منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةاليوميةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

 هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    15.09.15 16:02

الله والإنسان

قضية التعريف بالله عند الخلائق قضية نسبية
ينال منها كل نوع من الخلائق قدر إمكاناته
وينال منها كل فرد من أنواع الخلائق قدر طاقته..

وهذا هدهد سليمان يعرِّف الله فيقول:

{ ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض}

فلما كان الهدهد من أهدى الحيوان وأبصره بمواقع الماء تحت الأرض.. لا يراه غيرُه
جاء تعريفه بالله وفقًا لطبيعته
فكما يستخرج هو خبء الطعام من الأرض
قال في تعريفه بالله:

{الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض}


أما من حيث النوع الإنساني فإن التعريف بالله يكون من خلال قضية الأسماء والصفات والأفعال
وبالطبيعة الإنسانية الصحيحة التي تتلقى نصوص هذا التعريف.

والقرآن يثبت إمكانية وصول الإنسان لمعرفة الله بهذه الطبيعة
وذلك في آيات سورة الأنعام:

{وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين* فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هـذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين* فلما رأى القمر بازغا قال هـذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين* فلما رأى الشمس بازغة قال هـذا ربي هـذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون* إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين}

حيث ارتكز في كلامه معهم على عدة حقائق فطرية هي:

- أنه مركوز في الفطرة أن الله فوق الخلق.. فنظر في السماء..
- ومركوز في الفطرة أن الله لا يغيب.. فرفض الكوكب بعد أن أفل..
- ومركوز في الفطرة أن الله أكبر.. فاتجه إلى القمر؛ لأنه أكبر من الكوكب..
- ومركوز في الفطرة أن العبادة غاية الحب.. فكان يرفض هذه الظواهر بقوله: {لا أحب الآفلين}.

وكلمة: {لا أحب الآفلين} تمثل في معنى الإيمان
وفي مواجهة التحريف النصراني حقيقة هامة جدًّا
ذلك أن النصارى يقولون: إن الطريق الأساسي للفهم هو أن تصير كالمحبوب
لأن المرء لا يفهم إلا بمقدار ما يصبح متحدًا مع الشيء الذي يحبه..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    15.09.15 16:13

زادك الله علما اخي يوسف
إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ.
قال تعالى: وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ[4] فهم مأجورون على خشيتهم لله وإن كانوا غير علماء وكانوا من العامة، لكن كمال الخشية يكون للعلماء لكمال بصيرتهم وكمال علمهم بالله، فتكون خشيتهم لله أعظم،

وزادك الله بصيره
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    15.09.15 16:25

اللهم آمين وإياكم

بس للأمانة أخي هذا ملخص كتاب
ستعرفونه في نهاية الموضوع
ليس جهدي

السلام عليكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    15.09.15 16:29

منهج معرفة الله

وفي قول الله:

{الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم }

يقول الإمام ابن القيم ...
هذا مثَلٌ لنوره في قلب عبده المؤمن..
وهذا النور يضاف إلى الله تعالى إذ هو معطيه لعبده وواهبه إياه..
ويضاف إلى العبد إذ هو محله وقابله..
فيضاف إلى الفاعل والقابل..
ولهذا النور فاعل وقابل ومحل وحالٌّ ومادة..
وقد تضمنت الآية ذكر هذه الأمور كلها على وجه التفصيل..
فالفاعل: هو الله تعالى مفيض الأنوار.. الهادي لنوره من يشاء..
والقابل: العبد المؤمن..
والمحل: قلبه..
والحال: همته وعزيمته وإرادته..
والمادة: قوله وعمله..
وهذا التشبيه العجيب الذي تضمنته الآية فيه من الأسرار والمعاني ..
وإظهار تمام نعمته على عبده المؤمن بما أناله من نوره ما تَقَرُّ به عيون أهله وتبتهج به قلوبهم..

فتأمل صفة المشكاة..
وهي كُوَّةٌ تنفذ لتكون أجمع للضوء
قد وضع فيها المصباح
وذلك المصباح داخل زجاجة تشبه الكوكب الدري في صفائها وحُسنها
ومادته من أصفى الأدهان وأتمها وقودًا
من زيت شجرة في وسط القَرَاح..
لا شرقية ولا غربية
بحيث تصيبها الشمس في أحد طرفي النهار..

بل هي في وسط القَرَاح محمية بأطرافه
تصيبها الشمس أعدل إصابة
والآفات إلى الأطراف دونها
فمن شدة إضاءة زيتها وصفائها وحسنها... يكاد يضيء من غير أن تمسه نار..

فهذا المجموع المركب هو مثل نور الله تعالى الذي وضعه في قلب عبده المؤمن وخصه به..

فـ«المشكاة» صدر المؤمن

و«الزجاجة» قلبه، شبه قلبه بالزجاجة لرقتها وصفائها وصلابته..
وذلك قلب المؤمن، فإنه قد جمع الأوصاف الثلاثة..

فهو بـ«رِقته».. يَرحَم ويُحسِن ويَتَحنَّن ويُشفِقُ على الخلق..

وبـ«صفائه».. تتجلى فيه صور الحقائق والعلوم على ما هي عليه
ويباعد الكدر والدرن والوسخ بحسب ما فيه من الصفاء..

وبـ«صلابته».. يتشدد في أمر الله، ويتصلب في ذات الله تعالى
ويغلظ على أعداء الله تعالى، ويقوم بالحق.
وقد جعل الله تعالى القلوب كالآنية، كما قال بعض السلف:

(القلوب آنية الله في أرضه، فأحبها إليه: أرقها وأصلبها وأصفاها)

و«المصباح» هو نور الإيمان في قلبه..
و«الشجرة المباركة» هي شجرة الوحي المتضمنة للهدى
ودين الحق وهي مادة المصباح التي يتقد منها..

و«النور على النور» نور الفطرة الصحيحة والإدراك الصحيح، ونور الوحي والكتاب..
فينضاف أحد النورين إلى الآخر فيزداد العبد نورًا على نور..
ولهذا يكاد ينطق بالحق والحكمة قبل أن يسمع ما فيه بالأثر
ثم يبلغه الأثر بمثل ما وقع في قلبه ونطق به؛
فيتفق عنده شاهد العقل والشرع والفطرة والوحي
فيريه عقله وفطرته وذوقه الذي جاء به الرسول هو الحق
لا يتعارض عنده العقل والنقل البتة، بل يتصادقان ويتوافقان..

فهذا علامة النور على النور
عكس من تلاطمت في قلبه أمواج الشُّبه الباطلة والخيالات الفاسدة من الظنون والجهالات
كما قال تعالى عنهم:

{أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور}

فانظر كيف تضمنت هذه الآيات طرائق بني آدم أتمَّ انتظام
واشتملت عليه أكمل اشتمال.

وبعد أن ذكر الإمام ابن القيم نموذج الطبيعة الإنسانية الصحيحة في معرفة الله والإيمان به
يذكر أقسام الناس تجاه هذا النموذج..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    15.09.15 16:30

أقسام الناس تجاه منهج المعرفة

والناس بالنسبة لنور الله قسمان:

القسم الأول:


«أهل الهدى والبصائر» الذين عرفوا أن الحق فيما جاء به الرسول عن الله سبحانه وتعالى
وأن كل ما عارضه فشبهات يشتبه على من قلَّ نصيبه من العقل والسمع أمره
، فيظنها شيئًا له حاصل ينتفع به وهي:

{كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب}

وهؤلاء هم أهل الهدى ودين الحق، أصحاب العلم النافع والعمل الصالح..
الذين صدقوا الرسول في أخباره ولم يعارضوها بالشبهات..
وأطاعوه في أوامره ولم يضيعوها بالشهوات..
فلا هم في علمهم من أهل الخوض الخرَّاصين الذين هم في غمرة ساهون
ولا هم في عملهم من المستمتعين بخَلاقهم
الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة، وأولئك هم الخاسرون..

أضاء لهم نور الوحي المبين فرأوا في نوره أهل الظلمات في ظلمات آرائهم يعمهون
وفي ضلالتهم يتهوكون، وفي ريبهم يترددون، مغترين بظاهر السراب
ممحلين مجدبين مما بعث الله تعالى به رسوله من الحكمة وفصل الخطاب
إن عندهم إلا نُخالة الأفكار وزبالة الأذهان
التي قد رضوا بها واطمأنوا إليها وقدموها على السنة والقرآن
إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه، أوجبه لهم اتباع الهوى ونخوة الشيطان
وهم لأجله يجادلون في آيات الله بغير سلطان..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    15.09.15 16:32

والقسم الثاني: «هم أهل الجهل والظلم والظلمات»

وهم نوعان أيضًا:

النوع الأول: «أهل الجهل والظلم»


الذين جمعوا بين الجهل بما جاء به، والظلم باتباع أهوائهم
الذين قال الله تعالى فيهم:

{إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى}


الذين يحسبون أنهم على علم وهدى وهم أهل الجهل والضلال
فهؤلاء هم أهل الجهل المركب الذين يجهلون الحق، ويعادونه ويعادون أهله
وينصرون الباطل ويوالون أهله، وهم يحسبون أنهم على شيء
ألا أنهم هم الكاذبون
فهم لاعتقادهم الشيء على خلاف ما هو عليه بمنزلة رائي السراب
الذي يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا...

وهكذا هؤلاء..
أعمالهم وعلومهم بمنزلة السراب الذي يكون صاحبه أحوج ما هو إليه
ولم يقتصر على مجرد الخيبة والحرمان كما هو حال من أمَّ السراب فلم يجده ماء
بل انضاف إلى ذلك أنه وجد عنده أحكم الحاكمين وأعدل العادلين سبحانه وتعالى
فحسَبَ له ما عنده من العلم والعمل
فوفَّاه إياه بمثاقيل الذر
وقدِم إلى ما عمل من عمل يرجو نفعه فجعله هباءً منثورًا..
إذ لم يكن خالصًا لوجهه ولا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

وصارت تلك الشبهات الباطلة التي كان يظنها علومًا نافعة كذلك ...هباءً منثورًا
فصارت أعماله وعلومه حسرات عليه.

و«السراب» ما يرى في الفلاة المنبسطة من ضوء الشمس وقت الظهيرة يسرب على وجه الأرض
كأنه ماء يجري

و«القيعة» القاع: هو المنبسط من الأرض الذي لا جبل فيه، ولا فيه واد.

فشبه علوم من لم يأخذ علومه وأعماله من الوحي
بسراب يراه المسافر في شدة الحر فيؤُمَّه فيخيب ظنه ويجده نارًا تلظى
فهكذا علوم أهل الباطل وأعمالهم
إذا حُشر الناس واشتد بهم العطش بدت لهم كالسراب
فيحسبونه ماء
فإذا أتوه وجدوا الله عنده
فأخذتهم زبانية العذاب فعتلوهم إلى نار الجحيم
فسُقوا ماء حميمًا فقطع أمعاءهم.

وذلك الماء الذي سقوه هو تلك العلوم التي لا تنفع
والأعمال التي كانت لغير الله تعالى صيرها الله تعالى حميمًا سقاهم إياه
كما أن طعامهم من ضريع، لا يُسمن ولا يُغني من جوع
وهو تلك العلوم والأعمال الباطلة التي كانت في الدنيا، كذلك لا يُسمن ولا يُغني من جوع
وهؤلاء هم الذين قال الله فيهم:

{قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا}


وهم الذين عنى بقوله:

{وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا}


وهم الذين عنى بقوله تعالى:

{كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار}


والنوع الثاني«هم أصحاب الظلمات»
المنغمسون في الجهل، بحيث قد أحاط بهم من كل وجه
فهم بمنزلة الأنعام بل هم أضل سبيلا
فهؤلاء أعمالهم التي عملوها على غير بصيرة
بل بمجرد التقليد واتباع الآباء، من غير نور من الله تعالى..

{أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور}

{كظلمات} جمع ظلمة، وهي ظلمة الجهل، وظلمة الكفر، وظلمة الظلم
واتباع الهوى، وظلمة الشك والريب، وظلمة الإعراض عن الحق
الذي بعث الله تعالى به رسله صلوات الله وسلامه عليهم
والنور الذي أنزله معهم ليُخرجوا به الناس من الظلمات إلى النور..

فإن المعرض عما بعث الله تعالى به محمدًا من الهدى ودين الحق..
يتقلب في خمس ظلمات..
فقوله ظُلمَة، وعمله ظُلمَة، ومدخله ظُلمَة، ومخرجه ظُلمَة
ومصيره إلى الظُلمَة، وقلبه مُظلم، ووجهه مُظلم، وكلامه مُظلم، وحاله مُظلم.

وإذا قابلت بصيرته الخفاشية ما بعث الله به محمدًا من النور.. جَدَّ في الهرب منه
وكاد نور الوحي يخطف بصره
فهرب إلى ظلمات الآراء التي هي به أنسب وأولى، كما قيل:
خفافيش أعشاها النهار بضوئه - ووافقها قطع من الليل مظلم
فإذا جاء إلى زبالة الأفكار ونخالة الأذهان.. جال ومال، وأبدى وأعاد، وقعقع وفرقع
فإذا طلع نور الوحي وشمس الرسالة.. انحجر في حجرة الحشرات..!

وأما قوله تعالى:

{في بحر لجي}

«اللُّجِّيُّ» العميق، منسوب إلى لجة البحر وهو معظمه..
وقوله تعالى:

{يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب}

تصوير لحال هذا المُعرض عن وحيه
فشبَّه تلاطم أمواج الشبه والباطل في صدره بتلاطم أمواج ذلك البحر
وأنها أمواج بعضها فوق بعض..

والضمير الأول في قوله {يغشاه} راجعٌ إلى البحر
والضمير الثاني في قوله {من فوقه} عائدٌ إلى الموج
ثم إن تلك الأمواج مغشاة بسحاب..

فهاهنا ظلمات: ظلمة البحر اللجي، وظلمة الموج الذي فوقه
وظلمة السحاب الذي فوق ذلك كله.. إذا أخرج من في هذا البحر يده لم يكد يراها.

والمقصود من قوله: {لم يكد يراها} إما أنه يدل على أنه لا يقارب رؤيتها لشدة الظلمة
وهو الأظهر

فإذا كان لا يُقارب رؤيتها فكيف يراها..؟
فَشَبَّه سبحانه أعمالهم «أولًا» في فوات نفعها وحصول ضررها عليهم بسراب خداع
يخدع رائيه من بعيد، فإذا جاءه وجد عنده عكس ما أمله ورجاه..

وشبهها «ثانيًا» في ظلمتها وسوادها لكونها باطلة خالية عن نور الإيمان
بظلمات متراكمة في لجج البحر المتلاطم الأمواج، الذي قد غشيه السحاب من فوقه..

فيا له تشبيهًا ما أبدعه، وأشد مطابقته بحال أهل البدع والضلال
وحال من عبد الله سبحانه وتعالى على خلاف ما بعث به رسوله وأنزل به كتابه
وهذا التشبيه هو تشبيه لأعمالهم الباطلة بالمطابقة والتصريح
ولعلومهم وعقائدهم الفاسدة باللزوم
وكل واحد من السراب والظلمات مثل لمجموع علومهم وأعمالهم
فهي سراب لا حاصل لها، وظلمات لا نور فيها..

وهذا عكس مثل أعمال المؤمن وعلومه التي تلقاها من مشكاة النبوة
فإنها مثل الغيث الذي به حياة البلاد والعباد
ومثل النور الذي به انتفاع أهل الدنيا والآخرة...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    15.09.15 16:35

العلاقة بين الطبيعة الإنسانية ومعرفة الله

التوافق بين المعرفة الإلهية والطبيعة الإنسانية الصحيحة ..
يتم من حيث القضايا العقدية ذاتها..
ومن حيث أسلوب طرح هذه القضايا..

ولنضرب لذلك مثلًا..
ففي جانب إثبات القدرة الإلهية على البعث كان الإثبات من خلال حقيقة عقلية تقول
إن إعادة الشيء أهون من بدايته:

{وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم}

وأن هذه الحقيقة تمثل قانونًا عقليًّا يُحتج به
ولذلك كان التعقيب على هذه الحقيقة هو قول الله:

{وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم}

لنفهم أن مراعاة الطبيعة البشرية في التعريف بالله هي فقط حقيقة منهجية
لتعريف الإنسان بالله وفق طبيعته العقلية
وأن هذه المراعاة لا تعني قيام الله ذاته بتلك القوانين: {وله المثل الأعلى في السماوات والأرض}.
ولأن الله بقدرته ليس عنده صعبٌ وسهلٌ في البدء أو الإعادة:

{وهو العزيز الحكيم}

فالعزة تمام القدرة، والحكمة تمام العلم:

{إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون}

ويفسر ابن القيم هذه الفاعلية بقوله:

(القرآن كلام الله، وقد تجلى الله فيه لعباده بصفاته
فتارة يتجلى بـ«صفات الهيبة والعظمة والجلال».. فتخضع الأعناق
وتنكسر النفوس، وتخشع الأصوات، ويذوب الكِبْرُ، كما يذوب الملح في الماء..

وتارة يتجلى بـ«صفات الجمال والكمال» وهو كمال الأسماء
وجمال الصفات، وجمال الأفعال الدال على كمال الذات..
فيستنفد حبه من قلب العبد قوة الحب كلها، بحسب ما عرفه من صفات جماله، ونعوت كماله
فيصبح فؤاد عبده فارغًا إلا من محبته
فإذا أراد منه الغير أن يعلق تلك المحبة به ...
أبى قلبه وأحشاؤه ذلك كل الإباء..
فتبقى المحبة له طبعًا لا تكلفًا..

وإذا تجلى بصفات «الرحمة والبر واللطف والإحسان»..
انبعثت قوة الرجاء من العبد، وانبسط أمله، وقوي طمعه
وسار إلى ربه وحادي الرجاء يحدو ركاب سيره، وكلما قوي الرجاء جَدَّ في العمل..

وإذا تجلى بصفات «العدل والانتقام والغضب والسخط والعقوبة»..
انقمعت النفس الأمَّارة، وبطلت أو ضعفت قواها من الشهوة والغضب
واللهو واللعب والحرص على المحرمات
وانقبضت أعِنَّة رعوناتها، فأحضرت المطية حظها من الخوف والخشية والحذر.

وإذا تجلى بصفات «الأمر والنهي والعهد والوصية وإرسال الرسل
وإنزال الكتب وشرع الشرائع».. انبعثت منها قوة الامتثال
والتنفيذ لأوامره، والتبليغ لها، والتواصي بها، وذِكرها وتذكرها
والتصديق بالخبر، والامتثال للطلب، والاجتناب للنهي.

وإذا تجلى بصفات «السمع والبصر والعلم».. انبعثت من العبد قوة الحياء
فيستحي من ربه أن يراه على ما يكره، أو يسمع منه ما يكره
أو يُخفي في سريرته ما يمقته عليه
فتبقى حركاته وأقواله وخواطره موزونة بميزان الشرع
غير مهملة ولا مرسلة تحت حكم الطبيعة والهوى..

وإذا تجلى بصفات «الكفاية والحسب، والقيام بمصالح العباد
وسوق أرزاقهم إليهم، ودفع المصائب عنهم، ونصره لأوليائه
وحمايته لهم، ومعيته الخاصة بهم»..
انبعثت من العبد قوة التوكل عليه، والتفويض إليه
والرضا به في كل ما يُجريه على عبده، ويقيمه فيه مما يرضى به هو سبحانه..
والتوكل معنى يلتئم من علم العبد بكفاية الله، وحسن اختياره لعبده
وثقته به، ورضاه بما يفعله ويختاره له.

وإذا تجلى بصفات «العز والكبرياء»..
أعطت نفسه المطمئنة ما وصلت إليه من الذل لعظمته
والانكسار لعزته، والخضوع لكبريائه
وخشوع القلب والجوارح له، فتعلوه السكينة والوقار في قلبه ولسانه وجوارحه وسمته
ويذهب طيشه وقوته وحِدَّته.

وجماع ذلك: أنه سبحانه يتعرف إلى العبد بصفات «إلهيته» تارة
وبصفات «ربوبيته» تارة
فيوجب له شهود «صفات الإلهية» المحبة الخاصة، والشوق إلى لقائه،
والأنس والفرح به، والسرور بخدمته، والمنافسة في قربه
والتودد إليه بطاعته، واللهج بذكره، والفرار من الخلق إليه
ويصير هو وحده همُّه دون ما سواه.

ويوجب له شهود «صفات الربوبية» التوكل عليه، والافتقار إليه
والاستعانة به، والذل والخضوع والانكسار له.

وكمال ذلك أن يشهد ربوبيته في إلهيته، وإلهيته في ربوبيته
وحمده في ملكه، وعزه في عفوه، وحكمته في قضائه وقدره
ونعمته في بلائه، وعطاءه في منعه
وبره ولطفه وإحسانه ورحمته في قيوميِّته
وعدله في انتقامه، وجوده وكرمه في مغفرته وستره وتجاوزه
ويشهد حكمته ونعمته في أمره ونهيه
وعزه في رضاه وغضبه، وحلمه في إمهاله، وكرمه في إقباله، وغناه في إعراضه.


ومن هنا كان الربط بين الأسماء الحسنى ..وهذه الطبيعة

كما قال ابن القيم:

(وأكمل الناس عبودية: المتعبد بجميع الأسماء والصفات التي يطلع عليها البشر
فلا تحجبه عبودية اسم عن عبودية اسم آخر
فلا يحجبه التعبد باسمه «القدير» عن التعبد باسمه «الحليم الرحيم»
أو يحجبه اسمه «المعطي» عن عبودية اسمه «المانع»
أو عبودية اسمه «الرحيم والعفو والغفور» عن التعبد باسمه «العليم والبر»
وأسماء اللطف والإحسان عن أسماء «العدل والجبروت والعظمة والكبرياء» ونحو ذلك.

وهذه طريقة الكُمَّل من السائرين إلى الله
وهي طريقة مشتقة من قلب القرآن، قال الله تعالى:

{ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها}

والدعاء بها يتناول دعاء المسألة ودعاء الثناء ودعاء التعبد
وهو سبحانه يدعو عباده إلى أن يعرفوه بأسمائه وصفاته ويثنوا عليه بها
ويأخذوا بحظهم من عبوديتها..

وهذا هو كمال العبودية المحقق لكمال الإنسانية، هذا الكمال الذي يوجب الحمد لله..
وفي المقابل كان الخلل في قضية التعريف بالله لا يعني إلا الخلل في الطبيعة الإنسانية
إلى الحد الذي يصل إلى المسخ
ومن هنا جاء في سورة الأعراف:

{ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والأنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون* ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون}

فذكرت الآيات الطبيعة المعوجة العاطلة الممسوخة
في مقابل منهج تحقيق الطبيعة المستقيمة بالفهم الصحيح لأسماء الله الحسنى..
حتى تبلغ هذه الطبيعة الغاية في الاستقامة والكمال في العبودية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    15.09.15 16:35

العقل، والقلب، والفطرة

إذن، فالإيمان يقوم على مرتكزات العقل والقلب والفطرة..
وتفسير العلاقة بين هذه المرتكزات هو الذي يفسر أثرها جميعًا في تحقيق الإيمان..

ونبدأ بعلاقة العقل بالقلب....لأنها أساس هذا التفسير..
فعندما يصدق العقل بالحقيقة..
يرسلها إلى القلب لتستقر..
مرورًا بالصدر الذي ينشرح لها فلا تَحيك فيه..
فإذا استقرت الحقيقة في القلب يكون الاطمئنان والإيمان.. لأن الإيمان هو الاطمئنان.
وليكون أول مقتضيات ذلك.. التسليم العقلي بكل موجبات الإيمان.

ثم يكون عمل الجوارح بمقتضى سلطان القلب عليها..
وبذلك تكون علاقة العقل بالإيمان هي القناعة ابتداءً.. والتسليم انتهاءً..
فلا يكون تسليم بغير قناعة في الابتداء..
ولا تشترط القناعة بعد التسليم في الانتهاء..

وهناك حدٌّ فاصل بين قناعة الابتداء وتسليم الانتهاء
والخلط بين الأمرين خطر عظيم..
لأن هذا الحد هو حد التعريف بالله
وهو ما يقتضي القناعة وما تستلزمه من تفكر وتدبر..

ثم التسليم وما يصحبه من اطمئنان ويقين..
ومن ثم تتحقق العبودية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    15.09.15 16:36

في العلاقة بين العقل والإيمان يدعي النصارى أن الله حقيقة مطلقة لا تفهم إلا بصورة مطلقة
ليس العقل شرطًا لها..!

ونحن نتفق على استحالة استيعاب حقيقة الذات الإلهية بالعقل
ولكن الذي يجب استيعابه عقليًّا هو القدر الذي نبلغ به حد الإيمان المحقق للتوحيد
وهو معنى لا إله إلا الله، والعقل أساس في الوصول إلى هذا الحد.

وقد ساهمت الفلسفة في إنشاء موقف التناقض مع العقل
فتم تبرير المسيحية «ذات الأصل الوثني» فلسفيًّا في العصر الحديث على يد كل من:

«هيجل» الذي قال بتأسيس العالم على فكرة التثليث
عن طريق استنباط الأشياء بعضها من بعض على أساس: الفكرة، ونقيضها
والمركب منهما العائد على الفكرة والتي هي عودة الابن إلى الأب..!

و«كانط» الذي برر عدم اعتماد المسيحية على العقل بدعوى أن العقل نفسه من حيث هو عقل قاصر..!

و«كيركجور»: الذي قرر أن الحقيقة ليست هي انطباق العقل مع الواقع
بل هي انفتاح الذات على الأشياء، وهي –أي: الحقيقة- متجاوزة للعقل بطبيعتها..!

وكما كان التناقض بين النصرانية وبين العقل والقلب
كذلك كان التناقض بين النصرانية والفطرة
فكان للتناقضات ومحالات العقول عند النصارى...
أثرٌ في فساد الفطرة وضياع الاطمئنان القلبي في العقيدة.

فالألوهية هي المقام الذي يتجه إليه العبد بكليته.. يتجه إليه وحده
فلا شيء في العبد خارج هذا التوجه، ولا جهة أخرى إلا هذا الاتجاه..

فكيف يكون إحساسٌ بالله وإحساسٌ بابن الله..؟!

من منهما صاحب مقام الألوهية الذي سأتجه إليه بكياني كله.. وأتجه إليه وحده..؟!

ولأجل أن إحساس التوجه إلى الله الواحد.. إحساسٌ فردي نفسي
قال الله: {قل} بصيغة مفردة..

{وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا}


وقول الله: {الحمد لله} لا يُفهَم مقام الألوهية إلا به
لأن نفي الولد هو الذي يحقق وحده.. التوجه الوجداني لله الواحد.. وهي نعمة نفسية عظيمة تقتضي الحمد..

{ولم يكن له شريك في الملك}

فادِّعاء الولد شرك في الذات.. يماثله الشرك في الملك..
فلا يكون لله شريك في ذاته.. ولا في مُلكه..

{ولم يكن له ولي من الذل}

فيكون المنطلق الوجداني نحو الله.. باسمه الواحد والملك والعزيز.. ليكون الإكبار.. {وكبره تكبيرا}.
وبذلك تكون النجاة من التشتت بين الأقانيم الثلاثة كما عند النصارى..
فنجدهم بالاعتبار النفسي والقلبي.. يعيشون فكرة «الابن» أكثر من فكرة «الأب»..
ولا يذكرون فكرة «روح القدس» إلا في مجال المناظرة..
لأنهم يعيشونها كموضوع جدل باعتبار أن مشكلة «الابن» هي الأكثر مجالًا في المناقشة..
ولذلك تجد غيابًا عقليًّا وقلبيًّا ونفسيًّا عجيبًا «للروح القدس»..!

حتى لو قالوا: إن الثلاثة إلهٌ واحد..
إذ كيف يكون التوجه والانشغال القلبي والوجداني بالأب والابن في لحظة واحدة..؟!

وهذه المشكلة النفسية لم تظهر من خلال الصراع الجدلي فقط، بل بدأت مع بداية الابتداع..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    15.09.15 16:37

لذلك ...

يقوم التصور الإسلامي في قضية التعريف بالله على أساس عقلي مستقيم
واطمئنان قلبي كامل
ومن هنا كان طلب المسلمين من النصارى الملاعنة والمباهلة على العقيدة
كما قال الله سبحانه:

{فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم
ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين}

ومن هنا كان تراجع أصحاب النصرانية المحرفة..
ووفد نجران كانوا من الذين لم يسلموا..
ولكن موقفهم أعطى دلالة على موقف النصارى في مرحلة بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام.

وقد ثبت في الصحاح حديث وفد نجران؛ ففي البخاري ومسلم عن حذيفة وأخرجه مسلم عن سعد بن أبي وقاص قال: لما نزلت هذه الآية [سورة آل عمران الآية 61] دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًّا وفاطمة وحسنًا وحسينًا فقال: ((اللهم هؤلاء أهلي)).

وفي البخاري عن حذيفة بن اليمان قال: جاء السيد والعاقب صاحبا نجران إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدان أن يلاعناه فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل، فوالله لئن كان نبيًّا فلاعننا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا، قالا: إنما نعطيك ما سألتنا، وابعث معنا رجلًا أمينًا ولا تبعث معنا إلا أمينًا، قال: ((لأبعثن معكم رجلًا أمينًا حق أمين)).

فالابتهال هو الذي يجرد الموقف النصراني من عوامل التحريف والتزييف والتضليل
لأن الابتهال سيضع حب الأبناء والنساء والأنفس أمام ما في قلوبهم وعقولهم من التحريف.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    15.09.15 16:38

«الأذكار»

والتوافق بين التعريف بالله من خلال قضية الأسماء والصفات والطبيعة الإنسانية السوية
التي تتلقى هذا التعريف له امتدادٌ واقعيٌّ هام..

وهو أن الإنسان الذي يتلقى التعريف بالله بطبيعته السوية
يجب أن يعيش قضية الأسماء والصفات بعد تلقيها.. بكل حياته..
بلحظاتها ومواقفها وأحوالها:

{واصطنعتك لنفسي* اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري}


فالذكر هو المحقق للعلاقة بين صنع الله للعبد.. لنفسه سبحانه.
والأذكار هي الأسلوب العملي المحقق للارتباط بين البرنامج الحياتي اليومي
للإنسان المسلم وحقائق الأسماء والصفات..

وعندما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا هبط واديًا: سبحان الله..
وباعتبار أن نفي الولد عن الله كان القاعدة الأساسية لحقائق الأسماء والصفات
كانت هذه الحقيقة هي أساس الأذكار.

فيتلو المسلم {قل هو الله أحد} في الصباح والمساء وعند النوم وعقب صلاتي المغرب والفجر..
وهذا معناه: أن تنزيه الله قضية حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة.. والمؤمنين عامة.

ومن السلوك اليومي.. إلى رُقية العلاج من السقم والضر..

أخرج أبو يعلى وابن السني، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خرجت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ويدي في يده، فأتى على رجل رث الهيئة فقال: ((أي فلان، ما بلغ بك ما أرى؟)) قال: السقم والضر. قال: ((ألا أعلمك كلمات تذهب عنك السقم والضر... قل: توكلت على الحي الذي لا يموت، و{الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا})) فأتى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد حسنت حالته، فقال: ((مهيم؟)) فقال: لم أزل أقول الكلمات التي علمتني.

وفي النهاية..
تصبح قضية نفي الولد عن الله هي قضية الأمة التي تعيشها الأجيال، ويُربى عليها الغلمان..
آية العز الإلهي الذي تستمد منه الأمة عزها:

{ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع العليم* ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون* هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون* قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني له ما في السماوات وما في الأرض إن عندكم من سلطان بهـذا أتقولون على الله ما لا تعلمون* قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون* متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون}.

وهي آية العز التي تشهد لله بالتنزه عن الولد..

وأخرج ابن أبي شيبة عن عمرو بن شعيب رضي الله عنه قال: كان الغلام إذا أفصح من بني عبد المطلب علمه النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية سبع مرات: {الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا} الآية.

وأخرج ابن السني عن عثمان ابن عفان رضي الله عنه قال: مرضت فكان رسول الله صلي الله عليه وسلم يعودني فعوذني يومًا، فقال (بسم الله الرحمن الرحيم، أعيذك بالله الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد من شر ما تجد، فلما استقل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائمًا قال: يا عثمان، تعوذ بهما فما تعوذتم بمثلها).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    15.09.15 16:40

دين المسيح

من هنا كان من المتفق عليه أن الدين عند الله هو الإسلام
وأنه دين الرسل، وأن عيسى عليه الصلاة والسلام رسول الله..
وقد فسَّر النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام }
بقوله:

((إن الدين عند الله الحنيفية.. لا اليهودية ولا النصرانية ولا المجوسية))

ولكننا نعني بـ«دين المسيح» مفهوم الإسلام في رسالة عيسى عليه الصلاة والسلام..
وهو الوارد في قول الله سبحانه:

{فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله
آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون* ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين}

وقد أثبت القرآن المعالم الأساسية لدين الإسلام بالنسبة لبني إسرائيل من خلال هذه الآيات:

{وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى
والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون}

وكذلك بالنسبة للمسيح عليه السلام:

{قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا* وجعلني مباركا أين ما كنت
وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا* وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا}

ويأتي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الجامع في الدلالة على أصول دين المسيح عليه السلام
والذي يقول فيه:

((إِنَّ اللَّهَ سبحانه وتعالى أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ؛ أَنْ يَعْمَلَ بِهَا، وَيَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهَا، وَأنَّهُ كَادَ أَنْ يُبْطِئَ بِهَا، فَقَالَ لَهُ عِيسَى: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَكَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ لِتَعْمَلَ بِهَا وَتَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهَا، فَإِمَّا أَنْ تَأْمُرَهُمْ وَإِمَّا أَنْ آمُرَهُمْ، فَقَالَ يَحْيَى: أَخْشَى إِنْ سَبَقْتَنِي بِهَا أَنْ يُخْسَفَ بِي وَأُعَذَّبَ.
فَجَمَعَ يَحْيَى النَّاسَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَامْتَلَأَ الْمَسْجِدُ وَقعَدُوا عَلَى الشُّرَفِ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى أَمَرَنِي بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ؛ أَنْ أَعْمَلَهُنَّ وَآمُرَكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ:
أَوَّلُهُنَّ: أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، فَإِنَّ مَثَلَ مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ، فَقَالَ لَهُ: هَذِهِ دَارِي وَهَذَا عَمَلِي، فَاعْمَلْ وَأَدِّ إِلَيَّ؛ فَكَانَ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ، فَأَيُّكُمْ يَرْضَى أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ كَذَلِكَ؟!!
وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ، فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلَا تَلْتَفِتُوا، فَإِنَّ اللَّهَ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ.
وَآمُرُكُمْ بِالصِّيَامِ، فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ فِي عِصَابَةٍ، مَعَهُ صُرَّةٌ فِيهَا مِسْكٌ، فَكُلُّهُمْ يَعْجَبُ أَوْ يُعْجِبُهُ رِيحُهُ، وَإِنَّ رِيحَ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ.
وَآمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ، فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ فَأَوْثَقُوا يَدَيْهِ إِلَى عُنُقِهِ وَقَدَّمُوهُ لِيَضْرِبُوا عُنُقَهُ، فَقَالَ: أَنَا أَفْتَدِي مِنْكُمْ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، فَفَدَى نَفْسَهُ مِنْهُمْ.
وَآمُرُكُمْ أَنْ تَذْكُرُوا اللَّهَ، فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ خَرَجَ الْعَدُوُّ فِي أَثَرِهِ سِرَاعًا، حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حِصْنٍ حَصِينٍ فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ، كَذَلِكَ الْعَبْدُ لَا يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنْ الشَّيْطَانِ إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ، اللَّهُ أَمَرَنِي بِهِنَّ:
السَّمْعُ، وَالطَّاعَةُ، وَالْجِهَادُ، وَالْهِجْرَةُ، وَالْجَمَاعَةُ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ إِلَّا أَنْ يُرَاجعَ، وَمَنْ ادَّعَى دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مِنْ جُثَا( ) جَهَنَّمَ)).
فقال رجل: يا رسول الله، وإن صلى وصام؟
قال: ((وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ، فَادْعُوا بِدَعْوَى اللَّهِ، الَّذِي سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللَّهِ))..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    15.09.15 16:45

الأحكام التفصيلية

لا يتوقف إثبات مضمون الإسلام في دين المسيح عند مستوى العقيدة والمفاهيم الأساسية عن الله
والكون والحياة والإنسان
بل يستمر في ذات الأركان الخمسة التي يقوم عليها الإسلام كما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم.

ففي «الوضوء» جاء ما يثبت حكمه على وجه العموم عند النصارى
في سياق قصة جريج الراهب

((فتوضأ وصلى ثم أتى الغلام، فقال: من أبوك يا غلام؟ قال: الراعي.. )).


والشاهد: أن جريج كان من أتباع عيسى عليه الصلاة والسلام بدليل لقب «الراهب»..

وعلى وجه التفصيل روى أنس بن مالك قال: (دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوَضوء، فغسل وجهه مرة، ويديه مرة، ورجليه مرة، وقال: ((هذا وضوءٌ لا يقبل الله عز وجل الصلاة إلا به)) ثم دعا بوضوء فتوضأ مرتين مرتين، وقال: ((هذا وضوء من يضاعف الله له الأجر مرتين)) ثم دعا بوضوء فتوضأ ثلاثًا، وقال: ((هكذا وضوء نبيكم صلى الله عليه وسلم والنبيين قبله))( ).

ويقول الحافظ ابن حجر في شرحه لحديث ((إنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ):
(استدل الحليمي بهذا الحديث على أن الوضوء من خصائص هذه الأمة، وفيه نظر
لأنه ثبت عند المصنف في قصة سارة رضي الله عنها مع الملك الذي أعطاها هاجرَ
أن سارة لما همَّ الملك بالدنو منها قامت تتوضأ وتصلي
وفي قصة جريج الراهب أيضًا أنه قام فتوضأ وصلى، ثم كلَّم الغلام
فالظاهر: أن الذي اختصت به هذه الأمة هو الغرة والتحجيل، لا أصل الوضوء
وقد صرح بذلك في رواية لمسلم عن أبي هريرة أيضًا مرفوعا قال: ((.. سيما ليست لأحد غيركم)).

وفي «كيفية الصلاة ومواقيتها» جاء تذكير جبريل لرسول الله صلى الله عليه وسلم
بأن هذه الصلاة بمواقيتها وحركاتها.. كانت هي هي صلاة الأنبياء..

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أتاني جبريل حين زاغت الشمس، فقال: قُم فصلِّ، فصلَّى بي الظهر، ثم جاء حين كان ظل كل شيء مثله، فقال: قُم فصلِّ، فصلَّى بي العصر، ثم جاء حين غابت الشمس ودخل الليل فقال: قُم فصلِّ، فصلَّى بي المغرب، ثم جاء حين غاب الشفق فقال: قُم فصلِّ، فصلَّى بي العشاء، ثم جاء حين أضاء الفجر فقال: قُم فصلِّ، فصلَّى بي الفجر، ثم جاء الغد حين كان ظل كل شيء مثله، فقال: قم فصلِّ، فصلَّى بي الظهر، ثم جاء حين كان ظل كل شيء مثليه، فقال: قُم فصلِّ، فصلَّى بي العصر، ثم جاء حين غابت الشمس ودخل الليل فقال: قم فصلِّ، فصلَّى بي المغرب، ثم جاء حين ذهب ثلث الليل، فقال: قُم فصلِّ، فصلَّى بي العشاء، ثم جاء حين أسفر فقال: قُم فصلِّ، فصلَّى بي الفجر، ثم قال: هذه صلاة النبيين قبلك فالزم)).

وحتى «عدد ركعات الصلاة وهيئاتها»..

فقد جاء في رواية الطبراني لحديث جريج الراهب: ((فصلَّى ركعتين، ثم انتهى حتى مشى إلى الشجرة فأخذ منها غصنًا، ثم أتى الغلام وهو في مهده فضربه بذلك الغصن، وقال: يا بن الطاغية! من أبوك؟ قال: أبي فلان الراعي)).

وفيه دليل على أن الصلاة كانت ركعات كما هي في الإسلام..
كما جاءت الأدلة على التوافق في «الكيفيات التفصيلية» ومنها قوله صلى عليه وسلم:

((إنا معشر الأنبياء أمرنا أن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة))

ولا زالت هناك آثار باقية تدل على صلاة الأنبياء في واقع النصارى ونصوصهم..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    15.09.15 16:47

يذكر إنجيل متى...
أن المسيح عليه السلام في الساعات الأخيرة:

(اَبتَعَدَ عنهُم قَليلًا واَرتَمى على وجهِهِ وصلَّى، فَقالَ: إنْ أمكَنَ يا أبي
فلْتَعبُرْ عنِّي هذِهِ الكأسُ. ولكن لا كما أنا أُريدُ، بل كما أنتَ تُريدُ)..

وهي تمامًا هيئة صلاة المسلمين..
ومن بين شعائر الاحتفال بعيد القيامة عند النصارى ما يُسمَّى بـ«ضَرب المِيطَانِيَّات»..
وهي بهذه الكيفية:

(ويؤدِّي الشعب ميطانيات طيلة اليوم: قبل وبعد كل ساعة صلاة، وقبل أداء الميطانية إما يرفع المصلِّي يديه على كتفيه، أو يُصلِّب ذراعيه على صدره، أو يقرع على صدره، ثم يلقي بكل جسده على الأرض بركبتيه وجبهته، ثم يُعلن الشماس بدء كل ساعة صلاة بأن يمر حول الكنيسة وهو يقرع جرسًا صغيرًا)( ).

وهو ما يدل على ما بلغه التحريف من طمس لهيئة العبادة، بعد نسيان المعبود..
بل حتى «القِبلة ويوم الجمعة» أصبحا من أدلة الانحراف عن أصل العبادة
وذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

((إنهم –أي: اليهود والنصارى- لم يحسدونا على شيء كما حسدونا على الجمعة التي هدانا الله لها وضلوا عنها، وعلى القبلة التي هدانا الله لها وضلوا عنها، وعلى قولنا خلف الإمام: آمين)).

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم:

((نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم، ثم هذا يومهم الذي فرض الله عليهم فاختلفوا فيه، فهدانا الله له، فالناس لنا فيه تبع، اليهود غدا والنصارى بعد غد).

وبالنسبة للركن الثالث وهو «الصوم»، فقد قال الله عز وجل:

{ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}

كما جاءت الأدلة على التوافق في الكيفيات التفصيلية
ومنها قوله صلى الله عليه وسلم:

((إنا معشر الأنبياء أمرنا أن نعجِّل إفطارنا ونؤخِّر سحورنا))..

وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

((فَضلُ ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أَكْلَةُ السحر))
رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة.

ويقول الإمام ابن تيمية عن حماية فريضة الصوم من التحريف الذي وقع فيه اليهود والنصارى:

(روى غير واحد من أهل العلم أن أهل الكتابين قبلنا إنما أمروا بالرؤية أيضًا في صومهم وعبادتهم، وتأولوا على ذلك قوله تعالى: {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} [البقرة: 183] ولكن أهل الكتابين بدلوا.. ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تقدم رمضان باليوم واليومين، وعلَّل الفقهاء ذلك بما يُخاف من أن يزاد في الصوم المفروض ما ليس منه كما زاده أهل الكتاب من النصارى، فإنهم زادوا في صومهم، وجعلوه فيما بين الشتاء والصيف، وجعلوا له طريقة من الحساب يتعرفونه بها).

أما الركن الخامس «الحج».. فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم
ما يؤكد أن معظم الأنبياء والمرسلين قد أدَّوه بكيفية..
تماثل الكيفية التي تؤديه بها أمة محمد صلى الله عليه وسلم..

فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة، فمررنا بوادٍ فقال: ((أي واد هذا؟)) فقالوا: هذا وادي الأزرق( )، قال: ((كأني أنظر إلى موسى عليه السلام هابطًا من الثنية وله جؤار( ) إلى الله بالتلبية)) ثم أتى ثنية هرشى، فقال: ((أي ثَنِيَّةٍ هذه؟!)) قالوا: ثنية هرشى( ). قال: ((كأني أنظر إلى يونس بن متَّى عليه السلام على ناقة حمراء جعدة مكتنزة اللحم عليه جبة من صوف، خطام ناقته خلبة وزمام ناقته من ليف وهو يلبي)).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صلى في مسجد الخيف سبعون نبيًّا منهم موسى صلى الله عليه وسلم، كأني أنظر إليه وعليه عباءتان قطوانيتان وهو محرِم على بعيرٍ من إبل شنوءة، مخطوم بخطام ليف له ضفيرتان).

وحتى عيسى ابن مريم الذي لم يستطع أن يحج في الفترة الأولى من حياته على الأرض
سيحج عندما ينزل في آخر الزمان..

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

((أراني الليلة عند الكعبة، فرأيت رجلًا آدم، كأحسن ما أنت راءٍ من أُدم الرجال، له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم، قد رجلها، فهي تقطر ماء، متكئا على رجلين، أو على عواتق رجلين، يطوف بالبيت، فسألت: من هذا؟ فقيل: المسيح ابن مريم).

بل إنه أقسم على ذلك صلى الله عليه وسلم فقال:

((والذي نفسي بيده.. لَيُهِلَّن ابن مريم بفَجِّ الرَّوْحاء حاجًّا أو معتمرًا أو ليثنينهما)).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    15.09.15 16:48

«التقويم القمري»

ومن أهم القواعد المثبتة للأصل الصحيح للنصرانية قبل التحريف..
التقويم القمري، ذلك أن هذا التقويم هو حساب الزمن عند الله سبحانه وتعالى
منذ خلق الله السموات والأرض:

{إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض
منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم}

ومن الإشارات التي وردت في كتاب الله للتقويم المتبع عند الأنبياء في العقود والمعاملات
قول الرجل الصالح لموسى عليه السلام:

{إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج
فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين}

دليلًا على أن التقويم المتبع كان وفق أشهر الحج القمرية..
ومما يدلُّ على أن التقويم القمري كان متبعًا من قبل الأنبياء وأتباعهم كذلك ..
أن يوم عاشوراء.. العاشر من المحرم –وهو توقيت قمري–..
كانت اليهود تصومه

فسئلوا عن ذلك فقالوا (هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى على فرعون ونحن نصومه تعظيمًا له)
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نحن أولى بموسى منكم)) وأمر بصيامه.


والتوراة التي بين يدي الناس تُثبت التقويم القمري بصورة تفصيلية
ففي سفر العدد (هتاف بوق للكفارة باكورة الشهر السابع للكفارة)
«شهر رجب»، فتحسب ابتداء من رجب فيكون الشهر السابع من رجب هو شهر المحرم
-وتحديدا اليوم العاشر من شهر المحرم
ليكون هو اليوم الذي نجى الله فيه موسى من فرعون
وكانت اليهود تصومه حتى وقت هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فسألهم... الحديث.

جاء في سفر

(وكلم الربُّ موسى وهارون في أرض مصر قائلًا: هذا الشَّهر يكون لكم رأس الشُّهور وأوَّل شهور السَّنة، أخبر جميع بني إسرائيل أن يأخذ كلُّ واحد منهم في العاشر من هذا الشهر خروفًا واحدًا عن أهل بيته).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    15.09.15 16:52

الخصائص الربانية للدين في الواقع والأمة

وكما كانت الخصائص الربانية للدين في التلقي والمعرفة من خلال العقل والقلب والفطرة..
وكانت الخصائص الربانية للدين في المضمون والوحي من خلال العقيدة والأحكام..

تأتي الخصائص الربانية للدين في واقع الأمة من خلال معنى الحكمة..
وهي أخص خصائص الربانية في واقع الدين.

وهناك شواهد معروفة عند النصارى
حتى إن هرقل ملك الروم قد عرف بها صدق نبوة النبي صلى الله عليه وسلم
عندما سأل أبا سفيان عن شواهد واقعية محددة، ثم شهد بعدها بنبوته صلى الله عليه وسلم.

وكانت هذه الشواهد كافية عنده دون أن يناقش نصًّا قرآنيًّا واحدًا
وهو ما يثبت قيمة الواقع في إثبات صواب المنهج.

فقد روى عبد الله بن عباس أن أبا سفيان بن حرب أخبره:

أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش
وكانوا تجارًا بالشام
في المدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مادَّ فيها أبا سفيان وكفار قريش
فأتوه وهم بإيلياء))
فدعاهم في مجلسه، وحوله عظماء الروم، ثم دعاهم ودعا بترجمانه..
فقال: أيكم أقرب نسبًا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟
فقال أبو سفيان: فقلت: أنا أقربهم نسبًا..
فقال: أدنوه مني، وقَرِّبوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره..
ثم قال لترجمانه: قل لهم: إني سائلٌ عن هذا الرجل، فإن كَذَبَني فكذِّبوه.
فوالله لولا الحياء من أن يأثروا عليَّ كذبًا لكذبت عنه.. ثم كان أول ما سألني عنه..
أن قال: كيف نسبه فيكم؟
قلت: هو فينا ذو نسب..
قال: فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله؟
قلت: لا..!
قال: فهل كان من آبائه من ملك؟
قلت: لا..
قال: فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟
فقلت: بل ضعفاؤهم..
قال: أيزيدون أم ينقصون؟
قلت: بل يزيدون..
قال: فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟
قلت: لا..
قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟
قلت: لا..
قال: فهل يغدر؟
قلت: لا.. ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها.
قال: فهل قاتلتموه؟
قلت: نعم..!
قال: فكيف كان قتالكم إياه؟
قلت: الحرب بيننا وبينه سجال، ينال منا وننال منه.
قال: ماذا يأمركم؟
قلت: يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئًا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة.
فقال للترجمان: قل له: سألتك عن نسبه، فذكرت: أنه فيكم ذو نسب، فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها.
وسألتك: هل قال أحد منكم هذا القول؟ فذكرت: أن لا، فقلت: لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت: رجل يأتسي بقول قيل قبله.
وسألتك: هل كان من آبائه من ملك، فذكرت: أن لا، قلت: فلو كان من آبائه من ملك قلت: رجل يطلب مُلك أبيه.
وسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال، فذكرت: أن لا، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله.
وسألتك: أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم، فذكرت: أن ضعفاءهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل.
وسألتك: أيزيدون أم ينقصون، فذكرت: أنهم يزيدون، وكذلك أمر الإيمان حتى يتم.
وسألتك: أيرتد أحدٌ سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه، فذكرت: أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب.
وسألتك: هل يغدر، فذكرت: أن لا، وكذلك الرسل لا تغدر.
وسألتك: بما يأمركم؟ فذكرت: أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف..
فإن كان ما تقول حقًّا فسيملك موضع قدمي هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج، لم أكن أظن أنه منكم، فلو أني أعلم حتى أُخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه.

ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى، فدفعه إلى هرقل، فقرأه، فإذا فيه: (بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم: سلامٌ على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين، و{قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} [آل عمران: 64].
قال أبو سفيان: فلما قال ما قال، وفرغ من قراءة الكتاب كثر عنده الصخب وارتفعت الأصوات وأخرجنا، فقلت لأصحابي حين أخرجنا: لقد أَمِرَ( ) أمر ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملِكُ بني الأصفر.
فما زلت موقنًا أنه سيظهر حتى أدخل الله عليَّ الإسلام( ).

وبعد تفسير المقصود بحجية الواقع في إثبات الحق نعرض لهذا المفهوم في كلا الأمتين
لتأتي بعد ذلك المقارنة المنهجية بين واقع الأمتين: النصرانية والإسلامية..
وليتبين بتلك المقارنة الفارق الجوهري بين الأمتين، من حيث خصائص الربانية الدالة على صحة الدين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    15.09.15 16:56

حجية واقع الأمة الإسلامية

المقارنة بين الرهبانية والجهاد هي الدليل على حجية واقع الأمة الإسلامية
ذلك أن توجه النصارى إلى الرهبانية مقابل توجه أصحاب الحق في الأمة الإسلامية إلى الجهاد..
هو أساس المقارنة..

لأن الحجة تقوم بالجهاد.. لا بالرهبنة
ومن هنا كانت المقابلة بين الرهبنة والجهاد في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي سعيد الخدري:

((أوصيك بتقوى الله تعالى.. فإنه رأس كل شيء، وعليك بالجهاد.. فإنه رهبانية الإسلام، وعليك بذكر الله تعالى وتلاوة القرآن.. فإنه روحك في السماء وذكرك في الأرض)..

وفي إطار استمرارية حجية الواقع الإسلامي..
ينبغي التأكيد على أنه قد يصيب الأمة الإسلامية ما أصاب الأمم السابقة من الاختلاف والتفرُّق..

كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

((لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا في جحر ضب لدخلتموه))
قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟! قال: ((فمن؟!)).

و في الصحيحين أيضًا عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

((لتأخذ أمتي مأخذ الأمم قبلها، شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع))
قالوا: يا رسول الله، فارس والروم؟! قال: ((فمن الناس إلا أولئك؟!).

ولعلنا نلاحظ في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

((لتتبعن سَنَنَ من كان قبلكم))

أن متابعة الأمة لمن كان قبلها ستكون متابعة كاملة..
في حركة الأمة ومسافة هذه الحركة ومجال هذه الحركة..

((شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع))..

وقوله صلى الله عليه وسلم:

((حتى لو دخلوا جُحْرَ ضَبٍّ))

يدل على المتابعة في مواضع الحركة والتوافق في موضوعها.
ورغم هذه المتابعة وهذا التشبه.. إلا أن حجية الواقع وعياريته تبقى ثابتة
وذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

((إن الله أجاركم من ثلاث خِلال:
أنْ لا يدعو عليكم نبيكم فتهلكوا جميعًا..
وأن لا يظهر أهل الباطل على أهل الحق..
وأن لا تجتمعوا على ضلالة)).

والملاحظة الأساسية في الخلال الثلاث: أنها التسلسل الطبيعي وفق سنن الله لإهلاك الأمم..
ابتداءً بدعوة النبيِّ على قومه.. وانتهاءً باستحقاقهم للهلاك باجتماعهم على الضلالة..

وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم:

((لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين على من ناوأهم، حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال)).

وفي رواية:

((لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين إلى يوم القيامة، فينزل عيسى ابن مريم، فيقول أميرهم: تعالَ صلِّ لنا.. فيقول: لا.. إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله هذه الأمة)).

والملاحظة الأساسية في هذا النص أن امتداد الطائفة سيبقى حتى قتال الدجال مع عيسى ابن مريم..
ليتحدد بذلك المعيار التاريخي للحق من خلال الصراع بين عيسى ابن مريم والدجال
وليتأكد بذلك قيام الأمة بحجة الله على البشر بالجهاد.

وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم:

((افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة وسبعون في النار، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، فإحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة، والذي نفس محمد بيده.. لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة.. فواحدة في الجنة واثنتان وسبعون في النار)).

والملاحظة الأساسية في هذا النص هي معيارية الجنة والنار
ودلالتهما على الحق والباطل
وضياع هذا المعيار عند اليهود والنصارى بجحودهم للتصور الصحيح عن الجنة والنار.

ومع أن هذه النصوص تثبت بقاء الحجية في الطائفة القائمة علي الحق..
إلا أنها في الوقت ذاته تؤكد على أن الحجية تبقى كاملة غير منقوصة
بقدر الله سبحانه وتعالى..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    15.09.15 16:58

حجية الواقع في الأمة النصرانية

قامت حجة الله بهذه الأمة حتى كان التبديل والتحريف
حيث افتقدت الأمة النصرانية -في انحرافها- المعايير التي يُرجع إليها في عملية التصحيح
وذلك بسبب اتجاه الطائفة المتمسكة بالحق إلى الرهبانية منعزلة عن واقع الناس..

يقول ابن عباس رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى: {ورهبانية ابتدعوها}
كانت ملوكٌ بعد عيسى بدلوا التوراة والإنجيل، وكان فيهم مؤمنون يقرءون التوراة والإنجيل
ويدعون إلى دين الله تعالى
فقال أناس لملكهم: لو قتلت هذه الطائفة
. فقال المؤمنون: نحن نكفيكم أنفسنا
فطائفة قالت: ابنوا لنا أسطوانة ارفعونا فيها، وأعطونا شيئًا نرفع به طعامنا وشرابنا ولا نرد عليكم
وقالت طائفة: دعونا نهيم في الأرض ونسيح، ونشرب كما تشرب الوحوش في البرية، فإذا قدرتم علينا فاقتلونا
وطائفة قالت: ابنوا لنا دورًا في الفيافي، ونحفر الآبار ونحرث البقول فلا تروننا
وليس أحد من هؤلاء إلا وله حميم منهم، ففعلوا
فمضى أولئك على منهاج عيسى
وخلف قوم من بعدهم ممن قد غَيَّر الكتاب فقالوا: نسيح ونتعبد كما تعبد أولئك
وهم على شركهم، لا علم لهم بإيمان من تقدم من الذين اقتدوا بهم
فذلك قوله تعالى: {ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله}
يقول: ابتدعها هؤلاء الصالحون {فما رعوها} المتأخرون {حق رعايتها}
{فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم} يعني الذين ابتدعوها أولًا ورعوها
{ وكثير منهم فاسقون} يعني المتأخرين
فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم ولم يبقَ منهم إلا قليل
جاءوا من الكهوف والصوامع والغيران( ) فآمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم).

وهكذا كان الواقع في الأرض قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم..
ويخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تلك المرحلة فيقول صلى الله عليه وسلم:

((أَلاَ إِنّ رَبّي أَمَرَنِي أَنْ أُعَلّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمّا عَلّمَنِي، يَوْمِي هَذَا..
كُلّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عَبْدًا، حَلاَلٌ..
وَإِنّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلّهُمْ..
وَإِنّهُمْ أَتَتْهُمُ الشّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ..
وَحَرّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا..
وَإِنّ اللّهَ نَظَرَ إِلَىَ أَهْلِ الأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ، عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ، إلاّ بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ)).

هذا الحديث يعطينا نظرة شاملة لمرحلة ما قبل البعثة وبداية الأمر فيها
وإثبات الأصل الذي كان عليه الواقع البشري
ومعايير الحق التي يُردُّ إليها هذا الواقع..

((كل مال نحلته عبدًا حلال))..
((وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم))..
((إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم))..

هذه مقدمة ضرورية للحديث
لأن الحديث يثبت أهمية النبي صلى الله عليه وسلم بصورة خطيرة..
صورة افتقار البشر جميعًا إلى الرسالة..
مما تقتضي إثبات افتقاره هو صلى الله عليه وسلم في رسالته إلى ربه..

والرسالة من الله.. أمرٌ وعلم..

والأمر من الله: ((إن الله أمرني))..
والعلم من الله: ((أن أعلمكم ما جهلتم)).
والعلم يوم بيوم: ((ما علمني يومي هذا)).
ليس لي علم إلا ما علمنيه ربي، وليس لي علم مسبق، إنما أتعلم يومًا بيوم..

وهذه هي المقدمة:

((كل مال نحلته عبدًا حلال)).. والمال رمز لكل شيء آتاه الله إنسانًا، فالأصل في عطاء الله الحِل..

((وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم)).. فكل مولود يولد على الفطرة، والأشياء على حِلها ما لم تحرم..

ثم جاءت الشياطين: ((فاجتالتهم عن دينهم))..

واجتالت الشياطين الدين.. وملأت الأرض بالحرام..

فكانت النصرانية المحرفة هي أبرز مثال لأثر الشياطين في تضييع معنى الدين الحق
وإبعاد الناس عنه..

ونشأ الحرام: ((وحرمت عليهم ما أحللت لهم))..

وكان تحريم الحلال وتحليل الحرام من قِبَل الأحبار والرهبان..
هو أبرز صور التحريف لأحكام الدين..

((وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا))..
((وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم)).

والمقت أشد الغضب..

((إلا بقايا من أهل الكتاب)) المتمسكون بدينهم الحق من غير تحريف ولا تبديل.

ومنذ هذه المرحلة ظلت البقايا المتمسكة بدين المسيح هي الدليل الوحيد على الحق في هذا الدين
كما بقيت الأحاديث المتعلقة ببقايا أتباع المسيح عليه السلام
الذين أدركوا الإسلام وآمنوا برسوله صلى الله عليه وسلم شاهدًا على تلك الحقبة التاريخية..
حتى كانت أهم وأقوى الآثار السلفية الواردة في هذا الأمر.

والعظيم في الأمر.. أن كل موقف من مواقف هذه البقايا
يأتي مواكبًا لمرحلة بارزة في تاريخ الدعوة الإسلامية وتكوين أمة الحق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    15.09.15 16:59

البقايا
«ورقة ابن نوفل.. مرحلة الوحي»


نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله سبحانه:

{اقرأ باسم ربك الذي خلق* خلق الإنسان من علق* اقرأ وربك الأكرم* الذي علم بالقلم}

فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده
فدخل على خديجة بنت خويلد فقال: ((زملوني زملوني))
فزملوه حتى ذهب عنه الروع
فقال لخديجة وأخبرها الخبر: ((لقد خشيت على نفسي))
فقالت خديجة: كلا..! والله ما يخزيك الله أبدًا؛ إنك لتصل الرحم، وتحمل الكَلَّ
وتُكسب المعدوم، وتُقري الضيف، وتعين على نوائب الحق.

فانطلقت به خديجة حتى أتت ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى -ابن عم خديجة-
وكان امرأً قد تنصر في الجاهلية
وكان يكتب الكتاب العبراني( )
فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي.

فقالت له خديجة: يا ابن عم..! اسمع من ابن أخيك.

فقال له ورقة: يا بن أخي، ماذا ترى؟

فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى

فقال له ورقة: هذا الناموس الذي أنزل الله على موسى، يا ليتني أكون فيها جذعًا
يا ليتني أكون فيها حيًّا إذ يخرجك قومك( ).

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أو مخرجي هم؟))

قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا.

ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    15.09.15 17:01

«النجاشي.. مرحلة الاستضعاف»

روى ابن إسحاق عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: لما ضاقت علينا مكة
وأوذي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفتنوا
ورأوا ما يصيبهم من البلاء والفتنة في دينهم
وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستطيع دفع ذلك عنهم..

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في منعة من قومه
وعمه لا يل إليه شيء مما يكره مما ينال أصحابه
فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:

((إن بأرض الحبشة ملكًا لا يُظلم أحد عنده، فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجًا ومخرجًا مما أنتم فيه))


فخرجنا إليها أرسالًا حتى اجتمعنا بها
فنزلنا بخير دار إلى خير جار، أمنًا على ديننا، ولم نخشَ منه ظلمًا.

فلما رأت قريش أن قد أصبنا دارًا وأمنًا أجمعوا على أن يبعثوا إليه فينا ليخرجنا من بلاده وليردنا عليهم
فبعثوا عمرو بن العاص، وعبد الله بن أبي ربيعة
فجمعوا له هدايا ولبطارقته
فلم يدعوا منهم رجلًا إلا هيَّأوا له هدية على ذي حدة..

وقالوا لهما: ادفعا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلموا فيهم، ثم ادفعوا إليه هداياه
وإن استطعتم أن يردهم عليكما قبل أن يكلمهم فافعلا.

فقدما عليه، فلم يبقَ بطريق من بطارقته إلا قدموا له هديته وكلموه
وقالوا له: إنا قدمنا على هذا الملك في سفهاء من سفهائنا
فارقوا أقوامهم في دينهم ولم يدخلوا في دينكم
فبعثنا قومهم فيهم ليردهم الملك عليهم، فإذا نحن كلمناه فأشيروا عليه بأن يفعل..

فقالوا: نفعل، ثم قدما إلى النجاشي هداياه، وكان أحب ما يهدى إليه من مكة الأدم.

فلما أدخلوا عليه هداياه قالوا له: أيها الملك إن فتية منا سفهاء فارقوا دين قومهم
ولم يدخلوا في دينك، وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه، وقد لجئوا إلى بلادك
فبعثَنا إليك فيهم عشائرهم: آباؤهم، وأعمامهم، وقومهم لتردهم عليهم، فهم أعلى بهم عينًا.

فقالت بطارقته: صدقوا أيها الملك لو رددتهم عليهم كانوا هم أعلى بهم عينًا
فإنهم لم يدخلوا في دينك فتمنعهم بذلك.

فغضب ثم قال: لا لعمر الله لا أردهم عليهم حتى أدعوهم وأكلمهم وأنظر ما أمرهم
قوم لجئوا إلى بلادي واختاروا جواري على جوار غيري، فإن كانوا كما يقولون رددتهم عليهم
وإن كانوا على غير ذلك منعتهم ولم أُخل بينهم وبينهم، ولم أنعمهم عينًا.

فأرسل إليهم النجاشي فجمعهم ولم يكن شيء أبغض إلى عمرو بن العاص
وعبد الله بن أبي ربيعة من أن يسمع كلامهم
فلما جاءهم رسول النجاشي اجتمع القوم فقالوا: ماذا تقولون..؟
فقالوا: وماذا نقول..؟! نقول والله ما نعرف، وما نحن عليه من أمر ديننا، وما جاء به نبينا كائن في ذلك ما كان.

فلما دخلوا عليه كان الذي يكلمه منهم جعفر بن أبي طالب
فقال له النجاشي: ما هذا الدين الذي أنتم عليه، فارقتم دين قومكم
ولم تدخلوا في يهودية ولا نصرانية، فما هذا الدين..؟

فقال جعفر: أيها الملك..! كنا قومًا على الشرك: نعبد الأوثان
ونأكل الميتة، ونسيء الجوار، ونستحل المحارم بعضنا من بعض في سفك الدماء وغيرها
لا نحل شيئًا ولا نحرمه، فبعث الله إلينا نبيًّا من أنفسنا
نعرف وفاءه وصدقه وأمانته، فدعانا إلى أن نعبد الله وحده لا شريك له
ونصل الرحم، ونحسن الجوار، ونصلي ونصوم، ولا نعبد غيره..

فقال: هل معك شيء مما جاء به -وقد دعا أساقفته فأمرهم فنشروا المصاحف حوله..

فقال جعفر: نعم، قال: هلم فاتلُ عليَّ ما جاء به
فقرأ عليه صدرًا من كهيعص فبكى والله النجاشي حتى أخضل لحيته
وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم..

ثم قال: إن هذا الكلام ليخرج من المشكاة الذي جاء بها موسى، انطلقوا راشدين
لا والله لا أردهم عليكم ولا أنعمكم عينًا.

فخرجا من عنده، وكان أتقى الرجلين فينا عبد الله بن أبي ربيعة
فقال له عمرو بن العاص: والله لآتينه غدًا بما أستأصل به خضراءهم
لأخبرنه أنهم يزعمون أن إلهه الذي يعبد -عيسى ابن مريم- عبدٌ

فقال له عبد الله بن ربيعة: لا تفعل..! فإنهم وإن كانوا خالفونا فإن لهم رحمًا ولهم حقًّا..

فقال: والله لأفعلن. فلما كان الغد دخل عليه

فقال: أيها الملك، إنهم يقولون في عيسى قولًا عظيمًا..

فأرسل إليهم فسلهم عنه، فبعث إليهم، ولم ينزل بنا مثلها
فقال بعضنا لبعض: ماذا تقولون له في عيسى إن هو سألكم عنه..؟!

فقالوا: نقول والله الذي قاله فيه، والذي أمرنا نبينا أن نقوله فيه
فدخلوا عليه، وعنده بطارقته

فقال: ما تقولون في عيسى ابن مريم..؟

فقال له جعفر: نقول: هو عبد الله ورسوله وكلمته وروحه ألقاها إلى مريم العذراء البتول
فدلَّى النجاشي يده إلى الأرض فأخذ عويدًا بين أصبعيه.

فقال: ما عدا عيسى ابن مريم مما قلت هذا العود، فتناخرت بطارقته

فقال: وإن تناخرتم والله، اذهبوا فأنتم شيوم بأرضي، والشيوم: الآمنون
ومن سبَّكم غُرم، ومن سبَّكم غرم، ومن سبَّكم غرم، ثلاثًا، ما أحب أن لي دبيرًا
وأني آذيت رجلًا منكم، والدبير بلسانهم الذهب
فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد عليَّ ملكي، فآخذ الرشوة فيه
ولا أطاع الناس فيَّ فأطيع الناس فيه، ردوا عليهما هداياهما
فلا حاجة لنا بها، واخرجا من بلادي

فخرجا مقبوحين مردود عليهما ما جاءا به.

فأقمنا مع خير جار في خير دار، فلم ينشب أن خرج عليه رجل من الحبشة ينازعه في ملكه
فوالله ما علمنا حزنًا قط كان أشد منه، فَرَقًا أن يظهر ذلك الملك عليه
فيأتي ملك لا يعرف من حقنا ما كان يعرف، فجعلنا ندعو الله ونستنصره للنجاشي
فخرج إليه سائرًا
فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهم لبعض:
مَن رجل يخرج فيحضر الوقعة حتى ينظر على من تكون..؟
فقال الزبير -وكان من أحدثهم سنًّا-: أنا..! فنفخوا له قربة، فجعلها في صدره
ثم خرج يسبح عليها في النيل حتى خرج من شقه الآخر إلى حيث التقى الناس
فحضر الوقعة، فهزم الله ذلك الملك وقتله، وظهر النجاشي عليه

فجاءنا الزبير فجعل يليح إلينا بردائه ويقول: ألا أبشروا فقد أظهر الله النجاشي
فوالله ما علمنا فرحنا بشيء قط فرحنا بظهور النجاشي

ثم أقمنا عنده حتى خرج من خرج منا راجعًا إلى مكة، وأقام من أقام.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: لما مات النجاشي كنا نُتحدَّث أنه لا يزال يُرى على قبره نورٌ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    15.09.15 17:03

«سلمان الفارسي.. مرحلة الجهاد والتمكين»

عن سلمان الفارسي قال: كنت رجلًا فارسيًّا من أهل أصبهان
فمررت بكنيسة من كنائس النصارى، فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون
فلما رأيتهم أعجبتني صلاتهم ورغبت في أمرهم
فقلت لهم: أين أصل هذا الدين؟
قالوا: بالشام.

قال: وبعثت إلى النصارى وقلت لهم: إذا قدم عليهم من الشام تجار من النصارى فأخبروني بهم
ثم خرجت معهم حتى الشام، فلما قدمتها
قلت: من أفضل أهل هذا الدين؟
قالوا: الأسقف في الكنيسة
قال: فجئته فقلت: إني قد رغبت في هذا الدين وأحببت أن أكون معك في كنيستك
أخدمك في كنيستك وأتعلم منك وأصلي معك..

قال: ادخل، فدخلت معه. قال: فكان رجل سوء، يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها
فإذا جمعوا فيها شيئًا اكتنزه لنفسه ولم يعطِ المساكين
حتى جمع سبع قلال من ذهب وورق.

قال: وأبغضته بغضًا شديدًا لما رأيته يصنع، ثم مات فاجتمعت إليه النصارى ليدفنوه

فقلت لهم: إن هذا كان رجل سوء، يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها
فإذا جمعتم له منها أشياء جئتموه بها اكتنزها لنفسه ولم يعطِ المساكين منها شيئًا

قالوا: وما علمك بذلك؟
قلت: أنا أدلكم على كنزه، قالوا: فدلنا عليه
قال: فأريتهم موضعه، فاستخرجوا منه سبع قلال مملوءة ذهبًا وورقًا
فلما رأوها قالوا: والله لا ندفنه أبدًا، قال: فصلبوه ثم رجموه بالحجارة
ثم جاءوا برجل آخر فجعلوه بمكانه.

قال: يقول سلمان: قلما رأيت رجلًا يصلي الخمس أرى أنه أفضل منه
ولا أزهد في الدنيا ولا أرغب في الآخرة، ولا أدأب ليلًا ونهارًا منه.

قال: فأحببته حبًّا لم أحبه من قبله، فأقمت معه زمانًا
ثم حضرته الوفاة، فقلت له: يا فلان، إني كنت معك وأحببتك حبًّا لم أحبه أحدًا قبلك
وقد حضرك ما ترى من أمر الله، فإلى من توصي بي؟ وما تأمرني؟
قال: أيْ بُنَي..! والله ما أعلم أحدًا اليوم على ما كنت عليه، لقد هلك الناس
وبدلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه إلا رجل بالموصل
وهو فلان، فهو على ما كنت عليه فالحقْ به.

قال: فلما مات وغيِّب لحقت بصاحب الموصل فقلت له: يا فلان
إن فلانًا أوصاني عند موته أن ألحق بك، وأخبرني أنك على مثل أمره.
قال: فقال: أقم عندي، فأقمت عنده فوجدته خير رجل، فلم يلبث أن مات
فلما حضرته الوفاة قلت له: يا فلان، إن فلانًا أوصاني إليك وقد أمرني باللحوق بك
وقد حضرك من أمر الله ما ترى، فإلى من توصي بي؟ وما تأمرني؟
قال: أيْ بُنَي..! والله ما أعلم رجلًا على مثل ما كنا عليه إلا رجلًا بنصيبين
فجئته فأخبرته خبري وما أمرني به صاحبي

قال: أقم عندي، فوجدته على أمر صاحبيه، فأقمت مع خير رجل
فوالله ما لبث أن نزل به الموت، فلما حضر قلت: يا فلان إن فلانًا كان أوصى بي إلى فلان
ثم أوصى بي فلان إليك، فإلى من توصي بي؟ وما تأمرني؟
قال: أيْ بُنَي..! والله ما أعلم أحدًا بقي على أمرنا آمرك أن تأتيه إلا رجلًا بعمورية؛
فإنه على مثل ما نحن عليه، فإن أحببت فائته فإنه على مثل أمرنا.

قال: فلما مات وغُيب لحقت بصاحب عمورية
فأخبرته خبري فقال: أقم عندي، فأقمت مع رجل على أمر أصحابه وهديهم
واكتسبت حتى صارت لي بقيرات وغنيمة.

قال: ثم نزل به أمر الله عز وجل.
قال: فلما حضر قلت له: يا فلان، إني كنت مع فلان وإنه أوصى بي إلى فلان
وأوصى إلى فلان وأوصى إلى فلان، وأوصاني فلان إلى فلان إليك، فإلى من توصي بي؟ وما تأمرني؟
قال: يا بني، والله ما أعلم أحدًا على ما كنا عليه من الناس آمرك أن تأتيه
ولكن قد أظلك زمان نبي هو مبعوث بدين إبراهيم يخرج بأرض العرب
مهاجره إلى أرضٍ بين حرتين بينهما نخل، به علامات لا تخفى: يأكل الهدية
ولا يأكل الصدقة بين كتفيه خاتم النبوة، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل.

قال: ثم مات وغيب، فمكثت بعمورية ما شاء الله أن أمكث
ثم مر بي نفر من كلب تجار، فقلت لهم: تحملوني إلى أرض العرب
وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي هذه؟
فقالوا: نعم، فأعطيتهموها فحملوني حتى إذا قدموا بي وادي القرى ظلموني
فباعوني من رجل من يهود، وكنت عنده، ورأيت النخل
ورجوت أن يكون البلد الذي وصف لي صاحبي ولم يَحِق في نفسي
فبينا أنا عنده قدم عليه ابن عم له من المدينة من بني قريظة
فابتاعني منه فحملني إلى المدينة، فوالله ما هو إلا أن رأيتها فعرفتها بصفة صاحبي
فأقمت بها، وبعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم فأقام بمكة
لا أسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرق، ثم هاجر إلى المدينة
فوالله إني لفي رأس عذق لسيدي أعمل فيه بعض العمل
وسيدي جالس إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه

فقال: فلان قاتل الله بني قيلة، والله إنهم الآن مجتمعون عند رجل قدم من مكة اليوم يزعم أنه نبي.
قال: فلما سمعتها أخذتني العُروَاء -برد الحمى- حتى ظننت سأسقط على سيدي.
قال: ونزلت عن النخلة وجعلت أقول لابن عمه: ماذا تقول؟ ماذا تقول؟
فغضب سيدي فلكمني لكمة شديدة، ثم قال: ما لك ولهذا؟ أقبل على عملك.
قال: قلت: لا شيء، إنما أردت أن أستثبته عما قال. وكان عندي شيء قد جمعته
فلما أمسيت أخذته ثم ذهبت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بقباء

فدخلت عليه فقلت له: إنه بلغني أنك رجل صالح ومعك أصحاب لك غرباء ذو حاجة
وهذا شيء كان عندي للصدقة فرأيتكم أحق به من غيركم، فقربته إليه
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «كلوا». وأمسك يده فلم يأكل.
قال: فقلت في نفسي: هذه واحدة.

ثم انصرفت عنه فجمعت شيئًا، وتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة
ثم جئته فقلت: إني رأيتك لا تأكل الصدقة وهذه هدية أكرمتك بها.
قال: فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها وأمر أصحابه فأكلوا معه.
قال: فقلت في نفسي: هذه اثنتان.

قال: ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ببقيع الغرقد
وقد تبع جنازة من أصحابه، عليه شملتان له، وهو جالس في أصحابه
فسلمت عليه ثم استدرت أنظر إلى ظهره: هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي؟
فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم استدبرته عرف أني أستثبت في شيء قد وُصف لي.
قال: فألقى رداءه عن ظهره، فنظرت إلى الخاتم وعرفته
فانكببت عليه أقَبِّله وأبكي
فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تحوَّل..!)) فتحولت

فقصصت عليه حديثي -كما حدثتك يا بن عباس-
فأعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسمع ذلك أصحابه.

وشغل سلمان الرق حتى فاته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدر وأُحد.

قال: ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كاتِبْ يا سلمان..!))
فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أحييها له بالعفير، وبأربعين أوقية
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ((أعينوا أخاكم))
فأعانوني بالنخل، الرجل بثلاثين ودية، والرجل بعشرين ودية، والرجل بخمس عشرة ودية
والرجل بعشر، يعين الرجل بقدر ما عنده، حتى إذا اجتمعت إلي ثلاثمائة ودية

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا فرغت فائتني فأكون أنا أضعها بيدي)).

قال: فعفرت لها وأعانني أصحابي، حتى إذا فرغت منها جئته فأخبرته
فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم معي إليها، فجعلنا نقرب إليه الودي
ويضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده
فوالذي نفس سلمان بيده ما مات منها ودية واحدة، فأديت النخل وبقي على المال

فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل بيضة دجاجة من ذهب من بعض المعادن

فقال: ((ما فعل الفارسي المكاتب؟)).
قال: فدعيت له فقال: ((خذ هذه فأدِّ بها ما عليك يا سلمان)).
قال: قلت: وأين تقع هذه يا رسول الله مما علي؟
قال: ((خذها، فإن الله سيؤدي بها عنك)).
قال: فأخذتها فوزنت لهم منها، والذي نفس سلمان بيده أربعين أوقية


فأوفيتهم حقهم وعتقت، فشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق، ثم لم يفتني معه مشهد.

ولعلنا نلاحظ في قصة إسلام سلمان عدة أمور:

الأول: قلة عدد البقايا التي كانت على الحق.
الثاني: وجود الصالحين من الرهبان أصحاب الصوامع.
الثالث: وجود المفسدين من الرهبان الذين يأكلون أموال الناس بالباطل ويكنزون الذهب والفضة.
الرابع: علم الرهبان التفصيلي بأمر الرسول عليه الصلاة والسلام: لا يأكل الصدقة
ويقبل الهدية، وفي ظهره خاتم النبوة، ووصف دار هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم.
الخامس: الصلوات الخمس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    15.09.15 17:07

مقارنة منهجية بين الأمة النصرانية والإسلامية

وفي إطار المقارنة المنهجية بين الأمة النصرانية والإسلامية يقول الإمام ابن تيمية:

(فإن ما ذم الله به اليهود والنصارى في كتابه مثل:
تكذيب الحق المخالف للهوى، والاستكبار عن قبوله، وحسد أهله، والبغي عليهم.
واتباع سبيل الغي، والبخل والجبن وقسوة القلوب..
ووصف الله سبحانه وتعالى بمثل عيوب المخلوقين ونقائصهم
وجحد ما وصف به نفسه من صفات الكمال المختصة به التي لا يماثله فيها مخلوق..

وبمثل الغلو في الأنبياء والصالحين
والإشراك في العبادة لرب العالمين
والقول بالحلول والاتحاد الذي يجعل العبد المخلوق هو رب العباد..

والخروج في أعمال الدين عن شرائع الأنبياء والمرسلين
والعمل بمجرد هوى القلب وذوقه ووجده في الدين من غير اتباع العلم الذي أنزله الله في كتابه المبين
واتخاذ أكابر العلماء والعباد أربابا يُتَّبَعون فيما يبتدعونه من الدين المخالف للأنبياء عليهم السلام

كما قال تعالى:

{اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم
وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون}

ومخالفة صريح المعقول وصحيح المنقول بما يظن أنه من التنزلات الإلهية والفتوحات القدسية
مع كونه من وساوس اللعين، حتى يكون صاحبها ممن قال الله فيه:

{وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير}

{ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والأنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها
ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون}

إلى غير ذلك من أنواع البدع والضلالات التي ذم الله بها أهل الكتابين
فإنها مما حذر الله منه هذه الأمة الأخيار، وجعل ما حل بها عبرة لأولي الأبصار
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا بد من وقوعها في بعض هذه الأمة
وإن كان قد أخبر صلى الله عليه وسلم أنه لا يزال في أمته أمة قائمة على الحق
لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة
وأن أمته لا تجتمع على ضلالة، ولا يغلبها من سواها من الأمم
بل لا تزال منصورة متبعة لنبيها المهدي المنصور
لكن لا بد أن يكون فيها من يتتبع سنن اليهود والنصارى والروم والمجوس).

أما في واقع الأمة الإسلامية فيقول رحمه الله:

(ومن نظر بعقله في هذا الوقت إلى ما عند المسلمين من العلم النافع والعمل الصالح
وما عند اليهود والنصارى- علم أن بينهما من الفرق أعظم مما بين العرم والعِرق.
فإن الذي عند المسلمين.. من توحيد الله ومعرفة أسمائه وصفاته
وملائكته وأنبيائه ورسله ومعرفة اليوم الآخر
وصفة الجنة والنار، والثواب والعقاب، والوعد والوعيد- أعظم وأجل بكثير مما عند اليهود والنصارى
وهذا بيِّنٌ لكل من يبحث عن ذلك..

وما عند المسلمين من العبادات الظاهرة والباطنة مثل الصلوات الخمس، وغيرها من الصلوات
والأذكار والدعوات- أعظم وأجل مما عند أهل الكتاب، وما عندهم من الشريعة في المعاملات
والمناكحات والأحكام والحدود والعقوبات- أعظم وأجل مما عند أهل الكتاب.

فالمسلمون فوقهم في كل علم نافع، وعمل صالح
وهذا يظهر لكل أحد بأدنى نظر، لا يحتاج إلى كثير سعي.

فنبوة محمد ورسالته وهدي أمته أَبْيَن وأَوْضَح
تُعْلَم بكل طريق تُعْلَم بها نبوة موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام وزيادة
فلا يمكن القول بأنهما نبيان دونه لأجل ذلك
وإن شاء الرجل استدل على ذلك بنفس الدعوة وما جاء به
وإن شاء بالكتاب الذي بُعث به، وإن شاء بما عليه أمته
وإن شاء بما بُعث به من المعجزات
فكل طريق من هذه الطرق إذا تبين بها نبوة موسى وعيسى
كانت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بها أبين وأكمل.

وقد أخبر صلى الله عليه وسلم أن رسالته عامة إلى أهل الأرض من المشركين وأهل الكتاب
وأنه لم يكن مرسلًا إلى بعض الناس دون بعض
وهذا أمر معلوم بالضرورة والنقل المتواتر والدلائل القطعية..

وأما اليهود والنصارى فأصل دينهم حق كما قال تعالى:

{إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر
وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون}

لكن كلًا من الدينين مبدَّل منسوخ، فإن اليهود بدلوا وحرفوا ثم نسخ بقية شريعتهم بالمسيح
ونفس الكتب التي بأيدي اليهود والنصارى مثل نبوة الأنبياء
وهي أكثر من عشرين نبوة وغيرها- تبين أنهم بدلوا وأن شريعتهم تنسخ
وتبين صحة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم
فإن فيها من الأعلام والدلائل على نبوة خاتم المرسلين ما قد صنف فيه العلماء مصنفات
وفيها أيضًا من التناقض واختلاف ما يبين أيضًا وقوع التبديل
وفيها من الأخبار من نحو بعدها ما بيَّن أنها منسوخة
فعندهم ما يدل على هذه المطالب وقد ناظرنا غير واحد من أهل الكتاب وبينَّا لهم ذلك
وأسلم من علمائهم وخيارهم طوائف...

وصاروا يناظرون أهل دينهم
ويبينون ما عندهم من الدلائل على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم
ولكن هذه الفتيا لا تحتمل غير ذلك
وهذا من الحكمة في إبقاء أهل الكتاب بالجزية
إذ عندهم من الشواهد والدلائل على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم
وعندهم من الشواهد على ما أخبر به من الإيمان بالله واليوم الآخر
ما يمثل ما أخبرت به الأنبياء قبله..

قال تعالى:

{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ
وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}

{ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب}

{فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك}

والنبي صلى الله عليه وسلم لم يشك ولم يسأل
ولكن هذا حكم معلق بشرط، والمعلق بالشرط يعدم عند عدمه
وفي ذلك سعة لمن شك أو أراد أن يحتجَّ أو يزداد يقينًا).

ويقول:

(وقد خص الله تبارك وتعالى محمدًا صلى الله عليه وسلم بخصائص
ميَّزه بها على جميع الأنبياء والمرسلين
وجعل له شرعة ومنهاجًا أفضل شرعة وأكمل منهاج
كما جعل أمته خير أمة أُخرجت للناس، فهم يوفون سبعين أمة
هم خيرها وأكرمها على الله من جميع الأجناس
هداهم الله بكتابه ورسوله لما اختلفوا فيه من الحق قبلهم
وجعلهم وسطًا عدلًا خيارًا، فهم وسط في توحيد الله وأسمائه وصفاته
وفي الإيمان برسله وكتبه وشرائع دينه، من الأمر والنهي والحلال والحرام
فأَمَرهم بالمعروف ونهاهم عن المنكر، وأحل لهم الطيبات وحرم عليهم الخبائث
لم يحرم عليهم شيئًا من الطيبات كما حرَّم على اليهود
ولم يُحِل لهم شيئًا من الخبائث كما استحلتها النصارى
ولم يضيِّق عليهم باب الطهارة والنجاسة كما ضيَّق على اليهود.

ولم يَرفَع عنهم طهارة الحدث والخبث كما رفعته النصارى
فلا يوجبون الطهارة من الجنابة ولا الوضوء للصلاة ولا اجتناب النجاسة في الصلاة
بل يَعُدُّ كثيرٌ من عُبَّادِهم مباشرةَ النجاسات من أنواع القرب والطاعات
حتى يقال في فضائل الراهب: له أربعين سنة.. ما مس الماء!

ولهذا تركوا الختان مع أنه شرع إبراهيم الخليل عليه السلام وأتباعه..
واليهود إذا حاضت عندهم المرأة لا يؤاكلونها ولا يشاربونها
ولا يقعدون معها في بيت واحد
والنصارى لا يحرمون وطء الحائض
وكان اليهود لا يرون إزالة النجاسة، بل إذا أصاب ثوب أحدهم قرضه بالمقراض
والنصارى ليس عندهم شيء نجس يحرُم أكله أو تحرم الصلاة معه..!

ولذلك.. فالمسلمون «وسطٌ في الشريعة»
فلم يجحدوا شرعه الناسخ لأجل شرعه المنسوخ كما فعلت اليهود
ولا غيَّروا شيئًا من شرعه المحكم، ولا ابتدعوا شرعًا لم يأذن به الله كما فعلت النصارى..
ولا غَلَوا «في الأنبياء والصالحين» كغلو النصارى، ولا بخسوهم حقوقهم كفعل اليهود..
ولا جعلوا «الخالق سبحانه» متصفًا بخصائص المخلوق ونقائضه ومعايبه
من الفقر والبخل والعجز كفعل اليهود
ولا المخلوق متصفًا بخصائص الخالق سبحانه التي ليس كمثله فيها شيء كفعل النصارى..
ولم يستكبروا عن «عبادته» كفعل اليهود، ولا أشركوا بعبادته أحدًا كفعل النصارى..

وأهل السنة والجماعة في الإسلام.. كأهل الإسلام في أهل الملل
فَهُم وسطٌ في «باب صفات الله عز وجل» بين أهل الجحد والتعطيل وبين أهل التشبيه والتمثيل
يَصِفُون الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسله
من غير تعطيل ولا تمثيل
إثباتًا لصفات الكمال، وتنزيهًا له عن أن يكون له فيها أنداد وأمثال
إثبات بلا تمثيل، وتنزيه بلا تعطيل، كما قال تعالى:

{ليس كمثله شيء}.. ردٌّ على المُمَثِّلَة..

{وهو السميع البصير}.. ردٌّ على المُعَطِّلَة..

وقال تعالى:

{قل هو الله أحد* الله الصمد* لم يلد ولم يولد* ولم يكن له كفوا أحد}

فالصمد: السيد المستوجب لصفات الكمال..

والأحد: الذي ليس له كفو ولا مثال..

وهم وسطٌ في «باب أفعال الله عز وجل»، بين المعتزلة المكذبين للقدر
والجبرية النافين لحكمة الله ورحمته وعدله، والمعارضين بالقدر أمر الله ونهيه وثوابه وعقابه..

وفي «باب الوعد والوعيد» بين الوعيدية الذين يقولون بتخليد عصاة المسلمين في النار
وبين المرجئة الذين يجحدون بعض الوعيد وما فضل الله به الأبرار على الفجار..

وهم وسطٌ في «أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم» بين الغالي في بعضهم..

الذي يقول بإلهيةٍ أو نبوةٍ أو عصمةٍ، والجافي فيهم..
الذي يُكفِّر بعضَهم أو يفسقه.. وهم خيار هذه الأمة..
والله سبحانه أرسل محمدًا صلى الله عليه وسلم للناس رحمة، وأنْعِم به نعمة.. يا لها من نعمة..!

قال تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}
وقال تعالى: {الذين بدلوا نعمة الله كفرا}

وهم الذين لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم..
فإرساله أعظم نعمة أنعم الله بها على عباده
يجمع الله لأمته بخاتم المرسلين وإمام المتقين وسيد ولد آدم أجمعين
ما فَرَّقه في غيرهم من الفضائل
وزادهم من فضله أنواع الفواضل، بل آتاهم كفلين من رحمته..

كما قال تعالى:

{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم* لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم}

وبعد المقارنة العامة بين الأمتين..
يأتي النموذج الإنساني للانتقال من الباطل النصراني إلى الحق الإسلامي
ليكون هذا الانتقال دليلًا إنسانيًّا على التصحيح.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    15.09.15 17:08

نموذج إنساني لعملية التصحيح

وكما كانت البقية التي تمسكت بدين المسيح المنزل من عند الله
هي أكبر مصادر المعرفة الصحيحة بأصل هذا الدين
الذي تقاس عليه مهمة تصحيح التحريف....

وقد كان هناك مصدر يوازيه ولا يقل عنه في أهميته
وهو التجارب الشخصية لعلماء اليهود والنصارى الذين هداهم الله للإسلام
لأن هذه التجارب تتضمن كشف أصول الدين قبل تحريفه كما يعرفها هؤلاء العلماء
وزاوية الانحراف الذي أصاب هذه الأصول
حتى بلغت هذه المرحلة التحريفية التي تبدل فيها الدين الصحيح..

كما تتضمن معرفة أهم عناصر النفور من التحريف النصراني
وأهم دوافع الاتجاه إلى الإسلام..

وقد كانت خبرة هؤلاء العلماء نابعة من مواجهتهم للأساليب الماكرة في التحريف والجدل والتضليل
وليست مجرد حصيلة معرفية بالنصوص..

ولعل إسلام عبد الله بن سلام مثالٌ على هذا المعنى المقصود

حيث جاء اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن رجلًا منهم وامرأة زنيا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما تجدون في التوراة في شأن الزنا؟)) فقالوا: نفضحهم ويجلدون، فقال عبد الله بن سلام: كذبتم إن فيها الرجم.. فأتوا بالتوراة فنشروها، فجعل أحدهم يده على آية الرجم ثم جعل يقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك.. فرفعها فإذا فيها آية الرجم، فقالوا: صدق يا محمد! فيها آية الرجم! فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما، قال عبد الله بن عمر: فرأيت الرجل يحني على المرأة يقيها الحجارة.

ومن هنا أصبحت تجارب هؤلاء العلماء داخلة في إطار المنهج الفكري لتصحيح التحريف.
وهذا ما فعله الإمام ابن تيمية فقال:

(ومن أخبرِ الناس بمقالاتهم مَن كان من علمائهم وأسلم على بصيرة بعد الخبرة بكتبهم ومقالاتهم، كالحسن بن أيوب الذي كتب رسالة إلى أخيه علي بن أيوب يذكر فيها سبب إسلامه، ويذكر الأدلة على بطلان دين النصارى وصحة دين الإسلام. )

ومن هنا أصبحت هذه القصص وثائق منهجية.. يجب دراستها بصورة تحليلية..
وتجربة إسلام الحسن بن أيوب التي أوردها ابن تيمية في كتاب «الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح»
ورسالته إلى أخوه التي شرح له فيها تجربة إسلامه من أهم وثائق المعرفة..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    15.09.15 17:14

حماية الدين من التحريف

إن من أهم حقائق التصور الإسلامي.. الإحكام المنهجي للدين
والخلل في هذا الإحكام أو فقدانه هو أخطر أسباب ضياع الدين..

والإحكام الفكري في الإسلام: إحكام في الاعتقاد والفكر، وإحكام في الواقع والتطبيق.

وهو ما يقابل عند النصارى: الابتداع، والتناقض، والتحريف، وفقدان التوازن
والتشتت، والعجز عن الاستيعاب الذهني..

والإحكام مُشتقٌّ من الحكمة..
وتعريف الحكمة هو الذي يفسر قيمة الإحكام
حيث يعرِّف الإمام ابن القيم الدرجة الأولى من الحكمة فيقول:

(أن تعطي كل شيء حقه، ولا تعديه حدَّه، ولا تعجله عن وقته، ولا تؤخره عنه).

ثم يقول:

(وهذا الحكم عام لجميع الأسباب مع مسبباتها شرعًا وقدرًا..
فإضاعتها تعطيل للحكمة، بمنزلة إضاعة البذر وسقي الأرض..
وتعدي الحد كسقيها فوق حاجتها بحيث يغرق البذر والزرع ويفسد..
وتعجيلها عن وقتها كحصاده قبل أوانه وكماله( ).

ومن هنا يأتي إحكام الفكر في الإسلام لتنظيم العلاقات بين حقائق الفكر
إذ إن لكل حقيقة في الإسلام حدًّا لا ينبغي تجاوزه..!

والمساواة بين الحقائق في كونها «فكرة» من أهم أسباب الاضطراب العقدي والفكري
ومن هنا جاءت تعبيرات النبي صلى الله عليه وسلم بما يفيد العلاقات المنظمة بين الحقائق.

فمثلًا نجد التعبير بأم الكتاب في قوله صلى الله عليه وسلم:

((لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب))

والتعبير بسيد الاستغفار الذي جاء في قوله صلى الله عليه وسلم:

(ألا أخبرك بسيد الاستغفار؟))

والتعبير برأس الأمر الذي جاء في قوله صلى الله عليه وسلم:

(ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه..؟))
قلت: بلى يا رسول الله!
قال: ((رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد))

فتعبيرات (أم) و(سيد) و(رأس) تفيد طبيعة العلاقة.

وكذلك نجد في تعبير النبي صلى الله عليه وسلم
حرصًا على ألا يطغى مفهوم على مفهوم تحقيقًا للإحكام بين المفاهيم
مثال قوله صلى الله عليه وسلم:

(أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا: لا إله إلا الله عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله( ) ثم قرأ: {فذكر إنما أنت مذكر* لست عليهم بمصيطر}

وذلك حتى لا تطغى مهمة القتال على مهمة التذكير في فهم الناس.

وكذلك عندما بَيَّن النبي صلى الله عليه وسلم بأن الوضوء وصلاة ركعتين وراءه يغفر ما تقدم من الذنوب
ثم حذر من الاغترار..
فإنه يحقق الإحكام بين الرجاء والغرور

فقد دعا عثمان رضي الله عنه بوضوء فتوضأ
ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ في مقعدي هذا
ثم قال: ((من توضأ مثل وضوئي هذا، ثم قام فركع ركعتين غفر له ما تقدم من ذنبه))
وقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ولا تغتروا)).

وكذلك عندما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

((ما من مؤمن يموت له ثلاث أولاد إلا كانوا له حجابًا من النار))

فإنه صلى الله عليه وسلم يستثني استثناء هامًّا فيقول: ((إلاَّ تَحِلَّة القَسَم))
وهو قول الله: {وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا}

وبذلك تتقرر حقيقة الحجاب من النار بموت الثلاثة أولاد
مع حقيقة الورود عليها تحلةً للقسم دون تناقض.

وأساس الإحكام الفكري في الإسلام هو أن تكون كل الحقائق متجهة نحو غاية نهائية واحدة..
ولتحقيق ذلك يجب قياس كل حقيقة إلي غايتها.. فمثلًا:

حقيقة الإيمان تقاس بقول (لا إله إلا الله)
بدليل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

((الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق.. والحياء شعبة من الإيمان))

وحقيقة العمل تقاس بالصلاة بدليل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم

عندما سئل: أي العمل أفضل؟ قال: ((الصلاة على وقتها))
قيل: ثم أي؟ قال: ((بر الوالدين))
قيل: ثم أي؟ قال: ((الجهاد في سبيل الله))

هو قوله صلى الله عليه وسلم:

((أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله))

وحقيقة المقام والمكانة تقاس إلى مقام النبوة بدليل قول الله عز وجل:

{فأولـئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولـئك رفيقا}

وقول النبي صلى الله عليه وسلم:

((أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا))( ) وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى

وقوله:

((التاجر الأمين الصدوق مع النبيين والصدقين والشهداء والصالحين))

وهكذا..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    15.09.15 17:15

وقيمة الإحكام الفكري في الإسلام ...
ترجع أساسًا إلى أنه المقدمة الطبيعية للإحكام التطبيقي
الذي يضمن قيام الواقع الإسلامي بصبغته الخالصة كما أرادها الله سبحانه.

وعلى ضوء حقيقة الإحكام المنهجي في الإسلام لا ندري:
كيف يعجز النصارى عن تحديد تصور كامل ومقنع عن الله والاتفاق عليه..؟!
وكيف يتبدل الدين بمعدل زمني رهيب وفقًا للأهواء المتجددة
فتتفاقم الخلافات وتتزايد الطوائف، وتنشأ مشكلة جديدة مع كل محاولة لعلاج مشكلة قديمة..!

ومن الإحكام المنهجي في الإسلام تكون هذه الحقائق:

حماية الوحي من لبس الشيطان..
وحماية الدين من الزيادة والنقصان..
وحماية النصوص من اللبس والتحريف..
وحماية مقام النبوة من الغلو والإطراء..
وحماية صفة أهل الحق بالمفاصلة مع أهل الباطل..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
 
هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 6 من اصل 7انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ :: خواطر إيمانية-
انتقل الى: