منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةاليوميةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

 "يحبهم ويحبـــونه" ..هل نحن منهم ؟!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: "يحبهم ويحبـــونه" ..هل نحن منهم ؟!    17.09.15 18:06

وقال أحد الصالحين ..

(إذا أردتَ أن تعرف مقامك عند الله
فانظر مقامه عندك)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: "يحبهم ويحبـــونه" ..هل نحن منهم ؟!    17.09.15 18:07

وفي حديث عمر الذي أخرجه البخاري

أن رجلا في عهدِ رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم كانَ اسمهُ عبدَ اللَّه
وكان يُضْحِكُ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم أحيانا
وكان نبيُّ اللَّه صلى الله عليه وسلم قد جَلَدَهُ في الشُّرْبِ
فَأُتيَ به يوما وقد شرب ، فَأمَرَ به فَجُلدَ ..

فقال رجل من القوم : اللّهم العَنْهُ ، ما أكثر ما يُوتَى به في الخمر

فقال رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم

"لا تَلعنوه ، فو اللَّه إنهُ يُحِبُّ اللَّه ورسوله"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: "يحبهم ويحبـــونه" ..هل نحن منهم ؟!    17.09.15 18:08

جاء أعرابي إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: يا رسول الله متى الساعة؟
قال: " ما أعددت لها "
فقال: ما أعددت لها كثير صلاة وصيام إلا أني أحب الله ورسوله
فقال له رسول الله : " المرء مع من أحب"
قال أنس: فما رأيت المسلمين فرحوا بشيء بعد الإسلام فرحهم بذلك...

وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه

"من ذاق من خالص محبة الله تعالى
شغله ذلك عن طلب الدنيا
وأوحشه عن جميع البشر"

وقال الحسن:

"من عرف ربه أحبه
ومن عرف الدنيا زهد فيه
والمؤمن لا يلهو حتى يغفل فإذا تفكر حزن"

وقال أبو سليمان الداراني:

"إن من خلق الله خلقاً ما يشغلهم الجنان وما فيها من النعيم عنه
فكيف يشتغلون عنه بالدنيا؟"

ويروى أن عيسى عليه السلام مر بثلاثة نفر قد نحلت أبدانهم وتغيرت ألوانهم
فقال لهم: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟
فقالوا: الخوف من النار
فقال: حق على الله أن يؤمن الخائف..
ثم جاوزهم إلى ثلاثة آخرين فإذا هم أشد نحولاً وتغير
فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟
قالوا: الشوق إلى الجنة
فقال: حق على الله أن يعطيكم ما ترجون..
ثم جاوزهم إلى ثلاثة آخرين فإذا هم أشد نحولاً وتغيراً
كأن وجوههم المرائي من النور
فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟
قالوا: نحب الله عز وجل
فقال: أنتم المقربون أنتم المقربون أنتم المقربون.

وقال عبد الواحد بن زيد: مررت برجل قائم في الثلج
فقلت: أما تجد البرد؟
فقال: من شغله حب الله لم يجد البرد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: "يحبهم ويحبـــونه" ..هل نحن منهم ؟!    17.09.15 18:09

وعن سري السقطي:

"تدعى الأمم يوم القيامة بأنبيائهم عليهم السلام
فيقال: يا أمة موسى ويا أمة عيسى ويا أمة محمد غير المحبين لله تعالى
فإنهم ينادون يا أولياء الله هلموا إلى الله سبحانه، فتكاد قلوبهم تنخلع فرحاً"

وقال هرم بن حيان:

" المؤمن إذا عرف ربه عز وجل أحبه وإذا أحبه أقبل إليه
وإذا وجد حلاوة الإقبال إليه لم ينظر إلى الدنيا بعين الشهوة ولم ينظر إلى الآخرة بعين الفترة
وهي تحسره في الدنيا وتروحه في الآخرة"

وقال يحيى بن معاذ:

"عفوه يستغرق الذنوب فكيف رضوانه؟
ورضوانه يستغرق الآمال فكيف حبه؟
وحبه يدهش العقول فكيف وده؟
ووده ينسى ما دونه فكيف لطفه؟"

وفي بعض الكتب:

"عبدي أنا وحقك لك محب
فبحقي عليك كن لي محباً"

وقال يحيى بن معاذ:

"مثقال خردلة من الحب
أحب إلي الله من عبادة سبعين سنة بلا حب"

وقال يحيى بن معاذ:

"إلهي إني مقيم بفنائك مشغول بثنائك،
صغيراً أخذتني إليك
وسربلتني بمعرفتك
وأمكنتني من لطفك
ونقلتني وقلبتني في الأعمال ستراً وتوبةً وزهداً وشوقاً ورضاً وحباً
تسقيني من حياضك
وتهملني في رياضك
ملازماً لأمرك ومشغوفاً بقولك
ولما طر شاربي ولاح طائري فكيف أنصرف اليوم عنك كبيراً
وقد اعتدت هذا منك صغيراً..
فلي ما بقيت حولك دندنة
وبالضراعة إليك همهمة
لأني محب
وكل محب بحبيبه مشغوف
وعن غير حبيبه مصروف"


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: "يحبهم ويحبـــونه" ..هل نحن منهم ؟!    17.09.15 21:17

أن الإنسان لا يخفى أنه يحب نفسه
ولا يخفى أنه قد يحب غيره لأجل نفسه
وهل يتصور أن يحب غيره لذاته لا لأجل نفسه؟ !

هذا مما قد يشكل على الضعفاء
حتى يظنون أنه لا يتصور أن يحب الإنسان غيره لذاته
ما لم يرجع منه حظ إلى المحب سوى إدراك ذاته...
والحق أن ذلك متصور وموجود..

وأن المحبوب الأول عند كل حي: نفسه وذاته
ومعنى حبه لنفسه أن في طبعه ميلاً إلى دوام وجوده
ثم سلامة أعضاءه، ثم ماله وولده وعشيرته وأصدقائه
فالأعضاء محبوبة وسلامتها مطلوبة
لأن كمال الوجود ودوام الوجود موقوف عليها
والمال محبوب
لأنه أيضاً آلة في دوام الوجود وكماله وكذا سائر الأسباب..

فالإنسان يحب هذه الأشياء لا لأعيانها بل لارتباط حظه بها
حتى إنه ليحب ولده وإن كان لا يناله منه حظ
بل يتحمل المشاق لأجله لأنه يخلفه في الوجود بعد عدمه
فيكون في بقاء نسله نوع بقاء له..

وكذلك حبه لأقاربه وعشيرته يرجع إلى حبه لكمال نفسه
فإنه يرى نفسه كثيراً بهم قوياً بسببهم متجملاً بكمالهم
فإن العشيرة والمال والأسباب الخارجة كالجناح المكمل للإنسان..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: "يحبهم ويحبـــونه" ..هل نحن منهم ؟!    17.09.15 21:19

أما في الإحسان
فإن الإنسان عبد الإحسان
وقد جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها..
وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)

" اللهم لا تجعل لفاجر علي يداً فيحبه قلبي"


إشارة إلى أن حب القلب للمحسن اضطراراً لا يستطاع دفعه
وهو جبلة وفطرة لا سبيل إلى تغييرها
وبهذا السبب قد يحب الإنسان الأجنبي الذي لا قرابة بينه وبينه ولا علاقة..

كالطبيب مثلا ..
فهناك فرق بين حب الصحة
وبين حب الطبيب الذي هو سبب الصحة

إذ الصحة مطلوبة لذاتها
والطبيب محبوب لا لذاته بل لأنه سبب الصحة
وكذلك العلم محبوب والأستاذ محبوب
ولكن العلم محبوب لذاته والأستاذ محبوب لكونه سبب العلم المحبوب..

وكذلك الطعام والشراب محبوب والدنانير محبوبة
لكن الطعام محبوب لذاته والدنانير محبوبة لأنها وسيلة إلى الطعام..

فإذن يرجع الفرق إلى تفاوت الرتبة
وإلا فكل واحد يرجع إلى محبة الإنسان نفسه
فكل من أحب المحسن لإحسانه فما أحب ذاته تحقيقاً بل أحب إحسانه
وهو فعل من أفعاله
لو زال زال الحب مع بقاء ذاته تحقيقاً
ولو نقص نقص الحب ولو زاد زاد،..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: "يحبهم ويحبـــونه" ..هل نحن منهم ؟!    17.09.15 21:20

وأن من أحب غير الله لا من حيث نسبته إلى الله
فذلك لجهله وقصوره في معرفة الله تعالى..

وحب الرسول (صلى الله عليه وسلم) محمود لأنه عين حب الله تعالى
وكذلك حب العلماء والأتقياء
لأن محبوب المحبوب محبوب
ورسول المحبوب محبوب
ومحب المحبوب محبوب..
وكل ذلك يرجع إلى حب الأصل فلا يتجاوزه إلى غيره
فلا محبوب بالحقيقة عند ذوي البصائر إلا الله تعالى
ولا مستحق للمحبة سواه..

لكن حين يحب الإنسان نفسه وبقاءه وكماله ودوام وجوده
بغضه لهلاكه وعدمه ونقصانه وقواطع كماله
فهذه جبلة كل حي
ولا يتصور أن ينفك عنها
وهذا يقتضي غاية المحبة لله تعالى
فإن من عرف نفسه وعرف ربه
عرف قطعاً أنه لا وجود له من ذاته
وإنما وجود ذاته ودوام وجوده وكمال وجوده من الله وإلى الله وبالله

فهو المخترع الموجد له
وهو المبقي له
وهو المكمل لوجوده بخلق صفات الكمال
وخلق الأسباب الموصلة إليه
و خلق الهداية إلى استعمال الأسباب
وإلا فالعبد من حيث ذاته لا وجود له من ذات
بل هو محو محض وعدم صرف لولا فضل الله تعالى عليه بالإيجا
وهو هالك عقيب وجوده لولا فضل الله عليه بالإبقاء
وهو ناقص بعد الوجود لولا فضل الله عليه بالتكميل لخلقته

وبالجملة فليس في الوجود شيء له بنفسه قوام
إلا القيوم الحي الذي هو قائم بذاته
وكل ما سواه قائم به ..

وكيف يتصور أن يحب الإنسان نفسه ولا يحب ربه الذي به قوام نفسه؟

ومعلوم أن المبتلى بحر الشمس لما كان يحب الظل
فيحب بالضرورة الأشجار التي بها قوام الظل
وكل ما في الوجود بالإضافة إلى قدرة الله تعالى فهو كالظل بالإضافة إلى الشجر والنور
بالإضافة إلى الشمس
فإن الكل من آثار قدرته
ووجود الكل تابع لوجوده
كما أن وجود النور تابع للشمس ووجود الظل تابع للشجر..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: "يحبهم ويحبـــونه" ..هل نحن منهم ؟!    17.09.15 21:23

ولو احب الإنسان من أحسن عليه
فواساه بماله ولاطفه بكلامه وأمده بمعونته
وانتدب لنصرته وقمع أعدائه وقام بدفع شر الأشرار عنه
وانتهض وسيلة إلى جميع حظوظه وأغراضه في نفسه وأولاده وأقاربه
فإنه محبوب لا محالة عنده...
وهذا بعينه يقتضي أن لا يحب إلا الله تعالى!!

فإنه لو عرف حق المعرفة لعلم أن المحسن إليه هو الله تعالى فقط
فأما أنواع إحسانه إلى كل عبيده فلست أعدها إذ ليس يحيط بها حصر حاصر
كما قال تعالى

"وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها "

ولنفرض ذلك فيمن أنعم عليك بجميع خزائنه
ومكنك منها لتتصرف فيها كيف تشاء
فإنك تظن أن هذا الإحسان منه، وهو غلط
فإنه إنما تم إحسانه به وبماله وبقدرته
وبداعيته الباعثة له على صرف المال إليه
فمن الذي أنعم بخلقه وخلق ماله وخلق قدرته وخلق إرادته وداعيته؟
ومن الذي حببك إليه وصرف وجهه إليك
وألقى في نفسه أن صلاح دينه أو دنياه في الإحسان إليك؟
ولولا كل ذلك لما أعطاك حبة من ماله..!!

ومهما سلط الله عليه الدواعي
وقرر في نفسه أن صلاح دينه أو دنياه في أن يسلم إليك ماله
كان مقهوراً مضطراً في التسليم لا يستطيع مخالفته
فالمحسن هو الذي اضطره لك
وسخره وسلط عليه الدواعي الباعثة المرهقة إلى الفعل

وأما يده فواسطة يصل بها إحسان الله إليك
وصاحب اليد مضطر في ذلك اضطراراً مجرى الماء في جريان الماء فيه
فإن اعتقدته محسناً أو شكرته من حيث هو بنفسه لا من حيث هو واسطة
كنت جاهلاً بحقيقة الأمر
فإنه لا يتصور الإحسان من الإنسان إلا إلى نفسه..

أما الإحسان إلى غيره فمحال من المخلوقين
لأنه لا يبذل ماله إلا لغرض له البذل إما آجل وهو الثواب
وإما عاجل وهو المنة والاستسخار أو الثناء والصيت والاشتهار بالسخاء والكرم
أو جذب قلوب الخلق إلى الطاعة والمحب
وكما أن الإنسان لا يلقي ماله في البحر إذ لا غرض له فيه
فلا يلقيه في يد إنسان إلا لغرض له فيه
وذلك الغرض هو مطلوبه ومقصده

وأما أنت فلست مقصوداً
بل يدك آلة له في القبض حتى يحصل غرضه من الذكر والثناء
أو الشكر أو الثواب بسبب قبضك المال
فقد استسخرك في القبض للتوصل إلى غرض نفسه فهو إذن محسن إلى نفسه
ومعتاض عما بذله من ماله عوضاً هو أرجح عنده من ماله
ولولا رجحان ذلك الحظ عنده لما نزل عن ماله لأجلك أصلاً البتة
فإذن هو غير مستحق للشكر والحب من وجهين.

أحدهما أنه مضطر بتسليط الله الدواعي عليه فلا قدرة له على المخالفة
فهو جار مجرى خازن الأمير فإنه لا يرى محسناً بتسليم خلعة الأمير إلى من خلع عليه

والثاني أنه معتاض عما بذله حظاً أوفى عنده وأحب مما بذله
فكما لا يعد البائع محسناً لأنه بذل بعوض هو أحب عنده مما بذله،
فكذلك الواهب اعتاض الثواب أو الحمد والثناء أو عوضاً آخر
وليس من شرط العوض أن يكون عيناً متمولاً
بل الحظوظ كلها أعواض تستحقر الأموال والأعيان بالإضافة إليها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: "يحبهم ويحبـــونه" ..هل نحن منهم ؟!    17.09.15 21:23

اما من احب كل جميل لذات الجمال لا لحظ ينال من وراء إدراك الجمال
فذلك أيضا مجبول في الطباع
وأن الجمال ينقسم إلى جمال الصورة الظاهرة المدركة بعين الرأس
وإلى جمال الصورة الباطنة المدركة بعين القلب ونور البصيرة..

والأول يدركه الصبيان والبهائم
والثاني يختص بدركه أرباب القلوب ولا يشاركهم فيه من لا يعلم إلا ظاهراً من الحياة الدني

وكل جمال فهو محبوب عند مدرك الجمال
فإن كان مدركاً بالقلب فهو محبوب القلب
ومثال هذا في المشاهدة حب الأنبياء والعلماء وذوي المكارم السنية والأخلاق المرضية
فإن ذلك متصور مع تشوش صورة الوجه وسائر الأعضاء
وهو المراد بحسن الصورة الباطنة والحس لا يدرك

فمن يحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو الصديق رضي الله تعالى عنه
أو الشافعي رحمة الله عليه فلا يحبهم إلا لحسن ما ظهر منه
وليس ذلك لحسن صورهم ولا لحسن أفعالهم
بل دل حسن أفعالهم على حسن الصفات التي هي مصدر الأفعال
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: "يحبهم ويحبـــونه" ..هل نحن منهم ؟!    17.09.15 21:25

فإذن جمال صفات الصديقين الذين تحبهم القلوب طبعاً ترجع إلى ثلاثة أمور:

أحدها علمهم بالله وملائكته وكتبه ورسله وشرائع أنبيائه.
والثاني: قدرتهم على إصلاح أنفسهم وإصلاح عباد الله بالإرشاد والسياسة.
والثالث: تنزههم عن الرذائل والخبائث والشهوات الغالبة الصارفة عن سنن الخير الجاذبة إلى طريق الشر..

وبمثل هذا يحب الأنبياء والعلماء والخلفاء والملوك الذين هم أهل العدل والكرم
فأنسب هذه الصفات إلى صفات الله تعالى.

أما العلم: فأين علم الأولين والآخرين من علم الله تعالى
الذي يحيط بالكل إحاطة خارجة عن النهاية
حتى لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض؟
وقد خاطب الخلق كلهم فقال عز وجل

" وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً "

بل لو اجتمع أهل الأرض والسماء
على أن يحيط بعلمه وحكمته في تفصيل خلق نملة أو بعوضة
لم يطلعوا على عشر عشير ذلك

" ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء "

والقدر اليسير الذي علمه الخلائق كلهم فبتعليمه علموه
كما قال تعالى:

" خلق الإنسان علمه البيان "

فإن كان جمال العالم وشرفه أمراً محبوباً وكان هو في نفسه زينة وكمالاً الموصوف به
فلا ينبغي أن يحب بهذا السبب إلا الله تعالى...

فعلوم العلماء جهل بالإضافة إلى علمه
بل من عرف أعلم أهل زمانه وأجهل أهل زمانه
استحال أن يحب بسبب العلم الأجهل ويترك الأعلم
وإن كان الأجهل لا يخلو عن علم ما تتقاضاه معيشته..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: "يحبهم ويحبـــونه" ..هل نحن منهم ؟!    17.09.15 21:28

فإذن الجميل محبوب
والجميل المطلق هو الواحد الذي لا ند له
الفرد الذي لا ضد له
الصمد الذي لا منازع له
الغني الذي لا حاجة له
القادر الذي يفعل ما يشاء
ويحكم ما يريد لا راد لحكمه ولا معقب لقضائه
و العالم الذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السموات والأرض
و القاهر الذي لا يخرج عن قبضة قدرته أعناق الجبابرة
ولا ينفلت من سطوته وبطشه رقاب القياصرة
و الأزلي الذي لا أول لوجوده
و الأبدي الذي لا آخر لبقائه
و الضروري الوجود الذي لا يحوم إمكان العدم حول حضرته
و القيوم الذي يقوم بنفسه ويقوم كل موجود به
جبار السموات والأرض
خالق الجماد والحيوان والنبات
المنفرد بالعزة والجبروت
والمتوحد بالملك والملكوت
ذو الفضل والجلال والبهاء والجمال والقدرة والكمال
الذي تتحير في معرفة جلاله العقول وتخرس في وصفه الألسنة
الذي كمال معرفة العارفين الاعتراف بالعجز عن معرفته
ومنتهى نبوة الأنبياء الإقرار بالقصور عن وصفه
كما قال سيد الأنبياء صلوات الله عليه وعليهم أجمعين:

" لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: "يحبهم ويحبـــونه" ..هل نحن منهم ؟!    17.09.15 21:29

وقال سيد الصديقين رضي الله تعالى عنه

" العجز عن درك الإدراك إدراك"

فسبحان من لم يجعل للخلق طريقاً إلى معرفته
إلا بالعجز عن معرفته ؟؟

فليت شعري من ينكر إمكان حب الله تعالى تحقيقاً ويجعله مجازاً؟
أينكر أن هذه الأوصاف من أوصاف الجمال والمحامد ونعوت الكمال والمحاسن
أن ينكر كون الله تعالى موصوفاً به؟ا
أو ينكر كون الكمال والجمال والبهاء والعظمة محبوباً بالطبع عند من أدركه؟

فسبحان من احتجب عن بصائر العميان غيرة على جماله وجلاله
أن يطلع عليه إلا من سبقت له منه الحسنى
الذين هم عن نار الحجاب مبعدون
وترك الخاسرين في ظلمات العمى يتيهون
وفي مسارح المحسوسات وشهوات البهائم يترددون
يعملون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون
الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون...

فالحب بهذا السبب أقوى من الحب بالإحسان
لأن الإحسان يزيد وينقص
ولذلك أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام:

إن أود الأوداء إلي من عبدني بغير نوال
لكن ليعطي الربوبية حقها

وفي الزبور:

"من أظلم ممن عبدني لجنة أو نار
لو لم أخلق جنة ولا ناراً .. ألم أكن أهلاً أن أطاع"

وقال أبو حازم:

"إني لأستحي أن أعبده للثواب والعقاب
فأكون كالعبد السوء إن لم يخف لم يعمل
وكالأجير السوء إن لم يعط لم يعمل"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: "يحبهم ويحبـــونه" ..هل نحن منهم ؟!    17.09.15 21:31

وأما قضية شبيه الشيء منجذب إليه ..
ولذلك ترى الصبي يألف الصبي والكبير يألف الكبير
ويألف الطير نوعه وينفر من غير نوعه
وأنس العالم بالعالم أكثر منه بالمحترف
وأنس النجار بالنجار أكثر من أنسه بالفلاح
وهذا أمر تشهد به التجربة وتشهد له الأخبار والآثار..
أو كما أشار إليه النبي (صلى الله عليه وسلم) إذ قال

" الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف "


فالتعارف هو التناسب
والتناكر هو التباين
وهذا السبب أيضاً يقتضي حب الله تعالى..
فالذي يذكر هو قرب العبد من ربه عز وجل في الصفات التي أمر فيها بالاقتداء والتخلق بأخلاق الربوبية
حتى قيل تخلقوا بأخلاق الله..

وكما قال الشاعر ..

لا زلت أنزل من ودادك منزلا - ً تتحير الألباب عند نـزولـه

فالأعمى قد يحب غير الله تعالى فقط
اي أن الصورة ليست دائما ضرورية ..

ولا ينفرد أحد بوصف محبوب إلا وقد يوجد له شريك فيه
فإن لم يوجد فيمكن أن يوجد
إلا الله تعالى فإنه موصوف بهذه الصفات التي هي نهاية الجلال والكمال
ولا شريك له في ذلك وجوداً
ولا يتصور أن يكون ذلك إمكاناً
فلا جرم لا يكون في حبه شركة
فلا يتطرق النقصان إلى حبه كما لا تتطرق الشركة إلى صفاته
فهو المستحق - إذاً لأصل المحبة - ولكمال المحبة....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: "يحبهم ويحبـــونه" ..هل نحن منهم ؟!    17.09.15 21:34

ولهذا قال أبو سليمان الداراني:

"إن لله عباداً ليس يشغلهم عن الله خوف النار ولا رجاء الجنة
فكيف تشغلهم الدنيا عن الله؟ "


وفي أخبار عيسى عليه السلام:

" إذا رأيت الفتى مشغوفاً بطلب الرب تعالى
فقد ألهاه ذلك عما سواه"
.
ورأى بعض الشيوخ بشر بن الحارث في النوم فقال: ما فعل أبو نصر التمار وعبد الوهاب الوراق؟
فقال: تركتهما الساعة بين يدي الله تعالى يأكلان ويشربان
قلت: فأنت؟
قال: علم الله قلة رغبتي في الأكل والشرب فأعطاني النظر إليه

وعن علي بن الموفق قال:
رأيت في النوم كأني أدخلت الجنة
فرأيت رجلاً قاعداً على مائدة وملكان عن يمينه وشماله يلقمانه من جميع الطيبات وهو يأكل
ورأيت رجلاً قائماً على باب الجنة يتصفح وجوه الناس فيدخل بعضاً ويرد بعضاً
قال: ثم جاوزتهما إلى حديقة القدس
فرأيت في سرادق العرش رجلاً قد شخص ببصره ينظر إلى الله تعالى لا يطرف
فقلت لرضوان: من هذا؟
قال: معروف الكرخي عبد الله لا خوفاً من ناره، ولا شوقاً إلى جنته
بل حباً له فأباحه النظر إليه يوم القيامة..
وذكر أن الآخرين: بشر بن الحارث وأحمد بن حنبل.

ولذلك قال أبو سليمان:

"من كان اليوم مشغولاً بنفسه فهو غداً مشغول بنفسه
ومن كان اليوم مشغولاً بربه فهو غداً مشغول بربه"

وقال الثوري لرابعة: ما حقيقة إيمانك؟
قالت: ما عبدته خوفاً من ناره ولا حباً لجنته فأكون كالأجير السوء
بل عبدته حباً له وشوقاً إليه وقالت في معنى المحبة نظماً:

أحبك حبـين حـب الـهـوى وحبـاً لأنـك أهـل لـذاكـا
فأما الذي هو حـب الـهـوى فشغلي بذكرك عمن سواكـا
وأما الـذي أنـت أهـل لـه فكشفك لي الحجب حتى أراكا
فلا الحمد في ذا ولا ذاك لـي ولكن لك الحد في ذا وذاكـا

ولعلها أرادت بحب الهوى: حب الله لإحسانه إليها وإنعامه عليها بحظوظ العاجلة
وبحبه لما هو أهل له: الحب لجماله وجلاله الذي انكشف لها
وهو أعلى الجبين وأقواهما
ولذة مطالعة جمال الربوبية هي التي عبر عنها رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
حيث قال حاكياً عن ربه تعالى:

" أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر"

وقد تعجل بعض هذه اللذات في الدنيا لمن انتهى صفاء قلبه إلى الغاية
ولذلك قال بعضهم:

"إني أقول يا رب يا الله فأجد ذلك على قلبي أثقل من الجبال
لأن النداء يكون من وراء حجاب
وهل رأيت جليساً ينادي جليسه؟
"

كما قال بعضهم:

كانـت لـقـلـبـي أهـواء مـفـرقة فاستجمعت مذ رأتك الـعـين أهـوائي
فصار يحسدني مـن كـنـت أحـسـده وصرت مولى الورى مذ صرت مولائي
تركت لـلـنـاس دنـياهـم ودينـهـم شغـلاً بـذكـرك يا دينـي ودنــيائي

وقال بعضهم:

وهجره أعظم من ناره
ووصله أطيب من جنته

وما أرادوا بهذا إلا إيثار القلب في معرفة الله تعالى على لذة الأكل والشرب
فإن الجنة معدن تمتع الحواس، فأما القلب فلذته لقاء الله فقط.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: "يحبهم ويحبـــونه" ..هل نحن منهم ؟!    17.09.15 21:39

اعلم أن أسعد الخلق حالاً في الآخرة
أقواهم حباً لله تعالى..

فإن الآخرة معناها القدوم على الله تعالى ودرك سعادة لقائه
وما أعظم نعيم المحب إذا قدم على محبوبه بعد طول شوقه!
وتمكن من دوام مشاهدته أبد الآباد من غير منغص ومكدر
ومن غير رقيب ومزاحم ومن غير خوف انقطاع!

إلا أن هذا النعيم على قدر قوة الحب
وإنما يكتسب العبد حب الله تعالى في الدنيا قبل الآخرة ..
وأصل الحب لا ينفك عنه مؤمن لأنه لا ينفك عن أصل المعرف

وإنما يحصل ذلك بسببين:

أحدهما قطع علائق الدنيا وإخراج حب غير الله من القلب
فإن القلب مثل الإناء لا يتسع للخل مثلاً ما لم يخرج منه الماء

" ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه "

وكمال الحب في أن يحب الله عز وجل بكل قلبه
وما دام يلتفت إلى غيره فزاوية من قلبه مشغولة بغيره
فبقدر ما يشغل بغير الله ينقص منه حب الله
وبقدر ما يبقى من الماء في الإناء ينقص من الخل المصبوب فيه..

وإلى هذا التفريد والتجريد الإشارة بقوله تعالى:

" قل الله ثم ذرهم في خوضهم"

وبقوله تعالى:

" إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا "

بل هو معنى قولك " لا إله إلا الله " أي معبود ولا محبوب سواه
فكل محبوب فإنه معبود
فإن العبد هو المقيد والمعبود هو المقيد به
وكل محب مقيد بما يحبه..

ولذلك قال الله تعالى:

" أرأيت من اتخذ إلهه هواه "

وقال (صلى الله عليه وسلم):

" أبغض إله عبد في الأرض الهوى "

ولذلك قال عليه السلام:

" من قال لا إله إلا الله مخلصاً دخل الجنة"

ومعنى الإخلاص أن يخلص قلبه لله فلا يبقى فيه شرك لغير الله
فيكون الله محبوب قلبه ومعبود قلبه ومقصود قلبه فقط
ومن هذا حاله فالدنيا سجنه لأنها مانعة من مشاهدة محبوبه
وموته خلاص من السجن وقدوم على المحبوب..

فما حال من ليس له إلا محبوب واحد وقد طال إليه شوقه وتمادى عنه حبسه
فخلى من السجن ومكن من المحبوب وروح بالأمن أبد الآباد
فأحد أسباب ضعف حب الله في القلوب قوة حب الدنيا
ومنه حب الأهل والمال والولد والأقارب والعقار والدواب والبساتين والمنتزهات
حتى إن المنفرح بطيب أصوات الطيور وروح نسم الأسحار ملتفت إلى نعيم الدنيا و
متعرض لنقصان حب الله تعالى بسببه
فبقدر ما أنس بالدنيا فينقص أنسه بالله
ولا يؤتى أحد من الدنيا شيئاً بقدره من الآخرة بالضرورة..

كما أنه لا يقرب الإنسان من المشرق إلا ويبعد بالضرورة من المغرب بقدره
فالدنيا والآخرة ضرتان وهما كالمشرق والمغرب
وقد انكشف ذلك لذوي القلوب انكشافاً أوضح من الإبصار بالعين
وسبيل قلع حب الدنيا من القلب سلوك طريق الزهد وملازمة الصبر والانقياد إليهما بزمام الخوف والرجاء...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: "يحبهم ويحبـــونه" ..هل نحن منهم ؟!    17.09.15 21:40

قال الله تعالى

" فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم"

فإن كنت لا تفهم الأمور إلا بالأمثلة فلنضرب لتفاوت الحب مثالاً فنقول:

أصحاب الشافعي مثلاً يشتركون في حب الشافعي - رحمه الله -
الفقهاء منهم والعوام
لأنهم مشتركون في معرفة فضله ودينه وحسن سيرته ومحامد خصاله
ولكن العامي يعرف علمه مجملاً والفقيه يعرفه مفصلاً
فتكون معرفة الفقيه به أتم وإعجابه به وحبه له أشد
فإن من رأى تصنيف مصنف فاستحسنه وعرف به فضله أحبه لا محالة ومال إليه قلبه
فإن رأى تصنيفاً آخراً أحسن منه وأعجب تضاعف لا محالة حبه لأنه تضاعفت معرفته بعلمه..

وكذلك يعتقد الرجل في الشاعر أنه حسن الشعر فيحبه
فإذا سمع من غرائب شعره ما عظم فيه حذقه وصنعته ازداد به معرفة وازداد له حباً
وكذا سائر الصناعات والفضائل..

والعامي قد يسمع أن فلاناً مصنف وأنه حسن التصنيف
ولكن لا يدرى ما في التصنيف
فيكون له معرفة مجملة ويكون له بحسبه ميل مجمل...

والبصير إذا فتش عن التصانيف على ما فيها من العجائب تضاعف حبه لا محالة
لأن عجائب الصنعة والشعر والتصنيف تدل على كمال صفات الفاعل والمصنف

والعالم بجملته صنع الله تعالى وتصنيفه
والعامي يعلم ذلك ويعتقده:
وأما البصير فإنه يطالع تفصيل صنع الله تعالى فيه
حتى يرى في البعوض - مثلاً - من عجائب صنعه ما ينبهر به عقله ويتحير فيه لبه
ويزداد بسببه لا محالة عظمة الله وجلاله وكمال صفاته في قلبه فيزداد له حباً
وكلما ازداد على أعاجيب صنع الله إطلاعاً استدل على عظمة الله الصانع وجلاله، وازداد به معرفة وله حبا

وبحر هذه المعرفة - أعني معرفة العجائب صنع الله تعالى - بحر لا ساحل له
فلا جرم تفاوت أهل المعرفة في الحب لا حصر له
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: "يحبهم ويحبـــونه" ..هل نحن منهم ؟!    17.09.15 21:42

فمن ما اشتهر من دعاء رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
أنه كان يقول:

" اللهم إني أسألك الرضا بعد القضاء وبرد العيش بعد الموت
ولذة النظر إلى وجهك الكريم والشوق إلى لقائك"


وقال أبو الدرداء لكعب: أخبرني عن أخص آية - يعني في التوراة -
فقال: يقول الله تعالى:
"طال شوق الأبرار إلى لقائي وإني إلى لقائهم لأشد شوقاً"
قال: ومكتوب إلى جانبها:
"من طلبني وجدني ومن طلب غيري لم يجدني"
فقال أبو الدرداء: أشهد إني لسمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول هذا.

وفي أخبار داود عليه السلام:

"إن الله تعالى قال: يا داود أبلغ أهل أرضي أني حبيب لمن أحبني وجليس لمن جالسني
ومؤنس لمن أنس بذكري
وصاحب لمن صاحبني
ومختار لمن اختارني
ومطيع لمن أطاعني
ما أحبني عبد أعلم ذلك يقيناً من قلبه إلا قبلته لنفسي وأحببته حباً لا يتقدمه أحد من خلقي
من طلبني بالحق وجدني ومن طلب غيري لم يجدني
فارفضوا يا أهل الأرض ما أنتم عليه من غرورها ومصاحبتي ومجالستي
وائنسوا بي أؤانسكم وأسارع إلى محبتكم
فإني خلقت طينة أحبائي من طينة إبراهيم خليلي وموسى نجيي ومحمد صفيي
وخلقت قلوب المشتاقين من نوري ونعمتها بجلالي"

وروي عن بعض السلف: أن الله تعالى أوحى إلى بعض الصديقين:

"إن لي عباداً من عبادي يحبوني وأحبهم
ويشتاقون إلي وأشتاق إليهم
ويذكروني وأذكرهم
وينظرون إلي وأنظر إليهم
فإن حذوت طريقهم أحببتك وإن عدلت عنهم مقتك"

قال: يا رب وما علامتهم؟

قال: يراعون الظلال بالنهار كما يراعي الراعي الشفيق غنمه
ويحنون إلى غروب الشمس كما يحن الطائر إلى وكره عند الغروب
فإذا جنهم الليل واختلط الظلام وفرشت الفرش ونصبت الأسرة وخلا كل حبيب بحبيبه
نصبوا إلى أقدامهم وافترشوا إلى وجوههم وناجوني بكلامي وتملقوا إلي بإنعامي
فبين صارخ وباك
وبين متأوه وشاك
وبين قائم وقاعد
وبين راكع وساجد
بعيني ما يتحملون من أجلي
وبسمعي ما يشتكون من حبي
أول ما أعطيهم ثلاث:
أقذف من نوري في قلوبهم فيخبرون عني كما أخبر عنهم
والثانية: لو كانت السموات والأرض وما فيها في موازينهم لاستقللتها لهم
والثالثة: أقبل بوجهي عليهم؛ فترى من أقبلت عليه يعلم أحد ما أريد أن أعطيه؟"

وفي أخبار داود عليه السلام:
إن الله تعالى أوحى إليه:

"يا داود إلى كم تذكر الجنة ولا تسألني الشوق إلي"
قال: يا رب من المشتاقون إليك؟
قال: إن المشتاقين إلى الذين صفيتهم من كل كدر
ونبهتهم بالحذر
وخرقت من قلوبهم إلي خرقاً ينظرون إلي
وإني لأحمل قلوبهم فأضعها على سمائي
ثم أدعو نجباء ملائكتي فإذا اجتمعوا سجدوا لي
فأقول: إني لم أدعكم لتسجدوا لي ولكني دعوتكم لأعرض عليكم قلوب المشتاقين إلي
وأباهي بكم أهل الشوق إلي
فإن قلوبهم لتضيء في سمائي لملائكتي كما تضيء الشمس لأهل الأرض..
يا داود إني خلقت قلوب المشتاقين من رضواني ونعمتها بنور وجهي فاتخذتهم لنفسي محدثي
وجعلت أبدانهم موضع نظري إلى الأرض
وقطعت من قلوبهم طريقاً ينظرون به إلي يزدادون في كل يوم شوقاً"

قال داود: يا رب أرني أهل محبتك

فقال: يا داود ائت جبل لبنان فإن فيه أربعة عشر نفساً
فيهم شبان وفيهم شيوخ وفيهم كهول
فإذا أتيتهم فأقرئهم مني السلام وقل لهم:
إن ربكم يقرئكم السلام ويقول لكم ألا تسألون حاجة
فإنكم أحبائي وأصفيائي وأوليائي أفرح لفرحكم وأسارع إلى محبتكم.

فأتاهم داود عليه السلام فوجدهم عن عين من العيون يتفكرون في عظمة الله عز وجل
فلما نظروا إلى داود عليه السلام نهضوا ليتفرقوا عنه
فقال داود: إني رسول الله إليكم جئتكم لأبلغكم رسالة ربكم
فأقبلوا نحوه وألقوا أسماعهم نحو قوله وألقوا أبصارهم إلى الأرض

فقال داود: إني رسول الله إليكم يقرئكم السلام ويقول لكم ألا تسألون حاجة؟
ألا تنادوني أسمع صوتكم وكلامكم فإنكم أحبائي وأصفيائي وأوليائي
أفرح لفرحكم وأسارع إلى محبتكم وأنظر إليكم في كل ساعة نظر الوالدة الشفيقة الرفيقة؟

قال: فجرت الدموع على خدودهم

فقال شيخهم:

سبحانك سبحانك
نحن عبيدك وبنو عبيدك
فاغفر لنا ما قطع قلوبنا عن ذكرك فيما مضى من أعمارنا

وقال الآخر:

سبحانك سبحانك نحن عبيدك وبنو عبيدك
فامنن علينا بحسن النظر فيما بيننا وبينك

وقال الآخر:
سبحانك سبحانك نحن عبيدك وبنو عبيدك
أفنجترئ على الدعاء وقد علمت أنه لا حاجة لنا في شيء من أمورنا
فأدم لنا لزوم الطريق إليك وأتمم بذلك المنة علينا

وقال الآخر: نحن مقصرون في طلب رضاك فأعنا علينا بجودك

وقال الآخر: من نطفة خلقتنا ومننت علينا بالتفكر في عظمتك
أفيجترئ على الكلام من هو مشغل بعظمتك متفكر في جلالك؟
وطلبتنا الدنو من نورك

وقال الآخر: كلت ألسنتنا عن دعائك؛ لعظم شأنك، وقربك من أوليائك
وكثرة منتك على أهل محبتك.

وقال الآخر: أنت هديت قلوبنا لذكرك؛ وفرغتنا للاشتغال بك
فاغفر لنا تقصيرنا في شكرك.

وقال الآخر: قد عرفت حاجتنا إنما هي النظر إلى وجهك

وقال الآخر: كيف يجترئ العبد على سيده؟ إذ أمرتنا بالدعاء بجودك -
فهب لنا نوراً نهتدي به في الظلمات من أطباق السموات؟

وقال آخر: ندعوك أن تقبل علينا وتديمه عندنا

وقال الآخر: نسألك تمام نعمتك فيما وهبت لنا وتفضلت به علينا

وقال الآخر: لا حاجة لنا في شيء من خلقك فامنن علينا بالنظر إلى جمال وجهك

وقال الآخر: أسألك من بينهم أن تعمي عيني عن النظر إلى الدنيا وأهلها
وقلبي عن الاشتغال بالآخرة

وقال الآخر: قد عرفت تباركت وتعاليت أنك تحب أولياءك
فامنن علينا باشتغال القلب بك عن كل شيء دونك..

فأوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام:

قل لهم قد سمعت كلامكم وأجبتكم إلى ما أحببتم فليفارق كل واحد منكم صاحبه
وليتخذ لنفسه سرباً فإني كاشف الحجاب فيما بيني وبينكم حتى تنظروا إلى نوري وجلالي

فقال داود: يا رب بم نالوا هذا منك؟

قال:

بحسن الظن والكف عن الدنيا وأهلها والخلوات بي
ومناجاتهم لي وإن هذا منزل لا يناله إلا من رفض الدنيا وأهلها
ولم يشتغل بشيء من ذكرها وفرغ قلبه لي
واختارني على جميع خلقي
فعند ذلك أعطف عليه وأفرغ نفسه
وأكشف الحجاب فيما بيني وبينه حتى ينظر إلي نظر الناظر بعينه إلى الشيء
وأريه كرامتي في كل ساعة وأقربه من نور وجهي
إن مرض مرضته كما تمرض الوالدة الشفيقة ولدها
وإن عطش أرويته وأذيقه طعم ذكري
فإذا فعلت ذلك به يا داود عميت نفسه عن الدنيا وأهلها ولم أحببها إليه لا يفتر عن الاشتغال بي
يستعجلني القدوم وأنا أكره أن أميته لأنه موضع نظري من بين خلقي
لا يرى غيري ولا أرى غيره
فلو رأيته يا داود وقد ذابت نفسه ونحل جسمه وتهشمت أعضاؤه وانخلع قلبه إذا سمع بذكرى
أباهي به ملائكتي وأهل سمواتي يزداد خوفاً وعبادة
وعزتي وجلالي يا داود لأقعدنه في الفردوس ولأشفين صدره من النظر إلي حتى يرضى وفوق الرضا".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: "يحبهم ويحبـــونه" ..هل نحن منهم ؟!    17.09.15 21:42

وقال بعض العلماء:

"إذا رأيتك تحبه ورأيته يبتليك
فاعلم أنه يريد أن يصافيك"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: "يحبهم ويحبـــونه" ..هل نحن منهم ؟!    17.09.15 21:45

وقال حذيفة عند الموت:

"حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم"


وقال بعض السلف:

"ما من خصلة أحب إلى الله أن تكون في العبد بعد حب لقاء الله من كثرة السجود
فقدم حب لقاء الله على السجود"

وقد شرط الله سبحانه لحقيقته الصدق في الحب القتل في سبيل الله
حيث قالوا إنا نحب الله فجعل القتل في سبيل الله وطلب الشهادة علامته فقال تعالى:

" إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً "

وقال عز وجل:

" يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويُقتلون "

وفي وصية أبي بكر لعمر رضي الله تعالى عنهما:

"الحق ثقيل وهو مع ثقله مرئ
والباطل خفيف وهو مع خفته وبئ
فإن حفظت وصيتي لم يكن غائب أحب إليك من الموت وهو مدركك
وإن ضيعت وصيتي لم يكن غائب أبغض إليك من الموت ولن تعجزه."

ويروى عن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص قال: حدثني أبي أن عبد الله بن جحش
قال له يوم أحد: ألا ندعو الله؟
فخلوا في ناحية فدعا عبد الله بن جحش فقال:
يا رب إني أقسمت عليك إذا لقيت العدو غداً فلقني رجلاً شديداً بأسه شديداً حرده أقاتله فيك ويقاتلني
ثم يأخذني فيجدع أنفي وأذني ويبقر بطني
فإذا لقيتك غداً قلت: يا عبد الله من جدع أنفك وأذنك
فأقول: فيك يا رب وفي رسولك
فتقول: صدقت
قال سعد: فلقد رأيته آخر النهار وإن أنفه وأذنه لمعلقتان في خيط
قال سعيد بن المسيب: أرجو أن يبر الله آخر قسمه كما أبر أوله

وقد كان الثوري وبشر الحافي يقولان:

"لا يكره الموت إلا مريب"

لأن الحبيب على كل حال لا يكره لقاء حبيبه

وقال البويطي لبعض الزهاد: أتحب الموت؟ فكأنه توقف
فقال: لو كنت صادقاً لأحببته. وتلا قوله تعالى:
" فتمنوا الموت إن كنتم صادقين "

فقال الرجل: فقد قال النبي (صلى الله عليه وسلم): " لا يتمنين أحدكم الموت"
فقال: إنما قاله لضر نزل به
لأن الرضا بقضاء الله تعالى أفضل من طلب الفرار منه...

تعصي الإله وأنت تظهر حبه - هذا لعمري في الفعال بديع
لو كان حبك صادقاً لأطعتـه - إن المحب لمن يحب مطيع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: "يحبهم ويحبـــونه" ..هل نحن منهم ؟!    17.09.15 21:45

وقال سفيان:

من أحب من يحب الله تعالى فإنما أحب الله
ومن أكرم من يكرم الله تعالى فإنما يكرم الله"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: "يحبهم ويحبـــونه" ..هل نحن منهم ؟!    17.09.15 21:48

قال سهل رحمة الله تعالى عليه:

"علامة حب الله حب القرآن
وعلامة حب الله وحب القرآن حب النبي (صلى الله عليه وسلم)
وعلامة حب النبي (صلى الله عليه وسلم) حب السنة
وعلامة حب السنة حب الآخرة
وعلامة حب الآخرة بغض الدنيا
وعلامة بغض الدنيا أن لا يأخذ منها إلا زاداً وبلغة إلى الآخرة"

وعلى المؤمن أن يكون أنسه بالخلوة ومناجاته لله تعالى وتلاوة كتابه
فيواظب على التهجد ويغتنم هدء الليل وصفاء الوقت بانقطاع العوائق
فمن كان النوم والاشتغال بالحديث ألذ عنده وأطيب من مناجاة الله كيف تصح محبته؟

قيل لإبراهيم بن أدهم وقد نزل من الجبل: من أين أقبلت؟
فقال: من الأنس بالله

وفي أخبار داود عليه السلام:

"لا تستأنس إلى أحد من خلقي
فإني إنما أقطع عني رجلين رجل استبطأ ثوابي فانقطع ورجلاً نسيني فرضي بحاله
وعلامة ذلك أن أكله إلى نفسه وأن أدعه في الدنيا حيران
ومهما أنس بغير الله كان بقدر أنسه بغير الله مستوحشاً من الله تعالى
ساقطاً عن درجة محبته"

وفي قصة برخ - وهو العبد الأسود الذي استسقى به موسى عليه السلام -
أن الله تعالى قال لموسى عليه السلام: إن برخاً نعم العبد هو لي إلا أن فيه عيباً
قال: يا رب وما عيبه؟
قال: يعجبه نسيم الأسحار فيسكن إليه ومن أحبني لم يسكن إلى شيء

وروي أن عابداً عبد الله تعالى في غيضة دهراً طويلاً
فنظر إلى طائر وقد عشش في شجرة يأوي إليها ويصفر عندها
فقال: لو حولت مسجدي إلى تلك الشجرة فكنت آنس بصوت هذا الطائر قال: ففعل
فأوحى الله تعالى إلى نبي ذلك الزمان:
قل لفلان العابد استأنست بمخلوق لأحطنك درجة لا تنالها بشيء من عملك أبداً

فإذن علامة المحبة كمال الأنس بمناجاة المحبوب وكمال التنعم بالخلوة به
وكمال الاستيحاش من كل ما ينغص عليه الخلوة ويعوق عن لذة المناجاة.

وعلامة الأنس مصير العقل والفهم كله مستغرقاً بلذة المناجاة
كالذي يخاطب معشوقه ويناجيه
وقد انتهت هذه اللذة ببعضهم حتى كان في صلاته ووقع الحريق في داره فلم يشعر به
وقطعت رجل بعضهم بسبب علة أصابته وهو في الصلاة فلم يشعر به
ومهما غلب الحب والأنس صارت الخلوة والمناجاة قرة عينه يدفع بها جميع الهموم
بل يستغرق الأنس والحب قلبه حتى لا يفهم أمور الدنيا ما لم تكرر على سمعه مراراً
مثل العاشق الولهان فإنه يكلم الناس بلسانه وأنسه في الباطن بذكر حبيبه
فالمحب من لا يطمئن إلا بمحبوبه.

وقال قتادة في قوله تعالى:

" الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب"

قال: هشت إليه واستأنست به.

وقال الصديق رضي الله تعالى عنه:

"من ذاق من خالص محبة الله
شغله ذلك عن طلب الدنيا وأوحشه عن جميع البشر"

وقال مطرف بن أبي بكر:

المحب لا يسأم من حديث حبيبه

وأوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام:

" قد كذب من ادعى محبتي إذا جنه الليل نام عني
أليس كل محب يحب لقاء حبيبه
فها أنا ذا موجود لمن طلبني"

وقال موسى عليه السلام: يا رب أين أنت فأقصدك؟
فقال: إذا قصدت فقد وصلت.

وقال يحيى بن معاذ:
من أحب الله أبغض نفسه...

وقال أيضاً:

من لم تكن فيه ثلاث خصال فليس بمحب؛
يؤثر كلام الله تعالى على كلام الخلق
ولقاء الله تعالى على لقاء الخلق
والعبادة على خدمة الخلق

ومنها أن لا يتأسف على ما يفوته مما سوى الله عز وجل
ويعظم تأسفه على فوت كل ساعة خلت عن ذكر الله تعالى وطاعته
فيكثر رجوعه عند الغفلات بالاستعطاف والاستعتاب والتوبة.

قال بعض العارفين:

إن لله عباداً أحبوه واطمأنوا إليه فذهب عنهم التأسف
فلم يتشاغلوا بحظ أنفسهم إذ كان ملك مليكهم تاماً
وما شاء كان، فما كان لهم واصل إليهم وما فاتهم فبحسن تدبيره لهم
وحق المحب إذا رجع من غفلته في لحظته أن يقبل على محبوبه ويشتغل بالعتاب
ويسأله ويقول: رب بأي ذنب قطعت برك عني وأبعدتني عن حضرتك وشغلتني بنفسي وبمتاعبة الشيطان؟
فيستخرج ذلك منه صفاء ذكر ورقة قلب يكفر عنه ما سبق من الغفلة
وتكون هفوته سبباً لتجدد ذكره وصفاء قلبه
ومهما لم ير المحب إلا المحبوب ولم ير شيئاً إلا منه لم يتأسف ولم يشك واستقبل الكل بالرضا
وعلم أن المحبوب لم يقدر له إلا ما فيه خيرت
ويذكر قوله: " وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم ".

ومنها أن يتنعم بالطاعة ولا يستثقلها ويسقط عنه تعبها كما قال بعضهم
كابدت الليل عشرين سنة. ثم تنعمت به عشرين سنة.

وقال الجنيد:

علامة المحب دوام النشاط والدؤوب بشهوة تفتر بدنه ولا تفتر قلبه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: "يحبهم ويحبـــونه" ..هل نحن منهم ؟!    17.09.15 21:50

روي أن موسى عليه السلام لما كلمه ربه
مكث دهراً لا يسمع كلام أحد من الناس إلا أخذه الغثيان
لأن الحب يوجب عذوبة كلام المحبوب وعذوبة ذكره
فيخرج من القلب عذوبة ما سواه..

ولذلك قال بعض الحكماء في دعائه:

يا من آنسني بذكره وأوحشني من خلقه

وقال الله عز وجل لداود عليه السلام:

كن لي مشتاقاً وبي متأنساً ومن سواي مستوحشاً.

وقيل لرابعة: بم نلت هذه المنزلة؟
قالت: بتركي ما لا يعنيني وأنسي بمن لم يزل.

وقال عبد الواحد بن زيد: مررت براهب فقلت له: يا راهب لقد أعجبتك الوحدة؟
فقال: يا هذا لو ذقت حلاوة الوحدة لاستوحشت إليها من نفسك، الوحدة رأس العبادة
فقلت: يا راهب ما أقل ما تجده في الوحدة؟
قال: الراحة من مداراة الناس والسلامة من شرهم
قلت يا راهب: متى يذوق العبد حلاوة الأنس بالله تعالى؟
قال: إذا صفا الود وخلصت المعاملة
قلت: ومتى يصفو الود؟
قال: إذا اجتمع الهم فصار هماً واحداً في الطاعة

وقال بعض الحكماء:

عجباً للخلائق كيف أرادوا بك بدلاً؟
عجباً للقلوب كيف استأنست بسواك عنك؟


فإن قلت: فما علامة الأنس؟
فاعلم أن علامته الخاصة ضيق الصدر من معاشرة الخلق
والتبرم بهم واستهتاره بعذوبة الذكر
فإن خالط فهو كمنفرد في جماعة ومجتمع في خلوة
وغريب في حضر وحاضر في سفر
وشاهد في غيبة وغائب في حضور
مخالط بالبدن منفرد بالقلب
مستغرق بعذوبة الذكر

كما قال علي كرم الله وجهه في وصفهم:

هم قوم هجم بهم العلم على حقيقة الأمر فباشروا روح اليقين
واستلانوا ما استوعر المترفون وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون
صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى، أولئك خلفاء الله في أرضه والدعاة إلى دينه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: "يحبهم ويحبـــونه" ..هل نحن منهم ؟!    17.09.15 21:52

وفي الروايات ..

مناجاة برخ الأسود الذي أمر الله تعالى كليمه موسى عليه السلام أن يسأله ليستسقي لبني إسرائيل؛
بعد أن قحطوا سبع سنين
وخرج موسى عليه السلام ليستسقي لهم في سبعين ألفاً
فأوحى الله عز وجل إليه: كيف أستجيب لهم وقد أظلمت عليهم ذنوبهم
سرائرهم خبيثة يدعونني على غير يقين ويأمنون مكري
ارجع إلى عبد من عبادي يقال له برخ فقل له يخرج حتى أستجيب له
فسأل عنه موسى عليه السلام فلم يعرف
فبينما موسى ذات يوم يمشي في طريق إذا بعبد أسود قد استقبله بين عينيه تراب من أثر السجود
في شملة قد عقدها على عنق
فمعرفة موسى عليه السلام بنور الله عز وجل فسلم عليه وقال له: ما اسمك؟
فقال: اسمي برخ
قال: فأنت طلبتنا منذ حين أخرج فاستسق لنا
فخرج فقال في كلامه:

ما هذا من فعالك ولا هذا من حلمك؟
وما الذي بدا لك!
أنقصت عليك عيونك أم عاندت الرياح عن طاعتك
أم نفد ما عندك أم اشتد غضبك على المذنبين؟
ألست كنت غفاراً قبل خلق الخطائين؟
خلقت الرحمة وأمرت بالعطف
أم ترينا أنك ممتنع
أم تخشى الفوت فتعجل بالعقوبة

قال فما برح حتى اخضلت بنو إسرائيل بالقطر
وأنبت الله تعالى العشب في نصف يوم حتى بلغ الركب
قال: فرجع برخ فاستقبله موسى عليه السلام
فقال: كيف رأيت حين خاصمت كيف أنصفني؟
فهم موسى عليه السلام به
فأوحى الله تعالى إليه: إن برخاً يضحكني كل يوم ثلاث مرات !

وعن الحسن قال: احترقت أخصاص بالبصرة فبقي في وسطها خص لم يحترق
وأبو موسى يومئذ أمير البصرة، فأخبر بذلك فبعث إلى صاحب الخص
قال: فأتي بشيخ فقال: يا شيخ ما بال خصك لم يحترق؟
قال: إني أقسمت على ربي عز وجل أن لا يحرقه
فقال أبو موسى رضي الله عنه: إني سمعت رسول الله ﭬ يقول:
" يكون في أمتي قومشعثة رؤوسهم، دنسة ثيابهم لو أقسموا على الله لأبرهم"

قال: ووقع حريق بالبصرة فجاء أبو عبيدة الخواص فجعل يتخطى النار
فقال له أمير البصرة: انظر لا تحترق بالنار
فقال: إني أقسمت على ربي عز وجل أن لا يحرقني بالنار
قال: فاعزم على النار أن تطفأ
قال: فعزم عليها فطفئت.

وكان أبو حفص يمشي ذات يوم فاستقبله رستاقي مدهوش
فقال له أبو حفص: ما أصابك؟
فقال: ضل حماري ولا أملك غيره
قال: فوقف أبو حفص وقال: وعزتك لا أخطو خطوة ما لم ترد عليه حماره
قال: فظهر حماره في الوقت ومر أبو حفص رحمه الله.

فهذا وأمثاله يجري لذوي الأنس وليس لغيرهم أن يتشبه بهم.

وقد عاتب الله نبيه في الإعراض عن عبد والإقبال على عبد
وهما في العبودية سيان ولكن في الحال مختلفان، فقال:

" وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنده تلهى "

وقال في الآخر: " أما من استغنى فأنت له تصدى "

وكذلك أمره بالقعود مع طائفة، فقال عز وجل:

" وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم "

وأمره بالإعراض عن غيرهم، فقال:

" وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم "

حتى قال: " فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين "

وقال تعالى: " واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: "يحبهم ويحبـــونه" ..هل نحن منهم ؟!    17.09.15 21:53

لايمكن أن تحب الله .. إذا لم ترض عن الله

فقوله تعالى:

" رضي الله عنهم ورضوا عنه "

" هل جزاء الإحسان إلا الإحسان "

ومنتهى الإحسان رضا الله عن عبده
وهو ثواب رضا العبد عن الله تعالى ..!
وقال تعالى:

" ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر "

فقد رفع الله الرضا فوق جنات عدن كما رفع ذكره الصلاة حيث قال:

" إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر "

فكما أن مشاهدة المذكور في الصلاة أكبر من الصلاة
فرضوان رب الجنة أعلى من الجنة
بل هو غاية مطلب سكان الجنان...
وفي الحديث:

" إن الله تعالى يتجلى للمؤمنين فيقول سلوني فيقولون رضاك"

فسؤالهم الرضا بعد النظر نهاية التفضيل...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: "يحبهم ويحبـــونه" ..هل نحن منهم ؟!    17.09.15 21:56

وفي أخبار موسى عليه السلام؛ إن بني إسرائيل
قالوا له: سل لنا ربك أمراً إذا نحن فعلناه يرضى به عنا
فقال موسى عليه السلام: إلهي قد سمعت ما قالوا
فقال: يا موسى قل لهم يرضون عني كي أرضى عنهم ..

وفي أخبار داود عليه السلام:

ما لأوليائي والهم بالدنيا، إن الهم يذهب حلاوة مناجاتي من قلوبهم
يا داود إن محبتي من أوليائي أن يكونوا روحانيين لا يغتمون.

وروي أن موسى عليه السلام قال: يا رب دلني على أمر فيه رضاك حتى أعمله
فأوحى الله تعالى إليه: إن رضاي في كرهك وأنت لا تصبر على ما تكره
قال: يا رب دلني عليه
قال: فإن رضاي في رضاك بقضائي.

وفي مناجاة موسى عليه السلام: أي رب أي خلقك أحب إليك؟
قال: من إذا أخذت منه المحبوب سالمني
قال: فأي خلقك أنت عليه ساخط؟
قال: من يستخيرني في الأمر فإذا قضيت له سخط قضائي.

وقد روي ما هو أشد من ذلك وهو أن الله تعالى قال:

" أنا الله لا إله إلا أنا
من لم يصبر على بلائي ولم يشكر نعمائي ولم يرض بقضائي
فليتخذ رباً سواي"

وفي الخبر المشهور

" يقول الله تعالى: خلقت الخير والشر
فطوبى لمن خلقته للخير وأجريت الخير على يديه
وويل لمن خلقته للشر وأجريت الشر على يديه"

وفي الأخبار السالفة
أن نبياً من الأنبياء شكا إلى الله عز وجل الجوع والفقر والقمل عشر سنين
فما أجيب إلى ما أراد
ثم أوحى الله تعالى إليه
كم تشكو
هكذا كان بدؤك عندي في أم الكتاب قبل أن أخلق السموات والأرض
وهكذا سبق لك مني وهكذا قضيت عليك قبل أن أخلق الدنيا
أفتريد أن أعيد خلق الدنيا من أجلك أم تريد أن أبدل ما قدرته عليك
فيكون ما تحب فوق ما أحب
ويكون ما تريد فوق ما أريد
وعزتي وجلالي لئن تلجلج هذا في صدرك مرة أخرى لأمحونك من ديوان النبوة...!

وروي أن آدم عليه السلام كان بعض أولاده الصغار يصعدون على بدنه وينزلون
يجعل أحدهم رجله على أضلاعه كهيئة الدرج فيصعد إلى رأسه
ثم ينزل على أضلاعه كذلك
وهو مطرق إلى الأرض لا ينطق ولا يرفع رأسه
فقال له بعض ولده: يا أبت! أما ترى ما يصنع هذا بك لو نهيته عن هذا!
فقال: يا بني إني رأيت ما لم تروا، وعلمت ما لم تعلموا
إني تحركت حركة واحدة فأهبطت من دار الكرامة إلى دار الهوان
ومن دار النعيم إلى دار الشقاء
فأخاف أن أتحرك فيصيبني ما لا أعلم

وقال أنس بن مالك رضي الله عنه: " خدمت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عشر سنين
فما قال لي لشيء فعلته لم فعلته، ولا لشيء لم أفعله لم لا فعلته
ولا قال لشيء كان ليته لم يكن، ولا في شيء لم يكن ليتهم كان
وكان إذا خاصمني مخاصم من أهله يقول دعوه لو قضي شيء لكان "

ويروى أن الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام:

يا داود إنك تريد وأريد وإنما يكون ما أريد
فإن سلمت لما أريد كفيتك ما تريد
وإن لم تسلم لما أريد أتعبتك فيما تريد ..ثم لا يكون إلا ما أريد."

وأما الآثار: فقد قال ابن عباس رضي الله عنهما:
أول من يدعى إلى الجنة يوم القيامة الذي يحمدون الله تعالى على كل حال
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
 
"يحبهم ويحبـــونه" ..هل نحن منهم ؟!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 3انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ :: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ-
انتقل الى: