منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةاليوميةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

 هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3, 4, 5, 6, 7  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30526
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    01.09.15 16:19

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كنزٌ آخر .. من كنوز الرحمة والمعرفة ..

تم تلخيصه بتاريخ 11-12-2012

أتمنى للجميع ... حق الإفادة والاستفادة ..

والله الموفق ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30526
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    01.09.15 16:22

إن علاقة المسيح بأمة الرسول صلى الله عليه وسلم ... علاقة جوهرية

بدأت قبل نشأة الأمة الإسلامية..

ابتداءً بالبشارة التي كانت من عيسى برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث..

{ ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد }

ومرورًا بنزوله في آخر الزمان..

وكسره للصليب..

وقتله للخنزير..

ووضعه للجزية..

حتى يصير الدين ملة واحدة وهي الإسلام..

وانتهاءً بدفنه بعد موته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم..

لتكون قضية عيسى عليه السلام داخلة ضمن الواقع التاريخي للأمة..
و المرتبط بالطائفة القائمة بأمر هذا الدين
والتي ستقاتل الدجال مع عيسى ابن مريم....!

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

((عصابتان من أمتي أحرزهما الله من النار؛ عصابة تغزو الهند
وعصابة تكون مع عيسى ابن مريم عليه السلام))


حيث سيتبين من الدراسة ...

العلاقة المنهجية بين العصابتين التي تغزو الهند
والتي تقاتل مع المسيح في آخر الزمان.

ومثل قوله صلى الله عليه وسلم:

((يُحْشَرُ المُتَكَبّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثَالَ الذّرِّ فِي صُوَرِ الرجالِ
يَغْشَاهُمُ الذّلّ مِنْ كُلّ مَكَانِ، فيُسَاقُونَ إِلَى سَجْنٍ فِي جَهَنّمَ يُسَمّى بُولَس
تَعْلُوهُمْ نَارُ الأَنْيَارِ، يُسْقَوْنَ مِنْ عُصَارَةِ أَهْلِ النّارِ طِينَةَ الْخَبَالِ))

كما أنه سيتبين من خلال الدراسة العلاقة بين اسم السجن الذي في جهنم
وبين ((بولس)) المحرِّف الأساسي لدين المسيح..

كما ترجع ضرورة مواجهة هذه القضية بالتصور إلى أن الصراع بين الإسلام والجاهلية..
سيتمحور على المدى البعيد ...
وإلى قيام الساعة بين الإسلام والنصرانية المحرفة..

والتصور الإسلامي لعلامات الساعة يؤكد هذه الحقيقة
ومن هنا جاء قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

((عمران بيت القدس.. خراب يثرب، وخراب يثرب.. خروج الملحمة
وخروج الملحمة.. فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية.. خروج الدجال))

فَذَكَر الحديث سياقَ الصراع بين الأمم الثلاث إلى آخر الزمان ..من خلال رموزها التاريخية
لتكون الغلبة في النهاية للمسلمين
ويتم لهم فيها ((فتح القسطنطينية))
الذي يعقبه خروج الدجال كما في الحديث.

وبذلك تُثبِتُ الأحاديث
أن الصراع بين اليهود والنصارى والمسلمين سيكون باقيًا
وهكذا
يبقي الصراع حتى نهايته بين المسلمين والنصارى من خلال كل عناصره..

وأخطرها: العنصر العِرقي الذي يمثله الروم كعرق للنصارى
بدليل قول رسول صلى الله عليه وسلم

((أَشَدُّ النَّاسِ عَلَيْكُم الرُّوم.. ومَهْلِكُهُم مَعَ السَّاعَة))

قال الْمُسْتَوْرِدُ الْقُرَشِيُّ عِنْدَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرُّومُ أَكْثَرُ النَّاسِ))
فقال له عمر: أَبْصِرْ ما تقول..!
قال: أقول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم..!

وعرق الروم يمثله الآن الغرب بدفتيه: أوربا ((التاريخية))
وأمريكا المجتمعة من الأوباش الأوربية.

وفي هذا الصراع ..
نرى الحرص النصراني والذي هو امتداد لموقف الانحراف الأصلي...
الذي ابتعدوا به عن الوحي وأصل الدين

{ هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا }

والمنهج الإسلامي كمضمون للمواجهة.. له معالم..

لعل أهمها حسم قضية المسيح من خلال الثوابت الإسلامية
وهذا المنهج هو منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم؛

فعندما دخل عدي ابن حاتم وهو نصراني على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقد عَلَّق في صدره صليبًا قال له:

((يا عدي، اطرح عنك هذا الوثن))

فتضمنت العبارة ثابتة من ثوابت الإسلام..
واجه بها رسول الله صلى الله عليه وسلم موقف عدي
فكان لهذه المواجهة أثر نفسيٌّ قويٌّ..
فاستجاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلم....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30526
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    01.09.15 16:25

علينا أولا أن نتعلم .. التعريف الإسلامي بالله ..

لأنه ببساطة شديدة .. أول ضمانات الصواب في العقيدة ..

والإطار الجامع للتعريف بالله .. هو موضوع أسماء الله الحسنى ..

فالتعريف بالله ... أساسه نفي الولد عن الله ..
بدليل خواتيم سورة الإسراء..
التي جاء فيها الارتباط بين قضية الأسماء الحسنى ونفي ادِّعاء الولد لله

{قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى
ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا
وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك
ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا}

فلما أثبت الله لنفسه الكريمة الأسماء الحسنى ..

نزه نَفْسَه -سبحانه- عن النقائص واتخاذ الولد... والشريك في الملك
وكذلك عن أن يكون له ولي أو وزير أو مشير

{ولم يكن له ولي من الذل}

أي: ليس بذليل، فيحتاج إلى ذلك...

كما قال سبحانه ..

{تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا
الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك
وخلق كل شيء فقدره تقديرا}

ومن هنا كان الخلل في قضية «التعريف بالله» ...هو بداية الانحراف في النصرانية...

وكان الخلل في قضية «الأسماء والصفات» ..
هو بداية الانحراف في قضية «التعريف بالله».

وأخطر مثال لعناصر هذا الخلل..
فقدان العلاقة بين اسم الله «الرحمن» واسم الله «القدير» ..

فعندما أحدث النصارى بدعة «الكفَّارة» ..
ارتكزوا على معنى الرحمة دون معنى القدرة ..

فقالوا: إن خطيئة آدم تستوجب الموت:
(أجرة الخطية هي موت) (رومية 23: 6) ..
وكان لا بد من كفارة تُرفع بها الخطيئة..
فأنزل الله ابنه الوحيد ليصلب (!!)

ولتكون الكفارة - تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا..

ولو أن معنى القدرة على المغفرة كان قائمًا مع معنى الرحمة ..
لكان رفع الخطيئة أمرًا يسيرًا ..

وخصوصًا أن الكفارة جاءت بصورة مأساوية ..
يظهر فيها معنى الاضطرار الإلهي واضحا!
ويغيب فيها معنى القدرة على مغفرة الذنب دون نزول ابن الله «الوحيد» ..!!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30526
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    01.09.15 16:27

ومن عناصر هذا الخلل ... حَصْر أسماء الله -سبحانه- في ثلاثة فقط ..

فذكروا أن الله: إله واحد حيٌّ ناطق..
فالذات عندهم هي: الآب الذي هو ابتداء الاثنين..
والنطق: هو الابن المولود منه كولادة النطق من العقل..
والحياة هي الروح القدس..

واستدلوا على ذلك بما ينسبونه للمسيح من أنه قال

(عمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس) (متى 28: 19)

ومعلوم عندهم وعند سائر أهل الملل...
أن أسماء الله تبارك وتعالى متعددة كثيرة ..

قال الله في سورة الحشر

{هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم
هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر
سبحان الله عما يشركون
هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض
وهو العزيز الحكيم}

وقال عز وجل

{ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون}

وقال سبحانه

{قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى}

وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال

(إن لله تسعة وتسعين اسمًا، من أحصاها دخل الجنة)

وهذا معناه في أشهر قولي العلماء وأصحهما..
أن من أسمائه تعالى تسعة وتسعين اسمًا... من أحصاها دخل الجنة..
وإلا فأسماؤه -تبارك وتعالى- أكثر من ذلك..

كما في الحديث الآخر عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال

(ما أصاب عبدًا قط همٌّ ولا حزن وقال: اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك
ماضٍ فيَّ حكمك، عدل فيَّ قضاؤك
أسألك بكل اسم هو لك -سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك
أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك
أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي وغمي
إلا أذهب الله همه وغمه، وأبدل مكانه فرحًا)

قالوا: يا رسول الله، أفلا نتعلمهن؟

قال (بلى، ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن)

فكمال ذات الله عز وجل وكمال صفاته مُوجِبٌ لتعدد أسمائه..
وإذا كانت أسماء الله كثيرة -كالعزيز والقدير وغيرها- ..
فالاقتصار على ثلاثة أسماء دون غيرها باطلٌ.

وكما ثبت الارتباط بين أسماء الله ونفي اتخاذه للولد بصفة عامة ...

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30526
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    01.09.15 16:30

وسنتناول الأسماء التي كان الارتباط فيها مباشرًا مع تلك القضية..

«الرحمن»

قال الله سبحانه وتعالى

{وقالوا اتخذ الرحمن ولدا
لقد جئتم شيئا إدا
تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا
أن دعوا للرحمن ولدا
وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا
إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا}

ومن خواتيم سورة مريم تبدأ علاقة الأسماء الحسنى بنفي ادِّعاء الولد لله..
من خلال اسم «الرحمن»؛

لماذا ؟

لأن ادِّعاء الولد لله يفسد تصور الخلق...

فاسم «الرحمن» علَمٌ على ذات الله مثل اسم «الله»
بدليل قول الله في سوره الإسراء

{قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى}

كما أن اسم «الرحمن» يثبت حقيقة أساسية في قضية الأسماء..
وهي أن اسم «الرحمن» لا يكون لأحد إلا لله..
حيث قال سبحانه

{رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا}

قال ابن عباس (هل تعلم للرب مثلًا أو شبيهًا)

وقال أيضًا (ليس أحد يُسمَّى الرحمن غيره، تبارك وتعالى وتقدس اسمه)..

وبذلك كان اسم «الرحمن» فرقانًا بين مقام الله ومقام العباد
وهذا الفرقان هو أساس نفي الولد عن الله؛ ..

لأن الخلط بين مقام الخالق والمخلوق
كان السبب الأساسي لهذه البدعة.

وأصحاب ادعاء الابن ..
قالوا: إن الله أنزل ابنه الوحيد لخلاص البشر ورحمتهم..!

فأثبتت الآيات أنه لا رحمة في ادِّعاء الولد لله

لأن الرحمن الذي هو مصدر الرحمة... ليس له ولد ..

{وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا}


بل إن هذا الادعاء هو أخطر الأسباب لهلاك البشر ..

{تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا
أن دعوا للرحمن ولدا}


ومن هنا يتناول القرآن قضية عيسى ابن مريم ...
من خلال إثبات اسم الله «الرحمن» وصفة الرحمة
ابتداءً من بُشرى ولادته، عندما فاجأ جبريل مريم..
فاستعاذت منه باسم الله «الرحمن»

{فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا
قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا
قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا
قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا
قال كذلك قال ربك هو على هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا}


فذكرت الآية أن عيسى آية ورحمة من الله...

وبذلك تَثبُت المنهجية القرآنية في معالجة بدعة ادِّعاء الولد باسم الله «الرحمن».

وعندما كذَّب الكافرون بالنبي صلى الله عليه وسلم
ادَّعوا أن مقام الله أكبر من أن ينزل وحيًا على بشر
فجاء القرآن ليثبت نزول الوحي مع إثبات هذا المقام فقال سبحانه

{وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء
قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس
تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا
وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون}

فلما كانت علة ادِّعاء الكافرين هي: أن مقام الله أكبر من أن يرسل رسولًا إلى البشر-
رد الله عليهم القول: بأن مقام الله إنما يقتضي هذا الوحي وهذه الرسالة....

فجعل قولهم بنفي الوحي والنبوة هو عين التنقص من مقام الله؛
لأنه يستلزم إهمال البشر وتركهم بعيدًا عن نور الله وهدايته.

وبذلك يكون القرآن قد رد على الكافرين ادِّعائهم
وعِلَّة هذا الادعاء
والمدخل الذي دخلوا منه إلى هذا الادعاء ..

وكذلك كان الأمر بالنسبة للرد على بدعة ادِّعاء الولد من خلال اسم الله «الرحمن»

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30526
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    01.09.15 16:39

من الأسماء الأخرى المرتبطة بالمسيح عليه السلام ..

«العزيز الحكيم»

فاسم الله «العزيز» معناه: تمام قدرة الله ..

وخلق عيسى من غير أب هو تمام قدرة الله..

لأن كمال التنوع في الخلق دليل على تمام القدرة الإلهية..

حيث خلق سبحانه النوع الإنساني أربعة أقسام:

أحدها: لا من ذكر ولا من أنثى.. وهو خلق أبيهم وأصلهم آدم.

والثاني: من ذكر بلا أنثى..
كخلق أمهم حواء من ضلع من أضلاع آدم من غير أن تحمل بها أنثى..
ويشتمل عليها بطن.

والثالث: خلقه من أنثى بلا ذكر.. كخلق عيسى ابن مريم عليه السلام.

والرابع: خلق سائر النوع الإنساني من ذكر وأنثى.

وقد تأكد هذا المعنى من خلال هذا السياق

{إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون
الحق من ربك فلا تكن من الممترين
فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم
فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم
ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين
إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم}


كما أن الارتباط بين اسم الله «العزيز» و«قضية عيسى» يأتي من ناحية أخرى..

وهي أن إثبات العزة لله يقتضي نفي الولد عنه..

ولهذا ورد في مسند الإمام أحمد عن سهل بن معاذ الجهني عن أبيه
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال

(ثَمَّ آية العز {الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا} الآية كلها)


وهذه المعاني هي مضمون قول الله

{سبحان ربك رب العزة عما يصفون
وسلام على المرسلين*والحمد لله رب العالمين}


حيث جاء تنزيه الله عما يصفون بقوله سبحانه: {رب العزة}..

من أجل ذلك ..

نصت الآيات بصورة مباشرة على ارتباط قضية عيسى باسم الله «العزيز الحكيم»..

وذلك في قوله سبحانه:

{وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله
قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته
تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب
ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم
وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم
فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد
إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم}


أي: فإن مغفرتك لهم صادرةٌ عن العزة التي هي كمال القدرة
وعن الحكمة التي هي تمام العلم، لا عن عجز وجهل..

وهذا بخلاف قول الخليل عليه السلام

{واجنبني وبنيَّ أن نعبد الأصنام رب إنهن أضللن كثيرا من الناس
فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم}

ولم يقل (فإنك عزيز حكيم) ..
لأن المقام مقام استعطاف وتعريض بالدعاء..
أي: أن تغفر لهم وترحمهم بأن توفِّقهم للرجوع من الشرك إلي التوحيد..
ومن المعصية إلي الطاعة كما في الحديث

(اللهم اغفر لقومي؛ فإنهم لا يعلمون)


ويبين ابن القيم أن كمال اقتران الأسماء الحسنى ببعضها
هو مصدر الخلق والأمر

فيقول في تفسير اقتران اسم «العزيز» باسم «الحكيم»
في تفسير {إنك أنت العزيز الحكيم} ..
أي: مصدر ذلك وسببه وغايته صادر عن كمال قدرتك وكمال علمك..

فإن العزة كمال القدرة..
والحكمة كمال العلم
وبهاتين الصفتين يقضي سبحانه وتعالى بما شاء..
ويأمر وينهى، ويثيب ويعاقب، فهاتان الصفتان مصدر الخلق والأمر.

وارتباط قضية عيسى باسم الله «العزيز»..
كما حددته الآيات بكمال القدرة على المغفرة..
يفسر جانبًا خطيرًا من القضية، وهو المتعلق بمعصية آدم وفكرة الكفارة المختلقة.

فالتناقض هو أن «الكفَّارة بصلب المسيح» التي حاولوا بها إثبات حقيقة العدل
أضاعوا بها حقيقة القدرة الإلهية على مغفرة الذنب
وهي «العزة» التي تثبتها الآية.

ومما يتمم ارتباط اسم الله «العزيز» بنفي الصلب وبدعة الكفارة ..
ارتباطه بالقدرة على إنجاء عيسى ورفعه إلى السماء

وذلك في قول الله

{وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما
وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم
وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا
بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما}


ولما كان إثبات العزة لله نافيًا عنه اتخاذ الولد...

كان إثبات العزة إثباتًا لقَدْر الله حق قدره ..

كما قال سبحانه

{ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز
}

فلا يكون تقدير الله حق قدره .. إلا بنفي الولد عنه سبحانه وتعالى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30526
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    01.09.15 16:40

من الأسماء الحسنى الأخرى المرتبطة بالمسيح عليه السلام

«الملك»

وفي اسم الله «الملك» جاء قول الله عز وجل

{تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا
الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك
وخلق كل شيء فقدره تقديرا}

وقوله سبحانه

{لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم
قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا
ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء
والله على كل شيء قدير}


فالأرض وما عليها خلق مقهور في ملك الله
وكذلك عيسى وأمه
لا يملكون من أمرهم شيئًا
لذلك ذكرت الآيات القدرة على إهلاك من يشاء وخلق ما يشاء..
والقدرة على كل شيء
والمغفرة لمن يشاء وتعذيب من يشاء
وأن إليه مصير كل شيء ..

فكانت هذه هي نفس العناصر المفسِّرة لقضية عيسى عليه السلام....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30526
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    01.09.15 16:43

ومن الأسماء الحسنى الاخرى المرتبطة بالمسيح عليه السلام

«الوكيل»

ومن تعلُّق قضية عيسى ابن مريم باسم الله «العزيز» ..
جاء تعلقها باسم الله «الوكيل»..
وذلك باعتبار العلاقة بين الاسمين..
حيث جاء إثباتها في قول الله عز وجل

{ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم}

وقوله

{وتوكل على العزيز الرحيم}

وذلك لأن ثبوت اسم الله الوكيل كان بمقتضى كمال الخلق
الدال على كمال القدرة
كما في قوله سبحانه

{ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله
قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره
أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون}


لذلك ختم الله دحضه لفرية ادِّعاء الولد باسمه «الوكيل»

{يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق
إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه
فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم
إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض
وكفى بالله وكيلا}

ومن اسم الله «الوكيل» تثبت حقيقة هامة في قضية عيسى..
وهي «المقاليد» ..

كما في قوله سبحانه:

{الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل
له مقاليد السماوات والأرض والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون}


وقوله تعالى

{أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي وهو يحيي الموتى
وهو على كل شيء قدير*ما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله
ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب
فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه
ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
له مقاليد السماوات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيء عليم}


قال ابن كثير في تفسير كلمة «المقاليد»

المقاليد هي مفاتيح وخزائن السماوات والأرض
والمعنى على كلا القولين أن أَزِمَّة الأمور بيده تبارك وتعالى
له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير
وأنه خالق الأشياء كلها، وربها ومليكها والمتصرف فيها، وكلٌّ تحت تدبيره..

ومن أبرز خصائص من له مقاليد السماوات والأرض: «الدينونة» ..
وهي الحساب والجزاء.
وهو الأمر الذي اختص الله به نفسه فقال سبحانه

{مالك يوم الدين}

ولكن انحراف النصارى في مقام الألوهية ..

جعلهم يقولون: إن الله -سبحانه!- ليس بيده شيء ..

(الآب يحب الابن، وقد دفع كل شيء في يده) (يوحنا 3: 35).

وقالوا: إن الآب لا يدين أحدًا ..

(بل قد أعطى كل الدينونة للابن) (يوحنا: 5).

وإعطاء «الدينونة» للابن معناه: أن مقاليد الأمور ليست بيد الله!

وهذا مثال آخر للخلل في تصور الأسماء والصفات ..!!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30526
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    01.09.15 16:46

من الأسماء الحسنى المرتبطة بالمسيح عليه السلام

«الغني الحميد»


قال الله عز وجل

{قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني له ما في السماوات وما في الأرض
إن عندكم من سلطان بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون}


إن إثبات اسم الله «الغني» يتناقض كليةً مع أن يتخذ الله ولدا
لأن الرغبة في الولد افتقار وحاجة..
يتنزه الله عنها سبحانه وتعالى..
كما قال الله في زكريا

{ذكر رحمت ربك عبده زكريا
إذ نادى ربه نداء خفيا*قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا
ولم أكن بدعائك رب شقيا*وإني خفت الموالي من ورائي
وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا
يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا}


فتمثلت في زكريا وكلماته كل عناصر الافتقار إلى الولد:
النداء الخفي .. الدال على اللهفة وشدة الاضطرار ..
وَهَنُ العظم .. الدال على تمام الضعف والعجز ..
اشتعال الرأس شيبًا .. الدال على دنو الأجل وبلوغ النهاية ..
خفت الموالي من ورائي .. الدال على الخوف من المستقبل وتقلباته ..
هب لي من لدنك وليًا .. الدالة على الاحتياج للمُعِين والنصير ..
يرثني ويرث من آل يعقوب .. الدالة على الرغبة في الامتداد والتواصل ..

كانت هذه الكلمات هي افتتاح سياق السورة «سورة مريم» ..
التي جاءت بالنفي القاطع بالصيغة المنطقية لادعاء الولد لله

{وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا}

وكما كان اقتران اسم الله «العزيز» باسم الله «الحكيم»
له مدلول إضافي على كل منهما بمفرده...

كان اقتران اسم الله «الغني» باسم الله «الحميد» ..
قال تعالى

{واعلموا أن الله غني حميد}

فالغنى صفة كمال
والحمد صفة كمال
واقتران غناه بحمده كمال أيضًا.

والحمد هو مقتضى اسم الله «الحميد»..
ويعني: مدح الله بصفات كماله ونعوت جلاله مع الحب والتعظيم ..

ونفي الولد عن الله من أهم مقتضيات الحمد
لذلك تجده يأتي في القرآن مرتبطا بنفي ادِّعاء الولد:
قال الله تعالى

{الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا
قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات
أن لهم أجرا حسنا*قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه
وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا}

وقال سبحانه

{وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا}

وقول: {الحمد لله} في سياق نفي ادِّعاء الولد ..
حقيقةٌ لا يُفهَم مقامُ الألوهية إلا بها ..

لأن الألوهية هي المقام الذي يتجه إليه العبد بكليته ..
يتجه إليه وحده ..
فلا شيء في العبد خارج هذا التوجه
ولا وجهة أخرى له إلا هذا الاتجاه ..

فكيف يكون إحساس بالله .. وإحساس بابن الله ..؟!

من منهما صاحب مقام الألوهية الذي سأتجه إليه بكياني كله
وأتجه إليه وحده..؟!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30526
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    01.09.15 16:49

ومن الأسماء الحسنى المرتبطة بالمسيح عليه السلام ..

«السلام»

كما في قوله ..

{والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا}

و«السلام» اسمٌ من أسمائه الحسنى
ومعناه: المُنزَّه عن الخطأ في أفعاله...

واقتران الفعل الإلهي باسم الله «السلام»
يكون تأكيدًا لنفي الخطأ عن فعله سبحانه.

وإثبات هذا الاسم في مراحل وجود عيسى ..
يعني إثبات الحكمة من خلقه بلا أب من جهة..
وإثبات حكمة حفظه من الشيطان من جهة أخرى..
وإثبات الحكمة من نزوله في آخر الزمان من جهة ثالثة.

واسم «السلام» فيه تقابل مع الشيطان...
باعتبار أن العداوة والحرب هي المعنى الأساسي لأعماله ..
بدليل قوله تعالى

{يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة
ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين}


ولذلك كان السلام على عيسى في كل مراحل وجوده:
السلام عليه يوم وُلِد، ويوم يموت، ويوم يبعث حيًّا ..

فيوم ولد: أحرزه الله من الشيطان، فلم ينخس أمه –مريم- في بطنها عند الولادة
كما يفعل بكل النساء.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(ما من بني آدم مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد
فيستهل صارخًا من مس الشيطان، غير مريم وابنها)
.
وفي حياته: كف الله عنه بني إسرائيل

{وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات
فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين}

ثم رَفَعَه مطهرًا له

{إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا}

وعند موته: يكون السلام والأمن قد عم الأرض
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

(الأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى، ودينهم واحد، وأنا أولى الناس بعيسى ابن مريم
لأنه لم يكن بيني وبينه نبي، وإنه نازل، فإذا رأيتموه فاعرفوه؛
رجلًا مربوعًا إلى الحمرة والبياض، عليه ثوبان ممصران، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل
فيدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويدعو الناس إلى الإسلام
فيُهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام، ويُهلك الله في زمانه المسيح الدجال
وتقع الآمنة على الأرض، حتى ترتع الأُسُود مع الإبل، والنمار مع البقر، والذئاب مع الغنم
وتلعب الغلمان بالحيات لا تضرهم، فيمكث أربعين سنة، ثم يتوفى، فيصلي عليه المسلمون ويدفنونه)

ويوم يبعث حيًّا: فقد أَمَّنه الله من الفزع الأكبر يوم البعث، حين ينفخ في الصور ..

وقال محمد بن إسحاق في السيرة

(جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني يومًا مع الوليد بن المغيرة في المسجد
فجاء النضر بن الحارث حتى جلس معهم، وفي المسجد غير واحد من رجال قريش
فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرض له النضر بن الحارث
فكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أفحمه، وتلا عليه وعليهم

{إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون
لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون*لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون}

ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل عبد الله بن الزبعري السهمي حتى جلس معهم
فقال الوليد بن المغيرة لعبد الله بن الزبعري: والله ما قام النضر بن الحارث لابن عبد المطلب آنفًا ولا قعد
وقد زعم محمد أنَّا وما نعبد من آلهتنا هذه حصب جهنم
فقال عبد الله بن الزبعري: أما والله لو وجدته لخصمته
فسلوا محمدًا كل ما يعبد من دون الله في جهنم مع من عبده؟
فنحن نعبد الملائكة، واليهود تعبد عزيرًا، والنصارى تعبد المسيح عيسى ابن مريم
فعجب الوليد ومن كان معه في المجلس من قول عبد الله بن الزبعري
ورأوا أنه قد احتج وخاصم

فذُكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

(كل من أحب أن يعبد من دون الله فهو مع من عبده
إنهم إنما يعبدون الشيطان ومن أمرهم بعبادته)

وأنزل الله

{إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون
لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون*لا يحزنهم الفزع الأكبر
وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون}

روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس في تفسير هذه الآيات
(قال: هم الملائكة وعيسى، ونحو ذلك مما يُعبد من دون الله عز وجل) .

والاقتران بين «عيسى» واسم الله «السلام» له ضرورته في نهاية الزمان
حين يجيء ليقضي على الدجال الذي تتبعه الشياطين ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30526
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    01.09.15 17:30

ومن الأسماء الحسنى المرتبطة بالمسيح عليه السلام

«القيوم»

اسم «القيوم» معناه: القيام بالنفس
فالله سبحانه وتعالى لا يفتقر في قيامه إلى غيره

ولذلك كان الحَمْل من خصائص الخلق
فأصبح كلُّ من يجري عليه الحمل مفتقرًا إلى غيره في قيامه..
وليس قائمًا بنفسه..

ومن هنا تظهر الحكمة من جعل الملائكة يحملون العرش
إثباتًا لحقيقة أنه مخلوق ...

وهذا المعنى يمثل أساسًا في إثبات عبودية عيسى عليه الصلاة والسلام ..
ابتداء من خلقه في بطن أمه..
لأن القرآن قال في ذلك

{فحملته فانتبذت به مكانا قصيا}

لأن لفظ {فحملته} يغلب عليه جانب عيسى
بدلًا من لفظ (حملت به) الذي يغلب عليه جانب مريم..
ويأتي في سياق هذا المعنى قول الله عز وجل

{فأتت به قومها تحمله}

كما ثبت هذا المعنى في رفع عيسى.... وعند نزوله في آخر الزمان ..

قال صلى الله عليه وسلم بعد أن ذكر الدجالَ وفتنته:

(فبينما هم كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق
بين مهرودتين، واضعا كفَّيه على أجنحة ملكين)


مع أن رفع عيسى ونزوله كان ممكنًا بغير الملائكة ..!

وحتى عندما وصف النبي صلى الله عليه وسلم عيسى عليه السلام
وهو يطوف بالبيت في آخر الزمان قال

(أراني الليلة عند الكعبة، فرأيتُ رجلا آدم، كأحسن ما أنت راءٍ من أُدْم الرجال
له لَمَّةٌ كأحسن ما أنت راءٍ من اللمم، قد رَجَلَها ، فهي تَقطُر ماءً، متكئًا على رَجلين
أو على عواتق رجلين ، يطوف بالبيت، فسألت: من هذا؟ فقيل: المسيح ابن مريم)

بل حتى في كتاب «متى» ورد نفس المعنى:

(لأنهُ مكتوب: إنهُ يوصي ملائكتهُ بكَ، فعلى أياديهم يحملونك؛ لكي لا تصدم بحجر رجلك) (متى: 4-4).

والحقيقة أن المعنى المقصود يظهر واضحًا في هذا النص
لأنه لو كان مجرد وصف حالة من أحوال المسيح ما اقتضى الأمر أن يقول: (مكتوب)
فكتابة هذه الكلمة تدل على القصد من معنى الحمل ..!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30526
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    01.09.15 17:31

ومن الأسماء الحسنى المرتبطة بالمسيح عليه السلام

«البديع»

واسم الله «البديع» مرتبط بخلق عيسى من جهتين:

الأولى: إثبات قدرة الله المطلقة على الخلق بكل وجوهه وأشكاله
كما سيأتي في الكلام على الحكمة من خلق عيسى بلا أب...

والثانية: نفي ما ادعاه المشركون من نسبة الولد لله
وذلك أن من أبدع الخلق من العدم إلى الوجود
غنيٌّ عن كل ما سواه، غير محتاج إلى مُعِينٍ.

وجميع المواضع التي ذُكر فيها اسم الله «البديع»..
جاءت مرتبطة بتنزيهه سبحانه عن الولد ..

ففي سورة البقرة

{وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون
بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون}

وفي سورة الأنعام

{بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد
ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم}

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30526
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    01.09.15 17:38

ومن الأسماء الحسنى المرتبطة بالمسيح عليه السلام

«العلي الكبير»

إن اسم الله «العليّ الكبير» ينفي بمعناه بدعة ادِّعاء الولد لله..

ولذلك جاء الأمر بإكبار الله -في سورة الإسراء بعد حمده-
على أنه سبحانه لم يتخذ ولدًا

{وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا}

فالعبادة والطاعة والتذلل لله تحقق الإحساس بأنه الأعلى في نفوس العباد
كما هو الأعلى بذاته
وتصير كلمته هي العُليا في نفوسهم كما هي العُليا في ذاتها نفسها..

وكذلك التكبير يراد به أن يكون عند العبد أكبر من كل شيء
وهذا يبطل قول من جعل أكبر بمعنى كبير. ..
وبهذا المعنى تثبت لله صفة العلو الذاتي .. كما يَثْبُتُ الشعور البشري الواجب تجاه الصفة.

ومن هنا كان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعَدِيِّ بن حاتم
يدعوه للإسلام وهو لم يزل بعد نصرانيًّا:

(يا عديّ ما يُفِرُّك؟! .. أيُفِرُّك أن يقال: لا إله إلا اللّه؟! فهل تعلم مِنْ إله إلا الله؟!
يا عديّ، ما يُفِرُّك؟! أيُفِرُّك أن يقال: الله أكبر؟! فهل من شيء أكبر من اللّه؟!)

إن تخصيصَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عديّ بن حاتم -وهو نصراني- بهذا الكلام من ناحية
وارتباط اسم الله «الكبير» باسمه «العلي» من ناحية أخرى
يعني: أن اسم الله «العلي الكبير» يعالج خللًا عقديًّا خطيرًا عند النصارى
وهذا الخلل ناشئ من اعتبارهم أن «العلي الكبير» بعيدٌ عن العباد، متكبرٌ عليهم..
وأن الإيمان بنزول الله وتجسده يحقق القرب من الناس ..!

ومن هنا عالجت النصوص الشرعية هذا الخلل
فأثبتت الآيات العلو الإلهي مقترنًا بصفة الرحمة واسم الرحمن

{الرحمن على العرش استوى}


والعرش أوسع المخلوقات ..
والرحمة أوسع الصفات ..
فيكون الاستواء على أوسع المخلوقات بأوسع الصفات ..

ومن هنا كان قول الله سبحانه

{الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا
ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم}


ومن مجموع الآيات التي ورد فيها اسم الله «العلي الكبير» ..
يتبين المعنى الأساسي الذي ينتفي به ادِّعاء الولد..
وهذا المعنى هو الإيمان بالفرقان بين الخالق والمخلوق..
حيث أثبتت كل مواضع القرآن التي ورد بها الاسمين تفسير معنى الفرقان من خلال عدة حقائق ..

الأولى: افتقار الخلق لنعمه وآياته وقوله ووحيه سبحانه ..
كما في سورة الحج ولقمان وسبأ وغافر ..
ففي سورة الحج

{ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير
ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير
له ما في السماوات وما في الأرض وإن الله لهو الغني الحميد
ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره
ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم}


وفي سورة لقمان

{ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن الله هو العلي الكبير
ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمت الله ليريكم من آياته إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور
وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد
وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور}


وفي تفسير هذه الآيات يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رب العزة سبحانه

(خيري إلى العباد نازل، وشرهم إليَّ صاعد)


وفي سورة سبأ

{قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض
وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير
ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم
قالوا الحق وهو العلي الكبير
قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين}

يقول الإمام ابن كثير عند تفسير هذه الآيات:

(بيَّن تبارك وتعالى أنه الإله الواحد الأحد الفرد الصمد، الذي لا نظير له ولا شريك
بل هو المستقل بالأمر وحده من غير مشارك ولا منازع ولا معارض
فقال: {قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله} أي: من الآلهة التي عبدت من دونه
{لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض)
كما قال تعالى: {والذين يدعون من دونه ما يملكون من قطمير}
وقوله تعالى: {وما لهم فيهما من شرك} أي: لا يملكون شيئًا استقلالًا ولا على سبيل الشركة
{وما له منهم من ظهير} أي: وليس للّه من هذه الأنداد من مُعينٍ يستظهر به في الأمور
بل الخلق كلهم فقراء إليه عبيد لديه..

قال قتادة في قوله عزَّ وجلَّ: {وما له منهم من ظهير} من عون يعينه بشيء
ثم قال تعالى: {ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له} أي: لعظمته وجلاله وكبريائه
لا يجترئ أحدٌ أن يشفع عنده تعالى في شيء، إلا بعد إذنه له في الشفاعة
كما قال عزَّ وجلَّ: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه}
وقال {وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى}
وقال تعالى: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون}؛

ولهذا ثبت في الصحيحين من غير وجه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم -وهو سيد ولد آدم
وأكبر شفيع عند اللّه تعالى- أنه حين يقوم المقام المحمود ليشفع في الخلق كلهم
قال:

(فأسجد للّه تعالى .. فَيَدَعَني ما شاء اللّه أن يدعَني، ويفتح عليَّ بمحامد لا أحصيها الآن
ثم يقال: يا محمد، ارفع رأسك، وقل تُسمَع، وسل تُعطَه، واشفع تشفع)


وقوله تعالى {حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق}
وهذا أيضًا مقام رفيع في العظمة
وهو أنه تعالى إذا تكلم بالوحي فسمع أهل السموات كلامه ..
أرعدوا من الهيبة حتى يلحقهم مثل الغَشِيّ..

قال ابن مسعود: {حتى إذا فزع عن قلوبهم} أي زال الفزع عنها
وقال ابن عباس والضحاك والحسن وقتادة في قوله عزَّ وجلَّ:
{حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق} يقول: جُلِّي عن قلوبهم
فإذا كان كذلك سأل بعضهم بعضًا: {ماذا قال ربكم} فيخبر بذلك حملة العرش للذين يلونهم
ثم الذين يلونهم لمن تحتهم، حتى ينتهي الخبر إلى أهل السماء الدنيا..

ولهذا قال تعالى: {قالوا الحق} أي: أخبروا بما قال من غير زيادة ولا نقصان {وهو العلي الكبير}).

وفي هذه الآيات تَثبُت حقيقة الارتباط بين الفرقان العقدي والمنهجي بصفة العلو
واسم الله العلي الكبير حيث جاء في الآية: {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين}.

فالإيمان بأن الله هو «العلي الكبير» ..
كما أنه الأساس العقدي للفرقان بين الخالق والمخلوق..
فإنه الأساس المنهجي للفرقان بين الهدى والضلال.

سُئل الجنيد عن التوحيد فقال

(هو إفراد الحدوث عن القدم)


فَبَيَّن أنه لا بد للموحد من التمييز بين القديم الخالق والمحدث المخلوق
فلا يختلط أحدهما بالآخر.
أما في سورة غافر

{ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير
هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا وما يتذكر إلا من ينيب
فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون*رفيع الدرجات ذو العرش
يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق}

وتفسيرًا لهذه الآيات قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(إذا أراد الله أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي، أخذت السموات منه رجفة -
أو قال رعدة - شديدة خوف أمر الله، فإذا سمع بذلك أهل السموات صعقوا وخروا لله سجدا
فيكون أول من يرفع رأسه جبرائيل، فيكلمه الله من وحيه بما أراد
ثم يمر جبرائيل على الملائكة كلما مر بسماء ملائكتها. ماذا قال ربنا يا جبرائيل؟
فيقول جبرائيل: قال الحق وهو العلي الكبير، قال: فيقولون كلهم مثل ما قال جبرائيل
فينتهي جبرائيل بالوحي حيث أمره الله)

وعن قتادة: (فتَفْرَقُ الملائكة -أو تفزع- مخافة أن يكون شيء من أمر الساعة).

في هذا الحديث نرى أثر سماع كلام الله على السموات وأهلها وجبريل والملائكة
وهو ما يتناسب مع عظمة الله وجلاله، خلافًا لادعاء نزول الله وتجسده -سبحانه- في مخلوق ..!

واختصاص جبرائيل بالذكر فيمن يصاب بالفزع ويخر ويسجد
ثم كونه أول من يرفع رأسه ليكلمه الله من وحيه بما أراد- إثباتٌ لأنه مخلوق لله
ذو قَدْرٍ عنده، ونفيٌ لفرية الأقنوم الثالث المزعوم عند النصارى.

وعندما ذكر الله رفع عيسى كانت صيغة الإسناد ..
في فعل الرفع إلى الله -سبحانه- إثباتًا لصفة «العلو» ..

قال عز وجل

{إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي}


وفي موضعٍ آخر

{بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما}

وعلى ضوء تفسير اسم الله «الكبير» وعلاقته بعقيدة النصارى
نناقش مسألة في غاية الخطورة؛

وهي مسألة «تواضع الإله» ..!

فعندما اعترض الناس على النصارى في قولهم بأن الابن كأقنوم من الأقانيم الثلاثة
قد تجسد وصُلب وعُذب ومات ..
وهو ما لا يتفق مع مقام الألوهية في النفس الإنسانية..

حاولوا معالجة المسألة بنفي الألوهية عن المسيح في هذا الحال
وقالوا: إن هذه الأشياء وقعت على الناسوت فقط دون اللاهوت ..!

واستدلوا بقول بولس في رسالة فيلبي

(وإذ وُجد في الهيئة كإنسان وَضَعَ نفسه وأطاع حتى الموت، موت الصليب) (في 2: 8 )

وهذا القول منهم يثبت الانفصال بين اللاهوت والناسوت ..!

فردَّ عليهم مؤلف اللاهوت النظامي نافيًا هذا الفهم بقوله

(وقد أخطأ البعض في تفسير قول بولس: (وضع نفسه)
وقالوا: إن المسيح أخلى نفسه من اللاهوت وصار إنسانًا فقط مدة بقائه في حال الاتضاع
والصحيح أن فيلبي‌ (2: 8 ) تقول: إن ابن الله صار في حال الاتضاع مدة حياته على الأرض
أي: أن تجسده كان من باب الاتضاع) ..


فأراد أن ينفي دلالة التعذيب والخضوع والصلب على عدم الألوهية ..
بزعم أنها كانت من باب التواضع ..!!
وهو الأسوأ من سابقه .. فإن التواضع من الإنسان فقط؛ لأنه أهلٌ لذلك وجديرٌ به ..

أما الإله، فإن تواضعه ينفي اتصافه بالألوهية
لأنها مقتضى العلو والملك والهيمنة، كما أنها مقتضى الربوبية والنعمة والرحمة ..

وإذا قيل: إن ولادة المسيح من امرأة ووضعه تحت الناموس وصلبه وآلامه وموته .. اتضاع ..

فما الذي يقال في نزوله إلى الأرض السُّفلى ..؟!

وما الذي يقال في غضب الله الذي وقع عليه واحتمله ..؟!

وكيف يُحسَب ذلك من الاتضاع ..؟!

(وأما أنه صعد، فما هو إلا أنه نزل أيضًا «أولًا» إلى أقسام الأرض السفلى) (أف 4: 9).

وحسب قانون إيمانهم

(أُوْمِن بالله الآب الضابط الكل، خالق السماء والأرض، وبيسوع المسيح ابنه الوحيد ربنا
.. وصُلب ومات ودُفن ونزل إلى الجحيم ..) ..!

ولشدة إحساسهم بالحرج .. حاولوا تخفيف الكلمة .. فقال مؤلف اللاهوت النظامي

(الأصح من قولنا: «نزل إلى الجحيم» أن نقول: نزل إلى الهاوية، أو نزل إلى عالم الأرواح) ..!

ثم يقول: (والعبارة «نزل إلى الجحيم» لا توجد أصلًا في هذا القانون
ولكنها زيدت عليه في نحو القرن الخامس).

فهو متخبطٌ بين محاولة تخفيفها وبين محاولة القول بتحريفها .. ولا يُفلح الساحر حيث أتى ..!

فقول النصارى بتواضع الله أو الاتضاع باطلٌ من حيث الصفة ومن حيث الموضوع ..

واسم الله «الكبير» ينفي عن الله صفة التواضع، ويثبت الفرقان بين الله والعباد
حتى وهم في أعلى مقامات الخلق ..

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(جَنَّتان .. من فضة آنيتهما وما فيهما
وجنتان .. من ذهب آنيتهما وما فيهما
وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم تبارك وتعالى .. إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن)

وقد أثبت الله لذاته اسم «الكبير» واسم «المتكبر» ..

فهو سبحانه «الكبير» «المتكبر» بذاته وبصفاته وأفعاله ..
وانطلاقا من اسم الله «العلي الكبير» ..
ننتقل إلى مناقشة قضية الصفات...
باعتبار أن هذين الاسمين كانا أساس إثبات الصفات
في إطار قضية المسيح عيسى ابن مريم.. عليهما السلام ..

وللحديث بقية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30526
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    01.09.15 22:28

وكما كان نفي الولد عن الله أساسًا في معنى أسماء الله الحسنى ..
كان نفي الولد عن الله أيضًا أساسًا في معنى صفاته العلى سبحانه ..

ولذلك يقول ابن تيمية

والله -سبحانه وتعالى- قد نفى عن نفسه مماثلة المخلوقين

فقال تعالى

{قل هو الله أحد* الله الصمد* لم يلد ولم يولد* ولم يكن له كفوا أحد}

فبين أنه لم يكن أحد كفوا له.

عَن أُبيِّ بنِ كَعبٍ قال: (نزلت سورة الإخلاص لما قال المشركونَ لرَسولِ اللَّهِ: انسُب لنا ربَّكَ ..!
فأنزلَ اللَّهُ تعَالى: {قل هو الله* أحد الله الصمد}..
والصَّمدُ هو الَّذِي لم يلدْ ولم يولد .. لأنَّهُ ليس شيءٌ يُولدُ إلَّا سيموتُ، وليس شيءٌ يموتُ إلَّا سيورثُ
وإنَّ اللَّهَ لا يموتُ ولا يُورَثُ ..
{ولم يكن له كفوا أحد} قَالَ: لمْ يكنْ لهُ شبيهٌ ولا عَدلٌ وليسَ كمثلهِ شيءٌ).

وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم

(قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن)

يجب أن يكون منطلقا أساسيًّا في فهم القرآن
حيث ندرك به حقائق هامة وجوهرية في مواجهة ادِّعاء الولد..
وذلك من خلال اسم الله «الصمد»..

فـ «الصمد» .. الذي لا يدخله شيء .. ولا يتخلله شيء .. ولا يخرج منه شيء.

وفيه مواجهة لبدعة التجسد..
ونفي للتجزيء والتأليف عن ذاته..
ومواجهة ادِّعاء الأقانيم التي يتجزء أو يتألف منها الله .. سبحانه وتعالى عن ذلك ..

وهذه الحقائق في صفات الله تمثل في قضية عيسى ابن مريم أهمية بالغة؛

ذلك لأن كل ما له جوف يمكن أن يدخله أو يخرج منه شيء، وأول ذلك الروح ..
لأن الذي أنشأ مشكلة «روح القدس» عند النصارى ..
هو الظنُّ بأنه «الروح» التي تُنفخ في البشر قبل ولادته، وتخرج منه عند موته .. وهذا باطل؛

لأن «روح القدس» هو جبريل عليه السلام ..

و«الصمد» .. الذي لا جوف له هو الذي لا حشو له؛ أي: ليست له أحشاء ..
وهو الذي لا يَطْعَم؛ أي: لا يأكل ولا يشرب..

وفيه مواجهة الادعاء بأن الله يأكل ويشرب..
ويتفق هذا المعنى مع القرآن في إثبات بشرية المسيح لأكله الطعام ..
لأن البشر الذين يأكلون ويشربون لهم جوف يدخل فيه الطعام ويخرج منه.

يقول عز وجل في عيسى وأمه

{ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل* وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام}

وقد ختمت الآية بقوله تعالى

{انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون}

لما في الافتقار إلى الطعام من الدلالة القاطعة على بشرية عيسى وأمه.

وكذلك الولادة .. فالذي له جوف مثل رحم المرأة التي تلد .. وأن الولد يكون في جوفها ..

ومن معاني «الصمد» .. الذي لا تعتريه الآفات ..

وفيه مواجهة للادعاء بأنه صُلِبَ وضُرِبَ وطُعِنَ بالحربة في جنبه ..!

ومن معاني «الصمد» .. الأزلي بلا ابتداء ..

وفيه مواجهة الادعاء بأن الابن كان مع الأب منذ الأزل ..!

ومن معاني «الصمد» .. الأول بلا عدد ..

وفيه مواجهة لقولهم ثالث ثلاثة ..!

ومن معاني «الصمد» .. الباقي بعد خلقه .. فهو الدائم الحي القيوم، الذي لا زوال له
وهو الذي لا يبلى ولا يفنى ..

وفيه مواجهة للادعاء بموت الإله ..!

ومن معاني «الصمد» .. الذي ليس فوقه أحد ..

وفيه مواجهة الادعاء بنزول الله في الأرض ..!

ومن معاني «الصمد» .. الذي لا يكافئه من خلقه أحد ..
فهو المقصود إليه في الرغائب، والمستغاث به عند المصائب
وهو المستغني عن كلِّ أحد، المحتاج إليه كلُّ أحد، الذي لا يُوصف بصفته أحد ..

ومن معاني «الصمد» .. الذي لا تدركه الأبصار ولا تحويه الأفكار
ولا تبلغه الأقطار وكل شيء عنده بمقدار ..

وهو الذي جَلَّ عن شُبَه المصورين ..

فاسم الله «الصمد»: إثبات الكمال لله ..

فهو السيِّد الذي كَمُل في سُؤُدِّده ..

الكامل في جميع صفاته وأفعاله ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30526
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    01.09.15 22:29

أمَّا اسم الله «الأحد» ففيه نفي المِثْل والشبيه ..

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(قال الله تعالى: شتمني ابن آدم .. وما ينبغي له أن يشتمني ..
وكذبني .. وما ينبغي له أن يكذبني ..
أما شتمه إياي .. فقوله: إن لي ولدًا .. وأنا الله الأحد الصمد .. لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوًا أحد ..
وأما تكذيبه إياي .. فقوله: ليس يعيدني كما بدأني .. وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته))

ويفسر الإمام ابن تيمية كيف يواجه معنى { الله أحد*الله الصمد} التحريف النصراني مواجهة كاملة
فيقول..

(الولادة والتولد وكل ما يكون من هذه الألفاظ لا يكون إلا من أصلين
وما كان من المتولد عينًا قائمة بنفسها فلا بد لها من مادة تخرج منها
وما كان عَرَضًا قائمًا بغيره فلا بد له من محل يقوم به ..

فالأول: نفاه بقوله: {الله أحد}، فإن الأحد هو الذي لا كفؤ له ولا نظير
فيمتنع أن تكون له صاحبة..
والتوالد إنما يكون بين شيئين
قال تعالى: {بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم}
فنفى سبحانه الولد بامتناع لازِمِه عليه..
فإن انتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم..
وبأنه خالق كل شيء وكل ما سواه مخلوق له، ليس فيه شيء مولود له.

والثاني: نفاه بكونه سبحانه {الله الصمد} وهذا المتولد من أصلين يكون بجزئين ينفصلان من الأصلين
كتولد الحيوان -من أبيه وأمه- بالمَنِيِّ الذي ينفصل من أبيه وأمه
فهذا التولد يفتقر إلى أصل آخر، وإلى أن يخرج منهما شيء
وكل ذلك ممتنع في حق الله تعالى
، فإنه {أحد} فليس له كفؤ يكون له صاحبة ونظيرًا
وهو {صمد} لا يخرج منه شيء
فلأن الله أحد صمد .. يمتنع أن يكون والدا، ويمتنع أن يكون مولودًا بطريق الأولى والأحرى).

وكما كان ادِّعاء الولد نتيجة للخلل في تصور أسماء الله الحسنى ..
كان هذا الادعاء نتيجة للخلل في تصور صفات الله سبحانه.

فمثلًا: فإذا كان هناك خلل في فهم العلاقة بين اسم الله «الرحمن» واسمه «القدير» ..

فإن هذا الخلل يكون حادثًا في نفس الوقت في العلاقة بين صفة الرحمة وصفة القدرة ..

فعندما زعم النصارى أن الصلب كان فداءً للبشر وكفَّارة لخطيئة آدم ..

كان الخلل من ناحية الإيمان بقدرة الله على تكفير هذه الخطيئة..
دون الاضطرار إلى بذل ابنه الوحيد بزعمهم ..!

لأن البذل هو التضحية بالمحبوب، أو بالأمر المحبب، وفعل هذه التضحية يكون اضطرارا ..

فكيف تكون خطيئة آدم سببًا لنزول الله -سبحانه- إلى الأرض وصلبِه والبصقِ في وجهه ..
والله يقول في الحديث القدسي:

(يا عبادي، إنكم لن تبلغوا ضُرِّي فتضرُّوني .. ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني ..
يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم-
ما نقص ذلك من ملكي شيئا ..).

وهكذا تصبح كل آثار ادِّعاء الولد خللًا في التصور الصحيح لصفات الله عز وجل
ليكون هذا الادعاء هو التناقض النهائي مع التصور الصحيح للصفات.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30526
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    01.09.15 22:37

ومن أهم الصفات التي يتناقض معها ادِّعاء الولد .. صفة العلو واسم الله «العليّ» ..

وذلك لقولهم بنزول الله -سبحانه- إلى الأرض ..!

وكذلك صفة «الكِبَر» .. واسم الله «الكبير» ..

وذلك لقولهم بوجوده في محل النطفة، في ظلمات الرحم والمشيمة في بطن امرأة من البشر
الذين لا يشغلون جميعًا شيئًا من الأرض ..!

والتي لا تساوي شيئًا في السماء ..

كما لا تساوي السموات والأرض شيئا بالنسبة للكرسي ..

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(ما السموات السبع في الكرسي إلا كحلقة بأرض فلاة ..
وفضل العرش على الكرسي .. كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة)


وبذلك تكون صفة «العلو» واسم الله «العلي»، وصفة «الكِبر» واسم الله «الكبير»
هما أساس التقابل مع بدعة ادِّعاء الولد.

ولذلك يقول ابن تيمية:

(والرسل صلوات الله عليهم أخبروا بأن الله فوق العالم بعبارات متنوعة ..
تارة يقولون: هو العلي وهو الأعلى ..
وتارة يقولون: هو في السماء كقوله: {أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا}


وليس مرادهم بذلك أن الله في جوف السموات أو أن الله يحصره شيء من المخلوقات
بل كلام الرسل كله يصدق بعضه بعضا

كما قال تعالى: {سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين*والحمد لله رب العالمين}

وقال تعالى: {هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم}

وثبت في الصحيح عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أراد أن ينام
اضطجع على شقه الأيمن، ثم يقول:

(اللهم رب السموات ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء
فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته
اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء
وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقضِ عنا الدين وأغننا من الفقر)) .


فأخبر أنه لا يكون شيء فوقه..

ولهذا قال غير واحد من أئمة السلف: إنه ينزل إلى السماء الدنيا ولا يخلو العرش منه
فلا يصير تحت المخلوقات وفي جوفها قط
بل العلو عليها صفة لازمة له، حيث وجد مخلوق فلا يكون الرب إلا عاليًا عليه.

وقول الرسل: «في السماء» أي: في العلو ليس مرادهم أنه في جوف الأفلاك

بل السماء: العلو

وهو إذا كان فوق العرش فهو العلي الأعلى..

وليس هناك مخلوق حتى يكون الرب محصورًا في شيء من المخلوقات
ولا هو في جهة محدودة، بل ليس موجودًا إلا الخالق والمخلوق..

والخالق بائن عن مخلوقاته عالٍ عليها، فليس هو في مخلوق أصلًا
سواء سُمِّيَ ذلك المخلوق جهةً أو لم يُسَمَّ جهة..

ومن قال: إنه في جهة تعلو عليه أو تحيط به أو يحتاج إليها بوجه من الوجوه فهو مخطئ
بل طريق الاعتصام أنَّ ما أثبته الرسل لله أُثبِتَ له، وما نفته الرسل عن الله نُفِيَ عنه
والألفاظ التي لم تنطق الرسل فيها بنفي ولا إثبات .. كلفظ الجهة والحَيِّز ونحو ذلك ..
لا يُطلَق نفيًا ولا إثباتًا إلا بعد بيان المراد .. فمن أراد بما أثبت معنىً صحيحًا فقد أصاب في المعنى

فالإيمان بأسماء الله وصفاته هو في الابتداء معالجة لشعور الإنسان في جميع أحواله بالله عز وجل ..

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال

(كنا إذا صعدنا كبرنا، وإذا نزلنا سبحنا)


فعند الصعود .. يصيب الشعور بالعُلُوّ نفْسَ الإنسان، فيأتي التكبير مذكرًا بأن الله أكبر ..

وفي الهبوط .. يأتي التسبيح .. تنزيهًا لله عن النقائص والعيوب .. ومنها هذا الحال ..

وفي صحيح مسلم أن رجلًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن جارية له؟
قال: يا رسول الله، أفلا أعتقها؟
قال صلى الله عليه وسلم: ((إيتني بها)) فأتاه بها
فقال لها: ((أين الله؟))
قالت: في السماء
قال: ((من أنا؟))
قالت: أنت رسول الله
قال: ((اعتقها؛ فإنها مؤمنة)) .


فاعتبر رسول الله صلى الله عليه وسلم الإيمان بصفة العلو إيمانًا مطلقًا بالله ..

ومن هنا يكون الخلل في الإيمان بهذه الصفة .. هو نقيض الإيمان.

ولذلك فإن اسم الله «العلي» وصفة «العلو»، واسم الله «الكبير» وصفة «الكبر» ..
هما محور التقابل بين التصور الإسلامي للصفات، والتحريف النصراني لها بادعاء الولد ..

ولما كانت حقيقة العرش هي الجامعة لهاتين الصفتين ..
كان تفسير حقيقة العرش هو المواجهة الكاملة مع بدعة ادِّعاء الولد ..

وعلى هذا الأساس نفهم السياقات القرآنية التي تناولت نفي بدعة ادِّعاء الولد ..
من خلال إثبات حقيقة العرش ..

ففي سورة الأنبياء قال تعالى:

{لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون
لا يسأل عما يفعل وهم يسألون*أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي
وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون
وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون
وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون}


وفي سورة المؤمنون يقول عز وجل

{قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم*سيقولون لله قل أفلا تتقون
قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون*سيقولون لله قل فأنى تسحرون
بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون*ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق
ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون}


وفي سورة الزخرف قال سبحانه

{قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين*سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون}

جاء في تفسير الجلالين

{سبحان رب السماوات والأرض رب العرش}

الكرسي {عما يصفون} يقولون من الكذب بنسبة الولد إليه...

ومن هنا كان الجمع بين آية الكرسي التي تثبت لله العلوَّ والكِبَر ..
وسورة الإخلاص التي تنفي عن الله الولد ..
وذلك من خلال ورود اسم الله الأعظم فيهما ..

ففي آية الكرسي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

(إن اسم الله الأعظم لفي ثلاث سور من القرآن: في سورة البقرة، وآل عمران، وطه)

وقد رجح العلماء أن موضعه بالبقرة في آية الكرسي: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} ..

وفي سورة الإخلاص سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقول:
اللهم إني أسألك بأنك أنت الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

(لقد سأل الله باسمه الأعظم، الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30526
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    01.09.15 22:38

الحكمة في أفعال الله: هي تفسير العلاقة بين هذه الأفعال
بحيث تجتمع في كل فعل من أفعال الله ...حكمة الله التي صدر عنها هذا الفعل
بمقتضى أسمائه وصفاته سبحانه وتعالى..
فلا يخرج أي فعل من أفعال الله عن الحق والخير والرحمة والعدل والإحسان..
وهي الأصول التي تصدر عنها جميع الأفعال من خلال الحكمة..

والله منزه عن الخطأ في ذاته .. وهو معنى اسم الله «القدوس».

والله منزه عن الخطأ في أفعاله .. وهو معنى اسم الله «السلام».

ومن هنا كانت ليلة القدر -وهي ليلة تقدير أفعال الله كل عام «التقدير الحولي»- ليلة سلام

كما قال سبحانه:

{إنا أنزلناه في ليلة القدر*وما أدراك ما ليلة القدر*ليلة القدر خير من ألف شهر
تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر*سلام هي حتى مطلع الفجر)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30526
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    01.09.15 22:40

ومن هنا كان ارتباط حقيقة اسم الله «السلام»: بـــ

- قضية عيسى ابن مريم ويحيى
باعتبارهما خارقتان كونيتان متوافقتان ..

- وقضية عيسى ابن مريم والدجال
باعتبارهما خارقتان كونيتان متقابلتان ..

أما من ناحية العلاقة بين عيسى ابن مريم ويحيى ..
فقد أثبتتها سورة آل عمران بصور كبيرة واضحة من خلال سياق آيات السورة التي أكدت:

- أن رزق مريم الثمار في غير أوانها
كان مقدمة لرزق زكريا الولد في غير أوانه ..

- أن ولادة يحيى بهذه الصورة الخارقة
كان مقدمة لخلق عيسى بنفس الصورة ..

قال الله عز وجل

{كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا
قال يا مريم أنى لك هذا
قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب
هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء
فنادته الملآئكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله
وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين}.


إلى أن يصل السياق إلى عيسى ابن مريم

{إذ قالت الملآئكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم
وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين*ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين}.


ولذلك كان عيسى ويحيى يجتمعان في حكمة واحدة...

وهي: إثبات قدرة الله المطلقة على الخلق..

وكان «السلام» بينهما باعتبارهما طرفان في حكمة واحدة ..

لأن «السلام» بين أطراف الحكمة الواحدة ..
معناه نفي الخطأ في العلاقة بين هذه الأطراف وتحقيق الحكمة ..

فـ«يحيى» المولود بخارقة كونية من شيخ كبير وأم عاقر ..
والذي اعترف اليهود بولادته ونبوته ..
هو الدليل الأول لإثبات الخارقة الكونية في ولادة عيسى من غير أب، وتبرئة مريم البتول ..

وهو ما سماه القرآن .. بالتصديق: {ومصدقا بكلمة من الله}.

روى قتادة أن الحسن قال

(إن يحيى وعيسى عليهما السلام التقيا فقال له عيسى: استغفر لي؛ أنت خير مني ..
فقال له الآخر: أنت خير مني ..
فقال له عيسى: أنت خير مني .. سلَّمتُ على نفسي .. وسلَّمَ الله عليك .. فعرف والله فضلهما)


وقول عيسى: (سلَّمتُ على نفسي) يتأول قول الله عز وجل
{والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا}

وقوله: (سلَّمَ الله عليك)
يتأول به قول الله عز وجل: {وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا}..

هذا من ناحية العلاقة بين خلق عيسى ويحيى .. عليهما الصلاة والسلام ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30526
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    01.09.15 22:42

أما من ناحية خلق عيسى ابن مريم والدجال ...
باعتبارهما خارقتان كونيتان متقابلتان..

فقد جاء الدليل على هذا التقابل من الاسم وهو كلمة «المسيح» الذي يعني «المقابل» ..

فالمسيح عيسى هو المقابل للدجال ..
والمسيح الدجال هو المقابل لعيسى ..

ومعنى التقابل هو التضاد مع وجود قاسم مشترك بين طرفي التضاد ..
ومعنى التضاد بين عيسى والدجال هو الخير والشر ..
والقاسم المشترك بين عيسى والدجال هو الفتنة ..
وبذلك يكون معنى كلمة «المسيح» بالنسبة لعيسى هو فتنة الخير المقابلة لفتنة الشر ..

وتفسير معنى الخير بالنسبة لعيسى ابن مريم ومعنى الشر بالنسبة للدجال ..
يمثل أساسًا جوهريًّا في فهم القضية..
وكذلك تفسير معنى الفتنة المشترك بينهما ..

وبعد أن أثبتنا العلاقة بين خلق عيسى وبين ليلة القدر من خلال اسم الله «السلام»
ومعناه: المنزه عن الخطأ في أفعاله ..

نثبت في المقابل العلاقة بين الدجال وليلة القدر...

فقد جمعهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث واحد

حيث قال

((خرجت إليكم وقد بينت لي ليلة القدر ومسيح الضلالة
فكان تلاحى بين رجلين بسدة المسجد فأتيتهما لأحجز بينهما فأنسيتها
وسأشدوا لكم شدوا، أما ليلة القدر فالتمسوها في العشر الأواخر وترًا
وأما مسيح الضلالة فإنه أعور العين أجلى الجبهة عريض النحر فيه دَفَا كأنه قطن بن عبد العزى)

قال: يا رسول الله، هل يضرني شبهه؟

قال: (لا، أنت امرؤ مسلم، وهو امرؤ كافر)


وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن مردويه وأبو نعيم
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال

(أُسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس، ثم جاء من ليلته فحدثهم بمسيره
وبعلامة بيت المقدس وبِعِيرهم، ...
ورأى الدجال في صورته -رؤيا عين ليس برؤيا منام- وعيسى وموسى وإبراهيم عليهم السلام
فسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الدجال؟
فقال: ((رأيته فيلمانيا أقمر هجان ، إحدى عينيه قائمة كأنها كوكب دري
كأن شعره أغصان شجرة .. ورأيت عيسى عليه السلام شابًّا أبيض جعد الرأس حديد البصر مبطن الخلق ...)

والفيلماني .. أي عظيم ..
أقمر هجان . يعني أبيض محمر ..

ولعلنا نلاحظ سبق ذكر عيسى لموسى وإبراهيم ليكون ذكر عيسى بعد الدجال مباشرة.

فالمسيح الدجال -الذي يظهر في آخر الزمان مدعيًا للإلهية-
ينزل له المسيح عيسى ابن مريم الذي ادعيت له الإلهية بالباطل .. بإذن الله تبارك وتعالى
فيقتل مسيحُ الهدى مسيحَ الضلالة ..

ولهذا لما حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من المسيح الدجال قال:

(ما من نبي إلا وقد أنذر أمته المسيح الدجال، حتى نوح أنذر قومه به)

وذكر النبي له ثلاثة دلائل ظاهرة تظهر لكل مسلم تبين كذبه:

أحدها: قوله (مكتوب بين عينيه كافر «ك ف ر») يقرؤه كل مؤمن قارئ وغير قارئ .

الثاني: قوله (واعلموا أن أحدًا منكم لن يرى ربه حتى يموت)
فبيَّن أن الله لا يراه أحدٌ في الدنيا بعينيه، وكل بشر فإنه يرى في الدنيا بالعين .. فَعُلِمَ أن الله لا يتحد ببشر.

الثالث: قوله: ((إنه أعور، وأن ربكم ليس بأعور ..)) .

ولأجل المعنى القدري في العلاقة بين عيسى والدجال ..
كان الجمع بينهما في الرؤيا التي رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم

حيث قال:

((أراني الليلة عند الكعبة، فرأيت رجلًا آدم، كأحسن ما أنت راءٍ من أدم الرجال، له لمة كأحسن ما أنت راءٍ من اللمم، قد رجَّلها، فهي تقطر ماءً، متكئًا على رجلين، يطوف بالبيت، فسألت من هذا؟! فقيل لي: المسيح ابن مريم، ثم إذا أنا برجل جعد قطط أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية، فسألت من هذا؟! فقيل لي: المسيح الدجال)) .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30526
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    01.09.15 22:43

ولكن العلاقة بين الحكمة في أفعال الله وقضية عيسى ابن مريم
تقتضي تفسير هذه التساؤلات الهامة ..

ما هي الحكمة من خلق عيسى من غير أب؟
وما هي الحكمة من التشبيه؟
و ما هي الحكمة من رفع عيسى؟
و ما هي الحكمة من نزول عيسى؟
وما هي الحكمة من اختصاص عيسى بالمساءلة يوم القيامة؟


وهناك أساسٌ عامٌّ يُذكر قبل تفسير الحكمة في هذه الأفعال الإلهية بصورة تفصيلية ..

وهو أن الحكمة في جميع هذه الأفعال مرتبطة ببعضها ارتباطًا يجعلها حكمة واحدة ..!

فعندما نفسر الحكمة من التشبيه .. نجدها من أجل الرفع ..

وعندما نفسر الحكمة من الرفع .. نجدها من أجل النزول ..

وعندما نفسر الحكمة من النزول .. نجدها من أجل علامات الساعة ..

وللحديث بقية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30526
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    05.09.15 18:56

أولا: الحكمة من خلق عيسى من غير أب


والحكمة من خلق عيسى من غير أب لها بُعدان أساسيان:

- المشيئة
- القدرة

فالمشيئة الإلهية المطلقة هي الحكمة الثابتة في الآيات ...
التي بشَّر الله فيها مريم بولادة عيسى:

{قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء}

ومع المشيئة تكون القدرة..

{إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون}

والمعالجة الحقيقية لولادة عيسى عليه السلام ..
لا تتم إلا بإدراك الدلائل الكاملة لقضية القدرة الإلهية على الخلق ..

الجانب الأول: التنوع «القسمة الرباعية»

فمن أهم دلائل القدرة الإلهية .. التنوع في الخلق
وفيه يقول ابن القيم:
فتأمل كيف دل اختلاف الموجودات وثباتها، واجتماعها فيما اجتمعت فيه،
وافتراقها فيما افترقت- على إله واحد ..
ودلت على صفات كماله ونعوت جلاله سبحانه وتعالى..

وللتنوع قاعدة عامة تعرف باسم «القسمة الرباعية»
وهي التي أشار إليها ابن القيم في تنوع الخلق وتنوع عملهم
فيقول عن تنوع الخلق:

ولهذا خلق سبحانه النوع الإنساني أربعة أقسام:
أحدها: لا من ذكر ولا أنثى، وهو خلق أبيهم وأصلهم آدم.
والثاني: من ذكر بلا أنثى، كخلق أمهم حواء من ضلع من أضلاع آدم
من غير أن تحمل بها أنثى، ويشتمل عليها بطن.
والثالث: خلقه من أنثى بلا ذكر، كخلق المسيح عيسى ابن مريم.
والرابع: خلق سائر النوع الإنساني من ذكر وأنثى.
وكل هذا ليدل على كمال قدرته، ونفوذ مشيئته، وكمال حكمته
وأن الأمر ليس كما يظنه أعداؤه الجاحدون له والكافرون به؛
من أن ذلك أمر طبيعي لم يزل هكذا ولا يزال
وأنه ليس للنوع أب ولا أم، وأنه ليس إلا أرحام تدفع وأرض تبلع
وطبيعة تفعل ما يُرى ويُشاهد..

ولم يعلم هؤلاء الجهال الضلال ..

أن الطبيعة قوة وصفة فقيرة إلى محلها، محتاجة إلى فاعل لها..

وأنها من أدل الدلائل على وجود أمره بطبعها وخلقها..
وأودعها الأجسام وجعل فيها هذه الأسرار العجيبة..

فالطبيعة مخلوق من مخلوقاته، ومملوك من مماليكه وعبيده
مسخرة لأمره تعالى، منقادة لمشيئته..
ودلائل الصنعة وأمارات الخلق والحدوث وشواهد الفقر والحاجة..
شاهدة عليها بأنها مخلوقة مصنوعة..
لا تخلق ولا تفعل ولا تتصرف في ذاتها ونفسها، فضلًا عن إسناد الكائنات إليها..

وقد أوضحت سورة النساء معنى القسمة الرباعية وعلاقتة بخلق عيسى ابن مريم
فكان الموضوع الأساسي لها هو تحديد المقتضيات الشرعية لخلق الناس رجالًا كثيرًا ونساءً ..

حيث أوضحت أول آية فيها ثلاثة أنواع من الخلق البشري ..

{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة}
آدم .. الذي خُلق من غير أب وأم ..

{وخلق منها زوجها}
حواء .. التي خُلقت لأب من غير أم ..

{وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا}
جميع البشر .. المخلوقين من أب وأم ..

ليبقى عيسى المخلوق من أم من غير أب ..!!

فتمتد السورة كلها بعد ذلك لتحديد المقتضيات الشرعية لخلق الناس رجال كثيرًا ونساءً
فتعالج قضايا الزواج واليتامى والمواريث والطلاق والمحرمات في الزواج
وبصورة أساسية أحكام المواريث التي تدور السورة كلها حولها.

والدليل المباشر على هذا التفسير هو تأخير حكم من أحكام المواريث «الكلالة»
وهو حالة أن يموت رجل ليس له ولد
ثم ارتباط ذكر الحكم بذكر عيسى ابن مريم..!

ومن هنا جاءت النهاية -كما جاءت البداية-
دليلًا على ارتباط موضوع السورة بقضية عيسى ابن مريم

{لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون
ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا}

إلى قوله تعالى

{يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت
فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين
فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين
يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم}

وحقيقة التنوع -كدليل على القدرة الإلهية-
يمثل بُعدًا من أبعاد القدرة؛

لأن القسمة الرباعية قائمة على التنوع البشري من ذكر وأنثى
وأن هذا التنوع هو أساس السلوك البشري من ناحية الخير والشر ...

بدليل قول الله عز وجل

{والليل إذا يغشى*والنهار إذا تجلى*وما خلق الذكر والأنثى
إن سعيكم لشتى*فأما من أعطى واتقى*وصدق بالحسنى*فسنيسره لليسرى
وأما من بخل واستغنى*وكذب بالحسنى*فسنيسره للعسرى}

فهي قاعدة كونية عامة في النوع الإنساني وفي السلوك الإنساني ..
فمن ناحية النوع الإنساني يقول الله عز وجل

{لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور
أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير}

ومن ناحية السلوك الإنساني تظهر هذه القسمة في عدة جوانب ..
ففي جانب «الإخلاص، والمتابعة» يقول ابن القيم في مدارج السالكين..

والناس منقسمون بحسب هذين الأصلين أربعة أقسام:
أحدهما: أهل الإخلاص للمعبود والمتابعة للأنبياء.
والثاني: من لا إخلاص له ولا متابعة.
والثالث: من هو مخلص في عمله، لكنه على غير متابعة.
والرابع: من أعماله على متابعة الأمر، بغير إخلاص لله..

وفي جانب «العلم، والعمل» يأتي قول الله عز وجل

{واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار}

فقسمت الآية الناس إلى أربعة أقسام:

القسم الأول: الأيدي: القوة في تنفيذ الحق
والأبصار: البصائر في الدين، والأنبياء هم أشرف الأقسام في الخَلق.

والقسم الثاني: عكس هؤلاء؛ من لا بصيرة له في الدين
ولا قدرة على تنفيذ الحق، وهم أكثر الخَلق.

والقسم الثالث: من له بصيرة بالحق ومعرفة به؛ لكنه ضعيف
لا قوة له على تنفيذه والدعوة إليه، وهذا حال المؤمن الضعيف.

والقسم الرابع: من أعماله على متابعة الأمر بغير إخلاص لله.

وفي جانب «العبادة، والاستعانة» يقول الإمام ابن القيم..

وسر الخلق والأمر، والكتب والشرائع، والثواب والعقاب-
انتهى إلى هاتين الكلمتين: {إياك نعبد وإياك نستعين}

إلى أن يقول رحمه الله: (فالناس في هذين الأصلين «العبادة والاستعانة» أربعة أقسام:

- أجلُّها وأفضلها: أهل العبادة والاستعانة بالله عليها.
- ومقابل هؤلاء القسم الثاني: وهم المعرِضون عن عبادته والاستعانة به، فلا عبادة ولا استعانة.
- وأما القسم الثالث: فهو من له نوع عبادة بلا استعانة ..
- وأما القسم الرابع: فهو من توكل على الله، واستعان به على حظوظه وشهواته وأغراضه
وطلبها منه وأنزلها به؛ فقضيت له، سواء كانت أموالًا أو رياسة أو جاهًا عند الخلق أو أحوالًا؛
من كشفٍ وتأثيرٍ وقوة وتمكين، ولكن لا عاقبة له
فإنها من جنس الملك الظاهر..

وهناك جوانب أخرى لا يتسع المقام لذكرها.

الجانب الثاني: المقدمات «يحيى وعيسى»

فمن دلائل القدرة الإلهية .. المقدمات التي تدل عليها ..

فقد جعل الله -بمقتضى رحمته- خلق يحيى مقدمة لخلق عيسى
ومعينًا للناس على فهم حقيقة الإعجاز في خلق عيسى من غير أب
فكانت آية خلق يحيى من جنس آية خلق عيسى
وهي إظهار قدرة الله على خلق ما يشاء.

وكان التجانس في خلق يحيى وعيسى
هو أساس معنى بُشْرى يحيى بعيسى ..

والتجانس بين البُشْرى والمبشَّر بها قاعدة قدرية ثابتة
جاء فيها قول الله سبحانه

{وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته}

فلما كانت الرياح بُشْرى بين يدي المطر
دل ذلك على أن البُشْرى من جنس المبشَّر به..
الأمر الذي انطبق على بُشْرى يحيى بعيسى..
باعتبار أن عيسى كان بكلمة الله التي ولد بها من غير أب ..
وأن ولادة يحيى تقارب ولادة عيسى ومن جنسها..
من حيث عدم وجود صلاحية السبب في الولادة بالنسبة ليحيى..

كما قال زكريا

{قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر}

وعدم وجود السبب أصلًا بالنسبة لعيسى ..!

والدليل على هذا الفهم .. هو الصيغة القرآنية للبُشْرى بعيسى

{أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين}

فجاءت البُشْرى بولادة يحيى، بصفته مصدقًا بـ(كلمة من الله) عيسى
وكان هذا التصديق هو أول صفات يحيى في خبر البُشْرى التي بشر الله بها زكريا بولادته.

ومعنى بُشْرى يحيى بعيسى..
هو نفسه معنى بُشْرى عيسى برسول الله صلى الله عليه وسلم

{وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة
ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد
فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين}

وكما كان لخلق عيسى مقدمات تدل عليه ..
كان خلق عيسى نفسه مقدمة لقدر إلهي أكبر، وهو الساعة.

الجانب الثالث: عيسى والساعة

والحقيقة أن بين عيسى والساعة ارتباطًا قرآنيًّا ...
من خلال معنى الإرادة والمشيئة والقدرة الإلهية المطلقة..

حيث لم يُذكر في القرآن تعبير {كن فيكون} إلا في ثمانية مواضع
أربعة متعلقة بعيسى ابن مريم، وأربعة متعلقة بقيام الساعة ....!!!

ولذلك كان خلق عيسى دليلًا على قدرة الله في الخلق، ودليلًا على الساعة
ودليل على الصراط ..
حيث اجتمعت كل هذه الدلائل في قول الله في سورة الزخرف

{وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم
ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين
ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة
ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون
إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم}
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30526
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    05.09.15 23:36

ثانيًا: الحكمة من التشبيه

ودليل حدوث التشبيه هو قول الله عز وجل

{وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم
وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا}


أما الحكمة من التشبيه فهي متعلقة بأفعال الله التي يكون بها الإهلاك ..
ومنها سُنَّة الاستدراج...
ودليلها قوله سبحانه

{والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون}

وسُنَّة الاستدراج: هي الفعل الذي يقع من العبد؛ ليقع به العذاب المستحق
وهي داخلة ضمن السنن الأصلية للإهلاك:

سُنَّة الإنذار .. سُنَّة الإمهال .. سُنَّة الاستدراج
سُنَّة الاستحقاق .. سُنَّة الكشف .. سُنَّة الميعاد
سُنَّة الإهلاك الفعلي.

ويفصِّل ابن القيم طريقة استحقاق الهلاك فيقول...
وتَحِقُّ كلمة الهلاك بإنزال الأمر والنهي
ثم إظهار قدر اتباعهم هوى أنفسهم
ثم قيام الحجة عليهم بالعدل، ثم يكون العقاب بمثلهم..

فَعادةُ الرب تعالى -المعلومة في خلقه-
أنه حينما يتحتم هلاك قومٍ بمعاصيهم فإنه يُحدثُ سببًا آخر يتحتم معه الهلاك..

ألا ترى: أنَّ ثمود لم يهلكهم بكفرهم السابق حتى أراهم الآيات المتتابعات
واستحكم بغيهم وعنادهم، فحينئذ أُهلكوا..

وكذلك قوم لوط لما أراد إهلاكهم أرسل الملائكة إلى لوط في صورة الأضياف
فقصدوهم بالفاحشة...

وكذلك سائر الأمم، إن أراد الله هلاكها أحدث لهم بغيًا وعدوانًا
بحيث يأخذهم على أثره، وهذه عادته مع عباده عمومًا وخصوصًا
فيعصيه العبد وهو يحلُم، ولا يعاجله.
حتى إذا أراد أخذه .. قيض له عملًا يأخذه بعقوبته، مضافًا إلى أعماله الأولى..
فيظن الظان أن أخذه كان بذلك العمل وحده، وليس كذلك.

قال تعالى

{فلما آسفونا انتقمنا منهم}

وقد كانوا قبل ذلك أغضبوه بمعصية رسوله
ولكن لم يكن غضبه سبحانه قد استقر واستحكم عليهم
إذ كان بصدد أن يزول بإيمانهم، فلما أيس من إيمانهم تقرر الغضب واستحكم ..
فحلت العقوبة، فهذا الموضوع من أسرار القرآن، ومن أسرار التقدير الإلهي.

ومن هنا كان حدث التشبيه هو السبب الذي قدره الله لوقوع الغضب على اليهود
فكان ادعاؤهم قتل المسيح له نفس دلالة المحاولة الفعلية التي وقعت على المشبه به..
والتي استحق اليهود بها الغضب..

ولذلك جاء هذا الادعاء ضمن أكبر الذنوب المحسوبة عليهم أمام الله سبحانه وتعالى؛

لأن هذا القول -بعد المحاولة الفعلية التي وقعت على المشبه-
دليل على القصد التام من المحاولة
والإصرار على هذا القصد...

ودليل ذلك من كلام ابن القيم قوله:
فإذا أراد إهلاكهم ولا بد .. أحدث سببًا آخر يتحتم معه الهلاك..

وكان دليلها العام في القرآن هو قول الله:

{وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا}

قال الإمام البغوي في تفسير قوله تعالى

{ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين*إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي}

المكر من المخلوقين: الخبث والخديعة والحيلة..
والمكر من الله: استدراج العبد، وأخذه بغتة من حيث لا يعلم
كما قال سبحانه: {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون}
وقال الزجاج: مكر الله عز وجل: مجازاتهم على مكرهم، فسُمِّي الجزاء باسم الابتداء لأنه في مقابلته
كقوله تعالى: {الله يستهزئ بهم}
وقوله: {وهو خادعهم} ...

ومكر الله تعالى خاصة بهم في هذه الآية
هو إلقاؤه الشَبه على صاحبهم ..

يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله..

ليس عند النصارى واليهود علم بأن المسيح صُلب كما قال تعالى

{وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا}

وأضاف الخبر عن قتله إلى اليهود بقوله

{وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله}

فإنهم بهذا الكلام يستحقون العقوبة؛
إذ كانوا يعتقدون جواز قتل المسيح...
ومن جَوَّز قتله فهو كمن قتله..
فَهُم في هذا القول كاذبون وهم آثمون.

وإذا قالوه فخرًا .. لم يحصل لهم الفخر؛

لأنهم لم يقتلوه ..!

وحصل الوزر لاستحلالهم ذلك وسعيهم فيه

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:

(إذا التقى المسلمان بسيفيهما .. فالقاتل والمقتول في النار)
قالوا: يا رسول اللّه، هذا القاتل، فما بال المقتول ..؟!
قال (إنه كان حريصًا على قتل صاحبه)

فجعل الحرص على القتل كالقتل نفسه.

وظنُّ من ظنَّ منهم أنه صُلِب ..
لا يقدح في إيمانه إذا كان لم يحرف ما جاء به المسيح
بل هو مقر بأنه عبد اللّه ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه
فاعتقاده بعد هذا أنه صُلِب لا يقدح في إيمانه؛
فإن هذا اعتقاد موته على وجه معين، وغاية الصلب أن يكون قتلًا له..
وقَتْلُ النبي لا يقدح في نبوته، وقد قتل بنو إسرائيل كثيرًا من الأنبياء..

قال تعالى

{وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير}

وقال تعالى

{وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم}

هذه هي قضية التشبيه .. سببٌ أحدثه الله لليهود؛ ليستحقوا به الغضب والعقوبة ..

وكما ترك الله ثمود يذبحون الناقة .. ترك اليهود يرتكبون محاولة قتل عيسى ..

لكنَّه سبحانه وتعالى قدَّر ألا يترك المسيح لليهود ..

فكان لا بد من التشبيه ..

كان لا بد من أن يأتي إنسان آخر في صورة المسيح، ويقتله اليهود فعلًا؛
فيستحقون الغضب والعقوبة.
فأصبح محكومًا عليهم عند الله أنهم قتلوه في حكم الله الشرعي؛
لقولهم

{إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم}

والحكمة من التشبيه جاءت جامعة للحكمة من عقوبة اليهود ونجاة عيسى
وهما أمران متقابلان؛

لأن عقوبة اليهود لا تكون إلا بقتل عيسى
ونجاة عيسى لا تكون إلا بقتل الشبيه
فجمع الله بحكمته وقدرته بين الأمرين بالتشبيه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30526
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    06.09.15 0:47

إسقاط شهادة اليهود


المقرر بين المسلمين أن المشبه بالمسيح هو الذي صُلب
وأن عيسى عليه السلام رُفع
وأن جميع اليهود رأوا المشبه به وهو يُصلب
وأن تلاميذ المسيح هم وحدهم الذين رأوه يُرفع.

فكيف نغلِّب رؤية التلاميذ لعملية الرفع
لى رؤية جميع الخلائق على عملية الصلب ..؟!

مع مراعاة أن المشبه به كان لا يختلف عنه
وأن كل من رأى المشبه به على الصليب
معذورٌ في اعتقاده أن المسيح قد صُلب.

والحقيقة: أن علم الحديث هو الذي يحسِم المشكلة
وذلك بتعريفه للتواتر على أنه ليس بكثرة الطرق ..
ولكن بالثقة في أطراف النقل
بحيث يتساوى أطراف التواتر في الثقة بهم، وبصدقهم في الأخبار.

ولهذا جاء إثبات التشبيه بعد إثبات فسق اليهود
تأكيدًا لرد شهادتهم
حيث يقول ربنا عز وجل:

{فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق
وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا}

{وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما}


وكان كفرهم هو: {وقولهم على مريم بهتانا عظيما}
والبهتان هنا له اعتبار ضخم ..

ذلك لأن الكفر يُسقط عَدالتهم .. وكذلك البهتان ..
مما يسقط شهادتهم في قضية عيسى
فلا يؤخذ بشهادتهم إذا قالوا: إن المصلوب هو عيسى.

فالآيات تصف الواقع الذي كان عليه اليهود ..
والذي انتهى بهم إلى التعامل مع المسيح بهذا الأسلوب ..

قال ابن كثير

(هذا من الذنوب التي ارتكبوها؛ مما أوجب لعنتهم وطردهم وإبعادهم عن الهدى).

فقد كانوا يعيشون أحكامًا بالتحريم؛ عقوبة لهم على ظلمهم ..

{فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ..
وبصدهم عن سبيل الله كثيرًا ..
وأخذهم الربا وقد نهوا عنه ..
وأكلهم أموال الناس بالباطل ..
وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما}

والمثير حقًّا أن يأتي تقرير الضوابط الأساسية...
لقبول أو رد الشهادة في سورة المائدة مباشرة ...
قبل مناقشة قضية المسيح عليه السلام ..!

قال الله عز وجل:

{يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم
أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت
تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى
ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين*فإن عثر على أنهما استحقا إثما
فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان
فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين
ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم
واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين}


وهذه هي ضوابط الشهادة .. ثم يأتي بعقبها

{يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب
إذ قال الله يا عيسى ابن مريم ........}


وهكذا يكون الإحكام القرآني .. أساسًا في التعامل مع قضية الشهادة والتشبيه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30526
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    06.09.15 0:49

حكم شهادة الحواريين

في قوله تعالى

{وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم}

يقول الإمام ابن تيمية..

أضاف هذا القولَ إلى اليهود وذمهم عليه ولم يذكر النصارى
لأن الذين تولوا صلب المصلوب المشبه به هم اليهود
ولم يكن أحد من النصارى شاهدًا هذا معهم
بل كان الحواريون خائفين غائبين
فلم يشهد أحد منهم الصلب وإنما شهده اليهود
وهم الذين أخبروا الناس أنهم صلبوا المسيح

والذين نقلوا أن المسيح صُلب من النصارى وغيرهم إنما نقلوه عن أولئك اليهود..
وهم شُرَطٌ من أعوان الظلمة، لم يكونوا خلقًا كثيرًا يمتنع تواطؤهم على الكذب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30526
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!    06.09.15 0:51

حكم شهادة النصارى


الكتب الموجودة بين يدي النصارى هي الوثيقة التي تتضمن شهادتهم على الأحداث
ولكن هذه الشهادة لم تخرج عن الإطار المحكَم الذي قرره القرآن ..!

فقد وصف الله حالهم:

{وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه}

وبالفعل لم تتطابق شهادتهم على الأحداث ..

وحتى روايتهم لوقائع المحاكمة تُسجِل ملاحظة خطيرة:
وهي أن الشخص الذي كان يحَاكم لم يستفضْ في الكلام ..!
على الرغم من أنها كانت الفرصة الوحيدة الباقية لإبلاغ دعوته وشرح قضيته
لو كان هو المسيح ابن مريم ..!

فبحسب ما ذَكرَت كتاباتهم كانت المحاكمة كلمات مقتضبة ..

(إن كنت أنت المسيح فقل لنا ..!؟!
فقال لهم: إن قلتُ لكم لن تصدقوني، وإن سألتُ لا تجيبوني، ولا تطلقوني ..) (لوقا: 22) ..

(فسأله بيلاطس: أنت ملك اليهود؟!
فأجاب وقال له: أنت تقول ..!!
وكان رؤساء الكهنة يشتكون عليه كثيرًا .. فسأله بيلاطس أيضًا قائلًا:
أما تجيبُ بشيء ..؟ انظرْ كم يشهدون عليك ..؟!!
.. فلم يجب يسوع أيضًا بشيء .. حتى تعجب بيلاطس ..!!!) (مرقس: 16/3-7).

وهذه الملاحظة المسجلة في غاية الخطورة
لأن حياة المسيح منذ البعثة حتى الرفع كانت دعوة، وإقامة حجة، واستفاضة بلاغ ..
وقد تميَّز المسيح هنا بخوفه الشديد من الإبطاء في دعوته ..!

قال رسول صلى الله عليه وسلم:

(إن الله عز وجل أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات؛
أن يعمل بهن ويأمر بهن بني إسرائيل أن يعملوا بهن، فكاد أن يبطئ
فقال له عيسى: إنك قد أُمرت بخمس كلمات أن تعمل بهن وتأمر بهن بني إسرائيل أن يعملوا بهن
فإما أن تأمرهم وإما أن آمرهم
فقال: لا تفعل يا أخي، فإني أخشى إن سبقتني إليهم أن أُعذب أو يُخسف بي)

وروايات الكتب التي بين يدي النصارى تتفق مع تصوير الأحاديث للمسيح كداعية ..

فلا تخرج حياه المسيح عن المواعظ والمعجزات ..
إلى درجة أنه ظل يعِظُهم طوال النهار حتى جاع الناس واشتكوا إليه ..
فكانت معجزة السمك والخبز ..!

فكيف للمسيح الذي لم يتوقف عن الدعوة سنوات طويلة ..
ليلًا ونهارًا وفي كل مكان ..
ومع جميع من يستطيع الوصول إليه ..
دعوة زواج .. رحلة صيد ..
حتى أنه كان يدخل على الناس في بيوتهم لدعوتهم ..
كيف تكون حياته كذلك، ثم تأتي فرصته الأخيرة في الدعوة..
فلا يتكلم .. إلا بألفاظ غير مفهومة ..؟!
.. أنت تقول .. أنا أقول .. وفقط ..!!

لقد كان الأمر الطبيعي والمنطقي أن يعتبر المسيح محاكمته فرصة لن تتكرر ..
حيث اجتمع له رؤساء اليهود وجموعهم ليسمعوا الحقيقة كاملة...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
 
هل الحرب فقط .. تحت أسوار القدس ؟!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 7انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3, 4, 5, 6, 7  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ :: خواطر إيمانية-
انتقل الى: