منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةاليوميةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

 الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3 ... 10 ... 18  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30499
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    30.12.13 22:57

أخواني وأخواتي الكرام

قبل الدخول في مرحلة شبابه ... صلى الله عليه وسلم ..
لابد لكل واحد منا .. أن يشاهد هذا الرابط .. حتى وإن كان قد شاهده من قبل ..

الرابط يطول ساعة .. لكنه يُستحق لكل دقيقة ...

http://www.safeshare.tv/w/uOhtXEPKBu



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com متصل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3106
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    31.12.13 5:19

موت الجد الكريم



لما مات (عبد المطلب)..
كان عمر الصبي (محمد).. ثمان سنين ..

وولى زمزم والسقاية من بني المطلب بعده .. العباس بن عبد المطلب..
وهو يومئذ أحدث إخوته سنا
فلم تزلا إليه حتى قام الإسلام وهي بيده ..
فأقره (صلى الله عليه وسلم) على ما مضى ..

وكان (عبد المطلب) فيمابعد .. يوصي ولده (أبو طالب)..
برعاية الصبي (محمد)..

فكان من أشعاره كما يروونها ..

أوصيك يا عبد مناف بعدي - بموحد بعد أبيه فرد ِ
فارقه وهو ضجيع المهد - فكنتُ كالأم له في الوجد
تدنيه من أحشائها والكبد - حتى إذا خفت مداد الوعد
أوصيت أرجى أهلنا للتوفد - بابن الذي غيبته في اللحد
بالكره مني ثم لا بالعمد - فقال لي والقول ذو مرد
ما ابن أخي ما عشت في معد - إلا كأدنى ولدي في الود
عندي أرى ذلك باب الرشد - بل أحمدٌ قد يُرتجى للرشد
وكل أمر في الأمور ود - قد علمت علام أهل العهد


وقال أيضا ..

أوصيتُ من كنيته بطالب - عبد مناف وهو ذو تجارب
بابن الذي قد غاب آئب - بابن أخ والنسوة الحبائب
بابن الحبيب أقرب الأقارب - فقال لي كشبه المعاتب
لاتوصني إن كنتَ بالمعاتب - يثابت الحق علي واجب
محمد ذو العرف والذوائب - قلبي إليه مقبل وائب
فلست بالآيس غير الراغب - بأن يحق الله قول الراهب
فيه وأن يفضل آل غالب - إني سمعتُ أعجب العجائب
من كل حبرٍ عالم وكاتب - هذا الذي يقتاد كالجنائب
من حل بالأبطح والأخاشب - أيضا ومن ثاب إلى المثاوب
من ساكن للحرم .. أو مجانب ..


وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
متصل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3106
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    31.12.13 5:39

العم الرحيم .. ورحلة الشام العجيبة



بعد وفاة (عبد المطلب).. كفل الصبي (محمد).. عمه أبو طالب
فأحبه حبا شديدا
فكان لايفارقه ويخصه بالطعام
حتى إن بنيه أذا أرادوا أن يتغدوا أو يتعشوا ..
قال لهم ..

"كما أنتم حتى يحضر ابني"

وفي احدى المرات ..
أراد (أبا طالب) الخروج في ركبٍ إلى الشام تاجرا ..
فلما تهيأ للرحيل ..
وأجمع السير ..
اعترضه الغلام (محمد) ... آخذا بزمام ناقته .. وهو يقول ..

"يا عم .. إلى من تكلني .. لا أب لي ولا أم؟"

فرقّ له (أبو طالب) .. وقال ..

"والله لأخرجن به معي .. ولايفارقني ولا أفارقه أبدا"

فخرج معه .. فلما نزل الركب (بصرى) من أرض الشام ..
وبها راهب يقال له (بحيرا) في صومعة له ..
وكان أعلم أهل النصرانية ..

فلما نزلوا ذلك العام بـ (بحيرا) ..
وكانوا يمرون به من قبل ذلك .. ولايكلمهم ولا يعرض لهم ..
حتى إذا كان ذلك العام .. نزلوا به قريبا من صومعته ..
في ظل شجرة جالسين ..

فلما رأى ذلك (بحيرا) .. نزل من صومعته ..
وقد أمر بالطعام .. فصُنع ..
ثم أرسل إليهم... فقال ..

"إني قد صنعتُ لكم طعاما يامعشر قريش..
وأنا أحب أن تحضروا كلكم .. صغيركم وكبيركم ..
وحركم وعبدكم .. "


فقال رجل منهم ..

"يا بحيرا .. إن ذلك اليوم لشأنا ..
ما كنتَ تصنع هذا فيما مضى..
وقد كنا نمر بك كثيرا .. فما شأنك اليوم؟"


قال ..

"صدقت .. قد كان ما تقول ..
ولكنكم ضيف .. وقد أحببت أن أكرمكم وأصنع لكم طعاما ..
تأكلون منه كلكم صغيركم وكبيركم"

فاجتمعوا إليه ..
وتخلف الغلام (محمد) من بين القوم .. لحداثة سنه..
وبقي في رحالهم تحت الشجرة ..

فلما نظر (بحيرا) في من أتاه من الضيوف ..
لم ير فيهم الصفة التي يعرفها ويطلبها ..
فقال ..

"يا معشر قريش..
لايتخلف أحد منكم عن طعامي هذا"


قالوا ..

"يا بحيرا .. ما تخلف .. في رحالهم"

قال..

"فلا تفعلوا .. ادعوه فليحضر هذا الطعام معكم "

فقال رجل من قريش..

"واللات والعزى إن هذا للؤم بنا
يتخلف ابن عبد الله بن عبد المطلب عن الطعام من بيننا!"


ثم قام إليه فاحتضنه..
وأقبل به حتى أجلسه مع القوم ..

فلما رآه (بحيرا).. جعل يلحظه لحظا شديدا ..
وينظر إلى أشياء من جسده ..

حتى إذا فرغ القوم من الطعام .. وتفرقوا ..
قام (بحيرا) فقال له ..

"يا إلام .. أسألك باللات والعزى إلا أخبرتني عنه"

فقال الغلام محمد ..

(لا تسلني باللات والعزى شيئا
فوالله ما أبغضت شيئا قط .. بغضهما)


فقال له بحيرا ..

"فبالله إلا أخبرتني عما أسألك عنه"

قال الغلام ...

"سلني عما بدا لك"

فجعل يسأله عن أشياء من حاله ..
ومن نومه ..
ومن هيئته ..
ومن أموره ..

والغلام (محمد) يخبره ... فيوافق ذلك ما عند (بحيرا)..
ثم نظر إلى ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه ..
على موضعه ..

فلما فرغ من ذلك ..
أقبل على (أبي طالب) يسأله ..




قال (بحيرا)...

"ما هذا الإلام منك؟"

قال ... ابني ..

قال بحيرا ..

" ما هو بابنك .. وما ينبغي لهذا الإلام أن يكون أبوه حيا"


قال .. فإنه ابن أخي

قال بحيرا ...

"فما فعل أبوه؟"

قال .. مات وأمه حبلى به ..

قال بحيرا ..

"صدقت
ارجع بابن أخيك إلى بلده
واحذر عليه اليهود
فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ماعرفت
ليبغنّه شرا..
فإن كائن لابن أخيك هذا شأن
فاسرع به إلى بلاده"


فخرج بن عمه (أبو طالب) سريعا
حتى أقدمه مكة .. حين فرغ من تجارته بالشام ..

وقيل ...
أن نفرا من يهود أهل الكتاب .. وهم زبيرا وتماما وإدريسا ..
رأوا الغلام (محمد) في رحلته مع عمه (أبو طالب) إلى الشام ..
فأرادوه .. فردهم عنه (بحيرا) .. فتركوه وانصرفوا ..

فقال (أبو طالب) في ذلك الشأن ...

إن ابن آمنة النبي محمدا - عندي بمثل منازل الأولاد
لما تعلق لا زمام رحمته - والعيس قد قلصن بالأزواد
فارفض من عيني دمع ذارف - مثل الجمان مفرق الأفراد
راعيتُ فيه قرابة موصولة - وحفظت فيه وصية الأجداد
وأمرته بالسير بين عمومة - بيض الوجوه مصالت أنجاد
ساروا لأبعد طية معلومة - فلقد تباعد طيه المرتاد
حتى إذا ما القوم بصرى عاينوا - لاقوا على شرك من المرصاد
حِبرا فأخبرهم حديثا صادقا - عنه و ردّ معاشر الحسّاد
قوما يهودا قد رأى ما قد رأى - ظل الغمام وعز ذي الأكياد
ساروا لقتل محمد فنهاهم - عنه وأجهد أحسن الاجهاد
فثنى زبيرا بحيرا فانثنى - في القوم بعد تجادل وبعاد
ونهى دريسا فانتهى من قوله - حبر يوافق أمره برشاد


وهذه صور من دير الراهب بحيرا .. في محافظة درعا .. في بصرى الشام







وشب الغلام (محمد) .. والله يكلؤه ويحفظه ويحوطه من أقذار الجاهلية ومعائبها ..
لما يريد به من كرامته ورسالته .. وهو على دين قومه ..
حتى بلغ أن كان رجلا.. أفضل قومه مروءة
وأحسنهم خلقا
وأكرمهم مخالطة
وأحسنهم جوارا
وأصدقهم حديثا
وأعظمهم أمانة
وأبعدهم عن الفحش والأخلاق التي تدنس الرجال ..

وفي حديث نبوي عن إسحاق بن يسار ..
قال (صلى الله عليه وسلم) وهو يستذكر تلك المرحلة من عمره ..

"إني لمع غلمان هم أسناني .. قد جعلنا أزرنا على أعناقنا
لحجارةٍ ننقلها نلعب بها ..
إذ لكمني لاكم لكمة شديدة ثم قال .. أشدد عليك إزارك"


وعن عكرمة .. عن ابن عباس قال..

"بنت قريش البيت
فكنتُ أنقل أنا وابن أخي
فكنا نحمل على رقابنا وأزرنا تحت الحجارة
فإذا غشينا الناس ائتزرنا
فبينما أنا أمشي ومحمد قدامي ليس عليه شيء
إذ خر محمد فانبطح
فألقت حجري وجئت أسعى وهو ينظر إلى السماء فوقه ..
فقلت : ما شأنك ؟
فقام فأخذ ازاره ..
فلبثت أكتمها للناس مخافة أن يقولوا مجنون
حتى أظهر الله عز وجل نبوته"


وعن علي بن أبي طالب يقول ..
قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ...

"ما هممتُ بشيء مما كان أهل الجاهلية يهمون به من النساء
إلا ليلتين كلتاهما عصمني الله عز وجل فيهما..
قلتُ ليلة لبعض فتيان مكة ونحن في رعاية غنم أهلنا
فقلت لصاحبي: أتبصر لي غنمي حتى أدخل مكة فأسمر فيها..
فقلتُ : ما هذا ؟
فقيل: تزوج فلان فلانة ..
فجلست أنظر
وضرب الله عز وجل على أذني
فوالله ما أيقظني إلا مس الشمس
فرجعتُ  إلى صاحبي .. فقال : ما فعلت ؟ ...
ثم أخبرته بالذي رأيت..
ثم قلت له ليلة أخرى: أبصر لي غنمي حتى أسمر بمكة
فلما جئت مكة .. سمعت مثل الذي سمعت تلك الليلة.....
وضرب الله على أذني ..
فوالله ما أيقظني إلا مس الشمس
فرجعتُ إلى صاحبي .. فقال : مافعلت ؟
فقلت: لا شيء ..
ثم أخبرته الخبر
فوالله ماهممتُ ولا عدتُ بعدها لشيء من ذلك ..
حتى أكرمني الله عز وجل بنبوته .."


وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
متصل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3106
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    31.12.13 5:42

الوحدة



لقد أينع صبا (محمد) واكتمل شبابه ..
في بيئة تعد أمثاله من الفتية الهاشميين بما شاؤوا من ملذات ..
لكنه كان يجد طعم الحياة في مذاقه .. مر ..
كلما عاودته ذكرى بعيدة ..

وما فتئت تلك الذكرى تعاوده وترده إلى لحظة ..
طواها الزمن منذ 18 عاما ..
وما يزال يذكر موقفه في بقعة موحشة من الصحراء .. بين مكة ويثرب..
أمام أمه (آمنة).. والحياة تتسرب من جسدها رويدا ..
ثم تنطفىء إلى الأبد ..

ثمانية عشر عاما .. وما يزال المشهد الأليم يتراءى له عبر السنين ..
فيرى نفسه مكبا على الحفرة التي ألقوا فيها جثمان الغالية .. بالأبواء ..
ضائع الحيلة ..
مكسور الجناح ..
لايملك أن يستبقي أمه لحظة واحدة .. بعد أن حان أجلها ..
ولا أن يرد عنها عاديات الوحشة والبرد والظلام ..
بعد أن هالوا عليها الرمال ...

وربما ... شغلته شواغل العيش حينا عن أشجانه ..
وصرفته دواعي الحياة فترة .. عن تمثل ذاك الموت ..
الذي أخذ منه أعز من له .. أمامه وبين يديه ..

وما أكثر ما كان يمر (محمد) في مكة .. بالبيت المهجور..
الذي ضمه وأمه زمنا .. ثم أوحش من بعدها وخلا ...

وما أكثر ما كان ينطلق إلى المراعي خارج مكة
فإذا حان المساء وآن له أن يئوب إلى منزله ..
تلبث برهة عند مدخل البلد الحرام ..
وتمثل نفسه عائدا من رحلته الأولى إلى يثرب ..
وحيدا محزونا مضاعف اليتم
يتبع جاريته (بركة).. بطيء الخطى صامتا واجما ..
وهي تسعى به إلى بيت جده (عبد المطلب)....

وكم حاول الجد الكريم أن يذود عن أفق الغلام اليتيم ..
تلك الرؤى الحزينة التي تروع صباه ...

وكم جاهد - عامين كاملين - ليضمد بيده الرقيقة ..
ذلك الجرح الدامي في قلب الحفيد الصغير العزيز ...

لكن الزائر المرهوب الذي ألم بآل الغلام ..
فانتزع أباه ثم أمه ..
عاد من جديد .. مطوفا بحي بني هاشم ..
سالبا منهم الجد الكريم (عبد المطلب)..
فيقف (محمد) يرقب الحياة وهي تنطفىء..
فيمن كان له أبا بعد أبيه ..
وصغى في حزن ذاهل .. إلى صوت الشيخ المحتضر ..
حين أدنى إليه ولده (أبو طالب)..
موصيا له بـ (محمد) ... ابن أخيه (عبد الله)..

ثم ينتقل (محمد) إلى بيت جديد ..
فألفى عند عمه (أبو طالب) أبا ثالثا ..
لكنه ظل يفتقد الأم ..

ولم يستطع ضجيج صبية بني هاشم في ملاعب حداثتهم
أن يمحو من مسمعه صدى الحشرجة الرهيبة ..
التي صكت أذنيه وقلبه في جوف البيداء ..

ولا استطاعت مشاهد الحياة الزاخر الحافلة حول البيت العتيق..
في أم القرى ..
أن تطوي في متاهة النسيان ..
المشهد الفاجع الذي كان يحاصر ذاكرته..

لكن ما حدث اليوم ... كان مؤلما أكثر ..

فلقد رحل عمه (أبو طالب) في رحلة جديدة إلى الشام ..
ورفض أن يأخذ (محمدا) معه .. خوفا على حياته .. وحرصا عليه ..

فما عرف (محمد) ما يفعل ...
ومع من يبقى ..

فقال له عمه (أبو طالب)..

"يا ابن أخي ..
أنا رجل لا مال لي
وقد اشتد الزمان علينا وألحت علينا سنون منكرة..
وليس لنا مال ولا تجارة ..
وهذه عير قومك قد حضر خروجها إلى الشام..
وخديجة تبعث رجالا يتجرون في مالها ويصيبون منافع..
فلو جئتها لفضلتك على غيرها ..
لما يبلغها عنك من أمانتك وطهارتك ..
وإن كنتُ أكره أن تأتي الشام .. وأخاف عليك من يهود..
وقد بلغني أنها استأجرت فلانا ببكرين..
ولسنا نرضى لك بمثل ما أعطته ..
فهل لك في أن أكلمها؟"


قال (محمد)... "ما أحببتَ يا عم"

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
متصل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3106
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    31.12.13 5:47

لقاء



خرج الشاب (محمد) في قافلة تجارية تعود للسيدة (خديجة)..
في رحلة صيفية عائدة إلى الشام ..
والحداة يهزجون بأغانيهم التي تعد الإبل بالراحة والظل والري..
وتمني الركب بالأنس في لقاء الأهل والأحباب ..
والمسافرون قد استغرقتهم نشوة حالمة منذ بلغوا (الظهران)
على مقربة من مكة ..
واشرأبت أعناقهم إلى معالمها التي لاحت لهم من بعيد
تناديهم في لهفة واشتياق..

لكنه وحده ... حبيبنا وبطل قصتنا (محمد) ...
من بين هؤلاء جميعا..
انطوى على نفسه يكابد أشجانه التي هاجها مرور القافلة..
قريبا من الأبواء ..

وعبثا .. حاول مرافقه (ميسرة)..
ذلك الشاب الذي يعمل عند السيدة (خديجة)..
أن يغريه بما ينتظره من تقدير ..
وهي قد اختارته ليخرج في مالها إلى الشام
ووعدته بأن تعطيه ضعف ما كانت تعطي غيره ..
ممن استأجرتهم قبله..

فقال ميسرة ..

"أسرع أنا إلى سيدتي فأخبرها بما صنع الله لها على وجهك
فإنها تعرف ذلك لك"


فتركه (محمد) .. يمضي لشأنه ..
وفرغ هو لتأملاته ..

أ هذا كل ما ينتظر المسافر العائد من الشام ..؟

أين مني العشيرة والأحباب ؟

لكن .. لأن العمل له أولوية .. وخاصة عند الصادق الأمين ..

قرر (محمد) الذهاب على بعيره قاصدا دار (خديجة)
بعد أن طاف بالبيت العتيق..

وكانت (خديجة) هناك في دارها
ترقب الطريق من علية لها في لهفة مشوبة بشيء من القلق..
وإلى جانبها غلامها (ميسرة)
يملأ سمعها بحديث مثير عن رحلتها مع (محمد)..

قال لها (ميسرة)...

"أننا حين وصلنا إلى الشام
نزل محمد في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب من الرهبان
فاطلع الراهب على ميسرة
فقال: من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة؟
فقال: هذا رجل من قريش من أهل الحرم.
قال الراهب: ما نزل تحت هذا الشجرة إلا نبي.."


وأخبرها (ميسرة)..
كيف أن محمد باع سلعته التي أتى بها
وأنه اشترى ما أراد أن يشتري ..
فلما اشتد الجو حرا ..
رأى ميسرة كأن ملكين يظلانه من الشمس..!

وكانت (خديجة) امرأة حازمة .. شريفة لبيبة
مع ما أراد الله بها من كرامته ..

فلما أخبرها (ميسرة).. ظلت تفكر ..

ثم وصل (محمد).. فأخبرها عن رحلته وعن طيبات الشام..
وهو يحدثها غاض بصره عنها ..

ثم أتجه إلى منزل عمه (أبو طالب) ..
بعد أن حس بشيء من الرضى والارتياح..
فلقد عاد من رحلته موفقا سالما
دون أن يمسه أذى من يهود ...

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
متصل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30499
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    31.12.13 17:08

الأحبار والرهبان



كانت الأحبار والرهبان أهل الكتابين..
هم أعلم بمجيء النبي الجديد .. قبل مبعثه وزمانه الذي يترقب فيه من العرب
لما يجدونه في كتبهم من صفاته..
وبما أخذ عليهم من الميثاق له.. في عهد أنبيائهم ..
فيستفتحون به على أهل الأوثان من أهل الشرك
ويخبرونهم أن نبيا مبعوثا بدين إبراهيم .. اسمه أحمد..

وكانت العرب أميين .. لايدرسون كتابا
ولايعرفون من الرسل عهدا
ولايعرفون جنة ولا نارا
ولا بعثا ولا قيامة .. إلا شيئا يسمعونه من أهل الكتاب..
ولايثبت في صدورهم ..
ولايعلمون به شيئا من أعمالهم ..

فيقول عاصم بن عمر بن قتادة..
حدثني أشياخ منا .. قالوا..

"لم يكن أحد من العرب أعلم بشأن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) منا
كان معنا يهود
وكانوا أهل كتاب
وكنا أصحاب وثن
فكنا إذا بلغنا منهم ما يكرهون
قالوا.. إن نبيا مبعوثا الآن قد أظل زمانه نتبعه
فنقتلكم معه قتل عادٍ وإرم ..
فلما بعث الله رسوله (عربيا).. اتبعناه .. وكفروا به"


وقال حسان بن ثابت ..

"والله إني لغلام يفعة ابن سبع سنين أو ثمان
أعقل كل ما سمعت
إذ سمعتُ يهوديا وهو على أطمه بيثرب يصرخ..
يا معشر يهود ..
فلما أجتمعوا إليه قالوا: ويلك ما لك؟
قال: طلع نجم أحمد .. الذي يُبعث به الليلة .."

وعن سلمة بن سلامة بن وقش...قال..

"كان بين أبياتنا يهودي
فخرج على نادي قومي بني عبد الأشهل ذات غداة..
فذكر البعث والقيامة
والجنة والنار
والحساب والميزان

فقالوا له: ويلك ..وهذا كائن ؟
إن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار
يجزون من أعمالهم؟

قال: نعم والذي يحلف به
لوددتُ أن حظي من تلك النار
أن توقدوا أعظم تنور في داركم فتحمونه
ثم تقذفوني فيه
ثم تطينون علي
وإني أنجو من النار غدا
فقالوا: يا فلان ما علامة ذلك ؟

قال: نبي يُبعث من ناحية هذه البلاد ..
وأشار بيده نحو مكة واليمن

قالوا: فمتى نراه ؟

فرمى بطرفه فرآني وأنا مضطجع بفناء باب أهلي

فقال.. "إن يستنفذ هذا الغلام عمره .. يدركه"

فلما بعث الله محمدا بالنبوة ..
ذهبوا إلى ذلك اليهودي يسألوه ..

فقال لهم .. "ليس هو!!!!"


وكان هناك أناسا من أهل الكتاب
آمنوا برسلهم .. وصدقوهم ..
وآمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يُبعث..
فلما بُعث .. كفروا به !!!!

ومنها .. قصة إسلام سلمان الفارسي (رضي الله عنه)
وكيف كان يتنقل بين الرهبان والأحبار ..
حتى وصل إلى مكة ..
وهم يوصونه باتباع نبي كريم .. يظهر في جزيرة العرب..
فتحول بتلك الرحلات ..
من المجوسية .. إلى النصرانية.. إلى الإسلام ..

فالأمور في مكة .. كانت مهيأة لاستقبال حدث ٍ جلل ..

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com متصل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30499
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    31.12.13 17:10

زواج سعيد



سارت الحياة في مكة على وتيرتها أياما ..
وقد عكف أصحاب الأموال على مراجعة حساباتهم ..
وإحصاء أرباحهم أو خسارتهم ..
وانصرف التجار العائدون إلى أهليهم ..
يستجمّون من آثار سفر شاق طويل .. محفوف بالمخاطر..

وصُفّي حساب القافلة .. أو كاد ..
وانقطع ما بين التجار والأُجراء إلى حين ..
اللهم إلا ما كان بين السيدة (خديجة).. و (محمد) الصادق الأمين..

ولقد بلت (خديجة) الدنيا وعرفت الرجال ..
وتزوجت مرتين ..
باثنين من سادات العرب وأشرافهم ..
عتيق بن عائذ بن عبد الله المخزومي
وأبي هالة هند بن زرارة التميمي..

واستأجرت غير واحد من الكهول والشبان
فما رأت فيمن عرفت .. ذلك النمط الفريد من الرجال..

واستغرقت في تفكيرها ..
تستعيد صوت (محمد) الفريد المميز..
وهو يحدثها عن رحلته
ويطالعها مرآه وهو مقبل عليها .. ملء الفتوة والجلال ..

وفجأة ..

ألفت خواطرها تحوم حول الموضع ..الذي التقت فيه بالشاب الهاشمي..
فهزها شعور مباغت.. هل يخفق قلبها له يا ترى ؟!

وفيم الخفقان .. وقد أدبر الشباب .. و ولى ؟!

تُرى .. هل مسه الحب فاستيقظ بعد طول الهجوع والرقاد؟

وإن كان الجواب .. نعم ..

فكيف تواجه دنياها بمثل هذه العاطفة ؟!

وكيف تلقى بها قومها ..
وقد ردت عن بابها الخُطّاب من سادة قريش ومكة؟!

لكن ..

هل تفكر في قومها فقط ... فماذا عن (محمد) ؟!

أ تراه يستجيب لعاطفة امرأة كهلة .. في الأربعين من العمر..
وهو الذي انصرف حتى اليوم .. عن عذارى مكة وزهرات بني هاشم النظرات ؟!

وانتابها ... شيء من الخجل ..
فها هي في كهولتها بالقياس إلى (محمد) في شبابه ..
إلا خالة .. أو أم ..
ولو عاشت (آمنة بنت وهب) .. لما جاوزت يومئذ سن الأربعين ..

ثم أن (خديجة).. ليست خلية من هموم الأمومة ..
فلقد ترك لها زوجها عتيق المخزمي ابنة .. أدركت سن الزواج ..
وخلف لها زوجها أبو هالة التميمي .. ولدها (هندا) غلاما ..

فأي طائل وراء هذه العاطفة .. التي تبدو يائسة عقيمة ؟!

وبينما كانت (خديجة) في غمرتها واضطرابها ..
زارتها صديقتها (نفيسة بنت مُنية)..
فلم يغب عنها الذي تجد صاحبتها
فما زالت بها حتى كشفت لها عن سرها المطوي...

وهوّنت (نفيسة) الأمر عليها
فما في نساء قريش من تفوقها نسبا وشرفا
وهي بعدُ ذات غنىً وجمال..
وكل قومها حريص على الزواج منها لو يقدر عليه..

ثم تركتها (نفيسة) .. وقد عزمت أمرا ..
جاءت (محمدا)...

فسألته فيم عزوفه عن الدنيا.. وقضاؤه على شبابه بالحرمان ؟
هلا سكن إلى زوج تحنو عليه .. وتؤنسه وتزيل وحشته ؟

فقال لها (محمد) ..

"ما بيدي ما أتزوج به"

فقالت على الفور ..

"فإن دُعيتَ إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة.. ألا تجيب؟!"

فما مسّ سؤالها أذنيه.. حتى أدرك من تعني ..
لابد أنها تعني (خديجة)..
ومن سواها تدانيها شرفا وجمالا وكفاءة ؟!

وانصرفت عنه (نفيسة)... وتركته مشغول الباب ..
وأشفق أن تبعد به أمانيه ..
إذ كان يعلم أن (خديجة) ردت أشراف قريش وأغنيائها..
فترك الأمر في سره ..

ثم أنطلق يسعى إلى الكعبة ..

فإذا كاهنة تلقاه في طريقه ..
فتستوقفه سائلة ..

"جئتَ خاطبا يا محمد ؟!!"

أجاب غير كاذب ... كلا ..

فتأملته برهة ثم هزت رأسها وهي تقول ..

"ولِمَ .. فوالله ما في قريش امرأة ..وإن كانت خديجة..
لا تراك كفئا لها"


ثم لم تكُ إلا فترة قصيرة المدى..
حتى تلقى دعوة (خديجة) .. فسارع إليها ملبيا ..
وفي صحبته عماه .. (أبو طالب) .. و (حمزة).. ولدا عبد المطلب..

وهناك في بيتها ألفوا قومها ينتظرون ..
وكل شيء مهيأ لزواج سريع ...

وتكلم أبو طالب ..

"أما بعد ُ ..
فإن محمدا ممن لايُوازَنُ به فتى من قريش
إلا رجح به شرفا ونبلا وفضلا وعقلا
وإن كان في المال قل
فإنما المال ظل زائل وعارية مسترجعة
وله في خديجة رغبة.. ولها فيه مثل ذلك"


فأثنى عليها عمها (عمرو بن أسد بن العزى بن قصي)
وأنكحها منه .. على صداق قدرة 20 بكرة ..

ولما انتهى العقد
نحرت الذبائح ودقت الدفوف
وفُتحت دار (خديجة) للأهل والأصدقاء..
فإذا بينهم (حليمة) قد جاءت من ديار بني سعد
لتشهد عرس ولدها (محمد) الذي أرضعته..
ثم لتعود في الغداة ومعها أربعون رأسا من الغنم
هبة من العروس الكريمة ..
لتلك التي أرضعت زوجها الحبيب ..

وقد وجد (محمد) في (خديجة) ..
عوضا جميلا عما قاساه من طويل حرمان ..

بينما لم يعن (مكة) من أمر الزوجين السعيدين
سوى أن زواجا ربط بين (محمد بن عبد الله) و (خديجة بنت خويلد)..
لكن التاريخ لم يلبث بعد بضع عشرة سنة ..
ليسجل يوم العرس المشهود بين أيامه الخالدات .. على مر الزمان ..

وقد انصرف إلى حين
تاركا هذين الزوجين ينعمان بأطيب حياة زوجية شهدتها مكة..
ويرتشفان رحيق ود صاف عميق .. سيظل حديث التاريخ ..

ولقد استغرقا في هناءتهما 15 عاما ..
ناعمين بالألفة والاستقرار
بعد أن أتم الله عليهما نعمته ..
فرزقهما البنين والبنات ..
القاسم .. وعبد الله ..
وزينب .. ورقية .. وأم كلثوم .. وفاطمة ..

وقد ذاقا في تلك الفترة .. لوعة الثكل في الولدين العزيزين..
فكان للزوجين في وئامهما وصبرهما ..
ما أعانهما على تجرع الكأس التي تدور على الناس جميعا..
فلا يعفى من شربها أحد
وما كان ولدهما إلا وديعة ..
ولابد يوما أن تُسترد الودائع ُ ....

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com متصل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30499
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    31.12.13 17:14

بنيان الكعبة



في تلك الفترة ..
كان محمد بن عبد الله .. قد وصل الـ 35 من العمر ..

وكان البحر قد رمى بسفينة إلى جدة .. لرجل من الروم ..
فتحطمت..
فأخذوا خشبها .. فأعدوه لسقف الكعبة ..

وكان بمكة رجل قبطي نجار
فتهيأ لهم في أنفسهم في بعض ما يصلحها..

وكانت هناك حية تخرج من بئر الكعبة التي كان يطرح فيها ..
مما يهدي لها كل يوم ..
فتشرق على جدار الكعبة .. وهم يهابونها..

وبينما هذه الحية يوما .. على جدار الكعبة..
بعث الله عليها طائرا لايدرون ما هو ..
فاختطفها .. وذهب بها ..
فقالت قريش ..

"إنّا نرجو أن يكون الله قد رضي ما أردنا
عندنا عامل رفيق وعندنا الخشب
وقد ذهب الله بالحية"


فلما أجمعوا أمرهم على هدم الكعبة ..
قال الوليد بن المغيرة.. أنا أبؤوكم في هدمها ..

فأخذ المعول .. فقام عليها ..
ثم قال .. اللهم لاتردع.. اللهم إنا لا نرد إلا الخير ..

ثم هدم من ناحية الركنين..

فتربص الناس تلك الليلة ..
وقالوا .. ننظر ماذا يصيبه ..
فإن أصيب لم نهدم منها شيئا ورددناها كما كانت
وإن لم يصبه شيء .. فقد رضي الله ما صنعناه..

فأصبح الرجل غاديا .. وبدأ يهدم .. وهدم الناس معه ..
فلما انتهى الهدم إلى أساس الكعبة ..
اتبعوه حتى انتهوا إلى حجارة خضر كالأسنة .. آخذٌ بعضها بعضا..

وقيل أن رجالا من قريش ممن كان يهدمها..
قالوا أنه أُدخل رجل بين حجرين منها العتلة .. ليقلع أحدهما ..
فلما تحرك الحجر .. انتفضت مكة بأسرها ..
فهابوا عند ذلك تحريك ذلك الأساس...

وعن عبّاد ...
أنهم وجدوا في أساس الكعبة .. أو في بعضها..
شيء من نحاس .. مثل بيض النعام ..
مكتوب في أحدهما... هذا بيت الله الحرام .. رزق أهله من كذا
لايحل أول من أهله..
وفي الأخرى.. براءة لبني فلان حي من العرب .. من حجة حجوها..

وعن يونس عن ابن اسحاق .. قال..
أن قريشا وجدت في الركن .. أو في بعض المقام كتابا بالسريانية..
لم يدروا ما هو .. حتى قرأه عليهم رجل من يهود ..
مكتوب فيه .. أنا الله ذو بكة .. خلقتها يوم خلقت السموات والأرض ..
وصنعتُ الشمس والقمر .. وحففتهما بسبعة أملاك..
حنفاء لايزولون حتى تزول أخشابها.. مبارك لأهلها في الماء واللبن..

وعن عبد الله بن الزبير .. حينما أراد أن يقلع القواعد ..
التي أسس عليها إبراهيم عليه السلام ..
فأتوا تربة صفراء عند الحطيم.
فقال ابن الزبير.. هذا قبر إسماعيل عليه السلام .. فواراه..

وقد جمعت القبائل من قريش لبنائها ..
ثم بنوا حتى بلغ البناء موضع ركن الحجر الأسود..
فاختصموا في رفع الحجر ..
كل قبيلة تريد أن ترفعه دون الأخرى..

فتحازبوا .. بل أعدوا للقتال ..

فقربت بنو عبد الدار جفنة فملؤوها دما ..
ثم تحالفوا هم وبنو عدي بن كعب على الموت ..
فأدخلوا أيديهم في تلك الجفنة .. فغمسوها في الدم ..
واستعدوا للحرب ...

ثم مكثت قريش 4 ليال .. أو 5 ..
على الحيرة والقلق والاختلاف...

ثم اجتمعوا في المسجد .. فتشاوروا ..
ثم اقترح أحدهم .. فقال..

"يا معشر قريش
اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه..
أول من يدخل عليكم من باب المسجد"


فتوافقوا على ذلك .. ورضوا ..

فدخل (محمد بن عبد الله)..
فلما رأوه قالوا .. هذا الأمين قد رضينا بما قضى بيننا..

فلما انتهى إليهم أخبروه الخبر ..

فقال لهم .. هلموا ثوبا ..

فجلبوا له ..

فوضع (محمد بن عبد الله) الحجر الأسود بيده ..
في وسط الثوب..

ثم قال.. لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب..
ثم ارفعوا جميعا ..


فرفعوه حتى إذا بلغوا به موضعه..
وضعه الأمين بيده .. ثم بنى عليه ...

وكانت (خديجة) في تلك الفترة ..
قد ذكرت لابن عمها .. (ورقة بن نوفل) .. أخبار (محمد)..
وما ذكر لها غلامها (ميسرة) عنه..
وكان (ورقة) نصرانيا ..
فقال لها ..

"لئن كان هذا حقا يا خديجة
أن محمدا لنبي هذه الأمة..
قد عرفتُ أنه كائن لهذه الأمة نبي يُنتظر .. هذا زمانه"


وكان (ورقة) .. يستبطيء الأمر ..
وينتظر قدوم (خديجة) بين الحين والآخر .. ويقول ... حتى متى ؟..

ويذكرون له أشعارا .. ينتظر بها الخبر من (خديجة)..
فيقول ..

أتبكر أم أنت العشبة رائح ُ- وفي الصدر من أضمارك الحزن قادحُ
لفرقة قوم لا أحب فراقهم - كأنك عنهم بعد يومين نازح
وأخبار صدقٍ خبرت عن محمد ٍ - يخبرها عنه إذا غاب ناصح
فتاكِ الذي وجهتِ يا خير حرة ٍ - بغوري والنجدين حيث الصحاصح
إلى سوق بصرى في الركاب التي غدت - وهن من الأحمال قعص دوالح
فخبرنا عن كل حِبر بعلمه - وللحق أبواب لهن مفاتح
بأن ابن عبد الله أحمد مرسل - إلى كل من ضمت عليه الأباطح
وظني به أن سوف يُبعث صادقا - كما أرسل العبدان هودٌ وصالح
وموسى وإبراهيم حتى يُرى له - بهاء ومنشور من الذكر واضح
ومتبعه حيا لؤي جماعة - شبابهم والأشيبون الجحاجح
فإن أبق حتى يدرك الناس دهره - فإني به مستبشر الود فارح
وإلا فإني يا خديجة فاعلمي - عن أرضك في الأرض العريضة سائح


وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com متصل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30499
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    31.12.13 17:15

أياما ما قبل الليلة



ثم كان الحادث الخطير .. لا في حياة هذه الأسرة الوادعة فحسب..
ولا في حياة قريش والعرب وحدهم ..
بل في حياة الإنسانية جمعاء..

لقد تلقى (محمد) رسالة الوحي .. في ليلة القدر
واصطفاه الله تعالى خاتما للنبيين عليهم السلام ..
وبعثة في الناس بشيرا ونذيرا ..

وكانت الرسالة ايذانا بحياة جديدة
شاقة وكادحة
وبدءا لعهد ملؤه الاضطهاد والعذاب..والجهاد ..
ثم النصر..

وفي الحقيقة.. لم يكن الحادث الأكبر مفاجأة للعرب
فما أكثر ما تناقلت الجزيرة أنباء إرهاصات عن نبي جديد حان مبعثه..
وما أكثر ما تحدث السمار والكهان .. عن رسالة سماوية منتظرة ..
آن أوانها..

و مكة على الخصوص..
كانت الموضع الذي تتلاقى فيه تلك الإرهاصات والبشريات
وتتجمع روافدها من هنا .. ومن هناك ..
لتصب حول البيت العتيق ..
مثابة الحج ومركز العبادة من قديم العصور والآباد...

لكن أحدا لم يكن يدري يقينا .. كيف ومتى يكون المبعث المنتظر ..
ومن هنا .. كان لنزول الوحي على محمد .. صلى الله عليه وسلم ..
وقع المفاجأة العنيفة .. التي جاوزت أبعاد التصور ..

إذ كان حبيبنا .. منذ استقرت به الحياة في رعاية الزوج الرءوم
وأعفته ظروفه المادية من عناء الكفاح اليومي ..
أتيح له أن يستجيب ل في نفسه من نزوع إلى التأمل ..
وميل إلى التفكير المستغرق ..
وهي نزعة ظهرت فيه واضحة .. منذ الصبا ..
ووجدت في ساعات فراغه .. أيام رعيه للغنم .. مجالا رحبا ..
ثم صرفه عنها كيد العيش ..
لتعود لتظهر من جديد .. قوية أصيلة .. كأنما هي فطرة فيه ..

وكثيرا .. ما كانت تأملاته حول الكعبة ..
تلك التي صنعت تاريخ مكة .. وتاريخ أسرته بوجه خاص..
ووصلت ما بين أبيه (عبد الله) .. و (إسماعيل) جد العرب..
برباط وثيق نسجته يد الزمن .. طوال قرون لا عداد لها ..
فأحيت بحادث فداء (عبد الله) من الذبح ..
ذكرى متناهية في القدم .. لمشهد الذبيح الأول .. ابن إبراهيم ..

ولقد انبلج لحلو المحيّا .. (محمد).. نور الحق .. منذ زمن طويل
فرفض هذه الأصنام .. التي تكدست في بيت الله .. صماء عمياء..
لاتملك لنفسها نفعا..
ولاترد عن نفسها ضرا ..

وأنكر حبيبنا .. في شبابه .. أن تخفّ أحلام قومه
فيتعبدوا لحجارة بالغة الهوان ..
ويقدموا القرابين لأصنام وأوثان .. صنعوها بأيديهم ..
ثم جعلوا منها آلهة لهم .. وأربابا ..

وأرهف التأمل حسه ..
فإذا هو يستشف أدق ما في الكون من أسرار
ويلمح وراء جلال الليل ورهبة الصحراء .. وسناء الضوء وبهاء السماء..
قوة عظمى خفية.. تدبر هذا الكون .. وفق نظام دقيق ونواميس مطردة..
فلا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ..
ولا الليل سابق النهار ..
وكلٌ في فلك ٍ يسبحون ...

وما شارف الأربعين (محمد)...
حتى كان قد ألف الخلوة في غار حراء ..
واستطاب رياضته الروحية التي يحس خلالها ..
كأنما يدنو من الحقيقة الكبرى .. ويستجلي السر الأعظم ..

وما كانت (خديجة) في وقار سنها وجلال أمومتها ..
لتضيق بهذه الخلوات .. التي تبعده عنها أحيانا ..
أو تعكر عليه صفو تأملاته بالمعهود من فضول النساء ..
بل حاولت ما وسعها الجهد .. أن تحوطه بالرعاية والهدوء وما أقام في البيت..
فإذا انطلق إلى غار حراء .. ظلت عيناها عليه من بعيد ..
وربما أرسلت وراءه من يحرسه ويرعاه..
دون أن يقتحم عليه خلوته .. أو يفسد وحدته ..

وهكذا ..
بدأ كل شيء مهيأ لاستقبال الرسالة المرتقبة..

وصلى الله على محمد وصلى الله عليه وسلم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com متصل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30499
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    31.12.13 17:20

أياما ما قبل الليلة



كانت الأيام تمر ..
وبدأ (محمد) .. إذا خرج لحاجته أبعد حتى لا يرى بيتا..
ويفضي إلى الشعاب وبطون الأودية ...
فلا يمر بحجر ولا شجر ... إلا قال له " السلام عليك يا رسول الله " !

فيتلفت عن يمينه وعن شماله ومن خلفه .. فلا يرى أحدا..

وهذه شفافية ..
فالإنسان كلما اقترب من الله .. رأى ما لا يراه الآخرون
سمع ما لم يسمعه الآخرون
أحس بما لم يحسّ به الآخرون..

هذه الشفافية ذكرها حبيبنا يوما لأصحابه ..

"لَوْ كُنْتُمْ كَمَا تَكُونُونَ عِنْدِي لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ أَوْ عَلَى طُرُقِكُمْ"

و (خديجة) .. آتاها الله من العقل ..
ومن النُضج ..
ومن بُعد النظر ..
ومن سعة الأفق ..
ومن قوة القلب .. الشيء العجيب...

وكان (محمد) .. يخشى على نفسه.. ويسأل .. ما هذا الذي أسمعه ؟!
فلا يرى أحدا.. فيضطرب .. ويقلق .. ويخاف ..
ويصبح محتاجا إلى شخصٍ يثق به .. يبثه ما يجده ..

ولكن ..

(وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً)

فيأتي إلى البيت ..ويحدث (خديجة) بما يشعر به ..
وكانت هي ..أقرب الناس إليه روحا وجسدا ..
فهي أهله وسكنه .. وأُنس روحه ونفسه ... رضي الله عنها ..

فكان (محمد) .. يخبرها فيقول ..

"إِنِّي أَرَى ضَوْءاً .. وَأَسْمَعُ صَوْتاً .. وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَكُونَ بِي جَنَنٌ"

فتقول له ..

"لَمْ يَكُنْ اللَّهُ لِيَفْعَلَ ذَلِكَ بِكَ .. يَا ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ"

!!!!!!!!!

ولكنها .. لحكمتها .. كانت تهرول تنقل الأخبار .. لابن عمها (ورقة)..
فيقول لها .. "لابد أن يكون هو ... فانتظري" ...

وقد يسأل أحدنا سؤال ...

لماذا كانت (خديجة) تشد من أزره ؟!

هل كانت تداري مشاعره لأنه زوجها .. أم هناك أمر أكبر من ذلك؟

في الحقيقة ..
أنك إذا كنت إنسانا أمينا ..
كريما .. منصفا ..
تصل الرحم .. تعين الناس ..
لاتحب الظلم .. تراعي أهلك ..
بارا بوالديك ..
محسنا إلى جيرانك ..
كريما مع من يزورك ..

فماذا تنتظر من الله عز وجل ؟

الفطرة تقول ... ينبغي أن تنتظر من الله كل خير
وكل نصر ..
وكل تأييد ..
وكل عطاء...
وكل تكريم ..

فرب (محمد) .. هو ربنا ..
وإله (محمد) .. هو إلهنا..
والذي خلق (محمد) .. هو الذي خلقنا ..
وقوانينه هي هي ..
وسُننه هي هي ..

فعليك أنت أن تعلم .. أنك إن كنت مثل (محمد) .. فلن يضيعك الله ..
وينبغي أن تعلم علم اليقين .. أن الله لن يخذلك ..
ولن ينالك بسوء ..

لذا .. وبعد فترة .. من تلك الحياة الغريبة ...
دخل (محمد) في طور جديد ... اسمه .. "الرؤيا الصادقة"
فكان لا يرى شيئا ... إلا جاءت مثل فلق الصبح ... !

وهذا يحدث .. لأنه أحيانا ... الإنسان لتكريم الله له ..
يريه رؤيا صادقة .. واضحة .. لاتحتاج إلى تفسير ..
وهذه الرؤيا من الله... فهي نوع من الإعلام المباشر ..
فإذا أراد الله أن يعلمك إعلاما مباشرا...
أن يطمئنك ... أن يكرِّمك .. أن يُلقي في روعك شيئا.. ماذا يفعل بك ؟

سيريك رؤيا صادقة ...

والرؤيا الصادقة كما في الحديث .. هي جزء من ست وأربعين جزءا .. من النبوة !!

ومن الرؤى التي رآها (محمد) في تلك الفترة ..

أن سقف بيته نزعت منه خشبة ..
وأدخل فيه سلمٌ من فِضَّة ..
ثم نزل إليه رجلان .. فأراد أن يستغيث .. فمُنع من الكلام..
فقعد أحدهما إليه .. والآخر إلى جنبه ...
فأدخل أحدهما يده في جنبه فنزع ضلعين منه ..ثم أدخل يده في جوفه ..
و (محمد) يجد بردهما .. فأخرج قلبه .. فوضعه على كفه ..
فقال لصاحبه : نعم القلب قلب رجلٍ صالح ..
فطهَّر قلبه وغسله ... ثم أدخل القلب مكانه... وردَّ الضلعين ...
ثم ارتفعا ... ورفع سُلَّمُهُا ... فإذا السقف كما هو ...!


فلماذا كان يحدث لـ (محمد) .. ذلك ؟

الله يا أخوان .. كان يعتني به عناية فائقة ...

أما قال في القرآن الكريم ... (فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا)

وهذه سماها العلماء ... إرهاصات
فحينما يأتي الوحي .. هناك تمهيد ..
والإنسان إذا اتصل بالله ... يطهِّر الله قلبه ...

ولذا .. لما أخبر (محمد) تلك الرؤيا .. لـ (خديجة)..

قالت له .. " أبشر .. فإن الله لا يصنع بك إلا خيراً "....!

فانظروا .. كيف أن الله يمهِّد لهذا النبي الكريم .. الوحي ..عن طريق الرؤيا الصادقة ..
وعن طريق أن يرى نورا وصوتا.. دون أن يرى شيئا..

ولقد استمرَّت مرحلة الرؤيا الصادقة ستة أشهر ..
وكانت رحمة الله قد عمَّت هذا البيت الكريم..
لأن هذه الرؤيا الصادقة ... فيها توطئة لنزول الوحي عليه يقظةً ...
لأنه كان إذا رأى شيئا في المنام .. أشتاق أن يراه في اليقظة ..!

لذلك .. حبب الله إليه .. الخلوة لنفسه ...والعزلة عن الناس ..

فكان بطل قصتنا .. (محمد) .. يذهب إلى جبل النور ..

يعتكف في غار (حراء) الليالي ذوات العدد ...

والعجيب في الأمر ..
أن الشاب الرياضي الذي في ريعان شبابه ..
لا يستطيع أن يصل إلى غار حراء في ذلك الجبل ..
إلا بين ساعتين أو ثلاث من الجُهد الجَهيد ...
فطريق الصعود صعب ...

فكيف كان (محمد) يصعد إلى هذا الغار ؟!

فالمكان موحش .. وبعيد .. وعال .. ومظلم في الليل .. ومخيف ..
وتأتيك تخيلات .. وتصورات ..
فبمن كان (محمد) يستأنس في تلك الوحشة ... قبل النبوة ؟!

ولقد كانت (خديجة) .. تزوده بما يحتاج إليه من طعام وشراب ..
فإذا نفد زاده ...
رجع (محمد) إليها .. يأخذ زادا آخر ... ثم يعود للغار مرة أخرى .. !!

وعجيب ... كيف احتملت (خديجة) بُعد (محمد) عنها
فهناك زوجات غيورات ..
وهناك زوجات لا يحتملن أن يبتعدن عن أزواجهن ..
لكن (خديجة).. كان يسعدها ما يسعد (محمد) .. يسرها ما يسر (محمد)..
ولم تكن أنانية مطلقا ..
وكانت تصبر على مفارقته لها ما دام ذلك يعجبه ...
وجوهرها صاف.. ومختلف عن الأخريات ..
فهي زوجة .. ملء السمع والبصر ...

لكنها كانت تقلق عليه إذا غاب طويلا .. وتخشى أن يصيبه مكروه .. !
فترسل غلمانها وخدمها .. للتأكد من أنه بخير ..

وجاء في بعض الروايات .. أنه أخذها معه مرة .. إلى غار حراء ..

وحدث مرة .. في خلوة (محمد) المعتادة ..
أنه سمع صوتا يسلم عليه .. ويعرفه بنفسه ..

قال الصوت ... " يا محمد أنا جبريل "

فعاد (محمد) إلى (خديجة).. سريعا ...

فقالت له .. "ما شأنك؟"

فأخبرها بما حدث .. ثم قال .. " والله خشيت أن يكون هذا أمرا"

فماذا أجابت ؟!

" أبشر فإن السلام خير"

!!!!!!

هنا .. علينا أن نناقش قضيتين ...

الأولى .. أن (خديجة) اعتمدت على قاعدة فطرية ..
بأن المحسن إلى الناس .. لابد أن يُحسن إليه الله ..

والثانية .. الوحي لم يأت فجأة في غار حراء ..
لأن (محمد) بشر .. والبشر لايحتمل ذلك ...

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com متصل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30499
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    31.12.13 17:24

ليلة القدر



مرت الشهور ...
وجاء شهر رمضان المبارك ..
وصعد (محمد) كعادته إلى غار حراء يتعبد فيه ..
بعد أن زودته (خديجة) بما يحتاج إليه من الطعام والماء ..

وبينما كان (محمد) جالساً في غار حراء ..
مستغرقا في تأملاته وأفكاره ..
إذا بالنور الذي كان يراه ... يظهر أمامه في أفق السماء ..من جهة البيت العتيق ..
ثم يدنو منه ..

وكلما اقترب .. كلما ازداد قوة وسطوعا ..

ثم بدا له في وسط النور .. أمين وحي الله ... حبيبنا .. جبريل عليه السلام ..

ظهر جبريل لـ (محمد) .. في هيئة إنسان ..يحمل نمطاً من ديباج ..

وخيَّم على الكون هدوءٌ عجيب ...

وكأنه يُنصت إلى كلمات الله تعالى ..

الكل يُنصت ..

الجبل الشامخ بهامته العالية...

وصخوره ..

وذرات ترابه ...

وحبات رماله ...

والنباتات الصغيرة ..

والشجيرات التي تطرز سفوحه ...

كلها أنصتت .. وأرهفت سمعها ..

حتى النجوم التي كانت في قبة السماء .. دنت من جبل النور ..

الذي لفه النور من كل جانب ...

ومُنعت الشياطين والجان من الاقتراب من السماء الدنيا ..

و وقف جبريل .. أمام (محمد بن عبد الله) .. في باب الغار .. !

تخيلوا ... أمين وحي السماء .. يلتقي مع أمين وحي الأرض ... !

لقاء ولا أروع ... ولا أكمل .. ولا أعظم ..

فضَم جبريل .. (محمدا) .. إلى صدره ..

ضم الأمين السماوي .. الأمين الأرضي .. ضمة شديدة ..
ثم أرسله ..

وكأنه يقول له ... يا محمد .. أنت لست في منام ..
أنا يقظة ...
أنا ألمسك .. وتلمسني ...

ثم ألقى عليه هذه الكلمة ... اقرأ ...

فقال (محمد) ... ما أنا بقاريء .. !

فضمه جبريل إليه ضمة شديدة أخرى ... ثم أرسله ..

ثم قال له .. اقرأ ...

فقال (محمد) .. ما أنا بقاريء !

فضمه جبريل إليه ضمة شديدة أخرى .. ثم أرسله ..

ثم قال له ...

اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ
الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ
عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ



في تلك اللحظة ... بدأت يا أخوان .. ويا أخوات ..
رسالة الله إلى بني البشر ....

ولقد اختفى الرجل فجأة ... عن (محمد) .. كما ظهر فجأة ..

ولكن بطل قصتنا .. لأنه أبلغ العرب وأفصحهم ..
عرف منذ اللحظة الأولى ... أن الكلام الذي سمعه .. ليس من كلام البشر ...
فهذا كلام معجز.

والأمر الآخر ..
أن هذا الرجل الذي جاءه.. كان يتحدث عن الإله ..
الذي هو سبب اعتكاف (محمد) وتفكره في الغار .. !

والرجل هذا .. لم يخبره عن أي شيء يريده منه..
ولم يخبره أنه سيصبح رسولا..!

لقد قرأ عليه هذه الكلمات .... التي لم تسمع من قبل على وجه الأرض..
ثم اختفى..

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com متصل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3106
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    01.01.14 16:13

خوف الأمين



لقد رجع (محمد) بعد ذلك الموقف .. إلى داره ..
يرجف فؤاده ...

لكن ...

لماذا حدث له هذا الهلع الشديد .. وهذا الخوف ؟

أولا.. هو إثبات لبشرية الرسول..
فنفس ذلك الموقف قد تكرر .. مع موسى (عليه السلام).. فهو بشر ..
وله كل أحاسيس البشر ..

ثانيا .. إثبات عدم انتظار (محمد) لأمر النبوة...
فبمجرد ظهور الرجل واختفائه .. خاف (محمد) و جرى..!

ثالثا.. هذا الأمر كان بمنزلة التشويق ..
والتهيئة والإعداد .. لما سيأتي بعد ذلك..

لأن (محمد) .. كان يخرج بعدها مرارا إلى الجبل ..
لعله يقابل ذلك الرجل الذي جاءه في الغار.. إذ أنه بدأ يشتاق له ...

ولنكمل القصة ..

وصل (محمد) .. إلى بيته .. ودخل على (خديجة) ..
والتي كان موقفها .. يدعو إلى العجب والاستغراب...
فهي لم تخف كعادة النساء ... أو كطبيعة البشر..
ولم تتعجب أو تتساءل....!!!

بل أخذت الأمر بكل بساطة..
وكأن زوجها يقص عليها أمرا عاديا .. !!

فقالت له في يقين غريب ..

"الله يرعانا يا أبا القاسم ..
ابشر يا ابن عم .. واثبت ..
فوالذي نفس خديجة بيده
إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة..
والله لايخزيك الله أبدا ...
إنك لتصل الرحم ..
وتصدق الحديث ..
وتحمل الكَلّ..
وتقري الضيف ..
وتعين على نوائب الحق"


!!!!!

لقد استنبطت (خديجة)..
أن هذا الرجل صاحب الأخلاق الحميدة .. لن يخزيه الله أبدا..
وما أشارت به .. كان إلى معاملاته للناس.. وخدماته لهم..
ولم تشر من قريب أو من بعيد .. إلى تحنثه وتعبده واعتكافه...!

فالمعاملات مع الناس ...هي المحك الحقيقي لتقييم الإنسان..

فأشرقت أساريره .. وزايله روعه ..
فما هو بالكاهن .. ولا به جِنّة ..
وبث صوتها في نفسه .. الثقة والأمان والهدوء .. فنام على راحة ..

ولم تشأ هذه المرأة العاقلة الكاملة ..
أن تترك زوجها للأوهام والضلالات..
وفضلت أن تذهب إلى أهل العلم والدراية ... فراحت إلى ابن عمها (ورقة)..
و هو كما نعلم .. لم يكن كاهنا أو خادما للأصنام ..
بل لديه علم من ديانة السابقين ..

وكان (ورقة) في ذلك الوقت .. قد أخذ به كبر السن ..
وعُمي ..

لكن ما كاد يسمع صوتها .. وما أخبرته به ..
حتى اهتز منفعلا .. وتدفقت الحيوية في بدن الواهن ..
وقال في انفعال مبين ..

"قدوس قدوس .. والذي نفس ورقة بيده ..
لئن كنتِ صدقتيني ياخديجة ..
لقد جاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى وعيسى ..
وإنه لنبي هذه الامة ..
فقولي له .. فليثبُت ...."


ولم تنتظر (خديجة) مزيدا من قوله
ولم تستعد منه كلمة واحدة..
بل طارت إلى زوجها الحبيب تعجل له بالبشرى ..
فإذا به لايزال نائما .. كما تركته ..

فعز عليها أن توقظه .. فجلست تنتظر ..
فإذا به فجأة .. ينتفض من فراشه .. وتتثاقل أنفاسه ..
ويتفصد العرق من جبهته.. وظل على ذلك فترة .. ثم عادت سكينته ..

ثم قال .. وكأنه يستعيدُ درسا ..

"يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
قُمْ فَأَنْذِرْ
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ "


فحدثته (خديجة) بما سمعته من ابن عمها (ورقة) ..
فنظر إليها (محمد) مليا .. بنظرة تفيض شكرا وامتنانا ..
ثم استدار فنظر إلى الفراش .. وقال في تأثر ...

"انتهى يا خديجة عهد النوم والراحة ..
فقد أمرني جبريل أن أنذر الناس
وأن أدعوهم إلى الله وإلى عبادته ..
فمن ذا أدعو .. ومن ذا يستجيب ؟"


فكانت (خديجة) .. أول من آمن به .. فبارك فيها وهو يشعر براحة وسكينة ..
ثم ذهب معها إلى (ورقة) .. يستفسر منه الخطب ..

فأعاد عليه (ورقة) .. ما أخبر به زوجته ..
ثم صرح له بأمر في غاية الأهمية..
فقال له .. إن جبريل .. هو ملك السماء ..
وأن جبريل لا ينزل إلا على الأنبياء..
وأنك أنت نبي هذه الأمة ..


وتخيل كَمّ الأحاسيس والمشاعر التي جاشت في صدر (محمد)..
وهو يسمع هذا الكلام...

أيكون الله .. قد اختاره حقا .. من بين كل الخلق ... ليكون نبي آخر الزمان...؟

فالنبوة ليست مقاما يصل إليه أحد ... بالاجتهاد في العبادة
بل هي اختيار واصطفاء من الله ...

(اللهُ يَصْطَفِي مِنَ المَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِير)

فالرجل الذي جاءه في الغار... لم يخبره أنه رسول !
لكن (ورقة) يتكلم معه بثقة ويقين...
فوقع (محمد) في حيرة وشك عظيمين ..!!

لكن (ورقة) لم يتركه ... بل قال له خبرا آخر ...
لم يكن أقل خطرا من الخبر السابق..

قال.."يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا (شابًّا)، لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ"

فقال له (محمد) ... "أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ؟"

فـ (محمد) .. لم يكن يعلم شيئا عن الأمم السابقة
وهذا من الإعجاز الواضح..
لأنه بعد ذلك سيخبر عن هذه الأمم بشيء من التفصيل ..
لا يمكن أن تُعرف إلا عن طريق الوحي...

{تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ
مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا
فَاصْبِرْ إِنَّ العَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ}


فلم يكن (محمد) .. يعرف معاناة الأنبياء..
ولا تكذيب أقوامهم لهم..
لذلك سأل (ورقة) .. "أو مخرجي هُم؟"

فقَالَ له (ورقة) بيقين وثبات .. "نعم.. لم يأت رجل قط بمثل ماجئتَ به إلا عودي"..

وهذه قاعدة من (ورقة بن نوفل).. لكل داعية..
فما حمل داعية هذا الدين بصدق ..إلا عودي

فهذه سنة من سنن الله..
تدافع الحق والباطل..
صراع بين الدين وأعداء الدين..
وهذه السُنة باقية إلى يوم القيامة..

ثم يقول له (ورقة) ..."وإن يُدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا" ...

لكن .. لم يلبث (ورقة) .. إلا أن توفاه الله ..

وفي حديث نبوي عن عائشة ..

"لاتسبّوا ورقة .. فإني رأيتُ له جنة أو جنتين!!"

ومات الحبيب (ورقة)..
لكنه سطر قاعدة أصيلة خلفته من بعده..
ما دام الصراع بين الحق والباطل..
ما جاء رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي.

ولو يعلم النصارى اليوم ..
أن من أكد نبوة (محمد بن عبد الله) لـ (محمد) نفسه .. كان نصرانيا .. !!!!

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
متصل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3106
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    02.01.14 13:02

حكمة (خديجة)



ابتدا بعد ذلك (جبريل) .. يزور (محمد) بين الحين والآخر ..
فطرأت لـ (خديجة) فكرة .. أكرمها بها الله ..
لتثبت به زوجها الحبيب ..

قالت له ..

"هل تستطيع أن تخبرني بصاحبك هذا الذي يأتيك .. إذا جاءك؟"

قال .. "نعم"

قالت.. "فإذا جاءك فأخبرني"

فبينما (محمد) موجود في البيت .. إذ جاءه جبريل ..

فقال (محمد) لزوجته .. "أي خديجة.. هذا جبريل قد جاءني"

فقالت.. "أ تراه الآن ؟!"

قال... "نعم" ..

قالت.. "فاجلس إلى شقي الأيسر" ...أي (جانبي الأيسر)

فتحول وجلس ..

فقالت.. "هل تراه الآن؟"

قال .. نعم ..

قالت .. فاجلس إلى شقي الأيمن ..

فتحول فجلس ..

فقالت .. هل تراه الآن ؟!

قال ... نعم ..

قالت.. فتحول فاجلس في حجري ..

فتحول وجلس ..

فقالت .. هل تراه الآن ؟!

قال... نعم ..

فالقت خمارها من على رأسها ..

فقالت .. هل تراه الآن ؟!

قال... لا .. !

قالت ..

"ما هذا الشيطان ..
إن هذا لمَلك ..
يا بن عم .. فاثبت .. وأبشر "


رضي الله عنها ... وأرضاها ...

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
متصل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3106
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    02.01.14 13:43

انقطاع مقلق



بعد كلام (ورقة بن نوفل) ..
أراد رسول الله أن يتيقن من صحة ذلك الكلام
فهذه قضية ضخمة جدا وهائلة
لا يصح لـ (محمد) أن يبني فيها قرارا أو رأيا .. دون تيقن كامل أنه نبي..

ولنفرض أن الكلام حق .. فما المطلوب منه؟

فالرجل الذي جاءه لم يخبره بشيء...

لذلك .. تمنى رسول الله أن يقابل جبريل مرة ثانية
ليؤكد له أمر الرسالة.. ويخبره بما يقوم به..
لكن مع تعلق قلب الرسول ... واشتياقه لرؤية جبريل ..
شاء الله أن يفتر الوحي...

واختلف المؤرخون في مدة انقطاع الوحي...
ولكن في أغلب الظن أنها كانت ...من ثلاثة أيام إلى أربعين يوما..

وكان انقطاع الوحي بمنزلة صدمة لـ (محمد)..
فهو لم يتيقن بعد...
والشك شعور قاتل..

وكان (محمد) متوقعا أنه إذا ذهب إلى الغار ... سيجد هناك جبريل
أو يلقاه في مكان آخر...
فكان يخرج إلى الجبال.. لكن لم يلتقي بأحد .. ولم يسمع أحد !!

وكان هذا التأخر سببه .. ليزداد (محمد) اشتياقا إلى الرسالة
فالرسالة مهمة ثقيلة جدا ..

{إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً}

فإن لم يكن حامل هذه الرسالة متشوقا إليها
سيكون حملا صعبا جدا.. بل لعله مستحيل..
فهناك فارق كبير بين أن تبحث الدعوة عن رجل ليحملها..
أو يبحث الرجل عن الدعوة ليحملها...!!

فمن هنا بدأت الرسالة...

ولما كان يبلغ الحزن بـ (محمد) ..
كان يأتيه جبريل... ويقول له.. يا محمد..إنك رسول الله حقا..

فيسكن (محمد) ..

لكن ليست هناك تبليغات بالرسالة..
فصاحبه لا يزيد عن قوله... "يا محمد إنك رسول الله حقا".. ثم يختفي ... !

ثم جاء اليوم الذي سيبدأ فيه (محمد) فيه ... رحلة النبوة والتبليغ والتبشير والإنذار ..

ففي الحديث النبوي ...

"بَيْنَما أَنَا أَمْشِي إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا
فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا
وَنَظَرْتُ عَنْ شِمَالِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا
وَنَظَرْتُ أَمَامِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا
وَنَظَرْتُ خَلْفِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا
ثُمَّ نُودِيتُ
فَرَفَعْتُ بَصَرِي إلى السماء
فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ .. جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ
فَرُعِبْتُ مِنْهُ حَتَّى هَوِيتُ عَلَى الأَرْضِ
فَرَجَعْتُ حَتَّى أَتَيْتُ خَدِيجَةَ
فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، دَثِّرُونِي دَثِّرُونِي، وَصُبُّوا عَلَيَّ ماءً باردًا"
فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ}


وكان هذا هو الأمر الواضح بالرسالة وبالتبليغ وبالإنذار
فتغيرت حالة (محمد) .. من الشك والارتياب وعدم التأكد من أمر النبوة
إلى حالة من العزيمة والقوة والإصرار والنشاط،..

ووجد (محمد) تفسيرات لما كان يحدث له قبل النبوة
من سلام الحجر عليه
وشق الصدر..وغيرها من أمور ...

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
متصل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30499
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    02.01.14 16:40

المسلمون الأوائل



روى ابن إسحاق عن إياس بن عفيف عن أبيه عفيف
وكان عفيف أخا الأشعث بن قيس لأمه - أنه قال :

"كنت امرءا تاجرا فقدمت ( منى ) أيام الحج
وكان العباس بن عبد المطلب امرءا تاجرا ..
فأتيته أبتاع منه ..
قال : فبينما نحن إذ خرج رجل من خباء فقام يصلي تجاه الكعبة
ثم خرجت امرأة فقامت تصلي
وخرج غلام فقام يصلي معه
فقلت : يا عباس ما هذا الدين ؟ إن هذا الدين ما أدري ما هو ؟
فقال : هذا محمد بن عبد الله يزعم أن الله أرسله ..
وأن كنوز كسرى وقيصر ستفتح عليه
وهذه امرأته خديجة بنت خويلد آمنت به
وهذا الغلام ابن عمه علي بن أبي طالب آمن به
قال عفيف : فليتني كنت آمنت يومئذ فكنت أكون رابعا"


وفي رواية عنه قال :

"إذ خرج رجل من خباء قريب منه فنظر إلى الشمس
فلما رآها قد مالت قام يصلي . . . ثم ذكر قيام خديجة وراءه "

وروى ابن جرير بسنده عن يحيى بن عفيف [ عن عفيف ] قال :

"جئت زمن الجاهلية إلى ( مكة ) فنزلت على العباس بن عبد المطلب
فلما طلعت الشمس وحلقت في السماء - وأنا أنظر إلى الكعبة
أقبل شاب فرمى ببصره إلى السماء ثم استقبل الكعبة
فقام مستقبلها فلم يلبث حتى جاء غلام فقام عن يمينه
فلم يلبث حتى جاءت امرأة فقامت خلفهما
فركع الشاب فركع الغلام والمرأة
فرفع الشاب فرفع الغلام والمرأة
فخر الشاب ساجدا فسجدا معه
فقلت : يا عباس أمر عظيم
فقال : أمر عظيم ؟ أتدري من هذا ؟
فقلت : لا
فقال : هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن أخي . أتدري من الغلام ؟
قلت : لا
قال : هذا علي بن أبي طالب ... أتدري من هذه المرأة التي خلفهما ؟
قلت : لا
قال : هذه خديجة بنت خويلد زوجة ابن أخي
وهذا حدثني أن ربك رب السماء والأرض أمره بهذا الذي تراهم عليه
وايم الله ما أعلم على ظهر الأرض كلها أحدا على هذا الدين ..
غير هؤلاء الثلاثة"


وعن جابر قال :

"بعث النبي يوم الاثنين ... وصلى علي يوم الثلاثاء"

وعن زيد بن أرقم قال :

أول من أسلم مع رسول الله ...علي بن أبي طالب
قال [ عمرو بن مرة ] : فذكرته للنخعي فأنكره وقال : أبو بكر أول من أسلم
وقال آخرون : أول من أسلم من هذه الأمة أبو بكر الصديق
والجمع بين الأقوال كلها : إن خديجة أول من أسلم من النساء
وظاهر السياقات - وقبل الرجال أيضا

وأول من أسلم من الموالي زيد بن حارثة

وأول من أسلم من الغلمان علي بن أبي طالب فإنه كان صغيرا دون البلوغ على المشهور
وهؤلاء كانوا إذ ذاك أهل البيت ..

وأول من أسلم من الأحرار أبو بكر الصديق
وإسلامه كان أنفع من إسلام من تقدم ذكرهم
إذ كان صدرا معظما ورئيسا في قريش
مكرما وصاحب مال وداعية إلى الإسلام
وكان محببا متألفا يبذل المال في طاعة الله ورسوله ..


وقد ثبت في ( صحيح البخاري ) عن أبي الدرداء
في حديث ما كان بين أبي بكر وعمر (رضي الله عنهما) ما من الخصومة وفيه

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

( إن الله بعثني إليكم فقلتم : كذبت
وقال أبو بكر : صدق . وواساني بنفسه وماله . فهل أنتم تاركو لي صاحبي ؟ ( مرتين )


فما أوذي بعدها
وهذا كالنص على أنه أول من أسلم رضي الله عنه

وقد روى الترمذي وابن حبان عن أبي سعيد قال :
قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه

"ألست أحق الناس بها ؟ ألست أول من أسلم ؟ ألست صاحب كذا ؟"

وثبت في ( صحيح البخاري ) عن عمار بن ياسر قال :

"رأيت رسول الله وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر"

وروى الإمام أحمد وابن ماجه عن ابن مسعود قال :

"أول من أظهر الإسلام سبعة : رسول الله وأبو بكر
وعمار وأمه سمية وصهيب وبلال والمقداد"


فأما رسول الله فمنعه الله بعمه
وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه
وأما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدرع الحديد وصهروهم في الشمس
فما منهم من أحد إلا وقد واتاهم على ما أرادوا ..
إلا بلالا فإنه هانت عليه نفسه في الله وهان على قومه ..
فأخذوه فأعطوه الولدان فجعلوا يطوفون به في شعاب ( مكة )
وهو يقول : أحد أحد


وثبت في ( صحيح مسلم) من حديث أبي أمامة عن عمرو بن عبسة السلمي
قال :

"أتيت رسول الله في أول ما بعث وهو بـ ( مكة ) وهو حينئذ مستخف
فقلت : ما أنت ؟
قال ( أنا نبي )
فقلت : وما النبي ؟
قال ( رسول الله )
قلت : آلله أرسلك ؟
قال ( نعم )
قلت : بم أرسلك ؟
قال : ( أن تعبد الله وحده لا شريك له وتكسر الأصنام وتوصل الأرحام )
قال : قلت : نِعمَ ما أرسلت به فمن تبعك على هذا ؟
قال : ( حر وعبد ) ...
يعني : أبا بكر وبلالا
قال : فكان عمرو يقول : لقد رأيتني وأنا ربع الإسلام
قال : فأسلمت
فقلت : فأتبعك يا رسول الله ؟
قال ( لا ولكن الحق بقومك فإذا أخبرت أني قد خرجت فاتبعني )


وروى الطيالسي وأحمد والحسن بن عرفة عن ابن مسعود قال :

"كنت غلاما يافعا أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط بـ ( مكة )
فأتى علي رسول الله وأبو بكر وقد فرا من المشركين
فقال - أو : فقالا - : عندك يا غلام لبن تسقينا ؟
قلت : إني مؤتمن ولست بساقيكما
فقال : هل عندك من جذعة لم ينز عليها الفحل بعد ؟
قلت : نعم . فأتيتهما بها
فاعتقلها أبو بكر وأخذ رسول الله الضرع ودعا فحفل الضرع
وأتاه أبو بكر بصخرة متقعرة فحلب فيها
ثم شرب هو وأبو بكر ثم سقياني ثم قال للضرع : اقلص . فقلص
فلما كان بعد أتيت رسول الله
فقلت : علمني من هذا القول الطيب . يعني : القرآن
فقال ( إنك غلام معلم )
فأخذت من فيه سبعين سورة ما ينازعني فيها أحد


وأما قصة إسلام سلمان الفارسي .. فمعروفة ..

أما إسلام ضماد ..
فقد روى مسلم والبيهقي من حديث ابن عباس قال :

قدم ضماد ( مكة ) - وهو رجل من أزد شنوءة وكان يرقي من هذه الرياح
فسمع سفهاء من سفه ( مكة ) يقولون : إن محمدا مجنون
فقال : أين هذا الرجل ؟ لعل الله أن يشفيه على يدي
فلقي محمدا ..
فقال : إني أرقي من هذه الرياح وإن الله يشفي على يدي من شاء فهلم
فقال محمد :
( إن الحمد لله نحمده ونستعينه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له) ( ثلاث مرات )
فقال : والله لقد سمعت الكهنة وقول السحرة وقول الشعراء
فما سمعت مثل هؤلاء الكلمات فهلم يدك أبايعك على الإسلام
فبايعه رسول الله ... فقال له ( وعلى قومك ؟ )
فقال : وعلى قومي
فبعث النبي جيشا فمروا بقوم ضماد
فقال صاحب الجيش للسرية : هل أصبتم من هؤلاء القوم شيئا ؟
فقال رجل منهم : أصبت منهم مظهرة
فقال : ردها عليهم فإنهم قوم ضماد
وفي رواية : فقال له ضماد : أعد علي كلماتك هؤلاء فلقد بلغن قاموس البحر


وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com متصل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30499
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    02.01.14 16:44

كيف أسلم هؤلاء ؟!



نبتدأ بـ حبيبنا .. أبو بكر ...

حيث لقي (محمد) .. بعد أن أصبح رسول الله..
صاحبه أبو بكر .. وهو صاحبه قبل النبوة .

فقال أبو بكر .. "أ حق ما تقول قريش يامحمد ..
من تركك آلهتنا وتسفيهك عقولنا وتكفيرك آباءنا؟


فقال رسول الله ... "يا أبا بكر .. إني رسول الله ونبيه ..
بعثني لأبلغ رسالته وأدعوك إلى الله بالحق
فوالله إنه للحق ..
أدعوك إلى الله يا أبا بكر .. وحده لاشريك له ..
ولايُعبد غيره .. والموالاه على طاعته"


ثم قرأ عليه القرآن .. فلم يفر .. ولم ينكر ..بل أسلم ..
وكفر بالأصنام .. وخلع الأنداد.. وأقر بحق الإسلام ..

وفي حديث نبوي ..

"ما دعوتُ أحدا إلى الإسلام إلا كانت له عنه كبوة وتردد ونظر..
إلا أبا بكر .. ما عتم حين ذكرته له .. وما تردد فيه"


وبدأ أبو بكر .. يظهر إسلامه .. غير مبال لقريش ..
بل بدأ يدعو إلى الإسلام من وثق به من قومه ..
فأسلم على يديه الزبير بين العوام ..
وعثمان بن عفان ..
وطلحة بن عبيد الله
وسعد بن أبي وقاص
وعبد الرحمن بن عوف...

ثم أسلم علي بن أبي طالب ..
فعن يونس عن ابن إسحاق ..

أن (علي) قدم .. فوجد (محمد) يصلي ..
فقال: ما هذا يا محمد؟!
قال رسول الله: دين الله الذي اصطفى لنفسه وبعث به رسله
فأدعوك إلى الله وحده وإلى عبادته وكفرٌ باللات والعزى..
فقال علي: هذا أمر لم أسمع به قبل اليوم ..وليس بقاض أمرا حتى أحدث به أبو طالب!
فكره رسول الله أن يفشي عليه سره قبل أن يستعلن أمره
فقال له: يا علي .. إذا لم تسلم .. فاكتم ..
فمكث علي تلك الليلة .. فأوقع الله في قلبه الإسلام ..
فأصبح غاديا على رسول الله حتى جاءه ..
فقال له: ما عرضت َ علي يامحمد؟
فقال رسول الله : تشهد ألا إله إلا الله وحده لاشريك له
وتكفر باللات والعزى.. وتبرأ من الأنداد


ففعل علي وأسلم .. وكتم إسلامه ..
وكان عمر عليا .. عشر سنوات ...

ثم أسلم زيد بن حارثة ..

ثم أسلم أبو ذر ..
فعن صهيب بن عبد الله بن بريدة .. قال ..

"انطلق أبو ذر وبريدة معهم ابن عم لأبي ذر ..
يطلب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .. وهو بالجبل .. مكتتم بطائفة من مكة..
وأتوه وهو نائم في الجبل .. مسجا بثوبه .. خارجة قدميه ..
وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من أحسن الناس قدما ..
فقال أبو ذر .. إن كان نبي بهذا البلاد .. فهو هذا النائم ..
فمشوا حتى قاموا عليه .. ومع أبي ذر عصا يتوطأ عليها..
فنادى أبو ذر .. أنائم الرجل ؟!
فلم يجبه ..
ثم أعاد عليه أبو ذر .. أنائم الرجل ؟!
وغمز بعصاه في باطن قدم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
فاستيقظ رسول الله (صلى الله عليه وسلم).. فقعد ..
فقال أبو ذر.. يامحمد أتيناك لنسمع ما تقول ..وإلى ما تدعو..
فقال (صلى الله عليه وسلم).. أقول لا إله إلا الله وأني رسول الله..
فآمن به أبو ذر وصاحباه..."


ثم أسلم أبو عبيدة بين الحارث ..
وأبو سلمة بن عبد الأسد
وعبد الله بن الأرقم المخزومي
وعثمان بن مظعون .. حتى أتوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
فعرض عليهم الإسلام .. وقرأ عليهم القرآن ..

ثم أسلم ناس من قبائل العرب .. منهم ..
سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل
وامرأته فاطمة بنت الخطاب .. أخت عمر بن الخطاب..
وأسلمت أسماء بنت أبي بكر .. وأختها عائشة وهي صغيرة..
وخباب بن الأرت .. وعبد الله بن مسعود ..
وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر الصديق ..
وبدأ الناس يدخلون في الإسلام .. رجالا ونساءا ..
حتى فشا ذكر الإسلام في مكة .. وتحدث غيرهم به ..

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com متصل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30499
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    02.01.14 16:52

وانذر عشيرتك الأقربين



أمر الله رسول الله أن يصدع بما جاء به
وأن ينادي الناس بأمره ..
وأن يدعو إلى الله تعالى ..
فنزلت ..

(فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ)

(وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)


(وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ)

وعن علي بن أبي طالب.. أنه قال ..

"لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم
(وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك لمن أتبعك من المؤمنين)
قال صلى الله عليه وسلم: عرفتُ أني إن بدأتُ بقومي.. رأيت منهم ما أكره
فصمتُّ عليها ..
فجاءني جبريل فقال: يا محمد .. إنك إن لم تفعل ما أمرك الله به.. عذبك ربك..
فدعا (صلى الله عليه وسلم) عليا .. فقال له ..
يا علي .. إن الله قد أمرني أن أنذر عشرتي الأقربين
فعرفتُ أني إن بادأتهم بذلك .. رأيتُ منهم ما أكره
فصمتُّ عن ذلك حتى جاءني جبريل فقال..
يامحمد إن لم تفعل ما أمرتَ به عذبك ربك
فاصنع لنا يا علي رجل شاة على صاع من طعام
واعد لنا عسى لبن
ثم أجمع بني عبد المطلب ..
يقول علي.. ففعلتُ ..
فاجتمعوا له وهم يومئذ أربعين رجلا لم ينقصون..
فيهم أعمامه .. أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب ..
فقدمتُ إليهم تلك الجفنة .. فأخذ منها (صلى الله عليه وسلم) حذية
فشقها بأسنانه .. ثم رمى بها في نواحيها ..
ثم قال .. كلوا باسم الله .. فأكل مثلها ..
ثم قال صلى الله عليه وسلم .. اسقهم يا علي ..
فجئتُ بذلك القعب فشربوا حتى نهلوا جميعا..
فلما أن أراد (صلى الله عليه وسلم) أن يكلمهم
هب أبو لهب إلى الكلام ... فسبقه قائلا .. ما سحركم صاحبكم!
فتفرقوا .. ولم يكلمهم (صلى الله عليه وسلم) ..
فلما كان الغد .. قال (صلى الله عليه وسلم) لعلي ..
يا علي .. عد لنا بمثل الذي كنت صنعت لنا بالأمس من الطعام والشراب
فإن هذا الرجل .. قد بدرني إلى ما قد سمعـتُ قبل أن أكلم القوم..
يقول علي.. ففعلتُ ثم جمعتهم ..
فصنع (صلى الله عليه وسلم) كما صنع بالأمس
ثم أكلوا وشربوا ..
ثم قال (صلى الله عليه وسلم) ..
يا بني عبد المطلب .. والله ما أعلم شابا من العرب ..
جاء قومه بأفضل مما جئتكم به .. قد جئتكم بأمر الدنيا والآخرة.. "


وعن أبي هريرة .. أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .. قال..

"يا بني عبد المطلب
يا فاطمة بنت محمد
ياصفية عمة رسول الله
أشتروا أنفسكم من الله
لا أغني عنكم من الله شيئا
سلوني من مالي ما شئتم
وأعلموا أن أول آت يوم القيامة .. المتقون
فإن تكونوا مع قرابتكم .. فذاك وإياي
لايأتون الناس بالأعمال وتأتون بالدنيا تحملوها على أعناقكم
فأصد وجهي عنكم
فتقولون: يامحمد
فأقول : هكذا.. فصرف وجهه ..
فتقول: يامحمد .. فأقول هكذا .. وصرف وجهه إلى الشق الآخر.."


وعن يونس ابن إسحاق .. قال..

كان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذا صلوا..
ذهبوا إلى الشعاب
واستخفوا بصلاتهم عن قومهم ..

فبينما سعد بن أبي وقاص في نفر من أصحابه (صلى الله عليه وسلم)..
في شعب من شعاب مكة
إذ ظهر عليهم نفر من قريش وهم يصلون
فناكروهم وعابوا عليهم ما يصنعون حتى قاتلوهم وأقتتلوا ..
فضرب سعد بن أبي وقاص رجلا من المشركين .. فشجّه..
فكان أول دم أهريق في الإسلام ..

فلما رأت قريش رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لايعتبهم من شيء..
أنكروه عليه من فراقهم وعيب آلهتهم ..
ورأوا عمه أبو طالب قد حدب عليهم ..
وقام دونه فلم يسلمه لهم ..

فمشى رجال من أشرف قريش إلى أبي طالب .. منهم ..
عتبة بن ربيعة .. شيبة .. أبو سفيان .. أبو البحتري..
الأسود بن المطلب .. الوليد بن المغيرة.. أبو جهل.. العاصي بن وائل..
منبه ونبيه ابنا الحجاج .. أو من مشى فيهم ..

فقالوا .. يا أبا طالب .. إن ابن أخيك قد سب آلهتنا وعاب ديننا ..
وسفه أحلامنا وظلل آباءنا ..
فإما أن تكفه عنا .. وإما أن تخلي بيننا وبينه فنكفيكه ..
وإنك على مثل ما نحن عليه من خلافه ..

فقال أبو طالب قولا رقيقا .. ورد ردا جميلا .. فانصرفوا عنه ..

ومضى (صلى الله عليه وسلم) على ما هو عليه ..
يُظهر دين الله ويدعو إليه ..

فتآمرت قريش على من في مكة من المسلمين
يعذبونهم ويفتنونهم عن دينهم ..
ومُنع (صلى الله عليه وسلم) بعمه أبي طالب..

ودعا أبو طالب قريشا .. فاجتمعوا إليه ..
فطلب منهم أن يدفعوا عن (محمد) ماكان من بني هاشم ..
وإنما كانت بنو المطلب تُدعى لهاشم إذا دعوا بالحلف ..
ذلك الحلف الذي كان بين بني هاشم وبني عبد المطلب ..
دون بني عبد مناف ..

فلما اجتمعت بنو هاشم وبنو المطلب مع أبو طالب..
ورأى أنه قد امتنع بهم
وأن قريشا لن يعاوده معهم ..
نصب أبو طالب الحرب وبادى قومه بالعداوة ..

ثم ابتدأ أبو طالب .. يناصب العداء لأبو جهل ..
وبدأ يتلو الأشعار تلو الأشعار .. وهو يهجوه ... !

وأتى الوليد بن المغيرة .. فاجتمع إليه نفر من قريش
وكان ذا سن فيهم .. وقد حضر الموسم ..

فقال .. يا معشر قريش .. إنه قد حضر الموسم ..
وإن وفود العرب ستقدم عليكم وقد سمعوا بأمر صاحبكم
فاجتمعوا فيه رأيا واحدا .. ولاتختلفوا فيكذب بعضكم بعضا ..
ويرد قولكم قول بعض..

فقالوا: فأنت يا أبا عبد شمس .. فقل وأقم لنا رأيا نقوم به..

فقال: بل أنتم . قولوا أسمع ..

فقالوا : نقول كاهن

فقال: ما هو بكاهن .. لقد رأيت الكهان فما هو بزمزمة الكاهن وسجعه..

فقالوا: نقول مجنون

فقال: ما هو بمجنون.. لقد رأينا الجنون وعرفناه فما هو تخنقه ولاتخالجه ولاوسوسته

فقالوا: نقول شاعر

فقال: ما هو بشاعر.. قد عرفنا الشعر بزجره وقريضه ومقبوضه ومبسوطه فما هو بالشعر

قالوا: نقول ساحر

قال: ما هو بساحر قد رأينا السحار وسحرهم .. ماهو بنفثه ولا عقده

قالوا: فما نقول يا أبا عبد شمس؟

قال: والله إن لقوله لحلاوة ..
وإن أصله لغدق
وإن فرعه لجنا
فما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عُرف أنه باطل
وإن أقرب القول لأن تقولوا ساحر
فقولوا ساحر يفرق بين المرء وأبيه
وبين المرء وأخيه
وبين المرء وزوجته
وبين المرء وعشيرته...


فتفرقوا عنه بذلك ..
فجعلوا يسألون الناس حين قدموا الموسم ..
لايمر بهم أحد إلا حذروه إياه .. وذكروا لهم أمره ..

فأنزل الله في الوليد بن المغيرة ..

(ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا
وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا
وَبَنِينَ شُهُودًا
وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا
ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ
كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآَيَاتِنَا عَنِيدًا
سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا
إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّر
فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ
ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ
ثُمَّ نَظَرَ
ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ
ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ
فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ
إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ
سَأُصْلِيهِ سَقَرَ)


وأنزل الله في النفر الذين كانوا معه ..

(كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ
الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآَنَ عِضِينَ
فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ)


وانزل الله تعالى هذه في قريش ..

(وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آَذَانِنَا وَقْرٌ
وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ)


فكانوا يقولون له .. إن ما تقول حق .. ولكن في قلوبنا أكنة منه ... فما نعقله ..
وفي آذاننا وقر مما نسمعه .. فلا ندري ما تقول ... !

ثم شددت قريش على أبي طالب .. وهو يأبى خذلان ابن أخيه ..
فمشوا إليه ومعهم عمارة بن الوليد بن المغيرة ..

فقالوا له .. يا أبا طالب .. قد جئناك بفتى قريش .. عمارة بن الوليد ..
جمالا وشبابا ونهادة .. فهو لك نصرة وعقلة..
فاتخذ ولدا لاتنازَع فيه ..
وخل بيننا وبين ابن أخيك هذا ..
الذي فارق دينك ودين آبائك وفرق جماعة قومه .. وسفه أحلامهم ..
فغنما رجل كرجل لنقتله ..
فإن ذلك أجمع للعشيرة وأفضل في عواقب الأمور مغبة..


فقال لهم أبو طالب ... والله ما أنصفتوني ..
تعطوني ابنكم أغذوه لكم .. وأعطيكم ابن أخي تقتلوه
هذا والله لايكون أبدا ..
أ فلا تعلمون أن الناقة إذا فقدت ولدها لم تحن إلى غيره..؟!


فقال له المطعم بن عدي : لقد أنصفك قومك يا أبا طالب ..
وما أراك تريد أن تقبل ذلك منهم ..


فقال أبو طالب: والله ما أنصفتموني ولكنك قد أجمعت على خذلاني ..
ومظاهرة القوم علي فاصنع ما بدا لك ..

وبدأ أبو طالب .. يهجو المطعم بن عدي .. ومن عاداه من قبائل قريش ..
بالشعر تلو الشعر ...

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com متصل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30499
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    02.01.14 16:54

الحرب النفسية .. وأذى قريش



مضت قريش إلى أبي طالب مرة أخرى .. تكلمه..

فقالوا له .. ما نحن يا أبا طالب وإن كنت فينا ذا منزلة بسنك وشرفك موضعك ..
بتاركي ابن أخيك على هذا .. حتى نهلكه أو يكف عنا ما قد أظهر بيننا ..
من شتم آلهتنا وسب آبائنا وعيب ديننا ..
فإن شئت فاجمع لحربنا .. وإن شئت فدع ..
فقد أعذرنا إليك .. وطلبنا التخلص من حربك وعداوتك ..
فكل ما نطن أن ذلك مخلصا ..
فانظر في أمرك ثم أقض إلينا قضاك ..


فبعث أبو طالب هذه المقالة .. لـ (محمد) ... صلى الله عليه وسلم ..

وقال له .. يا بن أخي .. إن قومك قد جاءوني .. فقالوا كذا وكذا .. للذي قالوا له..
وآذوني قبل.. فأبق على نفسك .. ولاتحملني من الأمر ما أطيق أنا ولا أنت ..
واكفف عن قوك أن يكرهون من قولك هذا .. الذي فرق بيننا وبينهم ..


فظن (محمد) .. رسول الله .. أن عمه قد خذله .. وضعف عن نصرته ..

فقال .. يا عم .. لو وضعتَ الشمس في يميني والقمر في يساري ماتركتُ الأمر ..
حتى يظهره الله أو أهلك دونه
..

فقال له أبو طالب ... أقبل يا ابن أخي .. امض على أمرك وأفعل ما أحببت ..
فوالله لا نسلمك بشيء أبدا ...


وعن يونس بن طلحة بن يحيى .... بن عبيد الله بن موسى بن طلحة..
عن عقيل بن أبي طالب ... قال ..

"جاءت قريش إلى أبي طالب فقالوا .. إن ابن أخيك هذا قد آذانا في نادينا ومسجدنا
فانهه عنا ..
فقال أبو طالب .. ياعقيل انطلق فائتيني بمحمد ..
فانطلقتُ إليه فاستخرجته من خيس يقول بيت صغير ..
فجاء به في الظهيرة من شدة الحر ..
فجعل يطلب الفيء يمشي فيه من شدة الحر الرحض..
فلما أتاهم قال أبو طالب: ان ابني عمك هؤلاء ..
قد زعموا أنك تؤذيهم في ناديهم ومسجدهم .. فانته عن أذاهم ..
فحلق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ببصره إلى السماء..
فقال: أترون هذه الشمس ؟
قالوا: نعم
قال: فما أنا بأقدر على أن أدع ذلك منكم على أن تستشعلوا منها شعلة !
فقال أبو طالب: والله ما كذبنا ابن أخي .. فارجعوا ..


وكان أبو طالب .. كما يهجو من يذم ابن أخيه بشعره ..
فكان لايتوارى .. عن مدح ابن أخيه .. والدفاع عنه..
ومما قال ...

والله لن يصلوا بجمعهم - حتى أوسدُ في التراب دفينا
إمضي لأمرك ما عليك غضاضة - وابشر وقر بذاك منك عيونا
ودعوتني وعلمتُ أنك ناصح - فلقد صدقتَ وكنتَ قديما أمينا
وعرضتَ دينا قد عرفت بأنه - من خير أديان البر دينا
لولا الملامة أو حذاري سبة - لوجدتني سمحا لذاك مبينا

وقال أبو طالب...

ألا أبلغا عني على ذات نأيها - لؤيا وخصا من لؤي بني كعبِ
ألم تعلموا أنّا وجدنا محمدا - نبيا كموسى خطّ في أول الكتبِ
وأن عليه في العباد محبة - ولا خير فيمن خصه الله بالحب
أفيقوا قبل أن تحفر الثرى - ويصبح من لم يجن ذنبا كذي الذنب
ولاتتبعوا أمر الغواة وتقطعوا - أيا صرنا بعد المودة والقرب
وتستجلبوا حربا عوانا وربما - أمر على من ذاقه حلب الحرب
ولسنا ورب البيت نسلم أحمدا - على الحال من عض الزمان ولا كرب
أليس أبونا هاشم شد أزره - وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب
ولسنا نمل الحرب حتى تملنا - ولانشتكي ما ينوب من النكب
ولكننا أهل الحفاظ والنهى - إذا طار أرواح الكماة من الرعب ِ


وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com متصل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30499
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    02.01.14 16:58

هل أسلم أبو طالب؟



اختلفت الأخبار بين إسلامه .. من عدمه ..

لكن عند البحث في موثوقات أشعاره في أم الكتب ...
وجدتُ لكم بفضل الله وتدبيره ... هذه الأبيات ..
التي تدل على إيمانه بدين (محمد) ... صلى الله عليه وسلم .. !!!!

ففي البخاري (التاريخ الصغير) .. ج1 .. ص 38
حدثنا : قتيبة ، حدثنا : سفيان ، عن علي بن زيد ، قال : كان أبو طالب يقول :

فشق له من إسمه ليجله - فذو العرش محمود وهذا محمد

وهو مذكور في إبن حجر - فتح الباري شرح صحيح البخاري
كتاب المناقب - باب ما جاء في أسماء رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
رقم الصفحة ( 641 )

وقوله : ( من بعدي اسمه أحمد )
وقد أخرج المصنف في التاريخ الصغير من طريق علي بن زيد قال : كان أبو طالب يقول :

وشق له من إسمه ليجله - فذو العرش محمود وهذا محمد


http://hadith.al-islam.com/Page.aspx...=33&TOCID=2097

وعند إبن هشام الحميري - السيرة النبوية -
في مباداة رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) قومه وما كان منهم
في شعر أبي طالب في مدح قومه لحدبهم عليه ..
ج1 ، ص 174

إذا اجتمعت يومـاً قريـش لمفخـر - فعبـد منـاف سـرها وصميمها
وإن حصلت أشـراف عبـد منافهـا - ففي هاشم أشرافها وقديمها
وإن فخرت يومـاً فإن محمـداً - هو المصطفى من سـرها وكريمها
تداعت قريش غثها وسمينها - علينا فلم تظفر وطاشت حلومها
وكنـا قديمـاً لا نـقــر ظـلامــة - إذا ما ثـنـوا صعــر الخـدود نقـيـمها
ونحمي حماها كل يوم كريهة - ونضرب عن أحجارها من يرومـها
بنا إنتـعـش الـعـود الـذواء وإنـما - بأكـنافـنا تنـدى وتنمـى أرومـها


http://www.islamweb.net/newlibrary/d...k_no=58&ID=220

وعند إبن كثير - البداية والنهاية -
في كتاب سيرة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
في- فصل فيما إعترض به المشركون على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
ج4 ، رقم الصفحة ( 135 / 143 )

وبالبيت حق البيت من بطن مكة * وبالله إن الله ليس بغافل
وبالحجر المسود إذ يمسحونه * إذا إكتنفوه بالضحى والأصائل
وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة * على قدميه حافياً غير ناعل
وأشواط بين المروتين إلى الصفا * وما فيهما من صورة وتماثل
ومن حج بيت الله من كل راكب * ومن كل ذي نذر ومن كل راجل


ثم قال ...

كذبتم وبيت الله نترك مكة * ونظعن إلاّ أمركم في بلابل
كذبتم وبيت الله نبذي محمداً * ولما نطاعن دونه ونناضل
ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل


ثم قال ...

بكفي فتى مثل الشهاب سميدع * أخي ثقة حامي الحقيقة باسل
شهوراً وأياماً وحولاً محرما * علينا وتأتي حجة بعد قابل


ثم قال :

ونعم ابن أخت القوم غير مكذب * زهير حساماً مفرداً من حمائل
أشم من الشم البهاليل ينتمي * إلى حسب في حومة المجد فاضل
لعمري لقد كلفت وجداً بأحمد * وإخوته دأب المحب المواصل
فمن مثله في الناس أي مؤمل * إذا قاسه الحكام عند التفاضل
حليم رشيد عادل غير طائش * يوالي إلها ليس عنه بغافل
كريم المساعي ماجد وإبن ماجد * له إرث مجد ثابت غير ناصل
وأيده رب العباد بنصره * وأظهر دينا حقه غير زائل
فوالله لولا أن أجئ بسبة * تجر على أشياخنا في المحافل
لكنا تبعناه على كل حالة * من الدهر جداً غير قول التهازل
لقد علموا أن إبننا لا مكذب * لدينا ولا يعنى بقول إلاّ باطل
فأصبح فينا أحمد في أرومة * يقصر عنها سورة المتطاول
حدبت بنفسي دونه وحميته * ودافعت عنه بالذرى والكلاكل


قال إبن هشام : هذا ما صح لي من هذه القصيدة وبعض أهل العلم بالشعر ينكر أكثرها
قلت : هذه قصيدة عظيمة بليغة جداً لا يستطيع يقولها إلاّ من نسبت إليه
وهي أفحل من المعلقات السبع ، وأبلغ في تأدية المعنى فيها جميعاً
وقد أوردها الأموي في مغازيه مطولة بزيادات أخر ، والله أعلم.

http://www.islamweb.net/newlibrary/d...k_no=59&ID=195

وعند الآلوسي - روح المعاني - تفسير الآية رقم : ( 26 )
وروي عن مقاتل أن رسول الله (ص) كان عند أبي طالب يدعوه إلى الإسلام
فاجتمعت قريش إليه يريدون سوءا بالنبي (صلى الله عليه وسلم) فقال منشدا‏

والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وأبشر وقر بذاك منك عيونا
ودعوتني وزعمت أنك ناصح * ولقد صدقت وكنت ثم أمينا
وعرضت دينا لا محالة أنه * من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذاري سبة * لوجدتني سمحا بذاك مبينا


وعند إبن الجوزي - التذكرة - رقم الصفحة : ( 6 )
أن علياً (رضي الله عنه) قال في رثاء أبي طالب :

أبا طالب عصمة المستجير * وغيث المحول ونور الظلم
لقد هد فقدك أهل الحفظا * فصلى عليك ولي النعم
ولقاك ربك رضوانه * فقد كنت للطهر من خير عم


فهل أسلم العم الرحيم ... حبا بـ (محمد) .. وصدقا بدين رب (محمد)... ؟!

الله أعلم ...

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com متصل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30499
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    02.01.14 17:02

حصار الشِعاب




لما عرفت قريش أن لاسبيل إلى (محمد) ..
اجتمعوا على أن يكتبوا فيما بينهم على بني هاشم وبني المطلب..
أن لايناكحوهم ولا ينكحوا إليهم ..
ولايبايعونهم ولا يبتاعون منهم ..

فكتبوا صحيفة في ذلك ..
كتبها عكرمة بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار..
وعلقوها بالكعبة .. ثم عدوا على من أسلم فأوثقوهم وآذوهم ..

واشتد البلاء عليهم
وعظمت الفتنة فيهم
وزلزلوا زلزالا شديدا ..

وانطلق أبو طالب ومن تحالف معهم ..
فقاموا بين أستار الكعبة ..
فدعو الله على ظلم قومهم لهم
وفي قطيعتهم أرحامهم واجتماعهم على محاربتهم ..
وبتأولهم سفك دماءهم ..
فقال ..

"اللهم إن أبى قومنا إلا النصر علينا
فعجل نصرنا
وحل بينهم وبين قتل ابن أخي"


ثم أقبل إلى جمع قريش وهم ينظرون إليه وإلى أصحابه..
فقال ..

"ندعو برب هذا البيت على القاطع المنتهك للمحارم
والله لتنتهن عن الذين تريدون
أو لينزلن بكم في قطيعتنا بعض الذي تكرهون"


فقالوا..

"إنكم يا بني عبد المطلب لا صلح بيننا وبينكم ولارحم..
إلا على قتل هذا الصبي السفيه"


ثم عمد أبو طالب فأدخل الشِعب في ناحية من مكة .. ومعه (محمد) ..وبني أبيه
ومن اتبعهم من بين مؤمن دخل لنصرة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ..
وبين مشرك أخذته الحمية لقومه ..

وكانوا يخرجون من الشِعب إلى الموسم
فكانت قريش تبادرهم إلى الأسواق فيشتروها ويغلونها عليهم
ونادى منادي (الوليد بن المغيرة) في قريش ..

"أيما رجل وجدتموه عند طعام يشتريه .. فزيدوا عليه"

واشتد الحصار على أهل الشِعب
حتى سمع الناس أصوات صبيانهم لشدة الجوع..
وكان المشركون يكرهون مافيه بنو هاشم من البلاء
حتى كره عامة قريش ما أصابهم ..

أما الحبيب (أبو طالب) .. فكان وهو في الشعاب ..
يخاف أن يغتالوا (محمدا) .. ليلا أو سرا ..
فكان (محمد) صلى الله عليه وسلم .. إذا أخذ مضجعه .. أو رقد ..
بعثه (أبو طالب) من فراشه ..
وجعله بينه وبين بنيه خشية أن يقتلوه ..

وبدأن أحد الرجال من قريش يقول لصاحبه... كيف بات أهلك البارحة؟

فيقول الآخر.. بخير

فيقول: لكن أخوانكم هؤلاء الذين في الشِعب ..
باتوا صبيانهم يتضاغون من الجوع حتى أصبحوا .. !

أما الحبيبة (خديجة) .. فكانت هناك مع زوجها في الشعاب ..
بعد أن تخلت عن دارها الوثيرة .. وقامت تتبع زوجها وقد علت بها السن ..
وناءت بأثقال الشيخوخة .. والثكل ..

فهي تنصره وتشد أزره .. وتعينه على احتمال أقسى ضروب الأذى ..
وانواع الاضطهاد .. سنين عددا..
بعد أن اعلنت قريش عليهم حربا مدنية لا ترحم ..
وهي صابرة مع الرسول ومن معه من صحبه وقومه ..
تتأمل فرجا من الرحمن قريبا ...

وأقام القوم في الشعاب .. سنتين إلى ثلاث ..
حتى جهد القوم جهدا شديدا ..
لايصل إليهم شيء إلا سرا ..

ويُروى أن (حكيم بن خزام) خرج يوما ومع إنسان ..
يحمل طعاما إلى عمته (خديجة بنت خويلد) ..

فلقيه أبو جهل ..
فقال له .. تذهب بالطعام إلى بني هاشم ..
والله لاتبرح أنت وطعامك حتى أفضحك عند قريش..!

وكان يقف بقرب أبو جهل .. (البحتري بن هاشم بن الحارث بن أسد)..
فقال لأبو جهل مستنكرا .. تمنعه أن يرسل إلى عمته بطعام كان لها عنده .. !

فأتى أبو جهل يريد أن يمنع (حكيما) ..

فقام إليه (البحتري) بساق بعير فشجّه ..

و(حمزة بن عبد المطلب) يرى ذلك ....
وهم يكرهون أن يبلغ (محمدا) وأصحابه فيشمتوا بهم ..

وأنشد (البحتري)..

ذق يا أبا جهل ما لقيتَ غما - كذلك الجهل يكون ندما
سوف ترى عودي إن ألما - كذلك اللوم يعود ذما
تعلم أنا نفرج المهما - ونمنع الأبلج أن يطًمّا


ثم أن الله أرسل برحمته على صحيفة قريش التي علقوها في الكعبة ..
دودة الأرضة .. فأكلت الصحيفة كل ما كان فيه أسم الله ..
وتركت فيه القطيعة والبهتان ..

فأخبر (محمدا) عمه (أبو طالب) بهذا الأمر ..

فسأله العم ..يا ابن أخي .. من حدثك هذا ..
وليس يدخل إلينا أحد .. ولاتخرج أنت على أحد ..
ولستَ في نفسي من أهل الكذب؟


فقال (محمد) .. أخبرني ربي بهذا..

فقال عمه .. إن ربك لحق .. وأنا أشهد أنك صادق ..

فجمع (أبو طالب) رهطه ولم يخبرهم بشيء ..
مخافة أن يفشوا الخبر بين المشركين ..
فيحتالوا للصحيفة الخبث والمكر ..

وانطلق (أبو طالب) برهطه حتى دخلوا المسجد ..
والمشركون من قريش في ظل الكعبة ..
فلما أبصروه .. تباشروا به ..
وظنوا أن الحصار والبلاء حملهم أن يدفعوا إليهم (محمدا).. فيقتلوه..

فلما انتهى إليهم (أبو طالب).. رحبوا بهم ..

ثم قالوا: قد آن لك أن تطيب نفسك في قتل رجل ..
في قتله صلاحكم وجماعتكم ..
وفي حياته فرقتكم وفسادكم ..


فقال (أبو طالب).. قد جئتكم في أمر لعله يكون فيه صلاح وجماعة..
فأقبلوا ذلك منا .. هلموا إلى صحيفتكم التي فيها تظاهركم علينا ..

فجاءوا بها ..
ولايشكون إلا أنهم سيدفعون بـ (محمد) إليهم إذا نشروها..

فقال (أبو طالب) .. صحيفتكم بيني وبينكم ..
وإن ابن أخي قد خبرني ولم يكذبني ..
أن الله عز وجل قد بعث على صحيفتكم الأرضة..
فلم تدع لله فيها اسما إلا أكلته .. وبقي فيها الظلم والقطيعة والبهتان ..
فإن كان كاذبا .. فلكم علي أن أدفعه إليكم تقتلونه ..
وإن كان صادقا .. فهل ذلك ناهيكم عن تظاهركم علينا ؟!!

فأخذ عليهم المواثيق .. وأخذوا عليه ..
فلما نشروها .. فإذا هي كما قال (محمد رسول الله) ...!

فاستبشر (أبو طالب) وأصحابه ..
وقالوا .. أينا أولى بالسحر والقطيعة والبهتان .. ؟!!

فقال (المطعم بن عدي بن نوفل)
و (هشام بن عمرو) ... و (أخو عامر بن لؤي بن حارثة)..

"نحن براء من هذه الصحيفة القاطعة العادية الظالمة
ولن نماليء أحدا في فساد أنفسنا وأشرافنا .. "


فأنشد (أبو طالب) ..

قد كان في أمر الصحيفة عبرة - متى مايخبر غائب القوم يعجبُ
محى الله منها كفرهم وعقوقهم - وما نقموا من باطل الحق معرب ُ
فأصبح ما قالوا من الأمر باطلا - ومن يختلق ما ليس بالحق يكذُبُ
وأمسى ابن عبد الله فينا مصدقا - على سخط من قومنا غير معتِبُ
فلا تحسبوا يامسلمين محمدا - لذي عربة منا ولا متغربُ
ستمنعه منا يد هاشمية - مركبها في الناس خير مَركبُ


وانتهت المقاطعة الاقتصادية ..
وعاد رسول الله ومن معه من المحاصرين ... إلى بيوتهم بأمان ..
برحمة من الله وفضل ..

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com متصل
ام عبدالله



عدد المساهمات : 3004
تاريخ التسجيل : 31/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    02.01.14 19:05

اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى اله واصحابه وسلم
موضوع جميل بارك الله فيك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30499
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    02.01.14 19:31

أصبح أجمل بمروركم أختي الفاضلة

حشركم الرحمن وإيانا وسائر المسلمين مع زمرة المصطفى (صلى الله عليه وسلم)
اللهم آمين

السلام عليكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com متصل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30499
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    02.01.14 22:30

عام الحزن



حين تهاوى الحصار أمام ذلك الإيمان الصادق .. والمجاهَدة الباسلة..
وبدأ (محمد رسول الله) يعود إلى بيته في جيرة الحرم المكي ..
مع زوجته المؤمنة الصابرة ..
التي بذلت له في المحنة .. ما أبقى لها الزمن من الطاقة ..
في عامها الخامس والستين ..

وبعد نحو 6 أشهر من انهيار الحصار ..
مات العم الحبيب .. (أبو طالب) ..
مات الأب .. والصديق .. والكفيل .. والحامي ..
والمانع له طواغيت قريش .. وهم قومه ..

ولقد كان توقيت اختفاء (أبو طالب) من مسرح الأحداث .. توقيتا عجيبا ..
أي نعم .. كان موته مأساويا إلى أبعد درجة
لا لأنه مات فقط
ولا لأنه كان ناصرا للدعوة حاميا لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
ودافعا لكيد أهل قريش من الكافرين
وجامعا لبني هاشم وبني المطلب حول رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
ومؤيدا له باللسان والسنان..
لكن .. كي لا يظن أحد أن الدعوة قائمة عليه..
وليعلم الجميع أن الدعوة مستمرة... لأنها دعوة الله ..

وبعد وفاة أبو (أبو طالب) .. تغير الموقف في مكة تغيرا كبيرا
فقد كان لأبي طالب مكانة كبيرة في مكة..
لذلك .. تجرأ الكفار على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تجرُّؤًا غير مسبوق
حتى إنه (صلى الله عليه وسلم) .. قال..

"ما نالت مني قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب"

فمع أنه (صلى الله عليه وسلم) قد تعرض قبل ذلك لإيذاء من أهل مكة في حياة أبي طالب
إلا أنه اعتبره وكأنه لم يكن..
بالقياس لما حدث بعد وفاة عمه ..
فلقد اعترض سفيه من سفهاء قريش طريقه (صلى الله عليه وسلم)
فنثر على رأسه التراب
فدخل بيته (صلى الله عليه وسلم) والتراب على رأسه الشريف
فقامت إليه إحدى بناته..
وجعلت تغسل التراب وهي تبكي ..
ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول لها:

"لا تبكي يا بنية .. فإن الله مانعٌ أباكِ"

بل حدث ما هو أشد..
فكما روى البخاري ومسلم عَنِ ابن مسعود ..

"قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ
وَقَدْ نُحِرَتْ جَزُورٌ بِالأَمْسِ
فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى سَلاَ جَزُورِ بَنِي فُلاَنٍ فَيَأْخُذُهُ فَيَضَعُهُ فِي كَتِفَيْ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ؟
فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ (وفي رواية أنه عقبة بن أبي معيط)
فَأَخَذَهُ
فَلَمَّا سَجَدَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وسلم)
وضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ. قَالَ: فَاسْتَضْحَكُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَمِيلُ عَلَى بَعْضٍ
وَأَنَا قَائِمٌ أَنْظُرُ، لَوْ كَانَتْ لِي مَنَعَةٌ طَرَحْتُهُ عَنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم)
(ولاحظ الحسرة الشديدة في كلام ابن مسعود رضي الله عنه
وَالنَّبِيُّ (صلى الله عليه وسلم) سَاجِدٌ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى انْطَلَقَ إِنْسَانٌ
فَأَخْبَرَ فَاطِمَةَ فَجَاءَتْ وَهِيَ جُوَيْرِيَةٌ، فَطَرَحَتْهُ عَنْهُ
ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَشْتِمُهُمْ
فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ (صلى الله عليه وسلم)َلاَتَهُ رَفَعَ صَوْتَهُ، ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِمْ
وكَانَ إِذَا دَعَا دَعَا ثَلاَثًا، وَإِذَا سَأَلَ سَأَلَ ثَلاَثًا-
ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ" ثَلاَثَ مَرَّات
فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتَهُ ذَهَبَ عَنْهُمْ الضَّحْكُ، وَخَافُوا دَعْوَتَهُ
ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ
وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ
وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ
وَالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ
وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ
وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ"
وَذَكَرَ السَّابِعَ وَلَمْ أَحْفَظْهُ. (وفي رواية أخرى أنه عمارة بن الوليد)
فَوَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا (صلى الله عليه وسلم) بِالْحَقِّ
لَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِينَ سَمَّى صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ، ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ"


ولا يخفى علينا مدى الألم الذي كان يشعر به رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عند هذه الحادثة
فمع كل ما حدث له وللمؤمنين في السنوات العشر السابقة
إلا أنه للمرة الأولى يقف ويدعو على قريش
ثم هو يسمي أسماء بذاتها قد تأكد عنده أنهم لا أمل في إيمانهم
فدعا عليهم بالهَلَكَة..

وبعد فترة قليلة .. حدث مصاب آخر جلل ..
فقد توفيت السيدة (خديجة) ... رضي الله عنها ..
وعن عائشة .. تصف حديثه (صلى الله عليه وسلم) عن تلك الراحلة ..

"مَا أَبْدَلَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرًا مِنْهَا
قَدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِي النَّاسُ
وَصَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ
وَوَاسَتْنِي بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ
وَرَزَقَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَدَهَا إِذْ حَرَمَنِي أَوْلاَدَ النِّسَاءِ"


وموت الزوجة بصفة عامة مصيبة..
فإن كانت الزوجة صالحة كان الفراق أصعب وأصعب..
فما بالكم لو كانت الزوجة واحدة من أعظم نساء الأرض!

وروى الترمذي عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه ..

أَنَّ النَّبِيَّ (صلى الله عليه وسلم) قَالَ:
"حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ: مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ
وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ"


و روى البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه

قَالَ: "أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ (صلى الله عليه وسلم)
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ -أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ-
فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلاَمَ مِنْ رَبِّهَا !!!!!
وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ (أي من لؤلؤ مجوف أو ذهب منظوم بالجوهر)
لاَ صَخَبَ (أي لا صوت مرتفع) فِيهِ
وَلاَ نَصَبَ (أي لا تعب)"


فأي درجة عالية هذه .. من درجات السمو!!

وسيدة كهذه ..
بهذا القدر ..
وبهذه القيمة
وبهذه المكانة
فارقت رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وفي وقت هو من أحرج أوقات الدعوة على الإطلاق....

وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد بلغت الخمسي من العمر
ووهن العظم
وكثرت الهموم
وصَعُبَ الطريق
وأظلمت مكة...

فلقد أغلقت تقريبا أبواب الدعوة في مكة وتجمد الموقف
ولم يعد هناك كبير أمل في إسلام رجل من أهل مكة في هذه الظروف
أ يأتي زمان وتقف الدعوة؟!

ولأن الدعوة لله ..
ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) يتحمل توقف الدعوة
فهي بالنسبة إليه كالماء والهواء ..
حتى إن الله عاتبه في شدة حزنه على عدم استجابة الناس

(لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ)

قرر بعدها (صلى الله عليه وسلم ) .. أن يمضي قدما في دعوته .. مستعينا ومتوكلا على الله ..

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com متصل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30499
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    02.01.14 22:33

ملء الحياة



ولكن .. هل ماتت (خديجة) حقا ؟!

كلا ..

إنها لماثلة في حياة زوجها (صلى الله عليه وسلم)..
فما يسير إلا وطيف منها يتبعه ..
وما يسري إلا وسنى مشرق منها .. يبدد من حوله حالك الظلمات ..

وستدخل بعدها في حياته (صلى الله عليه وسلم)..
نساء ذوات عدد ..
لكن مكانها في قلبه وفي دنياه ..
سيظل أبدا خالصا لهذه الزوج الأولى ..
والحبيبة الرءوم التي انفردت ببيت النبي ربع قرن من الزمان ..
لم تشركها فيه أخرى..
ولا لاح في أفقه ظل من شريكة سواها ..

وسوف تفد على هذا البيت بعدها .. أزواج أخريات
فيهن ذوات الصبا والجمال والحسب والجاه ..
ولكن واحدة منهن لن تستطيع أن تزحزح (خديجة) عن مكانها ..
ولن تفلح في ابعاد طيفها الذي أقام أبدا ..
يحوم حول الحبيب .. ويستأثر باعزازه ما عاش ..

وستشهد (المدينة) بعد أعوام .. عندما انتصر في (بدر)..
يتلقى فداء الأسرى في قريش ..
فلا يكاد يلمح قلادة (خديجة) بعثت بها ابنتها (زينب)
في فداء زوجها (أبي العاص بن الربيع)
حتى يرق قلب البطل الرسول من شجو وحزن..
ويسأل أتباعه الظافرين .. في أن يردوا على (زينب) قلادتها ..
ويفكوا أسيرها ..

وسيشهد بيت النبي (عائشة بنت أبي بكر) رضي الله عنها ..
في عزة صباها ونظرة شبابها وحبه (صلى الله عليه وسلم) لها ..
تشعلها الغيرة من تلك الضرة التي سبقتها في قلب (محمد) ..
واستأثرت به وحدها حتى يومها الأخير ..

ففي يوم .. أقبلت (هالة) أخت (خديجة) لزيارة المدينة المنورة ..
وسمع صوتها (صلى الله عليه وسلم) في فناء بيته ..
وكان يشبه صوت العزيزة الراحلة .. فقال ..

"اللهم هالة!"

فما ملكت (عائشة) نفسها إلا أن قالت..

"ما تذكر من عجوز من عجائز قريش
حمراء الشدقين هلكت في الدهر .. أبدلك الله خيرا منها"


فتغير وجهه (صلى الله عليه وسلم) .. وقال..

"والله ما أبدلني الله خيرا منها
آمنت بي حين كفر الناس
وصدقتني إذ كذبني الناس
وواستني بمالها إذ حرمني الناس
ورزقني منها الله الولد دون غيرها من النساء"


فأمسكت (عائشة) وهي تقول في نفسها ..

"والله لا أذكرها بعد ذلك"

وكانت قبل ذلك لاتكف عن الحديث عنها ..

وفي يوم آخر .. قالت (عائشة) رضي الله عنها ..
له .. (صلى الله عليه وسلم)..

"كأن لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة!"

فرد عليها (صلى الله عليه وسلم) قائلا ..

"....إنها كانت وكانت .. وكان لي منها ولد ..."

وكان (صلى الله عليه وسلم) إذا ذبح الشاة .. يقول ..

"ارسلوا إلى أصدقاء خديجة"

فلما سألته (عائشة) عن ذلك ..
قال .. إني لأحب حبيبها ... !

وفي رواية بصحيح مسلم .. "إني قد رُزقت ُ حبها"

وحتى يوم فتح مكة ..
وقد مضى على وفاة (خديجة) أكثر من 10 سنين ..
حافلة بأجل الأحداث ..
اختار (صلى الله عليه وسلم) مكانا ..
إلى جوار القبر الذي ثوت فيه زوجته أم المؤمنين الأولى ..
ليشرف منه على فتح مكة .. وضُربت له قبة هناك ..

وستدخل في الإسلام من بعد (خديجة) .. ملايين النساء ..
لكنها ستظل منفردة دونهن بلقب (المسلمة الأولى) ..
التي آثرها الله بالدور الأجل في حياة الرسول (صلى الله عليه وسلم)..

لقد كانت (خديجة) ..
ملء حياته (صلى الله عليه وسلم) حية وميتة..

يقول ابن إسحاق ...

"كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لايسمع شيئا يكرهه
من رد عليه وتكذيبه له .. فيحزنه ذلك ..
إلا فرّج الله عنه خديجة رضي الله عنها ..
إذ رجع إليها تثبته وتخفف عنه ..
وتصدقه وتهون عليه أمر الناس حتى ماتت رضي الله عنها "


وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com متصل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30499
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    02.01.14 22:35

إسلام حمزة بن عبد المطلب




اعترض (أبا جهل) رسول الله (صلى الله عليه و سلم) عند الصفا ..
فآذاه و شتمه و نال منه ما يكره من العيب لدينه .. و التضعيف له ..
فلم يرد عليه (صلى الله عليه و سلم)..

وكانت هناك مولاة لـ (عبد الله بن جدعان التيمي) في مسكن لها فوق الصفا
تسمع ذلك ..

ثم انصرف (أبا جهل) عنه ..
فعمد إلى ناد لقريش عند الكعبة فجلس معهم..
و لم يلبث (حمزة بن عبد المطلب) أن أقبل متوشحا قوسه ..
راجعا من قنص ...

وكان إذا رجع من قنصه ..لم يرجع إلى أهله حتى يطوف بالكعبة..
وكان إذا فعل ذلك لا يمر على ناد من قريش ..
إلا وقف و سلم وتحدث معهم ..

وكان (حمزة) أعز قريش وأشدها شكيمة ..
وهو يومئذ مشركا على دين قومه..

فلما مر بالمولاة
وقد قام رسول الله (صلى الله عليه و سلم) فرجع إلى بيته..

قالت له تلك المرأة ...

"يا أبا عمارة ..
لو رأيت ما لقي ابن أخيك من أبي الحكم آنفا قبيل وجده هاهنا
فأذاه و شتمه وبلغ منه ما يكره ثم انصرف عنه.. و لم يكلمه محمد"


فاحتمل (حمزة) الغضب ..
لما أراد الله عز و جل به من كرامته ..
فخرج سريعا لا يقف على أحد ..
معدا لأبي جهل أن يقع به ..

فلما دخل المسجد ..
نظر إليه جالسا في القوم ..
فأقبل نحوه حتى إذا قام على رأسه ..
رفع القوس و ضربه بها ضربة شجه بها شجة منكرة ..

وقامت رجال من قريش من بني مخزوم إلى (حمزة)..
لينصروا (أبا جهل) منه

فقالوا : ما نراك يا حمزة إلا قد صبأت

قال حمزة : وما يمنعني منه وقد استبان لي منه ذلك ..
وأنا أشهد أنه رسول الله
وأن الذي يقول حق ..
فوالله لا أنزع فامنعوني إن كنتم صادقين ..


فقال أبو جهل : دعوا أبا عمارة ..
فإني والله لقد سببت ابن أخيه سبا قبيحا ..


فلما أسلم (حمزة)..
عرفت قريش أن رسول الله (صلى الله عليه و سلم) قد عز وامتنع..
فكفوا عن بعض ما كانوا يتناولون منه..

ثم رجع (حمزة) إلى بيته
فأتاه الشيطان فقال : أنت سيد قريش اتبعت هذا الصابي
وتركت دين آبائك ... للموت كان خيرا لك مما صنعت ..

فأقبل على حمزة بثه فقال : ما صنعتُ اللهم إن كان رشدا فاجعل تصديقه في قلبي
وإلا فاجعل لي مما وقعت فيه مخرجا ..

فبات بليلة لم يبت بمثلها من وسوسة الشيطان وتزيينه
حتى أصبح فغدا على رسول الله (صلى الله عليه و سلم)

فقال : يابن أخي إني وقعت في أمر لا أعرف المخرج منه
وأقامه مثلي على ما لا أدري ما هو..
أ رشد هو أم غي شديد ..
فحدثني حديثا فقد اشتهيت يابن أخي أن تحدثني ..


فأقبل رسول الله (صلى الله عليه و سلم)..
فذكره ووعظه وخوفه وبشره ..

فألقى الله عز و جل في نفسه الإيمان بما قال (صلى الله عليه و سلم)
فقال (حمزة) ... أشهد أنك صادق شهادة الصدق العارف
وأظهر يابن أخي دينك ..
فوالله ما أحب أن لي ما أظلته السماء
وأني على ديني الأول ..

فكان حمزة ممن أعز الله به الدين ..

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com متصل
 
الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 18انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3 ... 10 ... 18  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ :: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ-
انتقل الى: