منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةاليوميةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

 الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1 ... 9 ... 14, 15, 16, 17, 18  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
خالد



عدد المساهمات : 1006
تاريخ التسجيل : 23/07/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    18.10.14 17:15

وقفة مع إعلان براءة المهيب



لنا تعليقات كثيرة على هذه المجموعة من الآيات... وعلى هذا الإعلان المهيب..

أولا

هذا إعلان مباشر للمشركين أنه بعد انقضاء الأجل المضروب في الآيات..
فإن الحرب معلنة عليهم بوضوح وبقوة...
وليس أمامهم إلا خيار من اثنين... 
إما القتال ضد المسلمين... وإما الإسلام...

والسؤال هو .. 

من هم المشركون المقصودون في الآيات؟ 

وهل هم عموم مشركي العرب والجزيرة العربية .. أم هم مشركو مكة فقط ؟

اختلف الفقهاء في ذلك..
والحق أننا نميل إلى أن المقصود في هذه الآيات هم مشركو الجزيرة العربية...
فالحرب بينهم وبين المسلمين كانت معلنة ومستمرة أكثر من 20 سنة متصلة..
ولاقى المسلمون أشد المعاناة من هؤلاء المشركين وتكتلاتهم وأحزابهم...
وقد اجتمعوا جميعا على حرب المسلمين ..
حتى قال الله ..

(وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ)

فعلّة قتال المشركين كافة ....أنهم يقاتلون المسلمين كافة..
ومن هنا فإنه لا يجوز للمسلم أن يقاتل من لم يقاتله إلا بعلة واضحة..
 كسلب أو نهب أو اغتصاب لحقوق المسلمين..
 أو بسبب ظلم أوقعوه بأحد.. والمسلمين يريدون رفع هذا الظلم .. 
أو بسبب منعهم للمسلمين من نشر دينهم..
أو إيصال هذا الدين للغير...

فبدون هذه الأمور .. يصبح قتال المشركين غير جائز..
 ومن ثم ّ فقتال مشركي العالم جميعا ليس منطقيا...
وإنما يقاتل المسلمون بعض مشركي العالم الذين قاموا بما ذكرناه من أمور...

وقد ذكر الله في موضع آخر من سورة التوبة أيضا....
 تفسيرا لإعلان الحرب على المشركين..

فقال سبحانه .. 

(أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ 
أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)


فهذه أسباب تدعو إلى قتال هؤلاء المشركين..
 ومن الواضح أنهم إن لم يفعلوا هذه الأمور ...لم يكن قتالهم جائزا...

وإذا كانت كل هذه استنباطات ...
فإن واقع المسلمين في زمان الخلفاء الراشدين بعد وفاته (صلى الله عليه وسلم).. يصدق هذا الاختيار..
فالمسلمون في فتوحاتهم لم يقاتلوا أو يقتلوا كل المشركين الذين قابلوهم في هذه الفتوحات..
بل على العكس ..
لم يكونوا يقاتلون إلا من قاتلهم من جيش البلاد المفتوحة...
وكانوا يتركون بقية المشركين على دينهم إلى أن يختاروا بإرادتهم الإسلام....

إذن هذا واقع رأيناه بأنفسنا في كل الفتوح الإسلامية..
وما وجدنا رجلا واحدا قُتل لكونه مشركا فقط...

وعلى هذا يُحمل الحديث النبوي .. "أمرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أنه لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله"

على أنه قتال مشركي العرب...
 وإذا اختار المشرك في أي بلد من بلاد العالم باستثناء الجزيرة العربية ..
أن يبقى على شركه ويدفع الجزية... فإن ذلك يقبل منه..
وهذا مذهب الإمام مالك والأوزاعي وفقهاء الشام...

وهو ما نراه صحيحا وموافقا لما رأيناه في الفتوح..
وقد أخذ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الجزية من المجوس..
وليس عُبّاد النار بأفضل من غيرهم من المشركين..
لذلك ينطبق حكمهم كما يقول ابن القيم على غيرهم من عموم المشركين في الأرض..

أما المشركون في الجزيرة العربية.. فكانوا في حالة حرب فعلية مع المسلمين..
ومن ثم فحربهم مشروعة...
وليس في الشرع الإسلامي فقط... لكنه في أي عرف وقانون..
ولا ينكر ذلك إلا جاحد يرى الحق ويتبع غيره...

وعلى الناحية الأخرى...
فنحن لا نرى أن هذه الآيات تخص أهل مكة فقط لأسباب كثيرة..
منها أن معظم أهل مكة.. إن لم يكن كلهم...
كانوا أسلموا بالفعل في فتح مكة.. قبل الحج بأكثر من سنة كاملة..
ولم يكن هناك معنى لهذه المواجهة الصارمة والحازمة ..من أجل واحد أو اثنين أو حفنة قليلة من المشركين..

كما أنه لو كان المقصود أهل مكة فقط ..
لما كان هناك داعٍ أن يكون الإعلان في الحج وسط القبائل المختلفة..
بل بالعكس قد يشوش ذلك الإعلان على طبيعة العلاقة بين الدولة الإسلامية.. وبين القبائل العربية المختلفة..

وبالإضافة إلى ذلك ..
فإنه سيكون هناك حكم خاص ببعض القبائل كما سنشير بعد قليل..
 وهذه القبائل كما ثبت ليست من أهل مكة...

لذلك ولكل ما سبق...
فنحن نعتقد أن المقصود بالمشركين في هذه المجموعة من الآيات ...
هم مشركو الجزيرة العربية دون غيرهم من مشركي العالم...

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد



عدد المساهمات : 1006
تاريخ التسجيل : 23/07/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    18.10.14 17:15



ثانيا

لا تعارض بين هذه الأحكام الخاصة بمشركي العرب ...والآية الكريمة..

(لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)

لأن هذا الحكم عام في كل البشر... إلا في هؤلاء المشركين من العرب..
لا لأنهم من العرب...
لكن لكونهم محاربين لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) ودولته..

وهذه الحرب كما ذكرنا... معلنة منذ قديم..
والأصل في الأمور أن الحرب ما زالت مستمرة...
وقد أعلن المسلمون أنهم سيستمرون في الحرب..

لكن عرض المسلمون شرطا واحدا لإيقاف الحرب..
وهو أن يُسلم المشركون..
فإن أبوا فالأمور على طبيعتها الأولى، أي استمرار الحرب.

فهذا العرض من المسلمين عرض كريم لإنقاذ مجموعة من المحاربين في الدولة الإسلامية..
وهو ليس عرضا دنيويا بالمرة..

بل على العكس ..لإن المسلمين سيخسرون أموال هؤلاء المشركين..
 والتي كانت ستصبح غنائم للمسلمين في حالة الحرب..
 بل قد ينفق عليهم المسلمون من باب تأليف القلب كما حدث في حنين..

وهذا يعتبر تسامحا عظيما من دولة قوية ..
لها سطوة على كل أرجاء الجزيرة العربية تقريبا في ذلك الوقت..

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد



عدد المساهمات : 1006
تاريخ التسجيل : 23/07/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    18.10.14 17:18



ثالثا

قد يسأل سائل... 

إن قبل أهل الجزيرة العربية أن يدفعوا الجزية كبقية مشركي العالم.. ولا يدخلوا الإسلام..
أيقبل منهم المسلمون؟

الجواب... لا... 

لا يقبل منهم المسلمون..
فالأصل كما ذكرنا أن مشركي العرب مهدرو الدم... لكونهم محاربين..
وقد قرر الشرع الحكيم أن يقيم عليهم جميعا حد القتل الذي كانوا يريدونه جميعا أن يقع بالمسلمين..
 ولن يرفع هذا الحد مطلقا إلا بالإسلام..

ولذلك يقول الإمام (أبو حنيفة) رحمه الله... لا يقبل من العرب إلا الإسلام أو السيف...

لكن .. لماذا تستقر هذه القاعدة في الجزيرة العربية فقط دون غيرها من البلاد؟

ذلك لأن الله أراد أن يُبقِي هناك مكانا في الأرض ليس فيه إلا المنهج الإسلامي فقط..
لأن هذا المنهج من المقرر أن يبقى إلى يوم القيامة منهجا للمسلمين..
فحرصا عليه من الاختلاط بالمناهج الأخرى.. ودخول ما ليس منه عليه..
حرص الشرع الإسلامي ألا يستوطن في الجزيرة العربية إلا المسلمين فقط..
لكي يحافظوا على نقاء منهجهم...

ولا يخفى علينا ما يحدث في بلاد العالم المختلفة من تغيرات كثيرة في التراكيب السكانية..
 وتغير نسب الأديان المختلفة بحسب الظروف والمستجدات..

فلو حدث ذلك في الجزيرة العربية أيضا..
لكان ذلك خطرا على التشريع الإسلامي الذي يجب أن يستمر نقيا خالصا..

ومن هنا نفهم وصايا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بإخراج غير المسلمين تماما من جزيرة العرب..
وكان حريصا على ذلك تمام الحرص...
 ليحافظ على منهج الإسلام دون تبديل ولا تحريف ولا حذف ولا إضافة..

فنجده (صلى الله عليه وسلم) مثلا وهو على فراش الموت يقول..
كما روى مسلم عن عمر بن الخطاب .. إنه سمع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول ..
 
"لأخرجن اليود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلما"

وفي رواية البخاري عن ابن عباس .. من ضمن وصيته (صلى الله عليه وسلم) عند موته .. 

"أخرجوا المشركين من جزيرة العرب .. وأجيزوا الوفد بنحو ما كنتُ أجيزهم ... "

وكل هذا يصب في نفس المعنى... ونفس الهدف..
 وهو ضمان استمرارية نقاء هذا المنهج على الأقل في مكان واحد..
وهو عقر دار الإسلام الجزيرة العربية...

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد



عدد المساهمات : 1006
تاريخ التسجيل : 23/07/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    18.10.14 17:18



رابعا

قد يعلق أحدهم بأن التشريع الإسلامي بذلك ..
حرم أهل الجزيرة العربية من حرية الرأي.. ومن حرية الاعتقاد..

لكن الإسلام واجه الوثنية..
كما يواجه العالم الآن الأميّة .. 
بل هو أشد وأعظم..

وخبروني بالله عليكم..

هل ينظر العالم نظرة دونية للدول التي ألزمت سكانها بدرجة معينة من التعليم؟!

أم يعتبرون ذلك تقدما وتحضرا ومدنية ؟!

مع أن بعض السكان ...قد يرى أنه ليس حرا في عدم التعليم..
وأنه حُرم حريته في هذا المجال..
لكن لكون الفائدة عامة على الأفراد والمجتمع..
ولكون كثير من الناس لا يعلمون مصالحهم ومصالح الأمة..
جاءت القوانين الإلزامية التي هي في صالح الناس..
ومن خرج على هذه القوانين أخل بالنظام العام.. وأضر بالبلد..
والعالم كله يقر بمثل هذه القوانين الإلزامية التي تهدف إلى مصلحة الدولة..

 فلماذا يلام المسلمون على قانون محو الوثنية في وطنهم ؟!

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد



عدد المساهمات : 1006
تاريخ التسجيل : 23/07/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    18.10.14 17:19



خامسا

هذا القانون (قانون محو الوثنية) .. غير مطبق إلا في الجزيرة العربية فقط...

أما في بقية بلاد العالم الإسلامي..

كالشام ومصر والعراق والمغرب وغيره..

 فإن أهل الأديان الأخرى يعيشون ويستوطنون ويمتلكون ...ويعتقدون كما يريدون ..

دون تدخل من السلطة الإسلامية الحاكمة...

والقاعدة الحاكمة معهم...

 (لكم دينكم ولي دين)

وواقع التاريخ الإسلامي ينطق بذلك في كل مراحله..

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد



عدد المساهمات : 1006
تاريخ التسجيل : 23/07/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    18.10.14 17:20



سادسا

في داخل الجزيرة العربية ...

لم يمنع هذا التشريع غير المسلمين من دخول البلد لحاجة ..

كسفارة أو تجارة... عدا مكة والمدينة..

فإن دخولهما محرم على غير المسلمين..

لكونها أماكن طاهرة مقدسة..

لا يدخلها إلا مؤمن..

أما غير ذلك من الأماكن.. فقد يمر بها.. ويأتي إليها غير المسلمين..

 ويعاملون أثناء ذلك أحسن المعاملة ويعطون كامل الأمان...

وهذا في صلب الدين الإسلامي...

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد



عدد المساهمات : 1006
تاريخ التسجيل : 23/07/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    18.10.14 17:26



سابعا

أظهرت هذا الآيات من سورة التوبة درجة من الرقي الحضاري..
 لا يعرفها أهل الأرض..
 وهي إعلام الآخرين من أعداء... بأن الدولة الإسلامية ستقوم بقتالهم..
هكذا لا غدر ولا خيانة ولا أخذ على حين غرة..
 إنما التنبيه والتحذير وإعطاء الفرصة الكاملة للطرف الآخر لكي يستعد...

إنها حرب الكريم النبيل.. وليست حرب اللئيم الخسيس..

ولقد رأينا الحروب العالمية في القديم والحديث ..
تقوم على الخيانة والغدر ونقض العهود والطعن في الظهر..
 
رأينا غدر إيطاليا مع ليبيا وأثيوبيا..
 ورأينا غدر الإنجليز في مصر والعراق وفلسطين..
 ورأينا غدرهم في الهند..
ورأينا غدرهم في الصين.. وفي حرب الأفيون الشهيرة..
ورأينا غدر فرنسا في الجزائر وسوريا...
ورأينا غدر الصليبيين في الشام...
ورأينا غدر اليهود في فلسطين..
 ورأينا غدر الهنود في كشمير..
 رأينا كل ذلك وغيره مرارا وتكرارا...

فأين كل هذا من حضارة الإسلام ؟!

هل هناك بلد في العالم تقرر الحرب..
 فتعطي الفريق الآخر مهلة للاستعداد... حتى تكون الفرص متكافئة؟!

أي بلد في العالم ... تريد أن تقطع معاهدة.. وتقوم بالحرب..
فلا تفعل ذلك إلا بعد إنذار الفريق الآخر بفترة كافية ..
بأن العهد الذي بينهم قد أصبح مقطوعا..

(وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ)

ليس هذا إلا في تشريع الإسلام...
ونتحدى أن يوجد قانون من قوانين الأرض في القديم أو الحديث..
 أو الشرق أو الغرب ..
يقترب من عدالة وأمانة وعظمة القانون الإسلامي...

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد



عدد المساهمات : 1006
تاريخ التسجيل : 23/07/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    18.10.14 17:27

ثامنا



تفاوتت المدة التي أعطاها المسلمون مشركي العرب..
حتى يختاروا بين القتال أو الإسلام..

 فبعض القبائل كانت تعاهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على عدم الحرب ..
لفترة معينة من الزمان..
 
وبعضهم لم يكن يعاهدهم على ذلك..
 وكل فريق له مدة معينة في الإعلان الذي قام به (علي بن أبي طالب)..

أما أولئك الذين كان لهم عهد عند رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
 فقد كانوا ينقسمون إلى فريقين ..

فريق كان عهده ينتهي قبل 4 أشهر..
 وهؤلاء أتم لهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مدة الشهور الأربعة..
ومن كان متبقيا له في العهد شهران مثلا..  زاده شهرين آخرين..
فيصبح الانتظار مدة 4 شهور..

ومن كان عهده ينتهي بعد الشهور الأربعة... فيتم له عهده إلى آخر مدته..
مثل بني ضمرة..
 و حي من بني سليم..
فقد أتم لهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مدة 9 أشهر كانت متبقية لهم ..
في عهدهم السابق مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ...

وعلى ذلك ..
فمعظم المعاهدين كان أجلهم ينتهي في العاشر من شهر ربيع الثاني في سنة 10 هـ ..
أي بعد مرور 4 أشهر كاملة من الإعلان في الحج..
إلا الذين لهم عهد أطول من ذلك...

وأما الذين ليس لهم عهد سابق مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
فكانت مدتهم 50 يوما فقط هي بقية الأشهر الحرم..

 كما يقول رب العالمين..

(فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ 
وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)


ولذلك فمدتهم هي الفترة المتبقية من ذي الحجة ..وهي 20 يوما..
بالإضافة إلى شهر المحرم من السنة العاشرة..
 فتصبح مدتهم 50 يوما..

وواقع الأمر ...
أن معظم العرب المشركين دخلوا في الإسلام في خلال هذه المدة المضروبة لهم..
ولم يبقَ إلا جيوب قليلة أرسل لها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعوثا حربية..

 ومع ذلك ..
أمر (صلى الله عليه وسلم) هذه البعوث أن تبدأ بالدعوة إلى الإسلام..
مثل بعث (خالد بن الوليد)..  وقيل (علي بن أبي طالب) إلى بني الحارث بن كعب..
وكان من نتيجة هذا البعث أن أسلمت القبيلة بكاملها..

وكان هناك بعوث أخرى لأكثر من منطقة من مناطق اليمن..
حتى أسلمت معظم اليمن في السنة العاشرة من الهجرة...

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد



عدد المساهمات : 1006
تاريخ التسجيل : 23/07/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    18.10.14 17:27



تاسعا

 لم يكن الرقي الحضاري الإسلامي في إعلام الآخرين بموعد القتال فقط..
لكن في ملمح آخر في غاية الروعة..

إذ ظهر في قوله تعالى

(وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ)

فلو أن فردا في قبيلة مشركة أراد أن يتعلم الإسلام ...وجاءك وهو مشرك فأجره..
وامنع عنه أي أذى حتى يسمع القرآن..
 ويفقه الإسلام..
فإن لم يقتنع بالإسلام ورفضه..
 فلا تقتله ..
بل خذه حتى تصل به إلى قبيلته المشركة..
ويدخل في أمان قومه..
 ثم بعد ذلك يقاتل مع قومه ضد المسلمين...


فهل هناك من دول الأرض من يفعل ذلك ؟!!

هل هناك رجل من أعداء أي أمة يستطيع أن يطلب دخوله في حماية الدولة المعادية..
حتى يسمع ويتعلم مناهجها..
 فإن لم تعجبه طلب من هذه الدولة أن تعيده آمنا إلى بلده مرة أخرى؟

إن الواقع الذي نشاهده في العالم اليوم ..
يشهد بأن التشريع الإسلامي تشريع فريد حقا ..
لا ترقى إليه تشريعات الأرض الوضيعة...

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد



عدد المساهمات : 1006
تاريخ التسجيل : 23/07/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    18.10.14 17:28



عاشرا

أكد الله سبحانه في آيات سورة التوبة .. 
التي تتحدث بمنتهى القوة والحزم عن القتال ..
أن الغاية من القتال في الإسلام ليست الثروة..
ولا التوسع في الأرض..
 ولا التأكيد على غريزة التملك والاستحواذ..
 وإنما الغاية الرئيسية هي دعوة العالمين إلى الإيمان برب العالمين..

 ولو حدث هذا الإيمان ...فإن كل عداوة تسقط بصورة تلقائية..
 ويصبح العدو واحدا من المسلمين..
 له ما لهم..
وعليه ما عليهم...

ولو راجعنا الآيات التي نزلت في هذه المناسبة

(فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ)

هذا هو جانب القتال الصارم..

ثم يقول بعدها مباشرة

(فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)

سبحانك ما أحلمك .. !

فبعد الأمر بالقتال الضاري والوقفة الحازمة..
 يأتي إخلاء السبيل مباشرة عند أول لحظات الإيمان..
وينسى المسلم كل جرائم الحرب السابقة..
وكل المكائد والمؤامرات..
 وكل الانتهاكات ...بمجرد أن رأى المشرك يبدل بدينه الإسلامَ...
فلا هناك ضغينة مدفونة في القلب..
ولا ثأر مطلوب يريد أن ينفذه..

واسمع كذلك إلى قول الرحمن .. في نفس المجموعة من الآيات

(لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ)

هذه هي صفتهم في حربهم..
لا يراعون قرابة..
ولا رحما..
ولا عهدا..
ولا عُرفا..
وحياتهم مبنية على الاعتداء الظالم المتكرر...

ومع ذلك تأتي بعد هذه الآية آية أخرى في غاية الرحمة بهم ..
على الرغم من كل تاريخهم..

يقول تعالى..

(فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)

فبعد كل هذا التاريخ الأسود ...
يقفز المشركون إلى درجة الإخوان في الدين في لحظة واحدة بعد إسلامهم..

فهل نجد أبدا في مناهج الأرض ..
من يقترب من سموّ ونبل هذا المنهج الرحيم... منهج الإسلام ؟!

النتيجة .. 
أنه بهذا الإعلان .. 
وضحت الرؤية لعموم سكان الجزيرة العربية ..
سواء من المسلمين أو من المشركين...

وبعدها بقليل ..
دخلت أمة العرب جميعا في الإسلام..
 ومن ثم تهيأت الجزيرة العربية... ومكة المكرمة ..
لاستقبال خير البشر (صلى الله عليه وسلم) في حج العام القادم..، العام العاشر من الهجرة..
 ليحج حجته الوحيدة والمشهورة..
والتي عرفت في التاريخ بحجة الوداع وسط الحشود الهائلة من المسلمين..
 دون أن يكون بينهم مشرك واحد لأول مرة في تاريخ مكة منذ مئات السنين ..
حين ابتليت مكة بعبادة الأصنام من دون الله ..

وها قد جاء اليوم ...الذي لا يحج فيه مشرك... ولا يطوف فيه بالبيت عريان..

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد



عدد المساهمات : 1006
تاريخ التسجيل : 23/07/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    18.10.14 17:29

وصايا النبي في حجة الوداع



هنا .. 
نحب أن نقف على المعاني العميقة.. والنصائح القيمة ..
التي حفلت بها خطبة النبي (صلى الله عليه وسلم) في حجة الوداع ..

وسبحان الله..
 فمع قصر الخطب.. واختصار كلماتها..
 إلا أنها حوت ما لا يحصى من الفوائد والنصائح..
فقد أوتي جوامع الكلم..

إذ كان (صلى الله عليه وسلم) يستطيع أن يعبر بالكلمات القليلة ..عن المعاني الكثيرة والقواعد العديدة...

وكان طابع الخطب الثلاث التي خطبها الرسول (صلى الله عليه وسلم)..
يختلف إلى حد ما عن خطبه السابقة في فترة المدينة المنورة..

إذ كان يغلب على طابع هذه الخطب ...
أنها موجهة إلى الأمة الإسلامية في زمان قوتها وتمكينها..

ولقد كانت نصائح في غاية الأهمية ...لكل جيل إسلامي مُمكّن له في الأرض...
لقد خاطب (صلى الله عليه وسلم) قبل ذلك الأفراد..
وخاطب المستضعفين في الأرض..
 وخاطب المُحاصرين..
 وخاطب المحاربين..
 وخاطب الدعاة..
 وخاطب المصيبين والمخطئين..

لكنه (صلى الله عليه وسلم) اليوم .. يخاطب الممكّنين في الأرض..
 يضع أيديهم على القواعد التي بها يستمر تمكينهم ويتسع..
 ويحذرهم من الأمور التي تُذهب هذا التمكين.. وتُسقط الدولة الإسلامية..
ويشرح لهم بوضوح دور الدولة الإسلامية في الأرض..

لقد كان خطابا لأمة ناجحة... بلغت الذروة في التشريع..

فقد كمل التشريع في هذه الحجة..
وبلغت الذروة في الحضارة..
والذروة في القيم والأخلاق..
والذروة في الفهم والتطبيق..

وعلى المسلمين أن يفقهوا جيدا ...أنه بغير هذه القواعد والأسس ..
لن تُبنى لهم أمة..
ولن تقوم لهم قائمة...


واستخلصنا من خطبه (صلى الله عليه وسلم) الثلاث .. 10 وصايا في غاية الأهمية..
وسنحاول أن نسقط كل وصية على واقعنا المر .. لنر ما قدمناه للإسلام .. 
وما حافظنا عليه من وصاياه (صلى الله عليه وسلم) .. 

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد



عدد المساهمات : 1006
تاريخ التسجيل : 23/07/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    18.10.14 17:30

الوصية الأولى -  دستور هذه الأمة هو القرآن والسنة



قال المصطفى (صلى الله عليه وسلم) ..

"وقد تركتُ فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا بعدي أبدا.. كتاب الله وسُنّة نبيه"

الله أكبر على الوضوح والجلاء..! 

فهذا وعد من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لأمته ..
بعدم الضلال أبدا ..
إن هي تمسكت.. واعتصمت بكتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وسلم)..

وكثيرا ما تضل الأمة وتضطرب..  وتدخل في متاهات لا نهاية لها..
 والسبب هو التخلي عن بند من بنود الشريعة..
 والإعراض عن أصل من الأصول التي جاءت في الكتاب والسنة...

فإن الله سبحانه ...حفظ لهذه الأمة دستورها..
 ووعد باستمرار حفظه إلى يوم القيامة..
وهذا لخيرها... وخير الأرض بكاملها...

وكم تخسر الأرض..
وكم يخسر العالم بأسره..
 وكم يخسر المسلمون.. وغير المسلمين بتغييب شرع الله عن واقع الناس ؟!

وللأسف .. 
كثيرا ما يُفتن المسلمون بمناهج الأرض الوضعية..
 فينبهرون تارة بشيوعية..
 وتارة برأسمالية..
وتارة بعلمانية..
ينبهرون بهذه المناهج الأرضية..
وينسون أن لديهم منهجا حُقّ لأهل الأرض جميعا أن ينبهروا به..
ذلك منهج رب العالمين..
 لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.. تنزيل من حكيم حميد....

والشرع الإسلامي صيغ بدقة فائقة..
ليناسب كل زمان.. وكل مكان..
 وبه من المرونة الكافية ما يسمح بتطبيقه في أي ظرف..

والشرع الإسلامي شرع شامل..
ما ترك صغيرة ولا كبيرة إلا غطاها..

ولا تقوم دولة إسلامية قياما صحيحا ..بغير تطبيق للشرع في سياستها واقتصادها..
وحروبها ومعاهداتها.. وقوانينها.. ومناهجها.. وكل أمورها..
دستور كامل متكامل..

يقول الله تعالى

(وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)

وحرام على من يمتلك الذهب ..أن يزهد فيما يملك.. ويرغب في التراب ! 

وحرام على من كان عليه أن يقود الناس ويُعلمهم ..أن ينقاد إلى غيره ويطيع ! 

وحرام على من كان بيده قرآن وسنة ...أن يدعهما وينظر إلى غيرهما..!

لذلك حرص (صلى الله عليه وسلم) ..على التأكيد على هذا المعنى في أيامه الأخيرة..
ففي موقف آخر من حياته الأخيرة (صلى الله عليه وسلم) ..
ذكر مثل هذا المعنى بوضوح..
إذ روى الحاكم في مستدركه عن العرباض بن سارية..

قال: وعظنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) موعظة ذرفت منها العيون.. ووجلت منها القلوب
فقلنا: يا رسول الله.. إنها موعظة مودِّع.. فأوصنا...


فقال (صلى الله عليه وسلم) .. "إنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كبيرا .. فعليكم بسنتي .. 
وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي .. عضّوا عليها بالنواجذ.."


فهذه أهم وصايا حجة الوداع...
وأهم وصايا الرسول (صلى الله عليه وسلم)...
لأن النجاة الحقيقية فعلاً في كتاب الله وفي سنته (صلى الله عليه وسلم)..

وكل الوصايا التي ستأتي بعد ذلك سيكون لها أصل في الكتاب والسنة..
ومن هنا كانت هذه الوصية جامعة شاملة فيها خير الدنيا والآخرة...

ولا يفوتنا أن نذكر ..
أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نهى عن كل القوانين المخالفة للإسلام..
حتى لو كانت هذه القوانين شديدة الترسخ في المجتمع..

فقال (صلى الله عليه وسلم) في منتهى الوضوح..

"ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي .. ودماء الجاهلية موضوعة"

وكذلك وضع الربا..
ومع تأصل الثأر والربا في المجتمع إلا أنه يُنبذ... لأنه يتعارض مع القرآن والسنة..

فهل حفظنا وصيته (صلى الله عليه وسلم) في التمسك بالكتاب والسنة ؟!

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد



عدد المساهمات : 1006
تاريخ التسجيل : 23/07/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    18.10.14 17:31

الوصية الثالثة - العدل



الظلم كارثة إنسانية...
الظلم ظلمات يوم القيامة...
الظلم مهلك للأمم في الدنيا مهما كانت قوية...

قال الله تعالى..

(وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آَخَرِينَ)

لقد كانت نصيحة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لأمته بالعدل ...واضحة تمامَ الوضوح ..

"إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام
إلى أن تلقون ربكم كحرمة يومكم هذا
في شهركم هذا
في بلدكم هذا"


فانظر كيف ينهى (صلى الله عليه وسلم) أمته ...عن التساهل في الدماء..
وعن التساهل في الأموال والممتلكات..
وانظر حالنا اليوم ... ولا حول ولا قوة إلا بالله .. 

وصدق (ابن تيمية) رحمه الله حين قال .. 

"الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة
ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة"


وقد حرص رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في هذه الخطب ..
على ترسيخ معنى العدل في كل دوائر الحياة الإسلامية والمجتمع المسلم..

فليس العدل في إطار التعاملات الدولية...
أو في إطار الحدود والحرب.. والقضايا الضخمة فقط...
 إنما العدل في كل الأطر حتى في إطار الأسرة الصغيرة..
ومع أقرب الأقربين لك..
لا يجوز لك أن تظلمه..

 ومن هنا جاءت الوصية العظيمة بالنساء..
فالقوي المُمكَّن قد يغتر بقوته فيظلم الضعفاء..
فينقلب الرجل على زوجته.. أو ابنته.. أو أخته...
فيظلمها في معاملة..
 أو في ميراث..
 أو إنفاق..
أو في غير ذلك من أمور...
كما أن الوصية كذلك للنساء..
لا تظلموا أزواجكم بمنع حقهم..
فالله مطلع ومراقب... ويحصي أعمالكما معا..

فقال (صلى الله عليه وسلم) ... 

"أيها الناس
إن لكم على نسائكم حقا
ولهن عليكم حقا"


ويوم يسعى كل طرف إلى الحفاظ على حق الطرف الآخر..
يومئذ تسعد الأسرة فعلا...
ليس في الدنيا فقط... 
لكن في الآخرة أيضا..

فهل حفظنا وصيته (صلى الله عليه وسلم) في العدل ؟!

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد



عدد المساهمات : 1006
تاريخ التسجيل : 23/07/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    18.10.14 17:32

الوصية الرابعة - التحذير من الذنوب



يحذر الرسول (صلى الله عليه وسلم) أمته من أمر مهلك آخر... شديد الخطورة..
وهو الذنوب..

ويذكر لهم (صلى الله عليه وسلم) أن الشيطان قد يئس من أن يعبده الناس..
لكنه مع ذلك لم ييأس من إضلالهم..
وسيكون ذلك عن طريق الذنوب..
 بل عن طريق الذنوب الصغيرة التي يحتقرها عامة الناس ...لصغرها في نظرهم

فقال (صلى الله عليه وسلم).. 


"إن الشيطان قد يئس من أن يُعبد بأرضكم هذه أبدا
ولكنه إن يُطع فيما سوى ذلك
فقد رضي به مما تحتقرون من أعمالكم
فاحذروه على دينكم"


والحرب بين الإنسان والشيطان أبدية...

 فقد وعد الله الشيطان بالانتظار إلى يوم القيامة...
 ونبه الإنسان بوضوح..

(إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ)

والشيطان ما نسي مهمته قَط..
ومهمته باختصار هي إغواء أولاد (آدم) عليه السلام .. 
وقيادتهم إلى جهنم.. وبئس المهاد..
وهو يتتبع في ذلك طرقا شتى.. وأساليب مختلفة..
حتى لو كانت دفع الإنسان إلى ذنب صغير...
فهذه خطوة ستتبع بعد ذلك بخطوات...

لذلك يقول الله تعالى ..

(وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ)

والذنوب التي يدفعنا الشيطان إليها مهلكة..
 وما أكثر ما ذكر ربنا ذلك في كتابه..

فقال سبحانه ..

(فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ)

(وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ)

(فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)

(فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ)

(فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ)

(فَأَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ)


والآيات كثيرة في القرآن الكريم .. ويصعب إحصاؤها..
وهو كذلك كثير في السنة النبوية..
بل يشير إليه (صلى الله عليه وسلم) تصريحا ..
بأن الذنوب التي يستحقرها الإنسان لصغرها في نظره.. قد تكون مهلكة له..
كما روى الإمام أحمد .. 

"إياكم ومحقّرات الذنوب.. فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنّه"

وهكذا جاءت هذه الوصية الخالدة..
 لتحذر المسلم من عدوه الأكبر... الشيطان..
ومن الذنوب جميعا كبيرها وصغيرها... عظيمها وحقيرها..

فلعلك لا تنظر أبدا إلى صغر الذنب.. لكن عليك أن تنظر لعظم من عصيت .. 

فهل حفظنا وصيته (صلى الله عليه وسلم) في دوام الاستغفار والتوبة المتجددة ؟!

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد



عدد المساهمات : 1006
تاريخ التسجيل : 23/07/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    18.10.14 17:33

الوصية الخامسة - الاقتصاد الحلال



 من كل الذنوب التي من الممكن أن ترتكب...
يختار (صلى الله عليه وسلم) ذنبا خطيرا على الأفراد..
وخطيرا على الأمم ليحذر منه..
وهو ذنب الربا..

فقال (صلى الله عليه وسلم) .. في حجة الوداع..

"و ربا الجاهلية موضوع"

فالدولة التي يقوم اقتصادها على الربا..
هي دولة في حرب مع الله ورسوله.. 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ)


وليس لأحد بحرب الله طاقة..
فالله يسلط من يشاء من جنوده ...على من يشاء من عباده..

ولا يدري العبد من أين تأتيه الكارثة..!

فقد تكون زلزالا..!

وقد تكون طوفانا .. !

وقد تكون بركانا .. !

وقد تكون جرادا..!

وقد تكون وباء ..!

وقد تكون غرقا لسفينة...!

وقد تكون حرقا لقطار...!

 وقد تكون هبوطا للعملة..!

وقد تكون اختلاسا للمليارات...!

وقد تكون فشلا لمشروع زراعي...!

وقد تكون تسليط عدو .. !

فهل حفظنا وصيته (صلى الله عليه وسلم) في الابتعاد عن الربا وشبهاته حكاما وشعبا ؟!

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد



عدد المساهمات : 1006
تاريخ التسجيل : 23/07/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    18.10.14 17:34

الوصية السادسة - البلاغ هو مهمة هذه الأمة



حرص (صلى الله عليه وسلم) شخصيا على توضيح أمر لأمته في غاية الأهمية .. 

فمهمة الرسول هي البلاغ... ليست مهمته هداية الناس..
فالهداية بيد الله..
لكن مهمته أن يصل بدعوته إلى الناس..

 قال الله تعالى

(وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ)

وقال تعالى ..

(إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)

لذلك حرص الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن يقول أكثر من مرة في هذه الحجة العظيمة..

"ألا قد بلّغت .. اللهم فاشهد"

ثم أنه (صلى الله عليه وسلم) .. علّم المسلمين مهمتهم .. وذكرهم بها .. 

"فليبلغ الشاهد الغائب
فرب مبلّغٍ أوعى من سامع"


إنه الخير الذي لا ينقطع..
و كل من وصلت إليه معلومة فليحملها إلى غيره...
وهكذا دوائر الخير متصلة...
 حتى تعلم الأرض بكاملها حلاوة الدين.. وعظمة الإسلام..

إنها الوسيلة البسيطة لنشر الدعوة.. وتعليم الناس الدين..

ليس هناك داعية بعينه يوكل إليه ذلك الأمر..
بل هو موكَّل إلى كل المسلمين..
فكل المسلمين دعاة إلى الله.. كما قال (صلى الله عليه وسلم) .. "بلّغوا عني ولو آية"

لذلك .. 

"فليبلّغ الشاهد الغائب"

أيا كان علم هذا الشاهد أو فقهه... فليحمل علمه إلى غيره...

ولقد فقه الصحابة ذلك .. فطاروا بعلمهم إلى الآفاق..

إنها مهمة و واجب...وليست تفضلا أو منّة..

يقول (ربعي بن عامر) .. لقد ابتعثنا الله لنخرج العباد ...من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد..
 ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام..
ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة...


وماذا كان سيحدث ..
لو وقفت الدعوة عند (الصديق)... أو وقفت عند (عمر)... أو وقفت عند الصحابة جميعا ؟!

ماذا كان سيحدث لو تقاعس خالد والقعقاع وعمرو بن العاص والنعمان بن مقرن ..
وسعد بن أبي وقاص وموسى بن نصير ومحمد بن القاسم وغيرهم ..
إلى تبليغ أهل الأرض رسالة ربهم؟

ألن تكون النتيجة هي بقاء من يعبد النار على عبادته..
وبقاء من يعبد الحجر والشجر والنجم على هذا الضلال؟!

ألن تكون النتيجة هي بقاء القهر والظلم والإباحية والجهل والفساد؟

إن الذين فقهوا مهمتهم في الأرض ....هم الذين تحركوا..
 وعلى أيديهم تحقق الخير للأرض بكاملها...
ووصل الدين إلينا... فجزاهم الله عن الإسلام خيرا...

لكن ..

ألم يسأل واحد منا نفسه... ماذا فعلتُ أنا فيما وصل إليّ من علم ودين وفقه ؟

فإن ما تعرفه من آيات وأحكام.. وتظنه بسيطا..
هو بالنسبة لآخرين كنز من الكنوز لا يحلم به... ولا يتخيله...

فمن الناس من لا يتقن وضوءا ولا صلاة...

ومن الناس من لا يذكر الله إلا قليلا...

ومن الناس من لا يحسن قراءة القرآن...

ومن الناس من لا يبر والديه...

ومن الناس من لا يصل رحمه...

بل من الناس من لا يعرف الإسلام أصلا...

فهل تظن أن الملايين في الأرض الذين يكرهون الإسلام ويحاربونه ...يعرفونه ؟!

أم أن كل قضيتهم أنهم سمعوا عن الإسلام من وسائل إعلام مُغرضة..
ومن نفسيات منحرفة..
ومن مزورين محترفين..
 ولم يسمعوه من مسلم محب لدينه.. فاهم لمهمته... حريص عليها ؟!

فهل تعلم أن في العالم أكثر من مليار مُلحد ينكر وجود الإله أصلا ؟!

وهل تعلم أن في العالم أكثر من مليار يعبدون البقر من دون الله ؟!

وهل تعلم أن في العالم أكثر من مليار يعبدون البشر من دون الله ؟!

وهل تعلم أن في العالم أكثر من مليار يعبدون الحجر والشجر والنجوم والكواكب ؟!

فأين المسلمين ؟!

"فليبلّغ الشاهد الغائب .. فربّ مبلّغٍ أوعى من سامع"

ألم يكن البخاري أوعى من مبلغه ؟ 

لكن ما كان للبخاري أن يعي ...لولا أن بلغه أشياخه الذين قد لا يعرفهم عامة المسلمين.

البلاغ... البلاغ ...

مهمة المسلمين في الأرض أفرادا وشعوبا..
وحكاما ومحكومين..
وعلماء ومتعلمين..
كل يبلغ بحسب طاقته وعلمه... وكل مُيَسر لما خُلق له..

فهل حفظنا وصيته (صلى الله عليه وسلم) في التبليغ ؟!

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد



عدد المساهمات : 1006
تاريخ التسجيل : 23/07/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    18.10.14 17:35

الوصية السابعة -  تأصيل مبدأ التيسير في الدين



فعلى الرغم من أنه قام (صلى الله عليه وسلم) بالمناسك بترتيب معين..

وعلى الرغم من تكراره لكلمة ..."خذوا عني مناسككم"..

إلا أنه أقر بمبدأ التيسير في الدين..

فقال (صلى الله عليه وسلم) لكل من سأله في يوم النحر..

"افعل ولا حرج .. افعل ولا حرج"

وليت المسلمين يفقهون طبيعة هذا الدين...
إن طبيعته الحقيقية هي اليسر..

أو كما قال (صلى الله عليه وسلم) .. "إن هذا الدين يُسر .. ولن يُشاد الدين أحد إلا غلبه"

وليس هناك أعبد من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ...

ولا أحرص منه (صلى الله عليه وسلم) على قواعد الشريعة..

ولا أرغب منه (صلى الله عليه وسلم) في العبادة..

لكنه الفقه العميق الذي يجمع ولا يفرق.. والذي ييسر ولا يعسر..

فكل قواعد الدين يسر.. وكلها في استطاعة العوام من الناس..

ولم يأتِ الدين كما يعتقد بعض الجُهّال.. لخواص الخواص..
 بل جاء لعموم البشر..
 جاء لقويهم وضعيفهم..
وجاء للبلغاء والخطباء..
وجاء للعوام البسطاء..
وجاء لـ (أبي بكر) .. ولـ (عمر) .. وجاء لنا ولمن هم من دوننا..

والذي يخرج بالدين الإسلامي عن هذه الطبيعة ...
يُنفر الناس.. وهو يحسب أنه يرشدهم..
ويقصيهم عن طريق الله ...وهو يظن أنه يدعوهم إليه..

وليس هناك منهج في الدعوة ...أعدل من منهج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .. 

فهل حفظنا وصيته (صلى الله عليه وسلم) في تيسير الدين .. أم شددنا حتى شدد الله علينا؟!

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد



عدد المساهمات : 1006
تاريخ التسجيل : 23/07/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    18.10.14 17:36

الوصية الثامنة - السمع والطاعة لأمير المسلمين



قال (صلى الله عليه وسلم) في خطبة الوداع ..

"اسمعوا واطيعوا .. وإن أمّر عليكم عبدٌ حبشي ما أقام فيكم كتاب الله"

وهذه وصية فذة من رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
وهي وصية عجيبة بالنسبة للمجتمع العربي آنذاك...
بل هي وصية عجيبة حتى بمجتمعنا الآن..

وليس العجيب في الوصية هو السمع والطاعة..
 فكل المجتمعات على اختلاف توجهاتها.. وقوانينها وتشريعاتها ..
تؤمن بأن العمل الجماعي لا بد له من قائد..
وأن القائد لا قيمه لتوجيهاته أو أوامره ..إلا إذا كان هناك طاعة..

إذن .. 
كل الناس يؤمن بذلك..
لكن ليس كل الناس يقبل بإمارة العبيد..
أو بإمارة الفقراء..
أو بإمارة من لا نسب أصيل له..

فهذا القبول يحتاج إلى نفس خاصة..وإلى تربية معينة..

والرسول (صلى الله عليه وسلم) ..أكد هذا المعنى كثيرا في حياته..
فهو أولا ..زهّد الناس في الإمارة حتى جعلها تكليفا لا تشريفا..
ومسئولية لا عطية..
 حتى أصبح عموم الأمة يخشى من الإمارة..
ولا يقبلها إلا مضطرا..

وقبل ذلك كان (صلى الله عليه وسلم) ...قد زَهّد الناس في الدنيا بكاملها..
ومن ثم ليس هناك معنى لتحمل مسئولية ضخمة ..
لتحصيل جزء من دنيا لا قيمة لها..

ثم إنه (صلى الله عليه وسلم)... ساوى بين المسلمين..
فلم يعد هناك تفاضل بينهم بعنصر..
أو عرق..
 أو نسب..
أو مال..
إنما صار التفاضل بالتقوى..

للدرجة التي .. قد يكون العبد الذي يُباع ويُشترى بها .. 
أتقى من الحُر الذي يشتري العبيد..!

إذن .. 

كانت هذه تربية صعبة و دؤوبة  ...
جاهد فيها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كثيرا..

ولا نقول أنها وجدت قبولا عند العموم بسهولة...
 بل استلزم الأمر تدريبات كثيرة..
ومحاورات..
 ومجادلات متعددة..

ولقد طعن الناس في إمارة (زيد بن حارثة)..
الذي كان عبدا يُباع ويشترى..
لكن الرسول (صلى الله عليه وسلم).. أصر على توليته عدة مرات على سرايا حربية مُهمة..
كان أهمها وأعظمها السرية الأخيرة في حياته.. وهي سرية مؤتة..
حيث لقي ربه شهيدا بعد كفاح مشرف..
وكان قد ولاه قبل ذلك إمارة المدينة في إحدى غزواته (صلى الله عليه وسلم)..

كل ذلك ليمهد (صلى الله عليه وسلم) المسلمين نفسيا ..
إلى قبول ولاية أي مسلم ما دام يقيم فيهم حكم الله..

وهذه حكمة نبوية راقية.. وتشريع إسلامي محكم..

فلا شك أن الأمة قد تقاد في يوم من الأيام بإنسان ذي نسب بسيط..
أو عائلة ضعيفة.. أو قبيلة فقيرة.. 
فماذا يحدث في هذا الحالة؟

لو خرج عليه المسلمون ...ستكون فتنة في الأرض وفساد كبير..
 فلا بد من طاعته حتى تستقيم حياة الناس.. وحياة الأمة..

لكن الرسول (صلى الله عليه وسلم) ...حدد شرطا أساسيا لهذه الطاعة..
 وهذا الشرط يوضح لنا غاية الحكم في الإسلام ووسيلته..

فقد علق (صلى الله عليه وسلم) الطاعة للأمير ...على قيامه بأمر الله في المسلمين..

"ما أقام فيكم كتاب الله"

فالأمة الإسلامية مهمتها تعبيد الناس لرب العالمين..
أو على الأقل ...دعوتهم إلى عبادة رب العالمين..
ولا يكون ذلك إلا بمنهج صحيح غير محرف..

 ومهمة الحاكم الأولى ..هي أن يُحَكِّم شرع الله ..

(وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكَ)

والأحكام المتعارضة مع شرع الله ..أحكام جاهلية..
 يجب ألا تُتبع..
ولا سمع فيها..
 ولا طاعة..

(أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ)

والرسول (صلى الله عليه وسلم) عاهد الأنصار في بيعة العقبة الأولى ...
على أن لا يعصونه في معروف..

مع أنه (صلى الله عليه وسلم).. يستحيل أن يأمرهم بشيء ليس فيه معروف .. 
لكنه ذكر هذه القاعدة... وهذا الشرط ..
ليكون حكما يسري بعد ذلك على كل الحكام والمحكومين..

كما يقول (صلى الله عليه وسلم) في حديث رواه مسلم ..

"لا طاعة لمخلوق في معصية الله.. إنما الطاعة في المعروف"


ويخطب (أبو بكر) أول تسلُّمه للحكم فيقول.. أطيعوني ما أقمت فيكم كتاب الله..
فإن عصيته.. فلا طاعة لي عليكم...


فكل هذه الآيات...
 والأحاديث ..
تثبت شيئا واحدا مهما..
بل في غاية الأهمية..

هو أنه ليس المهم من هو الذي يحكم... لكن المهم أن يحكم بكتاب الله... 
وبسنة نبيه (صلى الله عليه وسلم)..

فهل حفظنا وصيته (صلى الله عليه وسلم) في السمع والطاعة لولاة المسلمين ؟!

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد



عدد المساهمات : 1006
تاريخ التسجيل : 23/07/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    18.10.14 18:00

الوصية التاسعة -  الشرع يطبق على الحاكم كما يطبق على المحكومين



لقد ضرب الرسول (صلى الله عليه وسلم) في خطبته التي ألقاها في حجة الوداع ..
أروع الأمثلة في الشفافية في تطبيق القوانين...

لقد علمنا (صلى الله عليه وسلم) ...أن الحاكم واحد من الشعب..
لا فضل له عليه..
 وأن الكل أمام القانون يتساوى..
 وليس هناك ما يسمى بالحصانة ضد القانون..
 أو عدم القدرة على المساءلة....

إن التفرقة بين الحاكم والمحكومين في القانون...
 لهي من أهم أسباب انهيار الأمم..
وهذا ولا شك... يورث الضغينة في قلوب الناس..
فيشعرون أن هذه تمثيلية مقيتة تعرض على الشعب..
 يلعب فيها أقوام دور المعاقَب دوما..
 وينجو فيها فريق آخر من العقاب دوما..

ولا شك أن ذلك يهز قيمة القانون..
 ويضعف تماما من سلطانه..
و يؤدي إلى هلاك الأمة..

ولو نتذكر قوله (صلى الله عليه وسلم) يوم فتحة مكة .. 
ويوم قطع يد المخزومية الشريفة التي سرقت..

حين قال (صلى الله عليه وسلم).. "إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه..
وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد"


لذلك .. نرى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يطبق القانون في حجة الوداع أول ما يطبق على نفسه..
وعلى أقاربه ورحمه وقبيلته...

فقال (صلى الله عليه وسلم).. 

"ودماء الجاهلية موضوعة"

فترك الثأر الذي حدث في الجاهلية ...أصبح أمرا واجبا لازما للمسلمين...

ثم قال (صلى الله عليه وسلم) .. 

" وإن أول دم أضع من دمائنا .. دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب"

وهو ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)... وكان مسترضعا في بني سعد.. فقتلته هذيل..
فهو قتيل لبني عبد المطلب ...
وها هو رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يتنازل عن دمه..
والجميع يعلم أهمية الثأر في تلك البيئة العربية القبلية...
 لكن تطبيق القانون على النفس أولاً ...يشجع الناس على تطبيقه.. وعلى التفاني في عدم مخالفته..

ثم قال (صلى الله عليه وسلم) .. 

"وربا الجاهلية موضوع.. وأول ربا أضع ربانا.. ربا عباس بن عبد المطلب.. فإنه موضوعٌ كله"

فهل في العالم مثل ذلك العدل؟!

إن قانون الربا كان ساريا أيام الجاهلية..
 وكان ساريا فترة من الزمان في أول الإسلام..
وتعامل به (العباس) عم النبي (صلى الله عليه وسلم).. 
وتعامل به الناس عن رضا مع (العباس).. وهو يمثل ثروة طائلة للـ (العباس) .. ولقبيلة بني هاشم..

ومع ذلك فقد نزل القانون الذي يجرم الربا.. ويمنع السابق منه واللاحق..
فليطبق القانون بدقة..
وليكن أول تطبيقه على عم الرسول (العباس)..
 لتترسخ القاعدة في أذهان الناس..

لا فضل لحاكم على محكوم..
ولا لغني على فقير..
 الكل سواسية حقيقة لا مجازا..
وواقعا لا خيالا...أمام القانون.

هذا هو الإٍسلام...
يحكم حياة الناس في الأرض بقوانين السماء... فهل هناك ما هو أعدل من ذلك؟!

فهل حفظنا وصيته (صلى الله عليه وسلم) في تقديم الناس للقانون دون موانع ؟!

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد



عدد المساهمات : 1006
تاريخ التسجيل : 23/07/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    18.10.14 18:03

الوصية العاشرة - دوام النظر إلى الآخرة ومراقبة الله في كل الأعمال



إن مهمة الدولة الإسلامية ليست توفير سبل المعاش للسكان...
 ومحاولة قضاء حوائجهم..
 وإطعامهم وإسكانهم وتعليمهم وعلاجهم وترفيههم فقط..
 وإن كانت هذه الأمور في منتهى الأهمية..

وإنما مهمتها قبل كل ذلك ...
الحرص كل الحرص على آخرة الشعب.. ومصيره يوم القيامة..!

صحيح أن كل نفس بما كسبت رهينة .. 
لكن مهمة الدولة الإسلامية ....أن توفر لشعبها الظروف الملائمة..
والأوضاع المناسبة التي تقودها إلى عمل صالح.. وإلى جنة واسعة..

قال (صلى الله عليه وسلم) في حجة الوداع..

"وإنكم ستلقون ربكم .. فيسألكم عن أعمالكم .. وقد بلّغت.."

فالدولة العلمانية لا تنظر مطلقا إلى هذه النقطة..
 فليذهب الشعب إلى الجحيم إن أراد ذلك... المهم أن يستقيم في الدنيا...!

والدولة الإسلامية لا تنظر للشعب هذه النظرة الآنية السطحية التافهة...
لإن من وظيفتها الأولى أن تسعى سعيا حثيثا لهداية الناس إلى رب العالمين..
فإذا كان من أدوارها أن تدعو غير المسلمين إلى الإسلام.. وإلى النجاة في الدنيا والآخرة..
 أفلا يكون ذلك من أدوارها تجاه شعبها؟!

إن هذا الدور كان من أَجلّ وأهم أدوار الرسول (صلى الله عليه وسلم)..
بصفته مسئولا عن شعبه المسلم..

كما قال (صلى الله عليه وسلم) في حديث ذكره الألباني في الاحاديث الصحيحة .. 

"إني ممسلكُ بِحُجزكم عن النار.. وتقاحمون فيها تقاحم الفراش والجنادب.. 
ويوشك أن أرسل حُجزكم .. 
وأنا فرطٌ لكم على الحوض..
فتردون علي معا وأشتاتا.. 
فأعرفكم بأسمائكم وبسيماكم كما يعرف الرجل الغريب من الإبل في إبله..
فيُذهب بكم ذات الشمال .. !
وأناشد فيكم رب العالمين..
فأقول: يارب .. أمتي..
فيقال: إنك لاتدري ما أحدثوا بعدك .. إنهم كانوا يمشون القهقرى بعدك..
فلا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل شاة لها ثعاء ينادي: يامحمد..
فأقول: لا أملك لك من الله شيئا.. قد بلّغت .. 
ولا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل بعيرا له رعاء ينادي : يامحمد يامحمد ..
فأقول: لا أملك لك من الله شيئا .. قد بلّغت.."


وكان (صلى الله عليه وسلم) يحزن .. 
إذا مات يهودي أو نصراني دون أن يسلم..
لأنه يعلم أن عواقب ذلك في الآخرة وخيمة...

وقد روى البخاري عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ..
قال: كان سهل بن حنيف وقيس بن سعد قاعدين بالقادسية.. فمروا عليهما بجنازة.. فقاما..
فقيل لهما: إنها من أهل الأرض... (أي من أهل الذمة)..
فقال: إن النبي (صلى الله عليه وسلم) مرت به جنازة.. فقام..
فقيل له: إنها جنازة يهودي...
فقال (صلى الله عليه وسلم) .. "أليست نفسا؟!"..


وكم نرى في زماننا من الحكام والدول ...من لا يذكر الله أبدا في كلامه..
ولا يُذكّر الناس بيوم القيامة..
ولا بحسابهم أمام الله..
 وكأن هذه تقاليد بالية..
 لا يتكلم عنها إلا بعض المشايخ في المساجد... ولا حول ولا قوة إلا بالله...

فهل حفظنا وصيته (صلى الله عليه وسلم) في مراقبة الله لأعمالنا وأقوالنا قادة وشعوب ؟!

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد



عدد المساهمات : 1006
تاريخ التسجيل : 23/07/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    18.10.14 18:10

العودة إلى المدينة وتجهيز جيش أسامة



عاد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى المدينة بعد هذا الحج العظيم..
فمكث فيها بقية ذي الحجة.. والمحرم.. وصفر من سنة 11هـ..

 وفي شهر صفر ..
بدأ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في إعداد بَعث حربي جديد للشام لقتال الروم..
وذلك أن الروم قتلوا والي (مَعان) عندما أسلم..
فكان لا بد من رد حاسم..

وهذا هو الإعداد الثالث لمجابهة الدولة الرومانية العظمى..
وكان الأول هو مؤتة..
والثاني هو تبوك..
وهذا البعث الجديد كان الثالث..

وقد أَمَّر (صلى الله عليه وسلم) عليه (أسامة بن زيد بن حارثة).. 
ليرسخ المعنى نفسَه الذي أشرنا إليه عند التعليق على حجة الوداع..

ومع ذلك ..
لم يكن كل المسلمين مستعدين نفسيا لقبول ولاية (أسامة بن زيد)..
 وخاصة أنه كان شابا لم يتجاوز الـ 18 من العمر .. 

لكن الرسول أصر على ولايته للجيش..

وقال (صلى الله عليه وسلم) .. للناس.. "إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل..
والله إنه كان خليقا للإمارة.."


ويلفت الرسول (صلى الله عليه وسلم) بهذه الولاية ...إلى أمرين في غاية الأهمية..

أما الأمر الأول ...فهو ليس من المهم من هو القائد ولا نسبه..
 ولا عمره..
لكن المهم كفاءته..
وأنه يحتكم في كل أموره إلى كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وسلم)..

وأما الأمر الثاني ...فهو أن طاقات الشباب هائلة..
وأكثر بكثير من تخيلنا...
أو من تخيل الشباب أنفسهم..

كما أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) بأي حال من الأحوال لا يضيّع جيشه..
ولا يخاطر بمصير أمته بزعامة لا تتصف بالكفاءة..
وبخاصة أن الصراع القادم سيكون مع أعتى قوة في الأرض في زمانهم..
وما لم يكن (صلى الله عليه وسلم) موقنا تمام اليقين ..بأن (أسامة بن زيد) أهلٌ لهذه المهمة ...
ما كان ولاه..

لا سيما أن الجيش كان يضم تحت إمرة (أسامة) ...
مجموعة فذة من القادة العسكريين..
ومن السابقين الأولين..
بل يكفي أن من جنود (أسامة) في هذا الجيش (أبا بكر وعمر) .. رضي الله عنهما..
وهذا تقدير لا يخفى على أحد ..
لقيمة وإمكانيات الشباب في عين رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد



عدد المساهمات : 1006
تاريخ التسجيل : 23/07/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    18.10.14 18:11

مع النبي قبيل الوفاة



جُهز بالفعل جيش (أسامة).. 
وخرج من المدينة المنورة في اتجاه الشام ...في أواخر شهر صفر سنة 11هـ..

لكن بمجرد خروجه..
وعلى بُعد 5 أميال من المدينة ..
سمع الجيش بمرض رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ...
فانتظروا مكانهم..
ولم يكملوا الطريق..
وذلك للاطمئنان على صحة الحبيب (صلى الله عليه وسلم)...

وبدأ مرض الرسول (صلى الله عليه وسلم) .. 
ولم يكن يعلم المسلمين أن نهاية مرضه (صلى الله عليه وسلم) .. هو الوفاة .. 

ولا شك أنه صعب جدا على النفس ...
أن تتخيل موت رسول الله (صلى الله عليه وسلم)...
وسبحان الذي ثبت أصحابه في هذه الفاجعة...!

فنحن وبعد مرور أكثر من 1400 سنة على موته...
لا نستطيع أن نتمالك أنفسنا عند سماع أو قراءة قصة وفاة الحبيب (صلى الله عليه وسلم)..
فكيف ثبتهم الله حينها ؟!!

لقد كانت بلا مبالغة... أكبر مصيبة..
وأعظم كارثة في تاريخ الأرض منذ خلقها الله وإلى يوم القيامة..

ومع كون وفاة الأنبياء بصفة عامة ...مصيبة كبيرة على أقوامهم..
إلا أن مصيبة وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم).. كانت أعظم وأجلّ..

ليس ذلك لكونه (صلى الله عليه وسلم) أعظم الأنبياء وسيد المرسلين فقط..
لكن كانت المصيبة الكبرى هي انقطاع الوحي بعد وفاته (صلى الله عليه وسلم)..
انقطاعا أبديا إلى يوم القيامة...
وهذه فعلا... كانت مصيبة متفردة ليست ككل المصائب..
حتى إن الصحابة الذين صبروا وثبتوا .. 
لكن عندما ذُكّروا بهذه المصيبة ...تهيجت نفوسهم للبكاء..
وأدركوا فداحة الأزمة..

ومن ذلك ما حدث مع (أبي بكر وعمر) .. عندما زارا (أم أيمن) .. بعد وفاته (صلى الله عليه وسلم)..
فوجداها في ألم شديد... وبكاء مرا..
فصبّراها بأن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الآن في حال أحسن وأجمل وأعظم..
وفي مقعد صدق عند مليك مقتدر..
فأخبرتهما السيدة (أم أيمن) ....بأن مصابها الفادح ليس في مفارقته (صلى الله عليه وسلم)..
لكن في أن الوحي انقطع عن الأرض وإلى يوم القيامة..
فهيجتهما على البكاء... فجلس الجميع يبكون...

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد



عدد المساهمات : 1006
تاريخ التسجيل : 23/07/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    18.10.14 18:15

الوحي أيام الرسول



على مدار 23 سنة ...تعوّد الصحابة على نزول الوحي من السماء في كل لحظة..
وفي كل ظرف..وفي كل أزمة..

تعودوا على اتصال الأرض بالسماء اتصالا عجيبا ..
فيُبَصّر المسلمين بأمور يستحيل عليهم أن يعرفوها دون وحي...

ولم يكن الوحي يوما أو يومين..وإنما كان 23 سنة..
 رحلة طويلة من الأحداث الساخنة والصاخبة والمعقدة..
كان الوحي فيها دليلا للمسلمين..
وهاديا لهم..
ومبصرا لعقولهم..
ومطمئنا لأفئدتهم...

ولا شك أن البشر يخطئون..
والمؤمن الصادق يعتذر سريعا عن خطئه..
أو يتوب من قريب..
لكن أحيانا تختلط الحقائق مع الأباطيل..
ويتوه الصواب بين طرق الخطأ المتشعبة..

وأحيانا يأخذ الإنسان المسلم قرارا يحسبه سليما وصحيحا وشرعيا..
بينما يكون الحق في خلاف ذلك....

ويحدث هذا مرارا وتكرارا معنا... فلا ندري أكنا على حق.. أم اخترنا الباطل؟

لكن أيام الوحي في ظل عهد النبي (صلى الله عليه وسلم) .. 
كان الوضع مختلفا عن ذلك..
فإذا أخطأ المسلمون نزل الوحي يبين لهم الخطأ..
 فيعلم المسلمون علما يقينيا حدود الحق.. وحدود الباطل..

حتى عندما كان يختار رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خلاف الأَولى..
كان الوحي ينزل بالتصويب...
وبترتيب الأولويات..
وبتوضيح الفروق الدقيقة بين الصحيح والأصح..
وبين الفاضل والمفضول..
لقد كانت حياة عجيبة حقًّا...

نعم..
قد ترك الله منهجا قيما عظيما نعرف به الحلال من الحرام..
ونرتب به أولوياتنا ترتيبا شرعيا سليما..
لكن ليس الحال كما كان أيام الوحي....

فيرى بعض الصحابة أن الأصوب أن نأخذ الفداء من الأسرى في بدر..
ويرى آخرون أن الأصوب أن يقتل هؤلاء الأسرى..

ويعتقد كل طرف أن رأيه هو الأقرب إلى الحق..
فينزل الوحي ليبين لهم الصواب الذي لا خطأ فيه....

ويرى فريق من الصحابة ..
أن الإغارة على قافلة مشركة في شهر رجب الحرام أمر لا خطأ فيه.. بل هو جهاد..
كما حدث في سرية نخلة..
 ويرى آخرون أنه خطأ عظيم ما كان له أن يحدث..
وتتضارب وجهات النظر...
ولكل حجته..
فينزل الوحي بالحق الذي لا باطل فيه...

وهكذا في حياتهم بكاملها..
وليس حين الاختلاف فقط..
وليس حين الخطأ فقط..
لكن هناك معايشة عجيبة للصحابة مع السماء..

ففي حديث رواه البخاري ومسلم .. عن (أنس) .. 

قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) للصحابي (أبيّ بن كعب) .. "إن الله أمرني أن أقرأ عليك (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا) "

رد (أبي) .. وسمّاني لك ؟

قال (صلى الله عليه وسلم).. "نعم"..

فبكى (أبي) ... !

وعن أبي هريرة... قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) للصحابي (بلال الحبشي) .. 

"يابلال .. حدثني بأرجى عمل ٍ عملته في الإسلام عندك منفعة .. 
فإني قد سمعتُ خشف نعليك بين يدي في الجنة"


فقال (بلال).. ما عملت في الإسلام أرجى عندي منفعة..
إلا أني لم أتطهر طهورا تاما في ساعة من ليل أو نهار...
إلا صليت بذلك الطهور ما كتب الله لي أن أصلي...


وينادي رسول الله (صلى الله عليه وسلم)... على (خديجة).. فيخبرها بسلام ربها عليها...

فعن أبي زرعة قال: سمعت أبا هريرة يقول..

أتى جبريل النبي (صلى الله عليه وسلم)..
فقال.. يا رسول الله... هذه خديجة قد أتتك.. ومعها إناء فيه إدام (أو طعام أو شراب)..
فإذا هي أتتك فأقرئها السلام من ربها...
وبشِّرها ببيت في الجنة من قصب.. لا صخب فيه ولا نصب...!


هل يتخيل أحدكم حياة كهذه ؟! 

فالقضية إذن ليست قضية وحي قرآني فقط .. 
فجبريل (عليه السلام) كان ينزل ويخبره الرسول (صلى الله عليه وسلم) عن أمور .. 
لا علاقة لها إلا بتسكين قلوب المسلمين .. فتطمئن بها جوارحهم .. 

فالله يعدهم بالانتصار في بدر....

والله يعدهم بفك الحصار في الأحزاب...

والله يعدهم بقتل أبي جهل..
والوليد بن المغيرة..
وعتبة بن ربيعة..
وشيبة بن ربيعة..
وأمية بن خلف..
وأبيّ بن خلف... وغيرهم...

والله يعدهم بفتح مكة...

والله يعدهم بفتح فارس والشام واليمن...

فهذه أحداث يعيشونها ويترقبون نتائجها....

والصحابة كما ذكرنا ..
كانوا قد تعودوا على هذه الحياة وهي متابَعة بدقة من رب العالمين ..
أما بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم) ...
فعليهم أن يعيشوا بالقرآن والسنة..
وباجتهادهم ...دون تعديل من السماء..
قد يصيبون في مرة...وقد يخطئون في أخرى..
لذا سيعيشون تجربة جديدة تماما..
وسيعيش البشر بعد ذلك كلهم هذه التجربة..

وهكذا أراد الله سبحانه .. 
ولن يعرف أحد منا على وجه اليقين إن كان من أهل الجنة.. أو من أهل النار ..إلا بعد موته..
على خلاف ما كان يحدث أيام رسول الله (صلى الله عليه وسلم)...

فموته (صلى الله عليه وسلم) كان فتنة عظيمة جدا..
لكن قضى الله أن يموت الحبيب (صلى الله عليه وسلم)... 
وأن يموت كما يموت عامة الخلق..
وإنها لمصيبة لا تعدلها مصيبة ...
لكن لا شك أن في قضاء الله خيرا...

و روى ابن ماجه عن (عائشة)... أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال..

"يا أيها الناس .. 
أيّما أحدٍ من الناس - أو من المؤمنين - أصيب بمصيبةٍ.. 
فليعتز بمصيبته بي عن المصيبة التي تصيبه بغيري..
فإن أحدا من أمتي لن يُصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتي"


ثم إن الصحابة كانوا يحبون الرسول (صلى الله عليه وسلم)...
أكثر من أبنائهم وإخوانهم وأزواجهم... بل أكثر من أنفسهم..

وإلى هذا المعنى أشارت صحابية جليلة من بني دينار..
وعند البيهقي من بني ذبيان ..
عندما علمت باستشهاد أبيها وأخيها وزوجها في موقعة أُحد..

 فقالت في لهفة... ما فعل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؟!

قالوا.. هو بخير كما تحبين...

قالت.. أرونيه..

فلما رأته (صلى الله عليه وسلم) سالما ..قالت.. كل مصيبةٍ بعدكَ جلل..

تعني صغيرة هينة...
وصدقت الصحابية رضي الله عنها.. وليس هذا مبالغة..
فإن حبه (صلى الله عليه وسلم) فرض على كل مسلم ومسلمة..

أو كما قال (صلى الله عليه وسلم) في حديث رواه البخاري .. 

"لايؤمن أحدكم عن أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين"

بل أمرنا الله سبحانه وتعالى .. أن نحبه أكثر من أنفسنا..

ففي حديث رواه البخاري .. 
عن عبد الله بن هشام ...
 كنا مع النبي (صلى الله عليه وسلم)... وهو آخذ بيدي (عمر)..

 فقال له (عمر)..  يا رسول الله.. لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي...

فقال له (صلى الله عليه وسلم).. "لا والذي نفسي بيده.. حتى أكون أحبَ إليك من نفسك"

فقال (عمر) .. فإنه الآنَ.. والله لأنت أحب إلي من نفسي ..

فقال (صلى الله عليه وسلم).. "الآن ياعمر"

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد



عدد المساهمات : 1006
تاريخ التسجيل : 23/07/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    18.10.14 18:24

تمهيد لمصيبة موت الرسول



الله سبحانه من رحمته بعباده المؤمنين ..
مهّدهم نفسيا لمثل هذه المصيبة التي تقصم الظهر... وتهدّ الجبال..
 فذكر لهم في أكثر من موضع في كتابه ..
أن البشر جميعا يموتون.. وهذا يشمل الأنبياء وغير الأنبياء.

فقال تعالى..

(كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ)

وقال .. 

(لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ)

ثم خص سبحانه الرسول (صلى الله عليه وسلم) بالذكر..
 وصرح أن الوفاة ستحدث معه كما تحدث مع عامة الخلق..

فقال تعالى .. 

(إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ)

وقال أيضا .. 

(وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ)

ولاحظ أن هذه الآيات مكية..
أي أن التمهيد كان مبكرا جدا..
لئلا تكون صدمة المسلمين هائلة... فيفقدون صوابهم وحكمتهم....

ثم جاء تمهيد آخر كبير في غزوة أُحد ..
عندما أشيع أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم).. قد قتل..
وتباينت ردود أفعال المسلمين إزاء هذه الإشاعة المريعة..
وثبت بعضهم..
واهتز آخرون..
وسقط فريق ثالث محبط..

فنزل القرآن الكريم يعلق على الأمر..

(وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ 
وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِين)


فمصيبة موت الرسول(صلى الله عليه وسلم) إذن متوقعة..

وقد أخفى الله سبحانه سبب الوفاة .. حين قال .. 

(أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ)

فقد يكون موتا طبيعيا..
وقد يكون قتلا في معركة أو في غيرها..
وذلك ليظل المسلمون في ترقب دائم..
لئلاّ تكون المفاجأة قاسية عليهم...

ثم كانت الأحداث التي تمت في الشهر الأخير من عمره (صلى الله عليه وسلم)..
وكلها تشير إلى اقتراب أجله (صلى الله عليه وسلم)..

وما أكثر ما قال .. "لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا"

وحجة الوداع كانت تفيض بالمواقف الوداعية للأمة...

مع نزول آية .. 

(اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ)

فقد كانت إشارة جلية إلى قرب الوفاة..

ثم نزول سورة النصر التي قال في حقها (ابن عباس).. "أجلٌ أو مثلٌ ضُرب لمحمد (صلى الله عليه وسلم).. 
نُعيت له نفسه.."


لذلك .. 
كان كثير من المسلمين يتوقع ذلك الأمر..
لكن لم يجرؤ واحد منهم أن يواجه نفسه بصراحه في هذا الصدد..
بل كان الجميع ينكر بقلبه ...ما يوقن تماما بعقله أنه سيحدث...

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد



عدد المساهمات : 1006
تاريخ التسجيل : 23/07/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    18.10.14 18:26

مرض الموت



لقد حرص (صلى الله عليه وسلم) على توديع الجميع...
حتى إنه لم يودع الأحياء فقط..
 بل ودع الأموات أيضا..

فلقد خرج (صلى الله عليه وسلم) في أوائل شهر صفر سنة 10هـ إلى أُحُد..
فصلى على الشهداء و ودعهم... !

إذ روى البخاري عن (عقبة بن عامر) .. 
أن النبي (صلى الله عليه وسلم) خرج يوما فصل على أهل أحد صلاته على الميت .. 
ثم انصرف إلى المنبر فقال .. 

"إني فرطَكُم.. وأنا شهيدٌ عليكم .. إني والله لأنظر إلى حوضي الآن.. 
وإني قد أعطيتُ خزائن مفاتيح الأرض..
وإني والله ما أخاف بعدي أن تشركوا.. ولكن أخاف أن تنافسوا فيها"


صلوات ربي وسلامه عليك يا حبيبي يارسول الله ...

وفي آخر نفس الشهر ...
خرج (صلى الله عليه وسلم) لأهل البقيع...
حيث يدفن الموتى من أهل المدينة المنورة...

حيث يروي (أبو مويهبة) في مسند أحمد وسنن الدارمي .. 

أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال له .. "يا أبا مويهبة.. إني قد أمرتُ أن استغفر لأهل البقيع.. 
فانطلق معي..."


يقول (أبو مويهبة)... فانطلقتُ معه...
فلما وقف (صلى الله عليه وسلم) بين أظهرهم..

قال (صلى الله عليه وسلم) .. "السلام عليكم يا أهل المقابر .. 
ليهن لكم ما أصحبتم فيه مما أصبح فيه الناس..
لو تعلمون ما نجّاكم الله منه...!
أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم .. يتبع أولها آخرها .. الآخرة شرٌ من الأولى"..


يقول (أبو مويهبة)... ثم أقبل علي (صلى الله عليه وسلم) فقال .. 

"يا أبا مويهبة .. إني قد أوتيتُ مفاتيح خزائن الدنيا .. والخلد َ فيها ثم الجنة .. 
وخُيّرتُ بين ذلك وبين لقاء ربي عز وجل والجنة .. "


فقال (أبو مويهبة) .. بأبي وأمي .. فخذ مفاتيح الدنيا والخلد فيها.. ثم الجنة .. 

قال (صلى الله عليه وسلم) .. "لا والله يا أبا مويهبة.. لقد اخترتُ ربي عز وجل والجنة....."

ثم استغفر (صلى الله عليه وسلم) لأهل البقيع .. وبشّرهم بقوله .. "إنّا بكم لاحقون"

ثم انصرف إلى بيته (صلى الله عليه وسلم)...
بدأ المرض الذي مات فيه ...
وقد أصابه صداع في رأسه...
ثم ارتفعت درجة حرارته (صلى الله عليه وسلم)...
فربط (صلى الله عليه وسلم) عصابة على رأسه..

 ومن شدة الحرارة ...كان الصحابة يشعرون بهذه الحرارة من فوق العصابة..
لقد كان مرضا شديدا حقا...

و يروي الإمام أحمد وابن ماجه عن (عائشة).. 
 أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عاد ذات يوم من جنازة بالبقيع...
وكانت السيدة (عائشة).. تشعر هي الأخرى بصداع في رأسها..

فقالت عندما رأت الرسول (صلى الله عليه وسلم)..  وارأساه...

فقال (صلى الله عليه وسلم).. "بل أنا وارأساه"

ولعلها المرة الأولى في حياته ...التي لا يلتفت (صلى الله عليه وسلم) لمرضها..
وذلك لشدة مرضه هو (صلى الله عليه وسلم)..
كانت هذه هي البداية..

ثم قال (صلى الله عليه وسلم) وهو يلاطفها .. "ما ضركِ لو متِ قبلي .. 
فغسّلتك ِ .. ولقّنتك ِ .. ثم صليتُ عليك ودفنتك ِ .. "


أي أنه لو حدث ومتِ قبلي...
 فإن هذا خير لك..
لأنني سأصلي عليك وأستغفر لك..

لكن السيدة (عائشة) كانت مشغولة بشيء آخر...لقد قالت... "لكأني بك والله لو فعلتَ ذلك..
لقد رجعتَ إلى بيتي... فأعرستُ فيه ببعض نسائك..."


لقد كانت تمزح رضي الله عنها..
وما تدرك أن هذا مرض وفاة الحبيب (صلى الله عليه وسلم)..

وأخذ الرسول (صلى الله عليه وسلم) الموضوع ببساطة...
 وتبسم من مزاحها وغيرتها..
ثم بُدِئ بوجعه الذي مات فيه...

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 15 من اصل 18انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1 ... 9 ... 14, 15, 16, 17, 18  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ :: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ-
انتقل الى: