منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةاليوميةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

 هل كانت للأنبياء عليهم السلام معاصي ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3
كاتب الموضوعرسالة
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل كانت للأنبياء عليهم السلام معاصي ؟   15.12.13 2:03

وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ * قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ * قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ"ثمّ أعرض نبيّ الله يعقوب عليه السّلام عن بنيه وقْد هيّج حزنَه على ابنين أحزانه القديمة على يوسف وذكّرته هذه المُصيبة بالمُصيبة الأولى قبل سنين كثيرة, فتراكمت عليه الأحزان والكروب, فتولّى عنهم قائلًا: "يا أسفى على يوسف" فكأنّه عليه السّلام يُنادي على تلك الأحزان القديمة قائلًا لها: احضري فهذا أوان حضورك...وانقلب سوادُ عينيه بياضًا وضعفَ بصره (وقيل عَميت عيناه) من الكمد وشدّ الحزن على أبنائه وخاصّة يوسف الذي أوجب كثرة البُكاء, حابسًا كلَّ هذا الحزن في قلبه لا يبثّه لأحدٍ من الخلق. وهذا الذي أظهره من البُكاء والقول هي الرّحمة التي فطر الله الأبَ عليها اتّجاه أبنائه, وما قاله يعقوب عليه السّلام هو بمثابة الاسترجاع في شرعتنا,

فعن سعيد بن جبير رحمه الله أنه قال: لم يُعط أحد غير هذه الأمة الاسترجاع ، ألا تسمعون إلى قول يعقوب ، عليه السلام: "يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم".(رواه عبد الرّزاق)

فلمّا رأوهُ بنوه على هذه الحال رقّوا له رقّة شديدة وتعجّبوا منه قائلين: والله إنّك لا تَزالُ تذكر يوسف ولا تفتر من حبّه حتّى تكون دَنف البدن والعقل أو تكون من الميتين. فدفعَ ذلك كلّه وأجابهم قائلًا: قولوا ما شئتُم فأنا لستُ أشكو همّي وحاجتي وحزني إلّا إلى ربّي لا لأحدٍ سواهُ, فإنّي أعلم من لطفه وإحسانه ما لا تعلمون, فهو سُبحانهُ لا يُضيعُ أجر المُحسنين, فحُسن ظنّي به أن يردّهم إليّ جميعًا ويقرّ عيني بهم. ثمّ قال لبنيه:"يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ" فحثّهم على أن يتحسّسوا خبر يوسف عليه السّلام وأخيه ويطلبوهُ في أرض مِصر, ويكون رجاءهم وثقتهم بالله عز وجل كبيرة فإنّ ذلك يَورثُ الاجتهاد والسّعيَ في تحقيق المطلوب, وألّا يقنطوا من تفريج الله عز وجل ما هم فيه من الكرب والحزنِ رغم طولِ الغياب والفِراق, فإنّه لا يقطع الرّجاء من رّبه إلّا من جحدَ قدرتَه, بخلاف المؤمن فهو على يقين وثقة من رّبه أن يُفرّج همّه وينفّس كربه فيسعى في التماس الأسباب مُتوكّلا على ربّه في تيسيرها لعلمه بعظيم صُنعه وخفيّ ألطافه.

يتبع...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل كانت للأنبياء عليهم السلام معاصي ؟   15.12.13 2:05

فانطلق الأبناء عاملين بنصيحة أبيهم وخرجوا إلى أرض مصر يمتارون ويلتمسون خبر يوسف وأخيه, قال عزّ وجل:

"فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ" أي – لمّا صاروا إلى مِصر دخلوا على العزيز ليمتاروا مرّة ثالثة, فكلّموه قائلين: يا أيها العزيز, جئنا إليك راجين إحسانك بأن تُشفق علينا في ما أصابنا وأهلنا من الضّر والجوع وشّدة وقحط والحاجة وقد جئناك ببضاعة قليلة رديّة زَيوف لا تُنفق ظانّين بك أحسن الظنون فاقبلها منّا على أنّها بضاعة جيّدة وأتمم لنا الكيلَ كما عهدنا ذلك من جودك وكرمك فتتصدّق علينا وزدنا عن الواجب فإنّ الله عز وجل يجزي المُتصدّقين في الدّنيا والآخرة بالفضل والثّواب.

قال ابن كثير رحمه الله: "لمّا ذكر له إخوته ما أصابهم من الجهد والضيق وقلة الطعام وعموم الجدب ، وتذكر أباه وما هو فيه من الحزن لفقد ولديه ، مع ما هو فيه من الملك والتصرف والسعة ، فعند ذلك أخذته رقة ورأفة ورحمة وشفقة على أبيه وإخوته ، وبدره البكاء ، فتعرف إليهم (يقال: إنه رفع التاج عن جبهته ، وكان فيها شامة (عَرَفُوه بها))

و-"قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ" قال لهم على وجه التقريع والتّوبيخ: هل تذكرون قبيح فعلكم بيوسف وأخيه إذ فرّقتم بينهما وأدخلتهم على ابيكم الهموم والأحزان حتّى آل إلى ما هو إليه الآن. ووصفهم بالجهل حال فعل تلك القبائح, قال الشّوكاني رحمه الله تعالى: " نفى عنهم العلم وأثبت صفة الجهل ، لأنهم لم يعلموا بما يقتضيه العلم ، وقيل : إنه أثبت لهم صفة الجهل لقصد الاعتذار عنهم وتخفيف الأمر عليهم ، فكأنه قال : إنما أقدمتم على ذلك الفعل القبيح المنكر وقت عدم علمكم بما فيه من الإثم وقصور معارفكم عن عاقبته ، وما يترتب عليه...".

وقال ابن كثير رحمه الله تعالى: "والظاهر - والله أعلم - أن يوسف ، عليه السلام ، إنما تعرف إليهم بنفسه ، بإذن الله له في ذلك ، كما أنه إنما أخفى منهم نفسه في المرتين الأوليين بأمر الله تعالى له في ذلك ، والله أعلم ، ولكن لما ضاق الحال واشتد الأمر ، فرج الله تعالى من ذلك الضيق".

فلمّا سمعوا ذلك منهُ تنبّهوا وفهموا أنه لا يصدرُ مثل هذا الخِطاب إلّا من أخيهم يوسف عليه السّلام, فاستعظموا الأمر واستغربوه بأن يكون هذا الشّخص هو ذاك الأخ الصّغير الذي ألقوه بالجبّ, ف – "قَالُوا أَئِنَّكَ لأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ" أي – وهذا أخي الذي فرّقتم بيني وبينه قد منّ الله عز وجلّ علينا بكلّ خير في الدنيا والآخرة فجمع شملنا بعد طول مدّة وأفرغ علينا صبرًا على ما ابتلينا به حتّى مكّن لنا في الأرض ورفع قدرنا, فإنّه من سلك سبيل الإحسان وارتدى لِباسَ التّقوى فاجتنب ما حرّم الله عز وجل وصبرَ على المصائبِ والابتلاءات وعلى أوامر الله عز وجل أن يمتثلها فلن يُضيع الله عز وجل أجره أبدًا بوعده لعباده المُحسنين وجوده وكمال إحسانه وكرمه.

فردّوا عليه..."قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ * قَالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ" أي – ظهر لنا ما فضّله الله عز وجل بك علينا من النّبوة والعلم والحلم والخلق والسّعة والمُلك وقد كنّا في غاية الإساءة لك, مُذنبين في حقّك وفي صنعنا اتّجاهك. فأجابهم عليه السّلام أنّ اليوم يومُ الصّفحِ والمُجاوزة فقال: لا ألومكم اليومَ على شيءٍ ولا أعيّركم بذنبكم ولا أأنّبكم على إساءتكم ولكن أصفح عنكم - ثمّ زادهم - وأدعو الله عز وجل لكم بالمغفرة والسّتر ... والرّحمة والعفو ... فإنّه سُبحانه أرحم الرّاحمين, حليم على عباده رؤوف بهم ... يتجاوزعن مُسيئهم ويُجازي مُحسنهم بعطاياهُ التي لا ساحل لها. وهذا هو نهاية العفو والاحسان الذي آتاهُ اللهُ خواصّ عباده من خلقهِ من الأنبياءِ ومن حذا حذوهم.

ثمّ قال يوسف عليه السلام لاخوته: "اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا أْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ " وذلك بعد ما علِم من حال أبيه وما آل إليه من الحزن الشديد والكمد والبكاء الذي أذهب بصره (بعضه أو كلّه) دفع لهم قميصهُ الذي عليه ريحَهُ وأمرهم أن يَذهبوا به إلى الأبِ الحزين الذي امتلأ صدره شوقًا لِلُقيا حبيبَ فؤاده يوسف ثمّ يُلقوه على وجهه ليَشمَّ أثَر رِيح حبيبه التي فيها عِلاج الحزن والكمد فتتراجع إليه روحه حينئذٍ ويرجع إليه بصره بإذن الله عز وجل, وهذا من أعلام نبوّة يوسف عليه السلام وما منّ الله عز وجل عليه بالعلم الجزيل والعطاء الجميل. فإذا هم فعلوا ذلك فلا بدّ بعدها من اللّقيا والاجتماع, فأمرهم أن يأتوا بأبيهم وأهلهم جميعًا من الأزواج والعشيرة والذّراري ويقيموا عنده في أرضِ مصر ليزيل الله عز وجل عنهم الشّدة وضيق العيش فيحصل لهم جمع الشّمل والخير والدّعة.

يتبع...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل كانت للأنبياء عليهم السلام معاصي ؟   15.12.13 2:07

فانطلق الأبناءُ بقميص يوسف عليه السّلام راجعين إلى أبيهم حاملين له البُشرى الكُبرى ... فمَا هم إلّا أن جاوزوا أرضَ مِصرَ وفارقوا حدودها حتّى هاجت ريحٌ فحملت ريح قميص يوسف من مسيرة سبع أو ثماني ليال إلى يعقوب عليه السّلام وهو في أرض كنعان كما قاله ابن عبّاس رضي الله عنهما, فشعرَ بها النبيّ الأبيّ وأخبر بذلك من حضره في مجلسه وقال: "إِنِّي لأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ" يعني لولا أن تتهمونني في السّفاهة وذهاب العقلِ والخرف وترمونني بالجهلِ لهِرَمي وكبَر سنّي لقلتُ لكم أنّي أشمّ ريح ابني يوسف ... قال قتادة رحمه الله تعالى: ]ثم[ ردّوا على والدهم بكلمة غليظة ، لم يكن ينبغي لهم أن يقولوها لوالدهم ، ولا لنبي الله عليه السلام :"قالوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ" أي لا تزال تائهًا في بحر حبِّه لا تدري ما تقول (قاله السّعدي رحمه الله).

"فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ * قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ * قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ"

فما هو إلّا أن قدم حامِل البُشرى إلى يعقوب عليه السّلام وألقى القميصَ على وجهه فعادَ إليه بصره فورًا وقال لمن حوله الذين اتّهموه بالفَنَدِ ويتعجّبون من أمرهِ: ألم أقل لكم أنّي أعلم من الله ما لا تعلمون حيث أحسنتُ الظنّ به وكنتُ موقنًا بلُقيا يوسف وأنّ الله سيقرّ عيني به ويُزيل الهمّ والحزنَ عن قلبي. فاعترفوا حينئذٍ بذنوبهم وخطاياهم اتّجاهه واتّجاه أبنائه طالبين منهُ أن يدعو الله عز وجلّ لهم بالمغفرة وستر الذنوب, فأجابهم لذلك ووعدهم أن يفعل ورجا من ربّهِ أن يستجيب دُعاءهُ فيهم فهو الغفور الرّحيم,

ورُويَ عن ثلّة من السّلف كابن مسعود، وإبراهيم التيمي، وعمرو بن قيس، وابن جريج أنّ يعقوب عليه السّلام أخّر الدّعاء إلى السّحر لأنه أرجى للإجابة.

"فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ * وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ"

قال عبد الرّحمن السّعدي رحمه الله تعالى (بتصرُّف): فلمّا تجهز يعقوب عليه السلام وأولاده وأهلهم أجمعون، وارتحلوا من بلادهم قاصدين يوسف في بلاد مِصرَ وصلوا إليه, فلما دخلوا عليه آوى إليه أبويه وضمّهما إليه، واختصهما بقربه، وأبدى لهما من البر والإكرام والتبجيل والإعظام شيئا عظيما، وقالَ لجميع أهله: ( ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ) من جميع المكاره والمخاوُف، فدخلوا في هذه الحال السارة، وزال عنهم النصب ونكد المعيشة، وحصل السرور والبهجة.

ورَفعَ أباه وأمّه عندهُ على سرير الملك الذي هو مجلسه الخاص وأجلسهُما عليه, وخرّ الأبوان والإخوة جميعًا له جميعًا سُجّدًا على وجه التشريف والإكرام والتحيّة, فلمّا رأى ذلك يوسف عليه السّلام تذكّر رؤياهُ في صغره وقال لأبيه أمام الجميع: يا أبتِ هذه رؤيايَ التي رأيتُ في صغري حين رأيت أحد عشر كوكبا والشمس المقمر لي ساجدين, قد حقّقها ربّي ولم يجعلها أضغاث أحلام, وقد أحسن بي إحسانًا كثيرًا لا يوصف, فقد أخرجني من السّجن بعد بضع سنين ورفعني إلى مكانةٍ عالية بين أهل مِصر, ثمّ جاء بكم من البادية إلى مصر وجمعني بإخوتي وألّف بين قلوبنا بعد أن أفسد الشيطان بيني وبينهم, فهو سُبحانه لطيفٌ في صنيعه رفيقٌ بعباده, إذا أرد شيئًا هيّأ أسبابه وسهّلها من طرقٌ لا يهتدي إليها كثير من العِباد وقال عمرو بن أبي عمرو : اللطيف الذي يوصل إليك أرَبك في لطف. (إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ ) الذي يعلم ظواهر الأمور وبواطنها، وسرائر العباد وضمائرهم، ( الْحَكِيمُ ) في وضعه الأشياء مواضعها، وسوقه الأمور إلى أوقاتها المقدرة لها.

(قاله ابن كثير والسّعدي بتصرّف). ثم ختم جلّ جلاله سيرة نبيّه يوسف بدعوات تُخبت لها قلوب المُحبّين وترفرف لها أفئدة المتقين, ففيها الثناء والرّجاء, يُثني نبيّ الله يوسف على ربّه ويحمده على آلائه المتتابعة ونعمة الجسيمة ويرجو ميتة سوية وولاية عليّة, ويسأل ربّه جل في علاه كما هداهُ وألحقه بركب المرسلين في الدنيا أن يتوفاه على الاسلام ويلحقه بركب الصالحين الأبرار في دار المُقامة دار القرار, فقال:

"رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ"

انتهى

المصدر

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=1874182

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
 
هل كانت للأنبياء عليهم السلام معاصي ؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 3 من اصل 3انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: يُثَبِّتُ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ :: تعلم دينك لتزداد إيمانا-
انتقل الى: