منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةاليوميةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

 هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7
كاتب الموضوعرسالة
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30353
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    15.09.15 17:16

حماية الوحي من لبس الشيطان

لقد كانت هناك أسباب تاريخية متكررة لضياع الدين..
من أبرز هذه الأسباب..

التدخل الشيطاني الذي يهدف لتكريس الغواية عبر تضييع مصدر الهدى وهو الدين..

فعندما تغيب النبوة.. تتحرك الشياطين..!
هكذا كان الأمر عندما ذهب موسى للقاء ربه.. فظهر السامري..
وهكذا كان الأمر عندما رُفع عيسى.. فظهر بولس..
وهكذا كان الأمر عندما تُوِفِّيَ الرسول صلى الله عليه وسلم..
ظهر مسيلمة الكذاب والأسود العنسي وسجاح والمختار الثقفي..

ظاهرة شيطانية واحدة.. لها دافع واحد: الالتفاف حول الوحي..
والانقضاض على الدين واختطافه.. لتزويره وتضييع مضمونه وفاعليته..

ولكن هذه المحاولات الشيطانية عولجت بأساليب متعددة..
منها عودة النبوة إلى الواقع.. وتمثل ذلك في رجوع موسى وتحريقه لعجل السامري ونسفه..
وعندما ظهر بولس بعد رفع عيسى لم يتم معالجة هذه المحاولة كما تم ذلك في حالة موسى والسامري..
إذ تمكن بولس من زرع بذرة الوثنية التي أثمرت وفرخت في عصر قسطنطين..

ولما كان الجهاد هو أساس حجية واقع الأمة الإسلامية ..
كان أداة الحماية من التحريف التي حسمت هذه الظاهرة الشيطانية في تاريخ الأمة الإسلامية عبر حروب المرتدين..
ومن المثير أن يكون معظم الجيش الذي قاتل المرتدين ومدعي النبوة ..من القُراء الذين هم حفظة الوحي..
مما يدل على أن المهمة كانت مهمة حماية.. وليست مجرد مهمة قتالية..

لدرجة أن فكرة جمع القرآن -المنقول إلينا شفاهة بالأصالة- في مصحف واحد ..
نشأت كنتيجة لكثرة من قُتل من القُراء..
لتبقى مهمة الحماية..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30353
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    15.09.15 17:17

ومن حماية الدين من لبس الشيطان..
الإيمان بانقطاع الوحي بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم..

فقد روى الإمام البخاري في أول كتاب «الشهادات»
من طريق عبد الله بن عتبة قال:

سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: ((إن ناسًا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم))..

وورود هذا الأمر على لسان أمير المؤمنين عمر

الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم:

((لو كان بعدي نبيٌّ لكان عمر بن الخطاب))، والذي قال فيه أيضًا: ((لقد كان فيما قبلكم من الأمم مُحدَّثون.. فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر))..

فيه أقوى دلالة على انقطاع الوحي وحمايته من التحريف.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30353
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    15.09.15 17:18

حماية الدين من الزيادة «الابتداع»

وعلى أساس الارتباط بين الحكمة والإحكام ...كان التقابل بين الحكمة والبدعة..
ذلك أن البدعة هي في تطبيقها فكرة دخيلة علي إطار الفكر الإسلامي المُحكم،
وحماية الدين من البدعة تكون بالحساسية المرهفة في التعامل مع قضايا الدين...

وهؤلاء هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
يشتكون رجلًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه يقرأ في كل صلاة
بسورة {قل هو الله أحد} رغم أن الفعل جائز شرعًا
إلا أنهم رأوا في هذا العمل مظهرًا جديدًا في التطبيق...

وقد ورد حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يتضمن حقيقة حماية هذا الدين بقدر الله..

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله حجب التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدع بدعته)).

ذلك أن منع التوبة عن المبتدع معناه: منع إقرار هذا المبتدع على بدعته.
وفي المقابل نرى تاريخ النصرانية مليئًا بالبدع والمبتدعين الذين يسمونهم هراطقة..
لدرجة أنك لا تكاد تميز بين المبتدع وغيره.. لكثرة هذا الأمر فيهم..!

وفي الوقت الذي يفزع الصحابة من مجرد مواظبة رجل لقراء سورة الإخلاص في الصلاة..
نجد النصارى ينشئون دينًا كاملًا بكل طقوسه وتقاليده بدون أي سند من الكتاب
حتى صار أغلبهم يُدعى: التقليديون (الكاثوليك والأرثوذكس) وهم الذين يتبعون ما يسمَّى بالتقليد الكنسي.

ومن أبرز الأمثلة على البدع النصرانية زيادة الصوم من شهر إلى 55 يومًا..!
ناهيك عن تحريف كيفية الصوم من امتناعٍ كاملٍ عن الطعام والشراب والشهوة
من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.. إلى مجرد الامتناع عن الشهوة وأكل ذوات الأرواح..!

جاء في كتاب «أصوامنا بين الماضى والحاضر»:

(جاء فى كتاب قطمارس.. الصوم الكبير حسب طقس الكنيسة القبطية ما يلي: (والأصوام الزائدة المستقرة فى البيعة القبطية منها ما يجرى مجرى الصوم الكبير فى التأكيد.. وهي جمعة هرقل التي صارت مقدمة للصوم الكبير.. وذلك أنه لما رجع هرقل ملك الروم على بيت المقدس فوجده خرابًا وقد هدم اليهود الكنائس والقبر المقدس وغيرها وأحرقوا النصارى بالنار، فطلب منه أهل القدس قتل اليهود.. فاعتذر لأنه أعطاهم الأمان واليمين؛ أي: أقسم لهم، فقالوا له: أمَّا الأمان فقد علمه كل أحد منهم.. احتالوا عليك فيه، وأما اليمين فنحن وجميع النصارى بكل الأقاليم نصوم عنك أسبوعًا فى كل سنة على ممر الأيام وإلى انقضاء الدهر..!! وكتب البطاركة والأساقفة إلى جميع البلاد بصوم هذا الأسبوع الأول من الصوم الكبير.. ) وهذه القصة مذكورة أيضًا بالتفصيل كما يؤكد لنا المرجع السابق فى كتاب «نظم الجوهر» لابن بطريق( ).

وهكذا يسري الابتداع في الدين من جيل إلى جيل.. بكل سهولة..!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30353
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    15.09.15 17:19

حماية الدين من النقص

الكمال هو أول صفات الدين الصحيح
ولذلك كانت هذه الصفة هي أول الصفات التي رضي الله بها لنا هذا الدين:

{اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم}

ومما يوضح معنى حماية الدين من النقص أن رجلا جاء لرسول الله مبايعًا
وقد وصف حاله قائلًا:

(أتيت رسول الله لأبايعه، فاشترط عليَّ شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن أقيم الصلاة، وأن أؤدي الزكاة، وأن أحج حجة الإسلام -أي الأولى- وأن أصوم رمضان، وأن أجاهد في سبيل الله، فقلت يا رسول الله: أما اثنتان فوالله ما أطيقهما: الجهاد والصدقة، فإنهم زعموا أن من ولى الدبر -هرب من المعركة- فقد باء بغضب من الله، فأخاف إن حضرت تلك جشعت نفسي وكرهت الموت. والصدقة، فوالله مالي إلا غُنيمة وعشر ذود -أي: غنم قليلة وعشر من الإبل- هن رسل أهلي وحمولتهم،

فقبض رسول الله يده، ثم حرك يده، ثم قال: ((لا جهاد ولا صدقة!! فبمَ تدخل الجنة؟!))

قال: قلت: يا رسول الله أنا أبايعك، قال: فبايعت عليهن كلهن)( ).
فلم يقبل رسول الله صلي الله عليه وسلم البيعة من الرجل إلا على الإسلام كاملًا..

ولذلك أيضًا كانت كلمة أبي بكر الصديق عندما امتنع المرتدون عن دفع الزكاة:

(والله لا ينقص الدين وأنا حي)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30353
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    15.09.15 17:20

حماية النصوص من التبديل

يؤمن جميع المسلمين بحفظ القرآن، وقول الله عز وجل:

{إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}

وكذلك يؤمنون بحفظ السنة في جميع مراحلها..
سواء كانت في مرحلة نقل القول من الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الصحابي
مثلما كان في حديث دعاء النوم:

عن البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ((ألا أعلمك كلمات تقولها إذا أويت إلى فراشك..؟ فإن مت من ليلتك مت على الفطرة، وإن أصبحت أصبحت وقد أصبت خيرا..؟! تقول: اللهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، رغبة ورهبة إليك، وألجأت ظهري إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت)) قال البراء: فقلت وبرسولك الذي أرسلت.. قال: فطعن بيده في صدري ثم قال: ((وبنبيك الذي أرسلت))( ).. أ

و مرحلة نقل الصحابي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غيره من المسلمين بأمانة تامة
حتى ولو كان الشك في حرف واحد صحيح
مثلما كان في حديث الخروج من النار إلى الجنة:

عن أبي سعيد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ثم يقول الله تبارك وتعالى: أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، فيَخرُجون منها قد اسودُّوا، فيُلقَون في نهر الحياء أو الحياة -شك مالك - فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، ألم تر أنها تخرج صفراء ملتوية)).

شك الراوي هل هي همزة أو تاء فقال: الحياء أو الحياة..!
وقياسًا على هذا المستوى في حفظ النصوص الشرعية
يمكن إدراك حجم مشكلة النصارى في تحريف النصوص
حيث يكون الحكم ببطلان سبعة عشر سفرًا من العهد القديم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30353
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    15.09.15 17:21

فالأمية في منهج الدعوة ليست مستوى معرفيًّا ولكنها أسلوب دعويٌّ..

فنحن قوم أُميُّون باعتبار أسلوب الدعوة الذي نراعي فيه كل المستويات البشرية الثقافية والعلمية..
ابتداء من التفهيم بالإشارة..

عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان فضرب بيديه، فقال: الشهر هكذا وهكذا وهكذا، ثم عقد إبهامه في الثالثة.. فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن أغمي عليكم فاقدروا له ثلاثين))


وهذا الحد يمثل الحد الأدنى للعقول التي نتعامل معها في دعوتنا.
وهو نقل الرسالة كما هي باعتبارها فطرة..
وفي الوقت الذي يفسر فيه الرسول صلى الله عليه وسلم
بالأسلوب البسيط السهل حتى أيام الشهر بإشارة أصابعه..
لا يستطيع فيه النصارى فهم عقيدتهم ولا شرحها لغيرهم، وهي النتيجة المباشرة لتحريف الدين..!

لأن صحة الدين هي التي تحقق صحة التلقي
وصحة التلقي هي التي تحقق صحة الاعتناق
وصحة الاعتناق هي التي تحقق صحة الدعوة إليه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30353
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    15.09.15 17:23

حماية مقام النبوة من الغلو والإطراء

لقد حذَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم مرارًا وتكرارًا من إطرائه والغلو فيه
فقال صلى الله عليه وسلم:

((لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم.. فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله))( ).

إن هذا الحديث يتضمن الخاصية التي تحفظ الإسلام من الضلال الذي وقع فيه اليهود والنصارى
وهي الدقة التامة في التعامل مع النصوص الشرعية.

((إنما أنا عبد.. فقولوا: عبد الله ورسوله)).

كما نزلت الآيات مخاطبة المؤمنين على لسانه صلى الله عليه وسلم:

{قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد
فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا}

وقوله تعالى:

{قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين}

وحتى آخر لحظة في حياته.. كان التحذير من آثار الغلو والإطراء..

فعندما مرض النبي صلى الله عليه وسلم، تذاكر بعض نسائه –أم حبيبة وأم سلمة- كنيسة بأرض الحبشة يقال لها «مارية» -وكانتا قد أتتا أرض الحبشة- فذكرن من حسنها وتصاويرها..فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدًا ثم صوروا فيه تلك الصور.. أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة))( ).

والقاعدة في إثبات مقام النبوة هو: إثبات بشرية النبي والتأكيد على حد العبودية
وإثبات خصيصة الوحي وحفظ مقام النبوة
ويجمع ذلك قوله سبحانه: {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد}

فتقرر الآيات {إنما أنا بشر}
ولكن هذا التقرير قد يوهم أنه يختلف في بشريته عن غيره
فيأتي لفظ: {مثلكم} لنفي هذا الوهم..

ولكن هذا اللفظ قد يسلب مقام النبوة خصوصيته..
فتأتي عبارة: {يوحى إلي}.. لتؤكد على خصوصية مقام النبوة..

ثم يأتي الحد الفاصل بين مقام الألوهية ومقام البشرية والنبوة: {أنما إلهكم إله واحد}
ولإخراج مقام النبوة من العلاقة بين الله وخلقه.. تأتي العبارة الأخيرة..
{فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا}.

ويفسرها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة رضي الله عنها:

((يا فاطمة بنت محمد..! أنقذي نفسك من النار.. فإني لا أملك لك ضرًّا ولا نفعًا))( ).

وفي نفس الإطار يأتي قوله صلى الله عليه وسلم:

((أيها الناس إنه قد كان لي فيكم إخوة وأصدقاء، وإني أبرأ إلى الله أن يكون لي فيكم خليل، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، وإن ربي اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، ألا إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك))

وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم:

((لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم))

فجمع بين التحذير من اتخاذ قبره عيدًا، والأمر بالصلاة عليه.

وعلى نفس النهج مضى أصحابه وآل بيته، فعن أبي الهياج الأسدي أنه قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ألا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته))

وعن سهيل بن أبي سهيل أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فالتزمه ومسح قال: فحصبني حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تتخذوا بيتي عيدا، ولا تتخذوا بيوتكم مقابر، وصلوا علي حيثما كنتم، فإن صلاتكم تبلغني))

وحتى مجرد الألفاظ الموهمة.. نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقد سمع يومًا بعض الصحابة يقول له: ما شاء الله وشئت، فقال: ((أجعلتني لله ندا؟!)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30353
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    15.09.15 17:25

الشهادة.. والبيعة.. والانتماء

من أهم أحكام حماية الدين: المفاصلة بين أتباعه ومن سواهم..
وقد كانت هذه المسألة ثغرة تاريخية تسللت منها الوثنية إلى دين المسيح..
وذلك بسبب غياب الأحكام الضابطة لمسألة الانتماء لهذا الدين..
حتى تبوأ بولس مكانة الداعية لدين لم يؤمن هو به بعد..!
وحتى غدا قسطنطين راعيًا وحاكمًا للأمة النصرانية
بينما كان وثنيًّا لم يتم تعميده إلا في فراش الموت..!

ومن هنا يبرز دور الأحكام الإسلامية التي تحمي الدين من اختراقه، والتباس أتباعه بأعدائه..!
وأول هذه الأحكام: الشهادة التي يصبح بموجبها الإنسان مسلمًا..
والتي تقتضي الإعلان الصريح عن الانتماء إلى عقيدة الإسلام
والالتزام التام بالشريعة جملة وعلى الغيب، والتبرؤ كلية من كل ما يخالفها..

عن معاوية بن حيدة رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم حين أتيته فقلت: والله ما أتيك حتى حلفت أكثر من عدد أولئك -يعني الأصابع- ألا آتيك ولا آتي دينك -فجمع بهْزٌ بين كفيه- وقد جئتك امرؤ لا أعقل شيئًا إلا ما علمني الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.. وإني أسألك بوجه الله بما بعثك ربك إلينا؟
قال: ((بالإسلام)).
قلت: وما آيات الإسلام؟
قال: تقول: ((أسلمت وجهي لله، وتَخَلَّيْت، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة..
وكل مسلم على مسلم مُحَرَّم، أخوان نصيران..
لا يقبل الله من مسلم أشرك بعدما يسلم عملًا..
وتفارق المشركين إلى المسلمين.. ما لي أمسك بحجزكم عن النار..؟!
ألا وإن ربي تبارك وتعالى داعي وإنه سائلي: هل بلغت عبادي..؟!
وإني قائل: رب قد بلغتهم، فليبلغ الشاهد الغائب..
ثم إنكم مدعوون.. مُفدَمَةٌ أفواهُكم بالفِدَام..
ثم إن أول ما يبين عن أحدكم لَفَخِذه وكَفِّه..))
قال: قلت: يا رسول الله هذا ديننا؟ قال: ((هذا دينكم))( ).

ونلاحظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أسلمتُ وجهي لله، وتَخَلَّيْت))
والذي يمنع دخول أحد في هذا الدين بأي شيء يخالفه..

والدليل القاطع على وجوب حماية الإسلام من تجربة الخلط النصرانية
هو صيغ الشهادة التي يدخل بها النصارى إذا أرادوا الدخول في الإسلام..

عن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، والجنة حق، والنار حق، أدخله الله من أبواب الجنة الثمانية، من أيها شاء.. على ما كان من العمل))( ).

يقول العلامة ابن حجر العسقلاني:

ويستفاد منه ما يُلَقَّنه النصراني إذا أسلم، قال النووي‏: ‏ هذا حديث عظيم الموقع
وهو من أجمع الأحاديث المشتملة على العقائد
فإنه جُمِعَ فيه ما يخرج عنه جميع ملل الكفر على اختلاف عقائدهم وتباعدهم‏.

وثاني هذه الأحكام: البيعة على الدين الصحيح.. وهي الأساس العقدي والشرعي لدخول الإنسان في عقد الإسلام.

وقد مر آنفا كيف لم يقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم مبايعة رجل على بعض شرائع الإسلام دون بعض.

ولذلك اختلفت صيغة البيعة باختلاف المبايِع
باعتبار أن معنى البيعة هو الالتزام، وأن الالتزام مرتبط بمن يبايع( )..

وبعد البيعة على الإسلام والإقرار بالشهادتين ينطبق على صاحب البيعة والشهادة اسم «المسلم»
الذي لا يجوز إطلاقه على غير المسلمين، حماية لمعنى الانتماء..
وهو من أهم أسباب حماية الدين، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

((وأنا آمركم بخمس أمرني الله بهن..
الجماعة، والسمع، والطاعة، والهجرة، والجهاد في سبيل الله..
فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع..
ومن دعا بدعوى الجاهلية فهو من جثاء جهنم، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم..
فادعوا بدعوى الله التي سماكم بها المسلمين المؤمنين عباد الله)).

ولذلك رد النبي صلى الله عليه وسلم ادعاء أسقف نجران بأنه مسلم، حين قال له: ((يا أبا الحارث، أسلم..)) قال: إني مسلم، قال: ((يا أبا الحارث، أسلم..)) قال: قد أسلمت قبلك، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: ((كذبت..! منعك من الإسلام ثلاثة: ادعاؤك لله ولدًا، وأكلك الخنزير، وشربك الخمر))( ).

وعلى أساس الانتماء الصحيح للإسلام يكون الولاء الذي يمنع التشبه بغير المسلمين
حتى لا يختلط الدين في أفهام الناس، وتكون المفاصلة التي تمنع المداهنة والمساومة في الدين.

وفي الوقت الذي ينهى فيه الرسول عليه الصلاة والسلام عن التشبه بغير المسلمين
في العبادة والتصرف والصورة..
نرى النصارى في تحريفهم للدين قد تشبهوا بالوثنيين في عقائدهم وعباداتهم..!

وبينما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا طلع حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تبرز، فإذا غاب حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تغيب، ولا تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها.. فإنها تطلع بين قرني الشيطان))( ).

وذلك أن تقديس الشمس واستقبالها عاملٌ مشترك بين جميع الديانات الوثنية..
نجد النصارى لم يدعوا أمرًا من أمور الوثنيين إلا وأدخلوه في دينهم..
ابتداءً من يوم الأحد Sunday، الذي كان يقدسه الوثنيون، ويعني يوم الشمس..
وتحويل القبلة باتجاه شروق الشمس..
وانتهاءً بالصلاة وقت الشروق والغروب..

ومن هنا تأتي سورتا الإخلاص والكافرون في سنة الفجر والمغرب
قبل شروق الشمس وبعد غروبها، لتكون الأولى إثباتًا لصحة الاعتقاد
والثانية ثباتًا على الاعتقاد الصحيح والمفاصلة عليه..
وبهما تكون الحماية الكاملة للدين من الانحراف.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30353
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    15.09.15 17:27

القرآن هو أساس الهيمنة

{وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون}

فهيمنته على ما بين يديه من الكتاب يعم الكتب كلها.. شاهدًا وحاكمًا ومؤتمنًا..
شاهدًا على ما بقي فيها من الأخبار الصادقة..
وحاكمًا على ما طرأ عليها من التحريف والتبديل..
ومؤتمنًا على أصول الدين الواحد الصحيح.. الذي أنزله الله على أنبيائه ورسله..
فقرر ما في الكتاب الأول من أصول الدين وشرائعه الجامعة التي اتفقت عليها الرسل
كالوصايا العشرة المذكورة في آخر الأنعام:

{قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون*ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون*وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون}

وكذلك آيات الحقوق العشرة:

{وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما}..

إلى قوله:

{ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا}

فدين الأنبياء والمرسلين دين واحد، وإن كان لكل من التوراة والإنجيل والقرآن شرعة ومنهاجًا..

ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: ((الأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى، ودينهم واحد، وأنا أولى الناس بعيسى ابن مريم؛ لأنه لم يكن بيني وبينه نبي، وإنه خليفتي على أمتي)) .

فدين المرسلين يخالف دين المشركين المبتدعين الذين فَرَّقوا دينهم وكانوا شيعًا
قال تعالى:

{منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين*من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون}

والهيمنة القرآنية في قضية عيسى أساسها حجية القرآن:

{انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون}

فلن نكتشف مدى إعراض وإفك النصارى.. إلا من خلال فهم الحجة القرآنية الكاملة..
وقد جاء هذا النص ختامًا لهذه الآية:

{ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل*وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام}

فَدَحْضُ ادعاء الألوهية لعيسى بذكر افتقاره للطعام حُجَّة لا يمكن تجاوزها..
وبهذه الحجية تؤكِّد آيات القرآن أن إثبات مقام الله الصحيح مرجعه إليه سبحانه
وإلى ما أنزله في كتابه؛ ولذلك قامت محاجة المؤمنين على أساس هذه الحجية

{وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا*قل كونوا حجارة أو حديدا*أو خلقا مما يكبر في صدوركم*فسيقولون من يعيدنا*قل الذي فطركم أول مرة*فسينغضون إليك رؤوسهم ويقولون متى هو*قل عسى أن يكون قريبا}

وفي سورة طه:

{قال فما بال القرون الأولى*قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى}

وفي سورة الرعد:

{ويقول الذين كفروا لست مرسلا*قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب}

فالمؤمن يتكلم بكلام الله.. كعبد من عباد الله.. وكلام الله يتضمن الحجة الكاملة على عباده..
فلا تلزمه حجة أكثر من ذلك..!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30353
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    15.09.15 17:28

كان ذلك ملخص لكتاب
(المسيح عليه السلام - دراسة سلفية)
للشيخ رفاعي سرور .. رحمه الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
 
هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 7 من اصل 7انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ :: خواطر إيمانية-
انتقل الى: