منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةاليوميةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

 هديتــــــي إليــــكم .. !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30446
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: هديتــــــي إليــــكم .. !   28.05.13 0:13

بسم الله
والحمد لله
وصلى الله ، على رسول الله
محمد بن عبد الله
وعلى آله وصحبه وسلم


بقيت مترددا في العنوان ..
وأي عنوان ...
استطيع أن أضعه .. وفاء لما سأكتبه هنا..
فهداني الله ، وكتبت... (هديتي لكم)..
قد تقبلوها .. وقد لا تقبلوها..
لكني لا أملك غيرها .. والأمر لله ..

هداني الله ، لأكتب لك.. ما كان لي ..
فلا تكن جبارا عصيا..
بل هيّنا ليّنا
عسى أن يكون لك من الرحمة كِفل ..

قد كنت ُ في ما مضى ، حائرا في الوصول
فهداني الله فوصلت ، ثم هداني فاستزدت
ثم هداني فطلبت .. ثم هداني فوقفت..
وعلّمني بعد أن أحترت ..
أن هناك مرحلتان ، علي المرور بهما

الأولى ، عبارة عن خمس أقسام ..

والثانية ، هي ثمان وعشرين قسما..

المرحلة الأولى

عنوانها (بسم الله الواحد الأحد الفرد الصمد) !!

نعم .. هذا هو عنوانها...

فكيف للأشياء والعلوم أن تبدأ
دون أن تكون بدايتها من (باسم الله) ..
فمن خلقك ، وخلق ما حولك ، من سماء ونجوم وكواكب..
لابد أن تكون الأشياء جميعها
منقادة له ، طوعا أو كرها..
فحياتك ضائعة ، لولا أن تعلّمها معنى (باسم الله)..
ومستقبلك زائل ، إن لم يكن موافقا لـ (باسم الله)..
وذريتك هالكة ، إن لم تكن قد نشأت على (باسم الله)..
وأنت في الدرك الأسفل ، إن لم تكن ذراتك قد تهللت لـ (اسم الله)..
فحتى من صلى عليه الله ، رسول الله
قيل له (اقرا باسم ربك) ...فإياك أن تتجاهل (باسم الله)..


إذ لا يمكنك أن تتعلم ، إلا باسم الله..
ولا يمكنك أن تنال محبته ، إلا باسم الله..
ولا يمكنك أن تتهجى أبجديته ، إلا باسم الله..
ولأن الله هو الله..
ولايوجد إله سواه..
فهو (واحد)..
لاشريك له ، ولا ند..
ولا معارض ، ولا ولد..
ولا معاون ، ولا سند ..

ولأنه واحد في ذاته..
فهو (أحد) ..
بلا جزئية ، ولا نصب..
ولا ضعف ، ولا تعب..


ولأنه (الأحد) .. فهو (الفرد)..
المتفرد بالقدم والإبداع والتدبير...
المنفرد عن جميع الأشياء..
والمستغني عنها..


ولأنه (فرد) ، فهو (الصمد)..
يرزق ولا يُرزَق..
وينتهي إليه السؤدد في كل شيء ..
وهو الدائم الباقي بعد فناء خلقه ..
وإليه يُرجع الأمر كله ..


فإن أصابتك مصيبة .. فقلّبها.. وتدبر في أمرها..
فإن كانت باسم الله ، فلم الجزع؟..
وإن كانت من عند الواحد الذي ابتلاك بها ، فلم تلجأ إلى غيره؟..
وإن كانت من عند الأحد الذي لا يتعب مهما أعطاك ، فلم القنوط؟..
وإن كانت من عند الفرد الذي استغنى عن الأشياء كلها ، فلم لا تفتقر إليه؟..
وإن كانت من عند الصمد الذي يرجع الأمر إليه ، فكيف لا تدعوه؟!..

وما زلتَ شاكيا قانطا...

فإما أن ترجع إليه راضيا..
وإما أن تبدأ معه بهداية
وإن أردت الزيادة ، فعليك بالعبادة
..


عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 28.05.13 0:37 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30446
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هديتــــــي إليــــكم .. !   28.05.13 0:25

المرحلة الأولى ، قد تأخذ شهورا.. أو يومين.. أو ساعة..
تعتمد على صدقك في الطلب ..
فرب نيّة دقيقة .. سبقت عبادة شهر..

وتذكر..
حين تأتيك الهمّة.. لتبدأ خطواتك الثابتة نحو معرفة الحقيقة .. المعرّفة بـ (اسم الله) ..
عليك حينئذ.. أن تدعوه أن يعينك .. ليزيل الغشاوة عن بصيرتك..
فرؤية العين لا تغني عن بصيرة عمياء...

ثم تدعوه أن يعينك ... كي يسهل لك الوصول إلى الصراط المستقيم..

ثم تدعوه أن يعينك ... كي يلهمك الاستغفار...

ثم تواصل دعاء واحدا ، ما بقيت َ حيا ، (اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)..
وتجعل لك وِردا يوميا ، من تسبيح ، وصلاة نبوية ، واستغفار..
لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا...

ستصل بعدها إلى المرحلة الثانية
وهي بعنوان (بسم الله وما شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله)

فبعد أن تتأكد ، من أنك وقفت - على الأقل - على الدرجة الأولى من سلم الحقيقة..
ستأتيك وهبات ... وبركات .. وتلك كلها إشارات ..

فالحذر الحذر... من أن تهمس ، ولو بينك وبين نفسك بـــ (إنما أوتيته على علم)..
فإنه يعلم ما في السر وأخفى ..

والحذر الحذر .. من النطق بما تراه ..
وإلا فسترجع صفرا كما بدأت ...

فإن كانت تلك الوهبات ، بدايتها باسم الله ...
فالأمر إذن بيد الله .. إن شاء وهبك .. وإن شاء منعك ...
فإن وهبك ... فقل (لا حول ولا قوة إلا بالله)..

لأن ميل قلبك للوصول إلى الحقيقة .. كان من الله
وهدايتك إلى صراطه الحق .. هي من الله
وتمسكك وثباتك على الطريق.. هو من الله
وقوتك في مجاهدة النفس .. هي من الله
وصبرك على الطاعات.. هو من الله

فأي حول لك .. وأي قوة؟!..
إلا باللـــــــــــــه

فلا تنظر إلى المتحركات...
إن كانت رؤى .. أو صور.. أو وهبات
أجعل هدفك ، ومنتهى غايتك ، هو (اللـــــــــه)...
فلا تجعل من فرحك ، يحجبك عنه..
فإن تعلقك بما يهبك منه ، إشراك به...

فرب عابد ٍ... يكتفي بالرؤى والبشريات..
ورب عابدٍ .. يطمع بالمزيد..
ورب عابد ٍ.. يتوق لوجهه..

فانتظر...
وصبرا على الطاعــــــات
...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30446
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هديتــــــي إليــــكم .. !   28.05.13 0:29

بعد أن تتعلم أن بدايتك .. وكيف أنها بجزئياتها وكلياتها .. من الله
وأنه الواحد الأحد الفرد الصمد ، الذي لا إله سواه..
وأنه إن اعطاك ، أدهشك .. ولا ينقص ذلك من ملكه شيئا..
وإنه إن منعك ، فلحكمة بالغة .. مرتبطة بما اخفيته أنت في خبايا نفسك وقلبك..
من تقصير .. و رياء .. و زهو..

ستتعلم بعدها ، أن المنع إنما هو عين العطاء..
فلولا أنه قبل منك الطريق ، لما ضيّق عليك..
فالسبل كثيرة ، لكن صراطه واحد..
ولابد من الإشارات للتنبيه ، كي لا تزيغ..

وستصل بعدها إلى المرحلة الثالثة
وهي بعنوان (الحياء من الله)

فالذي يقود السيارة في طريق..
يحوي كاميرات لمراقبة متجاوزي السرعة المحددة..
فسرعان ما تجده يخفف من سرعته ..
خشية أن لايتم التقاط تلك المخالفة ..
لكن إن لم تتواجد تلك الكاميرا هناك ، فلا تخفيف .. ولا محاسبة..

والعبد الذي يريد الوصول إلى منتهى الرضا
وغاية الغايات..
عليه أن يستشعر وجود تلك الكاميرا ، (فوق أم رأسه)..

بل أن هناك أكثر من كاميرا..
فكاميرا لمن يرصد كلامك
فلا شغل لديه إلا أنت ، (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)
وكاميرا لما تخطو إليه قدمك ..
وكاميرا لما يخط به قلمك..
وكاميرا خاصة من لدن الخبير.. لا يطلع عليها أحد
لنيات القلوب.. وخفايا الصدور..

ولو كنت ترى كل تلك الكاميرات حقيقة..
لما أستطعت التنفس.. ولشعرت بالإختناق.. وضيق الصدر..
لكن الله لطيف بعباده .. فمن لطفه .. جعلها محجوبة.. لكنها فعّــــــالة !..

فأنت كلّك .. في كبسولة مغلقة لجهاز مراقبة ...
قولا .. وهمسا .. وحركة.. وخطوة .. ونجوى.. وسرا..

أذكر في ذلك فائدة..

أقبل رجل إلى إبراهيم بن أدهم
فقال : يا شيخ إن نفسي تدفعني إلى المعاصي فعظني موعظة
فقال له إبراهيم : إذا دعتك نفسك إلى معصية الله فاعصه ولا بأس عليك ، ولكن لي إليك خمسة شروط
قال الرجل : هاتها
قال إبراهيم : إذا أردت أن تعصي الله فاختبئ في مكان لايراك الله فيه
فقال الرجل : سبحان الله كيف أختفي عنه وهو لا تخفى عليه خافية
فقال إبراهيم : سبحان الله أما تستحي أن تعصي الله وهو يراك

فسكت الرجل ، ثم قال : زدني

فقال إبراهيم : إذا أردت أن تعصي الله فلا تعصه فوق أرضه
فقال الرجل : سبحان الله وأين أذهب وكل ما في الكون له
فقال إبراهيم : أما تستحي أن تعصي الله وتسكن فوق أرضه ؟

قال الرجل : زدني

فقال إبراهيم : إذا أردت أن تعصي الله فلا تأكل من رزقه
فقال الرجل : سبحان الله وكيف أعيش وكل النعم من عنده
فقال إبراهيم : أما تستحي أن تعصي الله وهو يطعمك ويسقيك ويحفظ عليك قوتك ؟

قال الرجل : زدني

فقال إبراهيم : فإذا عصيت الله ثم جاءتك الملائكة لتسوقك إلى النار فلا تذهب معهم
فقال الرجل : سبحان الله وهل لي قوة عليهم إنما يسوقونني سوقاً
فقال إبراهيم : فإذا قرأت ذنوبك في صحيفتك فأنكر أن تكون فعلتها


فقال الرجل : سبحان الله ..فأين الكرام الكاتبون والملائكة الحافظون والشهود الناطقون

ثم بكى الرجل ومضى وهو يقول: أين الكرام الكاتبون والملائكة الحافظون والشهود الناطقون

إذن ..
لايمكن أن تقرر الوصول..
وعينك على المعسول..

أترك صحبة السوء..
وأبحث عن من يعينك من أهل الخير..

هناك أناس يعملون مثل (ريمايندر) الجوال
يذكرونك بمواعيد الصلاة..
وبزيادة الهدى .. وبزيادة التقوى..
وينصحونك إذا ما هويت..
ويكرموك إذا ما هُديت..
ابحث عنهم .. وستجدهم .. واتخذهم أخلاء..

فإن لم تجد أحدا...
فاتخذ الله سبحانه .. رفيقك الأعلى

وإياك والحنين إلى أيام .. كنت َ فيها لاهيا
فمن أحب شيئا .. لم يرضى بما هو دونه

واعرض عن الجاهلين
اقرباءا .. أم اصدقاءا.. غافلين
وستسمع منهم أذى كثيرا...
فاصبــــــــــــــــر..
فذلك ديدن الصالحين.. ومن سلك مسلكهم
..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30446
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هديتــــــي إليــــكم .. !   28.05.13 0:35

بعد أن كانت بدايتك ... من الله
هداية ووصولا وقبولا لتوبة..
فلولا أنه تاب عليك ، لما تبت ..
ولما قبل توبتك إن شاء ..

ولخطورة المرحلة الرابعة ..
سأضطر قبلها لمقدمة طويلة..
تبدأ بسؤال ..ماذا عن تضحياتك .. ؟؟

(ماذا قلت َ يا يوسف؟ ...تضحيات...) !!!!!

نعم ... ما سمعتَه صحيح ...
ستكون هناك تضحيات .. في الغالي .. والنفيس..

وأنظر إن شئت إلى نفسك ..
حين تقدم للعمل في مؤسسة ..
ستنادي بأنك الأفضل..
وأنه ما من مخلوق على الأرض في مثل كفاءتك ..
وأنك .. وأنك .. وأنك ...
لكنك حين تنتهي من خطابك البلاغي..
سيسألونك ... ؟
هل عندك من إثبات.. ؟!..

فالقضية إذن ليست قضية دعاية..
إنما تحتاج إلى وضع أدلة .. أو شهادات.. أو أسماء لخبراء عملت َ معهم ..
فتكسب بذلك صدق أصحاب الشأن..
ومن ثم تحضى بالوظيفة ...
فإن فشلتَ في تقديم تلك الأدلة والبراهين ..
فسيأخذون غيرك ..
هكذا بكل بساطة..
لماذا ؟
لأنهم يريدون مدعيا صادقا..
وليس مدعيا كاذبا..
فما أكثر المدعين اليوم..
وما أقل الصادقين.. !

وإن كان هذا الحال مع المخلوقين..
فكيف به مع الخالق ؟!..
أما قرأت قول الله تعالى (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ)...

(لكن يا يوسف أنا لاأريد تضحيات.. ماذا لو نقصت أموالي ، وضاع عملي ، كيف سأعيش؟)..

يأ اخي عجيب أمرك ..
إن الذي رزقك بتلك الأموال الماضية ، سيرزقك - إن شاء - بالأموال القادمة؟
فلماذا يعشعش عليك القلق ؟؟
ألست مسلما ؟!..

(ماذا دهاك يا يوسف .. بالطبع أنا مسلم)..

طيب .. إن كنت مسلما .. فأنت مؤمن بأن الله هو الرزاق..

(بالطبع يا يوسف .. أكيد الله هو الرزاق .. لكن..)

سأسهل عليك الأمر..
هل تستطيع أن تخدم سيدين في آن واحد؟!.

(لا طبعا)..

إذن ، بما أنك لاتستطيع أن تقوم بذلك ..
فلا يمكن أن يكون لك قلبين في آن واحد ..
قلب يأمر بالخير .. وقلب يأمر بالسوء..

(نعم هذا صحيح)..

فأما أن تكون مؤمنا بأن الله هو الرزاق الواحد الأحد ..
فتتوكل عليه ..
وتأخذ بأسبابه..
فيعينك .. وييسرك لليسرى..

وإما أن لا تتوكل عليه ، فتقلق ، ويأكلك الهم والغم ..
وتعيش في خوف وكبد..
وييسرك للعسرى..

وإن كنت َ كذلك .. فأقبل مني معذرتي
فهذا إيمان نظري ، وليس إيمانا حقيقيا..
هذا ايمان الجوارح ، وليس إيمان القلوب..
فكيف يجتمع إيمان مع خوف؟!..

(حسنا يا يوسف.. وكيف علي أن أكون عكس ما أنا عليه؟)

يا أخي..
امسك بالورقة والقلم ..
و أرسم عمودين..
احداهما إيجابي .. والآخر سلبي..
ثم أسال نفسك.. ما هي أمنياتك.. ورغباتك.. ؟؟
فإن وجدت منها في غير مرضاة الله .. فضعه في قائمة السلبي
وإن وجدت منها في مرضاة الله .. فضعه في قائمة الإيجابي
وبعد أن تنتهي..
احذف قائمة النقمة...
واحتفظ بقائمة الرحمة..

(وماذا بعد ذلك؟!)...

يا اخي..
لن تنتفع بنعمة الإيمان والعلم
إلا إذا وقفت على كل رغبة من رغبات نفسك ..
هذه نعم .. وهذه لا .. هذه نعم .. وهذه لا
وأن تتفكر في ما أنعم الله به عليك..
هل كان ذلك بجهدك ودراستك وعقلك الأفلاطوني؟
أم كان من فضل الله عليك..
وتسخيره بعضا من خلقه لك..
حتى وضع لك القبول في الأرض..

(نعم .. أنت محق.. فما عندي ليس مني .. بل هو فضل الله)..

يا أخي..
أكسر نفسك بنفسك ..
فالخير الذي عندك إنما وصل إليك من الله.. وبالله .. ولله ..
وأن ملكه يؤتي منه من يشاء
ويمنع منه من يشاء

(وماذا سيحصل إن أدركت تلك الحقيقة؟)..

سيفتنك الله..

(ماذا؟.. هل أنت مجنون؟؟.. ألا تكفيني مشاكلي ومصائبي؟؟!)

ألم أقل لك أن فيك دعوى.. وليس دينا قيّما... !

(لا لا.. أكيد أنت تمزح معي)..

لا .. أنا لا أمزح..
أما قرأت قول الله تعالى (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ)
تلك هي الأدلة...
تلك هي البراهين..
التي يبحث عنها ، أصحاب الشأن في المؤسسات ..
ويبحث عنها من (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ)...

( لا أدري يا يوسف.. الموضوع يبدو أنه صعب)..

لكنك تعامل الخالق ...
فالطرق والوسائل التي تشد بها الرحال إليه..
لا بد أن تكون مختلفة .. فيها من الكمال.. والسمو .. والرفعة..
ما يليق به ذو الجلال والإكرام..

(لكن لم تخبرني لحد الآن ما اسم المرحلة الرابعة؟)..

اسمها (من عرف ربه ... نسي نفسه)!!

(ماذا .. لم افهم ذلك؟)..

لو عرفت الله حق المعرفة
لنسيت رغباتك ... ولتعلقت برغباته..
وإن فعلت َ ذلك ..
فسيبتدأ الأمر بدعوى منك..
فيفتنك الله.. ليرى صدق إخلاصك..
فأما أن يمن ّ عليك .. فيثبتك ..
وأمأ أن تجزع.. وتقنط.. وتنهار.. فيستبدل غيرك..
وله الأمر ...

(شكرا يا يوسف.. سأحاول ذلك.. أسال الله الإعانة)..

سيعينك .. أن سألته..
فهذا حقه على الطالبين..
وهو أكرم الاكرمين
..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30446
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هديتــــــي إليــــكم .. !   28.05.13 0:39

بعد أن أتممنا الأقسام الأربعة من المرحلة الأولى..

1- تعريفك للبداية ..التي هي باسم الله الواحد الأحد الفرد الصمد
2- اعترافك بفضله عليك .. بلا حول ولا قوة إلا بالله
3- الحياء من الله
4- من عرف ربه .. نسي نفسه

نصل إلى القسم الخامس والأخير من المرحلة الأولى
وهو بعنوان (جني الثمرات)..

وأي ثمرات ... !!

هب أن لديك أرضا زراعية..
فحين تبذر فيها من محاصيل الغذاء..
وتحرث.. وتسقي.. وتنتظر..
فأنت تكون قد سعيتَ بالأسباب..
فإذا ما أثمرتْ وأينعتْ قطافها ..
حصدتَ ..وفي قلبك ألف إبتسامة..

كذلك الطريق..
لمن أراد السعي .. إلى رب البيت العتيق..

وستكون .. بعد أن مررت بألف ألف اختبار ..
ووضعت بين جنبيك .. الالتزام بمعايير السلامة..
وعرفت الهدى .. وتتبعت العلامة..
وأضحيت بين ليل ونهار...
عبدا لله الذي .. بنور مشيئته يختار..
من بدء الخليقة.. إلى وعد القيامة ..

وستصقلك البلايا .. كما تصقل النار الذهب..
وستستفيق من بين أحلامٍ عجب..

وستقول لنفسك .. من أنا ؟؟
ذاك المشرد في الفنا..
أم ذلك المكروب في برق الغمامة...

غريب أمرك .. أيها المولود..
تسعى إلى السوء.. كما تسعى إلى الخيرِ ..
وتنسى إنك ميت.. إلى بيت من الشر ِ ..
بلا توبة .. ولا دعوة .. و لا حتى ندامة..

أيامك في الدنيا .. قليلة..
تمضي بلا هدف ٍ.. أو وسيلة ..
فنصيحتي.. إن وجدت َ الدليل ..
فأتّــبع النِدا...
عسى أن يجعلك الرحمن .. من أهل السلامة
..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30446
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هديتــــــي إليــــكم .. !   28.05.13 0:43

المرحلة الثانية وهي تحوي 28 قسما...

قسم رقم (1)

وهو بعنوان (إهمال الذات عند التخاطب)

يقول الله جل وعلا على لسان إبراهيم (عليه السلام) في القرآن الكريم

(الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ)..

فللعبادة .. أسباب وحيثيات ..

كما يقول إبراهيم (عليه السلام) لقومه
أن الله الذي خلقني من عدم
وأمدني من عدم
وجعل لي قانون صيانة يحفظ حياتي
ويضمن سلامتي حين كلفني بشرعه
افعل كذا ولا تفعل كذا
وهو سبحانه لا ينتفع بشيء
بل النفع يعود عليكم أنتم
فهل فعلت الأصنام لكم شيئا؟!..

إذن ، الله وحده هو من يستحق العبادة
وهو وحده من يستطيع أن يهديني
كما لو لديه (كاتالوج) يحوي نقاط الخلل عندي
وهو وحده الذي يعرف ما يصلحني ، وما ينفعني ، وما يضرني ..

وأنظر في تأكيد الله بنسبة الهداية والإطعام والسقيا والشفاء إليه
لأن هذه المسائل الأربعة قد يدعي غيره فيها
فالبعض يظن أن الطبيب هو الشافي ، والأب هو الرزاق
والهداية قد يدعيها واضعوا القوانين من البشر ، وكلهم يدعون أنها لصالح الناس ، وأنها طريق هدايتهم
لذلك أتى بالضمير (هو)
لأن الهداية الحقيقية لا تأتي إلا من الله ..

وقد تسأل في قوله تعالى (وإذا مرضت فهو يشفين)
فلماذا نذهب إلى الطبيب إذن؟
نقول: الطبيب يعالج ، وهو سبب للشفاء
أما الشفاء فمن الله
بدليل أن الطبيب ربما يمرض ، ويعجز عن شفاء نفسه
وقد يعطي المريض حقنة ، ويكون فيها حتفه...

وقول إبراهيم (عليه السلام) هنا هو في منتهى الأدب مع الله
فلم يقل (والذي أمرضني ثم يشفين)
بل قال (وإذا مرضتُ)
فنسب المرض الظاهر إلى نفسه
مع أن كله بأمر الله ...

(والذي يميتني ثم يحيين)
فلم يضف الضمير (هو)
لأن الحياة والموت بيده تعالى ولا يدعيها أحد
ولن يستطيع أن يدعيها أحد ..

فإن كانت حياتك .. بيد الله ..
ومماتك .. بيد الله ..
وما عندك من مواهب على اختلافها .. من الله
فمن أنت ، حتى تتفاخر بنفسك .. كمن على رأسه ريشة .. ؟!
ومن أنت .. وكل ما عندك يمكن له أن يتلاشى بطرفة عين .. أو أقل.. ؟!
ومن أنت حتى تقول: "علمتني الحياة ...".. ؟!!
فهل الحياة التي علمتك ؟!..
أم هو الله .. ؟!!

تقول "أن الصدف هي من شاءت أن يحصل ذلك"..
فعن أي صدف تتحدث.. ؟!
ومتى كانت الحياة ، عبارة عن صدف.. ؟!
أليست هي أقدار يسوقها الله إليك ..
في أوقات يقدرها تقديرا.. ؟!!

لا تقل تعلمتُ ، بل علمني ربي
لا تقل نشأت ، بل أنشأني ربي ..
لا تقل الظروف خدمتني.. بل الله من سهل لك الأسباب...
لا تقل بعلمي وصلت ُ.. بل هو الله الذي أوصلك ..
لا تقل فعلت ُ ، بل يسر الله لي كذا وكذا ..
لا تقل شاءت الصدف..
فأنت مسلم ، والله ربك..
وليس من صدف.. مع علم الحكيم وتدبيره..

قد تظن هذه الأخطاء هينة ..
لكنها عند الله عظيمة ..
فابتعد عنها قدر إمكانك .. في القول ، والكتابة ، والتفكير
..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30446
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هديتــــــي إليــــكم .. !   28.05.13 4:10


قسم (2)

وهو بعنوان (كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم ، فهو أبتر)

هذا حديث نبوي
رواه الخطيب في كتابه الجامع
بمعنى أن الأمر الذي لا يبدأ بالبسملة ، فهو أبتر..
أي ذاهب البركة..

لكن كيف يتم تطبيق ذلك على حوائجك وأفعالك .. ؟؟

سنحكي هنا قصة (المدن الثلاث)...



هناك مدينتان..
الأولى تدعى (س)
ذات لون أحمر...

والأخيرة تدعى (ص)
ذات لون أزرق..

وأنت سائح ..
تريد الانطلاق من (س) الحمراء ، إلى (ص) الزرقاء..
لكن عليك المرور بمدينة تدعى (ع) ، ذات اللون الأصفر..
وأنت لم تزر المدينة (ع) من قبل..

فماذا تحتاج لكي تصل سريعا من (س) إلى (ص) ..؟

1- وسيلة نقل كفوءة ، كي تنقلك سريعا..
2- خريطة من مصدر موثوق ، لعبور مدينة (ع) بسلام.
3- تعويذة سحرية.. في حال مصادفتك لقطاع الطرق ..

لكن ، ما فائدة وسيلة النقل الكفوءة تلك؟

لأنك تريد الخروج سريعا من (ع)
فلا بد لك من وسيلة نقل كفوءة
خالية من الاعطال
مع خزان وقود يتسع للمسافات الطويلة..
لأن مدينة (ع) ، ليس فيها محطات بترول.... !!

وما فائدة الخريطة ، ولماذا هي من مصدر موثوق؟

أنت لم تزر المدينة (ع) من قبل
لذا فأنت تحتاج لمعرفة أقصر طرقها
للخروج منها سريعا
ولن يكون آمنا سؤال أهل تلك المدينة ، عن ما تريد
كونك لا تعرف أحدا منهم..

لذلك
فأنت تحتاج إلى سؤال مصدر موثوق
قبل الدخول إلى مدينة (ع)
على أن يكون ذلك المصدر الموثوق
لديه اطلاع واسع عن المدن الثلاث (س) .. و (ع) .. و (ص) ..

أما الخريطة..
فهي توضح لك أقصر الطرق للخروج بسرعة من (ع)
وتجنبك الشوارع الموبوءة بالقتلة والمجرمين
وتدلك على أماكن تجمع أهل الخير..
كي يرشدوك إذا ما أضعت الطريق..

فما فائدة التعويذة السحرية...؟

قام المصدر الموثوق الذي سبق وأعطاك الخريطة..
بمنحك تعويذة سحرية..
وأبلغك..
إن واجهتك عقبة في الطريق..
أو لصوص..
أو نفذ عندك بترول السيارة..
فما عليك سوى أن ترددها
وسوف ينتهي ما يقلقك في التو واللحظة..

الآن..
نأتي بتطبيق تلك القصة على أرض الواقع..

مدينة (س) ذات اللون الأحمر ، هي يوم مولدك
مدينة (ص) ذات اللون الأزرق ، هي يوم وفاتك
مدينة (ع) ذات اللون الأصفر ، هي الحياة الدنيا
المصدر الموثوق الصادق ، هو الله تعالى ، ولله المثل الأعلى
الخريطة الصحيحة ، هي منهج القرآن الذي إن ألتزمت به ، أخرجك من الدنيا سالما
التعويذة السحرية ، هي قولك (بسم الله الرحمن الرحيم)
في كل ما يعترض طريقك ..

وما زلتَ تفكر في ترديد البسملة ؟!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30446
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هديتــــــي إليــــكم .. !   28.05.13 4:16

قسم (3)


هو بعنوان (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)








فلماذا البشرى ؟.. 






وما حاجتنا إليها في الحياة الدنيا .. ؟






لو كان هناك مدرسة













تختلف مواصفاتها عن مواصفات المدارس الاعتيادية


ومنها:






1- لا يمكن رؤية المعلم خلال السنة الدراسية لأي سبب كان ، إلا حين التخرج.


2- يتم ابلاغ الطلاب بالواجبات اليومية مقدما ولمرة واحدة ، في بداية السنة.


3- على الطلاب عمل الواجب اليومي أولا بأول ، وإرساله في ظرف إلى المعلم بالبريد.


4- تكون الاختبارات بشكل مفاجئ خلال السنة وغير معلن عنه مسبقا.


5- تتم الاختبارات بشكل يومي ، أسبوعي ، شهري ، حسب قرار المعلم.


6- يقوم الطالب بالإجابة على الاختبار ، ويرسل إجابته بالبريد إلى المعلم.


7- لايتم تبليغ الطالب بدرجته في ذلك الاختبار المعني ، لحين التخرج من تلك السنة.


8- هناك جوائز تقديرية ، تقدم بشكل مفاجىء للطلاب المجدون ، يجدونها على مكاتبهم المدرسية صباحا دون سابق إنذار.






ينقسم الطلاب في الصف الواحد إلى قسمين.. 


مجتهدون ، ومتقاعسون..






من صفات المجتهدين:






1- دارسون في الليل.


2- يقدمون الواجب بشكل يومي في الصف ، وفي الوقت المحدد.


3- يحاولون الالتزام - قدر الإمكان - بتعليمات المعلم.


4- جاهزون في الاختبارات ، ويقدم كل واحد منهم ، أفضل ما في وسعه.






أما المتقاعسون .. 


فكانت هذه المدرسة.. هي حلمهم المفضل..


فلا مثابرة في الليل..


ولا تحضير للواجب اليومي..


ويمر الاختبار عليه مرور الكرام ، دون أن يكتب حرفا..


أو يكتفي بالغش ..!






تتوقف القصة هنا


ونطرح سؤالا..






ماذا لو اختفت الجوائز التقديرية للطلاب المجتهدين ... ؟






سيقوم المتقاعسون بالسخرية من المجتهدين..






وسيقولون لهم: هل أنتم مجانين... ؟!


تتعبون أنفسكم ، ولانتعبها ... 


تجتهدون ونلعب..


وتمر الاختبارات ، دون معرفة النتيجة..


فكيف تصبرون ... ؟


وما أدراكم أنكم ناجحون... ؟


وما أدراكم أن المعلم قد رضى عنكم وعن أداءكم .. ؟






وبعد أيام .. وشهور قلائل..


نرى المجتهدين.. 


قد تسلل الخوف إلى قلوبهم..


خشية أن لايرضى عنهم المعلم..






وبعد أسابيع.. 


يغرقون في الحزن ..


خشية أن يهملهم المعلم .. 






وبعد أيام .. 


يصيبهم الملل.. 


وما هي إلا سويعات.. حتى يلحقون بركب المتقاعسين..






الآن ..


نأتي على واقع الحال..






المدرسة ، هي مدرسة الحياة






المعلم الذي لايُرى..


هو الله ، ولله سبحانه المثل الأعلى..






الطلاب المجتهدون ، هم المؤمنون


والمتقاعسون ، هم ما دونهم..






الواجبات اليومية المقدمة في بداية السنة


هي منهج العبادة ، ويقدّم إليك منذ الصغر..


وهي الشهادة .. والصلاة على أوقاتها .. والزكاة .. والصيام..


والحج .. من استطاع إليه سبيلا..


وما بينهم كثير .. 






الاختبارات المفاجئة..


غير المعلن عنها مسبقا..


هي الابتلاءات التي يتعرض لنا الناس على العموم


فقليل ناجح .. وكثير مهمل..


وتوقيتها بيد الله وحده..


فقد تكون خلال اليوم ، أو خلال الإسبوع ، أو خلال السنة..






الإجابة على كل اختبار (ابتلاء)


يتم تقييمها من خلال ثبات المؤمن ، أو جزع غيره..






درجات الاختبارات ، أو (الثبات في الابتلاءات)


يكون من الصعب معرفة قبول أداءك من عدمه ، من عند الله


إلا حين الموت..






أما الجوائز التقديرية..


فهي الرؤى الصالحة..


التي تنساب إلى قلب المؤمن في الحياة الدنيا


لتخبره بقبول عمله ، من لدن اللطيف الخبير..






فالرؤى الصالحة..


تدخل من ضمن (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)






فاستبشر بها


لكن اتكل على ربك ...!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30446
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هديتــــــي إليــــكم .. !   28.05.13 4:26

قسم (4)

بعنوان (العبــــــادة)

نبتدأ..

عندما خلق الإنسان.. ماذا قال الله لملائكته

(إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً)...

ولم يخلق الله تعالى ، آدم (عليه السلام) كفرد
بل خلق كل ذريته .. مطمورة فيه إلى يوم القيامة

(وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ)

فالخطاب هنا للجمع ، آدم (عليه السلام) وذريته..

وحين خاطب الله الملائكة بأنه جاعل في الأرض خليفة..
فلا تعني الآية أن الله يستشير أحدا في الخلق
بدليل قوله (إني جاعل)
فهو أمر مفروغ منه..
لكن الخطاب فقط ، اعلام للملائكة..

والله سبحانه عندما يحدث الملائكة عن ذلك
فلأن لهم مع آدم مهمة..
فهناك المدبرات أمرا..
والحفظة الكرام
والرقيب العتيد
وغيرهم ..مما لايعلم بهم إلا الله وحده..

لكن هذا الخليفة سيخلف من.. ؟
قد يخلف بعضه بعضا
وفي هذه الحالة ، فالخطاب فيه اعلام من الله
بأن كل انسان سيموت ويخلفه غيره..
فلو كانوا جميعا سيعيشون
ما خلف بعضهم بعضا...

ولا تظن أن الإنسان قد يكون خليفة لجنس آخر
لأن الله سبحانه نفى ذلك..

(إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ)..

وقد جعل الله الملائكة يسجدون لآدم (عليه السلام) ساعة الخلق
وجعل الكون مسخرا له..
فكان آدم (عليه السلام) خليفة الله في أرضه
فأمده بعطاء الأسباب
وخضع الكون له بإرادة الله
وليس بإرادة آدم وبنيه ..

إذن كلمة خليفة ..
تأخذ عدة معان..

لكن المقصود
أن من كان من خلق آدم
يقوم مقامه في طاعة الله
ويحكم بالعدل بين خلقه
فهو خليفة الله في الأرض..

ومن أفسد وسفك الدماء بغير حق..
فهو من غير خلفائه..

ثم يقول الله في كتابه

(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)..


ولأنك - أيها الصالح - خليفة الله في أرضه
فعليك أن تعبد الله ربك ..
لأنه هو من خلقك
وهو من ينتهي أمرك إليه..

لكن هل الله سبحانه .. محتاج لعبادتك..
أو لعبادة الإنس جميعا
أو لعبادة الجن..
أو لعبادة الإنس والجن جميعا ...؟

لذلك
يجب علينا أولا
أن نعلم ما هو مفهوم العبادة؟

يُقال: طريق معبّد .. أي مذلل .. سهل الانقياد
فالعبادة ، قد تعني الخضوع والانقياد والتذلل لله الواحد..
وقد تعني ، غاية الحب لله.. مع غاية الذل
أو كما يقول ابن تيمية
(اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة)..

وليس معنى العبادة كما يظنه كثير من الناس
مقصور على السجود والركوع والصلاة ..
فربما عبدوا غير الله
بأنواع أخرى من العبادات المتشابهة
وهم لايشعرون..

لكن ما هي أنواع العبادة .. ومن يتنفع بها؟

فالدعاء مثلا من العبادة
وأنت حين تدعو الله
إما كي ييسر لك أمرا
أو يبعد عنك شرا
أو يشفي لك مرضا
أو يرد لك غائبا
أو يرحم لك ميتا
أو يهدي لك ضالا
فالمنتفع إذن من الدعاء
أنت .. وليس الله... !

وحين تصوم رمضان..
وغيره من نوافل الأيام
فأنت تساوي نفسك
مع المساكين
والفقراء
والمحتاجين
ممن بهم فاقة
وبذلك يمتليء المجتمع بالعدل الاجتماعي
كما فيها اعتياد لنفسك على الضوابط
التي خلوت منها في غير ذاك الشهر الفضيل
بمعنى أن الصيام
أنت المنتفع منه ، وليس الله..!

وحين تؤدي الزكاة
فأنت تساعد على التكافل الاجتماعي
وأنت تعين ضعيف القوم و فقيرهم
وبذلك ، يتساوى الجمع في الفضل والعطاء
وتختفي المشاحنات والغلّ والحسد والبغضاء
ويعيش الناس في بيئة صحية خالية من الضغينة..
وبالتالي ..
أنت المنتفع من الزكاة ، وليس الله.. !

وكذلك في امتناعك عن القتل
والسرقة
والزنى
والخمر
والكذب
والغش
وقذف المحصنات
وعقوق الوالدين
والربا
وأكل مال اليتيم
و وأد البنات
وقتل الأولاد
ففي عدم فعل ذلك ، سمو للبشرية
وتكامل في الخيرية
ومكارم في الأخلاق
وسلام وأمان..
فأنت ومن حولك ، المنتفع
وليس الله ... !

وحين يمنعك الله عن القتل ، و وأد البنات ، وقتل الأولاد
فأنه يأمرك بأن تكون سبيلا لإحياء الناس
كيف..؟
بمنع الضر والضرر عنهم ..
فتكون بذلك ، كمن أحياهم جميعا..

وحين يمنعك عن السرقة
فلأنه يريد المحافظة على حقوقك وحقوق الآخرين من الاعتداء...

وحين يمنعك عن عقوق الوالدين
فلأنه يريد إكرامهما
كما ربياك صغيرا..

وحين يمنعك عن الزنى وقذف المحصنات وغض البصر
فلأنه يريد أن يحفظ للبيوت حرمتها ، وعصمتها ، وعفافها..

وحين يمنعك عن الربا والرشوة
فلأنه يريد مجتمعا اقتصاديا سليما من الآفات والعلل...

وحين يمنعك عن أكل مال اليتيم ، واغتصاب الميراث
فلأنه يريد عدلا وانصافا وميزانا بين الناس...
فكل ما في العبادة من خيرية
أنت المنتفع بها
وليس الله .... !

وإذا كان الحال كذلك.. فمالك تزهو بين الناس .... !

لكن ينبغي للعبادة
أن تكون على الوجه الذي طلبه الله منك..
فهي مجموعة مؤلفة من ثلاث عناصر
الحب .. الخوف.. الرجاء..

فأنت تعبد الله سبحانه حبا له

(والذين آمنوا أشد حبا لله)...

وتعبد الله سبحانه خوفا منه

(فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين)...

وتعبد الله تعالى رجاءا

(ويرجون رحمته ويخافون عذابه)...

فأن تحب الله وحده دون عبادة..
ليس بكاف ..

وأن تعبد الله وحده دون رجاء..
ليس بكاف..

لكن أن تحبه وتخافه وترجوه
فذلك مسلك الصالحين...

ومن شروط قبول العبادة..

الإيمان ... الإخلاص... الإتباع

فالعبادة بلا إيمان .. مردودة

(من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن)

فجعل الإيمان قيدا لذلك ...

والعبادة بلا إخلاص .. مردودة
كما في مجمل الآيات والأحاديث..

والعبادة بلا إتباع للقدوة البشرية
محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وسلم).. مردودة

(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ)...

فأنت محتاج لحبه سبحانه .. والخوف منه .. والرجاء فيه
وإيمانا بصفاته .. وبأوامره.. وبنواهيه
وإخلاصا له في قلبك وعقيدتك ..
وإتباعا لسنة رسوله وحبيبه (صلى الله عليه وسلم)
ومحتاج لثواب عظيم .. يمنع عنك دخول النار..

وما زلت َ مترددا ...
فمتى تعبد الله.. ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30446
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هديتــــــي إليــــكم .. !   28.05.13 21:25

قسم (5)

بعنوان (لمن المُـــلك والجبروت اليوم ...؟)


يا أخي..
يقول الله في كتابه

(هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِك الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّار الْمُتَكَبِّر﴾..


وفي صحيح مسلم عن علي أبي طالب
عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه إذا قام إلى الصلاة قال:

(وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ، وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ ، إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ ، وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، أَنْتَ رَبِّي ، وَأَنَا عَبْدُكَ)...


وفي صحيح مسلم أيضا أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:

(يَنْزِلُ الله تعالى إِلى السماءِ الدُّنيا كُلَّ لَيلةٍ حين يَمضي ثُلُثُ الليلِ الأولُ ، فيقول: أَنَا الملكُ ، أنا الملكُ ، مَنْ ذَا الذي يدعوني فأستجيب له)...


يا أخي..
قد يكون الإنسان مالكا
لكن أمره ليس نافذا في ملكه..

أما (الملك) سبحانه
فأمره نافذ في ملكه..
وفي بعض الآثار القدسية
التي أخرجها الطبراني عن أبي الدرداء..

(أنا مالك الملوك ، وملك الملوك ، قلوب الملوك بيدي ، وإن العباد إذا أطاعوني حولت قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة ، وإن العباد إذا عصوني حولت قلوبهم عليهم بالسخط والنقمة ، فلا تشغلوا أنفسكم بالدعاء على الملوك ، وادعوا لهم بالصلاح ، فإن صلاحهم بصلاحكم)..

لكن هذا لايمنع أن يسمى إنسان ملكا..
(وكان وراءهم ملِك يأخذ كل سفينة غصبا)..

لكن (الملك) سبحانه..
فهو الذي يملك كل شيء ، خلقا ، وتصرفا ، ومصيرا..
سمعك بيده
وبصرك بيده
وقوتك بيده
ومن حولك بيده
ومن فوقك بيده
ومن تحتك بيده
والتوفيق بيده
والنصر بيده
والحفظ بيده
وحينما تقون أنه لا إله إلا الله
وأنه (الملك)
وأن أمره نافذ في ملكه
سوف تتجه إليه وحده..

يا أخي
يقول المولى في كتابه

(وإليه يُرجع الأمر كله فأعبده...)

فمتى أمرك أن تعبده ؟
بعد أن طمأنك أن الأمر كله بيده..
وانه يُرجع إليه كله ..
فحينما تؤمن أنه لا إله إلا الله
ولا معطي ، ولامانع
ولاخافض ، ولا رافع
ولا معز ، ولا مذل
ولا موفق ، ولا حافظ
ولا ناصر إلا الله
ستتجه إليه... وأنت مغمض العين ... ثقة فيه .. وتوكلا عليه!

وأنت كإنسان قد تملك شيئا ولا تنتفع به
وقد تنتفع بشيء ولا تملكه
وقد تنتفع وتملك
لكن المصير ليس إليك..

فقد يكون لك بيت تملكه
وتملك منفعته
لكن قد يأتي قرار تنظيمي للمدينة
يؤخذ منك ذلك البيت بأبخس الأثمان..

يا أخي
(الملك).. يعني أنه يستغني في ذاته وصفاته وأفعاله
عن كل موجود..
أما أنت فوجودك مرتبط بإمداد الله لك
ففي أي لحظة يقطع الله عنك الإمداد ..تموت..

لكن ما هو الموت .. ؟
الموت.. هو انقطاع المدد الإلهي
وأنت قد تكون مهما في لحظة من لحظات حياتك
وذو هيبة وسلطان .. فتصبح قصة..
لكن تركب طائرة.. فتعود نعشا ...!

لذلك..
فهناك عبيد القهر .. وهم الناس أجمعين
أما المؤمنون .. فهم عباد الشكر..
وهناك فرق كبير بين أن تكون عبد قهر
وبين أن تكون عبد شكر..

أما سمعت َ قول الله تعالى

(قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ
تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ
وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾...


فالآية ليس فيها (بيدك الخير والشر)
بل (بيدك الخير) ...

لذلك قالوا: الشر المطلق لاوجود له في الكون
لأنه يتناقض مع وجود الله...

فإيتاء الله المُلك للإنسان .. خير
وأحيانا نزعه منه .. خير
وإعزاز الله للإنسان .. خير
وأحيانا إذلاله .. خير
فربما أعطاك فمنعك
وربما منعك فأعطاك
وحينما ينكشف سر القضاء
يذوب المؤمن كالشمعة تماما.. محبة لله عز وجل
لما ساقه له من شدائد
إذ لولاها ..
لما كان كما هو ...

وانظر إن شئت ، إلى مُلك يوسف (عليه السلام)
فيوسف لم يملك الأرض لأنه عزيز مصر
بل لأن امرأة ذات منصب وجمال قد دعته.. فأبى ..
فقال

(معاذ ربي أنه أحسن مثواي) ..


يوسف (عليه السلام) ، قد ملَك نفسه.. ذلك هو المُلك البشري...
ومثل ذلك .. أن تملك نفسك عند الغضب
وعند المغريات والفتن..

يا أخي
ما فائدة أن تملك العالم
وأنت لا تملك نفسك .. ؟!!

وما فائدة أن تكون بليغا.. أو عبقريا ..
وأنت لاتملك هواك.. ولاتحكمك القيم.. ؟!!

واقرأ إن شئت قول الله

(فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ)..

قال العلماء..
المُلك .. مُلك الأجسام..
والملكوت.. مُلك النفوس...

فالله سبحانه وتعالى يربي أجسامنا فيمدها بما تحتاج
من طعام وشراب وهواء وما إلى ذلك..
ويربي النفوس حينما تنحرف عن منهجه
ويسوق لها من الإبتلاءات ..ما يربيها على طاعته..

فإن كنتَ ملكا ، فانظر لنفسك
هل فيك من صفات الملوك ... ؟!!

فمن صفات الملك ، أنه عال
(فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ)..
فهل أنت كذلك .. ؟!

ومن صفات الملك ، الاستواء في الحكم
(الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى)
فهل أنت كذلك ... ؟!

فإياك أن تتصور أن ملكك هذا
دليل على حب الله لك..
لأن الله يُعطي الملك لمن يحب .. ولمن لا يحب..
ألم يعطيه لسليمان (عليه السلام)
ولفرعون .. !

فحظوظ الدنيا موزعة توزيع ابتلاء
وهو توزيع مؤقت..
سينتهي بالموت..
لكن تذكر.. فهذه الحظوظ توزع في الآخرة
توزيع جزاء .... !!

فقد يكون الإنسان غنيا .. والآخر فقيرا ..
عاشا عمرا واحدا
سبعين عاما
فالغني لم ينجح في امتحان الغنى
فتاه على من حوله
وأنفق ماله على لذاته وحظوظه
وحرمه من الفقراء والمساكين..

والفقير نجح في امتحان الفقر
فصبر وتجمل
فأصبح من سكان جنة الخلد ...

يا أخي
يقول المصطفى (عليه الصلاة والسلام) للناس
نقلا عن ربه
(قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلَا نَفْعاً)..
فإذا كنت َ يارسول الله لاتملك لنفسك ضرا ولا نفعا
فمن باب أولى ، أنه لايملك للناس ذلك ... !!

يا أخي..
إن آمنت بالله الملك
فكيف تتذلل للناس ... ؟!!
وكيف تتصور أن أمرك بيد زيد أو عبيد .. ؟!!

وإذا كان الله هو المتصرف الوحيد في ملكه
وأنت شيء من مُلكه
فانت مقهور تحت سلطانه
وذلك هو الجبروت ..

فإن كنت مملوكا.. ومجبورا ..
فعلام التكبــــر والغطرسة...؟!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30446
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هديتــــــي إليــــكم .. !   28.05.13 21:29

نصل الآن إلى قسم (6)

وهو بعنوان (حب الله)...

يا أخي
يقول الله في كتابه

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ... أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ
يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.. وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ
ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ.. وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)...


أما سألت نفسك يوما..
ما هو حب الله ..؟
ومن هم هؤلاء الأحباء المحبين .. ؟
وما هي صفاتهم ...؟
وكيف يمكن أن نكون مثلهم... ؟

أما علمتَ أن الله يخبرنا في هذه الآية..
أن هناك قوما يحبهم الله ويحبونه..
فهل هناك قوم يحبهم الله .. وهم لا يحبونه ... ؟!!
نقول: هذا يحدث بين المخلوقين
لكنه لا يحدث مع الله ....

وشقاء المحبين .. إنما يأتي من أن العاشق يحب أحدا
والحبيب لا يبادله الشعور
فيظل العاشق باكيا متحسرا طوال عمره..

أما مع الله .. فالوضع مختلف
وكما في الآية.. تجد أن حب الله قد سبق حبهم
لأن هذه صفة الانكشاف للعلم
لقد علم الله أنهم سيتجهون إليه .. فأحبهم
وعندما جاءوا .. فعلوا ما جعلهم محبوبين عند الله ...

لكن ما هو الحب؟
إنه ودادة القلب..
وهو نوعان .. حب عقلي .. وحب قلبي..

وعندما يقول الله (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه)..
أي أنهم سيحبون الله بعقولهم
فيتسامى الحب إلى أن يصير بعاطفتهم وانفعالاتهم
ويستقر في قلوبهم..

لذا قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
(لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه)..

وتدبر يا أخي
في أن الآية تتحدث عن الردة
فكل ما أرتد قوم عن الإيمان
تذكّر واستعد ولاتحزن.. فأنه سوف يأتي الله بقوم آخرين
يحبهم ويحبونه ... !!

لكن ما هي صفاتهم ..؟

1- يحبهم الله
2- يحبونه
3- أذلة على المؤمنين
4- أعزة على الكافرين
5- يجاهدون في سبيل الله
6- لايخافون لومة لائم

فكيف يكون الإنسان عزيزا وذليلا في آن واحد..؟

لأن الله لا يريد أن يطبعنا على لون واحد من الانفعال
لكنه يريد لنا أن ننفعل تبعا للموقف
فعندما يحتاج الموقف إلى أن يكون المؤمن عطوفا
فعليه أن يواجه الموقف بالعاطفة..

وعندما يحتاج الموقف إلى الشدة
فعلى المؤمن أن يواجه ذلك الموقف بالشدة..

وإن أحتاج الموقف إلى الكرم
فالمؤمن سيقابل الموقف بالكرم ..

ولو انطبع على موقف ذلة دائمة
فقد يأتي لمواجهة موقف يتطلب فيه العزة.. فلا يجدها..

ولو انطبع على عزة دائمة
فقد يأتي موقف يتطلب فيه الذلة ...فلا يجدها..

لذا فلقد أراد الله من المؤمن أن يكون عزيزا أمام عدوه
لا يُغلب.. ويجابهه بقوة..
وأن يخفض جناح الذل من الرحمة للناس..
علما أن ذلك لا يخدش عزته..
بل يرفع من قيمته.. وإنسانيته ... !!

والناس في العادة تقول
(هذا ذليل لفلان) وليس (على فلان)..
فلماذا قال الله (أذلة على المؤمنين)... ؟!

فالمؤمن ..
ما دام يحب الله .. ويحبه الله
فأن ذل ذلك المؤمن لأخيه
يرفع من قدره
ولذلك وضع (على) للاستعلاء
فإنك حين تعطف على غيرك وترحمه
علوت بنفسك إلى رضا الله ..
ومن تواضع لله .. رفعه

وهؤلاء المحبين (أعزة على الكافرين)
فهم يجاهدون في سبيل الله
ولا يجاهدون جهاد حمية
أو دفاعا عن جنسيتهم أو انتمائهم
فهذه لا قيمة لها .. إلا إذا نبعت من منهج الله

وما دام المؤمن محبوبا من الله
ويحب الله
وذليلا على المؤمنين
وعزيزا على الكافرين
فعندما يتولى مؤمن أمر قيادة غيره من المؤمنين
فلا أحد منهم يأنف أن يكون تحت قيادته
فيخرج المؤمن بذلك من دائرة الاستعلاء والاستكبار
لأنه يجاهد في سبيل الله...

ولأن هذه المجموعة تريد أن تكون كذلك
فسيأتي إليهم من يسخر منهم .. ويلومهم ..
لذلك قال بعدها الله (لا يخافون في الحق لومة لائم).. !!

ثم ما داموا يحبهم الله
ويحبونه
وهم أذلة على المؤمنين
أعزة على الكافرين
يجاهدون في سبيل الله
ولايخافون لومة لائم
فقد جعلهم الله حملة للواء منهجه
لتكون كلمة الله هي العليا
أي (ذلك فضل الله)
يؤتيه من يشاء
وتتسع قدرته لكل مطلوب..

فلا تمن ايها المؤمن على الله بإيمانك
فليس عند الله أزمة في الدين..
(وَإِنْ تَتَوَلَّوْا .. يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ .. ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ)


فمتى تحب الله بالشكل الذي يرضاه... ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30446
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هديتــــــي إليــــكم .. !   28.05.13 21:37

نصل الآن إلى قسم (7)

وهو بعنوان (الزيـــــادة)...

لكن ما هي الزيادة ... ؟
ومتى تأتي من لدن الله ... ؟؟
وما هي أنواع الزيادة ... ؟
وهل هناك زيادة دنيوية .. وزيادة أخروية ... !

أولا .. لن يهبك الله لك الزيادة من عدم ..
فلا بد أن يكون هناك أساسيات..
سواءا كانت من هدى .. أم من إيمان .. أم من تسليم لمراد الله ..

فهل يمكنك صبغ البيت ..إن لم تحكم بناءه بداية .. ؟!!

لذا ..
تدبر في قول الله تعالى
(وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآَتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ)..

فلولا أنهم لم يهتدوا... لما زادهم هدى ..
كما أن وجود رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بينهم .. زيادة هدى... !
وما يستمعون إليه من القرآن... زيادة هدى.. !
واعراض المنافقين لهم والاستهزاء بهم ... زيادة هدى .. !
وأنهم حينما عملوا بما علموا ... زيادة هدى ... !
وأنهم لما صدّقوا نبيهم .. فصدقهم الله .. زيادة هدى .. !
وأنه لما شرح صدورهم بالإيمان .. زيادة هدى .. !
وأنه لما وفقهم للعمل الذي فُرض عليهم .. زيادة هدى .. !
وأنه لما بين لهم ما يتقون .. زيادة هدى .. !

وأنت حين تؤمن بالله..
وتخلص له دينك
وتعتزل قومك ومن حولك .. خشية الفتنة
وتعتصم بالله حق اعتصامه
فسيهبك زيادة بهدى اكبر..
بل قد يجعل منك .. آية للعالمين .. !
وإن شئت فاقرأ...
(إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِم وَزِدْنَاهُمْ هُدًى)..

وحين تصيبك نائبة
وتتوكل على الله حق توكله
وتعلم علم اليقين .. أن لا منجي لك من ذلك إلا الله ..
فتفوض إليه أمرك
وتشكو إليه غمك
فمن ينجيك غيره .... ؟!
وحينئذ .. فالهدى موجود
فالزيادة تأتي في الإيمان ..
ثم ينجيك
وليس ذلك فحسب .. بل كأنه لم يمسسك سوء.. !
وإن شئت فاقرأ..
(الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ
فَزَادَهُمْ إِيمَانًا
وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ
وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ)..


وحين يتكالب عليك الناس
ويكثر الاعراض عنك
والسخرية منك
فيذلوك ..
ويهينوك..
ويجعلونك عبرة لمن اعتبر..
لكنك معتصم بحبل الله..
مستمسك بالعروة الوثقى .. غير منفصم لها ..
فتأتيك زيادة ..
في الإيمان ..
وفي التسليم بالقدر
فتكون في مراد الله
مثل الميت في المغسل
يقلبك الله في قضاءه وقدره.. كيفما يشاء..
وإن شئت فاقرأ..
(وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ
قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا)..


إذن.. نصل إلى خلاصة
أن الزيادة في الدنيا..
تاتي بعد أن يتم الله لك هداك .. وإيمانك
فتبقى بركات تلك الزيادة .. تنهمل عليك مثل المطر
كلما احتجت إليها ..
وما أكثر ما تحتاجه منها في الدنيا..!

أما في الآخرة.. فيقول الرحيم
(لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ)..

والجزاء يومئذ على النيات.. وليس على الأعمال..
فالذين بالغوا في أداء الحسنات..
والحسنة بعشرة أمثالها..
لهم زيادة .. فما هي هذه الزيادة في الآخرة..؟!

يقول بعض العلماء ..
أنها عطاء زائد فوق الحسنات..
وهو يبدأ بعشر حسنات .. وينتهي بسبعمائة ضعف..!

ويقولون..
إن الزيادة هي شفاعة المؤمن بإذن الله في الآخرة..

ويقولون..
هي نجاتك من جهنم وعذابها الأليم ..

ويقولون..
هي لذة النظر إلى وجه الكريم...
جعلنا الله وإياكم من مستحقيها..

فيا أخي ..
إياك أن تطلب منه الزيادة.. وخلل الأساس بيّـــن..
أنت أعلم بعيوبك من غيرك..
وإن الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ..

فاعمل الخير .. لعله يرضى..
فإن رضى ..
وهبك ما تشاء .. وزيادة ...
!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30446
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هديتــــــي إليــــكم .. !   29.05.13 1:51

نصل الآن إلى قسم (8 )

وهو بعنوان (زُل فيـــزول)..

يقول الله في كتابه الكريم

(مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا)...

وأنت حين تضرب مثلا لرفيقك عن شيء..
فأنت تضرب مثلا لمعان يعرفها..
فتقول (مثل العنكبوت) ، أو (مثل البيت) ، أو (مثل الدراجة) ..
أي تلحق مجهولا بمعلوم ..
لكن حين يقول الله لنا (مثل الجنة)..
فنحن لم نرها بداية .. فكيف نتصور شيئا مثلها .... ؟!!

والأُكل الدائم ...
أي غير المنقطع..
ونحن نعلم أن الإنسان حين يأكل
فهو ياكل بهدف إشباع جوعه
وبعد أن يشبع ، قد يطلب أن يُرفع الطعام من أمامه
إلى أن يجوع..
فيطلب الطعام من جديد..

ومن يحبون الطعام في الحياة الدنيا
نرى الواحد منهم وهو يقول
"أشعر ببعض الضيق لأني شبعت"..
فهو في عراك دائم بين نفس تشتهي.. وبطن لاتشبع..
وكأنه يريد أن يستمر في تناول الطعام طوال الوقت ..

والآية (أكلها دائم).. شغلت الرومان كثيرا
الذين كانوا أصحاب امبراطورية عظمى
زلزلها الإسلام بحضارته الوليدة
فأرسل امبراطورهم من يطلب من أحد الخلفاء
إرسال رجل قادر على شرح (أكلها دائم).... !
فأرسل لهم أحد العلماء ، وسألوه:
(يقول قرآنكم إن أكُل الجنة دائم
ونحن وأنتم تعلمون أن كل شيء يؤخذ منه.. لابد أن ينقص
فكيف يكون أكل الجنة دائما) .... ؟!

فقال العالِم لهم:
(هاتوا مصباحا)..
فأحضروا له المصباح
واشعله أمامهم
ثم طلب منهم أن يحضر كل منهم مصباحه
وأن يشعله..
فلما فعلوا ذلك
سألهم: (ما الذي أنقصه إشعال مصابيحكم من هذا المصباح؟)
قالوا: لاشيء
فقال لهم: هكذا ضرب الله لنا المثل بأكُل الجنة ... !

وهم بطبيعة الحال
كان يجب أن يلتفتوا
إلى إن المصباح يعتمد اشتعاله على الزيت المخزون فيه
ويأتيه مدده من مدد ذلك الزيت..
لكن مدد الجنة من الله .. فكيف ينقطع... ؟!!

البقاء ضد الفناء
ودوام الله فى الأزل هو القدم
ودوامه فى الأبد هو البقاء
ولم يرد اسم (الباقي) بلفظه فى القرآن الكريم
لكن مادة البقاء وردت منسوبة الى الله تعالى
ففى سورة طه (والله خير وأبقى)
وفى سورة الرحمن (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام)...

أحياناً الطاعة تكون مجهدةٌ ومتعبة وفيها كلفة
ما سمي التكليف تكليفاً إلا لأنه ذو كلفة
(لا يكلف الله نفسا إلا وسعها)
لكن هذه الكلفة تمضي ويبقى الثواب
أما المعصية فمتعة
والمتعة تمضي ويبقى العقاب..

فمتاعب الطاعة عابرة
ومتع المعاصي عابرة
فما الذي يبقى إلى أبد الآبدين؟
ثواب الطاعة
وجزاء المعصية
والمؤمن يفكر فيما سيبقى ، لا فيما سيفنى... .

وهناك معنى ثالث للباقيات وهي الباقيات الصالحات
وهي نتاج الاستقامة مع الله ..
والإنسان يجتهد ويجتهد ويؤدي امتحاناً و ينتظر النتائج ..
ينتظر التكريم
ينتظر أن يدخل إلى الجامعة
ينتظر أن يصبح ذا مرتبة علمية عالية
ينتظر أن يكون مرموقاً في المجتمع
لذلك قال (صلى الله عليه وسلم)
"أما الأنصار فقد أدَّوا ما عليهم وبقي الذي لهم "....


وأنت كمؤمن تعيش في زمنٍ صعب
زمن الفتن
زمن القابض على دينه كالقابض على جمر
زمن ترى أنَّ كلَّ ما حولك يدعوك إلى المعصية
وأنَّ استقامة الإنسان على أمر الله مجهدة.. .


لكنك إذا ضبطت نفسك
وحملت نفسك على طاعة الله
ماذا بقي لك ؟
بقي لك ثواب الطاعة
وذلك هو التوفيق ...


فمثلا..
هناك في منهج الله عزَّ وجلَّ محرَّمات
وفي القوانين الوضعية لكلِّ مجتمعٍ محرَّمات
فالسرقة حرَّمها الشرع والقوانين الوضعية أيضا تحرِّمها
والرشوة حرَّمها الشرع والقوانين تحرِّمها
فترك السرقة قد يكون خوفاً من الله وحده
أو خوفا من القانون .. .!


إلا أنَّ الله سبحانه وتعالى
شاءت حكمته أن يبقي في الدين بنودٌ لا تتفق مع القوانين أبدا
منها غضُّ البصر ..
فليس في الأرض كلِّها قانونٌ يمنعك أن تنظر إلى إمرأةٌ لا تحلُّ لك ..
فإذا غضضتَّ بصرك عن محارم الله
فالدافع إلى هذا ؟ خوف الله وحده .


و الإنسان في الدنيا له ثلاثة أشياء:
ماله ، وأهله ، وعمله ..
ماله يبقى في البيت
وأهله يشيِّعونه إلى شفير القبر ثم يرجعون
أما الذي يدخل معه عمله .

"الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا " ..

لم يقل لك تبقى أو لا تبقى
فمادام زينة الحياة الدنيا فهذا يفنى لا محالة
لكن قال : " وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ "
أي الذي يبقى الأعمال الصالحة .

أنت لك عند الله درجة بقدر عملك الصالح ..
أي أن حجمك عند الله بحجم عملك
وكلَّما كنت صادقاً في خدمة الخلق
أجرى الله على يديك من صالح الأعمال ما يرضيه...

كلُّنا ضعفاء
كلُّنا فقراء
كلُّنا عاجزون
إلا أنَّ الله سبحانه وتعالى يمنحنا من الأعمال الصالحة
بقدر سلامة توجهنا نحوه ، وبقدر صدقنا..

واعلم
إنَّ الدنيا لها سقف
مهما كان حجمك المالي كبيراً
فأنت لا تستطيع أن تأكل إلا ما يسع معدتك
ولا تستطيع أن ترتدي إلا ثوباً واحداً
ولا تستطيع أن تنام إلا على فراشٍ واحد
ولا تستطيع إلا أن تكون في مكانٍ واحد في وقتٍ واحد
ففي الدنيا سقف
إلا أنَّ العمل للآخرة بلا سقف
يمكن أن يهدي الله بك رجلاً ، أو رجلين ، أو ثلاثة ، أو أربعة ، أو خمسة
ولكل أجر ...فأنت في مزيد .

أنا وأنت وأي شخص غيرنا باقٍ
لكن بإمداد الله لنا
فإذا قطع الله الإمداد حصلت الوفاة
فوازن بين إنسان حيّ ينظر ويتحرَّك
عيناه تتألَّقان
وينطلق لسانه
ويحرِّك يديه
ويمشي
وكلُّه آذان
وشعور وإحساس
يفكِّر
يلقي محاضرة
فإذا مات يصبح جثة هامدة
لا شيء
مسافةٌ كبيرةٌ جداً بين إنسان يتحرَّك أمامك .. وبين جثةٌ هامدة
إن لم تدفنها في أقرب وقت تتفسَّخ ... !

فمن شأن الله عزّ وجلّ البقاء
ومن شأن الإنسان الفناء
أما نحن إذا كنا موجودين
بل إنك لاتستطيع أن تضرب عن الطعام والشراب لأيام طويلة
فقد تهلك بسبب انقطاعك عن كأس الماء.. وبضعة لقيمات..

والمؤمن غال على الله
فإذا حسن عمله في الدنيا وتوفَّاه الله عزَّ وجلَّ
فهو في جنَّة الخلد إلى أبد الآبدين
فهو باق وإن مات .. !


أن بداخل الإنسان رغبة جامحة لأن يعيش طويلاً
فلا يوجد إنسان على وجه الأرض
إلا ويتمنى أن يعيش مئة عام ، أو مئة وعشرين
فلدينا شيء فطري ..
نحبُّ وجودنا
ونحبُّ سلامة وجودنا
ونحبُّ استمرار وجودنا
ونُحبُّ كمال وجودنا .


فإذا آمن الإنسان .. واستقام على أمر الله
وجاءته منيَّته وهو مؤمنٌ
فقد حقق استمرار وجوده
فهو في جنَّات الله إلى أبد الآبدين


أحيانا تمسك كتاباً طبع قديماً
وأنت مولود في سنة الأربعين
والكتاب قد انتهى طبعه عام ثمانية وثلاثين
معنى ذلك أنَّهم حينما انتهوا من طبعه
أنك لم تكن في الأصل موجوداً... !
فانظر كيف بقي الكتاب حتى وصل إليك ... !


فأنت بين عدمين
عدمٍ يسبق وجودك
وعدمٍ ينتهي به وجودك ..


وأنت في كل دقيقة
تقترب دقيقة من فناء عمرك
فلو عقلت َ هذا.. ما رأيت لشيء وجود.. !


وإياك أن تتصور أنك موجود لأنَّك ذكي
أو لأنَّك تعتني بصحَّتك وتمارس الرياضة
أو لأنَّ أجهزة جسمك تعمل
أنت موجودٌ... لأنَّ الله يمدُّك بالوجود
فإذا أوقف إمداده بالوجود
كنت لا شيء ..
كن فيكون ، زُل فيزول .. !!


لذا فمن هو العاقل؟
أ هو الذي يتعلَّق بالفاني أم بالباقي؟
فإن تعلَّقت بإنسانٍ فهو فانٍ
وإن تعلَّقت بمتاع الدنيا فهو فانٍ
وإن تعلَّقت بالغرائز والشهوات فهي فانية
أما إذا تعلَّقت بالواحد الديَّان فهو أبديٌ باقٍ
وما لك عند الله فهو خير وأبقى .


فمعنى ذلك أنَّ في هذه الحياة شيئين:
شيئاً باقياً ، وشيئاً فانياً
كيف ؟
فهناك شيء مهما كان الإنجاز عظيماً ينتهي عند الموت
وهناك شيء يبدأ عند الموت
والعاقل هو الذي يتعلَّق بالذي يبدأ بعد الموت
ولا يعبأ بالذي ينتهي عند الموت .


فيمكنك تزيين بيتك تزييناً عالياً
وأن تأكل من أطايب الطعام
وأن تجلس في أجمل مكان
لكن هذا كلُّه ينتهي عند الموت .


أما إذا دعوت إلى الله
و ساهمت في نشر الحق
و ترسيخ الفضيلة
و إصلاح ذات البين
وتعليم العلم
وأمرت بالمعروف
و نهيت عن المنكر
و كنت سبب سعادة الأُسر
و بثثت الحقَّ بين الناس
و كنت موفِّقاً بينهم
تجمع ولا تفَرِّق
تحببهم بالله ولا تنفِّرهم
فهذا كلُّه باقٍ بعد الموت
ويكبر حجمه ومردوده...


لذلك لا يليق بالإنسان أن يكون لغير الله
لا يليق به أن يعمل لغير الله
لا يليق به أن يتوجَّه لغير الله
لا يليق به أن يكون محسوباً على غير الله ..
لا يليق بك أن تكون تابعاً لغير الله
لأنَّ الله هو الباقي وسواه فانٍ .


فإن كنت َ طماعا بما عند الله ... بــ كن فيكون
فإياك أن تنسى .. زُل فيزول .... !
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30446
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هديتــــــي إليــــكم .. !   29.05.13 1:54

نصل إلى القسم (التاسع)

وهو بعنوان (الغـــــــيب)...

الإنسان .. لديه احتياجات بدنية
فإذا جاع .. أكل
وإذا عطش.. شرب
وإذا تعب.. نام


وبعضها احتياجات عبودية
إذا حان وقت الصلاة .. أقامها
وإذا حل رمضان .. صام
وإذا تاقت يداه للصدقة .. أسعد الفقراء
وإذا حانت الزكاة .. أعطى غير مأسوف
وإذا حان وقت الحج .. لبّى .. أو ساهم في التلبية ..!


لكن رغم ذلك
يبقى في طمع إلى الغيب..
وكأنه لا يكتفي بما عنده من رضا وسكينة...!
فهل من مصلحتنا .. معرفة الغيب ؟!!
فما هو الغيب ؟


قيل هو الشيء الذي ليس له مقدمات
ولا يمكن أن يصل إليه علم خلق من خلق الله .. حتى الملائكة..


فالملائكة لاتعلم الغيب

(قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَآ إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَآ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)...

والجن أيضا لايعلم الغيب..

(فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُواْ فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ)...

فالغيب إذن ، هو ما لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى

(عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً
إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً)..


وهكذا فحتى الرسل لا يعلمون الغيب
لكن الله سبحانه وتعالى يعلمهم بما يشاء من الغيب
ويكون هذا معجزة لهم ولمن أتبعوهم..

يقول الله في كتابه:

(ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ...الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ)...

فأول صفة من صفات أولئك العباد المتقين
هي إيمانهم بالغيب
والغيب يشمل إيمانك بالله
وبصفات الله الكاملة والمنزهة عن كل نقص
وبالملائكة وصفاتهم
وبالأنبياء ورسالاتهم وكتبهم
وبالجنة وما فيها وأهلها
وبالنار وما فيها وأهلها
وبالقضاء والقدر .. خيره وشره


وكونك تؤمن بالله ولم تره
وتؤمن بالجنة والنار والملائكة دون رؤية
فإذا كان يكفيك ذلك ؟!
فلماذا تطمع إلى ما وراءه... ؟!


وينقسم الغيب إلى نوعين
مطلق.. ونسبي..


الغيب المطلق
هو الغيب الذي يستحيل الاطلاع عليه بأي وسيلة كانت
إذ هو لله وحده..


والغيب النسبي
هو الغيب الذي يتفاوت إمكان الاطلاع عليه
بحسب الظروف والأفراد والأزمان
فقد يكون غيبا لإنسان .. وليس غيبا لآخر..
ويمكن الاطلاع عليه بحسب توفير الأسباب اللازمة لذلك..
لكن وإن حصل هذا ، فهو عند الله حاضر في كل زمان ومكان ..
فلا يوجد غيب نسبي على الله...

وفي قوله تعالى

(وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ)

فالمفاتيح ، جمع مفتاح وهو ما يفتح به
وعُبِرَ بالمفاتيح عن أمور الغيب من باب التشبيه
حيث شُبِّهت الأمور المغيّبة عن الناس بالمتاع النفيس الذي يُدّخر بالمخازن
والمستوثق عليها بأقفال
بحيث لا يعلم ما فيها إلاّ الذي بيده مفاتيحها...
فإذا كان لا أحد يعلم الغيب إلا الله
فلماذا نهرول وراء علم يدعي صاحبه معرفة الغيب
كالتنجيم والكهانة والعرافة
والضرب بالحصى
والزجر
والنجوم... ؟!!


ولماذا تسأل عن موعد الساعة
وأنت لا تعلم معاشك
ولا تعلم ماذا تكسب غداً مع أنه فعلك وزمانك
ولا تعلم أين تموت مع أنه شغلك ومكانك ؟!!...


الله ما أعلمك كسب غدك
مع أن لك فيه فوائد تبنى عليها الأمور من يومك
ولا أعلمك أين تموت
مع أن لك فيه أغراضاً تهيىء أمورك


وإنما لم يعلمك
لكي تكون في وقت بسبب الرزق راجعاً إلى الله تعالى
متوكلاً عليه..


ولا أعلمك الأرض التي تموت فيها
كي لا تأمن الموت وأنت في غيرها


وأن علم نزول الغيث مما اختص الله به
أما ما يخبر عنه خبراء الطقس والأرصاد
إنما هو من باب توقع الحدوث لا الجزم بالحدوث
وعلى من يخبر بنزول المطر بناء على تلك التوقعات
أن يقرن قوله بالمشيئة كأن يقول: يتوقع نزول المطر غداً إن شاء الله..


أن الله انفرد بعلم ما في الأرحام من ذكر أو أنثى
وذلك في جميع أطوار الجنين
من كونه نطفة وعلقة ومضغة إلى تكونه جسداً كاملاً
ومعرف أحوال الجنين سعادة وشقاوة
ولا تعارض بما توصل إليه العلم الحديث من القدرة على معرفة نوع الجنين
كون هذا التحديد إنما جاء في مرحلة متأخرة من تكون الجنين
وليس في بدايات تكونه


لا أحد يعلم ما تكتسبه نفسه
أو ما يكتسبه غيره في المستقبل
من علم وعمل ومال ....


ولا أحد يعلم زمن ولا مكان موته
ولا موت غيره
فهذا مما استأثر الله بعلمه
وحجب العلم به عن جميع خلقه.


فإذا لم يعلمك الله ما تحتاج إليه
كيف يعلمك ما لا حاجة لك إليه....؟!!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30446
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هديتــــــي إليــــكم .. !   29.05.13 1:57

نصل الآن إلى القسم العاشر
وهو بعنوان (النعمــــة)..


فما هي النعمة ...؟


هل هي بحصولك على عمل عظيم..؟
أو مشروع ذو مال وفير ..؟
أو قصر كبير..؟
أو سيارة آخر موديل ... ؟
أو عائلة يتمايل شؤون أفرادها عن اليمين والشمال.. عزا وتبخترا ..؟!!


النعمة
هي ليست فيما أنا سردتُه ..
ولا فيما هويتَه أنت وتمنيتَــه...!


النعمة..
يامن تغفل عنها
هي إسلامك الذي ولدت َ عليه دون اختيار منك .. !
تلك هي النعمة .. بل هي قمة النعم ...
فلولا إسلامك .. لما عرفت الله حق معرفته
ولما هُديت إلى الصلاة .. والزكاة .. والصيام.. والحج ...
ولما صبرت على ابتلائه .. ومنه لك الثواب
ولما شكرت على نعمائه .. ومنه لك الزيادة.... !


النعمة
تجدها في قوله تعالى
(أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)..

وتدبر .. أكملت (لكم)...
ورضيت (لكم)...
لكن أتممت (عليكم)...!


فإن كمال الدين..
يحقق لكم كمال عبوديتكم لله... فهي لكم .. !
لأنكم لولا أن يكمّل الله لكم دينكم ..
لما عرفتم فروضكم .. ولا نوافلكم ..
ولما عرفتم اليسرى من العسرى ..


وكلمة (اليوم)
تعني الزمان الذي مضى والمستقبل..


وهذه الآية هي رد على ما قبلها التي تقول
(الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُم)...
فحين تم دين الله
ودخل الناس أفواجا إلى الإسلام
فلن يُنسى القرآن
ولن يكتمه أحد
ولن يحرفه أحد
ولن يحدث لهذا القرآن ما حدث للكتب السابقة
من نسيان وكتمان وتحريف
إذن تحققت النتيجة بيأس الكفار من المؤمنين ومن دينهم...


فلقد يئس الكفار من أن يُغلب الإسلام
بل أن الإسلام سيغلِب
وأرادوا أن يطفئوا نور الله بأفواههم
ويأبى الله إلا أن يتم نوره...
فلن تتحقق الفرصة لهم في انكسار الإسلام
فلا تخشوهم أيها المسلمون لأنكم منصورون عليهم
ولن تدخلوا في أسباب الخيبة التي دخلوا فيها...
ولو أراد أحد تغيير شيء من منهجه.. فسيلقى العقاب
لكن فليتذكر
أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم
فكتاب الله معكم
وترك فيكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) منهجه
فإن خالفتم المنهج .. فستتلقون العقاب
كما حدث لأهل أُحد ... !


(أكملت لكم دينكم)
فكمال الشيء باستيفاء أجزائه
واستيفاء كل جزء للمراد منه
وقد أتم الله استمرار النعمة بتمام المنهج ...


لقد رضى الحق الإسلام دينا للمسلمين
وما دام رضى سبحانه الإسلام منهجا
فإياكم أن يرتفع رأس ليقول: لنستدرك على الله
لأن الله قال (أكملت).. فلا نقص
وقال (أتممت).. فلا زيادة....
وعندما يأتي من يقول: إن التشريع الإسلامي لايناسب العصر
نرد: إن الإسلام يناسب كل عصر


فإياك أن تستدرك على الله
لأنك بمثل هذا القول تريد أن تقول:
إن الله قد غفل عن كذا .. وأريد أن أصوب لله
وسبحانه قال (أكملت) فلا تزيد أنت
وقال (أتممت) .. فلا استدراك
وقال (رضيت).. فمن خالف ذلك
فقد غلب رضاه على رضى ربه...


وحين قال (اليوم أكملت لكم دينكم)
إياك أن تتصور أن الدين كان ناقصا قبل ذلك..
بل هي آية لإزالة الخوف عن المسلمين
وإظهار القدرة لهم على أعدائهم ...


(أكملت لكم دينكم)
أي أكملت لكم فرائضي عليكم وحدودي
وأمري إياكم ونهيي
وحلالي وحرامي
وتنزيلي من ذلك ما أنزلت منه في كتابي
وتبياني ما بينت لكم منه بوحيي على لسان محمد (صلى الله عليه وسلم)..


وتدبر كيف وصف الدين بالكمال
إيذانا أنه لانقص فيه ولا عيب ولا خلل
ولا شيء خارج عن الحكمة بوجه...


ووصف النعمة بالتمام
إيذانا بدوامها وإتصالها
وأنه لا يسلبهم إياها بعد إن أعطاهم
بل يتمها لهم بالدوام في هذا الدار
وفي دار القرار...
وأن للدين أفراد
تتصل النعمة على يديهم وتدوم
من خلاف توفيقهم في الدنيا
وأولئك هم من يجتهد
فتدوم نعمة فهمهم على كل الأمة
وذلك فيه دلالة على أن القياس لأفراد دون أفراد .. فتدبر !


وتأمل في حسن اقتران التمام بالنعمة
وحسن اقتران الكمال بالدين
وإضافة الدين إليهم
إذ هم القائمين به والمقيمين له...


ثم أضاف النعمة لله
وفيه دلالة على أن هذا الدين باق عن النحل الأخرى
لأن الله نسب الإنعام على عباده لنفسه
تأكيدا للحفاظ على الدين عن ما سوى الشرائع الأخرى
التي خول الله أهلها الحفاظ عليها ...


وتدبر في تلك المقابلات
(أتممت... تقابل.. أكملت)
(وعليكم .. تقابل... لكم)
(ونعمتي .. تقابل.. دينكم)...


(أكملت لكم دينكم)
ولم يقل (أتممت لكم)
ليشمل الإتمام مع الكمال
وذلك فيه دلالة على أن الدين ليس بشرعة أمة دون أمة
ولا لعصر دون عصر...!


وقال (أتممت عليكم نعمتي)
ولم يقل (أكملت)
ليبين أن نعمة الإيمان تزيد وتنقص
ولاتكون كاملة إلا لحزب الله ممن اصطفاهم الله واجتباهم..
فالنعمة تزيد وتنقص.. ولكن الإيمان ثابت وكامل وتام ... !


وقال (رضيت لكم الإسلام دينا)
أي أنه ما رضي من العبد أن يكون مسلما قولا دون فعلا
فقيّد الإسلام ليطلق ذلك على دار الدنيا
وأطلق الرضا للدارين.. الدنيا والآخرة..


و ليبين أن أهل الإسلام على أصناف
صنف سباق فلأولئك الرضا .. أُطلق لهم في الدارين
والصنف الآخر هو ممن يقتصد فله الرضا وإن كان أقل من صاحبه
لأنه انقاد بجسده وما انقاد بروحه
فاستن بسننهم .. وألحق بهم .. وأنت مع من أحببت
وصنف أطلق فقيّد.


وقوله (أتممت عليكم نعمتي)
فنسب النعمة لنفسه
وفي هذا شرفٌ لأهل الإسلام
غير الذين خولهم أمر حفظ دينهم فضيعوه وصحفوه وحرفوه


وفي الآية دلالة قاهرة وحجة باهرة على تقديم الكتاب والسنة
وذلك فيه إرغام للمقلدة
الذين لا يرون إلا ما رأي شيوخهم وعلمائهم
ولا يبحثون ولا ينقبون
قنعوا بوهدة التقليد
وهيهات
ومن أصدق من الله قيلا ...


وحينما يرضى الله عن شيء
فالشيء المختار المدخر لا يكون إلاّ أنفس ما أُظهر من الأديان
والأنفس لا يبطله شيء إذ ليس بعده غاية
فتكون الآية مشيرة إلى أنّ نسخ الأحكام قد انتهى .


فلا تغرك النعمة بالنصر...
بل ستنتصر بنفسك .. بالنعمة... على نفسك .. !
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30446
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هديتــــــي إليــــكم .. !   29.05.13 1:59

نصل إلى القسم الحادي عشر
وهو بعنوان (جهنـــــم)...


فماذا تعني لك (جهنم)... ؟؟


قيل أن معناها
أنها من (الجهم).. وهو الغلظة والكراهة
وقيل من (جهنام) ، أي بعيدة القعر..
وقيل من (الجهمة) ، وهي آخر سواد الليل


لكن
هل يمكن أن يهديك الله... لطريق جهنم ؟!


لنقرأ قول الله تعالى

(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا
إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) ...



إن كفر الكافر إنما يعود إليه
وهو يملك الاختيار بين الكفر والإيمان
لكن أن يصد الكافر غيره عن الإيمان
فهذا ضلال متعمد
فكما أنه ضل في نفسه
فهو يحاول أن يضل غيره
لذلك لا يحمل وزره فقط
ولكن يحمل أوزار من يضلهم ..


والصد عن سبيل الله
يكون بمحاولة أهل الضلال أن يمنعوا آيات الهدى
من أن تصل إلى آذان الناس
فيقولوا لهم (لاتسمعوا لهذا القرآن وألغوا فيه)..


ولو فهموا معنى هذا الآية
لما قالوا ما جاء فيها !
فقولهم بصنع ضجة تشوش على سماع القرآن
معناها أنهم قد علموا
أن القرآن عندما يصل إلى الأسماع
فإنه يبلغ الهداية
لأن القرآن لو كان غير مؤثر
لما قالوا ذلك...


وأن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله
لم يضلوا فقط
بل ضلوا ضلالا بعيدا... فتدبر !


و (بعيد)
هو الشيء الذي بينك وبينه مسافات بعيدة مكانية أو زمانية
ومن يضل لنفسه ، فسينتهي ضلاله بانتهاء حياته
أما الذي يضل غيره
فهو كمن جعل الضلال يمتد... إلى أبد الآبدين
فله وزره ... و وزر من عمل به إلى يوم القيامة .. !


والضلال المعروف في الماديات البشرية
أن يسير الإنسان إلى طريق فيضل إلى طريق آخر
لكن الضال المضل.. يجعل ضلاله يأخذ زمن الدنيا والآخرة...


فكيف تظلم نفسك بضلالها ... ؟!


الظلم
معناه أنك قد عشت بمنهج بشري
لا يؤدي متاعا ولا سعادة في حياتك الدنيا
فتكون بذلك قد ظلمت نفسك
لأن منهجك الوضعي هذا .. سيقودك إلى عذاب الآخرة...


فمن هو الظالم .. والمظلوم ؟؟!!


كل واحد منهم .. هو ظالم
وكل واحد منهم .. هو مظلوم
لأن الإنسان مركب من ملكات متعددة
ملكة شهوات تريد أن تنطلق إلى الشهوات
وملكة قيم تريد أن يحفظ الإنسان نفسه
فإن طغت ملكة الشهوات ، ظلمت نفسك
وإن ضللت غيرك .. فهو مظلوم بحكم السماح لك لظلمه
لكنه لايخلو من ظلم نفسه .. !


وفي هذه الحالة .. فبدل أن يهدي الله الظالم الضال إلى صراط الحق
سيهديه إلى صراط جهنم ... !


أما قرات قول الله تعالى (فسنيسره للعسرى).. !
فالعسرى هي حالة العسر والشدة
وأما مكانته فهي في جهنم
لأنها مكان العسر والشدائد على أهلها
(فذلك يومئذ يوم عسير)....!


فكيف ييسره الله للعسرى؟
قيل يدرج عمله تحت أهل الشقاوة
فتسبق أعماله السيئة قبره..
وقيل أن الله سيجعل دخول جهنم ، لهذا الظالم ، سريعا
لأن شأن التيسير.. هو السرعة
(ذلك حشر علينا يسير)...!


وقد يأتي التيسير بمعنى الدوام في العمل
ففي صحيح البخاري عن علي
" كنا مع رسول الله في بقيع الغرقد في جنازة
فقال: ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار
فقالوا: يا رسول الله أفلا نتكل؟
فقال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له
أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة
وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاء
ثم قرأ
(فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى
وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى)"


فإن كنت ضالا... فمالك تُسرع إلى جهنم ؟!
وإن كنت مؤمنا .. فكيف تأمن جهنم ؟!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30446
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هديتــــــي إليــــكم .. !   29.05.13 2:16

نصل الآن إلى القسم (12)
وهو بعنوان (الثبـــــات) ..
.


ما هو الثبات ..؟
وكيف يتم الحصول عليه ... ؟


إن الثبات على دين الله
مطلب أساسي لكل مسلم صادق
يريد سلوك الصراط المستقيم بعزيمة ورشد..


فوضع المجتمعات الحالية التي يعيش فيها المسلمون
وأنواع الفتن والمغريات التي بنارها يكتوون
وأصناف الشهوات والشبهات التي بسببها أضحى الدين غريبا
فنال المتمسكون به مثلا عجيبا

(القابض على دينه كالقابض على الجمر)..


ولا شك عند كل ذي لب
أن حاجة المسلم اليوم لوسائل الثبات
أعظم من حاجة أخيه أيام السلف
والجهد المطلوب لتحقيقه أكبر
بسبب فساد الزمان
وندرة الأخوان
وضعف المعين
وقلة الناصر ....


ولقد كثرت حوادث الردة
والنكوص على الأعقاب والانتكاسات
حتى بات المسلم حائرا
يتلمس وسائل الثبات للوصول إلى بر آمن ..


والثبات مرتبط بالقلب
يقول (صلى الله عليه وسلم) في شأنه

(لقلب ابن آدم أشد انقلابا من القدر إذا اجتمعت غليا) رواه أحمد ، والحاكم


فتثبيت هذا المتقلب برياح الشهوات والشبهات أمر خطير
يحتاج لوسائل جبارة
تكافئ ضخامة المهمة وصعوبتها...
ومن رحمة الله عز وجل بنا
أن بين لنا في كتابه وعلى لسان نبيه وفي سيرته (صلى الله عليه وسلم)
وسائل كثيرة للثبات...

فمنها ، الإقبال على القرآن

فهو الوسيلة الأولى
وهو حبل الله المتين
والنور المبين
من تمسك به عصمه الله
ومن اتبعه أنجاه الله
ومن دعا إليه هُدي إلى صراط مستقيم ...
فالغاية التي من أجلها أنزل هذا الكتاب منجماً مفصلاً
هي التثبيت...


فقال تعالى في معرض الرد على شُبه الكفار

(وقال الذين كفروا لولا نزّل عليه القرآن جملة واحدة
كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلاً
ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيراً)



لكن لماذا كان القرآن مصدراً للتثبيت ؟؟
لأنه يزرع الإيمان ويزكي النفس بالصلة بالله...
ولأن تلك الآيات تتنزل برداً وسلاماً على قلب المؤمن
فلا تعصف به رياح الفتنة ، ويطمئن قلبه بذكر الله...
ولأنه يزود المسلم بالتصورات والقيم الصحيحة
التي يستطيع من خلالها أن يُقوِّم الأوضاع من حوله
وكذا الموازين التي تهيئ له الحكم على الأمور
فلا يضطرب حكمه
ولا تتناقض أقواله باختلاف الأحداث والأشخاص..


كما أنه يرد على الشبهات التي يثيرها أعداء الإسلام من الكفار والمنافقين
كالأمثلة الحية التي عاشها الصدر الأول ...
فلما قال المشركون (وُدع محمد)
رد الله عليهم فقال (ما ودعك ربك وما قلى)..


ولما أدعى كفار قريش أن محمدا (صلى الله عليه وسلم) يعلمه نجار رومي بمكة
رد الله عليهم فقال (لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين)...


ولما قال المنافقون (ائذن لي ولا تفتني)
رد الله عليهم فقال (ألا في الفتنة سقطوا)...


فكان ذلك تثبيتا على تثبيت
وربطا على القلوب المؤمنة
وردا على الشبهات
وإسكاتا لأهل الباطل ..


كذلك من وسائل الثبات ، التزام شرع الله والعمل الصالح


قال الله تعالى

(يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة)


قال قتادة:
" أما الحياة الدنيا فيثبتهم بالخير والعمل الصالح ، وفي الآخرة في القبر"...


وهذا بيّن
وإلا فهل نتوقع ثباتاً من الكسالى القاعدين عن الأعمال الصالحة
إذا أطلت الفتنة برأسها وادلهم الخطب ؟!
ولكن الذين آمنوا وعملوا الصالحات
يهديهم ربهم بإيمانهم صراطاً مستقيماُ
ولذلك كان (صلى الله عليه وسلم) يثابر على الأعمال الصالحة
وكان أحب العمل إليه أدومه وإن قل
وكان أصحابه إذا عملوا عملاً أثبتوه..


كذلك من وسائل الثبات ، تدبر قصص الأنبياء ودراستها


والدليل على ذلك قوله تعالى

(وكلاً نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك)

فما نزلت تلك الآيات على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) للتلهي والتفكه
وإنما لغرض عظيم
و هو تثبيت فؤاد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وأفئدة المؤمنين معه ...


ومن القصص التي تثير في أنفسنا الثبات العظيم
الطغيان والعذاب التي تعرض له سيدنا إبراهيم (عليه السلام)

(قالوا حرقوه وأنصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين
قلنا يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم
وأرادوا به كيداً فجعلناهم الأخسرين)...


قال ابن عباس:
" كان آخر قول إبراهيم حين ألقي في النار : حسبي الله ونعم الوكيل"...!


وفي قصة موسى (عليه السلام)

(فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون
قال كلا إن معي ربي سيهدين)


معنى آخر من معاني الثبات عند ملاحقة الطالبين
والثبات في لحظات الشدة
وسط صرخات اليائسين...


وفي قصة سحرة فرعون
ذلك المثل العجيب للثلة التي ثبتت على الحق...!

(آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر
فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف
ولأصلبنكم في جذوع النجل ولتعلمن أينا أشد عذاباً وأبقى)


فماذا قالوا؟؟

(لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا
فاقض ما أنت قاضٍ ، إنما تقضي هذه الحياة الدنيا)...



وقصة المؤمن في سورة يس
ومؤمن آل فرعون
وأصحاب الأخدود وغيرها
يكاد الثبات يكون أعظم دروسها قاطبة...


كذلك من وسائل الثبات ، الدعاء:


فعباد الله المؤمنين
يتوجهون إلى الله بالدعاء كي يثبتهم

(ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا)
(ربنا أفرغ علينا صبراً وثبت أقدامنا)


ودعاء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو من هو

(يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك)....


كذلك من وسائل الثبات ، ذكر الله :


فهو من أعظم أسباب التثبيت
فهو ما يعين على الثبات في الجهاد

(يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا)...

وهو ما يعين على الثبات أمام الفتن
كما في قول يوسف (عليه السلام) لامرأة العزيز (معاذ الله)..


كذلك من وسائل الثبات ، الحرص على سلوك الطريق الصحيح

فالطريق الوحيد الصحيح الذي يجب على كل مسلم سلوكه
هو طريق أهل العقيدة الصافية والمنهج السليم واتباع السنة والدليل
والتميز عن أعداء الله ومفاصلة أهل الباطل ..
وإذا أردت أن تعرف قيمة هذا في الثبات
فتأمل وأسال نفسك :
لماذا ضل كثير من السابقين واللاحقين وتحيروا
ولم تثبت أقدامهم على الصراط المستقيم ولا ماتوا عليه؟
أو وصلوا إليه بعدما انقضى جل عمرهم وأضاعوا أوقاتاً ثمينة من حياتهم ؟؟
فترى أحدهم يتنقل في منازل البدع والضلال
من الفلسفة إلى علم الكلام والاعتزال
إلى التحريف والتأويل
إلى التفويض والإرجاء
ومن طريقة في التصوف إلى أخرى ..


وكذلك من وسائل الثبات ، التربية :


التربية الإيمانية العلمية الواعية المتدرج
هي عامل أساسي من عوامل الثبات..
فهي تحيي القلب والضمير بالخوف والرجاء والمحبة...


التربية الواعية التي لا تعرف سبيل المجرمين
وتدرس خطط أعداء الإسلام
وتحيط بالواقع علماً وبالأحداث فهماً وتقويماً
المنافية للانغلاق والتقوقع ....


التربية المتدرجة التي تسير بالمسلم شيئاً فشيئاً
ترتقي به في مدارج كماله بتخطيط موزون
والمنافية للارتجال والتسرع ...
ولكي ندرك أهمية هذا العنصر من عناصر الثبات
فلنعد إلى سيرة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ونسأل أنفسنا
ما هو مصدر ثبات صحابة النبي (صلى الله عليه وسلم) في مكة ، إبان فترة الاضطهاد ؟
كيف ثبت بلال وخباب ومصعب وآل ياسر وغيرهم من المستضعفين
وحتى كبار الصحابة في حصار الشعب وغيره ؟
هل يمكن أن يكون ثباتهم بغير تربية عميقة من مشكاة النبوة ، صقلت شخصياتهم ؟


لنأخذ رجلاً صحابياً مثل خباب بن الأرت (رضي الله عنه)
الذي كانت مولاته تحمي أسياخ الحديد حتى تحمر ثم تطرحه عليها عاري الظهر
فلا يطفئها إلا ودك ظهره (أي الشحم) حين يسيل عليها
ما الذي جعله يصبر على هذا كله ؟
وبلال تحت الصخرة في الرمضاء
وسمية في الأغلال والسلاسل .. ؟؟!!
وسؤال منبثق من موقف آخر في العهد المدني
من الذي ثبت مع النبي (صلى الله عليه وسلم) في حُنين لما انهزم أكثر المسلمين؟
هل هم حديثو العهد بالإسلام الذين لم ينالوا وقتاً كافياً من مدرسة النبوة
والذين خرج كثير منهم طلباً للغنائم؟
كلا .. فإن أكثر من ثبت
هم أولئك الصفوة المؤمنة التي تلقت قدراً عظيماً من التربية
على يد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
وإلا فكيف كانوا سيثبتون...؟؟


كذلك من وسائل الثبات ، الثقة بالطريق :


فكلما ازدادت الثقة بالطريق الذي يسلكه المسلم
كان ثباته عليه أكبر ..
فاستشعار أن الصراط المستقيم الذي تسلكه - يا أخي - ليس جديداً
ولا وليد قرنك وزمانك
وإنما هو طريق
قد سار فيه من قبلك الأنبياء والصديقون والعلماء والشهداء والصالحون
فتزول غربتك
وتتبدل وحشتك أنسا
وكآبتك فرحاً وسرورا
لأنك تشعر بأن أولئك كلهم أخوة لك في الطريق والمنهج...


كذلك من وسائل الثبات ، الشعور بالاصطفاء


فقد قال الله عز وجل

(الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى)
(ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا)
(وكذلك يجتبك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث)


فكما أن الله اصطفى الأنبياء
فللصالحين نصيب من ذلك الاصطفاء
وهو ما ورثوه من علوم الأنبياء..
وألا فماذا يكون شعورك لو أن الله خلقك جمادا
أو دابة
أو كافرا ملحدا
أو داعيا إلى بدعة
أو فاسقاً
أو مسلماً غير داعية لإسلامه
أو داعية في طريق متعدد الأخطاء ؟
ألا ترى أن شعورك باصطفاء الله لك
من عوامل ثباتك على منهجك وطريقك ؟


كذلك من وسائل الثبات ، الدعوة إلى الله عز وجل :


النفس إن لم تتحرك تأسن
وإن لم تنطلق تتعفن
ومن أعظم مجالات انطلاق النفس : الدعوة إلى الله
فهي وظيفة الرسل
ومخلصة النفس من العذاب
فيها تتفجر الطاقات
وتنجز المهمات ( فلذلك فادع ، واستقم كما أمرت)
وليس يصح شيء يقال فيه " فلان لا يتقدم ولا يتأخر"
فإن النفس إن لم تشغلها بالطاعة
شغلتك بالمعصية
والإيمان يزيد وينقص ..


والدعوة تكون إلى المنهج الصحيح
ببذل الوقت
وكدّ الفكر
وسعي الجسد
وانطلاق اللسان
بحيث تصبح الدعوة هم المسلم وشغله الشاغل
فيقطع الطريق على محاولات الشيطان بالإضلال والفتنة .
زد على ذلك ما يحدث في نفس الداعية
من الشعور بالتحدي تجاه العوائق ، والمعاندين ، وأهل الباطل
وهو يسير في مشواره الدعوي ، فيرتقي إيمانه ، وتقوى أركانه .
فتكون الدعوة إضافة لما فيها من الأجر العظيم
وسيلة من وسائل الثبات
والحماية من التراجع والتقهقر
لأن الذي يُهاجم لا يحتاج للدفاع
والله مع الدعاة يثبتهم ويسدد خطاهم
والداعية كالطبيب يحارب المرض بخبرته وعلمه
وبمحاربته في الآخرين
فهو أبعد من غيره عن الوقوع فيه .


كذلك من وسائل الثبات ، الالتفاف حول العناصر المثبتة :

تلك العناصر التي من صفاتها ما أخبرنا به (صلى الله عليه وسلم)

(إن من الناس ناساً مفاتيح للخير مغاليق للشر) حسن رواه ابن ماجة عن أنس مرفوعا

فالبحث عن العلماء والصالحين والدعاة المؤمنين
والالتفاف حولهم معين كبير على الثبات
وقد حدثت في التاريخ الإسلامي فتن
ثبت الله فيها المسلمين برجال
ومن ذلك : ما قاله علي بن المديني رحمه الله تعالى

"أعز الله الدين بالصديق يوم الردة ، وبأحمد يوم المحنة"..


وتأمل ما قاله ابن القيم (رحمه الله) عن دور شيخه شيخ الإسلام في التثبيت

"وكنا إذا اشتد بنا الخوف ، وساءت بنا الظنون ، وضاقت بنا الأرض أتيناه
فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب ذلك كله عنا ، وينقلب انشراحاً وقوة ويقيناً وطمأنينة"..


وهنا تبرز الأخوة الإسلامية كمصدر أساسي للتثبيت
فإخوانك الصالحون والقدوات والمربون هم العون لك في الطريق
والركن الشديد الذي تأوي إليه فيثبتوك بما معهم من آيات الله والحكمة
الزمهم وعش في أكنافهم
وإياك والوحدة فتتخطفك الشياطين
فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية .


كذلك من وسائل الثبات ، الثقة بنصر الله وأن المستقبل للإسلام :

نحتاج إلى الثبات كثيراً عند تأخر النصر
حتى لا تزل قدم بعد ثبوتها
قال تعالى

(وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله
وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين
وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا
وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين
فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة)...


ولما أراد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يثبت أصحابه المعذبين
أخبرهم أن المستقبل للإسلام ... فقال في حديث خباب مرفوعاً عند البخاري

(وليُتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت
ما يخاف الله والذئب على غنمه)..



كذلك من وسائل الثبات ، معرفة حقيقة الباطل وعدم الاغترار به :


في قول الله عز وجل

(لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد)


تسرية عن المؤمنين وتثبيت لهم .

وفي قوله عز وجل

(فأما الزبد فيذهب جفاء)

عبرة لأولي الألباب في عدم الخوف من الباطل والاستسلام له .
ومن طريقة القرآن
فضح أهل الباطل وتعرية أهدافهم ووسائلهم

(وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين)

حتى لا يؤخذ المسلمون على حين غرة
وحتى يعرفوا من أين يؤتى الإسلام .
وكم سمعنا ورأينا حركات تهاوت
ودعاة زلت أقدامهم
ففقدوا الثبات لما أتوا من حيث لم يحتسبوا بسبب جهلهم بأعدائهم .


كذلك من وسائل الثبات ، الصبر:



في حديث الصحيحين (وما أعطي أحد عطاءً خيراً وأوسع من الصبر)
وأشد الصبر عند الصدمة الأولى
وإذا أصيب المرء بما لم يتوقع
تحصل النكسة ويزول الثبات إذا عدم الصبر .
وتأمل فيما قاله ابن الجوزي (رحمه الله)
"رأيت كبيراً قارب الثمانين وكان يحافظ على الجماعة فمات ولد لابنته
فقال: ما ينبغي لأحد أن يدعو ، فإنه ما يستجيب
ثم قال: إن الله تعالى يعاند فما يترك لنا ولداً!!!"
تعالى الله عن قوله علواً كبيراً .


ولما أصيب المسلمون في أحد
لم يكونوا ليتوقعوا تلك المصيبة لأن الله وعدهم بالنصر
فعلمهم الله بدرس شديد بالدماء والشهداء

(أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا ..قل هو من عند أنفسكم)

فماذا حصل من عند أنفسهم؟

(فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون ، منكم من يريد الدنيا..)..


كذلك من وسائل الثبات ، وصية الرجل الصالح :


عندما يتعرض المسلم لفتنة ويبتليه ربه ليمحصه
يكون من عوامل الثبات أن يقيض الله له رجلاً صالحاً يعظه ويثبته
فتكون كلمات ينفع الله بها ، ويسدد الخطى
وتكون هذه الكلمات مشحونة بالتذكير بالله ، ولقائه ، وجنته ، وناره .
فاحرص على وصية رجل صالح
اطلبها قبل سفر إذا خشيت مما قد يقع فيه
اطلبها أثناء ابتلاء ، أو قبل محنة متوقعة
اطلبها إذا عُينت في منصب .. أو ورثت مالاً وغنى
وثبت نفسك ، وثبت غيرك والله ولي المؤمنين .


كذلك من وسائل الثبات، التأمل في الجنة والنار والموت:


فالجنة بلاد الأفراح
وسلوة الأحزان
ومحط رحال المؤمنين
والنفس مفطورة على عدم التضحية
والعمل والثبات إلا بمقابل يهوّن عليها الصعاب
ويذلل لها ما في الطريق من عقبات ومشاق .
فالذي يعلم الأجر تهون عليه مشقة العمل
وهو يسير ويعلم بأنه إذا لم يثبت
فستفوته جنة عرضها السموات والأرض
ثم إن النفس تحتاج إلى ما يرفعها من الطين الأرضي ويجذبها إلى العالم العلوي.
وكان النبي (صلى الله عليه وسلم) يستخدم ذكر الجنة في تثبيت أصحابه
كما في قوله للأنصار
(إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض) متفق عليه .
كما أن تذكر الموت يحمي المسلم من التردي
ويوقفه عند حدود الله فلا يتعداها
لأنه إذا علم أن الموت أدنى من شراك نعله
وأن ساعته قد تكون بعد لحظات
فكيف تسول له نفسه أن يزل ، أو يتمادى في الانحراف
ولأجل هذا قال (صلى الله عليه وسلم)
(أكثروا من ذكر هادم اللذات) رواه الترمذي


لكن كيف تعلم أنك ممن ثبتهم الله
أنظر إلى نفسك في الفتن
ومنها...

فتنة المال
(ومنهم من عاهد الله لئن أتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين
فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون)..


ومنها فتنة الجاه
(واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه
ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا
ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاً)...


ومنها فتنة الزوجة والأولاد
(إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم فاحذروهم)...


ومنها فتنة الاضطهاد والطغيان والظلم
(قتل أصحاب الأخدود)...


ومنها فتنة الدجال
(يا أيها الناس إنها لم تكن فتنة على وجه الأرض منذ ذرأ الله آدم أعظم من فتنة الدجال
يا عباد الله ، أيها الناس : فاثبتوا فإني سأصفه لكم صفة لم يصفها إياه قبلي نبي .. ) رواه ابن ماجه


ومنها فتنة الجهاد
(يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا)
فمن الكبائر في ديننا
الفرار من الزحف...


ومنها فتنة الثبات على المنهج
(من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه
فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ، وما بدلوا تبديلاً)...


ومنها فتنة الممات
فأهل الكفر والفجور فإنهم يحرمون الثبات في أشد الأوقات كربة
فلا يستطيعون التلفظ بالشهادة عند الموت
وهذا من علامات سوء الخاتمة
أما أهل الصلاح والسنة فإن الله يوفقهم للثبات عند الممات ، فينطقون بالشهادتين..
فيقال لهم
(إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة
ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون )


لكن كيف تثبت القلوب أمام الفتن...؟؟


يقول النبي (صلى الله عليه وسلم)

"تعرض الفتن على القلوب كالحصير عوداً عوداً
فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء
وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء ، حتى يصير على قلبين
على أبيض مثل الصفا ، فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض
والآخر أسود مربداً كالكوز مجخياً لا يعرف معروفاً ، ولا ينكر منكرا
إلا ما أشرب من هواه)
رواه أحمد ومسلم...


وإن بعض الناس قد يسأم تكاليف الإيمان
ويستغلي نفقات الجهاد فينكص على عقبيه
بعد أن سار في الطريق خطوات
وقطع منه شوطا أو أشواطا ....!
ولقد نسى إن العظمة الإنسانية لا تُعرف في الرخاء قدر ما تُعرف في الشدة
والرجال الكبار هم الذين يملكون أنفسهم عند الردع
وتتحرك خصائصهم العليا عند التحدّي والإنكار .


فلما انهزم المسلمون في معركة حنين أول الأمر
وانكشفوا عن قائدهم العظيم (صلى الله عليه وسلم)
فرأى نفسه في موقف محاط بالريبة والحرج
لم يكن لهذه الهزيمة أثر من الضعف أو التخاذل لدى النبي (صلى الله عليه وسلم)
بل صاح في ثقة ورسوخ :
أنا النبي لا كذب.... أنا ابن عبد المطلب . !!


فرسول الله (صلى الله عليه وسلم) في موقف التواضع
وتطمين رجل يرتعش من مهابته
ينسب نفسه لأمه فيقول : أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد في مكة
أما هنا في مواجهة الشك والشماتة
فإنه يملأ فمه، بوصفه، وعمله، والمنصب الذي شرفه الله به، واختاره له ...
ومن هنا ثاب الناس إلى رشدهم
وجرف تيار الثقة والصدق المنبعث من قلب رسولهم كل أثارة للقلق
فجاء النصر والفتح .


أن العقائد الرخيصة التي لا يؤدي أصحابها تكاليفها
لا يعز عليهم التخلي عنها عند الصدمة الأولى
فالتكاليف هنا هي الثمن النفسي الذي تعز به العقيدة في نفوس أهلها
قبل أن تعز في نفوس الآخرين
وكلما تألموا في سبيلها , وكلما بذلوا من أجلها
كانت أعز عليهم وكانوا أضن بها


ولا بد من البلاء كذلك ليصلب عود أصحاب العقيدة ويقوى
فالشدائد تستجيش مكنون القوى ومذخور الطاقة
وتفتح في القلب منافذ ومسارب
ما كان ليعلمها المؤمن في نفسه إلا تحت تلك المطارق


وأهم من هذا كله , أو القاعدة لهذا كله
هو الالتجاء إلى الله وحده حين تهتز الأسناد كلها
وتتوارى الأوهام وهي شتى
ويخلو القلب إلى الله وحده
لا يجد سندا إلا سنده
وفي هذه اللحظة فقط تنجلي الغشاوات
وتتفتح البصيرة
وينجلي الأفق على مد البصر
لا شيء إلا اللـــــــــــــــــه
لا قوة إلا قوته
لا حول إلا حوله
لا إرادة إلا إرادته
لا ملجأ إلا إليه
وعندئذ تلتقي الروح ..بالحقيقة الواحدة
(وبشر الصابــــــرين . الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون)...


فكيف تحيا بلا ثبــــات ..
وكيف تثبت دون أن تلجأ إلى ربك؟!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30446
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هديتــــــي إليــــكم .. !   29.05.13 2:20

نصل الآن إلى القسم (13)
وهو بعنوان (المـردود المعهـــود) ...



ما هو الثواب ..؟
وما الفرق بين الثواب والأجر والجزاء والحساب..؟


الأجر: هو التعويض عن جهد مبذول , او التنفيذ لعقد مكتوب , او مايقوم مقامه
ويتفرع الأجر الى فرعين
فرع يكون في الدنيا
وهو يصلح من شان المأجور ما يصلح
وفرع آخروي مطلق المعنى
في اصلاح احوال المؤمنين الصادقين
لما عملوه من خير في دنياهم .


ومصطلح (الأجر) في القرآن، جاء على أربعة معان
بمعنى مهور الزوجات ، (فآتوهن أجورهن فريضة)
بمعنى ثواب الطاعة ، (ولنجزين الذين صبروا أجرهم)
بمعنى المقابل المادي على عمل ما، (وما تسألهم عليه من أجر)
بمعنى نفقة المرضعات، (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن)


أما الحساب: فلفظ (حسب) يدل على أمور أربعة
العد والعدد ، يقال: حسبت الشيء أحسبه حَسبًا وحُسبانًا
ومن هذا الباب (الحَسَب) الذي يعد منه الإنسان
يقال: فلان ذو حسب: إذا انتسب إلى عائلة شريفة
ومنه قولهم: احتسب فلان ابنه: إذا مات ولده
فإنه يحسبه ذخرًا له عند الله
ومنه أيضًا، قولهم: فلان حسن الحسبة بالأمر
إذا كان حسن التدبير له، والقيام به على الوجه المطلوب والمأمول.


ومن معاني الحساب: الكفاية
فتقول: شيء حساب، أي: كاف
ويقال: أحسبت فلانًا: إذا أعطيته ما يرضيه
ومن هذا الباب، قولهم: حسبك هذا: أي يكفيك.


ومن معاني الحساب: الحسبان، جمع حُسبانة
وهي الوسادة الصغيرة التي يتكئ عليها الإنسان
يقال: حسَّبتُ الرجل أُحَسِّبه: إذا أجلسته ووسَّدته الوسادة


ومن معاني الحساب: الأحسب
الذي ابيضت جلدته من داء، ففسدت شعرته، كأنَّه أبرص


ومن معاني الحساب : الكثرة
كما في قوله (عطاء حسابا)...


ومن معاني الحساب: الأجر والثواب
كما في قوله (إن حسابهم إلا على ربي)..


ومن معاني الحساب: العقوبة والعذاب
كما في قوله (إنهم كانوا لا يرجون حسابا)..


ومن معاني الحساب: الحفيظ
كما في قوله (إن الله كان على كل شيء حسيبا)...


ومن معاني الحساب: الشاهد الحاضر
كما في قوله (كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا)..


ومن معاني الحساب: العرض على الله
كما في قوله (يوم يقوم الحساب)...


ومن معاني الحسبان: الظن
كما في قوله (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا)..


وأكثر نصوص الشرع وردت على المعنى الأول والثاني
أي العد والكفاية
فمن الأول ، قوله تعالى (الشمس والقمر بحسبان)
ومن الثاني قوله صلى الله عليه وسلم (من نوقش الحساب عذب) متفق عليه
أو قوله تعالى (وقالوا حسبنا الله)..


نأتي إلى الجزاء: ورد في القرآن بمعنى المكافأة والمقابلة
كما في قوله (وما لأحد عنده من نعمة تجزى)...


وورد في القرآن بمعنى الأداء والقضاء
كما في قوله (واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا)


وورد في القرآن بمعنى الغُنية والكفاية
كما في قوله (واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده)..


وورد في القرآن بمعنى العوض والبدل
كما في قوله (فجزاء مثل ما قتل من النعم)...


ومن معاني الجزاء: المبلغ الذي يدفعه أهل الذمة المقيمين في دار الإسلام
كما في قوله (حتى يعطوا الجزية عن يد)..


ومن معاني الجزاء: ثواب الخير والشر
كما في قوله (اليوم تجزى كل نفس بما كسبت)..


وصلنا إلى الثواب : لفظ (ثوب) في اللغة، يدل على العود والرجوع
يقال: ثاب يثوب، إذا رجع
و(المثابة): المكان الذي يثوب إليه الناس
قال تعالى (وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا)


ولفظ (الثواب) ورد في القرآن على خمسة معان:
بمعنى جزاء الطاعة، (نعم الثواب وحسنت مرتفقا)
بمعنى الفتح والظفر والغنيمة، (فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة)
بمعنى وعد الكرامة، (فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار)
بمعنى الزيادة على الزيادة، (فأثابكم غما بغم)
بمعنى الراحة والخير، (من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة)


لكن من الملاحظات المهمة
أن لفظ (الثواب)
وإن كان في اللغة يطلق على الجزاء الدنيوي والأخروي
إلا أنه قد اختص في العرف بجزاء الأخرة


أما (الأجر)
فيطلق على جزاء الدنيا والآخرة..


كما أن (الأجر)
يكون قبل الفعل المأجور عليه
لأنك تقول: ما أعمل حتى آخذ أجري
ولا تقول: لا أعمل حتى آخذ ثوابي
لأن الثواب لا يكون إلا بعد العمل
قال تعالى (يا أبت استأجره إن خير من استأجرت)
و (على أن تأجرني ثماني حجج)


والأصل في معنى (الأجر) ما يعود من ثواب العمل، دنيويًا أو أَخرويًا
لكن جرى استعمال (الأجرة) في الثواب الدنيوي
واستعمال (الأجر) في الثواب الأخروي... فتدبر!


ومن الفروق بين (الأجر) و (الجزاء)
أن (الأجر) يقال فيما كان من عقد
كالإجارة على عمل ما
وما كان يجري مجرى العقد
كإعطاء أجر مادي لمن يقوم بخدمة ما
من غير اتفاق مسبق
أما (الجزاء)، فيقال فيما كان من عقد
كأن تعطي عاملاً يعمل لديك جزاءً على عمله، أي: أجرًا
ويقال كذلك في غير العقد، كأن تعطي الطالب جزاء ما، بسبب جده ونشاطه


وثمة فارق آخر بينهما
هو أن لفظ (الأجر) لا يقال إلا في النفع دون الضر
أما لفظ (الجزاء)، فيقال في النافع والضار.


فاعمل لوجه واحد
يكفيك الوجوه كلها .. !
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30446
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هديتــــــي إليــــكم .. !   29.05.13 2:22

نصل الآن إلى القسم (14)
وهو بعنوان (الصبــــــر) ...



الإنسان أحيانا
إذا تولى أمر عشرة أو أكثر
فإذا غضب منهم ، تمنى أن يُنزِل فيهم أشدَّ العقوبة
لكن مع الله .. الأمر مختلف...
﴿ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة
ولكن يؤخرهم إلى أجلٍ مسمى﴾...


فتأخير العقوبة هو مدلول اسم الصبور
﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى)
يعني كان لِزاما أن ينزل الله بالعُصاة أشد العقاب
وأن يُنهِيَهم و يبيدهم
ولكنَّ كلمة سبقت من الله
هي التي تجعل العقوبة متأخرة
والكلمة هي (إن رحمتي سبقت غضبي)...


فالله خلق الخلق ليرحمهم
فكأن الله يحب أن يُعطي الناس فرصةً ليتوبوا
يُعطيهم فرصةً ليرجعوا .. لِيُنيبوا .. ليصححوا ..ليستغفروا
(وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)...


ولعل الدرس في الحديبية
حيثُ علم الله عزّ وجل أن في كفار قريش .. رجالاً مؤمنين ونساءً مؤمنات
يكتمون إيمانهم ولا يعلمهم المؤمنون
فربنا عزّ وجل رحمةً بهم وتأخيراً للعقوبة عن الكفار
أخّرَ فتح مكة من أجلهم... فهذا لأن الله صبور وحكيم وحليم وعليم...


وفي كتابه يقول الله سبحانه
(فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ)


وقال أيضا عز من قائل:
﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا
وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾


وقال ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾
فهناك صبر لغير الله
إذ أنت قد تكون إنساناً مستضعَفاً
ولك عدو يُنكّل بك ولا تستطيع أن تفعل شيئاً
فأنت صابر
ولست صبور
إنّما الصبر أن تكون قادراً على أن تفعل شيئاً
ولكن إيمانك بالله عزّ وجل يلجمك وتصبر...


وأحياناً يتوهم الإنسان أن بإمكانه أن يصبر
فإذا هو في بعض الحالات ينفجر
فنقول له:
﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ)...


فأنت لا تصبر إلاّ إذا أعانك الله على الصبر
لكن هل هناك آية يرتفع بها الصبر إلى أعلى مستوى؟...
نعم.. هناك أكثر من وسيلة فعالة...


فأنت لايمكن لك أن تصبر على شيء
إن لم تكن متأكدا من كونك على الحق
﴿إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)...


ولايمكنك أن تصبر فقط ، دون أن تتصابر
فتعين أخاك على الصبر
فلا تكن عونا للشيطان على أخيك
بل عونا لأخيك على الشيطان
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)...


والنهاية السعيدة .. هي أن تصل إلى دار السلام
النهاية الموفقة .. أن تقول من أعماق أعماقك ..الحمد لله رب العالمين
النهاية التي ليس بعدها ولا قبلها
هي أن ترث جنة عرضها السماوات والأرض,...!


والإنسان الغربي من شدة بُعدهِ عن الله
يقف في حياته موقفين:
إما أن ينال ما يصبو إليه.. وإما أن ينتحر... !


ألستم تريدون دخول الجنة ؟!
والوصول إلى أعلى درجة يتمناها كل إنسان على وجه الأرض
لكن ما ثمن هذه الجنة؟
﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ﴾
إذن .. صبركم .. هو ثمن الجنة..


انظر إلى صبر المؤمن
فالمؤمن دائماً في صبر
على المَرَض صابر
مشكلة في بيته صابر
يُعامَل بقسوة صابر
دَخْله قليل صابر
مُنغِّصات في عمله صابر
فهو يرى قدرة الله عزّ وجل
وبإمكانه أن يمنع عن نفسه الأذى لكنه يخاف الله
فهو يعلم أن البلاء من قضاء الله وقدره
لذا فالحل لن يأتي إلا من قضاء الله وقدره..
فلماذا تلتجأ إلى غيره...؟!


الجنةُ لها ثمنٌ
وثمنها أن الله ركّبَ في الإنسان طبيعة
وكل التكاليف عكس الطبيعة
ركّبَ فيك حُبَّ المال ...وأمرك بإنفاق المال
وركّبَ فيك حُبَّ الراحة ..وأمرك بصلاة قبل طلوع الشمس
وركّبَ فيك الفضولية .. ونهاك عن الغيبة والنميمة
ولو تتبعت أوامر الشرع
لوجدت أنك لن تستطيع تطبيقها
إلا إذا خالفت طبيعة نفسك..!


ومن السذاجة أن تَظُنَّ أنَّ الفقير فقط عليه أن يصبر
لأن لو صح هذا
فالغني عليه أن يصبر أكثر من الفقير
لأن خياراته كثيرة
أما الفقير فقدرته ضعيفة لأن خياراته أقل...


فاذا أقامك الله في مقام الشكر ..فكُنْ من الشاكرين
وإذا أقامك في مقام الصبر ..فكُنْ من الصابرين


المؤمن في الرخاء شكور
وفي الزلازل صبور
فأنتَ بينَ الشُكر والصبر
لكن عليك أن تسأل الله العافية
(إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أُبالي ولك العُتبى حتى ترضى لكن عافيتك أوسع لي)


والصبر على أقدار الله التي تسوء العبد
هو أن تحبس نفسك عن الجزع والتسخط على قدر الله
وتحبس لسانك عن أن ينطق بما لا يرضي الله
وتحبس جوارحك عن فعل ما يغضب الله
وإلا فقد جمعت على نفسك مصيبتين
مصيبة الابتلاء ومصيبة السخط
فبدلا من أن يكون الابتلاء سببا للمغفرة مع الصبر
يكون ابتلاء وهلاكا مع السخط...


والصبر
هو المقام على البلاء بحسن الصحة.. كالمقام مع العافية
ومعنى هذا أن لله على العبد عبودية في عافيته وفي بلائه
فعليه أن يحسن صحبة العافية بالشكر، وصحبة بلاء بالصبر


وقال عنه الجنيد
(هو تجرع المرارة من غير تعبس).


والصبر للنفس بمنزلة الخطام والزمام
فهو الذي يقودها في سيرها إلى الجنة أو النار
فإن لم يكن للمطية خطام ولا زمام
شردت في كل مذهب.


وإن الصبر عن محارم الله
أيسر من الصبر على عذابه
فحقيقة الصبر إذن أن يجعل العبد قوة إقدامه مصروفة إلى ما ينفعه
وقوة إحجامه إمساكاً عما يضره...


وحال الناس مع الصبر
منهم من تكون قوة صبره على فعل ما ينتفع به
أقوى من صبره عما يضره
فيصبر على مشقة الطاعة
ولا صبر له عن دواعي هواه
ومنهم من تكون قوة صبره عن المخلفات والمعاصي
أقوى من صبره على مشقة الطاعات..
ومنهم من لا صبر له على هذا ولا على ذاك


فكثير من الناس يصبر على مشقة الصيام في الحر
وفي مشقة قيام الليل في البرد
لكنه لا يصبر عن نظرة محرمة..


وكثير منهم يصبر عن النظر إلى المحرمات
لكن لا صبر له على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر


ومن فضل الصبر:
أن الله يضاعف أجر الصابرين على غيرهم
ويوفيهم أجرهم بغير حساب
فكل عمل يُعرف ثوابه إلا الصبر
(إنَمَا يُوَفَى الصَابِرُونَ أجّرَهُم بِغَيرٍ حِسابٍ)..


والصابرون في معية الله
فهو معهم بهدايته ونصره وفتحه
(إنّ الله مَعَ الصّابِرينَ)
ولذا قيل (فاز الصابرون بعز الدارين ..لأنهم نالوا من الله معية )..


والصابرون يحبهم الله
( وَاللّهُ يُحِبُ الصّابِرِينَ)...


وجمع الله للصابرين أموراً ثلاثة
لم يجمعها لغيرهم وهي:
الصلاة منه عليهم، ورحمته لهم، وهدايته إياهم، قال تعالى:
(وَبَشّرِ الصّابِرينَ.. الّذِينَ إذَآ أصَابَتهُم مُصِيَبَةٌ قَالُوا إنّا للهِ وَإنّآ إلَيهِ راجِعُونَ
أُولئِكَ عَلَيهِم صَلَواتُ مِن رّبِهِم وَرَحمَةٌ وَأولئِكَ هُمُ المُهتَدُونَ)..


وأنواع الصبر ثلاثة
صبر على طاعة الله
وصبر عن معصية الله
وصبر على أقدار الله
ومرجع هذا أن العبد في هذه الدنيا بين ثلاثة أحوال:
بين أمر يجب عليه امتثاله
وبين نهي يجب عليه اجتنابه وتركه
وبين قضاء وقدر يجب عليه الصبر فيهما
وهو لا ينفك عن هذه الثلاث ما دام مكلفاً
وهو محتاج إلى الصبر في كل واحد منها
وهذه الثلاثة هي التي أوصى بها لقمان ابنه في قوله
(يَابُنَي أقِمِ الصَلآةَ وَأمُر بِالمَعرُوفِ وَانهَ عَنِ المُنكَرِ وَاصبِر عَلَى مَآأصَابَكَ)...


ومن مراتب الصبر
الصبر بالله، ومعناها الاستعانة به
ورؤيته أنه هو المُصيّر
وأن صبر العبد بربه لا بنفسه
(وَاصبِر وَمَا صَبرُكَ إلا بِاللّهِ)
يعني إن لم يُصبّرك الله.. فلن تصبر..


ومنها الصبر لله
وهو أن يكون باعث الصبر.. هو محبة الله
وإرادة وجهه والتقرب إليه
لا لإظهار قوة نفسه أو طلب الحمد من الخلق، أو غير ذلك ..


ومنها الصبر مع الله
وهو دوران العبد مع مراد الله
سائراً بسيرها
يتوجه معها أينما توجهت
وينزل معها أينما نزلت
وهذا أشد أنواع الصبر وأصعبها
وهو صبر الصديقين.


قال الجنيد:
(المسير من الدنيا إلى الآخرة سهل هين على المؤمن
وهجران الخلق في جنب الله شديد
والمسير من النفس إلى الله صعب شديد
والصبر مع الله أشد)..


وإذا عرتك بلية فاصبر لها *** صبر الكريم فإنه بك أعلمُ
وإذا شكوت إلى ابن آدم إنما *** تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحمُ


فلتسكن نفسك.. ولترضى بربك
فإنه كريم رحيم قريب....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30446
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هديتــــــي إليــــكم .. !   29.05.13 2:25

نصل الآن إلى القسم (15)
وهو بعنوان (كيف تحفظ الله ؟)..



في أسماء الله الحسنى
هناك أسماء غير مترادفة
مثلا ..
لا تقل: الضار وحده ؛ بل قُل الضار النافع
ولاتقل القابض وحده ، بل القابض الباسط
ولاتقل الخافض وحده ، بل الخافض الرافع
ولاتقل المذل وحده ، بل المُعز المُذل
ولاتقل المانع وحده ، بل المُعطي المانع
وهذا لسبب بسيط
هو أنه تعالى يضر لِينفع
ويذل ليعز
ويمنع ليعطي
ويخفض لِيرفع
ويقبض لِيبسط
لذلك يقول الإمام علي (كرَّم الله وجهه):
والله لو كُشِف الغطاء، ما ازددت يقيناً...


يطوف أحدهم حول الكعبة ويقول: يا رب، هل أنت راضٍ عني ؟
وكان وراءه الإمام الشافعي فقال: يا هذا وهل أنت راضٍ عن الله حتى يرضى عنك ؟
وقف والتَفَت وراءه وقال: من أنت يَرْحمك الله؟ كيف أرضى عنه وأنا أتمنى رضاه ؟
فقال الإمام الشافعي: إذا كان سرورك بالنِّقمة كَسرورك بالنعمة، فأنت راضٍ عن الله....!


لا تُصدِّق أن يكون الامتحان في الرخاء
إنما الامتحان في الشِدّة
بل لا يظهر إيمانك إلا في الشِدّة
ولا ترقى عند الله إلا في الشِدّة
لذلك المؤمن يُوَطِّن نفسه على أن يُمتحَن
وقد سُئل الإمام الشافعي ؛ أندعوا الله بالابتلاء أم بالتمكين؟
فقال: لن تُمكّن قبل أن تُبتَلى...!


قال تعالى
(مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ
حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾...


المؤمن الصادق يعتَقِد اعتقاداً راسخاً
أن كُلَّ شِدَّة ..وراءها شَدَّة إلى الله
وأن كل مِحنة، وراءها مِنحة
وأن كُلَّ شيء وقع ..أراده الله
وأن كل ما أراده الله ..وقع
وأن إرادة الله متعلقة بالحِكمة المُطلقة
وأن حكمته المطلقة متعلِّقة بالخير المطلق
ومعنى الحِكمة المُطلقة
أن الذي وقع لو لم يقع، لكان الله ملوماً
ولكان عدم وقوع الذي لم يقَع ..نَقْصاً في حكمة الله عز وجل (معاذ الله)
لذلك هناك من يقول: لِكل واقِعٍ حكمة...!


وأنظر.. متى يُنافق الإنسان ؟
متى يُرائي ؟
ومتى يخاف ؟
ومتى ينهار ؟
ومتى يَخْضع ؟
ومتى يقبل الضيم ؟
إذا شعر أن إنساناً يمكن أن ينفعه، أو يمكن أن يضره
أمّا إذا أيقن أنه لا نافع إلا الله، ولا ضار إلا الله
رفع رأسه وقال: لا .. بِملء فمِه
فاعتقد أن الله لن يسلمه
ولن يتخلى عنه
وأن كلمة الحق لا تقطع رزقاً، ولا تقرِّب أجلاً....
(مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا
وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)..


المؤمن مستسلم وصابر لِحكم الله
وحينما يصبر المؤمن لِحكم الله عز وجل
فإن الله يتجلّى على قلبه بالسكينة..


وقد يفقرك الله ... ويكون فيه غناك عن كل أحد ، إلا إليه..
وقد يمرضك ، ويكون في المرض الصِّحة النفسية التامة
وقد يخيفك.. ويكون في الخوف الالتجاء إلى الله عز وجل...


والمصائب أنواع
فهناك مصيبة قَصم
وهناك مصيبة ردْع
وهناك مصيبة دفْع
وهناك مصيبة رفع
وهناك مصيبة كشف..


والأنبياء إذا ساق الله لهم المصائب
فلِكَشف حقائق لهم يحتاجون إليها..


والمؤمنون إذا ساق الله لهم المصائب
فَلِدفْعهم إلى بابه
أو لِرفعهم إلى جنابه...


أما الكفار إذا ساق الله لهم المصائب
فإما قصماً إنهاءً لِحياتهم
وإما ردْعاً إذا كان فيهم بقية خير


فالقصم والردع للكفار
والدفع والرفع للمؤمنين
والكشف للأنبياء
ولكل مصيبة حِكمة ما بعدها حِكمة...


يُروى: أنّ سيدنا العباس كان مقيماً في مكة
وكان قد أسلم سِراً
وبَقي عين -النبي صلى الله عليه وسلم -
فتروي بعض كتب السيرة
أن النبي -صلى الله عليه وسلم ، أمر أصحابه ألا يقتلوا عمَّه العباس
بعضهم ظن أن النبي من باب التعصب ينهى أن يُقْتَلَ عمُّه
لكن- النبي صلى الله عليه وسلم -يعلم أن عمه قد أسلم
ويعلم أيضاً أنه إذا ذكره كُشف أمرُه
لذلك أساء أحد الصحابة الظن برسول الله -عليه الصلاة والسلام -
وقال أحدهم: ينهانا عن قتل عمِّه، وأحدنا يقتل أباه وأخاه
ولما كُشفت الحقيقة
قال: بقيت أتصدق عشر سنين لعل الله يغفر لي سوء ظني برسول الله- صلى الله عليه وسلم -


الإنسان عندما يتضعضع أمام إنسان لِيتلافى الضر، فقد أشرك
وحينما يمتلىء قلبه حباً لِفلان لأن خيراً أصابه منه، فقد أشرك
والبطولة أن لا تعتقد أن أحداً في الكون بِإمكانه أن ينفعك أو أن يضرك ؛ إلا الله..


كما أن الله النافع لا يقتصر على الدنيا ..وإنما على الدنيا والآخرة
فالذي يمنح الصحة هو النافع
والذي يمنحك الغنى والسعادة والحياة والهداية والتقوى هو النافع
وهو الذي أوصل كل هذه النعم إلى خلقه
ووصل نِعَمَ الدنيا بِنعَمَ الآخرة..


فالدنيا تُكمل الآخرة
والآخرة تكمل الدنيا
والمؤمن يطلب حسنة الدنيا والآخرة
كما قال (صلى الله عليه وسلم)
(رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾..


أن الإذلال، والإفقار، وحبْس الحرية، والخوف، والهم، والحزن
جميعها لا تُرضي الله عز وجل
لأن الله " حيِي كريم يستحي من عبده إذا بسط إليه يديه أن يردهما فارغتين "...


لكنَّ الله سبحانه وتعالى لحكمته البالغة
لا بد أن يسوق لعَبده العاصي بعض الشدائد...
وكلما كان الانحراف أشد ..كانت الضربة قاسية
فتجد أحياناً إنساناً بنظرة قاسية يرتجع
وآخر بِضربة يرتجِع
والآخر بالكلام
والآخر بالضرب
وهناك من لا ينفع معه إلا الضرب المبرّح
والآخر بالتعذيب...


وأحياناً يركن الإنسان للأغنياء والأقوياء
ويركن لمن ينفعه ..وينسى ربه
أما المؤمن فلا يركن إلا لله
لأنه لا يرى غير الله نافعا ...


يقول الله في كتابه
﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ)..
فالحسنة من الله فِعلاً، ومن الله تفضلاً
والسيئة من الله فِعلاً، ومن العبد سبباً..


وختاما


(احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ
احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ
إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ
وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ
وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ
لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ
وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ
لَمْ يَضُرُّوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ
رُفِعَتِ الأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ)...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30446
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هديتــــــي إليــــكم .. !   29.05.13 2:29

نصل إلى القسم (16)
وهو بعنوان (سبقك بها عكـــــاشة ...!)



ما هو التوكل؟


لغة: الاعتماد على الغير في أمر ما
واصطلاحا: صدق اعتماد القلب على الله
في استجلاب المصالح ودفع المضار في الدنيا والآخرة..


التوكل والأخذ بالأسباب:


لابد هنا من لفت الانتباه إلى ثلاثة أمور:


(1) التوكل لا ينافي أخذ الأسباب.
فعن أنس بن مالك (رضي الله عنه) أنه قال:
قال رجل: يا رسول اللّه أعقلها وأتوكّل، أو أطلقها وأتوكّل؟ - لناقته-
فقال صلى الله عليه وسلم: «اعقلها وتوكّل» [سنن الترمذي].
وفي البخاري عن ابن عباس (رضي اللّه عنهما) قال:
كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون
فإذا قدموا مكة سألوا الناس، فأنزل اللّه تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى}.
وقال النبي (صلى الله عليه وسلم) لمعاذ بن جبل (رضي الله عنه) :
«لا تبشّرهم فيتكلوا»
دليل على أنه لابد من بذل الأسباب وعدم الاتكال.


(2) تتخذ الأسباب وإن ضعُفت
ولذلك أمر الله تعالى أيوب (عليه السلام) أن يضرب الأرض برجله
بعد أن دعا لمرضه
وهل ضربة الصحيح للأرض منبعة للماء؟ لا
ولكن الله يريد أن يعلمنا أنه لابد من اتخاذ السبب ولو كان ضعيفا
فالأمر أمره، والكون كونه
لكن لابد من فعل الأسباب.
ولما أراد الله أن يطعم مريم (عليها السلام) وهي في حالة وهن وضعف
أمرها أن تهز جذع النخلة
لأن السبب يتخذ ولو ضعف.


(3) أن لا يعتمد على الأسباب ، بل على الله
ابذل السبب ولو كان يسيرا
واعلم أنّ الله هو مسبب الأسباب
ولو شاء أن يحول بين السبب وأثره لفعل سبحانه
ولذا لما أُلقي إبراهيم في النار لم يحترق لأن الله قدر ذلك
وإسماعيل عليه السلام لما أمرَّ أبوه السكين على عنقه
وهي سبب في إزهاق الروح ..لم تزهق روحه..
لأن الله لم يأذن في ذلك.
فلا يعتمد إلا على الله، وتتخذ الأسباب
لأن الله يقدر الأمور بأسبابها.

ويتأكد التوكل على الله في بعض المواطن:


(أ) عند النوم:
فعن البراء بن عازب (رضي اللّه عنهما) أنه قال:
قال النبي (صلى الله عليه وسلم):
«إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن
ثم قل: اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك
لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الّذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت
فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة، واجعلهنّ آخر ما تتكلم به».


(ب) عند نزول الفاقة:
ففي جامع الترمذي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ (رضي الله عنه) قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ):
«مَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ لَمْ تُسَدَّ فَاقَتُهُ
وَمَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِاللَّهِ .. فَيُوشِكُ اللَّهُ لَهُ بِرِزْقٍ عَاجِلٍ أَوْ آجِلٍ».


(ج) عند الإعراض عن الأعداء:
قال تعالى {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلً}


(د) إذا أعرض الناس عنك:
قال تعالى {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وهو رب العرش العظيم}


(هــ) عند مسالمة الأعداء:
قال تعالى {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ}


(و) عند مواجهة الأعداء:
قال تعالى {قالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ}


(ز) عند نزول المصائب وحلول الكرب:
قال تعالى {قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}
وفي الصحيحين عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ (رضي الله عنهما)
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ :
«لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ».
وفي سنن أبى داود قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) :
«دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ: اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو، فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ
وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ».


(ح) عند الخروج من المنزل:
ففي سنن أبى داود عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (رضي الله عنه)
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
«إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
يُقَالُ حِينَئِذٍ: هُدِيتَ، وَكُفِيتَ، وَوُقِيتَ، فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ
فَيَقُولُ لَهُ شَيْطَانٌ آخَرُ: كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ»؟


(ط) إذا تسرب إلى النفس شيء من التطير:
ففي السنن عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ (رضي الله عنه)
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
«الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، الطيرة شرك»
قال ابن مسعود: وَمَا مِنَّا إِلَّا، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ.
والمسلم الحق عليه أن يلجأ إلى الله تعالى في كل أحواله
فلا أشقى من عبد وكله الله إلى نفسه
قال سبحانه {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلً}

نماذج من توكل الأنبياء عليهم السلام والصالحين:


لما مر ركب برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهم بحمراء الأسد
فأخبرهم بالذي بأن أبا سفيان جمع لهم، وذلك بعيد أحد- قالوا :
{إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ}
وفي صحيح البخاري عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ (رضي الله عنهما) أنه قال :
{حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}، قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَام حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ
وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالُوا:
{إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}...


وعن جابر بن عَبْدِ اللَّهِ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا):
أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قِبَلَ نَجْدٍ
فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَفَلَ مَعَهُ
فَأَدْرَكَتْهُمْ الْقَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ –شجر شوك-
فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الْعِضَاهِ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ
وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَحْتَ سَمُرَةٍ –شجرى الطلح- فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ، فَنِمْنَا نَوْمَةً
ثُمَّ إِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْعُونَا، فَجِئْنَاهُ، فَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ جَالِسٌ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :
«إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ سَيْفِي وَأَنَا نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ فِي يَدِهِ صَلْتًا، فَقَالَ لِي: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: اللَّهُ
فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ».. !
ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم [البخاري ومسلم].


وقال أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ (رضي الله عنه): إَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ حَدَّثَهُ قَالَ:
نَظَرْتُ إِلَى أَقْدَامِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رُءُوسِنَا وَنَحْنُ فِي الْغَارِ
فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ أَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ
فَقَالَ :«يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا» [البخاري ومسلم].


ولما لحق سراقة بن مالك بالنبي صلى الله عليه وسلم بشره بسواري كسرى وهو مطارد
قال له :«كَأَنِّى بِكَ قَدْ لَبِسْتَ سِوَارَىْ كِسْرَى» [سنن البيهقي].


فأي ثقة هذه التي امتلأ بها قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم!


وقال تعالى عن هود عليه السلام:
{قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ
إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِي ءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ
إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ}
فكيدوني جميعا لا يتخلف منكم أحد....!


وقال تعالى عن نوح عليه السلام:
{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآَيَاتِ اللَّهِ
فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً
ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ}
ومعنى الآية: أعدُّوا أمركم، وادعوا شركاءكم
ثم لا تجعلوا أمركم عليكم مستترًا بل ظاهرًا منكشفًا
ثم اقضوا عليَّ بالعقوبة والسوء الذي في إمكانكم
ولا تمهلوني ساعة من نهار.


وقال الله تعالى عن يعقوب عليه السلام:
{قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ
فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ
وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ
وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْ ءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ}


وقال تعالى عن موسى عليه السلام:
{فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ
إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ *وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ * وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ
فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ
كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ * فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِين
فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}
فالبحر أمامه، وفرعون خلفه، والجبال الشاهقة ترى عن يمينه وشماله
ومع ذلك :{ قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}...!


وقال عن مؤمن آل فرعون:
{وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ
فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآَلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ}
أي: " ألجأ إليه وأعتصم، وألقي أموري كلها لديه
وأتوكل عليه في مصالحي ودفع الضرر الذي يصيبني منكم أو من غيركم"


ولما فوَّضت أم موسى أمرها إلى الله حفظ ابنها ورده إليها، قال تعالى:
وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ
وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا
إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ}...


ومن ثمرات التوكل :


(1) النصر:
قال تعالى:
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران: 160].
فأمر الله بالتوكل .. يربط ذكره للنصر
ليدلل على أن من أسبابه الاعتماد عليه.


(2) الحفظ من الشيطان الرجيم:
قال تعالى:
{إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}.


(3) الشجاعة:
فمن امتلأ قلبه بالتوكل على الله ..فمم يخاف؟
ولهذا كان سيد المتوكلين سيد الشجعان
ففي الصحيحين عَنْ أَنَسٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) قَالَ:
كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ
وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيْلَةً فَخَرَجُوا نَحْوَ الصَّوْتِ
فَاسْتَقْبَلَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ اسْتَبْرَأَ الْخَبَرَ
وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ، وَفِي عُنُقِهِ السَّيْفُ
وَهُوَ يَقُولُ: «لَمْ تُرَاعُوا، لَمْ تُرَاعُوا»
ثُمَّ قَالَ: «وَجَدْنَاهُ بَحْرًا».
والعُري غير المسرج. و«لم تراعوا»: أي روعا مستقراً، أو روعا يروعكم
و«وجدناه بحراً»: أي واسع الجري....
وفي الزهد لهناد بن السري أن شقيق بن سلمة أبو وائل قال:
خرجنا في ليلة مخوفة، فمررنا بأجمة –الشجر الكثير الكثيف الملتف- فيها رجل نائم
وقيد فرسه فهي ترعى عند رأسه فأيقظناه
فقلنا له: تنام في مثل هذا المكان؟
قال: فرفع رأسه ..فقال: إنّي أستحي من ذي العرش أن يعلم أنّي أخاف شيئا دونه..!
ثم وضع رأسه فنام.


(4) الرزق:
ففي سنن الترمذي وابن ماجة: عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا يُرْزَقُ الطَّيْرُ، تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا».
تغدو: تذهب أول النهار، وتروح: ترجع آخر النهار.


(5) دليل على صدق الإيمان:
قال تعالى :
{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}
وقال ابن القيم رحمه الله:
"التوكل نصف الدين، والنصف الثاني الإنابة
فإن الدين استعانة وعبادة
فالتوكل هو الاستعانة
والإنابة هي العبادة"


(6) الكفاية والحماية والرعاية:
قال تعالى {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلً}
وقال { وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}
وقال {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}


(7) نيل محبة الله:
قال تعالى{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}


(Cool جنة الله:
قال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ
الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ}


وختاما.. في الصحيحين عن ابن عَبَّاسٍ (رضي الله عنهما)
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
«عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرُّهَيْطُ، وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ
وَالنَّبِيَّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي
فَقِيلَ لِي: هَذَا مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْمُهُ، وَلَكِنْ انْظُرْ إِلَى الْأُفُقِ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ
فَقِيلَ لِي: انْظُرْ إِلَى الْأُفُقِ الْآخَرِ، فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ
فَقِيلَ لِي: هَذِهِ أُمَّتُكَ، وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ»
ثُمَّ نَهَضَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ
فَخَاضَ النَّاسُ فِي أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمْ الَّذِينَ صَحِبُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمْ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الْإِسْلَامِ وَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ، وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ
فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:
«مَا الَّذِي تَخُوضُونَ فِيهِ»؟ فَأَخْبَرُوهُ،
فَقَالَ: «هُمْ الَّذِينَ َلَا يَسْتَرْقُونَ، ولا يكتوون، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ».
فقام عكاشة بن محصن فقال "ادع الله أن يجعلني منهم"
فقال أنت منهم
ثم قام رجل آخر فقال "ادع الله أن يجعلني منهم"
فقال
"سبقك بها عكاشة"... !
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30446
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هديتــــــي إليــــكم .. !   29.05.13 2:31

نصل إلى القسم (17)
وهو بعنوان (القــــــدرة)...


الإنسان في أصل فطرته
مفطور على حب القدير جل وعلا
فهناك ضَعف في أصل خلق الإنسان
وهذا الضعف لصالحه
هذا الضعف هو أحد أسباب تدينه
حتى الذين يؤمنون بديانات أرضية ليس عندها أصل عند الله سبحانه
يلبون حاجه في نفوسهم أتت من ضعفهم
فالضعيف يحتاج إلى قوي
﴿وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾...


والإنسان دون أن يشعر
يتجه إلى قوي يلوذ به
إلى قوي يحميه
إلى قوي يدافع عنه
إلى قوي يلجأ إليه..
فليتذكر (إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾..


وطبيعة النفس تقتضي
أنها لا تتجه إلا لما توقن أنه يعلم ، ويسمع ، ويرى...
فالله عز وجل إن تكلمت فهو يسمع
وإن تحركت فهو يرى
وإن أضمرت فهو يعلم
يسمعك إذا دعوته
ويراك إذا توجهت إليه
ويعلم سرك وجهرك
وفضلا ًعن ذلك الإنسان لا يتجه إلى جهة إلا إذا أيقن أنها تسمعه
وأنها قادرة على أن تلبيه ...


فالإنسان مثلا بحاجة إلى مال
فلا يذهب إلى فقير
لأن هذا مضيعة للوقت
بل يذهب إلى من يتوهم عنده المبلغ .


إذن ..أنت تدعو من ؟
تدعو من يسمعك
وتدعو من هو قادر على حل مشكلتك
وتدعو من يحبك
القوي الذي يريد أن يرحمك
فلمجرد أن تدعو الله عز وجل
فأنت مؤمن بوجوده
ومؤمن بسمعه وبصره وعلمه
ومؤمن بقدرته ومؤمن برحمته .
لذلك قال تعالى
(قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾..


و ورد في بعض الآثار
"إذا أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله
وإذا أدرت أن تكون أغنى الناس فكن بما في يد الله أوثق منك بما في يديك
وإذا أردت أن تكون أكرم الناس فاَتق الله" ..
حينما يؤمن الإنسان بالله
فأيّ قوي هو في قبضة الله
كل ما حولك بيد الله
كل مَن حولك بيد الله
كل مَن فوقك بيد الله
كل مَن تحتك بيد الله
لا يمكن أن يقبل خوف وفزع وهلع وانهيار ..مع الإيمان بالله
بل إن الإيمان بالله أصل في الصحة النفسية
فالتماسك والقوة والمعنويات المرتفعة
ومواجهة الأخطار بثبات ، ورباط جأش
يحتاج إلى إيمان .


العالم الإسلامي اليوم خطه البياني في النهاية الصغري
وأي عمل عنيف على سطح الأرض ينسب إلى المسلمين
والإعلام بكل قوته يحارب المسلمين
لكن المؤمن الصادق لا تضعف معنوياته أبداً
فالله ناصر هذا الدين
الله لا يتخلى عن المؤمنين
وأخطر شيء في حياة الأمة
حين يهزم الإنسان من الداخل
(وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾...


وإذا توهم الإنسان توهماً أن الله لا يعلم ما يجري
فهذا يناقض إيمانه بالله
لأن الله عز وجل يقول:
(وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا﴾..


وإذا توهم أن الله لا يقدر أن يدمر أعداءه.. فهو واهم
وهذا يناقض إيمانه بالله عز وجل :
﴿إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾..


وإذا توهم أن الله لا يعنيه ما يجري في الأرض.. فهو واهم
وأن أعداء المسلمين يفعلون شيئاً لايريده الله ..فهو واهم
لقول الله عز وجل:
﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُواْ إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ﴾..


كن مع الله ترَ الله مـعك... و اترك الكل وحاذر طمعك
وإذا أعطاك من يمنـعه... ثم من يعطي إذا ما منعـك


والله عز وجل قدير
من التقدير.. يعني أنه ذو علم دقيق جداً
وقدير من القدرة ، فبقدر ما تطمئن إلى علمه ..تطمئن إلى قدرته
وبالعكس ، وبقدر ما تطمئن إلى قدرته ..تطمئن إلى علمه .
الله عز وجل له قضاء وقدر
القضاء علم ، والقدر تقدير..


ومن باب التعليق اللغوي في الآية
﴿أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾
فلو أن الله قال : تطمئن القلوب بذكر الله
أي أنها تطمئن بذكر الله وبغير ذكر الله ..
إما حين يقدم (ذكر الله)
فيعني : لا تطمئن إلا بذكر الله
ومستحيل وألف ألف مستحيل أن تطمئن إلا إذا كنت مع الله
لأن الله يعطي الصحة والذكاء والمال والجمال والقوة لكل الناس
لكنه لايعطي السكينة إلا للمؤمنين..
﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ﴾


وكلما افتقرت إلى الله ..تولاك الله
﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ﴾..


وكلما اعتدت بنفسك ..تخلى عنك..
(وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا)..


وما لي سوى فقري إليك وسيلة... فبالافتقار إليك فقري أدفع
وما لي سوى قرعي لبابك حيلة... فإذا رددت فأي باب أقرع


افتقر لله .. يرفع شأنك
افتقر لله .. ينصرك
افتقر لله .. يؤيدك
افتقر لله .. يعزك
قل أنا ... يتخلى عنك.. هكذا بكل بساطة..


فيا أيها المريض..
تذكر.. ان قدرة الله فوق قدرة الطبيب ..


ويا أيها المسجون..
تذكر .. أن قدرة الله فوق قدرة الحاكم ...


ويا أيها الذكي
تذكر الحديث النبوي
"إن الله تعالى إذا أحب إنفاذ أمر.. سلب كل ذي لب لبه"
[أخرجه الخطيب في التاريخ عن ابن عباس]..


فالله لايريد منك أن تكون ذكيا ..
لأنه سبحانه لن ينتفع من ذكائك ..
ولايهمه إن كنت منتما لجماعة إسلامية
أو ان تكون مفكرا عظيما
أو أن تكون لك خطة قد وضعتها باحكام..
الله يريدك أن تكون معه مستقيما
مفتقرا إليه
محبا له..
وفوق كل ذلك
(وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا)..

فأمر الله ماض فيك وفي غيرك
رغما عنك وعن غيرك..

لذا .. ضع نصب عينك
أن قدرة الله ...فوق كل ذي قدرة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30446
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هديتــــــي إليــــكم .. !   29.05.13 2:34

[size=20 ]نصل إلى القسم (18)
وهو بعنوان (العـــــلم)..


قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
" طلب العلم فريضة على كل مسلم"..
فمنه ما يُدرك بالتوحيد ويُعلم به ذات الله تعالى وصفاته
ومنه ما تعرف به العبادات والحلال والحرام وما يحرم من المعاملات وما يحل
ومنه ما تعلم به أحوال القلب ما يحمد منها كالصبر والشكر والسخاء وحسن الخلق والإخلاص
وما يذم كالحقد والحسد والغش والكبر والرياء والغضب والعداوة والبغضاء والبخل
فمعرفة ما تكتسب به الأولى وما تجتنب به الثانية
فرض عين لتصحيح المعتقدات والعبادات والمعاملات...


والعلم:
هو إنكشاف الشيء على ما هو عليه .. تمهيداً لعملية التفكير..


وينقسم العلم إلى قسمين:
علم مكتسب ، وعلم موهوب..


فالعلم المكتسب: هو الذي تصل إليه بعد الاستعانة بالأسباب
والعلم الموهوب: هو الذي يهبك الله إياه بلا سبب


والعلم المكتسب..
قد يتعلق بالأسس العلمية ، والصور .. والمنطق
فتَّحد تلك الصورة مع الذهن.. ويصل العالِم إلى نتيجة مؤكدة..


أمّا العلم الموهوب .. فلا منطق فيه ولا تصور.. ولا اسباب
لأنَّ موطنه الروح بما هي..
لا الذهن الذي هو موطن الإدراك..
وقد ترى في الدنيا آثاره ، كمعجزات الأنبياء
وقد لا تراها ، كالجنة والنار والجن والملائكة ..


العلم أمانة..
فإذا أرادت عيناك أن ترى طالب علم بحق
فهو الأمين على أداء ما علم دون زيادة أو نقصان...


والناس لا تريد رأيك .. ولا تريد جرأتك
تريد ماذا علمت ؟
تريد الشيء الموروث
فأثارة العلم هذه هي التي التزمها الصحابة -رضي الله عنهم- ..


والبعض حينما يحفظ كتابا
أو يقرأ كتابا على شيخه
يظن أن الناس ينظرون له أنه شيخ
فعليه أن يتحدث بنفس منطق كلام الشيوخ والأساتذة
فإذا لم يأت بالمسائل الغريبة ولم يأت بالاجتهادات والتأصيلات
فهذا والله درسه سطحي ...!
لكنهم نسوا .. نعمة عظيمة
نعمة إذا كان سطحيا وفيه سلامة.. !
أليست هذه نعمة .. !


قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
(من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة
وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم
وإن طالب العلم يستغفر له من في السماء والأرض حتى الحيتان في الماء
وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب
إن العلماء هم ورثة الأنبياء
إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم
فمن أخذه أخذ بحظ وافر)... سنن ابن ماجه


فيعرض لنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) صورة العالِم حيّة ليُحْيِىَ بها قلوبَنا
فإذا هو طالب علم فى بداية طريقه
ثم ينقلنا فجأة إلى جزائه عند العليم القدير
وكيف أن خطواته فى الدنيا عملٌ يستحق الجزاء الأوفى
حتى قبل أن يشرب من نهر العلم الصافى
فإذا ما اشتد عودُه
وتلألأ نور العلم بين جنبيه
إذا به يسطع فيضئ الدنيا بنورٍ يفوق نور العابدين
فينسابُ فى جو السماء وفى بحار الأرض
فيتحولُ الكونُ كله نحو هذا النور مستغفرًا لصاحبه...


ففي السماء: الطيوُر والسحابُ والنجومُ والكواكبُ والملائكةُ
وفى الأرضِ: البحارُ وما فيها، والبرارى وساكنوها، والجبالُ الراسيات
وسرعان ما يزولُ العجب وتتلاشى الدهشة عن قلوبنا
حين يقول (صلى الله عليه وسلم)
(وإن العلماء ورثة الأنبياء)
فلقد أعطى هذا العالِمُ ما أعطى الأنبياءُ فكان من ورثتهم.


يقول الإمام أحمد (رحمة الله عليه)
" الناس محتاجون إلى العلم أكثر من حاجتهم إلى الطعام والشراب
لأن الطعام والشراب يُحتاج إليه فى اليوم مرة أو مرتين
والعلمُ يُحتاج إليه بعدد الأنفاس".



وقوله صلى الله عليه وسلم
"إن العالم ليستغفرُ له من فى السموات ومن فى الأرض.."
فإنه لما كان العالم سببا فى حصول العلم الذى به نجاةُ النفوس من أنواع المهلكات
وكان سعيه مقصورًا على هذا
وكانت نجاة العباد على يديه
جُوزى من جنس عمله
وجُعل مَنْ فى السموات والأرض ساعيًا فى نجاته باستغفارهم له"...


كما شبه النبي (صلى الله عليه وسلم) العالم بالقمر
فإن القمر يضئ الآفاق، ويمتد نورهُ إلى العالَم، وهذه حالُ العالِم
وأما الكوكب فنوره لا يجاوز نفسَه أو ما قرُب منه، وهذه حالُ العابد


أما قوله (صلى الله عليه وسلم) بأن العلماء ورثة الأنبياء..
فهذا من أعظم المناقب لأهل العلم
فإن الأنبياء خيرُ خلق الله، فورثتُهم خيرُ الخلق بعدهم
ولمَّا كان كل موروث ينتقل ميراثه إلى ورثته
لم يكن بعد الرسل من يقوم مقامهم فى تبليغ ما أُرسلوا به ..إلا العلماء
وفى هذا تنبيه على أنهم أقرب الناس إليه
فإن الميراث يكون لأقرب الناس إلى الموروث..
فكذلك هو فى ميراث النبوة
والله يختص برحمته من يشاء.


أما قوله (صلى الله عليه وسلم)
"إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهما وإنما ورثوا العلم"
فهذا من كمال الأنبياء وعِظَمِ نصحهم للأمم، وتمام نعمة الله عليهم، وعلى أممهم
أن أزاح جميع العلل التى توهم بعض النفوس
بأن الأنبياء من جنس الملوك الذين يريدون الدنيا ومُلكها
فحماهم الله سبحانه وتعالى من ذلك أتم الحماية..


ثم قال صلى الله عليه وسلم : "فمن أخذه أخذ بحظ وافر"
فأعظم الحظوظ .. ما نفع العبدَ ودام نفعُه له
وليس هذا إلا حظه من العلم والدين
فهو الحظ الدائم النافع الذى إذا انقطعت الحظوظ لأربابها
فهو موصول له أبد الآبدين
وذلك لأنه موصول بالحى الذى لا يموت ، فلذلك لا ينقطع ولا يفوت
كما قال تعالى
(وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورً)


قال أحد العلماء:
(حرام على قلب أن يدخله النور وفيه شئ مما يكره اللهُ عز وجل)
والقلب المظلم المشحون بالذنوب لا يستطيع استقبال الملائكة
ولا يبقى فيه مكان للعلم الذى هو نور ..
يلقيه الله فى قلب من أراد من عباده الصالحين


لذا..
فليكن شعارك
لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا
..[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30446
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هديتــــــي إليــــكم .. !   29.05.13 2:35

نصل إلى القسم (19)
وهو بعنوان (المغفــــــرة)...


يقول الله عز وجل في القرآن الكريم
﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)
لكن هناك من يغفل عن تتمة الآية... (وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ)..
فالله غفور رحيم إذا تبت إليه
أما إذا لم تتب ..فعذابه عذاب أليم...


وفي البخاري
سأل أبو بكر (رضي الله عنه) النبي (صلى الله عليه وسلم)
(يا رسولَ الله ، عَلمني دُعاء أَدعو بِهِ في صَلاتي
قال :
قُلْ اللهمَّ إني ظَلمتُ نَفسي ظُلْما كثيراً ، ولا يَغفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنتَ
فَاغْفِر لي مَغْفِرَة من عِنْدِكَ ، وارحمني إنك أَنتَ الغَفُورُ الرَّحيمُ)..


ومن معاني الغفور في اللغة
هو من صيغ المبالغة على وزن فعول
يعني كثير المغفرة..
فهو يغفر مليار ذنب
ويغفر أكبر ذنب
فهو غفور بالكثرة والقوة
وأصل الغفر التغطية ، والستر
وكل شيء سترته فقد غفرته...
والمغفر غطاء الرأس
والمغفرة التغطية على الذنوب والعفو عنها
وغفر الله ذنوبه أي سترها..


وفي البخاري عن عمر:
(يُدنى المؤمن من ربه حتى يضَع عليه كنَفَه - أي ستره -
فيقرِّرُه بذنوبه: تَعْرِفُ ذَنّبَ كذا وكذا ؟
فيقول : أعرف ربِّ ، أعرفُ - مرتين -
فيقول سَتَرْتُها عليك في الدنيا ، وأغْفِرُها لك اليومَ
ثم تُطوى صحيفةُ حسناته
وأما الآخرون - أو الكفار أو المنافقون - فينادى بهم على رؤوس الخلائق :
هؤلاء الذين كَذَبوا على ربهم ، ألا لعنةُ الله على الظَّالمين)..


والغفور .. من أقرب الأسماء الحسنى إلى المؤمن
لأن المؤمن مذنب تواب ، والله عز وجل غفور رحيم..


والاستغفار نوعان.. عام و خاص..
فالاستغفار العام.. هو الاستغفار من صغائر الذنوب ، وقبائح العيوب
وما يدور من خواطر السوء في القلوب
فالقلب فيه منطقتان ، منطقة حديث النفس ، ومنطقة الكسب
وأنت حين تسكت ، هناك حديث داخلي ، وهناك حديث ذاتي...
فقد يأتيك خاطر لا يرضي الله
تفكر بإيذاء إنسان
تستصغر إنساناً مؤمناً لكن فقير
لذا ينبغي أن تستغفر الله من هذه الخواطر..


أما إذا انقلب إلى عمل ، صار يحتاج إلى استغفار خاص
ذنب ارتكبته ، سلوك فعلته ، موقف وقفته
نظرة نظرتها ، استعلاء استعليت به
مادام في سلوك ، انتقلنا إلى منطقة أخرى ، منطقة الكسب...


وعند مسلم من حديث أبي أيوب (رضي الله عنه)
أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال :
(لو لم يكن لكم ذنوب يغفرها الله لكم .. لجاء الله بقوم لهم ذنوب يغفرها لهم)
وليس معنى الحديث أن تسارع إلى الذنب
لكن أن الذي لا يشعر بذنبه هالك ، منتهٍ
تسأله: ما هي ذنوبك؟
يقول: لم أفعل شيئا !
فهذا الذي لا يرى ذنبه إطلاقا
(لَو لَم تُذنِبُوا).. بمعنى لو لم تشعروا بذنوبكم
فسيأتي الله بقوم .. إذا أخطأ بكلمة لا ينام الليل
وإذا أكل قرشاً حراماً يحاسب نفسه حساباً عسيراً ...


شأن العبد أن يذنب ، وشأن الله تعالى أن يغفر
وما أمرك أن تستغفره إلا ليغفر لك
إلا لأنه علم ضعفك وغفلتك
ولو لم يكن هناك مغفرة ورحمة
يصيب اليأس الإنسان من الكبائر
أما مغفرة الله ، فقد أعطته أملا ...
﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى﴾..


ومن شروط التوبة:
الندم ، والإنابة ، والإقلاع عن الذنب..


وأفضل أنواع المغفرة ، هي المغفرة الوقائية
وهي إنك إذا كنت متصلاً بالله عز وجل
مستغفراً له الاستغفار العام
فهذه مغفرة وقائية
فأنت تستغفر لا لذنب وقع منك
أنت تستغفر كي لا تقع بالذنب...!
كما يقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
(إِني لأستغفرُ الله في اليومِ مئة مَرة)... ابو داود عن الأغز المزني


والفرق الدقيق بين الغفور و الغفار:

الغفور والغفار... قريبان في المعنى من بعضهما
لكن "الغفار" أبلغ من الغفور
الغفور من يغفر الذنوب العظام
أما "الغفار" فهو من يغفر الذنوب الكثيرة
يعني غفور للنوع ، وغفار للكم ...
النبي عليه الصلاة والسلام فيما يحكيه عن ربه أنه قال :
(أَذْنَبَ عبد ذنبا ، فقال : اللهمَّ اغْفِرْ لي ذَنْبي
فقال تبارك وتعالى : أَذْنَبَ عَبدِي ذَنبا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ ربّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ ، وَيَأْخُذُ بالذَّنْبِ
ثم عاد فَأذْنَب ، فقال : أيْ رَبِّ ، اغْفِرْ لي ذنبي
فقال تبارك وتعالى : عبدي أَذْنَبَ ذَنبا ، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ ربّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بالذَّنْبِ
ثم عادَ فَأذْنَبَ ، فقال : [ أي ] ربِّ ، اغفر لي ذنبي
فقال تبارك وتعالى: أَذْنَبَ عَبدِي ذَنبا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ ربّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ ، وَيَأْخُذُ بالذَّنْبِ ، اعْمَلْ ما شئْتَ ، فقد غفرتُ لك).. أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة..


هناك من يوهم الناس أن التوبة مرة واحدة
فإذا وقعت في الذنب مرة ثانية لا توبة لك
لا ، غير صحيح
ما لنا إلا الله

﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ
لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30446
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هديتــــــي إليــــكم .. !   29.05.13 2:36

نصل الآن إلى القسم (20)
وهو بعنوان (الجـــــزاء)...


فما هو الجزاء ؟


الجزاء عموما ، هو نصيبك من مكافأة أعمالك
أو نصيبك من عقوبة أفعالك..
كما في قوله (جزاء وفاقا)
أي وافق العمل الثواب
و وافق الذنب العذاب..


لكن .. هل يكون الإبتلاء من الجزاء ؟


ابتلاه الله ، أي امتحنه .. والبلاء يكون في الخير والشر
والله تعالى يبتلي العبد بلاءً حسنا و يبليه بلاءً سيئاً .. والجمع البلايا..


والأمثلة على الابتلاء كثيرة
فمنها ابتلاء فردي مثل الأنبياء والمرسلين
ومن ضمنهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وابتلاء الأولياء والصّالحين والخلفاء الرّاشدين وغيرهم
أو إبتلاء جماعي كامتحان المسلمين في حروبٍ فيما بينهم .. مثل واقعة الجمل وصفّين..


والابتلاء قد يكون بالوفاة أيضاً سواء بسبب القتل ظُلماً من قبل الحكّام الظّالمين
أو بالاستشهاد في الحروب مثل حروب المسلمين مع الأعداء .. وحتى بين المسلمين أنفسهم.


فما الفرق بين الابتلاء والجزاء


العقوبة هي الجزاء المعجل الذي يقع على العباد نتيجة الفشل في الامتحان
بينما الابتلاء هو عملية دخول هذا الامتحان
فالابتلاء مقدمة
والعقوبة نتيجة..


والابتلاء من مجالاته الوقوف أمام الأسباب والمسببات
والعقوبة ناتجة عن الانحراف عن هذه الأسباب والمسببات..


الإيمان والاستقامة على المنهج النبوي قد يكونا سبب الابتلاء
واشتداده دليل على شدَّة الإيمان
لذلك كان الأنبياء أشد الناس بلاء، ثم الأمثل فالأمثل
أما الجزاء والعقوبة ، فسببه الانحراف عن المنهج
وكلما زاد الفسق، وكبر حجم الانحراف.. اشتدَّت العقوبة..


الابتلاء سبيل الأمانة والتمكين
بينما العقوبة حرمان منها
قال تعالى
(وإذ ابتلى إبراهيمَ ربُّه بكلماتٍ فأتمَّهنَّ قال إني جاعلك للناس إماماً
قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين)
فإبراهيم (عليه السلام) جُعل للناس إماماً
لأنه نجح في كل ما ابتُلي به وامتحن
بينما الذين يفشلون في ذلك يُحرمون هذه الأمانة
ولا ينالون ذلك العهد
(قال لا ينال عهدي الظالمين}..


إذا كانت التكاليف قائمة على الوسطيّة والاعتدال؛ فهي ابتلاء
أما إذا مالت عن الاعتدال ، فهي جزاء وعقوبة للمكلَّف..


الابتلاء قد يكون علامة على حب الله ورضاه عنه
ينما العقوبة والجزاء إشارة إلى غضب الله وعدم رضاه عن العبد..


الابتلاء يهدف إلى تجميع كلمة الأمة، وتمتين الروابط فيما بينها
أما العقوبة ، فقد تكون سبباً في تشتيتها وضرب قلوب بعضها ببعض
وزيادة العداوة والبغضاء بين أفرادها
وهذا ما كان في مسلمي بعض بلداننا
(فنسوا حظاً مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة)..
فإن الأماني والمحاولات العاطفيّة والجهود التي تعتمد المناسبات والمصالح الموسمية
ليست هي من تقيم القاعدة الإسلاميّة الجادة أو تحفظ وحدتها
فما لم نحتكم إلى الكتاب حقيقة لا مظهراً
بعد إسقاط كل القناعات الشخصيّة الموروثة والعادات البالية
وما لم تكن كل قناعاتنا مستنبطة من الوحي محكوم به
فلا أمل لنا بوحدة أو عمل أو خلاص...


والابتلاء يحتاج إلى الاستعانة بالله، والصبر والتقوى، والرضا… وما إلى ذلك من أمور
أما العقوبة فتحتاج بالإضافة إلى ذلك إلى التوبة والاستغفار والاستقامة وتصحيح المسار
ومواكبة سنن الكون...


والابتلاء ضرورة للتمكين
فالتمكين في الأرض وتطبيق شرع الله – سبحانه وتعالى –
فيها شرف عظيم لا يعطى إلاّ لمن يستحقه
ولا يحصل الا بعد التمحيص والتنقية..


والابتلاء كذلك تصفية الجماعات الإسلامية مما يختلط بها من منافقين وكذابين
فإذا تعرض الجميع للابتلاء
لن يثبت إلا الجماعة المسلمة الصادقة
أما المنافقون والكذابون فيتساقطون في ساحة الابتلاء
(أم حسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون)..


النفس البشرية ميالة لإشباع شهواتها بأي طريقة مهما كانت العقبات
لا يضيرها ما يحدث لغيرها في سبيل تحقيق مأربها
فالابتلاء علاجاً لهذه النفس يزكيها، ويطهرها، ويمحصها، وينقيها
لتتشرف بحمل رسالة التوحيد
فلا بد لك إذن من الابتلاء..


من فوائد الابتلاء ، هو التمايز
قال تعالى (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم)
إذ يظهر الابتلاء الفروق المميزة بين المؤمنين
فالمؤمن القوي ثابت ، لا يهزه الابتلاء، بل يزيده إيماناً وثباتاً على الحق


ومن فوائد الابتلاء ، تكفير الخَطايا والسيئات
فعندما يتعرض المؤمن للابتلاء، ويصبر عليه ويحتسب
فإنه يكفر من خطاياه وسيّئاته
قال (صلى الله عليه وسلم)
(ما يزال البلاء بالمؤمن في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة)
وقال (ما من مسلم يصيبه أذى، شوكه فما فوقها إلا كفر الله بها سيئاته كما تحط الشجرة ورقها)
وقال (ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا سقم ولا حزن حتى الهم يهمه إلا كفر به من سيئاته).


ومن فوائد الابتلاء ، رفع الدرجات
فيرفع الله المؤمنين بتحملهم وصبرهم على البلاء درجات في الجنة
قال صلى الله عليه وسلم
(ما يصيب المؤمن من شوكه فما فوقها إلا رفعه الله بها درجه أو حط عنه بها خطيئة)
وقال ( فليس من عبد يقع الطاعون ويمكث في بلده صابراً ويعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر الشهيد)...


ومن فوائد الابتلاء إسعاد المؤمن
إذ تدخل الابتلاءات السعادة والسرور إلى قلب المؤمن لعدة اعتبارات منها
علم المؤمن أن الله إذا أحب قوما ابتلاهم
لقولهِ (صلى الله عليه وسلم)
(إن أعظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم
فمن رضي فله الرضاء ومن سخط فله السخط)
ومنها : (إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا)
ومنها (من يرد الله به خيراً يصب منه).


لكن كيف تعلم أنك من الثابتين؟

عدم الخوف من الموت
عدم الضّعف
عدم اليأس
عدم الذّل
الصّبر وعدم الكُفر والعصيان
(وكأين من نبيٍّ قاتل معهُ الرّبيون كثيرٌ
فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضَعَفوا وما إستكانوا
والله يُحبّ الصّابرين).


الإبتلاء أو الجزاء على شكلين:

إمّا أن يكون بين البشر
فقد يكون ظلم أشخاص فاسقين أو ظالمين
أو حُكّام طاغين وظالمين للناس
وقد يكون عن جزاء الإنسان أو الأقوام بالظّلم على أنفسهم
أمّا بارتكاب المعاصي أو الشّرك بالله
أو عن الجهل بسبب عدم أخذ الأفراد التّدابير اللاّزمة لحفظهم من الآفات والأمراض
وقد يدوم الظلم بضع سنين
لكن تكون نهاية هؤلاء الظّالمين بالخُسران والذّل والخلد في نار جهنم
وهكذا تمتلأ الدنيا ، بظلم مسلم على مسلم، ومسلم على كافر، وكافر على مسلم


أو أن يكون الابتلاء عن طريق الكوارث:
كالفيضانات والزّلازل والحريق والطّوفان والحروب والأمراض والقحط ونحو ذلك
وقد يكون الجزاء عن فردي أو جماعي من قبل الله تعالى مباشرةً
كما في غرق وحرق الأشخاص وموتٍ بالأمراض الخبيثة أو الانتحار وغير ذلك
وكوارث الفيضانات والحريق والمجاعات والأمراض وكثرة الحروب


لكن كيف يتم الحصول على المكافئات من الابتلاءات والخلاص من العقوبات؟


ذلك يكون بالإيمان بالله وبالعمل الصّالح
وبالنيّة الصّادقة
وبالإستغفار والتّوبة
والدّعاء
والسّعي من أجل إزالة أسباب البلاء
والصّبر عليه شراً كان أو خيرا
والرّجوع إلى الله تعالى والتّوكل عليه في كلّ أمورنا
وبالحب والبغض لله تعالى
ثمّ بالوحدة وبالتّعاون مع المؤمنين بشرط عدم التّعصب والتّفرقة والظّلم
وعند الاختلاف يجب الرّجوع إلى القرآن والسّنة بعد الإيمان بهما
دون أن ندخل أهوائنا ومصالحنا الشّخصيّة أو الجماعيّة والطّائفيّة
لذا فالصّحابة نجحوا في امتحاناتهم وأصبحوا من العشرة المبشرة للجنة
فالويل لنا لم نفهم مغزى هذه الابتلاءات
وأخذنا نستعملها في أغراض سياسية ذات منافع شّخصية
وعلينا بدلاً من ذلك أن نأخذ الدروس منها
وكيف أنّهم واجهوا هذهِ الفتن
وكيف أنهم حققوا الأخوة الإسلامية بفضل (إنّما المؤمنون إخوة)
(ولا فرق بين أعجمي على عربي إلاّ بالتّقوى)
(لايؤمن أحدكم حتّى يُحبّ لأخيهِ ما يُحبّ لنفسهِ)
ثم نشروا الحب والوحدة والتّعاون من أجل إحياء الدّين الإسلامي..


وعلينا أن نتعلّم كلّ شيء
وأن نعمل عملاً صالحاً كما أمرنا الله به في القرآن بالتّطبيق العملي
لا بالقول أو التّكاسل وعدم المبالاة
وعلينا أن نحفظ أٌمّتنا الإسلاميّة من الأعداء
وأوطاننا من الاستيلاء
(ومن يتولّ الله ورسوله والّذين آمنوا فإنّ حزبّ الله هم الغالبون)..


ولأجل الحصول على مكافأة الابتلاء
يجب علينا أن نكون ذو اقتصاد كبير
ونكون على قلبٍ طيّبٍ
وأن نكون يقظين لا ننخدع لمكر الأعداء
وأن نطالب بحقوقنا
ونردّ الظّالم على الظالمين
متطلعين لكافة ما يجري حولنا
بعد التّمسك بأسباب النّجاح
ثم التّوكل على الله والدّعاء له من أجل رفع البلاء عنا
فهل يقبل العقل السّليم بأنْ يعمل العدو ويسعى العدو ليلاً ونهاراً من أجل الوصول إلى هدفهِ
فيحضّر العُدّة والعدد والمال والمأوى ثمّ لاينتصر!


لكن هل يُمكن أن يضمن الفرد حياة سعيدة لنفسه دون أن يذوق طعم البلاء؟
لا
فلا يمكن لأي فرد عاقلٍ أن يقول أنا أستطيع أن أضمن حياتي بنفسي في كافة متطلّبات الحياة
لأنّني أستعينُ بعقلي ومالي وقوّتي وقدرتي وأولادي وأعواني وجنودي ونحو ذلك
والّذي يدّعي بهذا فهو إنسانٌ مريضٌ عقلاً وروحاً
لأن القرآن والسّنة يحذرنا من ذلك
ويقول الله تعالى في ذلك
(ولنَبلُوَنَّكمْ بِشَيء منَ الخَوْف وَالجُوعِ ونَقصٍ من الأَموال وَالأَنفُس والثَّمرَات وبَشِّر الصَّابرينَ)
(وَلَنَبْلُوَنّكُمْ حتَّى نَعلَمَ المُجَاهِدِينَ مِنكُمْ والصَّابرينَ ونَبلُوَ أَخْبَارَكُمْ)


فمن هاتين الآيتين ، يتبين أنه لن يتخلص لإنسان من الابتلاء
لآنه لايملك شيئا أمام إرادة وقوة الله تعالى حيث يقول
(قُل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضرّاً إلاّ ما شاء الله)
لأنّه بالإرادة الجُزئية لا يُمكن أن يعمل الفرد شيئاً كثيراً
علاوة على أن (فاقد الشيء لا يعطيه)
لأنّ قدرته لا تُساعده على ذلك
فلا يمكن للإنسان أن يقي نفسه من الأمراض
أو يعجل شفائه
أو يؤخر موته
أو يوقف الفيضان و الزّلازل..


وما زلت َ تتساءل ..
كيف للجزاء أن يكون من جنس العمل ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
 
هديتــــــي إليــــكم .. !
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ :: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ-
انتقل الى: