منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةاليوميةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

 علمني يا أخي مما علمت رُشدا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30487
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 15:45

موضوع قديم هداني الله إليه بتاريخ 11-6-2012

كنتُ أقرأ سورة الكهف ..
فتلوتُ ...

(هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدا)

فكأني أول مرة أقرأ هذه الآية ..

وهداني الله فسألت نفسي ..

لم قال موسى (عليه السلام) .. مما عُلّمتَ رشدا .. ؟

لماذا رٌشدا .. وليس عِلما .. ؟!

وما علاقة ذلك بالآية التي هي قبلها ..

(فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا )

ووصلتُ إلى نتيجة جميلة ... سأضعها لكم بعد شرح بسيط ...

ومن الله التوفيق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30487
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 15:47

أولا ..

يقول الحق في كتابه ..

(فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا )

ويفسر هذه الآية أستاذي العزيز فاضل السامرائي .....
مع تصرف شديد في النقل ..


أن هذا العبد تحديدا .. اسمه الخضر عليه السلام
كما في الحديث الشريف...

وكلمة عبد في اللغة تعني إنساناً ...
سواء كان مملوكاً أو حُرّاً..

قال (عبداً) ولم يقل بشراً أو إنساناً
لأن الحق يريد أن يربطه بالعبودية لله تعالى
وهي أسمى المراتب للبشر ..

كما في قوله سبحانه

(سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً)

ففي أروع المواطن سمّاه عبداً..

وفي أعظم رحلة أرضية سماوية لم يختبرها غيره (صلى الله عليه وسلم) ..
سماه عبدا ..

وعند أقرب نقطة التقاء مادية بين بشر وآله .. سماه عبدا ..

ومن المعلوم لدى الناس ..
أن جمع عبد.. هي عبيد ... أو عباد.

لكن الله سبحانه .. قال هنا (عبد من عبادنا) .. وليس (عبد من عبيدنا)
إذ جرى إستعمال الناس كلمة عبيد للمملوكين ... وعباد لعباد الله....
والله سبحانه وتعالى يريد أن يُكرم هذا الإنسان
فاستخدم له كلمة عباد (عبادنا)..

فكأنه يقول لك .. انزل الناس منازلهم ..

وكأن كلمة عباد .. فيها عزة وشموخ
وكأن كلمة عبيد .... فيها إنكسار وخضوع وهبوط. ..

والعرب يدركون هذا بسبب لغتهم
لذا وقفوا عاجزين أمام القرآن الكريم..

فهو .(عبد من عبادنا) إكراماً له

لكن يا ترى ..

ما هي صفات هذا العبد .. من عباد الله ؟

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30487
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 15:48

من صفات هذا العبد القريب إلى الله ..
أنه رحيم بالناس ..

لكن .. هل هذه الرحمة .. وُلدت مع الخضر ..؟
لا ..

فالحق يقول في كتابه .. (آتيناه رحمة ..)

إذن هذه الرحمة ... مصدرها من الله ..
ولم يكتسبها الخضر عليه السلام .. من أفعاله في الخير ..

فما هي الرحمة الموهوبة هنا ؟
وكيف نحصل عليها ؟
ولماذا قدم الرحمة على العلم .. ؟

يقول الحق في كتابه الكريم ..

(وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ
إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ)

فكأن المرحومين ..
هم من أنجاهم الله من النزاع والاختلاف

إذن .. لو أردت من الله أن يرحمك ..
فكن مع وحدة الدين .. ووحدة المسلمين
وأترك الجدل .. والخلاف .. وما يؤدي إلى فرقة الجماعة..

(وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ
وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30487
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 15:49

ومن صفات هذا العبد القريب إلى الله ...
أنه .. مسلم تقي ...

فما معنى التقي ؟

(وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)

إذن .. الابتعاد عن السيئات .. وتقوى الله...
في ترك المعاصي.. والمنكرات ..والذنوب ..
يؤدي أيضا إلى الحصول على الرحمة الإلهية ..

وليس ذلك فحسب ..

بل أن ما يصيبك من ابتلاءات ..
هو من جنس عملك السيء ..

(وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ)

فكلما خففتَ من سيئات أعمالك
كلما قل ابتلاءك ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30487
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 15:50

ومن صفات هذا العبد القريب إلى الله ..
أنه ربى أولاده .. تربية حسنة ..

(و قَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا
إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا
فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا
وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ
وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا)


فمن أسباب الرحمة الإلهية .. بر الأبناء .. بالتربية الحسنة ..
وليس بمجرد الانجاب .. وانفاق المال عليهم ..

بِرهم .. بزرع الفضائل .. ومكارم الأخلاق
وخشية الله .. وحب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
بِرهم .. بتوجيههم على صالح القول والعمل
بِرهم .. بتعليمهم الصواب من الخطأ
بِرهم .. بمنعهم من استغلال الناس
بِرهم .. بتعليمهم أن للجار حرمات ..
بِرهم... بأن لافرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى..
بِرهم .. بأن الحياة دون رضى الله .. لا معنى لها ..
بِرهم .. بأن قدوة الخلق جميعهم .. هو رسول الله ..
(صلى الله عليه وسلم) ..
بِرهم .. بأنه كما تدين .. تُدان ..
بِرهم .. بأن الغاية لاتبرر الوسيلة..
بِرهم ... بأن ما يوجع المسلمين .. هو وجعنا ..
بِرهم .. بأن الكلمة الطيبة .. صدقة
بِرهم .. بالرفق بالحيوان .. واطعامه وشرابه ..
بِرهم .. بحسن الظن بالآخرين ..
بِرهم .. بإكرام الضيف .. والغريب
بِرهم .. بتوقير الكبير .. ورعاية الصغير ..
بِرهم .. بأن أكرمكم عند الله أتقاكم ..
بِرهم .. بأن يأتوا البيوت من أبوابها ..
بِرهم .. بأن لايخافوا في الحق لومة لائم ..
برِهم .. برحمة المؤمنين خاصة ..
برِهم.. بكل ما يرضي الله .. وليس ما يُرضي عبد الله..
وفي هذا يقول الحق في كتابه ..

(وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا
وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30487
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 15:51

ومن صفات هذا العبد القريب إلى الله

أنه يحب أن يقرأ تعاليم الله ..

أو يستمع إليها لو تُليت عليه ..

(وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)

وتدبر .. كيف فرق الحق .. بين الاستماع والانصات..

فالمرء يستمع إلى كل شيء ..
ما يرغب فيه .. وما لا يرغب فيه ..

أما الإنصات فهو الاستماع العميق
لأنه لا يكون إلا برغبة الإنسان..

فكأن كل خلية عصبية فيك .. تستمع إلى آيات الله ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30487
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 15:52

ومن صفات هذا العبد القريب إلى الله ..

أنه يحب أن يصلح بين المتخاصمين ..

(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)

وأخرج أبو داوود في سننه
عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ قَالَ..
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم)

(ألاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلاَةِ وَالصَّدَقَةِ)
قَالُوا بَلَى
قَال (إِصْلاَحُ ذَاتِ الْبَيْنِ.. وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ الْحَالِقَةُ)

وفي رواية:

"لا أقول تحلق الشعر , ولكن تحلق الدين"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30487
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 15:53

ومن صفات هذا العبد القريب إلى الله ..
أنه مستكين لقضاء الله وقدره .. راضٍ به ..

(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ
وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ
أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ
وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)


وعليه ..

فمن أهم أسباب الحرمان من الرحمة..
كثرة الشكوى ..
والسخط ..
وعدم الرضا عن الله ..وعن قدره وقضائه ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30487
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 15:53

ومن صفات هذا العبد القريب إلى الله

أنه يحب أنبياء الله .. عليهم الصلاة والسلام
بلا تفريق ..
ولا تخصيص ..

وهو مؤمن بأن عليه اتباع النبي الأمي
الذي أتى في ختام سيرة أولئك المصطفين الأخيار ..

(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)

فرسول الله (صلى الله عليه وسلم)
إنما هو رحمةٌ لمن اتبعه.. واقتدى به..
وعلى قدر الاتباع ..يكون حظُّ الإنسان من رحمة الله ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30487
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 15:54

ومن صفات هذا العبد القريب إلى الله

هو الالتزام بتعليمات القرآن الكريم ومنهجه ..

( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ
وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30487
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 15:55

ومن صفات العبد القريب إلى الله ..
مواصلته على الدعاء لربه .. انتظارا لرحمته سبحانه ...

(رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ)

وقال الحق في كتابه ..
في كشف الضر عن أيوب عليه السلام ...

(وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ
رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30487
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 15:56

ومن صفات هذا العبد القريب إلى الله
أنه يحب قيام الليل .. يدعو فيه ربه ..

( أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ)

وأخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما
عن سالم بن عبدِ الله بن عمر بن الخطاب (رضي الله عنهم)
عن أبيِهِ : أنَّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم)... قَالَ..

" نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ ، لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ "

قَالَ سالِم

"فَكَانَ عَبدُ اللهِ بَعْدَ ذَلِكَ لاَ يَنامُ مِنَ اللَّيلِ إِلاَّ قَلِيلاً"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30487
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 15:57

ومن صفات العبد القريب إلى الله
بذله لله .. على كافة أنواع البذل
ونفقته في سبيل الله .. بكافة أنواع النفقة..

(وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ
سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)

فأين نحن .. أخواني وأخواتي .. من هذه النفقات؟
وأين نحن من هذه الصدقات ؟
وأين نحن من البذل لدين الله؟
وأين نحن من نصرة الجهاد وأهله ؟

قال الحق سبحانه ..

(هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ
وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ)

فمن أبى .. ماذا سيجري له ؟

(وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30487
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 15:59

ومن صفات العبد القريب إلى الله
أن يكون محسنا .. مع الله .. ومع الناس ..

(ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا
إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ)


فما هو المقصود بالإحسان ؟

نستطيع الإجابة عن ذلك
بعد التدبر في الآيات السابقة ..

فالإحسان .. حسب مفهوم الآية ..

هو الدعاء والتضرع لله في الخفاء... لا في العلن

وهو ترك العدوان على نفسك أو على الناس ..

وهو اجتناب الفساد في الأرض

وهو الخوف من النار

وهو الطمع في الجنة ..

كما ان الإحسان ...
يكون على نوعين ..

(1) الإحسان مع الله ..
وهو أن تعبد الله كأنك تراه
فإن لم تكن تراه .. فإنه يراك ..

(وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ
وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ
وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ
وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ)

(2) الإحسان مع الناس..
وهو أن تُحسن إلى من أساء إليك …

(وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30487
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 15:59

ومن صفات هذا العبد القريب إلى الله
كثرة استغفاره ..

فقد قال الله تعالى عن صالح (عليه السلام) وهو يعظ قومه..

(لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)

وجاءت في خطاب نوح (عليه السلام) لقومه وهو يعظهم..

(فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا)

لكن الآية هذه لا توضح رحمة الله ..

في الحقيقة لا .. فرحمة الله في نتيجة الاستغفار ..

كيف ؟

(يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ
وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

وتلك جميعها من مظاهر الرحمة الإلهية..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30487
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 16:00

ومن صفات العبد القريب إلى الله
تحقيق الولاء والبراء ..
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..
وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ..
وطاعة الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم) ..

ما الدليل على ذلك كله ؟

(وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ
يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ
وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30487
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 16:01

الآن ..
لنراجع سوية الأسباب التي تؤدي إلى الحصول على رحمة الله

(1) الابتعاد عن النزاع والخلاف والفرقة بين المسلمين
(2) التقوى
(3) التربية الحسنة للذرية
(4) قراءة القرآن والانصات له
(5) الاصلاح بين المتخاصمين
(6) الرضا بقضاء الله وعدم الشكوى
(7) اتباع النبي (صلى الله عليه وسلم)
( 8 ) الالتزام الحرفي بتعاليم القرآن الكريم
(9) الدعاء والتضرع لله
(10) قيام الليل
(11) البذل لله والتضحية في سبيله
(12) الإحسان مع الله .. والإحسان مع الناس
(13) كثرة الاستغفار
(14) تحقيق الولاء والبراء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30487
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 16:02

السؤال المطروح الآن ..

أن الصفات أعلاه .. هي صفات أسلامية أخلاقية عالية ..
قد يتحلى بها أي مؤمن .. يبتغي رضا الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم) ..
ولأننا نناقش قضية صفات الخضر عليه السلام ..
فمن البديهي .. ان يكون موسى عليه السلام .. يتصف بهذا أيضا .. !

فموسى .. ليس مؤمنا فحسب .. بل نبي كريم .. وهو كليم الله ..

فلماذا عّلم الله الخضر .. ولم يعلّم موسى ... عليهما السلام ؟!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30487
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 16:03

الجواب على هذا السؤال أعلاه ..
ينقسم إلى فرعين ..

الأول ..

هي القصة بين موسى والخضر عليهما السلام ..
إذ كان موسى عليه السلام يخطب يوماً في بني إسرائيل
فقام أحدهم سائلاً: هل على وجه الأرض أعلم منك؟
فقال موسى: لا
إتكاءً على ظنه أنه لا أحد أعلم منه
فعتب الله عليه في ذلك... لماذا لم يكل العلم إلى الله...
وقال له: إنَّ لي عبداً أعلم منك وإنَّه في مجمع البحرين..
وذكر له أن علامة مكانه هي فقد الحوت
فأخذ حوتاً معه في مِكْتَل وسار هو وفتاه يوشع بن نون
وحكت لنا سورة الكهف كيف التقى مع العبد الصالح الخضر.. عليه السلام ..

الثاني

العجب بالعلم مكمن الخطر
فعلى الإنسان ألاّ يعجب بعلمه
أو بظنّ بنفسه وصول المنتهى..

ويظهر ذلك في معاتبة الله تعالى لموسى عليه السلام بعد أن سئل عن أعلم الناس
فنسب ذلك إلى نفسه
وهو درس لمن وراءه .. أن لا يرى في نفسه إعجاباً بعلمه
أو فهمه
أو تميزه
فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء
وما أوتي الإنسان من العلم إلا قليلاً ... حتى لو كثر...

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30487
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 16:05

(فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا )

ما معنى .. رحمة من عندنا ؟

ولماذا قدم الرحمة على العلم ؟

العلم يا أخوان .. عادة ما يكون وليد الرحمة...
و جوهر الرحمة هو لين القلب .. الذي هو صفة مقابلة لصفة أخرى ..وهي قسوة القلب..
و قسوة القلب تسبب عدم نفوذ حقائق الحياة اليه ... فينشأ الجهل..

لذلك .. فللرحمة الفضل الاول
و هو الشيء الذي أعطاه الله للخضر (عليه السلام ) وكان سببا لعلمه ..
وقال البعض استنادا الى هذه الكلمة... إن خضرا كان نبيا .. و النبوة رحمة إلهية ..
بينما رأى آخرون بأن سعة صدر الخضر و قدرته على احتمال اعتراضات تلميذه ..
هي تلك الرحمة التي اعطاها الله اياه .. والله أعلم ..

كما في الآية اشارة واضحة .. الى أن العلم حصرا هو من الله سبحانه و تعالى
وانه نور يقذفه في قلوب من يشاء
وأن العلم .. ليس بكثرة الدراسة و التعليم كما يزعمون

لكن .. لم قرن الرحمة بالعلم ؟

لأن العلم إذا لم تستخدمه كسبب (وسيلة) لرحمة للعباد
فلا خير فيه .. ولا فيك

نأتي إلى قوله (آتيناه رحمة من عندنا)
فالرجل الصالح أُعطي رحمة وعلماً
ولو قارنا ما وهب الله للخضر عليه السلام
بما وهبه الله لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)

فالرسول قد وُصِف بأنه

(بالمؤمنين رؤوف رحيم)

فقد أعطاه الله عز وجل صفتين من صفاته أكرمه بهما (رؤوف ... رحيم)
فكأن كله رأفة ورحمة .. عليه الصلاة والسلام

بخلاف العبد الصالح الذي أُعطي نسبة من الرحمة .. ونسبة من العلم..

وفرق .. في أن يُعطى الإنسان شيئاً
وفي أن يكون إنسان آخر ... هو الشيء كله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30487
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 16:08

لكن ..

ما الفرق بين (رحمة منا) و (رحمة من عنده)؟


(رحمة من عندنا) .. هي رحمة خاصة
تأتي مع المؤمنين فقط
مثل قوله .. في خطاب نوح عليه السلام ..

(وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِه )

ومع أيوب عليه السلام ..

(وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا )

أما (رحمة منا) .. فهي رحمة عامة ..
تأتي مع المؤمن والكافر ..
مثل قوله ..

(وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنقَذُونَ.. إِلَّا رَحْمَةً مِّنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ)

(ولَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً)

ومثل قوله في النعمة العامة ..

(فَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ)

الآن ..

نعود إلى الآية ..

(آتيناه رحمة من عندنا)


فما الفرق بين الإيتاء .. والإعطاء ؟


الإيتاء غير الإعطاء
لأن فيها رفق وتلطف ولين
رغم أنهما متقاربتان في المعنى
لكن بالنسبة للعطاء .. فالعطاء لا يٌرد

وهذا معنى قوله

(إنا أعطيناك الكوثر)

فهو لك يا محمد .. خالصا .. غير مردود

ومثل قوله لسليمان عليه السلام

(هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب)

فما الفرق بين (من عندنا) و(من لدنا) ؟

كلمتي (عند) و (لدن) .. معناهما متقارب
لكن هناك فرق دقيق في اللغة
فـ (لدن) أقرب من (عند) وفيها قرب مكاني

(عند) قد تستعمل للشيء البعيد
يقال عندي مال والمال يسرح في البرية
تقول عندي إبل
لكن لا تقول: لدني إبل

إذن .. الفرق بين عند ولدن في مسافة القرب من المتكلم
عندما نتكلم عن الله سبحانه وتعالى يُنزّه في مسألة المكان
لكن تكون مسألة القرب معنوية

اي أن قرب (عند) غير قرب (لدن)
لذلك قال موسى عليه السلام ..

(قد بلغت من لدني عذرا)


أي من أعماقي
لم يقل من عندي

ولأن الرحمة واسعة ممدودة .. منتشرة
لذا .. جاءت (من عندنا) ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30487
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 16:09

(وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا )

(من لدنا علما) ... لأن علم الغيب خاص بالله
والغيب لدنه سبحانه وتعالى.. ولا يقال عنده..

والرحمة لأنها شاملة عامة ..
فموسى والخضر عليهما السلام يدخلان فيها
فقال (من عندنا)

أما علم الغيب فخاصٌ بالخِضْر عليه السلام
أوحاه الله سبحانه وتعالى إليه و علّمه اياه
فموسى عليه السلام لم يشترك فيه .. لذلك قال (من لدنا) ..

والعلم اللدني
أي أن هذا العلم من عند الله تعالى
وليس من الكسب الشخصي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30487
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 16:15

(قال له موسى هل أتبعك على أن تعلّمن مما علمت رشدا)

فموسى عليه السلام .. يعلم أن له موعداً مع هذا الرجل
وأنه سيتعلم منه

لكن مع ذلك
لم يقل له أنا عندي علم إني سأرافقك
وهذا نوع من أدب التعلّم

(هل أتبعك) .. هذا سؤال مؤدب للغاية
فموسى عليه السلام يريد إذناً منه بالإتّباع
مع أنه يعرف أنه سيتبعه ويكون معه
وهذا أدب التعلم في الإسلام

وموسى عليه السلام جعل من نفسه إبتداءً تابعاً
بشرط أني أتّبعك وأخدمك حتى أتعلم
وهذا التعلم هو الذي سار عليه سلفنا الصالح
فينبغي أن يكون لدينا أدب التلمذة وأدب التعلّم

(على أن تعلمنِ) .. هذا الذي أريده لنفسي وإشترطه لنفسي
فموسى (عليه السلام) يعلم أن هذا الرجل معلَّم
وأنه قد عُلِّم شيئاً لم يعلمه موسى عليه السلام
فيقول له .. أريد أن أتعلم ما ُعِّلمت

(أن تعلمنِ مما علمت رشدا)

أريد أن أتعلم منك كل ما يؤدي للرشاد

فما هو الرُشد ؟


الرشد هو قدرة الإنسان على اتخاذ القرار الصائب في حياته وسلوكه
دون معاناة أو عجز
وهو الهداية والصواب

والإنسان الراشد هو شخص اكتمل نضجه
يكون مسؤولا عن نفسه
ويتمتع بحقوق الكبار
ويمكن أن تسلط عليه العقوبة

ويقسم الرشد إلى ثلاثة مراحل بالتوالي
وفقا للنص القرآني والفكر الإنساني

رشد أهلية.. ورشد كفاءة.. ورشد تام

رشد الأهلية القانونية


وهو اكتمال النضج البدني والنفسي والعقلي
حين يصل سنا معينة يصبح الإنسان عندها امرأة أو رجلا
مسؤولا عن نفسه وأفعاله ومحاسب عليها
وتطبق عليه القوانين
وهذا السن هو الفاصل بين الطفولة والرشد القانوني وتحمل المسؤولية
واستقلال الشخصية

والرشد في القرآن الكريم لم يتحدد بسن
وإنما ترك تقديراً كما جاء في الآية الكريمة

{وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ
وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيباً}


رشد الكفاءة


د
خول مرحلة الاستقلال: وذلك عند التحاق الشخص الراشد رشداً قانونياً (18سنة) سوق العمل
حيث يكتسب عندئذ الاستقلال الشخصي في اتخاذ القرار
والقدرة على التفكير باستقلالية تامة
لأنه يملك القدرة مادام يمتلك دخلاً ماديا يحقق به الكفاءة الاجتماعية
وتكوين أسرته الخاصة به
ولم يعد بحاجة للأسرة التي خرج منها كي يأخذ منها احتياجاته
بل يصبح داعما لها
كي يرجع إليها بعض ديونها عليه

الرشد التام

وهو الوصول إلى سن النضج الكامل عند الأربعين سنة
فتكتمل مع هذا الرشد تجارب الإنسان
ويصير قادرا على المساهمة الاجتماعية بفاعلية وكفاءة موثوقة
كما ذُكر في القرآن الكريم ...

{وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً
حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً
قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ
وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}

والرشد مفهوم متصل باكتمال النمو البدني والرشد العقلي
بينما البلوغ كمفهوم مستقل متصل بالتحول البدني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30487
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 16:17

ويقول الله في كتابه الكريم ..

(لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ
فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)


فالحق سبحانه وتعالى يوضح لنا نحن العباد المؤمنين ولسائر البشرية
أنه... {لا إكراه في الدين}..
والإكراه هو أن تحمل الغير على فعل لا يرى هو خيرًا في أن يفعله..
أي لا يرى الشخص المكره فيه خيرًا حتى يفعله..

لكن هناك أشياء قد نفعلها مع من حولنا لصالحه
كأن نرغم الأبناء على المذاكرة، وهذا أمر لصالح الأبناء
وكأن نجبر الأطفال المرضى على تناول الدواء..
ومثل هذه الأمور ليست إكراهًا..
إنما هي أمور نقوم بها لصالح من حولنا.. لأن أحدًا لا يسره أن يظل مريضًا..

إن الإكراه هو أن تحمل الغير على فعل من الأفعال
لا يرى فيه هو الخير بمنطق العقل السليم

لذلك يقول الحق سبحانه: {لا إكراه في الدين}..
ومعنى هذه الآية أن الله لم يكره خلقه- وهو خالقهم- على دين

وكان من الممكن أن الله يقهر الإنسان المختار
كما قهر السماوات والأرض والحيوان والنبات والجماد
ولا أحد يستطيع أن يعصى أمره..

إذ يقول سبحانه

{لَّوْ يَشَاءُ اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا}

لكن الحق يريد أن يعلم من يأتيه محبًا مختارًا وليس مقهورًا
أن المجيء قهرًا يثبت له القدرة، ولا يثبت له المحبوبية
لكن من يذهب له طواعية وهو قادر ألا يذهب ....فهذا دليل على الحب

فيقول تعالى: {لا إكراه في الدين}
أي أنا لم أضع مبدأ الإكراه
وأنا لو شئت لآمن من في الأرض كلهم جميعًا

فهل الرسل الذين أرسلهم سبحانه يتطوعون بإكراه الناس؟..

لا..

إن الرسول جاء لينقل عن الله .. لا ليكره الناس
وهو سبحانه قد جعل خلقه مختارين
وإلا لو أكرهم لما أرسل الرسل,,

ولذلك يقول المولى عز وجل

{وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا
أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ)

إن الرسول له مهمة البلاغ عن الله
لأن الله لم يرد خلقه مكرهين على التدين
إذن فالمبلغ عنه لا يكره خلقه على التدين
إلا أن هنا لبسًا..
فهناك فرق بين القهر على الدين.. والقهر على مطلوب الدين
هذا هو ما يحدث فيه الخلاف..

فتقول لمسلم: لماذا لا تصلي؟

يقول لك: {لا إكراه في الدين}
ويدعي أنه مثقف
ويأتيك بهذه الآية ليلجمك بها

فتقول له: لا.. {لا إكراه في الدين} عقدية وإيمانًا
إنما إن آمنت وأعلنت أنك آمنت بالله وصرت معنا مسلما
فلابد أن تعرف أنك إن كسرت حكمًا من أحكام الإسلام نطلب منك أن تؤديه
أنت حر أن تؤمن أو لا تؤمن
لكن حين التزمت بالإيمان..
فعليك مسئولية تنفيذ مطلوب الإيمان..
وإلا حسب تصرفك أنه من تصرفات الإسلام..

فإذا كنت تشرب خمرًا فإنك حر.. لأنك كافر مثلًا
لكن أتؤمن ثم تشرب خمرًا!؟ لا.. أنت بذلك تكسر حدًا من حدود الله، وعليك العقاب..

ولأنك مادمت قد علمت كعاقل رشيد مطلوب الإسلام
فعليك أن تنفذ مطلوب الإسلام، ولذلك لم يكلف الله الإنسان قبل أن ينضج عقله بالبلوغ
حتى لا يقال: إن الله قد أخذ أحدًا بالإيمان وألزمه به قبل أن يكتمل عقله..
بل ترك التكليف حتى ينضج الإنسان ويكتمل
حتى إذا دخل إلى دائرة التكليف عرف مطلوباته..
وهو حر أن يدخل إلى الإيمان أو لا يدخل
لكن إن دخل سيحاسب..

إذن فلا يقل أحد عندما يسمع حكمًا من أحكام الدين: {لا إكراه في الدين}
لأن هذه الآية نزلت بشأن العقيدة الأساسية
فإن اتبعت هذه العقيدة صار لزامًا عليك أن توفي بمطلوباتها..

وقول الله: {لا إكراه في الدين} علته أن الرشد واضح والغي واضح
ومادام الأمر واضحا فلا يأتي الإكراه
وليس هناك لبس... لذلك {قد تبين الرشد من الغي}

ومادام الرشد بائنا من الغي فلا إكراه... لكن الله يعطيك الأدلة
وأنت أيها الإنسان بعقلك يمكنك أن تختار
كي تعرف أنك لو دخلت الدين لالتزمت
وحوسبت على دخولك في الدين
فلا تدخل إلا وأنت مؤمن واثق بأن ذلك هو الحق
لأنه سيترتب عليه أن تقبل أحكام الدين عليك.

{لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي}

والرشد: هو طريق النجاة
والغي: هو طريق الهلاك
ويقول الحق إيضاحًا للرشد والغي في آية أخرى من آيات القرآن الكريم..

{سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا
وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ)

إن الحق يعلمنا أن المتكبرين في الأرض بغير حق
لن يستطيعوا الفوز برؤية آيات الله ودلائل قدرته
وحتى إن رأوا السبيل الصحيح فلن يسيروا فيه
وإن شاهدوا طريق الضلال سلكوا فيه لأنهم يكذبون بآيات الرحمن ويغفلون عنها..
فالغي- أيضا- هو ضلال الطريق..

فعندما يسير إنسان في الصحراء ويضل الطريق يقال عنه: فلان قد غوى أي فقد الاتجاه الصحيح في السير
وقد يتعرض لمخاطر جمة كلقاء الوحوش وغير ذلك..

وقيل أن الرُشد (بضم الراء) معناه الصلاح والاستقامة
والبعض قال أن الرُشد يكون في الأمور الدينية والدنيوية
في أمور الدين وفي أمور الدنيا، في الأمور الدنيوية والأخروية

لكن الرَشد (بفتح الراء) فهو تحديدا في أمور الدين ..
فالرٌشد في موضوع اليتامى كما أسلفنا .. هو دنيوي وآخروي ..
والرٌشد في قصة موسى والخضر عليهما السلام .. هو دنيوي وآخروي ..

أما الرَشد بفتح الراء .. فهو يكون في أمور الدين حصرا ..
كما في قوله ..

(فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا )

(وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا)

وهذا معناه أن العلم الذي طلبه موسى من الخضر عليهما السلام ..
كان يريد الكليم أن يتعلمه لخدمة الناس في الدنيا .. ولثواب الله في الآخرة ..

هذا هو العلم الذي يجب أن نسعى لتعلمه .. ولتعليمه للناس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30487
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: علمني يا أخي مما علمت رُشدا    24.08.15 16:22

هل اليقين بالله .. نوع من أنواع العلم ؟

هل الأمل يُصنع؟

وهل هناك حاذقون في هذه الصناعة؟

وهل رأيتم من يُعلِّم هذا الفن؟

وهل للأمل صورة فنية رائعة ولها ملامحُ وسمات مُتميّزة؟!

إي والله

إنّ للأمل صناعًا
وله فن
وصوره متنوعة ذات ألوان بديعة
تسُرّ العيون، وتخلب العقول، وتبهر البصائر والأبصار.

قال وليد الأعظمي:

كُن رابط الجأش وارفع راية الأمل *** وسِر إلى اللـه في جدٍّ بلا هـزل

ثوار سوريا يصنعون الأمل في أبهى صورةٍ فنية
شخوصها متحركةً تُلوّنها الدماء القانية، وتعزف عليها الحناجر الغانية..
الأمل الممتزجُ بالألم
الأمل الذي لا يتطرقُ إليه اليأس
أو القنوط...

روى البزار عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رجلاً قال: يا رسول الله، ما الكبائر؟
قال: "الشركُ بالله، والإياس من روح الله، والقنوطُ من رحمةِ الله"


فهم ماضون في طريقهم لا يتلكئون
يلحظون عناية الله ورعايته ومعيته
على حدِّ قول القائل: لا تمضوا في طريق اليأس ففي الكون آمال
ولا تتجهوا نحوَ الظلمات ففي الكون شموس..

إنها فُسحةُ الأمل.

(انا أسميها .. اليقين بالله ..)

قال الطغرائي:

أعلِلُ النفـس بالآمـالِ أرقبـها *** ما أضيق العيشَ لولا فُسحة الأمل

الأمل هو استشراف المستقبل للوصول إلى الغاية
والبغية التي تحقق مراد العبد وتطلعات الأمة..
وهذا لا بد له من الأخذ بالأسباب المطلوبة لتترتب عليها النتائج المرجوّة..
ولا يتم هذا بخيالاتٍ طائرة، بل يحتاج إلى جهدِ ناصبٍ، وعملٍ صالحٍ متواصلٍ، ومراقبة ومتابعة..

{فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا}

العملُ الصالح النافع في الدنيا والآخرة، وادخار ذلك للأمل الأكبر

{وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلاً}

روى البخاري في الأدب المفرد عن أنس -رضي الله عنه- قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"إن قامت الساعة، وبيد أحدكم فسيلة، فإن استطاعَ أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها"

!!!!!!!!!!!!!!

وهذه هي البوصلة الموصلة
أما الكسالى القاعدون الآملون فلا حظَّ لهم ولا نصيب إلا الهلاك والبوار.

قال الأستاذ محمد الراشد: الأمل نافع ما دام يبعث الثقة، ويضادّ اليأس
ويشيرُ إلى درب الوصول، ولكنه يصبح مهلكًا متى استحال إلى أحلامٍ مغرية.

وقال علال الفاسي:

وعنديَ آمالٌ أريد بلوغها تضيع *** إذا لاعبت دهـري وتذهـب

وقال مصطفى مشهور: يلحق العمل بالعمل، والتعب بالنصب
والجهد بالمشقة وعدم ضياع الوقت، والاستعداد لتحمل المسئولية.

وقال البحتري:

قلب يطل علـى أفكـاره ويـد *** تمضي الأمور ونفس لهوها التعب

فمهما اشتدّ البلاء
وعظم الكربُ وكاد يحكم الخناق
ويشدّ الوثاق
يزداد العبدُ المؤمن أملاً؛ لأنه يُبصر بنور الله ما لا يراه غيره:

ولا يُرى من فزع رهن أسى *** يقينه في القلبِ كالطودِ رسا
يبصرٌ في غور الخطوب قبسا *** من نُصرة الله إذا ما استيئسا

فإذا المصائب هيّنة، والخطوب يسيرة، والهمة متحفزة
والأقمار المنيرة تدور حول شموسها الساطعة تكشف الدروب الموصلة للأمل.

وما أبدع ما خطَّه عبد الوهاب عزام بريشته المصورة:

حجرةٌ ملؤها الظلام حوتني *** وحـوتها أشعة القمـراء
رب نفسٍ تلفّها ظلمـات *** وهي في عالم كثير الضياء

فهل كان أيوب -عليه السلام- يلتجئ إلى ربه بالدعاء ليكشف عنه الضر
لولا فُسحة الأمل التي لم تفارقه لحظة
فإذا البلاء شفاء؛

{وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِين}

أم كان يخطر على بال يونس -عليه السلام- وهو في بطن الحوت
وما أدراك ما بطن الحوت!
أن ينادي وهو في الظلمات
ليست ظلمةً واحدة
لولا أمله أن ينجيه ربه؛

{وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ
فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ}

وما أروع هذا التعقيب الذي يشمل كل المؤمنين إلى يوم الدين

(وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ)

ليبقى الأمل مصورًا أمام أنظارهم، فلا يقنطون..

أم هل يُتصوّر من شيخٍ بلغ من الكبر عتيًّا، واشتعل رأسه شيبًا
ووهن عظمه، وامرأته عاقر، زكريا -عليه السلام-
أن يتضرع إلى ربه ليهب له غلامًا زكيًّا، لولا أنه واثقٌ من تحقيق ضراعته.

هؤلاء وأمثالهم منارات الأمل للأمة الإسلامية
لتستأنف رحلتها المجيدة تنصر دين الله عز وجل.

انظر إلى النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)
الذي كان قلبه مفعمًا بالأمل رغم الظلمات الكالحة، والأذى الناصب، والمعاناة المستمرة
فانعكست شمس الأمل من نفسه الشريفة إلى نفوس أصحابه وأمته.

روى البخاري عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ قَالَ: شَكَوْنَا إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ
فَقُلْنَا: أَلا تَسْتَنْصِرُ لَنَا؟ أَلا تَدْعُو لَنَا؟
فَقَالَ:

"قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ، فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهَا
فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ
وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ، فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ
وَاللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرُ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إلى حَضْرَمَوْتَ لا يَخَافُ إِلا اللَّهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ
وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ"

وفي أشد اللحظات حرجًا لم يفارقه الأمل وهو مهاجرٌ مطاردٌ من المشركين
قال لسراقة: "كأني بك يا سراقة تلبس سواري كسرى"

وتمر الأيام، وتصدق نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم
ويتحقق الأمل بفتح بلاد فارس..

ففي دلائل النبوة للبيهقي أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أُتي بفروةِ كسرى
فوضعت بين يديه، وفي القوم سراقة بن مالك
فألقى إليه سواري كسرى بن هرمز، فجعلهما في يده فبلغا منكبيه.

وفي مقام دعوة عدي بن حاتم إلى الإسلام يستشرف نبي الله المستقبل المشرق
بأمل كأنه يراه رأي العين..

روى البخاري عن عدي بن حاتم -رضي الله عنه- قال:
بينما أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"... فإن طالت بك حياة، لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة
لا تخاف أحدًا إلا الله"

قلت في نفسي: فأين دُعَّار طيئ الذين قد سَعَّروا في البلاد

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

" ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى"

. قلتُ: كسرى بن هرمز؟

قال: كسرى بن هرمز...".

قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة بالكعبة لا تخاف إلا الله
وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز.

فكيانه صلى الله عليه وسلم ممتلئ بالأمل (اليقين بالله)
لا يخالجه أدنى شك، وسعى لتحقيقه في عزمٍ ومضاء
لا يعتريه كلل أو فتور أو يأس
حتى بلغت آماله مرادها في نصرة دين الله
وإصلاح المجتمع وتطهيره، وتحليته بالأخلاق الربانيَّة.

فلا يتصور أن ينطلق المجاهد في سبيل الله
أو من يريد بصدره العاري أن يرسي قواعد الحرية والكرامة في الأمة
وهو يجابه الجبروت الطاغي والقوة الغاشمة..
لولا أمله بإحدى الحُسنيين: النصر أو الشهادة، النصر

حيث تحيا الأمة تحت راية الله
تحقق الاستخلاف الحق، الذي من أجله خلق الإنسان
أو الشهادة وهي الحسنى الثانية، غاية أنظار الآملين المتشوقين للُقْيا ربهم
مستبشرين برضوان الله، فرحين بفضله.

روى أبو داود عَن ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- قال:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

"لَمَّا أُصِيبَ إِخْوَانُكُمْ بِأُحُدٍ، جَعَلَ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ
تَرِدُ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا، وَتَأْوِي إلى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ
فَلَمَّا وَجَدُوا طِيبَ مَأْكَلِهِمْ وَمَشْرَبِهِمْ وَمَقِيلِهِمْ
قَالُوا: مَنْ يُبَلِّغُ إِخْوَانَنَا عَنَّا أَنَّا أَحْيَاءٌ فِي الْجَنَّةِ نُرْزَقُ لِئَلاَّ يَزْهَدُوا فِي الْجِهَادِ، وَلا يَنْكُلُوا عِنْدَ الْحَرْبِ
فَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: أَنَا أُبَلِّغُهُمْ عَنْكُمْ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ:
(وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ)... إلى آخِرِ الآيَةِ".

هذا فنُّ صناعة الأمل الفذ الفريد
يصيب منه من وفقه الله من معين الوحي الذي لا ينضب
وبمدرسة النبوة يتأسى
ومن الأتباع المهديين يغترف..

فهيَّا على طريق اليقين بالله نسير ونحن واثقون
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
 
علمني يا أخي مما علمت رُشدا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 3انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ :: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ-
انتقل الى: