منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةاليوميةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

 علمني يا أخي مما علمت رُشدا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 17:37

قال الخضر عليه السلام .. لموسى عليه السلام ..

(إنك لن تستطيع معيَ صبرا)

فكيف عرف ان الكليم لن يطيق صبرا ؟

أن موسى عليه السلام
من أهل هذه الدنيا وصاحب شريعة
صاحب نظام حياة لزمانه
يعامل الأمور على ظاهرها

وعندنا: إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان
نحكم على الناس بالظاهر ولا نقول هذا دخيلته كذا

فموسى عليه السلام يعلم الظاهر
والخِضر عليه السلام أُعطي في هذه الجزئيات علم الغيب
فلا يمكن أن يصبر الكليم على شيء مخالف للشريعة فيما يراه
لأنه في الظاهر مخالفات شرعية
كما أن طبيعة الكليم فيها شيء من الانفعال

وهناك فرق عظيم بين صفات الرسل
بين رسول ورسول
فمحمد (صلى الله عليه وسلم) يُضرب بالحجارة ويقول: اللهم إهد قومي"
لكن الكليم عنده نوع من الشدة
فهنا رجل من شيعته (فوكزه موسى فقضى عليه) بلكمة قضى عليه
وثم مرة ثانية أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما

لذلك فأن عجلة موسى عليه السلام وشدته
نجدها في قوله تعالى (إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني)
فقد سد على نفسه المنافذ

(لن تستطيع معيَ صبرا)

فالعلم الذي عند موسى عليه السلام هو علم ظواهر الأشياء
والعلم الذي عند هذا الرجل الصالح هو جزء من علم الغيب
ولاموسى ولاغيره يملك شيئاً من علم الغيب
إلا إذاعلّمه الله عزوجل ذلك

(ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء)

إذن ما كان الرسول يعلم الغيب إلا بمقدار ما يعلّمه الله عز وجل
فمن هنا جاءت ثقة الخِضر أن موسى لن يستطيع معه صبرا..
والخضر يعلم أن هذا نبي الله موسى عليه السلام ..
لأنه قيل له ذلك
وعلم من سيقابل
وكيف سيكون معه

وإنسان من هذه الأرض وهو ملتزم بالشريعة
لا يمكن أن يسكت على هذا الذي فعله الخضر

(وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا)

شيء لا تعلمه
ولا تعلم بواطنه
فلن تسكت عليه

قال: (ستجدني) ذكر الياء كاملة لأنه موطن معاهدة
وينبغي أن يُظهر بشخصيته الكاملة

(ستجدني إن شاء الله صابراً) علّق الأمر على المشيئة

(ولا أعصي لك أمرا) أيضاً مجال عهد أنه سأكون تابعاً لك كأي تابع

(ستجدني، أعصي) هنا موطن معاهدة
هذا شخصي كاملاً
أعاهدك على هذا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 17:37

(فإن إتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا)

إشترط عليه شرطاً

أنت تريد أن تتبعني

طيب ..

لا تسألني عن شيء ..

ولم يقل فإن إتبعتنيَ فلا تسألنيَ (بفتح الياء)
لأنه في مكان معاهدة
وفي المعاهدة كل شخص يكون بكيانه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 17:39

لماذا موسى عليه السلام .. هو الوحيد الذي يعترض؟

يبدو المكان وكأنه لايراهم أحد
لأنه لو أراد أن يخرق السفينة لأخذوا على يديه
أو ربما هو نزل وحده إلى الأسفل وبدأ يخرق فلم يره إلا موسى عليه السلام
فالسفينة ما زالت في طريقها

ولذلك في الحديث
أنه جاء عصفور وقف على حافتها أو حرف السفينة فنقر نقرة من الماء
معناه أنه قريب من الشاطئ... من ساحل النهر
والنهر حلو لأنه لا يمكن أن ينقر العصفور من ماء البحر المالح... !!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 17:40

(ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا)

فقال موسى عليه السلام ..

(قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا )


هنا لا تؤاخذني بما نسيت
فلقد كان فعلاً نسيان أو غفلة
فالإرهاق هو أن تحمّل الإنسان فوق ما يطيق
والعسر هو ضد اليسر كما هو معروف

وفي الآية الأخرى

(ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا)


لكن

لم أتت (لك) في الآية الثانية ؟

زيادة (لك) هي للأهمية
ففى الآية الأولى كان القول عاما
وليس موجها لموسى عليه السلام فقط ..
أما فى الثانية فتفيد أنه القول لموسى تحديدا
وقد تفيد التلطف

(ألم أقل لك) صارت أشدّ ..
فكأنه يقول .. كلامي معك وليس مع غيرك

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 17:42

(فانطلقا حتى إذا لقيا غلاماً فقتله)

كلمة غلام يقصد بها جنس الذكر من المولودين
فهم يسمونه غلاماً منذ أن يولد وحتى المراهقة ..

لكن ..

كم كان سِنُّ هذا الغلام؟

لم تحدده لنا السورة..
لكن من يُرهِق أبويه طغياناً وكفراً ويُخشى أن يستمر في هذا ..
لا شك أنه كان بالغاً... أوكان قريباً من مرحلة البلوغ..

فهل كان بإمكان موسى عليه السلام أن يسكت؟

(قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا)

فالقتل شيء عظيم ..
ومن النظر في هذه العَظَمة سنجد أن الخضر لما أراد أن يحكي هذه القضية ..
بسبب كونها قضية عظيمة ...
عظّم نفسه فقال: (خشينا) بالتعظيم لأنها مسألة عظيمة..

هنا قال موسى عليه السلام ..

(إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني)

والرسول (صلى الله عليه وسلم) قال في الحديث .. أو كما قال ..
رحِم الله موسى لو صبر لتعلّمنا منه الكثير ...
فموسى عليه السلام قطع على نفسه الطريق
وكان في عجلة (وعجلت إليك رب لترضى)...

فموسى عليه السلام .. هو أعطى على نفسه هذا الأمر ..

(فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا)

لدني: أي من أعماقي
كأن هذا الذي في قلبي أنت وصلت إليه ..
ولذا لم يقل (بلغت من عندي)..
وصلت إلى هذا الموضع بحيث لا مجال فيه للإجتهاد بعد ذلك

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 17:44

هناك سؤال قد يرد ...

هو .. ما السبب في تنكير الغلام وتعريف السفينة ؟


حسب التفاسير أن الخضر وموسى عليهما السلام .. لم يجدا سفينة ..
لكن لما جاءا إلى الساحل ... مرت سفينة .. فنادوهما فعرفا الخضر عليه السلام ..
فحملوهما بدون أجر
ولهذا جاءت السفينة معرّفة
لأنها لم تكن أية سفينة

أما الغلام فقد لقياه في الطريق
وليس غلاماً محدداً معرّفا

(فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية إستطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما)

أنا أستضيفك يعني أطلب منك أن تجعلني ضيفا
لأن الهمزة والسين والتاء فيها معنى الطلب
وليس كما نستعملها الآن

قال:إستطعما أي طلبا الطعام وهى تحتمل أمرين
تحتمل ضيافة وتحتمل شراء

(فأبوا أن يضيفوهما)


إذن كان الإستطعام ضيافة
المفروض أن يضيفوهما كما كان يصنع العرب قديما
بل بعضهم كان يخرج من داره يطلب من المارين مشاركته في الطعام
وبعضهم كان يوقد نارا في الصحراء حتى يراها الأضياف

(فأبوا أن يضيفوهما)

كانوا بخلاء
وللتشهير بهم وإظهارهم لم يقل القرآن (هذه القرية) أو حددها
الأشياء التي ليس فيها نفع لا يذكرها القرآن
ليست هناك بلدة يقال عنها أن أهلها بخلاء
وإنما هناك أفراد في كل بلدة بخلاء ... وأفراد كِرام

سؤال آخر

لماذا لم تأت الفاء مع (خرقها) .. ,وأتت مع (فقتله) ؟

(حتى إذا ركبا في السفينة)... (ركب) فعل الشرط و(خرقها) جواب الشرط.

(فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا )

(قال) هو جواب الشرط وليس (فقتله)

ثم أن الخرق لم يتعقب ركوب السفينة
لم يحصل مباشرة وإنما بعد أن ركبا في السفينة وذهبا إلى المكان الذي أرادوه..
إذن لاحاجة لفاء التعقيب هنا

أما الغلام فأول ما لقاه قتله فجاء بالفاء قتله مباشرة (حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ)
دون كلام ولا مقدمات ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 17:50

(فوجدا فيها جداراً يريد أن ينقض فأقامه)

الذي وجد الجدار .. هو الخضر
لكن يصبح الكلام على الإثنين لأن المتبوع هو الأصل والتابع لاحق

(فوجدا فيها جداراً يريد أن ينقض)

نسب الإرادة إلى الجدار .. معناه كأنه يوشك ويرغب
يريد أن يبين لنا أنه قارب الإنهيار

الإنسان إذا أراد شيئاً يحاول أن يفعله
فأضفى الحياة على هذا الجدار
وأعطاه إرادة حتى يصوّر لنا كيف أنه متهاو
يكاد يسقط.. يريد أن ينقض

(فأقامه)

هذه الإقامة والتعديل هل هدّمه وأعادة بناءه ؟
هل مسح عليه ورجع؟

لاندري

هو بذل جهدا في شيء
المهم أنه أصلحه

لكن جاء اعتراض موسى عليه السلام خفيفا رقيقا ..
أُناس لم يكرموهم ولم يطعموهم

(لو شئت لاتخذت عليه أجرا)

هو إعتراض ضمني: أنت ضيّعت علينا فرصة الطعام
لم تتخذ أجراً لأنك ما شئت
وكان يمكن أن تشاء وتأخذ أجراً فنأكل
(لو شئت) إعتراض

فقال الخِضر

(هذا فراق بيني وبينك)

لو قال هذا فراق بيننا
أو فراق بيني وبينك ينصب على الظرفية
ينوّن وينصب

لكن تكون البينية عندئذ للفراق غير ملازمة
ويمكن أن يعودا مرة أخرى للقاء

بمعنى
(هذا فراقُ بيننا بيننا) كأن الفراق صار فاصلا بيننا

لكن لمّا قال (هذا فراقُ بيني وبينِك)
فكأنه جعل لنفسه بينا مساحة
ولموسى مساحة أخرى
فهما بينان

فهذا البين مملوك لا ينفك عني
وبينك لا ينفك عنك
فلا مجال للقاء بعدها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 17:52

(سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا )

هذا ليس إنباءً وإنما تبيين من نبّأ
لأن فيها كلام كثير (أما السفينة، أما الغلام، أما الجدار)
فهي ليست مختصرة

(سَأُنَبِّئُكَ) بالتشديد لأن فيه توضيح ولم يقل (أنبئك)
لأن الإنباء للشيء الموجز المختصر..
المضعّفة يعني فعّل من النبأ ..

(سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا)

كان يستطيع أن يقول هذا فراق بيني وبينك ويذهب وتنتهي القصة
لكن أراد أن يبين لموسى عليه السلام علة هذه التصرفات التي لم يسكت عليها
وهى أمور غيبية لا يعلمها

كلمة التأويل لها معنيان: الأول بمعنى التبيين أو البيان والتفسير
كأنه يفسّر قوله (سأنبئك بما لم تستطع عليه صبرا)

أي هذا السؤال الذي سألته
تسبب في أن يفارق بعضنا بعضا
نشرحه ونبيّنه ونفسّره
هذا التبيين والتفسير

والثاني: التأويل هو معرفة حقيقة بواطن الأمور التي هي مما إختص الله تعالى بعلمه
بيان حقيقة الشيء وبيان ماهيّته
بيان الحقيقة

(وما يعلم تأويله إلا الله)

أي وما يعلم حقيقة أمره إلا الله سبحانه وتعالى

(ما لم تستطع)

جاء بالفعل كاملاً.. ولم يحذف التاء الثانية .. (تسطع)
لأنه مقبل على إيضاح وإعلان وشرح وعلى كمال
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 17:54

(أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا)

(أما السفينة) بدأ من أول الأحداث...

(أما) حرف تفصيل، تقول حدثت أمور أما الأمر الفلاني فكذا وأما كذا فكذا...

(لمساكين) كلمة مساكين دخلت عليها لام المِلك
السفينة كانت ملكهم
ومن هنا حاول بعض العلماء أن يفرّق بين الفقراء والمساكين..

يمكن للمسكين أن يكون مالكاً لشيء لكن هذا المِلك لا يسد كل حاجته فيستحق من مال الله من الزكاة
أما الفقير فلا يملك شيئاً
فقد يكون عنده قوت يومه
لكنه لا يملك مجال عمل ولا يملك شيئاً أصلا
فيقال هو فقير

(يعملون في البحر) على سفينتهم..

(فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غضبا)

هنا الإرادة نسبها لنفسه بصيغة الإفراد..
لم يقل : فأردنا أن نعيبها لأن فيها معنى العيب..
إنسان يصنع شيئاً فيه عيب لا يفخّم نفسه
أن يخلع لوحاً من سفينة ويحدث عيباً فلما أحدث عيبا
لا يتناسب العيب مع التفخيم ولا مجال لتعظيم نفسه
ولا تصح نسبة العيب لله سبحانه وتعالى يقيناً
ما فعله بوحي من ربه وهو بعد ذلك سيقول (ما فعلته عن أمري)...

القدر كله خيره وشره من الله تعالى
هذا الأدب الذي ينبغي أن يتعلمه الناس..

وحتى في اللفظ يتأدب مع الله سبحانه وتعالى
نسب لنفسه هذا الفعل على سبيل الإفراد (فأردت) لأن فيها كلمة العيب
(أن أعيبها) لا يتلاءم مع التعظيم...

ولم يقل فأردت عيبها لأنها تعني طلبت عيبها أو فتشت عن عيب فيها فلا يستوي هنا..
فلا بد أن يقول أردت أن أعيبها
حتى ينسب العيب إلى نفسه مع الإرادة ..

(وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غضبا)

طبيعة السياق أن يقول وكان أمامهم ملكّ
كلمة وراء في لغة العرب أحياناً تستعمل لما ينتظرك..
تقول للإنسان وراءك عمل كثير
ليس بمعنى خلف ظهرك وإنما ينتظرك عمل كثير..

ولذلك قال تعالى (ومن ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد)
يعني تنتظره جهنم والعياذ بالله.

(يأخذ كل سفينة غصبا)

يأخذها غاصبا
يأخذها عنوة من غير مقابل
لأنه قيل أن الملك داخل معركة ويجهز جيشه
فتأخير السفينة لغرض أن يمشي هذا الملك بمن معه من أسطول للمعركة
فينجو هؤلاء المساكين بسفينتهم..

وليس المعنى أنه لم يكن يأخذ السفينة المعيبة
ولكن تعني أنها لا تصل إليه..

أردت أن أعيبها

لماذا؟


لأن وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا

فالعيب يؤخرها..

فكيف تُصلح السفينة؟

تُسحب إلى الشاطيء، تُفرّغ من الماء
ويعود اللوح إلى مكانه ويُطلى بالقار
وترجع السفينة إلى ما كانت عليه ولا تبقى معيبة
لأن هذا إضرار بالمساكين

إذن غاية ما في الأمر تأخير هؤلاء المساكين عن وصولهم إلى الملك
وفعلاً حصل تأخير..

(غصبا) إستعمل المصدر كان يمكن أن يقول غاصباً أهلها
لكن المصدر في اللغة أقوى من المشتق لأنها كلها تؤخذ منه..

( يأخذ كل سفينة غصبا) كأنه يغصبهم غصباً على ذلك
كمثل قوله (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) لم يقل يهدي وإنما قال هدى للمتقين
لأنه في كيانه هدى فالمصدر أقوى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 17:58

(وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا
فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا)


(فخشينا أن يرهقهما طغياناً وكفرا)... هناك خشية من أين علمها؟

لا شك أن بعض ما أُعلمِ به من تصرفه... لها دلائل..
والإرهاق تحميل الإنسان فوق ما يطيق..
طغياناً وكفراً: طغياناً حال كونه طاغياً وحال كونه كافراً فيرهقهما من طغيانه
هو لا يكون كافراً إلى أن يبلغ مرحلة السؤال..
معنى ذلك أنه معذِّب لأبويه بكفره وطغيانه وهما مؤمنان..
فإذن كان كبيراً وليس في مرحلة الطفولة الصغيرة جداً..

و الأبوين عادة لما يكون ولدهما بهذه الصورة يحرصان على إيمانه
على إسلامه وهو يعذّبهما
يحملهما فوق ما يطيقان عند ذلك يتجهان إلى الله سبحانه وتعالى أن يبدلهما خيراً منه..
يدعون: اللهم أبدلني خيراً من هذا..
ممكن هذا المعنى هو السبب في إستعمال الجمع.

(فخشينا أن يرهقهما) هناك قال: فأردت وهنا قال: فخشينا..

البعض يقول : إشتراك الخضر مع الأبوين في الخشية والإرادة أي (الخِضر) والأبوين
(فأردنا) إرادة دعاء أنا وأبويه كأنما أطلعه الله عز وجل على ما كان يدعو به أبوا هذا الغلام.. هذا وجه..

والوجه الثاني يمكن أن يكون قوله (فخشينا) إدخال موسى (عليه السلام) معه بإعتباره تابعاً
واحدة ثم لأنه لم يأخذ على يده فيمنعه من القتل..
موسى عليه السلام إعترض بعد القتل..
بدليل أ (فوكزه موسى فقضى عليه) ..

وكان من الممكن جدا أن يمسك موسى عليه السلام بالخضر أثناء محاولته قتل الغلام
لكن هو إنتظر لما ينهي الموضوع ثم قال لِمَ قتلته؟
فكأنه أشركه معه...

والحالة الثالثة التي أميل إليها..
هو أن القتل أمر عظيم فيحتاج إلى معظّم لنفسه أن يفعل هذا الفعل
لذلك قال (فأردنا)..
و لم يقل أنا تجرأت على القتل ولكن قال نحن تجرأنا بتعظيم نفسه (فأردنا أن يبدلهما ربهما)
عظّم نفسه لعظمة الحدث..

وهذا الفساد المحتمل للغلام (فخشينا أن يرهقهما طغياناً وكفرا)
قد جعله الخِضر واقعاً وهو واقع لأنه تعالى أعلمه بشأن هذا الغلام ..
وهذا في الغيب وأطلعه على غيب هذا الغلام..
وهو من الخير لأن الله سبحانه وتعالى حاشاه أن يختار لعبده المتوكل عليه ما هو غير ذلك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 18:00

(وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا
وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ )


كلمة (يتيمين) تدل على صِغر الغلامين لأنه لا يُتم بعد بلوغ

(في المدينة) ..
يمكن أن تسمى القرية مدينة وهناك شواهد ..
ويمكن أن تكون الألف واللام هنا للعهد يعني كأنما لمدينة مررنا بها
فإذن هما كأنهما تركا هذا البيت كأنما البيت مهجور فهما ليسا في القرية وإنما في المدينة..
ويمكن أن يكونا عند من يربّيهما ثم يعودان بعد ذلك إلى هذه الخرِبة المتروكة ..
التي يريد أحد جدرانها أن ينقضّ فأقامه..
ويمكن أن يكون ليست قرية .. لكن في مدينة مرّا بها في رحلتهما قريبة من القرية

الكلام ينصب على أهل القرية
وعلى البيت لليتيمين في القرية..

أما اليتيمان فلم يكونا في البيت
وإنما كان في تلك المدينة عند من يرعاهما..
وليس هناك من يرعى هذا الجدار فيقيمه..
وقد يكون فعلاً هي هذه القرية وهما في هذا البيت الخرِب.

(وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا)

الجدار قطعاً هو في القرية التي لا تُكرِم ضيفاً لا تعتني بيتيم أيضاً..
فقد تكون تلك القرية تابعة للمدينة ..

(وأما الجدار) معرف بأل لان الكلام عليه تحديدا

كلمة غلام نكرة (لغلامين) ثم ذكر من صفاتهما أنهما يتيمان.
(لغلامين يتيمين) هذا المقدار يكفي..

أما أنه لو قال للغلامين سيُقال له: أيُّ غلامين؟

(وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا)


ترتيب هذه الأشياء (الجدار، غلامين، كنز، أبوهما)
فإذا تغيّر هل سيبقى بنفس الدلالة؟


هذا كأنه نظام
كأنه بناء
كأنك تبني بيتاً فالبناء هكذا...

هو ذكر له جداراً قد أقامه
فالآن يريد أن يفسر له ما يتعلق بهذا الجدار.

فالمهم أولاً الجدار فيذكر الجدار
ثم يذكر لمن هذا الجدار؟
ثم يذكر بعد ذلك ما شأن هذا الجدار؟
لماذا أقمته؟

أما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة

لماذا أقمته؟


وكان تحته كنز لهما

ما شغلنا بذلك؟


وكان أبوهما صالحا..

إذن .. من أجل صلاح الأب

فهو ترتيب طبيعي لا يستدعي أن يكون هناك إضطراب.

الكنز في اللغة هو الشيء الدفين..
الشيء الدفين إذا كان مالاً سمي كنزاً أي هذا المدفون إحتفظ به..
والعلماء هنا يتحدثون هل يجوز كنز المال بهذا الشكل؟

(الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها)

المفروض أن يشغلها... قسم قالوا شرعُ من قبلنا
وقسم يقولون أن الأب يمكن أن يشغّل المال
لكن لما أحسّ بالوفاة أحس وهو في قرية ظالمة، قرية بخيلة، لا تضيّف أحداً
وأحس أنه سيأخذون مال أولادي فدفنه وقال يا رب أنت تتولاه ..

(وكان أبوهما صالحاً)

هذا درس للآباء صلاحهم خيرٌ لذريتهم أيضاً
الغلام كان أبواه مؤمنين وهو فاجر
ورحمة بالأبوين قُتِل وقبِل الله تعالى دعوتهما وعوضهما خيراً منه.

(فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ)

نسب الإرادة لله تعالى (فأراد ربك أن يبلغا أشدهما)
لم يقل فأردت أو فأردنا
لأن بلوغ الغلامين السن الكبير هذا لله سبحانه وتعالى ..
ولا يستطيع أن يُدخل الخضر نفسه فيه حتى لو عظّم نفسه,,

(يبلغا أشدهما) هذا لا يملكه إلا الله سبحانه وتعالى

(ويستخرجا) وإستخراج الكنز من تحت الجدار لا يملكه إلا الله تعالى.
فأوكل الأمر كله إلى الله..

ممكن يسقط الجدار وهما بالغان فإذا سقط وظهر الكنز عند ذلك واضح
ويكونان شديدين (يبلغا أشدهما).

(رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ) فُعِل هذا كله من أجل الرحمة
أى رعاية اليتيمين هو من رحمة الله سبحانه وتعالى
ويمكن أن تكون عامة على المحاور الثلاث..
العناية بالمساكين من رحمة الله عز وجل
والعناية بالأبوين من رحمة الله عز وجل
والعناية بالغلامين اليتيمين من عناية الله عز وجل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 18:01

(وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي )

هذا ما أمرني الله تعالى به ففعلته.
لأن هذا غيب..
لا يقول أحد هذا يبدو أنه شرّير سأقتله تأسيا بالخِضر وأدعو الله أن يهبهما خيرا منه..!

لا..

(ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا)

التأويل هنا بمعنى بيان حقيقة الشيء.
مما غاب عن موسى عليه السلام

إستعمال (ذلك) تدل على أنه بدأ يبعد
لأنه يريد أن يفارق
فلم يقل هذا تأويل

(مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا)

قبلها قال تستطع لكن هناك فيها شرح وإيضاح
فجاء بالفعل تاماً (تستطع)..

أما هنا لأن فيه وقت مفارقة وإختصار وإبتعاد. ذلك..
الكلام صار تاريخ ويريد أن يرحل (لم تسطع) فحتى الكلمة إختصرها

لكن ..

هل الغيب هو فقط في قصة القتل وليس في قصة السفينة أو الجدار؟

لا ..

كل ما غاب عنك فهو غيب..

الأحداث التي كانت ولم يعلمها موسى عليه السلام ..
والمساكين لم يعلمونها والركاب جميعاً لا يعلمون..

و المخزون تحت الجدار غيب
الغلامان لا يعلمان وأهل القرية لا يعلمون به فهو غيب مغيّب عنهم..

كل هذه الأمور كانت من علم الغيب
مما غاب عن موسى عليه السلام ومن حوله
وعلمه هذا الرجل بعلمٍ من الله سبحانه وتعالى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 18:06

إذن ..

ماذا نستفيد من رحلة العلم هذه ؟

في الحقيقة .. الاستفادة في أمور كثيرة ..

منها .. أن العلم الذي يعلمه الله لعباده نوعان..
علم مكتسب يدركه العبد بجهده واجتهاده ...
و علم لدني ، يهبه الله لمن يمن عليه من عباده لقوله .. ( وعلمناه من لدنا علمًا ) .

ومنها ان على التلميذ التأدب مع المعلم
وخطاب المتعلم إياه ألطف خطاب
لقول موسى - عليه السلام - : ( هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدًا )
فأخرج الكلام بصورة الملاطفة والمشاورة
وأنك هل تأذن لي في ذلك أم لا
وإقراره بأنه يتعلم منه.. بخلاف ما عليه أهل الجفاء أو الكبر
الذين لا يظهرون للمعلم افتقارهم إلى علمه
بل يدعون أنه يتعاونون وإياه

بل ربما ظن أحدهم أن يعلم معلمه ، وهو جاهل جدًا ..
فالذل للمعلم
وإظهار الحاجة إلى تعليمه
من أنفع شيء للمتعلم

ومنها : تواضع الفاضل للتعلم ممن دونه
فإن موسى - بلاشك - أفضل من الخضر

ومنها : تعلم العالم الفاضل
للعلم الذي لم يتمهر فيه ممن مهر فيه
وإن كان دونه في العلم بدرجات كثيرة
فإن موسى - عليه السلام - من أولي العزم من المرسلين
الذين منحهم الله وأعطاهم من العلم ما لم يعط سواهم
ولكن في هذا في العلم الخاص
كان عند الخضر ما ليس عنده
فلهذا حرص على التعلم منه
فعلى هذا ، لا ينبغي للفقيه المحدث إذا كان قاصرا في علم النحو ، أو الصرف ، أو نحوهما من العلوم
أن لا يتعلمه ممن مهر فيه
وإن لم يكن محدثًا ولا فقيهًا

ومنها : إضافة العلم وغيره من الفضائل لله تعالى والإقرار بذلك
وشكر الله عليها لقوله : ( تعلمن مما عُلمت ) أي : مما علمك الله تعالى

ومنها : أن من ليس له قوة الصبر على صحبة العالم والعلم
وحسن الثبات على ذلك
ليس بأهل لتلقي العلم
فمن لا صبر له لا يدرك العلم
ومن استعمل الصبر ولازمه
أدرك به كل أمر سعى فيه ..
لقول الخضر يعتذر عن موسى بذكر المانع لموسى في الأخذ عنه : إنه لا يصبر معه

ومنها : أن السبب الكبير لحصول الصبر
إحاطة الإنسان علمًا وخبرة بذلك الأمر الذي أمر بالصبر عليه
وإلا فالذي لا يدريه أو لا يدري غايته ولا نتيجته ولا فائدته وثمرته
ليس عنده سبب الصبر
لقوله : ( وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرًا )
فجعل الموجب لعدم صبره ، عدم إحاطته خبرًا بالأمر

ومنها : الأمر بالتأني والتثبت وعدم المبادرة إلى الحكم على الشيء
حتى يعرف ما يراد منه وما هو المقصود

ومنها : تعليق الأمور المستقبلية التي من أفعال العباد بالمشيئة
وأن لا يقول الإنسان للشيء : إني فاعل ذلك في المستقبل
إلا أن يقول : ( إن شاء الله )

ومنها : أن العزم على فعل الشيء ، ليس بمنزلة فعله
فإن موسى قال : ( ستجدني إن شاء الله صابرًا )
فوطن نفسه على الصبر ولم يفعل

ومنها : أن المعلم إذا رأى المصلحة في إيزاعه للمتعلم أن يترك الابتداء في السؤال عن بعض الأشياء
حتى يكون المعلم هو الذي يوقفه عليها فإن المصلحة تتبع
كما إذا كان فهمه قاصرًا
أو نهاه عن الدقيق في سؤال الأشياء التي غيرها أهم منها
أو لا يدركها ذهنه
أو يسأل سؤالاً لا يتعلق بموضع البحث

ومنها : جواز ركوب البحر في غير الحالة التي يخاف منها

ومنها : أن الناسي غير مؤاخذ بنسيانه لا في حق الله ولا في حقوق العباد
لقوله : ( لا تؤاخذني بما نسيت )

ومنها : أنه ينبغي للإنسان أن يأخذ من أخلاق الناس ومعاملاتهم العفو منها
وما سمحت به أنفسهم
ولا ينبغي به أن يكلفهم ما لا يطيقون
أو يشق عليهم ويرهقهم فإن هذا مدعاة إلى النفور منه والسآمة
بل يأخذ المتيسر ليتيسر له الأمر

ومنها : أن الأمور تجري أحكامها على ظاهرها
وتعلق بها الأحكام الدنيوية في الأموال والدماء وغيرها
فإن موسى - عليه السلام - أنكر على الخضر خرقه السفينة وقتل الغلام
وأن هذه الأمور ظاهرها أنها من المنكر
وموسى - عليه السلام - لا يسعه السكوت عنها في غير هذه الحال التي صحب عليها الخضر.
فاستعجل - عليه السلام - وبادر إلى الحكم في حالتها العامة
ولم يلتفت إلى هذا العارض الذي يوجب عليه الصبر وعدم المبادرة إلى الإنكار

ومنها : القاعدة الكبير الجليلة وهو أنه ( يدفع الشر الكبير بارتكاب الشر الصغير )
ويراعي أكبر المصلحتين بتفويت أدناهما
فإن قتل الغلام شر
ولكن بقاءه حتى يفتن أبويه عن دينهما أعظم شرًا منه
وبقاء الغلام من دون قتل وعصمته وإن كان يظن أنه خير
فالخير ببقاء دين أبويه وإيمانهما خير من ذلك
فلذلك قتله الخضر
وتحت هذه القاعدة من الفروع والفوائد ما لا يدخل تحت الحصر
فتزاحم المصالح والمفاسد كلها داخل في هذا

ومنها : أن العمل يجوز في البحر ، كما يجوز في البر لقوله : ( يعملون في البحر )
ولم ينكر عليهم عملهم

ومنها : أن المسكين قد يكون له مال لا يبلغ كفايته
ولا يخرج بذلك عن اسم المسكنة
لأن الله أخبر أن هؤلاء المساكين لهم سفينة

ومنها : أن القتل من أكبر الذنوب لقوله في قتل الغلام : ( لقد جئت شيئًا نكرًا )

ومنها : أن القتل قصاصًا غير منكر لقوله : ( بغير نفس )

منها : أن العبد الصالح يحفظه الله في نفسه وفي ذريته

ومنها : أن خدمة الصالحين أو من يتعلق بهم أفضل من غيرها
لأنه علل استخراج كنزهما وإقامة جدارهما بأن أباهما صالح

ومنها : استعمال الأدب مع الله تعالى في الألفاظ
فإن الخضر أضاف عيب السفينة إلى نفسه بقوله : ( فأردت أن أعيبها )
وأما الخير فأضافه إلى الله تعالى لقوله
( فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك )
كما قال إبراهيم - عليه السلام ( وإذا مرضت فهو يشفين )
وقال الجن ( وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدًا )
مع أن الكل بقضاء الله وقدره

ومنها : أن ينبغي للصاحب أن لا يفارق صاحبه في حالة من الأحوال
ويترك صحبته حتى يتبعه ويعذر منه
كما فعل الخضر مع موسى عليهما السلام

ومنها : أن موافقة الصاحب لصاحبه في غير الأمور المحذورة
مدعاة وسبب لبقاء الصحبة
وتأكدها كما أن عدم الموافقة سبب لقطع المرافقة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 18:08

الخلاصة

أنت يا أخي .. تبني بناء ...
ولايمكن البداية في هذا البناء .. من القمة ..
بل من الأساس ..

فما هو الأساس يا يوسف ؟


الأساس ينقسم إلى 14 خطوة ..
عليك فعلها جميعا .. لكي تكون فقط - مرحوما - !!

وهي ..
كما بدلائل الآيات في المشاركات السابقة ..

(1) الابتعاد عن النزاع والخلاف والفرقة بين المسلمين
(2) التقوى
(3) التربية الحسنة للذرية
(4) قراءة القرآن والانصات له
(5) الاصلاح بين المتخاصمين
(6) الرضا بقضاء الله وعدم الشكوى
(7) اتباع النبي (صلى الله عليه وسلم)
( 8 ) الالتزام الحرفي بتعاليم القرآن الكريم
(9) الدعاء والتضرع لله
(10) قيام الليل
(11) البذل لله والتضحية في سبيله
(12) الإحسان مع الله .. والإحسان مع الناس
(13) كثرة الاستغفار
(14) تحقيق الولاء والبراء

بعد ان تكون مرحوما ...

سيعلمك الله ...

ماذا تقصد .. هل ستنزل علي رزمة معلومات من السماء فجاة .. ؟!

لا ..

الموضوع يحتاج إلى تدرج ..

ومنه .. مواضبتك على فعل الـ 14 خطوة أعلاه ..
فقد يصيبك الملل .. والفتور
وبالتالي .. تنتقض مدارج العلم عندك

لكن إن واظبت .. وحافظت ... ستكون متقيا

طيب .. وماذا بعد ؟

ماذا بعد .. لا شيء بعد التقوى إلا العلم ... !

وكيف ذلك ؟

أما قرأت قول الله تعالى ..

(واتقوا الله ويعلمكم الله)

معادلة رياضية بسيطة جدا
1 + 1 = 2
إن عشت متقيا .. سيعلمك الله
ولأن الله هو من يعلمك
فلابد من أنه سبحانه سيهديك إلى رُشد العلم

ورُشد العلم .. هو العلم النافع
الذي ينفعك .. وينفع العباد
لان الله لاينتفع بعلمك
الله يريد منك أن تكون سببا في نفع الناس
والعلم أحد الأسباب

عليك بالرحمة
ثم المواظبة على أسباب تحصيل الرحمة

ثم التقوى
فيأتيك العلم على طبق من ذهب

ثم سيختبرك الله
كيف ستستخدم هذا العلم

فإن كان في الخير
سيبارك الله فيك وفيه

وإن كان في الشر
أو أصابك العجب والغرور والكبر
أو قلت إنما أوتيته على علم
فحالك يشبه حال من قال الله فيه

(واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين
ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه
فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث
ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون
ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون )


والحمد لله الذي هدانا لهذا
وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله
واستغفر الله لي ولكم ولسائر المؤمنين والمؤمنات
والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 18:09

مشاركة للأخ المثنى 2007 (رحمه الله حيا وميتا)

السلام عليكم
موضع رائع مثلك أخي يوسف عمر
بارك الله لك في وقتك , ونفع الله بقلمك المسلمين
اللهم آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآمين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 20:59

علوم دخيلة .. لاتشغل وقتها بها

العلم الدخيل ...
يقول فيه عز من قائل

( وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ)


حكاية عن بني إسرائيل ..
وعن كل من شابه بني إسرائيل ..

(لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ ) فلا يعرفون من كتابهم إلا تلاوته فقط
دون فهم ولا استنباط ولا خشية ولا عمل...
يمرون مراً على الآيات .. دون تدبر لها

قال الشاعر :

تـمـنـى كــتـاب الله أول لـيـلـه - وآخـره لاقـى حـمـام المـقـادر

وقال ابن جرير عن هذه الآية .. أن معناها أنه لا يعرف من القرآن إلا ما يكذب به الناس
أو يقول زوراً ..

.وقال عز من قائل

( وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ )

ومن ذلك علم السحر .. وهو من الكبائر عند جمهور أهل العلم .

وحد الساحر ضربة بالسيف..

وقال تعالى في علم دخيل وعالم دخيل ما نفعه علمه

( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ
وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ
فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ
ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)


فهذا الرجل عالم من علماء بني إسرائيل كان علمه دخيلاً وليس بأصيل..
أسمه ( بلعام بن باعوراء ) كما يقول ابن كثير وغيره من المفسرين
تعلم من علم التوراة ، فعلم الله الخبث في قلبه والخسيسة في نفسه
فكفر بما أنزل الله على رسوله ، واستبدل بالعلم وتبليغه الدنيا وزينتها
فعاد خائباً خاسراً .

فالله عز وجل يقول لرسوله

( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ)

أي على قومك بأن لا يكونوا مثل هذا الناكص على عقبيه ..

وهو ... ( مِنَ الْغَاوِينَ ) لأنه أصبح يغوي غيره..
كشأن علماء الضلال الذين أغووا الشعوب والأمة بفتواهم
التي تبيح الحرام وتسهيله أمام الناس ليقعوا فيه
ويحتجون بأقوال هؤلاء العلماء أو رؤساء الضلالة .

ولذلك فأكثر الناس الذين يقعون في المعاصي
إنما يحتجون بقول فلان وعلان ممن أفتوهم بجواز أفعالهم تلك
ولهذا قال سبحانه (الْغَاوِينَ ) .

وقوله (وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا )
أي لو علمنا في الرجل خيراً لكنا رفعنا رأسه بالعلم .

(وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ ) فأحب الدنيا والمنصب .

(وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ) فلم يعد يرى إلا هواه ، فهو ممن عبد هواه واتخذه إلهاً

ثم مثله الله بأخس حيوان وهو الكلب الذي يلهث عند الظمأ وعن الارتواء

فهو مثله في عدم التغير ولو تعلم العلم .

وقال تعالى

( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ)

أي يتصور أن عنده علماً .. ولكنه علم دخيل .. لن ينفعه ..
ولذلك أراده وجعله يتبع هواه .

وقال تعالى

( فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْم)

أي فرحوا بالعلم الدخيل الذي لم ينفعهم وظنوا أنه لا يوجد غيره من العلوم .

إذن...

العلم الدخيل هو كل علم لا يحقق لك فائدة دنيوية أو أخروية
ولا يقربك من الله
بل يرديك ويضلك عن منهج الله .

ويقول تعالى ..

( يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ)

أي أنهم من كبار العلماء في مسائل الدنيا وأمورها
ولكنهم عند العلم الذي يقربهم إلى الله زلفى ...لا يفقهون حرفاً واحداً .

ومن العلوم الدخيلة : علم النسب ، أي التعمق فيه
لقوله (صلى الله عليه وسلم ) لما سئل عن رجل يعلم هذا العلم : قال
( ذاك علم لا ينفع ، وجهالة لا تضر )
ذكره ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله وقال : الأشبه أنه موقوف
وذكره السمعاني في الأنساب .

أما قوله (صلى الله عليه وسلم ) ( تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم )
فرواه أحمد والترمذي والحاكم بسند صحيح .

أي أن هذا حده بأن يدلنا على أنسابنا لنزورها
وما زاد على ذلك فهو تكلف .

فبعض الناس هداهم الله يفني عمره في هذه الأنساب : قبيلة فلان جاءت من ذاك المكان
وتفرعت إلى بني فلان وبني علان ، وفلان يرجع نسبه إلى فلان وهكذا .

وهم لم يخصصوا جزءاً يسيراً من وقتهم لتعلم القرآن أو قراءته
أو تعلم السنة النبوية التي هي تنفعهم أكثر من هذا العلم .

ومن العلوم الدخيلة : علم النجوم
، قال (صلى الله عليه وسلم )

( من اقتبس شعبة من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد )
رواه الطبراني وأبو داود وابن ماجه بسند صحيح .

قال قتادة : للنجوم ثلاثة فوائد :

هداية المسافر ( وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ)
زينة للسماء ( إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ)
رجوماً للشياطين ( وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ)


فمن زاد على هذه الثلاث فقد خسر دينه في الآخرة أو كما قال رحمة الله .

ومن العلوم الدخيلة :  التكلف والتنطع عند تفسير آيات الله .
وعدم الدخول في متاهات الفلسفة ومصطلحات أهل العلوم المخالفة للكتاب والسنة
أو تحميل آيات الله ما لا تحتمل
كمن يفسر قوله تعالى ( انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ)
بأنه دليل على أن المثلث له ثلاث زوايا ..!!!

ومن العلم الدخيل والمذموم : تكثير الكلام دون فائدة
وترك قلة الكلام بالفائدة .

قال رجل لأيوب السختياني : يا أبا تميمة لقد كثر العلم .
قال : لا والله ما كثر العلم ولكن كثر الكلام .


والآن كثر الكلام وكثرت المجلدات ولكن دون نفع أو فائدة
ولو سالت كثيراً ممن يجمع تلكم المجلدات عن فائدة من الفوائد.. لما استطاع أن يأت بها .

ولذلك يقول ابن رجب بأن السلف كانوا أقل الناس كلاماً لكنهم أصوبهم رأياً .

ومن العلوم المذمومة قديماً وحديثاً علم الكلام
الذي ظهر في القرن الثاني أو الثالث .

قيل لابن الصلاح كما في فتاويه : ما رأيك في علم الكلام ؟

قال : علم الكلام يظلم قلب العبد إذا تعلمه ، ويصده عن معرفة الشريعة
ويطمس نوره ، ويخسئ فؤاده ، ويبلد ذهنه ، ويصده عن معرفة كنوز السنة .

وعلم الكلام علم محرم أرى أن يؤدب من تعلمه .

قيل للشافعي : ما رأيك في علم الكلام ؟
قال : العلم بعلم الكلام جهل ، والجهل به علم
وحكمي في أهل علم الكلام أن يضربوا بالنعال ويطاف بهم في العشائر والقبائل ويقال :
هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على علم الكلام .

ومن العلم الدخيل والضار تقديم العقل على النقل
وهو الذي حمل البعض على نفي صفات الله أو تأويلها .

ومن العلوم الدخيلة : علوم الباطن
التي أتى بها غلاة المتصوفة
فعبدوا الله بالتشقيق وبالتدقيق
حتى بلغ بهم الحال إلى أن تزندقوا وألحدوا وخرجوا من الدين جملة وتفصيلاً .

ومن العلم الدخيل : الخوض في القضاء والقدر

وخرج (صلى الله عليه وسلم ) على الصحابة وهم يخوضون في القدر فغضب وتغير وقال
( أبهذا أمرتم أم بهذا بعثتم ) ؟
ثم نهاهم (صلى الله عليه وسلم ) عن ذلك

ومن العلوم الدخيلة : التعصب المذهبي دون دليل من المعصوم أو من كتاب الله


ومن العلوم الدخيلة : الإسراف في ما يسمى ( بالفكر الإسلامي )

وهذا اسم عليه ملاحظات ، فليس في الإسلام فكر بل هو النصوص
وأما ( الفكر ) فلا بأس أن يطلق على الرجل لأنه صاحب فكر .

فالفكر هذا يصرف الإنسان عن العلوم النافعة
ويجعله يخوض في قضايا تتأرجح بين الشد والجذب ولكل إنسان فيها رأي
فيقسو قلبه لكثرة مطالعاته لها لأنه لا يكاد أن يمر فيها بآية
أو حديث فضلاً عن أن تربي قلبه وتزكيه .

ومن العلوم الدخيلة : كثرة التعمق في النحو ، لأنه من علوم الوسائل لا المقاصد .
فالواجب أن يأخذ منه الإنسان ما يقوم لسانه ويصوب بيانه
وهو كالملح في الطعام إن أكثرت منه أفسده .

أسأل الله لي ولكم علماً نافعاً ، وأن يجنبنا العلم الخيل الطارئ على أمتنا ، وأن يعجل بانقضائه .

والله أعلم ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

(منقول)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 21:02

ما هو فضل العلم ؟ وكيف نكون علماء ؟

فالله يريد أن يستشهد على جلالته وعظمته ووحدانيته

فبمن يستشهد ؟

قال سبحانه وتعالى

( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)

فانظر كيف استشهد بالعلماء وطلبة العلم على أعظم شهادة في الدنيا ؟

وقال سبحانه

( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ )

فهل يستوي عالم متعلم وجاهل بليد ؟

لا والله

لا في العقل ولا في الحس ولا في النقل

( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ )

أرأيت إلى الكلب .. هو كلب .. ويكفي في تعريفه أنه كلب ..
والمعارف لا تعرف !
لكن جعل الله الكلب في القرآن على قسمين :
كلب معلم فصيده حلال .. وكلب جاهل ، فصيده حرام !

قال تعالى

( مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ )


أرأيت إلى الهدهد .. هذا الطائر الذي يفتخر بالعلم
وهل سمعتم بهدهد يفتخر بالعلم
إن سمعتم بذلك فهو في سورة النمل
أتى إلى سليمان عليه السلام فقال له

( وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ)


ثم ألقى عليه محاضرة في التوحيد والعقيدة .. قال

( إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ
وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ )


وقال الله سبحانه وتعالى لرسوله ( صلى الله عليه وسلم )
يوم لم يطلب منه أن يتزود من الحطام ولا من المال ولا من العمار ولا من العقار
قال له

( وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً)


وهذا الرجل العظيم ( صلى الله عليه وسلم ) يسكن في بيت الطين
ويجلس على التراب ويأكل خبز الشعير
ولكنه بث العلم في العالم ونشر المعرفة في المعمورة

يقول سبحانه وتعالى

( وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ)

فهذا فضله في القرآن .. بل أفضل من ذلك كله ..
أن الله سبحانه وتعالى جعل العلماء وطلبة العلم ورثة للأنبياء والرسل
لنقول للناس من هنا خاصة من مهبط الوحي
انتشر الإسلام وانطلقت لا إله إلا الله
هذه رسالتكم وهذا الحديث معكم عن العلم وفضله
فلا افضل من العلم ولا أجل من العلم ..

والعلم هو الذي يطلب لوجه الله تبارك وتعالى .

فالسلف الصالح يوم طلبوا العلم طلبوه لوجه الله ، فآتى هذا العلم ثماره ونوره للبشرية .

الإمام أحمد يطوف بالدنيا فيدخل إلى خرا سان وإلى بغداد وإلى مصر وإلى الشام وإلى اليمن والجزير
ة حتى يجمع أربعين ألف حديث . يقول : والله لقد كانت تمر على الليالي لا أجد كسرة الخبز من العيش ..
أشتغل حصاداً ولقـاطاً .. لطلب العلم لوجه الله عز وجل .

سمع أن عبد الرزاق بن همام الصنعاني بصنعاء اليمن ، فسافر إليه من بغداد ..
ومر في طريقة بمكة ليعتمر ثم يواصل سيره إلى صنعاء وإن طال السفر !

وفوجئ وهو يطوف بالبيت بعبد الرزاق يطوف .. فقال له أحد زملائه :
هذا هو عبد الرزاق أتى به الله من اليمن فخذ الحديث منه .

قال : لا والله لا تكون هجرتي إلا لله عز وجل ، وقد قصدت صنعاء ..
لن آخذ منه شيئاً حتى يعود إلى اليمن !

يقول ابنه عبد الله فيما صح عنه عند الذهبي ..
كان أبي يصلي في غير الفرائض ثلاثمائة ركعة .

وكان الإمام أحمد إذا دخل السوق ورآه الناس هللوا وكبروا وسبحوا
لما رأوا الجلالة والمهابة والإيمان والتقوى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 21:05

أين الإسلام ؟

أي لا إله إلا الله ؟

أين الأمة التي امتطت موج البحر ومتن المحيطات تبلغ لا إله إلا الله ؟

عقبة بن نافع يقف بفرسه على شاطئ البحر الأطلنطي ويقول : والله الذي لا إله إلا هو
لو أعلم أن وراءك أرضاً لخرجت بفرسي لأرفع لا إله إلا الله في تلك الأرض

سعد بن أبي وقاص يقدم دمه يوم القادسية ويقول هو والصحابة ..
اللهم خذ من دمائنا هذا اليوم حتى ترضى

يقول أبو الحسن الندوي : قلب بلا إيمان ككتلة لحم
وعين بلا إيمان مقلة عمياء
ويد بلا إيمان يد خـاطئة آثمة
وجيل بلا إيمان قطيع من الغنم
وقصـيدة بلا إيمان كلام ملفق
وكتاب بلا إيمان كلام مصفف

ولذلك كثير من الدعاة في الساحة من القصصيين ومن الصحفيين ومن الشعراء ..
ممن يكتب يضيعون الإيمان
لأنهم جعلوا المعرفة شيئاً والإيمان شيئاً آخر

فعلم بلا إيمان لا نطلبه ولا نريده
ولقد بلغ الكافر أكثر مما بلغنا
ولكنا فقناه بالإيمان

مــنـهم أخــذنا العـــود والســـجــارة - ومــا عــــرفـنـا نـنـتـج الطــــيـارة

اســـتـيــقـظـوا بالـجــد يــوم نمــنا - وبـلـغــوا الـفــضـــاء يــوم قــمــنا

والعلم النافع يورث الخشية ، قال سبحانه وتعالى

( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ )

والخشية الخوف منه تبارك وتعالى
الخشية أن تراقب الله بعلمك ..

ومن ذهب إلى مدرسته وعاد إلى بيته فلم يزدد خشية من الله
وبقى في مستواه وفي اقتراف المعاصي وتعدي الحدود وانتهاك الحرمات
فإنه لم يزد علماً
وإنما أوتي علماً سقيماً .. علماً مريضاً .. علماً لا خير فيه

يقول وكيع في كتاب الزهد : قرأ ابن عمر ـ رضى الله عنه وأرضاه ـ سورة المطففين
حتى بلغ قوله تبارك وتعالى (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ)
فبكى حتى أغمى عليه ورش بالماء

وقال الذهبي في ترجمة ابن وهب : ألف كتاباً في أهوال يوم القيامة فقرئ عليه فأغمى عليه ثلاثة أيام
ومات في اليوم الرابع !!

وأصل الخشية أن نكف عن المعاصي

قال ابن تيمية ( الخوف المطلوب في الإسلام أن يكفك عن المعصية وما زاد فلا يحتاج إليه )

فيا أخوتي في الله .. يا طلبة العلم ..

هل آن لنا أن نخاف من الله الواحد الأحد ..
ونخشاه في السر والعلن وأن نراقب الله في علمنا
وإلا فلنعتقد اعتقاداً جازماً أنه علم غير نافع .. ونعوذ بالله من العلم الذي لا ينفع .

إذا ألـــقـــاك عـــــمـلـك في مــهــاوٍ - فـلــيـتـك ثـم ليـتـك مـا عـــلـمــت

يقول سبحانه وتعالى في بني إسرائيل

( فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً )

ويقول الله عز وجل في بني إسرائيل

( كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً )

لعــمــرك مـا تــدري الضــوارب بالحــصـا - ولا زاجــــرات الـطـــيـر ما الله صـــانــع

ومهما تعلم الحمار وحمل من كتب فعقله لا يتغير
ولذلك نعوذ بالله من هذا المثل

أخوة الإسلام : اتفق العقلاء من المؤمنين والمسلمين
أن من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم
والله عز وجل يجعل من عمل الإنسان وجهده زيادة في الخير والفضل والنبل له

منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 21:06

والمعلم مهمته تدور على أربع قضايا :

الإخلاص ، والقدوة ، والقوة العلمية ، واللين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 21:07

أولا - الإخلاص


فنطالب به جميعاً أساتذة وطلاباً ، مفتين وعلماء ، ملوكاً وأمراء
فكل مسؤول وكل مسلم يطالب بالإخلاص

( أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِص)

( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ )

وفي الحديث ..

( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى )

وقال ( صلى الله عليه وسلم )

( من تعلم علماً مما يبتغى به وجه الله .. لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضاً من الدنيا
لم يجد عرف الجنة
وإن عرفها يوجد من مسيرة أربعين عاماً )

ويقول

( من تعلم العلم ليجاري به العلماء ويماري به السفهاء فليتبوأ مقعده من النار )

وأول من تسعر بهم النار يوم القيامة .. منهم عالم تعلم العلم ليقال عالم
فيسحب على وجهه فيلقى في النار . فنعوذ بالله من الشهرة لغير وجه الله ..
ونعوذ بالله من الرياء والسمعة

( فمن راءى راءى الله به ، ومن سمع سمع الله به )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 21:11

أما المسألة الثانية فهي القدوة

نعم
فكل مؤمن هو خليفة الرسول ( صلى الله عليه وسلم )

( إن الأنبياء لم يورثوا دراهماً ولا ديناراً وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر )

وأنت الآن تحمل الميراث .. فالله الله في شباب الإسلام .. والله الله في جيل الإسلام ..
والله الله في بلادنا وأمتنا وبيوتنا ..
إنك أيها الأستاذ المسؤول عن هذا الجيل
فقد عرضوا آذانهم وأسماعهم وأبصارهم وأياديهم يسمعون ماذا تقول
جلسوا أمامك أمانة .. وضع المسلمون على الكراسي أفلاذ أكبادهم يسمعون منك وهم يتوجهون بأمرك ..

فهل آن لك أن تكون قدوة تتكلم بما تفعل وتفعل بما تتكلم به ؟

(أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ)

يا أيها الأستاذ ، إن العقلاء من التربويين حتى من غير المسلمين يقولون :
إنك لن تعلم أحداً حتى تعمل بما تعلم .

والرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ما تكلم فحسب
بل كان يقول للناس كونوا صادقين فيكون أصدق الناس
كونوا بارين فيكون أبر الناس ..
كونوا أوفياء فيكون أوفى الناس ..
كونوا متقين فيكون أتقى الناس لربه تبارك وتعالى .

فيا أيها الأخوة الفضلاء ، ويا أيها الأساتذة النبلاء

إن من يتكلم ثم يهدم ما تكلم بأفعاله إنه لا يحقق نتيجة لأبناء المسلمين ..
إن ارتياحه في بيته افضل وأولى ..
إنه يضحك على العلم .. وعلى رسالة العلم وعلى طلبة العلم ..

كيف يأمرهم بالصلاة وهو لا يصلي ؟!
كيف يأمرهم بهجر الغناء والمجلة الخليعة والأغنية الماجنة والسفه وهو سفيه مطبل مغن ماجن ؟

نعوذ بالله من ذلك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 21:12

المسألة الثالثة : أن يظهر الأستاذ أو المعلم بمظهر القوة العلمية

لأن قوة الأستاذ عند جميع الأمم بما فيهم المسلمين
هي في طريقة عرضه للمادة عرضاً متيناً جيداً مؤهلاً ..
فحينها يحترمه الطلاب .. وحينها يجلونه .. لأنهم يجلسون أمام رجل يتكلم بجدارة ..
أمام أستاذ له أصالة وعمق .. يتكلم وهو أدرى بمادته . ويتحدث من مركز القوة

لذلك الأساتذة الذين يملكون قدرات في التحضير
هم أهيب الناس عند الطلبة يحترمونهم ويقدرونهم

والأستاذ الذي لا يحمل مادة ولا رسالة ولا تحضيراً
هو من أخفض الناس في امتلاك القلوب وفي الهيمنة وفي التسلط المقبول على الطلبة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 21:15

أما المسألة الرابعة : فهي اللين واطراح الفظاظة

فأقول للأستاذ : إن خبطاً ليس فيه حب مع الطالب
لهو خيط مبتور ومقطوع
وإن رسالة ليس فيها لين
لهي رسالة عصا وسوط ونار وحديد
وهي تراث استالين وماركس ولينين
وليست من تراث محمد ( صلى الله عليه وسلم )

يقول سبحانه وتعالى في المعلم الجليل

( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ )

ويقول له

( وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ
وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)

ولذلك أقول لدعاة الإسلام ، ولأساتذة الإسلام ، ولعمداء الكليات في الإسلام ..
إن رسالتنا لابد أن تحمل الإيمان والحب والطموح واللين للناس..
نحن لسنا مجرحين وإنما دعاة .. ولسنا قضاة وإنما نحكم على الناس بما ظهر لنا.

إن الكلمة اللينة طيبة تعشقها القلوب وتحبها النفوس

أرأيتم فرعون شيخ الضلالة لقد أرسل الله له موسى فقال له وهو في الطريق

( فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى)

قال سفيان الثوري : القول اللين هو أن يكنياه بكنيته !

يقول سبحانه وتعالى للرسول ( صلى الله عليه وسلم )

(وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ)

ولهذا استطعت أن تقود القلوب .. ولهذا سبيت الأرواح ..
ولهذا جعلت الأعداء أصدقاء .. لأنك داعية عملاق .

فيا أيها الأساتذة .. حبل اللين حبل عجيب ..

فهو السحر الحلال .. إن كان في الإسلام سحر حلال فهي البسمة .

قيل لأحد العلماء ما هو السحر الحلال ؟
قال : تبسمك في وجه أخيك

يأتي أعرابي فيرفع صوته على الرسول ( صلى الله عليه وسلم )
ويسحب بردته الشريفة من على جسمه الشريف ..
ويقول : أعطني من مال الله الذي عندك لا من مال أبيك ولا مال أمك !!

فيلتفت إليه ( صلى الله عليه وسلم ) ويتبسم ويعطيه مالاً
ويريد الصحابة قتل هذا الأعرابي

فيقول : لا

فلما أكرمه .. قال : هل أحسنت إليك ؟

قال : نعم

فيعود هذا الأعرابي داعية إلى قبيلته فتسلم عن بكرة أبيها .

فيقول ( صلى الله عليه وسلم ) : ( أتدرون ما مثلي ومثلكم ومثل هذا الأعرابي )؟

قالوا : ما ندري .

قال

( كمثل رجل كانت له دابة ففرت منه .. فأتى الناس لحبسها ومسكها فما تزداد إلا فراراً
فقال : يا أيها الناس دعوني ودابتي، أنا أبصر بها ..
فأخذ شيئاً من خشاش الأرض وأخذ يلوح للدابة فأتت فحبسها)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 21:15

واجب المتعلم أو الطالب

أما واجب الطالب مع الإخلاص .. فالمهمة العالية في الطلب ..
وألا يرضى بالمقررات الدراسية دون غيرها .

إن الانهزامية ومركب النقص ما أتي إلا بعد الاستعمار
فأصبحنا ننظر إلى ( الخواجة ) أنه رجل مقدس ..
وأنه ذكي لامع .. وأنه عبقري لأنه خواجة

أما نحن فعرب من الشرق الأوسط من الدول النامية لا نفهم ولا نعرف ولا نفقه ..

سبحان الله فهل نحن إلا أمة الحضارة ؟

وهل نحن إلا أهل الذكاء والأصالة ؟

لكن عسى الله أن يعيد لنا مجدنا وسؤددنا لنكون للأمم سادة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 21:17

المسألة الثانية : احترام المعلم

فالمعلم هو الأب ، والمعلم هو الوالد الكبير ..
والمعلم هو الجذوة المتوقدة التي أحرقت نفسها لتضيء لك ..
والمعلم هو النبع الصافي الذي طالما شربت منه ورويت .

فالله الله في احترام المعلم .. احترمه في اللين .. في الأسلوب
في التساؤل وفي الحوار

كما أمر سبحانه وتعالى أصحاب الرسول ( صلى الله عليه وسلم )
مع الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ..

احترام المعلم أن تدعوه بأحب الألقاب إليه... أن تشاركه الرأي
أن تتركه يأخذ مجاله في الشرح والوقت

احترام المعلم معناه أن تقدم السؤال في قالب طيب لين ، وفي قالب حب

والخطأ لا يقر من أي أحد

فالكمال لله والعصمة لرسوله ( صلى الله عليه وسلم )

فلك أن تناقش معلمك ولكن بأدب ووقار وسكينة

ومما ينبغي على طالب العلم ألا يكدر علمه ويشوش علمه بالمعاصي

أتدري ما الذي يهدم القلوب ؟

أتدري ما الذي يشتت الشعوب ؟

أتدري ما الذي ينكس المستقبل ؟

هي المعاصي

يقول أحد السلف : نظرت نظرة لا تحل لي
فقال لي أحد الصالحين : أتنظر للحرام ؟
والذي نفسي بيده ستجد غبّها ولو بعد حين .. أي نتيجتها
قال : فنسيت القرآن بعد أربعين سنة !!

قال الشافعي :

شـــكــوت إلى وكــيـع ســـوء حــفـظـي - فـأرشـــدنـي إلى تــرك المــعــاصـي
وأخـــــبـرنـي بـأن العـــــلـم نـــور - ونـــور الله لا يــهـــدي لـعــــاصـي

هذا العلم نور لطيف شفاف .. أدنى شيء يؤثر فيه .. أدنى شيء يدنسه ويرديه
فنعوذ بالله من علم لا ينفع
والمعاصي تكدر المستقبل وتطفئ المعرفة والذكاء
فإياك وإياها

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
 
علمني يا أخي مما علمت رُشدا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 3انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ :: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ-
انتقل الى: