزداد تعلقاً بالله ولجوءً إليه لكن يطول الفرج في مرحلة الاصطناع .
هذه بعض آهات داود عليه السلام وجزء من مناجاته التي تحكي معاناته ... والعجيب أن المزامير كلها تحكي شدة وابتلاءات عجيبة وشديدة تعرض لها داود عليه السلام ، قبل استلامه الأمر ... و الأنبياء هم أشد الناس ابتلاءً .. ثم الأمثل فالأمثل .. فهذه سنة الله في عباده المخلَصين .. ويظهر أن مدلول هذه التجربة الداودية في مرحلة الاستخلاص و التي انتهت بقوله تعالى : ({يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ }ص26
وهي نفس النهاية لمرحلة استخلاص المهدي أو غصن الرب ، وقد أعجبتني رمزية رؤية حديثة تربط بين داود عليه السلام وبين المهدي وهي بتاريخ 2/1/2016 ، يقول الرائي فيها : ( رأيت رجلا عادياً يقف أمام سيدنا داود عليه السلام ، والدنيا من حولهم خراب : مباني مهدمة ، و أرض خراب ، ورأيت سيدنا داود معه سيف شكله ليس من الدنيا علي شكل أسطوانة من الأمام ، ويده جميله وقويه ولون السيف من البلاتين ، ووضعه في يد هذا الرجل وقال له : هذا السيف لخليفة الله وكان الرجل لا يتكلم وحزين )
طبعاً هذه الرؤيا لها دلالات كثيرة ليس محلها هنا خاصة السيف الأسطواني .


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
([1]) نقلاً عن أبو الخليل عبد الله : الكتاب الفريد ( 239)


إنَّ كلَّ حادثةٍ تحدثُ للإنسان، وكلَّ موقفٍ يعيشه في هذه الحياة؛ ما ذلك إلا دروسٌ يتعلمها، وخبرات يكتسبها، لا فرق في ذلك بين الفرح والترح، والسعادة والحزن، واليسر والعسر ...
وبقدْر ما يفطنُ الشخص إلى هذه الأشياء ويتفكر فيها، ويتعظ بأحداثها ويعتبر بأحوالها، يكون قد نال حكمةً وعلمًا يضيئان له دياجير الحياة!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتى الكهالة



عدد المساهمات : 69
تاريخ التسجيل : 19/11/2014

مُساهمةموضوع: رد: غصن الرب والإمام المهدي   14.10.16 20:08

http://mausoaa.blogspot.com/2016/02/blog-post_58.html


غصن الرب : ابتلاءات الخليفة قبل الظهور الجزء الرابع
استكمال نبوءة إشعياء في ابتلاءات الغصن
جاء في سفر إشعياء : (4أَعْطَانِي السَّيِّدُ الرَّبُّ لِسَانَ الْمُتَعَلِّمِينَ لأَعْرِفَ أَنْ أُغِيثَ الْمُعْيِيَ بِكَلِمَةٍ. يُوقِظُ كُلَّ صَبَاحٍ لِي أُذُنًا، لأَسْمَعَ كَالْمُتَعَلِّمِينَ. 5السَّيِّدُ الرَّبُّ فَتَحَ لِي أُذُنًا وَأَنَا لَمْ أُعَانِدْ. إِلَى الْوَرَاءِ لَمْ أَرْتَدَّ. 6بَذَلْتُ ظَهْرِي لِلضَّارِبِينَ، وَخَدَّيَّ لِلنَّاتِفِينَ. وَجْهِي لَمْ أَسْتُرْ عَنِ الْعَارِ وَالْبَصْقِ.
7وَالسَّيِّدُ الرَّبُّ يُعِينُنِي، لِذلِكَ لاَ أَخْجَلُ. لِذلِكَ جَعَلْتُ وَجْهِي كَالصَّوَّانِ وَعَرَفْتُ أَنِّي لاَ أَخْزَى. 8قَرِيبٌ هُوَ الَّذِي يُبَرِّرُنِي. مَنْ يُخَاصِمُنِي؟ لِنَتَوَاقَفْ! مَنْ هُوَ صَاحِبُ دَعْوَى مَعِي؟ لِيَتَقَدَّمْ إِلَيَّ! 9هُوَذَا السَّيِّدُ الرَّبُّ يُعِينُنِي. مَنْ هُوَ الَّذِي يَحْكُمُ عَلَيَّ؟ هُوَذَا كُلُّهُمْ كَالثَّوْبِ يَبْلَوْنَ. يَأْكُلُهُمُ الْعُثُّ.
10مَنْ مِنْكُمْ خَائِفُ الرَّبِّ، سَامِعٌ لِصَوْتِ عَبْدِهِ؟ مَنِ الَّذِي يَسْلُكُ فِي الظُّلُمَاتِ وَلاَ نُورَ لَهُ؟ فَلْيَتَّكِلْ عَلَى اسْمِ الرَّبِّ وَيَسْتَنِدْ إِلَى إِلهِهِ. 11يَا هؤُلاَءِ جَمِيعُكُمُ، الْقَادِحِينَ نَارًا، الْمُتَنَطِّقِينَ بِشَرَارٍ، اسْلُكُوا بِنُورِ نَارِكُمْ وَبِالشَّرَارِ الَّذِي أَوْقَدْتُمُوهُ. مِنْ يَدِي صَارَ لَكُمْ هذَا. فِي الْوَجَعِ تَضْطَجِعُونَ . ) [ إشعياء ( 50/ 4- 11) ]
هذه النبوءة ما زالت تشير إلى ابتلاءات الغصن ، وإن كان ظاهرها أنها تتكلم عن النبي إشعياء نفسه ، وهي تشير إلى أهم ما تميز به الغصن أو خليفة آخر الزمان في ظل مرحلة تميزت بانتكاسة على مستويات عدة ، وقد جاءت الإشارة إلى تلك الإنتكاسة في مواطن متعددة من إشعياء وكذلك صدر السفر الخمسين الذي منه هذا النقل ، (4أَعْطَانِي السَّيِّدُ الرَّبُّ لِسَانَ الْمُتَعَلِّمِينَ لأَعْرِفَ أَنْ أُغِيثَ الْمُعْيِيَ بِكَلِمَةٍ. يُوقِظُ كُلَّ صَبَاحٍ لِي أُذُنًا، لأَسْمَعَ كَالْمُتَعَلِّمِينَ ) فالإمام يكون من أهل العلم ، ويتميز عن غيره أنه صاحب قلب سؤول ، لا يشبع من العلم بل يطلبه في كل حال ، وتشير النبوءة أن هدفه من العلم هو علاج حال الأمة وإغاثة المتعبين فيها بكلماته وإرشاده ، كذلك تشير النبوءة أنه يكون صاحب فكرة وتأمل وهذا معنى يوقظ لي كل صباح أذناً .. وفي العبارة إشارة إلى فتوحات خاصة ينالها الإمام فيزداد علماً .. وقد مرت علينا رؤيا أن المهدي ينال ملكاً وعلماً وحكمة ... فمرحلة العلم أساسية للمصلحين ، ومرحلة التأمل من مبادئ العلم غير التقليدي الذي يناله الإمام ... لكن في النبوءة السابقة إشارة واضحة إلى أن هناك تلازماً بين أمرين في حالة الإمام : وهما اجتهاده في طلب العلم من جهة ، وفتوحات الله عليه بالإلهام خلال اجتهاده في ذات الوقت . وقد مرت علي أكثر من رؤية تشير إلى هذا المعنى بالذات في حق الإمام .. وهذا المعنى هو سنة ماضية في حق كل المصلحين .
ويظهر من السياق أن الغصن أو المهدي سيكون له شأن في العلم يتميز به عن الآخرين ، ولعله نال لقب المهدي لأجل ذلك ، وأنا وفق فهمي لمدلول آيات القرآن الكريم أرى أن أول سورة فيه ( العلق ) جاءت لتتحدث عن نوعين من القراءة الأولى كانت للنبي محمد عليه السلام ( اقرأ باسم ربك ) والثانية تكون للمهدي في آخر الزمان ( اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم ) وهذا الفهم قد يستهجنه البعض لكنني سأفرد له دراسة مطولة بالأدلة الدالة عليه .
(5السَّيِّدُ الرَّبُّ فَتَحَ لِي أُذُنًا وَأَنَا لَمْ أُعَانِدْ. إِلَى الْوَرَاءِ لَمْ أَرْتَدَّ ) هذه العبارة تشير إلى أن الإمام له تجربة مطولة مع العلم ، ويظهر أن هذه التجربة كان فيها معاناة لكنه أكمل مسيرته العلمية باستسلام كامل ؛ حيث كان ينتقل من مرحلة إلى أخرى دون تراجع ، بل كان ينفعل وينساق لكل باب علمي فتحه الله عليه ، ويظهر أنها علوم متنوعة نالها الإمام ، أما ما هي طبيعة هذه العلوم .. فهذا أمر لم تفصح عنه النبوءة ولا ندري عنها شيئاً ... لكن إن كتب الله لنا حياة وعايشنا مرحلة الإمام فسنعلم حقيقة هذه العلوم التي فتحها الله عليه .
(6بَذَلْتُ ظَهْرِي لِلضَّارِبِينَ، وَخَدَّيَّ لِلنَّاتِفِينَ. وَجْهِي لَمْ أَسْتُرْ عَنِ الْعَارِ وَالْبَصْقِ.) يظهر من هذا النص أن الإمام في تجربته تعرض لانتقاد كثير ولشامتين كثر ، ويظهر أنه رافقت مسيرته ابتلاءات كثيرة ، لكنه صبر على تلك الابتلاءات وأكمل مسيرته ، ويظهر أن هذه المواقف السلبية التي تعرض لها كانت تؤثر فيه داخلياً لكنها لم تثنه عن مسيرته التي اختارها الله له ... (7وَالسَّيِّدُ الرَّبُّ يُعِينُنِي، لِذلِكَ لاَ أَخْجَلُ. لِذلِكَ جَعَلْتُ وَجْهِي كَالصَّوَّانِ وَعَرَفْتُ أَنِّي لاَ أَخْزَى ) هذه العبارة تظهر انه كان متوكلاً على الله سبحانه وتعالى في كل شأنه ويظهر من السياق أنه كان بالنسبة لمن حوله كأنه يسبح بعكس التيار وهذا ما عمق مأساته ، لكنه بتوكله كان يشعر بالطمأنينة التي تجعله لا يخجل مما يحمله من أفكار وعلوم ومبادئ ... وفي النبوءة إشارة إلى عظيم توكله على الله سبحانه وتعالى ، وقد بينت كثير من الرؤى أنه سيكون إبراهيمياً ، ودللت على هذا المعنى خلال حديثي عن غصن الرب الذي يجمع بين النسبين الشريفين فيكون إبراهيمياً حتى في نسبه ، وإبراهيم الخليل كان عنواناً في التوكل على الله سبحانه وتعالى ؛ لذا أشارت النبوءة بأن الإمام في ضيقته كان يعلم بانتصاره المبدئي كما كان جده إبراهيم عليه السلام يعلم ذلك في مراغمته لقومه عندما ألقوه في النار .

(8قَرِيبٌ هُوَ الَّذِي يُبَرِّرُنِي. مَنْ يُخَاصِمُنِي؟ لِنَتَوَاقَفْ! مَنْ هُوَ صَاحِبُ دَعْوَى مَعِي؟ لِيَتَقَدَّمْ إِلَيَّ! 9هُوَذَا السَّيِّدُ الرَّبُّ يُعِينُنِي. مَنْ هُوَ الَّذِي يَحْكُمُ عَلَيَّ؟ هُوَذَا كُلُّهُمْ كَالثَّوْبِ يَبْلَوْنَ. يَأْكُلُهُمُ الْعُثُّ . ) [ إشعياء ( 50/8-9) ] هذه العبارات تشير إلى توكل الإمام في معركته ، فهو يتكلم هذه الكلمات وهو في ضيقته وضعفه وآلامه ، ينتظر فرج الله به ويراه قريباً ، ثم يظهر من النبوءة أن الإمام يعلم قوة منطقه وعظمة استقامته فيخاطب هؤلاء الشامتين أو الناتفين أو المثبطين أو الكائدين به بأنهم لا يملكون حجة في مخاصمته فهو صفحة بيضاء لا يملكون تشويهها حتى لو حاولوا ، لذا تتكرر كلمة ( الرب يعينني ) ثم يظهر أن يقين الإمام بربه قد وصل منتهاه حيث يعلم أن كل من كاد له في النهاية سيتهاوون أمامه وسيخسرون معركتهم ، لأنه مستنده الحق ، وهم مستندهم الكيد والباطل ، يقول الله سبحانه وتعالى :{وَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ }الأنبياء70


إنَّ كلَّ حادثةٍ تحدثُ للإنسان، وكلَّ موقفٍ يعيشه في هذه الحياة؛ ما ذلك إلا دروسٌ يتعلمها، وخبرات يكتسبها، لا فرق في ذلك بين الفرح والترح، والسعادة والحزن، واليسر والعسر ...
وبقدْر ما يفطنُ الشخص إلى هذه الأشياء ويتفكر فيها، ويتعظ بأحداثها ويعتبر بأحوالها، يكون قد نال حكمةً وعلمًا يضيئان له دياجير الحياة!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتى الكهالة



عدد المساهمات : 69
تاريخ التسجيل : 19/11/2014

مُساهمةموضوع: رد: غصن الرب والإمام المهدي   14.10.16 20:09

http://mausoaa.blogspot.com/2016/02/blog-post_47.html

غصن الرب : مرحلة التربية والاستخلاص
نبوءة إشعياء في مرحلة الاستخلاص
جاء في سفر إشعياء : (13هُوَذَا عَبْدِي يَعْقِلُ، يَتَعَالَى وَيَرْتَقِي وَيَتَسَامَى جِدًّا. 14كَمَا انْدَهَشَ مِنْكَ كَثِيرُونَ. كَانَ مَنْظَرُهُ كَذَا مُفْسَدًا أَكْثَرَ مِنَ الرَّجُلِ، وَصُورَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ بَنِي آدَمَ. 15هكَذَا يَنْضِحُ أُمَمًا كَثِيرِينَ. مِنْ أَجْلِهِ يَسُدُّ مُلُوكٌ أَفْوَاهَهُمْ، لأَنَّهُمْ قَدْ أَبْصَرُوا مَا لَمْ يُخْبَرُوا بِهِ، وَمَا لَمْ يَسْمَعُوهُ فَهِمُوهُ. ) ([1])
هذه النبوءة تشير إلى مرحلة استخلاص الإمام حيث يرتقي في العلم والتعقل ويتسامى جداً في دروب الحكمة ، ويلحظ أن الترجمة هنا قد شوهت مدلول النبوءة بما يغير معالمها ، ولعل مثل هذا التشويه يوقع بعضهم في الدجال وليس المهدي ، وفي ترجمة مارتن لوثر نقلاً عن أبو الخليل عبد الله في كتابه الكتاب الفريد : ( وسوف يفزع الكثيرون منه ، لأن شكله ومنظره يكون أقل قبولاً من باقي الناس ) ([2]) مما يشير إلى أن الخليفة يكون في الشكل متواضعاً ، أو في الخلقة أقل جمالاً من الآخرين أو أقل قبولاً من الآخرين كما في نبوءة أخرى ، وهذا يذكرني بالأثر أن المهدي يشبه النبي في الخُلق وليس الخَلق . .
ويتضح من آخر النبوءة أن الإمام سينال علماً ومعرفة وسننية مميزة تخضع لها الملوك ولا يستطيعون إلا التسليم له ومجاراته ، فهم سيطبقون أفواههم في حضرته لأنهم سيشهدون ما لم يخبروا وسيرون ما لم يسمعوا عنه .
و هذه الرمزية تحمل مدلولاً متكرراً لحقبة سليمان عليه السلام الذي وصل لتلك الدرجة ، وقد أبرزت الآيات كيف خضعت له بلقيس ، بل تشير النصوص إلى خضوع كثير من الملوك له بنفس الطريقة .
وهذه النبوءة إن صدقت نفهم منها أن ملك المهدي يكون فيه تأييدات خاصة ، والحكمة تتجلى خلالها بأبهى صورها .


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
([1]) سفر إشعياء ( 52/ 13-15)
([2]) أبو الخليل عبد الله : الكتاب الفريد ( 246)


إنَّ كلَّ حادثةٍ تحدثُ للإنسان، وكلَّ موقفٍ يعيشه في هذه الحياة؛ ما ذلك إلا دروسٌ يتعلمها، وخبرات يكتسبها، لا فرق في ذلك بين الفرح والترح، والسعادة والحزن، واليسر والعسر ...
وبقدْر ما يفطنُ الشخص إلى هذه الأشياء ويتفكر فيها، ويتعظ بأحداثها ويعتبر بأحوالها، يكون قد نال حكمةً وعلمًا يضيئان له دياجير الحياة!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتى الكهالة



عدد المساهمات : 69
تاريخ التسجيل : 19/11/2014

مُساهمةموضوع: رد: غصن الرب والإمام المهدي   14.10.16 20:09

http://mausoaa.blogspot.com/2016/02/blog-post_76.html

غصن الرب : مرحلة استلام الخليفة الأمر ( حال الأمة )
نبوءة إشعياء المتعلقة باستلام غصن الرب الأمر
هذه النبوءة أنقلها من المتوفر لدي من نسخ الوورد لسفر إشعياء ، وهي نسخة أصابها بعض التحريف في مدلولاتها ، هذا التحريف يعكس عقليات منحرفة للمترجمين لتلك النبوءات ، جاء في السفر : (2اَلشَّعْبُ السَّالِكُ فِي الظُّلْمَةِ أَبْصَرَ نُورًا عَظِيمًا. الْجَالِسُونَ فِي أَرْضِ ظِلاَلِ الْمَوْتِ أَشْرَقَ عَلَيْهِمْ نُورٌ. 3أَكْثَرْتَ الأُمَّةَ. عَظَّمْتَ لَهَا الْفَرَحَ. يَفْرَحُونَ أَمَامَكَ كَالْفَرَحِ فِي الْحَصَادِ. كَالَّذِينَ يَبْتَهِجُونَ عِنْدَمَا يَقْتَسِمُونَ غَنِيمَةً. 4لأَنَّ نِيرَ ثِقْلِهِ، وَعَصَا كَتِفِهِ، وَقَضِيبَ مُسَخِّرِهِ كَسَّرْتَهُنَّ كَمَا فِي يَوْمِ مِدْيَانَ. 5لأَنَّ كُلَّ سِلاَحِ الْمُتَسَلِّحِ فِي الْوَغَى وَكُلَّ رِدَاءٍ مُدَحْرَجٍ فِي الدِّمَاءِ، يَكُونُ لِلْحَرِيقِ، مَأْكَلاً لِلنَّارِ. 6لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْنًا، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا .. أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ السَّلاَمِ. 7لِنُمُوِّ رِيَاسَتِهِ، وَلِلسَّلاَمِ لاَ نِهَايَةَ عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَعَلَى مَمْلَكَتِهِ، لِيُثَبِّتَهَا وَيَعْضُدَهَا بِالْحَقِّ وَالْبِرِّ، مِنَ الآنَ إِلَى الأَبَدِ. غَيْرَةُ رَبِّ الْجُنُودِ تَصْنَعُ هذَا . ) [ إشعياء ( 9/2-7) ]
هذه النبوءة تشير إلى حال الأمة في مرحلة خروج الإمام المهدي ( غصن الرب ) وقد عبرت عنه بأنه شعب سالك في الظلمة ، وهي رمزية للظلمات التي كقطع الليل المظلم والتي يصبح فيها الرجل مؤمناً ويمسي كافراً ، وفي مرحلة المهدي بالذات تكون فتنة الدهيماء ، وهي من الدهيم أي الليل المظلم .. إنه توصيف رائع ودقيق يمثل ذات المرحلة التي يخرج فيها المهدي والتي تملأ الأرض فيها ظلماً وجوراً .. وقد عبرت النبوءة أن الشعب السالك في الظلمة سيبصر نوراً .. ولعل رمزية الإمام المهدي في الرؤى بالقمر المنير لها دلالاتها في المقصود بالنور الذي ستبصره الشعوب العربية والإسلامية .
(الْجَالِسُونَ فِي أَرْضِ ظِلاَلِ الْمَوْتِ أَشْرَقَ عَلَيْهِمْ نُورٌ ) وهذه العبارة رمزية لتلك الفتن والهرج الذي يحصد الأمة في كل مكان ، حتى أصبح أكثر الأمة وكأنهم جالسون في ظلال الموت ينتظرون أجلهم الغامض ... ولعل الواقع الحالي الذي يعصف بالعراق والشام واليمن يرشدنا إلى جزء من ظلال الموت تلك .
وفي ثنايا هذه الظروف القاهرة عندما تعم الفتن ولا يجد منها أهل البلاد ملجأ تبصر الأمة النور الجديد بخروج الإمام المهدي ( غصن الرب ) الذي بخروجه يقلب كل الموازين (3أَكْثَرْتَ الأُمَّةَ. عَظَّمْتَ لَهَا الْفَرَحَ. ) هذه النصوص تبرز فرحة الأمة بالإمام بعد إياس شديد وظلم عميم ، ومعاناة عميقة ، فيكون بخروجه كأنه أكثر الأمة لأنه سيكون كفة الميزان الراجحة في آخر الزمان ، خاصة للأمة الهزيلة التي تكالبت عليها الأمم كهجوم الأكلة على القصعة الصغيرة ... فالإمام يكثر الأمة لأنه عنوان النصر والعزة والحكمة المفضية للتمكين والغلبة على الأمم ، وتكون فرحة الأمة بخروجه كفرحة الفلاح بموسم الحصاد ، ولعل هذه العبارة تشير إلى أن جهود كثير من المصلحين قبل خروج المهدي وكأنها تذهب سدى دون جدوى أو تأثير حيوي فعال ينقل الأمة للتغيير الصاعد داخلها .
كذلك في العبارة إشارة إلى أن جهود كثير من المخلصين كأنها تفرغ في آنية هجينة عليهم بعيداً عن الإناء الصحيح ، وهكذا تذهب الطاقات وتتوزع في غير محلها ، وتعم الحيرة ويتعزز اليأس ، وفجأة بخروج المهدي تتكاتف الجهود وتلتف الطاقات وتتمحور حول القائد الحق ويشعر الجميع بفرحة عارمة لأن خروجه أشبه بموسم الحصاد لفلاح طالما عانى لأجل إنجاح زرعه (عَظَّمْتَ لَهَا الْفَرَحَ. يَفْرَحُونَ أَمَامَكَ كَالْفَرَحِ فِي الْحَصَادِ. كَالَّذِينَ يَبْتَهِجُونَ عِنْدَمَا يَقْتَسِمُونَ غَنِيمَةً. ) فهذه صورة الأمة عند خروج المهدي فيها ، إنها بهجة النصر بعد قدومه وبهجة الفلاح لرؤيته لزرعه وقد أينع وحان حصاده وجني ثماره .
(4لأَنَّ نِيرَ ثِقْلِهِ، وَعَصَا كَتِفِهِ، وَقَضِيبَ مُسَخِّرِهِ كَسَّرْتَهُنَّ كَمَا فِي يَوْمِ مِدْيَانَ. ) وهذه العبارة تشير إلى سبب الفرحة ، لأن بقدوم المهدي تتوالى الانتصارات وتتكاتف التأييدات لصالح الأمة ، وتتهاوى القوى الطاغية التي تسلطت على رقاب الأمة سواء من خارجها أو من داخلها ، ويظهر أن هناك تزامناً بين خروج المهدي وبين هذه الأحداث خاصة الحدث الكوني وعلامة الدخان التي تشبه الطوفان في تأثيرها على البشرية ، فالبشائر الربانية مترادفة مع خروج الخليفة أو تهيؤه للأمر ، فخروجه يرتبط بالتأييد الأول وهو الخسف بالجيش الغازي لمكة ، كما أن ميلاد النبي محمد عليه السلام كان مرتبطاً بطير الأبابيل التي أرسلها الله للغازي الأول لمكة ( أبرهة الحبشي )
أما يوم مديان في النبوءة فأراه مقحماً ، وهو يرمز لمعركة انتصر فيها الإسرائيليين على المديانيين نصراً عظيماً ، وفي ذلك اليوم تكاتفت التأييدات والبشريات مع مسلمي ذلك العهد في نصرتهم على عدوهم ، فهذه الرمزية هي المقصودة هنا .
(5لأَنَّ كُلَّ سِلاَحِ الْمُتَسَلِّحِ فِي الْوَغَى وَكُلَّ رِدَاءٍ مُدَحْرَجٍ فِي الدِّمَاءِ، يَكُونُ لِلْحَرِيقِ، مَأْكَلاً لِلنَّارِ. ) هذا النص فيه إشارة إلى الحروب التي أكلت الجميع قبل المهدي ، وترمز بوضوح أن الإمام سيجلب السلام والأمن بحيث يتم الاستغناء عن أدوات الحرب في عهده أو في آخر عهده .
وتمضي النبوءة في الإشارة للخليفة مبرزة بعض مواصفاته ومؤهلاته الخاصة ، (6لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْنًا، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا .. أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ السَّلاَمِ ) هذا النص الذي صيغ بعبارات غنوصية إلا أنه يوحي بالمضمون ، فالفرحة وتغير الموازين له علاقة بميلاد الخليفة وتؤهله للخلافة ؛ حيث تكون الرئاسة على كتفيه ، وهذه الرمزية تذكرني بخاتم النبوة الذي كان للنبي محمد عليه السلام ، فلعلها تتكرر مع الإمام وقد ورد أثر عن علي رضي الله عنه يذكره عن المهدي ، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، قال : ( المهدي مولده بالمدينة، من هل بيت النبي صلى الله عليه وسلم واسمه اسم نبي، ومهاجره بيت المقدس، كث اللحية، أكحل العينين، براق الثنايا، في وجهه خال، أقنى أجلى في كتفه علامة النبي ) ([1])
فهذا الأثر عن علي رضي الله عنه يشير إلى علامة النبي في كتف المهدي ، لكنني أرى أن المعنى المذكور في النبوءة قد يرمز إلى أمر آخر يذكرني برؤية الوشاح الأحمر وفيها يقول الرائي : (رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم يمشي مسرعا في السماء الرابعة وهو يحمل في يده وشاح كبير جدا من الحرير ولونه احمر قاني أو قل داكن ، وهو يهم أن يمد يده عبر السماوات ويلقي بالوشاح من السماء الرابعة إلي كتف شخص من اولاده وأحفاده حتي يحسم أنه المهدي المنتظر للناس ورأيت الوشاح يتحرك من السماء وهو يتجه لكتف شخص من الأشراف ويسقط علي كتفه الأيمن فيمسكه بيديه ، ويحاول أن يصلحه ويضعه علي كامل كتفيه الاثنين ، وكان هناك عدد من الناس يتحركون حول هذا الشخص غير عابئين به ولا يعرفون قصة الوشاح. )
هذه الرؤية ، وقد أولتها أن الوشاح هو ذاته عمود الكتاب الذي ارتفع في العهد النبوي ثم عمد به إلى الشام ، وفي الحديث النبوي إشارة إلى شيء مغاير للكتاب ( القرآن الكريم ) فالكتاب لم يرفع لكن عمود الكتاب الذي من خلاله يتم التلاحم بين المسطور والمنظور من خلال قراءة فريدة وقعت مع النبي الكريم بما حقق الخلافة التسخيرية له بوصفه عبد رسول ، وهو ذات التلاحم ضمن قراءة فريدة تتحقق مع الخليفة في آخر الزمان ضمن الخلافة التسخيرية الممتدة من لدن داود وسليمان عليهما السلام مروراً بمحمد عليه السلام ، وتنتهي بالمهدي وعيسى عليه السلام ، هذه الخلافة التسخيرية تحصل للمهدي بوصفه ملك مجدد في الأمة ومنشئ العالمية الثانية للإسلام ... وتحليل هذه المعلومات يحتاج لموضوع منفصل ، لكنها إشارات سريعة مع النصوص هنا .
فهذا الوشاح الذي يرتبه المهدي في الرؤية على كامل كتفيه هو عمود الكتاب ، وهو الرياسة التي تكون على كتفي غصن الرب ، والعجيب أن بعض النبوءات في إشعياء تربط بين غصن الرب وبين اللون الأحمر ، جاء في سفر إشعياء : (1مَنْ ذَا الآتِي مِنْ أَدُومَ، بِثِيَابٍ حُمْرٍ مِنْ بُصْرَةَ؟ هذَا الْبَهِيُّ بِمَلاَبِسِهِ، الْمُتَعَظِّمُ بِكَثْرَةِ قُوَّتِهِ. «أَنَا الْمُتَكَلِّمُ بِالْبِرِّ، الْعَظِيمُ لِلْخَلاَصِ». 2مَا بَالُ لِبَاسِكَ مُحَمَّرٌ ) ([2])
فرمزية اللون الأحمر إضافة لرمزية الرئاسة بين كتفيه هي ذاتها مضمون رؤية الوشاح المذكورة .
(وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا .. أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ السَّلاَمِ ) هذا النص ينقلني مباشرة إلى حجر الزاوية الذي يدعى اسمه عجيباً ، وقد بينت أن حجر الزاوية المبشر به في العهدين القديم والجديد هو ذاته غصن الرب ، لكن ما هو الاسم العجيب الذي يدعى به غصن الرب ، هل هو المهدي ؟ هل هناك اسم آخر عجيب يتلقب به الأيام ستكشف لنا المعنى الحقيقي له . أما كلمة مشير هنا فهي رمزية للحكمة ، والحكمة هي جماع كل خير لذا {يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ }البقرة269 فالآية صريحة بأن العطاء الإلهي الأعظم والجامع لكل خير هو الحكمة التي من نالها نال كل خير ، وسيكون للمهدي حظ وافر منها حتى أنه يوصف بها بكلمة المشير ، أما عبارة الأب الأبدي وريس السلام فهي إشارة إلى الأثر العظيم والثمرة اليانعة التي يخلفها المهدي لأمة تشتت وأصبحت يتيمة بلا أب ، وبدلاً من أن يرعاها الرعاة في مواطن الخير ، وبدلاً من أن يقوم الرعاة بخدمتها ، تحول القطيع كله لرعاية مصالح الرعاة ، وأروده الرعاة في مواطن الهلاك .
فالأمة بلا أب ، بلا قائد رباني ملهم ، فيأتي المهدي رضي الله عنهم ، ويستلم الأمانة وفق أمر الله سبحانه وتعالى ، فيكون للأمة نعم الأب الحاني الذي ينقلها نحو العدل والقسط ، نحو الأمن غير المعهود حتى على مستوى الكائنات والحيوانات حولهم ، فالأمن في عهده يعم كل شيء حتى المتناقضات ، وهذا الوصف لم يقع منذ بداية الخليقة ، ففي عهد المهدي لا تنزع العداوات بين البشر ، بل أيضاً بين الموجودات كلها كما صرحت النصوص في النبوءة وفي السنة النبوية .. من هذا الوجه استحق غصن الرب وصف رئيس السلام ، لأن ما يقدره الله سبحانه وتعالى على يديه هو سلام لم تعهده البشرية من قبل . (رَئِيسَ السَّلاَمِ. 7لِنُمُوِّ رِيَاسَتِهِ، وَلِلسَّلاَمِ لاَ نِهَايَةَ عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَعَلَى مَمْلَكَتِهِ، لِيُثَبِّتَهَا وَيَعْضُدَهَا بِالْحَقِّ وَالْبِرِّ، مِنَ الآنَ إِلَى الأَبَدِ ) ورمزية كرسي داود لها دلالات عديدة ، ولعل من دلالاتها ، أن داود عليه السلام هو أول خليفة ملك نال الخلافة التسخيرية بنص القرآن الكريم ، وورثها لابنه سليمان عليه السلام ، فيكون الملك المهدي ( غصن الرب ) امتداداً للطريقة أو للخلافة التسخيرية ذاتها ؛ لذا جاءت رمزية (كرسي داود) المتعلقة بالملك و طبيعة الخلافة التسخيرية ، لكن المنهج هنا مع المهدي هو ذاته منهج النبي محمد عليه السلام ؛ فدستوره القرآن الكريم والسنة النبوية ، أو الحكمة النبوية ، أما نوع الملك فهو الخلافة التسخيرية التي كان عليها داود وسليمان عليهما السلام .
وهنا يجب التفريق بين المنهج وبين طريقة الحكم ، فالقرآن الكريم هو الكتاب الخاتم و النبي محمد عليه السلام هو خاتم النبيين ، حتى عيسى عليه السلام في مرحلة حكمه سيحكم بشريعة محمد عليه السلام ومنهاجه ، أما طريقة الحكم والخلافة التسخيرية فهي شيء آخر ، وقد لبس الأمر على الشيعة حيث جاء في بعض كتبهم أن المهدي سيحكم بشريعة داود عليه السلام ، فقد يكون أصل الرواية أنه في الملك سينال الخلافة التسخيرية على طريقة داود وسليمان عليه السلام ، والشريعة الطريقة ، أما المنهج فهو حتماً منهج محمد عليه السلام و سنته الماضية إلى قيام الساعة .
والأب الأبدي الحقيقي الخاتم للأمة هو الرسول الأعظم محمد عليه السلام ، لكن يتحقق مدلول الأبوة ومنافعها من خلال التجديد الحاصل في عهد المهدي رضي الله عنه ، والمهدي في حقيقته هو غصن من الشجرة العظيمة ( محمد عليه السلام ) وبذرة منه وامتداد لتعاليمه ، وما يقع في عهده من خير وفضيلة فهي في الحقيقة راجعة للأصل الأول محمد عليه السلام ، فتكون النبوءة هنا قد أشارت بالمعنى البعيد للأصل الأول للأمة الإسلامية ، وبيان فضلها من خلال أينع بذورها .


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
([1]) السلمي : عقد الدرر ( 104)
([2]) سفر إشعياء ( 63/1-2)


إنَّ كلَّ حادثةٍ تحدثُ للإنسان، وكلَّ موقفٍ يعيشه في هذه الحياة؛ ما ذلك إلا دروسٌ يتعلمها، وخبرات يكتسبها، لا فرق في ذلك بين الفرح والترح، والسعادة والحزن، واليسر والعسر ...
وبقدْر ما يفطنُ الشخص إلى هذه الأشياء ويتفكر فيها، ويتعظ بأحداثها ويعتبر بأحوالها، يكون قد نال حكمةً وعلمًا يضيئان له دياجير الحياة!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فتى الكهالة



عدد المساهمات : 69
تاريخ التسجيل : 19/11/2014

مُساهمةموضوع: رد: غصن الرب والإمام المهدي   14.10.16 20:10

http://mausoaa.blogspot.com/2016/02/blog-post_68.html

تعقيب
- أود أن أوضح بعض الأمور في هذه المقالة بسرعة :
أولاً : بخصوص غصن الرب والذي أنزلته في 11 مقالة ، الموضوع في حقيقته وزنه أكثر من مائتي صفحة وإنما اختزلته هنا في المقالات ليتسنى القراءة للموضوع لكن الموضوع بأكمله سيتيسر بإذن الله ضمن منهج علمي هادف مطول ، ويلاحق بالأدلة كل عناصر الموضوع ، وهذا المنهج المطول لا يتناسب حاليا مع المدونة ، لكن ما طرحت الموضوع هنا إلا عندما اكتملت لدي القرائن القوية الدالة عليه وفي جعبتي الكثير في هذا الباب ، لكن ليس هذا وقته .
ثانياً : سبق أن فتحت موضوعاً بعنوان : اجتماع الأهلة بتاريخ 6 يناير ، وقد طلبت ستة شهور ليستبين الأمر لدي ، ويظهر أنه من الشهر الأول قد بدأت تظهر أمامي دلالات تشير إلى صدق حدسي وفهمي للأحداث وتتابعها ، لكن الانتظار أفضل حتي يستبين الأمر من كل جوانبه .
ثالثاً : لاحظت في أكثر الخائضين في علامات الساعة أنهم يخلطون الغث بالسمين وأحياناً تنتشر مكذوبات كثيرة بدأت تعيد رسم الخارطة الفكرية لدى البعض بعيداً عن المنهج العلمي المقنع ، وللأسف هؤلاء يركبون قطاراً بلا سكة حديد ، فالأصل أن الخوض في هذا العلم يحتاج إلى قدرات خاصة تستطيع التمييز بين الأمور بدقة ، وللأسف أجد البعض يأتي بمكذوبات معاصرة قام بعض الدجالين بنسجها واختلاقها ونسبها إما لابن عربي الصوفي ، وإما لأبي هريرة الصحابي وإما للجفر الملعون ، وإما لأحد أئمة أهل البيت ، وكل هذه النصوص هي مكذوبات معاصرة ، وبعض الناس لهوى في أنفسهم يجارون هذه المكذوبات وينشرونها ، آخر هذه التقاليع مكذوبة معاصرة منسوبة لابن عربي ، وفيها إشارة إلى إلى رئيس السودان السابق النميري وغيرها من الأمور وتم ربط الأمور بالمهدي ... أقول هذا حتى كذب معاصر أنا أعرف بعض من اختلقه وروجه بين الناس مستغلاً سطحيتهم وعواطفهم وجهلهم ، فلينتبه البعض للأمر ، فكثير من الناس يركبون قطاراً بلا سكة .
رابعاً : البعض يظن أن علم علامات الساعة علم بسيط هين ، لكنني أقول لكم من واقع تجربة طويلة عمرها عشرات السنين ، هذا علم من أعز العلوم وأصعبها منالاً ، وبعض المعلومات التي يقرأها البعض هنا لا يعلمون كم كلفتنا من جهود وطاقات لكي نخرجها بعيداً عن الهوس والدجل ومحاولة لضبطها بطريقة علمية ، على سبيل المثال : موضوع غصن الرب عمره عندي قرابة الخمس سنوات ، لكن ما بدأت بإظهار إلا بعد قرائن طويلة وملاحقات قد تغفل على القارئ العادي ، وغيرها من الأمور على نفس الشاكلة ، وللأسف يحزنني كثرة الخائضين بهذا العلم دون امتلاكهم لأدنى الأدوات العلمية ، إنهم يتهوكون من خلال النصوص بما يعزز الاضطراب في المجتمعات .
خامساً : بالنسبة لموضوع الرؤى والأحلام ، هذا علم قدر الله لي أن أخوض به خلال الخمس سنوات الأخيرة ، لكن كلمة حق أقولها : لقد وقفت مذهولاً أمام بعض الرؤى ومتعجباً بطريقة عرضها لرموز حيوية هامة جداً ، وخرجت بقناعة : علم الرؤى وعلم الوحي هما جزءان لا ينفصلان إنها مدرسة الصديق يوسف عليه السلام ، لكن للأسف هذا العلم من خلال التأويل الفوضوي خرج عن مساره الحقيقي ، وقد اجتهد في هذا الباب العظيم مخرجاً لكتاب متكامل في هذا الفن مستقبلاً ، لأنه بالفعل مدرسة العقول الراقية المستنيرة والتي تحسن قراءة الرموز ووحي السماء عبر الرؤى .




إنَّ كلَّ حادثةٍ تحدثُ للإنسان، وكلَّ موقفٍ يعيشه في هذه الحياة؛ ما ذلك إلا دروسٌ يتعلمها، وخبرات يكتسبها، لا فرق في ذلك بين الفرح والترح، والسعادة والحزن، واليسر والعسر ...
وبقدْر ما يفطنُ الشخص إلى هذه الأشياء ويتفكر فيها، ويتعظ بأحداثها ويعتبر بأحوالها، يكون قد نال حكمةً وعلمًا يضيئان له دياجير الحياة!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
غصن الرب والإمام المهدي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّـهِ :: الملاحم والفتن والنبؤات-
انتقل الى: