منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةاليوميةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

 هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    07.09.15 12:38

التولد


من مناقشة ادعاء الولد .....كانت مناقشة التولد....
فهم يقولون: هؤلاء أبناء بالوضع، والمسيح ابن بالطبع

أي: أولئك سُمُّوا أبناءً بمشيئة الرب وقدرته .. لأنه اصطفاهم..!

وبعض علمائهم وإن أنكر ذلك لكنهم يقولون ما يستلزم ذلك...
ويشبهون المسيح بالشعاع من الشمس..
ويقولون عن الروح: هو منبثق من الله خارج منه...
وهذا كله يناسب الولادة التي هي خروج شيء منه ...
أو حدوث شيء عنه بغير اختياره ومشيئته

مثال ذلك: أن الأنبياء أخبروا بأن الله إلهٌ واحدٌ وكفَّروا من أثبت إلهين اثنين
وأمروا بالتوحيد ودعوا إليه
وحرموا الشرك وكفَّروا أهله
وأخبروا أن الله واحد أحد... وكان مرادهم بذلك توحيدَه
وأنه لا يجوز أن يعبد إلا الله
وأنه لا يستحق العبادة إلا هو
ليس مقصودهم بذلك نفي صفاته..

فلم يقصدوا بلفظ الأحد والواحد أنه ليس له علم ولا قدرة ولا شيء من الصفات..

فجاء طائفة من أهل البدع ففسروا لفظ اسم الواحد والأحد بما جعلوه اصطلاحا لهم..
فقالوا: الواحد الذي ليس فيه تركيب ولا ينقسم، ولو كان له صفات لكان مركبًا
ولو قامت به الصفات لكان جسمًا، والجسم مركب من الجواهر المنفردة، أو من المادة والصورة
فلا يكون أحدًا ولا واحدًا
فيقال: هذا الذي قالوه لو قدر أنه صحيح في العقل واللغة
لكنه ليس من لغة الأنبياء التي خاطبوا بها الخلق..

وقوله: «أحد»، فان الأحد هو الذي لا كفؤ له ولا نظير، فيمتنع أن تكون له صاحبة..

والتوالد إنما يكون بين شيئين

قال تعالى:

{ وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ.
بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ
خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ.
لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ }


فإن انتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم..
وبأنه خالق كل شيء وكل ما سواه مخلوق له، ليس فيه شيء مولود له.

فإذا امتنع أن يكون له صاحبة ... امتنع أن يكون له ولد
وقد علموا كلهم أن لا صاحبة له لا من الملائكة، ولا من الجن، ولا من الإنس
فلم يقل أحد منهم أن له صاحبة من هؤلاء ...

من المعلوم عند الخاصة والعامة أن المعنى الذي خص به المسيح..
إنما هو أن خلق من غير أب...

فلما لم يكن له أب من البشر..
جعل النصارى الرب أباه....!!

وبهذا ناظر نصارى نجران النبي صلى الله عليه وسلم
وقالوا: أن لم يكن هو ابن الله فقل لنا من أبوه؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    07.09.15 12:40

زعم الصاحبة.. وهو لازم ادعاء الولد


عندما ادعى النصارى الولد لله.. أدخلوا مقام الألوهية في حيز الخلق..
لذلك وجب إلزامهم بمقتضيات هذا الادعاء...
وتطبيق أحكام الولد في الخلق...
وبدايته: الزوجة.. التي يكون منها الولد..

ومن هنا كان قول الله عز وجل:

{أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَة}

وفيه قياس التزاوج على ادِّعاء الولد
باعتبار أن الزواج لا بد أن يسبق الولادة...
وهذا القياس يتفق مع زعمهم في ادِّعاء الولد...
لأنهم يقولون بزعمهم أن اتصال الآب بمريم سبق الولادة ...
ويفسرون هذا الاتصال بالاتحاد ....مما يجعل زعمهم متفقا مع مقتضي التزاوج.

يقول الإمام ابن تيمية..

إذا قالوا إن الرب أو بعض صفاته اتحد بما خلق من مريم..
فلا بد أن يحصل له اتصال بمريم قبل اتصاله بما خلق منها ...وذلك هو معنى الزواج..

ويؤمن جمهور النصارى بأن مريم ولدت اللاهوت كما ولدت الناسوت..
وهي أم اللاهوت..
ويقولون في دعائهم: (يا والدة الإله..!).

واللاهوت الذي ولدته مريم هو عندهم رب العالمين..
واللاهوت اتحد بالناسوت (الإنسان) عندهم ...
فإذا جاز أن يكون لرب العالمين عندهم «أم» ولدته بوجه من الوجوه..
فإمكان أن يكون له صاحبة وزوجة أولى وأحرى...
فإذا نفوا وجود الأم عن رب العالمين .. فكيف يقبلوا بوجود صاحبة ؟!!!!!

ومن مناقشة زعم الصاحبة في إطار طبيعة التحريف النصراني تتبين عدة حقائق..
أن ادِّعاء الزوجة أهون على العقل من ادِّعاء الولد
لأن ادِّعاء الولد إتحاد بين قديم ومحدث
لأن الزواج مس وهم قد قالوا بالاتحاد
أي أتحد الرب مع الولد بعد الولادة .. لكن دون مس قبل الولادة !!

ألا ساء ما يعقلون ...!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    07.09.15 12:43

وقد يزعم النصارى أنهم لا يقولون بها الادعاء..
لذلك يرد القرآن عليهم من خلال التفسير الصحيح لزعمهم الصريح في مريم..
حيث جاء ذكر ادِّعاء ألوهية مريم في قول الله عز وجل

{وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ
إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ}

وهذه المناقشة القرآنية لزعمهم بألوهية مريم ....تماثل مناقشتهم في تأليه الأحبار والرهبان

{اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ
وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}

حيث قال عدي ابن حاتم -وكان نصرانيًا- لما سمع الآية: إنا لسنا نعبدهم. !

فيرد عليه الرسول صلى الله عليه وسلم:

((أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتستحلونه؟!))

فيقول عدي: بلى.

فيرد عليه الرسول صلى الله عليه وسلم:

((فتلك عبادتكم إياهم))

كما أثبت القرآن حتمية التجانس في التزاوج ليس فقط على مستوي الأنواع..
بل على مستوي فصائل النوع الواحد ...

فقال سبحانه في سورة الأنعام:

{ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ
نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}

فبين أن الأنعام ثمانية فصائل وأن كل فصيلة زوجين.
وللتأكيد على ها المعنى قالت الآية:

{ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}

ومن هنا كانت صفة التزاوج في الخلق ...هي أساس إثبات أن الله ليس كمثله شيء..

{فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَأُكُمْ فِيهِ
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}

ومن هنا أيضا كان ثبوت صفة التزاوج في كل مجالات الخلق.

{وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}

وحتى في النفس الإنسانية:

{وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا}

وفي النبات

{وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا
وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}

وبثبوت صفة التزاوج في جميع الخلائق ...
ينتفي ادِّعاء الولد الذي يستلزم التزاوج..
الذي يستلزم الذي يستلزم بدوره التجانس بين الخلق والخالق:

{بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ}

وفي سورة الزمر تبين الآيات العلاقة بين نفي ادِّعاء الولد لله
وإثبات صفة التزاوج في خلق الإنسان والأنعام..
فيقول عز وجل:

{لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَّاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاء.. سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ}

فتفترض الآية فرضا مستحيلا ...
وهو أنه إذا أراد الله أن يتخذ ولدا فلن يكون ذلك إلا اصطفاءً..
ولن يكون هذا الاصطفاء إلا من الخلق { لاصطفي مما يخلق ما يشاء }.

وتفسير ذلك أن بدعة ادِّعاء الولد لله تتناقض مع حقيقة الألوهية ...
من حيث الذات الإلهية، ومن حيث الفعل الإلهي..
ولذلك جاء الفعل (أَنْ يَتَّخِذَ) ويقصد به أنه سبحانه يتعامل مع أحد تعامله مع الولد..
كما قال عزيز مصر لامرأته عن يوسف -ولم يكن لهما ولد..

{عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا}

وكما قالت امرأة فرعون عن موسى -ولم يكن لهما ولد كذلك

(عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا}

ثم تذكر الآيات صفة التزاوج في الخلق:

{ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ
وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ.
خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا
وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ
ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ }

وفي سورة الجن يجتمع ادِّعاء الولد والصاحبة في آية واحدة

{وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا}

وذلك في تعقيب الجن الذي آمن على ما كان يعتقده قبل إيمانه.
وذكر الصاحبة قبل الولد يلفت النظر إلي معنى الادِّعاء...
باعتبار أن الصاحبة قبل الولد فعلا وواقعا..!

ونسبة هذا القول لإبليس باعتباره المصدر الأصلي للبدعة.
يدل على أن فكرة الصاحبة ليست طارئة أو عارضة... بل إنها ادِّعاء أساسي صريح.

وإذا نظرنا إلى الكاثوليك.. وجدناهم يعتبرون مريم عليها السلام إلهًا مستحقاَ للعبادة
وإن لم يعتبروها أحد أطراف الثالوث الأقدس
ويعتمدون في تقديسها على ما جاء في النص الكاثوليكي لإنجيل لوقا
وفيه:

(فلما دخل إليها الملاك قال: السلام عليك يا ممتلئة نعمة، الرب معك، مباركة أنت في النساء) [لوقا 1/28].

وقد تمثلت عبادة الكاثوليك لمريم في عدد من الصلوات التي تؤدى لها
ومنها «صلاة مريم» وفيها يقولون:

(يا خطيبة مختارة من الله، يا أيتها المستحقة الاحترام من الجميع … يا باب السماء … يا ملكة السماء التي جميع الملائكة يسجدون لها، وكل شيء يسبحها ويكرمها … فاستمعينا يا أم الله، يا ابنة، يا خطيبة الله، يا سيدتنا ارحمينا وأعطينا السلام الدائم … لك نسجد ولك نرتل).

ويقول القس توما اللاهوتي:

(أما العذراء الطاهرة المجيدة، وهي الممتلئة من الاستحقاقات فلها أن تخلص جميع البشر).

ويقول القديس لويس ماريدي:

(التكريم أن نهب ذواتنا بكليتها إليها، كأسرى لمريم وليسوع بواسطتها
على أن تقوم جميع أعمالنا مع مريم، وبواسطة مريم، وفي مريم، ولأجل مريم).

وفي مجمع أفسس 431م سميت مريم «والدة الإله»،
وزيد في أمانة نيقية فقرة تخصها، فيها

(نعظمك يا أم النور الحقيقي، ونمجدك أيتها العذراء القديسة، والدة الإله…).

وفي هذا القرن أيضًا ظهرت جماعة وثنية - تعبد الزهرة - اعتنقت النصرانية
واعتقدوا أن مريم ملكة السماء أو آلهة السماء بدلًا عن الزهرة
وأصبح تثليثهم «الله، مريم، المسيح»
وقد حاربت الكنيسة هذه البدعة، فاندثرت في القرن السابع الميلادي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    08.09.15 22:35

التجسد


الجسد: هو كل جسم.. تراه العين.. لا روح فيه..
وهو الجسم والجثمان والبدن، مجرَّدًا من الروح
ويتضمن الغلظ والكثافة، ولا يطلق على اللطائف مثل الهواء والأرواح
وقد ورد ذكر الجسد في القرآن في عدة مواضع منها:
قول الله سبحانه

{وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ
أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا}


{فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ}

قال البيضاوي (أي بَدَنًا ذا لَحْمٍ وَدَمٍ، أو جسدًا من الذهب خاليًا من الرُّوح).

{وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ}

أي: إنهم كانوا يأكلون الطعام، وذلك ردًّا على المشركين الذين قالوا

{وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ}

فرد الله عليهم بهذه الآية:

{وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ}

كما ينطبق معنى التجسد بصورة أساسية على أي خلق يأخذ صورة خلق آخر...

مثلما جاء في قول الله عز وجل:

{وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ)

قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وسعيد بن جبير والحسن وقتادة وغيرهم: (يعني شيطانًا)
أي: شيطان متجسد في صورة إنس.

ومن هنا كان لفظ «الجسم» في حق الله بدعة .. !
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    08.09.15 22:36

دلالة التجسُّد على الخلق


التجسد –أصلًا- هو الإظهار الحسي والمادي
ولذلك لا يطلق الجسد عادة إلا باعتبار الصورة المادية للروح...
وقد بلغت دلالة التجسد على الخلق أن شملت كل مجالات الخلق الحسية والمعنوية.. حتى الأعراض..
مثل أن يصبح الموت كبشًا ويذبح بين الجنة والنار ..
ومثل تعاطف التسبيح والتحميد والتهليل حول العرش ليصبح له دويٌّ كدوي النحل ...
ومثل: تمثيل العمل لصاحبه رجلًا في قبره...
ومثل: أن تصعد الصلاة المقبولة وتقول لصاحبها: حفظك الله كما حفظتني..
وكذلك الصلاة غير المقبولة تقول: ضيعك الله كما ضيعتني ...
ومثل: أن تجيء سورة البقرة وآل عمران في صورة غمامتين ...

يقول ابن القيم:

والله ينشئ من الأعراض أجسامًا تكون الأعراض مادة لها.
وينشئ من الأجسام أعراضًا...
كما ينشئ سبحانه من الأعراض أعراضًا ومن الأجسام أجسامًا
والأقسام الأربعة ممكنة ومقدورة للرب تعالى..
وكذلك تطابقت عناصر تحليل معنى الكلمة مع كل صفات الخلق..
فمن أهم مقوِّمات الجسد: الطعام والشراب..
ومن المحددات التي يُدرك بها الجسد:
الرؤية العينية، الزمان والمكان، والموت.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    08.09.15 22:37

«الطعام والشراب»


يقول الإمام الطبري في تأويل قوله تعالى:

{وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لاّ يَأْكُلُونَ الطّعَامَ وَمَا كَانُواْ خَالِدِينَ}

وما جعلنا الرسل الذين أرسلناهم من قبلك -يا محمد- إلى الأمم الماضية قبل أمتك
{جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطّعامَ}
لم نجعلهم ملائكة لا يأكلون الطعام، ولكن جعلناهم أجسادًا مثلك..
يأكلون الطعام. كما حدثنا بِشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قَتادة
قوله: {وَما جَعَلْناهُمْ جَسَدا لا يَأْكُلُونَ الطّعام} يقول: ما جعلناهم جسدا إلا ليأكلوا الطعام..

وعندما أثبت الله أنه هو الخالق وليس أحدًا سواه
قال

{قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ
قُلْ إِنِّيَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَين}

فوضع فرقانًا بين مقام الألوهية ومقام الخلق ...
بقوله سبحانه: {وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَم}
لأن الإطعام دليلٌ على كمال افتقار الخلق إلى رحمة الله ورزقه
والطعام ذاته لا يكون إلا بالماء الذي ينزل من السماء
والأرض التي تنبت النبات
والسعي الذي يحصله
والجسم الذي يهضمه ويتغذي به
ويخرج ما لا حاجة له منه....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    08.09.15 22:40

«الدخول في الزمان والمكان»


ببداية الخلق نشأ الزمان والمكان..
ليكونا وِحدة واحدةً تدل على الخلق..
بدليل قول الله عز وجل:

{إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّام}

وبذلك تثبت الآية خلق المكان {السموات والأرض}
مع الزمان {في ستة أيام} في وحدة واحدة..

ومن هنا كان الربط بين إثبات الزمان والمكان باعتبارهما حدًّا للخلق
وبين نفي التجسد وادِّعاء الولد لله..

{هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
قَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ
إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ
قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ
مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ}

وكما قال سبحانه:

{لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَّاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاء سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ
خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ
وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ
خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ
يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ
ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ}

فاجتمع في هذا السياق القرآني عدة عناصر أساسية تدل على الخلق:

خلق السموات والأرض
وخلق الليل والنهار
والخلق من نفس واحدة
ثم الخلق في بطون الأمهات في ظلمات ثلاث «التصوير والولادة»

والتناقض الذي تقوم عليه عقيدة التجسد عند النصارى
يبلغ مداه بقولهم: (أن الله كان في بطن مريم)....معاذ الله .. !

وقد جمع الله كل حقائق تنزيهه -سبحانه- عن التجسد في هذا السياق

{وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ
قُلْ إِنِّيَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَين}

فكان الحدُّ الزماني والمكاني للخلق «الليل والنهار، والسموات والأرض»
نافيًا لبدعة الولد الموجود مع الأب منذ الأزل..

لأن في هذه البدعة إدخال لمقام الألوهية في حد الخلق..
بل إدخال في ظلمات رحم مريم شأنه شأن أي بشر.

ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء..
ثم خلق السموات والأرض وكتب في الذكر كل شيء)

وباعتبار أن الزمان -وهو الليل والنهار- كان حدًّا للخلق وتحقيقًا للفرقان بين الخلق والخالق..

قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (إن ربكم ليس عنده ليلٌ ولا نهارٌ) ..

فالليل والنهار هما الحدُّ الزماني للخلق
كما قال الله في سورة الإسراء:

{وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً
لِتَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ
وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا}

وكما كان الدخول في الزمن دليلًا على العبودية ...
كان إثبات دخول الدجال في الزمن نفيًا لألوهيته المزعومة..
ولذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:

(يبقى في الأرض أربعين)

ولم يقلْ أربعين يوم أو سنة...!
لأن المقصود ليس معرفة الوقت الذي سيبقي فيه الدجال
ولكن المقصود هو إثبات دخوله في حد الزمن
وهذه هي الحكمة من عدم تمييز الأربعين تحديدًا.

وكذلك أثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم خضوع الدجال لحكم المكان
فذكر أنه: ((موثق بالسلاسل)) في مكان ثابت لا يتحرك.

ولكي يعالج بولس – صانع أسطورة التجسُّد - مأزق تفسير «دخول الإله في الزمن»
ومأزق «إلغاء الالتزام بشريعة التوراة»
قال:

(ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولودًا من امرأة، مولودًا تحت الناموس
ليفتدي الذين تحت الناموس، لننال التبني).

فاخترعوا مصطلحًا فارغًا من أي معنى سموه «ملء الزمان»
لكي يقنعوا أتباعهم بأن هذه الفترة الزمنية استثنائية... ليست من زمان البشر..
يقول حاذقهم :

(ولما جاء «ملء الزمان» أخذ لنفسه طبيعة الإنسان مع خواصها الجوهرية وصفاتها العامة
ولكن بلا خطية، فحُبل به بقوة الروح القدس في العذراء مريم، ومن جسدها).

وقد عرفوا فترة «ملء الزمان» بأنها ما بين ولادة المسيح عليه السلام حتى حادثة الصلب المزعومة.
ومن المعلوم أن كل من يدخل في الزمن تكون له بداية ونهاية..
والله أولٌ ليس قبله شيء.. وآخرٌ ليس بعده شيء..
فلا يدخل -سبحانه- تحت أي زمن..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    08.09.15 22:42

تحليل ادعاء التجسد


اختلف النصارى في تحديد العلة من التجسد..

فقال بعضهم: إن التجسد لازم..
ولا بد منه باعتبار طبيعة الله..
فما دام الله قد أراد التجسد، سواء استدعت ذلك أحوال البشر أم لا
لم يكتفِ اللاهوت بالوجود المجرد بغير تجسد..
لأن البشر لا يعرفونه ولا يدركون كمال صفاته بدون تجسد..

وحسب هذا القول، فالعلة من التجسد تعريف البشر بالله..

وقال بولس أن التجسد ماهو إلا وسيلة إتمام الفداء.
وكل ما قيل في الكتاب يعلمنا...أن التجسد كان بسبب الخطية ولأجل الخلاص منها..

وقد ذهبوا في ضلالهم إلى القول بأن التجسد باقٍ إلى الأبد...

وفي ذلك يقول مؤلف اللاهوت النظامي:

(غير أن ذلك الشخص العظيم -يقصد عيسى- لا يزال في حال التجسد بعد صعوده من هذا العالم
فهو إله متجسد الآن وإلى الأبد، وفي حال المجد والارتفاع كما كان في حال الذل والاتضاع)

وعندئذ يكون التساؤل الهام...

ما هي العلة في بقاء المسيح في حال التجسد.... بعد أداء مهمة الفداء التي تجسد من أجلها؟!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    08.09.15 22:51

المدخل الشيطاني إلى القول بالتجسد


يرغب الإنسان بطبيعته في رؤية الله
هذه الحقيقة ثابتة في التصور الإسلامي عن الله..

وهي الحقيقة نفسها التي انحرف إبليس بالنصارى من خلالها في تصورهم عن الله...
ليختلط الشعور الفطري في الإنسان عن الله
بالتحريف الشيطاني في دين الله.

لتكون النصرانية أخطر نماذج هذا الخلط الذي غرز فيه الشيطان إحساسًا شاذًّا
بالارتياح لفكرة أن ينزل الله من السماء ليكون بيننا نحن البشر
بل ويُضرَب ويُصلَب..!

وقد تسللت هذه الفكرة إلى النصرانية من العقائد الوثنية...
وتسللت معها فكرة أخرى -لا تقل خطورة عنها-
وهي التحيز النفسي عند الإنسان لذاته...
مما جعل للأوثان صورة إنسانية ثابتة.. نادرًا ما تخرج عنها صورة هذه الأوثان..!

وهذه الفكرة هي إسقاط صورة الذات الإنسانية على المعبود
ليصبح الإنسان هو العابد وهو المعبود كذلك..!

وارتكازا على الرغبة الفطرية عند الإنسان في رؤية الله..
وبالتحيز النفسي عند الإنسان لذاته..
أحدث الشيطان فكرة التجسُّد الإلهي في صورة إنسان...
هذه الفكرة التي تسللت إلى المسيحية ثم امتدت وتعمقت.... لتكون بدعة التجسد.

وارتكاز الشيطان على الطبيعة البشرية في الانحراف بالإنسان...
كان أول الأساليب التي مارسها إبليس لإضلاله..
فارتكز مع آدم على حقيقة الرغبة في الخلود
عندما وسوس له ليأكل من الشجرة التي نهاه الله عنها

{قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى}


ولكن الخلط الشيطاني الذي بلغ بالإنسان هذا الحد..
كان قد سبقه فعلٌ آخر
هو تغييب التصور الشرعي الصحيح عن الله
المحقق للشعور الإنساني الصحيح بالله عز وجل.

لذا تعددت المداخل الشيطانية لتبرير بدعة التجسد عند النصارى..
لكن أخطرها كان الادِّعاء....
بأن ظهور الله في صورة إنسان هو الذي سيحقق المعرفة الإنسانية الكاملة بالله
وكان هذا الادِّعاء أهم أسباب فتنة النصارى بادِّعاء التجسد..

ولتصحيح هذا الشعور ..
نرى أن التعريف بالله في التصور الإسلامي قائم ...
باعتبار الطبيعة الإنسانية «الصحيحة» التي تتلقى نصوص هذا التعريف تلقيًا «صحيحًا»..
ابتداءً من إقرار هذه الحقائق النفسية.

فيعالج الشوق الإنساني لرؤية الله بتقرير هذا الشوق..
كما في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفَّني إذا كانت الوفاة خيرًا لي، اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحق في الغضب والرضى، وأسألك القصد في الفقر والغنى، وأسألك نعيمًا لا ينفد، وأسألك قرة عين لا تنقطع، وأسألك الرضى بعد القضاء، وبرد العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى وجهك الكريم، والشوق إلى لقائك، من غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين)

فبدأ الحديث بالتعريف بالله وصفاته «العلم والقدرة»..

ثم طلب الوصول إلى الطبيعة الإنسانية الصحيحة: خشية الله في الغيب والشهادة
وقول الحق في الغضب والرضى، والاقتصاد في الفقر والغنى..
والنعيم الذي لا ينفد وهو العافية في البدن
وقرة العين التي لا تنقطع وهي اطمئنان القلب وقراره..
وبوصول الإنسان إلى هذه الطبيعة الصحيحة.. يبلغ مقام المعرفة الصحيحة..
فيسأل الله لذة النظر إلى وجهه الكريم.. سبحانه وتعالى.

والتعرف على الله من خلال قضية الأسماء والصفات -قدر الطاقة-
هو الذي يضمن أقصى درجات المعرفة الصحيحة بالله.

وفقدان الطبيعة الإنسانية الصحيحة
هو الذي يعطل المعرفة الصحيحة بالله عز وجل وأسمائه وصفاته..

كما جاء في قوله تعالى:

{وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا
وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ
أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ
وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا
وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ}

ولأنه لا يمكن للإنسان أن يرى الله في الدنيا..

{قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي}

فقد جاءت العبادة الصحيحة الخاشعة لتغذي هذا الشعور وهذه اللهفة...
وهذا الشوق عند الإنسان لرؤية الله..

فيبلغ العبد أقصى درجات إحساسه بالله من خلال مقام الإحسان
حتى يبلغ درجة ((كأنه يراه)) ..

كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

((أن تعبد الله كأنك تراه.. فإن لم تكن تراه فإنه يراك))

ولذلك يقول الله عز وجل:

{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ
أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}

روى الإمام مُسْلِمٌ عن صهيب، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

((إذا دخل أهل الجنةِ الجنةَ قال: يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئًا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا، ألم تدخلنا الجنة، وتنجنا من النار. قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل)) ، ثم تلا هذه الآية: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}.

فرؤية الله هي جزاء الإحسان..

وبذلك يقوم التصور الإسلامي في تعامله مع البشر..
من خلال الرغبة الفطرية في رؤية الله عز وجل بصورة صحيحة...
فيحدد لهم سبيل الوصول إلى رؤية الله، والرغبة النفسية في الخلود..
ليكون السبيل هو التزام الصراط المستقيم المؤدي إلى الجنة، حيث الخلود ورؤية الله سبحانه وتعالى..

ومما يتمم معالجة الإحساس الفطري بالله عند الإنسان... شعورُه بقرب الله منه..

وقد جاء إثبات القرب في القرآن بطريقين: علم الله بالعبد.. وعون الله للعبد..

ففي العلم قال تعالى:

{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ}

{مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ
وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا}

وفي العون يقول سبحانه:

{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ}

وكذلك الحديث الصحيح الذي رواه البخاري عن أبي هريرة
عن النبي صلى الله عليه وسلم، يقول الله تعالى:

((من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليَّ عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها)) وفي رواية: ((فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه))

حيث تبين من الحديث أن قرب العبد إلى الله -بالفرائض والنوافل-
هو الذي يحقق حب الله للعبد؛
ليتحقق بحب الله للعبد ....أن يسمع بالله ويبصر بالله..

ومعنى الحديث: أنه إذا اجتمعت إرادة الإنسان بسمعه وبصره ويده ورجله
على تحقيق مراد الله ..
يكون جزاؤه أن يكون مراد الإنسان بسمعه وبصره ويده ورجله ...تحقيقًا لإرادة الله.

وفي هذا الحديث يقول الإمام ابن تيمية:

(وهذا الحديث قد يحتج به القائلون بالحلول العام، أو الاتحاد العام، أو وحدة الوجود
وقد يحتج به من يقول بالخاص من ذلك كأشباه النصارى
والحديث حجة على الفريقين فإنه قال: ((من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب)).
فأثبت ثلاثةً: «وليًّا له»
و«عدوًّا يعادي وليَّه»
وميز بين «نفسه» وبين «وليه» و«عدو وليه»
فقال: ((من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب)).

فدل ذلك على أن وليَّه: هو الذي والاه فصار يحب ما يحب، ويبغض ما يبغض
ويوالي من يوالي، ويعادي من يعادي
فيكون الرب مؤذنًا بالحرب لمن عاداه بأنه معادٍ لله.

ثم قال تعالى: ((وما تقرب إليَّ عبدي بمثل أداء ما افترضتُ عليه))
ففرقٌ بين العبد المتقرِّب والرب المتقرَّب إليه.

ثم قال: ((ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه))
فبيَّن أنه يحبه بعد تقربه بالنوافل والفرائض

ثم قال: ((فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها
ورجله التي يمشي بها))
وعند أهل الحلول والاتحاد العام أو الوحدة هو صدره وبطنه وظهره ورأسه وشَعره
وهو كل شيء، أو في كل شيء، قبل التقرب وبعده
وعند الخاص وأهل الحلول صار هو وهو كالنار والحديد، والماء واللبن
لا يختص بذلك آلة الإدراك والفعل!!

ثم قال تعالى: ((فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي))
وعلى قول هؤلاء: الرب هو الذي يسمع ويبصر ويبطش ويمشي
والرسول إنما قال: «فبي»

ثم قال: ((ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه))
فجعل العبدَ سائلًا مستعيذًا، والرب مسئولًا مُستعاذًا به، وهذا يناقض الاتحاد.

وقوله: ((فبي يسمع)) مثل قوله: ((أنا مع عبدي ما ذكرني.. وتحركت بي شفتاه))
يريد به «المثال العلمي» ، فيكون الله في قلبه؛
أي: معرفته ومحبته وهداه وموالاته
وهو «المثل العلمي»، فبذاك الذي في قلبه يسمع ويبصر، ويبطش ويمشي.

والمخلوقُ إذا أحب المخلوقَ أعظمه أو أطاعه
يعبر عنه بمثل هذا فيقول: أنت في قلبي وفي فؤادي ... وغيره من الكلام ..

وقوله تعالى فيما حكاه عنه رسولُه: ((عبدي، مرضت فلم تعدني.. عبدي، جعت فلم تطعمني))

ويشبهه قوله

{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ}

فينبغي أن يُعرف هذا النوع من الكلام، فإنه تنحل به إشكالات كثيرة...
فإن هذا موجود في كلام الله ورسله، وكلام المخلوقين في عامة الطوائف، مع ظهور المعنى
ومعرفة المتكلم والمخاطب أنه ليس المراد أن ذات أحدهما اتحدت بذات الآخر.

وقد يعبَّر عن ذلك بحلول «المثال العلمي»

كما قال تعالى:

{وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ}

{وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الروم: 27]

فهو سبحانه له المثل الأعلى... موجود في قلوب أهل السموات وأهل الأرض.

ومن هذا الباب ما يرويه النبي عن ربه قال:

((يقول الله.. أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه))

فأخبر أن شفتيه تتحرك به؛ أي: باسمه.

وكذلك قوله في الحديث الصحيح:

((عبدي، مرضت فلم تعدني، فيقول العبد: ربِّ، كيف أعودك وأنت رب العالمين؟!
فيقول: أما علمت أن عبدي فلانًا مرِض؟! فلو عدته لوجدتني عنده))

فقال: ((لوجدتني عنده)) ولم يقل: ((لوجدتني إياه))

وهو عنده.. أي في قلبه، والذي في قلبه «المثال العلمي».

فهناك قواعد علينا الأخذ بها ...

وأهم هذه القواعد هي أن التداخل بين المجالات لا يغير جوهر العنصر

ولعل تداخل الملائكة مثال على ذلك..

فلقد جاءت حادثة ضيف إبراهيم في عدة سور: هود، والحِجر، والذاريات
وكان العنصر المشترك في آيات السور المتعددة هو مسألة إطعام ضيف إبراهيم..

ولذلك جاء في سورة الذاريات

{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ}

فجاءت مسألة الإطعام مستفيضة:

{فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ*فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ}

أما في الحِجر فلم يقل المكرمين، ولذلك لم يذكر الطعام:

{ وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْراَهِيمَ*إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلامًا قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُون}

أما في سورة هود فقد جاء وصف الملائكة بالرسل:

{وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ}

فلم يذكر ضيف ولكنه جاء بذكر الطعام عارضا
مما يعنى أهمية مسألة الطعام في حادثة ضيف إبراهيم..

وبينما يؤكد القرآن على أن «الضيف لم يأكلوا»..

تأتي روايات التوراة المحرَّفة التي بين يدي الناس لتذكر أن الضيوف قد أكلوا..

(فأسرع إبراهيم إلى الخيمة إلى سارة وقال: أسرعي بثلاث كيلات دقيقًا سميذًا، اعجني واصنعي خبز ملة، ثم ركض إبراهيم إلى البقر وأخذ عجلًا رخصًا وجيدًا وأعطاه للغلام فأسرع ليعمله، ثم أخذ زبدًا ولبنًا والعجل الذي عمله ووضعها قدامهم، وإذ كان هو واقفًا لديهم تحت الشجرة أكلوا..!) [تكوين: 18].

وهذا الخلاف يدل على تحريف التوراة؛

لأن أكل الضيوف أمر طبيعي...
لا يتطلب الأمر ذكره لو أنهم أكلوا كما تزعم الروايات المحرفة
ولكنه ذُكر في القرآن لأن الضيوف لم يأكلوا
مما أحدث في نفس إبراهيم الوجل والخوف..!

ولو أن الأشخاص الذين جاءوا إلى إبراهيم قد أكلوا لكان أمرًا عاديًّا
لا يقتضي الذكر والوقوف عليه، لا في التوراة ولا في القرآن.

وهنا نكتشف أن من حرَّف التوراة كان حريصًا على إثبات أن الملائكة قد أكلت...

وأن إثبات ذلك عنده فيه إثبات لجانب كبير من جوانب التحريف عند اليهود والنصارى..

لأن اليهود قالوا: العزير ابن الله، والنصارى قالوا المسيح ابن الله..

وأن هذا القول عندهما قائم على بدعة التجسد الإلهي..

وأن بدعة التجسد عندهما تقتضي أن يمارس الإله المتجسد...
السلوك المرتبط بالصورة البشرية التي تجسَّد فيها..

وأن الدليل على ذلك هو أكل الملائكة التي تجسدت في صورة بشرية
رغم أن الملائكة بطبيعتها الملائكية لا تأكل..

ومن هنا كان القرآن حريصًا على إثبات أن الملائكة لم تأكل؛
ليهدم هذا الجانب التحريفي عند هؤلاء الناس.

وهذه هي الحقيقة المرادة.. أن الملائكة عند التجسُّد لا تخرج عن طبيعتها..

وعندما يقول النصارى بالتجسد فإنهم يدخلون الخالق في مجال الخلق..

ثم يضيفون إلى هذه الفكرة الكافرة.. فكرة كافرة معها:
وهي أن الإله المتجسِّد يخرج عن طبيعته.. فيأكل ويشرب.. وما يترتب على الأكل والشرب..!

فكيف لا نقبل عدم خروج الملائكة المتجسِّدة عن طبيعتها الملائكية
ثم نقبل تجسُّد الإله بل والخروج عن طبيعته.. بالأكل والشرب.؟!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    08.09.15 23:06

العلاقة بين زعم التجسُّد وصفة الكلام


يربط النصارى بين بدعة التجسد وكلمة الله...

وفي تفسير هذا الارتباط يجب التفريق بين ثلاثة أشياء:

صفة الكلام الذاتية لله..
ومضمون كلام الله سبحانه..
وظهور هذا الكلام في اللوح المحفوظ وحركة ألسنتنا به، وأيدينا بكتابته.

والمعنى الذي يدَّعونه من ظهور كلمة الله في المسيح لا يخرج عن عدة احتمالات:

الأول: أن يكون المقصود بـ«الكلمة» كلام الله الذي هو صفته
الثاني: أو ذات الله المتكلمة
الثالث: أو مجموعهما

فإن كان الاحتمال الأول هو المقصود.. فهذا يراد به شيئًان:

إن أريد به أن الله أنزل كلامه على المسيح كما أنزله على غيره من الرسل فهذا حق ..
اتفق عليه أهل الإيمان ونطق به القرآن.

وإن أريد به أن كلام الله فارقَ ذاته وحلَّ في المسيح أو غيره فهو باطل؛
لأن المسيح عندهم هو الإله الذي خلق السموات والأرض..
وهو عندهم ابن آدم وخالق آدم..
وابن مريم وخالق مريم..؟!

وإن كان الاحتمال الثاني هو المقصود..
فهذا أيضًا قد يراد به ظهور نوره في قلوب المؤمنين كما قال تعالى:

{اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ
يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ
يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}

وكما جاء في التوراة التي بين أيديهم:

(أقبَلَ الرَّبُّ مِنْ سيناءَ، وأشرَقَ لهُم مِنْ جبَلِ سَعيرَ، وتَجلَّى مِنْ جبَلِ فارانَ، وأتى مِنْ رُبى القُدسِ وعَنْ يمينِهِ نارٌ مُشتَعِلةٌ) [تثنية: 33-2

فهذا لا يختص بالمسيح بل هو له ولغيره.

وقد يراد به ظهور ذات الله سبحانه وتعالى، وهو المقصود بالتجسد..

وهو أيضًا كلام مجمل...
فإن أرادوا به أن ظهور ذات الله في المسيح كظهور روح الإنسان في جسده..
أو كالجنِّي الذي يتكلم على لسان المصروع..
ونحو ذلك- فضرب هذا المثل لا يكون صحيحًا؛
إذ ليس هذا محل النزاع لأن الروح والجسد مخلوقان، والجنِّي والمصروع مخلوقان..

وإن أرادوا به أن الله نفسه – تعالى عن ذلك - يحل في البشر
فهذا محل النزاع وهو الأمر المستحيل..!

أما الإحكام القرآني لتفسير العلاقة بين الله سبحانه وتعالى والبشر..

فيقررها قول الله عز وجل:

{وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ على حَكِيمٌ}


فليس هناك احتمال يخرج عن هذه الاحتمالات الثلاثة:

- الكلام عن طريق الوحي المباشر..«تفسير الوحي».
- والكلام من وراء حجاب..
- والكلام من خلال الرسول – الملك..

وختام الآية بهذين الوصفين: «عليٌّ حَكِيمٌ» له معناه!
فعلو الله فوق خلقه يقتضي حجابه عنهم..
وحكمته سبحانه تقتضي إرسال الرسل لهدايتهم وصلاح حالهم..
ولا يكون هذا بذاك إلا بأن يوحي الله إلى الملائكة.. فتتلقى كلام الله من الله..
وتنزل به على الأنبياء عليهم السلام..
فيكون وصول كلام الله إلى الملائكة قبل وصوله إلى البشر..
وهم الوسائط في نزول الوحي بين الله «العلي» والبشر.

وإذا كان الله لا يكلم بشرًا إلا وحيًا، أو من وراء حجاب، أو يرسل رسولًا فيوحي بإذنه ما يشاء..
فتكليمه للبشر عن طريق الوحي وعن طريق مَلَك رسول..
كوحيه سبحانه لجميع الأنبياء، وإرساله الملائكة لهم..

وتكليمه للبشر من وراء حجاب كتكليمه لموسى فوق الطور
وتكليمه لمحمد صلى الله عليه وسلم عند سدرة المنتهى..

وتكليمه للبشر عن طريق رسول -كما أرسل الملائكة-
إما أن يكون كافيًا في حصول مراد الرب من الرسالة إلى عباده أو ليس كافيًا..
فإن كان ذلك كافيًا أمكن أن يكون المسيح مثل غيره.. فيوحي الله إليه

أو يرسل إليه ملكًا فيوحي بإذن الله ما يشاء، أو يكلمه من وراء حجاب كما كلم موسى..
وحينئذ فلا حاجة به إلى اتحاده ببشر مخلوق..

وإن كان التكلم ليس كافيًا وجب أن يتحد بسائر الأنبياء كما اتحد بالمسيح
فيتحد بنوح وإبراهيم وموسى وداود وغيرهم.

ولو جاز أن يتحد الرب سبحانه بحيٍّ من الأحياء ويحل فيه ..
لكان حلوله في ملك من الملائكة واتحاده به باعتباره من « اللطائف» ...
أولى من حلوله واتحاده بواحد من البشر باعتباره من« الكثائف».
ولكن الاتحاد مستحيل على الله..

ومن حقيقة الوحي إلى البشر يأتي تفسير هذه الاستحالة..

فالله تعالى أيد رسله من البشر بالوحي حتى أطاقوا التلقي عن الملائكة ...
وكانت الملائكة تأتيهم أحيانا في غير الصورة البشرية وأحيانا في الصورة البشرية.

ولذلك هيَّأ الله الرسل من البشر لتلقي الوحي عن الملائكة
حتى أُوتي الرسول قوة الأربعين رجل لتحمل الوحي
وحتى أن جبينه يتفصد عرقًا في الليلة الشديدة البرد
وحتى أن الناقة كانت تبرُك به إذا نزل عليه الوحي وهو فوقها.

ويحدث كل ذلك بمجرد نزول الوحي عليه بواسطة جبريل..

كما أن قول الله لموسى عند طلبه رؤية الله دليل آخر على استحالة الاتحاد

{وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ}

ونفي الأنبياء لإمكانية رؤية المرء لله في الدنيا ..
هو نفي لمماسته ببشر بطريق الأولى والأحرى..
والناسوت المسيحي هو بشر...

فإذا لم يمكنه أن يرى الله.. فكيف يمكنه أن يتحد به ويماسه ..
ويصير هو وإياه كاللبن والماء، والنار والحديد، أو كالروح والبدن..!!

ومن المعلوم أن الرؤية أيسر من الاتحاد به والحلول فيه..
إذا كانت الرؤية في الدنيا قد نفاها الله ..
ومنعها على ألسن رسله موسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم وسلامه-
وحتى في التوراة منفية في أحدى النصوص ..
فكيف يجوز اتصاله بالبشر واتحاده به..؟!

وقد كان هذا هو السبب في أن يكون أول من يُذهَب بهم إلى النار: هم عباد الصليب..
اتفاقا مع تجانس الجزاء مع العمل يوم القيامة..

فوثنية الصليب جاءت من زاوية ادِّعاء الرؤية الحسية لله في الدنيا..
من خلال الأبعاد المتعددة للوجود الحسي من خلال عناصر التجسد السابق ذكرها
فنسبوا لله «الطعام والشراب»
و«الرؤية العينية»
و«الموت»
و«الدخول في الزمان والمكان».

وإذا ثبت امتناع التجسد على الله ووجوب الحجاب بين الله والبشر..
كان لا بد أن يكون الحاجب للبشر ليس من البشر...
وهذا يبطل قول النصارى..

فإنهم يقولون: إن الرب احتجب بحجاب بشري..
وهو الجسد الذي ولدته مريم، فاتخذه حجابًا
وكلم الناس من ورائه.

والجسد الذي ولدته مريم هو من جنس أجسام بني آدم
فإن جاز أن يتحد به ويحل فيه ويطيق الجسد البشري ذلك في الدنيا
بما يجعله الله فيه من القوة..
جاز أن يتحد بغيره من الأجسام، بما يجعله فيها من القوة
وإذا جاز أن يتحد بها جاز أن يكلمها بغير حجاب بينه وبينها بطريق الأولى والأحرى
وهذا خلاف ما ذكروه وخلاف القرآن.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    08.09.15 23:08

الفرق بين صفة الرب وفعل العبد


يؤمن أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ من المسلمين أن القُرْآن الذي نقرؤه نحن..
سواء كَانَ مقروءًا بألسنتنا أو مكتوبا بأيدينا-غير مخلوق
ولا يعنون نفس الكتاب والمداد ونفس الحروف التي نخرجها من أفواهنا
وإنما يقصدون بذلك المضمون الذي هو القُرْآن نفسه.. كلام الله عَزَّ وَجَلَّ.

فمن قال (لفظي بالقرآن مخلوق) ويقصد بذلك أن قراءته وحروفه أو أصواته مخلوقة..
فهذا صحيح.

وكذلك الذي يقول: (إنه غير مخلوق) إن كَانَ يريد بقوله: القرآن كلام لله، فهذا صحيح.

وإن كَانَ يريد به كلامه وأصواته وقراءته هو له، فهذا مردود!
لأن القُرْآن يطلق ويراد به القراءة البشرية
ويطلق ويراد به ما في المصحف الذي هو كلام الله «المقروء».

وكلمة قرآن في اللغة العربية: مصدر قرأ يقرأ قراءة وقرأ قرآنًا..

وقد جَاءَ ذلك في كتاب الله عَزَّ وَجَلَّ حيث يقول سبحانه:

{وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا}

أي: قراءة الفجر، فليس المقصود هنا القُرْآن الذي هو كلام الله
بل قرآن الفجر: قراءته
وأيضًا منه قول النبي صلى الله عليه وسلم:

(زينوا القُرْآن بأصواتكم)

أي: زينوا قراءتكم بالتجويد والترتيل.

كما يأتي القُرْآن بمعنى كلام الله، كما قال الله تعالى

{إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ}

أي كلام الله عَزَّ وَجَلَّ، فالذي يقصد القراءة..
فالقراءة مخلوقة بلا شك
وما بين الكلام كصفة ذاتية لله، وقراءته والعمل به.. مرحلة تقتضي التفسير..
وهي مرحلة ما قبل نزول القرآن لقراءته والعمل به.
مثل استخراج آية الكرسي من كنز من تحت العرش
وهذه حالة تماثل الكتابة في المصحف..
لأن وجودها تحت العرش ينفي عنها ذاتية الصفة التي تكون لكلام الله..
باعتبار أن العرش هو الفرقان بين الله بذاته وبين الخلق ...

وأن وجود الآية تحت العرش تلك الصفة، وباعتبار نفي الصفة الذاتية..
كان اللسان والشفتين الذين أثبتهما النبي صلى الله عليه وسلم للآية:

عن أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله ((أيُّ آية في كتاب الله أعظم؟))
قال: آية الكرسي {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}
قال: ((ليهنك العلم أبا المنذر، والذي نفسي بيده إن لها لسانًا وشفتين تقدس الملك عند ساق العرش)) .

والملاحظة الهامة في الحديث.. هي إثبات أن تقديس الآية لله باللسان والشفتين كان عند ساق العرش
ويؤكد هذا المعنى حديث تعاطف الذكر:

عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(الذين يذكرون من جلال الله من تسبيحه وتحميده وتكبيره وتهليله، يتعاطفن حول العرش، لهن دوي كدوي النحل، يذكرن بصاحبهن، أَوَلا يحب أحدكم ألا يزال عند الرحمن شيء يذكر به)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    08.09.15 23:09

لماذا حدث التحريف عند النصارى ؟

يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله..

مما ينبغي أن يُعلم أن سبب ضلال النصارى وأمثالهم ... ثلاثة أشياء

أحدها: ألفاظ متشابهة مجملة مشكلة، منقولة عن الأنبياء
وعدلوا عن الألفاظ الصريحة المحكمة، وتمسكوا بها
وهم كلما سمعوا لفظًا لهم فيه شبهة تمسكوا به وحملوه على مذهبهم وإن لم يكن دليلا على ذلك..
والألفاظ الصريحة المخالفة لذلك إما أن يفوضوها وإما أن يتأولوها
كما يصنع أهل الضلال..
يتبعون المتشابه من الأدلة العقلية والسمعية، ويعدلون عن المحكَم الصريح من القسمين.

والثاني: خوارق ظنوها آيات، وهي من أحوال الشياطين
وهذا مما ضلَّ به كثير من الضُّلال المشركين وغيرهم
مثل دخول الشياطين في الأصنام وتكليمها للناس
ومثل إخبار الشياطين للكهان بأمور غائبة، ولا بد لهم مع ذلك من كذب.

والثالث: أخبار منقولة إليهم ظنوها صدقًا، وهي كذب
وإلا فليس مع النصارى ولا غيرهم من أهل الضلال على باطلهم لا معقول صريح، ولا منقول صحيح
ولا آية من آيات الأنبياء..

بل إن تكلموا بمعقول.. تكلموا بألفاظ متشابهة مجملة
فإذا استفسروا عن معاني تلك الكلمات وفرق بين حقها وباطلها..
تبين ما فيها من التلبيس والاشتباه..

وإن تكلموا بمنقول.. فإما أن يكون صحيحًا، لكن لا يدل على باطلهم.. و
إما أن يكون غير صحيح ثابت؛ بل مكذوب..

وكذلك ما يذكرونه من خوارق العادات: إما أن يكون صحيحًا
قد ظهر على يد نبي؛ كمعجزات المسيح ومن قبله كإلياس واليسع وغيرهما من الأنبياء
وكمعجزات موسى فهذه حق..

وإما أن تكون قد ظهرت على يد بعض الصالحين كالحواريين
وذلك لا يستلزم أن يكونوا معصومين كالأنبياء.

فإن الأنبياء معصومون فيما يبلغونه
لا يتصور أن يقولوا على الله إلا الحق
ولا يستقر في كلامهم باطل، لا عمدًا ولا خطأً..

وأما الصالحون فقد يغلط أحدهم ويخطئ مع ظهور الخوارق على يديه
وذلك لا يخرجه عن كونه رجلًا صالحًا
ولا يوجب أن يكون معصومًا إذا كان هو لم يدَّعِ العصمة
ولم يأتِ بالآيات دالة على ذلك
ولو ادَّعى العصمة وليس بنبي؛ لكان كاذبًا

لا بد أن يظهر كذبه وتقترن به الشياطين فتضله
ويدخل في قوله تعالى:

{هل أنبئكم على من تنزل الشياطين* تنزل على كل أفاك أثيم}

وللحديث بقية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    09.09.15 21:33

تفسير التحريف يبدأ من إبليس


تحريف الدين له في كل زمان تفسير واحد.. يبدأ من إبليس..!
فهو الذي يرسم بخطوط الباطل وزوايا التحريف مسارًا معوجًّا إلى جهنم..

والنصرانية المحرفة هي النموذج والشاهد والمثال..!
فعندما عصى إبليس ربه سبحانه وتعالى كان ذلك بسبب الاستكبار
والاستكبار ليس له حدود..
لذلك حاول إبليس باستكباره أن يبلُغ عند الناس مقام الألوهية ذاته
ولكن إبليس يعلم أنه لا يستطيع فعل شيء أمام المقام الإلهي حقيقةً !
لذلك حاول النزول بهذا المقام في عقيدة البشر..
فكانت بدعة ادعاء الولد وعقيدة التثليث التي صنعها..
لتكون مضمونا أساسيًّا لكل الوثنيات، ولتكون أمة النصارى أخطر مثال على ذلك.

فمن المعلوم أن هذه الأمة ارتكبت محذورين عظيمين لا يرضى بهما ذو عقل ولا معرفة..

أحدهما: الغلو في المخلوق، حتى جعلوه شريكًا للخالق
والثاني: تَنَقُّصُ الخالق وسبه ورميه بالعظائم

وكان عليهم أن يفعلوا العكس ..
ولعمر الله، إن هذه مسبَّة لله ما سبه بها أحد من البشر
لا قبلهم ولا بعدهم، كما قال تعالى:

{تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا}

وكانت البداية هي خلق آدم.. التي بدأ الكِبْر معها حتى قبل الأمر بالسجود له
كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(لما صور اللهُ آدم فِي الجنةِ.. تركهُ ما شاء اللهُ أن يترُكهُ، فجعل إبليس يُطِيفُ بِهِ
ينظُرُ ما هُو، فلما رآهُ أجوف عرف أنهُ خُلِق خلقًا لا يتمالكُ)

وبدأ العداء..
وجاء عيسى آيةً من آيات الله في الخلق مثل آدم:

{إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم}

فتولد العداء عند إبليس لعيسى.. كما كان لآدم.

وجاء تركيز إبليس على عيسى باعتباره آية من آيات الله
تبعًا لقاعدة عامة في أفعال إبليس
وهي التركيز على كل آيات الله باعتبارها أساسًا في تحقيق هداية العباد
ليجعلها سبب ضلال.!

وأوضح الأدلة على ذلك: هو التركيز على آيات الشمس والقمر والنجوم كآيات تتحقق بها الهداية
لتكون سببًا تحدث به الضلالة، حتى عبدت هذه الآيات كلها من دون الله..
ولكن الأمر لا يقف عند هذا الحد..
لأن عيسى مع كونه آية من آيات الخلق.. فإنه أيضًا إتمامٌ لتنوع الخلق..
كما كان آدم بدايته.. حسب قاعدة القسمة الرباعية..
ووفقًا لطبيعة الفعل الشيطاني.. كان التركيز على عيسى من جهة إبليس..

إذ إن أهم صفات التركيز في أفعال الشيطان صفة الاهتمام بالبداية والنهاية
وذلك لأنه في بداية أي أمر.. تحديد لاتجاهه وطبيعته
وإفساد الشيطان للأمور من بدايتها يفسد استمرارها وغايتها..

قال أحد السلف: (من صحت بدايته.. صحت نهايته، ومن فسدت بدايته.. فربما هلك).

ومما يؤكد هذه الحقيقة.. م
حاولة الشيطان إفساد حياة الإنسان من خلال أي نقطة بداية..
فكان الاهتمام ببداية كل يوم...
بدليل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(ولا تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها؛ فإنها تطلع بين قرني شيطان-أو الشيطان)

ولأجل أن التأثير الشيطاني بالبداية يمتد إلى النهاية .
فإن النبي صلى الله عليه وسلم أوصانا إذا نسينا التسمية في أول الطعام أن نقول:

(باسم الله في أوله وآخره)

وبذلك كانت علاقة إبليس بالبداية والنهاية.. حقيقة ثابتة.. في كل الأمور، وبكل المستويات.
وكان دليل علاقة إبليس بالبداية والنهاية في مجال الواقع البشري..
هو تركيز إبليس على مستوى عمر الإنسان..
مثل التركيز على الإنسان في بدايته.. بنخس الإنسان عند الولادة..
والتركيز على حضور الإنسان عند موته.. ليموت يهوديًّا أو نصرانيًّا..
ومن هنا كان التركيز على نوع الإنسان..
مثل تركيز إبليس على آدم وعيسى ابن مريم باعتبارهما بداية التنوع البشري ونهايته.
وقد تحقق في عيسى نهاية النوع ونهاية الزمان؛
لأنه جاء دليلا على الساعة:

{وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم* ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين}

ولعلنا نلاحظ الارتباط بين الإخبار بأن عيسي علم للساعة
وبين التحذير من الشيطان وعداوته.
وذِكْرُ الصراط -باعتباره طريق وصول الخلق إلى الله من بدايته إلى نهايته-
دليل على المعنى المقصود..

ومن هنا كان تركيز إبليس على البداية والنهاية له مستوى آخر..
وهو التركيز على نقض هذا الصراط المستقيم:

{قال فأنظرني إلى يوم يبعثون* قال إنك من المنظرين* قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم* ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين}

ولذلك كانت الإحاطة ببقاء إبليس إلى «يوم يبعثون» أمرًا ضروريًّا
وكان صراط الله الممتد من الدنيا إلى الآخرة إلى الجنة هو أساس هذه الإحاطة.

ومن هنا اقترن إنظار الله لإبليس إلى يوم البعث بذكر صراط الله المستقيم:

{قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون* قال فإنك من المنظرين* إلى يوم الوقت المعلوم* قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين* إلا عبادك منهم المخلصين* قال هذا صراط علي مستقيم* إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين* وإن جهنم لموعدهم أجمعين* لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم}

ما سورة «ص» فإنها تبين الإحاطة بإبليس من خلال عدة حقائق:

- أن الإنظار إلى الوقت المعلوم أمر مقدر من عند الله..
- وأن قسم إبليس نفسه كان بعزة الله..
- وأن إبليس هو الذي استثنى بنفسه عباد الله المخلصين من احتمال الغواية..

{قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون* قال فإنك من المنظرين* إلى يوم الوقت المعلوم* قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين* إلا عبادك منهم المخلصين}
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    09.09.15 21:33

النصرانية وإبليس


ولقد كان تركيز إبليس على قضية عيسى ابن مريم ...
أخطر فعل شيطاني في الواقع البشري على الإطلاق..
وكانت شواهد هذا الفعل الشيطاني هي:

- أن النصرانية هي بدعة إبليس المباشرة.
- أنها أكبر تحقيق لمعنى الأبلسة.
- أنها أقصى بُعد زمني لإضلال إبليس للبشر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    09.09.15 21:35

بدعة إبليس المباشرة

في النصوص الشرعية تكون نسبة أي فعل الي ابليس مباشرة..
لها دلالة الخطر الشديد .
مثل قول رسول الله صلي الله عليه وسلم:

(النظرة سهم من سهام إبليس، يصيب بها قلب المؤمن)

ولعلنا نلاحظ أن هذه السهام تصيب، وأن إصابتها قاتلة
لأنها تصيب القلوب وأنها بتوجيه القائد نفسه
إذ إن الرسول صلى الله عليه وسلم أضاف السهام إلى إبليس نفسه

فقال: ((من سهام إبليس)).

وفي قول الله عز وجل:

{وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا}

يقول مجاهد وعكرمة وقتادة والسدي (سفيه الجن: هو إبليس).

ومعنى الآية: أن بدعة ادعاء الولد منسوبة إلى إبليس مباشرة..
ولأجل تأثير إبليس في واقع الجن كان هو السبب المباشر في انتشارها بين الجن؛
ولهذا نسب الجن المؤمن «بدعة الولد» له مباشرة.
وبنفس الأثر الذي كان من إبليس في الجن كان أثره في الإنس.. بصورة دقيقة .
جعلت تناسبًا بين الجن والإنس في التأثر بهذه البدعة..

حتى إن المفسرين ينسبون هذا القول إلى جن «نصيبين»..
وهي المدينة التي بدأ من بين أهلها من البشر انتشار هذه البدعة الكافرة..!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    10.09.15 20:45

تحقيق معنى الأبلسة


«الأبلسة» هي اليأس من الخير
وهو تفسير معنى كلمة «مبلسون» في القرآن الكريم...

حيث جاء عن ابن عباس ومجاهد وقتادة في مجموع قولهم: أن الإبلاس هو إياس من الخير..
ومن متابعة الكلمة في مواضعها القرآنية يتبين ارتباط معناها ببدعة ادعاء الولد..
ففي سورة المؤمنون يبين الله حال إبلاس أهل النار في العذاب.
ولكن أهل النار المعذبون الآيسون من رحمة الله..
كانوا هم المعرضين عن آيات الله الدالة على وحدانيته..
بمعنى نفي الولد عن الله:

{حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون* وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون* وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون* وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون* بل قالوا مثل ما قال الأولون* قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون* لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين* قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون* سيقولون لله قل أفلا تذكرون* قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم* سيقولون لله قل أفلا تتقون* قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون* سيقولون لله قل فأنى تسحرون* بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون* ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون}

ومن السياق القرآني يتبين أن الآيات الدالة على وحدانية الله
ونفي الولد والشريك عنه سبحانه وتعالى
جامعة للوجود كله وبكل ما فيه...

وأن إعراض الكافرين عن هذه الآيات هو أكبر إعراض عن الحق؛

لأن حجم الإعراض يقاس على حجم الآيات المعروضة لإثباته
ومن هنا كان قول الله: {بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون}..
فكانت عقوبتهم الإبلاس واليأس من رحمة الله.. تجانسًا مع عمل إبليس فيهم..

أما في سورة الزخرف فإن الآيات المعروضة..
-والتي كان الإبلاس عقوبة على الإعراض عنها- تمثلت في عيسى نفسه:

{ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون* وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون* إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل* ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون* وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم* ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين* ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون* إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم* فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم* هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون* الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين* يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون* الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين* ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون* يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون* وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون* لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون* إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون* لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون}

إن الإيمان بعبودية عيسى هو المعنى الأساسي للإسلام؛
لأن قضية عيسى تقتضي التسليم لله رب العالمين..
ومن هنا كان وصف المؤمنين بما أخبر الله فيها بأنهم «مسلمين».

ولعلنا نلاحظ من السياق القرآني تفصيل النعيم الذي أعده الله للمؤمنين..
جزاءً على صبرهم على شهوات الدنيا، والتي كانت سببًا في بدعة الولد.

ومن هنا أيضًا كان وصف الكافرين بما أخبر الله في عيسى ابن مريم بأنهم «مجرمين»..
لأنهم كفروا رغم كل الآيات الدالة على عبودية عيسى ابن مريم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    10.09.15 20:47

أقصى بعد زمني لإضلال إبليس للبشر


فمنذ موقف المعصية الأولى:

{قال فأنظرني إلى يوم يبعثون* قال إنك من المنظرين}

ومعنى الآية: بقاء أثر إبليس إلى قيام الساعة، ومع إنظار إبليس..
كان بقاء النصرانية المحرفة إلى يوم ينظرون..
فالنصرانية المحرَّفة هي عمل إبليس الباقي إلى قيام الساعة
حيث سيكون أهل الصليب مناوئين للإسلام حتى قيام الساعة
لتكون الملحمة التي سيهزم فيها الروم -آخر وجود للنصارى-..
يتبعه كسر عيسى للصليب الذي ستكون بعده الأمنة وقيام الساعة.

وقد كانت خطة إبليس هي:

{قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم* ثم لآتينهم من بين أيديهم
ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين}.

قال ابن عباس: {ثم لآتينهم من بين أيديهم}: أشككهم في آخرتهم..
(حيث لا يؤمن النصارى بالبعث)

{ومن خلفهم}: أرغبهم في دنياهم..
(حيث كانت الدنيا العامل الأساسي في ضلالهم كما سيتبين في عوامل التحريف)

{وعن أيمانهم}: أشَبِّه عليهم أمر دينهم.
(وهو الأمر الذي ينطبق أول ما ينطبق على ضلال النصارى في دينهم)

وعن شمائلهم}: أُشهِّي لهم المعاصي..

{ولا تجد أكثرهم شاكرين}: مُوَحِّدين.

وقول إبليس هذا إنما كان عن ظنٍّ منه وتوهُّم؛ لكنه نجح في تحقيقه في الواقع..
كما قال تعالى:

{ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين* وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك وربك على كل شيء حفيظ}

ولهذا ورد في الحديث الاستعاذة من تسلط الشيطان على الإنسان من جهاته كلها..
كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو:

((اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي، وآمن روعاتي، واحفظني من بين يدي، ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بك اللهم أن أغتال من تحتي))
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    11.09.15 4:21

إبليس والصليب


تفسير العلاقة بين إبليس والصليب.. لا يكون إلا بفهم معنى الصليب..
الصليب وثن.. هذا ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم..

عن عَدِيّ بن حاتم، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب
فقال: ((يا عدي.. اطرح هذا الوثن من عنقك!))
قال: فطرحته
وانتهيت إليه وهو يقرأ في سورة براءة
فقرأ هذه الآية: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله}
قال: قلت: يا رسول الله، إنا لسنا نعبدهم!
فقال: ((أليس يُحرِّمُون ما أحل الله؛ فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله؛ فتحلونه؟!))
قال: قلت: بلى.
قال: ((فتلك عبادتهم))

ومعنى الصليب –كشكل- يفسره قول الله عز وجل:

{قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم}

وهذا المعنى يكمن في العلاقة بين الصليب والصراط..
ونبدأ بهذا الحديث..

عن عبد الله، قال: (خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا خطًّا، فقال: ((هذا سبيل الله)) ثم خط عن يمين ذلك الخط وعن شماله خطوطًا، فقال: ((هذه سُبل، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها)) ثم قرأ هذه الآية: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله}

فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رسم خطًّا ليعبر عن معنى صراط الله المستقيم
في تفسير هذه الآية..

فإن التعبير عن قول الله عز وجل:
{قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم}

سيكون رسم خطٍ مستقيمٍ يمثل صراط الله المستقيم
وخط يقطعه ليمثل كلمة {لأقعدن} أي: لأقطعن..
ليكون الشكل النهائي: خطًّا يقطع خط وهو الصليب..!
الذي يمثل الصورة الرمزية لقعود إبليس للناس على صراط الله سبحانه وتعالى.

ولكن قطع إبليس لصراط الله المستقيم ليس له أثر على حقيقته عند الله
ولكن القطع أمرٌ متعلق بالبشر الذين أضلهم إبليس
ولذلك أثبت القرآن حقيقة الصراط بعد قَسَم إبليس بإضلال البشر
لتكون حقيقة الصراط بعد قسم إبليس هي عجزه عن إضلال عباد الله المخلصين
وإدخال الضالين من البشر إلى الجحيم:

{وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون* فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين* فسجد الملائكة كلهم أجمعون* إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين* قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين* قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون* قال فاخرج منها فإنك رجيم* وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين* قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون* قال فإنك من المنظرين* إلى يوم الوقت المعلوم* قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين* إلا عبادك منهم المخلصين* قال هذا صراط علي مستقيم* إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين* وإن جهنم لموعدهم أجمعين* لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم}

فيصبح الصليب رمزًا جوهريًّا لمن اتبع إبليس من الغاوين في جميع الوثنيات.
ابتداءً بالفرعونية التي كان يُعبَّر فيها عن الصليب بمفتاح الحياة..
وانتهاءً بالنصرانية المحرَّفة التي تَعتبر هذا الرمز الفرعوني إرهاصة تاريخية للصليب الذي يعبدونه..
حتى أطلقوا على صليبهم نفس اسم الصليب الفرعوني.. «مفتاح الحياة».

ومن الغريب حقًّا أن يعتبر النصارى أن هذا الشكل الفرعوني دليلًا على الجذور التاريخية للصليب..
دون أي حساسية من الوثنية الفرعونية الواضحة التي يكون الإله فيها هو (الجعران يلعب بروثه!)
ويلبس الناس فيها على وجوههم أقنعة القطط والكلاب..!!

ولكن إبليس لم يتوقف بالصليب عند هذا الحد الرمزي، بل زاده وضوحًا،..
وذلك عندما قذف في عقول النصارى أن المكان الذي صُلب عليه المسيح -حسب بدعتهم-
هو المكان الذي دُفن فيه آدم
ويسمونه (الجلجثة) وهي كلمة آرامية معناها: الجمجمة «أي: جمجمة آدم»
وبذلك يؤكد إبليس على معنى الخط المقطوع
وهو الصراط الذي ترسمه حياة جميع الأنبياء، ابتداءً من آدم عليه السلام..

ومن هنا قال الإمام السيوطي: {صراط الذين أنعمت عليهم}: أي طريق الأنبياء
{غير المغضوب عليهم} قال: اليهود
{ولا الضالين} قال: النصارى...

ووسوسة إبليس إلى النصارى بفكرة «الجلجثة» تؤكد الدلالة المطلوبة من البدعة
وهي أن الصليب رمز لقطع صراط الله المستقيم؛
أي: طريق الأنبياء ابتداءً من آدم عليه السلام..
ومن هنا أصبح الصليب عند إبليس هو الشكل المقابل لصراط الله بكل صفاته..

فكما ارتبطت عبادة الله بطلب الهداية إلى الصراط المستقيم كما في الفاتحة التي تقرأ في كل صلاة..
ارتبطت عبادة النصارى بالصليب دون التفكير في هذه العبادة..
التي لم ترد قطعًا عن المسيح في حياته..
لأنه لم يكن -بحسب زعمهم- قد صُلب بعد..!

وبتفسير معنى الصليب يأتي الإحساس الشرعي الواجب تجاه هذا الشكل
حيث تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:

(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يترك في بيته شيئًا فيه تصليب إلا قضبه).

وكان بعض أئمة الإسلام إذا رأى صليبًا أغمض عينيه عنه
وقال: لا أستطيع أن أملأ عيني ممن سب إلهه ومعبوده بأقبح السب..!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    11.09.15 4:31

عيسى والصليب


إن إثبات أن الصليب هو الشكل التعبيري عن قطع الصراط يمثل جانبًا من القضية..
أما الجانب الرئيسي فيها فهو إثبات العلاقة التناقضية بين شكل الصليب بمعناه ...وعيسى ابن مريم..
الأمر الذي يتطلب تفسير العلاقة بين عيسى ابن مريم وحقيقة الصراط
فالصراط هو الطريق المؤدي إلى الله..
وله معالم يهتدي بها السائرون فيه..

وأهم هذه المعالم: رسل الله:

{يس* والقرآن الحكيم* إنك لمن المرسلين* على صراط مستقيم}

ومنهم محمد صلى الله عليه وسلم

{فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم}

ومنهم عيسى ابن مريم.. الذي كان له ارتباط خاص بحقيقة الصراط ..
أثبته القرآن في عدة مواضع..
منها قوله عز وجل:

{ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون* ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون* وإن الله ربي وربكم
فاعبدوه هذا صراط مستقيم}

فجمعت الآيات قضية عيسى ابن مريم، وفي نهايتها جاء القول الفصل: {هذا صراط مستقيم}..
دليلًا على أن قضية عيسى عليه الصلاة والسلام هي من مضمون الصراط المستقيم.
وكذلك قال الله عز وجل على لسان عيسي:

{إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم}

وكذلك كان الارتباط بين عيسى ابن مريم والصراط من خلال حقيقة الآخرة:

{وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم}

وفي هذه الآية جمع الله بين محمد صلى الله عليه وسلم وعيسى عليه السلام والصراط في آية واحدة:

{وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم}

فكلمة: {واتبعون} تعود إلى محمد صلى الله عليه وسلم..
إثباتًا للارتباط بين محمد وعيسى عليهما السلام.. ومعنى الصراط...
باعتبار أن الآخرة هي منتهى الصراط.. وأن عيسى عَلَم على الساعة
ودليل على قرب وقوعها

واعتبار أن الصراط هو صراط الذين أنعم الله عليهم
وأن الذين أنعم الله عليهم هم كما قال الله:

{ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم
من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا}

وبهذين الاعتبارين جاء تفسير الصراط: عن أبي العالية:
(الصراط المستقيم.. رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه من بعده)
قال عاصم: فقلت للحسن: إن أبا العالية يقول (الصراط المستقيم.. رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه)
قال: صدق ونصح
وكذلك روى الحاكم عن ابن عباس مثله.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    11.09.15 4:45

إبليس والكفارة


لتفسير معنى معصية آدم، ومناقشة قضية الخطيئة والكفارة، يلزمنا أولًا تحرير هذه المصطلحات:

«المعصية» هي مخالفة الأمر
و«الخطيئة» هي مخالفة الصواب
و«السيئة» هي مخالفة العقل للحكم الشرعي.
و«الإثم» هو مخالفة الفطرة والإحساس السليم (الإثم ما حاك في الصدر)
و«الذنب» هو الأثر الناشئ عن المعصية


أما «الكفارة» فهي من الكَفْر -بفتح الكاف-
يقول ابن فارس: (الكاف والفاء والراء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على معنىً واحد، وهو السَّتْر والتَّغطية).
وقد سُميت الكفَّارات بذلك لأنها تُكَفِّر الذنوب
أي: تسترها وتغطي أثرها، مثل كفَّارة الأَيْمان، وكفَّارة الظِّهار، وكفَّارة القتل الخطأ.

ومعنى الذنب هو المعنى الذي يرتكز عليه موضوع المعصية..
باعتبار أن الموضوع تحديدًا هو أثر المعصية..
فلكل معصية لأمر الله في الواقع البشري أثران:

أثر شرعي: وهو العقوبة
وأثر قدري: وهو امتداد آثار الذنب ومقتضاه الطبيعي.

وفي موضوع معصية آدم ينبغي التفريق بين أمرين:

الأول: خلق آدم أصلًا بالاستعداد للخير والشر.
الثاني: الخطأ بمعنى الذنب الذي لا تزر فيه وازرة وزر أخرى.

وبالتالي ينبغي التفريق بين قضيتين:

الأولى: الخطيئة الأولى، وهي التي لا تورث بذاتها وإن امتد أثرها.
الثانية: الطبيعة الخاطئة، وهي الموروثة كطبع خُلق عليه الإنسان.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    11.09.15 4:52

الأمر الأول: خلق آدم أصلًا بالاستعداد للخير والشر


يقول الله عز وجل:

{إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا
إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا}

فباعتبار الخلق... كانت ازدواجية الطبيعة الإنسانية..
وبها يحدث الابتلاء بالخير والشر.

وباعتبار الهداية
كان الاستعداد للشكر بالفطرة، وللكفر بالضعف..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    11.09.15 4:53

الأمر الثاني: الخطأ بمعنى الذنب الذي لا تزر فيه وازرة وزر أخرى


القاعدة الأساسية للقضية: أنه لا يرث إنسان ذنب إنسان آخر
وهي المسئولية الفردية، ولكن الذنب يمكن أن يتعدى فاعلَه بمعنيين:

الأول: التعدي بمعنى العقوبة
حيث يتعدى أثر الذنب الفاعل المباشر إلى غيره بمعنى «العقوبة»..
من حيث الموقف من الذنب
أن يكون سببًا في الذنب بصورة مباشرة –وهي فعل الذنب- ..
أو غير مباشرة -وهي الرضا عن الذنب..

وفي قوله صلى الله عليه وسلم:

(ولكن من رضي وتابع)

دليل على أن أثر الذنب قد يبلغ الراضين عن الذنب مع فاعله..

أما من حيث العلاقة بالمذنب
وهو أن يمتد ذنب الفاعل إذا كانت له ولاية.
إذ يعاقب الوالي في ولايته، والراعي في رعيته
باعتبار أن العقوبة تكون عليه في ولايته ورعيته.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    11.09.15 5:19

خطيئة آدم

وهي التي لا تورث بذاتها وإن امتد أثرها..
فعقوبة معصية آدم هي خروجه من الجنة...
ثم انقطعت الصلة بين عقوبة خطيئته وبين أبنائه..
فكان خروجه -له وحده- بمعنى العقوبة، ولأبنائه بمعنى البلاء.. باعتبار تناسله على الأرض.
وتكون صفة العقوبة قد توقفت بنزول آدم إلى الأرض...
وانتهت بهذا النزول كل آثار المعصية..

فلا يبقى معنى لوجوب الكفارة عن خطيئة آدم بالفداء
بعد وقوع العقوبة عليه بخروجه من الجنة.
بل إن أمر الخطيئة قد انتهى بتوبة آدم أصلًا.. قبل وقوع الكفارة بالخروج.

ولقد كان الترتيب الطبيعي للأحداث هو: خطيئة آدم، ثم استحقاقه للعقوبة، ثم تطبيق العقوبة..
لكن الله قد رحم الإنسان بأن تاب عليه بعد استحقاقه للعقوبة..
ليبدأ حياته على الأرض بتوبة، بدلا من أن يبدأها بعقوبة، فلا تكون البداية لحساب الشيطان...!

والله سبحانه تواب رحيم.. لا يعاقب على خطيئة قد تاب على صاحبها..
وكما رحم الله الإنسان لما أخرج آدم يوم الجمعة.. وهو خير يوم..
وعلى ضوء هذه الحقيقة نفهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه أُدخل الجنة، وفيه أُخرج منها)

فرغم أن الخروج من الجنة كان هو الأمر المحذور...
لكن الله برحمته قضى بخيرية يوم الخروج؛ رحمة ببني آدم...
باعتبار أن النزول إلى الأرض كان بدايةً بكل الاعتبارات، زمانًا ومكانًا وحدثًا.

ولا يبقى بعد ذلك من معنى النزول إلى الأرض لآدم وذريته إلا حقيقة البلاء..
وهو المعنى الأساسي الذي يقوم عليه الموقف إلى قيام الساعة...

أما ما يؤكد معنى البلاء في نزول بني آدم إلى الأرض ...
فهو رجوعهم إلى الجنة بعد النجاة من هذا البلاء:

{قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون}

وقد كان لمعصية آدم أثرٌ آخر قبل الخروج، وهو ظهور السوءة
لأن ظهور السوءة دلالة على المعصية، والستر دلالة على التقوى...
بدليل قول الله عز وجل:

{ يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون}

والتقوى هي كمال الدين...
ولذلك كان تفسير رؤية الثياب الطويلة في النوم هو الدين..
بدليل تأويل رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(بينا أنا نائم رأيت الناس يُعرضون عليَّ وعليهم قُمُص، منها ما يبلغ الثدي، ومنها ما يبلغ أسفل من ذلك، وعُرض عليَّ عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره، قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: الدين)

فالمعصية نقصٌ في الدين، وكشفٌ لستر الإنسان..
وأهم دلائل هذه الحقيقة هي الحياء من ظهور السوءة مع الحياء من المعصية..
ودليل الحياء من ظهور السوءة هو قول الله عز وجل:

{وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة}

أما دليل الحياء من المعصية فهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(الإثم ما حاك في الصدر، وخشيت أن يطلع عليه الناس)

هذا من حيث أثر الذنب الذي كان من آدم في خروج بنيه من الجنة.
إن خروج آدم بمعصية من الجنة راجع إلى استحالة المعصية في الجنة..
لأن الجنة كنعيم مقيم، وكرزق ما له من نفاذ.. لا يتفق مع المعصية..
ولذلك قال الله في الجنة:

{لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما* إلا قيلا سلاما سلاما}

ولأجل الارتباط بين الرزق وانتفاء المعصية..
كانت الساهرة التي سينتقل إليها الناس للحساب:

{يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات}

أرضًا يأكل الناس فيها من تحت أرجلهم.. وكان تعليل ذلك: أنها أرض لم يُعصَ الله عليها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    12.09.15 3:15

الطبيعة الخاطئة


وهي الموروثة كطبع اكتَسَبَه الإنسان..
فمع أن الله ركب في بني آدم الاستعداد للخير والشر:

{إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا}

إلا أن ظهور هذا الخير والشر في الواقع والسلوك ...
يخضع لعوامل أخرى غير الاستعداد الطبيعي..
ومن أهمها: المورثات السلوكية التي يكتسبها الأبناء من الآباء.

وهذا ما ورثه بنو آدم عن أبيهم على وجه التحديد..
وذلك هو أثر الذنب في الطبيعة البشرية.. وراثة الخُلُق والسلوك الخطأ..
ودليله قوله صلى الله عليه وسلم:

(لما خلق الله آدم مسح ظهره، فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، ثم جعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصًا من نور، ثم عرضهم على آدم فقال: أي رب، من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك..! فرأى رجلا منهم أعجبه نور ما بين عينيه، فقال: أي رب، من هذا؟! قال: رجلٌ من ذريتك في آخر الأمم يقال: له داود..! قال: أي رب، كم عمره؟ قال: ستون سنة، قال: فزده من عمري أربعين سنة، قال: إذن يكتب ويختم ولا يبدل.. فلما انقضى عُمْر آدم جاء ملك الموت فقال: أَوَلم يبقَ من عمري أربعون سنة؟! قال: أَوَلم تعطها ابنك داود؟.. فجحد فجحدت ذريته، ونسي آدم فنسيت ذريته، وخطئ آدم فخطئت ذريته)

وقد تحقق معنى الطبيعة الموروثة من خطيئة آدم باعتبار دور حواء فيها كذلك...
كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(لولا بنو إسرائيل لم يخبث الطعام، ولم يخنز اللحم، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها)

و«الخيانة» هنا هي التحريض على المعصية..
كما قال الله عز وجل في حق امرأة نوح وامرأة لوط -مع الفارق-

{ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأت نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئًا وقيل ادخلا النار مع الداخلين}

وخلاصة القول: أن لخطيئة آدم.. ثلاثة اعتبارات:

«آدم الإنسان» بأصل خلقته من حيث الاستعداد للخير والشر.

«آدم الأب» وقد ترتب عليه طبيعة الوراثة السلوكية للخطأ والصواب.

«آدم الخليفة» وقد ترتب عليه النزول المقدر منذ الأزل إلى الأرض واستعمارها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    12.09.15 3:19

مناقشة التحريف في قضية الكفارة


هناك حقيقة هامة في قضية الكفارة..
وهي أن الذين زعموا قتل المسيح هم اليهود..
الذين جعل الله عليهم الإصر بسبب عنادهم، فكانت كفارة ذنوبهم هي أشد صيغ الكفارة..

فعندما عبدوا العجل
كانت الكفارة أن يقتل بعضهم بعضًا بحد السيف..

وعندما رفضوا الدخول في الأرض المقدسة
كتب الله عليهم التيه أربعين سنة..

وعندما حُرِّم عليهم الصيد يوم السبت واصطادوا
مسخهم الله قردة وخنازير..

وإن قياس هذه الأفعال وعقوبتها على زعمهم قتل ابن الله الوحيد...
يجعل البشر يعجزون عن مجرد تخيل مدى العقوبة الواجبة على هذه الجريمة..!

وعندما عصى آدم ربه في الجنة
ترتب على تلك المعصية أن ظهرت سوءة آدم..

لأنه بمجرد المعصية
صار وجوده غير موافق لطبيعة الجنة
وكان ظهور السوءة علامة هذا الأمر!

ليكون آدم وهو في الجنة ليس من أهلها
حتى يتم خروجه منها.

وقد برروا قولهم ببدعة الكفارة
بأن الخطيئة خطأ في حق الله «المطلق»..

فلابد أن تكون للكفارة طبيعة «مطلقة»
ولها نفس صفة الإطلاق التي للحق الإلهي..!

لذا لزم أن تكون الكفارة هي ابن الله.. تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا..!

وكون المعصية خطأ في حق الله.. فهذه حقيقة..
ولكن الإسلام يعالج الفارق بين الحق المطلق لله في طاعة البشر..
وبين مقتضى الطبيعة البشرية التي خلقها الله بهذا الضعف وتَحْدُثُ بها المعصية..

فجاء في حق الله المطلق قوله سبحانه:

{ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته}

وجاء في بلوغ حد الاستطاعة البشرية في طاعة الله قوله سبحانه:

{فاتقوا الله ما استطعتم}


روى البخاري عن مرة عن عبد الله قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (({حَقَّ تُقَاتِهِ}:
أن يُطاع فلا يُعصى، وأن يُذكر فلا يُنسى، وأن يُشكر فلا يُكفر)

وقال ابن عباس: هو ألا يُعصى طرفة عين.

قال القرطبي (ذكر المفسرون أنه لما نزلت هذه الآية قالوا: يا رسول الله، من يقوى على هذا؟
وشق عليهم، فأنزل الله عز وجل: {فاتقوا الله ما استطعتم}

فلابد من اعتبار مقتضى الطبيعة البشرية في المعصية
مع اعتبار حق الله المطلق في الطاعة...
وليس في اعتبار الطبيعة البشرية أي تأثير في الإيمان بحق الله المطلق...
بل إن الإسلام يؤكد ويرسخ الإيمان بهذا الحق ابتداءً..

فعندما يبين الرسول صلى الله عليه وسلم أن الملائكة يظلون ساجدين لله منذ خلقهم
ثم يقولون يوم القيامة: ((سبحانك.. ما عبدناك حق عبادتك))
فإن هذا يؤكد حق الله المطلق في العبادة
ويؤكد اعتبار حد الاستطاعة في القيام بحق الله المطلق.

وعندما يبين الرسول صلى الله عليه وسلم أن حملة العرش أربعة
لا قول لهم منذ خلقهم الله إلا الذِّكر:

(اثنان يقولان: سبحانك على حلمك بعد علمك.. واثنان يقولان: سبحانك على عفوك بعد قدرتك)

فإن هذا يؤكد حق الله المطلق في الذِّكر.
ولذلك جاء بعد تقرير وحدانية الله.. الأمر بالاستغفار:

{فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك}

كما جاء في دعاء سيد الاستغفار:

((اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليَّ، وأبوء لك بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت))

ومن هنا كان الاستغفار والتوبة هما اللذان يؤكدان حق الله على الناس..
رغم ضعفهم وعجزهم عن استيفاء حق الله المطلق عليهم.

وفي حكم الظهار.. يجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حق الله ..
واعتبار الاستطاعة البشرية بصورة معجزة..

حَدَّثنا أبو سلمةَ ومُحَمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ؛ أنَّ سلمانَ بنَ صخرٍ الأنصاري، أحدَ بني بياضَةَ، جعلَ امرأتهُ عليهِ كظهرِ أمِّهِ حتىَّ يمضيَ رمضانُ. فلمَّا مضى نصفٌ من رمضانَ وقعَ عَليها ليلًا، فَأتى رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فذكرَ ذلكَ له، فقال لهُ رَسولُ اللَّهِ: ((أعتقْ رقبةً)) قال: لا أجدُها، قال: ((فصمْ شهرينِ متتابعينِ)) قال: لا أستطيعُ، قال: ((أطعمْ ستينَ مسكينًا)) قال: لا أجدُ، فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لفروَةَ بنِ عمرٍو: ((أعطهِ ذلكَ العرقَ، وهو مكتلٌ يأخذُ خمسةَ عشرَ صاعًا أو ستَّةَ عشرَ صاعًا، إطعامَ سِّتين مسكينًا))، وفي رواية: ((خُذْهُ وتَصَدَّق بِهِ عَلَى نَفْسِك)).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
 
هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 3 من اصل 7انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ :: خواطر إيمانية-
انتقل الى: