منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةاليوميةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

 كيف تصبح علاقتك بوالدك ووالدتك علاقة طيبة؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو محمد



عدد المساهمات : 594
تاريخ التسجيل : 07/12/2013

مُساهمةموضوع: كيف تصبح علاقتك بوالدك ووالدتك علاقة طيبة؟   22.12.14 10:21

بسم الله الرحمن الرحيم


اخوتي واخواتي الكرام السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

علاقتنا بآباءنا وأمهاتنا هي علاقة متطورة بل ربما تكون هي العلاقة الأكثر تحولاً وتغييراً وتطوراً من بين كل العلاقات التي تكون بيننا وبين الاخرين فحتى العلاقة مع الإخوة والأخوات والأقارب والابناء والزوجة ربما لا تخضع لذات الوتيرة من التقلب والتطور التي تخضع لها علاقتنا بآباءنا وأمهاتنا

في مرحلة الطفولة ننشىء على طاعة الوالدين

وفي مرحلة المراهقة وهي المرحلة الأصعب في حياة كل منا قد تقع خلافات جوهرية او ثانوية بيننا وبين آباءنا وأمهاتنا ناتجة عن عدم فهمنا للحياة وظننا اننا نفهم اكثر مما يفهم آباءنا وأمهاتنا او ناتجة في بعض الحالات عن اسلوب تربوي غير صحيح من قبل الأب أو الأم

وعندما نتخطى مرحلة المراهقة وننتقل الى مرحلة الشباب تتقلص هذه الخلافات في معظم الحالات وتصبح اقل حدة بكثير اذا ما قورنت بصدامات فترة المراهقة العنيفة احياناً

وليس بالأمر المستعجب أن تكون خلافات المراهق مع والديه يشوبها شيء من الحدة فالنبي صلى الله عليه وسلم حينما كان يجلس مع اصحابه الكرام ودخل عليه شاب مراهق وقال له إءذن لي بالزنا فإن رد النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك المراهق كان منهجاً نبوياً مهماً لنتعلم كيف أن المراهق محكوم بتغييرات جسمية ومزاجية ونفسية تخرجه في كثير جداً من الأحيان عن حالة التعقل وفي كثير من الأحيان لا يكون يقصد عن عمد وسبق إصرار أن يفعل امر ما خاطىء.

ولكن حين يبلغ الانسان العشرينيات من عمره فإنه ينتقل الى مرحلة جيدة من التعقل والحكمة تزداد نسبتها حين يصل الى سن الثلاثين ثم يكتمل الهدوء النفسي لديه في سن الأربعين

وبناءً على ذلك فليس من المقبول في علاقة الأبناء بآبائهم وهم في منتصف العشرينيات او في سن الثلاثين أو الأربعين ما يكون مقبولاً منهم بطريقة او بأخرى في سن الخامسة عشر او الثامنة عشر.

ودعونا نبحث في مسألة سبب دخول علاقة بعض الابناء الى مرحلة سيئة في علاقتهم بآبائهم وامهاتهم وربما ان العلاقة مع الأم لا تخضع لاشكاليات كبيرة فصدام الابناء مع آبائهم أكثر من صدامهم بكثير جداً مع أمهاتهم والأسباب معلومة للجميع

فمالذي يجعل الإبن او الإبنة الذين هم في سن العشرينيات او الاثينيات أو الأربعينيات من أعمارهم مالذي يجعلهم يدخلون في حالة صدام او خصام او عقوق لآبائهم؟

الله تعالى لم يخلقنا أشرار حاشاه.. بل قد خلقنا الله تعالى على الفطرة طيبي النفس خيرين ونحن وفقاً لتربيتنا او ان لم تكن التربية وفقاً لفهمنا للحياة ونظرتنا للأمور نغيير من هذه الفطرة ونقوم بحذف بعض او كثير من جوانب الخير فيها ونستورد بدلاً عن جوانب الخير تلك نستورد جوانب شر

اذا سألت اي ابن او ابنة لماذا هناك حالة قطيعة بينك وبين أبيك سيقول او ستقول حصل كذا وكذا ووقع كذا وكذا

بالطبع كل شيء له اسباب

ليس هناك شيء يحصل لنا في الحياة لا سبب له


حين يحبك شخص ما قد يكون غريب فهناك سبب لحبه لك

وحين يكرهك شخص ما قد يكون قريب منك فهناك سبب لكرهه لك

لا يوجد شيء يحدث في حياتنا دون اسباب

واسباب حالة القطيعة بين بعض او كثير من الابناء مع آبائهم هي اسباب متعددة ومتنوعة ومتفاوتة

بعض هذه الاسباب قد يكون المادة

وبعض هذه الاسباب قد يكون ما يسميه الابناء الكرامة التي تنتهك من قبل آبائهم

وبعض هذه الاسباب قد تكون كثرة انتقاد الاباء لأبنائهم

وبعض هذه الأسباب قد تكون اجتماعية لا تتعلق بالإبن او الابنة بشكل مباشر فقد يكون الأب غاضب لأمر ما فينعكس غضبه على احد ابناءه

وهكذا لا يمكن تقريباً أن نحصر بالكلية كل الاسباب

لكن دعونا هنا فقط نتحدث عن طريقة منع وقوع المشكلة من الأساس بين الأبناء والآباء حتى لا ندخل في اشكاليات معالجتها وصعوبة معالجتها لاحقاً

كثير من همومنا ومشاكلنا في الحياة تقع لأننا لا نحسن التصرف او لأننا لا ندرك النتائج السيئة التي ستترتب على وقوع تلك المشكلة

فأيهما أفضل... قارن معي

هل الأفضل أن تتجنب وقوع المشكلة وتمنع حدوثها بالعقل والحكمة وحسن التصرف أم أن لا تنتبه لمسبباتها فتقع المشكلة ومن ثم انت تقع حينها في ورطة صعوبة حلها؟

لماذا يغضب الآباء ولماذا يغضب الأبناء؟

الآباء يغضبون لأسباب كثيرة في معظمها وجلها واغلبها تكون اسباب تستحق الغضب

والأبناء يغضبون لأسباب ايضاً كثيرة في اغلبها وجلها ومجملها لا تستحق الغضب

يقول لك شخص لقد شتمني ابي

فتقول له وماذا فعلت؟

يقول لك صرخت في وجهه ورفضت ان يشتمني او اني قلت له اف لك وخرجت من البيت او اني اشحت بيدي واعطيته ظهري وخرجت من البيت والعياذ بالله تعالى من كل هذه التصرفات التي تغضب الله تعالى.


لماذا تغضب ان شتمك اباك؟ لماذا تغضب ان اهانك ربما امام ابناءك او زوجتك او احد اصدقائك؟

صحيح هو لا يجوز له شرعاً أن يفعل ذلك ولكن لو فعل ذلك فأنت لا يجوز لك شرعاً أن يكون لك رد فعل خارج اطار الشرع

ان شتمك ابوك او اهانك او ظلمك فرغم ان هذا لا يقره الشرع لكن ان حصل لك هذا فليس من حقك ابداً ابداً ان ترد فالشرع لا يعطيك الحق ابداً لكي ترد الاساءة الصادرة من ابويك تجاهك باساءة توجهها لهما

انت لست نداً لأبيك أو لأمك

شتان ما بينك انت كإبن وما بينهما هما كوالدين

فهما سبب وجودك في هذه الحياة وقد قرن الله تعالى بين حقه سبحانه في الوحدانية حيث أنه هو الإله الواحد الأحد وبين حق الوالدين في الطاعة فهل بعد هذا الاقتران اقتران او حجة يمكن ان نردها؟

فقد قال الله تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا

فالإحسان اليهما لا يستقيم مع سبهما او شتمهما او معصيتهما او قطع الصلة بهما

كثير من الناس لا يفهم ان أباه او امه حين يصبحان في سن كبيرة الان فإن امزجتهما تتغيير

لماذا هو لا يفهم؟

لأنه الآن في مرحلة الشباب وما يشعران هما به من تغيير في المزاج ومن مشاكل قد تكون نفسية بسبب تقدم العمر وبسبب رضاهما او عدم رضاهما عن مسيرة حياتهما، هذه المشاعر الإبن لا يفهمها لأنه لم يصل بعد الى السن الكبيرة التي قد يشعر فيها بمثل هذه المشاعر

لذلك الأب والأم يكونان بحاجة الى من يخفف عنهما

لكن مالذي يحصل في كثير من الأحيان؟

يحصل العكس فبدلاً من ان يتحمل الابناء آبائهم ويراعوا مسائل تقدم العمر وما يترتب عليه نجدهم يسخطون لأقل كلمة لا تروقهم يسمعونها من والديهم

مهما تحدثنا عن ضرورة تحمل آباءنا وأمهاتنا فإن هذا يبقى لدى البعض مجرد كلام نظري جميل وكلنا نقره في نفوسنا ونقول نعم والله بالفعل يجب ان نفعل بالفعل كل هذه الأمور مع آباءنا

لكن نحن لا ينبغي ان نحبس أفعالنا وراء قضبان الكلمات والأماني التي في الأغلب تكون صادقة

فليس هناك ابن او ابنة يرغب اي منهما في معاداة من كانا سبباً في وجوده في هذه الحياة

كل الأبناء تقريباً يحبون آبائهم وأمهاتهم .. هذه مسألة لا يشذ عنها تقريباً أحد

لكن لا نريد ان نبقى ندور في دائرة التنظير والكلمات الطيبة الرنانة وعلى مستوى الفعل نقوم بالعكس تماماً

الحل يكمن في عقولنا

عقولنا هي التي تسيرنا

والحل دائماً يكمن في اتخاذنا القرار الصحيح

فمعصية الآباء فيما لا ينهى عنه الشرع او الاساءة اليهم او قطيعتهم كما نعلم جميعاً ليست القرار الصحيح

القرار الصحيح هو عكس ذلك تماماً

كيف نقوم بتفعيل هذه الرغبات الطيبة تجاه آباءنا وامهاتنا على مستوى الفعل؟

اولاً علينا ان نفهم أننا لسنا نداً لهم فإن قاموا بعمل ما تجاهنا لا يروقنا فلسنا نداً ابداً لكي نرد عليهم او ان نسيء إليهم

ثانياً علينا ان نتذكر كما قلنا سابقاً أننا على وجه هذه الأرض في اختبار تحدثنا عنه في السابق وإذا انت كنت في اختبار فهل تظن ان الأرض ستكون مفروشة لك بالورود؟ إذا كيف سيكون اختبار؟ هل حين تدخل اختبار مدرسة او جامعة وتستلم ورقة الاختبار يأتي اليك رئيس اللجنة بورقة الإجابة وكوب من الشاي ومن يقفون عن يمينك وشمالك بريش نعام يحركونه فوق رأسك لكي تشعر ببرودة الجو؟ ماهذا الاختبار الغريب؟

هذا ليس اختباراً ابداً

الاختبار لا يكون هكذا وانت تعلم انه لا يكون هكذا

اذاً كيف يكون الاختبار؟

الاختبار يكون صعب.. واحياناً صعب جداً

فهل تشك للحظة واحدة ان علاقتك بأبيك وأمك وزوجتك وابناءك وإخوتك وعماتك واعمامك وخالاتك واوخوالك واقرباءك واصدقاءك وبالقريب والبعيد هل تشك للحظة واحدة ان هذه العلاقات كلها ليست جزء من هذا الاختبار؟
مستحيل ان تقول انك لا تعلم فأنت بالطبع تعلم ولكن قد يكون الأمر قد غاب لفترة عنك

لذلك أكثر الناس اهمية في علاقاتنا هم الأب والأم

فكيف يمكن ان تنجح في علاقتك بالغرباء وتفشل في علاقتك بمن كانوا سبباً في قدومك الى هذه الدنيا؟

هل الأب الذي تعب 23 سنة وربما اكثر حتى تخرجت انت من الجامعة وقاسى لكي تتعلم وتواجه الحياة وتصبح شخصاً محترماً في المجتمع هل كل ما قاساه وعاناه لا يشفع له عندك انه لو سبك وشتمك كل يوم أن لا تأخذ الأمر بعصبية وغضب وضيق؟

ألا يشفع له حين كنت انت مريض في سن العاشرة مثلاً وركض بك وهو يحملك في الشارع ليبحث عن سيارة أجرة في الثالثة صباحاً ليأخذك الى المستشفى وقلبه يخفق بقوة خوفاً عليك وهو يضمك الى صدره بكل حنان وحب .. كل هذا لا يشفع له؟

وحين ذهب للعمل في صباح اليوم التالي ولم ينم طيلة الليل لأنك مريض فأخطأ خطئاً ما فنهره مديره واسمعه كلمات سيئة فمن اجل من سمع تلك الكلمات السيئة وبسبب من؟

بسببك انت بالطبع

الان وقد تزوجت وانجبت ولديك اطفال

هل تشعر بكم الحنان الجارف في نفسك وقلبك وصدرك تجاه ابناءك؟

هل تشعر كم انت تحبهم حباً تعجز الكلمات ان تصفه؟

اباك يحبك بنفس طريقة الحب الذي تحب به ابناءك

فقط تدبر المسألة ... انت اب ووالدك ايضاً اب وانت ابنه

انت لديك حب عظيم جداً لابناءك

لماذا تظن ان اباك ليس في قلبه وصدره نفس هذا الحب العظيم لك؟

الست انت ابنه؟

لماذا سيتوقف عن حبك؟

انت تعرف جيدا ان الاب لا يتوقف عن حب ابناءه ابداً وان كمية الحب لا تنخفض وانت تدرك هذا الشيء حتى وان اختلفت المعاملة

فهل تريد ان يعاملك اباك وانت في سن 30 سنة مثلاً كما كان يعاملك وانت في سن سنتين لكي يثبت لك ان نفس كمية الحب لا تزال موجودة؟

بالطبع لا يستقيم الأمر

اذاً الآباء والأمهات حين يقسون على ابنائهم ففي 99% من المواقف تكون قسوة بسبب حبهم الكبير جداً لأبنائهم ولأنهم يريدون لهم ان يكونوا افضل منهم وليس لأنهم يريدون ان ينغصوا عليك معيشتك وينغصوا عليك حياتك

ننتقل الى مسألة أخرى تسبب اشكالات بين الابناء والآباء

وهذه المسألة هي قضية المادة

قال النبي صلى الله عليه وسلم

((أنت ومالُك لأبيك))؛ حديث صحيحٌ رواه جابر - رضِي الله عنه - عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأخرجه ابن ماجه.

والرواية الأخرى للحديث: ((أنت ومالُك لوالدك، إنَّ أولادكم من أطيَبِ كسْبكم، فكُلُوا من كسْب أولادكم))؛ رواه ابن عمر - رضي الله عنهما - عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه.
وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: ليس له أنْ يأخُذ من مال ولده إلا بقدْر الحاجة

ولا شك ان الحياة اليوم بها من المصاعب والمسؤوليات ما الله تعالى به أعلم، وليس ثمة أب او ام يرغب اي منهما في افقار ابنائهم لكي يعيشو هم رغد العيش ويأخذا مال أبنائهما كله ولكن المشكلة هي ان يمتنع الإبن القادر قدر الاستطاعة عن ان يعطي اباه حقه حين يكون محتاجاً، لا نقول ينفق على ابيه لأن الانفاق على الأب يعني ان الأب لا يمتلك حقاً أصيلاً في مال ابنه وهذا غير صحيح فمال الابن هو نتاج جهد الأب وزرعه وتعبه وليس نتاج جهد الابن. صحيح ان الابن درس وتعلم واجتهد وعمل وها هو يكد ويتعب كل يوم لتحصيل الرزق ولكن قبل كده وتعبه كان كد ابيه وتعبه فلولا كد ابيه عليه وتعبه من اجله لما تحصل الابن ربما على ثمن كسرة خبز يابسة.
ولذلك المشكلة المادية التي تقع بين كثير من الابناء وآبائهم سببها ان الابن يبخل بالقليل فلو انه اعطى من حق ابيه عليه القليل لأبيه لرضي الأب فقد تكون الأسرة الواحدة فيها عدة ابناء خاصة من الرجال فان هم ادوا واجبهم بما يستطيعون لما وقع الآباء والأمهات في الحاجة وقد تقدم بهما العمر وفقدوا اعمالهم

فهل يعقل ان اباك يفني جل حياته يتعب من اجلك وانت تمنع عنه حقاً له ليس منةً منك او فضل لأن راتبك لا يكفيك فإن كنت عاطلاً عن العمل فقط فحينها الأمر يختلف.

كما نعلم فإن الراتب مهما قلت قيمته فهو يغطي في كثير من الاحيان بعض او كثير من المصروفات الثانوية الغير أساسية

الكثير من الابناء يبخلون على ابائهم وامهاتهم بأن يعطوهم النقود التي يستخدمونها في الثانويات

فإن كان راتبك ضعيف فيمكنك دوماً أن تجد مخرج وان تقتطع منه ولو اليسير لترضي أبويك

فاليسير منك واليسير من بقية اخوتك يصبح معقولاً وكافياً

أما ان تترك اباك وامك يمدون ايديهما للناس في حياتك فبئس الحياة حياتك

عقلك يمكن ان يقول لك الثانويات التي تنفق عليها المال هي ترفيه لك عن نفسك بعد شهر طويل من العمل والتعب

وذات العقل يقول لك ان كوباً من الشاي مع بعض التسالي البسيطة مع اسرتك في حديقة عامة يمكن ان تروح بها عن نفسك بدلاً من الذهاب الى المطعم الفلاني للعشاء او مدينة الالعاب الفلانية واعط والديك ما كنت ستدفعه لتلك الأماكن

فلسنا في الدنيا نعيش فقط لكي نستمتع

اخرج من عقلك وقلبك مفهوماً خاطئاً عن الحياة وهو اننا نحيا لنستمتع

حين كنتَ شاباً صغيراً او مراهقاً استمتعت وخرجت مئات المرات مع اصدقائك وصرفت الكثير من المال وكان المال مال ابيك

الان انت اصبحت صاحب مسؤوليات وربما تزوجت وانجبت

اجعل متعتك في بيتك

بدلاً من ان تصرف ما تقوم بصرفه على الثانويات وبدلاً من ان تتناول اللحوم كل يوم وبدلاً من ان تأكل كل يوم فواكه قلل من مصروفاتك واقتطع جزءاً منها لأبيك

الملذات والشهوات لا تنقطع وما تقوم بصرفه على ملذاتك سيمتعك للحظات فستأكل ما تحب كل يوم وتنتهي لحظات المتعة وستصرف كذا وكذا على الترفيه وستنقضي المتعة

لكن رضا الله تعالى عليك نتيجة رضا والديك عليك سيبقى لن ينقطع وسيكون سبباً في زيادة رزقك وربما اصبح راتبك وزرقك اكبر بسبب انك آثرت أبويك على نفسك فحينها ستحصل على المتع في الحياة وستكون قادر اكثر على ارضاء والديك

فدائما تاجر مع الله تعالى ولا تظن ابداً ابداً انها تجارة خاسرة

بل ان تجارب الناس كلها اثبتت وبنسبة 100% انها تجارة رابحة دوماً وهذه حقيقة مطلقة

ربما تفعل كل هذا ولا يوسع الله تعالى رزقك فوراً أو سريعاً

الست في اختبار؟ اصبر.. ربما سيوسع الله تعالى رزقك بعد شهور او سنة

المهم ان تتحمل وتطيع ربك ولا تقنط من رحمة الله تعالى


وختاماً

بر الوالدين مجلبة لكل تيسير وخير وبركة في بيتك وبركة في عمرك وبركة في ابناءك في حياتهم وصحتهم وتعليمهم واخلاقهم

بر الوالدين هو وفاء لجميل من قدم لك الكثير

لا تفعل ما يخلق المشاكل بينك وبين والدك او والدتك لأنك لن تتمكن بسهولة من حل المشكلة وربما انقطعت العلاقة لشهور او سنين كما يحدث في بعض الحالات والعياذ بالله تعالى

ان افضل حل للمشكلات كلها هو ان لا تسمح للمشكلة ان تحدث

لو انك تسير في الحياة بأسلوب منع وقوع المشكلة قبل وقوعها مع كل الناس وليس فقط والديك، فلا تتخيل ابداً كمية السعادة التي ستكون حاضرة في حياتك

فقط جرب وسترى

تجنب المشكلات واعلم ان اي كلمة غير جميلة تسمعها من ابيك او امك لا تعني انها فيك فلذلك لا تغضب واعتبر ان مائة الف كلمة غير جيدة يقولها لك والدك تساوي ربع دقيقة تعب تعبها من اجلك

لابد ان تحسبها هكذا
لا فرصة امامك الا ان تحسبها هكذا ليس خداعا لنفسك ولكن

لأن هذه الحسبة هي الحسبة الصحيحة

وان كنت غير مقتنع انها الحسبة الصحيحة فعلى الاقل اخدع نفسك التي لا تريد ان تقتنع واقنعها انها الحسبة الصحيحة إلى أن يهديك الله تعالى ويصلح حالك

المهم ان تقنع نفسك انك يجب ان تتحمل اباك وامك بطريقة او بأخرى

مع تمنياتي لك بالتوفيق في مساعيك الحميدة هذه وأسأل الله تعالى ان يجعل الاباء كلهم والابناء كلهم متحابين يعيشون في فرح دائم وسرور لا ينقطع

اللهم آمين

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كيف تصبح علاقتك بوالدك ووالدتك علاقة طيبة؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ :: الأسرة والطفل والمجتمع-
انتقل الى: