منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةاليوميةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

 الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1 ... 5, 6, 7 ... 12 ... 18  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3664
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    19.01.14 21:38

الحُكُم من مصيبة أحد



لقد تحدث الحق تبارك وتعالى عن محنة أُحُد...
وجاء الوصف الرباني مصورا ما حدث في هذه الغزوة ..

قال الله تعالى ..

(أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)

فالمصيبة لم تكن في استشهاد البعض من أفاضل الصحابة رضوان الله عليهم..
فالشهادة شرف يسعى إليه المسلمون...

لكن المصيبة كانت تكمن في عدة أشياء:

(1) معصية الصحابة لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) مع وضوح ذلك الأمر..
والأمر لم يكن اجتهاد منهم .. بل بسبب حب الدنيا..

(2) استشهاد 70 من الصحابة .. وهذا شرف لهم لكن سببه هو خطأ الرماة ..

(3) الإحباط الذي أصاب المسلمين في هذا اليوم من القعود عن القتال..
وعدم الثقة في النصر... وعدم التحرك لتحقيقه..

(4) كبيرة من الكبائر وهي الفرار من الزحف..
وهذا الفرار تم حتى بعد سماع نداء الرسول (صلى الله عليه وسلم) لهم..
فمنهم من فرَّ إلى الجبال.. ومنهم من خرج إلى المدينة المنورة..
ولم يكن تحرفا لقتال... أو تحيزًا إلى فئة..
ولكن كان فرارا من القتال... ومخالفة شرعية واضحة.
لأجل كل ذلك .. سماها الله .. مصيبة من المصائب ..

ولقد كان بداخل هذه المصيبة ... خير وحكمة ...

الحكمة الأولى - التصفية والتنقية

يقول الله سبحانه في كتابه ..

(وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ التَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللهِ)

أي فراركم بين يدي عدوكم وقتلهم لجماعة منكم وجراحتهم لآخرين..
كان بقضاء الله وقدره... وله الحكمة في ذلك..

(وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ ..
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَوِ ادْفَعُوا..
قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَتَّبَعْنَاكُمْ)


فالابتلاء ...هو الذي يبين للمسلمين من يثبت على دينه ممن يظهر نفاقه..

فلو كانت حياة المسلمين كلها انتصارات ..لتمسك بالإسلام كل الناس الصالح والطالح
ولكن هذا الابتلاء ليعلم به المسلمون الثابت .. ممن يتمسح بهذا الدين في وقت الرخاء..
أما في وقت الشدة فلا تراه..
فمعركة (أحد) .. كشفت شأن المنافقين..
و (ابن سلول) عاد بـ 300 من الجيش معه .. وفي هذا خير ..

لماذا ؟!

(لوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ
وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ)


فمن كان يخفي النفاق في قلبه ..قد أظهره..، وأعلن به
وكلما مرت ضائقة بالأمة الإسلامية ظهر النفاق..

الحكمة الثانية - ليعلم المسلمون شؤم المعصية وعقوبتها

يقول الله في كتابه ..

(فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ
ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)


وصحيح أن هذه الآية قد نزلت في موقف آخر .. لكن لفظها عام ..
يشمل كل الأحداث..
فلا بد من تحكيم الرسول في كل أحداث حياتنا..
لأن أوامره (صلى الله عليه وسلم) فيها منفعة المسلمين ومصلحتهم وخيرهم..
وإذا لم نتبع أوامر النبي (صلى الله عليه وسلم) .. فستحل علينا مصيبة كمصيبة أحد ..

(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُبِينًا)


وعلى فكرة .. إن (أحد) تتكرر كثيرا في حياتنا..
فقد أمرنا الله سبحانه بترك الربا .. والفواحش .. وعدم الإباحية ..
ومع ذلك يفعلها المسلمون .. فلا عجب أن لاتحل بهم المصائب ..

الحكمة الثالثة - الزهد في الدنيا


كانت مصيبة الدنيا في أحد .. حين قال بعض الصحابة .. الغنيمة الغنيمة ..

الحكمة الرابعة - الخطأ يعم الجميع

خالف 40 من الرماة ونزلوا من فوق الجبل ...فأثر ذلك على الجيش بأكمله
فلذلك تأتي أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في داخل الصف المسلم..
ولا بد للمسلمين كأمة تريد أن تقود العالم .. أن يعالجوا أمراض الفرد الواحد ..
لأنها تؤثر على الجميع ...

كما قال (صلى الله عليه وسلم) ..

"مثل القائم على حدود الله والواقع فيها ..
كمثل قوم استهموا على سفينة ..
فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها ..
فكان الذين في اسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم ..
فقالوا: لو أنّا خرقنا في نصيبنا خرقا .. ولم نؤذ من فوقنا ..
فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا ..
وإن أخذوا على أيديهم نجوا .. ونجوا جميعا "


فهم من وجهة نظرهم يريدون الخير
لكنهم يجهلون الطريقة الصحيحة للوصول إلى الخير..
فلو كان هناك أمر بالمعروف ونهي عن المنكر تكون النجاة..
أما لو تقاعس المسلمون عن ذلك .. فسوف تكون الهزيمة المنكرة..
فلا بد أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر حتى تنجو السفينة...

الحكمة الخامسة - بقاء قادة الكفر أحياء ليسلموا لاحقا

لننظر إلى جيش مكة ..
فكان من القواد .. أبو سفيان بن حرب .. وخالد بن الوليد .. وعكرمة بن أبي جهل ..
وصفوان بن أمية ..
ومن النساء كانت هند بنت عتبة ..
فهل كان أحد يتصور .. أن هؤلاء سوف يسلمون ؟!
وأن (خالد بن الوليد) سيكون سيف الله المسلول ؟!
وأن (عكرمة) سوف يلقى ربه شهيدا في معركة اليرموك ؟!
وأن (أبو سفيان وهند) سوف يقدمان بطولات نادرة في يوم اليرموك ؟!!
فسبحان الله الذي استبقاهم وحفظ دماءهم ... لحكمة لا يعلمها غيره ..

الحكمة السادسة - قيمة الشهادة في سبيل الله

ليس هناك ما يعادل الشهادة في سبيل الله
فقد انتقى الله سبحانه .. بعض المسلمين شهداء..

(إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ
وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ
وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ
فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)


والجهاد في سبيل الله يكون بالنفس والمال.. وليس بالمال فقط
أما الجهاد بالنفس فله أهمية كبيرة..
والشهادة في سبيل الله ليست بالشيء اليسير..
والشهيد يضحي بنفسه وماله في سبيل الله

(لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآَخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ)

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
متصل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3664
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    19.01.14 22:08

شهداء أحُد




شهداء أحد هم رجال ... رباهم النبي (صلى الله عليه وسلم) ..
باعوا الدنيا.. واشتروا الآخرة بأغلى الأثمان... وقدموها لله ..
إنهم القدوة لمن جاء بعدهم...
ولمن أحب أن يصدق فيه قوله تعالى

(وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ
وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا)


وعند الكلام عن شهداء أُحد ...فلا بد أن نبدأ بسيد الشهداء (حمزة بن عبد المطلب)..

كما قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)... "سيد الشهداء .. حمزة"

(حمزة بن عبدالمطلب)

أسلم في العام السادس من النبوة..
كان قبل الإسلام يعيش حياة لهو ولعب وعبادة للأصنام.. ويذهب للصيد.. حياة لا قيمة لها..
أما بعد الإسلام فقد انتقل من كونه سيِدا في قبيلته الصغيرة..
إلى كونه سيدا لشهداء الأرض كلها إلى يوم القيامة..
وانت له مواقف تميزه سواء في مكة أو في شِعب بني هاشم..

قال عنه المشركون في غزوة بدر .. من هذا الملثم الذي على صدره ريشة النعام؟ ..

قيل .. حمزة ..

فقالوا .. هذا الذي فعل بنا الأفاعيل ..

وقد أنفق (حمزة) رضي الله عنه كثيرا .. وضحى كثيرا .. وبذل كثيرا ..
حتى وصل إلى مرتبة الشهادة في سبيل الله...
إذن أنت حين تطلب الشهادة بصدق .. فقد تنالها وأنت على فراشك ..

(مصعب بن عمير)

أورد الإمام القرطبي في تفسيره عن أبي هريرة ..
أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حين انصرف من أُحد ..
مر على (مصعب بن عمير) وهو مقتول ..
فوقف عليه ودعا له ..
ثم تلا هذه الآية ..

(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً)

ثم قال (صلى الله عليه وسلم) كلاما عجيبا ..

"أشهد أن هؤلاء شهداء عند الله يوم القيامة .. فأتوهم و زوروهم ..
والذي نفسي بيده .. لايسلم عليهم أحد إلى يوم القيامة .. إلا ردوا عليه"


!!!

فزيارة شهداء أُحد .. سُنّة شرعها لنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
وكان عليه الصلاة والسلام .. يحرص على زيارتهم ويدعو لهم ..

(سعد بن الربيع)

لما قدم النبي (صلى الله عليه وسلم) المدينة مع أصحابه ..
وآخى بين المهاجرين والأنصار..
آخى بين (عبد الرحمن بن عوف) و (سعد بن الربيع الأنصاري)..
فعرض (سعد) على (عبد الرحمن) أن يناصفه ماله ..

ثم قال .. له .. انظر أيّ زوجتيَّ شئتَ... أنزل لك عنها...

فقال عبد الرحمن.. بارك الله لك في أهلك ومالك.. ورفض العطية وفضّل العمل ..

ولقد حضر (سعد) معركة أحد .. وقُتل شهيدا ..

وبعد انتهاء المعركة ...

قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)...

"من رجل ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع..أ في الأحياء هو أم في الاموات ؟!"

فقال رجل من الأنصار... أنا أنظر لك يا رسول الله ما فعل..

فنظر فوجده جريحا في القتلى به رمق..

فقال له .. إن رسول الله أمرني أن أنظر له.. أفي الأحياء أنتَ أم في الأموات؟..

قال (سعد) .. فأنا في الأموات.. أبلغ رسول الله عني السلام وقل له..
إن سعد بن الربيع يقول لك: جزاك الله خير ما جزِي نبيا عن أمته..
وأبلغ عني قومك السلام..
وقل لهم: إن سعد بن الربيع يقول لكم ..
إنه لا عذر لكم عند الله إن خُلِصَ إلى نبيكم (صلى الله عليه وسلم) وفيكم عين تطرف..


ثم لم يبرح حتى مات .. رضي الله عنه ..

(عبدالله بن حرام)

يقول (عبد الله بن حرام) ..

" رأيتُ في النوم قبل أُحد كأني رأيت مبشر بن عبد المنذر (من شهداء بدر)
يقول لي: أنت قادم علينا في هذه الأيام
فقلت: وأين أنت؟
قال: في الجنة نسرح فيها كيف نشاء
قلت له: ألم تُقتل يوم بدر؟
قال: بلى.. ثم أحييت"

فذكر (عبد الله بن حرام) ذلك لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..

فقال له المصطفى .. "هذه الشهادة يا أبا جابر"

و (أبو جابر) .. هو ذاته الرجل الذي سخر من (أبن سلول) لما فر من أحد ..
حين قال له .. بعد أن حاول أن يثبته على القتال .. قبحك الله! سوف يغني رسول الله عنك..

وروى ابن ماجه أنه لما استشهد (أبو جابر) يوم أحد
جاء ابنه (جابر) وهو متأثر بموت أبيه...
فيكشف عن وجهه ثم يضع الغطاء
ثم يعيده ثم يضعه ثانية..
والصحابة ينهونه والرسول لا ينهاه...
لأنه يقدِّر موقف الصحابي الجليل من فَقد أبيه...

فقال له (صلى الله عليه وسلم) ... "يا جابر .. ألا أخابرك ما قال الله لأبيك ؟!"

قال الشاب .. بلى يا رسول الله..

قال (صلى الله عليه وسلم)... "ما كلم الله أحدا قط إلا من وراء حجاب .. وكلم أباك كِفاحا ..
فقال: ياعبدي .. تمنّ علي أعطك..
قال: يارب تحييني .. فأقتل فيك ثانية ...
فقال الله سبحانه: إنه سبق مني إنهم إليها لايُرجعون
قال: يارب .. فأبلِغ من ورائي ..
فأنزل الله تعالى ..(وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)


فـ (أبو جابر) حريصٌ حتى بعد موته.. على المسلمين ..

(خيثمة أبو سعد)

في غزوة بدر... اقترع (خيثمة) مع ابنه (سعد) .. فخرجت القرعة على الابن .. فاستشهد في بدر..
وفي غزوة أُحد .. ذهب الأب (خيثمة) إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)...

فقال له .. رأيت ابني أمس على أحسن صورة يسرح في ثمار الجنة وأنهارها، ويقول لي: الْحَق بنا..
وقد أصبحت مشتاقًا إلى مرافقته في الجنة... فادع الله لي يارسول الله أن أرافقه في الجنة..
وقد كبرت سني ورقَ عظمي..


فدعا له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..
فنال الشهادة في سبيل الله .. لأنه صدق في طلبها ..

(عمرو بن الجموح)

كان (عمرو بن الجموح) أعرج شديد العرج..
وكان كبير السن...وله 4 شباب يغزون مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
فلما أراد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يتوجه إلى أُحد.. طلب الذهاب معه ..

فقال له بنوه .. إن الله قد جعل لك رخصة فلو قعدتَ ونحن نكفيك... فقد وضع الله عنك الجهاد"

فأتى (عمرو بن الجموح) إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

فقال... يا رسول الله.. إن بَنِيّ هؤلاء يمنعون أن أخرج معك..
والله إني لأرجو أن أستشهد فأطأ بعرجتي هذه في الجنة..


فقال له (صلى الله عليه وسلم).. "أما أنت فقد وضع الله عنك الجهاد .."

ثم قال (صلى الله عليه وسلم) لبنيه .. "وما عليكم أن تدعوه.. لعل الله عز وجل أن يرزقه الشهادة"

فخرج مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم)... فقُتل يوم أُحد شهيدا..

(حنظلة بن أبي عامر)

كان (حنظلة) حديث عرس حينما خرج إلى أحد ..
وحينما سمع داعي الجهاد .. خرج مهرولا متعجلا دون غسل ..
فلما قُتل شهيدا ..
أخبر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أصحابه .. أن الملائكة غسَّلته..
فسمي (حنظلة) .. "غسيل الملائكة"

وأن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال لامرأة حنظلة.. "ما كان شأنه؟"

قالت.. خرج وهو جُنُب حين سمع الهاتفة..

فقال (صلى الله عليه وسلم) .... "لذلك غسلته الملائكة"

(عبدالله بن جحش)

جهاد طويل لهذا الصحابي الجليل..
جهاد في مكة.. وجهاد في الحبشة.. وجهاد في المدينة المنورة..

وقد دار حوار رائع بينه وبين (سعد بن أبي وقاص)...

إذ قال (عبد الله) لـ (سعد) .. ألا تأتي لندعو الله ؟!

فخلا في ناحية..

فدعا (سعد) .. يا رب... إذا لقينا القوم غدا.. فلَقِّني رجلا شديدا بأسه.. شديدا حَرده ..
فأقاتله فيك ويقاتلني... ثم ارزقني عليه الظفر حتى أقتله وآخذ سلبه..


فقال (عبد الله بن جحش) .. اللهم ارزقني غدا رجلا شديدا حردُه.. شديدا بأسه..
أقاتله فيك ويقاتلني... ثم يأخذني فيجدع أنفي وأذني...
فإذا لقيتك غدا قلت: يا عبد الله... فيمَ جدع أنفك وأذنك؟
فأقول: فيك وفي رسولك
فتقول: صدقت"..


يقول (سعد) بعد انتهاء المعركة لابنه .. يا بُني... كانت دعوة عبد الله بن جحش خيرا من دعوتي
لقد رأيته آخر النهار وإن أذنه وأنفه لمعلقان في خيط..


(الأصيرم)

في موقعة أُحد ... نجد رجلا قد انتقل من الكفر إلى الإيمان في لحظة واحدة ..
وهو (الأصيرم) .. رضي الله عنه ..
فقد كان يأبى الإسلام على قومه..
فلما كان يوم أُحد وخرج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى المعركة ..
بدا له الإسلام فجأة .. فأسلم .. !
فأخذ سيفه فغدا حتى أتى القوم فدخل في عرض الناس...
فقاتل حتى أثبتته الجراحة..
فبينما رجال (بني عبد الأشهل) يلتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به..

فقالوا...والله إن هذا للأصيرم.. وما جاء به؟ لقد تركناه وإنه لمنكر هذا الحديث..!

فسألوه ولم يكن قد مات بعد .. قالوا .. ما جاء بك يا عمرو.. أحربا على قومك أو رغبة في الإسلام؟!

قال.. بل رغبة في الإسلام.. آمنتُ بالله ورسوله وأسلمت...
ثم أخذت سيفي فغدوت مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..
فقاتلت حتى أصابني ما أصابني..


ثم لم يلبث أن مات في أيديهم.. فذكروه لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

فقال (صلى الله عليه وسلم) .. "إنه لمن أهل الجنة" ..

يقول (أبو هريرة) عنه .. ولم يصل لله صلاة قط ..

فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء... لأنها لحظة إيمان وصدق.

(مخيريق)

لما خرج النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى أُحد
جاء (مخيريق) وكان يهوديا لكنه اسلم ..

فقال لليهود .. ألا نتصرون محمدا؟!.. والله إنكم لتعلمون أن نصرته حق عليكم..

فقالوا .. اليوم يوم سبت ..

فقال لهم .. لا سبت ..

وأخذ سيفه ومضى إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقاتل حتى أثبتته الجراحة
فلما حضره الموت ..قال... أموالي إلى محمد يضعها حيث شاء...وقُتل يوم أُحد..

فقال عنه (صلى الله عليه وسلم) "مخيريق خير يهود"

وعلى النقيض من الصورة السابقة نجد قصة الصحابي (قزمان) ..
وكنا قد تحدثنا عن قتاله الشديد في المعركة .. فقد قتل 3 من حملة راية المشركين في أحد ..
وبشره المسلمون بالجنة إن شاء الله ..

فقال لهم كلاما غريبا .. ما قاتلتُ إلا عن أحساب قومي .. ولولا ذلك ما قاتلت...!

وكانت جراحه شديدة .. فنحر نفسه .. !

فأخبر المسلمون رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .. فقال .. "إنه من أهل النار"

لذلك يا أخوان ..
لا يدخل الجنة إلا من يقاتل حتى تكون كلمة الله هي العليا..
أما من يقاتل من أجل القومية أو الوطنية أو القبيلة ...فلا ينال الشهادة في سبيل الله..

وروى الترمذي وأحمد، أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .. قال ..

"يا ايها الناس .. إن الله وضع عنكم عُبّيّة الجاهلية وتعاظمها بآبائها ..
فالناس رجلان ..
بر تقي كريم على الله..
وفاجر شقي هين على الله ..
والناس بنو آدم .. وخلق الله آدم من تراب ..
قال الله
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)


فالفخر بالقبائل والأحساب لا قيمة له...لكن التقوى هي ميزان الأفضلية..

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
متصل
neuf9



عدد المساهمات : 452
تاريخ التسجيل : 21/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    19.01.14 22:17

بارك الله فيك أخي الكريم.


اللهم انت ربي لااله الاانت خلقتني وانا عبدك وانا على عهدك و وعدك ما استطعت اعوذ بك من شر ما صنعت ابوء لك بنعمتك علي وابوء بذنبي لك فاغفر لي فانه لا يغفر الذنوب الا انت.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3664
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    19.01.14 22:20

وفيك بارك الله أخي الفاضل




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
متصل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3664
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    19.01.14 22:39

كيف عالج القرآن مصيبة أحُد؟!



بعد أن تكلمنا عن الشهداء ...

فماذا عن الذين فروا من أرض المعركة ؟!

وماذا عمن وجد نفسه لم يدافع عن الإسلام.. ولم يثبت بجوار رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؟

لقد نزل المنهج الرباني يعالج هذه المصيبة... ويخرج بأصحابه إلى العودة إلى السيادة من جديد

لذلك ..

علينا دراسة سورة آل عمران واسقاطها على أرض الواقع في تلك الأيام ..

(1) رفع الروح المعنوية للمسلم بلفت نظره إلى أماكن القوة فيه

قال تعالى

(وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)

كل إنسان بداخله جوانب إيجابية وجوانب سلبية
فعليه أن ينظر إلى الجوانب الإيجابية..
فالقرآن الكريم يقول يؤكد على أنهم أعلون .. وأنهم مؤمنين ..
و لفت النظر إلى قوتهم .. حتى يقوموا من هذه الكبوة التي وقعوا فيها ..
فهم مازالوا مؤمنين بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر .. وهذا أعظم من مصيبة أحد..

(2) رفع الروح المعنوية بلفت النظر حكمة المصيبة نفسها

فقد لفت القرآن الكريم نظر المسلمين إلى شؤم المعصية..
وبيان خطورة المنافقين..
وبيان عقوبة مخالفة النبي (صلى الله عليه وسلم)... وخطورة الدنيا..
وإلى انتقاء بعض المسلمين شهداء...
فهذه جوانب إيجابية في هذا الحدث تطمئن النفس إليها في العودة مرة ثانية...

(3) لا سبيل إلى تفادي ما قدر الله من مصائب

لا داعي للإنسان أن يقول (لو) ويكثر من تكرارها.. لأنها تفتح عمل الشيطان
وعلى الإنسان أن يعمل على عدم وقوع هذه المصائب..
أي نعم هو يأخذ بالأسباب ..لكن مع كل هذا فسوف تقع المصيبة..
فالحذر لا يمنع القدر..
لكن إذا وقعت المصيبة ..
فعلى الإنسان أن يعالج هذه المصيبة وفق المنهج الرباني..
فلا يكسل ولا يفتر..

(4) الوعد بالقيام من جديد

قال لهم الله تعالى ..

(إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)

فإن نصرنا الله ...فلنا السيادة والغلبة ..بشرط أن ننصر الله ..
ونصر الله يكون بتطبيق شرع الله ...
فهذه الآية فيها وعدٌ بالقيام من جديد...

(5) الاعتبار بالتاريخ

فما حدث لكم ..قد حدث للأمم السابقة..
فالقيام بعد السقوط متكرر في التاريخ ... وخصوصا تاريخ الأنبياء ..

(وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ
فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ)


فما حدث لكم قد حدث لمن قبلكم..
والقيام بعد السقوط هو القاعدة التي ينطلق منها المسلم.

(6) المقارنة بين المسلمين وأعدائهم

قال تعالى

(إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ
وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِين)

(إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا)


فقد قُتل من المشركين يوم أُحد 22 .. وفي رواية أصح .. 37 ..
وهذا عدد كبير إذا نظرنا إلى معركة أُحد..
وقد فقدوا قبل ذلك يوم بدر 70 من كبارهم وأساطين الضلالة..

(7) عدم ثبات الناس على حال

قال الله تعالى ..

(وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ)

فمن سُنة الله في كونه ...تداول السلطة بين الأمم
وأمة الإسلام لا تخرج عن هذا القانون...
وعندما نعلم ذلك .. لن نجزع وقت نزول الهزيمة بنا أبدا ..

(8) الأمل الدائم في مغفرة الله

المسلم يستطيع أن يبدأ بداية جديدة وبصفحة بيضاء دون خطايا أو ذنوب..
مهما يكون ما فعل قبل ذلك..

يقول تعالى في بداية الحديث عن غزوة أُحد..

(وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ)

فهذه الآية تَعِدُ المسلمين بالمغفرة..

ثم قال بعدها ..

(وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ
وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ)


وقال أيضا ..

(إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا
وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ)


وأما قوله (وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ)..
فمعناه .. لقد تجاوز الله عن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان..
فهذا تحفيز للمسلمين إلى البداية من جديد بصفحة بيضاء...

(9) المسلم غير مطالب بالنتيجة

الإنسان لا يحاسب يوم القيامة على النتائج ... وإنما يحاسب على الأعمال..

(لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلاَدِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ)

فهؤلاء المشركون مآلهم جهنم وبئس المصير..
ربما ينتصرون في معركة أو معركتين..
لكن مصيرهم جهنم يَصلَونها بما قدمت أيديهم..

أما المسلمين ..

(فَآتَاهُمُ اللهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآَخِرَةِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)

فالثواب الحق هو ثواب الآخرة.

(10) التحذير من الركون إلى الراحة والقعود

المسلم يكون بين الخوف والرجاء..
وكما أن هناك تبشيرا ...فهناك التحذير من المعصية .. وهنا العقاب من الله.. في حال المخالفة..
وبهذا المنهج المتوازن بين الخوف والرجاء... يسير المسلم في هذه الحياة.

لكن ..

هل انتهت معركة أحد ؟!

في الحقيقة ... لا

إذ في اليوم التالي للمعركة ..
وبينما كان المسلمون في المدينة ..
كان المشركين قد تجمعوا قريبا من منطقة (حمراء الأسد)..
وهي تبعد عن المدينة بمقدار 8 أميال .. على أساس أن ينطلقوا منها إلى مكة..

فلما سمع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بتجمعهم ..
خرج مباشرة رغم الآلام التي يعانون منها ..
ورفض أن يخرج معه إلا الذين قاتلوا بالأمس..

وهذا قرار حكيم منه (صلى الله عليه وسلم)..
فقد أراد أن يعيد الثقة إلى جيشه...
فهو يقول لهم: أنا أثق بكم.. وأثق في قدرتكم على القتال..
وإن الذي حدث بالأمس إنما كان هفوة من رجال عظماء..
وفي المواجهة القادمة سوف نلقن المشركين درسا لن ينسوه ..

وعلم جيش المشركين أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما زال حيا ..
ففكر (أبو سفيان) في العودة إلى المدينة لاستئصال شأفة المسلمين ...

ثم سمع (أبو سفيان) أن جيش المسلمين قادم .. فلجأ إلى حيلة ذكية ..
أرسل رجلا اسمه (معبد بن أبي معبد) ..حتى يخذّل قريشا..
فذهب إلى قريش وقابل (أبا سفيان)..

فلما رأى أبو سفيان معبدًا مقبلا..

قال...ما وراءك يا معبد؟

قال...محمد قد خرج في أصحابه في طلبكم في جمعٍ لم أر مثله قَطُ.. يتحرقون عليكم تحرقا..

قال (أبو سفيان) ....ويلك ما تقول؟! والله لقد أجمعنا الكرة على أصحابه لنستأصلهم..

قال (معبد) .. فإني والله أنهاك عن ذلك بهم.. والله ما أرى أن ترتحل حتى ترى نواصي الخيل..

فخافت قريش .. وقررت الرحيل ..

وأقام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) 3 أيام في حمراء الأسد ينتظر قريشا..
فأصبح في مكان المنتصر والمنتظر لعدوه...

ومر (بأبي سفيان) ركبٌ من عبد القيس... فقال لهم .. أين تريدون ؟..

قالوا... نريد المدينة ..

قال .. ولِمَ ؟!

قالوا .. نريد الميرة ..

قال.. فأخبروا محمدا أنا قد أجمعنا الكرة عليه وعلى أصحابه ..لنستأصله وأصحابه..

ثم رحل (أبو سفيان) إلى مكة..
ومر الركب برسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأخبروه بما قال (أبو سفيان)..

فقال (صلى الله عليه وسلم)... "حسبنا الله ونعم الوكيل"

فأنزل الله جل وعلا في ذلك..

(الَّذِينَ اسْتَجَابُوا للهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ
الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ
إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)


فخرج المسلمون من هزيمتهم النفسية وقهروا ما هم فيه..
وتحولوا إلى أبطال شجعان...
فقد كانت أُحد مصيبة عاجلة...
بعد أن عالجها المنهج الرباني خير علاج..
فهو منهجٌ لا عوج فيه ولا خطأ..

(لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ)

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
متصل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3664
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    23.01.14 9:59

الأرملة الشابة



لم يشهد بدرا من (بني سهم) غير رجل واحد ..
هو الصحابي الجليل (خنيس بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي القرشي)..
وكان من أصحاب الهجرتين ..
هاجر إلى الحبشة مع المهاجرين الأولين إليها .. ثم إلى المدينة ..
ثم شهد مع المسلمين أحد .. وترك وراءه أرملته .. (حفصة بنت عمر بن الخطاب) ..

ولقد تألم (عمر) ... لابنته الشابة التي ترملت .. في الـ 18 من عمرها ..
وأوجعه أن يلمح الترمل يغتال شبابها ويمتص حيويتها ويخنق صباها ..
وبدأ يشعر بانقباض أليم .. كلما دخل بيته .. ورأى ابنته في حزنها ..
فبدا له بعد تفكير طويل .. أن يختار لها زوجا ..
فتسترد في صحبته بعض الأنس بعد مضي 6 شهور .. من وفاة زوجها ..

ووقع اختيار (عمر) على (أبي بكر).. صفي الرسول وصهره .. وصاحبه الصديق ..

وارتاح للفكرة .. فإن (أبا بكر) في رزانة كهولته وسماحة خلقه ووداعة طبعه ..
كفيل بأن يحتمل (حفصة) بما ورثته من أبيها من شدة الغيرة وصرامة الخلق ..
وما ابتلاها به الترمل من كآبة وضجر ..

ثم إن (أبا بكر) هو أحب رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)...

ولم يتردد (عمر) .. بل سعى من فوره إلى (أبي بكر) ..

فحدثه عن (حفصة) .. والصديق يصغي في عطف ومواساة..

ثم عرض عليه أن يتزوجها ..
وفي يقينه أن (أبا بكر) سيرحب بالشابة التقية .. ابنة الرجل الذي أعز الله الإسلام به ..

لكن المفاجأة .. أن (أبا بكر) .. أمسك لايُجيب .. !

وانصرف (عمر) .. لايكاد يصدق أن صاحبه رفض ابنته ..رغم أنه قد عرضها عليه ..

وسارت به قدماه إلى بيت (عثمان بن عفان) ..
وكانت زوجته السيدة (رقية) بنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم)... قد مرضت بالحصبة بعد عودتها من الحبشة..
ثم ماتت بعد أن تم النصر للمؤمنين في بدر ..

فتحدث (عمر) إلى صاحبه (عثمان) .. وعرض عليه ابنته .. وهو لايزال يحس مهانة الرفض من صاحبه الأول..
فلعل الله قد اختار لحفصة (عثمان) .. والله يعلم أي الرجلين أصلح للأرملة الشابة ..

وكان جواب (عثمان) أن يستمهله أياما ..

ثم جاء بعدها يقول له .. ما أريد أن أتزوج اليوم !!!

فكاد (عمر) أن يتميز غيضا من قسوة الموقف .. ثم ثار به الغضب..
فانطلق إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يشكو صاحبيه ..

أمثلُ (حفصة) في شبابها وتقواها وشرفها .. تُرفض ؟!

وممن ؟!!

من (أبو بكر وعثمان) .. صاحبي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وصهريه ..
وأولى المسلمين بأن يعرفا قدر (عمر) .. وأحق الصحابة بألا يردا مثله صهرا ؟!

واستأذن (عمر) على النبي (صلى الله عليه وسلم) ..
وما يملك نفسه من غضب وقهر ..
فتلقاه (صلى الله عليه وسلم) ببشاشته المعهودة .. يسأله عما ألمّ به ..
وفضفض (عمر) للنبي الكريم .. ما يرهقه ويقهره .. مما بدر من صاحبيه ..

فتبسم (صلى الله عليه وسلم) .. وقال ..

"يتزوج حفصة من هو خير من عثمان..ويتزوج عثمان من هي خير من حفصة .."

و ردد (عمر) مأخوذا من روعة المفاجأة .. يتزوج حفصة من هو خير من عثمان ؟!!....

وأشرقت في خاطره لمحة مضيئة .. أيتزوج (صلى الله عليه وسلم) ابنته ؟!

ذاك والله شرف لم تتطاول إليه أمانيه ..

ونهض إلى الرسول يصافحه متهللا .. وقد زال عنه ما كان يجد من مهانة الرفض ..

وخرج مسرعا ليزف الخبر إلى ابنته .. وإلى (أبي بكر وعثمان) .. وإلى المدينة كلها شرى الخطبة المباركة ..

وكان (أبو بكر) أول من لقيه .. فما نظر إليه حتى أدرك على الفور سر فرحته ..
فمد يده لـ (عمر) .. مهنئا معتذرا .. وهو يقول ..

"لاتجد علي ياعمر .. فإن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ذكر حفصة ..
فلم أكن لأفشي سر رسول الله (صلى الله عليه وسلم).. ولو تركها لتزوجتها "


(رضي الله عنك يا أبا بكر)

ثم مضى كلاهما إلى ابنته ..

(أبو بكر) ليهون على (عائشة) الخبر ..و (عمر) ليبشر ابنته (حفصة) بأكرم زوج..

وباركت المدينة يد النبي (صلى الله عليه وسلم) وهي تمتد لتكرم (عمر) وتأسو جراح ابنته ..

كما باركت بعد قليل .. زواج (عثمان بن عفان) .. من (أم كلثوم بنت محمد) .. في جمادي الآخرة ..

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
متصل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3664
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    23.01.14 10:02

زينب بنت خزيمة (أم المساكين)



لم يكن قد مضى على دخول (حفصة) البيت المحمدي .. غير وقت قصير..
حين دخلته أرملة شهيد قرشي من المهاجرين الأولين ..

اسمها .. (زينب بنت خزيمة بن الحارث)..

وبسبب قصر مقامها في بيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..
فلم يصل لنا من أخبارها سوى بضع روايات .. لاتسلم من تناقض واختلاف..

واختلفت عليها آراء العلماء ..
فمنهم من يقول إنها كانت متزوجة .. ثم استشهد زوجها في أحد..
ومنهم من يقول إنها كانت مطلقة ..

كما اختلف العلماء في المدة التي أقامتها في بيت النبي (صلى الله عليه وسلم)..
ففي (الإصابة) .. يقول ..

"كان دخوله (صلى الله عليه وسلم) بها .. بعد دخوله على حفصة بنت عمر..
ثم لم تلبث عنده شهرين أو ثلاثة .. وماتت"


وابن الكلبي يقول .. أقامت عنده 8 أشهر وماتت ..

وفي شذرات الذهب ... 4 أشهر وماتت ..

لكن ..

هذا كله ليس مهما ..

فالمهم إنها أصبحت (أم المؤمنين) .. وهذا شرف ما بعده شرف ..

والمهم إنها كانت تسمى (أم المساكين) .. لرحمتها إياهم ورقتها عليهم ..
ولأنها كانت تطعمهم (رضي الله عنها) وتتصدق عليهم ..

والراجح ...أنها ماتت في الـ 30 من عمرها ..
وهي قريرة العين بما نالت من شرف الزواج منه (صلى الله عليه وسلم)..
منصرفة عن شواغل الحريم ..
قانعة بحظها من تقدير النبي (صلى الله عليه وسلم) ...
لايرهقها طمع .. ولا تنهكها غيرة ..

ورقدت (رضي الله عنها) بسلام ..

كما عاشت بسلام ..

وصلى عليها النبي (صلى الله عليه وسلم).. ودفنها بالبقيع ..

فكانت أول من دفن فيه من أمهات المؤمنين .. رضي الله عنهن..

ولم يمت في حياته (صلى الله عليه وسلم) .. إلا اثنان ..
(خديجة) .. و (زينب بنت خزيمة) .. رضي الله عنهما ..

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
متصل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3664
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    23.01.14 10:06

توابع غزوة أحُد



تجرأ الأعداء على الإسلام بعد غزوة (أحد) ..
خصوصا بعد أستشهاد بعض 70 من أكابر الصحابة رضي الله عنهم ..

فاقتسم الناس إلى 4 اقسام ..

(1) قريش

هدأت قريش لأنها قد انتصرت في أُحد.. لكنها بقيت تتربص بالمسلمين الدوائر
لأن المسلمين يسيطرون على التجارة... فهم يهددون قريشا ..
والرسول (صلى الله عليه وسلم) ما زال حيا..
وأبو بكر وعمر .. وهؤلاء يستطيعون أن يغيروا الجزيرة العربية في أي وقت..

(2) المنافقون

زاد عدد المنافقين في المدينة بعد أحد ..
فالذين كانوا يبطنون الكفر أصبحوا يُظهِرون عداءهم للإسلام...
ونحن لا ننسى رجوع (ابن سلول) بثلث الجيش قبل المعركة ..
وهؤلاء جميعا يعيشون في داخل المدينة المنورة ..

(3) اليهود

كان (صلى الله عليه وسلم) يعامل اليهود بحذر شديد ... لأنه يعلم طبيعتهم ..

(4) الأعراب

بدأ الأعراب حول المدينة بالكيد للمسلمين ..
لأنهم يريدون التخلص ممن كان سببا في توقف النهب والسلب..

لذلك ..

كانت هناك أزمات .. واجهها المسلمون بعد أحد ..
وكادت أن تأتي على الصرح الذي بناه النبي (صلى الله عليه وسلم)..

فما هي تلك الأزمات ؟!

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
متصل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3664
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    23.01.14 10:08

أزمة بني اسد ومحاربتهم للمسلمين




كان فيهم (طليحة بن خويلد الأسدي)..أخذوا يتجمعون لحرب المسلمين..

فبعث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سرية بقيادة (أبي سلمة)..

ونجحت في تشتيت تجمُّع بني أسد في المحرم 4هـ...

وقاتل فيها المسلمون قتالا ضاريا .. ونالت (أبو سلمة) بعض الجروح ..

ثم عادوا بعدها إلى مكة ..

لكن (أبو سلمة).. مات متأثرا بجراحه ..

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
متصل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3664
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    23.01.14 10:12

أزمة تجمع هُذيل



تجمعت قبائل (هذيل) لمحاربة المسلمين ..
وكان يقودهم رجل من أشرس المقاتلين العرب وأشدهم..
فبعث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى الصحابي (عبد الله بن أُنَيس).. لكي يقتل هذا الرجل...

يقول (عبد الله بن أنيس)..

"دعاني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..
فقال: إنه قد بلغني أن خالد بن سفيان بن نبيح الهذلي يجمع لي الناس ليغزوني.. وهو بعُرنة.. فاتِه فاقتله"..
فقلت: يارسول الله انعته لي حتى اعرفه..
قال: إذا رأيته وجدت له قشعريرة!
قال: فخرجتُ متوشحا سيفي حتى وقعتُ عليه وهو بعرنة مع ضعن يرتاد لها منزلا..
حين كان وقت العصر ..
فلما رأيته وجدتُ ما وصف لي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من القشعريرة..
فأقبلتُ نحوه وخشيت أن يكون بيني وبينه مُجاولة تشغلني عن الصلاة ..
فصليتُ وأنا أمشي نحوه أوميء برأسي للركوع والسجود ..
فلما انتهيتُ إليه قال: من الرجل
قلت: رجل من العرب سمع بك وبجمعك لهذا الرجل فجاءك لذلك..
قال: أجل .. أنا في ذلك ..
قال: فمشيت معه شيئا حتى إذا أمكنني الله منه حملتُ عليه السيف حتى قتلته..
ثم خرجتُ وتركتُ ضعائنه منكبّات عليه....
فلما قدمتُ على رسول الله (صلى الله عليه وسلم).. فرآني قال: أفلح الوجه ..
فقلت: قتلته يارسول الله ..
قال: صدقت ..
ثم قام معي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فدخل في بيته ..
فاعطاني عصا .. فقال: امسك هذه عندك ياعبد الله بن أنيس..
فخرجتُ بها على الناس ..
فقالوا: ما هذه العصا ؟!
قلت: أعطانيها رسول الله (صلى الله عليه وسلم).. وأمرني أن أمسكها..
قالوا: أوَلا ترجع إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فتسأله عن ذلك؟
فرجعتُ إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
فقلت: يا رسول الله.. لم أعطيتني هذه العصا؟
قال: آية بيني وبينك يوم القيامة ..إن أقل الناس المختصّرون يومئذ (أو المتخصّرون يومئذ).."


فقرنها (عبد الله) بسيفه ..

فلم تزل معه حتى إذا مات .. أمر بها فضُمت في كفنه .. ثم دُفناه جميعا..

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
متصل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3664
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    23.01.14 10:24

أزمة بعث الرجيع



كان ذلك في صفر من السنة الرابعة من الهجرة..

وسبب هذا البعث أن (بني لحيان) من هُذيل ..مشوا إلى عضل والقارة..
وهما قبيلتان من بني الهون ..
على ان يكلموا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يخرج إليهم نفرا من أصحابه..

فقدم نفر منهم فقالوا.. يا رسول الله.. إن فينا إسلاما فابعث معنا نفرا من أصحابك..
يفقهوننا في الدين.. ويقرئوننا القرآن.. ويعلموننا شرائع الإسلام..


فلما جاء هؤلاء النفر يطلبون من يفقههم..
بعث معهم (صلى الله عليه وسلم) 10 من أصحابه ..
وجعل عليهم اميرا .. (عاصم بن ثابت) ..

فخرج هؤلاء حتى أتوا الرجيع ... فغدروا بهم..
واستصرخوا عليهم هذيلا ليعينوهم على قتلهم..
فلم يَرع القوم وهم في رحالهم ...إلا الرجال بأيديهم السيوف..
فأخذ (عاصم) ومن معه أسيافهم ليقاتلوا القوم..

فقالوا أولئك لهم .. إنا والله لا نريد قتلكم.. ولكم عهد الله وميثاقه أن لا نقتلكم..

ولقد نطقوا بهذا لأنهم يريدون أن يُسلِموهم لكفار قريش.. ويأخذوا عليهم مالا ..
لعلمهم أنه لا شيء أحب إلى قريش من أن يأتوا بأحد من أصحاب محمد (صلى الله عليه وسلم) ..
كي يمثِّلون به... ويقتلونه بمن قُتل منهم ببدر وأُحد..

فرفض (عاصم) ذلك العرض.. وقال .. والله لانقبل من مشرك عهدا ..

وقاتلوا حتى قتلوا..
فقُتل 7 من صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..
منهم (عاصم بن ثابت)..

وأما (زيد بن الدثنة وخُبيب بن عدي وعبد الله بن طارق) فلانُوا ورغبوا في الحياة ..
فأعطوا بأيديهم فأسروهم...
ثم خرجوا بهم إلى مكة ليبيعوهم بها..

حتى إذا كانوا بالظهران ...انتزع (عبد الله بن طارق) يده من القران...
ثم أخذ سيفه واستأخر عنه القوم...
فرموه بالحجارة حتى قتلوه ...فقبره بالظهران...

وأما (خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة) فقدموا بهما مكة فباعوهما..
فابتاع (خبيبا) .. (حُجير بن أبي إهاب التميمي)..
وكان (حجير) أخا لـ (حارث بن عامر) لأمِّه ...ليقتله بأبيه...

وأما (زيد بن الدثنة) ...فابتاعه (صفوان بن أمية) ليقتله بأبيه ..
وكان شراؤهما في ذي القعدة..
فحبسوهما حتى خرجت الأشهر الحرم ..فقتلوا (زيدا)..

وأما خبيب فمكث أسيرا حتى خرجت الأشهر الحرم ثم أجمعوا على قتله..
وكانوا في أول الأمر أساءوا إليه في حبسه..

فقال لهم...ما يصنع القوم الكرام هكذا بأسيرهم..

فأحسنوا إليه بعد ذلك وجعلوه عند امرأة تحرسه ...هي (ماوِيَّة) مولاة حجير..

تقول (ماوية).. كان خبيب يتهجد بالقرآن.. فإذا سمعه النساء بكين ورققن عليه..

فقلت له..هل لك من حاجة؟..


قال..لا.. إلا أن تسقيني العذب.. ولا تطعميني ما ذُبح على النصب.. وتُخبِريني إذا أرادوا قتلي..

تقول .. فلما أرادوا ذلك أخبرته.. فوالله ما اكترث ..

ولما خرجوا (بخبيب) من الحرم ليقتلوه..

قال.. دعوني أُصلِّي ركعتين..

فتركوه فصلى سجدتين..

فكانت سُنّة لمن قُتل صبرا أن يصلي ركعتين..

ثم قال (خبيب)... لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع لزدتُ..

ثم قال... اللهم أحصهم عددا.. واقتلهم بددا...ولا تبقِ منهم أحدا..

وأنشأ يقول...

ولستُ أبالي حين أقتـل مسلما - على أي جنب كان في الله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشـأ - يُبارك على أوصـال شِلْوٍ مُمَـزَّعِ


ثم قام إليه (أبو سِرْوعة عُقبة بن الحارث).. فقتله..

وعن (عروة بن الزبير) قال...لما أرادوا قتل خبيب ووضعوا فيه السلاح والرماح والحراب..
وهو مصلوب نادوه وناشدوه...أتحب أن محمدا مكانك؟
قال.. لا والله... ما أحب أن يفديني بشوكة يشاكها في قدمه..


وكان (أبو سفيان) يقول .. ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا كحُب أصحاب محمد محمدا..

وقد كانت هذيل حين قُتل (عاصم بن ثابت) قد أرادوا رأسه ليبيعوه إلى (سُلافة بنت سعد)..

وكانت قد نذرت حين أصاب ابنيها يوم أُحد.. لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن في قِحفه الخمر..

فمنعتهم عنه الدَبر (النحل) ... فلما حالت بينهم وبينه ..

قالوا...دعوه حتى يمسي فتذهب عنه... فنأخذه..

فبعث الله سيلا... ولم يكن هناك سحاب في السماء كما يقول الرواة..
فاحتمل (عاصما) إلى حيث لا يعلم أحد...
وكان (عاصم) قد أعطى الله عهدا أن لا يمسه مشرك أبدا... ولا يمس مشركا أبدا...

وعن هذا يقول (عمر بن الخطاب).. يحفظ الله العبد المؤمن..
كان عاصم نذر أن لا يمسه مشرك... ولا يمس مشركا أبدا في حياته..
فمنعه الله بعد وفاته كما امتنع منه في حياته..


وهكذا ... مات 10 من خيار الصحابة في وقت واحد ..

إنه لموقف صعب ..

لكن بعدها .. حدثت مأساة أخرى على المسلمين ..

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
متصل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3664
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    23.01.14 10:31

العزة والجمال



تذكرون .. قصة (أم سلمة) ..
تلك المرأة التي رغبت بالهجرة من مكة إلى المدينة..
بعد أن منعها أهلها عن اللحاق بزوجها ..
ثم فُصل عنها ابنها .. ولم تره إلا بعد مرور سنة ..
ثم عطف عليها أحد اقربائها .. ولم شملها بالولد ..
ثم أنطلقت مهاجرة إلى المدينة .. بعد أن أعانها أحد المشركين في رحلتها ..
ثم أسلم بعد ذلك..

زوج هذه المرأة .. هو (أبو سلمة) ..
الذي هاجر مرتين .. مرة إلى الحبشة .. ومرة إلى المدينة..
وشهد بدرا .. وأحد .. ثم شارك في سرية بني أسد ..
لكن الجرح الذي أصابه من ذلك القتال .. بقي يئن عليه ..
وحضره النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو على فراش موته ..
وبقي إلى جانبه يدعو له بخير حتى مات ..
فأسبل(صلى الله عليه وسلم) بيده الكريمة عينه ..
وكبر عليه 9 تكبيرات ..

فقيل له .. يارسول الله .. أسهوتَ أم نسيت ؟!

فقال (صلى الله عليه وسلم).. "لم أسه ولم أنس.. ولو كبّرتُ على أبي سلمة ألفا .. كان أهلا لذلك"

يقول ابن عبد البر .. إن أبا سلمة قال عند وفاته .. اللهم أخلفني في أهلي بخير ..
وكان له 4 أولاد .. سلمة .. وعمر .. وزينب .. ودرة ..


ولما انتهت عدة (أم سلمة) .. تقدم إليها (أبو بكر) خاطبا..فرفضت في رفق ..

وتلاه (عمر) .. فلم يكن حظه منها غير حظ صاحبه ..

ثم بعث إليها (صلى الله عليه وسلم) يخطبها ..
فتمنت لو يتاح لها ذاك الشرف العظيم .. لكنها أشفقت وقد جاوزت سن الشباب ..
ومعها عيال صغار .. ألا تملأ مكانها في بيته (صلى الله عليه وسلم).. إلى جانب (عائشة وحفصة)..

فأرسلت إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) تعتذر ..

وتقول .. إنها غيرى.. مُسنة .. ذات عيال ..

فقال لها (صلى الله عليه وسلم).. "أما أنك مسنة فانا أكبر منكِ ..
وأما الغيرة فيذهبها الله عنكِ ..وأما العيال فإلى الله ورسوله "


فتزوجها (صلى الله عليه وسلم) .. وسكنت في بيت (زينب بنت خزيمة أم المساكين) ..

وأحدث دخولها ضجة في دُور النبي (صلى الله عليه وسلم)..
وأشاع قلقا في الزوجتين الشابتين .. (عائشة وحفصة)..

فـ (أم سلمة) ضرة جديدة عزيزة .. عريقة المنبت.. ذات جمال وإباء وفطنة ..
تزفها إلى بيت النبي (صلى الله عليه وسلم) امجاد تاريخ عريض..
فأبوها كان يلقب بـ (زاد الركب) لأنه إذا سافر مع رفقة .. فسيكفي الرفقة مؤونتهم ..
وأمها من بني فراس.. كان جدها (علقمة) يلقب بجذل الطعان..
وزوجها هو (أبو سلمة) .. غني عن التعريف ..

وما من شك ..
في أن (أم سلمة) قد سرها أن تلمح تأثير دخولها على (عائشة) الزوجة المفضلة ..
ولعلها لذلك قد رضيت أن تبعث بطفلتها الصغيرة إلى حاضنة .. كي تتفرغ لواجباتها الزوجية ..

وفي الصحيحين .. من حديث أم سلمة .. قالت ..

قلت: يارسول الله .. هل لي من أجر في بني أبي سلمة أن أنفق عليهم ولستُ بتاركتهم هكذا وهكذا..
إنما هم بنيّ..
قال (صلى الله عليه وسلم).. نعم .. لكِ أجر ما أنفقتِ عليهم"


وكانت (أم سلمة) تعرف قدرها في بيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
فأبت مرة على (عمر) أن يتكلم في مراجعة أمهات المؤمنين لزوجهن الرسول ..

فقالت له منكرة .. عجبا لك يابن الخطاب.. قد دخلتَ في كل شيء حتى تبتغي أن تدخل بين رسول الله وأزواجه !

فقال (عمر) .. فأخذتني أخذا كسرتني به عن بعض ما كنتُ أجد ..

وما قالت كلمتها هذه إلا وهي مدركة بمكانها منه (صلى الله عليه وسلم)... وفي بيته ..
فقد كان (صلى الله عليه وسلم) يعدها من أهله ..

وفي رواية ..

أنه (صلى الله عليه وسلم) كان يوما عندها وابنتها زينب هناك ..
فجاءته الزهراء مع ولديها الحسن والحسين رضي الله عنهم .. فضمهما إليه ..
ثم قال: رحمة الله وبركاته عليهم أهل البيت إنه سميع مجيد ..
فبكت (أم سلمة) ..
فنظر إليها رسو الله (صلى الله عليه وسلم) وسألها في حنو.. "ما يبكيك ِ ؟"
قالت: يارسول الله حصصتهم وتركتني وابنتي..
فقال : إنكِ وابنتكِ من اهل البيت"


وقد شبّت ابنتها (زينب) في رعاية الرسول (صلى الله عليه وسلم)..
فكانت من أفقه نساء زمانها ..

ويروى أنها دخلت على النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو يغتسل ..
فنضح في وجهها .. الماء ..
فلم يزل ماء الشباب في وجهها حتى كبرت وعجزت ..

وبلغ (صلى الله عليه وسلم) من اعزازه بالولد (سلمة) ابنها ..
أن زوّجه (أمامة بنت حمزة بنت عبد المطلب) .. عمه الشهيد رضي الله عنه ..

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
متصل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3664
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    28.01.14 19:07

أعتذر عن انقطاعي في الأيام الاخيرة عن نقل الموضوع بسبب مشاكل تقنية بالمصدر الذي أنقل منه

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
متصل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3664
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    31.01.14 15:42

مأساة بئر معونة



قدم على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ... رجلٌ من بني عامر وهي من القبائل القوية..
وهذا الرجل هو (أبو براء عامر بن مالك)..
قدّم هدية إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..
ثم دعاه الرسول إلى الإسلام فرفض ..

وقال.. يا محمد.. لو بعثتَ رجالا من أصحابك إلى أهل نجد يدعونهم إلى أمرك..فإني أرجو أن يستجيبوا لك

فقال (صلى الله عليه وسلم).. "إني أخاف عليهم أهل نجد"

فقال (أبو براء) ... أنا جارٌ لهم..

فبعث (صلى الله عليه وسلم) الصحابي (المنذر بن عمرو من بني ساعدة) ..
في 70 من خيرة الصحابة ..
وكانوا يُعرفون بالقُرّاء .. لأنهم يقرأون القرآن ويتدارسونه ليل نهار ..
وكان منهم (حرام بن ملحان .. وعامر بن فهيرة) ..

فنزلوا بئر معونة بين أرض بني عامر .. ومنطقة بني سليم ..

وبعثوا (حرام بن ملحان) برسالة من الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى عامر بن الطفيل يدعوه إلى الإسلام..

و(عامر بن الطفيل) هو ابن أخي (عامر بن مالك) ..
الرجل الذي جاء إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) في بداية قصتنا ..

وكان (عامر بن الطفيل) رجلا شريرا غادرا..
فأوصى أحد حراسه أن يأتي من خلف (حرام بن ملحان) ويطعنه في ظهره.. علما أن الرسل لا تُقتل..
وجاء الحارس من خلفه وطعنه بحربة كبيرة من خلفه فخرجت من بطنه..
فلما رأى (حرام) ذلك..
أخذ الدم الذي يسيل من جسده ويدهن به وجهه وهو يقول... فزتُ ورب الكعبة ..

وكان الذي قتل (حرام) هو المشرك (جبار بن سلمى) ..

ولقد استوقفته عبارة (حرام) ... فقال .. ما فاز.. أوَلستُ قد قتلته؟!!!

فقالوا له... إنها الشهادة عند المسلمين...

فذهب (جبار بن سلمى) من فوره إلى المدينة المنورة ...ودخل في الإسلام..!!!

لكن ..

لماذا أصلا فعل (عامر بن الطفيل) ذلك ؟!!

لأن بينه وبين رسول الله (صلى الله عليه وسلم) موقفا قديما..
فقد وفد على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مرة ..

وقال له .. إني أعرض عليك ثلاثة أمور.. أن يكون لك أهل السهل ولي أهل المدر...
أو أن أكون خليفتك من بعدك.. أو أن أغزوك بأهل غطفان..


فرفضها (صلى الله عليه وسلم) جميعا ..

لذلك .. فإن (عامر بن الطفيل) لم ينظر حتى في رسالته (صلى الله عليه وسلم)..
التي بعثها له بيد (حرام بن ملحان) ..
بل استعدى عليهم بني عامر... فأبوا لجوار (أبي براء عامر بن مالك) إياهم..

فاستعدى بني سُليم فنهضت منهم عُصيَّة ورِعل وذَكوان... وقتلوهم عن آخرهم..

إلا الصحابي (كعب بن زيد) ..
فقد أصيب بجروحٍ وظنوه قد قتل
لكنه عاش حتى شهد الخندق في العام الخامس.. ولقي ربه شهيدا..

وتزامن مع هذه الوقعة مرور الصحابيان (المنذر بن عقبة وعمرو بن أمية الضمري)..
فنظرا إلى الطير تحوم على العسكر..
فأسرعا إلى أصحابهما فوجدوهم في مضاجعهم..

فأما (المنذر بن عقبة) فقاتل حتى قتل..
وأما (عمرو بن أمية) فقد أسره الطفيل..ثم أعتقه لرقبة كانت عن أمه..

وفي الطريق لقي (عمرو بن أمية) رجلين من بني كلاب.. وهم فرع من بني عامر
فنزلا معه في ظل شجرة...
فلما ناما فتك بهما (عمرو بن أمية)...
وكان معهما عهد من النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يعلم به (عمرو)..

فقدم على النبي فأخبره بذلك..

فقال له (صلى الله عليه وسلم).. "لقد قتلتَ قتيلين .. لأدينّهما"..

هذا هو السمو الأخلاقي من رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
فقد جاء خبر هذين القتيلين مع خبر استشهاد 70 من صحابة رسول الله في بئر معونة..
ومع ذلك قرر رسول الله أن يُعطِي الدية لهذين القتيلين اللذين قُتلا عن طريق الخطأ.

إنها عظمة الإسلام الذي جاء لينشر دعوة العدل والحق في ربوع العالم كله!!
لقد كانت مأساة بئر معونة قاسية على المسلمين..
فهم من القُرَّاء ومن الدعاة ومن العلماء..

وهكذا في عام واحد .. فقد الصحابة 70 في بئر معونة ..
و10 في بعث الرجيع ..
وقبلهم 70 في أحد ..
وهذا كان عددا كبيرا والأمة في بداية نشأتها ..

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
متصل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3664
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    31.01.14 15:46

خيانة بني النضير



أخذ الرسول (صلى الله عليه وسلم) مجموعة من الصحابة ..فيهم (أبو بكر وعمر) ...
وذهبوا يطلبون من بني النضير أن يساعدوهم في دفع دية الرجلين ..
اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري عن طريق الخطأ..
لعهد الأمان الذي كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) أعطاهما..
وكان بين بني النضير وبني عامر عهدٌ وحلف..

فلما أتاهم (صلى الله عليه وسلم) قالوا..نعم يا أبا القاسم.. نعينك على ما أحببت..

لكن ..

اتفق اليهود على قتل الرسول (صلى الله عليه وسلم) قائد الدولة الإسلامية..
وهو بين أيديهم .. حيث من السهل أن يتخلصوا منه
والمسلمون في أزمة بعد أزمة ..
رغم أن في هذا مخالفة صريحة للعهد الذي بينهم وبين الرسول (صلى الله عليه وسلم)..

فقالوا..فمن يعلو على هذا البيت... فيلقي عليه صخرة ويريحنا منه؟..

فانتدب لذلك (عمرو بن جِحَاش).. فقال...أنا لذلك..

فصعد ليلقي عليه صخرة كما قال..
والرسول (صلى الله عليه وسلم) في نفرٍ من أصحابه
فأتى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الخبر من السماء بما أراد القوم...
فقام وخرج راجعا إلى المدينة حتى لا يلفت الأنظار إليه..

فلما رآه الصحابة يسير نحو المدينة قاموا في طلبه

فلقوا رجلا مُقبلا من المدينة فسألوه عنه.. فقال....رأيته داخلا المدينة..

فأقبل أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حتى انتهوا إليه
فأخبرهم الخبر بما كان اليهود يريدون من الغدر به..
فبعث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ... (محمد بن مسلمة) ..
يأمر بني النضير بالخروج من جواره وبلده.. ولا يساكنوه..وقد أمهلهم 10 أيام ..
فمن وجده بعد ذلك ضرب عنقه..

فبعث إليهم أهل النفاق بقيادة (ابن سلول) يحرضونهم على المقام ويعدونهم النصر

يقول الله تعالى

(أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ
لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ
لَئِنْ أُخْرِجُوا لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لاَ يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبَارَ ثُمَّ لاَ يُنْصَرُونَ)


فالمنافقون خطر كبير على المسلمين.. يبطنون الكفر ويظهرون الإيمان..
ولذلك هم أشد الناس عذابا يوم القيامة من الكفار ..

(إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا)

أما اليهود .. فقد عرفهم الله لنا بآياته .. حتى نكون على حذر عند التعامل معهم..

(لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَفْقَهُونَ)

فهم لا يخافون الله.. ولا يجلونه.. وهو الذي خلقهم ورزقهم
لكنهم يهابون المسلمين أكثر منه عز وجل..

(لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلاَّ فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ
تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَعْقِلُونَ)

(وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ
وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ)


فهم يحرصون على الحياة بأي وسيلة مهما كانت ذليلة ومهينة .. المهم أن يحيون ..

وكان الموقف في تلك اللحظات معه (صلى الله عليه وسلم) صعب للغاية ..
لكن لا بد من المواجهة مع بني النضير مهما تكن النتائج..

ولما أرسل المنافقون إلى اليهود قويت عند ذلك نفوسهم.. وحمي (حُييّ بن أخطب)
وبعثوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنهم لا يخرجون.. ونابذوه بنقض العهد..

فأمر (صلى الله عليه وسلم) الناس بالخروج إليهم.. والتهيؤ لحربهم..
لتأديبهم جزاء غدرهم وحقدهم..
فحاصرهم المسلمون 6 ليال..
واستعمل (صلى الله عليه وسلم) على المدينة (ابن أم مكتوم)..
وانسحب المنافقون ولم ينصروا اليهود كما تنبأت الآية القرآنية ..وتركوهم يواجهون المصير المحتوم
وتحصنوا في الحصون..

فأمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بقطع النخيل وحرقها..

فنادوه...أن يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد.. وتعيب من صنعه.. فما بال قطع النخيل وتحريقها؟..

وقذف الله في قلوبهم الرعب... وهو جند من جنوده ..
فسأل يهود بني النضير رسولَ الله (صلى الله عليه وسلم) أن يجليهم ويكف عن دمائهم..
وأن يترك لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا الحلقة..
ولم يؤمن من هذه القبيلة الكبيرة العدد إلا رجلين ..

وخرج اليهود من المدينة إلى خيبر في شمال الجزيرة العربية..
وخرج المسلمون من حصار بني النضير أكثر قوة... وارتفعت مكانتهم في شبه جزيرة العرب..

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
متصل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3664
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    31.01.14 15:49

تأديب أهل نجد



بعد إخراج بني النضير من المدينة ..
بعث الرسول (صلى الله عليه وسلم) السرايا إلى بعض جهات الجزيرة..
وخرج (صلى الله عليه وسلم) بنفسه على رأس الجيش لتأديب أهل نجد ..
الذين أوقعوا بالمسلمين في بئر معونة وماء الرجيع..

وسبحان الله! ..

فلقد فر أهل نجد من أمام جيش المسلمين..!

بعدها .. خرج (أبو سفيان) إلى منطقة قريبة من مر الظهران.. ومعه 50 فرسا ...

ثم بدا لـ (أبو سفيان) الرجوع.. فقال .. يا معشر قريش.. إنه لا يصلحكم إلا عام خصب
ترعون فيه الشجر.. وتشربون فيه اللبن.. وإن عامكم هذا عام جدب .. وإني راجع فارجعوا..


فرجع.. ورجع الناس..
فسماهم أهل مكة جيش السَّوِيق... قالوا .. إنما خرجتم تشربون السَّوِيق..!

وكانت هذه حيلة دبرها (أبو سفيان) .. بعد أن بعث إلى المدينة رجلا اسمه (نعيم) ..
ليرجف أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بكثرة عدد المشركين ..
لكن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لم يبالِ بما سمع من كثرة عدد الجيش..
وعلم ما يريده المشركون من تثبيط همة الناس..

فقال (صلى الله عليه وسلم) ... "والذي نفسي بيده لو لم يخرج معي أحد لخرجتُ وحدي"

فخرج (صلى الله عليه وسلم)... ومعه 1500 من الصحابة ..
واستعمل على المدينة (عبد الله بن رواحة الخزرجي).. وحمل اللواء (علي)..

وأقام (صلى الله عليه وسلم) ببدر 8 أيام ..
وفي هذه المدة باع المسلمون ما معهم من التجارة فربحوا كثيرا..

ثم سمع (صلى الله عليه وسلم) أن بعض القبائل في دومة الجندل تُغِير على المسلمين وتقتلهم..
فقرر (صلى الله عليه وسلم) الذهاب إلى دومة الجندل..
والمسافة بين دومة الجندل والمدينة أكثر من 450 كم ..

وقام (صلى الله عليه وسلم) بتفريق الصحابة إلى مجموعات .. لتأديب هذه القبائل ..
لكنه لم يلق قتالا .. لأن القبائل فرت عن بكرة أبيها ..

فعادت الهيبة إلى المسلمين في الجزيرة العربية
وأصبح الناس في حذر من خرق المعاهدات مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
متصل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3664
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    31.01.14 15:53

قتل كعب بن الأشرف



كان أحد يهود بني النضير يقود حربا ضروسا ضد المسلمين.. اسمه (كعب بن الأشرف)..
وهو من قادة وزعماء بني النضير...
وكان يصرِّح بسبِّ الله سبحانه وسب الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم)..
وينشد الأشعار في هجاء الصحابة رضي الله عنهم ..
ولم يكتفِ بهذا الأمر..
بل ذهب يؤلِّب القبائل على الدولة الإسلامية... وحرض قريش على المسلمين ..
فيذكرهم بقتلاهم يوم بدر ..

ولأنه كان من اليهود .. وهم أهل كتاب ..
سأله القريشيون وهم يعبدون الأصنام .. أديننا أحب إليك أم دين محمد وأصحابه؟ وأي الفريقين أهدى سبيلا؟..

فقال (كعب) .. أنتم أهدى منهم سبيلا ..!

وفي ذلك نزل قوله تعالى ..

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ
وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاَءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً)


وهذا الكلام الذي قاله كعب لقريش .. كانت نتيجته أنه شجعهم على حرب المسلمين..
ثم تطورت الفحشاء عنده .. فبدأ ينشد الأشعار في هجاء نساء الصحابة .. رضي الله عنهن ..

النتيجة ..

ارتكب (كعب بن الأشرف) مجموعة من الجرائم والمخالفات الصريحة
للمعاهدة بينه وبين الرسول (صلى الله عليه وسلم)...
لأنه كان من نصوص المعاهدة ألا تُجار قريش ولا تُنصر على المسلمين..

فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قرارا في منتهى الحسم ..

قال .. "من لي بكعب بن الأشرف .. فإنه آذى الله ورسوله"

فقام (محمد بن مسلمة وعباد بن بشر وأبو نائلة والحارث بن أوس).. ومجموعة من الأوس
وقرروا القيام بهذه المهمة.. وأدوها على أحسن وجه..
وبهذا تخلصت الدولة الإسلامية من أحد ألدِّ أعدائها، وهو كعب بن الأشرف.

لكن .. لماذا قتل الرسول (كعب بن الأشرف) وحده دون قبيلته.. فهو من بني النظير ..؟!

تقول بعض الروايات .. أن قتل (كعب بن الأشرف) ..
كان قبل خيانة بني النظير لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..
وكانت قبيلة بني النضير لم تجاهر بالعداء إلى هذه اللحظة..
وأنهم بعد قتل (كعب بن الأشرف) .. جاءوا لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقرون بالعهد ..

نستنتج من ذلك ..

إن السيئة عند رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لاتُعمّ...!

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
متصل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3664
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    31.01.14 15:58

غدر بني قينقاع



عندما دخل الرسول (صلى الله عليه وسلم) المدينة في أول الهجرة ..
جمع يهود بني قينقاع وحذرهم من محاولة الطغيان والمخالفة المستمرة التي كانوا عليها..

وقال لهم (صلى الله عليه وسلم).. "يامعشر يهود.. أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشا"

وهو (صلى الله عليه وسلم) بذلك لا يكرههم على الإسلام أو على الإيمان..
لكنه يوضح لهم أن قريشا لما ظاهرت على أمر الله .. أذلها الله ..
وهذا الأمر له بوادر كثيرة عند اليهود... فهم يخالفون ويسيئون الأدب مع أنبيائهم ..
ومع رب العالمين ..

لكن رد فعل بني قينقاع كان عنيفا للغاية..

فقد قالوا ..يا محمد لايغرنك من نفسك أنك قتلت نفرا من قريش .. كانوا أغمارا لايعرفون القتال..
إنك لو قاتلتنا لعرفتَ أنّا نحن الناس .. وأنك لم تلق مثلنا ..


!!!!

فهذا إعلان واضح وصريح من اليهود بالحرب..
ومخالفة صريحة وواضحة لبنود المعاهدة التي تنص على وقف الحرب بين الطائفتين..
بل وتجعل من الواجب على اليهود أن يناصروا المسلمين في حربهم ضد من يغزو المدينة ..

فلما قال يهود بني قينقاع هذا الكلام..

أنزل الله آيات بينات توضح العلاقة بين المسلمين واليهود في الفترة القادمة ..

(قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ المِهَادُ)

ثم نزل فيهم ..

(قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ
وَاللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِي الأَبْصَارِ)


ولأن بصائر اليهود مطموسة تماما.. فلم يفقهوا هذه الآيات ولم يهتموا بها..

لكن الأمر لم يقف عند هذا الحد .. بل تصاعد كثيرا..

إذ أن امرأة من المسلمين قدمت إلى سوق بني قينقاع..
وجلست إلى أحد الصاغة اليهود تبيع وتشتري منه..
فجعل اليهود يريدونها على كشف وجهها.. فرفضت المرأة ..
فجاء أحد اليهود من خلفها وربط طرف ثوبها برأسها دون أن تشعر...
وعندما وقفت انكشفت المرأة فصرخت..
فجاء أحد المسلمين وقتل اليهودي الذي فعل ذلك.. فاجتمع يهود بني قينقاع على المسلم وقتلوه..

فكانت هذه بوادر أزمة ضخمة في داخل المدينة المنورة..
فقد كشفوا امرأة مسلمة .. وقتلوا مسلما .. !

وصل الأمر إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وعلى الفور جمع (صلى الله عليه وسلم) الصحابة وجهز جيشا..
وانتقل سريعا إلى حصون بني قينقاع..

وحاصر الحصون والقوم في داخلها ..
وأصر (صلى الله عليه وسلم) على استكمال الحصار حتى ينزل اليهود على أمره..

وهكذا .. حرَّك (صلى الله عليه وسلم) هذا الجيش بكامله من أجل أن امرأة واحدة ..!

واستمر الحصار اسبوعين كاملين .. وقذف الله في قلوب اليهود الرعب ..
وكان حكمه (صلى الله عليه وسلم) عليهم بسبب تراكمات كثيرة ..
ومخالفات مستمرة .. وسب الصحابة ...واثارة الفتن بين المسلمين ..

واخيرا .. نزل اليهود على حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
وخرجوا من حصونهم... وكان القرار هو قتل بني قينقاع..!

فجاء رأس النفاق (ابن سلول) وكان حليفا لهم ..
وطلب من الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن يحسن في مواليه بني قينقاع..
لكنه (صلى الله عليه وسلم) رفض طلبه ..
فما فعلوه كان جريمة عسكرية كبرى ..
فكرر (ابن سلول) طلبه مرة ثانية وثالثة ..
ثم أدخل يده في جيب درع رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

فقال له (صلى الله عليه وسلم) ... "أرسلني" ..

ثم غضب منه (صلى الله عليه وسلم) غضبا شديدا ..

وقال له .. "ويحك ! .. أرسلني .."

لكن هذا المنافق أصر على إمساك الرسول (صلى الله عليه وسلم)..

وقال له..لا والله لا أرسلك حتى تحسن في مواليّ.. 400 حاسر و 300 دارع ..
قد منعوني من الأحمر والأسود.. وتحصدهم في غداة واحدة.. إني والله امرؤ أخشى الدوائر...


قال (ابن سلول) هذا الكلام هكذا بمنتهى الصراحة..
فقد كان هذا المنافق حليفا لبني قينقاع.. ولهم جيش قوامه 700 رجل .. 400 حاسر أي من غير دروع..
وهؤلاء الـ 700 قد منعوه من الأحمر والأسود..
فهو يخشى أن يخسر هذه القوة العسكرية المانعة ..
وهذه القوة تمنعه من كل الناس ..
ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) يريد ان يقتلهم جميعا في ضربة واحدة..
فكأن علاقة (ابن سلول) باليهود أقوى من انتمائه لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

فاشترط النبي (صلى الله عليه وسلم) أن يترك بني قينقاع المدينة المنورة بكاملهم..
فوافقوا ..
وخرجوا من المدينة المنورة إلى منطقة تسمى (أذرعات) بالشام..
ويقال إنهم قد هلكوا هناك بعد فترة وجيزة... وانتهى أثرهم..

لكن هناك أمور مهمة علينا تعلمها جميعا ..

(1) لم يقف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هذه الوقفة الجادة والقوية مع اليهود
إلا بعد أن اطمأن تماما على قوة المسلمين اقتصاديا وعسكريا..
فلم يجازف بحياة المسلمين ويقلب الدنيا فوضى ..!
لكن الماء كان قد أصبح بيد المسلمين .. ولهم بئر رومة ..
والجيش المسلم يعتمد اعتمادا كُلِّيا على أفراده..لا على معونات خارجية..
ولا على أي مساعدات من خارج المهاجرين والأنصار..
بينما كان (ابن سلول) يعتمد على اليهود ..

(2) لم يتساهل الرسول (صلى الله عليه وسلم) مطلقا مع اليهود بعد موقفهم مع المرأة المسلمة..
ومع الرجل المسلم الذي قُتل..
ولو سكت الرسول (صلى الله عليه وسلم) على مخالفة اليهود ..
لتطاولوا ثم لدخلوا في مرحلة اخرى من الاستهزاء بالدولة الإسلامية..

(3) المشكلة الأخرى .. كانت قوة العلاقة بين اليهود والمنافقين..
فمع أن المنافقين لا يختلفون عن المسلمين في أسمائهم وأشكالهم..
إلا أنهم يتعاملون مع اليهود بمنتهى الحمية والقوة..
وذلك لأنهم يبطنون الكفر ويظهرون الإسلام..
وقد استغل اليهود هذه العلاقة من أيامه (صلى الله عليه وسلم) وحتى يومنا هذا ..

كما قال الحق سبحانه ..

(أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ
لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ
وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ)


فجعل الله المنافقين إخوانا للذين كفروا من أهل الكتاب..
فهذا الأمر في غاية الوضوح في كتاب رب العالمين..

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
متصل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3664
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    31.01.14 16:03

شريفةً ومولى



حين دخلت (أم سلمة) بيت النبي (صلى الله عليه وسلم) ..
تحدث (عائشة) إلى (حفصة) .. عما تجد من لواذع الغيرة لما سمعت من جمال العروس..
لكن .. لفتتها (حفصة).. إلى أنها على جمالها .. كبيرة في السن ..
ثم أوصتها أن تستبقي غيرتها لمن هي أولى ..

وكأنما كانت (حفصة) تنطق بظهر الغيب ..
فما مضى على زواج النبي (صلى الله عليه وسلم) من (أم سلمة) غير عام أو بعض عام..
حتى دخلت بيت الرسول (صلى الله عليه وسلم) من هي أولى بغيرة (عائشة)..

وهي .. (زينب بنت جحش بن رئاب بن يعمر الأسدية)..
الشابة الشريفة الحسناء .. سليلة بني اسد بن خزيمة المضري ..
وحفيدة عبد المطلب بن هاشم ..فأمها (أميمة بنت عبد المطلب) .. عمته (صلى الله عليه وسلم)..

ولو كانت (زينب) قد جاءت معتزة بجمالها وشبابها ..
وقرابتها للنبي (صلى الله عليه وسلم) فحسب ..
لكانت بهذا كله كفيلة بأن تثير غيرة من في بيته من أزواج ..
فكيف وقد كان زواجها بأمر الله تعالى .. في القرآن الكريم ..

ولا نعرف من بين أمهات المؤمنين .. من شغل زواجها مدينة الرسول ..
مثل (زينب بنت جحش) ..
ذلك لما سبق هذا الزواج وأحاط به .. من ظروف خاصة ..
وما أثاره من شبهةٍ حسمها الوحي ..

ولبيان هذا الأمر ..
يحق علينا أن نرجع بالقصة إلى الوراء... إلى ما قبل المبعث ..
حين رجع (حكيم بن خزام بن خويلد الأسدي) .. من تجارة له .. ومع رقيق ..
فيهم غلام في الـ 8 من العمر ... اسمه (زيد) ...

وما كان (زيد) عبدا .. بل هو (زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب الكلبي)..
من كلب بن وبرة القضاعي القحطاني .. من بني زيد اللات ..
خرجت به أمه (سعدى بنت ثعلبة) لتزور أهلها بني معن بن طيء ..
فأصابتها خيل من بني القين بن جسر ..
فباعوه بسوق من أسواق العرب ..

وكان (حكيم بن حزام) هو الذي اشتراه..

وجاءت (خديجة) .. وهو يومئذ زوجة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
تزور ابن أخيها (حكيم) .. فعزم عليها أن تختار من شاءت من الغلمان ..
فأخذت (زيدا) ..
ورآه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .. فوهبته له راضية ..

وكان أبو زيد .. (شراحيل) قد جزع عليه أشد الجزع ..
وخرج يلتمسه حتى سمع بمكانه في مكة ..
فانطلق مع أخيه (كعب) حتى وقفا على محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وسلم)..

فقالا له .. يا ابن عبد المطلب.. يا ابن سيد قومه..
أنتم جيران الله .. تفكون العاني وتطعمون الجائع.. وقد جئتك في ابننا .. فتحسّن إلينا في فدائه..


قال (صلى الله عليه وسلم).. "أو غير ذلك؟"

قالا .. وما هو ؟!

قال (صلى الله عليه وسلم).. "أدعوه وأخيره.. فإن اختاركما فذاك ..
وان اختارني فوا الله ما أنا بالذي أختار على من اختارني أحدا"


فهتفا معا ... قد زدتَ على النصفة ...

ودُعي (زيد) .. فعرف أباه وعمه .. وخيّره رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
إن شاء ذهب معهما .. وإذا أحب أقام معه .. فاختار رسول الله (صلى الله عليه وسلم)...

وتوسل إليه أبوه ... يازيد .. أتختار العبودية على أبيك وأمك .. وبلدك وقومك؟!..

فتماسك (زيد) ليجيب .. إني قد رأيتُ من هذا الرجل شيئا .. وما أنا بالذي أفارقه أبدا ..

فعند ذلك ... أخذه (صلى الله عليه وسلم) بيده .. وهذا الحدث قبل النبوة كما نعلم ..
وقام به إلى الملأ من قريش .. فأشهدهم أن (زيدا) ابنه وارثا وموروثا ..

ودُعي الغلام ... (زيد بن محمد)..

وكان أول من أسلم بعد (علي بن أبي طالب) ..

وعندما آخى (صلى الله عليه وسلم) بين أصحابه المهاجرين ..
كان (زيد) أخا لـ (حمزة بن عبد المطلب)..

ولما بلغ (زيد) سن الزواج .. اختار له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..
ابنة عمته (أميمة بن عبد المطلب) .. وهي (زينب بنت جحش) ..

وكرهت (زينب) كما كره أخوها (عبد الله بن جحش)..
أن تزف الشريفة المضرية .. إلى مولى من الموالي ..

وفزعا إلى إبن خالهما يسالانه ألا يلحق بهما مثل ذلك الضيم ..
فما كانت بنات الأشراف ليتزوجن من موالٍ وأن أعتقوا ..

وقالت (زينب) .. لا أتزوجه أبدا ..

فحدثهما (صلى الله عليه وسلم) عن مكان (زيد) في الإسلام ..
وعن أصله العربي الصريح ..
لكنهما على حبهما للنبي .. وحرصهما على طاعته .. كرها هذا الزواج ..

حتى نزل فيهما قول الله تعالى ..

(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا )


فتزوجت (زينب) من (زيد) .. طاعة لأمر الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم)..
وإلزاما بالمبدأ الإٍسلامي .. لايتفاضل فيه الناس .. إلا بالتقوى..

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
متصل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3664
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    31.01.14 16:05

الطـــلاق



لكن حياة الزوجين .. (زينب وزيد) .. لم تصفُ أبدا ..
فما نسيت (زينب) قط أنها الشريفة التي لم يجر عليها رق ..
ولا أساغت لحظة أن تكون تحت مولى ..

ولقد قاسى (زيد) من صدها وإبائها وترفعها ما استنفد صبره ..
فشكا إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أكثر من مرة ..
ما يجد من معاملة (زينب) له ..
فكان (صلى الله عليه وسلم).. يوصيه بمزيد من الصبر والاحتمال ..
ويأمره أن ..

"امسك عليك زوجك واتق الله ... "

لكن .. تطلق الزوجان ...

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
متصل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3664
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    31.01.14 16:10

زواج بأمر السماء



بعد طلاق (زينب) من (زيد) ...
وبينما كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .. يتحدث عند (عائشة)..
أخذته غشية .. فسُري عنه وهو يبتسم ..

فقال .. "من يذهب إلى زينب يبشرها ؟!"

ثم تلا ..

(وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ
وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ
فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ
إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا
مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ
سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا
الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا
ومَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا)


وطار البشير إلى (زينب) بالبشرى ..
وقيل أن المبشر كان (سلمى) خادم الرسول ..
وقيل إن حامل البشرى هو (زيد) نفسه ..

فلما سمعت (زينب) ذلك الخبر .. تركت مابيدها وقامت تصلي لربها شاكرة..

وكانت وليمة العرس حافلة مشهودة .. إذ ذبح (صلى الله عليه وسلم) شاة ...
وأمر مولاه (أنس بن مالك) .. أن يدعو الناس إلى الوليمة ..
فجاؤوا افواجا .. يأكل فوج فيخرج .. ثم يدخل فوج فيأكل ويخرج ..

قال (أنس) .. حتى أكلوا كلهم ..

فقال له (صلى الله عليه وسلم).. "يا أنس .. ارفع"

وجلس طوائف منهم يتحدثون في بيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) جالس ..
وزوجته مولية ظهرها إلى الحائط .. فثقلوا عليه (صلى الله عليه وسلم)..

وفي رواية .. أنه تخلف رجلان استأنس بهما الحديث فلم يخرجا ..
فتركهما (صلى الله عليه وسلم) وجعل يمر على نسائه ..
فيسلم على كل واحدة منهن ..

"سلام عليكم .. كيف أنتم يا أهل البيت؟"

فيقلن.. بخير يارسول الله .. كيف وجدتَ أهلك؟..

فيقول (صلى الله عليه وسلم).. "بخير"..

فلما فرغ .. رجع ورجعت معه ..
فلما بلغ الباب .. إذا بالرجلين قد خرجا ...

وأنزل الله تعالى قوله ..

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ
وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ
إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ
وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ
وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا)


ومن يومها .. فُرض الحجاب على نساء النبي .. وعلى المؤمنات جميعا ..
رمز عزة وعفة وكرامة .. وترفّعٍ عن الابتذال ..

وكانت (زينب) يوم تزوجها النبي (صلى الله عليه وسلم)..
في عمر الـ 35 ..

وكان اسمها (برّة) .. فسماها رسول الله (صلى الله عليه وسلم)... (زينب)..

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
متصل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3664
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    02.02.14 23:29

أكرمهنّ وليا وسفيرا .. وأطولهن يدا



ودخلت (زينب) بيت النبي (صلى الله عليه وسلم) ...
وضاقت نساء الرسول بهذه العروس الجديدة ..
وهي التي تعتز بجمال وشرف وقربى من رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
وبأن الله هو الذي زوّجها ..

ولم تكذب (زينب) ظنهن ..
فإنها ما لبثت أن واجهتهن .. وقد أدركت ما يطوين لها ..

فقالت.. أنا أكرمكن وليا .. وأكرمكن سفيرا.. زوجكنّ أهلكن..وزوجني الله من فوق سبع سموات..

وعلى رغم هذا الخلاف الفطري ...إلا أن (عائشة) كانت تقول عنها ...

"لم أر امرأة قط خيرا في الدين من زينب .. وأتقى لله .. وأصدق حديثا ..
وأوصل للرحم .. وأعظم صدقة .. وأشد ابتذالا لنفسها في العمل الذي يُتصدق به..
ويُتقرب به إلى الله عز وجل"


وفي الحديث .. أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال يوما لـ (عمر) ..

"إن زينب بنت جحش.. أوّاهة"

فقال رجل .. يارسول الله .. ما الأوّاه؟!

قال (صلى الله عليه وسلم) .. "الخاشع المتضرع.."

ثم تلا (صلى الله عليه وسلم) قوله تعالى ... "إن إبراهيم لحليمٌ أواهٌ منيب"

وكانت (زينب) كريمة .. خيّرة .. تصنع بيديها ما تحسن صنعه ..
ثم تتصدق به على المساكين ..

وحين ماتت (زينب) بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ...
قالت (عائشة)..

"قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم).. أسرعكن لحاقا بي أطولكن يدا ..
فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
نمد أيدينا في الجدار ونتطاول .. فلم نزل نفعل حتى توفيت زينب بنت جحش..ولم تكن بأطولنا ..
فعرفنا حينئذ أن النبي (صلى الله عليه وسلم) .. إنما أراد طول اليد بالصدقة..
وكانت زينب امرأة صناع اليدين تدبغ وتغرز .. وتتصدق في سبيل الله"


ويروى أن (عمر بن الخطاب) حينما أصبح أمير المؤمنين..
أرسل إليها عطائها 12 ألفا ..

فجعلت تقول .. اللهم لا يدركني هذا المال في قابل .. فإنه فتنة ..

ثم قسمته في أهل رحمها وفي أهل الحاجة ..

فبلغ ذلك (عمر) .. فوقف ببابها .. وأرسل إليها السلام ..

ثم قال ... بلغني ما فرّقتِ .. فأرسلُ ألف درهمٍ تستبقينها...

وأرسل الألف الأخرى .. فتصدقت بها جميعا .. ولم تبق منها درهما ..

وحين حضرتها الوفاة .. سنة 20 هـ ..

قالت .. إني قد أعددتُ كفني .. وإن عمر أمير المؤمنين سيبعث إلي بكفن..
فتصدقوا بأحدهما .. وإن استطعتم أن تتصدقوا بحقوي (إزاري) فافعلوا...


فكانت .. أول من مات من نساء النبي (صلى الله عليه وسلم) .. بعد وفاته ..

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
متصل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3664
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    02.02.14 23:35

تحالف الأحزاب وأثره على المدينة



تحرك الغل والحقد والحسد في قلوب اليهود..
وبالذات أولئك الذين أجلاهم الرسول (صلى الله عليه وسلم) من بني النضير..
فكانوا كما وصفهم الله سبحانه تماما في سورة المائدة ..

(لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا اليَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا)

فهم الأشد مطلقا في عداوتهم للمؤمنين..
وقدم الله عداوتهم على عداوة المشركين ... رغم فظاعة عداوة المشركين..
لأن اليهود لا يكتفون بكرههم وحقدهم.. بل يؤلبون الفتنة في كل مكان..
ويحركون غيرهم لحرب أعدائهم ..

فماذا حصل ؟!

قام فريق من يهود بني النضير الذين كانوا يستقرون في خيبر..
وعلى رأسهم حيي بن أخطب النضري .. وسلام بن أبي الحقيق النضري.. وكنانة بن الربيع النضري
وغيرهم من زعماء اليهود..
وكان الوفد يزيد على 20 يهوديا ..

فأين ذهبوا ؟!

لقد أتجهوا إلى قبائل العرب ... يجمعونها ويحزبونها ويشجعونها على الائتلاف للحرب ..
ضد المسلمين ..

كان هدفهم استئصال المسلمين تماما..
وإنهاء الوجود الإسلامي من الأرض بالكلِّيَة.. وليس مجرد الانتصار في غزوة عابرةز.

فذهب هذا الوفد الشيطاني إلى قريش..
ودارت بينه وبينها مفاوضات خطيرة...
وطلبوا من قريش التجمع صراحة لحرب المسلمين في المدينة ..
وان يجمعوا حلفائهم وأنصارهم من القبائل المختلفة..
على أن يتولى اليهود جمع القبائل الأخرى البعيدة عن قريش ..
كما سيقوم اليهود بمساعدتهم ماديا وعسكريا في هذه الحرب ..

ثم اتفق اليهود مع مشركي قريش
واجتهد كل فريق في إتمام مهمته على الوجه الأكمل..
لكن قبل أن نترك هذه النقطة لنا فيها ثلاث وقفات مهمة...

أولا

وضح لنا في هذا الموقف أحد أساليب اليهود الرئيسية في الكيد والمؤامرة..
وهو الكذب وتزييف الحقائق وتزيين المنكر...
وإن كان هذا قد حدث بهذه الصورة البسيطة في هذا الموقف...
فهو يحدث بصورة أكثر تعقيدا في زماننا هذا .. وذلك بوجود وسائل الإعلام المختلفة ..

ثانيا

أن اليهود وضعوا أيديهم في يد المشركين على اختلاف فكرهم وسياساتهم وعقيدتهم ..
وقبل المشركون بهذا التحالف مع كونهم لا يؤمنون باليهودية ولا بالرسالات السماوية بصفة عامة..
لكن كما يقال .. الكفر ملة واحدة ..

ثالثا

أن اليهود حركوا قريشا وسيحركون غطفان..
وسيجمعون 10 آلاف مقاتل..
ومع ذلك فهم لن يشاركوا في الحرب بصورة مباشرة ..إلا عند الاضطرار في النهاية.
وهذا أسلوب يهودي قديم... وما زال يستخدم إلى الآن
فهم يحركون جيوش الغير... وطاقات الدول الأخرى.. ولا يظهرون هم في الصورة
وهذا يحفظ لهم البقاء.. ويحمي أرواحهم وأموالهم..


(وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا
يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ العَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ
وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ)


فها هم المشركون يضحون بأرواحهم وأموالهم لحرب المسلمين
واليهود الأشد عداوة يراقبون عن بعد.. ويحركون الأحداث بأصابع خفية..

وهكذا ..
بدأت قريش تنشط في جمع حلفائها ومعاونيها من كنانة ومن أهل تهامة ومن بني سليم
فيتجمع لديها 4000 مقاتل.
ثم انطلق اليهود إلى مجموعة ضخمة من القبائل تعرف بقبائل بني غطفان في شرق المدينة..
وعلى مسافة بعيدة من مكة..
فالتقوا بزعمائها... وطلبوا منهم تجميع الجيوش والتحالف مع قريش لحرب المسلمين..

لكن قبائل غطفان لم يكن عندها من الحماسة ما كان عند قريش
وليس لها تاريخ طويل من العداء كقريش..
فلم يتحركوا التحرك الذي أراده اليهود..

فهل يسكت اليهود ؟!

لا ..

لجئوا للرشوة بالمال .. بعد أن استنفذوا أسلوب الكذب..
فتعامل اليهود مع بني غطفان كما يتعاملون مع أي مرتزقة مأجورين..
فعرضوا عليهم ثمار خيبر لمدة سنة كاملة ... مقابل تجمع 6000 غطفاني للحرب ..!!!

وبالطبع .. سال لعاب غطفان .. وقبلت العرض المغري ..
وبدءوا في تجميع الجيوش من قبائلهم وبطونهم المختلفة...

والشاهد في هذا الموقف ..
أن اليهود مع حبهم الشديد للمال وحرصهم عليه واتصافهم على العموم بالبخل..
إلا أنهم ينفقون هذا المال بغزارة لحرب الدين وتزييفه ..
ومقاومة العقيدة السليمة.. ونشر الإباحية والمجون..

وبهذا الإعداد والتنسيق ..
جمع اليهود من مشركي العرب 10 آلاف مقاتل لحرب المسلمين ..
وهو رقم لم تسمع به الجزيرة العربية قبل ذلك..
فلقد كان العرب إذا أرادوا التفاخر .. قالوا نزيد على الألف ..

لكن ..

كيف كانت ردة فعل المسلمين .. بعد سماعهم لهذه الأخبار ؟!

أولا .. يجب أن نعلم حقيقة مهمة ..
هو أنه إذا كان الله سبحانه يريد نصرا وتمكينا للمسلمين ..
فإنه يسبق هذا النصر بفترة امتحان وابتلاء للتفرقة بين المؤمنين والمنافقين..
وكلما اقترب النصر ازداد البلاء..
حتى إذا وصل المسلمون إلى مرحلة القمة في الابتلاء ...جاء نصر الله ..
وجاء في وقت لا يتوقعه مسلم ولا كافر..

يقول الله تعالى ..

(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ
مَسَّتْهُمُ البَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا
حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ
أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ)


إذن متى يكون النصر قريبا؟
يكون قريبا إذا وصل المسلمون إلى مرحلة الزلزال..
وعندما تصل الفتنة إلى ذروتها ..
وعندما يعلو نجم الباطل وتنتعش قوته وتتعاظم إمكانياته ..
وعند تجمع الأحزاب وتحالف شياطين الإنس والجن لاستئصال المؤمنين..
عند هذه الأحداث فقط .. يكون النصر قريبا فعلا ..


وهذا ما فعله المؤمنون في المدينة ...
عندما وصلتهم أنباء تجمع الجيوش الكافرة..
فقد علموا أن هذه أمارة النصر..
وتبين لهم صدق موعود الله في الجزئية الأولى وهي تجمع الأحزاب..
وحتما سيتحقق وعد الله في الجزئية الثانية وهي نصر المؤمنين..
لذلك استقبلوا الأمر بثبات، وازداد يقينهم وإيمانهم بالله.
فهذه الآية نزلت قبل تجمع أحزاب الأعداء ..

(وَلَمَّا رَأَى المُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ
قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا)


فثبتوا .. ينتظرون نصر الله بيقين وعزم ..

أما المنافقون بالمدينة .. فمساكين..
فهم لا يعرفون إلا حسابات الورقة والقلم..
ولا يقدرون لله قدره
ولا يؤمنون بوعده..
بل يحكمون عقولهم في كل صغيرة وكبيرة..

فينظر هؤلاء المنافقون إلى أعداد المشركين الهائلة ..
فيقولون... هذه أعداد لا تغلب.. وقوة لا تهزم...فالفجوة بيننا وبينهم هائلة..
ولا طاقة لنا بهم.. ومهما وعدنا بالنصر فهذا وعد مكذوب..
وأوهام لا وجود لها على أرض الواقع...

يقول الله عنهم ..

(وَإِذْ يَقُولُ المُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُورًا)

فتنطق ألسنتهم بما في قلوبهم من أن هذا الوعد بالنصر مستحيل..
ويجاهرون بذلك
وقد يسارعون إلى الانضمام إلى أعداء الأمة..
والتبرؤ من الأمة الإسلامية...

فقال البعض منهم .. لا طاقة لنا أبدا بحربهم .. وهلعوا .. وخافوا ..
وبدأوا يثبطون همم الآخرين بأنها حرب لا طائل لها ..

(قَدْ يَعْلَمُ اللهُ المُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ البَأْسَ إِلَّا قَلِيلاً
أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ)


وهذا الوضوح في الأمر ما كان ليحدث لولا أن الخطب جلل..
والحدث عظيم... والفتنة كبيرة.. وهي تفرق بين المؤمن والمنافق..

(مَا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ)

وهذه مراحل حتمية تمر بها الأمة قبل النصر..
ارتفاع مطرد في معدل الابتلاء والاختبار... ثم الوصول إلى مرحلة الزلزال
وهي أعلى درجات الابتلاء والفتنة..
ثم تمايز الصف إلى مؤمن ومنافق..
ثم إقدام المؤمنين ثابتين وقد خلص صفهم من المنافقين..
ثم نصر من الله وفتح مبين.

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
متصل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3664
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    02.02.14 23:37

غزوة بني المصطلق (غزوة المريسيع)



سمع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بتجميع قبيلة بني المصطلق لغزو المدينة..
فما كان منه (صلى الله عليه وسلم) إلا أن جمع جيشه ..
وأقرع بين نسائه ليرى من سترافقه منهم .. وكانت تلك عادته ..
فوقع السهم على (عائشة) ..
ثم انطلق بالجيش مسرعا..

فباغت بني المصطلق عند منطقة تعرف بماء المريسيع..
وعندها انتصر المسلمون انتصارا كبيرا وغنموا غنائم ضخمة ..
وسلبوا عددا كبيرا من نساء القبيلة .. كان منهم (برّة بنت الحارث)..
ابنة زعيم بني المصطلق (الحارث بن ضرار)...
وكانت ضربة هائلة للقبيلة...

وقفل (صلى الله عليه وسلم) راجعا إلى المدينة ..

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
متصل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3664
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !    02.02.14 23:40

محنة الإفك



عندما عاد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من غزوة بني المصطلق ..
أناخ العسكر في مكان قريب من المدينة .. فباتوا بعض الليل..
ثم أذن فيهم بالرحيل .. فارتحلوا ..

ولم يخطر ببال احدهم .. أن (عائشة) قد تخلّفت حيث أناخوا ..

وبلغ الركب المدينة في مطلع الصبح ..
واقتيد بعير أم المؤمنين إلى مناخه أمام بيتها .. وأنزل الهودج في رفق ..
فإذا أم المؤمنين ليست فيه ...!

ولبث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وصحبه ساعة من نهار .. حائرين قلقين..
وانطلق بعضهم في الطريق .. يلتمسون العزيزة الغائبة ..

حتى بدت من بعيد .. تركب بعيرا .. يقوده رجل .. اسمه (صفوان بن المعطل السلمي)..

واطأن الرسول أن وجدها بخير ..
وأخبرته بما حدث معها .. فما أنكر منه شيئا ...

إذ قالت ..

"خرجتُ لبعض حاجتي .. قبل أن يؤذّن الناس بالرحيل ..
وفي عنقي عقد لي فيه جزع ظفار (باليمن).. فلما فرغتُ أنسل من عنقي ولا أدري..
فلما رجعتُ إلى الرحلِ .. ذهبتُ ألتمسه في عنقي فلم أجده ..
وقد أخذ الناس في الرحيل ..

فرجعتُ إلى مكاني الذي ذهبتُ إليه .. فالتمسته حتى وجدته ..
وجاء القوم وأنا بعيدة .. فرحلوا ببعيري وأخذوا الهودج وهم يظنون أني فيه ..
إذ كنتُ خفيفة فلم يثقلني اللحم .. فاحتملوا الهودج فشدوه على البعير ..
ولم يشكّوا أني فيه ..

ثم أخذوا برأس البعير فانطلقوا به ..
فرجعتُ إلى العسكر وما فيه من داع ولا مجيب .. قد انطلق الناس...

فتلفلفت بجلبابي .. ثم اضطجعتُ في مكاني ..
وعرفتُ أن لو قد اُفتقدتُ .. لرُجع إلي ..
فوالله أني لمضطجعة.. إذ مر بي صفوان بن المعطل السلمي ..
وقد كان قد تخلف عن العسكر لبعض حاجته فلم يبت مع الناس ..

فرأى سوادي فأقبل حتى وقف عليّ .. (وكان رآها قبل ضرب الحجاب)..

فلما رأني قال .. إنا لله وإنا إليه راجعون .. ظعينة رسول الله !.. ما خلّفكِ يرحمك الله ؟!

فما كلمتُه ...

ثم قرب البعير .. فقال .. اركبي ..

واستأخر عني .. فركبت ..
وأخذ برأس البعير فانطلق سريعا يطلب الناس ..
فوا الله ما أدركنا الناس وما أفتُقدتُ .. حتى أصبحتُ ونزل الناس ..
وطلع الرجل يقود بي .."


وخلدت (عائشة) بعد ذلك في فراشها .. فنامت هانئة هادئة ..

لكن المدينة .. كانت يقظى .. لم تنم .. !

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
متصل
 
الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 6 من اصل 18انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1 ... 5, 6, 7 ... 12 ... 18  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ :: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ-
انتقل الى: