منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةاليوميةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

 الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5 ... 11 ... 18  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30506
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    06.01.14 4:07

الخروج من الغار




مكث الرسول (صلى الله عليه وسلم) في الغار 3 أيام ..
كما كان مقررا في الخطة المرسومة..

وحان وقت الرحيل إلى المدينة...
فجاء (عبد الله بن أريقط) الدليل بالناقتين في الوقت المتفق عليه..
وجاء بناقة ثالثة له..
وجاء معه أيضا (عامر بن فهيرة) ليرافق الراكب المهاجر إلى المدينة..

وجاءت (أسماء بنت أبي بكر) بطعامهما في سُفرة ..
وقد فاتها أن تجعل للسُفرة حزاما .. لتربط به ..
فلما همّا بالرحيل وأرادت أن تعلقها .. لم تجد شيئا ..
فحلّت نطاقها فشقته نصفين ..
علقت السُفرة بأحدهما .. وانتطقت بالشق الآخر ..
ولذلك سميت .. بـ (ذات النطاقين) ..

ونظر (أبو بكر) إلى الراحلتين يفحصهما ..
ثم اختار أفضلهما فقربها إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
قائلا .. اركب فداك أبي وأمي ..

ولقد خرج الرسول (صلى الله عليه وسلم) من الغار ..
ليلة غرة ربيع الأول من سنة 14 من النبوة
وإمعانًا في الاحتياط ...اتُّخذت بعض الإجراءات الأخرى..

(1) الخروج ليلا من الغار...

(2) الإمعان في اتجاه ناحية اليمن..

(3) الاتجاه غربا ناحية ساحل البحر الأحمر.. ثم الاتجاه شمالا في الطريق الوعر المتفق عليه ..

(4) كانت هذه نقطة تأمينية من (أبو بكر) لم يضعها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من قبل..
لكن استحدثها الصديق لزيادة حماية الرسول (صلى الله عليه وسلم)..

وكان (أبو بكر) يسير أمام رسول الله (صلى الله عليه وسلم).. تارة
ثم يسير خلفه تارة .. وهكذا طوال الطريق...
ولما تنبه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى ذلك ..سأله ..

فقال (أبو بكر) في حب عميق..يارسول الله.. أذكر الطلب (المطاردة) فأمشي خلفك..
ثم أذكر الرصد (الكمائن) فأمشي بين يديك ..!

فانظر إليه ..
يتمنى أن لو جاء سهم ..أن يدخل في ظهره أو في صدره
ولا يمسّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بسوء... رضي الله عنه وأرضاه ..

وظلت القافلة المباركة تسير .. من مكة إلى المدينة
وعلى الجانب الآخر نشط الكفار في تحفيز أهل مكة جميعا ..
للقبض على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وصاحبه..

ونشط الانتهازيون..
وأصحاب المصالح..
والراغبون في الثراء السريع..
وبحثوا في كل مكان..
ولم يوفّقوا جميعا إلا واحدا... أنه (سراقة بن مالك) ..!

فبعض الناس رأوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أو هكذا ظنوا
فذكروا ذلك أمام (سراقة) فضللهم عنه ليفوز هو بمائة ناقة
ثم أمر بفرسه وسلاحه وخرج في إثر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) و أصحابه..
حتى رآهم من بعيد...
واقترب منهم حتى كان يسمع قراءة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) للقرآن..

وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لا يلتفت ..
(كما يقول سراقة وكما جاء في البخاري)
وكان (أبو بكر) يكثر الالتفات..

ثم حدثت المعجزة
بأن بدأت أقدام الفرس لـ (سراقة) تسوخ في الأرض
مرة والثانية والثالثة... حتى أدرك سراقة أن القوم ممنوعون..

فاقترب منهم وقد سألهم الأمان..
وأخبرهم أن القوم قد جعلوا فيهم الدية..

فقال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم).. "أخفِ عنا" ..

ثم قال (صلى الله عليه وسلم) له قولا عجيبا..

قال "كأني بك يا سراقة .. تلبسُ سواري كسرى"

!!!!

تصور ..
رجل مهدد ..
يدعو إلى دين جديد ..
تعاديه البشرية ..
ويطلبون قتله ..
ويعرضون دية يسيل لها لعاب ضعاف القلوب ..
ليس له دولة .. ولا أمة يحكمها .. ولا نصر ..
لكنه يعد طالبه .. بسواري كسرى !!

فماذا فعل (سراقة) ؟!

لقد طلب من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يكتب له كتابا بذلك..
فأمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (عامر بن فهيرة) أن يكتب له كتابا
فكتب له على رقعة من جلد..
وعاد سراقة يبعد الناس عن طريق رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
ويقول لهم.. قد كفيتكم هذا الطريق...!

وسبحان الله ..
كان (سراقة) في أول اليوم ملاحقا لرسول (صلى الله عليه وسلم)..
وفي آخر اليوم مدافعا عنه..!

ولكن ..

(وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ)

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30506
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    06.01.14 4:10

خيمة أم معبد




بعد أن أنطلق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والثلاثة الذين معه ..
صاحبه (أبو بكر) .. و مولى أبو بكر (عامر بن فهيرة) .. والدليل (أريقط) ..
مروا بطريقهم على خيمة (أم معبد الخزاعية)...
وكانت امرأة برزة جلدة ..تحتبي بفناء القبة ...ثم تُسقي وتُطعم ..
فسألوها لحما وتمرا ليشتروه منها.. فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك..

فنظر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى شاة في كسر الخيمة

فقال... "ما هذه الشاة يا أم معبد ؟"..

قالت.. شاة خلفها الجهد عن الغنم

قال... "هل بها من لبن ؟"

قالت... هي أجهد من ذلك

قال... "أتأذنين لي أن أحلبها؟"

قالت.. نعم بأبي أنت وأمي.. إن رأيت بها حلبا فاحلبها..

فدعا بها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فمسح بيده ضرعها
وسمى الله ..ودعا لها في شاتها
فتفاجت عليه ودرت واجترت
ودعا بإناء يربض الرهط فحلب فيه ثجّا حتى علاه البهاء
ثم سقاها حتى رويت ...(انظر خُلُقه صلى الله عليه وسلم)
ثم سقى أصحابه حتى رووا...
وشرب هو آخرهم .. (صلى الله عليه وسلم)..
ثم أراحوا
ثم حلب ثانيا فيها بعد ذلك حتى ملأ الإناء..
ثم غادره عندها وبايعها وارتحلوا عنها...

هنا وقفة .. فالرجل مطارد .. ومطلوب للقتل ..
لكن لديه من السكينة .. ليحلب شاة ً ... سبحان الله... !

فلما لبثت حتى جاء زوجها (أبو معبد) يسوق أعنزا عجافا هزالا..
ولما رأى أبو معبد اللبن ...تعجب ..

وقال... من أين لك هذا اللبن يا أم معبد والشاة عازب حيال ولا حلوب في البيت؟

قالت.. لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا

قال.. صفيه لي يا أم معبد.

قالت..

"رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة... مبتلج (مشرق) الوجه حسن الخلق
لم تعبه ثجلة (ضخامة البطن)
ولم تزر به صعلة (لم يشنه صغر الرأس)
وسيم قسيم.. في عينيه دعج...
وفي أشفاره وطف (طويل شعر الأجفان)
وفي صوته صحل (رخيم الصوت)
أحور أكحل أرج أقرن شديد سواد الشعر
في عنقه سطح (ارتفاع وطول) وفي لحيته كثافة
إذا صمت فعليه الوقار... وإذا تكلم سما وعلاه البهاء
وكأن منطقه خرزات نظم يتحدرن..
حلو المنطق فصل لا نذر ولا هذر (لا ثرثرة في كلامه)
أجهر الناس وأجملهم من بعيد.. وأحلاهم وأحسنهم من قريب
ربعة (وسط ما بين الطول والقصر)
لا تشنؤه (تبغضه) من طول ولا تقتحمه عين (تحتقره) من قصر
غصن بين غصنين.. فهو أنضر الثلاثة منظرا
وأحسنهم قدرا له رفقاء يخصون به
إذا قال استمعوا لقوله.. وإذا أمر تبادروا إلى أمره
محفود (يسرع أصحابه في طاعته)
محشود (يحتشد الناس حوله)
لا عابث ولا منفذ (غير مخزف في الكلام)"


قال أبو معبد.. هو والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة
ولقد هممتُ أن أصحبه و لأفعلن إن وجدتُ إلى ذلك سبيلا..


ولقد أتت بعد ذلك (أم معبد) للمدينة .. ومعها ابن صغير قد بلغ السعي..
وقد أسلمت هي وعائلتها ولله الحمد ..

ونكمل رحلتنا .. فلقد اقترب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من المدينة المنورة
ففوجئ برجل اسمه (بُرَيْدَة بن الحصيب) زعيم قبيلة (أسلم)..
قد خرج له في 70 من قومه يريد الإمساك به (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه
ليحصل على المكافأة الكبيرة..
لكن الرسول العظيم (صلى الله عليه وسلم) ..وقف يعرض عليه الإسلام في هدوء وسكينة..
فوقعت كلمات الرحمن في قلب (بريدة) وأصحابه ..فآمنوا جميعا في لحظة واحدة
وكانوا في أول اليوم من المشركين ..فأصبحوا في آخره من الصحابة..!
فانظر إلى عظيم فضل الله عليهم وعلى الدعوة..

وأيضا .. تدبر في فعله (صلى الله عليه وسلم)..
هو مُطارد .. ولكنه يستغل حتى هذه الرحلة الخطرة ..فيدعو إلى الله ..!

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30506
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    06.01.14 4:10

أترككم الآن .. مع هذه المشاهد المصورة ..
من وصوله (صلى الله عليه وسلم) .. إلى المدينة المنورة ..

وتصوروا للحظة .. للحظة .. أننا كنا من ضمن هؤلاء المستبشرين .........

http://www.safeshare.tv/w/kaQJjHoeSp
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3103
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    06.01.14 7:54

دروس من الهجرة



قبل الدخول في تفاصيل دخوله (صلى الله عليه وسلم) إلى المدينة المنورة ..
علينا تعلم دروسا من الهجرة النبوية .. واسقاطها على واقع اليوم ..
فالمتأمل في حياة القائد الأعلى والقدوة الحسنة للمسلمين (صلى الله عليه وسلم)..
يجد كما كبيرا من الدروس والعِبَر..
ولو أخذت الأمة الإسلامية من هذا المعين الذي لا ينفد..لحلت مشاكل العالَم كله..

فرسول الله (صلى الله عليه وسلم) لم ينشغل ببعض الأمور على حساب أمور أخرى..
بل كان يسير في جميع الاتجاهات باهتمام وتركيز
فلم تشغله الدعوة إلى الله وإدخال الناس في دين الله أفواجا..
عن تكوين الدولة القوية التي يحترمها الجميع.. ويعملون لها ألف حساب..
فقد هيأ المسلمين للهجرة إلى المدينة عن طريق بيعة العقبة الأولى (بيعة إقامة الدين)
لأن الدولة لا تُبنى إلا على أساس العقيدة والإيمان..

ثم جاءت بيعة العقبة الثانية (بيعة إقامة الدولة)
أو بيعة تمهيد تكوين الدولة التي قامت على الاختيار..
والشورى.. والعدالة الاجتماعية.. والمفاهيم السياسية الواعية
تحت قيادة حاكمها محمد (صلى الله عليه وسلم)...

ثم بعد ذلك بدأ (صلى الله عليه وسلم) في إرسال الوفود الدعوية والسياسية
وإرسال المهاجرين وفودًا متتابعين
حتى يلحق بهم النبي (صلى الله عليه وسلم)..
فكانت الهجرة النبوية بمنزلة الأمل الذي يتبعه العمل..

فما هي الدروس المستخلصة من هذه الهجرة؟

(1) الهجرة وحب الأوطان

الهجرة لا تعني الانقطاع عن الوطن كما يظن كثير من الناس
بل هي تحمل في طياتها الحب الكامل للوطن
وذلك إذا كانت الهجرة أهدافُها نبيلة.. ومن أجل تحقيق مصلحة أعلى هي إقامة دين الله
لتكون كلمة الله هي العليا.. حتى يحيا الوطن بنور الله..
فالمهاجر يترك الوطن بجسده ..وقلبه معلَّق بوطنه..
وكأن ذرات التراب اختلطت بدمه..

ولا تنفك صورة الوطن ومصلحة الوطن عن باله
فهو دائم التفكير في كيفية الرجوع إلى هذا الوطن
حتى يقدم له الخبرات التي اكتسبها في هجرته
وكذلك يقدم له عرق الجبين الذي بذل من أجل النهوض به.. لا من أجل تعويقه..!

هذا هو المعنى الحقيقي للهجرة ..
فرسول الله (صلى الله عليه وسلم) ترك مكة تركا مؤقتا..
حيث نظر إليها وقال

"والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله .. ولولا أني أخرجتً منك ما خرجت"

إذ سيعود النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه في فتح مكة ..
إلى وطنه الذي أحبه
ليسأل الذين أخرَجوه من وطنه الحبيب مكة..."ما ترون أني صانع بكم؟"

فيقولون.. خيرا... أخ كريم.. وابن أخ كريم

فيقول .. "اذهبوا.. فأنتم الطلقاء"

(2) الهجرة وترك التهاجر والتناحر

عندما علِم أهل المدينة بهجرة النبي (صلى الله عليه وسلم)
تناسوا الخلافات والتشاجرات التي كانت بينهم.. والحروب المستعرة التي ظلت سنوات عديدة
وذلك لأن الهجرة علمتهم روحَ التعاون والتماسك.. وترك التهاجر والتناحر..
لأنهما يؤدِّيان إلى الفشل...

(وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ)

وتراهم يقدمون أروع الأمثلة في باب الحب في الله والاجتماع..
وتُرجم هذا الحب في صورة الإيثار وتفضيل الإخوان على أنفسهم
ولو كان بهم خصاصة...

(وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)

فيعرض (سعد بن الربيع) على (عبد الرحمن بن عوف) نصف ماله
ويخيِره بين أزواجه ليطلقها وتنقضي عدَتها.. ثم يتزوجها.. ويخيِره في اختيار أفضل الديار..

إن الهجرة النبوية التي يقودها سيد البشرية هي التي زرعت فيهم هذه الروح
وذلك عندما بدأ معهم النبي (صلى الله عليه وسلم) .. في أول خطبة في المدينة بغرس هذه المعاني..
ويا ليت الأمة الإسلامية تستلهم هذه المعاني من الهجرة
كي ينتشر الحب بيننا... وتنتزع البغضاء والشحناء...

(3) للمسلم هجرتان باقيتان إلى يوم القيامة وهما أساس كل جهاد

هناك هجرتان لم ولن ينقطعا إلى يوم القيامة
وهما.. الهجرة إلى الله وإلى رسوله.. بفعل المأمور وترك المحذور
بالتوحيد، والإخلاص.. والإنابة.. والتوكل.. والخوف والرجاء والمحبة والتوبة..
وهجرة إلى رسوله بالمتابعة والانقياد لأمره.. والتصديق بخبره
وتقديم أمره وخبره على أمر غيره وخبره..

وهاتان الهجرتان ..
تستوجبان على المسلم أن يقدم حب الله ورسولِه (صلى الله عليه وسلم) على كل شيء..

(قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ
وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا
أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ
فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)


(4) الهجرة والإيجابية

المسلم يؤثِر ويتأثر بما حوله
والسلبية تزلزل كيان المجتمعات وتؤدي إلى انهياره
وهذا ما أكده (صلى الله عليه وسلم) محذِّرا من السلبية وخطرها
فعن النعمان بن بشير (رضي الله عنهما) عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال..

"مَثل القائمِ في حدود الله والواقع فيها، كمثلِ قوم استهموا على سفينة فصار بعضُهم أعلاها وبعضُهم أسفلها، وكان الذين في أسفلها إذا استَقَوا من الماء مرُّوا على مَن فوقهم، فقالوا: لو أنّا خَرَقْنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذِ مَن فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا، هَلَكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نَجَوا ونَجَوا جميعًا"

هذه الإيجابية ..هي خط الدفاع الأول للحفاظ على كيان الدولة الإسلامية..
وهي منهج حياة المسلم

قال صلى الله عليه وسلم:

"من رأى منكم منكرًا فليغيِره بيدِه
فإن لم يستطع فبلسانه.. فإن لم يستطع فبقلبه.. وذلك أضعف الإيمان"


وهذه الإيجابية نراها واضحة في أحداث الهجرة
حيث جعل النبي (صلى الله عليه وسلم) لكل المجتمع دورا..
شبابا وشيوخا ونساء ..

ففي الشباب ..
كانوا المبكرين في الهجرة من مكة إلى المدينة ..
وتحملوا أهم وأخطر المشاركات..
وذلك عندما أمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ابن عمه (عليا) بالمبيت في فراشه..
حتى يعمي على المشركين أمر الهجرة..
ويسارع (عليا) في تنفيذ الأمر.. ليقدم أغلى ما عنده للإسلام
وهذا هو واجب الشباب تجاه دينهم وتجاه دعوتهم...

وفي الشيوخ ..
فإنك لتتعجب عندما تشاهد تضحيات الشيوخ وبذلَهم المتناهي لنصرة دين الله
ويأتي على رأس هؤلاء ...الذي أنزل الله فيه قرآنًا يُتلَى إلى يوم القيامة ..
من كثرة ما قدم للإسلام..
إنه الصديق (رضي الله عنه) فقد قدم ماله كله ..
وخرج بنفسه ليكون ظلا ملاصقا لحبيبه (صلى الله عليه وسلم) في هجرته
بل وشاركت أسرته كلها في الهجرة...

وفي النساء ..
لم تقتصر التضحيات في الهجرة على الرجال
بل قدم النساء قوافل التضحيات
وهذا نراه دائما منهن عندما يدعو داعي البذل والعطاء.
تتقدمهم السيدة (أسماء بنت أبي بكر)..
لتحمل الطعام وتمد المهاجرين بالمعونة..وتعرض نفسها للخطر من أجل دينها..

(5) الهجرة واستحضار معية الله

رغم الاحتياطات العالية.. والأخذ بالأسباب في أحداث الهجرة
من السرية التامة.. وتغيير الطريق..
وإرسال المهاجرين دفعات.. وترتيب الأدوار.. وأخذ الحذر في كل خطوة..
فإنّ المشركين قد علِموا بالأمر
وحركوا الفرسان للحاق بركب المهاجرين..

وكان من الممكن أن تمر الهجرة هكذا دون أن تحاط بالأخطار
وخصوصا بعد أخذ الرسول (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه بالأسباب
لكن الله أراد أن يعلِّم عباده المؤمنين أن الأسباب وحدها لا تحقق نصرا
وأن العبد يحرم التوفيق ..إذا لم يعتمد على مسبِب الأسباب ومسخِرها..
لذا انكشف أمر الهجرة
لتقول السنن الكونية للبشرية جميعا..
ها قد حانت معية الله التي لا يخِيب معها أحد..

ويقرِر هذا الأمرَ رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
عندما وقف المشركون على رأس الغار والرسول وصاحبه أسفل منهم..
فيطلب (صلى الله عليه وسلم) من الصديق السكينة .. بـ "لاتحزن .. إن الله معنا" ..

وهذه الهجرة تعلِمنا أن الإنسان المسلم لا بد له من استحضار معية الله في كل أموره
تلك المعية الربانية تعلمها الصحابة من رسولهم
فعندما جمع الناس لهم قالوا

(حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)

فكانت النتيجة

(فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ)

فإذا أرادت الأمة نعمة الله وفضله ومعيته
فلتتوجه القلوب بعد الأخذ بالأسباب إلى الله.. ولْتقم شرع ربها

(وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ
وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ
وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ)


تأمل .. (إني معكم) .. لئن (شرط) ..
أي إن لم تقيموا الصلاة ولم تؤتوا الزكاة ولم تؤمنوا برسلي ولم تنصروا دعوتهم ولم تنفقوا..
فلن أكون معكم..!


وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3103
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    06.01.14 8:06

الأسس الثلاثة لبناء الأمة الإسلامية



ما الأسس التي وضعها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..لبناء الأمة الإسلامية
وحرص على تقويتها في فترة مكة المكرمة؟

ماذا نأخذ من العهد المكي لكي ندخل العهد المدني ؟!

نستطيع أن نقول...إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من أول يوم دعا فيه إلى الله
وضع ثلاثة أسس رئيسية للأمة الإسلامية.. وهي..

الأساس الأول - لا إله إلا الله

هذه الكلمات تمثل الأساس الأول...
الإيمان الصادق الكامل برب العالمين
الإيمان به وتعظيمه.. واليقين الكامل في قدرته وحكمته وأحقيته بالطاعة والخضوع..
فهذه الكلمة (لا إلهَ إلا الله)
عاش لها الرسول (صلى الله عليه وسلم) فترة طويلة من الزمان
من أول البعثة وإلى أن مات (صلى الله عليه وسلم)..
يزرع في الناس هذه الكلمة الموجزة جدا ..
التي توضح للناس معنى عبادتهم لرب العالمين .. "لا إله إلا الله"..

فكان (صلى الله عليه وسلم) يمشي وسط المشركين في مكة المكرمة ..

يقول لهم.. "قولوا لا إله إلا الله تفلحوا ..
قولوا لا إله إلا الله تملكوا بها العرب والعجم"


فنجاة البشر بصفة عامة في الدنيا .. هو بقول لا إله إلا الله..
ونجاة البشر يوم القيامة .. هو بقول لا إله إلا الله ..
ومن الواضح أنه ليس المقصود قولها باللسان فحسب
فكلنا نقول لا إله إلا الله ..
لكن كم منا يطبق "لا إله إلا الله" في حياته؟!

إن العرب لم يكونوا ينكرون أن الله هو خالق السموات والأرض وخالق البشر

(وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ}

(وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ)


فهذا الأمر معترف به من الجميع
لكن المشكلة الرئيسية تكمن في أنهم حكّموا غير الله في حياتهم
وعبدوا الله ظاهرا ..وطبّقوا شرع غيره في حياتهم..
وفي كل جزئية قاموا بمخالفة شرع الله... ولذلك كانوا من الكافرين
وخسروا الخسران المبين..

ولقد ظل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يزرع هذا المعنى لـ 13 سنة كاملة..
من مجمل 23 سنة هي مدة الرسالة..

الأساس الثاني - محمد رسول الله

هذا هو الأساس الثاني وهو في منتهى الأهمية
الإيمان الكامل والجازم أن محمدا (صلى الله عليه وسلم) رسول بعثه الله رب العالمين..
برسالة منه سبحانه إلى البشر عامة

(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)

والقرآن الكريم .. وحي من الله إليه (صلى الله عليه وسلم)..
والسنة النبوية .. أيضا وحي من الله إليه (صلى الله عليه وسلم)..

فلو أن الناس لم تفهم أنه الرسول (صلى الله عليه وسلم) م رب العالمين
وظنت أنه رجل حكيم.. أو عبقري أو سياسي قدير أو مثل هذه الأمور
فيمكن حينها أن تأخذ من كلامه وترد حسب ما أرادت
لكن الذي أراد (صلى الله عليه وسلم) أن يغرسه في العهد المكي ..
هو أن ما يقوله (صلى الله عليه وسلم) إنما هو وحيٌ أُوحي إليه من الله
سواءا كان وحي القرآن .. أم وحي حديثه (صلى الله عليه وسلم).. أو وحي الحديث القدسي ..
فهذا أساس مهم جدا في بناء الأمة الإسلامية..

الأساس الثالث - الإيمان باليومِ الآخر

هذا هو الأساس الثالث.. وهو أيضا في غاية الأهمية
ولن تُبنى الأمة الإسلامية إلا بهذا الأساس ..
وهو الإيمان الجازم بأن بعد الموت بعثًا يوم القيامة
وهناك حساب من إله عظيم كبير قدير عليم حكيم ..
يثيب المحسن بالجنة ويعاقب المسيء بالنار..

وهذا ما قاله النبي (صلى الله عليه وسلم) منذ أول يوم
وقف على جبل الصفا ينادي الناس جميعا بالإيمان برب العالمين..

1- لا إله إلا الله.
2- محمد رسول الله.
3- "والله لتموتن كما تنامون، ولتبعثن كما تستيقظون، ولتحاسبن على ما تعملون، وإنها لجنة أبدًا، أو نار أبدًا"


واستمرّ (صلى الله عليه وسلم) 13 سنة في مكة .. يغرس هذه الأصول الثلاثة
إضافة إلى تربية أصحابه .. على أمور أخرى كثيرة ..
من تقوية للأواصر بين المسلمين
وزرع للأخلاق الحميدة
وتنمية لروح الأخوة والتضحية والتسامي والبذل والعطاء ... وغيرها..

ولأن العهد المدني ملآن بالتشريعات والقوانين
فلن يستطيع أن يطبقها أحد ما لم يكن إيمانه قويا ..
وما لم تكن هذه الأساسات مزروعة في قلبه كالوتد ..

ومع أن الدستور الإسلامي هو أحكم قانونٍ عرفته الأرض
لأنه من عند رب العالمين
الذي يعلم ما يصلح العباد ويعلم ما ينفع البشر..
لذا فأن فلسفة الحكم في الإسلام لا تعتمد فقط على دقة القوانين وإحكامها
أو على مهارة الحاكم وحسن إدارته..
وإنما تعتمد أيضا ..على الشعور الدائم من المسلم .. بأنه مراقب من قبل الله..
ليس فقط رقابة ظاهرية.. لكن رقابة الباطن أيضا ..

(قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللهُ)

ونتيجة هذه المراقبة سيكون الحساب يوم القيامة..أما إلى الجنة أو إلى النار..

ومن ثم فإن الأمة التي تؤمن بالله ..لن تخالف دستورا أو قانونا آلهيا ..
فكأنه تحصيل حاصل .. !
حتى لو غاب الحاكم .. غاب المدير .. غاب الشرطي ..
لأن الله يراقب .. ويعلم .. ويرى .. ويسمع .. ويشهد ..
فلو أحسن المسلمون فقه هذه الفلسفة..
لكانت أمة الإسلام أكثر الأمم انضباطا ..
أضف إلى ذلك ..أن القانون الإسلامي هو أفضل قانون في الأرض بلا منازع..


لأجل هذا يقول الله سبحانه..

(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)

خير أمة لأن قانونكم هو خير القوانين
واتباعكم للقوانين هو خير الاتباع
هذا إذا فهم الناس الحقيقة جيدا.. لا إله إلا الله.. محمد رسول الله
وأن هناك بعثا وحسابا يوم القيامة..

فإذا رأيت أمة الإسلام في أي فترة من فترات الزمن
أو في أي مكان ...ليست هي خير الأمم
فاعلم أن هذا قد نتج من مخالفة المسلمين
إما بترك أجزاء من القانون
وإما بسوء التربية الذي يفرّغ القانون من روحه ومعناه
فيتحايل عليه المسلم ناسيا أن الله يراقبه نظرا لضعف الإيمان..

فلو حدث هذا ستجد فسادا في أمة الإسلام
وستجد الرشوة والتزوير لإرادة الشعوب
والتدليس على الناس والكذب والبهتان والفواحش والمنكرات..
بمعنى .. انهيار كامل لكل فضيلة وخلق ومعروف..

لماذا ؟!

لأن القانون قد فُرّغ من روحه
ولم يعد الناس يستشعرون أن القانون هذا .. هو وحي من الله..

وإجمالا لما سبق
لن تكون للمسلمين أمة ودولة بغير تربية مكة..
تربية الإيمان بالله .. وبرسوله (صلى الله عليه وسلم) ..
والإيمان باليوم الآخر.. والتربية على الصبر والثبات والتضحية ..
والتجرد والإخلاص الكامل لله وحده لاشريك له ..

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3103
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    06.01.14 8:15

طلع البدر علينا



وصل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى المدينة المنورة
وأول ما يلفت النظر في المدينة ..هو رد فعل الأنصار لدخوله (صلى الله عليه وسلم) ..
فرح شامل بقدومه (صلى الله عليه وسلم)
واستقباله (صلى الله عليه وسلم) بالأناشيد والأهازيج..

"طلع البدر علينا من ثنيَّات الوداع..."

وغيرها من الكلمات التي كان يقولها الأنصار بحب حقيقي..
وفرح فطري في داخلهم...
وهذا الفرح بتحمل المسئولية أمر غريب يحتاج منا إلى وقفة...

إذ شتان بين من يبحث عن الدعوة ...وبين من تبحث الدعوة عنه..

شتان بين من يبحث عن الجهاد .. ومن يبحث الجهاد عنه...

شتان بين من يبحث عن التضحية .. ومن تبحث التضحية عنه...

كان الأنصار يبحثون.. أين وكيف نستطيع أن نخدم الإسلام؟

أين نستطيع أن نضحي لأجل أمة الإسلام؟

الأمر الآخر .. أن دخوله (صلى الله عليه وسلم) للمدينة المنورة.. له دلالات خطيرة جدا
ومعناه كما قال الأنصار من قبل .. حرب الأحمر والأسود من الناس..
ومعناه مفارقة العرب كافة
و معناه العداء المستمر مع اليهود الذين يسكنون داخل المدينة ولهم علاقات قديمة مع الأنصار
معناه تضحية
معناه بذل وإنفاق
معناه موت في سبيل الله ...

لكنهم مع ذلك .. فرحون .. مبتهجون بقدومه (صلى الله عليه وسلم) ..
ولو لم يكونوا متيقنين أنه حقا رسول من الله .. وأن الثمن هو الجنة ..
لما رأيتهم على هذا الحال .. وهم مقبلين على خسارة كل ما يملكون .. حتى أنفسهم ..

ولقد خلدهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كثيرا بأحاديثه ..

فقال (صلى الله عليه وسلم) ..

"آية الآيمان حب الأنصار .. وآية النفاق بغض الأنصار"

وما من شك أن هناك أعداء كثيرين في داخل المدينة المنورة وفي خارجها
يتمنون قتل رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
إذ لم يسلم كل أهل المدينة ..

لكن الأنصار منذ اللحظة الأولى يقولون.. نحن معك يا رسول الله
نفديك بأرواحنا وبكل ما نملك..


وتأمل .. كيف رفضت مكة الإسلام ..
وكيف رفضت الطائف الإسلام ..
وكيف رفضت كل القبائل الإسلام ..
ولم يقبل أحد الإيمان به (صلى الله عليه وسلم) .. إلا الأنصار ..

فما أعظم شأنهم ... عليهم رضوان الله أجمعين ..

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3103
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    06.01.14 8:24

المسجد



من يتصور .. ما هو أول شيء فعله (صلى الله عليه وسلم)
حينما وصل إلى (قباء) .. أو إلى المدينة المنورة ؟!

وأريد منكم الانتباه جيدا للترتيبات النبوية.. فترتيبها مقصود ..
وكل شيء بحساب ..

(إنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ)

وكذلك كل الإشارات في حياته (صلى الله عليه وسلم)..
وحركاته وسكناته بوحي من رب العالمين..
أما الاختيارات البشرية منه (صلى الله عليه وسلم) التي كانت لا تتوافق مع مراد الله..
فكان جبريل ينزل مباشرة ليعدل المسار للمسلمين وليوضح مراد رب العالمين..
فأصبحت السيرة النبوية من أولها إلى آخرها ..بوحي وتأييد من الله..

ولأن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .. وصل إلى (قباء) أولا .. قبل المدينة..

فماذا فعل في (قباء) ؟!!

كانت أولى خطوات رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هناك .. هي بناء المسجد..

لكننا سنتكلم الآن عن ما حصل في المدينة المنورة .. ثم نعود إلى (قباء) مرة أخرى ..
للأهمية الشديدة ..

أولا .. بقي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في (قباء) لمدة 4 أيام ..
ثم انتقل منها إلى المدينة المنورة..
واستُقبل (صلى الله عليه وسلم) مرة أخرى ..استقبالا رائعا من أهل المدينة
بعد أن كان قد استُقبل (صلى الله عليه وسلم) في (قباء) أول وصوله إليها...

وكان الجميع في المدينة .. يرتقب اللحظة التي ينزل فيها النبي (صلى الله عليه وسلم) عنده
والكل يريد أن يأخذ بخطام ناقته (صلى الله عليه وسلم) ليحظى بشرف إقامته ..
لكن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال لهم كلمة ..
أصبحت بعد ذلك منهجا لحياتهم وحياة المسلمين..

قال عن ناقته .. "دعوها فإنها مأمورة"

نعم مأمورة من رب العالمين
وأنا أيضا مأمور
والمؤمنون مأمورون ...

(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُبِينًا)


والرسول (صلى الله عليه وسلم) يوضح لهم هذا الأمر جيدا
فهو (صلى الله عليه وسلم) لن يختر أي أمر... ما دام الله سيختار له
فربما يكون هواي أن أكون عند فلان أو علان ... ولكن الله يريد أمرا آخر ..
وعلينا جميعا أن نسمع ونطيع...

وكان من الممكن أن ينزل الوحي ويقول له.. انزل في بيت فلان
أو يقول له .. أقم المسجد في هذا المكان الفلاني.. أو كذا أو كذا
لكن هذا المشهد العلني المري .. وجميع الناس يتسابقون لاستقباله ..
فهو (صلى الله عليه وسلم) يُخرِج نفسه من الاختيار
ويجعل الاختيار الكامل لرب العالمين..

فالطاعة لله قبل محمد ... صلى الله عليه وسلم ..

وبركت ناقة النبي (صلى الله عليه وسلم) في مكان معين بالمدينة
وفي هذا المكان قرر الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن يبني المسجد النبوي.

لذلك .. فأول عمل قام به الرسول (صلى الله عليه وسلم) في (قباء) ..
كان بناء المسجد...وهذه صورة قديمة لمسجد قباء ..



كما أن أول عمل قام به الرسول (صلى الله عليه وسلم) في المدينة
كان بناء المسجد...

وهذا الأمر لم يكن على سبيل المصادفة... ولم يكن مجرد إشارة عابرة.. هذا منهج أصيل..
فلا قيام لأمة إسلامية بغير المسجد
أو قل لا قيام لأمة إسلامية بغير تفعيل دور المسجد
لأن المساجد الآن كثيرة
لكنّ الكثير منها غير مفعل.. ولا يقوم بدوره المنوط به..

ويخطئ من يظن أن دور المسجد يقتصر على أداء الصلوات الخمس فحسب
بل إنه في بعض الدول الإسلامية ..يتم غلق المسجد بعد أداء الصلاة مباشرة
وكأن دوره الوحيد هو الصلاة فقط...

وفي الحقيقة ..دور المسجد في الأمة الإسلامية أعمق من ذلك بكثير
فليست قيمة المسجد في حجمه ولا في شكله ولا في زخرفته
ولا من الذي افتتحه أو قصّ الشريط
فهذه كلها شكليات فارغة لا قيمة لها..
بل على العكس من ذلك ..فالرسول (صلى الله عليه وسلم) كان ينهى عن هذه الشكليات
وينهى عن المبالغة في تزيين المساجد..

"لاتقوم الساعة حتى يتباهى الناس بالمساجد"

"يأتي على الناس زمان يتباهون فيه بالمساجد ثم لايعمرونها إلا قليلا"


فربما تجد إنسانا يقوم ببناء مسجد كبير...ثم لا تجد المصلين إلا صفا أو صفين...

وقال (صلى الله عليه وسلم) ..."ما أمرتُ بتشييد المساجد"

ومعنى التشييد ...الرفع فوق الحاجة..



وقال ابن عباس "لتزخرفنّها كما زخرفت اليهود والنصارى" ..

أي نهتمّ بالشكليات من رخام ومرمر وحلي ونجف ..وما إلى ذلك
ولا نهتم بالتربية في داخل المسجد...

والمسجد في حياة الأمة له أدوار في غاية الأهمية..
فأهم دورٍ للمسجد هو الحفاظ على إيمان المسلمين
وهذا هو الأساس الرئيسي الذي اجتهد النبي (صلى الله عليه وسلم)..
أن يغرسه في نفوس أصحابه في مكة
وفي نفوس الأنصار في بيعتي العقبة.. إنه الإيمان بالله..

والمسجد كما يظهر من اسمه أي مكان السجود لرب العالمين
والرضوخ الكامل له ... والطاعة المطلقة لكل أوامره
فإذا لم تكن تربيتي داخل المسجد فقد ضاع مني دور كبير جدا من أدوار المسجد
ومن الصعب جدا أن يجلس المسلمون في بيت الله ..
كي يأخذوا قرارا أو يعتمدوا رأيا .. ثم هم يخالفون ما أراده الله منهم...

و المسجد ... مكان التقاء المسلمين وتقوية الأواصر بينهم.
وإلا فقل لي بالله عليك.. لو لم تكن منتظما في صلاة الجماعة بالمسجد..
فكيف ستعرف من يصلون معك الجمعة؟!
إنك لا تكاد تراه إلا مرة كل أسبوع أو كل شهر
وهذا الأمر لا يقوي إطلاقا الأواصر أو الروابط بين المسلمين
ويختلف الأمر كثيرا إذا كنت محافظًا على الصلوات خمس مرات في اليوم
ستكون علاقاتك بلا شك .. على أقوى مستوى..

والمسجد ...يذيب الفوارق بين الناس .. فالحاكم يصلي بجوار المحكوم
والوزير بجوار الغفير..

والمسجد يتعاون فيه المسلمون على البرّ والتقوى ..دون النظر إلى الفوارق الطبقية التي بينهم.
و المسجد ... مدرسة لتعليم المسلمين كل أمور حياتهم.
والمسجد مكان لقيادة الأمة..
فـ (صلاح الدين الأيوبي) كان يصلي في المسجد...
و(نور الدين محمود) كان يصلي في المسجد...
و (عبد الرحمن الداخل) كان يصلي في المسجد...
و (يوسف بن تاشفين) كان يصلي في المسجد..

فأي بطل من أبطال الإسلام والمسلمين
وأي قائد رفع رأس الأمة فترة من الزمن ..كان مرتبطا بالمسجد..

كما إن سياسة الأمة الإسلامية كلها من عهده (صلى الله عليه وسلم)..
وحتى بعد ذلك ..كانت تُدار من داخل المسجد
فتسير الجيوش من داخل المسجد
وقرارات الحرب من المسجد
والمعاهدات من داخل المسجد
واستقبال الوفود في داخل المسجد
والقضاء في المسجد...

ولم يكن المسجد مقرا للحكم والسياسة والقضاء فحسب
بل كان المسجد أيضًا مكانا لإعلان أفراح المسلمين...
ومكانا لتربية الأطفال..ومكان للترفيه أيضا بأدب..

وكان المسجد مأوى للفقراء وعابري السبيل.. ومكانا لمداواة المرضى.
وليس معنى هذا
أن نحوّل المسجد إلى مستشفى ودار ضيافة ومحكمة ووزارة
لكن المعنى الذي يجب ألا يغيب عن العقل والذهن ..
هو أن تربية المسجد تربية أساسية في إدارة كل هذه الهيئات..
لأن الذي لا يعرف لله حقه ..لن يعرف للخلق حقوقهم
الذي ليس له ضوابط من الشرع ..لن تكون هناك حدود لظلمه وفساده وضلاله في الأرض
الذي لا يعرف طريق المسجد... لا يعرف طريق الحق والعدل والأمانة والشرف.
وهذا الذي منع الناس من تفعيل دور المسجد
لم يؤثر فقط على المصلين في المسجد.. بل أثَّر في المجتمع بكامله..

لذلك عظّم الله من شأن هذه الجريمة

(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا
أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ)


فهذا أول شيء فعله رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في بناء دولته
بَنَى مسجد قباء في (قباء)... وبنى المسجد النبوي في المدينة المنورة..

لكن .. كيف كان بناء هذا المسجد ؟!

(1) البساطة في البناء
وكان الاهتمام الكامل بالجوهر لا بالشكل
وكان المسجد مبنيا بالطوب اللبن والجريد
ومع هذا أخرج هذا المسجد عمالقة حكموا العالم كله بعد ذلك...

(2) رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الزعيم والقائد لهذه الأمة
والذي يتمنى الجميع أن يفديه بالنفس والمال
ويحميه بروحه ويتمنى ألا يصيبه أي تعب أو نصب..
نزل بنفسه مع شعبه يبني المسجد
يحمل (صلى الله عليه وسلم) معهم التراب وينقل معهم الحجارة
ويقيم الأعمدة ويخطط للبناء... كل هذا مع شعبه..
وهذا أمر مهم في تربية الشعوب .. ومشاركتها الحقيقية بكل فرح أو قرح ..

الآن ..
رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لم يكن لديه بيت..
وعليه أن ينزل في بيت أحدهم .. حتى ينتهي المسلمون من بناء بيت له ..

ولم يبحث (صلى الله عليه وسلم) عن أفخم دور المدينة
ولا عن أعز بيوت المدينة
ولا عن أقرب بيوت المدينة إلى قلبه سواء من ناحية قرابة بني النجارأخواله..
أو من أصحابه أصحاب بيعة العقبة الأولى أو بيعة العقبة الثانية..
لكنه (صلى الله عليه وسلم) قال..

"أي بيوت أهلنا أقرب؟"

هكذا في منتهى البساطة ...أيا كانت هذه الدار
فكل دور المسلمين داره (صلى الله عليه وسلم) وأهله..
بصرف النظر عن أصولهم أو عرقياتهم أو قبائلهم أو ما إلى ذلك..
فقد يكون المسلم الباكستاني أو السوري أو الإندونيسي أو الأمريكي..
أقرب إلى المسلم من أخيه ..
إذا كان هذا الأخ الذي يرتبط به في النسب ولا يشترك معه في العقيدة..

والرسول (صلى الله عليه وسلم) بحث عن أقرب بيوت أهله ..
مع أنه (صلى الله عليه وسلم) من قريش
وهؤلاء من الأوس والخزرج.. فروع أخرى بعيدة تمامًا عن فروع قريش..

وأول بيت وأقرب بيت ...كان بيت (أبي أيوب الأنصاري)..
وفيه استقر الرسول (صلى الله عليه وسلم) فترة من الزمن..

وبعد ذلك بُني لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) بيت
وعندما نقول (بيت) هذا على سبيل المجاز
لأن ما بُني إنما هي حجرة بسيطة وصغيرة جدا تُفتح على المسجد
وبعد ذلك كان لكل زوجة من زوجاته (صلى الله عليه وسلم) حجرة
ولم يكن (صلى الله عليه وسلم) في هذا الوقت متزوجا إلا من (سودة) ..
فكانت حجرة واحدة..
وكان عاقدا على (عائشة) .. لكن لم يكن قد بنى بها بعد ...

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3103
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    06.01.14 8:26

الـــــعروس



بعد أن استقر (صلى الله عليه وسلم) في دار هجرته
بعث (زيد بن حارثة) إلى مكة .. ليصحب بنات الرسول إليها ..
ومعه رسالة من (أبي بكر) إلى ابنه (عبد الله)
يطلب إليه فيها أن يلحق به ..
مصطحبا زوجته (أم رومان) .. وابنتيه (عائشة وأسماء)..
وكان مع (زيد) .. رجل يدعى (أبو رافع) .. وهو مولى النبي (صلى الله عليه وسلم)..

وتهيأ الجميع للسفر ..
وكانت الدنيا لاتسع (عائشة) .. فرحة برؤيتها لحبيبها النبي..
وبدأ (صلى الله عليه وسلم) .. يهيأ دارا لـ (عائشة) ..

وفي احدى الغرف المبنية .. في المدينة المنورة ..
كانت تقيم (سودة بنت زمعة) .. ترعى الشؤون المنزلية..
وتسهر على خدمته (صلى الله عليه وسلم) ..
وكانت معه ابنتيه (أم كلثوم) .. و(فاطمة) ..

أما (رقية) فكانت في بيت زوجها (عثمان بن عفان) في المدينة..

وأما (زينب) فكانت بمكة مع زوجها (أبي العاص بن الربيع).. ابن خالتها (هالة)..
وكان لايزال مشركا .. ولم يفرق بينهما الإسلام بعد ..

بعد ذلك بأشهر معدودات ..
تحدث (أبو بكر) مع الرسول (صلى الله عليه وسلم) .. في اتمام الزواج الذي عقده بمكة ..
قبل 3 سنوات ..

فلبى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) راضيا ..
وأسرع مع رجال ونساء من الأنصار إلى منزل صهره الصديق..
حيث كان ينزل بأهله في بني الخزرج ..

وتصف (عائشة) يوم عرسها فتقول ..

"جاء رسول الله بيتنا .. فاجتمع إليه رجال من الأنصار ونساء..
فجائتني أمي وأنا في أرجوحة بين عذقين..
فأنزلتني ثم سوت شعري ومسحت وجهي بشيء من ماء..
ثم أقبلت تقودني حتى إذا كنتُ عند الباب
وقفتْ بي حتى ذهب بعض نفسي ..
ثم أدخلتني ورسول الله جالس على سرير في بيتنا
فأجلستني في حجره وقالت .. هؤلاء أهلك فبارك الله لك فيهن وبارك لهن فيك..
ووثب القوم والنساء فخرجوا ..
وبنى بي رسول الله في بيتي ..
ما نُحرت علي جزور .. ولا ذُبحت من شاة.."


وحُمل إليهما كذلك قدح من لبن ..
شرب الرسول منه .. ثم تناولته العروس استحياء .. فشربت منه..

وكان البيت .. سوى حجرة من الحجرات التي شيدت حول المسجد
من اللبن وسعف النخيل ..
وُضع فيه فراش من أدم حشوه ليف ..
ليس بينه وبين الأرض إلا الحصير ..
وعلى فتحة الباب.. أسدل ستار من الشعر ..

وهكذا كانت حياة (عائشة) رضي الله عنها في هذا البيت ..
وحين لم يكن لها أولاد .. أنزلت ابن أختها (أسماء) .. (عبد الله بن الزبير) منزلة الابن
وبه كانت تكنى .. فيقال (أم عبد الله) ..
وحين مات أخوها (عبد الرحمن).. ضمت إليها ابنه (القاسم) وابنته الطفلة ..رضوان الله عليها..

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3103
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    06.01.14 8:32

واقع المدينة المنورة



أول ما فكر فيه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعد بنائه المسجد
هو دراسة واقع المدينة المنورة بعد أن هاجر إليها..

من يعيش في المدينة المنورة؟

من حول المدينة المنورة؟

من أصدقاء المدينة المنورة؟

من يعادي المدينة المنورة؟

من يُحايد المدينة المنورة؟

لكن ...ما الهدف من دراسة واقع المدينة في ذلك الوقت؟

لأن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سيبني أساسا قويا لدولة ستصبح دولة الإسلام
فيجب أن يعرف الواقع الذي تعيش فيه هذه الدولة
والواقع الذي حول هذه الدولة...

والرسول (صلى الله عليه وسلم) يبني دولة ..
على أرض فيها الكثير من المتغيرات الهائلة
والكثير من المشاكل الضخمة
والكثير من الأزمات الطاحنة
وتعددت الطوائف التي يجب أن يتعامل معها (صلى الله عليه وسلم)
من أول يوم دخل فيه المدينة المنورة..

وكانت كل طائفة من هذه الطوائف لها مشاكل خاصة ولها حسابات مختلفة
ولها أزمات متشعبة ..
ولها أولويات تختلف كثيرا عن أولويات الطوائف الأخرى...

فما هي الطوائف التي تعامل معها رسول الله بالمدينة ؟

المجموعة الأولى - المسلمون وأنواعهم

منهم .. أهل المدينة الأصليون من المسلمين والذين عُرفوا بالأنصار
وكان هؤلاء طائفتين كبيرتين هما الأوس والخزرج..

ومنهم .. المهاجرون الذين فروا بدينهم من مكة إلى المدينة ..
بغير زاد ولا مال ولا أي شيء..وهؤلاء موقفهم صعب للغاية.
ومنهم .. المهاجرون في الحبشة..

ومع بُعد مكانهم إلا أن النبي (صلى الله عليه وسلم) لم ينسهم يوما ..
وعددهم كبير.. أكثر من 80 رجلا وامرأة مع أولادهم وممتلكاتهم
وموجودون في الحبشة منذ سنين...

ومنهم ...المسلمون في القبائل غير المكية الذين يعيشون في شبه استقرار
لكن بعيدا عن المدينة المنورة.. قسم منهم في اليمن ..
وقسم في قبيلة غفار.. وقسم في قبيلة أسلم ..
وفي غيرها من القبائل بعيدا عن المدينة المنورة.. وليس لهم سند..
ومع ذلك ...هم في قبائلهم أعزة.. فما موقف هؤلاء؟

ومنهم .. المستضعفون في مكة الذين لا حول لهم ولا قوة
ولم يستطيعوا أن يهاجروا لضعفهم وقلة حيلتهم ..
مثل (أم الفضل زوج العباس بن عبد المطلب)..
ولم يكن إلى هذه اللحظة قد أسلم
وهي امرأة ضعيفة فكيف تهاجر بمفردها ومعها ابنها الصغير (عبد الله بن عباس)..

فهذه الطوائف الخمس من المسلمين ...
كان على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يضع حلا ومنهجا لكل طائفة..
مع أن هذه الطوائف متباينة
وكل منها يعيش في ظروف تختلف تماما عن الطوائف الأخرى
كلٌ له خلفياته..و تربيته..و أصوله..
و كان على الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن يحل كل هذه المشاكل..

المجموعة الثانية - طائفة المشركين

(1) المشركين في المدينة .. الذين فُرض على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) التعامل معهم
فالمدينة المنورة لم تكن ملآنة بالمسلمين ..
بل أن البعض من الأوس والخزرج كان ما زال يعبد الأصنام .. !

(2) مشركون من الأعراب حول المدينة ..
وكانت هذه القبائل تعيش على السلب والنهب وقطع الطريق..

(3) مشركون حول المدينة وهم القبائل الضخمة..
مثل قبيلتي (جهينة ومُزينة) .. وبعض القبائل الأخرى ..

(4) مشركون سوف ترسلهم قريش للحاق برسول الله (صلى الله عليه وسلم)
في المدينة ..

(وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا)



المجموعة الثالثة - اليهود

اليهود كما هو معروف .. أهل غدر وخيانة
وفي الوقت ذاته أهل قوة وسلاح...
ولم يكن اليهود يسكنون حول المدينة.. بل كانوا يسكنون في داخلها..
ولم يكونوا واحدا أو اثنين ..بل 3 قبائل قوية..
قبيلة بني قينقاع.. وقبيلة بني النضير.. وقبيلة بني قريظة..
وهناك قبائل أخرى في شمال المدينة .. في خيبر ..

فهذه ثلاث مجموعات مهمة جدًا ..تعامل معهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
مجموعة المسلمين.. ومجموعة المشركين.. ومجموعة اليهود..
وبعد سنتين ستظهر على الساحة مجموعة رابعة ..هم المنافقون..

فكيف تعامل الرسول (صلى الله عليه وسلم) مع كل مجموعة من هذه المجموعات ؟
ومع كل هذه الطوائف المتباينة؟

وما حكم الشرع الإسلامي في التعامل مع هذه النوعيات المختلفة من البشر؟!

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3103
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    06.01.14 9:01

تعامل رسول الله مع مسلمي المدينة



تعامل الرسول مع الأنصار

أن أهم مجموعة عند رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هي مجموعة المسلمين
إذ إنها عصب الدولة الإسلامية
وهم الذين على أكتافهم سيقوم الصرح الضخم الهائل ..لأمة الإسلام..

وأول طائفة من المسلمين كانت طائفة الأنصار
وهم أهل المدينة الأصليين الذين استضافوا رسول الله والمهاجرين في المدينة المنورة
وقدموا تضحيات كبيرة جدا لإيواء المسلمين ..
مع كل المخاطر التي واجهت الأنصار في تطبيق هذا العمل العظيم..

وكان الأنصار في المدينة المنورة ينقسمون إلى قبيلتين كبيرتين..
هما قبيلتا الأوس والخزرج
وكانت قبيلة الخزرج تفوق الأوس عددا ..ثلاثة أضعاف تقريبا..
لكن المشكلة الكبرى التي واجهته (صلى الله عليه وسلم)..
هي أن العلاقة بين القبيلتين كانت في منتهى الشراسة قبل الإسلام..
فآثار الدماء لم تجف بعد من سيوف هؤلاء وهؤلاء
والحرب التي قامت بينهم ..كانت مشهورة جدا في التاريخ ..
وهي حرب (بُعاث).. ولم تكن بعيدة عنهم ..
فقد كانت قبل بيعة العقبة الأولى بسنتين ..

وكان على الرسول (صلى الله عليه وسلم) .. صهر الأوس والخزرج في كيان واحد
هذا الكيان .. سيدافع عن المدينة المنورة ..ويحل مشاكلها ..
ولا يتذكر أي ثأر كان بينه وبين إخوانه ..
وهذا أمرٌ غاية في الصعوبة ..في هذه البيئة القبلية العربية القديمة...

واعتمد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .. على صدق إيمان الأنصار في التأليف بين قلوبهم
فجمع الأوس والخزرج وذكّرهم بالله ..
ووضح لهم أن الرابط الأساسي في هذا الدين الجديد الذي بُعث به (صلى الله عليه وسلم)..هو العقيدة
وكل ما سوى هذا الرابط ليس بشيء ..

فضرب (صلى الله عليه وسلم) على هذا الوتر الحساس
ولصدق إيمان الأنصار (الأوس والخزرج) فقد تقاربت القلوب
فالإسلام يغير تماما من تكوين الإنسان..
يغير من الدوافع التي كانت تحركه قبل ذلك
ويرتفع بها إلى قوانين السماء
ويترك كل قوانين الأرض الوضعية المادية.. فهي قوانين دنيا ..
لينتقل بعدها إلى قانون السماء الرفيع..

وبين ليلة وضحاها ..
نسي الأوس والخزرج كل العداوات القديمة
وتوحدوا معا مع الرسول (صلى الله عليه وسلم) في خندق واحد
وهذه كانت أول خطوة قام بها رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
حتى قبل خطوة المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار.

تعامل رسول الله مع المهاجرين

كان وضع المهاجرين الاقتصادي قد أصبح في منتهى الخطورة..
فقد تركوا معظم أموالهم أو أموالهم كلها في مكة..
تركوا الديار والأهل والعشيرة والذكريات ..
تركوا كل شيء ..وانتقلوا إلى بلد جديد تماما..
بل إن العديد منهم لم يزر المدينة المنورة من قبل
ولك أن تتخيل رجل ترك كل شيء في حياته .. ثم انتقل إلى قبيلة جديدة في أرض جديدة..
لاتمت تلك القبيلة إليه بصلة ..

بالإضافة إلى أن المدينة المنورة كانت تعاني من الفقر..
فالأنصار لم يكونوا من الأغنياء.. وكان عمومهم من الفقراء ..

ولقد أتى المهاجرون .. وحمّلوا الأنصار هما على همهم..
وكان الأنصار يعيشون حياتهم على الكفاف.. وينفقون على أنفسهم أقل القليل
فكيف ينفقون على غيرهم؟!

وكيف حلَّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هذه المشكلة الاقتصادية الكبرى الضخمة
التي ستواجه المدينة المنوّرة عند نزول المهاجرين إليها؟

أضف إلى ذلك .. أن الحالة النفسية للمهاجرين لم تكن على ما يرام
وكانوا يحتاجون إلى تطييب خواطرهم لما تركوه في مكة ..

ولقد احتوى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هذه الأزمة بمنتهى الحكمة
وتمكَن بالمنهج الرباني الحكيم والوحي الذي أوحاه الله له ..أن يقرب المهاجرين والأنصار
ويجمعهم في بوتقة واحدة..

لكن كيف تم ذلك ؟!

(1) التقريب بين المهاجرين والأنصار

من أجل توحد المسلمون في كيان قوي.. ولكي يرفع الله من معنويات المهاجرين
الذين شعروا بشيء من الذلة والضعف.. نتيجة لتركهم أهلهم وأموالهم وذويهم..
فكان يجب على كل واحد منهم .. أن يعرف أنه مكرم عند الله بسبب هذا الدين ..
فأنزل الله على رسوله (صلى الله عليه وسلم)....آيات ..رفعت من قدر المهاجرين..
والمهاجر أصبح يفتخر أنه مهاجر.. والأنصاري أصبح يفتخر بأنه آوى مهاجرا...!

(فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا
لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللهِ
وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ)

(وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ)

(الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ)

(لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا
وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ)


ثم قال الله سبحانه عن الأنصار ..

(وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ
وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)


فماذا حصل بعد ذلك ؟!

لقد افتخر المهاجرون بالهجرة.. وتسابق الأنصار لنصرتهم .. إرضاءا لله ..

(2) الكفالة السريعة للمهاجرين

يجب أن يهيأ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لهذه الأعداد الضخمة الداخلة .. مأوى ميسورا ..
وقد فعل الرسول (صلى الله عليه وسلم) شيئا .. لم يفعله أحد من قبل ..
وهو المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار..
وكانت فكرة عجيبة .. إذ جمع (صلى الله عليه وسلم) المهاجرين والأنصار
وجعل كل واحد من المهاجرين ..أخا لواحد من الأنصار..
وجعل الأخوة في كل شيء ... حتى في الميراث ..
فلو مات أحد المهاجرين ورثه أخوه الأنصاري ..والعكس..
وبعد ذلك نُسخ حكم الميراث .. لكن كان في بداية الأمر من مظاهر الأخوة..

وكانت هناك قصص من المؤاخاة عجيبة ..
فمنهم من أعطى نصف ماله .. ومنهم من اعطى احدى زوجاته بعد تطليقها ..
وبعض المهاجرين لعزة نفسه .. رفض هذا العرض .. مثل (عبد الرحمن بن عوف) ..
وقال للأنصاري .. بارك الله لك في أهلك ومالك .. أين سوقكم؟ ..
فــ (عبد الرحمن بن عوف) .. يريد أن يعمل ..
أن يأكل من عمل يده .. وخاصة أنه كان تاجرا كبيرا في مكة .. وقد تم له ذلك في المدينة..
ومن تلك القصص .. ما حدث بين أخوة (سلمان الفارسي وأبو الدرداء) رضي الله عنهما ..
مع أن (سلمان) لم يكن عربيا .. بل فارسيا ..
لكن المؤاخاة لغت هذه الفوارق تماما ..
لدرجة أن (سلمان) زار بيت (أبا الدرداء) مرة ..
فرأى (أم الدرداء) رثة الهيئة.. وكان هذا قبل أن يفرض الحجاب..
فقال لها سلمان.. ما شأنك؟
قالت.. أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا..
فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما..
فقال له سلمان.. كُل..
فقال أبو الدرداء.. إني صائم...
قال سلمان.. كل .. وأقسم عليه أن يأكل ويفطر... فأكل أبو الدرداء مع أخيه..

فلما كان أول الليل ..ذهب أبو الدرداء يقوم للصلاة ..
وكان قد اعتاد أن يقوم الليل كله
فقال له سلمان.. نم... . فنام أنه ضيفه ولا يريد أن يخالفه
ثم استيقظ بعد قليل ..
فقال له سلمان .. نَم .. فنام ..
فلما كان آخر الليل... قام (سلمان) فقال له .. قُم الآن ..
فصلى الاثنان سوية ..
ثم قال له سلمان .. إن لربك عليك حقا.. وإن لنفسك عليك حقا.. وإن لأهلك عليك حقا..

لكن أبا الدرداء لم يقتنع بما فعله معه سلمان..
فذهب إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يشكوه ..
فلما ذكر (أبو الدرداء) لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) هذه القصة ..
قال عليه الصلاة والسلام .. "صدق سلمان"

هذا كان مثالا لكي نتصور ..
أن المؤاخاة سمحت للمهاجر أن يتدخل حتى في حياة الأنصاري الشخصية ..
فهي اخوة حقيقية .. لا مجرد حبرا على الورق ..

(3) الأخوة في الله

بدأ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) باعطاء المسلمين ..
كمّا هائلا من الاحاديث التي تحمسهم على الأخوة في الله .. وترفع من أجرها ..
فقال ..

"لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"

"لاتدخلوا الجنة حتى تؤمنوا .. ولاتؤمنوا حتى تحابوا..
أو لا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم .. أفشوا السلام بينكم"

لكن ذلك لم يكن كافيا .. لأن الدولة سوف تواجه تحديات خطيرة ..
فلابد من وضع قوانين ودساتير مكتوبة ..

(4) ميثاق الدولة الإسلاميّة

وضع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما يعرف بالميثاق
وفيه توضيح كامل للعلاقة بين المهاجرين والأنصار.. ملخصه ..

أنهم أمة واحدة من دون الناس... فذابت الفوارق بين عموم المسلمين ..

وأن المهاجرين من قريش يتعاقلون بينهم.. أي يدفعون الدية..
بمعنى أنه إذا قتل أحد المهاجرين رجلا.. فعلى المهاجرين أن يجتمعوا لدفع ديّة القتيل..
ولو تم أسر أحد المهاجرين ..فعلى المهاجرين أن يجتمعوا لدفع فدية هذا الأسير لفك أسره..
كل قبيلة من الأنصار يتعاقلون معاقلهم الأولى...
وكل طائفة منها تفدي عانيها بالمعروف والقسط بينهم..
وصحيح أن الإسلام يكره القبيلة والتحزب .. لكن في مواقف كهذه ..
لابد من التعاون الاقتصادي لرفع الحساسية بين الناس ..
كما يتعاون من استطاع منهم على قضاء حاجات غيرهم..
كسداد الدين .. وتيسير الزواج .. ومِنح العمل .. وغيرها .

وعلى جميع المؤمنين التعاون على من بغى منهم في ظلم أو إثم أو عدوان أو فساد بين الناس..
ولو كان ذلك الظالم ابن احد منهم .. فلا تميز في الإسلام ..
ولا يقتل مؤمن مؤمنا في كافر... ولا ينصر كافرا على مؤمن..
بمعنى .. لايمنعك عدم إسلام أبيك أو أخيك أو قريبك من قتله .. إن كان في جيش المشركين ..
فلا مشاعر ولا أواصر إلا ما كان لله ..
فالحروب قادمة .. وعليهم الموافقة على بنود كهذه قبل القتال..

وأخيرا .. أي اختلاف يحدث بينهم .. فإن مرده إلى الله وإلى رسوله (صلى الله عليه وسلم) ..

(5) الكفالة طويلة المدى للمهاجرين

كان من الصعب ان يبقى المهاجرون على حالهم .. يأخذون من الأنصار دوما ..
ويبقون عالة على غيرهم ..
لذلك سارع الأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..
أن يقسم بينهم وبين إخوانهم المهاجرين نخيل المدينة.. لأن النخيل كثير
وهو من مصادر الدخل الرئيسية عندهم..
لكن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) واقعي.. رفض طلبهم هذا..
فهو لا يريد للأنصار أن يقدموا كل هذا العطاء العظيم.. ثم يندمون بعد ذلك..

فاقترح الأنصار عليه اقتراحا آخر ..
قالوا للمهاجرين .. تكفونا المئونة ونشرككم في الثمرة
فقبل المهاجرون شرطهم ..

وعلى هذا .. بدأ المهاجرون يعملون في أرض الأنصار.. ويقسمون الناتج بينهم
فأصبحوا عنصرا فعالا في المجتمع المدني ..

(6) إعطاء المهاجرين كل الحرية في المدينة

القانون الأخير أن يكون للمهاجرين الحرية الكاملة في المدينة .. حالهم حال اهل البلد ..
حرية التملك.. وحرية الزواج... وحرية الدخول في مجالس الشورى...
وحرية قيادة الجيوش بل قيادة الدولة كلها..
فقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من المهاجرين..
وكذلك كان خلفاؤه رضوان الله عليهم إلى أزمان بعيدة..
بل إننا لا نعلم أنصاريا تولى خلافة المسلمين أبدا..

فهل نعلم دولة في العالم .. اعطت حقوقا للاجئين .. مثلما اعطى صلى الله عليه وسلم..؟

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3103
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    06.01.14 9:06

المسلمون خارج الدولة الإسلامية



(1) مهاجرو الحبشة

كان في الحبشة أكثر من 80 من المهاجرين المسلمين
وهم في بلد لا يظلم عند حاكمها أحد
لكنهم في الوقت ذاته ..في بلد لم تكن مؤهلة لإقامة دولة إسلامية..

فما كان من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..
إلا أن سارع بعدما شعر بالاستقرار في المدينة المنورة
باستدعاء بعض مهاجري الحبشة.. وليس كل المهاجرين
ليساعدوه في إقامة الدولة الجديدة ..
صحيح أن البناء يحتاج إلى طاقات كثيرة .. لكن لم يكن الاستدعاء لكل المهاجرين..

لماذا ؟!

لكي تكون الحبشة بمنزلة قاعدة أخرى للإسلام هناك
في حال فشل قيام الدولة في المدينة المنورة ..
خاصة وأن قريش ما زالت تتربص بالمسلمين .. وكذلك اليهود ..
مع القبائل غير المسلمة التي كانت تحيط بالمدينة ..
ولم يرسل في طلبهم جميعا .. إلا بعد صلح الحديبية .. أي في سنة 6 هــ..

(2) المسلمون في القبائل البعيدة

المسلمون في القبائل البعيدة .. في اليمن وغفار وأسلم وغيرها
أبقاهم (صلى الله عليه وسلم) في أماكنهم.. لأن كل واحد منهم كان مصدر إشعاع لمن حوله..
يعمل في الدعوة إلى الله.. ويدعو قومه أو غيرهم..
فهناك أماكن كثيرة لن يصل إليها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بنفسه
فيوصّلون هم دعوته إليها
كإرسال (الطفيل بن عمرو الدوسي) لدعوة قبيلة (دوس) باليمن ..
وإرسال (أبو ذر) لدعوة قبيلة (غفار)..
وإرسال (عمرو بن عبسة) لدعوة قبيلة (أسلم) ..
وهكذا.. كل واحد منهم في مكان..

ومع مرور الوقت يكثر المسلمون في الأماكن المختلفة
فإذا جاء الوقت المناسب.. استدعاهم الرسول (صلى الله عليه وسلم)..

(3) المستضعفون في مكة

هؤلاء لم يكن لهم حيلة..
وقد أمرهم (صلى الله عليه وسلم) بالكتمان قدر المستطاع .. فلم يعلنوا إسلامهم
ولم يخرجوا سرهم حتى لا يُستأصلوا .. حتى يأتي الله بأمره..
وهؤلاء المستضعفين .. لم تُحل مشكلتهم إلا بعد فتح مكة..
وظلوا في مرحلة السرية لمدة 8 سنوات من إقامته (صلى الله عليه وسلم) في المدينة..!

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3103
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    06.01.14 9:22

المشركون حول المدينة وخارجها



(1) رسول الله والمشركون

كانت استراتيجية العمل مع المشركين في ذلك الوقت داخل الدولة ..
من ناحية السلم .. هي فقط إيصال الدعوة وحسن الجوار..
وتجنب الصدام بقدر المستطاع.. بل التعاون في القضايا المشتركة هو الأساس..

(2) المشركون في المدينة

قرر بعض المشركين الخروج من المدينة لما دخلها (صلى الله عليه وسلم)
كان من هؤلاء (أبو عامر الفاسق) الذي كان معروفا (بأبي عامر الراهب)..
وقد دار بينه وبين الرسول (صلى الله عليه وسلم) حوار .. أوضح فيه ما في داخله..
وقرر الخروج من المدينة ..
وهو أبو الصحابي (حنظلة بن أبي عامر) المعروف بغسيل الملائكة ..
الذي استشهد في غزوة أحد ..

كان (أبو عامر) يدعي أنه راهب.. وأنه على دين الحنيفية.. ولبس المسوح ..
فلما ذهب (صلى الله عليه وسلم) للمدينة المنورة ..
ذهب إليه (أبو عامر الراهب) .. وبدأ يحاوره..

قال أبو عامر.. ما هذا الدين الذي جئت به؟

قال (صلى الله عليه وسلم).. "جئتُ بالحنيفية دين إبراهيم"

قال الراهب .. فأنا عليها..

فقال (صلى الله عليه وسلم) .."إنك لست عليها" ..

وكأنه يقول له .. أن هناك تحريفا كبيرا في الديانة التي تتبعها ..

قال أبو عامر.. بلى عليها.. إنك أدخلت يا محمد في الحنيفية ما ليس منها..

قال (صلى الله عليه وسلم)... "ما فعلتُ .. ولكني جئتُ بها بيضاء نقية"

قال الراهب.. الكاذب أماته الله طريدا وحيدا غريبا...

وكأنه بهذا يتهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالكذب ..
وأن الله سيميته كما يزعم .. طريدا وحيدا غريبا ..

إلا أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..
رد عليه بكل ثبات .. "أجل.. من كذب فعل الله تعالى به ذلك"

وسبحان الله .. حصل بـ (أبو عامر) ذلك بالحرف ..
فلم يحتمل هذا الرجل محبة المهاجرين والأنصار له (صلى الله عليه وسلم)..
فضاقت عليه المدينة .. وقرر الخروج منها ..
وسماه (صلى الله عليه وسلم) بــ (أبو عامر الفاسق) ..

ولقد عاش في مكة 8 سنوات .. حتى فتحها (صلى الله عليه وسلم) في 8 هـ ..
فهرب من مكة واتجه إلى الطائف ..
وبعدها بقليل .. أسلمت الطائف في سنة 9 هـ .. !
فهرب من الطائف وعاش في الشام.. وهناك مات طريدا وحيدا غريبا..

الأمر الآخر .. كانت هناك مجموعة كبرى من الأوس والخزرج بقيت على شركها
وتعيش في المدينة المنوّرة..
وعلى رأس هؤلاء (عبد الله بن أُبيّ ابن سلول).. وهو الذي أصبح بعد ذلك زعيما للمنافقين..
وقد كان فيما مضى .. زعيما للخزرج .. وكان على وشك أن يصبح ملكا على القبيلتين ..

لكن الأحداث تغيرت .. وظهر (صلى الله عليه وسلم) في مكة..
وآمن به 6 من الخزرج وهي قبيلته .. ثم 12 في بيعة العقبة الأولى .. ثم 73 في العقبة الثانية..
هذا كله و(ابن سلول) لا يعلم شيئا .. مع أنه كان رئيس الوفد اليثربي إلى مكة ..
فلما جاء (صلى الله عليه وسلم) إلى المدينة .. وأصبح هو القائد الحاكم..
تحرك الحقد في قلب (ابن سلول) على أشد ما يكون..
وخاصة أنه (صلى الله عليه وسلم) ليس منهم بل من قبيلة أخرى .. ومدينة أخرى..
وكان هذا الأمر مستحيلا عند العرب..

لذلك .. رفض (ابن سلول) الأمر كلية .. ولم يقبل حتى جزء منه ..
لكن لم يكن أمامه إلا أن يتظاهر بالإيمان .. حتى لايراقبه أحد ..

وسنحكي لكم قصة .. تعبر عن حقد هذا الرجل .. وكيف تعامل معه (صلى الله عليه وسلم)..

روى البخاري .. أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ركب على حمار
ومعه (أسامة بن زيد) وراءه.. وكانا يزورنا (سعد بن عبادة) بسبب مرضه ..
ولم يكن (ابن سلول) قد أعلن إسلامه بعد ..
فمرا على مجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود ..
فلما مر حمار رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بجانب القوم .. غبرّ التراب..
فقال (ابن سلول) يرفع صوته على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .. لا تغبروا علينا...!

قالها بشيءٍ من الحدة
ليوضح غضبه عليه (صلى الله عليه وسلم)..
لكن الرسول (صلى الله عليه وسلم) تجاهل هذه الكلمة..
ولم يهتم بها ونزل من على حماره.. وسلم عليهم...
ثم وقف ودعاهم إلى الله تعالى ...وقرأ عليهم من القرآن الكريم..

فقال (ابن سلول) وهو يتميز من الغيظ .. أيها المرء (يخاطب رسول الله)
إنه لا أحسن مما تقول إن كان حقا.. ولكن لا تؤذنا به في مجالسنا..
وارجع إلى رحلك، فمن جاءك فاقصص عليه...!


فقال (عبد الله بن رواحة) وهو شاب صغير مسلم ... بلى يا رسول الله..
ألا فاغشنا به في مجالسنا.. فإنا نحب ذلك


ثم حدثت معركة كلامية .. استبّ المسلمون والمشركون واليهود
فريق مسلم مع (بن رواحة) .. وفريق من المشركين يقودهم (ابن سلول).. وفريق من اليهود ..
لكن اللطيف في الرواية هو موقف اليهود..
فعلى الرغم من أن اليهود لم يسبهم أحد.. أو يتحدث معهم
إلا أنهم وجدوها فرصة لإثارة الفتنة.. حتى كادت تقوم بينهم معركة بالسيوف..
فلم يزل النبي (صلى الله عليه وسلم) يُخفضّهم حتى سكنوا.
لكنه (صلى الله عليه وسلم) لم يترك الأمر هكذا
فذهب إلى (سعد بن عبادة) أحد زعماء الخزرج..

فقال له.. "أرأيت الذي فعل أبو حباب (يريد عبد الله بن أُبيّ ابن سلول).. قال كذا وكذا"

فقال سعد بن عبادة.. يا رسول الله.. اعفُ عنه واصفح..
فوالذي أنزل عليك الكتاب.. لقد جاء الله بالحق الذي أنزل عليك
ولقد اجتمع أهل هذه البَحيرة على أن يتوجوه فيعصبوه بالعصاب..
فلما أَبَى الله ذلك بالحق الذي أعطاك الله ..شَرِقَ بذلك.. فذلك الذي فعل به ما رأيت ..فاعذره.


وهكذا كانت الرؤية واضحة عند (سعد بن عبادة).. ونصح لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
لأنه يعلم ما في نفس (ابن سلول) ...

(3) المشركون من الأعراب

كان (صلى الله عليه وسلم) يرسل للمشركين من الأعراب قدر المستطاع
بعض من يدعوهم للإسلام.. وكان يتخيرهم من أفراد قبيلتهم..
فحينما أرسل (أبو ذر) إلى قبيلة غفار .. أتى (أبو ذر) بنصف القبيلة مسلمة ..!
ودعا لها رسول الله (صلى الله عليه وسلم)... "غِفار .. غفر الله لها".

(4) المشركون في القبائل الكبرى خارج المدينة

حاول (صلى الله عليه وسلم) أن يرسل إليهم من يعقد معهم معاهدات
فعقد معاهدة مع قبيلة (جُهينة).. وهي قبيلة كبيرة في غرب المدينة المنورة
وهذه المنطقة مهمة .. بسبب طريق القوافل القرشية القادمة من مكة إلى الشام ..

هنا ..
لم يتبقَ إلا المشكلة الكبرى..وهي مشكلة مشركي قريش ..

وقد يعتقد البعض ..أنه ما دام (صلى الله عليه وسلم) قد ابتعد عنهم مسافة 500 كم ..
فإن ذلك سيمنع عنه خطرهم.. أو يهديء الاوضاع ..
إلا أن ذلك ليس صحيحا ..

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3103
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    07.01.14 13:48

قريش وإثارة الفتنة الطائفية في المدينة



لم يكن معتادا مطلقا على القبائل المحيطة بمكة .. أو حتى القريبة منها..
أن تقف في وجه قبيلة قريش .. بل كان الجميع يحرص على إقامة علاقات دبلوماسية معها ..
فقريش ترعى البيت الحرام .. وتهتم بأمور الحجاج في مكة ..
ولها المكانة الكبرى في قلوب العرب ..

وبعد هذا الكلام .. فقريش لن تسكت على هذا الطعن الخطير من قبل الأوس والخزرج..
عندما استضافوا رسولَ الله (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه من المؤمنين.
وليس ذلك فحسب ..
بل ان قريشا لها علاقات تحالف وتجارة وإجارة مع الأوس والخزرج ..
كما بينهم حتى مصاهرة وزواج ..
فكان أخواله (صلى الله عليه وسلم) من بني النجار ..

ومما لا شك فيه .. أن هجرته (صلى الله عليه وسلم) إلى المدينة ..
وقبول الأوس الخزرج أن يعيش (صلى الله عليه وسلم) بينهم بولاء له مطلق..
سوف يؤثر حتما على العلاقات اليثربية القرشية .. وهذا كان ما لاتقبل به قريش..!

الطامة الكبرى التي تفكر بها قريش .. هي إسلام اليهود ..
ولو حصل فسوف تضاف قوة كبرى إلى قوة المسلمين ..
خاصة وأن اليهود يملكون السلاح والحصون والعتاد والأفراد والأموال..

والعامل الحتمي أن اليهود أهل كتاب .. ويتحدثون عن الإله الواحد..
والرسل والكتب السماوية وعن ظهور نبي في هذه الفترة من الزمان ..
فلا يُستبعد إسلامهم ...

فماذا فعلت قريش ؟!

كان عليها أولا اتباع الطريق الأسهل ..
وهي المراسلات والمفاوضات .. لكن المشكلة أنها كانت جميعا تحمل طابع التهديد ..

فمثلا .. راسلت قريش زعيم المشركين في المدينة (ابن سلول) ..
واستغلت رغبته في الملك والسيادة.. وكراهيته لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
وطبيعته الجبانة التي لا تقدر على المواجهة..
فأرسلت إليه وإلى مشركي المدينة بصفة عامة رسالة..

كتبت له قريش ..

"إنكم آويتم صاحبنا.. وإنَّا نقسم بالله لتقاتلنه أو لتخرجنّه..
أو لنسيرنّ إليكم بأجمعنا حتى نقتل مقاتلتكم ونستبيح نساءكم"


تهديد مباشر لمشركي الأوس والخزرج لإخراج الرسول (صلى الله عليه وسلم) أو قتله
هكذا صراحة..
وهذا التهديد يوافق هوى (ابن سلول) .. فماذا فعل .. ؟

جمع المشركين من الأوس والخزرج.. وقرر أن يقاتل المسلمين من الأوس والخزرج...!

سبحان الخاتم على القلوب ..!

وكانت فتنة طائفية داخلية توشك أن تنشب بين المسلمين ..
وطائفة أخرى على غير دينهم تعيش معهم في داخل البلد الواحد..

فماذا يفعل القائد الحكيم في مثل هذه المواقف؟

جاء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سريعا
وحاول قدر استطاعته أن يوقف الصراع قبل أن يبدأ..

لكن علينا أن نتذكر أمرا مهما ..
وهو أنه (صلى الله عليه وسلم) لن يستطيع أن يذكِر أحدا بالجنة والنار ..وبالعقيدة والمبادئ الإسلاميّة...
لأن بين القوم هؤلاء مشركين .. لكن النبي (صلى الله عليه وسلم) ضرب على وترين مهمين جدا ..

(1) وتر التحدي وإثارة النخوة والعزة والإباء الموجود عند العرب كلهم
سواء كانوا مسلمين أو مشركين
فقال لهم.. "لقد بلغ وعيد قريش منكم المَبالغ.. ماكانت تكيدكم بأكثر مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم"

(2) وتر الرحم والقبيلة... فقال لهم (صلى الله عليه وسلم).. "تريدون أن تقاتلوا أبنائكم وأخوانكم!"...
وكأنه (صلى الله عليه وسلم) يقول لهم .. أ تريدون أن يقتل الأوسيّ أوسيا؟!

هل سيقتل الخزرجي خزرجيا؟!

هل سيقتل اليثربي يثربيا آخر من بلده ووطنه..
ويعيش نفس ظروفه ويتعرض لنفس المخاطر التي يتعرض لها؟!

فلما سمع القوم هذا الكلام تفرقوا جميعا ...مسلمهم ومشركهم...

إنها حكمة بالغة منه (صلى الله عليه وسلم)..
فالفتنة الداخلية تدمر البلد أكثر من غزوه من عدو خارجي..
وهكذا فشل المخطط الأول لقريش...

لكن قريش لم تيئس.. فالحرب ما زالت مستمرة...

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حارس المجرة



عدد المساهمات : 118
تاريخ التسجيل : 11/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    07.01.14 13:55

موضوع جميل ورائع اخي يوسف قرأت بعضه ويجب ان اعود لأقراء الباقي ان شاء الله
بارك الله فيك وجعله في ميزان حسناتك يوم ان نلقاه

لي تعليق بسيط علي العنوان
ومع كامل احترامي وتقديري لرتبة ومكانة رسول الله محمد (صلي الله عليه وسلم) وتكريم الله (عز وجل) له
الا ان الحبيب الاول هو الله .. يليه الرسول (صلي الله عليه وسلم)
فلا يجب ان يشارك الله احد في قلب المؤمن حتي لو كان رسوله .. نحن نحب الله .. ونحب الرسول لأن الله يحبه وامرنا بذلك ولأنه ارسله رحمة للعالمين ولألاااف الاسباب الاخري التي نعلمها جميعا ..
وبذلك يكون الترتيب الله ثم رسوله .. الله هو الحبيب الاول

بارك الله فيكم


{وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً }الجن8


صفحتي الشخصية علي الفيسبوك للتواصل :
https://www.facebook.com/Mohamed.Hesham
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3103
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    07.01.14 13:57

الحرب النفسية ضد المسلمين



لم تسكت قريش على ما حصل .. ومخافة ما سيحصل ..

فأرسلت رسالة إلى المسلمين قالت لهم.. لا يغرنكم أنكم أفلتمونا إلى يثرب
سنأتيكم فنستأصلكم.. ونبيد خضراءكم في عقر داركم...


أسلوب التهديد والوعيد.. وهو أسلوب قديم حديث..
وهذا الأسلوب وإن كان يُحتمل أنه من قبيل الحرب النفسية على المسلمين
إلا أن المسلمين أخذوه مأخذ الجد ..فالعقل لا يمنع أن تغزو قريش المدينةَ المنورة..
أو على الأقل أن تخطط لقتل الرسول (صلى الله عليه وسلم)..

ولأجل هذا ..
كان (صلى الله عليه وسلم) كثيرا ما يبيت ساهرا ..حذرا من غدر قريش
وفي يوم من الأيام تعب (صلى الله عليه وسلم) من كثرة السهر..
كما تروي (عائشة) رضي الله عنها ..

"حيث سهر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مقدمه المدينة ليله.
فقال.. ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسيني الليلة..
قالت.. فبينما نحن كذللك .. سمعنا خشخشة سلاح ..
فقال (صلى الله عليه وسلم).. من هذا
قال .. سعد بن أبي وقاص
فقال له (صلى الله عليه وسلم).. ما جاء بك؟!
قال .. وقع في نفسي خوف على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فجئت أحرسه..
فدعا له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .. ثم نام"


كان هذا ..هو حال المسلمين في المدينة.. بل كان هذا الموقف كل ليلة ..
ولم تتوقف الحراسة عنه (صلى الله عليه وسلم) .. إلا بعد أن أنزل الله قوله ..

(وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)


فأخرج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) رأسه من القبة ..

فقال .. "يا أيها الناس .. انصرفوا .. فقد عصمني الله"

وهذه الخاصية كانت لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
فقد عصمه الله تعالى من الناس
لكن عموم القيادات الإسلامية لا بد أن تحمي نفسها من أعدائها...
وهذا التهديد لم يكن خاصا به وحده (صلى الله عليه وسلم)..
بل بكل أتباعه ..وخصوصا كبارهم ..

فقد رصدت قريشا 100 ناقة لمن يأتي بـ (أبي بكر) حيا أو ميتا ..

لذا .. كان حال مسلمي المدينة عجب .. لايبيتون إلا بالسلاح .. ولايُصبحون إلا فيه ..

لكن ... هل هذا كان كل ما فعلته قريش ؟

في الحقيقة لا ..

فقد قررت قطع العلاقات الدبلوماسية مع المدينة المنورة ..

لأن قريش تفتخر على غيرها من القبائل بأنها تسقي الحجيج.. وتعمر البيت الحرام
وكانت القوانين والأعراف في الجزيرة العربية كلها وخاصة في مكة ..
تقضي بأن من يريد أن يدخل البيت الحرام فهو آمن.. بل يُكرم ويُرعى ويُخدم..

وقد تنكرت قريش لكل هذا.. فمنعت أهل المدينة من البيت الحرام ..

وفي حديث رواه البخاري عن زعيم الأوس (سعد بن معاذ) .. إنه قال..
أن (سعدا) كان صديقا (لأمية بن خلف) .. وكان (أمية) إذا مر بالمدينة نزل عند (سعد)..
وكان (سعد) إذا مر بمكة نزل عند (أمية) ..
فلما قدم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المدينة ..
انطلق (سعد) معتمرا.. ونزل عند (أمية) ..
ثم طلب منه مرافقته في الطواف بالبيت .. ثم خرجا سوية فمر بهم (أبو جهل)

فقال (أبو جهل) لـ (أمية) .. يا أبا صفوان من هذا معك ؟!

مع أن أبو جهل يعرف أن هذا (سعدا) وهو سيد الأوس ..!

فقال (أمية) .. هذا سعد ..

وكان هذا كافيا لأن (أمية) يعلم أن السائل يعرفه ..

فقال له أبو جهل .. ألا أراك تطوف بمكة آمنا.. وقد أويتم الصٌباة وزعمتهم أنكم تنصرونهم وتعينونهم..
أما والله لولا أنك مع أبي صفوان .. ما رجعتَ إلى أهلك سالما ..!


وهذا تهديد خطير من (أبي جهل) .. كأنه فقد كل صوابه وحكمته مع التعامل مع زعيم قبيلة..

فقال له سعد رافعا من صوته .. أما والله لئن منعتني هذا لأمنعنّك ما هو أشد عليك منه ..
طريقك إلى المدينة..!


وأنظر في موقف (سعد بن عبادة) .. فلقد كان واقعيا جدا ولم يهزه تهديد (أبي جهل) ..
ولم يرد عليه بقتل أو بغزو مكة أو بالقدوم معتمرا رغم أنفه ..
ولكن هدده بما يملك .. وهذه حكمة .. فهو يعرف من أين تؤكل الكتف..

ووقفة (سعد) هذه .. لن تخيف (أبي جهل) فقط .. بل سيقع الرعب في قلبه من الأنصار..
فمن يكلمه هو زعيم قبيلة .. وهذه القبيلة قد وعدت بحماية رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
وهم جاهزون للتضحية في سيله بعلاقاتهم وأرواحهم وممتلكاتهم ..

لكن هل اكتفت قريش بذلك؟

لا ... لم تكتفي مطلقا ...

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3103
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    07.01.14 14:00

هل تصدق اخي حارس المجرة ؟

بعض الأحيان من شدة حبي للرسول صلى الله عليه وسلم وتفكيري الدائم فيه وتعلقي به ، أخشى أن أقع بمحظور وأقدسه أكثر من الله خالقنا وخالقه عز وجل

فبارك الله فيك على الملاحظة



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3103
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    07.01.14 14:05

الحصار الاقتصادي على المدينة



لم تكتفِ قريش بالحرب النفسية أو قطع العلاقات الدبلوماسية مع المدينة
ولم تكتف من قبل بإثارة الفتنة الطائفية ..
بل بدأت بمحاولات أعمق من ذلك .. فقررت أن تضيق على المسلمين إقتصاديا ..
وذلك بالتأثير على القبائل المحيطة بالمدينة..
وبالاتصال باليهود الذين يعيشون بداخل المدينة لمنعهم من التعامل مع المسلمين..

وفي الحقيقة .. أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد حساب هذا الأمر ..
من أول يوم نزوله في المدينة ..

فماذا فعل (صلى الله عليه وسلم) ؟

لقد أدرك الرسول (صلى الله عليه وسلم) ...
من اللحظة الأولى التي بدأ يخطط فيها لبناء الأمة الإسلامية..
أن الأمة لا يمكن أن تُبنى إلا على أكتاف أبنائها...

وإذا كان الاقتصاد الإسلامي معتمدا على الآخرين
فإنه سيصبح اقتصادًا هشا ضعيفا لا قيمة له..
فما بالكم لو كان يعتمد على عدو ...أو يعتمد على اليهود...

وفي تلك الظروف .. كان سوق المدينة الرئيسي.. هو سوق بني قينقاع..
ولعله السوق الوحيد في المدينة..

أما المشكلة الأخرى .. فهي أن المال أيضا كان في يد اليهود ..
وكان أهل المدينة يشترون الماء من الآبار التي يمتلكها اليهود..كبئر رومة..

والأسئلة قد تُطرح هنا ..

ماذا لو حدث اتفاق بين قريش واليهود؟

ماذا لو منع اليهود تجارتهم عن المسلمين؟

ماذا لو منعوا الماء عن المسلمين؟

أولا - السلع الاستراتيجية

حرص الرسول (صلى الله عليه وسلم) على توفير الماء المملوك للدولة الإسلامية
فالماء سلعة استراتيجية.. ولا يصلح أن تقوم دولة لا تمتلك الماء..

فقال (صلى الله عليه وسلم)... "من يبتاع بئر رومة .. غفر الله له"

فاشتراها (عثمان بن عفان) رضي الله عنه ..
وذهب إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يخبره ..

فقال له (صلى الله عليه وسلم) .. "اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك"

قال (عثمان) ... اللهم نعم ..

فـ (عثمان) اقتصادي إسلامي كبير .. وجه جهده لشراء ما ينفع الأمة
بدلا من التجارة في الرفاهيات والكماليات..
والرسول (صلى الله عليه وسلم) أمرهم بشراء السلع الاستراتيجية ..
وهي اليوم البترول والقمح والقطن والطاقة النووية وغيرها..

ونلمح في هذا الموقف شيئا في غاية الأهمية..
هو دور التربية الإيمانية في بناء الأمة الإسلامية..
فرسول الله (صلى الله عليه وسلم) لايملك شيئا دنيويا يعوض به (عثمان) المال..
ولايتوقع أن يشتري المسلمين منه الماء لأنهم فقراء ..
لذلك .. وعده بالجنة والمغفرة .. وتلك أعظم وأكبر وأفضل ..

ولو لم يكن إيمان (عثمان بن عفان) يقينيا ..بالله ورسوله (صلى الله عليه وسلم)..وبالجنة والنار
لما هان عليه أن يدفع آلاف الدراهم دون أي عائد دنيوي...

ثانيا - الاستقلالية عن سوق اليهود

علم (صلى الله عليه وسلم) أن الدولة الإسلامية لا يمكن لها أن تقوم في المدينة
باعتمادها على سوق اليهود ..
لذلك أمر الصحابة بأن يبحثوا عن مكان مناسب لبناء سوق آخر ..
يتحكم في تجارته المسلمون .. ويُدار على شرع المسلمون .. وقانون المسلمين ..

وقد وجد الصحابة مواضع كثيرة .. بل أنه (صلى الله عليه وسلم) بحث معهم..
حتى استقر به أنه رأى موضعا يصلح من المساحة والموقع ..

"فعن أبي أسيد قال..جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وسلم)
فقال له .. بأبي أنت وأمي .. إني قد رأيت موضعا للسوق أفلا تنظر إليه؟
قال (صلى الله عليه وسلم)... "بلى" ..
فقام معه حتى جاء موقع السوق .. فلما رآه أعجبه .. وضرب على الأرض برجله ..
وقال .. "هذا سوقكم .. فلا يُنتقصنّ ولايُضربنّ عليه خراج"


يُنتقصن .. أي من قيمته ولا من قيمة أرضه..
يُضربن عليه خراج.. أي لايصح للحاكم أن يضع قيودا عليه أو ضرائب للتجار فيه..

وهذا الأمر نجد عكسه في كثير من البلاد الإسلامية..
فهناك القيود على رؤوس المال الوطنية .. بينما هناك التسهيلات لرؤوس المال الأجنبية
ويصبح السوق معتمدا على رأس المال الأجنبي..
ونسى الحكام العرب .. قوله تعالى ..

(وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)

لذلك .. وضع (صلى الله عليه وسلم) هذا الأمر من أول يوم ..
وبدأ المسلمون يهجرون سوق اليهود ...ويتعاملون مع السوق الإسلامي
فكانت مقاطعة محمودة .. وليست تهديدية ..
وعلى العكس .. فقد نشطت التجارة بين السوقين ..

كما حفز (صلى الله عليه وسلم) على الزراعة والصناعة ..
وعلى أي عمل مهما كان بسيطا .. وربط ذلك بالأجر والثواب ..
وربطه بعزة المسلم والأمة في الدنيا .. وفيض هائل من القوانين والتشريعات..
تحفظ للجميع حقوقهم .. ويعرفون بما لهم وما عليهم ..

ونزلت آيات تحريم الرشوة والسرقة والاختلاس والاسراف والتهرب من الزكاة
فحُفظت حقوق الدولة ومالها وحقوق الشعب .. وظهرت البركة في المال القليل ..

(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ)

النتيجة .. فشلت قريش في حصارها الاقتصادي على المدينة ..

ولكن .. ما زال المكر معينا لاينضب..

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3103
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    07.01.14 14:07

التهديد العسكري للمدينة



لما وجدت قريش هذه الصلابة في المقاومة الإسلامية
وهذه العبقرية في الأداء الإسلامي...وهذه الاحترافية الدقيقة في بناء الأمم..
وبعد أن عجزت في محاولاتها المتكررة في استئصال المسلمين ..
لم تجد سبيلا إلا أن تستخدم سلاح البطش والقوة التي اعتادت عليه قبل ذلك..
وهو اسلوب الجبابرة والمتكبرين والمجرمين في الأرض..

فقررت قريش القيام بغارة ليلية مباغتة على المدينة ..
ضربة خاطفة..
لعلهم يقتلون رجلا ..أو ينهبون مالا.. أو يروّعون امرأة أو طفلا أو شيخا..

وكانت هذه الغارة بعد حولي سنة.. من هجرة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
وهي بقيادة (كُرز بن جابر الفهري) .. وهذا الرجل أسلم بعد ذلك وأصبح من الصحابة ..
لكنه حينها .. أغار على المدينة ليلا .. وسرق بعضا من ماشيتها .. إبلا وغنما وبقرا ..
وخرج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في أثره .. لكن ذاك كان قد أفلت ..

واليوم .. يتعجب بعض المسلمون إذا رأوا دولة كبيرة غربية ..
تهتم بأمر مجموعة من المسلمين البسطاء الفقراء ..
الذين يعيشون على بقعة لا تكاد تُرى على خريطة العالم..

والسر أن - أعدائنا يا أصدقائي - يقرءون التاريخ... وخاصة تاريخنا ..
أعدائنا يعلمون .. أنه إذا عاشت أي مجموعة من المسلمين بشرع الله..
وطبقت قوانين الإسلام في كل صغيرة وكبيرة في حياتها..
فلن تلبث هذه المجموعة القليلة إلا أن تنمو وتكبر.. ثم تسود العالم وتسيطر عليه ..

وانظروا إلى ما يحدث اليوم في خبايا الأمة ..
حصار اقتصادي على دولة مسلمة ..
ثم قطع العلاقات مع تلك الدولة المسلمة ..
وإذا لم ينفع كل ذلك .. فهي الحرب .. هو الأسلوب القريشي بحذافيره ..

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حارس المجرة



عدد المساهمات : 118
تاريخ التسجيل : 11/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    07.01.14 14:10

بارك الله فيك اخي الشمالي

هذا ملاحظ كثيرا في عصرنا هذا للاسف .. وهي من احد مداخل الشيطان الرجيم (نعوذ بالله منه) علي الانسان عندما لا يجد له مدخلا وتعييه الحيلة معه .. فيشارك حب الله في قلبه مع شخص وليكن الرسول مثلا .. ثم يبدا في تغذية ذلك حتي يفوق هذا الحب حب الله .. وبذلك يقع الانسان في الشرك دون ان يدري .. ولذلك يجب علينا ان نراجع دوما اولويات قلوبنا فأن وجدنا اي شئ ايا كانت قدسيته وعظمته يساوي حب الله فنحن بحاجة لمراجعة انفسنا والنظر في ذلك

اعاذني الله واياكم من الاعيب الشيطان الرجيم والهمنا الايمان والصواب وحسن عبادته بحكمته ورحمته انه ولي ذلك والقادر عليه


{وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً }الجن8


صفحتي الشخصية علي الفيسبوك للتواصل :
https://www.facebook.com/Mohamed.Hesham
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3103
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    07.01.14 14:24

صدقت أخي الكريم ، وأضيف أنه يجب أن تكون هذه الآيات دائما نصب أعيننا:










وهذه الآية تبين لنا أن حب الله عز وجل وطلب الرحمة والمغفرة هو الذي يجب أن يكون السبب الأساسي باتباع النبي عليه السلام وليس العكس!




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حارس المجرة



عدد المساهمات : 118
تاريخ التسجيل : 11/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    07.01.14 14:27

بارك الله فيك اخي الشمالي
وصدق الله العظيم في ما انزله علي عبده ورسوله محمد (صلي الله عليه وسلم)


{وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً }الجن8


صفحتي الشخصية علي الفيسبوك للتواصل :
https://www.facebook.com/Mohamed.Hesham
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3103
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    09.01.14 8:08

موقف اليهود من الإسلام



حاول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عند أول دخوله المدينة ..أن يرقق قلوب اليهود
ويشعرهم أنهم فريق واحد من المؤمنين..
وذلك بأمرين قام بهما ...بناء على الوحي...

الأمر الأول


هو جعل القبلة في الصلاة تجاه بيت المقدس
وقد ثبت في البخاري ومسلم ..
أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) توجه إلى بيت المقدس 16 أو 17 شهرا ..
من بداية دخوله المدينة .. حتى قبيل غزوة بدر..

وهذا معناه .. أن هناك قبلة واحدة مع أهل الكتاب (اليهود)
الموجودين أساسا في المدينة ..
قبلة واحدة تعطيهم انطباعا أننا فريق واحد ..نتجه إلى قبلة واحدة
نعبد إلها واحدا.. ونؤمن بالأنبياء السابقين جميعا..

لكن .. تبقى جزئية بسيطة ..
وهي أن يؤمن اليهود بالنبي الجديد محمد (صلى الله عليه وسلم)
الموجود عندهم في التوراة والإنجيل..
والذي ظهرت علامات وبشارات تؤكد فعلا أنه النبي المنتظر..

الأمر الثاني

هو صيام عاشوراء
فعندما دخل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المدينة
وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء

فسأل.. ما هذا اليوم الذي تصومونه؟

قالوا.. هذا يوم عظيم.. أنجى فيه الله موسى وقومه.. وأغرق فرعون وقومه
فصامه موسى شكرا.. فنحن نصومه..


فقال (صلى الله عليه وسلم) "نحن أحق وأولى بموسى منكم"

فصامه (صلى الله عليه وسلم) وأمر المسلمين بصيامه
وأصبح المسلمون واليهود يصومون معا ..يوما واحدا في السنة
وكل هذا تقريب للقلوب ومحاولة لاكتساب قلوب اليهود بأننا لسنا أعداء..

ثم بدأ (صلى الله عليه وسلم) في دعوته لليهود
وجمعهم مرات كثيرة ليدعوهم
وكان يخاطب القبائل بعضها مع بعض أحيانا
ويخاطبهم أفرادا أحيانا ..

و أول من أتى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من اليهود ..عبد الله بن سلام..
وكان اسمه الحصين بن سلام... فسماه الرسول (صلى الله عليه وسلم).. عبدَ الله..

وقد كان من أمره أنه عندما سمع بقدومه (صلى الله عليه وسلم) إلى المدينة ..
أراد أن يختبره.. ليعرف هل هو الرسول الموجود في التوراة والإنجيل أم لا؟

فتقول الرواية عند البخاري ..

"أنه لما بلغ عبد الله بن سلام مقدم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المدينة..
فأتاه .. فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي ..
ما أول اشراط الساعة؟
وما أول طعام يأكله أهل الجنة ؟
ومن أي شيء ينزع الولد إلى أبيه؟ ومن أي شيء ينزع إلى أخواله؟!
فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم).."خبّرني بها جبريل آنفا"
فقال عبد الله.. ذاك عدو اليهود من الملائكة..
فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
أما أول اشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب..
وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد حوت ..
وأما الشبه في الولد فإن الرجل إذا غشي المرأة فسبقها ماؤه كان الشبه له
وإذا سبق ماؤها كان الشبه لها"
قال: أشهد أنك رسول الله ..
ثم قال: يارسول الله .. إن اليهود قومٌ بهت.. إن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم بهتوني عندك..
فجاءت اليهود ودخل عبد الله البيت (أي أحد بيوت رسول الله)
فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): أي رجل فيكم عبد الله بن سلام؟!
قالو: أعلمنا وابن أعلمنا .. وأخيرنا وابن أخيرنا.
فقال (صلى الله عليه وسلم).. أ فرأيتم إن أسلم عبد الله ؟!
قالوا: أعاذه الله من ذلك ..
فخرج عبد الله إليهم فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله
فقالوا.. شرنا وابن شرنا ..
ووقعوا فيه .."

وهنا وضحت الرؤية تماما أمامه (صلى الله عليه وسلم)..
فاليهود كلهم يعرفون تمام المعرفة ..أن هذا هو رسول الله..
لكنهم ينكرون ذلك...
والوحيد الذي أسلم منهم هو عبد الله بن سلام..
وأسلم بعد ذلك مجموعة قليلة جدا من اليهود..
أما عمومهم فقد ظلوا على كفرهم.. كان هذا هو موقف قبيلة بني قينقاع...

أما بنو النضير ..
فقد جاء منهم (حيي بن أخطب) وأخوه (أبو ياسر بن أخطب)..
وبنو النضير قبيلة قوية فيها الكثير من أشراف اليهود..
وتحكي قصتها (صفية بنت حيي) قبل أن يتزوجها (صلى الله عليه وسلم) لأنها منهم ..
فـ (أبو ياسر) كان عمها ..

وتقول .. أنهما ذهبا إليه (صلى الله عليه وسلم) في الصباح ثم عادا قبل غروب الشمس ..
فأتيا كالَين كسلانين ساقطين يمشيان الهُوَينى..
قالت: فهششتُ إليهما كما كنت أصنع.. فوالله ما التفت إليَّ واحد منهم.. مع ما بهما من الغم
وسمعتُ عمي أبا ياسر يقول لأبي.. أهو هو؟
قال: نعم .. والله هو .
قال: أتعرفه وتثبته؟
قال: نعم
فقال: فما في نفسك منه؟
قال: عداوته والله ما بقيت"


!!!!!!!

وبنو النضير بأكملهم لم يسلم منهم رجل واحد
وكذلك بنو قريظة لم يسلم منهم أحد..

لكن ياترى .. لماذا ختم الله على قلوبهم ؟!

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3103
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    09.01.14 8:17

معاهدة رسول الله مع اليهود



بعد إسلام (عبد الله بن سلام) .. ماذا سيكون الوضع ؟

وما حال أهل الكتاب في دولة يحكمها حاكم مسلم بشرع إسلامي؟

لقد علمنا رسول الله (صلى الله عليه و كيف نتصرف في هذا الموقف ..
فقرر أن يعقد معاهدة بين المسلمين واليهود..

ولو علينا أن نطبق ما طبقه (صلى الله عليه وسلم) اليوم ..
فلا بد أن نعرف متى عاهد؟

ومتى حارب؟

ومتى قبل (صلى الله عليه وسلم) من اليهود بعض البنود في المعاهدة؟

ومتى لم يقبل منهم أن يجلسوا في المدينة يوما واحدا بعد أن أجلاهم؟

ولماذا قرر المعاهدة ؟

كما أن العلاقة بين المسلمين وأهل الكتاب واضحة جدا في كتاب الله ..

(لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ
أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ
أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)


فقرر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يعقد معاهدة مع اليهود
لأنه يرى أن فرصة الدعوة ما زالت موجودة ..

فما هي بنود أول معاهدة في الإسلام ؟

البند الأول

"يهود بني عوف أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم"

هذه هي القاعدة الأولى..
ومعناها أن حرية العقيدة في الإسلام حقيقة كبرى (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)
فللمسلمين دين ولليهود دين
وصحيح أنه (صلى الله عليه وسلم) ذكر في هذا البند بني عوف ..
ولكن البند ينطبق على جميع قبائل اليهود في المدينة المنورة ..

البند الثاني

"وإن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم"

أي أن الحقوق الاقتصادية لليهود محفوظة بعيدا عن ذمة المسلمين المالية
فليس معنى أننا عاهدناهم.. وأن الزعامة والرئاسة في الدولة للمسلمين..
أن نأخذ حقا لهم ..أو أن نأخذ ممتلكاتهم
فلهم حرية التملك ما داموا على عهدهم مع المسلمين في داخل الدولة الإسلامية..
وفي الوقت نفسه ..فهذا البند نوع من التميز للمسلمين..
فليس معنى إقامة معاهدة أن تتميع الأمور ..
ويصبح الاقتصاد الإسلامي ممزوجا بالاقتصاد اليهودي ويندمجان..

البند الثالث

هذا البند يتغير في وقت الحرب ..
فإذا حدث ضغط أو حرب أو حصار على المدينة المنورة ..
فالجميع - بحق المواطنة - يدافع عن المدينة ..
أن بينهم النصر على من دهم يثرب.. ما داموا يعيشون معا في بلد واحد..
فعليهم التعاون في الدفاع عن البلد لو حدث غزو خارجي..

ثم يقول.. "وإن اليهود يُنفِقون مع المؤمنين ما داموا محاربين"

فلو قامت حرب ..يجب أن تجتمع النفقة للدفاع عن البلد
وأن بينهم النصح والنصيحة.. والبر دون الإثم.. وأن النصر للمظلوم..
وأن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم..
وكلها أمور تحفظ لليهود شأنهم في الدولة التي يتزعمها مسلم.. هو الرسول (صلى الله عليه وسلم)..

البند الرابع

"وإنه لا تُجار قريش ولا من نصرها"

وهذا موقف خطير..

لأنه قبل ذلك قال.. "إن بينهم النصرَ على من دَهِمَ يثرب"

فإذا دهم يثرب أي عدو ..
فعلى الجميع أن يتعاون في صده.. حتى لو كان هذا العدو هو قريش
وقريش لم يكن بينها وبين اليهود مشاكل قبل ذلك..
بالعكس كانت العلاقات الدبلوماسية بينهما جيدة..

ولما قبل اليهود بهذه المعاهدة قرروا ظاهريا أن يقاطعوا قريشا..
لأن قريشا تعادي المسلمين..
وكان من المتوقع أن تهجم قريش على المدينة ..لأنهم أهل خداع ومكر وغدر وخيانة ..
وصرح (صلى الله عليه وسلم) في المعاهدة باسم قريش ..
حتى لا يأتي اليهود ذات يوم ويقولوا.. إن قريشا مستثناة من المعاهدة ..

ولاحظ أن هناك قوة وصلابة في المعاهدة من طرف رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
فهو الذي يُملي الشروط على اليهود..

البند الخامس

ثم ذكر رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
وألا يخرج من اليهود أحد إلا بإذنه ..
فهو نظام يشبه نظام الجوازات الآن.. لا أحد يغادر الدولة إلا بإذن من السلطة فيه
وليس لقبائل اليهود في داخل المدينة ... أن يخرجوا في سفر أو في حرب أو في أمر من الأمور
إلا بإذن الرسول (صلى الله عليه وسلم)..
لأنهم من الممكن أن يحدثوا مشاكل خارج المدينة ..تجر الويلات عليها ..

البند السادس

"وإنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يُخاف فسادُه
فإن مرده إلى الله .. وإلى محمد (صلى الله عليه وسلم)"


فانظر مدى القوة ومدى النصر ومدى البأس ..
الذي حققه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بهذه المعاهدة
ومدى العلو الذي كان فيه على اليهود..

لكن .. ماذا نتعلم من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في هذه المعاهدة؟

(1) نتعلم أن الإسلام دين ينتظم كل أمور الحياة
فهذا هو رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..
الذي علَم المسلمين الصلاة والصيام والقيام والقرآن وبناء المساجد
يقف الآن بصلابة وبرجولة وبقوة وبحكمة سياسية بارعة..
يعاهد اليهود معاهدة كانت يد الله فيها هي العليا...

(2) حصّل المسلمون من هذه المعاهدة .. هو أنهم اتقوا شر اليهود ..
كما أن اليهود اعترفوا بدولة المسلمين الناشئة ..
فهذه دولة قوية لها احترام ولها عزة.. ولها رأي ..
تجلس مع اليهود لتعقد معاهدة.. للمسلمين فيها اليد العليا..

(3) أن شرط المعاهدات مع غير المسلمين هو ألا نخالف شرع الله..
فلم يتنازل لهم (صلى الله عليه وسلم) عن الدين ..
ولذلك كانت المعاهدة .. محكمة جدا ..

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3103
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    09.01.14 8:31

طبائع اليهود والنفسية اليهودية



بعد ما تم الاتفاق على بنود المعاهدة بين رسول الله (صلى الله عليه وسلم) واليهود..
لا بد أن نقف وقفة ونسأل..

لماذا وافق اليهود على هذه البنود .. وهم قوة لايستهان بها .. والمسلمون أقلية ؟!

فاليهود أعداد كبيرة
سلاح وقلاع واستقرار وتاريخ ومال وغيرها ..
قبائل قوية جدا ..
فكيف سلموا رقابهم لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) وللمؤمنين معه ؟!

والإجابة هي ..

(1) الجبن من طبائع اليهود

وقد ذكر الله ذلك في أكثر من موضع في كتابه الكريم

(لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَفْقَهُونَ)

ولحرصهم على الحياة وخوفهم من الموت ..

(وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ
وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ)


وهذا أمر مهم علينا أن نتذكره جيدا .. ونحن نتعامل مع هذه الفئة ..

(2) الوحدة بين المسلمين

هذا أمر موازي للسبب الأول ..
فالجبن الشديد من جهة اليهود .. لو قوبل بجبن أكبر من المسلمين ..
فسترجح الكفة لصالح اليهود..
لكن القوة التي وقف بها (صلى الله عليه وسلم) .. والمؤمنين معه ..
وكأنهم على قلب رجل واحد..
والثبات على المبدأ ..
وتسابق الصحابة بشتى طوائفهم .. أوسهم وخزرجهم ومهاجريهم ..
كان له الأثر الكبير في إيقاع الرهبة في قلوب اليهود..

(3) الفرقة بين طوائف اليهود

هناك فُرقة شديدة بين اليهود ..
وعندنا بني النظير وبني قينقاع وبني قريظة ..
فالتشتت واضح في كل قبيلة منهم .. وبين القبائل أنفسهم ..
ولو كانوا يبدون للناظر أنهم فئة واحدة ..

(بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَعْقِلُونَ)

فمثلا .. بنو قريظة كانت تحالف الأوس
وبنو قينقاع وبنو النضير كانا يحالفان الخزرج..
لذلك كانوا عندما تقوم حرب بين الأوس والخزرج ..
تشتعل حرب أخرى بين بني قريظة من ناحية.. وبني قينقاع وبني النضير من ناحية أخرى
وكان (صلى الله عليه وسلم) يعلم تماما .. أنهم لن يجتمعوا على قلب رجل واحد ..
كما دل على ذلك وحي القرآن الكريم ..

(4) خوف اليهود على مصالحهم

كان هذا سببا آخر من قبولهم بهذه التنازلات ..
فهم لا يريدون الدخول في مواجهات مع الأوس والخزرج..
فذلك إن حصل .. فلمن سيبيعون بضاعتهم في السوق ؟!
وهم يفعلون أي شيء من أجل المال .. حتى لو كان تحريف كتابهم المقدس ..

(5) الرهبة في قلوب الكافرين عند لقاء المؤمنين

هناك رهبة شديدة يلقيها الله في قلوب الكافرين عند لقاء المؤمنين
وهذا أمر ليس له أسباب مادية.. لأن تلك الرهبة إنما هي جند من جنود الرحمن

(فَأَتَاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ)


وقال (صلى الله عليه وسلم) .

"نصرتُ بالرعب مسيرة شهر"

أي أنه قبل أن يلتقي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عدوه بشهر
يكون العدو قد امتلأ رعبا وفزعا..
مع أن الفارق في القوة المادية كبير ولصالح العدو ..
من حيث الأعداد والعتاد والحصون والقلاع ..
ومع ذلك .. يقع الرعب في قلوبهم .. ومن يفعل ذلك هو الله .. ولاسبيل لرد مراده ..

وإذا أردنا أن نتعاهد مع اليهود في المستقبل ..
فلابد من الأخذ بالشروط أعلاه ..
لكن هناك أمر إضافي لايقل أهمية عن غيره .. وهو الحماية ..

كيف ذاك ؟!

فإذا كنت معاهِدا لليهود فلا بد أن تكون لك قوة تحميك
فليس من الحكمة مطلقا أن تعاهد اليهود .. حتى لو كانت كل البنود شرعية ..
دون أن يكون لك قوة مخوفة لليهود...
لأنهم مجبولون على التمرد ونقض العهود والمخالفة ..

(أَوَ كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ)

وسنفترض أن اليهود خالفوا المعاهدة مخالفة صريحة...فماذا ستفعل؟

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3103
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    09.01.14 8:57

وسائل يهود المدينة في محاربة الإسلام



اتبع اليهود في حربهم ضد الإسلام أكثر من وسيلة ...لإبعاد الناس عن الإسلام

الوسيلة الأولى - الحرب الإعلامية وإثارة الشبهات

كان في المدينة مسلمين .. ومشركين .. وأناس يفكرون في الإسلام ..
فبدأ اليهود بإثارة الشبهات لزعزعة عقيدة المؤمنين..
وصرف الآخرين عن هذا الدين ..

فأعلنوا مرة أمام الأنصار ..
أن محمد (صلى الله عليه وسلم) ليس هو المذكور في كتبهم ..
والعرب يعرفون أن اليهود هم أدرى الناس بكتبهم ..

فدخل في حوار معهم .. (معاذ بن جبل) .. وقال لهم ..

"يا معشر اليهود.. اتقوا الله وأسلموا..
فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد (صلى الله عليه وسلم) ونحن أهل شرك ..
وتخبروننا أنه مبعوث.. وتصفونه لنا بصفته.."


فرد عليه يهودي من بني النضير .. هو (سلام بن مشكم) ..

فقال .. "ما جاءنا بشيء نعرفه.. وما هو بالذي كنا نذكر لكم"..

فأنزل الله ..

(وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ
وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا
فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا .. كَفَرُوا بِهِ .. فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكَافِرِينَ)


كما حاول اليهود التظاهر بالإيمان قليلا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
وكانت خطة في منتهى الخبث ..

وقالوا .. إننا لما دخلنا الإسلام وعرفنا هذا الدين على حقيقته .. وجدناه باطلا ..!

فأنزل الله ..

(وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ
وَاكْفُرُوا آَخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)


ثم حاولوا تكذيب القرآن الكريم .. الذي أكد أن الجنة للمؤمنين والنار للكافرين ..

فقالوا .. لا .. نحن سندخل النار أياما معدودة ثم نخرج منها ..

فأنزل الله ..

(وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَعْدُودَةً
قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ)


فدعاهم (صلى الله عليه وسلم) لتمني الموت .. فرفضوا ..!

فأنزل الله تعالى ..

(قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآَخِرَةُ عِنْدَ اللهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ
ولَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ)


يقول (ابن عباس) عن هذه الآية.. أن اليهود لو تمنوا الموت ساعتها .. لماتوا ..!

فهم يعرفون أنهم إذا تمنوا الموت أمام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..
فمن سيموت في هذه المباهلة هو الكاذب .. وهم يعلمون أنهم هم الكاذبون ..
ولذلك لم يفعلوا ..

الوسيلة الثانية - التأثير الاقتصادي

ذهب اليهود إلى الأنصار ..وأمروهم بعدم الإنفاق على من تبعه (صلى الله عليه وسلم) من المهاجرين..

فأنزل الله ..

(الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا)

الوسيلة الثالثة - إحداث الفرقة في الصف المسلم

حاول اليهود تفريق الصف المسلم ..
قام بهذه المحاولة رجل يهودي كبير في السن اسمه (شاس بن قيس)
فقال كلمة ..تُعتبر في الحقيقة حكمة ..

" يا معشر يهود.. تعلمون أنه والله لا مقام لكم في يثرب إذا اجتمع بنو قيلة (الأوس والخزرج)"

فهو يعلم .. أن اليهود تجار سلاح .. وكانوا يربحون أموالا طائلة من الحرب بين الأوس والخزرج ..
فلو وحد (صلى الله عليه وسلم) أهل المدينة .. فستفلت من يد اليهود قوة اقتصادية كبيرة ..

لكن .. هل اكتفى (شايس بن قيس) بذلك .. ؟

لا ..

لقد أرسل شابا يهوديا كان يسير معه..
وقال له.. اجلس مع الأنصار، وذكرهم بيوم بُعاث (الحرب القديمة)..
وأنشدهم من الأشعار التي قيلت فيه..
فتتحرك فيهم الحمية والقبلية والعصبية الجاهلية.. فيصطرع القومان...!

وبالفعل ذهب الشاب وفعل ما أمر به
ودخل الشيطان بين الأوس والخزرج مع أنهم من عمالقة الإيمان
فالشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ..

وقام رجلان ..واحد من الأوس وآخر من الخزرج.. فتصارعا

ثم قال أحدهما لصاحبه.. إن شئتم رددناها جدعة .. (أي عدنا للحرب مرة أخرى)

فغضب الفريقان جميعا ...

وقالوا.. قد فعلنا، موعدكم الظاهرة (الحَرَّة الآن).. السلاحَ السلاح...!!

فخرجوا إليها في لحظة من لحظات الضعف ..
وكادت أن تقوم مهلكة عظيمة بين الفريقين..
وكان (صلى الله عليه وسلم) جالسا وسط مجموعة من المهاجرين ..
و وصله النبأ الخطير
فقام مسرعا حتى وصل إلى الأنصار..

هنا أرجو الانتباه لاختلاف كلماته (صلى الله عليه وسلم) عن المرة القديمة
حينما فض خلافا مشابها.. أبان وقت (ابن سلول) ..
فلقد ذكرهم ساعتها بالحمية والتعصب بالقبلية .. لكن الآن الوضع مختلف ..


فماذا قال لهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؟

"يا معشر المسلمين .. الله الله .. أ بدعوى الجاهلة وأنا بين أظهركم ؟!"

دعوى الجاهلية .. فأنت أوسي وأنا خزرجي ..
فالمخاطَب هنا .. فئة مختلفة .. وخطابه لمجموعة خالصة من المسلمين ..

فعرف القوم أنها نزغة من نزعات الشيطان.. وكيد من أعدائهم
فبكوا في لحظتهم.. وتأثروا جميعا في لحظة واحدة..
وتعانق الرجال ..
ثم انصرفوا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سامعين مطيعين ..كأن شيئا لم يكن...

وأنزل الله في (شاس بن قيس) ..

(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَاللهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ
قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ مَنْ آَمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)


وأنزل الله في الأوس والخزرج ..

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ
وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آَيَاتُ اللهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)


ثم توالت الآيات ..

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ
إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا
وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)


وكلما كانت هناك محاولة يهودية لتفرقة وحدة الأمة ..
كلما كانت هناك آيات مستمرة الإنزال من لدن الله ..

(وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ)

إذن ماذا نفعل في هذه الحالة ؟!

(فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)

فالمخالفة من اليهود واضحة .. لكن المخالفة لم تصل لدرجة القتال ..
فكان الأمر الرباني .. هو العفو والصفح .. والصبر على أذاهم ..

وفي يوم .. دخل حبيبنا (أبو بكر) على بيت المِدراس.. وكان بيتا كبيرا يعلّم فيه اليهود التوراة ..
ويقوم بالتعليم .. حِبر من أحبار اليهود اسمه (فنحاص) .. ومعه مساعده (أشيع)..
فدخل (أبو بكر) عليهم .. وسمعهم كيف يعلمون طلابهم نكران نبوة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

فلم يحتمل (أبو بكر) .. فقال لـ (فنحاص) .. يافنحاص.. اتق الله وأسلم..
فوا الله إنك لتعلم أن محمدا لرسول الله (صلى الله عليه وسلم).. وقد جاءكم بالحق من عنده ..
تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل..


فقال (فنحاص) .. والله يا أبا بكر.. ما بنا إلى الله من فقر .. وإنه إلينا لفقير..
وما نتضرع إليه كما يتضرع إلينا.. وإنا عنه لأغنياء.. وما هو عنا بغني..
ولو كان عنا غنيا ما استقرض أموالنا كما يزعم صاحبكم..
ينهاكم عن الربا ويعطيناه .. ولو كان غنيا لما أعطانا الربا..


الله أكبر .. !!!!!

ففقد (أبو بكر) زمام نفسه .. ولم يجد كلاما يرد به على (فنحاص)..
فضربه ضربة شديدة في وجهه حتى تغيرت معالمه .. ثم ذهب لرسول الله (صلى الله عليه وسلم ) يخبره..

الطريف في الأمر .. أن (فنحاص) يعرف أن محمدا عادل .. وأنه لاتمييز في الدين عنده لأحد ..
فسارع إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يشتكي له (أبو بكر) .. !!

وقال له (فنحاص) مستكينا .. أرأيت؟ انظر ما صنع بي صاحبك..

فقال (صلى الله عليه وسلم) لأبو بكر .. "ما حملك على ما صنعت؟"

فقال (أبو بكر).. يا رسول الله.. إن عدو الله هذا قال قولا عظيما..
إنه زعم أن الله فقير وأنهم أغنياء.. فلما قال هذا غضبتُ لله مما قال وضربت وجهه...


هنا قال (فنحاص).. ما قلت ذلك...!!

فأنزل الله من عليائه ..

(لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ
سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ)


ثم أنزل الله في الصديق .. رضي الله عنه ..

(لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ
وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا
وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُور)


فمع كل ما حدث .. أمرهم الله بالصبر والسكينة .. حتى حين ..

المشكلة الأخرى .. أن المسلمين في المدينة .. عرفوا أن قريشا لن تسكت أكثر مما سكتت..
وأن الحرب لابد وأن تكون واقعة ..
وأن الهجوم وشيك ..

فماذا سيفعل المسلمون حينها. والله يأمرهم بالصبر بين الحين والآخر ؟!!

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 4 من اصل 18انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5 ... 11 ... 18  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ :: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ-
انتقل الى: