منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةاليوميةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

 هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    06.09.15 1:03

المشبه به


المنهج السلفي في فهم قضية المسيح يقتضي الوقوف عند حدِّ النصوص الشرعية ..
فلا ننشغل بمسألة لم يرد فيها نصٌّ شرعي، مثل مسألة شخص المشبه به
وبذلك تثبت الحدود العقدية للقضية؛ فلا نُدخل فيها ما ليس منها

وتقرير هذه القاعدة لا يمنع مناقشة أي اجتهاد إسلامي يمكن الاستئناس به
لكنه يمنع من التفرق والاختلاف
حول مسألة ليست داخلة ضمن التصور السلفي لقضية المسيح

ومن المهم أيضًا التأكيد على أن زاوية الاهتمام بالمشبه به ليست شخصَه
ولكن تفسير موقفه في ضوء حكمة الفعل الإلهي

والرواية الثابتة في هذا الموضوع
وردت عن حبر الأمة عبد الله بن عباس ..
قال

(لما أراد الله أن يرفع عيسى عليه السلام إلى السماء خرج على أصحابه وهم في بيت اثنا عشر رجلا
ورأسه يقطر ماءً
فقال: أيُّكم يُلقى شبهي عليه فيُقتل مكاني فيكون معي في درجتي ..؟
فقام شابٌّ من أحدثهم سنًّا، فقال: أنا ..!
فقال: اجلس، ثم أعاد عليهم
فقام الشاب فقال: أنا ..! فقال: اجلس
ثم أعاد عليهم الثالثة، فقال الشاب: أنا ..!
فقال عيسى عليه السلام: نعم أنت ..!
فَأُلقِيَ عليه شبه عيسى عليه السلام، ثم رُفِعَ عيسى من روزَنة كانت في البيت إلى السماء
وجاء الطلب من اليهود، فأخذوا الشاب للشبه فقتلوه، ثم صلبوه)

قال ابن كثير: (وهذا إسنادٌ صحيح إلى ابن عباس، ورواه النسائي عن أبي كريب
عن أبي معاوية بنحوه، وكذا ذكره غير واحد من السلف).

وبذلك ينطبق مصطلح «حواري» أول ما ينطبق على هذا الشاب

وتذكِّرنا هذه الرواية
بما حصل يوم أن غدر بنو قريظة العهد معه (صلى الله عليه وسلم)

بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ليله الخندق ((من يأتيني بخبر القوم ..))
فقام الزبير وقال: «أنا» ثلاث مرات
فقال رسول الله: ((لكل نبيٍّ حواريٌّ .. وحواريِّي الزبير ..))


فانتداب الرسول للزبير كان كانتداب المسيح للشَّاب
واسم «حواريين» وإن كان لكل نبيٍّ
إلا أن اختصاص الحواريين بعيسى ثابتٌ ومعروف ومشهور من النصوص
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    06.09.15 1:08

الآثار المترتبة على التشبيه

تبين مما سبق أن التشبيه كان لوقوع الاستحقاق على اليهود بالغضب
ولم يكن لتحقيق النجاة للمسيح ..
لأن النجاة قد تمت بالرفع قبل محاولة القبض على المسيح أصلًا ..

وهذا الاستحقاق كان أول آثار التشبي على اليهود ..
لأن اليهود كانوا على يقين بأنه المسيح
وهذا اليقين كان أساسَ استحقاقهم لذنب المحاولة وكأنها قتل فعلي

أما أثر التشبيه على النصارى، ففيه قول الله سبحانه وتعالى

{وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه *ما لهم به من علم إلا اتباع الظن.*وما قتلوه يقينا}

فمن أين أتى الشك إلى النصارى ..؟!

لا بد أن تكون هناك شواهد صنعها الله ليحتج بها من يريد القول بأنه ليس المسيح
لأنه لولا هذه الشواهد
ما وسع النصارى إلا القول بأن المصلوب هو المسيح دون اختلاف أو شك

وعرض الحالة الفكرية للنصارى على المدى التاريخي بخصوص قضية الصلب
هو الذي يفسر معنى الآية:

{وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن الله بكل شيء عليم}

يعني: أن الله لا يضل قومًا إلا بعد أن يُبين لهم الأسباب والأشياء
التي يحفظون بها أنفسهم من الضلال...

ليكون صلب المشبه به حدثًا واحدًا
له آثار متعددة ..

فالتشبيه كان استدراجًا لأمة الغضب (اليهود)
وكان فتنةً لأمة الضلال (النصارى)
وهداية للحواريين الذين حفظهم الله من الغضب والضلال.

وهذه الشواهد لا بد أنها كانت كافية عند المهتدين
الذين قالوا: إن المصلوب ليس المسيح...

أما الذين قالوا: إنه المسيح {ما لهم به من علم}
ما لهم بهذا القول من علم {إلا اتباع الظن}
لأن الشواهد الدالة على القول بأنه ليس هو المصلوب
كانت هي الشواهد الصحيحة..
مما جعل الذين يخالفونهم متبعين للظن
الذي لا يفيد العلم

والقول الفصل في القضية على مستوى اليهود والنصارى والمسلمين
هو قول الله

{وما قتلوه يقينا}

وكان يكفي أن يقول: {وما قتلوه}
ولكن لأجل الفصل كان قول الله تعالى: {وما قتلوه يقينا}

وللحديث بقية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    06.09.15 21:52

الحكمة من الرفع


بعد أن نفى الله حدوث الصلب
وأكد وقوع التشبيه قال عز وجل

{بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما}

فجاء ذكر الرفع مجملًا إثباتًا لتمام قدرة الله «العزيز» على إنجاء عيسى
وحكمته «الحكيم» من رفعه إلى السماء
بينما ذُكر الرفع مفصَّلًا في قول الله تعالى

{إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا
وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة
ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون}


حيث جاء على ثلاث مراحل:

الأولى: {متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا}

والثانية: {وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة}

والثالثة: {إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون}

والعلاقة المنهجية بين هذه المراحل هي ترتيب كل مرحلة على التي قبلها ..

فتمام المرحلة الثانية..
أي: وصول الذين اتبعوا المسيح «على الحق» إلى قمة علوِّهم
فوق الذين كفروا بنزوله
وتأييده لهم- لا يكون إلا بتمام المرحلة الأولى
أي: برفعه وتطهيره من الذين كفروا ..

وكذلك المرحلة الثالثة -وهي قيام القيامة ووقوف الخلق أمام الله للحساب
لن تكون إلا بتمام نزول المسيح وقتله الدجال .. لأنه من أشراط الساعة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    06.09.15 21:58

«المرحلة الأولى»: {إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا}


مُتَوَفِّيك: التوفية .. انقضاء الأجل في الدنيا.

وأصل كلمة الوفاة هو: التمام والكمال

قال تعالى

{وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم}
{يوفون بالنذر}
{وإبراهيم الذي وفى}

جاء في معجم مقاييس اللغة لابن فارس:

(وَفَى: الواو والفاء والحرف المعتل: كلمة تدل على إكمال وإتمام. منه الوفاء: إتمام العهد وإكمال الشرط. ووفى أوفى فهو وفيٌّ، ويقولون: أوفيته الشيء إذا قضيته إياه وافيًا. وتوفيت الشيء واستوفيته، ومنه يقال للميت توفَّاه الله).

ومن معانيها: أوفى على المائة إذا زاد عليها
ووافيت العام: حججت
وتوفي فلان: توفاه الله تعالى وأدركته الوفاة.

فالمعنى: استكمال الموعد المحدد للمرء في الدنيا..
وهذا قد يعني الموت بإخراج الروح..
وقد يعني استيفاء المدة المؤقتة.. وقبض الجسد بعد مدة معينة بغير إخراج الروح.

وهذا المعنى هو المقصود في هذه الآية..
ويؤيده اقتران كلمة الوفاة بكلمة رافعك
أي: يستوفي جسده بعد إتمام المدة الأولى المقدرة قرينة على عدم قبض الروح.

كما تؤيده النصوص الصحيحة الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
بنزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان.

وقد جاءت الوفاة في القرآن على معانٍ منها:

1- النوم: قال الله تعالى: {وهو الذي يتوفاكم بالليل} أي: يُنيمُكم.

2- الموت: قال الله تعالى: {قل يتوفاكم ملك الموت} .


وقد جمع الله المعنيين في قوله سبحانه

{الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها}

فاستعمل الوفاة في الحالين: النوم والموت؛
لأن النوم أخو الموت

كما قال صلى الله عليه وسلم لما سُئل: أفي الجنة نوم؟
قال: ((لا .. النوم أخو الموت))


والجنة لا موت فيها.

والخلاصة: أن المعنى هو استكمال مدة محددة هي الأولى له في الدنيا
أو الرفع حالة النوم؛ أي: الوفاة بالمعنى الثاني..
أو التوفي بمعنى القبض من الأرض..
والأخذ الوافي أي: أخذه كله بجسده وروحُه فيه إلى السماء سليمًا مُعافى من أي ضرر
أو الثلاثة معًا

وقد رُوي عن الحسن أنه قال في قوله تعالى: {إني متوفيك} يعني وفاة المنام
رفعه الله في منامه.

وقال الحسن:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لليهود
(إن عيسى لم يمت، وإنه راجع إليكم قبل يوم القيامة)

قال ابن جرير: (توفيه هو رفعه)، وقال به جمهور المفسرين.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا قام من النوم

(الحمد الله الذي أحيانا بعد ما أماتنا)

وقال صلى الله عليه وسلم:

(ولَنْ يُخْزِي الله أُمَّةً أَنَا أَوَّلُهَا وَالمَسيحُ آخِرُهَا؟!)

والحقيقة الإعجازية في هذه الآية ...هو أن معنى الرفع لغة هو النجاة ..!

نقول:

«أرض نَجِيٌّ» .. أي: مرتفعة لا يبلغها الماء.

«رُطَبٌ نَجِيٌّ» .. أي: رُطَبٌ يؤكل من فوق النخلة بارتفاعها.

«جَبَلٌ نَجِيٌّ» .. جبل مرتفع.

«سحاب نَجِيٌّ» .. أي: أعلى السحاب وأرفعه.

فكانت النجاة بالرفع .. حدوثًا ولغةً ..
وهذا من الإعجاز البلاغيِّ لكتاب الله في قضية عيسى ..!

وكذلك جاء الرفع قرينًا للطُّهر
كما في قول الله سبحانه: {مرفوعة مطهرة}

فكان رفع عيسى نجاةً له وطهرًا من بني إسرائيل.

وإدراك الحكمة من رفع عيسى يبدأ بتفسير حقيقة عيسى نفسه
فهو «جانب الخير» المقابل للدجال «جانب الشر»..

وتحقيق «جانب الخير» في عيسى جاء باعتبار أن الشيطان لم يمسه
وباعتبار أنه لم يذنب قط .

وبذلك اقتضى الأمر أن يُرفع عيسى ابن مريم...
ليكون له وجود ممتد في السماء يتقابل مع الوجود الممتد للدجال على الأرض..
حتى لا ينقطع وجود عيسى
باعتباره «جانب الخير» المقابل للدجال .. باعتباره «جانب الشر»

وبذلك يفهم أن وجود عيسى بلا انقطاع أمام الدجال .. حكمٌ قدريٌّ ..
وأن قتل عيسى للدجال .. حكمٌ قدريٌّ ..
وأن رفع عيسى حيًّا هو فعل الله المحقق لهذه الأحكام القدرية

ولعلنا نلاحظ في الآية أن الرفع جاء قبل النجاة من الذين كفروا؛

لنفهم أن العلة الأساسية من الرفع هي بقاء عيسى حيًّا حتى ينزل في آخر الزمان
وليس مجرد أسلوب نجاة بالنسبة لعيسى
ومفردات الآية تؤكد المعنى الأساسي للرفع.

إن قدر الله بنجاة أنبيائه من أعدائهم ليس مجرد إنقاذ لحياتهم
ولكنه قدر يُظهر الله به حقائق يريد من الناس أن يفهموها ويؤمنوا بها.
والكيفية التي يحقق الله بها نجاة أنبيائه هي التي تتضمن هذه الحقائق ..

مثال ذلك: يونس عليه السلام، حيث كان مضمون تجربة دعوته هو القدر والأسباب ..
فقد أرسل الله يونس إلى قومه... ليكون سبب هداية لهم .. فلم يؤمنوا
فذهب مغاضبًا يائسًا من إيمانهم.
وركب الفلك... لينجو من بينهم .. فاضطرب الفلك، وأصبح سبب هلاك ..
واقترع ركاب الفلك ليلقوا العبد الذي عساه أن يكون سبب هلاكهم ..
واقترع يونس معهم .. فكان من المدحضين ..
ويُلقى في البحر ليكون سبب هلاكه ونجاتهم ..
فيلتقمه الحوت .. فيصبح سبب نجاته؛
إذ يسبح الله ويتوب إليه .. فيحتفظ به في بطنه ثلاثة أيام ..
ثم يلفظه إلى البَر .. ويعود إلى قومه فيؤمنوا أجمعون، ويكون سببُ نجاتهم ..
فكان لنجاة يونس وعودته إلى قومه مضمونٌ واحدٌ .. هو المشيئة الإلهية المطلقة
وفوقية القدر على الأسباب .. فتجانست النجاة مع الدعوة في المضمون.

وهذه هي حكمة النجاة .. أن يكون لها نفس مضمون الدعوة.

ومثال ذلك أيضًا: نجاة الرسول صلى الله عليه وسلم من محاولات قتله ..
فقد كانت حياته صلى الله عليه وسلم مرتبطة بتمام الرسالة

{يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته
والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين}

لذا كانت نجاة الرسول صلى الله عليه وسلم في كل محاولات قتله قدرًا تامًّا..
ومحقِقةً في كل محاولة جانبًا من جوانب المضمون الأساسي لرسالته ..

ففي الغار تبينت معيةُ الله للنبيِّ: ((ما ظنُّك باثنين الله ثالثهما)) .
وفي أُحد وكذلك في حُنين ..
حينما حاول المشركون قتل النبي صلى الله عليه وسلم، وتكاثروا على ذلك ..
صاحَ رسول الله: ((أنا النبي لا كذب .. أنا ابن عبد المطلب)) .

وكذلك كانت نجاة عيسى ..
فقد رُفع لينزل مرة أخرى، ويُتِم مضمون دعوته...
باعتبار أن النزول قد تضمن الدلالات الأساسية لهذا المضمون .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    06.09.15 22:05

«المرحلة الثانية»: {وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة}


الذين اتبعوه هم الذين آمنوا به وعملوا بوصاياه
وأهمها الإيمان بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم
ويفسر ذلك قول الرسول:

((لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة))

قال

((فينزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم،
فيقول أميرهم: تعالَ صلِّ لنا. فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء؛ تَكرِمة الله هذه الأمة))


ولذلك يقول ابن كثير في تفسير الآية..

(فلما بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم
فكان من آمن به يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله على الوجه الحق
كانوا هم أتباع كل نبي على وجه الأرض
إذ قد صدقوا الرسول النبي الأمي العربي، خاتم الرسل وسيد ولد آدم على الإطلاق
الذي دعاهم إلى التصديق بجميع الحق، فكانوا أولى بكل نبيٍّ من أمته
الذين يزعمون أنهم على ملته وطريقته مع ما قد حرفوا وبدلوا
ثم لو لم يكن شيء من ذلك لكان قد نسخ الله شريعة جميع الرسل ..
بما بعث الله به محمدًا صلى الله عليه وسلم من الدين الحق
الذي لا يُغير ولا يُبدل إلى قيام الساعة، ولا يزال قائمًا منصورًا ظاهرًا على كل دين؛
فلهذا فتح الله لأصحابه مشارق الأرض ومغاربها، واجتازوا جميع الممالك
ودانت لهم جميع الدول، وكسروا كسرى، وقصروا قيصر وسلبوهما كنوزهما
وأنفقت في سبيل الله كما أخبرهم بذلك نبيهم عن ربهم عز وجل في قوله
{وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض
كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم
وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا
ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون} ...

فلهذا لما كانوا هم المؤمنين بالمسيح -حقًّا- سلبوا النصارى بلاد الشام
وألجئوهم إلى الروم فلجئوا إلى مدينتهم القسطنطينية
ولا يزال الإسلام وأهله فوقهم إلى يوم القيامة).


وبعد وقت ليس ببعيد من عهد ابن كثير ..
فتح العثمانيون القسطنطينية ودقوا أبواب فيينا ووصلوا إلى قلب أوروبا ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    06.09.15 22:06

«المرحلة الثالثة»: {ثم إلى مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون}


وهي المرحلة الأخيرة، ولها أهمية بالغة في قضية المسيح عيسى ابن مريم
ذلك أن النصارى يدعون أن عيسى صعد إلى السماء لتكون له الدينونة أو الحكم بين الناس
ولذلك تُثبت الآية بعد رفع عيسى أن الحكم لله .. لا لأحد غيره..

كما أن قضية عيسى ابن مريم أخطر القضايا التي اختلف حولها البشر
مما يقتضي حسمها بحكم الله فيها.

وبذلك تقوم الحجة الإلهية على الخلق في كل مراحل هذه القضية ..
ابتداءً بإقرار عيسى بعبوديته عند ولادته ..

{قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا}

ومرورًا بجعل الذين اتبعوه فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة
كما قال الله سبحانه

{فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين}

وانتهاءً بمساءلته يوم القيامة

{وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله
قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته
تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب
ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم
وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد}
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    06.09.15 22:08

الحكمة من النزول


إن نزول عيسى ابن مريم.... ضرورة تتعلق بقضيته
لأن بدعة ادِّعاء الولد لله تتطلب مواجهة كونية....
تقتضي أن يكون عيسى نفسه هو أداة النفي لهذا الادعاء ..!!

وكما تكلم عيسى في المهد ليقول بنفسه

{إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا}

كان لا بد من نزوله لينفي بنفسه أيضًا آثار هذا الادعاء ..

كان لا بد أن ينزل ويكسِر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ..

وهذا الأسلوب المُحدد في نفي ادِّعاء الولد لله ...
يرجع إلى طبيعة المرحلة التي سينزل فيها عيسى ابن مريم في آخر الزمان..
فهي مرحلة تصحيح واقعي وليست مرحلة دعوة كلامية ..

ابتداءًا من كسر الصليب .. وانتهاءً بمُساءلته يوم القيامة على رءوس الأشهاد...

وكسر الصليب راجع إلى الطبيعة الكونية لآثار بدعة الادعاء ..
حيث قال الله سبحانه وتعالى

{تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا}

ولذلك كان لا بد من إنهاء بدعة ادِّعاء الولد على رؤوس الأشهاد وأمام جميع الخلائق.

وتتميز المرحلة الثانية من حياة المسيح ....
بامتلائها بالدلالات المثبتة للحكمة من خلق عيسى أصلًا، ثم نزوله بعد رفعه.
وأحاديث النزول هي النصوص الجامعة لهذه الدلالات ..
وأساس هذه الدلالات هو إثبات عبودية عيسى عليه السلام...
وأهم هذه الدلائل هي وصف النبي صلى الله عليه وسلم لعيسى
حال النزول عند استفحال فتنة الدجال

(فبينما هم كذلك إذ بعث الله عيسى ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء -شرقي دمشق- بين مهرودتين، واضعًا كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه ينحدر منه جمان كاللؤلؤ)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    06.09.15 22:09

مكان النزول


وكما كانت الدقة في إثبات الحكمة من النزول.... والتعبير عن النزول...
كانت كذلك في كيفية النزول ..
وقد تجلت هذه الدقة في تحديد مكان النزول

(عند المنارة البيضاء شرقي دمشق)

وهذا المكان موضعه اليوم في المسجد الأموي بدمشق.

يقول الإمام ابن تيمية

(كان جامع دمشق وجامع حران وغيرهما موضع بعض هياكلهم -أي الصابئة- هذا هيكل المشترى
وهذا هيكل الزهرة) .


وهذا يثبت رمزية المكان، التي تتفق في معناها مع معنى النزول..
حيث لا يبقى للصابئة ولا لليهود ولا للنصارى - الذين تناوبوا على هذا المكان - أي أثر..
بعد أن ينزل عيسى ابن مريم، ويكون الدين ملة واحدة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    06.09.15 22:11

وقت النزول


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

(ينزل عيسى ابن مريم عند صلاة الفجر)

وبذلك يثبت التحديد الزماني للنزول بأنه وقت صلاة الفجر...
هذا الوقت الذي تجتمع فيه ملائكة النهار والليل على الأرض..
ولذلك قال الله في قرآن الفجر

{إن قرآن الفجر كان مشهودا}

فكان نزول عيسى مشهودًا .. تشهده ملائكة الليل والنهار
وليصبح أول أعماله بعد النزول
صلاة الصبح خلف المهدي

وصلاة الصبح هي أقوى موانع الفتن
ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث نزول الفتن:
عن أم سلمة قالت: استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقال:

((سبحان الله! ماذا أُنزل الليلة من الفتن؟ وماذا فُتح من الخزائن؟
أيقظوا صواحبات الحجر، فربَّ كاسية في الدنيا عارية في الآخرة))


وقال صلى الله عليه وسلم:

((إني لأرى الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر))


وذلك لأن صلاة الليل حرز من الفتن
وصلاة الصبح تعدل قيام الليل

كما قال عليه الصلاة والسلام:

((من صلى العشاء في جماعة كأنما قام نصف الليل
ومن صلى الصبح في جماعة كأنما قام الليل كله))

هذا من ناحية
ومن ناحية أخرى .. فإن صلاة الصبح تجعل صاحبها في ذمة الله
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:

((من صلى الصبح في جماعة كان في ذمة الله حتى يمسي ..)) .

ومن ناحية ثالثة .. فإن هناك تقابلًا بين صلاة الصبح والدجال
حيث أن صلاة الصبح خير من الدنيا وما فيها
وفتنة الدجال هي شر الدنيا وما فيها

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:

((يتبعه اليهود والمال والنساء والشياطين))
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    06.09.15 22:17

هيئة النزول


من أهم حقائق الحكمة في نزول عيسى عليه الصلاة والسلام .. إثبات بشريته وعبوديته
لذلك كان لنزوله صورة محددة ....
تضمنتها الأحاديث التي ورد فيه ذكر النزول..
حيث ظهرت في هذه الصورة عدة عناصر:

(بين مهرودتين- أو مُمَصَّرتين)

أي مرتديًا ثوبين مصبوغين - أوْ حلتين تضربان إلى الصفرة...
مما يشير إلى الدقة الكبيرة في وصف الثوب الذي سينزل فيه عيسى

(مرتديًا ثوبين)


ووصف لونهما بنفس الدقة

(تضربان إلى الصفرة)


وهناك ملاحظة عامة في أحاديث آخر الزمان...
وهي الوصف التفصيلي الدقيق، الذي يحقق اليقين في النفس، ومن أبرز الأمثلة عليه:
* قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذكر الملحمة

(فبينما هم كذلك إذ سمعوا ببأسٍ هو أكبر من ذلك، فجاءهم الصريخ، فقال: إن الدجال قد خرج في ذراريهم فيرفضون ما بأيديهم ويقبلون فيبعثون عشرة فوارس طليعة .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأعرف أسماءهم وأسماء آباءهم وألوان خيولهم؛ هم خير فوارس على ظهر الأرض أو خير فوارس يومئذ)

وفي حديث النفخ في الصور يصف رسول الله صلى الله عليه وسلم حال أول من سيسمع..

(ثم ينفخ في الصور؛ فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتًا ورفع ليتًا
قال: فأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله فيُصعق ويُصعق الناس)

وفي حديث هدم الكعبة يقول الرسول صلى الله عليه وسلم

(كأني به أسود أفجح، يقلعها حجرًا حجرًا)

وفي آخر الحشر يقول النبي صلى الله عليه وسلم:

(تتركون المدينة على خير ما كانت، لا تغشاها إلا العواف -يريد عوافي السباع والطير-
وآخر من يُحشر راعيان من مُزينة؛ يريدان المدينة، ينعقان بغنمهما، فيجدانها وحشًا
حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرَّا على وجوههما)

كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم ينزل عند المنارة البيضاء

(واضعًا كفيه على أجنحة ملكين)

وقد كان نزول عيسى ممكنًا بغير ملائكة..
ولكن حمل الملائكة لعيسى إثبات لافتقار عيسى إلى الحمل..
ولذلك كان الحمل من خصائص الخلق..
فأصبح كل من يجري عليه الحمل مفتقرًا إلى غيره في قيامه وليس قائما بنفسه..

وهو أيضًا الحكمة من جعل الملائكة حملة للعرش
إثباتًا لحقيقة أن العرش مخلوق.
وقد ثبت هذا المعنى في حق عيسى عليه السلام منذ خلقه في بطن أمه
حيث قال الله في ذلك: {فحملته فانتبذت به مكانا قصيا}..

ولفظ {حملته} يغلِّب عليه جانب عيسى بدلًا من لفظ (حَمَلَتْ بِهِ) الذي يغلِّب عليه جانب مريم
كما أسلفنا من قبل ..

ويأتي في سياق هذا المعنى قول الله عز وجل: {فأتت به قومها تحمله}
وكان يكفي أن يقول الله: (فأتت به قومها) ليعبر عن المعنى المقصود ..!

ويأتي في سياق هذا المعنى أيضًا ..
وصفُ النبي صلى الله عليه وسلم لعيسى وهو يطوف بالبيت في آخر الزمان بقوله

((رأيت عيسى وهو يطوف بالبيت متكئا على عاتق رجل))

وفي نفس النص يصف رسول الله صلى الله عليه وسلم المسيح الدجال
وهو يطوف بالبيت متكئًا بين رجلين
وفي ذلك إثباتٌ لافتقار عيسى والدجال
نفيًا للألوهية التي ادَّعاها النصارى لعيسى
ونفيًا للألوهية التي ادعاها الدجال لنفسه.

ودلالة أن يكونا: ((ملكين)) .. هي التعبير عن الإحاطة الإلهية بالخلق
ولها شواهد كثيرة ..

ففي الدنيا: الرقيب والعتيد كما في قول الله عز وجل

{ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد}

وعند الموت: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ

(إذا خرجت روح المؤمن تلقاها ملكان يصعدانها)

وفي القبر

(فيأتيه ملكان فيجلسانه، فيقولان له: من ربك؟)

ويوم القيامة قبل الحساب

{وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد}

ويوم القيامة بعد الحساب:

{ألقيا في جهنم كل كفار عنيد}

أما مع عيسى عليه السلام ..

(يقطر ماءً - إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ)

ودلالة الماء على عبودية المسيح له معناه
حيث كان العرش حدَّ الخلق في الابتداء؛ لأنه أول ما خلق الله
وكان الماء تحت العرش، كما قال الله سبحانه

{وكان عرشه على الماء}

وعندما أبطل الله بدعة ادِّعاء الولد -في سياق سورة الأنبياء-
قال سبحانه

{وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون*لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون
يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون
ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين
أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما
وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون}

دلالةً على خضوع كل المخلوقات لقاعدة السببية
والتي تنشأ بمقتضاها من الماء، ولذلك ختم الله السياق بقوله:
{وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون}.

فأصبح الماء سببًا للخلق عمومًا، وللبشر خصوصًا
حيث اختصهم الله بالذكر

{وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا}

وذِكر هذه الآية في سورة الفرقان يؤكد المعنى المطلوب فهمه؛
لأن اسم السورة «الفرقان» يتضمن -أول ما يتضمن- الفرقان بين الخالق والمخلوق
أو بين الله والعباد
وبذلك أصبح للماء دلالة كونية عامة على العبودية لله ..
باعتباره حدًّا مكانيًا للخلق، وباعتباره سببًا كونيًّا للخلق.
ومن هنا كان الوضوء مادة تعبدية ..
حيث أثبت الله للماء أصل الطهر الذي يكون به التعبد...
بعدما أثبت الزمان «الليل والنهار» الذي تتقلب فيه أحوال العباد..
فقال الله في سورة الفرقان

{وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا
وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهورا
لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا}
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    06.09.15 22:20

نزول عيسى ضرورة قدرية


لا نستطيع أن نفهم الحكمة من نزول عيسى عليه السلام إلا من خلال قوله تعالى

{وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم}

يقول ابن فارس في مقاييس اللغة:

(علم: العين واللام والميم أصلٌ صحيح واحد، يدلُّ على أثَرٍ بالشيء يتميَّزُ به عن غيره
من ذلك العَلامة، وهي معروفة، يقال: عَلَّمت على الشيء علامة).

وتفسير هذه الآية جاءت فيه أقوال متعددة..
لكنها جميعًا تتجه نحو تصور منهجي محدد لعيسى ابن مريم..
كأمارة على وقوع الساعة، وكعلامة من علاماتها .

أما القول بأنه أمارة ودليل على وقوع الساعة..
فلأن معجزته كانت تحقيقًا ظاهرًا لكل الأبعاد القدرية التي تقوم بها الساعة..
وهذه الأبعاد هي الإرادة والمشيئة والقدرة الإلهية المطلقة.

والحقيقة: إن للعلاقة بين عيسى والساعة من خلال هذه الأبعاد أصلًا قرآنيًّا
حيث لم يُذكر في القرآن تعبير: {كن فيكون} إلا في ثمانية مواضع ..
أربعة متعلقة بعيسى ابن مريم، وأربعة متعلقة بقيام الساعة ..!

ففي عيسى ابن مريم جاء قوله سبحانه:

{وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون
بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} [

{قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء
إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون}

{إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون}

{ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون}

وفي الساعة -البعث بعد الموت- جاء قوله سبحانه:

{وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله الملك
يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير}

{وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون
ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين
إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون}

{أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم
إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون}

{هو الذي يحيي ويميت فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون}

هذا من حيث الأبعاد القدرية ..
أما من حيث العلامات ذاتها
فإن عيسى ابن مريم لن يكن مجرد علامة من العلامات
بل سيكون علامة العلامات ..

فكونه يصلي خلف المهدي فهذه علامة على المهدي ..

وكونه يقتل الدجال فهذه علامة على الدجال ..

وكونه يأوي بعباد الله -من يأجوج ومأجوج- إلى جبل الطور
فهو علامة على يأجوج ومأجوج ..


وباجتماع علامات الساعة في عيسى
تحقق معنى «علم الساعة»

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    06.09.15 22:24

التناسب بين القدر والأداة المحقِّقة


الشرط الأساسي للأداة القدرية ...هو التناسب مع الغاية المحددة لتلك الأداة
بمعنى
أن تكون أداة التحقيق من جنس القدر المحقق...

ويدخل في هذا المعنى كل الأفعال التي ستكون من عيسى في آخر الزمان..
وأهمها: قتل الدجال..
والإيواء بعباد الله إلى جبل الطور من يأجوج ومأجوج

ومناسبة عيسى لقتل الدجال تأتي من علاقة التقابل بين عيسى والدجال...
فالشر المجتمع في الدجال
لا يناسبه ليمحوه إلا الخير المجتمع في عيسى ابن مريم.

وتحقيق «جانب الخير» في عيسى ...
جاء باعتبار أن الشيطان لم يمسه...
وباعتبار أنه لم يذنب قط

وباجتماع هذه الخصائص في عيسى..
يكون الله قد حقق فيه غلبة الخير في الواقع البشري بصفة عامة..
إذ أصبح قسم من أقسام النوع الإنساني الأربعة
لم يمسه الشيطان ولم يذكر له ذنب.!

وبذلك ينطبق على علاقة المسيح عيسى ابن مريم والمسيح الدجال ..
كل قواعد العلاقة بين الخير والشر..
وأهمها حقيقة علاقة الصفة القدرية بمقتضاها في الواقع ..

يفسر ابن القيم هذه الحقيقة فيقول في تفسير قوله عز وجل:

{ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين*إنهم لهم المنصورون*وإن جندنا لهم الغالبون}
فكما غلبت الرحمة ... غلب جنودها...

ولهذا أورد البخاري في باب: {ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين}
قول النبي: ((لما قضى الله الخلق كتب عنده فوق العرش أن رحمتي سبقت غضبي)) .

ويقول ابن القيم في تفسير قول النبي:

((لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك))

(الشرُّ كله عدم
وسببه الجهل وهو عدم العلم
أو الظلم وهو عدم العدل، وما يترتب على ذلك من الآلام،
فهو من عدم استعداد المحل وقبوله لأسباب الخيرات واللذات) .

فلما كان الشر عدمًا أمام الخير ....فإن الدجال ينعدم أمام عيسى....
ولذلك تصف الأحاديث قتل عيسى للدجال بأنه:

((يذُوب كما يذُوب الرصاص)) أو ((يذوب كما يذوب الملح))

أي ينعدم الدجال «الشر» أمام عيسى «الخير».

وأصل التجانس بين الدجال والملح هو افتقاد الشر لوجودٍ أصلي
ومن هنا كان الذوبان مثالًا للشر وعقوبة عليه..
باعتبار أن الجزاء من جنس العمل..
ولذلك كان الذوبان والشر المطلق جنسًا واحدًا وهو «العدم».

وهناك ملاحظة خطيرة خاصة بذوبان الدجال كالملح..
وهي أن الذوبان عقوبة من أراد بالمدينة سوءًا أو كيدًا..

كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

(لا يكيد أهلَ المدينة أحدٌ إلا انماع كما ينماع الملح في الماء)

(من أراد أهل المدينة بسوء أذابه الله كما يذوب الملح في الماء)

وواضح من الأحاديث أن صورة الإذابة ((كما يذوب الملح في الماء))
هي أشد صور الجزاء
ولذلك ضُربت مثلًا لمن أراد سوءًا أو كيدًا بالمدينة
وهي الصورة التي سيُقتل بها الدجال
وبذلك يضاف إلى طبيعة الدجال المتجانسة مع الملح سببًا آخر للذوبان .. وهو عداؤه للمدينة ..!

وقد عبَّر القرآن عن هذا المآل في مثل المشرك في قول الله سبحانه وتعالى

{حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير
أو تهوي به الريح في مكان سحيق}

وباعتبار أن العلاقة بين الخير والشر في الأصل .... هي العلاقة بين الحق والباطل ..
والعلاقة بين الحق والباطل ...هي غلبة الحق وزهوق الباطل ..
كما قال سبحانه

{بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق}

لذا سينزل عيسى ابن مريم طرفًا للحق الذي يقذف الله به الباطل..
فيثبت معنى الغلبة بلا صراع ...
عندما يفر الدجال منه حين يراه...
وكذلك الكافرون من أهل الشر لا يقفون لعيسى ولا يستطيعون..

بل يكون الأمر كما قال رسول الله:

(لا يحل لكافر أن يجد ريح نَفَسِه -أي نَفَسَ عيسى- إلا مات، ونَفَسُه ينتهي حيث ينتهي طرفه)

!!!!!!

وباعتبار أن الدجال فتنة الشر -الذي اجتمعت فيه كل أسبابه-
فإن هذه الأسباب تُهزم معه

ولذلك ربط رسول الله صلى الله عليه وسلم بين قتل الدجال وهزيمة اليهود ..

(فيدركه –أي: يدرك عيسى الدجال- عند باب اللُّدّ الشرقي فيقتله، فيهزم الله اليهود
فلا يبقى شيء مما خلق الله عز وجل يتواقى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء؛
لا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابة .. إلا الغرقدة فإنها من شجرهم- لا تنطق
إلا قال: يا عبد الله المسلم! .. هذا يهودي؛ فتعالَ اقتله)


وكما كان التناسب بين عيسي وقتل الدجال ..
كان كذلك في النجاة بعباد الله من يأجوج ومأجوج.

فقد رُفع عيسى عليه السلام ليكون له وجود متصل في السماء
يتقابل مع الوجود المتصل للدجال على الأرض
والوجود المتصل ليأجوج ومأجوج تحت الأرض ..

فلا ينقطع وجود «جانب الخير» المتمثل في عيسى
في مقابل «جانب الشر» المتمثل في الدجال ويأجوج ومأجوج.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    06.09.15 22:29

شبهة وردها


قال السفهاء من الناس: إن نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان ...
يتعارض مع حقيقة ختم النبوة بالرسول عليه الصلاة والسلام ..!!

لذا لزم تحديد الأسس التي تفسر الصفة..
التي سينزل بها عيسى ابن مريم في أمَّة محمد صلى الله عليه وسلم:

أولا
النبوة وحيٌ .. والوحي أحكام ..
وعيسى لن ينزل بأحكام
لأن كل أفعاله ستكون أحكامًا ثابتة مسبقًا في شريعة الإسلام

فإذا كانت أهم أفعاله بعد النزول كسر الصليب، وقتل الخنزير، ووضع الجزية..
فإن أحكام هذه الأفعال قد أقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم

فأمَّا كسر الصليب فقد روت أُمُّنا عائشة رضي الله عنها
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

(لم يكن يترك في بيته شيئًا فيه تصاليب إلا نقضه)


وعندما دخل عدي بن حاتم على رسول الله صلى الله عليه وسلم -قبل أن يسلم-
وفي عُنقه صليب من ذهب
قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(يا عدي .. اطرح عنك هذا الوثن)

وأما قتل الخنزير فدليل على الحرمة
لأن ما أمر الشرع بقتله لا يؤكل
وإن كان مما يؤكل أصلًا فإن قتله دون ذبح يمنع أكله
ومن هنا كان قتل الخنزير دلالة على حرمته

وكذلك كانت ضرورة وضع الجزية
لأن الجزية إقرارٌ باختلاف الأمم وتعددها...
ووضعها إنهاءً لتعدد الأمم والملل...
فيصبح الناس ملةً واحدةً كما كانوا في بدء الخلق

ولذلك جاء «كتاب بدء الخلق» في تصنيف البخاري بعد «كتاب الجزية»
لأجل هذا المعنى المشار إليه..
فقد بدأ الخلق أمة واحدة كما قال الله سبحانه

{كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين
وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه
وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم
فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم}

فمعنى أن يكون الناس أمة واحدة .. هو ألا تكون هناك جزية ..!

وكذلك قيام الساعة هو عودة الخلق كما بدأ؛
لقوله تعالى

{كما بدأكم تعودون}

كما أن حكم الجزية مرتبط بالجهاد
وبمجرد قتل الدجال لن يكون جهاد
ودليل ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(والجهاد ماضٍ منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال)

نقل الإمام ابن حجر عن الإمام النووي قوله

(إن مشروعية قبول الجزية من اليهود والنصارى لما في أيديهم من شبهة الكتاب
وتعلقهم بشرعٍ قديمٍ بزعمهم..
فإذا نزل عيسى عليه السلام زالت الشبهة بحصول معاينته
فيصيرون كعبدة الأوثان في انقطاع حجتهم وانكشاف أمرهم
فناسب أن يُعاملوا معاملتهم في عدم قبول الجزية منهم).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    06.09.15 22:38

ثانيا


الحكمة الأساسية للمعجزات بالنسبة للأنبياء ...هي إثبات للنبوة أو تعريف بالنبي...
ولكن المعجزات التي ستكون على يد عيسى ابن مريم لن تكون كذلك
لأن الناس جميعهم سيعرفون عيسى بمجرد نزوله الأرض بين المنارتين في مسجد دمشق..
بدليل أن المهدي سيقدِّمه للصلاة، فيرد عليه قائلا:

(إمامُكم منكم؛ تَكرِمة الله هذه الأمة)

كما أن صلاة عيسى وراء المهدي ....
دليلٌ على خضوعه لأحكام الشريعة الإسلامية
المنزلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم..

ومنها: أن صلاته ستكون نفس صلاتِنا..

وأن إمامة المهدي له تُثبت سُلطان المهدي على الأمة..

وأن حكم عيسى سيكون حكم الضيف الذي يُصلي وراء صاحب البيت..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    06.09.15 22:57

ثالثًا


أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بيَّن الصفة.... التي سينزل بها عيسى ...
فقال

(يُوشك أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا عدلًا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية)

فهو سينزل في الأمة بصفته حكمًا عدلًا
وليس باعتبارٍ آخر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    06.09.15 22:58

رابعا


أن كل ما سيكون من أمر عيسى ابن مريم
سيكون معجزةً للرسول عليه الصلاة والسلام؛
لأن الرسول عليه الصلاة والسلام هو الذي أخبر به
قبل أن يكون !
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    06.09.15 23:01

خامسًا


أن أثر نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان
لن يكون محدودًا برسالته الأولى !

لأن رسالته الأولى كانت في بني إسرائيل
أما بعد نزوله فسيكون أثره خارجَ هذه الحدود

وللحديث بقية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3654
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    07.09.15 1:36

فعلا علامة العلامات

عليه وعلى نبينا وجميع الأنبياء السلام

جزاكم الله خيرا على الموضوع

بانتظار التتمة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
متصل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3654
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    07.09.15 1:50

التناسب بين القدر والأداة المحققة كان يدور في بالي سبحان الله الأيام الأخيرة الماضية
حيث كنت أتسائل لماذا عيسى عليه السلام بالذات هو القادر بإذن الله تعالى على إيقاف فتنة الدجال؟
فقلت ربما لأنه لم يمسه الشيطان فلا مجال للشر ولا سحر السحرة أن يتسلط أو يؤثر عليه

بارك الله فيك


قرأت لك قبل أيام عن أن القدس سميت بهذا الاسم في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه
كانت معلومة جديدة لي وظننت أنها في هذا الموضوع ولكن يبدو أنه كان موضوعا آخر الذي قرأته

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
متصل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    07.09.15 3:37

وفيكم بارك الرحمن أخي الكريم

نعم
تم تغيير اسم القدس في زمن الفاروق
انظر
http://www.alukah.net/fatawa_counsels/0/14753/

السلام عليكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    07.09.15 12:25

الحكمة من سؤال عيسى يوم القيامة


الحكمة من هذا الموقف ترجع إلى قاعدة عامة
وهي الإظهار الكامل للحق يوم القيامة!
لأنه يوم كمال الإظهار لأسماء الله وصفاته ..

ولذلك يقول ابن القيم..

جعل الله سبحانه وتعالى الدُّور ثلاثة:

دارٌ أخلصها للنعيم واللذة والبهجة والسرور
ودارٌ أخلصها للألم والنَّصب وأنواع البلاء والشرور
ودارٌ خُلط خيرها بشرها، ومُزج نعيمها بشقائها، ومزج لذتها بألمِها، يلتقيان ويطالبان
وجعل عمارة تينك الدارين من هذه الدار
وأجرى أحكامه على خلقه في الدور الثلاثة بمقتضى ربوبيته وإلهيته، وعزته وحكمته، وعدله ورحمته
فلو أسكنهم كلهم دار البقاء -من حين أوجدهم ...
لتعطلت أحكام هذه الصفات ولم يترتب عليها آثارُها..


ويقول في موضع ثانٍ..

إن يوم الميعاد الأكبر يوم مظهر الأسماء والصفات وأحكامها

ولهذا يقول سبحانه:

{لمن الملك اليوم لله الواحد القهار}

وقال

{الملك يومئذ الحق للرحمن}

وقال

{يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله}

حتى أن الله سبحانه ليتعرف إلى عباده في ذلك اليوم بأسماء وصفات...
لم يعرفوها في هذه الدار..
فهو يوم ظهور المملكة العظمى والأسماء الحسنى والصفات العلى..

فتأمل ما أخبر به الله ورسوله من شأن ذلك اليوم وأحكامه، وظهور عزته وعدله، وفضله ورحمته.
وآثار صفاته المقدسة، التي لو خُلقوا في دار البقاء لتعطلت...
وكمال سبحانه ينفي ذلك..
وهذا دليلٌ مستقلٌ -لمن عرف الله تعالى وأسماءه وصفاته- على وقوع المعاد ....
وصدق الرسل فيما أخبروا به عن الله، فيتطابق دليل العقل ودليل السمع على وقوعه..

فيوم القيامة هو يوم ظهور أسماء الله وصفاته..
ونفي كل ادِّعاء يناقض مقتضى أسماء الله وصفاته..
وكمال إظهار الحق لا يكون إلا بإقرار أهل الباطل بما كانوا عليه..

وفي هذا الإقرار جاء قول الله:

{وبرزوا لله جميعا
فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء
قالوا لو هدانا الله لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص
وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم
وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي
فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي
إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم}

ومع إقرار أهل الباطل ... تكون مُساءلة أهل الحق..

ومنها مُساءلة كل من عُبد من دون الله:

{ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله
فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل
قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء
ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا
فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا}

وفي إطار إظهار الحق يوم القيامة كانت مُساءلة المرسلين ..

{يوم يجمع الله الرسل فيقول: ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب}

لتأتي بعد مُساءلة المرسلين .. مُساءلة عيسى عليه السلام ..

{وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم *أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله
قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ
تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ}

فأكمل درجات الإقرار.... أن يكون بالأطراف التي يتعلق بها موضوع الإقرار..
ومن هنا كان إقرار عيسى بالعبودية في يوم القيامة:

{ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم
وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم *فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم
وأنت على كل شيء شهيد}

وكان إقرار عيسى قبل يوم القيامة بالحق
وتحقيق كل مقتضياته بالفعل في الواقع .. كما كان الباطل فعلًا وواقعًا..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    07.09.15 12:29

التحريف النصراني - ادعاء الولد


قلنا .. أن الخلل في قضية الأسماء والصفات.. هو بداية الانحراف في قضية التعريف بالله..
وأن الخلل في قضية التعريف بالله هو بداية الانحراف في النصرانية..
وأثبتنا أن عناصر الخلل في تصور الأسماء والصفات.. هي نفسها عناصر الانحراف في النصرانية.
ومن هنا توزعت محاولات النصارى لإثبات قولهم بادِّعاء الولد لله سبحانه وتعالى على مدخلين:

المدخل الأول: محاولات متعلقة بالتعريف بالله وصفاته
المدخل الثاني: محاولات متعلقة بتفسير عيسى عليه السلام، واختصاصاته

فقالوا: إن الله يحب الخلق.. وإنه لا بد أن يكون هناك من يحبه الله قبل أن يخلق الخلق
حتى إذا خلق الخلق فأحبهم لا يكون قد تغير..
فقد أحب الله الابن قبل أن يخلق، فلا يكون قد تغير...
لأنه أحب قبل الخلق وبعد الخلق..!

فجعلوا القول بالابن لازم لنفي صفة التغير عن الله..!

والرد على هذا القول هو:

أن الله لا يتغير ولكن أفعاله هي التي تتغير...

وهو يقول في ذلك سبحانه

{كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ}

عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال في تفسير هذه الآية:

(مِنْ شأنه أن يغفر ذنبًا، ويفرج كربًا، ويرفع قومًا، ويضع آخرين)

وقال مجاهد

(كل يوم هو يجيب داعيًا، ويكشف كربًا، ويجيب مضطرًا، ويغفر ذنبًا).

وقال قتادة:

(لا يستغني عنه أهل السموات والأرض..
يُحيي حيًّا، ويميت ميتًا، ويربي صغيرًا، ويفك أسيرًا
وهو منتهى حاجات الصالحين وصريخهم
ومنتهى شكواهم)

وثبوت الصفات الإلهية ليس مرهونًا بالخلق..
فالله خالقٌ قبل أن يخلق، ورازقٌ قبل أن يرزق..
فهو سبحانه خالقٌ بمقتضى قدرته على الخلق..
وهو سبحانه رازقٌ بمقتضى قدرته على الرزق..
والله سبحانه لا يفتقر إلى غيره في ثبوت صفاته..
ولم يكن الخلق «لإثبات» الأسماء والصفات
بل «لإظهار» آثار الأسماء والصفات..

وبذلك يكون ثبوت الأسماء والصفات لله.. أمرًا ذاتيًّا..
فلا فرق في ثبوت صفة «الحب» لله قبل خلق الخلق أوْ بعده..
لأنها ثابتة لله قبل خلق الخلق، بحبه لذاته ولصفاته

كما قال ابن القيم

(والرب تعالى يحب ذاته وصفاته وأسماءه، فهو عفوٌّ يحب العفو...
ويحب المغفرة، ويحب التوبة..
ويفرح بتوبة عبده حين يتوب إليه أعظم فرح يخطر بالبال.
وكان تقدير ما يغفره ويعفو عن فاعله ويحلم عنه ويتوب عليه ويسامحه..
من موجب أسمائه وصفاته..
وحصول ما يحبه ويرضاه من ذلك، وما يحمد به نفسه وما يحمده به أهل سمواته وأهل أرضه
ما هو من موجبات كماله ومقتضيات حمده
وهو سبحانه الحميد المجيد، وحمده ومجده يقتضيان آثارهما.
ومن آثارهما مغفرة الذلات، وإقالة العثرات، والعفو عن السيئات
والمسامحة على الجنايات، مع كمال القدرة على استيفاء الحق
والعلم منه سبحانه وتعالى بالجناية ومقدار عقوباتها.

فحلمه بعد علمه، وعفوه بعد قدرته، ومغفرته عن كمال عزته وحكمته
كما قال المسيح عليه السلام
{إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
أي: فمغفرتك عن كمال قدرتك وحكمتك، ولست كمن يغفر عجزًا، ويسامح جهلا بقدر الحق
بل عليمٌ قادرٌ على استيفائه، حكيمٌ في الأخذ به).

فصفة الحب ثابتةٌ لله ثبوتًا ذاتيًّا، ليست متعلقة -كما يدعي النصارى- بادِّعاء الولد..
الذي يحبه الله قبل الخلق!!

حتى أن حب الله للخلق يكون بموجب حبه سبحانه لأسمائه وصفاته...

فيقول ابن القيم:

وهو سبحانه يحب موجب أسمائه وصفاته..
فهو «عليم» يحب كل عالم
«جواد» يحب كل جواد
«وتر» يحب الوتر
«جميل» يحب الجمال
«عفوٌّ» يحب العفو وأهله
«حييٌّ» يحب الحياء وأهله
«برٌّ» يحب الأبرار
«شكور» يحب الشاكرين
«صبور» يحب الصابرين
«حليم» يحب أهل الحلم.

فلمحبته سبحانه للتوبة والمغفرة والعفو والصفح..
خلَق من يغفر له ويتوب عليه ويعفو عنه
وقَدَّر عليه ما يقتضي وقوع المكروه والمبغوض؛
ليترتب عليه المحبوب له، المرضي له، فتوسطه كتوسط الأسباب المكروهة المفضية إلى المحبوب..

بل إن الحقيقة أن ادِّعاء الولد هو الذي يُوجب القول بتغير ذات الله..

ولذلك يقول ابن تيمية:

(إذا كان الابن مولودًا -كالنطق من العقل- لزم أن يكون الأب ناطقًا بعد أن لم يكن ناطقًا
وهذا باطلٌ في حق الله).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    07.09.15 12:30

زعمهم: أن ادِّعاء الولد لله يحقق كمال الله


وهو القول بأن الله أوجد الابن، وأن الابن علة تحقق الكمال للأب.
فيرد ابن تيمية هذا القول في «الجواب الصحيح» فيقول:

(أما قولهم: الأب: الذي هو ابتداء الاثنين..
والابن: النطق الذي هو مولود منه كولادة النطق من العقل- فكلام باطل..
بل هو من أعظم الكفر وأشده استحالة..
فإن صفات الكمال لازمة لذات الرب عز وجل أولًا وآخرًا..
لم يزل ولا يزال حيًّا عالمًا قادرًا
لم يصرْ حيًّا بعد أن لم يكن حيًّا
ولا عالمًا بعد أن لم يكن عالمًا..!!).

(فإذا قالوا: إن الأب الذي هو الذات هو ابتداء الحياة والنطق..

اقتضى ذلك أن يكون الأب قبل الحياة والنطق

وأن يكون فاعلًا للحياة والنطق، فإن ما كان ابتداءً لغيره يكون متقدمًا عليه.. أو فاعلًا له

وهذا في حق الله باطلٌ..!!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    07.09.15 12:35

زعمهم: أن ادِّعاء الولد لله يحقق المعرفة البشرية لله


يقولون: إن الإنسان لم يكن له إمكانية معرفة الله... إلا من خلال الابن الذي هو الله -كما يزعمون-
والذي جاء في صورة إنسان.. فنشأت بذلك علاقة المعرفة بين الإنسان والله..

والحق: إن معرفة الله على وجه الحقيقة الكاملة ليست ممكنة لغير لله سبحانه وتعالى ذاته..
وقد بين النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن لله أسماءً لا يعلمها أحدٌ من خلقه سبحانه

(أو استأثرت به في علم الغيب عندك)

ومعرفة الله تكون من خلال أسمائه وصفاته وأفعاله،..
وبذلك يصبح تحقق المعرفة الإنسانية الحقيقية الكاملة لله والإحاطة بذاته وصفاته ...أمرًا مستحيلًا..!
ومعرفة الإنسان لله إنما تكون بقدر استطاعته..
وشأن المعرفة في ذلك شأن التقوى!
لأن التقوى لا تكون إلا بقدر العلم
ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم:

(أنا والله أعلمكم بالله، وأتقاكم له)

ولذلك أنزل الله سبحانه

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}

ثم أنزل بعدها

{اتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم}

وشأن الإنسان في ذلك شأن الخلائق...
ولذلك عرَّف هدهدُ سليمان الله بقوله

{ أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ
اللَّه لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ}

يقول ابن القيم...

وهذا الهدهد من أهدى الحيوان وأبصره بمواضع الماء تحت الأرض، لا يراه غيره..
لذلك لما عَرَّف الله.. عرَّفه بمقتضى طبيعته وواقعه وخبرته....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    07.09.15 12:37

زعمهم أن ظهور الله في صورة إنسانية يحقق القرب بين الله والإنسان


هو قولٌ ناشئ عن عدم إدراك التصور الإسلامي لحقيقة العلاقة بين العباد وربهم..
والقائم على العلاقة بين «الله» بذاته وصفاته.. وبين العباد
وليست على مجرد «صورة إنسانية» مزعومة لله..!
ولذلك جاءت التعبيرات التي تصف الفعل الإلهي تجاه الإنسان بأسلوب يتناسب مع الطبيعة الإنسانية..
فالله يحب عباده ويتودد إليهم..
قال الله عز وجل

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا}

وفي تفسير هذه الآية يقول النبي صلى الله عليه وسلم:

(إن الله إذا أحب عبدًا دعا جبريل، فقال: يا جبريل، إني أحب فلانًا فأحبه، قال: فيحبه جبريل، قال: ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يحب فلانًا فأحبوه، قال: فيحبه أهل السماء، ثم يُوضع له القبول في الأرض، وإن الله إذا أبغض عبدًا دعا جبريل، فقال: يا جبريل، إني أبغض فلانًا فأبغضه، قال: فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلانًا فأبغضوه، قال: فيبغضه أهل السماء، ثم يوضع له البغضاء في الأرض)

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْه، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ)

ورأى النبي صلى الله عليه وسلم امرأة من السَّبي قد فُرِّقَ بينها وبين ولدها
فجعلت كلما وجدت صبيًّا من السبي أخذته فألصقته بصدرها وهي تدور على ولدها
فلما وجدته ضمته إليها وألقمته ثديها..
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(أترون هذه طارحة ولدها في النار وهي تقدر على ألا تطرحه..؟!)
قالوا: لا يا رسول الله!
قال:
(فوالله، لله أرحم بعباده من هذه بولدها..)

ويقول صلى الله عليه وسلم:

(لله أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها؛ فأتى شجرة فاضطجع في ظلها، قد أيس من راحلته، فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها ثم قال -من شدة الفرح-: اللهم أنت عبدي وأنا ربك..! أخطأ من شدة الفرح)

وعن أُبي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن)
فقلت: أسَمَّاني لك..؟!
قال: ((نعم..!))
فبكى..
قيل لأُبَيّ رضي الله عنه: أفرحت بذلك؟
قال: وما يمنعني والله تعالى يقول: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}

وعن أبي هريرة قال:

أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم
فقال: (يا رسول الله.. هذه خديجة قد أتت.. معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب
فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها، ومِنِّي، وبَشِّرها ببيت في الجنة من قصب.. لا صخب فيه ولا نصب).

وهذه النصوص.. هي التي تغرس في القلب محبة الله
وترسِّخ عقيدة أنه -سبحانه- أقرب للإنسان من أي شيء آخر..
وهذا هو التصور الذي يحقق علاقة صحيحة بين الله والعباد
على أساس مقام الألوهية الصحيح والطبيعة البشرية المستقيمة...
أما زعم «التجسد الإلهي» في صورة إنسانية بزعم إمكانية المعرفة الإنسانية بالله
فهو باطل
لأنه يحرف حقيقة المقام الإلهي، وفي نفس الوقت.. يفسد الطبيعة البشرية..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
 
هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 7انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ :: خواطر إيمانية-
انتقل الى: