أخي الكريم، لن تستطيع أن تعرف كيفية تحقيق الصبر بدون أن تعرف معناه لغة، فإذا عرفت معناه لغة، عرفت ساعتها هل أنت صابر أم لا.
فهمت من كلامك أنك تعني الصبر على أقدار الله، فإذا علمت أن الصبر معناه باختصار: حبس النفس عن التسخط، عرفت كيف تكون صابراً.
أقدار الله قد تكون مؤلمة، ويشعر الإنسان بداخله بطاقة من الألم، ولكنه يمسك لسانه وجوارحه عن إظهار هذا الألم أو الغضب أو  السخط.
مثال ذلك: تلك المرأة التي كانت تبكي عند القبر على ابنها، ولما صبرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ردت عليه دون أن تعرفه رداً يبين سخطها.
ولما عادت لتعتذر إليه أنها لم تعرفه، قال لها إنما الصبر عند الصدمة الأولى.
فهي لم تكن صابرة، لأنه بدا على لسانها ما يشعر بذلك.
أما لو حبست ذلك في صدرها فهي صابرة.
كذلك الجوارح، فأنت لا تؤاخذ على ما تشعر به من ألم أو غضب مما حل بك، طالما بقي ذلك حبيس صدرك، أما إذا ظهر السخط هل هيئة لطم الخدود وشق الثياب ووضع التراب على الرأس وما إلى ذلك فإن ذلك ينافي الصبر. فالصبر: حبس اللسان والجوارح عن إظهار السخط.
وهذا ما كلفنا به، أما الشعور بالرضا فهذا مقام آخر.