منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةاليوميةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

 خطورة التضييق على الأبناء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو محمد



عدد المساهمات : 594
تاريخ التسجيل : 07/12/2013

مُساهمةموضوع: خطورة التضييق على الأبناء   22.12.14 11:20

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

كثير من الاباء والامهات يرون ابنائهم عبارة عن اشياء تخضع فقط لمبدأ افعل ولا تفعل. فالولد او البنت وفقا لأولئك الآباء والأمهات محكوم بروتين حياتي يومي ثابت ... وكلما وقع خطأ... لماذا أخطأت؟ وكلما خشي الأب او الام وقوع خطأ بادروا بالتكرار.. افعل كذا... لا تفعل كذا...

لا يمكن لأبناء كهؤلاء ان ينمو نمو سليم. الابناء في البيت المغلق بحاجة الى قدر كاف من الحرية. الحرية تشعرهم بالارتياح. الحرية تعلمهم المسؤولية. التضييق لا يعلمهم المسؤولية ابداً بل يعلمهم الاتكالية.

التضييق على الابناء في البيت ينتج لنا ابناء عسكريين. الجندي في الجيش وفقاً للتقاليد والأحكام العسكرية المعروفة في العالم وفي التاريخ هو بمثابة إنسان آلي بمفاهيم اليوم. استدر يميناً يستدر استدر يساراً يستدر. سر للأمام يسير للأمام. هذا الجندي خارج الثكنة العسكرية قد يكون انسان وليس روبوت مع انه قد يختلف عن الفئات الاخرى في المجتمع لأن التقاليد العسكرية تحجم كثيراً من حرية العقل في مواصلة طريق التفكير المنطقي ولكن ليس موضوعنا عن العسكريين.

فالأبناء المضيق عليهم في بيوتهم والذين لا يشعرون بأنهم على قدر جيد من الحرية في البيت هم تتم تربيتهم وفق التقاليد العسكرية فتنتج لنا عقول اتكالية غير مفكرة وتنتج لنا شخصيات اما مهزوزة او شخصيات لا تستطيع ان تتحمل المسؤولية.

يظن بعض الاباء والامهات ان القوانين الصارمة في البيت هي القوانين التي تؤدي الى خلق شخصيات ملتزمة وغير مستهترة.

هنا نأتي الى قضية الاولويات. هناك في قائمة الاولويات اولويات رأس القائمة وهناك اولويات ذيل القائمة.

فالأمور التي لا تخضع لقوانين التهاون مثل الصلاة والعبادات واحترام الآخر وأدب الحوار والدراسة المتوازنة التي لا تعني ان الابن او الابنة يجب ان يدرس كل منهما عشر ساعات او عشرين ساعة في اليوم كما يبالغ بعض او كثير من الاباء والامهات، كل هذه الامور لا تخضع لمسألة التهاون

لكن الذي يخضع لمسألة التهاون الذي يشعر الابن او الابنة بالحرية هو كل ما يتعلق بالقضايا الغير اساسية.

واكثر ما يعاني منه بعض الابناء حتى من سن الطفولة مطالبة الاب او الام لهم بالدراسة ثم الدراسة ثم الدراسة. ويعاني كثير من الابناء من تركيز الاباء والامهات على الامور الدراسية فقط. فقد لا يتحاور الاب او تتحاور الام مع ابنائهما الا فقط حول هل درست ام لم تتدرس؟ هل انتهيتي من واجباتك ام لم تنتهي؟ هل حضرت دروسك ام لا؟ وهل وهل وهل

فيصبح الابن او تصبح الابنة في جو مليء بالملل بينما عباقرة العالم في العلوم والاداب لا يعتقد ابداً أنهم كانوا محل تركيز كبير من آبائهم وأمهاتهم حول قضايا الدراسة وكم رأينا من أبناء وبنات آباؤهم وامهاتهم غير متعلمين ولا يألونهم البتة عن دراستهم وكيف انهم اصبحوا شيئاً مهما في العلوم او الاداب وكم راينا من ابناء وبنات فشلوا في دراستهم بسبب تشدد آبائهم وامهاتهم معهم حول قضايا الدراسة بينما الاب والام ربما كانوا اصحاب مراكز علمية جيدة او هامة.

اذاً نعود ونقول ان كل شيء في حياتنا يجب ان يخضع للتوازن. فخير الأمور الوسط. وكثير جدا من الاباء والامهات يرتكبون اخطاء تربوية وهم يجهلون تماماً أنها اخطاء فلا يتصور عاقل ابداً أن ثمة اب او ام يقوم اي منهما بعمل سلبي وهم يعرفون انه سلبي فهذا ينافي العقل والمنطق تماماً.

اذاً الأبناء في البيت يجب ان يعطوا مساحة جيدة من الحرية. الحرية في استخدام الوقت والحرية في مطالعة ما يحبون طالما ان ذلك لا ينافي الدين والحرية في التعبير عن الرأي. والكثير من الصدامات التي تقع بين الآباء والامهات وبين ابنائهم في مسألة التعبير عن الرأي هي نابعة من قلة خبرات ابناءنا فالبنت تتأفف وتغضب من امها لأنها منعتها من القيام بعمل ما.

مستحيل ان يكون هذا اسلوب حوار بين بينت وامها إلا لو كانت الأم بالفعل لم تنجح في ان تكون صديقة حقيقية لابنتها.

لأن الاصدقاء من سماتهم وصفاتهم الغالبة انهم يحبون ان يستمعوا لبعضهم البعض. احياناً الإبن او الابنة يخطئون بل ويحدث كثيراً يخطئون في الكلمات التي يخاطبون بها آبائهم وامهاتهم وهذا يقع لي مع ابنائي ويقع لملايين الاباء والامهات مع ابنائهم. هم لا يقصدون اهانة الاب او الام. هم حتى سن الثامنة عشر لا يزالون يتعلمون . هم ليسوا اعداءنا لكي نترقب اخطائهم فإذا ما وقع الخطأ سلقناهم بألسنتنا وربما يصل الحد احيانا الى الضرب.

الاباء ايضاً يجب ان يضعوا في حسبانهم ان ابنائهم من غير المنطقي ان يفكروا في اهانتهم الا في حالات خاصة جدا وشاذة. ما يحدث من خطأ لفظي من الابن او الابنة تجاه الاب ام الام في 99.9% من الحالات يكون غير مقصود.

الابناء والبنات يعيشون حتى نهاية المرحلة المدرسية وهم يتعلمون كل شيء.. يتعلمون الجديد كل يوم حول الحياة وحقيقتها... يتعلمون الجديد كل يوم عن انفسهم وذواتهم وشخصياتهم بل انهم كل يوم ربما يكتشفون الجديد حول حقائق كانوا قبل 24 ساعة يظنونها مطلقة او صحيحة بينما اكتشفوا بالتجريب انها خاطئة بنسبة 100%.

إذا ابناؤنا لا يهينوننا كما يظن البعض. هم فقط يسيئون التعبير لأنهم لا يزالون يتعلمون ونحن نعرف هذه الحقيقة ولكن يجب ان لا ننساها حين تحدث مواقف معينة بيننا وبين ابناءنا.

ولنتخيل طفل في بداية مراهقته يقول كلمة ما لابيه او لامه فيقوم الأب او الام برد فعل عنيف او عنيف جداً فعقل الابن او الابنة لحظتها يصاب بالصدمة.. لماذا عوقبت... الابن او الابنة حتى هذه اللحظة لا يفهم اي منهما مالذي فعله..

لكن الخطأ الذي يقع من الابن او الابنة ان كنا نحن الاباء والامهات نأخذه على انه وقع دون قصد فكيف ستكون ردة الفعل؟ ستكون ردة الفعل اننا سنتحدث الى ابناءنا بهدوء وسنوضح لهم المسألة فهل يظن الاب او الام انهما حين يوضحان لابنائهما وقوع خطأ منهم ان الابناء سيقولون لهم ولكننا نقصد ان نسيء لكما؟ محال طبعا

لذلك ان نحن نظرنا الى عيوب ابناءنا وبناتنا على انها عيوب غير متعمدة وغير مقصودة وانها طبيعية جدا لانهم في طور النمو والفهم والتعلم فسندرك ان الابناء ليسوا سوى انعكاس لما نعلمهم اياه فإن نحن تركناهم دون تعليم وفقط عاقبناهم فأي تعليم سيتعلموه بل ربما ينشأ الواحد منهم و90% من افعاله في المجتمع خطأ وهو يظن انها صحيحة ثم لما يأتي عليه يوم ما يكتشف انها خطأ يقول لم يعلمني احد. فكيف نحول ابناءنا الى ايتام ونحن على قيد الحياة نعيش نحن وهم تحت سقف واحد.

لذلك الاب والام يجب ان ينظرا الى اخطاء ابنائهما على انها بحسن نية وان يتذكرا حين تقع الاخطاء من الابناء والبنات ان دورهما كأب وام هو في التصحيح والا لو ان ابناءنا لا يخطئون فما اهمية وجوب الاب او الام في البيت؟ هل الاب والام موجودون لجلب الطعام الى البيت؟ الطعام ليس مشكلة.. فحتى القطط في الشوارع تأكل كل يوم وجبة او وجبتين. فدور الاب والام لم يكن ابدا في اساسه وحقيقته دور تسمين فهذا الدور يقوم به الانسان وتقوم به الطيور ايضاً تجاه افراخها فكيف يتساوى دورنا تجاه ابناءنا مع دور الطيور تجاه افرخها ومع دور الثدييات تجاه اولادها؟
نحن الذين نجعل انفسنا متساوون مع ادوار غيرنا من المخلوقات حين ننسى او نتناسى او نجهل ان دورنا مختلف تماما في اصله واساسه وهو انه دور توجيه وتفهيم وتعليم.

لكن كيف سيكون دور تفهيم وتعليم وتوجيه اذا كنا نترصد الولد او البنت وبدلا من ان نقوم بدور التفهيم والتعليم نقوم بدور التكسير. التكسير ليس بالضرورة انه دوما تكسير الأضلاع او الضرب فهناك تكسير اخطر بكثير من تكسير الأضلاع وهو تكسير النفس.

اذكر ذات يوم ان ابني الصغير ارتكب غلطة بالنسبة لي متوسطة لانها لا تتعلق بالدين او بالاخلاق لكنها عند بعض الناس قد تكون غلطة شنيعة جدا وسبب هذا الاختلاف في تقييم نوع الغلطة هو كما قلنا ان اولوياتنا في الحياة لم تعد قائمة على الدين.

كان لابد من عقاب ما فلا يجوز ان تقع غلطة قد تم التحذير منها لمرات ومرات عديدة جدا وتم التفهيم والتنبيه بهدوء على مدى سنوات العمر ثم تقع الغلطة بسبب الاهمال ثم لا يكون هناك نوع من العقاب. والعقاب كان الحرمان لمدة اسبوع من شيء يحبه ابني. قبل نهاية الاسبوع بيوم جاءني ابني وقال لي ليتك يا ابي ضربتني ولم تحرمني مما احب. فقلت له ان الانسان يجب ان لا يتعرض للضرب وانت انسان.

فهنا نفهم جميعاً أن اقل اساليب العقاب نجاحاً او حكمة هي الضرب. وكم من اب وام يعاقبون ابنائهم كل يوم وربما كل دقيقة بالضرب.

حين يخطىء ابنك خطأ متعمد ومقصود قد وقع فيه سابقا مرة او مرتين فإن عدم ردك عليه لمدة ساعة حين يحدثك هو اقسى واشد بكثير من ان تضربه فتهدر كرامته الانسانية وتهز شخصيته وتزرع في نفسه كل معاني الذل فيتحول الى انسان مهزوز.

نعود الى موضوعنا الذي بدأناه بفكرة الحرية للأبناء.
ولكي اختم موضوع اليوم أعود واذكر بأن ابناءنا يجب يجب يجب ان يمنحوا حرية كافية ومعقولة وان لا نحول حياتهم الى سجن داخل البيت فيبحثوا عن البديل خارج البيت فلو كان البيت عامل جذب لهم لما بحثوا عن البديل في الخارج وكثيراً ما يكون هذا البديل هو شيء سلبي او غير جيد كخروج الابن لفترات طويلة خارج البيت مع رفاق السوء.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
خطورة التضييق على الأبناء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ :: الأسرة والطفل والمجتمع-
انتقل الى: