منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةاليوميةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

 الملح هو سر الطــبق ...!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1 ... 11 ... 18, 19, 20, 21, 22  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
عبد الإله
مشرف


عدد المساهمات : 2128
تاريخ التسجيل : 20/10/2014

مُساهمةموضوع: رد: الملح هو سر الطــبق ...!   04.07.15 18:29

سبحان الله العظيم  ، كل هذا التسخير والملك ، واليهود تقول ان الله فقير ، تعالى الله عما يصفون .

جزاك الله خيرا اخي يوسف عمر


   لاإلـــــــــــــــــه إلا انتــــــــــــ سبحانك إنــــــــــــــي كنت من الظالميـــــــــــــــــــــــــــــــن      
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الملح هو سر الطــبق ...!   04.07.15 21:26

اللهم آمين وإياكم

ولذلك يبحث اليهود عن سليمان
مع أن نبيهم هو موسى !

السلام عليكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
عبد الإله
مشرف


عدد المساهمات : 2128
تاريخ التسجيل : 20/10/2014

مُساهمةموضوع: رد: الملح هو سر الطــبق ...!   04.07.15 23:27

حمقي ... الا يعلمون ان ا لسر في المسخر (كسر الخاء) وليس في المسخر له...


   لاإلـــــــــــــــــه إلا انتــــــــــــ سبحانك إنــــــــــــــي كنت من الظالميـــــــــــــــــــــــــــــــن      
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الملح هو سر الطــبق ...!   05.07.15 3:33

وصلنا إلى قصة النبي زكريا (عليه السلام)

قيل.. هو زكريا بن دان بن مسلم بن صدوق
إلى أن يصل نسبه إلى سليمان بن داود
الذي يتصل نسبه بـ يهوذا بن يعقوب
فهو من أنبياء بني إسرائيل
وقد ورد في الحديث الشريف أنه كان نجارا

وقد كان زكريا قبل أن يكرمه الله بالرسالة
من كبار الصالحين الربانيين الذين لهم شركة في خدمة الهيكل
ثم نبأه الله وجعله رسولا إلى بني إسرائيل
وكان عمران والد مريم... إمامهم وسيدهم

وقد بعث الله نبيه زكريا رسولا إلى بني إسرائيل
فقام عليه السلام يدعو قومه إلى دين الله الإسلام
وعبادة الله وحده
ويخوفهم عذابه
في وقت اشتد فيه الفسق والفجور
وانتشرت فيهم المفاسد والمنكرات
وتسلط فيه على الحكم ملوك فسقة ظلمة جبابرة
يعيثون في الأرض فسادا
ويفعلون الموبقات والجرائم
ولا يراعون حرمة لنبيهم

وكان هؤلاء الملوك
قد تسلطوا على الصالحين والأتقياء والأنبياء حتى سفكوا دماءهم

وقد لقي زكريا من بني إسرائيل وحكامهم
وناله من قومه الأذى الكثير
وتوالت عليه الأهوال العظام والشدائد الثقال
فصبر (عليه السلام) الصبر الجميل
حتى وهن العظم منه
وضعف وخار
واشتعل الشيب في رأسه

وكان زكريا متزوجا بإيشاع أخت مريم
وهذا قول الجمهور
وقيل .. إن زكريا هو زوج إيشاع خالة مريم

(قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا
وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا
يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا)


فكان زكريا يخاف على الناس ما سيفعلونه بعده
فسأل الله ولدا
يكون نبيا من بعده
ليسوسهم بنبوته وما يوحى إليه

وظلت هذه الخواطر تراود تفكير زكريا صباح مساء
وليل نهار
إلى أن ذهب ذات يوم إلى معبد يتعبد فيه
فوجد فيه مريم (عليها السلام) رابضة في محرابها
غارقة في تفكيرها
ورأى بين يديها أمراً لم يعتده من قبل
حيث رأى عندها فاكهة الصيف
والوقت وقت شتاء

فسألها

(يا مريم أنى لك هذا)

فتجيبه بفطرتها السليمة ولسانها الصادق

(هو من عند الله
إن الله يرزق من يشاء بغير حساب)

عند ذلك أدركت زكريا حالة جديدة
ودخل في تأمل عميق
فلقد أثار هذا الحدث غير العادي في نفسه الحنين إلى الولد
والرغبة في البنين حقا
فلقد أصبح طاعناً في السن
وهو أقرب إلى الموت منه إلى الحياة
وحال زوجه كذلك

لكن
أليس الله الذي أبطل لمريم الأسباب الظاهرة
بقادر على أن يرزقه ولدا
يرثه من بعده في علمه وسلوكه؟

ولم يطل التفكير بزكريا كثيرا
بل توجه إلى الله بعقل حاضر
وقلب خاشع
ولسان صادق
فقال

(رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء)

وفي موضع آخر من القرآن قال

(رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين)

وقد أظهر زكريا في دعائه أسمى ألوان الأدب مع خالقه
حيث توسل إليه سبحانه بضعف بدنه
وبتقدم سنه
وبما عوده إياه من إجابة دعائه في الماضي

وكان زكريا أكرم على الله من أن يرُد دعوته
وأعز عليه من أن يخيب رجاءه
كيف لا وهو القائل (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم)

لذلك لانستغرب حين جاءته الملائكة مبشرة إياه

(يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا)

سمع زكريا النداء
وحاشاه أن يكون غافلا عن قدرة الله
أو يائسا من رحمة الله واستجابة دعواه
بل أدركه الأمل والرجاء
ثم عاد فسأل ربه
طلباً للطمأنينة

(رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا)

كما سأل إبراهيم (عليه السلام) ربه من قبل
حين قال (رب أرني كيف تحيي الموتى)
وما كانا بسؤالهما
إلا ليزداد قلبهما إيمانا مع إيمانهما

فأجابته الملائكة: أليس الله الذي خلقك من قبل ولم تك شيئا
بقادر على أن يرزقك الولد
وإن كنت وزوجك على أعتاب الآخرة؟

وقال أهل العلم
إن المراد بالملائكة هنا .. هو جبريل (عليه السلام)

ثم قالت الملائكة لزكريا .. أن هذا الطفل سيكون اسمه يحيى

(لم نجعل له من قبل سميا)

أي لم يسبقه أحد بهذا الاسم
ولايعني أنه أفضل من إبراهيم وموسى ونوح (عليهم الصلاة والسلام أجمعين)

(قال رب أنى يكون لي غلام)

فمع علم زكريا بقدرة الله التي تفوق كل شيء
لكنه لم يكن يعلم .. أن الولد سيكون من زوجه العاقر
وظن أنه من زوجة أخرى
فلذلك جاء الاستفهام هنا

ويجوز أن يكون المقصود بالاستفهام
استبعاد ما جرت به العادة
من أن يأتي الغلام مع تقدم سنه وسن زوجته
وليس المقصود استحالة ذلك إلى قدرة الله
لأن زكريا يعلم
أن الله لايعجزه شيء في الأرض ولا في السماء

لذلك ردت عليه الملائكة

(قال كذلك الله يفعل ما يشاء)

أي أن الفعل العجيب
والصنع البديع الذي رأيته من أن يكون لك ولد
وأنت شيخ كبير
وامرأتك عاقر
لا يفعله إلا الله
خالق الأسباب والمسببات

ثم قال زكريا

(قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا)


فلماذا طلب زكريا آية ؟


لأن زكريا لايريد أن ينتظر مجيء المولود
ثم يشكر الله

زكريا يريد أن يدخل في نطاق الشكر
من ساعة حمل زوجته
وذلك دأب الشاكرين .. وقليل من عباده الشكور

وقيل إن الآية تصرح
بأن لسان زكريا يُمسك عن الكلام .. وهو بين الناس
بدون علة ولا خرس
لكنه كان يستطيع أن يذكر الله في خلوة
أو أن يتكلم مع جبريل .. لأن جبريل ليس من الناس

أو قيل .. إن زكريا عندما طلب آية
يعرف بها أن زوجته قد حملت بهذا الغلام
أخبره سبحانه
أن العلامة على ذلك
أن يوفق إلى خلوص نفسه من شواغل الدنيا
حتى إنه ليجد نفسه متجها اتجاها كليا إلى ذكر الله
وتمجيده وتسبيحه
دون أن يكون عنده أي دافع إلى كلام الناس
أو مخالطتهم مع قدرته على ذلك

وبعد تلك الدعوات المخلصات
التي تضرع بها زكريا لربه
جاء الجواب الرباني

(فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه)

أي جعلناها تلد
بعد أن كانت عقيما
تكريماً له
ورحمة به

وكان عمر زكريا آنذاك .. 99 سنة
أما زوجته فكانت 98 سنة .. حسب ما تقول الروايات

وهكذا اتى يحيى .. حسب ما رد عليه المَلك

(قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا)

فإيجاد الولد منك ومن زوجتك هذه لا من غيرها
هيّن يسير وسهل على الله
الذي هو على كل شيء قدير
ثم ذكر له ما هو أعجب مما سأل عنه

(قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا)


فما هي الذرة التي تميز بها هذا النبي ؟


فإن قلنا الولد .. فلقد جاء الولد إلى إبراهيم (عليه السلام) في كبر سن
وإن قلنا الدعاء والرجاء .. فكل الأنبياء كذلك
لكن كانت هناك كلمة مميزة .. ظهرت في دعاء هذا النبي
وهي

(ولم أكن بدعائك ربي شقيا)

كيف يعني ؟


يعني يا رب
أنا كبير في السن
وعلى مشارف الموت
ورأسي مشتعل بالشيب
وامرأتي لا تقل عني عمرا
وفوق كل ذلك .. هي عاقر
وأما حاجتي للولد .. فهي لحمل الرسالة
ولي قرابة وعصبة .. أخاف منهم على الدين
فكل الأسباب التي تمنع الحاجة .. موجودة
لكن يا رب
إن دعوتك اليوم وأنا بهذه الحالة
فلأني لم أكن بدعاءك شقيا
أنت من عودتني على الإجابة
أنت لم تردني يوما
أنت لم تخذلني يوما
وأنت وأنت وأنت


فكانت شفاعة زكريا بالدعاء
هي حسن ظنه بربه
سبحان الرحمن

وتذكروا يا اخوان
أن الملائكة حين بشرت زكريا
وجدته يصلي في المحراب

فإذا أردت الفرج من ربك على أمر ميئوس منه
فهيأ لنفسك مكانا مرضيا
ثم واضب به طارقا الباب

فمن داوم على الطرق
سيُفتح له

هذا والله أعلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الملح هو سر الطــبق ...!   05.07.15 18:50

وصلنا إلى قصة يحيى (عليه السلام)
وهي على صلة وثيقة بقصة زكريا
فذاك الشبل من ذاك الأسد

ولاحظوا يا أخوان
لو مُنع زكريا من التكلم على الإطلاق
فكيف سيناجي ربه
ألا ترون اللطف ....

كان يحيى غلاما ذكيا
أحكم الله عقله
وآتاه الحكم صبيا
فكان عاشقا للعبادة
عاكفا في محراب العلم
محصيا لمسائل التوراة
مستجليا لغوامضها
محيطا بأصولها وفروعها
فيصلا في أحكامها
قاضيا في معقولها
يقول الحق ولا يخشى في الله لومة لائم
ولا يهاب صولة ظالم

وقد جاء في الحديث
الذي رواه الطبراني في الكبير والبزاز
قال (صلى الله عليه وسلم)

"لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يحيى بن زكريا
قلنا: يا رسول الله ومن أين ذاك؟
قال: أما سمعتم الله كيف وصفه في القرآن
(يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا)
فقرأ حتى بلغ (وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين)
لم يعمل سيئة قط
ولم يهم بها"


والبداية في سيرته
في بشارة أبيه بالولد
بعد أن بلغ من الكبر عتيا
ويأس من نعمة الإنجاب
فلم تكن الهبة فقط بما طلب زكريا
بل أن الوليد .. كان الله هو من سماه
وفي هذا تشريف له وتكريم

ثم بعد هذه البشارة الخارقة والتشريف الفائق
يتوجه الخطاب القرآني مباشرة إلى يحيى (عليه السلام)

(يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا
وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا
وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا
وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا)


فأمر سبحانه نبيه بأن يأخذ الكتاب
وهو التوراة
بجد واجتهاد وعزم
وتطبيق ما اشتمل عليه من أحكام وآداب
فإن بركة العلم في العمل
وإن القوة في العمل

ثم يمضي الخبر القرآني بشرح البعض من هذه الصفات
وأول هذه الصفات الممنوحة
هي فهم الكتاب والعمل بأحكامه
رغم أنه في سن الصبا

فقد  روى أبو نعيم وغيره
عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال (صلى الله عليه وسلم)

"أُعطي الفهم والعبادة، وهو ابن سبع سنين"

وجاء في رواية أخرى عنه أيضا

"قال الغلمان لـ يحيي بن زكريا: اذهب بنا نلعب
فقال: أ للعب خُلقنا ؟ اذهبوا نصلي"

وثاني الصفات كانت
هي صفة الرحمة
حيث جعل في قلبه رحمة
يعطف بها على غيره

ومنحه أيضاً طهارة في النفس
أبعدته عن ارتكاب ما نهى الله عنه

وجعلته سباقاً لفعل الخير
فكان مطيعا لله في كل ما أمره به
وتاركا لكل ما نهاه عنه

وجعله كثير البر بوالديه
والإحسان إليهما

وفوق ذلك
لم يكن مستكبرا متعاليا مغرورا
ولم يكن صاحب معصية ومخالفة لأمر ربه

ومن الصفات الأخرى

(مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين)

فماذا يعني ذلك ؟

كان عيسى (مصدقا بكلمة الله)
وكلمة الله هي عيسى (عليه السلام) رسول من الله
ألقاها إلى مريم وروح منه

ويحيى كان سيدا
أي يفوق غيره في الشرف والتقوى وعفة النفس
لأنه ملك زمام نفسه

وكان حصورا
أي حابسا لنفسه عن الشهوات
معصوما عن إتيان الفواحش والمنكرات
بدون أن تهم نفسه بأمر مطلقا

وختاما .. كان نبيا  
وهذه بشارة أخرى لزكريا
لأنه ليس ولد صالحا فحسب
بل نبيا اصطفاه الله لتبليغ رسالته للناس
ونشر دعوته

أما قصة مقتله
فأرجو عذري
لأني لا أؤمن بها
فقد قال الله في عيسى كما قال في يحيى

(وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا)

فالسلام مرافق لكليهما في الولادة والموت والبعث
والبعث هنا  في هذه الآية .. قد لا تدل على يوم القيامة
لأنها متبوعة بلفظ (حيا)
والبعث أصلا .. هو إحياء من القبور
ولايمكن أن تكون (حيا) زائدة
لكن من معاني بعث .. هو الإرسال
كما في قوله تعالى

(ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا)

وللمزيد .. يمكن مراجعة هذا الرابط
http://www.ebadalrehman.com/t167-topic

فما هذ الذرة التي تميز بها هذا النبي الكريم ؟

تجدونه في (حنانا من لدنا)
تشبه ما أتى الله الخضر .. علما من لدنا

فما هو الحنان اللدني ؟

الحنان هو الرحمة
وهو الشفقة
وهو التعطف

حنانا من لدنا .. تحمل معنيين
تعطفا من الله عليه
وتعطفا من يحيى على قومه .. وعلى أبويه

فكان يحيى (عليه السلام) .. حنانا يمشي على الأرض.. صلوات ربي وسلامه عليه

هذا والله أعلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الملح هو سر الطــبق ...!   06.07.15 3:40

وصلنا إلى قصة عيسى (عليه السلام)

في حديث رواه البخاري ومسلم
عن أبي هريرة
قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)

(ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد
فيستهل صارخاً من مسِّ الشيطان إياه
إلا مريم وابنها)


ثم يقول أبو هريرة
اقرؤوا إن شئتم {وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم}

وقال (صلى الله عليه وسلم)

(أنا أولى الناس بابن مريم
والأنبياء أولاد عَلات
ليس بيني وبينه نبي)

أولاد عَلات.. يعني الذين أمهاتهم مختلفة
وأبوهم واحد
والمراد أن إيمانهم واحد رغم أن شرائعهم مختلفة

وفي صحيح مسلم
أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال

(رأى عيسى بن مريم رجلاً يسرق
فقال له: أسرقت؟!
قال: كلا، والله الذي لا إله إلا هو
فقال عيسى: آمنت بالله، وكذبت عيني)

أي صدقتُ من حلف بالله
وكذبت نفسي فيما ظهر لي
لاحتمال أنه محق في ذلك
وهذا يدل على صفاء نفس عيسى (عليه السلام)
وعلى عمق إيمانه
وتعظيمه لخالقه

وقصة مولد هذا النبي الكريم
قصة عجيبة
ووجه العجب فيها
هو ولادة أمه من غير زوج

وإذا نحن غضضنا الطرف عن حادث خلق الإنسان أصلا
فإن حادث ولادة عيسى ابن مريم
يكون أعجب ما شهدته البشرية في تاريخها كله
فالإنسانية لم تشهد خلق نفسها
و لم تشهد خلق الإنسان الأول من غير أب وأم

وقد مضت القرون بعد خلق آدم
فشاءت الحكمة الإلهية أن تبرز العجيبة الثانية في مولد عيسى من غير أب
على غير العادة التي جرت منذ وُجد الإنسان على هذه الأرض

ولاحظوا
أن البشر بسبب التوالد بين الأجيال
نسوا الإعجاز الذي حصل في ولادة أبو البشر
وكأن الطريقة الطبيعية .. هي التناسل والتزواج
فأراد الله أن يضرب لهم مثل عيسى ابن مريم
ليذكرهم بقدرته التامة وإرادته الكاملة

ونظراً لغرابة الحدث وضخامته
فقد صعب على جماعة من الناس أن تتصوره على طبيعته
وأن تدرك الحكمة فيه
فجعلت تضفي على عيسى .. صفات إلوهية
وتصوغ حول مولده الخرافات والأساطير
وتتغافل عن الحكمة من خلقه على هذا النحو العجيب
وهي بكل بساطة
إن الله على كل شيء قدير

يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الملح هو سر الطــبق ...!   06.07.15 3:45

والقرآن الكريم في سورة مريم
يقص كيف وقع هذا الحدث العجيب
ويبرز دلالته الحقيقية
وينفي عنه تلك الخرافات والأساطير

فالمشهد الأول من القصة
يصور فتاة عذراء قديسة
وهبتها أمها وهي في بطنها لخدمة المعبد
لا يَعرف عنها أحد إلا الطهر والعفة
ولا يُعرف عن أسرتها إلا الطيبة والصلاح
وهاي هي الفتاة تخلو إلى نفسها لشأن من شؤونها
التي تقتضي التواري من أهلها
والاحتجاب عن أنظارهم

وها هي ذي في خلوتها
مطمئنة إلى انفرادها
لكنها تفاجأ برجل مكتمل سوي يقطع صفو خلوتها

(فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشراً سويا)

وها هي ذي تنتفض انتفاضة العذراء المذعورة
فتلجأ إلى الله تستعيذ به وتستنجد
وتستثير مشاعر التقوى في نفس الرجل
والخوف من الله
والتحرج من رقابته في هذا المكان الخالي
لعل وعسى

(قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا)


وها هو ذا الرجل التقيُّ
ينتفض وجدانه عند ذكر الرحمن
فيخاطبها بقوله

(إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا)


لكنها لم تصدقه في بداية الأمر
فقد تكون هذه حيلة
ليستغل طيبتها
فتسأله بشجاعة الأنثى المهددة في عرضها: كيف يكون هذا؟

فما تعرف هي بعدُ كيف يهب لها غلاما
لكن ما خفف من روع الموقف
أن الرجل قال.. إنما أنا رسول ربك

بيد أن هذا الأمر الخارق
الذي لا تتصور مريم وقوعه
هين على الله
فأمام القدرة التي تقول للشيء كن فيكون.. كل شيء هين
سواء جرت به السنة المعهودة
أو جرت بغيره

ثم أن جبريل (عليه السلام)
قال لها إن هذا الغلام سيكون آية للناس
وعلامة على وجود قدرة الله وإرادته
ورحمة لبني إسرائيل أولا
وللبشرية جميعا

(فحملته فانتبذت به مكانا قصيا)

وقد ذكر العلماء
ان الملك جبريل (عليه السلام)
نفخ في جيب درعها فحملت بالولد بإذن الله
فلما حملت ضاقت ذرعا به
ولم تدر ماذا تقول للناس
وماذا لو لم يصدقونها
لكنها أفشت سرها لأختها امرأة زكريا.. أو امرأة خالها

ويمضي المشهد القرآني
ليضعنا أمام مشهد مخاض الولادة الذي فاجأ مريم
وهي وحيدة فريدة بعيدة
تعاني حيرة المرأة في أول مخاض
ولا علم لها بشيء
ولا معين لها في شيء
فهي تتمنى لو أنها كانت قد ماتت
قبل أن يحصل لها الذي حصل
وتكون نسياً منسيا

(فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا)

وفي حدة الألم
وصعوبة الموقف تقع المفاجأة الكبرى

(فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا)


يا لقدرة الله !
طفل وُلد اللحظة
يناديها من تحتها
يطمئن قلبها
ويصلها بربها
ثم ها هو ذا يرشدها إلى طعامها وشرابها
فيقول لها

(وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا)

فالله سبحانه لم ينسها
ولم يتركها
بل أجرى لها تحت قدميها جدول ماء عذب
ونخلة تستند إليها
وتأكل منها تمرا شهيا
فهذا طعام وذاك شراب

ليس هذا فحسب
بل أن الطفل يدلها على حجتها وبرهانها
فيقول لها

(فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا)

وفي مشهد آخر
يخبرنا القرآن أن مريم الفتاة الطاهرة العفيفة
المقيدة بمألوف البشر في الحياة
قد تلقت البشارة كما يمكن أن تتلقاها فتاة
واتجهت إلى ربها تناجيه
وتتطلع إلى كشف هذا اللغز الذي يحير عقل الإنسان
فقالت

(رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر)


وجاءها الجواب يردها إلى الحقيقة البسيطة
التي يغفل عنها البشر
لطول إلفتهم للأسباب والمسببات الظاهرة
ولعلمهم القليل
ومألوفهم المحدود

(قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون)


لكن
حين يُرد الأمر إلى هذه الحقيقة الأولية
يذهب العجب
وتزول الحيرة
ويطمئن القلب
وتهدأ النفس
وتعود مريم إلى نفسها
تسألها في عجب: كيف عجبت من هذا الأمر الفطري الواضح القريب !

يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الملح هو سر الطــبق ...!   06.07.15 11:53

ثم ينتقل حديث القرآن عن مريم إلى مشهد جديد
بعد أن وضعت حملها
وهدأت نفسها
إنه مشهد القوم الذين تنتسب إليهم
وهي الآن بينهم
تحمل طفلها
الذي هو فلذة كبدها
لكن ماذا سيقولون لها
وعهدهم بها أنها لم تعرف زوجا
وأنها حسنة السمعة بينهم
شريفة النسب

(فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا
يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا)


بيد أن مريم لم تنبس ببنت شفة
بل أشارت إلى وليدها
وكأن الله ألهمها أن هذا الرضيع
سوف ينطق بالحقيقة التي تُخرس الألسنة
وتلجمها عن الحديث فيما هو غير مألوف من حياتها

(فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا)


ثم يصور لنا المشهد القرآني الطفل وهو ينطق بحقيقة ما حدث
وواقع أمره وما جاء به

(قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا
وجعلني مباركا أين ما كنت ‎وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا
وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا
والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا)


فهو أولا وقبل كل شيء
عبد لله
ولم يقل: أنا الله
ولا قال أنا ابن الله

ثم قال الطفل:

(وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم)

فهذه هي الغاية الحقيقية من الخلق .. وهي العبودية

يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الملح هو سر الطــبق ...!   06.07.15 11:54

ولقد أرسل الله سبحانه رسوله عيسى إلى بني إسرائيل
داعيا إلى الحق المبين
وهادياً إلى صراط مستقيم

غير أنه لم يجد منهم آذانا صاغية
ولا قلوبا واعية

ولما علم أن أكثرهم عن الحق معرضون
وعن الصراط صادون
خاطبهم بقوله

(من أنصاري إلى الله)

ويحكي لنا القرآن
أن فئة قليلة كانت قد آمنت بعيسى
فلم تتردد في قبول ما جاء به
ولم تتقاعس عن تلبية نداء دعوته
بل إجابته بقولها

(نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون)

وقد سمى سبحانه أنصار عيسى بالحواريين
لأنهم أخلصوا لله تعالى نياتهم
وطهروا سرائرهم من النفاق والغش
فصاروا في نقائهم وصفائهم كالشيء الأبيض الخالص
النقي من الشوائب

فهم لقوة إيمانهم وصفاء نفوسهم
قد لبوا نداء الحق
وتركوا الباطل ورائهم ظهريا
ولم يخشوا في ذلك لومة لائم
دافعهم إلى ذلك نصرة دين الله
حينما أقروا بالإيمان بالله وحده
وعلموا علم اليقين أن ما جاءهم به عيسى هو الحق المبين
وطلبوا منه أن يشهد لهم بهذا الموقف الإيماني عند الله
يوم يقوم الناس لرب العالمين

(ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين)


ثم أخبر القرآن الكريم ما كان من بني إسرائيل
فقال سبحانه

(ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين)

وقد كان اليهود الذين علم منهم عيسى الكفر
قد دبروا له حيلة لقتله
واتخذوا الإجراءات اللازمة لتنفيذ هذه الجريمة النكراء
بيد أن الله سبحانه أحبط مكرهم
وأبطل تدبيرهم
بأن نجى نبيه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الملح هو سر الطــبق ...!   06.07.15 12:17

ويحكي القرآن الكريم في شأن الحوارين
أنهم طلبوا من عيسى أن يُنْزِل عليهم مائدة من السماء

(إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء)

و روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:

"كان القوم أعلم بالله عز وجل من أن يقولوا (هل يستطيع ربك)
قالت: ولكن (هل تستطيع ربَّك) "


وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال:

"أقرأنا النبي صلى الله عليه وسلم: (هل تستطيع ربَّك)
قال معاذ: وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم مراراً يقرأ بالتاء: (هل تستطيع ربَّك) "

وقد كان جواب عيسى على طلب الحواريين
بأن أمرهم بتقوى الله سبحانه
والوقوف عند حدوده
والخوف والخشية منه
وترك مطالبته بأمور تؤدي بالمؤمن إلى الفتنة
فقال لهم

(اتقوا الله إن كنتم مؤمنين)

فماذا كان ردهم ؟

(قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين)


فقد بينوا في جوابهم أنه طلبوا نزول المائدة
رغبة في أن ينالوا البركة
ولحاجتهم إلى الطعام
بعد أن ضيق عليهم بنو إسرائيل في الرزق
وأيضا لتزداد قلوبهم إيمانا بالله
وتصديقاً بما جاءهم من الحق
وأيضا ليكونوا شهودا على صدق المعجزات
التي جاءهم بها عيسى عند الذين لم يشهدوها

وهذا معناه
أن الحواريين لم يطلبوا نزول المائدة من السماء
لأنهم يشكون في قدرة الله
في نبوة عيسى
بل طلبوا ذلك زيادة في الإيمان
وطلباً لليقين

قال أهل العلم:

"كان الحواريون خلصان الأنبياء، ودخلاؤهم وأنصارهم...وقد كانوا عالمين باستطاعة الله لذلك ولغيره علم دلالة وخبر ونظر، فأرادوا علم معاينة كذلك، كما قال إبراهيم عليه السلام: {ولكن ليطمئن قلبي} (البقرة:260)، وقد كان إبراهيم علم ذلك علم خبر ونظر، ولكن أراد المعاينة التي لا يدخلها ريب، ولا شبهة؛ لأن علم النظر والخبر قد تدخله الشبهة والاعتراضات، وعلم المعاينة لا يدخله شيء من ذلك، ولذلك قال الحواريون: {وتطمئن قلوبنا}، كما قال إبراهيم: (ولكن ليطمئن قلبي)..."

(قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا
وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين)

فقد طلب عيسى من ربه أن ينزل على أنصاره رزقا من السماء
يكون يوم نزوله عيدا يحتفلون به
ويبتهجون
ويتقربون به إلى الله على ما رزقهم من الطيبات
ويكون أيضا عيداً لمن يأتي من بعدهم
ممن لم يشهد هذه الآية المعجزة الربانية

قال السدي: أي نتخذ ذلك اليوم الذي نزلت فيه عيداً، نعظمه نحن ومن بعدنا
وقال سفيان الثوري: يعني يوماً نصلي فيه
وقال قتادة: أرادوا أن يكون لعقبهم من بعدهم
وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه: عظة لنا ولمن بعدنا

ثم ختم سبحانه حديثه عن هذه المائدة
وما جرى بشأنها بين عيسى والحواريين بقوله

(قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين)

وفي ختام سورة الصف
مدح سبحانه الحواريين
ودعا المؤمنين إلى التشبه والاقتداء بهم
فقال سبحانه

(يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله
كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله
قال الحواريون نحن أنصار الله
فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة
فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين)


يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الملح هو سر الطــبق ...!   06.07.15 12:32

وقد تحدث القرآن الكريم في سورة الحديد
عن 3 طوائف من أتباع عيسى (عليه السلام)

طائفة ابتدعت في دين الله ما ليس منه
وطائفة أخرى استمرت على الإيمان الحق
وطائفة ثالثة انحرفت عن الحق انحرافا شديدا

وقد أخبر سبحانه عن هذه الطوائف
بقوله

(وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل
وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية
ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله
فما رعوها حق رعايتها
فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم
وكثير منهم فاسقون)

فالطائفة الأولى جعل سبحانه في قلوبها رأفة ورحمة
غير أنها ابتدعت عبادة اختارتها لنفسها
وهي الرهبانية
زهدا في متاع الدنيا
وتقربا إلى الله
والله لم يأمرها بها
ثم تطور الأمر فتحولت إلى طقوس خالية من العبادة الصحيحة
لم يصبر على تكاليفها ومشاقها إلا القليل منهم

والطائفة الثانية استمرت على اتباعها لعيسى
وعلى الإيمان به إيمانا صحيحا خاليا مما يفسده
ويعكر صفوه
فأعطاها سبحانه أجورها طيبة كاملة

(فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم)

وأما الطائفة الثالثة
فقد بدلت نعمة الله كفرا
وقالت (إن الله ثالث ثلاثة)
وقالت (إن الله هو المسيح بن مريم)
وقالت (المسيح ابن الله)
وهؤلاء
سوف يلقون من الله أشد العذاب والعقاب
على ما فعلوه واقترفوه وبدلوه
وكثير منهم فاسقون

يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الملح هو سر الطــبق ...!   06.07.15 12:47

ولما أراد بنو إسرائيل قتل عيسى (عليه السلام)
رفعه الله إليه

(إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي
ومطهرك من الذين كفروا
وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة
ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون)


وفي آية أخرى قال

(وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما
وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله
وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم)


وهذه الآية
تحدثت عن جانب من الرذائل
التي وصف الله بها الظالمين من بني إسرائيل
ومن بينها كذبهم على مريم أم عيسى
وزعمهم قتل عيسى
وقولهم هذا وإن كان يخالف الحقيقة والواقع
إلا أنه يدل على أنهم أرادوا قتله فعلا
وسلكوا كل السبل لبلوغ غايتهم الدنيئة
فدسوا عليه عند الرومان
ووصفوه بالدجل والشعوذة
وحاولوا أن يسلموه لأعدائه ليصلبوه

لكن الله خيب سعيهم
وأبطل مكرهم
وحال بينهم وبين ما يشتهون
حيث نجى عيسى من شرورهم
ورفعه إليه دون أن يمسه سوء منهم
وأنزل الشبه على غيره

ثم اختلفوا في أمر قتله
فقال بعض اليهود: إنه كان كاذبا فقتلناه قتلا حقيقيا

وتردد آخرون فقالوا: إذا كان المقتول عيسى فأين صاحبنا؟
وإن كان المقتول صاحبنا فأين عيسى؟

(وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا)

وفي هذا إيذان لعيسى (عليه السلام)
بالظهور مرة اخرى
والعودة إلى الأرض
والزواج والإنجاب والموت
نسفا لتهمة الإلوهية والربوبية
وسيشهد عليه النصارى
وسيؤمنون به
ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا

يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الملح هو سر الطــبق ...!   06.07.15 13:04

فماذا كانت الذرة في هذا النبي الكريم ؟

بداية .. خلق الله الملائكة .. بكن فيكون
من دون ملاك أب .. وملاك أم

وخلق آدم (عليه السلام) وهو الجنس البشري
من دون أب .. ولا أم

وخلق سائر البشر .. من أب وأم

وفي آية يقول

(ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون)

منكم .. يعني من نسلكم ... ملائكة تتولد من الناس
والله بقادر على هذا
لكنه لم يفعل

فالبعض من خلق الله وهم الملائكة قد أسكنهم في السماء
والبعض منهم وهم البشر قد أسكنهم في الأرض
فالذي خلق هؤلاء .. هو من خلق هؤلاء
فلا أحد منهم يستحق العبادة
لأن الخالق واحد
وهو الله
يفعل ما يشاء

وكون عيسى (عليه السلام) .. علم من أعلام الساعة
وبنزوله .. تقترب الساعة
لأنها علامة على انتهاء الدنيا

فكانت في عيسى .. طلاقة القدرة والمشيئة

هذا والله أعلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الملح هو سر الطــبق ...!   06.07.15 14:33

الآن وصلنا إلى سيد الخلق
محمد بن عبد الله
صلى الله عليه وبارك وسلم

ولكون سيرته معروفة صلوات ربي وسلامه عليه
فسنحاول تسليط الضوء على أهم ما جاء في حياته
مقارنة بمن سبقوه من الأنبياء والرسل
عليهم الصلاة والسلام

وقلنا إن ذرة آدم (عليه السلام) .. كانت الاصطفاء
فلقد اصطفاه الله .. وجعل منه خليفة من قبل أن يخلقه

وكأن هذه الخلافة .. هي الغاية التي هبط بها آدم إلى الأرض
والخلافة لا تأتي .. إلا بالعبادة الصالحة
وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون

ومحمد (صلى الله عليه وسلم) .. فقه هذا البند
فكان جل ما سار عليه في حياته .. هو إشاعة الإسلام بين الناس
والدعوة إلى توحيد الله وعبوديته وترك الشرك به
والأخذ بأيديهم وتعليمهم .. كي يكونوا خلفاء الله في أرضه
وقد سارعلى هذا النهج .. الصحابة الكرام .. والأتباع والصالحين
وحسن أولئك رفيقا

ولأن قال الله لآدم وزوجه .. لا تقربا هذه الشجرة
فإن محمدا (صلى الله عليه وسلم) فقه الحد من الحركة في الأرض
فقال في حديث متفق عليه

(إن الحلال بين والحرام بين
وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس
فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه
ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام
كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه

ألا وإن لكل ملك حمى
ألا وإن حمى الله محارمه
ألا وإن في الجسد مضغه إذا صلحت صلح الجسد كله
وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الملح هو سر الطــبق ...!   06.07.15 15:16

وقلنا إن ذرة إدريس (عليه السلام).. كانت الإخلاص
وأما عن إخلاص محمد (صلى الله عليه وسلم) لربه
فلا تسأل

فعن عمر بن الخطاب قال
سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول

"إنما الأعمال بالنيات
وإنما لكل إمرىءٍ مانوى
فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله
ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها
أو إمرأة ينكحها
فهجرته إلى ماهاجر إليه"


وعن أبي عبدالله جابر بن عبدالله الأنصاري قال

"كنا مع النبي (صلى الله عليه وسلم) في غزاة
فقال:"إن بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا
ولا قطعتم واديا
إلا كانوا معكم
حبسهم المرض"
وفي رواية "إلا أشركوكم في الأجر "


وعن أبي هريرة قال
قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)

"إن الله لاينظر إلى أجسامكم
ولا إلى صوركم
ولكن ينظر إلى قلوبكم"

ولقد كان (صلى الله عليه وسلم)
حريصا على هداية الناس
مسلمهم وكافرهم
حرهم وعبدهم
كبيرهم وصغيرهم
بذل نفسه وروحه ووقته
حتى قال له ربه

(فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء
فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُون)

ولقد دعا إلى الله في كل مكان
وفي كل حال وزمان
في المسجد
وفي السوق
وفي الطريق
بل وحتى على شفير القبر
مستغلا جميع المواقف ليعض الناس ويذكرهم بربهم

فلا يرى عاصيا إلا نصحه
ولا مقصراً إلا وجّهه
ولم تكن نظرته في هداية الناس قاصرة
بل كان عالي الهمة في ذلك
يفكر في هداية الناس وهم في أصلاب آبائهم

ففي الصحيحين
أن عائشة رضي الله عنها تأملت يوما
في مصاب النبي (صلى الله عليه وسلم) يوم أحد
يوم قتل بين يديه أصحابه
وفر خلانه وأحبابه
وتمكن الكفار من الأبرار
وارتفعت راية الفجار
وعظم المصاب
واشتد الكرب
حتى أصيب (صلى الله عليه وسلم)

فقالت عائشة: يا رسول الله .. هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد ؟
فقال (صلى الله عليه وسلم).. لقد لقيت من قومك ما لقيت
وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة
إذ عرضت نفسي على بن عبد يا ليل فلم يجبني إلى ما أردت
فانطلقت وأنا مهموم على وجهي
فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب
فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني
فنظرت فإذا فيها جبريل
فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك
وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم
فناداني ملك الجبال فسلم علي
ثم قال : يا محمد .. إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين
فقلت : لا .. بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا


فكان (صلى الله عليه وسلم) حتى بين أصحابه
لايفتح حوارا إلا كيفية التقرب إلى الله
فانظروا إليه
يردف وراءه يوما عبد الله بن عباس
فيلتفت إليه في وسط الطريق
وينتهز الفرصة أن تفوت
فيقول :

"يا غلام إني أعلمك كلمات
احفظ الله يحفظك
احفظ الله تجده تجاهك
إذا سالت فسال الله
وإذا استعنت فاستعن بالله
واعلم أن الأمة لم اجتمعت على أن ينفعوك بشيء
لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك
وان اجتمعوا على أن يضروك بشيء
لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك
رفعت الأقلام وجفت الصحف"


وفي يوم آخر
يردف معاذ بن جبل وراءه
فيلتفت إليه وسط الطريق

"ويقول : يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله؟
حق الله على العباد أن يعبدوه لا يشركوا به شيئا
وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا ! "


بل حتى عند القبر
كان (صلى الله عليه وسلم) يستغل اجتماع الناس لهدايتهم ..
فلقد روى الإمام أحمد عن البراء بن عازب قال :

بينما نحن مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
إذ بصر بجماعة
فقال :علام اجتمع عليه هؤلاء ؟
قيل : على قبر يحفرونه .
ففزع رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
فبدر بين يدي أصحابه مسرعا
حتى انتهى إلى القبر
فجثا عليه
قال البراء : فاستقبلته من بين يديه لأنظر ما يصنع
فبكى حتى بل الثرى من دموعه
ثم أقبل علينا
فقال: أي إخواني لمثل اليوم فاعدوا


ولم يكن اهتمامه (صلى الله عليه وسلم) مقتصرا على الكبار
بل اعتنى بالصغار والعبيد والأحرار

فعند البخاري أنه (صلى الله عليه وسلم)

يسمع بغلام يهودي مريض
فيقول لأنس هلم بنا نزوره
فيخرج إليه يزوره
فلما دخل عليه
فإذا الغلام طريح الفراش
وأبوه قاعد عند رأسه
فقال له النبي عليه السلام : يا فلان .. قل : لا إله إلا الله
فنظر الغلام إلى أبيه
فسكت أبوه
فأعادها عليه (صلى الله عليه وسلم)
فنظر الغلام إلى أبيه
فقال أبوه : أطع أبا القاسم
فقال الغلام : أشهد أن لا إله إلا الله .. وأنك رسول الله
فتهلل وجهه (صلى الله عليه وسلم)
ثم قام فخرج وهو يقول : الحمد لله الذي أخرجه بي من النار

وهنا لنتأمل قليلا
جُل ما كان يريده (صلى الله عليه وسلم) .. هو إسلام الغلام
فلم يعيره بماضيه
ولم ينتقص من دينه وإن كان مبنيا على باطل
كل ماطلبه .. هو قول الشهادة .. فقط لا غير

بل انظر إليه (صلى الله عليه وسلم)
لما خرج طريدا شريدا من مكة
وقريش تجعل الجوائز لمن قتله
فيخرج متخفياً عن الكافرين
ويختبأ في غار مليء بالعقارب والثعابين
خوفاً من بطش المشركين

وما يكاد يخرج منه
ويمضي إلى المدينة
عليه وعثاء السفر
وكربة الضر
حتى لقيه في الطريق بريدة بن الحصيب
أعرابي في الصحراء
فلما رآه (صلى الله عليه وسلم) .. نسي تعبه ونصبه
وأقبل عليه يدعوه إلى الإسلام
ونبذ عبادة الأصنام
ويحاول معه مرة ومرتين وثلاث
فيسلم بريدة
ويرجع إلى قومه فيدعوهم
فيسلم منهم ثلاثون .. الله أكبر !
فيأتي بهم في الظلام إليه (صلى الله عليه وسلم)
فيصلون معه العشاء
ما منعه خوفه ولا رعبه
ولا جوعه ولا نصبه
من هداية الناس إلى ربهم

بل كان صلى الله عليه وسلم يتنازل عن حقوق نفسه
وحاجات جسده

ففي الصحيحين عن جابر رضي الله عنه قال :

أنهم غزو مع النبي (صلى الله عليه وسلم) غزاة قبل نجد
فنزلوا أثناء الطريق
ونزل (صلى الله عليه وسلم) تحت شجرة
فعلق سيفه بغصن من أغصانها
وفرش رداءه ونام تحتها
وتفرق الصحابة تحت الشجر يستظلون بظلها
فبنما هم كذلك .. إذ أقبل رجل من بني غطفان
يمشي رويدا رويدا
حتى وقف على النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو نائم
فتناول السيف
ثم استله من غمده
ورفعه فوق رأسه (صلى الله عليه وسلم)
ثم صاح بأعلى صوته وقال :يا محمد .. من يمنعك مني ؟
ففتح (صلى الله عليه وسلم) عينه
فإذا الرجل تلتمع عيناه شررا
والسيف في يده يلمع منه الموت
والرجل يصيح .. من يمنعك مني .. من يمنعك مني

فقال (صلى الله عليه وسلم) بكل هدوء وطمأنينة: الله

فانتفض الرجل
وسقط السيف من يده
وسقط الرجل على الأرض

فقام (صلى الله عليه وسلم) وأخذ السيف
ثم رفعه وقال : من يمنعك مني ؟!!
فقال الرجل : لا أحد  ( ماذا يقول اللات والعزى )
قال : لا أحد .. كن خير آخذ  يامحمد

فقال (صلى الله عليه وسلم) : تسلم
قال : لا .. ولكن لك علي أن لا أقاتلك أبدا .. ولا أكون مع قوم يقاتلونك
فعفى عنه (صلى الله عليه وسلم)
ولم يعرض له بأذى
فمضى الرجل إلى قومه وهو يقول: جئتكم من عند أحسن الناس
وأسلمت غطفان بالكامل ...

وكان (صلى الله عليه وسلم) يربي أصحابه على سلوك هذا السبيل
ولطالما نادى بهم

( بلغوا عني ولو آية .. بلغوا عني ولو آية )

فما عذر أحدا في ترك الدعوة إلى الله

وقال في حديث آخر عند مسلم
لعلي بن أبي طالب

( فوالله .. لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم)

وحث كل أحد على نشر العلم والنصيحة
حتى قال (صلى الله عليه وسلم) فيما رواه الترمذي

(إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرضين
حتى النملة في جحرها
وحتى الحوت
ليصلون على معلم الناس الخير )

فإن لم يكن هذا هو الإخلاص في الدعوة
فكيف يكون ...

وأما كون إدريس قد رفعه الله مكانا عليا
سواء كان رفعا معنويا أم مكانيا
فلقد قال الله في حق محمد (صلى الله عليه وسلم)

(ورفعنا لك ذكرك)

فكان ذكر محمد يتوافق مع ذكر الله
كلما نادى مؤذن للصلاة
وكلما ذُكر اسم محمد .. صلى عليه المؤمنون
صلوات ربي وسلامه عليه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الملح هو سر الطــبق ...!   06.07.15 15:24

وقلنا إن ذرة نوح (عليه السلام) .. كانت الصبر على الدعوة

ورأينا كيف كان نشا نبي الله نوح  .. بين قوم يحبون الخصام حبا جما
ويؤثرون الجدال على الفطرة والحكمة والموعظة الحسنة
فكان يخاطبهم أحسن كلام .. وأفضل كلام
ويذكرهم بالاستغفار فيقول
يا قوم استغفروا ربكم ينزل السماء عليكم مدرارا
ويمددكم بأموال وبنين
ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا

لكنهم كانوا يضعون أصابهم في آذانهم
ويستغشون ثيابهم
ويصروا ويستكبروا استكبارا

فصبر عليهم 950 سنة
وهو يجادل بالحسنى
ويدعو
وينصح
ويحاول
بلا ملل
ولا كلل
أجيال وأجيال تأتي وترحل
ونوحٌ كما هو .. يدعو إلى الله
حتى فصل الله بينه وبين قومه

وهكذا كان محمد (صلى الله عليه وسلم)
صبر حتى أوذي
وحتى أدميت قدمه الشريفة
وحتى شُج وجهه في أحد
وحتى ألقي عليه من جزور الشاة
وقالوا عنه كاهن
وساحر
وشاعر
ومجنون
واتهموا أهله بالإفك
وقتلوا أتباعه
وشردوهم
وعذبوهم
ونكلوا بهم
فصبر حتى جاء نصر الله والفتح
صلوات ربي وسلامه عليه

وإن كان قوم نوح قد أغرقوا بالطوفان
فإن الله سبحانه قد أكرم محمدا (صلى الله عليه وسلم)
أن لايصب أمته بشيء مما أصاب قوم نوح

ففي حديث اخرجه الإمام احمد في مسندخ

(سألت ربي ثلاثا فاعطاني ثنتين ومنعني واحدة
سألت ربي الا يهلك امتي بالسنة فاعطانيها
وسألت ربي الا يهلك امتي بالغرق فاعطانيها
وسألته ان لا يجعل بأسهم بينهم شديداً فمنعنيها )

صلى الله عليه وبارك وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الملح هو سر الطــبق ...!   06.07.15 15:30

وقلنا إن الذرة في إبراهيم (عليه السلام) .. كانت الخُلة
وأما محمد (صلى الله عليه وسلم).. فكان حبيب الله
والحبيب أقرب من الخليل

وقلنا إن إبراهيم (عليه السلام) .. أبتلي بذبح الولد
فكان أعظم اختبار له
هو ذبح أعز ما يملك
وأما محمد فقال

(وايم الله : لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)

وهذه فاطمة
وما أدراك ما فاطمة عند أبيها
رضي الله عنها وأرضاها

وإن كان إبراهيم قد (كاد) أن يفقد ولدا
فلقد فقد محمد 6 من أولاده قبل مماته .. صلوات ربي وسلامه عليه

فقد ماتت رقية .. وزينب .. وأم كلثوم .. والقاسم .. وعبد الله .. وإبراهيم
قبل أن يلقى ربه

وإن كان الخليل (عليه السلام) .. قد سأل ربه عن الإحياء
ليطمئن قلبه
فإن محمد لم يسأل
استحياء من ربه .. صلى الله عليه وسلم

وإن كان لإبراهيم فضل في بناء البيت الحرام
فإن محمدا (صلى الله عليه وسلم)
قال لأمته

(خذوا عني مناسككم)

فكل من يحج البيت أو يعتمر
في ميزان حسنات إبراهيم وإسماعيل محمد (عليهم الصلاة والسلام)

وإن كان إبراهيم قد بنى البيت .. وابنه معه
فإن محمدا (صلى الله عليه وسلم) .. كان يحج وأمته معه
ومن وراءه حتى تقوم الساعة

وإن كان إبراهيم يقول (رب هب لي من الصالحين)
فآتاه الله 2 .. إسماعيل وإسحاق
فأن محمدا (صلى الله عليه وسلم) كان يقول

(تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم)

وإن كان إبراهيم ولوط قد هاجرا من مكان لمكان
فإن محمدا (صلى الله عليه وسلم) هاجر من مكة إلى المدينة
فمن أحب البقاع إلى الله .. إلى احب البقاع إلى رسول الله
صلوات ربي وسلامه عليه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الملح هو سر الطــبق ...!   06.07.15 15:33

وإن كان لوطا (عليه السلام) يتمنى لو كانت له عزوة .. أو قوة
يصد بها أذى القوم الفاسقين
فلقد فقه محمد (صلى الله عليه وسلم) هذا الدرس
وقال

(رحم الله أخي لوطا .. لقد كان يأوي إلى ركن شديد)

فلما اجتمع عليه القوم ليساوموه أو يُخرجوه
قال لهم

(لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري
على أن أترك هذا الأمر ما تركته
حتى يظهره الله أو اهلك دونه)

ولأنها السنن
فلما هاجر لوط .. طمست الملائكة أعين القوم
ولما هاجر محمد .. طمس جبريل أعين القوم
وكان يقول

(وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا
فأغشيناهم فهم لايبصرون)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الملح هو سر الطــبق ...!   06.07.15 15:36

وكما كان إسماعيل (عليه السلام) .. آية في الحُلم
فقد كان محمدا (صلى الله عليه وسلم)

و كان الإعرابي يجره من ثوبه .. حتى يؤثر في جلده
فلا يرده

وكان الناس يؤذونه بالكلام وبالسباب وبالشتم
ويتنافسون على هجاءه بالأموال وأبيات الشعر
فكان يقول

(يشتمون مذمما وأنا محمد)

ولا ينتقم لنفسه .. ولا يغضب
إلا لو أعتدي على حد من حدود الله

ولأن كان إسماعيل يأمر أهله بالصلاة
فقد كان محمدا (صلى الله عليه وسلم)
يوقظ الأمة لصلاة الفجر
ولا زالت .. تستيقظ بنداء محمد

صلوات ربي وسلامه عليه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الملح هو سر الطــبق ...!   06.07.15 15:39

وإن كان هودا (عليه السلام) قد واجه أمة واحدة في التاريخ
هي أقوى قوم بشهادة القرآن الكريم

(من اشد منا قوة)

فإن محمدا (صلى الله عليه وسلم) قد واجه أقوى أمتين في التاريخ
وهما الروم وفارس

فأرسل لهم مناديا
أسلموا تسلموا
فلما ردوه
أضاع الله ملكهم
وضمه إلى مُلك محمد (صلى الله عليه وسلم)
هكذا
بكل بساطة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الملح هو سر الطــبق ...!   06.07.15 15:50

وإن كان صالحا (عليه السلام) قد لفت القوم إلى الناقة
وكونها آية من آيات الله

فإن محمدا لفت أنظار الأمة
إلى الكون كله

(إن في خلق السموات والأرض وإختلاف الليل والنهار
لآيات لأولي الألباب
الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم
ويتفكرون في خلق السموات والأرض
ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار)

ومثلما ساوم القوم صالحا فقالوا

(يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا)

فكذلك
ساوموا محمد (صلى الله عليه وسلم)

لكن
لأن محمدا (صلى الله عليه وسلم) فهم الدرس
فرفض المساومة كما رفضها صالح

وذلك حين قالوا له:

إنك منا حيث قد علمت من السطة في العشيرة
والمكان في النسب
وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعته
وسفهت به أحلامهم وعبت به آلهتهم ودينهم
وكفرت به من مضى من آبائهم
فاسمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها
لعلك تقبل منها بعضها


فقال (صلى الله عليه وسلم) .. قل يا أبا الوليد ، أسمع

قال : يا ابن أخي
إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا
جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا
وإن كنت تريد به شرفا سودناك علينا
حتى لا نقطع أمرا دونك
وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا
وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه لا تستطيع رده عن نفسك
طلبنا لك الطب ، وبذلنا لك أموالنا فيه  

فبماذا أجابه (صلى الله عليه وسلم) .. قال:

بسم الله الرحمن الرحيم
حم
تنزيل من الرحمن الرحيم
كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون
بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون
وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه

ثم مضى (صلى الله عليه وسلم) يقرأ
حتى وصل إلى موضع السجدة
فسجد
ثم قال (صلى الله عليه وسلم)

قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت
فأنت وذاك


صلوات ربي وسلامه عليه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الملح هو سر الطــبق ...!   06.07.15 15:50

ولإن طبق إسحاق (عليه السلام) معنى اسمه
الذي يعني الضحاك .. أو الضاحك

فلقد كان محمدا (صلى الله عليه وسلم) .. كثير التبسم
بل أنه جعل التبسم عبادة
فقال

(تبسمك في وجه أخيه صدقة)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الملح هو سر الطــبق ...!   06.07.15 15:53

ولإن كان يعقوب (عليه السلام) متوكلا على ربه بعلم
فإنه كان متوكلا .. دون أن يرى يوسف.. ويوسف حبيبه

أما محمد .. فلقد كان متوكلا على ربه وهو يرى عدوه

والتوكل على الله مع العدو
أقوى من التوكل الله مع الحبيب

ففي البخاري وسلم
عن أنس بن مالك رضي الله عنه

"إَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ حَدَّثَهُ قَالَ:
نَظَرْتُ إِلَى أَقْدَامِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رُءُوسِنَا وَنَحْنُ فِي الْغَارِ
فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ أَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ
فَقَالَ :«يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا"


وإن كان يعقوب قد أشغله حب يوسف
فإن محمدا قد اشغله حب أمته

صلى الله عليهم وبارك وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الملح هو سر الطــبق ...!   06.07.15 16:02

وإن كان يوسف (عليه السلام) .. من المحسنين
وهو فعل الخير مع من بعرفهم
سواء أحسنوا إليه أو أساؤوا إليه

فإن محمدا (صلى الله عليه وسلم) كان سيد الإحسان بلا منازع
لأنه كان يُحسن مع من يعرفه .. ومع من لايعرفه !

فقد كان يدعو لصلة الأرحام المشركة
وإلى بر الجيران غير المسلمين
وإلى مهاداة غير المسلمين وقبول هديتهم
وإلى إكرام الضيف غير المسلم
وإلى كفالة الفقراء غير المسلمين
وإلى عيادة المرضى غير المسلمين
وإلى وجوب النفقة وبر الوالدين غير المسلمين
وإلى رفع الجزية عن غير المسلم في حال كبر سنه وضعف بدنه
وإلى دفع الصدقة لغير المسلمين
وإلى رد التحية بأحسن منها لغير المسلمين
وإلى كفالة ومساعدة غير المسلمين في نكباتهم
وإلى الإحسان إلى الأقباط والنصارى
وإلى عمل الوصية أو الوقف لغير المسلمين
وإلى بذل أغلى ما تلك وهو الدعاء .. لغير المسلم
وإلى اعتبار الإحسان إلى غير المسلمين الذين لايحاربوننا
بابا للوصول إلى الله
فقال عز من قائل

(لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم
أن تبروهم وتقسطوا إليهم والله يحب المقسطين)

فاي إحسان .. بعد هكذا إحسان

صلوات ربي وسلامه عليه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الملح هو سر الطــبق ...!   06.07.15 16:15

ولإن كان أيوب (عليه السلام) قد صبر على المرض

فلقد عرف رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
طبيعة ما سيلقاه في هذا الطريق
منذ اللحظة الأولى لبعثته
وبعد أول لقاء بالملك
حين ذهبت به خديجة رضي الله عنها إلى ورقة بن نوفل

فقال له ورقة : يا ليتني كنت حياً إذ يخرجك قومك
فقال له عليه الصلاة والسلام :  ( أو مخرجي هم ؟ )
قال : نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي

فوطن نفسه منذ البداية
على تحمل الصد والإيذاء والكيد والعداوة

  ومن المواقف التي يتجلّى فيها صبره (صلى الله عليه وسلم)
ما تعرض له من أذى جسدي من قومه وأهله وعشيرته
وهو بمكة يبلغ رسالة ربه
ومن ذلك ما جاء عند البخاري

أن عروة بن الزبير سأل عبد الله بن عمرو بن العاص
عن أشد شيء صنعه المشركون بالنبي صلى الله عليه وسلم ؟
فقال :

بينما النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في حجر الكعبة
إذ أقبل عقبة بن أبي معيط ، فوضع ثوبه في عنقه فخنقه خنقا شديدا
فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبه
ودفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال : أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ؟


  وفي يوم من الأيام
كان (صلى الله عليه وسلم) يصلي عند البيت الحرام
وأبو جهل وأصحابٌ له جلوس
فقال بعضهم لبعض: أيكم يجيء بسلى جزور بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد
فانبعث أشقى القوم فجاء به
فانتظر حتى سجد (صلى الله عليه وسلم)
فوضعه على ظهره بين كتفيه
فجعلوا يضحكون ويميل بعضهم على بعض
ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد لا يرفع رأسه
حتى جاءته فاطمة فطرحت عن ظهره الأذى

  وأشد من ذلك
الأذى النفسي المتمثّل في ردّ دعوته وتكذيبه
واتهامه بأنه كاهن وشاعر ومجنون وساحر
وادعاء أن ما أتى به من آيات ما هي إلا أساطير الأولين

وروى  البخاري  في صحيحه

أن امرأة من المشركين جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فقالت له : يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك ؛ لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثا
فأنزل الله عز وجل : { والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى }

وكان أبو لهب يتْبَع النبي (صلى الله عليه وسلم) في مجامع الناس وأسواقهم
ويكذّبه
بينما كانت امرأته أم جميل تجمع الحطب والشوك
وتلقيه في طريقه

وصبر في خروجه من مكة وذهابه إلى الطائف
حتى قابلوه أهلها بأشنع مقالة
وبأكثر عداوة
حتى أدموا قدمه الشريف

ويبلغ الأذى قمته
فيُحاصر (صلى الله عليه وسلم) 3 سنوات في شعب أبي طالب
لا طعام ولا ماء
وتهجم عليه الأحزان المتوالية
فيفقد زوجته خديجة التي كانت خير ناصر ومعين بعد الله عز وجل
ثم يفاجأ بموت عمه الذي كان يحوطه ويدافع عنه

ثم يخرج من بلده مهاجرا بعد عدة محاولات لقتله واغتياله
وفي المدينة يبدأ عهد جديد من الصبر والتضحيات
وحياة فيها الكثير من الجهد والشدة
حتى جاع وافتقر
وربط على بطنه الحجر
يقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث رواه الترمذي

( قد أُخفت في الله وما يخاف أحد
ولقد أوذيت في الله وما يُؤذى أحد
ولقد أتت عليّ ثلاثون من بين يوم وليلة ومالي ولبلال طعامٌ يأكله ذو كبد
إلا شيء يواريه إبط  بلال)

  وما بدر وأحد والأحزاب وتبوك وحنين وغيرها من غزواته وسراياه
التي بلغت مائة غزوة وسرية
إلا صفحات مضيئة من صبره وجهاده (صلى الله عليه وسلم)

فلم يكن يخرج من غزوة إلا ويدخل في أخرى
حتى شُجَّ وجهه الشريف
وكسرت رباعيته
واتهم في عرضه
ولحقه الأذى من المنافقين وجهلة الأعراب

بل روى البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال :

قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قسمة
فقال رجل من الأنصار : والله ما أراد محمد بهذا وجه الله
قال  ابن مسعود  : فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته
فتمعر وجهه وقال : ( رحم الله موسى ، لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر )


انظر قوله .. رحم الله موسى .. رحم الله لوطا
أليس هذا قول من يستفاد من دروس الذين سبقوه ؟!!

  ومن المواطن الأخرى
التي صبر فيها النبي (صلى الله عليه وسلم)
أيام موت أولاده وبناته
حيث كان له من الذرية سبعة
توالى موتهم واحداًتلو الآخر
حتى لم يبق منهم إلا  فاطمة  رضي الله عنها
فما وهن ولا لان
لكن صبر صبرا جميلا
حتى أُثر عنه يوم موت ولده  إبراهيم  قوله:  

( إن العين تدمع والقلب يحزن
ولا نقول إلا ما يرضى ربنا
وإنا بفراقك يا  إبراهيم  لمحزونون )


  ولم يكن صبر النبي صلى الله عليه وسلم) مقتصرا على الأذى والابتلاء
بل شمل صبره على طاعة الله سبحانه وتعالى
حيث أمره ربّه بذلك في قوله :

(فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل )

(وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها)


فكان يجتهد في العبادة والطاعة
حتى تتفطّر قدماه من طول القيام

وهكذا
كانت وقائع سيرته (صلى الله عليه وسلم)
مدرسة للصابرين
يستلهمون منها حلاوة الصبر وبرد اليقين
ولذة الابتلاء في سبيل الله تعالى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
 
الملح هو سر الطــبق ...!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 19 من اصل 22انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1 ... 11 ... 18, 19, 20, 21, 22  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ :: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ-
انتقل الى: