منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةاليوميةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

 هل أنت من مدرسة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل أنت من مدرسة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؟   11.10.15 23:28

العقل والعاطفة في التربية النبوية

من خصائص النظام الخلقي في الإسلام
انه يقنع العقل و يشبع العاطفة و يرضي القلب والوجدان
فما من خُلُقٍ حث عليه الإسلام أو حذر منه
يتعارض مع العقل المستنير
أو يجافي القلب السليم

والقرآن الكريم و السنة المطهرة
غنيان بالشواهد الحاثة على الالتزام بالأخلاق الحسنة
و اجتناب الرذائل الخلقية و السلوك المذموم
مع تحقيقها للإقناع العقلي و العاطفي
مما يؤدي إلى التـزام الفرد بالسلوك المرغوب عن قناعة ودون إكراه

وهذا المثال خير شاهد على طبيعة هذه الميزة
فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال :

(أن فتى من قريش أتى النبي صلى الله عليه وسلم
فقال: يا رسول الله ائذن لي في الزنا؟
فاقبل القوم فزجروه قالوا : مه مه !!
فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ :(أدنه) فدنا منه قريبا
قال :أتحبه لامك؟
قال :لا والله جعلني الله فداك
قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم
قال : أفتحبه لابنتك؟
قال: لا و الله يا رسول الله جعلني الله فداك
قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم
قال : أفتحبه لأختك؟
قال :لا والله جعلني فداك
قال :ولا الناس يحبونه لأخواتهم
فقال: أفتحبه لعمتك؟
قال: لا والله جعلني فداك
قال:ولا الناس يحبونه لعماتهم
قال: أفتحبه لخالتك؟
قال :لا والله جعلني فداك
قال:ولا الناس يحبونه لخالاتهم
قال :فوضع يده عليه
و قال: اللهم اغفر ذنبه, و طهر قلبه , و حصن فرجه
فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء)


فهذه القصة العظيمة
دلت على أن النظام الخلقي مبني على إقناع العقل والعاطفة
فجريمة الزنا فاحشة ورذيلة لا يقبلها العقل
وتنفر منها الفطر والقلوب السليمة

وهذه القصة العظيمة
يجد فيها المربون الكثير من التوجيهات التربوية
في حل المشكلات
فاهتمام الأخلاق الإسلامية بلفت حس الإنسان إلى التدبر والنظر

وإدراك العقل والمنطق في حكم هذه الأخلاق
يوصله غالبا إلى الاقتناع
ويجعله يطمئن إلى حكم الخلق
ويحدد موقفه منه من حيث فعله أو تركه
وبذلك يزيد إيمانه ويستقيم خلقه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل أنت من مدرسة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؟   14.10.15 12:38

الحوار


قد يمر الرسول (صلى الله عليه وسلم) في مكان
فيرى أمراً يستحق التعليق عليه
أو يسمع كلمة فيلقي الضوء عليها
فتكون هذه الكلمات منه (صلى الله عليه وسلم)
عظة وعبرة تؤثر في نفوس أصحابه

وقد يحاور أصحابه
ليصل معهم إلى فكرة يثبتها في عقولهم
أو يرشدهم بها ويهذب نفوسهم
ويدلهم على طريق الخير الموصل إلى رضاء الله تعالى

من ذلك ما رواه عمر الفاروق ـ رضي الله عنه وأرضاه ـ
قال :

قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بسَـبْيٍ
فإذا امرأة من السبي ( الأسرى ) قد تحلَّب ثديها
إذ وجدت صبياً في السبي
فأخذته فألزقته ببطنها فأرضعته
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار وهي تقدر على أن لا تطرحه؟"
قلنا : لا والله
قال : فالله تعالى أرحم بعباده من هذه بولدها


وكثيراً ما كان السبي في ذلك الوقت
وكثيراً ما كانت النساء يفعلن ذلك بأولادهن
فهذا أمر عادي ألفه الناس
فهو جزء من حياتهم اليومية
ففقدوا بهذه العادة التلذذ بمعنى الأمومة والأبوة
فنبههم رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو المعلم العظيم - إليها
فتذكروها

ثم قادهم إلى أهم من ذلك
قادهم إلى حب الله إياهم ورحمته بهم
فإذا الله تعالى بقوته وعظمته وسلطانه
والله ليس بحاجة إليهم
يحبهم هذا الحب الكبير

أفلا يستحق ـ سبحانه ـ أن يبادلوه حباً بحب !
فهم عبيده يحتاجونه في كل لمحة وحركة
في كل طرفة عين ونَفَسٍ
نواصيهم بيده
ماض فيهم حكمه
أفلا يتوجب عليهم أن يخلصوا في عبادته والإنابة إليه
والعمل بما يرضيه !

إنها لفتة عظيمة من المعلم العظيم
صلى الله عليه وسلم

وهذا أحد أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أبو حكيم ـ
فيما يروي البخاري :

يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحاوره قائلاً : يا رسول الله من أبرُّ ؟
قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أمك
قال : قلت : من أبرُّ ؟ ( أي من أبرّ بعدها يا رسول الله؟)
قال صلى الله عليه وسلم : أمك
قلت : من أبرُّ ؟ ( من في المرتبة الثالثة)
قال صلى الله عليه وسلم : أمك
قلت : من أبرُّ ؟ ( أي من بعدها أحق)
قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أباك


ثم الأقرب فالأقرب
إنه الدين العظيم الذي يدعو إلى الإحسان والبر
وإلى التوقير والاعتراف بالفضل
وإلى صلة الأرحام
وبناء مجتمع المحبة والوئام

والحوار الذي يقوم على طرح الأسئلة
من الرسول صلى الله عليه وسلم على أصحابه
أو من الصحابة على رسول الله صلى الله عليه وسلم
يثير الانتباه
ويحرك الذكاء
ويقدح الفطنة
فتراهم يرتوون من حكمته ـ صلى الله عليه وسلم ـ
في قالب من الاقتناع والحوار الهادف

تعال معي لترى مصداق ما قلناه :
عن النعمان بن بشير ـ رضي الله عنهما ـ أن أباه أتى رسول الله ـ صلى اله عليه وسلم ـ فقال :

إني نحلت ( أعطيت ) ابني هذا غلاماً كان لي
قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أكلَّ ولدك نحلته مثل هذا ؟
قال : لا
قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : فأرجعه
وفي رواية : ( اتقوا الله واعدلوا في أولادكم )
وفي رواية : ( فلا تشهدني إذن ، فإني لا أشهد على جور أبداً )
وفي رواية ثالثة : ( فأشهد على هذا غيري )
ثم قال : أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء ؟
قال : نعم
قال : فلا إذن

{ متفق عليه ، وهو في رياض الصالحين الحديث / 341 /}

حوار هادف
وضح فيه النبي صلى الله عليه وسلم أن العدل بين الأبناء مطلوب
وأن البر بهم يؤدي إلى برهم بوالديهم
وأنه كما تدين تدان

كما وضّح الحديث أن على الإنسان ألا يشهد بغير الحق والعدل
وأن عليه تبصير الناس بأمور دينهم
وأن يكون الداعية عوناً لإخوانه على إرضاء الله عز وجل

ومن الحوار الذي أثرى فيه الحديث عن فضيلة الصدقة والحث عليها
ما رواه عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله ؟
قالوا : يا رسول الله ، ما منا أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثه
فقال صلى الله عليه وسلم : اعلموا أنه ليس منكم أحد إلا مال وارثه أحب إليه من ماله  مالك ما أنفقت ومال وارثك ما أخرت


محاورة وضعت النقاط على الحروف
بأسلوب مقنع واضح لا تعقيب عليه

ومن الأحاديث التي بينت صغار الدنيا وهوانها على الله تعالى
ما رواه جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ

أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مر بالسوق ...
فمر بجدي أسكَّ ( الأسك : مصلوم الأذنين ومقطوعهما ) ميت
فتناوله بأذنه ثم قال : أيكم يحب أن هذا له بدرهم ؟
قالوا : ما نحب أنه لنا بشيء  ( أو ما نصنع به ؟ )
قال : أتحبونه أنه لكم ؟
قالوا : والله لو كان حياً كان هذا السك عيباً فيه ، فكيف وهو ميت ؟!
قال : فوالله ؛ للدنيا أهون على الله من هذا عليكم


أسلوب حواري عملي
يرى رسول الله جدياً ميتاً
مقطوع الأذنين
تزكم رائحته الأنوف
يمسكه من إحدى أذنيه ويعرضه على أصحابه
أن يشتروه بدرهم
فيأبوا ذلك
وماذا يفعلون بجيفة قذرة ؟
ولو كان حياً وهو مقطوع الأذنين ما رغبوا فيه فكيف وهو ميت ؟!
وحين يصلون إلى هذا القرار
يعظهم الرسول صلى الله عليه وسلم
لو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة
ما سقى الكافر منها شربة ماء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل أنت من مدرسة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؟   14.10.15 12:47

الموعظة وضرب المثل


كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يستعين على توضيح مواعظه بضرب المثل
مما يشهده الناس بأم أعينهم
ويقع تحت حواسهم
وفي متناول أيديهم
ليكون وقع الموعظة في النفس أشد
وفي الذهن أرسخ

ومن الأمثلة على ذلك ما رواه أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال :
قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - :

{ مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة : ريحها طيب ، وطعمها طيب
ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة : طعمها طيب ، ولا ريح لها
ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة : ريحها طيب ، وطعمها مر
ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة : طعمها مرٌّ ولا ريح لها }


فالناس كما قسمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أنواع
والسامعون يرهفون السمع
يريدون أن يتعرفوا هذه الأقسام الأربعة ليوازنوا بينها
ويحددوا في أي صنف يكونون

وهذه الموازنة
تجعلهم يرغبون بالتعرف على سمات كل طائفة
ومن ثمَّ ينضمون إلى الطائفة المرجوة
فما أبلغ الترغيب في المثل الذي ضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم
وما أزجر التحذير من الشر !

جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم –
وقال : يا رسول الله ، كيف تقول في رجل أحب قوماً ولم يلحق بهم ؟
قال – صلى الله عليه وسلم : { المرء مع من أحب }


فذهب رد رسول الله مثلاً يقال في كل موقف مشابه
وازداد المسلمون حباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم
كيما يكونوا معه في الجنة

وبما أن الإنسان يريد أن يكون مع الصالحين
وقد يكون قصر عنهم في أعماله
- وليس في الإسلام يأس من بلوغ الدرجات العلا –
فعليه أن يحبهم ويواليهم
ليكون في زمرتهم يوم يتخلى كل خليل عن خليله
إلا خليلَ الإيمانِ والحبِ في الله

روى حذيفة بن اليمان رضي الله عنه
قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

{ لا يدخل الجنة قتات }

فذهبت هذه الجملة مثلاً يذكر كلما ذكر النمام وفعله
أو تحدث الناس في أخبار النمامين والواشين والكاذبين
وتعوّذ الناس من مصيرهم
واجتنبوا أن يكونوا مثلهم

وما أجمل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم للأقرع بن حابس
الذي رأى رسول الله يقبل الحسن والحسين رضي الله عنهما

فقال : إن لي عشرة من الولد ما قبلت أحداً منهم
فقال (صلى الله عليه وسلم).. { من لا يرحم لايرحم }

جملة طبقت الآفاق
وتداولها الناس في مجالسهم
{ من لا يرحم لا يُرحَم }
إنها دليل الرحمة في الإسلام
وطريق الوصول إلى رحمة الله بنا
وكما تَدينُ تُدان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل أنت من مدرسة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؟   14.10.15 12:53

ذكر الصالحين


إن الأذن لتسرع إلى سماع أخبار الصالحين
وإن النفس لترغب أن تعرف أحوالهم وما يخصهم
فهم القدوة والمثل

والراغب في الكمال يتأساهم ويتحسس خطاهم
وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم
يتعاهد أصحابه كل حين بأخبار الصالحين الأولين
فعن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال :

قال موسى - عليه السلام – يا رب ، علمني شيئاً أذكرك وأدعوك به
قال رب العزة – جلَّ وعلا – : قل يا موسى : { لا إله إلا الله }
قال : يا ربِّ ، كل عبادك يقولون هذا ؟
قال : يا موسى ، لو أن السموات السبع وعامرَهنَّ - غيري – والأرضين في كفة ، ولا إله إلا الله في كفة ، لمالت بهن لا إله إلا الله


فالسامع يسمع اسم سيدنا موسى – عليه السلام –
وهو من الأنبياء أولي القوة
والنفس المؤمنة تميل إليه وتحبه { وألقيت عليك محبة مني}
ثم يسمع ما سأل ربَّه
فيعلم أن هناك فائدة يفيد منها
فـَلـْنبـَعِ ما يقوله الله تعالى له
ولنسِرْ على خطاه
فمن استهدى المهديين اهتدى

وهكذا يكون الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم –
بذكر حوار موسى – عليه السلام – مع ربه
قد غرس فينا حب { لا إله إلا الله }
وعرَّفنا مكانتها
وحثنا على الإيمان بها

وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال :

بينا أيوب – عليه السلام – يغتسل عُرياناً
فخرَّ عليه جراد من ذهب
فجعل أيوب يحثي في ثوبه
فناداه ربه – عزَّ وجلَّ - : يا أيوب ، ألم أكن أغنيتك عما ترى ؟
قال : بلى ، - وعزتك – ولكن لا غنى لي عن بركتك


فهذا النبي – أيوب عليه السلام – له في نفوس المسلمين حب وهوى
لما عرف عنه من صبره على الابتلاء
والصبر من سمات الصالحين
والرسول صلى الله عليه وسلم يريد أن يرينا أن المال الصالح للعبد الصالح بركة ويمن
وأن النفس البشرية تهوى المال { ويحبون المال حباً جما}
وأن الله تعالى يختبر حتى الأنبياء
وأن المال يشغل حتى كرام الناس

فهذا أيوب – عليه السلام – ينسى أنه عريان
فيشتغل بجمع الذهب ويحرص عليه
والإنسان لا يعدم سبباً يعلل به حبه للمال
( ... ولكن لا غنى لي عن بركتك ..)

كما أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال :

بُعِثَ موسى وهو راعي غنم
وبعث داود وهو راعي غنم
وبعثت أنا وأنا أرعى غنماً لأهلي بأجياد

وهل هناك أفضل من موسى وداود والأنبياء
وعلى رأسهم رسول الله – صلوات الله عليهم جميعاً ؟ !
ماذا كان عملهم ؟
لم يكونوا تجاراً ولا ومهندسين أو أطباء أو مقاولين
ولم يكونوا يسكنون القصور والبيوت الفخمة
كانوا فقراء يرعون الغنم للناس
فرعوا الأمم بعد ذلك

والإنسان
كما يعلمنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بهذا الحديث
يشرُفُ بعمله لا بنسبه
وبإيمانه لا بحسبه
وبروحه لا بماله
وبعقله لا بطينه
فعلى الإنسان أن يعمل ولا يحقرن شيئاً من عمله

فآدم - عليه السلام – كان مزارعاً
ونوح – عليه السلام – كان نجاراً
وموسى – عليه السلام كان راعياً
وما من نبي إلا رعى الغنم
وعلى الإنسان أن يأكل من عمل يده
( ما أكل امرؤ طعاماً قطُّ خيراً من عمل يده )
وأن يبحث عن اللقمة الحلال من العمل الحلال
ففيها الأمن والأمان والصحة والعافية ،
ورضى الرحمن

والشاهد
إن ذكر الصالحين مدعاة للاقتداء بهم والسير على منوالهم
نسأله تعالى أن يجعلنا منهم اللهم آمين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل أنت من مدرسة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؟   14.10.15 13:03

التعدد والتنوع


إن المتأمل في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم
يجدها حافلة بطرق تعليمية متنوعة
تُمثل قمة الروعة الأدبية وذروة البلاغة البشرية

وقد استخدم صلى الله عليه وسلم هذه الطرق بصورة رائعة محققة للغرض
ألا وهو تعليم أصحابه أمور الدين
وتربيتهم على الأخلاق والقيم السامية الرفيعة
وكان استخدامه صلى الله عليه وسلم لها تبعاً لمقتضيات الظروف والمواقف التعليمية المختلفة

وهذا التعدد والتنوع
يسهل العلم على المتعلمين
وييسر المعلومة لهم
ليتسنى لهم الفهم على الوجه الأكمل والصحيح
لذا قال صلى الله عليه وسلم

(يسرا ولا تُعسرا، وبشرا ولا تنفرا )

وكان عليه الصلاة والسلام
يهدف إلى مراعاة حال المتعلمين
كما ورد عن علي رضي الله عنه في البخاري موقوفاً

( حدثوا الناس بما يعرفون
أتحبون أن يكذب الله ورسوله )


وعن ابن مسعود

( ما أنت بِمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا لَا تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ
إلا كان لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً )


لذا كان لزاماً على المعلمين كلٌ في تخصصه
أن يقتدوا بهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم في ذلك
وأن يتمكنوا من طرق التدريس للعلوم المختلفة
وأن يكونوا ماهرين فيها
بحيث يؤدونها كما يجب
ويستخدمونها الاستخدام الأمثل

ولقد نبه الرسول صلى الله عليه وسلم على المهارة
كما في قوله

( الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة)

وفي حديث آخر
أكد صلى الله عليه وسلم ضرورة الإتقان في العمل
فقال:

( إن الله يُحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه)

وإذا لم تتوفر المهارة فلن يكون هناك إتقان
فالمعلم ليس ملقّناً للعلوم فحسب
بل هو معلم ومربّ ومتقن

مثلا
كان (صلى الله عليه وسلم) يلقي المعلومة للصحابة
وكان يتحكم في نبرة الصوت
فإذا كانت المعلومة شديدة منذرة .. علا صوته (صلى الله عليه وسلم)
وإذا كانت رحيمة مبشرة .. هدى صوته
كما روى جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنه
في صفة خطبة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم -

إذا خطب صلى الله عليه وسلم احمرت عيناه ، وعلا صوته ، واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش
يقول: "صبحكم مساكم"
ويقول : "بعثت أنا والساعة كهاتين" ، ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى
ويقول: "أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة . ثم يقول : أنا أولى بكل مؤمن من نفسه ، من ترك مالاً فلأهله ، ومن ترك ديناً أو ضياعاً فإلي وعليَّ"


فنجد في هذا الحديث
أن الرسول استخدم مهارات الإلقاء
حيث استعمل الإشارات الحسية بأصابعه
واللغة الجسدية بتغيير لون وجهه
كما رفع صوته ليسمع عنه المستمع وينتبه لكلامه
فكان إلقاؤه أوقع في النفوس

وكان (صلى الله عليه وسلم)
يعلم الصحابة التدرج في العلم
من ذلك ما روى بن عباس رضي الله عنهما

(أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذاً إلى اليمن فقال له:
إنك ستأتي قوماً من أهل الكتاب
فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله
فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم
فإن هم أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم
واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)


فالرسول (صلى الله عليه وسلم)
أمر معاذاً أن يتدرج في دعوته وتعليمه لأولئك القوم
فيدعوهم إلى التوحيد أولاً
ثم يُعلمهم بقية شرائع الدين بالتدريج

وعن جندب بن عبدالله رضي الله عنه قال

( كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حزاورة
فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن
ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيماناً )

فانظر إلى قيمة هذا التدرج في العملية التعليمية
من النبي صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل أنت من مدرسة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؟   14.10.15 13:17

البديل الصالح


يُعد أسلوب إيجاد البديل الصالح
من الأساليب النبوية المهمة في العملية التربوية
إذ هو أسلوب واقعي عملي مقنع
فالمربي حينما يطلب من المتربي أن يكف عن ارتكاب المنهيات والعادات السيئة
فإنه من الضروري مع هذا التوجيه
أن يقوم بإيجاد البديل الصالح الذي يحل محل الفاسد ويقضي عليه
كما أن هذا الأسلوب يلبي حاجة المتربي النفسية ويسد رغباته

وقد استخدم هذا الإسلوب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
ففي صحيح البخاري برقم (4779) عن عبْد الله بن مسعود قال :

(كُنّا مَعَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم شَبابا لا نجِدُ شَيْئا
فقال لَنا رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : يا مَعْشَرَ الشَّبابِ، مَنِ اسْتَطاعَ الباءَةَ فلْيَتَزَوَّجْ؛ فإِنّهُ أغضُّ لِلْبَصَرِ وأحْصَنُ لِلْفَرْجِ، ومَنْ لمْ يَسْتَطِعْ فعَلَيْهِ بالصَّوْمِ؛ فإِنّهُ لَهُ وِجاء)


ففي هذا الحديث النبوي العظيم
نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم استخدم أسلوب البديل الصالح
فقد أرشد شباب الصحابة إلى الزواج
الذي هو علاج للدافع الجنسي الفطري لدى الإنسان
وعلل هذا العلاج بقوله (( فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج))
ثم أوجد صلى الله عليه وسلم البديل الصالح
إذا لم يستطع الشاب الزواج ومؤونته
بقوله (( فمن لم يستطع فعليه بالصوم ))
ووضح علة ذلك بقوله (( فإنه له وجاء ))

وذلك أن الصوم يكسر حدة الغريزة الجنسية
ويخمد شهوة النفس الفطرية
وهو البديل المناسب المؤقت
إلى حين يجد الشاب الظرف المناسب بالزواج الشرعي

وتتأكد مكانة وأهمية هذا الأسلوب في عصرنا الحاضر
الذي يموج بالفتن والشهوات والملذات والملهيات
حتى غدا غالبية الشباب متلبسين بها – إلا من رحمهم الله -
الأمر الذي يؤكد ضرورة العناية والتفكير
والبحث عن الأساليب الجادة التي تقضي على عوامل الفساد وأسبابه
وإحلال البدائل الصالحة الناجعة مكانها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل أنت من مدرسة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؟   14.10.15 13:27

القسوة في تربية الأبناء


القسوة تعني معاملة الأبناء بشتى أنواع العقاب المؤلم جسدياً ونفسياً بشدة
واعتماد ذلك أسلوباً أساسياً في التربية
كالضرب بشدة
والتوبيخ والتقريع للابن أو أعماله
أو تخويفه بأمور مخيفة
أو تأنيبه المستمر وإشعاره بالإهانة والنقص والحرمان

واستخدام أسلوب الشدة في التعامل مع الأبناء ليس ممنوعاً على الإطلاق
وإنما عندما يكون نافعاً ومؤدياً للمصلحة التربوية
فإنه مقبول
لكن بشروط وقيود
وذلك بأن يكون في الوقت المناسب
وبالقدر المناسب
وبالأسلوب المناسب
وأن يكون بعد استخدام الأساليب الأخرى

وينبغي على المربين وخاصة الوالدين
استخدام أسلوب الرحمة والعطف والشفقة أثناء التربية
لأنه هو الأصل في التعامل مع الأبناء
قال صلى الله عليه وسلم

( إن الله رفيق يحب الرفق ، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف )

وقوله صلى الله عليه وسلم

( من يحرم الرفق يحرم الخير )

وكان النبي صلى الله عليه وسلم
يتعامل مع الأطفال بالرحمة
فيقبلهم ويسلم عليهم ويمسح رؤوسهم ويحملهم
فعن عائشة رضي الله عنها قالت

جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: تقبلون الصبيان ؟ فما نقبلهم
فقال النبي صلى الله عليه وسلم (( أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة )


وعن أنس رضي الله عنه قال :

( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزور الأنصار فيسلم على صبيانهم ويمسح برؤوسهم، ويدعو لهم)

وعن عبد الله بن جعفر قال :

"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تلقى بصبيان أهل بيته .
قال : وإنه قدم من سفر فسبق بي إليه فحملني بين يديه، ثم جيء بأحد ابني فاطمة فأردفه خلفه
قال : فأدخلنا المدينة ، ثلاثة على دابة "


قال أنس رضي الله عنه

( ما رأيت أحداً كان أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم)


ويجب على المربين وخاصة الوالدين
أن يبتعدوا عن استخدام أسلوب القسوة
وأن يجعلوه آخر الحلول في التأديب

ومما يعين على ترك استخدام أسلوب القسوة ما يلي :

تذكر فضل الرحمة بالناس وخاصة الأبناء
قال صلى الله عليه وسلم
(الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء
الرحم شجنة من وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله)


تذكر الوعيد الشديد على ترك الرحمة
قال صلى الله عليه وسلم
( من لا يرحم الناس لا يرحمه الله)
وقوله صلى الله عليه وسلم
( ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا )


تذكر الآثار الإيجابية للرحمة بالأبناء
وهو إشعارهم بالمحبة والمودة والطمأنينة والأمان
وهذه الأمور تؤدي إلى بناء شخصية الأبناء وتجعلهم في تآلف مع والديهم

تذكر الآثار السلبية على ترك الرحمة واستخدام أسلوب القسوة

ومن آثار القسوة أيضا
كراهية الأطفال لمنازلهم وأسرهم
وعدم الرغبة في البقاء فيها
أو استمرار حياتهم مع والديهم أو ذويهم
ومن هنا يفرون إلى الشوارع والطرقات والجماعات المختلفة
حيث يجدون حرية أوسع وأكبر
الأمر الذي يعرضهم إلى الكثير من ألوان الانحرافات السلوكية المختلفة
أو أن يمارسوا ألواناً من السلوك المضاد للمجتمع
يُعَدّ التشرد والإجرام أبرزها وأوضحها

ومن الإثار السيئة التي تسببها القسوة المفرطة:

الشعور بالنقص
ضعف الشخصية
التعود على الكذب
عدم المبالاة بالأمور الشخصية أو للغير
ضعف العلاقات الاجتماعية وخاصة مع الوالدين

وكنتيجة
كن حازما ولا تكن قاسيا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل أنت من مدرسة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؟   14.10.15 13:34

كيف تمدح ؟


جاء عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال :

كان الرجل في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى رؤيا
قصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم
فتمنيت أن أرى رؤيا أقصها على النبي صلى الله عليه وسلم
قال: وكنت غلاماً شاباً عزباً
وكنت أنام في المسجد عل عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار
فإذا هي مطوية كطي البئر
وإذا لها قرنان كقرني
- وهما الخشبتان اللتان عليهما الخطاف ، وهو الحديدة التي في جانب البكرة-
وإذا فيهما ناس قد عرفتهم
فجعلت أقول : أعوذ بالله من النار ، أعوذ بالله من النار ، أعوذ بالله من النار
قال فلقيهما مَلَكٌ فقال لي : لم ترع
(أي لا روع عليك ولا خوف)
فقصصتها على حفصة
فقصتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
(نعم الرجل عبدالله ! لو كان يصلي من الليل)
قال سالم : فكان عبدالله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلا


نجد في هذا الحديث الشريف
أن الرسول صلى الله عليه وسلم ابتدأ بالثناء
ثم بيان ما يجب أن يقوم به
فراعى نفسية الصحابي عبدالله بن عمر
فاستخدم معه أسلوب المدح
وهذا الأسلوب جيد في التأثير على النفس
وتحريك الشعور نحو العمل الناجح
وإحياء الدافعية والإقبال المثابر على الوصول إلى الهدف المنشود

فالنفس مجبولة على حب المدح والإطراء
ومطبوعة فيها حب الثناء العطر
فإذا تم المدح بأسلوب صحيح وفي وقته المناسب
دون مبالغة ولا مجاملة
وبصدق دون تدليل زائد
فإنه يبعث في النفس النشاط والحيوية
ويدفعها إلى الإزدياد في الخيرات والطاعات

وهذا ما فعله المربي العظيم والمعلم الأول صلى الله عليه وسلم
حيث عرض هذا الأسلوب الجميل بجملة مختصرة
دون مبالغة ولا إطراء
فقال ( نعم الرجل عبدالله )
ثم بين صلى الله عليه وسلم الهدف من مدحه بأسلوب التعريض
( لو كان يصلي من الليل )
فمزج بين المدح وبيان الهدف منه
فكانت ثمرة هذا الأسلوب أن أثّر في نفسية ابن عمر رضي الله عنه
كما وضحه سالم بقوله : فكان عبدالله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل أنت من مدرسة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؟   14.10.15 13:54

الثواب والتحفيز


إن المهتم بعملية التربية والتعليم
يدرك بجلاء أهمية الثواب وأثره على نفوس المتعلمين
حيث يبعث فيهم روح النشاط والمثابرة والجد والمنافسة
كما أنه من العوامل المهمة في استثارة الدوافع الكامنة في نفوسهم وتوجيهها

هذا وإن التحفيز والثواب يتأتى في صور وأشكال مختلفة
يمكن التنويع فيما بينها ومنها الثواب والتحفيز المادي
ولعلي أقف هنا وقفة يسيرة مع هذا النوع من الثواب
في ضوء القرآن الكريم وسنة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم
قال الله تعالى:

( فكلوا مما غنمتم حلالاً طيباً )

( وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعحل لكم هذه و كفّ أيدي الناس عنكم)


وعن أبي قتادة رضي الله عنه في حديث رواه البخاري
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه»

فالدين الإسلامي يدعو المسلم إلى الجهاد في سبيل الله
لإعلاء كلمة التوحيد وابتغاء مرضاة الله تعالى والجنة ابتداءً
ولا مانع أن يكون الأمل والرغبة في المغنم
أحد الحوافز التي تحث المؤمن على قتال المشركين
وإلحاق الهزيمة بهم

وعن النبي صلى الله عليه وسلم

«من أحيا أرضاً ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق»


ففي هذا الحديث حث وترغيب في زراعة الأرض واستعمالها
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستخدم المال ليثبت الناس على الإسلام
وهم المؤلفة قلوبهم
كما فعل في غزوة حنين

حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يرغِّبهم
ويحثهم بالمال على التمسك بالإسلام
كما أن الزكاة تدفع لهم أيضاً للغرض نفسه

ويمكن أن يؤخذ من هذا أن للعطاء المادي أثراً في التحفيز والترغيب في العمل
وجعل النفس تُقبل عليه بهمة ونشاط أكبر

وانظر إلى هذا الأثر
فيما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه

أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم غنماً بين جبلين
فأعطاه إياه
فأتى قومه فقال: أي قوم اسلموا، فوالله إن محمداً ليعطي عطاءً ما يخاف الفقر
فقال أنس: (إن كان الرجل ليُسْلِم ما يريد إلا الدنيا فما يسلم حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها...)


إن مراعاة المربي لهذا النوع من الحوافز
وتقديمه لأبنائه وتلاميذه على شكل مكافآت أو هدايا عينية أو نحوها
دفع لهم نحو العمل الدؤوب المثمر
خصوصاً في ظل حاجة ماسة إلى المال لمواجهة متطلبات هذا العصر
الذي يؤثر فيه الجانب المادي كثيراً
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل أنت من مدرسة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؟   14.10.15 14:16

التربية بالقصة


هو سرد القصص التي حدثت في الماضي
قبل زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وأُخبر بها
أو حدثت في زمنه وفسرها لأصحابه
وقد تتكرر أحداثها في أي عصر أو مجتمع
بطريقة مشابهة وليس مطابقة
وإن حدثت فهي تختلف بشخوصها وفي كيفية توجيه الحدث
فكل هذه القصص أسلوب تربوي للاستفادة منه في الحياة
وتهذيب السلوك وتنوير البصيرة

مثلا
عن أبي سعيد الخدري
أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:

"كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا
فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ
فَأَتَاهُ فَقَالَ:إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟
فَقَالَ:لَا
فَقَتَلَهُ، فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً
ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ،
فَقَالَ إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟
فَقَالَ:نَعَمْ، وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ؟ انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللَّهَ فَاعْبُدِ اللَّهَ مَعَهُمْ، وَلَا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ
فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْت
فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَاب
فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ: جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلًا بِقَلْبِهِ إِلَى الله
وَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ: إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطّ
فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ، فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَ الْأَرْضَيْنِ، فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَدْنَى فَهُوَ لَهُ، فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ، فَقَبَضَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَة"


فالحديث يدل دلالة واضحة على سعة رحمة الله بعباده وعفوه عنهم
والقصة تفتح باب الأمل لكل عاص، مهما عظم ذنبه، وكبر جرمه
فرغم  وجود هذه الذنوب الجسيمة
إلا أنها لم تقتلع كل نوازع  الخير ودوافعه
وبقي خوفه من الله يحرك وجدانه
فأخذ يبحث عن مخرج من هذه الذنوب ويطهر نفسه
فسأل عن أعلم أهل الأرض
لأنه يرى أن جرمه كبير ولا يمكن لأي شخص أن يفتيه
فدلوه على راهب
والرهبان كثيروا العبادة قليلوا العلم
فاستعظم الراهب الذنب وأسرع بالإجابة بعدم التوبة
وكان جزاؤه القتل بسبب التسرع بالرد من غير علم
 وأكمل الرجل قتل المائة
لكن ما زال الأمل يراوده
وهذه الفطرة السليمة تبحث عن من يرشدها إلى الصواب وينير لها الطريق
حتى وجد القاتل رجلاً عالماً فعرض عليه معضلته
فأخبره أنه لا أحد يحول بينه وبين التوبة
ورحمة الله واسعة
ودله على الطريق الذي يجب عليه أن يسلكه
ويترك القوم الضالين الذين يصحبهم ويعيش معهم
وينتقل إلى بيئة صالحة، ويهاجر من بيئة السوء إلى أرض أخرى
فخرج الرجل متوجهاً لله
مهاجراً لأجل عبادة الله
طالباً حياة الصلاح والاستقامة
وفي منتصف الطريق كان أجله وساعته
وكان مصيره إلى  ملائكة الرحمة
وغفر الله له ذنوبه

فالله عزّ وجَلّ نهى عن القنوت واليأس من رحمته
مهما بلغت الذنوب
قال تعالى:

(قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله
إنّ الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم)

والمتأمل في الحديث يعرف أن الصحبة لها تأثير
واختيار الأصدقاء أمر مهم للأبناء والأفراد

كما أن في القصة أسلوباً تربوياً رائعاً
وهو أن نأخذ العلم من أهله
ولا نبخل على أنفسنا بالبحث عن مصدر العلم، والقصة تشمل مبادئ عظيمة
فالإقبال على الله والخوف منه
والتوبة من الذنوب هي طريق النجاة
وأن الموت يأتي فجأة
ولا يعلم الإنسان بأي أرض يموت
ولا ينجيه من عذاب الله إلا النية السليمة والقصد الصحيح والتوبة الصادقة

فالطبيعة الإنسانية فيها الخير والشر
والنفس أمارة بالسوء
والله ينادي عباده كل ليلة ليتوب مسيء النهار
ويجزيهم بالسيئات إحساناً
وهذا منهج الخالق العظيم
فما منهج الخلق من الإساءة؟
هل يسلكون هذا الأسلوب ويتبعونه ؟
قَالَ رَسُولُ اللَّه (صلى الله عليه وسلم)

" رَأَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَجُلًا يَسْرِق
فَقَالَ لَهُ عِيسَى: سَرَقْتَ؟
قَالَ: كَلَّا وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ!
فَقَالَ عِيسَى :آمَنْتُ بِاللَّهِ وَكَذَّبْتُ نَفْسِي"

أسلوب تربوي إنساني يدل على احتواء المربي للأمور
وجلب محبة الناس في الدين
فالعفو والتسامح
والحلم والأناة صفات يُحبها الرحمن

أما تقنص أخطاء الناس من أجل التشفي
أو المكايدة
فهذه من أفعال الشيطان
لأن ذلك يوغر الصدور
ويغرس العداوة بين أفراد المجتمع
والمسلم لا يتعامل إلا بما أمره به دينه من حُسن خلق وتأدب مع الآخرين
وأسلوب التعامل أصبح الآن فناً وعلماً مستقلاً بذاته يدرس في الجامعات والمعاهد في الدول المتقدمة
والمسلمون لديهم هذا العلم منذ شروق عصر النبوة المحمدية
فالمنهج الرباني الذي طبقه (صلى الله عليه وسلم) في مدرسة النبوة
هو أفضل منهج للبشرية
و تخرج منه أفضل جيل يشهد له العالم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها
والتمسك بهذا التعامل واجب إنساني وديني وتربوي لكل مربي ومعلم
قد سار عليه الأنبياء والمرسلين قبل محمد (صلى الله عليهم وسلم)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل أنت من مدرسة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؟   14.10.15 15:33

إسلوب القدوة


كان النبي صلى الله عليه وسلم قدوة لكل مسلم
فهو إذا أراد أن يأمر أصحابة بأمر يبدأ بتطبيقه على نفسه
 عنْ جَابِرٍ قَال

(خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ، فِي رَمَضَانَ
فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ فَصَامَ النَّاسُ
فَبَلَغَهُ:أَنَّ النَّاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمُ الصِّيَامُ
فَدَعَا بِقَدَحٍ مِنَ الْمَاءِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَشَرِبَ وَالنَّاسُ يَنْظُرُون
فَأَفْطَرَ بَعْضُ النَّاسِ، وَصَامَ بَعْض
فَبَلَغَهُ أَنَّ نَاسًا صَامُوا
فَقَالَ:"أُولَئِكَ الْعُصَاةُ)


إن معلم البشرية يرى أن الاقتداء الفعلي
أكثر تأثيراً في النفوس والعقول

وأن النصح والوعظ وإن كان لابد منهما
إلا أنه لابد من تجسيد تطبيقي لهما
فمن سار على نهجه فقد اهتدى
ومن خالفه فقد عصى

والحديث يبين أنه عندما علم عن حال الناس من التعب وهم على سفر
أراد صلى الله عليه وسلم أن يؤكد للناس أن الدين يسر
فأخذ بمبدأ (يسّروا ولا تعسّروا)
وكان من خُلقه إذا خُيّر بين أمرين اختار أيسرهما
 فبدأ بنفسه وشرب الماء
فاقتدى به بعض أصحابه
أما الآخرين الذين أرادوا إتمام الصيام مخالفين قدوته
فقد وصفهم صلى الله عليه وسلم بأنهم عصاة
لأن الاقتداء بالنبي أمر واجب على كل مسلم
قال تعالى

(وما آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا، واتقوا الله إن الله شديد العقاب)


    وكان الصحابة رضي الله تعالى عنهم
يقتدون بكل أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم
حتى وإن لم يعرفوا العلة
فعَنْ سَالِمٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ:

(قَبَّلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْحَجَرَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَ وَاللَّهِ! لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ حَجَرٌ
وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم  يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ)

فيبين الحديث حرص الصحابة على الاقتداء حتى بدقائق الأمور
فكل أفعاله صلى الله عليه وسلم كانت قدوة للأمة الإسلامية
قد بين حديث عمر إعلان طاعته واتباعه الرسول صلى الله عليه وسلم في تقبيل الحجر
وأنه فعل ذلك اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم

وفي هذا أن إعلان
أن بعض الأعمال يكون أفضل من إخفائها إذا كان فيها قدوة
لأن من الأعمال ما يقتدى بها ويستمر أجرها لمن سنها
ومن يحاول إظهار العمل للقدوة
عليه أن يكون عالماً عارفاً بما يفعل ويظهره للاقتداء به
وأن يراقب قلبه فلا يدع للرياء فيه مجالا
وهذه صفة المقربين من الرسول صلى الله عليه وسلم
وقد شهد لهم أنهم قدوة ويقتدى بهم

(قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "إِنِّي لَا أَدْرِي مَا قَدْرُ بَقَائِي فِيكُمْ
فَاقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي"
وَأَشَارَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَر)


فيشير الحديث إلى إن الإسلام هو دين القدوة الحسنة
وإن أكثر الناس قدوة هو أعلمهم وأصلحهم
وكان في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر
ممن طلب صلى الله عليه وسلم الاقتداء بهم
وإن كان في الحديث تخصيص لهما
إلا أنه يفيد العموم
فكل من كانت صفاته موافقة لمنهج المصطفى صلى الله عليه وسلم
فهو قدوة للآخرين

  ومنهجه صلى الله عليه وسلم هو في توافق الفعل مع القول
لأنه أعمق وأقوى في التأثير على النفس

وما أعظم موقف عمر رضي الله عنه حين كان يجمع أهل بيته ليقول لهم:
إني سأدعو الناس إلى كذا وكذا، وأنهاهم عن كذا وكذا
وإني أقسم بالله العظيم لا أجد واحداً منكم أنه فعل ما نهيت الناس عنه
أو ترك ما أمرت الناس به
إلا نكلت به نكالاً شديداً


ثم يخرج رضي الله تعالى عنه
ويدعو الناس إلى الخير، فلم يتأخر أحد عن السمع والطاعة
لإعطائهم القدوة بفعله، قبل إعطائهم إياها  بقوله

فالصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا أبر"هذه الأمة قلوباً
وأعمقهاً علما
وأقلها تكلفاً
وأقومها هدياً
وأحسنها حالا

اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم وإقامة دينه
وعلى الأمة الإسلامية أن تعرف فضلهم
وتتبع آثارهم
فإنهم كانوا على الهدى المستقيم
قال تعالى

(أولئك الذين هدى الله، فبهدهم اقتده)


 وقد ورد كثير من الأحاديث
التي تشير إلى أن الصحابة كانوا قدوة لبعضهم
فهم يؤيدون ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم
وينكرون ما خالف السنة حتى ولو كان من العبادات
وسار على نهجهم التابعون

فعَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله تعالى عنهم، قَالَ:

(صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي طَرِيقٍ
قَالَ: فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْن
ِ ثُمَّ أَقْبَلَ فَرَأَى نَاسًا قِيَامًا فَقَالَ:مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟
قُلْتُ: يُسَبِّحُونَ
قَالَ: لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا أَتْمَمْتُ صَلَاتِي، يَا ابْنَ أَخِي!إِنِّي صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم  فِي السَّفَرِ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ عزَّ وجل ، وَصَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ عزَّ وجل ، وَصَحِبْتُ عُمَرَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَصَحِبْتُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى)


وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عزَّ وجل :

(لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)

والحديث يشير إلى أن ابن عمر أنكر فعل الناس كيف يقصرون الصلاة
 ويكملون النافلة
فذكر:
لو اخترت التنفل ؛ لكان إتمام فريضتي أربعاً أحب إلي
ولكني لا أرى واحداً منهما، بل السنة القصر وترك التنفل
ومراده النافلة الراتبة مع الفرائض كسنة الظهر والعصر وغيرها من المكتوبات

ويفيد الحديث بأن تقديم الأولويات أفضل من تقديم المكملات
وقياساً عليه
فإنه ينبغي على من بيده زمام الأمور تقديم الأولويات في الأعمال
في جميع الأحوال
وخاصة من بحوزته أعمال خاصة بالآخرين

لكن الواقع مغاير لما ينبغي
فقد قُدمت المصالح الشخصية
وأُعطيت الأولويات الخاصة اهتماماً أكثر ووضعت في مقدمة الأعمال
دون مبالاة بمصالح الآخرين
وهذه المعاناة المعاصرة تفشت في المجتمعات الإسلامية
وما ذلك إلا لفقد القدوة
والبعد عن السيرة النبوية
لأن قدوته صلى الله عليه وسلم سراج ينير القلوب والعقول لمن تمسك بها
فهو قدوة حية على مر العصور لمن اتبعها وتمسك بها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل أنت من مدرسة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؟   14.10.15 15:43

أسلوب السؤال


للسؤال أهمية عظمى في العملية التعليمية إذ به يستخرج العلم
بل هو جوهر العملية التعليمية
و قد جعله الله طريقاً إلى العلم و المعرفة
فأمر عباده المؤمنين بالسؤال عما أشكل عليهم فقال تعالى

(فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)


و السؤال الجيد شفاء من قصور الفهم
فعن عبد الله بن عباس – رضي الله عنهما –

أن رجلاً شُجَّ في سفر ، ثم احتلم
فقيل : ما نجد لك من رخصة ، فاغتسل ، فمات
فلما أُخْبَر النبي صلى الله عليه و سلم قال :
"قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذ لم يعلموا ، فإنما شفاء العيّ السؤال"

[أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة ، باب المجروح يتيمم ، حديث رقم (336) ، و أخرجه ابن ماجة في كتاب الطهارة و سننها ، باب في التيمم ضربتين ، حديث رقم 572]

و السنة النبوية زاخرة بالأمثلة الكثيرة على أهمية السؤال
فعندما جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه و سلم يسأله عن الساعة
لم يجبه النبي صلى الله عليه و سلم على سؤاله
نظراً لأنه سأل عما لا يهمه معرفته
و وجّهه صلى الله عليه وسلم إلى أهم مما سأل عنه
فقال له :

"ما أعددت لها"

و كأنه يقول له : لو أنك سألت عما أُعدّه لهـا
لكان أولى

و نعرض إلى نموذج آخر من سيرته صلى الله عليه و سلم
يدل على أن المعلم ينبغي أن يبدأ أحياناً بالسؤال
ليزيل ما في نفوس المتعلمين من خوف و رهبة و غموض
فعن أنس – رضي الله عنه – قال :

(أقيمت الصلاة فجاء رجـل يسعى
فانتهى و قد حفزه النفس أو ابتهر
فلما انتهى إلى الصف قال : ( الحمد لله كثيراً طيـباً مباركاً فيه )
فلما قضى رسول الله صلى الله عليه و سلّم صلاته قال : أيكم المتكلم ؟
فسكت القوم
فقال : أيكم المتكلم ، فإنه قال خيراً و لم يقل بأساً
قال : يا رسول الله ، أنا أسرعت المشي فانتهيت إلى الصف فقلت الذي قلت
قال : لقد رأيت اثنى عشر ملكاً يبتدرونها أيهم يرفعها
ثم قال : إذا جاء أحدكم الصلاة فليمش على هيئته
فليصل مـا أدرك و ليقض مـا سبقـه )

[ أخرجه مسلم في كتاب المساجد و مواضع الصلاة ، باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام و القراءة ، حديث رقم 600]

فتأمل حال النبي صلى الله عليه و سلم
و هو المعلم الأول
كيف أنه لما سأل عن المتكلم
ولم يجد إجابة من الصحابة – رضوان الله عليهم –
أعاد السؤال

ثم رأى أنه ربما خاف المتكلم من إظهار نفسه
فنبه صلى الله عليه و سلّم أن المتكلم إنما قال خيراً
ليحثه على إظهار نفسه
و يُذهب عنه الخوف

و لما برز المتكلم و اتضح
أخذ صلى الله عليه و سلّم في تعليمه كيفية المشي إلى الصلاة

و يؤخذ من هذا الحديث الفوائد التالية :

على المعلم أن يبدأ بالسؤال إذا رأى الحاجة تقتضي ذلك
و ليس المتعلم هو الذي يسأل دائماً

وعلى المعلم إزالة الخوف من نفس المسؤول
و تشجيعه على الإجابة

وعلى المعلم مكافأة السائل على إجابته
ففي هذا الحديث قال النبي صلى الله عليه و سلّم :
" لقد رأيت اثنا عشر ملكاً يبتدرونها أيهم يرفعها "

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل أنت من مدرسة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؟   14.10.15 16:18

التربية بالأحداث والوقائع


إن اختيار الوقت المناسب من قبل المربي
في توجيه من حوله
يسهل ويقلل من جهد العملية التربوية
ويؤتي نتائج تربوية أفضل

فمعلم الأمة صلى الله عليه وسلم
كان دقيق النظر إلى تحين الزمان والمكان المناسبين
لتوجيه الصحابة وحتى الأهل
والاستفادة منهما في تلقينهم الأفكار البناءة
وتصحيح السلوك الخاطئ
وإحلال سلوك سليم محله

وعلى المعلم أن يتبع إسلوب النبي (صلى الله عليه وسلم)
 ويجعل للرحمة مكاناً في قلبه
ويرحم طلبته حتى يستطيع برحمته وحكمته أن ينفذ إلى القلوب
وتكون كلمته نافذة إلى نفوسهم
ويتحقق الهدف التربوي

فرحمة العباد تجلب رحمة الخالق تبارك وتعالى
كما ورد في الحديث
عن أسامة رضي الله عنه قال

(كَانَ ابْنٌ لِبَعْضِ بَنَاتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم  يَقْضِي
فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهَا
فَأَرْسَلَ: "إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ، ولِلَّهِ مَا أَعْطَى، وَكُلٌّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ "
فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ فَأَقْسَمَتْ عَلَيْهِ
فَقَامَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم
وَقُمْتُ مَعَهُ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأُبَيُّ ابْنُ كَعْبٍ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِت
فَلَمَّا دَخَلْنَا نَاوَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الصَّبِي
َ وَنَفْسُهُ تَقَلْقَلُ فِي صَدْرِهِ-حَسِبْتُهُ قَالَ:-كَأَنَّهَا شَنَّة
فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: أَتَبْكِي ؟
فَقَالَ:"إِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ)


فرحمته صلى الله عليه وسلم لا تقف عند حد التأثير والتأثر
بل كان يراعي مصالحهم رحمة بهم
ويوجههم إلى السلوك الذي يفيدهم

ويكون تطبيق التربية وفقاً للأحداث وأمام الناس أحياناً
حتى يدركها الناس جميعاً

فمن الأحداث ما هو خاص بين المربي وصاحب الشأن
ومنها ما هو عام ويحتاج إلى جمع من الناس
حتى يتم تطبيق التوجيه التربوي حسب الموقف

فعن جَابِرٍ قَالَ:

" أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ
فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  
فَقَالَ:أَلَكَ مَالٌ غَيْرُهُ؟"
فَقَالَ: لَا
فَقَالَ:" مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي"
فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيُّ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَم
فَجَاءَ بِهَا رَسُولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم فَدَفَعَهَا إِلَيْه
ثُمَّ قَالَ:"ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا"يَقُولُ: فَبَيْنَ يَدَيْكَ وَعَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ"


وقد جاء في الحديث
أن الرجل أعتق عبده رغم أنه فقير ومحتاج
وليس عنده ما ينفقه إلا هذا العبد
فأُخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك
فسأل الرجل: أَلَكَ مَالٌ غَيْرُهُ؟"
فَقَالَ: لَا
عندها كان التوجيه التربوي التطبيقي
حيث سأل الصحابة رضي الله تعالى عنهم من يشتري العبد
ففي هذا الموقف النبوي تظهر الحكمة ومعالجة الأمور
لأنه أراد أن يسد حاجة الرجل وأهله ثم يتصدق بما بقي من مال

فيظهر من الحديث دروس تربوية منها
الابتداء في النفقة حسب الترتيب المذكور
- النفس، الأهل، القرابة، فعن اليمين ثم عن الشمال-
ومنها أن الحقوق والفضائل إذا تزاحمت قدم الأهم فالأهم

ومنها أن الأفضل في صدقة التطوع أن ينوعها في جهات الخير
ووجوه البر بحسب المصلحة
ولا ينحصر في جهة بعينها
أن النفس أولى من غيرها بالإحسان
وأن يفكر المرء قبل البدء في أي عمل ويختار الأفضل

وبهذا الأسلوب التربوي كان صلى الله عليه وسلم يبين أفضل الأعمال
ويوجه سيئها بطريقة لا تجرح المشاعر ولا تؤذي النفوس
ويبين الأولويات والفضائل بطريقة مشوقة
مستغلاً المناسبات والأحداث في التعليم والتوجيه
بأسلوب حكيم ومعاني بليغة

كما قال أنس

" كُنَّا مَعَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم  فِي السَّفَرِ
فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ
قَالَ: فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ أَكْثَرُنَا ظِلًّا صَاحِبُ الْكِسَاء
وَمِنَّا مَنْ يَتَّقِي الشَّمْسَ بِيَدِه
قَالَ: فَسَقَطَ الصُّوَّامُ، وَقَامَ الْمُفْطِرُونَ، فَضَرَبُوا الْأَبْنِيَةِ وَسَقَوُا الرِّكَابَ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالْأَجْر"


والحديث يجسد حال الصحابة في السفر
فكانوا على قسمين
منهم الصائم ومنهم المفطر
فالصائمون أنهكهم التعب إضافة لحرارة الجو
فكانوا لا يستطيعون العمل والحركة
أما المفطرون فقد شدوا أوساطهم للخدمة
وقاموا بالأعمال بكل نشاط واجتهاد

وفي هذا الموقف يُبين صلى الله عليه وسلم أي الفريقين أجره أفضل
الصائم أم العامل
فقال: "ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالْأَجْرِ"
والإسلام دين رحمة للعالمين
يفتح لهم آفاق الحياة على منهج سليم
فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها

وقد وضح صلى الله عليه وسلم
أن التعاون في وجوه الخير له عظيم الأجر
فالله تبارك وتعالى يُحب أن تؤتى رخصه كما تؤتى عزائمه

كما أن (صلى لاله عليه وسلم) يغرس في القلوب
حباً مستمدا من الأخوة الصادقة في الله
ثمرته الإحساس بمعاناة المسلمين والتخفيف عنهم

فبهذا الأسلوب
درب محمد صلى الله عليه وسلم أصحابه
ليكونوا على قلب رجل واحد
يساعد القوي الضعيف
ويتعاون المسلمون فيما بينهم

إن هذه التوجيهات لو تلقاها أصحابها وهم جالسون قاعدون في بيوتهم
لن يدركوا أهميتها ويشعروا بفائدتها

إن مثل هذه التربية هي التي أخرجت الجيل الجاد العملي
الذي يعيش العلم والعمل معاً
حريصاً على المبادرة لفعل الخير
فالمفطرون أرادوا أن يعاونوا الصائمين فبادروا بالعمل
فكان أجرهم أعظم

من هذا نخلص إلى أن العمل من أجل الجماعة
أفضل من العمل الشخصي ولو في عبادة
وهذا له هدف عميق وحث على قضاء حوائج الناس ومساندتهم في حاجتهم
ولا يتم هذا العمل إلا من خلال الإحساس بأحوال الآخرين

فالمربي الكريم صلى الله عليه وسلم يشعر بأصحابه
ويأمرهم بالاعتدال في كل الأمور حتى في العبادات
فمع توجيهه لأصحابه في كــــــل موطن
إلا أن تربيته كثيراً ما تكون من خلال الأحداث

فكان يضع الناس في الموقع والميدان
ويأتي التوجيه حينها
كما جاء في حديث أَبَي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:

"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  عَنِ الْوِصَال
فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: فَإِنَّكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! تُوَاصِلُ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "وَأَيُّكُمْ مِثْلِي؟ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي"
فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ
وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَال
فَقَالَ:" لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلَالُ لَزِدْتُكُمْ "كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا"


إن مصدر الطاقة في الإنسان الغذاء
فإذا بعُد عنه ضعف جسده وقل جهده
والإسلام دين قوة وعمل
لا يقبل بالأعمال التي تضعف الجسم
وتقلل من طاقته

فالخالق سبحانه وتعالى
يعلم ما يتوافق مع عباده فيأمرهم به
وما يضرهم فينهاهم عنه
ولكن الإنسان أكثر شيء جدلاً

وهذا ما يتضح في الحديث السابق
حيث نهى المربي اصلى الله عليه وسلم عن الوصال
وهو صوم يومين فصاعداً من غير أكل أو شرب بينهما
رحمة بأمته وتخفيفاً عنهم

ولكن بعض الصحابة وجد في نفسه قوة
فأراد أن يقتدي بالمصطفى ويواصل في صومه
فواصل بهم صلى الله عليه وسلم يوماً ثم يوماً
لاحتمال المصلحة في تأكيد زجرهم وبيان الحكمة في نهيهم
والمفسدة المترتبة على الوصال
وهي الملل من العبادة والتعرض للتقصير في بعض وظائف الدين
من إتمام الصلاة بخشوعها وآدابها،
وعندما مضى يومان من الوصال وهم قد ضعفوا وأفطروا عند رؤية الهلال
فقال لهم: "لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلَالُ لَزِدْتُكُمْ "
كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا

فالصحابة تعلموا درساً بالتطبيق الفعلي وكانوا عبرة لغيرهم
لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ذكر لهم أنه لا أحد مثله
فقال (صلى الله عليه وسلم)
"وَأَيُّكُمْ مِثْلِي؟ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي"
أي يجعل الله فيّ قوة الطاعم الشارب

وبالتالي
فإن أسلوب التربية بالتجربة والعمل
من أنجح الأساليب التربوية نظراً لفعاليته
والإحساس به وممارسته
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل أنت من مدرسة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؟   14.10.15 16:21

التدريب العملي


عن ابن عباس رضي الله عنه قال:

قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في غداة العقبة
وهو على ناقته: (( القط لي حصى ))
قال ابن عباس : (( فلقطت له سبع حصيات من حصى الخذف ... ))

رواه ابن ماجه برقم (3029)

وفي الحديث الآخر عن علي رضي الله عنه قال :

(( أمرني رسول الله على بدنه، وأن أقسم جلالها وجلودها ))
رواه ابن ماجه برقم (3099) .

ويلاحظ من الموقفين السابقين أن الرسول صلى الله عليه وسلم طلب من الصحابيين
(علي، وابن عباس رضي الله عنهما)
أن يقوما بأعمال النسك بأنفسهم
وهذه لفتة تربوية نبوية
تدعو إلى استخدام أسلوب الممارسة العملية في المجالات التربوية

ومن المعلوم أن في النفس مهارات قابلة للنمو
فإذا ما سقت بالتدريب العملي
زادت قدراتها وإمكانياتها نحو الكمال البشري
وألفت ما تدرّبت عليها حتى تصبح سجية لها

فتبين مما سبق أن على المربين العناية بأسلوب الممارسة العملية
لما لها من الأهمية التربوية
إذ هي أسرع إلى الفهم
وأدعى إلى التطبيق
وأرعى إلى الثبات
وأفضل سبيل لتقويم الأخطاء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل أنت من مدرسة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؟   14.10.15 16:31

الحوافز النبوية


إن من الأساليب التربوية النافعة
التي يمكن للمربين من الآباء والمعلمين الاستفادة منها
ما يمكن أن نعبر عنها بالحوافز
وهي المشجعات والمرغبات والمستحثات
التي تدفع المتربي إلى مزيد من الرضا والقناعة
وبالتالي الجد والبذل والعطاء

وهذه الحوافز تتنوع بين مادية وأخرى معنوية ونفسية
وكذلك أخروية غيبية
مثلا
قال صلى الله عليه وسلم
في حديث رواه مسلم

«كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة، وخير رجالتنا سلمة»


وهذا الحديث فيه استحباب الثناء على الشجعان وسائر أهل الفضائل
لاسيما عند صنيعهم الجميل
لما فيه من الترغيب لهم ولغيرهم في الإكثار من ذلك الجميل
وهذا كله في حق من يأمن الفتنة عليه بإعجاب ونحوه

وقد امتدح النبي صلى الله عليه وسلم بعض صحابته وأثنى عليهم
فقال صلى الله عليه وسلم في حديث رواه الترمذي:

«نِعم الرجل أبو بكر
نعم الرجل عمر
نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح
نعم الرجل أسيد بن حضير
نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس
نعم الرجل معاذ بن جبل
نعم الرجل معاذ بن عمرو بن الجموح»

فالمدح والثناء من أساليب الحفز التربوية النافعة
إذا كان وفق الضوابط الشرعية
وكان لغرض التربية والحفز
وأما غير ذلك فقد ورد النهي عنه في أحاديث كثيرة

ومن صور المكافأة بالثناء الحسن والمدح
استخدام عبارات التشجيع مثل:
أحسنت، بارك الله  فيك، ونحو ذلك
وقد طبقها صلى الله عليه وسلم في نموذج عملي فريد

ففي حديث رواه البخاري

"عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال:
قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالبطحاء فقال: أحججت؟
قلت: نعم
قال: بما أهللت؟
قلت: لبيك بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم
 قال: أحسنت..."


وعن عبد الله بن الحارث رضي الله عنه قال:

"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصفَّ عبد الله وعبيد ال
ه، وكثيراً من بني العباس ثم يقول:
«من سبق إليّ فله كذا وكذا»
فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره
فيقبلهم ويلتزمهم"


وعن جرير بن عبد الله البجلي  رضي الله عنه قال
في حديث متفق عليه:

"ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ولا رآني
إلا تبسم في وجهي"


فالابتسامة صدقة وتحفيز

ومنها عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه
قال في حديث طويل عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه مسلم

"ثم خرجنا راجعين إلى المدينة
فاستغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن رقى هذا الجبل الليلة
كأنه طليعة للنبي صلى الله عليه وسلم قال سلمة: فرقيت تلك الليلة مرتين أو ثلاثا"


وهذا الحديث يظهر فيه استخدام النبي صلى الله عليه وسلم
للتحفيز عن طريق الاستغفار لأصحابه رضي الله عنهم
مما دفعهم إلى المسارعة ومزيد من الاجتهاد

ومن النماذج التي استخدم فيها النبي صلى الله عليه وسلم
نوعاً من أنواع الحوافز المعنوية
ما يمكن أن يعبر عنه بالحفز والمكافأة بالدعاء

فعن ابن عباس رضي الله عنهما
في حديث متفق عليه

"أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الخلاء
فوضعت له وَضوءاً
قال: من وضع هذا؟
فأخبر
فقال: «اللهم فقهه في الدين"


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
 
هل أنت من مدرسة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ :: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ-
انتقل الى: