منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةاليوميةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

  إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ايهاب احمد
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 5209
تاريخ التسجيل : 18/06/2013

مُساهمةموضوع: إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله    10.11.15 0:21

إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم (33)


أول شيء في الحرب هو الاستيلاء؛ فمعنى أن يحارب قوم قوما غيرهم أي يرغبون في الاستيلاء على خيرات أو ممتلكات الطرف الآخر. فكيف يحارب قوم الله وهو غيب؟. وأول حرب لله هي محاولة الاستيلاء على سلطانه، وهو تشريعه. فإن حاولت أيها الإنسان أن تشرع أنت على غير منهج الله فأنت تريد أن تستولي على حق الله في التشريع. وهذه أول حرب لله.
والذين يحاربون الله أهم الذين يريدون أن يستولوا على ملك الله؟ لا؛ لأن يد الله في ملكه أزلا، وستبقى أبدا وسبحانه لن يسلمه لأحد من عباده. فعلى ماذا - إذن - يريدون الاستيلاء؟. إنهم يريدون تزييف تشريعات الله، بينما سبحانه هو المشرع وحده. والتشريع - كما قلنا - هو قانون صيانة للصنعة. إذن لماذا لا نترك خالق الإنسان ليضع القواعد التي تصون البشر؛ لذلك فأول افتيات يفعله الناس أنهم يشرعون لأنفسهم؛ لأن قانون صيانة الإنسان يضعه خالق الإنسان، فإذا ما جاء شخص وأراد أن يضع للإنسان - الذي هو منه - قانون صيانة نقول له: إنك تستولي على حق الله.
وكيف يحاربون الرسول؟.
نعرف أن الرسول صلى الله عليه وسلم له وضعان؛ فالله غيب؛ لكن الرسول كان مشهدا من مشاهدنا في يوم من الأيام، وقد حورب بالسيف، وعندما انتقل الرسول إلى الرفيق الأعلى أصبحت حربه كحرب الله، فنأخذ سلطته في التشريع، وهي السلطة الثانية ونقول لها: نحن سنشرع لأنفسنا ولا ضرورة لهذا الرسول، أو أن يقول نظام ما: سنأخذ من كلام الله فقط وذلك ما ينتشر في بعض البلدان. ونقول لكل واحد من هؤلاء: أتؤدي الصلاة؟. فيقول: نعم. نسأله: كم ركعة صليت المغرب؟. فيجيب ثلاث ركعات. نسأله: من أين أتيت بذلك؟. ومن أين عرفت أن صلاة المغرب ثلاث ركعات وهي لم تذكر في القرآن الكريم؟. هنا سيصمت.
ونسأله: كيف تخرج الزكاة وبأي حساب تحسبها؟ فيقول: اخرج الزكاة بقدر اثنين ونصف بالمائة في النقدين والتجارة مثلا.
نقول له: كيف - إذن - عرفت ذلك؟. وأيضا كيف عرفت الحج؟. إذن فللرسول صلى الله عليه وسلم مهمة، وحرب النبي تكون في ترك قول أو فعل أو تقرير له عليه الصلاة والسلام.
ومثال ذلك هؤلاء الذين يقولون: إن أحاديث رسول الله كثيرة. ونقول لهم: كانت مدة رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة وعشرين عاما وكل كلامه حديث، فكل كلمة خرجت من فمه حديث شريف، ولو كنا سنحسب الكلام فقط لكان مجلدات لا يمكن حصرها، وكل كلام سمعه وأقره من غيره حديث، وكل فعل فعله غيره أمامه وأقره ولم يعترض عليه حديث، فكم تكون أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟.

وكيف يستكثر بعض الناس قدرا من الأحاديث التي وصلتنا بعد قدر هائل من التنقية البالغة؟؛ لأنهم قالوا: لأن نبعد عن رسول الله ما قاله خير من أن ندخل على رسول الله ما لم يفعله. إنهم يدعون أن هذا حفظ للإسلام ولكن فاتهم أن الله حافظ دينه، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وضع القواعد لغربلة الأحاديث فقال:
" من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ".
وها هوذا البخاري ينقل عن المعاصرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم والذين قابلوه، وسيدنا مسلم يعتبر المعاصرة كافية لأنها مظنة المقابلة وتحري كل منهما الدقة الفائقة. وأي شخص كان به خدشة سلوكية لا يؤخذ بقوله، ولذلك عندما حاول البعض أن ينال من الأحاديث وقال أحدهم: " أنا يكفيني أو أقول لا إله إلا الله " ، تساءلت: كيف لا يذكر أن محمدا رسول الله؟ وكيف يمكن أن يؤدي الأذان للصلاة؟ وكيف يؤدي الصلاة " وكيف يمكن أن يفهم قول الحق:{ ومآ آتاكم الرسول فخذوه }[الحشر: 7]
وهذا تفويض من الله في أن يكون لمحمد صلى الله عليه وسلم تشريع.
وكذلك الاجتراءات على الأئمة، هم يجترئون أولا على النبي ثم يزحفون على الدين كله. وجاء فيهم قول الحق: } إنما جزآء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا { أي يخرجون الصالح بذاته عن صلاحه ليكون فاسدا. الجزاء أن يقتلوا أو يصلبوا، وهذا التفعيل في قوله: } أن يقتلوا أو يصلبوا { جاء للشدة والتقوية؛ حتى يقف منهم المجتمع الإيماني العام موقف القائم على هذا الأمر، والسلطة الشرعية قامت عن الجميع في هذا الأمر، كما يقال: إن النائب العام نائب عن الشعب في أن يرفع الدعوى، حتى لا ينتشر التقتيل بين الناس، دون أن يفهموا حكمة كل أمر.



 81 - ( صحيح ) 
 من قال : سبحان الله وبحمده سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك فقالها في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليه ومن قالها في مجلس لغو كانت له كفارة 


عدل سابقا من قبل العادل في 10.11.15 1:25 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ايهاب احمد
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 5209
تاريخ التسجيل : 18/06/2013

مُساهمةموضوع: رد: إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله    10.11.15 0:21

} أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض {. وهل " أو " هنا تخييرية، أو أن هنا - كما يقال - " لف ونشر "؟ واللف هو الطي. والنشر هو أن تبسط الشيء وتفرقه.
فما اللف، وما النشر - إذن -؟ مثل ذلك ما يقوله الشاعر:قلبي وجفني واللسان وخالقي.. لقد ذكر متعدد ولكن الأحكام غير مذكورة، هذا هو اللف؛ فجمع المبتداءت دون أن يذكر لكل واحد منها خبره؛ ثم جاء بالأحكام على وفق المحكوم عليه. فأكمل بيت الشعر بقوله:راض وباك شاكر وغفور ولنقرأ البيت كاملا:قلبي وجفني واللسان وخالقي راض وباك شاكر وغفوروالحق يقول:{ ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله }[القصص: 73]
فقوله: } لتسكنوا فيه { راجع إلى الليل، وقوله: } ولتبتغوا من فضله { راجع إلى النهار. وهنا جاء باللف. ثم جاء بالنشر.
والفساد - كما نعلم - له صور متعددة، فالفساد في الإنسان قد يعني قتله.

أو قتله وأخذ ماله. أو الاستيلاء على ماله دون قتله. أو إثارة الرعب في نفس الإنسان دون أخذ ماله أو قتله. فكأن كلمة الفساد طوي فيها ألوان الفساد، نفس القتل، أو نفس تقتل مع مال يسلب ويؤخذ، أو مال يؤخذ دون نفس تقتل، أو تخويف وتفزيع.
ويقول الحق: } أو ينفوا من الأرض { ، والنفي معناه الطرد والإبعاد، والطرد لا يتأتى إلا لثابت مستقر، والإبعاد لا يتأتى إلا لمتمكن. إذن، فقبل أن ينفى لا بد أن يكون له ثبوت وتمكن في موضع ما، وهو ما نسميه اصطلاحا السكن، أو الوطن، أو المكان الذي يقيم به الإنسان لأنه ثابت فيه. ومعنى ثابت فيه. أي له حركة في دائرته، إلا أنه يأوي إلى مكان مستقر ثابت، ولذلك سمي سكنا؛ أي يسكن فيه من بعد تحركه في مجالاته المختلفة. ومعنى النفي على هذا هو إخراجه من مسكنه ومن وطنه الذي اتخذه موطنا له وكان مجالا للإفساد فيه. ولكن إلى أي مكان نخرج إليه هذا الذي نحكم عليه بالنفي؟ قد يقول قائل: أنت إن أخرجته من مكان أفسد فيه وذهبت به إلى مكان آخر فقد تشيع فساده!
لا؛ لأن النفي لا يتيح له ذلك الإفساد، ذلك أن التوطن الأول يجعل له إلفا بجغرافية المكان، إلفا بمن يخيفهم؛ فهو يعرف سلوك جيرانه ويعرف كيف يخيف فلانا وكيف يغتصب بضاعة آخر وهكذا. ولكنه إن خرج إلى مكان غير مستوطن فيه فسوف يحتاج إلى وقت طويل حتى يتعرف إلى جغرافية المكان ومواقع الناس فيه، ومواطن الضعف فيهم. وعلى ذلك يكون النفي هو منع لإفساد الفاسد.
وحين يقول سبحانه: } أو ينفوا من الأرض { نعرف أن كلمة " الأرض " لها مدلول ونسمي الأرض الآن: الكرة الأرضية. وكانوا قديما يفهمونها على أنها اليابسة وما فيها من مياه، وبعد أن عرفنا أن جو الأرض منها صار جو الأرض جزءا من الأرض. ولذلك قلنا في المقدسات المكانية: إن كل جو يأخذ التقديس من مكانه؛ فجو الكعبة كعبة؛ بدليل أن الذي يصلي في الدور الثالث من الحرم؛ ويتجه إلى الكعبة. يصلي متجها إلى جو الكعبة. ومن يستقل طائرة ويرغب في إقامة الصلاة يتجه إلى جو الكعبة، وعندما ازدحم الحجيج وصار المسعى لا يتسع لكل الحجيج أقاموا دورا ثانيا حتى يسعى الناس فيه. إذن فالمسعى ليس هو المكان المحدد فقط، ولكن جوه أيضا له قدسية؛ فإن بنينا كذا طابقا فهي تصلح أيضا كمسعى.
إذن فجو الأرض ينطبق عليه ما ينطبق على الأرض. ولذلك كانوا يحرمون - قبل أن يوجد طيارون مسلمون - أن يحوم في جو الحرم طيار غير مسلم؛ لأن الطيار غير المسلم محرم عليه أن يدخل الكعبة والحرم.



 81 - ( صحيح ) 
 من قال : سبحان الله وبحمده سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك فقالها في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليه ومن قالها في مجلس لغو كانت له كفارة 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ايهاب احمد
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 5209
تاريخ التسجيل : 18/06/2013

مُساهمةموضوع: رد: إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله    10.11.15 0:22

ومادام هناك إنسان ممنوع من دخول الكعبة فهو أيضا ممنوع من الطيران في جو الكعبة.
أن جو المكان يأخذ قدسية المكان أو حكمه؛ فالجو من الأرض، ونعرف أن الغلاف الجوي يدور مع الأرض. ومن هذا نعرف العطاءات القرآنية من القائل لكلامه وهو سبحانه الخالق لكونه. ومادام القائل للقرآن هو الخالق للكون، إذن لا يوجد تضارب بين حقيقة كونية وحقيقة قرآنية. وإنما يوجد التضارب من أحد أمرين: إما أن نعتبر الأمر الذي لا يزال في طور النظرية حقيقة في حين أنها لم تصبح حقيقة بعد؛ وإما أن نفهم أن هذا حقيقة قرآنية، على الرغم من أنه ليس كذلك، فإذا كان الأمر هو حقيقة كونية بحق وحقيقة قرآنية بحق، فلا تضارب على الإطلاق. ودليل ذلك على سبيل المثال قول الحق سبحانه:{ ويعلم ما في الأرحام }[لقمان: 34]
ويأتي العلم الحديث بالبحث والتحليل، ويقول بعض السطحيين:
لا، إن العلم يعرف ما في الرحم من ذكر أو أنثى. ونقول: نحن لا نناقش ذلك؛ لأنها حقيقة كونية وهي لا تتصادم مع الفهم الصحيح للحقيقة القرآنية؛ لكننا نسأل: متى يعرف العلماء ذلك؟ هم لا يعرفون هذا الأمر إلا بعد مضي مدة زمنية، ولكن الحق يعلمه قبل مرور أية مدة زمنية. ثم من قال: إن الحق يقصد بـ } ويعلم ما في الأرحام { ذكرا أو أنثى فحسب؟ وهل لمدلولها وجه واحد؟ لا، بل له وجوه متعددة فلن يعرف أحد أن ما في الرحم سيكون من بعد إنسانا طويلا أو قصيرا؛ ذكيا أو غبيا؛ شقيا أو سعيدا؛ طويل العمر أو قصير العمر؛ حليما أو غضوبا. فلماذا نحصر " ما " في مسألة الذكر والأنثى فقط؟
إنه هو سبحانه يعلم المستقبل أزلا قبل أن يعلم أي عالم وقبل أن يحصل العالم على أية عينة. ثم هل تذهب كل حامل إلى الطبيب ليفحص معمليا ما الذي تحمله في بطنها؟ طبعا لا، ونحن لا نعلم ماذا في بطنها ولكن الخالق الأعظم يعلم. ثم هل تذهب كل النساء الحوامل في العالم لطبيب واحد؟ بالطبع لا، ولكن الخالق الأعظم يعلم ما في كل الأرحام.
إذن فالحقيقة القرآنية لم تصطدم بأية حقيقة كونية، لكن الصدام يحدث عندما نفهم فهما خطأ أن الحقيقة القرآنية في قوله الحق: } ويعلم ما في الأرحام { مقصود به العلم بالذكر والأنثى فقط.
ومثال آخر، يقول الحق:{ والأرض مددناها }[الحجر: 19]
ويخطئ البعض الفهم عن الله فيظن أن المقصود بذلك أن الأرض بساط أمام الإنسان. وقد ثبتت للبشر حقيقة كونية هي ان الأرض كروية بالأدلة خلال رحلة ماجلان ثم بالقواعد الخاصة بوضع الأعمدة؛ وظهور أعالي الأشياء قبل أسافلها وغير ذلك، ثم صارت في عصرنا مشاهدة من الأقمار الصناعية. إذن هذه الحقيقة الكونية لا كلام فيها، وكان الخطأ هو فهم مدلول الحقيقة القرآنية والفهم الصواب في مدلول الحقيقة القرآنية الخاصة بقوله تعالى: } والأرض مددناها {؛إننا كلما وقفنا في مكان نجد أرضا، أي أن الأرض لا نهاية لها وليس لها حافة.

إذن فسبحانه قد مد الأرض أمام الإنسان بحيث إذا سار الإنسان في أي اتجاه؛ يجد أرضا. ولا يتأتى ذلك إلا إذا كانت الأرض كروية. لهذا كان الخطأ في فهم مدلول الحقيقة القرآنية؛ لأن التضارب إنما ينشأ من فهم أنها حقيقة كونية وهي ليست كذلك، أو من فهم أنها حقيقة كونية وهي ليست كذلك، أو من فهم أنها حقيقة قرآنية على نحو خاطئ، إنهما لا تتعارضان، فالقائل هو الخالق عينه. ولهذا عرفنا متأخرا أن الجو من الأرض وأن الغلاف الجوي يدور مع الأرض، وكنا نقول: سرنا على الأرض لكنه سبحانه قال وهو العليم:{ سيروا في الأرض }[الأنعام: 11]
وهو سبحانه علم أزلا أن الجو جزء من الأرض. فمهما سار الإنسان على اليابسة ففوقه الغلاف الجوي. إذن فالإنسان إنما يمشي في الأرض وليس على الأرض. أما إن سار الإنسان فوق الغلاف الجوي فهو يسير فوق الأرض.
ونعود إلى قوله الحق: } أو ينفوا من الأرض { وقد عرفنا أن النفي هو الطرد والإبعاد، فأي أرض ينفون منها وإلى أي أرض؟ ولا يكون الطرد إلا لمستقر ولا الإبعاد إلا لثابت. وحتى في اللغة نعرف ما يسمى النفي والإثبات. وكل ذلك مأخوذ من شيء حسي؛ فعندما نأخذ الماء من البئر ننزل إلى قاع البئر دلوا، وكل دلو ينزل إلى البئر له " رشاء " وهو الحبل الذي ننزل بواسطته الدلو.
إننا ساعة نخرج الدلو من البئر، يكون قد أخذ من الماء على قدر سعته وحجمه. فهل لدينا حركة ثابتة نستطيع بها المحافظة على استطراق الماء إلى تمام حافة الدلو؟ طبعا هذا أمر غير ممكن؛ بل نجد قليلا من الماء يتساقط من حوافي الدلو، وهذا الماء المتساقط يسمى " النفي "؛ لأننا لا نستطيع استخراج الدلو وهو ملآن لآخره بحركة ثابتة مستقرة بحيث تحافظ على استطراق الماء.
إن الماء - كما نعلم - له استطراق دقيق إلى الدرجة التي جعلت البشر يصنعون منه ميزانا للاستواء. ومن " النفي " تؤخذ معان كثيرة، فهناك " النفاية " وهي الشيء الزائد. إذن كيف يكون النفي من الأرض؟ وهل نأخذ الأرض بمفهومها العام أو بمعناها الخاص؟ أي الأرض التي حدث فيها قطع الطريق؟
إن أخذناها بالمعنى الخاص فالنفي يكون لأي أرض أخرى. وإن أخذنا الأرض بالمعنى العام فكيف يكون النفي؟ ونرى أن الحق سبحانه قد قال في موضع آخر من القرآن:{ وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض }[الإسراء: 104]
هم بلا جدال يسكنون في الأرض.



 81 - ( صحيح ) 
 من قال : سبحان الله وبحمده سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك فقالها في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليه ومن قالها في مجلس لغو كانت له كفارة 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ايهاب احمد
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 5209
تاريخ التسجيل : 18/06/2013

مُساهمةموضوع: رد: إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله    10.11.15 0:23

وجاء هذا القول لمعنى مقصود ونعرف أننا لا نذكر السكن إلا ويكون المقصود تحييز مكان في الأرض، كأن يقول قائل: " اسكن ميت غمر " أو " اسكن الدقهلية " أو " اسكن طنطا " ، وهذا تحديد لموقع من الأرض للاستقرار، والمعنى المقصود إذن أن الحق يبلغنا أنه سيقطعهم في الأرض تقطيعا بحيث لا يستقرون في مكان أبدا. وذلك مصداقا لقول الله:{ وقطعناهم في الأرض أمما }[الأعراف: 168]
فليس لهم وطن خاص. وتمت بعثرتهم في كل الأرض، وهذا هو الواقع الذي حدث في الكون. أوجد لبني إسرائيل استقرار في أي وطن؟. لا. وحتى الوطن الذي أقاموه بسبب وعد بلفور لم يترك الحق أمره. بل أعطى وعده للمؤمنين بأن يدخلوا المسجد إذا ما أحسنوا العمل لاسترداده. ومازال اليهود بطبيعتهم شتاتا في أنحاء الأرض. ولهم في كل وطن حي خاص بهم. وتحتفظ كل جماعة منهم في أي بلد بذاتيتهم ولا يذوبون في غيرهم:{ وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جآء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا }[الإسراء: 104]
وحين يأتي بهن الحق في الجولة الآخرة سيأتون لفيفا أي مجتمعين؛ لأن الأمة المؤمنة حين يقويها الله لتضرب على هؤلاء القوم ضربة لا بد أن يكونوا مجتمعين. وكأن الله قد أراد أن يكون هذا " الوطن القومي " حتى يتجمعوا فيه وبعد ذلك يرسل الضربة عليهم لأنه جاء بهم لفيفا؛ لذلك لا نحزن لأنه قد صار لهم وطن، فقد جاء بهم لفيفا.
ونعود إلى الآية التي نحن بصددها. كيف يكون النفي من الأرض؟ حين يرد الله تحييز مكان فهو يقول على سبيل المثال:{ ادخلوا الأرض المقدسة }[المائدة: 21]
إذن فقد نفى غيرها. وهو يقول أيضا:{ يريد أن يخرجكم من أرضكم }[الأعراف: 110]
وكان المقصود بها مصر.
فإذا أخذنا الأرض بالمعنى العام فحكمها حكم " اسكنوا الأرض ". والنفي هو صورة من صور العقوبات للإفساد، والإفساد في الأرض ينقسم إلى أربعة أقسام؛ قتل، قتل وأخذ مال، أخذ مال فقط، ترويع. وقد زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا وفعله في سيرته، فقد جاء بنا بأمر جديد في أمر الإفساد. وكان على العلماء أن ينتبهوا له، فأول نفي حصل في الإسلام كان نفي رسول الله الحكم بن أبي العاص من المدينة إلى الطائف؛ لأن الحكم - والعياذ بالله - كان يقلد مشية النبي باستهزاء، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مشى تكفأ تكفؤا كأنما يتحدر من صبب. فقد كانت مشية النبي مشية خاصة. وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الحكم يقلد مشيته في استهزاء والتفت النبي - ذات مرة - فجأة، فوجد الحكم يقلده في مشيته فنفاه من المدينة إلى الطائف، وظل الحكم في الطائف طوال حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فلما جاءت خلافة أبي بكر الصديق، ذهب أهل الحكم إلى أبي بكر، فقال:
- ما كنت لأحل عقدة عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذهبوا إلى عمر بن الخطاب فلم يوافق. وعندما جاءت خلافة عثمان وكان رضي الله عنه حييا وخجولا فقال: لقد أخذت كلمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم تحمل شبهة الإفراج عنه. ويفرج عنه عثمان بن عفان رضي الله عنه.
وأثناء حياة الحكم في الطائف كان يربي بعض شويهات وبعض غنيمات وكان يرعاها عند جبيلات الطائف. وكان لهذه المسألة آثار من بعد ذلك. فأنتم تعلمون أن معاوية رضي الله عنه أنجب يزيد الذي تولى الخلافة من بعده. وانتقلت الخلافة بعد يزيد لآل مروان بن الحكم.
وكان خالد بن يزيد الذي ترك الخلافة لمروان عالما كبيرا في الكيمياء وله أخ اسمه عبد الله، وكان لعبد الله جياد يتسابق بها. وكان لولد من أولاد عبد الملك بن مروان جياد أيضا، وجرت جياد عبد الله مع جياد ابن عبد الملك في مضمار سباق، فلما جاءت خيل عبد الله لتسبق.. حدث خلاف بين عبد الله وابن عبد الملك؛ فنهر ابن عبد الملك عبد الله، فذهب عبد الله واشتكى لأخيه خالد. وهنا ذهب خالد لعبد الملك بن مروان، وقال له:
- لقد حدث من ابنك لأخي كذا وكذا. وكان عبد الملك فصيحا في العرب وما جربوا عليه لحنا أبدا. وربى أولاده على ألا يلحنوا في اللغة. وكان له ولد اسمه الوليد غير قادر على استيعاب النطق الصحيح للغة دون لحن.
فلما دخل خالد إلى عبد الملك أراد أن يجد فيه شيئا يعيبه به، قال عبد الملك لخالد: أتكلمني في عبد الله وقد دخل علي آنفا فلم يخل لسانه من اللحن؟
وقال خالد - معرضا بالوليد -: والله يا عبد الملك لقد أعجبتني فصاحة الوليد. فقال عبد الملك: إن يكن الوليد يلحن فإن أخاه سليمان لا يلحن. فقال خالد: وإن كان عبد الله يلحن فإن أخاه خالدا لا يلحن.
فقال عبد الملك: اسكت يا هذا فلست في العير ولا في النفير.
وأظن أن قصة العير والنفير معروفة. فالعير هي التي كانت مع أبي سفيان وعليها البضائع من الشام وتعرض لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نجا بها أبو سفبان. والنفير هم الجماعة التي استنفزها أبو سفيان من مكة لأنه خاف من المسلمين وكانت زعامتهم لعتبة. فالعير كانت زعامته لأبي سفيان والنفير كانت زعامته لعتبة بن ربيعة، وكان عتبة هو جد خالد لأمه، وأبو سفيان هو جده لأبيه. فقال خالد: ومن أولى بالعير وبالنفير مني، جدي أبو سفيان صاحب العير، وجدي عتبة صاحب النفير، ولكن لو قلت غنيمات وشويهات وجبيلات وذكرت الطائف ورحم الله عثمان لكان أولى.

وأسكته.
إذن. فالنفي كان أول عقاب أنزله الرسول صلى الله عليه وسلم، فهل ما فعله " الحكم " يعتبر فسادا؟. ونقول: إن كل فساد غنما يترتب على الفساد الذي يمس رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان الحكم يستهزئ بمشية رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد يقول مشرع ما: إن السجن يقوم مقام النفي ونقول: لا، إن السجن الآن فيه الكثير من الرفاهية. فقد كان السجن قديما أكثر قسوة. والهدف من السجن الإبعاد لتخفيف شرور المفسد وإن كان لا يبعده عن مستقره ووطنه. وذلك أمر متروك للحاكم يفعله كيف يشاء وخاصة إذا لم يكن هناك أرض إسلامية متعددة. بحيث يستطيع أن ينفيه من أرض إلى أرض أخرى.



 81 - ( صحيح ) 
 من قال : سبحان الله وبحمده سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك فقالها في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليه ومن قالها في مجلس لغو كانت له كفارة 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ايهاب احمد
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 5209
تاريخ التسجيل : 18/06/2013

مُساهمةموضوع: رد: إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله    10.11.15 0:24

ويتبع الحق هذا بقوله: } ذالك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم { وهذا القول لاحق لعقاب محدد للمفسدين في الأرض المحاربين لله ورسوله وهو: } أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض {. وهذه العقوبات خزي لهم.
إن كلمة " خزي " ترد في اللغة بمعنيين؛ مرة بمعنى الفضيحة، " خزي، يخزي، خزيا " ، أي انفضح، ومرة ثانية هي " خزي، يخزي، خزاية وخزي " بمعنى استحى. والمعنيان يلتقيان، فمادام قد افتضح أمر عبد فهو يستحي مما فعل. وتلك الأفعال خزي، كالذي قطع طريقا على أناس آمنين، ونقول لمثل صاحب هذا الفعل: إن قوتك ليست ذاتية بل قوة اختلاسية؛ فلو كانت قوتك ذاتية لاستطعت أن تتأبى لحظة أن يأخذوك ليقتلوك أو يصلبوك أو يقطعوا يدك ورجلك. فقد اجترأت على العزل الذين ليست لهم استطاعة الدفاع عن أنفسهم، وفي هذا خزي لك. خصوصا وأنت ترى من كانوا يخافونك وأنت تنال العقاب. وخزيك الآن هو مقدمة لعذاب آخر في الآخرة، فسوف تنال عذابا عظيما.
} ذالك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم {. وكل جزاء في الدنيا إنما يأتي على قدر طاقات البشر في العقاب، ولكن ماذا إذا وكلوا إلى طاقة الطاقات؟. ها هي ذي عدالة الحق تتجلى فهو سبحانه وتعالى يفسح المجال للمسرفين على أنفسهم؛ أولا بالتوبة؛ لأن الله الرحيم بعباده لو أخذ كل إنسان بجريرة فعلها أو عاقب كل صاحب ذنب بذنبه لاستشرى في الأرض فساد كل من ارتكب ذنبا لنه يئس من رحمة الله فتشتد ضرواته وقسوته. وسبحانه فتح باب التوبة لكل من الذين فعلوا ذلك استيقظ ضميره، فإن تاب قبل أن تقدروا عليه فهناك حكم، أما إن تاب بعد أن يقدر عليه المجتمع فلا توبة له.
ويقول الحق: } إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم (34)


ومادام الإنسان قد تاب وقام بتسليم نفسه دون أن يقدر عليه المجتمع فقبول التوبة حق له، ويجب أن نأخذ { أن الله غفور رحيم } في نطاق ما جعله الله لنفسه، أما ما جعله الله لأولياء المعتدى عليهم فلا بد من العقاب للمعتدي إن طلبه أصحابه.
{ إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم }. والقرآن يجعل من المنهج الإيماني عجينة واحدة. لذلك يقسم المسائل إلى فصول كالتقنيات البشرية التي تبوب؛ لذلك نجد القرآن يعامل الأقضية وكأنها فرص استيقاظ للنفس؛ لذلك يأخذ النفس إلى أمر توجيهي بالطاعة.
وضربنا من قبل المثل حينما تكلم القرآن عن مسائل الأسرة في سورة البقرة:{ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوىا ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير }[البقرة: 237]
ومن بعد ذلك يأتي إلى أمر الصلاة:{ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطىا وقوموا لله قانتين * فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذآ أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون }[البقرة: 238 - 239]
وضع الله - إذن - الصلاة بين أمرين من أمور الأسرة، حيث قال من بعد أمره بالحفاظ على الصلاة حتى أثناء القتال:{ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم }[البقرة: 240]
وجاء بأمر الحفاظ على الصلاة بين المشكلات الأسرية، وذلك ليجعل الدين لبنة واحدة، وأيضا لأن النفس المشحونة بالبغضاء وزحام أمور الزواج والوصية والطلاق؛ هذه النفس عندما تقوم إلى الصلاة لله فهي تهدأ. ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة. فقد كان إذا حزبه أمر واشتد عليه قام إلى الصلاة.
إذن فالحق سبحانه وتعالى لا يأتي بأمور الدين كأبواب منفصلة، باب الصلاة، وآخر للصوم، وثالث للزكاة، لا. بل يمزج كل ذلك في عجينة واحدة. ولذلك فعندما أنزل بالمفسدين المحاربين لله عقاب التقتيل والتصليب والتقطيع والنفي. كان ذلك لتربية مهابة الرعب في النفس البشرية. وساعة يستيقظ الرعب في النفس البشرية يقول الحق: { يا أيها الذين آمنوا... }



 81 - ( صحيح ) 
 من قال : سبحان الله وبحمده سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك فقالها في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليه ومن قالها في مجلس لغو كانت له كفارة 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ايهاب احمد
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 5209
تاريخ التسجيل : 18/06/2013

مُساهمةموضوع: رد: إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله    10.11.15 0:25

ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون (35)


لقد أخرجنا من جو صارم وحديث في عقوبات إلى تقوى الله. والتقوى - كما نعرف - أن يجعل الإنسان بينه وبين ما يؤذيه وقاية.
وعرفنا أن الحق سبحانه الذي يقول { اتقوا الله } هو بعينه الذي يقول " اتقوا النار " ، وعرفنا كيف نفهم تقوى الله. بأن نجعل بيننا وبين الله وقاية. وإن قال قائل:
إن الحق سبحانه يطلب منا أن نلتحم بمنهجه وأن نكون دائما في معيته. فلنجعل الوقاية بيننا وبين عقابه. ومن عقابه النار.
إذن فقوله الحق: { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله } أي أن نتقي صفات الجلال، والنار من خلق الله وجنده. وقوله سبحانه: { وابتغوا إليه الوسيلة } أي نبحث عن الوصلة التي توصلنا إلى طاعته ورضوانه وإلى محبته. وها هناك وسيلة إلا ما شرعه الله سبحانه وتعالى؟ وهل يتقرب إنسان إلى أي كائن إلا بما يعلم أنه يحبه؟.
وعلى المستوى البشري نحن نجد من يتساءل: ماذا يحب فلان؟. فيقال له: فلان يحب ربطات العنق؛ فيهديه عددا من ربطات العنق. ويقال أيضا: فلان يحب المسبحة الجيدة، فيحضر له مسبحة رائعة. إذن كل إنسان يتقرب إلى أي كائن بما يحب، فما بالنا بالتقرب إلى الله؟. وما يحبه سبحانه أوضحه لنا في حديثه القدسي:
" من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه "
فالحق سبحانه وتعالى يفسح الطريق أمام العبد، فيقول سبحانه في الحديث القدسي:
" ما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل "
أي أن العبد يتقرب إلى الله بالأمور التي لم يلزمه الحق بها ولكنها من جنس ما افترضه سبحانه، فلا ابتكار في العبادات. إذن فابتغاء الوسيلة من الله هي طاعته والقيام على المنهج في " افعل " و " لاتفعل ".
والوسيلة عندنا أيضا هي منزلة من منازل الجنة. والرسول صلى الله عليه وسلم طلب منا أن نسأل الله له الوسيلة فقال:
" إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة "
ولا نريد أن ندخل هنا في مجال التوسل بالنبي أو الأولياء؛ لأنها مسألة لا يصح أن تكون مثار خلاف من أحد.

فبعضهم يحكم بكفر هؤلاء.
ونقول لمن يكفر المتوسلين بالنبي أو الولي: هذبوا هذا القول قليلا؛ إن حدوث مثل هذا القول هو نتيجة عدم الفهم، فالذي يتوسل إلى النبي أو الولي هو يعتقد أن له منزلة عند الله. وهل يعتقد أحد أن الولي يجامله ليعطيه ما ليس له عند الله؟. طبعا لا. وهناك من قال: إن الوسيلة بالأحياء ممكنة، وأن الوسيلة بالأموات ممنوعة. ونقول له: أنت تضيق أمرا متسعا؛ لأن حياة الحي لا مدخل لها بالتوسل، فإن جاء التوسل بحضرته صلى الله عليه وسلم إلى الله، فإنك قد جعلت التوسل بحبك لمن علمت أنه أقرب منك إلى الله؛ فحبك له هو الذي يشفع. وإياك أن تظن أنه سيأتي لك بما لا تستحق.
والجماعة التي تقول: لا يصح أن نتوسل بالنبي؛ لأن النبي انتقل إلى الرفيق الأعلى، نقول لهم: انتظروا قليلا وانتبهوا إلى ما قال سيدنا عمر - رضوان الله عليه -؛ قال: كنا في عهد رسول الله إذا امتنع المطر نتوسل برسول الله ونستسقي به. ولما انتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم، توسل بعمه العباس. وقالوا: لو كان التوسل برسول الله جائزا بعد انتقاله لما عدل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن التوسل بالنبي بعد انتقاله، وذهب إلى التوسل بعم النبي. ونسأل: أقال عمر " كنا نتوسل بنبيك والآن نتوسل إليك بالعباس؟ أم قال: والآن نتوسل إليك بعم نبيك "؟.
ولذلك فالذين يمنعون ذلك يوسعون الشقة على أنفسهم؛ لأن التوسل لا يكون بالنبي فقط ولكن التوسل أيضا بمن يمت بصلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فساعة يتوسل واحد إلى غيره يعني أنه يعتقد أن الذي توسل به لا يقدر على شيء، إنني أتوسل به إلى الغير لأني أعرف أنه لا يستطيع أن ينفذ لي مطلوبي. إذن فلنبعد مسألة الشرك بالله عن هذا المجال، ونقول: نحن نتوسل به إلى غيره لأننا نعلم أن المتوسل إليه هو القادر وأن المتوسل به عاجز. وهذا هو منتهى اليقين ومنتهى الإيمان.
ولكن المتوسل به قد ينتفع وقد لا ينتفع، وعندما توسل سيدنا عمر بالعباس عم النبي كان يفعل ذلك من أجل المطر. والمطر في هذه الحالة لا ينتفع به رسول الله لذلك جاء بواحد من آل البيت وكأنه قال: " يا رب عم نبيك عطشان فمن أجله نريد المطر ".
إذن فتوسل عمر بن الخطاب بعم النبي دليل ضد الذين يمنعون التوسل بالنبي بعد الانتقال إلى الرفيق الأعلى. وحتى نخرج من الخلاف. نقول: إن العمل الصالح المتمثل في " افعل كذا " و " لا تفعل كذا " هو الوسيلة الخالصة.

وبذلك نخلص من الخلاف ولا ندخل في متاهات.
} يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون { ولنر الإيثار الإيماني الذي يريد الحق أن يربيه في النفس المؤمنة بتقوى الله التي تتمثل في الابتعاد عن محارمه، وابتغاء الوسيلة إلى الله في اتباع أوامره.
إن الدين لم يأتك من أجل نفسك فحسب، ولكن إيمانك لن يصبح كاملا إلا أن تحب لأخيك ما تحبه لنفسك، فإن كنت قد أحببت لنفسك أن تكون على المنهج فاحرص جيدا على أن يكون ذلك لإخوانك أيضا. وإخوانك المؤمنون ليسوا هم فقط الذين يعيشون معك، ولكن هم المقدر لهم أن يوجدوا من بعد ذلك. ولذلك عليك أن تجاهد في سبيل الله لتعلو كلمة الله. وهكذا تتسع الهمة الإيمانية، فلا تنحصر في النفس أو المعاصرين للإنسان المؤمن. ولذلك يضع لنا الحق الطريق المستقيم ويوضحه ويبينه لنا.
وكانت بداية الطريق أن المؤمن بالله حينما وثق بان لله نعيما وجزاء في الآخرة هو خير مما يعيشه قدم دمه واستشهد؛ لذلك قال صحابي جليل: أليس بيني وبين الجنة إلا أن أدخل هذه المعركة فإما أن أقتلهم وإما أن يقتلوني. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم.
وألقى الصحابي تمرات كان يأكلها ودخل المعركة.
لا بد إذن أنه قد عرف أن الحياة التي تنتظره خير من الحياة التي يعيشها؛ ومع ذلك لم يضع الله الجهاد كوسيلة في أول الأمر، بل طل يأمرهم بالانتظار والصبر حتى يربي من يحملون الدعوة. فلن يجعلها سبحانه عملية انتحارية.
وبعد ذلك نرى أثناء رحلة الدعوة للإسلام أن صحابيا يحزن لأنه في أثناء القتال قد أفلت منه عمرو بن العاص، وأن خالد بن الوليد قد هرب. وتثبت الأيام أن البشر لا يعرفون أن علم الله قد ادخر خالدا وأنجاه من سيف ذلك الصحابي من أجل أن ينصر الإسلام بخالد. وكذلك عمرو بن العاص قد ادخره الله إلى نصر آخر للإسلام.
إذن فالجهاد في سبيل الله ضمان للمؤمن أن يظل المنهج الذي آمن به موصولا إلى أن تقوم الساعة، وذلك لا يتأتى إلا بإشاعة المنهج في العالم كله. والنفس المؤمنة إذا وقفت نفسها على أن تجاهد في سبيل الله كان عندها شيء من الإيثار الإيماني. وتعرف أنها أخذت خير الإيمان وتحب أن توصله إلى غيرها، ولا تقبل أن تأخذ خير الإيمان وتحرم منه المعاصرين لها في غير ديار الإسلام، وتحرص على أن يكون العالم كله مؤمنا، وإذا نظرنا إلى هذه المسألة نجدها تمثل الفهم العميق لمعنى الحياة، فالناس إذا كانوا أخيارا استفاد الإنسان من خيرهم كله، وإذا كانوا أشرارا يناله من شرهم شيء.
إذن فمن مصلحة الخير أن يشيع خيره في الناس؛ لأنه إن أشاع خيره فهو يتوقع أن ينتفع بجدوى هذا الخير وأن يعود عليه خيره؛ لأن الناس تأمن جانب الرجل الطيب ولا ينالهم منه شر.

لأنه يحب أن يكون كل الناس طيبين وعلى ميزان الإيمان؛ لأنهم إن كانوا على ميزان الإيمان فالطيب يستفيد من خيرهم. أما إن بقي الناس على شرهم وبقي الإنسان الطيب على خيره، فسيظل خير الطيب مبذولا لهم ويظل شرهم مبذولا للطيب.
إذن من حكمة الإيمان أن " يعدي " الإنسان الخير للغير. وإن دعوة المؤمن إلى سبيل الله، ومن أجل انتشار منهج الله لا بد من الإعداد لذلك قبل اللقاء في ساحات المعارك؛ فقبل اللقاء مع الخصم في ساحة المعركة لا بد من حسن الإعداد. وعندما يعد المؤمن نفسه يجد أن حركة الحياة كلها تكون معه؛ لأن الدعوة إلى الله تقتضي سلوكا طيبا، والسلوك الطيب ينتشر بين البشر، وهنا يقوى معسكر الإيمان، فيرتقي سلوكا وعملا، وعندما يقوى معسكر الإيمان يمكنه أن يستخرج كنوز الأرض ويحمي أرض الإيمان بالتقدم الصناعي والعلمي والعسكري. والحق يقول:{ وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس }[الحديد: 25]
سبحانه أنزل القرآن وأنزل الحديد، ويتبع ذلك:{ وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب }[الحديد: 25]
وجاء معنى البأس من أجل ذلك، وهذا هو السبب الثاني الذي أوصانا به الحق:
إياكم أن تأخذوا منهج الله فقط الذي ينحصر في " افعل ولا تفعل " ولكن خذوا منهج الله بما يحمي منهج الله وهو التقدم العلمي باستخراج كنوز الأرض وتصنيعها كالحديد مثلا، فسبحانه كما أنزل القرآن يحمل المنهج، فقد أنزل الحديد وعلى الإنسان مهمة استنباط الحديد والمواد الخام التي تسهل لنا صناعة الأجهزة العلمية ونقيم المصانع التي تنتج لنا من الحديد فولاذا، ونحول الفولاذ إلى دروع، ونصنع أدق الأجهزة التي تهيئ للمقاتل فرصة النصر. وكذلك ندخر المواد الغذائية لتكفي في أيام الحرب.
إذن حركة الحياة كلها جهاد، وإياك أن تقصر فكرة الجهاد عندك على ساحة المعركة، ولكن أعد نفسك للمعركة؛ أنك إن أعددت نفسك جيدا وعلم خصمك أنك أعددت له، ربما امتنع عن أن يحاربك. والذي يمنع العالم الآن من معركة ساخنة تدمره هو الخوف من قبل الكتل المتوازنة لأن كل دولة تعد نفسها للحرب. ولو أن قوة واحدة في الكون لهدمت الدنيا.
وقول الحق: } وجاهدوا في سبيله { نأخذه على أنه جهاد في سبيل منهج الله؛ وندرس هذا المنهج ونفهمه وبعد ذلك نجاهد فيه باللسان وبالسنان، ونجاهد فيه بالكتاب ونجاهد فيه بالكتيبة.
إذن فقوله الحق: } وجاهدوا في سبيله { يصنع أمة إيمانية متحضرة، حتى لا تترك الفرصة للكافر بالله ليأخذ أسباب الله وأسراره في الكون. فمن يعبد الإله الواحد أولى بسر الله في الوجود، ولو فرضنا أنه لن تقوم حرب، لكننا نملك المصانع التي تنتج، وعندنا الزراعة التي تكفي حاجات الناس، عندئذ سنحقق الكفاية. وما لا تستعمله في الحرب سيعود على السلام. ويجب أن تفهموا أن كل اختراعات الحياة التقدمية تنشأ أولأ لقصد الحرب، وبعد ذلك تهدأ النفوس وتأخذ البشرية هذه الإنجازات لصالح السلام.


 81 - ( صحيح ) 
 من قال : سبحان الله وبحمده سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك فقالها في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليه ومن قالها في مجلس لغو كانت له كفارة 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: يُثَبِّتُ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ :: تعلم دينك لتزداد إيمانا-
انتقل الى: