منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةاليوميةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

  أسرار اللغة العربية ونشأة الحضارة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خالدين



عدد المساهمات : 75
تاريخ التسجيل : 23/09/2013

مُساهمةموضوع: أسرار اللغة العربية ونشأة الحضارة   20.12.14 0:41

أسرار اللغة العربية
ونشأة الحضارة
( اهداء الى الانسان المعاصر )
محمد رشيد ناصر ذوق
2004

بسم الله الرحمن الرحيم

تمهيد

ان فكرة انشاء هذا الكتاب  تعتبر إمتدادا  للبحث الاول الذي قمت بنشره  والذي كان بنتيجته كتابي الاول ( لغة ادم - الذي اثبت فيه ان  اللغة العربية الفصحى هي لغة البشر الاولى ) , فخلال  ذلك البحث  تبين لى امورا عديدة يتداولها الناس بخلاف الحقيقة و يجب ان يعرفها الناس على حقيقتها , ولما   لم يكن بحثي الاول يتسع لها  في ذلك الوقت لأنني اردت ان لا الهي بها القاريء  فيضيع عن فكرة الكتاب الاول , لذلك قررت ان افرد لها بحثا خاصا فكان هذا الكتاب .

لقد شاهدت عددا من النجوم لم يراها احد من قبل ، هكذا صاح غاليليو مبررا اصداره لكتابه المشهور الذي اسماه ( رسول الى النجوم ) ، حيث انه استطاع  ان يرى هذه النجوم بواسطة منظاره ( مسباره ) الذي صنعه  و زاد تكبيره للاجسام الفضائية ثلاثين مرة عن امثاله ، لكن كتابه هذا لم يعجب الكنيسة في عصره التي اعتبرته  كفر و تضليل .
ان كتابي هذا قد لا يتفق مضمونه مع آراء وافكار لعدد من المعاصرين من اديان مختلفة الا انه يبقى بالنسبة للبعض الاخر الحقيقة التي لا بد لها من الظهور بعون الله تعالى : (( ولا تكتموا الحق وانتم تعلمون )) .
 

المقدمة

كان الصديق العزيز عائدا من رحلة سياحية زار فيها اماكن اثرية مهمة  في مصر,  جبل موسى في سيناء وكنيسة القديسة كاترين وغيرها من الاماكن  وكان يستفيض بوصف تلك الاماكن  ظنا منه ان قدسيتها تستوجب الكلام عنها الى حد بعيد , فقلت له بهدوء
 (( ان موسى عليه السلام لم يات الى هذا الجبل قط ولم يرى شبه جزيرة سيناء في حياته والامر انما هو تزوير للحقيقة , عن جهل او عن قصد  ))  فصمت واستغرب كلامي وقال (( حسبت فيك الرصانة فهذا كلام خطير لا يقال عجافا )) واقفل الحديث .

  كانت فكرة انشاء كتاب ابين فيه ترابط النبوة و علاقة الانبياء بمحمد عليه وعليهم الصلاة والسلام قد تبلورت , فقررت أن اشرح لكل الناس اين يقع الجبل الذي كلم الله به موسى ... ولكن  السؤال الذي حيرني من اين ابدا؟   
 وكيف استطيع ان انير الظلام وارسم صورة الماضي وابين تلك العلاقة الابوية الصحيحة بين كل الانبياء وكيف استنطق الحاضر ليشهد معي على صحة ما ارويه واجليه من الماضي .

  ما عساي ان اقول لكل زائري جبل موسى وكنيسة القديسة كاترين في سيناء . هل اقول لهم ما قلته لصديقي فينتهي الكلام عند هذا الحد , هل اصرح لهم بالحقيقة ام اكتمها حتى لا تقوم الحروب علي ولا تقعد , وهل يمكنني ان اصمت حفاظا على السياح القادمين من انحاء العالم لزيارة هذا الجبل ( المقدس ) . ان الامانة والعلم يامرآنى ان اقول ما عرفته من علم يوصل اخيرا الى وحدة النبوة ومركزيتها وتوحد البشرية ووحدة انطلاقها  ويمهد السبيل الى الايمان الحقيقي بحقيقة اشتراك كل البشر في صنع تاريخهم الواحد ( بدا من ابيهم ادم ).

  لقد وجدت ان من  واجبي ان ابين في كتاب يفصل هذه الحقيقة الى فصول تواصل استقامة الانسان على مبدا وحدة الوجود والتاريخ ووحدة المكان الذي انطلق منه الانسان الاول وبالتالى دعوة السماء ويبين تسلسل الزمان الذي ان تتبعناه بشفافية  وبتجرد ودون تعصب وبوضوح من غير اغراض خاصة , يوصلنا الى  الحقيقة و يمكننا ان نرى دروبها كاملة , خاصة وان تاريخ الانسان يتالف من فصول كل واحد منها يسلط الضوء على جزء مهم من هذه الحقيقة , فتكتمل معالمها و تظهر جلية واضحة فلا يستطيع انسان عاقل بعد ذلك ان ينكرها او ان يتنكر لها , فيصبح  هذا المتنكر كمن ينظر الى الشمس في وضح النهار ويقول هذا ظلام . و بالمناسبة لا بد من التنبيه الى ضرورة فهم الموضوع بروية  وهدوء وتمعن لان الذي ينظر الى النور فجاة سوف يصاب بالعمى وترفض عينه الضوء بعد ذلك , لذلك كان علي ايضا ان افصل هذه الحقيقة في فصول تنطلق تباعا تباعا,  وكالشمش  التي تطلع من الشرق بهدوء ترسل قبلها خيوطا من نور مبشرة طيور العالم وسكانه ان الظهيرة اتية لا محالة بعد ليل  الظلام .

 ومع هذا الاشراق تاخذ كل الطيور و البشر  قسطها من هذه البشارة معلنة بدء النهار. لقد جاءت الشمس وظهر كل التاريخ الذي كان يرقد في الظلام على حقيقته واصبحت كل الالوان واضحة , فمن كل لون ومن كل شعاع تتالف تلك الحقيقة التي كان رمزها الاساسي  في كل العصور ، شعلة النور , انها نجم الحقيقة الانسانية .
   لذلك  سوف افصل في هذا الكتاب على مراحل متعددة احداث قد تعود الى بدء نشوء الانسان او الى عصرنا الحاضر فالقصد واحد تبيان الحقيقة .

     ان هذا الكتاب هو  دعوتي لمن يرغب ان يكون مسافرا  في عمق التاريخ في رحلة التصحيح ،   فهيا نرحل معا الى  اماكن نزورها نرسم الخرائط ننزل الى البحار والبحيرات ونصعد  عكس مجرى  نهر مصر العظيم الى الصعيد , من الوجه البحري الى الوجه القبلي  ثم الى وادي الرفت العظيم ثم ندخل معا الى بحر امورو العظيم نغسل سلاحنا فيه كما فعل (ملوك الاشوريين العظماء) .

     ان هذه الحقية هي  دعوتي للصلاة في جبل عرفات في بلاد بني المشرق  قبل ان نرحل من الشرق  الى اورشليم ( يرو شليم- يرو سليم ) مدينة رؤيا سليمان  حيث نبتهل ونسمع صوت الريح تاتي من  ذلك الشرق  الذي اتى منه ابراهيم ونسمع صوت ابراهيم واسماعيل واسحق آتيا عبر الزمان من الشرق ايضا  الى اورشليم في الغرب  الى ابناء يعقوب  )0 ( بني إسرائيل – التي معناها ابناء الرحل ، من مصدر أسرى و سار ) .

   معا  سنحلل معارك وحروب ونغادر من السفينة الى البر ومن البر الى السفينة , نقطع الاردن ( يردان ) مرة ذهابا ومرة ايابا كما فعل المسيح ، و سنقرا اساطير سومر واكاد وبابل , نستمع الى التوراة والانجيل لعل الروئية تنجلي علينا ،  وننصت لصوت القران لعلنا نرحم  او نهتدي , ثم نعلن بعد ذلك ان الحقيقة كان لها جناحان تطير بهما في ظلام التاريخ   لكنها اليوم تقف في عمق هذا الكتاب  في وضح النهار تنتظر من يلتفت اليها.


  الجزء الاول
 
ينبوع القوى المبدعة:

قد ينظر البعض الى الطريقة التي اعتمدتها في مقدمتى او في  ابحاثي (لغة ادم) او في ( هذا الكتاب ) بعين المستنكر لما يرد فيهما من خيال او مخالفات لاقوال عدد من المؤرخين الذين درجوا على منوال عدد غير قليل من المستشرقين في استقراء التاريخ والدين والجغرافيا ،   كما قد ينظر البعض الاخر اليها بعين المتحمس  لما يرد فيها من ادلة وبراهين دامغة ،  هذه الادلة التي جعلت  احد الاصدقاء ينسب الى بحثي لغة ادم ( الرؤيا الربانية )  واسماه ايضا بـ  ( الكشف الرباني ) وهذه مغالات تنافي الواقع والحقيقة لانني مجرد كاتب بسيط  ،  احاول عن طريق تبسيط الامور  ان اخوض في تبيان الحقيقة عن طريق العقل والدين ساعيا وراء الحقيقة فقط . 

 ان الذي يريد فعلا ان يتوصل الى نتائج  صحيحة في علوم التاريخ والدين والحياة لا بد له من حافز و لا بد له من معين لكي يتمكن من االخروج  من الدائرة الضيقة لهذا الكم الهائل من العلوم المغلوطة ( فالحقيقة هي الحافز والله هو المعين ) . لا بد لاي كاتب  من بناء تصور متكامل للقضية التي يطرحها  حتى  يتمكن من الدخول اليها  بصورة صحيحة وعن طريق العقل قبل الجوارح  .

انني اعتبر ان العقل هو ينبوع كل القوى المبدعة , ومصدر كل الوحي للناس بعد الرسول الكريم محمد عليه الصلاة والسلام , فالرسالة الا لهية قد تمت والوحي توقف ، ولم يعد جبريل عليه السلام ينقل كلام الوحي  الذي كانت خلاصته ان  محمد عليه الصلاة والسلام هو خاتم النبيين والمرسلين , لذلك فان رؤيا  الفرد تنبعث من دنيا العقل الباطن المتناهي بشكل مقنع ورمزي وان بعض خبرات الانسان السابقة هي التي تتركز في العقل الباطن ثم تبرز فيما بعد الى عالم الوعي , وهذا كلام  ينطبق  فقط على المفكرين والشعراء والكتاب وعلى بعض المتفكرين ,  لكنه لا يصح على الانبياء والمرسلين الذين اكدوا ان نبوتهم  من عند الله ,  في الوقت الذي لم يقل اي من الشعراء ان الملائكة اتته تكلمه في شؤون الناس بل ان كل شاعر يتفاخر ان شعره من نتاج خياله وافكاره , على عكس ذلك كان يقول الانبياء   , فليس منهم من يقول ان ما جاء به هو من نتاج خياله او افكاره بل قالوا انه من عند الله , فكان كل منهم يقول (ان اتبع الا ما يوحى الي ) , فالفرق بين الوحي من الله والوحي بمعنى الالهام والتفكير  هو في هذه النقطة الدقيقة التي حددناها وهي  ان الانبياء يكلمهم الله جل و علا بواسطة ملائكته فيرسل ملاكا يتمثل بشرا ,  فيكلمهم ويبين لهم،  فلا يعود لفكرهم او عقلهم دور في تلك القضية  وعندها يكونوا رسلا من الله عز وجل  , اما الشعراء والمفكرين والمتعقلين فان كلامهم من نتاج خيالهم وافكارهم  . 

 ان بعض المفكرين يفهمون  العقل  كاداة تتجمع فيها معارف الناس  ومداركهم على مر العصور وتنتقل هذه المعارف والمدارك  بالتوارث البيولوجي   ,  ومن المفكرين من يجد    في دعاء رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ( اللهم متعنا بابصارنا واسماعنا .... واجعله الوارث منا ) معنى يبين ان العامل الوراثي موجود في كل الجوارح بطريقة لم يفهمها الانسان كليا بعد ولم يدركها بطريقة شاملة  , كما ان  في العقل ايضا عامل وراثي  ينطبق عليه ذلك. وهو موجود عند كل الناس منهم الكتاب والشعراء  , ويعتقد آخرون  (( ان العقل الباطن هوسجل ينظم بين ثناياه مجموع خبراتنا السالفة والذكريات البيولوجية المتحدرة الينا من الاجيال القديمة وذلك يبرر من غير شك تسميه العقل الباطن بالشخصية الاساسية. بيد اننا يجب ان نؤكد ان هذا السجل العظيم ليس هامدا او جامدا  كاسطوانة فونوغراف مثلا . على العكس  ان الذكريات المتجمعة فيه هي ابدا في حال من الحركة والعمل وانها لتقرر الى حد بعيد سلوكنا الحاضر )) مدخل الى علم الاجتماع  صفحة 54-55

    ان القران الكريم حث على التفكر والتدبر والتعقل واستعمال العقل في الامور كلها  ((افلا تعقلون ))  لان ذلك يحفز الانسان على استدراك ما لم يدرك والتاكد من كل صغيرة او كبيرة في شؤون الحياة . 
 (( انه لمن المعين الذي لا ينضب ( وهو العقل الباطن ) يستمد كل من الشاعر والفيلسوف والعالم والمخترع والملحن (عبقريته ) ... هناك امكانيات لا نهايه لها من العبقرية المبدعة المولدة لان في العقل الباطن عددا لا نهائيا من الارتباطات التي تركب ثم تركب لتحمل دائما نتائج جديدة ...و التاملات التي هي وسائل يسترجع فيها  احدنا خبراته السوالف مستعرضا فكراته جميعا وراسما الخطط لاخراجها مخرج الحقيقة والواقع )) ان هذا النوع من التامل الذي نذكره هنا ,  يمارسه كل الناس فالحلم هو جزء من الحياة التي يعيشها البشر... وهذا  جعل علماء الاجتماع يصلون الى  ان  تعاطي الناس مع هذا الحلم والخيال بشكل ايجابي هو الذي يمكن الانسانية من التقدم  ، (( يجب التمييز بين الحالم الكسول الذي يحلم لمجرد اللذة التي يجنيها من الحلم وبين الحالم المنشيء الذي يصطنع احلامه وسيلة لا غاية )) فيوظفها  في سبيل تطور الانسان  , و هذا ما نسميه الابداع باخراج هذه الاحلام الى حيز الحقيقة شعرا او نثرا او قصة  , لكن الاخطر في هذه الابداعات الكتابية  هو الاستقراء التاريخي لانه يقف مع الناس على حدود الحقيقة  فلا يبقي في الخيال ، وهو يعيد بناء التاريخ على اسس صحيحة  ثم يعيد بناء التفكير على اسس مختلفة ، 

و هذا ما نقدمه للقاريء في هذا الكتاب الذي يحوي الكثير من الاستقراء التاريخي لامور عديدة .
 ان كل الناس عندهم القدرة على الابداع في كل مجالات الحياة اذا استطاعوا تطوير قدرتهم على التحليل والاستنتاج  وكانت  لديهم القدرة على فهم معنى الابداع كذلك .

 (( يذكر الدكتور يونج السيكلوجي السويسري الشهير انه يدهش دائما وهو يحلل الناس , لمعظم مقدار الطاقة الفنية المكبوتة او غير المطورة التي يقع عليها ))..في عقولهم  -العقل الظاهر والعقل االباطن صفحة 56-57

اذا ان العقل هو محور اساسي في فهم التاريخ وتحليله وفي فهم الامور وادراكها ومكونات العقل هذه ومكنوناته لا تكون الا بواسطة لغة ما , لذلك فان اللغة ( بمفهومها المطلق الصحيح , صورا ولفظا وايماء ) هي الوسيلة الاساسية لتكوين العقل عند الانسان ( ونقصد العقل الباطن والظاهر الذي يتكون من خبرتنا وخبرة اسلافنا ) ,من هنا ندرك ان هذا الكم الكبير من  الكلمات المشتركة التي يستعملها بني ادم , تؤكد بشكل او باخر صحة التفسير الديني لانطلاق الانسان من رجل واحد اورث اولاده  العقل بواسطة هذه الكلمات ,  وتمهد الى اعادة جميع الخبرات اليه و الى اولاده واولاد اولاده , وهذه المقولة بعد تحليلها تؤدي الى الخروج بنظرية علمية ثابتة هي  احادية اللغة الانسانية .

 ان مقولة العالم فرويد (( نحن كما نحن لاننا كنا كما كنا )) تؤكد ان الانسان لا يستطيع الهروب من الماضي مهما حاول طمس الحقيقة ،  لان الحقيقة تتجلى في كلمات اللغة الانسانية الاولى ( اللغة  الادمية ) الباقية اليوم في كل لغات العالم  في  كلمة ( حياة - حواء-  ايفا ) و ادم  وقايين وهابيل وكلمة نبا و كوب وغيرها وغيرها ,  التي تمثل النموذج المشترك الذي يتكون منه العقل الباطن الموروث منذ الانسان الاول . 
 
ان مجرد تنبيه عقل اي انسان الى تلك العلاقة القديمة التي تربط بين البشر تجعل الفروق تتلاشى بين الانسان واخيه الانسان  , من هذا المفهوم تتكون اللبنة الاساسية التي يعاد تنمية العقل على اساسها بافساح المجال امام كل فرد ان تشمل ذاته ولغته وقوميته كل البشر.


صحة اختلاف الحضارات

 نعم لكل حضارة طعم خاص تتميز به عن سواها من الحضارات  فالتفاح ليس اجاصا فمحيطه ونباته واوراقه مختلفة بالرغم من انهما من  شجر , هذا ما نسلم به لان ثمرة التفاح وليدة شجرة التفاح اما الاجاص فهو وليد شجرة الاجاص  لكن كل منهما  لا تنبت في الهواء منفردة اذ لا  بد لها من غصن تقف عليه وجذع يزودها بالغذاء  وشمس وماء وهواء , لذلك اذا رجعنا الى الماضي قلليلا لوجدنا في عمق التاريخ حضارة اساسية وابتدائية تحوي في منشاها كل هذه الاطياب , تفاح وماء وهواء واغصان  وجزور , ولكن هل يمكننا ان نقول ان الفول او الخس ينبت من شجرة , بالرغم من ان الجميع يصنف كنبات ، من هنا نفهم كم من الامور المشتركة في الاساس بين النبات بالرغم من خروج ثمار يختلف عن سواه بالشكل و اللون و الطعم .

ان الاختلاف الذي يجده العديد من المفكرين بين الناس لا يعدو كونه في مخلوقات هذا الكون الرحب سوى اختلاف بين انواع شجر التفاح نفسه ، فالانسان بالنسبة للكون هو نوع واحد من الثمر نبت من رجل واحد ،  فهذا ثمره احمر وهذا اصفر وهذا  مزيج من الاثنين معا , لذلك يجب ان لا نغالى في تحديد هذه الفروقات بين الناس  ان وجدت .

 لقد ميز العديد من الؤرخين الحضارات  بان نسبوها الى مجموعات وشعوب كاليونانية والمصرية  والرومانية  وجدوا  فيها اختلاف عندما سادت هذه الحضارات الارض. 

 ويظهر جليا عند العلماء بظهورفنونها من نحت ورسم وتصوير وبناء الا ان الحضارة الابتدائية لهذه الاقوام  جميعها تميزت بفن خاص يلتصق في وجدان الانسان الا وهو اللغة التي انبثق منها  التصوير  والنحت والادب والاخلاق  والمعرفة انها  تلك اللغة التي تعين الاشياء وتسميها في البداية فيسهل ادراكها وتفسيرها وحفظها ونقلها الى من ياتي بعدها .

لقد برز عامل اخر في اكثر الحضارات المتقدمة فاصبح الهم  و المهم والشغل الشاغل لهؤلاء المتقدمون بناء القصور والمباني  والوصول بها الى درجة الجمال والكمال فكانت تجذب اليها  عشاق النظر, اما في الحضارة الاولى والابتدائية  فكان الهم  الاول عندهم بناء المعاني وتنظيم العلوم والمعارف والوصول بالانسان  ( المجتمع ) الى درجة الكمال المعرفي فكانت تجذب اليها عشاق الفكر ، تمثلت في ذلك النتاج الاخلاقي الذي تناقلته كل البشر ( لا تقتل , لا تسرق , لا تزن , لا تكذب .... احبوا  سامحوا واعفوا اصفحوا ) كما تمثلت بالمروءة والشهامة  وهذا الادب الحضاري الاخلاقي الذي  نسميه الدين  ، من اجل ذلك  شدد كل  النبيين على  معنى هذه الكلمة , التي تسمو باهميتها على كل التماثيل والقصور والرسوم وكل ما انتجته الحضارة المادية في كل العصور وكان  شيئا واحدا تسعى اليه كل الحضارات هو الكمال و الجمال من الزاوية التي يفهمه اهل هذه الحضارات .

((اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ))  - لذلك بكمال هذا الدين المتواصل منذ آدم ونوح ختمت النبوة . 
 
اننا اليوم نستطيع ان نختصر الانسان في التاريخ الى قسمين اساسيين -  ( بناة  الشكل) و(بناة العقل) يلف الاثنين ذلك الجمال الذي  يسري بين الاثنين  ,  ومع تعاقب  الحضارة من جيل الى جيل كبر الايمان ونما العقل و الانجذاب  بواسطة الرحمة والرافة والمحبة   وبالمقابل كبرت القوة و نما الاستعباد و فرضت التبعية بالقوة المادية من قبل شخص او مجموعة اشخاص , وهذا الاستعباد انما يؤدي الى الحروب والى حروب التحرير بالمقابل  ، بينما المحبة و الانجذاب يؤديان الى السلام   والوءام  . 

ان الدين اوالفكر لا يمكن ان يكون استعمارا واستعبادا حتى لو اراد له معتنقوه ذلك  وعندها يصبحون مستعمرين بالقوة لا بالانجذاب  وعندها سوف يفشلون في انشاء اي دين او  مجتمع حضاري   ,  ان المستعمرين الذين يفرضون اراءهم بالقوة على الاخرين من اي دين كانوا يستطيعون انشاء دولة دينية زائلة لا محالة لانها لا تدخل في محبة الناس و تبقى خارج  قلوب البشر . يقول الله سبحانه  (( لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي)).

  وهذا معناه ان الانجذاب الفكري هو الذي يجعل النظريات سريعة الانتشار مهما حاول المستعمرون كبتها  .  من هنا كانت هذه النظريات والافكار جزء من تعدد الحضارات في تاريخ الانسان  ، وحدها  هذه النظريات التي اسميها ( الاديان السماوية ) هي التي استطاعت ان تدخل قلوب الناس  و هي المستمرة منذ الاف السنين  .

    نستخلص القول ان الحضارة العالمية هي تركيب واحد من عناصر مترابطة   فكرية واخلاقية ومادية تطبق على عناصر متشابهة هي الناس ينشا عنها تميز بسيط لدى كل عنصر  فرد على حدة ( بالشكل او بالفكر ) الا ان الشكل العام والمضمون لحضارة الانسان برمتها لا يتم الا بتركيب كل هذه العناصر في جملة واحدة  , كما ان دراسة هذه الحضارة مجتمعة تمكن من استخلاص روابط تجمع بين البشر و اني اسمي هذه الروابط في كتابي هذا -الانسان  الرجل الاول  الذي استمر في نسله كل البشر ، و اللغة الاولى التي استمرت في الفاظ  السنتهم   ، والدين الاول  الذي استمر في عقولهم ,  بالرغم من الفوراق البسيطة عند هذا النوع الذي اسمه الانسان. .

   ان برنامج الفضاء الاميركي  في الستينات من القرن العشرين لا ينفصل عن دور العلماء الالمان في الثلاثينات ولا  ينفصل عن  دور عصر النهضة ولا الحضارة الاسلامية ولا اليونان ولا  حضارتي مصر ووادي الرافدين وصولا الى اول علم تلقاه الانسان الاول ( آدم ) من الله ,(( وعلم آدم الاسماء كلها ))  فالحضارة استمرار والفصل بين حلقاتها ( بغرض التمايز والاستعلاء والتكبر ) يشكل جريمة بحق الانسان .

لكن التخلف عن ركب العلوم هو جريمة اكبر ، فلا بد لكل البشر ان يلحقوا بركب العلوم الحدثة التي اصبحت اكبر من ان تحصى و اشمل من ان تعد .

  لقد ابتدا الانسان من الايام الاولى يشعر بالتمايز , فكانت الجريمةالاولى بحق البشرية نتيجة الاحساس بالتمايز والتمييز , ففي الصراع الذي حصل بين قايين ( الذي اقتناه ادم ) وهابيل ( الذي وهبه الله له)  نجد العبرة من ضرورة نبذ هذا التمييز والاصرار على المساواة بين البشر , ان هذا الصراع انما يمثل لنا اختلاف حضارتي الرعي و االحصاد  فالاول قدم قربانا من حصاد الحقل والثاني قدم قربانا من نتاج الماشية , لكن الله تعالى تقبل من الذي يؤمن ان الله قادر على كل شيء وانه لا قوة له الا بالله , فالاول لم يكن يساوره الشك بان الله هو الذي خلق الماشية التي يقدمها قربانا لانه لا يتدخل في عملية نموها او انجابها , اما الاخر فكان يظن ان الحصاد تم بفضله و على يديه وبعرق جبينه ( حتى لو افترضناه حصاد لحقول البرية) وبعناية منه (اذا افترضنا ان الحصاد من الزرع) فكان ايمان المزارع يشوبه الشك , لذلك تقبل الله تعالى من الراعي ولم يتقبل من الاخر تقبل من الذي قدم كل ما ارسله الله اليه ( نعجة كاملة ) ، و لم يتقبل من الذي قدم بعض ما ارسله الله اليه ( قليل من غلة الارض )
لكن المزارع بدل ان يفكر في تصويب  عقيدته والاكثار من عبادة ربه واستغفاره على نية القبول  ويصحح ظنونه  بالله تعالى و يصوب قربانه قام بقتل اخيه , وحتى يبقى وحده الحاكم والمستخلف في الارض .

     ومنذ ذلك التاريخ نشات البشرية على تقسيم الناس الى طبقات و التاريخ والجغرافيا الى حقبات وحقول  وصولا الى تقسيم الاوطان الى دويلات في محاولة للاستئثار بكل ما هو حسن عن طريق الدعوة و الادعاء و القوة ، لكنهم اوصلونا جميعهم الى عصر الهزيمة للجميع وفقد كثيرون صدقهم فكان التاريخ قصة خيال وخيلاء وكانت الجغرافيا , بلاد محررة وبلاد مستعمرة , واراض مشاع واراض وهبها ( يهوه ) لشعبه المختار محللا  لهم قتل الناس والبهائم بغير حق.  .

     كثيرون اليوم يعيشون عصر الهزيمة والاحباط  هذا الذي وقع بها ابنا آدم منذ فجر التاريخ والمتمثلة في الضياع الفكري, الذي نراه في عصرنا ممثلا بالمثقفين  و بحملة الدرجات العلمية والمستولين على مقاليد الحكم ( او ما نسميهم المزارعون الاقوياء) المتناثرين في كل العالم , الذين يعتقدون انهم يصنعون الشفاء ويخلقون اطفالا ؟؟ في انابيب .(اذ قال ابـراهيم ربي يحي ويميت قال انا احيي واميت , قال ابراهيم فان الله ياتي بالشمس من المشرق فات بها من المغرب فبهت الذي كفر) واليوم يقال لهم الكلام عينه  الذي قاله ابراهيم  (ان الله يات بالشمس من المشرق فات بها من المغرب) ,  لكنهم لا يبهتون بل يستكبرون ويصرون لانهم لا يفكرون في عمق معنى هذا التحدي الذي لا ينتهي الى قيام الساعة حيث تاتي الشمس من المغرب امتثالا لامر الله تعالى .

      حملة الدرجات العلمية  وما اكثرهم  في الدنيا , بين متمسك بحضارة الغرب المادية  دون تفكير او دراية  جاهل للحضارة الانسانية ( لا يفهم العربية ولا معنى العروبة التي ارادها الله تعالى ان تكون للناس هدى )
 او متجاهلا , اعجمي او متعجم يستعمل كلمات لا يفهمها يطبقها تارة على الناس وطورا على اللغة , يترجم ما حفظه من الغرب دون تمحيص . وبين متحجر في ثنايا التاريخ  متحجب عن كل جديد يقول (ان كل جديد باطل) , فهذا لم يلبسه الاجداد وذلك لم يقوله فلان من العلماء , اخذين في اعتبارهم ان كل ماوجدوه في كتب الاقدمين صحيح .

  وبفضل هؤلاء واولئك ( المثقفون)  نعيش جميعنا اليوم عصر الهزيمة , فهؤلاء غرفوا من العلم ما ظنوا انه اوصلهم الى الفهم واولئك غرفوا من الفهم ما ظنوا انه اوصلهم الى العلم . وتصحيح المسار يكون في تطبيق  ما انزل الله في القران كريم  من حث على التفكر و التدبر و التعلم , فمنهم من يقول (( وقل ربي زدني علما ))  ومنهم من يقول  (( الحقني بالصالحين ))  والاصح ان نقولها مجتمعة (( وقل ربي زدني علما)) (( و الحقني  بالصالحين ))
 فان شرط الفهم من زيادة العلم  هو اللحاق بركب الصالحين , وشرط الصلاح اللحاق بركب العالمين  فليست الحضارة بان نقلد الغرب بحروفه الجامدة  والفاظه الركيكة وشعر خنافسه ولا بتقليد تفكك الاسرة فيه او السير على نظامه الاجتماعي البالي , ان الحضارة بالسير على المنوال الذي سار عليه الغرب في تنظيمه للادارات و الوظائف و تحديده للعلوم الكونية وتشعبها , و نقولها بصوت عال ، كلا  لم ينجح مصطفلى كمال ( ابا الترك  ) في جعل الاتراك امة عظيمة لمجرد تركها الكتابة بالحروف العربية  لانها كانت في عهد العثمانيين اعظم بكثير من اليوم لكنه نجح فقط في ابعادهم عن تاريخهم ومن ثم في تفكيكهم  بعضهم عن بعض فاصبحوا  مختلفين حضاريا منهم من بقي يكتب الحروف العثمانية سرا ومنهم من كتب الحروف اللاتينية في كلمات  التركية كما تلفظ ( فتعددت لهجاتهم وتفرقت كتاباتهم ) , لقد استطاع  ان يبعد اكثرهم عن روح الشرق  واخلاقه بالرغم من البعض الذي ما زال يتمسك بتلك الروح بالرغم من كل الضغوط التي يتعرضون لها .

  ان الوصول بالناس الى عمق الحضارة في العصر الحاضر يتمثل بالاحتفاظ باخلاق الشرق وديانته وروحه ونظام اسرته وان نجمع اليها علوم الغرب وكشوفه دون ان نلهث وراء سراب حضارته وزينتها البراقة , لقد فصلت اوروبة الدين عن الدولة لان الكنيسة كانت في ذلك العهد بالية لا تصلح لقيادة الناس (حسب قول المفكرين الاوروبيين )  ولكنه كان خطا كبيرا كان يمكن استبداله بدمج الدين في الدولة واخضاع الاثنين لنظام الاخلاق , فاوروبة اليوم تحتاج الى الدين بشكل ملح , الغربية منها الغارقة في المادية والقوة  , والشرقية منها التي افاقت لتوها من سراب النظام الشيوعي  فلم يعد لهم اله يستجار به ولا جار يعتمد عليه عند الملمات فكانت هزيمتهم اشد الهزائم . و يقال في العرب مثل ذلك حيث  لم يستطع اي من الشعوب العربية الخروج  من دوامة التاريخ و الامجاد الماضية ، و لم تتمكن كلها مجتمعة ان تدخل في  المشاركة في تطوير علوم القرن الواحد و العشرين  اطلاقا ، بل ما زالت تتخبط في القرون الوسطى , فاذا اراد العالم اليوم ان يخرج من الهزيمة والتمزق الى النصر والتوحد ومن الاستعمار الى التحرر والحرية ومن الاستعباد الى الانجذاب عليه اولا ان يعيد تثقيف المثقفين بتاريخ الانسانية متجردا عن الغايات والدسائس ومظهرا كل الاطياب , وعليه ان يعنى بتعليم المتعلمين كيف يصلوا الى قواسم انسانية مشتركة الى جوامع اجتماعية وعلمية ولغوية تنقلهم الى روح حضارة الانسان المشتركة  وبتعبير ادق عليه ان يمزج بين علوم الغرب وديانة الشرق  وروحه ( علوم الغرب لان العلم وراثة منذ ادم وديانة الشرق لان الدين  وراثة منذ ادم ) وان يخضع الاثنين لنظام الاخلاق ليشكلا معا حضارة انسان المستقبل ,  (( انه المشروع الداعي الى تاصيل الحداثة وتحديث الاصالة .....بلغة اخرى انه الاطمئنان الى صحة تعايش الثقافات ... يقول انطوان سانت اكسوبيري ( افضل ما يقرب بين البشر هو العلاقات الانسانية القائمة على التكافوء ) وكان تطبيقه لهذه المقولة يثمر عند اطراف الدار البيضاء علاقة فريدة مع زعيم قبائل المربوط المغربية . كان الزعيم يعلم ( اكسوبيري ) اللغة العربية  وكان اكسوبيري يتحدث بسعادة عن لقائه مع هذا الشيخ المغربي في ظل الخيمة ... ولقد كسرت قلبه روح اللا مسؤلية الاوروبية التي اشعلت نيران الحرب العالمية الثانية فقال ( انني لجد حزين واسف لجيلنا الذي فقد انسانيته )-)) - العربي عدد 444-ص 42

وكان يقصد ان جيلهم فقد وحدته الانسانية ففقد بهذا انسانيته , فاصبحوا شعوبا واعراق متناحرة , منفصلة عن بعضها  كل منهم ينفرد بتمايز حسب اصول عرقية او لغوية او دينية او تجارية , كان ينقصهم من  يبين لهم ان اختلاف الحضارات بينهم ( ان وجد ) انما  يجمعه اصل واحد لو اراد كل انسان ان يجده لوجده بيسر وسهولة. 

 
الانسانية والتحدي الكبير

اذا هناك تحد كبير يواجه الانسانية اليوم كي لا تسقط في الخطا الذي وقعت به اوروبا مرتين باشعال حرب عالمية  ونلتمس الجواب في نظرية وضعها المفكر ارنولد توينبي سماها ( التحدي والاستجابة ) , فالتحدي الكبير الذي يواجه حضارتنا المعاصرة يلخص في امرين وحقيقتين:

1- ان الاقلية تحتكر نعم الحياة واطيابها ( ففي الشمال كل ثروات العالم , وفي الجنوب كل فقر وبؤس العالم)
2-الاخفاق في تعلم العيش على هذا الكوكب كاسرة واحدة سوف يؤدي الى الانفجار .

و ليس ما حصل في 11 ايلول –سبتمبر الا بداية ، ذلك اننا نعيش في عصر حضارة عالمية شاملة لا خيار لنا الا ان نعيش معا او ننتحر انتحارا جماعيا .

 لذلك وجب تربية الفرد ( منذ اليوم) ان الانسانية هي مجتمع واحد وان احتكار الاقلية لنعم الحياة سيؤدي حتما الى الانتحار الجماعي  فعلينا تعلم العيش معا كاسرة واحدة.

 ان الناس المخلصين يجب ان يستفيقوا وان لا يبقوا مكتوفي الايدي او لا مبالين ازاء ما يمس البشرية وطبيعة الانسان  يجب السهر على تعليم كل اطفال العالم منذ الصغر مباديء الوحدة لكي نتجاوز هذه الحالة من التفكك وعلى اسس ثلاث :

1- معرفة العلوم الطبيعية والتكنولوجية التي تساعد على تطوير الغذاء وعدم احتكار هذه التقنيات من قبل الاقلية وابتزاز اموالهم في سبيل تعليمهم اياها.
2-معرفة الطبيعة الانسانية حتى لا نتلفها عمدا او سهوا.
3-معرفة شخصيات وتواريخ الثقافات المحلية ( الضيقة والانفصالية) على اساس انها جزء من كل , وتعليم الناس  خطرها , فاخطاء تلك الشخصيات التي كانت  انها تتمسك بالمحلية بحجة الاستقلال وستارا للتنصل من واجبها الانساني  او في تخليص  فئة دون سواها, مستعملة مقولة انها ارقى من باقي الامم ,هذه الشخصيات التي نقلها الانسان وحورها  ثم اسقطتها من حساباته خلال  العصور تتمثل في ( فرعون -داريوس-رحبعام - هتلر ) كما تتمثل بكثيير من جمهوريات القرن العشرين و قومياته.
4-معرفة الشخصيات والتواريخ الثقافات العالمية التي لم تفرق بين البشر والتي تناقلتها كل الامم لانها كانت تؤمن ان الخلق كلهم عيال الله ,  ( ادم - نوح-ابراهيم -موسى - عيسى -محمد)- حتى انها اصبحت شخصيات عالمية لا تجد فردا من الناس لا يعرفها او لا يحبها فكان خيرها يعم كل انسان .

واخيرا يجب لفت النظر الى ان التقارب الاتصالى الحاصل بين بني البشر في عصرنا( الاقمار الصناعية وشبكة المعلومات العالمية والهواتف والطائرات وتجول الناس في الارض بيسر وسهولة ) سوف يؤدي حتما الى العداء والتناحر بدلا من الصداقة , فابناء الجنوب يعرفون كل ما يصنع ابناء الشمال في كل دقيقة  ويلمسون التمييز الذي يمارس عليهم , والانفجار حاصل لا محالة  خاصة اذا لم يستدرك  اهل الشمال حق الجنوب في كل ما يملكون من خيرات الارض سويا.

-------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالدين



عدد المساهمات : 75
تاريخ التسجيل : 23/09/2013

مُساهمةموضوع: رد: أسرار اللغة العربية ونشأة الحضارة   20.12.14 0:57

الإنسان الجديد

(( لا يمكن ان تحقق ( الامم والشعوب ) اي نوع من الصحوة في واقعها الا اذا بدات بصحوة معرفية عقلية تحليلية ونقدية , لذاتها اولا لماضيها و تاريخها   وحاضرها  و مستقبلها  ولحقائق عالمها وعصرها ثانية  , فلا صحوة بلا عقل ولا صحوة بلا معرفة حقيقية للذات ( الانسانية ) . ومنذ تيقظ العقل الانساني ومقولة اعرف نفسك تتصدر اهتماماته)) العربي عدد 451- ص 76

وهذا ينطبق ايضا على فلسفة الانسان الجديد انسان القرن الواحد والعشرون الذي نحن نحاول ان نلتمس طريقه في المستقبل من خلال رسم صورة صحيحة للماضي.

(( من هنا فان اللحظة التاريخية الراهنة هي لحظة اعادة النظر واجتراح الصحوة المعرفية اللازمة لاحداث الصحوة الحضارية الشاملة من خلال بلورة مشروع حضاري ( انساني شامل ادمي - ابراهيمي- موسوي-عيسوي- محمدي ) قادر على الانجاز والعقل ))-المصدر نفسه

    (( على المثقفين والمفكرين العرب ( والعجم ) اغتنام هذه الفرصة التاريخية وعدم تضييعها . لا بد من العودة الى طرح الاسئلة الاساسية في مختلف جوانب الفكر والحياة وصولا الى تحقيق الاختراق المعرفي للذات وللواقع وللاخر , ذلك الاختراق الكفيل وحده بتوليد المشروع الحضاري المنشود والتاسيس لبناء جديد ))-المصدر نفسه,
((لا يستطيع العقل ان ينتج فكرا اذ لم يجد غذاءه الكافي من المعرفة , ففي مثلث العقل والفكر والمعرفة تتمثل المادة المعرفية قاعدة المثلث وما لم تتوفر هذه المادة امام العقل فلن ينتج من فكر غير تصوراته وتخميناته الذاتية ))-المصدر نفسه

وللحصول على المعرفة من منظار مكتشفات الحاضر لا بد من اعادة صياغة مواد المعرفة القديمة وعدم اعتبارها مسلمات الا اذا كانت فعلا كذلك  بنتيجة البحث الذي نجريه على  مكتشفات الحاضر يقول  الله تعالى (( وقل ربي زدني علما)) مما  يستوجب علينا الااستتزادة من العلوم وعدم الاكتفاء بما نعرفه , كما ان الصلاح مع العلم هي القاعدة التي يجب ان ترتكز عليها علوم البشرية وديانتهم , فالعلم من غير دين او فكر يضر ولا ينفع  كما ان الدين مجردا عن العلم طقوس فارغة .

(( لا بد من اعادة النظر في الاسس والمنطلقات )) ونؤسس على نظريات جديدة افرزتها العلوم الحديثة دون ان نتخلى عن ثوابت العقل التي لم تستطع الاكتشافات الحديثة تبديلها او المساس بها (( لنبدا بطرح الاسئلة الكبرى الضرورية التي تطرحها اي نهضة اصيلة ... نسمح بها ولا نخشاها ...فان نعيش في غابة مفتوحة من الاسئلة الحائرة خير من ان نبقى في حضن من الاجوبة العقيم المكابرة)) المصدر نفسه

(( يبدا عصر التنوير بالنظر الى التراث والحياة والعصر بمنظار جديد وبعين الدهشة البكر , بلا وسطاء وشراح وهوامش بعد تقديم كل الاحترام للشراح وهوامشهم . وتبدا باعطاء الماضي والتراث لونا جديدا وبعدا جديدا وعمقا جديدا فتنطلق ( الامة الانسانية ) شابة من جديد))فتحقق لانسان الحاضر و المستقبل ما يصبو اليه  -المصدر نفسه

هكذا بدات كل نهضة في تاريخ البشرية بان اعادة الامور الى جزورهاالاصلية الاساسية.  ان تراث البشرية واحد بالرغم من الوانه المتعددة لكن تحديده بدقة  لا يتم الا بجمع عناصره كلها الى بعضها (( فالتراث لا يفسر بالتراث اللاحق والاصل لا يفسر بالفرع والدين لا يفسر بالمذهب لكنه يفسر برؤية الانسان الجديد المعاصر واحتياجاته ))  المصدر نفسه ص 79

  وانساننا اليوم يحتاج الى رؤية موحدة للتاريخ تبعد عنه شبح الحروب على اساس المساوات بين البشر  , وتعيد الامور الى اصولها فتتوحد البشرية في نظرتها الى الكون من منطلق ابناء رجل واحد , فيصبح الناس كلهم عائلة كل انسان او عشيرته  وتصبح هذه الارض قريته او مدينته بالروح والمعتقد بعد ان اصبحت قريته بالمسافة , ويكون للناس عاصمة واحدة يبدا بها التاريخ ولغة واحدة عبر كل العصور ونظرة واحدة الى الماضي والمستقبل. .

نحن لا نختلف ان الحضارة بمفهومها الزراعي نشات وترعرعت في وديان الانهار الخصبة مثل وادي النيل ووادي دجلة والفرات , لكن الحضارة الاولى بمفهومها الصحيح نشات في المجتمعات ( الحصادية ) لحقول الحبوب والثمار البرية  او لتجمعات صيد الاسماك في السواحل او للرحل المتنقلون مع مواشيهم , مما يعني ان الانتقال من البداوة الى الحضارة كان يلزمه فترة احتضان اطلقت عليها اسم الحضارة الاولى . في هذه الفترة كان الانسان يطور ادوات الحصاد ونقل الحبوب والمحاصيل , وكان لا بد للانسان من وسيلة وقانون ينظم توزيع المحاصيل على افراد العائلة او العشيرة او القبيلة  التي ترتحل معه ,  و التي كانت تشكل في تلك المجتمعات النواة الاولى للمجتمع الانساني .

 ومما نستنتجه اليوم ان البلح والزتون والتين وعددا من الاشجار البرية المثمرة ومن حقول الحبوب البرية  كانت المادة الاساسية التي تمحور عليها هذا التجمع يضاف اليها الماء للشرب وذلك كان يسبق استعمال الماء للزراعة . يقول ابن خلدون (( ان اصل الحضارة الاجتماع الانساني والعمران)) , فهل ان الاجتماع الانساني كان في بقعة معينة من الارض ثبت بها منذ اول عهده  ام ان  الاجتماع كان للعائلة التي تقوم بالتنقل من واحة الى واحة, ان التجمع الانساني البدوي ( البدائي )  هو حضارة تحمل في طياتها اصولا وتنظيمات ومباديء ولا ينقصها شيء سوى العمران لكي تشكل حضارة  الابنية بمفهومها الحديث. والاستقرار الذي نشا بعد تعلم الزراعة والحصاد هو ذلك المجتمع القروي الذي قامت عليه عدد كبير من القرى الزراعية التي شكلت بالنسبة للانسان المرحلة اللاحقة ( الاستقرار و الزراعة )  .
ان مكة هي ام القرى بمفهومها اللغوي و الديني والتاريخي , (( ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا )), فان تاسيس هذا البيت من قبل ادم لم يكن لهدف زراعي حيث نتيقن من ذلك بقول ابراهيم (( اني اسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم  ربنا ليقيوما الصلاة ))- فاول قرية في تاريخ الانسان  واول بيت لم يكن بسبب زراعي او حصادي للحقول البرية ولم يكن اقتصادي كما يقول علماء القرن الحالى بل كان امرا الهيا و   قبل تلك  الزراعة ايضا .
 فانتقال البدو في الواحات هو الاجتماع الثاني , و الجميع يؤمن ان حياة التنقل سبقت حياة الاستقرار  , فاول المتجمعون البدو لم يكونوا مستققرين في مكان واحد لكنهم كانوا اول من اسهم في اختراع ادوات القتال و الذبح و جني المحاصيل الحيوانية و الحصاد والقطاف البري   , لكن تجمعها هذا انطلق من العائلة الاولى التي اسست اول بيت كانت تحج اليه القوافل  , واننا اذا ادركنا ان وجود ( الله الخالق ) كان مع العائلة الاولى ادركنا ان اول تجمع بشري كان في ذلك القربان المقدس من الماشية ومن غلة الارض الذي قدماه ابني ادم رمزا لتاريخ البشر , فالاول كان يرعى ماشية خلقها الله قبله  , والثاني كان يحصد غلة زرعها الله قبله  ولم يكن اي منهما على صلة بصيد السمك  مما يدل انهما لم يكونا يسكنان على شاطيء بحر او قرب بحيرة او نهر, وكانت حياة الرعي ومفاهيمها وحياة الحصاد وفكرها هي الصراع الاول الذي نشا بين بني البشر .

من هنا ندرك ان الانسان القديم حتى في حالاات الرعي التي يعتقد انها سبقت الحصاد قام بصنع الادوات التي تمكنه من تطوير مجتمعه الرعوي مثل الالات الحادة التي كان يذبح بها الخراف والبقر ويقطع بها اللحم .
لذلك ان التقنية و الصناعة و تطوير الادوات هي المدخل
الطبيعي الى كل نهضة مهما كانت طبيعتها .

ان اعتماد الانسان على محاصيل الطبيعة قبل ان يزرعها هو الذي كان يجعله في بعض الاحيان ينتقل فجاة بهجرات كبيرة من مكان الى مكان , بسبب القحط او بسبب الكوارث الطبيعية , وهذا ينطبق على العديد من الهجرات ( القحطانية ) التي تركت جنوب الجزيرة العربية الى سوريا الطبيعية , وان هذه الهجرات التي ادت الى تغيير امكنة سكن مجتمعات بكاملها كانت تستقر في قرى ومدن وتعتمد في قوتها على محاصيل الطبيعة وصيد الاسماك او انها كانت تتنقل من مكان الى اخر حتى وصلت الى سوريا    ,  واننا نعتبر الهجرات الكنعانية هجرات اما ( قحطانية - بسب القحط  ) او (عدنانية) سعيا وراء العدنة و الخصب .  ولنا في عدد من المدن التي اسمها ( صيدا ) مثال على ما نقول من ان سكانها كانوا ( صيادين ) في موطنهم الاصلي قبل ان يصلوا الى البحر المتوسط .

ان هجرات من نوع اخر كانت تحصل باستمرار الا هي تلك الهجرة المستمرة التي يقوم بها مجتمع الرعي , متنقلا من اقصى الجزيرة العربية الموطن الاصلي للانسان الى افريقيا  الغربية او الى اوروبة  ، او منها
 الى حدود جبال طوروس  وينفذ عبر المنافذ الطبيعية الى بلاد بخارى والهند والصين  سعيا وراء المرعى الخصب , واننا نعتبر الهجرات الارامية والعربية هجرات ( رعوية -عدنانية ) و ( قحطانية )  ومنها الانباط او النبط ( النبت ) , هذه  الهجرات اكثرها  لم تكن فجاة وبسبب القحط او الكوارث بل كانت هجرات منظمة متواترة  , فكان انتقال سكان الجزيرة العربية في هجراتهم الاولى على الشكل المناسب لحياتهم السابقة , فاهل البدو بقوا في البوادي واهل السواحل انتقلوا الى الساحل واهل الجبال استوطنوا الجبال .

فالانسان الاول نشا في وسط  الجزيرة العربية ومنها استوطن كل البلاد  ثم انشأ حضارتي مابين النهرين و مصر التي تعتبر اول حضارات التاريخ الانساني ، و ربما يكون ما وجد في الكهوف من تصاوير في كل انحاء العالم انما مصدره هذا المجتمع الرعوي اصلا .


قومية اللغة واللسان
 
أن الانسان الاول  الذي استوطن الجزيرة العربية في اول نشأة البشرية ما لبث ان تطور الى تجمعات بشرية  قبائل و شعوب و شكل حضارات و مدنية .

إن هذه الشعوب انتقلت الى موطنها الجديد حاملة معها لغتها و حضارتها ، فاللغة هي التي ترسم الماضي والمستقبل لاي شعب من الشعوب من هنا ننطلق لنرسم معالم حياة الانسان من خلال نظرياته ومعتقداته ,لقد سكن في الواحة ثم في القرية  ثم المدينة فالوطن الذي اخذ طابعا متشابها بكل ما تحمله لغته و حضارته فالعالم الذي نشهد اليوم تقاربه ليصبح قرية واحدة تضم كل البشر  .هكذا كان تطور البشرية وهكذا نستطيع ان نفهم عروبة التاريخ الذي انطلق من الجزيرة العربية حاملا معه لغة التفاهم التي يستعملها كل البشر , كل شعب بلهجته التي تنتهي الى رجل واحد واصل واحد وقرية واحدة  لتشكل وطنا واحدا يجمع في رموزه كل تاريخ البشر .

وهذه القومية (بمعنى ان القوم هم مجموعة من الناس اجتمعوا لامر واحد ) تبدا من العائلة ثم القبيلة والعشيرة ثم القرية او الحي ثم البلاد التي هي الرقعة من الارض التي يسكنها عدد من الناس  يحكم ترابطهم عدة عوامل متداخلة تجعلها مرتبطة و يتداخل فيها الفكر واللسان . فاننا اذا كان باستطاعتنا ان نوجد للانسان المعاصر  سبل الترابط الفكري واللساني التي تعود الى جده آدم ،  تمكنا من ارساء القومية الانسانية فتصبح  الارض التي نسكنها رقعة واحدة و امة واحدة  بالنسبة لهذا الكون العظيم .

اننا نستطيع ان نسمي اي من الذي ذكرنا ( وحدة قومية و هي اجتماع قوم لامر ما ) - وكل منها يصح اعتماده حسب اصوله وفروعه , لكن الشرط الاساسي هو ان كل هذه العناصر تترابط مع بعضها فلا يمكن فك ارتباطها الا اذا حاولنا ذلك تصحبنا غاية ما , لا تنظر بعين التقدير الى ان هذا الجزء هو من الكل مفترضة انها لا تنتمي لهذا الكل , فهي اعلى منه بالفكر او العقل او المولد وهذا ما نسميه التمييز ( بكل اشكاله) ,.

ان العائلة هي اهم ركائز الانسانية وهي اولها فليس من انسان لا ينتمي الى عائلة , وعلى اساسها يبنى البناء السليم  فتكون العشيرة و  القبيلة والنسب , وننتهي الى عائلة واحدة الى ادم ابو كل الناس  وهو ما يسمى بصلة الارحام ، فكل انسان يصل رحمه الى أدم و حواء .

ثم ان القرية او الحي , كمكان يتجاور فيه الناس ليشكلوا وحدة اكبر من العائلة فمنها يتكون عدة عائلات تترابط بالتجاور والسكن والاحتكاك اليومي الذي يولد منها وحدة معينة ،  فالجار الذي كاد ان يورث يشكل مجتمعا مع جيرانه لا يمكننا التغاضي عن مدى ارتباطه الفكري و العقلي و المادي .

ففي الشارع الواحد او الحي يسكن الناس في بقعة واحدة تؤمن لهم كل مستلزمات حياتهم  كما في القرية  , ومن عدة قرى متجاورة متجاورة تتكون البلاد التي نستطيع ان نلتمس من تقاربها تقارب  السنتها وعلاقتها الانسانية  , وعلى اسس مختلفة تتكون التيارات الفكرية والعقائدية لاناس يحاولون تحقيق الافضل لمجموعة من الناس تنظم امورها وشؤونها , مهما كبر عددها او قل وتشكل لهم الراحة النفسية الكبرى والطمانينة لما سياتي ويتمحور وجودهم حول رمز فكري أو  عاصمة فكرية - دينية ينساب اليها الناس من استطاع الى ذلك سبيلا .

من هنا كانت القومية الجغرافية ذات اهمية لا تقل عن القومية الفكرية التي تؤمن لهؤلاء الناس الراحة المادية والطمانينة لما سياتي  ويتكون فيها مركز ثقل ( مادي ) وعاصمة ينساب اليها كل البشر من استطاع الى ذلك سبيلا . وتكون لمثل هؤلاء لغة واحدة او لهجات تكون هي الاداة التي يتفاهم بها هؤلاء  بعضهم مع بعض .

في العصر الحاضر , عصر تطور الاتصال وصل الانسان الى بعد تقني جديد , فالبشراليوم يستطيعون الالتقاء في مكان او امكنة خلال لحظة واحدة دون ان يبرح اي من مكانه لذلك اصبحت وسائل الاتصال تمثل جغرافيا جديدة للبشر ، فها نحن نرى  نشوء صراع جديد بين الانكليزية( التي تمثل الانكلو ساكسونية ) كلغة جزء من العالم يستعملها العديد في الشؤون التجارية وبين الفرنسية ( التي تمثل اللاتينية ) كلغة يتمسك بها اهلها كلغة الثقافة والصالونات  خاصة في اوروبة , وبين ( لغة ادم العربية )  التي تمثل اللهجات السامية والتي يتمسك بعا عدد من الناس كونها لغة الفكر والدين الاسلامي  . متجاوزين كل اللهجات ( السامية ) الباقية كونها ممثلة ضمن هذه اللغات .

-------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالدين



عدد المساهمات : 75
تاريخ التسجيل : 23/09/2013

مُساهمةموضوع: رد: أسرار اللغة العربية ونشأة الحضارة   20.12.14 1:07


والعالم اليوم في حيرة شديدة . والجواب ان الذي يجب اعتماده وتدريسه في كل العالم هو تلك اللغة التي نشات من اول رجل واجتمعت فيها كل مراحل الانسانية وتتكون منها اسماء ومفاهيم ومدلولات لا تستطيع اي من اللغتين الاخرتين ان تعتمدها دون العودة الى اصولها ومعانيها قبل ان تدخل في هذه اللغات ( اسماء الانبياء مثلا )  , فهي التي تجمع كل الافكار الانسانية  الى مفرداتها , اذا المنافسة بينها تقف عند حدود التاريخ  والجغرافيا والمفاهيم والعقائد , فيكون الاختيار للغة ادم العربية التي فيها معاني السعادة  للانسان الذي يدرك تماما ضرورتها لاتمام وحدة الانسان .

  اذا ان  العروبة هي  الادمية , هذه هي الحضارة التي أدعو الى كشف اسرارها التي كانت وما زالت  جامعة بين كل بني البشر , علما ان اصول وفروع كل اللغات  ( الانكليزية والفرنسية )  تعود الى العربية ايضا بشكل أو باخر  فينتهي التنافس الى التكامل وينتهي التمايز الى التماثل .

اننا ندعو الى قومية اللغة واللسان هي دعوة الى قومية الانسان, الى قومية اللغة واللسان الى العروبة التي تعود الى بدء التاريخ لتشمل كل البشر فيتحقق بذلك توحد الانسان بالفكر و اللسان .

 وان كثيرا من الناس يعتمدون على لغات قاصرة ومعجمة في تحصيل علومهم فالاجدى  ان تعتمد اللغة العربية التي توسع افاق الفكر للخروج بالانسان الى الحقيقة الصافية النقية .
 الحياة الكونية بدات من هناك ومن هناك تستمر بالعطاء تلو العطاء.


طفولة اللغة ونضوجها

ان للغات البشر حياة و موت ، فهناك العديد من اللهجات التي تسمى لغات سادت لفترة من الزمن ثم بادت و قد مرت باطوار النمو من القصور و الطفولة الى النضج ثم الكهولة و الاندثار ، بينما نرى ان الغة العربية بمفهومها المطلق (  الذي يشمل الارامية و العبرية ) لا تزال شابة رغم آلاف السنين ، حتى ان العديد من المؤرخين يرونها كأم كل اللهجات  من الفينيقية الى  الاوغاريتية و غيرها.

   في عالمنا اليوم نجد العديد من اللغات الطفولية القاصرة التي لم تبلغ رشدها بعد بالرغم من اصرار الكثيرين من الناس على اعتمادها كلغة للثقافة  ،منها اللغة الفرنسية .

  من قصور اللغة الفرنسية وطفولتها نضرب هذا المثل في الغة الفرنسية  رقم 86 يقال( كتر فان سيس) او  ( 4 -  26 ) او (4-20-6) كلها تقال بنفس الشكل وليفهم من يفهم  , ففيها القصور الاول للغة لا تستطيع ان تحدد رقم الثمانين الا باعتماد اربع عشرينات , وهو قصور عقلى ولغوي ولا يوجد في هذه اللغة رقم 96 فهي تقال ( اربع عشرينات وستتة عشر  ( 4  20 نات و 16 )  وكاننا نستنبط الارقام استنباطا او نلعب  مع  اولاد صغار تعد على الاصابع .

من هنا نرى ان الفرنسيين مازالوا يتخبطون في مخاض لغوي عسير لا  يعلم متى  الخروج منه الا الله , مع العلم انه في اوروبة اكثر  الشعوب لديها الارقام70 و 80 و 90  وتلفظها بشكل متقارب ما عدا الفرنسيين , وفي مثل ذلك يقال ان على الفرنسيين للخروج من هذا المازق اللغوي اعتماد رقم 8 وتطوير اللفظ على اساسه وعدم الاعتماد على رقم20 لتشكيل الارقام الجديدة )

  ومن قصور باقي اللغات نرى انه في العديد من اللغات الاوروبية مثل الانكليزية تحتاج الجملة الى فعل يكون لتثبت الفعل . بينما في العربية  لا تحتاج اليه اطلاقا .كما ان  العربية تمتاز عن اللغات الاخرى التي لا تختاج الى فعل يكون ،  هو انها لاتحتاج ابدا  الى فعل ظاهر اسمه (انا ) او ( نحن )  ويكفي القول , (اتكلم العربية) بينما بالروسية يقال ( انا اتكلم بالروسبة  )  وناخذها من مصدرها العربي ( اياي اقفو ب الروسي ) ( اياي اتكلم ب الروسية- انا اتكلم بالروسية) يقول القران الكريم (( ولا تقفو ما ليس لك به علم , ان السمع والبصر والفؤاد كل اؤلئك كان عنه مسؤلا ))- فكلمة تقفو تحمل في معناها ( تنطق ) و ( تتكلم ) ، فالروسية كباقي لغات العالم انما هي بنت اللغة العربية وفرع من فروعها.


الوصول الى الحقيقة

الوصول الى الحقيقة هو الهدف الاساسي الذي نتوخاه وكأن الوصول الى هذه الحقيقة لم يكن وليد بحث واحد بل نتاج تطور فكري باتجاه واضح كما كانت هذه الحقيقة المعروفة منذ القدم مطموسة بفعل الاهمال و ربما عن قصد  , فانا اليوم لا اقدم جديدا بل اكشف حقيقة موجودة ومعرفة قديمة ليس الا , لكن تعاملي مع الوقائع الذي
رايته  كان ايجابيا ولم يكن سلبيا فكانت كل قضية ممكنة البحث اذا توفرت لها شروط الحياة بغض النظر عن كل القضايا التي يعتبرها الناس ثوابت فكرية , كان علي اعتبراها افكارا ليس الا عملا بقول الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي (( فاننا لا نجد مناحا من ان ناخذ بعين الاعتبار كل دليل عقلي او واقعة تاريخية لدى محاولة الوصول الى اي حقيقة  ما دمنا لا نقصد الا الحقيقة الذاتية نفسها وما دمنا لا نريد ان نكذب على انفسنا وعلى الناس فنصطنع البحث الحر ابتغاء حمل الاخرين على فكرة معينة مهما كان شانها ومهما كانت علاقتها بالحقيقة وواقع الامر لا لشيء الا لمجرد التعصب لها ))-فقه السيرة -د محمد البوطي -دار الفكر 1980 -صفحة 100

فكانت محاولتنا اجراء هذه الحقيقة على اديان وافكار ومذاهب متعددة متنوعة حتى نتيقن اكثر فاكثر ان الحقيقة التي نطرحها هي  من الثوابت بكل الموازين والمقاييس كما كان هدفنا هو الحرص على هذه الدعوة من الطمس من جديد من اي طرف كان او الاهمال من كل الاطراف على السواء.

ان هذه الحقيقة قد لا تخدم مصالح الكثيرين ممن يتاجرون بالحقيقة والتاريخ لذلك  فانا  اقدم الدلائل من كل حدب وصوب وعلى كل لسان ولهجة اذا استطعت لقطع الطريق على المكفرين والمشككين  (( فليس المهم ان تكون الدعوى صحيحة حتى يمكن الترويج لها ( في وسائل الاعلام في عصرن ا) لكن المهم ان تكون الدعوى تناسب مصلحتهم واغراضهم ))- المصدر نفسه


علم الحساب اللغوي

ان اللغة والكتابة هي جزء من علوم  الانسان التي يتعلمها في سياق حياته  لكي يقوم باستعمالها في هذه الحياة وهي تماما مثل كل العلوم التي تعلمها الانسان ، كالجبر والحساب ، وتاتي دائما هذه اللغة مطابقة لنضوج مستعملها ، مثلا  لا يستطيع استاذ الجبر ان يكتب لتلاميذه  مسائل حسابية او جبرية قبل ان ان يعطيهم الاساس الذي تقوم عليه هذه العلوم ، ويكفي بعد ذلك ان يقوم بتعليمهم نماذج من المسائل حتى يقوموا بحل المسائل الاخرى ، ومن هذا المفهوم نستطيع ان نفهم اللغة التي يتعلمها الانسان رويدا رويدا منذ نعومة اظافره او يتعلمها كهلا بنفس الاسلوب ، ومن الاسلوب عينه نفهم الكتابة العربية غير المشكلة والتي يستعملها عدد كبير من الناس بواسطة الحافظة العقلية لمسائل مماثلة ، ويتم تشكيلها للمبتدئين الذين يتلقون الاصول والمسائل اللغوية لكي ينسجوا على منوالها .
اذا اللغة تتركز في الدماغ بواسطة ما نسميه علم الحساب اللغوي وتصبح معلومة لدى المتعلمين ، والا فما فائدة التعليم اذا كان المبتدئين والمتقدمين يستطيعون القراءة والكتابة بنفس الاسلوب . هذا ما يدعيه الدعاة الى استعال الحروف اللاتينية واللغات الغربية الذين يزعمون ان هذه اللغات تلفظ كما تكتب لذلك فهي سهلة على كل الناس ، ولكن هل فعلا هذه هي الحقيقة . الامثلة من اللغات الغربية تقول عكس ذلك  فلا يوجد لغة في الدنيا استطاعت حل مسالة الكتابة ، والسبب يعود لتعدد اللهجات في اللغة الواحد ، ومن حي الى حي ومن مدينة الى اخرى ، مثلا في الانكليزية through  و threw   تلفظان ثرو وتكتب كل منها بشكل مختلف  وفي  الفرنسية نصف الحروف التي تكتب لا تلفظ ، مع ان العربية تكتب وتلفظ كل الحروف ، و يبقى على الكاتب او القاريء استعمال علم الحساب اللغوي العربي حتى يقرا بشكل صحيح ، والفرق ان في العربية القرشية والسامية  ( تشكيلا - اصواتا ) لا تكتب الا للمبتدئين  ولكنها تقدر تقديرا عند المتعلمين   حسب المفهوم و المعنى للجملة ، بينما الغربية ( الاوروبية ) تكتب عددا من ( الحروف - الاصوات )  التي لا تقرأ عند المتعلمين  وتدرس للمبتدئين فنرى التلميذ وهو متحير من سبب وجود هذه الحروف في الكلمة رغم انها لا تلفظ ابداً . مما يجعلنا نستنتج ان في نظام كتابة اللغات الاوروبية نقص رهيب وحاد على عكس ما يدعيه الناس .

ان الكتابة العربية هي النمط الراقي الذي استطاع ان يحل في طياته مشكلة اللهجات ومشكلة الالفاظ   واللغة المنطوقة التي  هي اساس التمايز بين القبيلة الواحدة ، واللغة المكتوبة هي اساس التوحد بين كل القبائل واللهجات  الانسانية .

     يجب ان نعترف بشكل مطلق ان اللغة ( بمفهومها الحديث في الغرب )  هي اهم اسس التمايز الاجتماعي الحاصل في العالم وهي مصدر اكثر الحروب اذا لم نقل انها الستار الذي تقف وراءه القوى المحركة لهذه الحروب, كما ان  هذا التمايز يوقع العديد من الناس والعلماء على حد سواء في تعاريف وتسميات مختلفة فيكون استعمال هذه الكلمات عشوائيا وفي غير محلها او في معناها الفرعي لا الاصلي جريمة كبرى قد  ينتج عنه فكر ضائع ومشتت.

يقول الاستاذ مارسلين بول في كتابه بقايا البشر المتحجرة ( منذ امد طويل شدد اصحاب عقول راجحة , سواء من المؤرخين او علماء الطبيعيات, على الغموض المؤسف الذي تخلفه مثل هذه الكلمات , سلالة - شعب - امة - لغة - حضارة - طبقة - ومع ذلك يستعمل اليوم بطريقة تعسفية كثيرون من المؤلفين المشهورين كلمة سلالة في معنى جد محرف حينما يتكلمون عن الجموع ( او التجمعات ) البشرية  يجب ان نعلم جيدا  ان فكرة  السلالة التي تمثل دائما النموذج الجسدي وتنبيء بتقارب دموي تمثل مجموعا طبيعيا في جوهره يمكنه الا يكون له صلة مع حقيقة الشعب والقومية واللغة والاخلاق .... لذلك لا توجد سلالة بريتانية ( في فرنسا) بل شعب بريتاني ولا سلالة فرنسية بل امة  فرنسية ( هذا راي الكاتب طبعا !!!) ولا سلالة ارية بل لغات ارية ولا سلالة لاتينية بل حضارة لا تينية )) - وهنا نرى كم ان  فكر الاستاذ مارسلين نفسه لا يخلو من الغموض في شرح هذه الكلمات , ويشير اوجين بيتار هو ايضا الى خطر استعمال غير الواضح لكلمة سلالة فيقول :((  كم من سلالات وكم من لغات وكم من حالات في علم الاجتماع تلفها كلمة واحدة رهيبة))-ارمان كوفيليه-مدخل الى علم الاجتماع-ترجمة نبيه صقر - منشورات عويدات -صفحة 196

لذلك وكما يعترف علماء الاجتماع ان ضبط اللغة هو اهم الامور التي يعتني بها الكاتب الهادف الى افهام افكاره قبل الخوض في الكتابة او الكلام ولكي يكتمل التفاهم بين الكاتب والقاريء , فكم حريا بالانسان ان يقوم بضبط اللغة  العربية العالمية المنتشرة في كل الدنيا في مفردات مشتركة , مرورا بمراحلها المتعددة بدا من نقطة الانطلاق , وعندها ندرك كم ان مفاهيم الانسانية متقاربة وموحدة , ونحن  وغيرنا لا بد لنا من فهم كلمة سلالة قبل الخوض في موضوع يشملها او قبل ادراجها في كلامنا وكتاباتنا .

واعادة تعريف كلمات اساسية ومحاولة تقريبها من حقيقتها الانسانية المجردة عن المصالح الضيقة  وناخذ ذلك من مصدر لغوي قديم موثوق ( التوراة الانجيل القرآن ) و من مصادر لغوية متنوعة ( الملحمات و الاساطير )   ليكون له الحكم الاخير في تحديد معاني الكلمات ولاعادة استعمالها في المفهوم الاجتماعي وفي كل المفاهيم الاخرى . وحيث اننا نرى ان القران الكريم  انزل بالعربية , والتوراة والانجيل كما يعتقد اهلهما انهما انزلا بالارامية - التي هي العربية أي الارابية بالابدال بين ( الباء والميم)  فالقول والدعوة الى ( الارامية الفصحى ) او( الارابية الفصحى ) او (العربية الفصحى)  هي دعوة الى لغة واحدة وهي  الدعوة الى توحيدالاصول والفروع للغة عربية عالمية تجمع الناس ولا تفرقهم.

 فكما ان ابراهيم كان اراميا ونطق بالارامية ( الارابية القديمة ), والمسيح كان اراميا ونطق بها ايضا . يقول القران مخاطبا محمد عليه الصلاة والسلام (( انما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون ))- كما يقول مخاطبا الناس كافة (( إنا انزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون )) وما عسى الانسان ان يتذكر أو ان يعقل  سوى ان لسان محمد عليه الصلاة والسلام هو الاقرب الى لسان ابراهيم و الى لسان عيسى والى لسان ابيه ادم .
لذلك نرى  بعض المسيحيين في لبنان يقومون  باعتماد النصوص القرآنية الدقيقة في ترجمة الاناجيل من اليونانية الى العربية الفصحى  مثل قول الانجيل عن مريم التي كان يترجم سابقا   ( لم تعرف رجلا ) اصبح الان يترجم ( لم يمسسها بشر ) .

فالقران انما انزل بالعربية (( انا انزلناه قرانا عربيا ))  و التوراة والانجيل انما انزلت ( بالعربية استنتاجا وقياسا على   ما يقول القرآن الكريم) :
((وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا ))، و يفهم من ذلك ان القرآن انما هو مصدق للسان عربي آخر هو التوراة .
و هنا نتوقف عند كلمة لسان التي تعني ( اللهجة التي ينطق بها الناس - وقد تختلف الالسن  في اللغة الواحدة أيضا و انما المقصود بها اللفظ ) ، وقد يصل بنا الامر الى القول ( لكل انسان لسان ) إذا ادركنا ان لكل فرد من البشر طريقة و اسلوب في اللفظ و التعبير و الكتابة .

 ونعود الى تعريف عدد من  الكلمات: سلالة - قبيلة- شعب -امة- لغة- حضارة - طبقة وغيرها وغيرها باللغة العربية , والسلالة كما يقول بيتار(( حدث حيواني )) او ما يقصد به عمل بيولوجي يطابق تعريف القران للسلالة (( ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين  )) ..(( ثم جعلنا نسله من سلالة من ماء مهين )) , اما بما يتعلق بالشعب والقبيلة فان الترتيب القراني يجعل الشعب اقل نفرا من القبيلة (( انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم )) فكانت البداية من ذكر وانثى ثم من شعب ثم من قبيلة فيكون معنى شعب جزء من القبيلة او شعبة منها  ويؤكد ذلك التعريف القول  بالشعوبية وهو التشعب عن كل اساس يعود الى فرع خاص .
اما بما يتعلق بالامة والتي تترجم الى كلمة ( ناسيون )   وهي في الاصل  كلمة عربية هي  اناسيون ( جمع انسي ، واناسي )  العربية ومعناها مجموعة من الناس اجتمعوا لامر معين قد لا تشكل بالضرورة ارض او مكان جغرافي (( ان هذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاعبدون )) والكلام يقصد به عدد من الانبياء والتابعين منهم الاموات ومنهم الاحياء . و(( من ذريتنا امة مسلمة لك )) لنبي يدعو لذريته بان يكونوا امة مسلمة و (( تلك امة قد خلت لها ما كسبت ولكم ماكسبتم )) و (( ووجد امة من الناس يسقون )) و (( كان الناس امة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ))  ومن هذا السياق نرى ان كلمة امة تعنى مجموعة من الناس وجدت في ظرف معين  لامر معين ان كان للسقاية ام للايمان ام للاقتصاد والتجارة ام لعمل الخير والمعروف (( ولتكن منكم امة يدعون الى الخير ويامرون بالمعروف )).
لذلك فان هذا التخبط العالمي الذي يعتمد على التقسيم الجغرافي او المكاني او اللغوي والاثني والعرقي او اللوني لبني البشر والذي يطلق عليه كل منهم معنى امة او سلالة هو كلام بالمطلق لا يعني بالضرورة حتمية التعصب له او الدعوة له لمجرد القول به او بها امة  كامة .

 يقول الرسول عليه الصلاة والسلام ( ليست العربية باحد منكم من اب او ام انما هي اللسان ) ، فالعربية ليست سلالة انما هي لغة ،  اذا من تكلم بالعربية فهو عربي ومن تكلم بغير ذلك فهو الى غير ذلك يعود لان افكاره ولغته تنطبع بطابع اللغة مهما كان حدود سكنه او اعتقاده فلا تفريق بين الناس في الاسلام الا لامرين ( الكفر و الايمان ) و هذان لا تحدهما الجغرافيا و لا تضمهما بقعة من الارض  .

 وناتي الى امر اللغة او اللسان، لقد قسم القرآن الكريم اللعة الى عربية و عجمية فقط و ليس هناك  غيرها بشكل مطلق  , فالنطق هو الذي يستطيع الانسان ان يتوحد فيه بان يكون هناك لغة مشتركة بين البشر  , فلا يمكن لكل البشرية ان تسكن في مدينة واحدة او بلد واحد , فالامة المكانية هي تقسيم اداري او عصبي للناس على اساس حدود سكنهم . والامة الفكرية او الدينية هي التقسيم للناس على اساس اعتقادهم و مذاهبهم , والامة الاقتصادية هي احدى اسس التنافس وبالتالى التقسيم .

واللامة للسقاية والشرب فيها الشارب والمنتظراو المحروم من الشرب  , وتبقى اللغة التي تستطيع ان تجمع كل الناس في وقت واحد فيستطيعون التحدث بها و التكم بها والوصول الى التماثل اللساني في كل العصور والازمنة وهذا ما قصد به رسول الله المساوات بين البشر لا فضل لعربي على عجمي الا بالتقوى , لان  اللغة هي الحالة التي يتكون منها فكر الانسان وفعله في مركز دماغه قبل ان يترجم الى عمل .

ففي القران الكريم ورد ذكر اللسان (( لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم )) - (( وما ارسلنا من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم )) -(( لسان الذين يلحدون اليه اعجمي وهذا لسان عربي مبين )) - (( هو افصح مني لسانا فارسله معي ردءا يصدقني ))

من  هنا نرى ان اللسان اما عربي او عجمي لذلك كان كلام الرسول بالتحديد حول هذه النقطة ( لا فضل لعربي على عجمي الا بالتقوى) - فمن تكلم بالعربية بشكل صحيح  فهو عربي ومن لم يستطع ذلك وهو يحاول فانه اعجمي  من المتقين اما ان كان يصر على العجمة فانه يصر على الابقاء على نفسه من غير بيان لان اللسان العربي وحده له صفة البيان والفصاحة ، وهو اللسان الذي اراده الله تعالى المنير  للعقل الانساني ( إنا انزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ) .

نعلم اليوم ان العلماء قسموا اللغات الى سامية ( وهي القريبة الشبه بالعربية ) والهندية الاوروبية ( وهي البعيدة الشبه عن اللغات السامية حسب زعمهم  وان كانت تشبهها ايضا) . والحقيقة ان الموضوع يتعلق بالعجمة والعروبة , فكل ما سماه العلماء سامي وهو قريب من العربية فهو اقرب الى الفصاحة وكل ما اطلقوا عليه اسم الهندي- الاوروبي - فهو ابعد قليلا عن الفصاحة , او بتعبير ادق يستوجب تحقيقا اكثر وتدقيقا اكثر لاعادته الى العربية والفصاحة ولكن اعادته الى اللغة العربية ليس بالمستحيل .

والامثلة كثيرة ناخذ منها ( انا ارفض - اياي ارفض ) بالعربية الفصحى تلفظ ارفض ( ايو رفوزو -اي رفيوز - جو رفيوز )  باللغات الاعجمية فيها قليل من العجمة ولكن عربيتها ظاهرة في ( انا - اياي ) و في ( رفظ - رفوز ) .
و ( كما تهيم ) بالعربية الفصحى تلفظ ( كا ما تو هي مو ) ولكنها بالايطالية والفرنيسة تلفظ ( كومه تي هامو ) او ( كوم تي هام ).

فكلمة ( كما ) العربية يماثلها ( كومي ) او ( كوم ) و كلمة ( هام ) العربية يماثلها ( هام )
ولتحديد الاصول اللغوية العالمية ناخذ مثلا من كل ما في هذه الارض من ظواهر , فما ان هناك في الارض مركز و محيط كذلك نرى ان للغة الفصاحة مركز ومحيط -يستند الى اصول تاريخية جغرافية ما - وفي الارض اجناس والوان للبشر تجعلنا نظن ان الاختلاف بينها كبير فهناك الاحمر والاسود والاصفر لكننا نلاحظ ان الاحمر يشتد سواده حتى يصبح زنجيا او يشتد بياضه حتى يصبح اصفرا , والعلاقة تتحدد جغرافيا حسب بعده او قربه من نقطة ارتكاز ( جغرافية ) , وكذلك اللسان ففيه المركز والفضاء وفيه لون لساني وسط منه تشتد العجمة حتى يصبح اعجمي , وكلما ابتعدنا عن هذا المركز وجدنا ان اعادة الكلمات الى الفصحى العربية يحتاج لشرح اكبر.( و جعلناكم امة وسطا )
فالانسان واحد في اصله ومبتداه لكن البيئة والمناخ طبع كل واحد بطابعه الخاص، لكن  هذا لا يخرجه عن انسانيته فالوان الناس من رجل واحد والسنتهم من رجل واحد ايضا .

 نعود الى كلمة قومية ( واصلها قوم ) التي تستعمل في عصرنا بشكل حديث وتعني مجموعة من الناس يسكنون في بلد او بلاد واحدة موحدة جغرافيا واقتصاديا واداريا , ولسانيا او يؤمنون بدين واحد , وقد تندرج على مدينة واحدة او جزيرة .
من هنا كان استعمالها بشكل واسع في عصرنا للدلالة على التمايز والتفرد ( والعصبية ) , ولا نستطيع الخروج من هذه العصبيات الا اذا اعدنا تعريف هذه الكلمة الى اصولها فتصبح مدلولا على تجمع من الناس لامر ما معين  و قد يصل هذا التجمع  الى ثلاثة اشخاص فقط او الى شخصين ،  ((  ان قوم لوط - كانوا قرية واحدة وكان لوط معاصرا لابراهيم وكانوا جميعهم ينطقون بلغة مشتركة لكن قوم لوط كان لهم لهجتهم التي قد تختلف ولو بحرف واحد او لفظ واحد عن غيرها وهذا نراه في كل البلاد )) كما ان السياق القرآني يذكر قوم لوط و كانهم يختلفون عن قوم ابراهيم رغم تجاورهم بالسكن و التاريخ  من هنا نرى ان الاية الاية تحدد لفظ (( الا قوم لوط ))  و  (( وما ارسلنا من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم )) تدل على ان الرسول يجب ان يكون على علم  بطبيعة لهجة قومة وفكرهم بان يكون من قبيلتهم او قريتهم او ملتهم ,. وهذا ينطبق كليا على محمد عليه الصلاة والسلام كنبي امي  ( من مصدر ام ) اذا احتسبنا ان قبيلته ام القبائل وقريته ام القرى و لسانه ولغته ام اللغات , فيكون الناس جميعهم قوم محمد لذلك ارسل محمد الى الناس كافة و هو الرسول الذي ارسل بلسان قومه ، اي بلسان كل الناس  .

-------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالدين



عدد المساهمات : 75
تاريخ التسجيل : 23/09/2013

مُساهمةموضوع: رد: أسرار اللغة العربية ونشأة الحضارة   20.12.14 1:09


اين بدات العروبة؟

 في الجزيرة العربية ام في سوريا

ان طرح موضوع ابتداء اللغة العربية والعروبة  منذ فجر التاريخ  من الجزيرة واستمرارها الى يومنا هذا ليس موضوعا للتفريق بين ان تكون العروبة بدات من سوريا او الحجاز  ، انما  يخدم الحقيقة  فقط لذلك كان علينا الالتزام بالحقيقة حتى لو لم تكن في وطننا الصغير  او في  بلادنا القريبة , من هنا لا يكفي ان نكون  طرابلسيين او سوريين حتى تكون العروبة و الحضارة بدات من سوريا ,  فكما اننا ناخذ على اليونانيين و الاوروبيين هذه المقولة التي تجعل اليونان ام الحضارة , ثم  تعيد كل الدنيا الى اللغات الهندية الاوروبية هكذا دون تمحيص وتحاول تقسيم الحضارة الى حضارات صغيرة وتجمعات مسكينة لا حول لها ولا قوة في تاريخ يكتنفه الظلام  ، الى جانب حضور يوناني مضيء .

 ويعيبهم جورجي كنعان ( السوري )  في كتابه ايل العالي ص 108 حين يقول (( درج المؤرخون الغربيون المختصون بدراسة تاريخ الشرق المتوسطي القديم على اعتبار كل اقليم من اقاليم سوريا الطبيعية وحدة مستقلة حضاريا وسياسيا عن الاخر , فجاءت دراساتهم تحمل اسماء الاقاليم المدروسة .

ويبدوا انهم عجزوا او تغافلوا عن رؤية الوحدة الحضارية ( بله الوحدة التاريخية ) في سوريا الطبيعية . هذه الوحدة التي تشد منطقة حوض النهرين الى البحر المتوسط واعالي جبال اشور الى قوس الصحراء .

لذلك حاولت  في ما تقدم (  والكلام لجورجي كنعان ) ان اجمع بعض ما دبجته اقلام الباحثين من تعليقات في ما تكشف عنه اطلال الحواضر السورية من اثار فنية وعمرانية ومن نصوص في مختلف فنون المعرفة ,  تحت عنوان ( مقدمة في تاريخ الحضارة السورية) على اعتبار ان سوريا الطبيعية وحدة  تاريخية مفهومة , اي وحدة شعوب وجماعات متشابهة في صفاتها الحضارية الخاصة وفلسفتها الحياتية )) -  من هنا نسال  جورجي كنعان هل ان الجزيرة العربية بقسمها الجنوبي ( اليمن -حضرموت - عمان ) لا تشبه حضارة شرق المتوسط (بلاد الشام)  و بقسمها الشمالى الغربية  ( الحجاز - اليمامة ) لا تشبه البادية السورية وسوريا الداخلية , في صفاتها الحضارية الخاصة وفي فلسفتها الحياتية خاصة وانهم يشتركون في لغة متشابهة في اللفظ والحروف في اليمن والشام وعادات وتقاليد متشابة ايضا  , الم يستغرب جورجي كنعان والعلماء الغربيين  وجود اكثر من صور واكثر من صيدا بين هاتين المنطقتين , وهل سال احد منهم ما الفرق بين( صور او بين صيدا وصيدون) , وهل فعلا نستطيع الفصل بين تاريخ الجزيرة العربية وبين تاريخ سوريا الطبيعية ؟؟

ونتساءل لماذا  جورجي كنعان ( وغيره) ولاسباب لا يمكن ان نفهمها وقع في ما انتقد به المؤرخون الغربيون المتخصصون بدراسة تاريخ الشرق الادنى فجعل سوريا وحدة مستقلة  حضاريا  عن الجزيرة العربية ايضا خلافا للحقيقة التاريخية التي تقول ان سوريا الطبيعية هي جزء من  وحدة جغرافية كبيرة تضم حواضر اشور وفينيقيا  ولكنها تنتمي بالتالي الى وحدة جغرافية  واقتصادية اكبر منذ فجر التاريخ  هي وحدة المشرق العربي اليمن وحضرموت والخليج و الشام وساحل البحر السوري و تتمثل في رحلات التجارة والرعي لتلك الاقوام التي كانت تجوب الجزيرة  العربية وسوريا الطبيعية  ( وغيرها من البلاد ) على حد سواء ولا يمكن دراسة معطياتها الحضارية بما تجمعه من تجمعات بشرية الا بدراسة تلك الاقوام في مواطنهم الاصلية في جزيرة العرب قبل الهجرة او الاتنقال الى سوريا , ولماذا هاجروا وعادوا ثم هاجروا وعادوا  ؟ , والعكس صحيح

بل اكثر من ذلك ان تاريخ و حضارة مصر لا تنفصل ابدا عن حضارة اؤلئك الاقوام الرحل الذين هاجروا الى مصر من الجزيرة العربية منذ فجر التاريخ الانساني حتى انه لا يوجد نبي واحد من الانببياء لم يذهب الى مصر ، حتى ان الرسول الكريم محمد ارسل قسما من المسلمين الى الحبشة ( مصر العليا ) هربا من أذى كفار مكة ، كما انه قام بزيارة سوريا قبل النبوة  .

 ان الباحث المتجرد لا يمكن ان يدرس تاريخ سوريا بشكل مستقل عن الجزيرة العربية و لا عن تاريخ مصر  لان مثل هذه الدراسة تصبح ناقصة تحتاج الى دراسة اصول عدد كبير  من سكان سوريا الطبيعية ( قد يصل الى جميع سكانها عند بعض المؤرخين ) واصل ومبتدا تلك الحضارات التي شهدتها سوريا الطبيعية  ( كحضارة سومر التي ظهرت فجاة من مكان مجهول ؟؟ و الحضارة التي سبقت سومر في تل العبيد  )  او بالااستمرار والتناقل كحضارات بابل واكاد واشور وغيرها , والتي يعتقد البعض انها بنت الحضارة الارامية ( العربية )  التي تعود الى اقوام كانوا يتنقلون بين سوريا والجزيرة العربية طلبا للمرعى شمالا وطلبا للراحة النفسية - الدينية والفكرية جنوبا والتي تتمثل في رحلات الحج  من جهة والتجارة من جهة اخرى . والامثلة والشواهد على ذلك اكبر من ان تحصى .

اذا اردنا تحديد مكان قدوم حضارة سومر الى بلاد الرافدين ، فان المرجح انهم قدموا من جبل ( شمر ) الواقع في بادية الشام ، و هناك الى اليوم قبائل شمرية تتنقل في بادية الشام   ، كما أن الجبل يحمل اسمهم الى يومنا هذا .

في العصور المسيحية كان اهل اليمن يعتنقون اليهودية و المسيحية ، و لقد قام الحكام في اليمن  ببناء كعبات  و مراكز للعبادة لكي تنافس الكعبة المشرفة في الحجاز ، و ان دل هذا على شئ فانما يدل انه كان  لشعوب سوريا الطبيعية رحلات دينية ايضا الى عمق جزيرة العرب في العصور المختلفة   الى الحجاز و اليمن الى جانب رحلاتهم التجارية المعروفة .

إن اللغة الارامية التي انتشرت في العصور القديمة في سوريا لتشكل منها وحدة فكرية في كثير من العصور قد امتدت الى فارس واليونان ايضا ( و إلى شمال افريقيا واسبانيا كما يعتقد المؤرخون حديثا  ) و لا يمكن فصل  تاريخ هذه اللغة  عن تاريخ الجزيرة العربية اطلاقا , لان اولئك الاقوام باعتراف جميع العلماء ينتمون الى الجزيرة العربية نصا وروحا , ولان هذه القبائل كانت تتنقل بين سوريا  كلها والجزيرة العربية , كما ان اللغات الكنعانية للشعوب التي استوطنت غرب سوريا لا يمكن فصلها عن تاريخ جنوب الجزيرة العربية ( اليمن - حضرموت  - سبأ- عمان ) فالمكتشفات الاثرية في اليمن تشير الى العلاقة الوثيقة بين اللغة الفينيقية و الكتابة اليمنية ،   فالتماثل الحضاري بينها يتعدى حياة الشعوب و اسماء المدن( صيدا صور جبيل ) ليتوغل في حياة الافراد والطقوس والعادات و العبادات  , وهذه الشعوب  الكنعانية ( المستقرة - قنعانية -  كنانية - نسبة الى كنانة من مصدر قنع في ارضه و استقر بها ) ينطبق عليها فعل  الهجرة بسبب القحط ( من المنطقة القحطانية ) وربما لامر اخر , منذ فجر التاريخ لتستقر في شرق المتوسط ( وفي شرق افريقيا ايضا ) ناقلة معها حضارتها وسفنها ومراكبها وادواتها وصياديها ,  في الوقت الذي ينطبق على الاراميين  تسمية الرحل نظرا لترحالهم  المستمر  بين البوادي المنتشرة في نجد وتهامة  واليمن متنقلة هي  ومواشيها  حتى تصل الى بوادي الشام , فتستقر جماعة منهم في تلك الديار و تعود جماعة اخرى الى الترحال دون ان ينقطع احدهما عن الاخر او ان يغيب , وجاء تعبير القران الكريم ((  لايلاف قريش , ايلافهم رحلة الشتاء والصيف , فليعبدوا رب هذا البيت , الذي اطعمهم من جوع وآمنهم من خوف )) تعبيرا دقيقا عن رحلات الحج طلبا للراحة النفسية  ورحلات التجارة و الرعي طلبا للراحة المادية  .

 اذا  هناك الكثير من التحامل  والتغافل الحضاري عندما يقول جورجي  كنعان ((  والواقع ان بين السن البابلية والاشوريين والاموريين والكنعانيين والاراميين واخيرا العرب المسلمين من التشابه )) - ناسيا او متناسيا  ان للعرب المسيحيين وجودهم في سوريا قبل الاسلام بقرون كما أن وجود العرب في سوريا يعود الى الامبرطورية الرومانية ( أذينة مثلا  ) ،   وهذا  امر تاريخي  لا يجب ان نغفل عنه ولا يمكن سلخه عن تاريخ سوريا كما ان المسيحيين الشرقيين  ساعدوا المسلمين على تحرير سوريا  الطبيعية من احتلال الروم الغربيين  وتخلصوا من ظلم بيظنطية و  القسطنطينية ( التي كانت تظلم عدد كبيرا من الطوائف المسيحية التي لا توافق على سياستها و نهجها الديني ايضا )  , ويقول جورجي كنعان  (( والاعتراف بان هذه الالسن ( يقصد السامية ) تكون مجموعة واحدة يؤدي الى الاعتقاد بان الشعوب ( يقصد شعوب سوريا الطبيعية ) التي تكلمت بها كانت متحدة في وقت ما عبر التاريخ )) - , فهل ان الشعوب الموجودة في الجزيرة العربية لم تكن متحدة معها في وقت ما عبر التاريخ ؟ ،  انه المطب ذاته الذي وقع فيه الغربيون باقحامهم السياسة في التاريخ , فجزءوا سوريا الطبيعية بعد ان سلخوها عن تاريخها الحضاري ووحدتها مع الجزيرة العربية  , فجاء  جرجي كنعان  و اولئك الذين نسجوا على منوالهم ( باراء خاصة بهم ) فجعلوا من سوريا العقل المدبر والمفكر الذي انتج الحضارات واخترع اللغة وحقق الانجازات العلمية بعد ان توهموا ان دور الجزيرة العربية كان معطلا منذ فجر التاريخ .

وجورحي كنعان وان لم يكن مؤرخا غربيا فانه مشبع بروح غربية على ما يبدو  تجعله يتغاضى او يمر مرور الكرام على العلاقة الحضارية الامومية التي تربط الجزيرة العربية بسوريا , والشيء نفسه ينطبق على حضارة وادي النيل التي  هي جزء  من حضارة الجزيرة العربية وسوريا على حد سواء . لذلك فان حضارة سوريا بما فيها حوض دجلة والفرات , وحضارة وادي النيل يجسدان  النتيجة الحتمية لبزوغ الحضارة في مهدها الجزيرة العربية وحضارتهما انما هي حضارة الشعب الذي هاجر من موطنه الاصلي ( لاسباب عديدة ) ناقلا معه حضارته التي بقيت في الادلة الدينية , التوراة والانجيل والقران , كما بقيت في مدنه الجديدة التي كانت نسخا لمدنه التي هاجر منها بالتسمية والشكل .
من هنا نرى ان اي محاولة في  كتابة تاريخ سوريا بمعزل عن تاريخ الجزيرة العربية او حتى عن تاريخ مصر و شمال افريقيا  تكون  محاولة ناقصة تحتاج الى ما يكمل معالمها ، فالفينيقيين تركوا اثرا بالغا في شمال افريقيا امتد الى اسبانيا ايضا  , واي دراسة للاشوريين او الاموريين او الفينيقيين وحتى للعبرانيين تكون ناقصة اذا لم يلحق الباحث هذه القبائل الى موطنها الاصلي في جزيرة العرب للتعرف على طبيعتها قبل الهجرة التي لم تتغير كثيرا بعد هجرتها الى مصر او الحبشة وحتى الى سوريا .

لقد دخل في كتب الكثير من الباحثين مغالطات تاريخية , معتمدين على مقولات العلماء الغربيين
 ناخذ منها مثلا  ما يتعلق ببحر امورو العظيم الذي يعتقده البعض البحر الواقع  في شرق البحر المتوسط , بينما هو في الحقيقة في بحر العرب , مثلا يقال (( ان تغلات بيلاسر -  (1112-1074 ق.م.) تقدم الى سوريا العليا ووصل الى بحر امورو العظيم ( الغربي) , استنادا الى حولياته التي تقول : ذهبت الى جبل لبنان ثم عبر البحر الى ارواد وقطعت جزوع الارز وعدت بها عبر امورو. )) والمفارقة انه لا يمكنه ان يعود بجزوع الارز عبر بحر امورو اذا لم يكن له شواطيء مع بحر امورو . ان الاشوريون هم الذين يطلقون عليه اسم بحر امورو العظيم ويسمون سكانه ملوك وسط البحر (( حيث يقول ان  ملوك وسط البحر من ( ي د ن ن )  بلاد ( ي م ن)  حتى ( ترسس)  خضعت تحت اقدامه )) وهنا نعلم ان ملوك وسط البحر هم ملوك اليمن وعمان ( ي م ن ) , كما ان( ي د ن ن)  هي (عدنان - عدن) ,و سماهم شعوب وسط البحر  لان بلادهم شبه جزيرة تقبع في وسط البحر ويحيط بها البحر من كل جانب كما يتجلى اسم البحر في اسماء مناطقها (  ( يما= يممن )   بالتنوين والفتحتين  و (عمان ، عوما= بالتنوين والفتحتين) , وقول الملك الاشوري ((  وغسلت اسلحتي في بحر امورو العظيم )) فلا بد من وجود بحر عظيم لا نهاية له بالنسبة لهذا الفاتح  , ولا يوجد في التاريخ  اكثر سذاجة من الذين اعتقدوا انه البحر الابيض المتوسط ( وصفته متوسط ) و اطلقوا اسم البحرالعظيم على بحر مغلق ( مثل البحر المتوسط ) له نهايات وصل اليها التجار والبحارة والفاتحون عبر التاريخ كله , وغفلوا عن بحر لا حدود له ولا نهايات ،  لذلك فتعبير بحر امورو العظيم يجب ان يكون لبحر العرب  الذي لا حدود له ولا نهاية لاتصاله بالمحيط الهندي  , كما ان هذا البحر يتصل ببلاد الفرس والاشوريين من الخليج العربي ، مما يبرر جملة ( وعدت بها عبر امورو ) في النص الاشوري .

والنقطة المؤكدة الاخيرة المتعلقة ببحر امورو العظيم هو تلك الكلمات التي ذكرها ابن بطوطة الرحالة العربي المعروف واصفا رحلته الى اليمن حيث يقول (( ومدينة صنعاء مفروشة كلها فاذا نزل المطر غسل جميع ازقتها وانقاها وجامع صنعاء من احسن الجوامع وفيه قبر نبي من الانبياء عليهم السلام . ثم سافرت الى مدينة عدن مرسى بلاد اليمن على ساحل البحر الاعظم  والجبال تحف بها ولا مدخل لديها الا من جانب واحد )) - رحلة ابن بطوطة-صفحة -243 و244  . من هنا نرى ان ابن بطوطة ذكر هذا البحر باسم البحر الاعظم , وهو اللفظ نفسه الذي اطلقه عليه الملك الاشوري بحر امورو العظيم  .

   لقد قفز العديد من المؤرخين فوق دور الجزيرة العربية في صنع التاريخ مستندين الى مقولات غير دقيقة , من هنا نرى ان جورجي كنعان الذي يشيد بدور الفينيقيين في شرق المتوسط ( وهذا متفق عليه ) وبابوتهم للحضارة اليونانية وبالتالي للرومان والاوروبيين  يقفز من فوق دور الجزيرة العربية في التاريخ كله حاضره وماضيه وفوق دور الرواد العرب في كافة العصور وحتى في العصر الاسلامي فيقول على لسان بيرار (( لقد كان الفينيقيين لليونان ما كان اليونانيون بدورهم للرومان وما كان الرومان للغرب والغربيون للانسانية جمعاء )) ان جورجي  مخطيء كثيرا هو وبيرار لان الحضارة  السورية بدأ ت من الجزيرة العربية وبالتالي فانها بنت العروبة التي هي ام كل حضارة ومدنية .  

-------

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالدين



عدد المساهمات : 75
تاريخ التسجيل : 23/09/2013

مُساهمةموضوع: رد: أسرار اللغة العربية ونشأة الحضارة   20.12.14 1:11


الاراميون هم العرب 
 
لقد كان الاراميون في اصلهم سكان البوادي في شمال الجزيرة العربية وبادية الشام والعراق يقول المؤرخين (( ان بداية التاريخ الارامي غامضة فليس ثمة وثيقة تطلعنا على نشاة الاراميين . وكل ما يمكن قوله انهم تسربوا من البادية السورية الى الهلال الخصيب مثل الموجات التي سبقتهم ))-ايل العالي -جورجي كنعان صفحة 34-  وكان هؤلاء الاراميون يرتحلون من عمق الجزيرة العربية الى الحبشة ايضا وصولا الى مصر عن طريق اليمن مما جعل البحر الاحمر بحيرة ارامية ( ارابية ) في العصور المختلفة , ونرى اليوم وجود قبائل ترتحل من الشام الى الحجاز فتهامة ومنهم من يتغرب ( اي يذهب غربا ) الى مصر . ونرى ان ابراهيم عليه السلام هو اشهر من ارتحل الى مصر في العصور الغابرة كماأ ن الكتاب المقدس يقول في أرامية أبراهيم  (( اراميا تائها كان ابي فتغرب في مصر واصبح امة عظيمة))  وهذا القول ينطبق على رحلات ابراهيم الذي  كان يرتحل ارتحالا متواليا نحو الجنوب ( اليمن ) ثم وصل الى مصر وجمع مواشي كثيرة في مصر واصبحت الارض لا تسعه مع لوط . فاختار لوط الذهاب الى ( سدامو و اموره ) ثمود و مهرة ، بينما بقي ابراهيم في الحجاز .

  انني ا طلق لقب  الاراميون  (  ارام = اراب = عرب ) على كل   تلك الاجناس البشرية المنتشرة في الشرق الاوسط  وفارس و  ارمينيا وبعض بلاد الهند  واوروبة ( واصل تسمية اوروبة  - غروبة ، بمعنى الغرب  )  الجنوبية الشرقية والغربية وشمال افريقيا ومصر وقسم من السودان والحبشة  ( بدلا من اللقب الذي يطلقه العلماء عليهم  الحاميون الغربيون  ) والجزيرة العربية  , لان هذه البلاد هي البلاد التي انتشرت فيها  كل القبائل الارامية ( الارابية  - العربية )  عبر التاريخ و هي القبائل الامية ايضا ( من مصدر ام )  ، التي تعني القبائل الاولى  , ونقلت اليها لغتها وحروفها واسماءها ومعتقداتها .

 وفي التاريخ المصرى الفرعوني  القديم امثلة وشواهد  تدل على الترابط التاريخي بين العربية التي نتكلم بها اليوم وبين ما كان يعتقده هؤلاء الاقوام بمسائل كثيرة لا بد لنا من ذكربعضها ،  منها مسالة الحياة بعد الموت والعالم الاخر واذا نظرنا الى المقابر المصرية القديمة التي كانت تمثل لهم نموذجا من الحياة الاخرة وجدنا العديد من الترابط اللغوي والفكري بين الاثنين معا .

إن اسم مدينة  ( اسوان ) ، في اللغة العربية هو ( اسواق ، بالتنوين - اسوا(ق)ن - ولفظها المصريون الاصليون  اسواجن بالجيم المصرية وتسقط هذه الجيم لتجاورها مع النون وصعوبة لفظهما معا  ) ، اما  ما وصل الينا من اسمها الفرعوني فهو لفظ ( سوونت) كتبها اليونانيون ( سيبين ) .

(( في محافظة ( اسواقن ) اسوان يعيش النوبيون والبشارية واما البشارية فهم من القبائل ( الحامية)   ولهم لغتهم وتقاليدهم الخاصة ويعيشون بين النيل والبحر الاحمر حتى حدود السودان  واما النوبيون فهم فريقان : الكنوز والفيادكة ويتكلم كل منهم لغة خاصة به ويعيشون على مجرى النيل ابتداء من شمال مدينة اسوان بقليل وحتى بلاد النوبة ))-العربي عدد 465  صفحة 48

 من اساطير مصر القديمة قصة اوزريس  و ايزيس (( ان اوزريس ( آزر، او عازار ، المساعد ، ويشبه اسم عزرا - إ يل)  كان ملكا ( و المقصود ملاكاً ) طيبا خبيرا علم المصريين  طرق الزراعة والري وكانت تساعده في اجتذاب قلوب الناس زوجنه ايزيس ( عزي ، عزى )  غير ان اخاه ست ( ستاً  ، بالتنوين ) الذي ولاه ابوه ارض الصحاري القاحلة حقد على اخيه ودبر خديعة ضده ... وفي وليمة اقامها على ارض جزيرة فيله نفذ ست مؤامرة على اوزريس حيث صنع صندوقا خشبيا من الذهب بحجم ومقاسات اخيه واعلن انه يهديه لمن يتسع له  ، وحين جرب اعوانه المتآمرين معه الدخول الى الصندوق واظهروا فشلهم اقنع ست اخاه بان يجرب ولم يكد اوزريس يستلقي في الصندوق حتى اسرع ست  وامر وجاله باغلاق غطائه والقائه في النيل . وتقاذفت اواج النهر حتى بلغ مصب رشيد ثم تناقلته امواج البحر حتى بلغ شواطيء بيبلوس في لبنان حيث كان قد توفي خنقا داخل الصندوق .

وجدت ايزيس بالبحث عن زوجها بما كان لديها من العلوم والسحر ... وعندما عادت الى مصر اختفت ومعها  جثمان زوجها اوزريس في جزيرة فيله خوفا عليه من اخيه ست . لكن الاخ الشرير تمكن من الوصول الى  جسد اوزريس وانتهز فرصة غياب ايزيس ( في النهار) وقطع الجثة الى ستة عشر جزءا ونثرها في كل مقاطعات مصر . وعادت ايزيس تواصل البحث حتى استطاعت ان تجمع الاجزاء جميعا ما عدا جزء واحد هو قدم اوزريس اليمنى التي كانت قد استقرت في جزيرة بيجة المقابلة لجزيرة فيله وكانت المياه تنساب من بين اصابعها محملة بالخصب والطمي لتنمو ربوع مصر بالخير من فيضان النهر ))-العربي عدد 465  صفحة 52

 إن كلمة(  شبالا) الفرعونية التي تعني اسفل النهر انما هي في الاصل ( شمالا ، العربية ) التي تقع في اسفل نهر النيل لجهة الشمال . ونرى الوتم بين السين والتاء في كلمة ( ابو سمبل) التي اصبحت ( تمبل() ) بمعنى المعبد بلغات اوروبة . ولا يخفى علينا ان كلمة ( هرم )  تعود الى اصل كلمة ( حرم ) العربية التي تعنى المقدس ايضا .
(( يسمي المصريون القدماء العالم السفلي ( دوات )- ))-العربي عدد 465 واصلها ( ذ- واد ) العربية و تعني الوادي و المنخفض  .

كان قدماء المصريين يعتقدون ان (( الملك اذا مات اتحدت روحه مع الاله رع ( الشمس ) ولازمته في رحلتيه النهارية والليلية ))- العربي عدد465 ص-60 والاصح في لفظ ( رع - رو اليونانية كما فسرها شمبليون اثر اكتشافه حجر رشيد  ) ان اصلها ( روح ) كما اسلفنا التي تتحد معها ارواح الملوك وتلازمها في رحلاتها (( في هذه الرحلة يجتاز الاله ( رو - الشمس ) اثنا عشر منطقة في العالم لكل منها باب تحرسه افاع وآلهة وارواح طيبة .... وفي الاثني عشر ساعة في الليل يجتاز الاله العظيم تلك المناطق واحدة بعد الاخرى متخطيا اخطارا عديدة  ( والمرجح أن هذه المناطق هي المناطق البرجية في السماء ) .... تتزين مقبرة رمسيس السادس بالنقوش الرائعة التي تزين سقفها تتمثل مواكب مراكب الشمس وهي تجتاز قسمي السماء في رحلتي النهار والليل .

 والنصوص المنقوشة من كتاب الموتى وتتضمن الاعترافات الانكارية حيث تتمثل روح المتوفي امام محكمة الالهة ( الاصح محكمة الملائكة ) التي يراسها الاله اوزريس ( الملاك  المساعد عزرا ئيل ) يساعده اثنان واربعون عضوا من الآلهة ( الملائكة ) وقد نصب الميزان ووقف الالهان ( الملكان ) انوبيس  ، وتحوت  يزنان قلب المتوفي امام آلهة ( ملائكة ) الحق ( ماعت ) ويسجلان حسناته وسيآته ثم يبدا المتوفي في القاء اعترافاته ليتم الحساب ))-عدد 465 ص 61

ان ما تقدم يشبه إلى حد كبير معتقد اهل الكتب السماوية  في العصر الحالي  البهودية المسيحية والاسلام .

(( في قاعة الدفن حيث كان التابوت الخاص بجثة الملك نجد الجدران مزينة بنقوش تمثل(رو) الشمس في العالم السفلي ، وعلى سقفها مناظر ملكية تمثل السماوين رمزي طرفي اليوم  وتبدو صورة السماء  ( نوت ،   التي تعني النواة ) ممثلة بهيئة امراة عارية منحنية فوق السقف رجلاها عند طرف من طرفي القاعة وتستند بيديها عند الطرف الاخر بينما تسبح ( رو)  الشمس في بطنها بشكل قرص احمر داخلة في فمها ( وقت الغروب ) لتولد من الناحية الاخرى ( عند الشروق ) )) - المصدر نفسه ص-61

ان كلمة ( نوت ) التي كانت تعني للفراعنة السماء في الليل انما هي من اصل كلمة ( نواة ) القابعة في عمق الارض والعالم الاسفل بالنسبة لهم ، و الملفت هو ان كلمة   ( نايت )   الانكليزية وغيرها تعود الى هذا المصدر الذي يعني الليل ايضا . 
 
 (( ولعل ابرز ما يبرزه معبد الدير البحري للملكة حتسبسوت تفاصيل رحلة البعثة الملكية الى بلاد بونت
 ( بنط ، و قد تعني البني ايضا   ) .... ارض البخور والاخشاب والعجائب الخفية ، فعلى الجدران في المدرج الثاني تبدو سفن البعثة وقد القت مراسيها على الشاطيء لتجلب كميات وفيرة من الاخشاب المقطوعة من غابات الابانوس ( الامانوس ، العمانوس نسبة الى عمان ) الاخضر واللدائن المعطرة وكميات اخرى من جلود الفهود والنمور والقرود العجيبة والكلاب النادرة ..))-عدد 465 ص 60

إن هذه الرحلة لم تكن يوما الى سوريا الطبيعية و لبنان ، حيث لا يوجد اي من الفهود و النمور و غيرها ، و لقد حاول البعض ان يقول ان هذه الحيوانات كانت موجودة في لبنان قديما ، و لكن هذا ليس بدليل علمي اذ لم بكتشف اي منها في الحفريات الاثرية .
 
ان هذا يمثل لنا ذهاب هذه الرحلة الى شواطيء افريقيا الشرقية التي ما زالت تحمل صفة عمان  وعادات ( عمان ) الى يومنا هذا ، وهو المكان عينه الذي قطعت منه اشجار هيكل سليمان ، والذي غزاه ملك الاشوريين أيضا  بعد عبوره بحر امورو العظيم ( بحر العرب)  .


العلاقة اللغوية  بين الاديان 

ان  المستشرقون قد  تاهو في تحديد المعنى الدقيق والصلة الوثيقة بين الاديان والشعوب ، ولم يفطنوا الى ان التعابير والتسميات للبشر كانت تتعلق بدورهم ونتقلاتهم ، منها كلمة (عبري) التي اطلقت على  العرب الذين عبروا من الجزيرة العربية الى افريقيا .  
(( يقول الدكتور ويلفنسون : ان بينن كلمتي عربي وعبري ارتباط لغوي متين فهما مشتقتان من مصدر ثلاثي واحد هو ( عبر ) بمعنى قطع او اجتاز وهذا الفعل تبدال فاصبح ( عرب )   ، وفي اللغة العربية نفسها كثير من الكلمات المترادفة الدالة على معنى واحد وليس بينها اختلاف الا بترتيب الاحرف مثل يئس وايس , ويقول ان الفعلين عبر وعرب يؤديان معنى واحد ويدلان على حياة البداوة الصحراوية التي لا تستقر في مكان بل ترحل من يقعة الى بقعة اخرى بابلها وماشيتها للبحث عن الماء والمرعى ))-العربي عدد 91- صفحة 146

 وكلمة عبر تفيد في اللغة العربية التنقل والرحيل من مكان الى مكان    ان التاريخ الحديث يؤكد العلاقة بين اللفظتين لكن المهم في طرح هكذا موضوع هو بحثه مفصلا  ، خاصة بعد  ان  ادخلت كلمة ( ارام - التي  اصلها اراب )،   في سياق هذه المقارنة بحيث جعلت هذه الشعوب التاريخية الثلاثة شعب واحد ( وهم سكان جزيرة العرب و البلاد المحيطة بها  ) وتم لنا فهم الغموض الذي اكتنف استعمال هذه الكلمات في التوراة , فتارة يكون ابراهيم عبري , وتارة يكون آرامي ( اربي=عربي). وهذه المقارنة تجعل الارامي هو نفسه العربي وهو نفسه العبري  بعد انتقاله الى عبر البحر ، مهما حاول المؤرخون الفصل بينهم .

يختلف عدد من العلماء في اسبقيت كل من هذه الشعوب ,  ويعزون هذا الى ان الكتاب المقدس  تارة يكون ارامي  وتارة يكون عبري ( فابراهيم هو ارامي او عبري ) وموسى عبري .


الشعوب السامية في الاصل شعب واحد

أّذا من الحقائق التاريخية المقررة  ان هذه الشعوب الثلاثة العرب و العبرييين و الاراميين في الاصل شعبا واحدا تاريخا ولغة , فالتاريخ يقوال ان ابراهيم كان اراميا جنسا ولغة ووطنا , وان العبرانيين كانوا احفاده , اما العرب العدنانيين  ( بالمفهوم الحديث ) فهم من ذرية اسماعيل بن ابراهيم ( اي انهم ايضا احفاده ) اما  العرب القحطانيين فينسبون الى عابر الذي انقسم احفاده الى فصيلتين اقامت الاولى في ( اور كلدن , حسب تقسيم المؤرخين التوراتيين ) وارتحلت الثانية الى بلاد العرب وهم بنو يقطان ( يقطن , الفعل المضارع من معنى قطن -سكن )   -( او بنو قحطان , حسب المؤرخين العرب ، من لفظ قحط ) .

    مهما كان من امر فان جميع المؤرخين يدورون حول نفس النقطة , منهم الدكتور اوليري  الذي يقول (( الاراميون فرع من العرب )), وعلى ضوء هذا التحليل التاريخي يمكننا ان نؤكد ان الشعوب الثلاثة شعب واحد في الاصل انقسموا جغرافيا في مرحلة تاريخية معينة , فسكن الاراميون في الشمال من مكة ( ام القرى )  والعرب في الجنوب منها والعبريين في الغرب  منها في عبر البحر الاحمر( في ارتريا واثيوبيا ) .

إن المقارنة اللفظية بين ( أرام ) و ( أرمن) تجعلنا نقول هذا ايضا عن الشعب الارمني ( المعروف بانه من اقدم الشعوب الهندية الاوروبية ) فنحول بالابدال اللفظي الميم الى باء ( ارمن =اربن - عربا , بالتنوين ), فتكون بذلك اقدم شعوب الهندية الاوروبية المتفق على قدمها , قد رحلت الى ارمينيا كقبيلة  ,  و انها سكنت  في العربية قبل رحيلها  وكان آدم  اول من انطقه الله بالعربية فانتشرت هذه الاسماء العربية في ارام و ارمينيا على حد سواء .  لذلك فان ( اراب )  أو عرب وارمن ( اربان ) هم في الاصل شعب واحد  .

  بعض الامثلة من اللغة الارمنية تقربنا من الحقيقية   أكثر ناخذ اسم المراة (جننيك)  من مصدر (جن) بمعنى جنين وجنا وجنة وجنينة التي هي في اصلها الولادة والنبات . كفور - تعني القبور..... الخ 

 
اللغة الارامية

يعتقد كثيرون ان اللغة الارامية هي اللغة التي تكلم بها المسيح عليه السلام , ويحتسبون ذلك على اساس ان هذه اللغة هي التي كانت تنتشر في طول البلاد وعرضها منذ القرن الثامن قبل الميلاد والتي استمرت بعد ميلاد المسيح بمئتي عام على الاقل , وتقول كتب التاريخ ان هذه اللغة انتشرت من الهند الى مصر يتمثل ذلك في الشبه بلفظ الكلمات بين الهيراطيه والهيروغليفية واليونانية مقارنة مع الارامية ( ونحن نعتقد انها وصلت الى فرنسا مرورا بالمغرب العرب واسبانيا ) (( في نحو عام 500 ق.م. اصبحت الارامية التي كانت لغة تجارة لاحدى الجماعات السورية ليس فقط اللغة العامة للتجارة والحضارة والحكومة في بلاد الهلال الخصيب كلها بل اللغة التي يستعملها سكان تلك البلاد في كلامهم .... وقبل ان يسمى الاراميين بهذا الاسم كانوا قبائل رحل في بادية شمالي الجزيرة العربية))-فيليب حتي-تاريخ سوريا ص 174 - 

 ان اسم الاراميين لا تستقيم قراءته بشكل صحيح الا اذا استعملنا الابدال اللفظي  بين الباء والميم الذي كان حاصلا عند احد الشعوب الشقيقة  للاراميين في ذلك الزمن وهم ( الاشوريين ) فيصبح اسمهم ( الارابيين ) , في عام 1100 ق. م. اكتسبت هذه القبائل اسمها من التسمية التي اطلقها عليها تغلات فيلاسر حيث ذكرهم هو وحلفاؤه في حملاته في منطقة اسماها ( مات اريمي ), مما جعل المؤرخين يطلقون عليها اسم بلاد الاراميين الاصلية, وبالابدال تصبح ( بات اريبي ) وهو ما معناه بلغة اهل البلاد ( بيت العرب- بيت عريبي) ولقد وصفهم تغلات فيلاسر بقوله (( لقد زحفت الى وسط ( الاكلامي الاراميين )اعداء الاله (اشور)  سيدي ))- واللفظ الصحيح لهذه الكلمات هو ( الاكلابي الارابيين- و هم العرب من بني كلاب ) وهذا يعطينا فكرة واضحة ان الاختلاف بين الاشوريين و الاراميين لم يكن في اللغة بل في الاعتقاد والدين , حيث ان الاراميين ( ومنهم المسيح ) كانوا دائما في حرب مستمرة مع الوثنيين الذين يسكنون في طول البلاد وعرضها ويبدو ان الاشوريين كانوا من هؤلاء الوثنيين , وعبارة ( مات اريمي ) التي وردت في  حولياته  قد يفهم منها ان الاشوريين هاجموا ( البيت الحرام ) اذا فهمناها على اساس ( بيت حريمي ) علما ان لفظ ( بيت حريبي ) يفيد المعنى من مصدر ( محراب وحوريب التي هي محرام وحوريم ومعناها جميعها المقدس ).

 لقد انتشرت لفظة ارام في هذا القرن على ايدي المستشرقين الذين وجدوا في عمق التاريخ مناطق عديدة تنسب الى ارام مثل -ارام النهرين وارام دمشق وغرها وغيرها , لكننا لا نستطيع ان نفهم هذا العدد الكبير من المدن والقرى الارامية الا اذا قمنا بقارنة ذلك على الشعوب العربية في  القرن العشرين حيث يوجد الاف القرى التي تنسب الى جماعات القبائل العربية القاطنة فيها مثل - عرب اللقلوق وعرب شكا وعرب وادي خالد وعرب الدنادشة ... الخ .

وندرك بعدها ان هذه التسمية كانت تطلق على القبائل الارامية ( العربية ) التي كانت تقطن هذه المدن للتفريق بينها وبين القبائل التي استقرت في هذه المدن منذ زمن اطول لتشكل منها السكان الاصليين للمدن فتفرق بينهم وبين السكان المرتحلون اليها حديثا  .

   يذكر التوراة ان العبريين ايضا هم من اصول ارامية حيث يقول عن ابراهيم  ( آراميا تائها كان ابي فتغرب في مصر واصبح امة كبيرة) , والتوراة مليئة بالقصص عن ابوة الاراميين لكل العبريين , وبالتالي فان عروبة اسماعيل و ( اراميته  ارابيته ) تعود الى ابيه ابراهيم . وهذا يطابق الواقع حيث ان ابراهيم واولا ده اسماعيل واسحق سكنوا في ( بيت الله الحرام ) لمدة غير معروفة من الزمن  يتبين لنا الان ان الاراميين احتفظوا بلهجتهم زمنا طويلا جدا جدا يمتد الى عصرنا الحاضر في اللغة العربية ( بلهجة قريش ) وهذا يجعل التاريخ الديني مطابقا للتاريخ العلمي ولا يبقى في انبياء الله شك الا عند كل مستكبر عنيد .

  ان انتشار اللغة الارامية في الالف الثانية قبل الميلاد وفي اللالف الاولى قبله وعند ميلاد المسيح ثم ان انتشار العربية بعد الاسلام امر واحد لا ينفصل يتمثل في  تلك النفحات الالهية والنبوة المتجددة  .


انتشار الارامية

  لقد وصلت اللغة الاارامية كما يقول المؤرخون الى الهند و ارمينيا ،  وهذا الامر نراه بشكل جديد وواضح في اسماء ارامية وعربية موجودة في الهند  مثل اسم ( بيرام )  , وهذا الاسم الهندي هو صيغة محرفة لـ ( ابراهيم ) حيث يمكننا ن نرده الى ( بي راحم ) ابو الارحام   الذي هو ابراهيم خليل الله , وديانة الهند ايضا كما نعلم ليست سوى اقتباس اما للدين الابراهيمي  الحنيف اوللمسيحية , وناخذ طائفة  تسمى ( السيخ ) وهي صيغة محرفة لكلمة ( النسيخ ) وهي تتمثل في عقيدة التناسخ , وكهنة هذه الديانة يسمونهم (الخلسا ) وهي من مصدر كلمة ( الخلصاء ) العربية وهم يمثلون الصورة الحقيقية للمؤمنين (( حيث تمتزج الواجبات الدينية والاجتماعية بالسياسة ايضا في نظام واحد هو نظام - الخلسا )) -تسمى معابد السيخ (( جور دوارا )) ومعنناها الادوار المجاورة حيث يلتقي الخلسا بالسيخ  وهم عامة الشعب حيث يقوموا بقراءة كتبهم المقدسة , العربي عدد 416-اب 1995 ص 45

  ويلفت نظرنا ايضا اسم ذلك النهر ( يا مونا ) الذي احرقت جثة غاندي عند ضفته , وهذا تعبير عربي صرف لكلمة بحرنا ( يمنا ) , ناهيك ان هذا التعبير موجود في بحيرات وانهار وبرك وبحار في كل البلاد العربية بدا من اليمن ( يما - بالتنوين ) في اقصى الجنوب وصولا الى بركة اليمونة في لبنان الشام ( الشمال) على الساحل السوري. ان المسافة بين الهند وسوريا والجزيرة العربية واليمن , ثم المسافة بين كل شعوب الارض تختصرها تلك اللغة المقدسة ( الارامية- الاربية - العربية )
 لقد لفظ غاندي كلمة اخيرة قبل موته هي ( اي رام ) يعتبرها الهنود نداء الى الله , ويطابق لفظها لفظ اجداد غاندي من الاراميين العرب بعد الابدال الجائز في اللغات السامية بين الميم والباء  لتصبح ( اي راب ) ومعناها ( يا رب ).

يقول الاب اسحق سكا في معنى التسميات للشعوب السامية وفي تاكيد رايه ان الاراميون هم السريان (( ضبط اللفظ : الاراميون السريانيون قبائل سامية شمالية ترتقي في نسبها الى ارام واشور ابني سام بن نوح ))-العربي عدد91- صفحة 48 , ويقول (( ان لفظ ارام بالعبرية معناه (المرتفع) وكان الااراميون مثل العرب يتالفون من قبائل ))- لقد سلط الاب سكا الضوء في هذه المقولة على كلمة ( مرتفع ) مما جعلنا نستدرك  اصلها في كلمة  ( رابية = رامية - رامة )  وفي هذا الابدال تنتقل الكلمة العبرية الى العربية ، وفي العلاقة بين كلمة ( سام ) و( مرتفع ) و بين كلمة إسراء و بين رام و رب التي تعني العالي ايضا .

(( لقد اثبت ابن حزم ان العربية والسريانية والعبرية كانت في قديم الزمان لغة واحدة , وعن طريق الهجرة  تفرق الشعب السامي في بلاد شتى  , وبتاثير البيئة كانت لغة كل قبيلة تتعرض للتغيير الا انها بقيت متقاربة لفظا ومعنى فالعربي والعبراني والارامي كانوا يتفاهمون بدون واسطة ولا ترجمان بما يشبه حال ( اللهجات ) العربية العامية المنسوبة الى الفصحى في عصرنا الحاضر))  عن التمدن الاسلامي ص24-العربي-عدد91- صفحة 145


من هم الحاميون الشرقيون

يقول جرجي زيدان في كتابه ( طبقات الامم والسلائل البشرية ) الصادر عن دار التراث بيروت
 وهو يصف بعض الاجناس البشرية (( الحاميون الشرقيون هم المصريين القدماء وبقاياهم الاقباط . والبجة بين النيل والبحر الاحمر والدناقيل بين الحبشة وخليج عدن والصومال والغالا والماساي والواهوما او وهيمة المنبثون بين البانتو حول خط الاستواء ))- ص 225

ويقول ان كل هذه الشعوب هي من الجنس القوقازي الذي ينتشر في غرب اسيا وشرق افريقيا واوروبا ، و هذا ما يؤكد ان الاراميين  اجداد هؤلاء الشعوب هم الجنس القوقازي نفسه .

(( اما البجة ومنهم الهدندوة والبشارون والاشراف والعبابدة وغيرهم فيقال انهم قدماء قد سماهم هيرودوتس ماكروبي (  ( مك- ربي ) ) ))- لاحظ الشبه في التسمية يبن مكارب في اليمن  الذين يصح ان نقول عنهم ان اصلهم من مكة او ( المقربين- وما كان يطلق على اهل مكة في العصور القديمة - مكروبي )  , مما يدل ان هيرودوتس كان دقيقا في نقله للاخبار  (( والمكروبي هم بدو رحل يطوفون الجبال ويحرسون القوافل او يقطعون السابلة من قديم الزمان .... ملامحهم اوروبية لونهم برونزي بلون الشوكولاته الفاتح شعورهم جعدة طويلة يقضون ساعات في تصفيفها ))-ص 226-

 وهذا اللون البرونزي هو الذي ادرج عليهم وعلى جيرانهم في حوض البحر الاحمر اسم ( الحمر ) او ( الاموريين )  , ومنها حمير و قان ( قانن ) وقينان وكنان ( كنعان ) وكينيا وبونيقي او فونيقي او فينيقي في عصر مجاورتهم لليونان .

(( والدناقيل ( لاحظ الشبه بينها وبين ادنى او داني بمعنى المنخفض ) ... يقيمون بين البجة والصومال والغالا في الجنوب وكلاهما من الجنس القوقازي اللطيف ولعل بعض ملامح هذه الامة الحامية قد خالطها من الدم العربي او الزنجي ....الانف مستقيم اعقف قليلا الجبهة مستديرة والعيون كبيرة نوعا ما مع غور قليل وهم قوقاسيون رغم سواد بشرتهم ))..(( والغالا اكثر عددا من سائر الشعوب الحامية الان ويعدهم اهل البحث ارقى عقلا وادبا من الصوماليين والدناقيل (  صمويل  ودان ) ونسب اليهم بعض الباحثين دينا توحيديا تخالطه الخرافات ))....(( وقد انتشر الاسلام والنصرانية بينهم تغشاها خرافات الارواح والميثولوجيا وعبادة الاشجار والحيوانات والارواح )) - ص 227
(( وكذلك الماساي ( قد يكون اسمهم نسبة الى موسى )  لكن عبادتهم ارقى قليلا وهم بدو يتنقلون في الجبال المنبسطة بين بحيرة فكتوريا نيانزا ووادي ( وهاد )  الرفت العظيم يخالط معتقداتهم اسماء بعض اباء التوراة , كقايين وهابيل وابراهيم )) - ص 227

(( المصريون القدماء قوقاسيون اسسوا في وادي النيل اقدم تمدن ... والاقباط خلفاء المصريين وقد تعربوا بعد الاسلام واحتفظوا بنصرانيتهم على مذهب الطبيعة الواحدة ( بل يمكننا ان تقول  انهم كانوا وما زالوا عربا مع بعض العجمة في لغتهم وما زالوا في مكانهم مع احتفاظهم بنصرانيتهم وطقوسهم حيث ان المسلمين لم يجبروهم على تغيير اي شيء من معتقداتهم  ) ...)) -ص 225

ان لباس وازياء سكان الصعيد المصري والسودان وقسم من ارتريا والحبشة انما تذكرنا بموسى عليه السلام وعصاه وتجعلنا نعتبرهم من اولاد ابراهيم ( الارامي ) ومن العرب ( الارام -الاراب ) الذين تغربوا في مصر كما تذكرنا بقول التوراة عن ابراهيم عليه السلام مرة جديدة  (( اراميا تائها كان ابي فتغرب في مصر واصبح امة كبيرة)) . 
 
 ان بعض العلماء يعتبر اهل المغرب العربي امتدادا لانتشار اهل الجزيرة واليمن في شمال افريقيا وقسمها الشرقي وهذ يفسر العلاقة المستمرة بين الحضارة الفينيقية التي انتشرت في شرق المتوسط  وشمال افريقيا والاندلس , كما يؤمن البعض ان الاراميين انتشروا من الهند الى غرب اوروبة وهذا ايضا يجعل نقطة الانتشار لكل الشعوب ( العربية = الارابية = الارامية) من الجزيرة العربية ويجعل امتدادها الى كل اوروبا وشمال افريقيا وايران والهند وتركستان , كما يجعل كل هذه الشعوب بما لها من ملامح مختلطة تلك التي اطلق عليها العلماء اسم ( الجنس القوقازي ) وهو الذي يسميه الرسول الكريم ( الاحمر أو الابيض ) فمن هذا النوع الانساني يشتد سواد الذين سكنوا في حر الشمس ( والحميم ) ليطلق عليهم اسم ابناء ( حام ) , ومنهم ايضا  يشتد بياض الذين سكنوا في ظل الشمس بعد هجرتهم من الجزيرة العربية الى القطب الشمالي وسكنهم  لفترة من الزمن غير محدودة ( في القطب الشمالي ) حيث اطلق عليهم اسم ابناء يافث ( وهي من مصدر هافت او خافت للدلالة على العرق الاصفر ، فصغر حجم عيونهم و تغير لون بشرتهم  )  ثم عادوا واستوطنوا شرق اسيا فاختلط اللون الاصفر الذي اكتسبوه  بعدم تعرضهم للشمس خلال فترة سكنهم عند القطب بلون لفحة الشمس الذي اكتسبوه بعد هجرتهم الى المناطق الدافئة.

من هنا يمكننا التوصل الى تفسير علمي دقيق لما جاءت به الكتب المقدسة ولما اورثتنا اياه الانبياء والعلماء من تقسيم لابناء نوح ( ابو البشر الثاني ) سام , حام , يافث .

من هنا ايضا نفهم ان اسم سام الذي يعني (  شام ) او الشمال وهو عكس ( يمن ) التي تعني الجنوب ولا ندري اي المعنى اسبق اهو معنى ( يماً - يممن بالتنوين لمعنى البحر ) ام  هو معنى الجنوب خاصة وان سكان اليمن وعمان ( عوما-بالتنوين ايضا من عام يعوم ) هم ( شعوب وسط البحر) مما يطابق اسمهم على الصفة التي كانت تطلق عليهم قديما شعوب وسط البحر لان بلادهم تقع في شبه جزيرة العرب التي يحيطها البحر من جوانبها ،  وبالتالي فان كلمة سام ( شام ) قد تكون معنى  جديد و حديث ايضا لما يسمى الشمال نظرا لوجود ابناء سام في المنطقة الشمالية من الجزيرة العربية وبالنسبة لاخوه حام .

 واذا حللنا تاريخ الشرق القديم وقارناه مع قصص العرب القدماء وجدنا الاراميون هم العرب العاربة والفينيقيون ( الكنعانيون )  هم العرب المستعربة , كما ان ارام ويقطان  في الكتاب المقدس  يمثلان مجتمعي البدو والحضر فارام هو التسمية للناس المتنقلون - ويقطان  هو تسمية للقاطنين المستقرين في القرى ,كما ان ( قنعان ) هو من المستقرين القانعين في بلادهم و مدنهم ،  فالاراميون ( الارابيون- العرب ) المتنقلون مع مواشيهم في طول البلاد وعرضها عبر الجزيرة العربية الى سوريا وصولا الى ايران ( البختياريون ) وعرب بخارى في وسط اسيا في الشمال ووصولا الى ارمينيا ومن جهة اخرى وصولا الى ارتريا ومصر والسودان والحبشة وكينيا عبر بوابة وادي الرفت العظيم في الجنوب .

اما يقطان فكان يمثل كل القاطنين في القرى والمدن من الذين تخلوا عن الترحال والتجول واعتمدوا صيد البحر والبر والتجارة . وكما ان  عدنان  هم سكان المنطقة العدنانية ( الخضرة ) من المقيمين فيها للزراعة والمتجولين للرعي,  فان قحطان يمثل اولئك الذين يقطنون في القرى التي تقع على حدود القحط والتي تعيش في اغلب اوقاتها على الصيد ( البري والبحري) . بالتالي فان ابناء سام وابناء حام اقوام عديدة منهم العدناني ومنهم القحطاني ومنهم القنعاني  ومنهم اليقطاني  وجميعهم في الاصل هم الاراميون ( الارابيون ) المتنقلون في اول عهدهم  قبل الاستقرار .

-------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالدين



عدد المساهمات : 75
تاريخ التسجيل : 23/09/2013

مُساهمةموضوع: رد: أسرار اللغة العربية ونشأة الحضارة   20.12.14 1:13


عرب البادية ،

وعرب البادية كما يسمونهم الناس هم عرب ( البادئة ) او التي كانت في البدء والاوائل وبالنظر الى قحطان وعدنان هناك مفارقة لا بد من ذكرها ان هذه التسمية  تطلق على عرب الشمال وعرب الجنوب بالتوالي وهذا مطابق للواقع تقول كتب التاريخ عنهم (( تنسب القبائل العدنانية الى عدنان المتحدر من اسماعيل بن ابراهيم الخليل )) وهذا التحديد يجعل سكان الواحات والخضرة ( العدنانيين ) ينتسبون الى اسماعيل والحقيقة انهم ينتسبون جغرافيا هم واسماعيل الى ( عدنان ، بمعنى الخضرة ) حيث ان سكنهم في المنطقة المخضرة من البلاد وهم يمثلون تلك القبائل التي كلنت تتجول في المنطقة الممتدة من مشارف الشام الى اليمن مرورا بتهامة و الحجاز وايضا في مصر والسودان وارتريا حيث ان ابناء اسماعيل ايضا في التاريخ ينتمون الى مصر  مما يجعل لقب العدنانية نسبة الى خصوبة المرعى اكثر مما هو الى نسب الى رجل معين .

ان كلمة ادونيس ( ادوني ) التي اخذت لقب السيد في بعض الحقبات التاريخية  المظلمة من التاريخ في العصر اليهودي  لا تبعد عن ذلك التحديد الذي جعل من العدنانيين اسيادا وجعل من سواهم عبيدا , واستمر في كثير من الحقبات كالقول (( من عتق كذا من ولد اسماعيل )) وكأن اسماعيل عبدا مملوكا وليس نبيا رسولا ، مما جعلها  قولا مقحما في تاريخ الاسلام مشكوكا بصحته او  لا اساس له من الصحة الا بعض الموروثات من عصبية اليهود في  محاولة  لتاكيد ان اسماعيل وابناءه ( العرب)  انما هم  من العبيد الذين لا تحق لهم السيادة  على الناس .

اما في الكتاب المقدس فهناك مايؤكد ان كلمة عدنان (  واصلها عدناً او عدن بالتنوين ) فيقول (( ان الله خلق ادم وحواء ووضعهما في عدن ( عدنا - عدن بالتنوين ) الواقعة في المشرق والتي يسقيها نهر يتفرع منه اربعة انهر هي فيشون وجيحون وحداقل والفرات )) وعدن معناها تماماً الجنة والمكان الاخضر من الارض  وقد حقق كمال سليمان الصليبي هذا المكان في كتابه ( التوراة جاءت من جزيرة العرب )  شرق مكة في موقع  قرب الطائف يسمى الجنينة , وقد ذكر الكتاب المقدس جنة (عدن شرق) لان هناك منطقة ( عدن غرب ) في مصر والسودان وارتريا وكان الفاصل بينها بحر العبور التاريخي البحر الاحمر.  


نسب العرب

ينسب المؤرخين العرب في اخبارهم و في  العصر الحديث الى يعرب بن قحطان , كما يؤكدون انه جد العرب اليمنيين القحطانيون ويسمونهم المتعربة , اي الذين اقتبسوا اللغة العربية من العرب البائدة ( واصلها الصحيح البادئة ). وهذا التعريف لا يخلو من التسهيل والتبسيط لتلك العلاقة بين اهل اليمن وباقي بلاد العرب , كونهم ( اي اهل اليمن ) يسكنون على حدود القحط , حضرموت -( حضر -موت , سكان الموت ) او ( سكان القحط) . والتاريخ يقول إن يعرب هو اول ملوك الدولة القحطانية التي استوطنت اليمن وحضرومت وامتد ملكها الى كل الجزيرة العربية , وان يعرباً قسم البلاد على اخوته العشرة , فكانت الحجاز من نصيب ( جرهم ) والشحر من نصيب ( عاد بن قحطان ) وجبال الشحر من نصيب ( حضر موت بن قحطان ) وعمان من نصيب (عمان بن قحطان )  , وهذه التسميات تدل انها من وضع المؤرخين عبر العصور القديمة لتسهيل التعريف بين المناطق الجغرافية لمملكة يعرب .

 لا بد من المقارنة بين قصة( يعرب بن قحطان ) و يربعام ( يعربا ً) الذي استقل بالمملكة الشمالية واسس دولة اسرائيل ( التي تعني  السراة و ايضا قد تعني القبائل الرحل من مصدر – سار – العربي ومعناها رحل  ) حيث تقول القصة ان يربعام الذي  استقل بالقسم الشمالي من مملكة سليمان هو واخوته العشرة الاسباط   وتغلب على قوم عاد ( عاد و ثمود  جنوب الجزيرة العربية )  وانه تغلب على العمالقة وولى اخوته العشرة( الاسباط ) على المناطق . ولا بد من لفت النظر ان (عاد هم سكان شرق اليمن ) وان ( العمالقة هو لقب سكان الحجاز القدماء).

وندرك بعد ذلك  ان الاخين من الاسباط الذين بقيا في  الجزء الجنوبي من مملكة سليمان هما يهوذا  ( وهي تسمية ايضا لسكان الواديان - الوهاد - وهو لقب ينطبق على ارتريا و جيبوتي- جيء بوتي- وقسم من الحبشة  ) و بنيمين ( وهو لقب بني يمن  او سكان اليمن او المتحدرين من اليمن) . من هنا ندرك ان مملكة يهوذا انما كانت في ارتريا،  موكدين ان ما اطلق عليه العرب في العصور الغابرة اسم ( مملكة اليمن وذي ريدان ) انما هو في الحقيقة تسمية ل ( مملكة اليمن وذي يردان ) او مملكة اليمن وعبر البحر الاحمر, مما يعني  الحبشة واليمن او   ( يهوذا وبنيامين ).
(( ان الجغرافيا دائما محايدة  لك او عليك  يحدد ذلك البشر انفسهم )) - العربي عدد 261 -صفحة 70
لذلك نجد في  تسمية حائط المبكى التي لا تزال اليوم قائمة لها اسماءها و اسبابها في اليمن – باب المندب- بالاضافة الى قصص تتحدث عن   قمران التي  تقع في الممر المائي ( ريدان - يردان ) - يقول مصطفى نبيل في استطلاع عن اليمن   (( تنقلنا الطائرة من الصحراء الى حائط من الجبال الخشنة . والتي تنتهي بنا الى بحر له شخصية خاصة ...على الجانب الاخر يقع القرن الافريقي الزاخر بالتوتر ، وهذه البوابة هي التي تصل البحر الاحمر بخليج عدن ....جزيرة ميون ...تشطر الممر المائي الى قسمين  ( القسم الشرقي )  .. والذي لا يتجاوز عرضه ثلاثة كيلو متر ات   وعمقه اقل من مئة قدم اما الممر الغربي بين ميون وجيبوتي فيبلغ عرضه 20 كيلو متر وعمقه يقرب من الف قدم ... مفاتيح بوابة الدموع  ومفاتيح باب المندب موزعة على عدد من الجزر والنقاط الاستراتيجية وتعتبر ميون اهمها جميعا يشاركها جزيرة قمران ... سميت قمران لان ظل القمر يظهر في بحرها كانه قمران وليس قمرا واحدا ... وكانت محجرا صحيا للحجاج  ))-العربي عدد 261 -صفحة 78-79

وهذا يذكرنا بما كان يفعله ( يوحنا المعمدان ) يحي من عمادة الناس في قمران فيقوم بغسلهم  و تطهيرهم قبل ذهابهم الى الحج  ، والعمادة لا تصح الا في الماء لذلك نجد في جزيرة قمران الواقعة غرب اليمن موضعاً يمكننا القول فيه انه المكان الذي كان يقوم يوحنا بالعمادة فيه . إن الايات القرآنية التي تتحدث عن مريم (( فانتبذت من أهلها مكانا شرقيا ، فأجاءها المخاض الى جزع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا ، فكلي و اشربي )) إنما تتحدث عن المكان الذي ذهبت اليه مريم من عمران في اليمن  الى الشرق  الى خليج صوقرة ( صوغر مدينة النخل ) حيث أن هناك ينبت نوع خاص من النخيل و هو ( النارخيل – النارجيل ) جوز الهند ، مما يبرر انها أكلت و شربت من هذا الثمر الذي يحوي الماء في داخله .
إن العبارة التوراتية التي تقول عن ( صوغر ) أنها مدينة النخل إنما يبينها أن هذه المنطقة تحوي هذا النوع من النخل الذي لا يوجد مثله في أي مكان آخر في جزيرة العرب .


عربية إسماعيل

 يقال ان اسماعيل عليه السلام هو اول من نطق بالعربية ،  وهذا لا يمكننا فهمه الا اذا اخذنا انه اول من نطق بلهجة قريش التي كانت تتكلمها ، واننا نقول ذلك لان اسم اسماعيل هو صيغة عربية لمفهوم لغوي ومعنى دقيق ومحدد يذكره القرآن الكريم بوضوح مفسرا معنى اسم اسماعيل ( الله سميع ) ((الحمد لله الذي وهب لي على الكبر اسماعيل واسحق ان ربي لسميع الدعاء )) ، ومن هنا ندرك ان العربية التي قصد منها ان اسماعيل اول من نطق بها هي مفهوم مغاير للعربية التي يتكون اسم اسماعيل منها ، اذا فقبل اسماعيل كانت العربية و بعده اصبحت عربية ذات مدلول ادق  . لقد سمى هؤلاء العرب العربية القديمة التي سبقتهم ( بالسريانية الذي معناه بالارامية =الارابية)  حين قالوا ان آدم عليه السلام كان ينطق بالسريانية لان علمهم لم يستطع ان يحدد النقطة التي تتمحور عليها هذه السريانية والتي نسميها بالعربية الفصحى (الاولى من مصدر فصح بمعنى بدأ ) .

لقد تحدث العديد من المؤرخين القدامى عن اسماعيل بينما لم يتحدث عنه المؤرخون الجدد لانهم لا يعترفون بامكانية الاخذ باراء هؤلاء المؤرخين ، بينما نحن نقول ان المؤرخين القدماء لم ينفردوا برايهم عندما عرضوا لمسائل مثل هذه بل اوردوا اراء كل الناس مما ادخل اعتماد اخبارهم الى دائرة الظن والشك ، ولكننا اليوم بعد ايضاح هذه الامور ووضعها ضمن دائرة الضوء لم يعد من خوف في ايراد مقولاتهم ونقضها بشرح علمي او اعتمادها بادلة علمية .
من هذه المقولات التي لا بد لنا من وضعها ضمن دائرة الضوء وتبيان امرها هو الامر الذي عرضنا له من ان اسماعيل هو اول من نطق بالعربية الامر الذي لا يطابق الواقع الا اذا اعتبرنا ان العربية التي نطق بها اسماعيل هي لسانه و لهجته  ( في ذلك العصر ). من هنا فان الرسول عليه الصلاة والسلام قال ( اول ما فتق لسانه بالعربية المتينة ) فنسب اليه نوعا من العربية و لم يجعله مطلقا .

لقد ذكر الطبري في تاريخ الملوك والامم نسب اسماعيل على اوجه مختلفة لا يصح اعتماد اي منها بشكل علمي دقيق لانه اوردها على سبعة اشكال فقال انه جد العرب :

 1-(لسبعة ) عدنان  بن ادد بن ايتحب بن ايوب بن قيذر بن اسماعيل
2- (لعشرة )عدنان بن ادد بن مقوم بن ناحور بن تيراح بن يعرب بن يشجب بن نايت بن اسماعيل.
3-(لثمانية )عدنان بن ادد بن يرى بن اراق الثرى بن يعرب بن يشجب بن نايت بن اسماعيل.
4-(لتسعة )عدنان بن ادد بن زند بن يرى بن اعلااق الثرى بن يعرب بن يشجب بن نايت بن اسماعيل.
5-(لتسعة مختلفة ) عدنان بن ادد بن الهميسع بن نبت بن اعراق الثرى بن يعرب بن يشجي بن نايت بن اسماعيل.
6-(لعشرة مختلفة ) عدنان بن يدع بن منيع بن مجهول بن كعب بن يشجب بن الهميسع بن قيذار بن اسماعيل.
7-(لواحد واربعون ) ولا مجال لذكرهم نظرا لورود اسماء كثيرة فيها.

وهذا الامر انما يدل على ان الطريقة التي كتب بها بني اسرائيل تاريخهم لا تختلف كثيرا عن الطريقة  التي اورد بها العرب قصصهم ، لذلك اتى القرآن الكريم ليقص على هذه الشعوب والقبائل العربية و الارامية والعبرية  قصصم العلمية الصحيحة التي يستطيع بواسطتها وعن طريق القرآن ، ان يصل الباحث العمي الى ادلة علمية دامغة لامور دينية وتاريخية على حد سواء.


لماذا يـنسب العرب الى يعرب ؟

إلى من يجب  ان ننسب العرب ( بمفهومها المطلق كاهل البادية والرعاة المتنقلون ) الى يعرب  بن قحطان ام الى ادم ؟ وان اسم يعرب هو صيغة المضارع من عرب ومعناها عربي , ونحن اذا نظرنا الى الجدول التاريخي الذي وضعه العلماء للقبائل العربية نرى انهم جميعهم ينسبون الى ( البائدة ) و ( العدنانية ) و( القحطانية)  وهذا ترتيب  انما هو جغرافي كما اسلفنا وبالتالي فالبائدة او ما يقال عنهم عرب الشمال , فهم في الحقيقة
 ( البادئة- مع بعض التغيير في موضع الحروف وهو شائع عند العرب)  وهم ايضا ما يطلق عليهم لقب الاميين ( وهي الاوائل من مصدر ام  ) , والمعنى انهم اول العرب ( واول الناس بمعنى البادئة)

والعرب العدنانية وهم ايضا سكان الشمال ويسكنون في ( حويلة= خولان ) شمالي اليمن و( شور= ثور)  وهذه الارض تشمل حسب المؤرخين الحجاز ونجد وتهامة ومديان وسيناء , وقد اطلق على العرب في سفر التكوين اسم الاسماعيليين نسبة الى اسماعيل بن ابراهيم الخليل , واطلق عليهم لقب بني المشرق لانهم يسكنون في شرق بلاد اليهود بالنسبة للبحر الاحمر ( حيث ان بلاد اليهود  التي دخلها يوشع بعد موسى هي ارتريا وجيء بوتي وقسم من الحبشة كما سياتي معنا ) .
والقحطانيون وهم العرب المستعربة وهم يسكنون ايضا في الشرق من اليمن وصولا الى الخليج العرب او قسما مما يمسى بلاد عمان .

من هنا نستطيع تسمية العاربة ( المتنقلين الذين يرعون الابل والماشية بالفطرة) والمستعربة الذين اصبحوا عربا  , ( الذين اصبحوا يرعون الابل والماشية بعد ارتحالهم من بلادهم ).
 ان جميع هذه القبائل تنسب   ايضا الى ابراهيم الخليل ( الارامي ) الذي تغرب في مصر واصبح امة عظيمة.


العدنانيون ، القحطانيون ، الاميون

العرب العدنانيون و العرب الاميون الذين يسكنون في منطقة ( العدنة ) والقحطانيون هم العرب الاميون الذين يسكنون  في منطقة ( القحط ) وبالتالي فان قحطان ليس جد العرب بل ان هذه مقولة صادرة عن  اليهود في عهد ( رحبعام ) فانهم  نسبوا الى يعرباً (  الذي هو  يربعام ) عدة اكذوبات سياسية واجتماعية ودينية ، شانهم دائما , فقالوا ان يربعام الذي سكن في ارض المشرق لا يحق له الملك لانه من ابناء قحطان  اي انه ليس من ابناء ( عدنان -  ادوني السيد ) فهو اذا عبد مملوك لا يحق له السيادة . وهذا لا يبعد كثيرا عن التفريق الذي اخترعه اليهود للتفريق بين الكنعاني ( كناني من كنانة او مصر والسودان وارتريا والحبشة ) وبين ( ادوني - العدناني السيد ) من هنا فان القحطاني ايضا هو ابن الجارية بالنسبة لهم تم اختراعه في عهد يربعام ( يعربا).

فالعداء الذي ناصبوه لكل الشعوب الكنعانية ( القنعانية ) و القحطانية في بداية عهدهم هو نفسه العداء الذي ناصبوه لقسم من اخوتهم بعد ذلك , بالاختيار المطلق لفرع من الفروع لتكون له السيادة  دون سواه , ونسبوه الى اله لم يكن سوى اداة سياسية لتنفيذ سياستهم في ذلك الزمن . فكان تعيين الحاكم من المحكوم يتم من قبل احبارهم الذين بالتالي ينسبون الى الههم انه اختار هذا السبط من بين الابناء.

لذلك نرى ان حضرموت و عمان ويعرب وعاد وجرهم وسبا وحمير وكهلان , وهي القبائل التي ذكرتها التوراة باسم الشعوب العمونيين ( واصلها الشعوب العمانية  ) اما الشعوب الكنعانية ( كنانيين من كنانة ) فهم اولئك المتحدرون من مصر والسودان وارتريا أو من القانعين في ارضهم لا يرتحلون عنها . ولا بد لنا من  ان نذكر أن القنزيون الذين ورد ذكرهم  في التوراة  هم  ( قنص - وهي قبيلة متفرعة من معد ).

لذلك نقول ان الرسول محمد عليه الصلاة والسلام عندما قال ( ليست العربية منكم باب او ام انما هي اللسان ) كان يرد على اولئك الذين ينسبون العربية الى اسماعيل او الى يعرب بينما هي اللسان الذي نطق به ابراهيم و اسماعيل و  كل سكان البوادي من قبائل ( عربية - أرامية  ) منتشرة في الجزيرة العربية وسوريا ومصر والسودان  وصولا الى عمق افريقيا وغربها , كما انها  منتشرة في ايران و وسط اسيا( قبائل البختياري والارمن التي اصلها  أرباً  بالتنوين والابدال ) وصولا الى كل القارات بالتالي عبر الاطلسي منذ اقدم  العصور. ان كل هذه القبائل و الشعوب  كانت تجمعها اللغة و اللسان والتاريخ المشترك لادم ونوح وابراهيم .

ان هذه القبائل الامية  كانت كما اسلفنا ترحل من  قلب الجزيرة العربية ( من أم القرى و من سرة الارض ومركزها - وادي مكة  ) وتنتشر شعوبا منها العدنانية التي تسعى وراء المرعى ومنها القحطانية  التي تهرب من شدة الجفاف ,من الجنوب من شواطيء( اليمن - وحضر موت وعمان ) الى شاطيء البحر المتوسط ومن حورا ( قرية في اليمن ) الى حوران ( قرية في سوريا) .

لقد اطلق على ( اور كلدان) لقب كلدان تفريقا لها عن ( حور الكنعانية- الكنانية التي تقع في بحر الجليل ( من جل مرتفع )  قرب قانا ( قرية في اليمن ).
أما اور كلدان التي انطلق منها ابراهيم و اهله فهي في و سط الجزيرة العربية الى جهة الجنوب و الشرق و تسمى الى يومنا هذا ( العروق ) او ( العروق المعترضة ) أو بتسميتها القديمة ( عروق الكدن ) ، لاحظ كيف تحور اسمها الى ( اور كالدان ).

أما بما يختص بقبيلة قريش فان المؤرخين يجهلون نسب قريش واصولها وتاريخها بالتحديد , لكنهم يقولون ان قصيا جمع شملها وشتاتها ووطنها في مكة حيث تولت امور الكعبة ( وهنا ندرك ان السبب الذي جعل قصيا ياتى بقريش الى مكة هو كعبة الله المشرفة ) في القرن الرابع الميلادي حسب المؤرخين , واصبح مركز قريش مرموقا على الصعيدين الديني والسياسي والتجاري ، و لقب قبيلة قريش يعني أهل القرية بلهجة الشنشنة المعروفة في لهجات العرب .  
ينتسب الى هذه القبيلة بني هاشم او الهاشميون ابناء هاشم الجد الاعلى للنبي ( عليه الصلاة والسلام ) -ويمكن ان نطلق عليهم اسم (بني  هـ-شم ) او ( اشم ) وهم الذين جبروا قريشا فاصبح لقبهم الجبوريين .
( اهم فروع قبيلة قريش , هاشم - امية - نوفل - وزهرة ومخزوم واسد وجمح وسهم وتميم وعدي )- معجم الحضارات صفحة 684
عندما نقوم بمقارنة التوراة و التاريخ العربي القديم   ناخذ الفقرة  التوراتية من سفر التكوين  التي تتحدث عن ( انوشي هشم ) او ( اهالي هشم )

تقول التوراة باللفظ العبري الاتي :

-ا- ويهي كي-هحل هادم لروب عل-فني هادمه ، وبنوت يلدو لهم
-ب- ويراو بني-هالوهيم ات-بنوت هادم كي طوبوت هنه ويقحو لهم نشيم ، مكول اشر بحرو
-ج– ويامر يهوه ، لوا يدون روحي بادم لعولم ، بشجم هوا بشر، ويهيو يميو ماه وعشريم شنه.
-د- هنفليم هيو بارص ، بيميم ههم ، وجم احرو-كن اشر يبواو بني هالوهيم ال-بنوت هادم ، ويلدوا لهم : همه هجبوريم اشر معولم ، انشي هشم  

وترجمتها العربية هي الاتية :

-ا- وها هو الذي حصل أدم يربو على افناء (وجه) الاديمة ، و يولد لهم بنات
-ب- ويري بني ( هؤلاء ) ان بنات ادم طيبات هناك وياخذوا لهم نساء من كل الذي يختاروا
-ج- ويامر (يقول اياه ) لن تدوم الروح بادم الى الابد ، بكونه بشر ( من لحم ) وها هي ايامه مئة و عشرين سنة .
-د– (بني نوفل )  كانوا بالارض بتلك الايام وايضا اخرين من الذين وجدوا ، وبني هؤلاء و بنات ادم ولد لهم (ابناء) ، الذين هم (الجبارين) الذين سيبقوا الى الابد  بني هاشم .

( وحدث لما ابتدا الناس يكثرون في الارض وولد لهم بنات ان بني (هـ ء ل هـ ـي م) ابناء  هؤلاء ( والمقصود اولاد نوفل - يترجمها التوراتيون ابناء الالهة ) راوا بنات ادم انهن حسناوات فاتخذوا لانفسهم نساء من كل ما اختاروا ,وقال ( لء دون روحي بءدم ل علم ) او  ( لا يدوم روحي بعدن ل علن ) ( بشجم هو )  وايامه مئة وعشرون سنة . وكان ( هـ نفليم ) في تلك الايام . وبعد ذلك دخل ابناء ( هـ ءلهيم - يترجمها التوراتيون ابناء الالهة بينما هي تعني ابناء هؤلاء  ) هؤلاء على بنات ادم وولدن لهم اولادا هم ( هـ جبوريم ) الذين منذ ذلك الوقت ( انوشي هشم ) ....)- لقد تم ترجمة كلمة (هـءلهيم) على اساس انها تعني الالهة , ونحن نفسرها بكلمة ( هؤلاء - بالجمع العبري  و المقصود ابناء نوفل  )

 لا بد من لفت النظر الى تقارب  هذه الاسماء التي  ورد ذكرها في الكتاب المقدس( بشكل متشابه للاسماء التاريخية عند العرب ) في الفقرة في سفر التكوين مما تجعل اصول قبيلة قريش  وبني هاشم تعود ادم و الى نوح عليه السلام  , و هذا ويؤكد انها من العرب البائدة كما يقول المؤرخون ( البادئة) ويتحقق لنا كونهم اميين ( من مصدر ام فهم من الاحفاد الذين يعودون الى نوح مباشرة ) ويذكرنا هذا ايضا بالمراة الاممية ( الامية - بتشديد الميم ) التي تحدث معها المسيح عليه السلام في محاورة  تلفت نظر الناس الى وجود خلاف على مكان  بيت لله  الحرام الذي يحج اليه الناس  ، فيتحقق لنا وجود  البيت ( الهيكل )  الذي يعتقده بني اسرائيل  و البيت الذي تعتقد فيه هذه المراة الاممية ( الامية ) .

ان  التسميات التي اطلقها الكتاب المقدس والانجيل والقران على الاماكن والاشخاص انما هي سجل تاريخي جغرافي للامكنة التي تواجد فيها الانبياء ، فالتشابه موجود ولكن علينا ان نكون حذرين  فلا يتم الخلط بينها بدون اساس ،  فاننا من خلال اللغة العربية بمنظورها التاريخي  نستطيع وضع الاحتمال الاخر الذي يحدد معنى الاسم اذا وجد المكان والمبرر ( مثلا  نستطيع ان نقول ان لقب مريم ابنة عمران - هو نسب بانها من مدينة عمران في اليمن , التي قد تكون منسوبة الى والد مريم ايضا (عمران)  او الى فرع من فروع البشرية  ، ويوسف النجار يمكننا نسبه الى  نجران , كما ان يسوع الناصري ( نازري - نازاريت ) الىقبيلة  نزار , وبالتالي ينسب هؤلاء كلهم الى اليمن ،    ان موسى ينسب ايضا الى عمران ويظن العلماء ان ( عمران ) هو  اسم ابوه وقد يكون من هذه القرية نفسها التي ظهر بها المسيح ايضا  , واذا قلنا ان عمران  هي  القرية التي تقع في جبال اليمن والتي هاجر ابو موسى منها الى ( عبر البحر الاحمر ) وهناك اصبح من امة ( عبرانية - اي عبرت البحر لتصل الى مصر  ) , فتعرضت لضغوط فرعون الذي كان يمنع العبرانيات من انجاب الاولاد الذكور خوفا من تكاثر بني اسرائيل - المرتحلون الى مصر  .) فان عودة موسى الى المكان عينه الذي انطلق منه ابوه و ذلك  قبل عبور بني اسرائيل الى ارتريا و مصر  مرة جديدة  تصبح مفهومة بشكل دقيق و ذلك  يجعلنا ندرك سبب عودته .

لقد تعرض ابن خلدون وغيره لمثل هذه التفسيرات فلفت النظر الى ان التوراة تحكي عن ابناء نوح الثلاثة , لكن اليهود نسبوا الى حام الزنوج مع ان التوراة لم تذكر انهم الزنوج , من هنا يتبين لنا ان اسئلة عديدة عند علماء التاريخ القديم والحديث تبقى عرضة لاحتمالاات الخطا والصواب ( عن قصد أو عن غير قصد) , لقد درج التاريخ عليها فكان  من السهل على  البسطاء فهم امور التاريخ على هذا الشكل المبسط  .

ان موضوع التفرقة العرقية بين حام وسام ويافث ليس الا مقولة سياسية في زمن رديء استغلت الفرق بين الوان البشر لتنسب هذا التقسيم الى ثلاثة اشخاص اسم كل منهم يطابق صفة لونه وحدود سكنه على الارض وابن خلدون تنبه الى ذلك ولكنه لم يخرج عن الحقيقة الثابتة الواحدة.

لقد قسم ابن خلدون الكرة  الارضية الى سبعة اقاليم مناخية وجغرافية , الاقليم الاوسط والذي يتوسط الارض جعله قسمين ( الاول والثاني ) ثم الثالث والرابع شمالا وهكذا حتى نصل الى الاقليم السابع وهو الاشد برودة ثم بنفس الترتيب جنوبا حتى نصل الى الاقليم السابع , وعلل ان خير الامور اوسطها فالشمس اكثرها والرطوبة اعلاها لان البحار تحيط بها من كل جانب وتخمتها من الاكل اقلها  وصفاء ذهنها اصفاها ولغتها انقاها . لقد حاول ابن خلدون ان يعلل الامور بشكل جغرافي حتى لا يبقى عالقا في التعليل الديني لابناء نوح ,  ففتح الباب امام  كل مؤرخ  اذا وجد اسسا جديدة  ان يجدد طرح مسالة من المسائل دون حرج طالما ان النقاش بين الفكر والعقل . 


مكة ( بكة ) و اليمن

لقد بينا بعد ما تقدم  ان الاثبات اللغوي لاسماء الاماكن  من اهم وسائل كشف التاريخ لذلك اجرينا على ام القرى مكة المكرمة تحديدا لغويا لفظيا يبين العديد من غوامض الماضي فهي أم القرى ( أول قرية ) و فيها أول بيت وضع للناس  .
تقع مكة على بعد 73 كلم شرق جدة ( مما يجعلها شرق البحر الاحمر وشرق ميناء جدة المدخل الذي يقصده اهل مصر عند دخولهم الى البر ، و هو ما اطلقت عليه التوراة لقب برية شور - اي ثور نسبة الى جبل ثور في مكة  ) وترتفع عن سطح البحر 330 مترا ( مما يجعلها  جلا او جليلا ) يحتضنها واد ابراهيم الخليل المنحصر بين سلسلتي جبال تكاد تتلاصق بعضها ببعض من جهة الشرق والغرب والجنوب ، والسلسلة الشمالية منها تتالف من جبل الفلق ، جبل قعيقعان ، اما السلسلة الجنوبية فتتالف من جبل حديدة غربا يليه جبل كدي بانحراف الى الجنوب ، ثم جبل ابي قبيس في الجنوب الشرقي ثم جبل خندمة .

لمكة ثلاث مداخل رئيسية هي :

1- مدخل المعلاة (  من مصدرالعالي ) في المكان المعروف باسم الحجون ( وقد تكون من كلمة حج )- وهو لجهة الشمال.
2-مدخل المسفلة ( من مصدر اسفل ) لجهة الجنوب .
3-مدخل الشبيكة ( قارن ذلك مع الشبعة التوراتية )
والمعلاة هو كل ما ارتفع عن المسجد الحرام والمسفلة هو كل ما انخفض عنه.

من معالم مكة الرئيسة  غار حراء ( حي رئي - الرؤية الحية ) وهو الغار الذي كان يتعبد به رسول الله عليه الصلاة والسلام قبل البعثة وفيه نزل الوحي وبدا نزول القرآن ويقع على قمة جبل النور اعلى مكة ( قارن ذلك مع جبل سينا الذي وصل اليه موسى  ، علما ان كلمة سنا العربية تعني النور - يكاد سنا برقه يخطف الابصار ، اي نور برقه ) . ويقال ان العرب كانت لهم عادت اقتباس النار من اعلى جبل حيث كانت تدعى القبس ، وهذا يذكرنا بالقبس الذي اراد موسى عليه السلام ان ياتي به الى اهله (( لعلي اتيكم منها بقبس او اجد على النار هدى ))  وعندما وصل موسى الى مكان يسميه القرآن الكريم (( الوادي المقدس طوى - وعلينا ان نعرف ان  ذي طوى هو  واد بمكة  )) ، وهو ذلك المكان الذي  يحرم الناس منه  الى يومنا هذا ويسمى  (ذي طوى) .

من هنا ندرك ان الميقات الذي جاء اليه موسى لم يكن سوى الميقات ( المكاني )  الذي يحرم منه الناس قبل دخولهم الى مكة ( و لما جاء موسى لميقاتنا و كلمه ربه ) و ( اخلع نعليك انك بالوادي المقدس طوى ) .
 يقول الكتاب المقدس ايضا  ان اسحق سكن في حي رئي ، بينما سكن اسماعيل في شور وهما ابنا ابراهيم الخليل الذي يحمل اسمه الى يومنا هذا  واد ابراهيم في مكة المكرمة  فيكون سكن اسحق في ( مكان مجاور لجبل حراء )  كما يكون سكن اسماعيل في ( مكان مجاور لجبل  ثور ) .

لقد كان للعرب  عبر العصور عادة وتقليد يسمى القبس ، ومعناه ان تلك النار المقدسة التي لا تنطفيء لان الناس يقتبسون منها نار جديدة تسمى ( القبس )  تقوم بايقاد كل المواقد ، التي تكون عادة في اعالي الجبال في مكان يراه الناس عن بعد ( وهذا ما صبغ على جبل ابي قبيس لقبه )  ، ويظهر ذلك ايضا في حضارة الاغريق الموروثة من عادات العرب القديمة   ، وفي قصة موسى عليه السلام  في القران معنى مماثل (( اني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس شهاب لعلكم تصطلون )) ، ونفهم معنى ذلك القبس الذي يدخل في باب معتقدات الناس ومنهم العرب لذلك فالجبل الذي يسمى جبل النور ( سنا ) هو ذلك الجبل في مكة المكرمة الذي رآه موسى عليه السلام فصعد اليه ليجلب قبسا لاهله  .

من معالم مكة ايضا ، غار ثور : ويقع اسفل جبل ثور ، وهذا الغار الذي احتمى به الرسول الكريم محمد مع الصديق ابو بكر رضي الله عنه وارضاه عند هجرتهما الى المدينة المنورة هربا من كفار قريش ، و في السيرة ان هذا الجبل قال لمحمد ( لقد اويت سبعين نبيا قبلك ) .

والاماكن المهمة في مكة ، البيت الذي ولد فيه الرسول ، ويقع في شعب على او شعب بني هاشم . ودار الارقم حيث كان يلتقي الرسول باصحابه سرا ، وفيه اسلم عمر بن الخطاب.

اما مساجد مكة اضافة الى المسجد الحرام فهي :

1- مسجد الراية باعلى مكة عند بئر جبير وسمي كذلك لان النبي عليه السلام رفع فيه الراية يوم الفتح .
2- مسجد الجن ويقع امام مقبرة المعلاة ويسميه اهل مكة مسجد الحرس ومسجد البيعة ويذكر ان الجن بايعوا رسول الله في ذلك الموضع.
3- مسجد السرر ، وهو في واد السرر بين محسر ومنى على يمين الذاهب الى عرفة
4- مسجد المتكا
5- مسجد ذي طوى

من المهم ذكره في هذه الصورة المشرقة المتالقة لمكة ام القرى التي احتضنت انبياء الله على مر العصور هو ان الحنيفية  ( ملة ابراهيم الخليل ) لم تفارق مكة منذ ابراهيم الخليل حيث ان الحنفاء كانوا معروفين في مكة قبل بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام ، ويذكر تاريخ العرب منهم عبد الله بن جحش و عثمان بن الحويرث وزيد بن عمرو بن نفيل وكانوا يحاجون اهل مكة ويقولون لهم : تعلمون والله لستم على شيء لقد اخطاتم دين ابيكم ابراهيم ... يا قوم التمسوا لكم دينا فانكم والله لستم عل شيء...

و من اخبار مكة التي تشهد على انها ام القرى ووطن الانبياء ان ورقة بن نوفل كان نصرانيا وكان يتبع الكتاب المقدس قال لخديجة عندما اعلمته بامر محمد عليه الصلاة والسلام ( لقد جاءه الناموس الاكبر الذي كان ياتي موسى ) وهذا الناموس الاكبر -قد يكون ( جبريل - كبرايل -   و معناه الكبير، اي  كبير الملائكة  ) و قد يكون ايضا ذلك القانون و ذلك الشرط الذي اشترطه رب العالمين على بني بني اسرائيل وقال لهم موسى  بان يؤمنوا بالنبي الذي يتكلم بكلام الله ، وذلك في سفر التثنية في الاصحاح الثامن عشر (( يقيم لكم الرب من بني اخوتكم نبيا لكم مثلي له تسمعون ...لانه لا يتكلم من عنده )) ، لذلك قال ورقة ، لقد جاءة الناموس الاكبر الذي كان ياتي موسى . 

 ومن اخبارها ايضا ان فريقا لم يدخل اليهودية ولا النصرانية لكنهم فارقوا دين قومهم مثل زيد بن عمر بن نفيل بن عبد العزي بن عدي بن كعب والد سعيد وعم عمر بن الخطاب ..حيث انه اعتزل الاوثان وقال انا اعبد رب ابراهيم ، وكان يعيب على قومه ماهم عليه من الضلال. ويروى عن اسماء بنت ابي بكر الصديق قولها ( لقد رايت زيد بن عمرو شيخا كبيرا مسندا ظهره الى الكعبة وهو يقول يا معشر قريش والذي نفس زيد بيده ما اصبح منكم على دين ابراهيم غيري ، وانه كان يقول اللهم لواني اعرف احب الوجوه اليك لعبدتك به ولكني لا اعلمه ثم يسجد على راحته ، ويروى ان النبي عليه الصلاة والسلام سُـئِل ( انستغفر له ) فقال ( نعم فانه يبعث امة وحده ).

وبعد ما تقدم من  هذا البحث نرى  انه لم يستطع احد من المؤرخين ان يسطر تاريخا صحيحا للشرق الاوسط ( الجزيرة العربية و  سوريا الطبيعية التي تضم العراق ولبنان وفلسطين  و مصر ) ذلك بانهم اعتمدوا على ما ذكره علماء التوراة معتقدين ان الاحداث التي ذكرتها التوراة انا كانت  تجري في هذه البقعة من العالم التي نسميها اليوم فلسطين  ، لكن الحقيقة ان احداث التوراة كانت  تجري في جنوب الجزيرة العربية كما ظن ذلك كمال الصليبي و بين قسما منه في كنابه ( التوراة جاءت من جزيرة العرب)  ، يضاف اليها ما رايناه  من ان التوراة انما هي سجل تاريخي لوسط و جنوب الجزيرة العربية وشمالها ،  وارتريا - والحبشة -  واليمن ومصر .

وهذا الالتباس التاريخي ليس وليد العصر الحاضر بعد استيلاء يهود العالم على فلسطين - جنوب  الشام بل انه  يعود الى العصور الاولى للمسيحية و تحديدا بعد استيلاء قسطنطين على مدينة  القسطنطينية ( استانبول اليوم )   حيث تحول اعتقاد اتباعه من المسيحيين الجدد المؤيدين للامبرطورية الى الاعتقاد بان فلسطين هي موطن المسيح ، و سنشرح كيف كان ذلك  .
عندما اعتنق قسطنطين وامه القديسة هيلانة المسيحية ، كان لا بد لهما ان يجدا قبر المسيح ليقيموا عليه كنيسة تكون محجاً للناس ، فذهبت هيلانة برحلة الى اقصى حدود الامبرطورة نحو الجنوب ، ولما وجدت ان وصولها الى جنوب جزيرة العرب (  مهد المسيح الحقيقي  ) كان ضربا من الخيال ، فقالت انها وجدت قبر المسيح في بيت لحم في فلسطين ، وقامت ببناء كنيسة المهد وذلك بعد عام 325 ميلادية ، ثم في طريق عودتها الى القسطنطينية حولت معبدا رومانيا في حمص الى كنيسة و اطلقت عليه اسم كنيسة القديس يوحنا ، وهذه  اقدم الكنائس في الشرق ولكنها وللدهشة تعود الى سنة 325 بعد ميلاد المسيح !!! .

لقد  ذكر ابن بطوطة في رحلته الى اليمن كلمات توضح للقاريء ان الشك  في موطن الانبياء قديم جدا انما يعود الى عصور بعيدة فقال بمعرض كلامه عن ظفار ( والتي انما هي سفار - التوراتية ، و ما تسميه التوراة جبل المشرق ) (( وعلى مسيرة نصف يوم من هذه المدينة الاحقاف وهي منازل عاد وهناك زاوية ومسجد على ساحل البحر وحوله قرية لصيادي السمك ( صيدون) وفي زاويته قبر كتب عليه : هذا قبر هود بن عابر عليه افضل السلام . وقد ذكرت ( والكلام لابن بطوطة ) ان بمسجد دمشق موضعا عليه مكتوب : هذا قبر هود بن عابر . والاشبه ان يكون قبره بالاحقاف لانها بلاده والله اعلم .)) ، من المهم ذكره ان الايدي الغربية لم تعبث بعد بتاريخ اليمن و ظفار كما فعلت بالشام ،   فهذه المسالة التي اختلف فيها من قبل لا بد من توضيحها لانه لمجرد توضيحها يصبح التاريخ ناصعا جليا .

يقول ابن بطوطة أيضا (( و مدينة ظفار في صحراء منقطعة لا قرية بها و لا عمالة لهل ، و السوق خارج المدينة .... و على مسيرة نصف يوم من هذه المدينة الاحقاف و هي منازل عاد ...... ولهذه المدينة بساتين فيها موز ( لـ بنان ) كبير الجرم وزنت بمحضري حبة فكان وزنها اثنتي عشرة أوقية ...... وبها ايضا التنبول والنارجيل ( نار- خيل ) المعروف بجوز الهند .....))

إن كلمة النارخيل هي من مصدر ( نار ) بالعربية التي تعني الشجر يقول القرآن الكريم (( أرأيتم النار التي تورون ، أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن ))
يقول ابن بطوطة في النارخيل : (( وهو جوز الهند ، و هذا الشجر من أغرب الاشجار شأنا وأعجبها أمراً وشجره يشبه شجر النخيل لا فرق بينهما إلا أن ثمر هذه تمرا و تلك جوزا ... و من خواص الجوز تقوية البدن وإسراع السمن و الزيادة في حمرة الوجه و أما الاعانة على الباءه ففعله فيها عجيب ... من قشره و فتح رأس الجوزة شرب منها ماء في النهاية من الحلاوة والبرودة )) .

إن مريم إبنة عمران ( وعمران هي مدينة في اليمن )  التي ذهبت الى الشرق من اليمن يقول القرآن الكريم عنها  ((  فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَ كُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلآ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا فَكُلِي وَ اشْرَبِي وَ قَرِّي عَيْنًا)) – وهنا لا بد من لفت النظر الى أن النخيل يمكن ان يكون ( النارخيل ) عندها تكون قد أكلت وشربت منه مع الملاحظة أن هذا اانوع من النخيل لا يوجد إلا في هذا المكان من جزيرة العرب .
 
لقد كان لارتريا واليمن  علاقة وثيقة عبر التاريخ كما كان ارتباطهما بقلب بالجزيرة العربية منذ فجر التاريخ لا شك فيه  وهذا يذكره العديد من المؤرخين ، لكن استشهادنا بمقولات ابن بطوطة انما كان  لانه رحالة  يعاين البلاد التي يزورها لذلك نعتبره شاهد عيان وليس مؤرخا خياليا ، كما ان تعبير بني اسرائيل لا يزال في تلك البلاد في مدينة ( حلى ) التي كانت تعرف  حتى عصر ابن بطوطة باسم ( ابن يعقوب ) وهي الترجمة العربية الفصحى لتعبير  ( بني اسرائيل) ، وناخذ مقتطفات من كلام ابن بطوطة من رحلاته  حيث يقول (( وركبنا البحر من جزيرة سواكن - في سودان مصر- نريد ارض اليمن وهذا البحر لا يسافر فيه بالليل لكثرة احجاره وانما يسافر فيه من طلوع الشمس الى غروبها ويرسون وينزلون البر فاذا كان الصباح صعدوا الى المراكب ، وهم يسمون رئيس المركب الربان ولا يزال ابدا في مقدم المركب ينبه صاحب السكان على الاحجار وهم يسمونها النبات ))- ونتذكر من هذا رحلات المسيح عليه السلام التي ذكرتها الاناجيل وكانت  في المركب وكيف انهم كانوا ينزلون البر  ثم يركبون في الصباح وفي هذا البحر الاحمر  ما يبرر نزولهم الى الشاطئ ليلا ثم ركوبهم صباحا ، الامر الذي لا نظير له في فلسطين  .

كما لا بد لنا من ذكر قمران التي كان يعمد فيها يحي ( يوحنا ) ، وهي جزيرة على الشاطيء الغربي لجزيرة العرب في الجهة المقابلة لارتريا .( ارض رؤيا- ارت ريا ، و تسميتها تعود الى امرين ، اولهما انها ارض رؤيا داوود و سليمان ، والثاني انها الارض التي ترويها مياه السماء - من الارض المروية  )

يقول ابن بطوطه ايضا :(( وبعد ستة ايام من خروجنا من جزيرة سواكن وصلنا الى مدينة حلى وتعرف باسم ابن يعقوب وكان من سلاطين اليمن ساكنا بها قديما وهي كبيرة حسنة العمارة يسكنها طائفتان من العرب وهم بنو حرام  وبنو كنانة )) ولا بد لنا من الملاحظة ان هذان الاسمان قد يكونا  ( بنو ارام وبنو كنعان الذي ذكرتهم التوراة )

 لقد كانت علاقة ارتريا والسودان بمكة منذ فجر التاريخ ايضا نظرا لوجودهما بالجهة المقابلة للبحر الاحمر ، بحر الاموريين ( حمورو- من حمير) ، ويتابع ابن بطوطة   فيقول (( وكان سلطان جزيرة سواكن حين وصولي اليها الشريف زيد بن ابي نمي وابوه امير مكة واخواه اميراها من بعده وهما عطيفة ورميثة .. وصارت اليه من قبل البجاة فائنهم اخواله ومعه عسكر من البجاة واولاده كاهل وعرب جهينة ))- رحلة ابن بطوطة صفحة 240 ، فالاختلاط بين الشعوب  بعد زوال الدويلة العنصرية اليهودية ( الذين هادوا ، انخفضوا او هبطوا ونزلوا ، وهو تعبير لغوي معاكس للسرو والعلو ) من تلك البلاد اصبح ممكنا بعد المسيح وبعد الاسلام  بين العرب ( الارام - الاراب  ) والبجاة ( الكنعانيين ) ، الامر الذي كان يعتبره اليهود ( الذين هادو) محرما من قبل .
--------------------------------------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالدين



عدد المساهمات : 75
تاريخ التسجيل : 23/09/2013

مُساهمةموضوع: رد: أسرار اللغة العربية ونشأة الحضارة   20.12.14 1:16


قبر النبي المجهول في اليمن ،

ان اليمن تضم قبور عدد من الانبياء لكن قبرا منها لا يعرف قبر اي نبي منهم ، وعن مدينة صنعاء  يذكر ابن بطوطة هذا القبر في معرض قوله  و هو مسافر من صعيد مصر الى اليمن ((  واقمنا بالسرجة  ليلة واحدة ثم رحلنا الى مرسى الحارث ... ثم الى مرسى الابواب  ، ثم الى مدينة زبيد .. وبينها وبين صنعاء اربعون فرسخا بالبر ... خرجت لزيارة قبر  رجل صالح وهو بقرية يقال لها غسان ( جاسان ) ....فوصلنا الى جبلة ( جبيل )..وانصرفت مسافرا الى مدينة صنعاء ... وجامع صنعاء احسن الجوامع وفيه قبر نبي من الانبياء عليهم السلام ، ثم سافرت منها الى مدينة عدن مرسى بلاد اليمن على ساحل البحر الاعظم ))- رحلة ابن بطوطة ، ونذكر ان ملك الاشوريين كان قد اطلق على هذا البحر اسم بحر امورو العظيم باللفظ نفسه  كما ذكرنا  ابان حملته على بلاد امورو ( حمورو- حمير)  ثم هاجم يهوذا بعد ذلك .
ومن هذه القصة نفهم ان موسى عليه السلام توفي في اليمن قبل ان يتمكن من العبور الى ( افريقيا - افريجيا-الفرجة - الثرجة - السرجة ) ، بينما نبي الله شعيب
 ( يوشع ) عبر الى الشاطيء  الآخر من البحر الاحمر تاركا وراءه ذكرى لم يفهمها المفسرون الى يومنا هذا وهي ان الجبل المجاور لصنعاء يسمى الى يومنا هذا جبل النبي شعيب .

الاحقاف

ان بعض المعلومات التي يتداولها الناس على اسس هشة تحتاج الى بعض الشرح ،  ناخذ من دائرة المعارف  التي نشرتها مجلة الفيصل نصوصا تؤيد ما تقدمنا به حتى الان حيث تقول (( الربع الخالي : وهو الذي نطلق عليه اسم صحراء الاحقاف واحيانا البحر السافي ( لاحظ عبارة بحر سوف التوراتية ) ويغطي مساحة كبيرة من ارض المملكة العربية السعودية يمتد من جنوب نجد ( لاحظ نود التوراتية) حتى وادي نجران غربا ( قارن مع عبارة النجار ، نصران  ،  ) ..ويمتد الى الخليج العربي شرقا والى حدود المملكة السعودية جنوبا كما يغطي قسما من اراضي حضرموت وعمان - ( قارن ذلك ايضا مع ثمود و مهرة التي ذكرتها التوراة  المترجمة الى اليونانية بإسم سيدامو و اموهرة   )) الفيصل عدد 11- صفحة 152

وعن هذه الدائرة ناخذ (( جبل النبي شعيب هو اعلى جبل في اليمن وفي شبه الجزيرة العربية قاطبة بما فيها لبنان ويعرف باسم ( جبل حضور ) ارتفاعه 3760 متر عن سطح البحر ولا تسقط عليه الثلوج الا نادرا لقربه من خط الاستواء ، ويقع جبل النبي شعيب في اواسط اليمن غربي صنعاء ))- الفيصل عدد 12- صفحة 156  

ففي الوقت الذي لم يذكر القرآن يشوع او يوشع فان التوراة ايضا لم تذكر شعيب ، مما يجعلنا نربط بين الموضوع وفروعه فنقول ان شعيب هو يشوع ( شعيب – يشعب  قارن صيغة المضارع في يعقوب – يعقب و عقبة ) .
ومن الدائرة نفسها ناخذ (( صالح عليه السلام : هو ابي عبيد بن جابر بن ثمود ، وثمود قبيلة من العرب العاربة عمرت بلاد عاد ... اختلف الباحثون في مدفنه فقيل في فلسطين وقيل في حضرموت وقيل في مكة ))-الفيصل عدد12-صفحة  157   قارن اسم ثمود مع سيدامو .

لذلك فانه ولو قامت الصهيونية العالمية بتسليط الضوء على فلسطين تنفيذا لسياستها الاستيطانية فاننا اليوم  لا نخشى من قول الحقيقة التي تقول ان مهبط الانبياء والرسل ومناطق ترحالهم  انما هي وسط وجنوب جزيرة العرب من اليمن الى مكة وصولا الى اليمن وعبورا منها الى ارتريا وهبوطا الى مصر ، ولا دخل لفلسطين الشام  في ذللك الموضوع الا من وجهة نظر قسطنطين واتباعه من رعايا الامبرطورية الرومانية الشرقية والغربية الذين اعتنقوا الديانة التي اسسها قسطنطين ( بالقوة )  و ايضا من  صهاينة القرن العشرين الذين يحاولون تزوير التاريخ بكل ما لديهم من قوة لكي يبرروا اغتصابهم لفلسطين .
 ----------------------------------------------------
ففي القرن العشرين وبعد قيام بعض من معتنقي الديانة اليهود ية المتصهينون بالاستيلاء على قسم كبير من ارض فلسطين قامة الدولة اليهودية بمحاولة تغيير اسماء المدن القديمة الموجودة فيها في محاولة لاثبات مقولات التوراة بعد ان عجزوا عن ايجاد هذه المدن كما اسلفنا الامر الذي شكل عندهم احراجا تاريخيا ، فاما ان تكون التوراة في هذه الحالة كتاب من وحي الخيال ( معاذ الله ، فالتوراة هي صحف ابراهيم و موسى ) او ان تكون هذه المدن غير موجودة في هذا المكان اي انها في مكان آخر ،   مما يبين انهم مغتصبين و مزورين  للتاريخ بعد ان اغتصبوا الارض . وهذا الامر ليس جديدا على شرق المتوسط فلقد حاول اليونانيون والرومان تغيير اسماء العديد من المدن لكنهم فشلوا ، وبقيت بعلبك  وبيروت واندثر اسم هاليو بوليس و غيرها ،

ان اليهودية كدين هي دستور حياة واعتقاد وهي لغويا عكس الارتفاع والعلو انها الانخفاض ، واليهودي يعرف من تصرفاته وطريقته بالنظر الى باقي الشعوب ، فهتلر الذي قتل اليهود  الالمان لم يكن يعتنق سوى عقيدة يهودية تدعو الى  العرق الجرماني  ولو كان بين هؤلاء اليهود من يثبت انه ينتمي الى العرق الجرماني لكان دعى الى مناصرتهم  ،  والفرق بين الهتلرية واليهودية ان الاولى تدعو لسيادة العرق الجرماني اما اليهودية فهي تدعو الى سيادة العرق العبري بمباركة من الله ( يهوة -  سبحان الله عما يصفون ) .

اذا  الارض التي استوطنها اليهود الذين عاشوا فيها بعد موسى و بعد عبور يوشع الى افريقيا ، و كذا  في عصر داوود وسليمان ،انما  تقع  في ارتريا  الحبشة ، وهم بالنسبة الى علم الاجتماع الانساني شعب بائد من شعوب شرق افريقيا التي كانت تتنقل بين اليمن و ارتريا و الحبشة والسودان ومصر هبوطا وصعودا قبل ان يداهمها الخطر الاشوري الذي قام بتشتيتهم من هذه الارض ونفيهم الى العراق اولا ثم قام قورش بنفيهم مرة جديدة الى مكان آخر الى بلاد الشام  ثم قام الانكليز في عصرنا الحديث بنفيهم مرة جديدة  وتجميعهم في سجن كبير و منفى جديد الا و هو دولة اسرائيل الحديثة في جنوب غرب سوريا ( ما يسمى بفلسطين في العصر الحاضر )  .

  
انساب الناس  في التوراة

يتضح من اخبار الايام الاول في التوراة ان العلاقة بين الناس هي علاقة انساب ( كما يفهمها المؤرخون )  تبدا من ادم وابنائه ثم تنتقل الى نوح بعد الطوفان وتنقسم البشرية الى ثلاثة اقسام ساميون وحاميون ويافثيون,
( نسبة الى أبناء نوح الثلاثة  سام و حام و يافث )

 وكما ذكرنا فان بنو سام هم سكان الوسط والشمال الاوسط ( القفقاز وحوض المتوسط الجزيرة العربية وسوريا وشمال وشرق افريقيا ) وبنو حام هم سكان المنطقة الحارة ( افريقيا الوسطى والجنوبية ) وبنو يافث هم سكان الشرق ولونهم بسبب سكنهم في المنطقة الباردة والقطب الشمالى لفترة من الزمن قبل العودة الى الجنوب( الصين واليابان  وجنوب شرق اسيا ), ذكرهم الكتاب المقدس على الشكل التالي :

بنو سام : عيلام واشور (الثور) وارفكشاد  ولود وآرام (آراب) , بنو ارام عوص وحول وجاتر وماش
بنو ارفكشاد شالح ( صالح ) وبن شالح عابر
وابناء عابر فالج ( فالق – و ربما تعني منطقة الافلاج في وسط الجزيرة العربية  ) ويقطان. ابناء فالج هم رعو ( الراعي) وسروج وناحور وتارح , وتارح هو ابو ابرام الذي يكون اولاده اسماعيل واسحق ( وكلاهما سكان الحجاز ) , حيث يقول الكتاب المقدس ان اسماعيل سكن في شور ( ثور - وهو جبل بمكة ) وان اسحق سكن في حي رئي (حراء - وهو جبل بمكة ). اما ابناء يقطان ( يقطن او المستقر والساكن وهم غير الرحل - ويمكن ان تكون تحريفا لقحطان) فهم شالف وحضرموت وموداد وهدران ويوباب وعوبال واوزال وشبا ( سبأ)  واوفير وحويلة ودقلة وابي مايل .
جميع هؤلاء بنو يقطان وكان مسكنهم من ميشا حينما تجيء نحو سفار ( ظفار ) جبل المشرق (عمان ) هؤلاء هم بنو سام حسب قبائلهم كالسنتهم .

وأذا نظرها الى جغرافيا و سط الجزيرة العربية نرى ان هذه الاسماء تطابق اسماء الاماكن مضافا اليها  (  فالج = الافلاج - عابر = عبري ) . 

اما بنو حام فهم كوش ( اسم قديم  في الحبشة ) ومصرايم ( مصرالبحرية التي في الوجه البحري مصرا- يم  ) فوط و كنعان (    كنانة - وهم سكان مصر الوجه القبلي والسودان، او قنعان  ) والاروادي ( ار-وادي وهم سكان  الوادي او الوهاد في ارتريا ) , وسبا ( ظبى , غير شبا الاولى ) ونمرود ( نمر -ود  اي واد النمور) واشور ( وهي غير شور التي سكن فيها اسماعيل ) وصيدون ( سكان صيدا في جنوب جزيرة العرب على بحر العرب) واليبوسي (اثيوبي) والاموري ( الحموري اي حميري-الاحمر) والجرشاي والحوي ( حورا) والعرقي ( العروق المعترضة )  والسيني (  وهنا يستدل انهم كانوا مختلطون في السكن مع ابناء سام وخاصة عند شواطيء الجزيرة وعبر الخليج العربي.

اما بناء يافث ( سكان البلاد الممتدة الى الشرق الاقصى  ) ماجوج وماداي وترشيش وكتيم .

يذكر الكتاب القدس انه في ايام فالج قسمت الارض ( وهذا يعني معنى  اسمه ( - فالج - من قسم فلق ، أو الافلاج   ) او كما يلفظه اهل البوادي بالجيم المصرية , او فالق ايضا كما يلفظه اهل البوادي بالقاف التي تماثل الجيم المصرية)

هذا ايضا  يفسر انتقال كلمة قسط التي تعني العدل  من العربية الى جست في اللاتينية وهو تماثل اللفظ بين المصريين الذين نقلوا هذه اللفظة الى اليونانية. أما كيف قسمت الارض ، فإلى قسمين ، سكان جنوب الجزيرة  ( قحطان ، أو يقطان ) وسكان شمال الجزيرة ( عدنان ) ويفصل بينهما جبل طويق والمعبر الجغرافي لوادي الافلاج .

بيرتي يزور الجزيرة العربية

بيرتي هو احد المشاهير الذين زارو الجزيرة العربية ووصلوا الى بيت الله الحرام طلبا للعلم والمعرفة فماذا قال بعد هذه الزيارة ؟؟

 ولد بيرتي  في سفولك وزار بلدان عديدة عندما كبر ثم زار سوريا ولبنان وفلسطين ومصر وامضى ثلاثة اشهر في عام 1875 في سيناء( المصرية) بحثا عن الحقيقة التي لم يجدها , ومن هناك كتب الى صديق له يقول ليس لي من غاية بعد سوى ان ارى البتراء , وتوقف في طريقه الى البتراء عند عين موسى ونام مع البدو الذين توقفوا ليسقوا ويستريحوا , وفي الليل استمع لهم يتحدثون عن مكان يقع على طريق الحج الى مكة يسمى مدائن صالح فيه نقوش كثيرة واضرحة من الصخر وفي البتراء سمع البدو ايضا يتحدثون عن هذا المكان فاثار حديثهم فضوله وقرر ان يزوره وينقل لعلماء اوروبة ما فيه من نقوش - العربي عدد91- صفحة 133

 لقد تعلم بيرتي من البدو ومن زيارته لجزيرة العرب الكثير من القصص الصحيحة التي ينقلها الاباء عن الاجداد والتي علقت في ذاكرته في الوقت التي  كانت اوروبة تنسج قصصا مختلفة عنها  واثرت فيه هذه القصص منها قصة ادم عليه السلام , (( وفي سنة 1908 ظهر ديوان - سقوط ادم - في خمسة اناشيد وهو مستوحى من اسطورة قديمة تقول ان ادم وحواء بعد طردهما من الجنة (الجنينة) التقيا بعد طول تطواف عند جبل عرفات ))- العربي عدد 91- صفحة 135

هكذا اعتقد هذا العالم ان ادم نزل الى الشرق  من مكة في اول عهده وسكن فيها خلال حياته وبنى فيها اول بيت  ومنها انطلقت كل اصول البشرية , فاستحقت لقب ام القرى من رب العالمين , كما يتبين  من ناحية ثانية ان سكان هذه البلاد كانوا وما يزالون ينطقون اللغة التي نطق بها ادم ومن بعده الانبياء الذين ايضا عاشوا او حجوا اليها منذ فجر التاريخ. 

 
الجزء الثاني -


 الاساطير و اللغة العربية

معنى  كلمة الاساطير:

فالكلمة حديثا تعني السطور او الاخبار القديمة المدونة المسطورة , ومنها تطورت لتصبح  كلمة هـ - ستوريا العبرية التي اصبحت تعني التاريخ في عدة لغات.
في معنى كلمة اسطورة يقول محمد خليفة التونسي في صفحة لغة في مجلة العربي (( لكل كلمة مشتقة ( في العربية ) جانبان - مادتها - وصيغتها او وزنها- فمادتها تقوم على جذر يدل على المعنى العام الذي يجمع بين سائر المشتقات منه مثلا: ( الكلمات) كتب يكتب اكتب كاتب مكتوب كتاب , وسائر المشتقات التي تشاركها في مادتها على جذر واحد ( ك. ت. ب. ) ...اما وزنها :  فمن اوزان لغتنا العربية وزن (افعولة ) وجمعها ( افاعيل ) او ( افاعل ) احيانا .  ومن السهل ان نعمد الى جذر ثلاثي فنشتق منه كلمة على هذا الوزن سواء كان الجذر صحيح الاخر او معتله فالجذور صحيحة الاواخر مثل ( حدث, سطر , طرح ) نصوغ منها ( افعولة ) هكذا : ( احدوثة ’ اسطورة , اطروحة ) اما معتل الاخر بالياء او الواو ( وهو ناقص ) مثل ( ضحى , لهو , هوى ) يصاغ منه على هذا الوزن فيقال ( اضحية , الهية او الهوة , اهوية -بضم الالف فيها جميعها ) -العربي عدد 304 -1984 صفحة 140

لذلك فان كلمة اسطورة هي احد اشتقاقات الجذر الثلاثي س ط ر على وزن افعولة معناها اكتوبة وهي تفيد معنى الكتابة الموجودة على الالواح  الحجرية المنتشرة في كل البلاد التي دخلت اليها الحضارة  , ومن هنا ندرك معنى الاية الكريمة (( وقالوا اساطير الاولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة واصيلا )) , فان الكفار اتهموا محمد عليه الصلاة والسلام باعادة كتابة تلك الاساطير ( الاكتوبات ) , ولكنه بما انه لا يعرف القراءة والكتابة فهي تملى عليه بزعمهم , ويقوم باكتتابها بواسطة اناس اخرين ( اكتتبها ). 
     
ان الاساطير القديمة التي تعود لسومر وبابل واكاد لم تكن ابدا اوهام للشعوب القديمة التي سبقتنا ولا اباطيل
و لا قصص من الخيال  ( كما يظن كثيرون )  بل هي قصص من صميم الحياة اليومية لهؤلاء الاقوام ، والذين اعطوها هذا الطابع الخيالي هم علماء القرون المتاخرة ( من القرن السابع عشر حتى العشرين ) الذين نسبوا الى هذه الاساطير ما نسجه خيالهم وما اعتقدوه حقيقة واقعة  واننا لا نستطيع ان نلتمس حقيقة هذه الاساطير الا باعادتها الى اللغة العربية الفصحى ( او الى لغات قريبة منها فاللغات الاصلية التي كتبت بها هذه الاساطير انما  لفظها يشبه لفظ العربية الفصحى وان اختلفت الكتابة ) .

ولتبيان ذلك بشكل صحيح اوردت بعض النماذج منها  حيث استطعت ايجاد معنى مفهوم لها لم يكن لعلماء الغرب ان يصلوا اليه لانهم يعالجون هذه القصص حسب معتقداتهم الخاصة ,  لا حسب معتقدات مطلقيها , وتبين لنا بعد ذلك انها لم تعد بحاجة الى شرح الشراح او تفسير المفسرين ولا لخيال المتوهمين فهي جزء من واقع الحياة الانسانية وتاريخها .

ان قراءة الاساطير بشكل صحيح على اساس انها تعود الى العربية برموزها ورجالها يوصلنا ايضا الى ضرورة تصحيح قراءة التاريخ بشكل علمي بعيدا عن المصالح السياسية الانية او المصالح التاريخية البعيدة في محاولة جادة للوصول الى الحقيقة والى عمق الحقيقة فقط ، وهذا ما احاول ان ابينه في هذا الكتاب .

 
ملحمة الخليقة البابلية

تتحدث ملحمة الخليقة البابلية حسب راي المؤرخين عن صراع بين الالهة ، ينتهي الى انتصار الاله مردوك عليها جميعا .
ان شخصيات هذه الملحمة تحمل معنى مختلف في اللغة العربية حيث تصبح ( المادة ) التي تكونت منها النجوم و المجرات و المجموعات الشمسية ، وصولا الى تكون الذرة و النواة و الالكترونات .

ان كاتب هذه الاسطورة لم يكن ليسطر تاريخ صراع الالهة بل صراع المادة الاولى التي تكون منها الكون باكمله :

تبدا الاسطورة بشخصيتين هما ( تيامات ) و ( ابسو ) الذان كانا وحدهما قبل ان يكون للسماوات و الارض اسم بعد .
ان تيامات هي ( طامة ) التي تعني القشرة الخارجية للكون .
أما ابسو فهو ( حبسو ) مادة الكون الحبيسة داخل ( طامة )
بعد ذلك ينشب صراع بين هاتان المادتان فيتكون منهم
لحمو لحامو ( المادة الملتحمة قبل ان تتحول الى مواد اخرى ) 
 يتشأ ( ايا ) الذي معناه ( حيا - الحياة )
 ثم يبرز ( انو ) الذي هو ( النوا - مفردها نواة ) و الذي نسميه البروتون .

ثم تظهر في الملحمة  انوناكي ( انوا - نقي - النواة النقية ) او ما نسميه النيوترون .

 أما ايكيكي ( ايجيجي - الاجيج ) او ( الحجيج ) او ما نسميه الالكترون ، فتظهر في الملحمة لتمثل دورها في التكوين .

ثم ينبثق مردوك ( مرجًُ - المرج ) الحقل الكهرو  - مغناطيسي الذي يخترق ( طامة ) و يشقها الى نصفين ثم  يقوم ( مردوك - مرج )  ويحدد لكل من هذه المواد اماكن تواجدها و مساراتها فتتشكل النجوم و الكواكب و المجرات  .
هذه الاسطورة انما تشكل اهم المكتشفات الاثرية في التاريخ التي تتحدث بلغة عربية قديمة  عن بداية  تشكل الكون لذلك اطلق عليها كاتبها اسم - ملحمة الخليقة .

 
اسطورة الوحش الفيلسوف :

وهذ الوحش الفيلسوف اسمه (اوانس ) في اسطورة الخلق البابلية , التي تدور فصولها بين (حيا) و(تيامات ) و( ايا ) و( مردوك).والتي اعتبرها العلماء شخصيات الهة تتصارع فيما بينها .

تقول الاسطورة (( لم يكن في البدء شيء سوى التخبط على غير هوى ولم يكن العالم حينئذ سوى (تيامات )الهة العماء . وبقيت تعيث على الارض فسادا الى ان اجتمعت كلمة كبار الالهة على محاربتها والقضاء عليها .
حدث ذلك في الاجتماع الذي دعت اليه (ايا ) ( واصلها حيا) اكبر الالهة سنا واكثرهم حنكة وابلغهم حرصة على وضع حد لفوضي (تيامات) ( واصلها طامة بمعنى الماء الذي يغمر الارض ) وفسادها.

قاد هذه الحرب عليها ( مردوك -مردك) ( واصلها  مرج و معناها الحقل الكهرو مغناطيسي )  الذي ظن العلماء انه القمر الذي يتمتع بقوة خارقة وعزيمة لا تلين , فعمد الى الحيلة فدعا جميع الالهة الى وليمة وبعد ان اكلوا وشربوا وامتلاؤا افضى اليهم بخطته وشروطه وكانت الخمر ( عملية التخمر التي تسبق الحياة )  قد بلغت بهم فقبلوها ولم يناقشوا وكان ل(ايا) ما شاء ومنح ( مردوك ) ما طلب من سلطان .

لقد تمكن مردوك من ابادة تيامات فدفع عاصفة في فمها حتى اذا امتلاء جوفها وانفتح طعنها في بطنها طعنة نجلاء فانفجر ومن ثم قسم مردوك جثمان ( تيامات ) الى قسمين ( او الهواء والماء او انفصال ذرات الاوكسجين عن الهيدروجين اذا اعتبرنا انها من اصل - اتم  ) فكانت الارض والسماء وشرع بعد ذلك يعجن الارض بدمائه ( بطميه-  حيث يمكن  ان تكون كلمة طم -  أو دم  تعبير مغلوط لكلمة طمي) فكان بنو الانسان )) , ولا بد ان نلفت النظر الى ان الانسان في نظر السومريين والبابليين والاشوريين ومن سبقهم متحدرا من جنة النعيم ولكنه بنظرهم ظل يعيش كالبهائم حتى جاء (اوانس ) ( ولفظها - انوش- انس من مصدر انسان ) الذي يسمونه الوحش الفيلسوف فعلمهم ورفع مستواهم فوق مستوى الوحوش.

هذه الاسطورة التي كما رأينا تعود رموزها الاساسية الى اللغة العربية الفصحى والتي نراها واضحة في اسماء اشخاصها ومعنى اسمائهم تشابه كثيرا في مضمونها  مع فرق بسيط الفكر الدارويني الحديث الذي نشا بنتيجة العلوم الحديثة  و توصل الى الاعتقاد به البعض فكانت كثرة العلوم على عقل الانسان تجعله يشذ عن القاعدة الاساسية لقصة ( ايا - حيا - الحياة ) فيتوصل الى ان الحياة خلقت نفسها بنفسها فسادت على الماء الاولى ( طامة ) وكان سبيلها لكي تسود هو الشمس ( مردوك ) , الذي استطاعت في الاسطورة ان تشق ( طامة - الماء ) الى قسمين ( البخار ) الذي ارتفع الى السماء  و( الماء ) التي بقيت في الارض .

والشبه العجيب ان ( دم -مردوك  ) هو في الاصل ( الطمي الناتج عن حرارة الشمس التي بخرت قسما من الماء ) والتي تجعلها الاسطورة انسان هو في الحقيقة اصل الانسان الذي ظهر هكذا فجاة حسب نظرية داروين باشكال حيوانات قامت بتطوير نفسها حتى اصبحت انسان . ولم يكن باستطاعة البابليين و السومريين الذين تمرسوا في العلوم والفلك ان يتخيلوا ولو لبرهة ان شيئا ما  يمكن ان يحدث لوحده او ان حاصل لاشيء + مع  لا شيء يساوي=  شيء.

لقد اعتقدوا مثل داروين  القرن العشرين تقريبا  بان الانسان لم يكن على سوية قويمة بل كان متوحشا قبل انتقاله الى مرحلة الانسانية والادمية التي عرفوها وخبروها ووجدوها مختلفة عن التوحش ووجوا ان انتقالها من التوحش الى الانسانية لا يتم هكذا بالصدفة بل لا بد له من معلم فعزوا ذلك الى ( الانسان الاول ) اوانس , الذي يسميه بعض العلماء اليوم ( حيوان النيادرتالي الذي تشبه عظامه عظم الانسان مع اختلاف في حجم الجمجمة  ).

وهذا من ناحية اخرى   انما يوصلنا الى الظن ان الحضارات القديمة كان عندها مكتشفات عن احياء مشابهة للانسان وكانوا يدرسونها جيدا لكنهم لم يقتنعوا ان انتقالها الى الانسانية تم بالصدفة او بالتطور الذاتي بل بفعل خلق من خالق لهذه الشخصية الوسيطة التي سموها اوانس .

ان فكر داروين فكر قديم قدم الانسان نفسه فهو نموذج من هذا الانسان الذي يرفض احيانا فكرة الاله الواحد ( تفلسفا وتكبرا ) ثم يجد نفسه بعد ذلك يلهث وراء عدد من الالهات الصغار التي يتخيلها ,  ثم يجعل  كل منها خادما مطيعا لدى اله واحد كبير.

اسطورة إنانا :

 إنانا تسرق شرائع السماء-

(( رغبت انانا ان تجعل مدينة اوروك اهم مدينة سومرية فتسموا شهرتها بين الالهة فتوجهت الى اريدو حيث كان اله الحكمة انكي يسكن في مياه العمق الابسو , كان انكي يملك جميع النواميس الالهية . قررت انانا ان تحصل على هذه النواميس بما يتوفر لها من وسائل لما راها انكي تقترب من الابسو اخذ بسحر جمالها ودعاها الى الوليمة.

شرب انكي وطابت نفسه وقدم النواميس الالهية لانانا اخذت انانا النواميس وركبت قاربها السماوي قاصدة مدينة اوروك .

صحا انكي من سكرته وعلم بما فعله من وهب النواميس لانانا ومغادرة انانا فقرر استعادتها . اجرى رسوله سبع محاولات في سبع محطات دون جدوى ووصلت انانا بسلام مع قاربها الى اوروك وافرغت شحنتها من النواميس الالهية وسط افراح الشعب ))- معجم الحضارات صفحة 130

والرموز العربية لهذه الاسطورة هي ( انانا ) اينع -( اوروك ) عروق-( اريدو ) ارض-( انكي ) النقي-( ابسو ) الحبس- وهي تمثل رموز صراع بين الحياة في الطبيعة بشخص انانا وبين الماء التي تحتوي اسس الحياة بشخص انكي .

والاسطورة بشكلها العربي الصحيح هي تجسيد لعلوم تلك الاقوام القديمة ولمدى معرفتهم بها , فانانا هي خلية حية موكلة باحداث النضوج ( اينع ) التي اراد الله لها ان تسلك طريقها الى (عروق =اوروك ) النبات فتوجهت الى الارض ( ارض مضمومة =اريدو) حيث تسكن المياه النقية ( انكي )  والتي هي في مياه الينابيع الحبيسة ( ابسو ) لتاخذ منها اسباب الحياة .

ان النواميس الالهية في الاسطورة  هي شروط  وقوانين الحياة التي وضعها الله تعالى في مخلوقاته قبل نضوجها وقبل ولادتها , فنرى ان انانا افرغت هذه النواميس في عروق النبات بعد محاولات عديدة من انكي ان يمنعها والرموز تمثيل للصراع بين المطر والثمر . فهذه الاسطورة ايضا هي من واقع علوم الانسان ومعارفه ولم تكن ابدا قصة  خيالية لاناس جاهلين , لقد  استطاعت المعرفة  باللغة العربية الفصحى ان تفصلها لنا بدقة وتاكيد . و المثير في الامر هو ذلك الشعار التي كان ل ( انانا ) في عهد جمدة نصر (النعاج والعصا - وهما رموز لاحرف -ن ع -مطابقان للفظها العربي ( ينع - او اينع )  

 
اسطورة عشتار :

عشتار واينانا

ان كلمة عشتار هي صفة يطلقها العلماء على شخصية خرافية الهية كان يؤمن بها عدد من الحضارات القديمة وحقيقة امرها ان اسمها ( عشة-ارت ) ومعناها عيشة الارض او ما يمكن ان ندركه من اسطورة انانا بشكل النضوج ( اينع ) , فهي ايضا بالنسبة للعلماء في المثالوذي ( مثال ذي -  تعني مثالي بالاضافة المعكوسة وهي على منوال مكتب ذي ، التي تعني مكتبي صاحب الكتب  ) الانسانية  (( عشتار الهة بابلية-اشورية مماثلة للالهة السومرية انانا )) معجم الحضارات صفحة 83

كما ان شعرى من ( تـ شع -را) هي عشت-ارت معكوسة وهذا يحصل في عدد من الكلمات العربية فالشعرى  هي عشتارت وهي الزهرة حسب المعتقدات القديمة .

أما اسطورة عشتارت وجلجامش هي نموذج عربي قديم ايضا لبعض العلوم التي تركها لنا قوم اخرون بمرادفات عربية جديدة (فكلمة اينع ثماثل تماما كلمة عاش اذا طبقناها على النبات ).
تقول اللاسطورة (( حاولت اشتار اغراء جلجامش ورفض هذا ان يصبح عشيق لها . وارسل ابوها بناء على طلبها ثورا اقوى من ثلاثماية رجل مجتمعين لمقاتلة جلجامش وصديقه انكيدو ولكن هذهين البطلين قتلا الثور الالهي ورمى انكيدو فخذ الثور في وجه اشتار ))-معجم الخضارات ص-84

وهذه الاسطورة تتكلم عن حركة كوكبية  ( فعشتار هي كوكب الزهرة ) وهي نفسها عيشة-ارت او انانا او نع نع وهذا الاسم اطلق على الزهرة منذ قديم الزمان كما اطلق على كوكب في السماء بنفس الاسم. من هنا نرى ان رموزها العربية هي -عشتارت(الزهرة )- جل شمش (الشمس )- الثوور (القمر )-وانكيدو (النقيض مضمومة ) وهي نقيض الشمس بمعنى الليل او العتمة

ففي الاسطورة تحاول كوكب الزهرة الظهور مع الشمس في النهار لكن ( جل جامش) الشمس ترفض ان تتقارب مع الزهرة , لانها لا تظهر الا في الليل فيرسل لها ابوها بناء على طلبها ( ثورا ) هلالا اقوى من ثلاثماية شمس مجتمععين وهي السنة الشمسية , لمقاتلة الشمس وصديقها (انكيدو ) النقيض ( العتمة ) . لقد استطاعت الشمس ان تغلب القمر بنورها كما استطاع الليل ان يقسم القمر الى منازل يظهر فيها جزء من القمر وكانه فخذ ثور .

اسطورة  اقهات بن دان ايل:

وهي اسطورة اوغاريتية تروي ( حسب اعتقاد المؤرخين ) قصة الصراع بين دان ايل مع قدره للحصول على ابن من صلبه يحميه ويخدمه ويستمر به وجوده.

تقول الاسطورة (( ينقطع دان ايل في المعبد اسبوعا يتضرع للالهة . وفي اليوم السابع يظهر بعل ويتوسل الى ايل ان يستجيب لرجاء دان ايل . يستجيب ايل لشفاعة بعل ويبشر دان ايل بولادة ابن له...ودعاه اقهات .
عندماشب اقهات قدم له والده قوس ونبالا فاحسن استعمالها وقدم ذبيحة  في المعبد .
اعجبت الالهة عناة بالقوس والنبال وطلبتها من اقحات
( اقحط  ) فرفض ان يعطيها اياها وتنازعت عناة  عاطفاتان , عاطفة الحب وعاطفة الحقد واخيرا ارسلت عناة نسرا قتل اقهات . انحبس المطر بعد قتل اقهات  ودب القحط في الارض فقامت فجهة اخت اقهات بقتل قاتل اخيها وعاد اقهات الى الحياة )) -معجم الحضارات صفحة 112

وهذه ايضا اسطورة عربية قديمة تجسد العلاقة بين العدنة والقحط كما تمثل الصراع الذي تتعرض له البراعم اليانعة قبل ان تصل لتصبح فاكهة .
ف ( فجهة ) هي ( فاكهة ) و دان ايل هو (ايل دان) او ( ال (ع) دن ) و اقهات هو ( اقحط ) او يمكن ان يكون
( قات -, وهي تمثل نوع من النبات ) وعناة هي نفسها (انانا - ينع - اينعت ) و فجهات هي ( فاكهة , وهي اخت القوت ) اما بعل فهو ذلك المرتفع من الارض الذي لا ترويه الا مياه الامطار نظرا لعلوه عن متناول مياه الانهار, وهي بلغة العرب الارض التي ترويها الامطار فنقول بعل وبور وفلاحة وسقي    فالبعل من الارض هو ما يحتاج الى المطر في نباته وعندما ينحبس المطر تصبح ارضه قاحلة قاحطة.

الاساطيرالفرعونية المصرية

في الحضارة المصرية ايضا نرى ان امحوتب هو (امن-هـ-طب) , فالمصريون كانوا يطلقون على الشمس اسم ( امون رع ) وهو ما شرحناه بانه ( امن-روح )  الروح الامين الذي ياتي ليبشر زوجات الملوك المصريين بولادة ابناء لهم من الاله مما يجيز لهم الحكم في الارض باسم الاله او انهم الهة رضوا ان ينزلوا الى الارض لفترة حكمهم  , لقد كان اسم امون رع يطلق على الشمس لانها بالنسبة للمصريين هي التي تهب الحياة الى النبات .

ان تعمقنا في الحضارة المصرية يفيد اجلاء الحقيقة اكثر من ذلك لان امنحوتب غير اسمه ( كما يقولون ) ليصبح اخنا تون  او ( اخنع-اتون ) او العبد المتذلل لاتون (الشمس ). بقد بنى امنحوتب مدينة في اقصى جنوب مصر ( الصعيد ) اسماها ( اختا تون ) وهو ما يفسر بافق اتون , واذا شرحناه ب (اكتا تون - اقت اتون ) يكون ميقات اتون . كانت زوجته نفر تيتي  فهجرته وسكنت في هذه المدينة يقال ان صهرها كان يسمى توت عنخ اتون  ثم اصبح توت عنخ امون .

ان  وجود  المفردات العربية في اللغة  المصرية القديمة لم يكن مالوفا لدى العلماء وخاصة الغربيين منهم ، لكن ملا حظاتي تبين ان هذه المفردات العربية الفصحى هي الاصل والاساس للغات كل الشعوب بما فيها مصر القديمة (( فاذا عدنا الى المثلوجيا (مثال -ذي)   المصرية القديمة وجدنا التقاليد .... تطلق على العماء البدئي اسم ( نون ) وهو الاقيانوس الذي كان قبل السماء والارض في اعماق هذا الاوقيانوس كانت تحوم روح بلا شكل او هوية ثم تركزت في داخلها تدريجيا اشكال الوجود وصار اسمها (اتوم ) الذي يعني العدم وايضا يعني الاكتمال وهو الاله الذي تجلى ذات يوم تحت اسم (اتوم -رع ) واستل من نفسه الالهة والبشر وكل شيء حي ....ولخوفه على بريقه من الانطفاء انطوى داخل برعم اللوتس الذي ظل هائما على غير هدى في الاعماق المائية الى ان جاء يوم سئم فيه من حالته الشبيهة بالعدم فانبثق بارادته وتجلى تحت اسم ( رع ) ثم انجب الهواء (شو) -))لغز عشتار صفحة 162

ان مجرد النظرة الى هذا الموضوع من زاوية اللغة العربية الفصحى يجعلنا ندرك الابعاد الكاملة التي تقصدها هذه الاسطورة . ونرى ان ( نون ) -هو لفظ اغريقي لما قصد به ( نوا- جمع نواة ) . وان (اتوم ) هو لفظ  يوناني لكلمة (اتم ) كما هو لفظ كلمة (عدم ) حيث يتحول حرف (ع) الى(  ا) وان ( اتوم -رع ) انما لفظها الاساسي ( اتم -روح) ومعناها في الاسطورة ايضا الروح الكاملة   ، كما ان كلمة ( رع ) المنقولة خطا من اليونانية في اساسها لفظة ( روح ) ، اما ما قصد به الهواء ( شو) فهو لفظ لكلمة ( جو) ومعناها الفضاء والهواء المحيط بكوكب الارض عند بدء التكوين . 

------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالدين



عدد المساهمات : 75
تاريخ التسجيل : 23/09/2013

مُساهمةموضوع: رد: أسرار اللغة العربية ونشأة الحضارة   20.12.14 1:17


حمورابي والشريعة :

ان قضية بي را حم ( حم را بي بالحروف المقلوبة تصبح بي را حم   ) التي اثرتها في كتاب لغة ادم بقيت في ذاكرتي الى حين وجدت ان ابن حمورابي ( حم را بي ) وخليفته وهو سابع ملوك السلالة البابلية الاولى العمورية( العبورية او الحمورية) يدعى سامسو ايلونا حكم بابل (1749-1712 ق. م. ) واذا قسمنا الاسم الى مقاطع صوتية  نستطيع ان نحدد ان - سامس - هو (سام مع زيادة حرف السين ) ومقطع -او- هي (عو) و- ايلونا- هو ايل ( ايل بالتنوين ) مما ينتج اسم اسماعيل واننا نعلم ان العلماء الغربيين لم يدركوا  وجود حرف ( ع) في لغة بابل  وهذا يجعل القضية معقدة و  اكثر جدية في ايجاد مقارنة تاريخية حقيقية بين هذه الاسماء التي انتقلت الى بابل من الجزيرة العربية بواسطة سلالة من السلالات ( العربية) وهم العموريون ( الحموريين -والاموريين )   الرعاة ابناء الصحراء 

من هنا ايضا يحضرنا المشهد عن  الطريقة التي كانت تتنقل بها القبائل العربية عبر سوريا الطبيعية ومن كل الجهات لذلك فان ان لقبهم في سوريا لم يختلف عن مصدر هجرتهم وموطنهم الاساسي , من هذه القبائل هجرة لما يسمى بالسومريين   فان السومريون ( شومريون ) و اصلهم  من جبل( شمر ) وهذا الجبل   يقع في شمال الجزيرة على الحدود مع بلاد ما بين النهرين  فالسومريون لم ياتوا من الفضاء ولا من شمال اوروبة كما يظن البعض , لانه لا يوجد في شمال اوروبة ما يدل على هجرتهم او مصدر انتقالهم الى بلاد ما بين النهرين ,   والاحتمال انهم استوطنوا جبل شمر قبل انتقالهم الى ما بين النهرين ،

اما في الجزيرة العربية فهناك ادلة عديدة منها ما اتى في اخبار الجزيرة نفسها بعد اندثار دولة السومريين بالاف السنين بقيت الاماكن التي رحلوا  منها اول امرهم محافظة على كل ما لها حتى اسمها ، وقد ورد اسم شمر في اخبار الجزيرة العربية (( ذكر ان شريف مكة خرج غازيا سنة 926 هـ. نحو شمر وهربوا الى رؤس الجبال فقصد منازلهم وضرب شمر المذكور لانه من امنع حصونهم )) الفيصل عدد 25-صفحة 43 

 اصل سكان مملكة ايبلا:

يقول الدكتور احمد سوسة في كتابه ( العرب واليهود في التاريخ ) ان ما يسمى بالشعوب السامية ما هي الا هجرات لقبائل عربية متتابعة من الجزيرة العربية منذ ما يقر ب من عشرين الف سنة قبل الميلاد , وان ما تسمى بعائلة اللغات السامية ان هي الا مصطلح يصف في الحقيقة لهجات عربية تفرعت من هذه الهجرات ولا يصح تسميتها الا بالعربية لان الطابع العام العربي هو الذي يطبعها (( من الصلاة القوية بين ما يسمى باللغات السامية ورود عدد كبير من الكلمات العربية لا تزال مستخدمة الى اليوم من امثال هذه المفردات التي وردت في الوالح ( ايبلا ) : ملكوم-اخت-يد-تين-ويشبه ذلك ماورد في مفردات عربية في الواح اوغاريت وبابل واشور .

ولا شك ان هذه المفردات وصلت الينا بعد ان نقلت الى اللغات الاوروبية ولولا وضوحها الشديد لما كان ممكنا اكتشاف عربيتها ... وقد تسائل الدكتور عفيف بهنسي في محاضرة له في 3 ايار 1978 هل تلفظ ايبلا على هذا النحو وفق نطق الاوروبيون ولا سيما ان  الذين يقراون النصوص هم ايطاليون وفرنسوين وانكليز والمان وكثيرا ما يضيع حرف ( ع) ويندثر او يلفط ( أ) اليس ثمة احتمال ان يكون لفظ ايبلا هو عبيلا او نحو ذلك ... لقد اورد الكتور سوسة فقرة من كتاب حمزة الاصفهاني (تاريخ سير الملوك ) تقول ( ان العرب العاربة عشرة , عاد وثمود وطسم وجديس والعمالقة وعبيل واميم ورهط وجاسم وقحطان) .. وما استرعى انتباهنا هو اسم قبيلة -عبيل- وقربها من لفظ عبيلا )) -العربي عدد 305-صفحة 103 ,  كما استرعى انتباهنا ايضا اسم قبيلة اميم التي يمكن ان تعود لها قريش اذا اعتبرنا انهم ( الاميين ) الذين تحدث عنهم القران الكريم (( هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم )).

 اساطير اسماء الاشهر :

كل منا يعرف ان اصل اسماء الاشهر التي نتداولها تعود الى الحضارات القديمة , ومن البعض من يفسر ذلك ويعلله على ان اسماء الاشهر انما هي سومرية او بابلة ... الخ , لكننا اليوم في هذا البحث الفريد من نوعه نلتمس لهذه الاشهر معنى مفيد باللغة العربية يطابق طبيعتها او زمانها , فشهر آب اصله كما يقال بابلي , وهذا صحيح لان للبابليين ( اله العشب الاخضر ؟ ) اسمه ابو كما ان شهر ابيب العبري ايضا هو شهر العشب ن الكلمة العبرية تعني العشب , وفي لغتنا العربية ( اب ) هو العشب عينه (( وابا وزيتونا وقضبا )) , لكننا نلاحظ ايضا ان شهر اب عن الاوروبيين اسمه ( اوغوست , او اغوستوس ) وهو من مصدر (عشت=غشت , بلفظ اهل المغرب ) ففي المغرب العربي يقولون له شهر غشت , ومعناه العيش , من هنا ان كلمة عشت العربية التي اصبحت غشت بلهجة اهل المغرب انتقلت الى اوروبة بلفظ ( اوغوست ) لان حرف  o)  اللاتيني ) هو المماثل العين مضمومة , و في العصور القديمة التالية اصبح هذا الاسم لقبا للمولك  في روما( اوغوستوس = الحي الذي يعيش ) كما اخذ طابع التكريم مثل ان نقول  (عاش الملك ).

ان شهر ( كانون ) الذي اصله ( كانن , بكاف عربية او جنن -بجيم مصرية ) معناه ايضا الحياة والتكون ( من كان  , يكون ) وهو اول الشهور الشمسية , كما ان كلمة جان هي تطور متطرد لـ( يوحنا - يوحان - يوهان - حنا -جانا -جان ) ,بمعنى يحي او حي .

 كما ان ترتيب الاشهر الغربية الاخيرة مثل سبتمبر ( سبعة ) اوكتوبر ( ثمانية - اكتو , اختو-اختها لرقم سبعة ) نوفامبر ( تسعة -الجديدة من نبا ) ديسمبر ( العاشر ) , ايضا يؤكد ان عودة الاوروبيين الى ترتيب الاشهر بهذا الشكل الذي يجعلها اثنا عشر شهرا انما حصل متاخرا كثيرا عن تسميتها التي لا تطابق الواقع حيث ان الفارق بينها  انما هو شهران . ونستطيع ان نقول عن شهر شعبان (ثعبان-تقلب الشين ثاء في الهجات العربية السامية )  معناه الحية او الحياة , كما انها ممكن ان تكون عشبان (عشبا , بالتنوين ) والتي تفيد معنى ( آب) , فعشبان هو ( عثمان او اشمون او عش - من = معنى الحياة  ) ,  كان للفينيقيين شعار ( الحية التي تعض ذنبها-الحية الدائرية ) وهي رمز الخلود , و رمز لما يسمى بالاله اشمون اله الشفاء ,لقد اتخذ الاغريق  والسومريين و موسى في التوراة  الحية دليل الحياة , كما ان  الشفاء عندهم جميعا كان يتمثل  بحيتان تلتفان على عصا او كاس. لقد صنع النبي موسى ( حسب التوراة ) حية نحاسية في برية سين بعد خروج العبرانيين من مصر لكي ينظر اليها كل من لسعته حية فيشفى . 
  
اما في الفارسية فان لبعض الاشهر تسمية عربية خاصة , فالستة الفارسية تبدا في اول يوم في فصل الربيع ويسمى عيد النيروز اقدم الاعياد الايرانية , اول شهورها ارديبهشت ( ارضي بهجت ) وهو تعبير عربي فصيح ( يصف فصل الربيع ) لذلك نقول ان اقدم اعيادها في اول شهورها ( ارديبهشت ) بدات باجداد اجداد  الفرس , تلك القبائل العربية المهاجرة الى فارس من الجزيرة العربية منذ فجر التاريخ , وتظهر لغتهم في اسماء الايام الفارسية هي شنبه ( شن -به  وهو القمر بالعربية سن من سنا ,)  , اما اليوم الاول فهو يك شنبه , دو شنبه( ذوج مقطوعة ) , سه شنبه , جهار شنبه( جهارا = علنا وهو بدء ظهور القمر ) , بنج شنبه ( وهو يوم الخميس  و بنج من -بان - بمعنى ظهر وهو السدس الاول من الشهر الذي يظهر فيه القمر هلالا صحيحا ), جمعة ادينه ( الجمعة الدينية ).

القمر في يومه الخامس يسمى نوع من البقر ( خميس  او أبيس ) و هذه التسمية مردها الى شكل القمر في يومه الخامس
فللقمر منازل ينزل بها تعادل بالنسبة الينا ايام الاسبوع الاول والثاني من الشهر ثم معارج يعرج عليها تسمى بالنسبة الينا ايام الاسبوع الثالث والرابع من الشهر القمري , فالهلال هو اليوم الاول ( الاحد ) , وهو اول التقويم به تبدا الشهور والقمر بيومين هو ( الاثنين) والقمر بثلاثة  هو ( الثلاثاء) والقمر باربعة هو ( الاربعاء )
والقمر بخمسة هو ( الخميس ) , وهو يوم مقدس عند كثير من الشعوب عبر التاريخ , اطلق عليه اسم سنا ( الرؤية- والنور - والوميض ) لان القمر يصبح  ظاهرا يرى بالعين المجردة بشكل واضح , ومن كلمة سنا اشتق اسم ( الرقم 5 ) سنك  , اما في مصر القديمة فكانوا يطلقون عليه اسم (آبيس = خميس) وهي تسمية اطلقت ايضا على الثور الذي كان رمز هذا اليوم عند شعوب كثيرة .

واليوم السادس كان الجمعة  , وقد اطلق عليه بعض الشعوب اسم يوم الاجتماع حيث كان الناس  يجتمعون ويقومون باداء الفرائض والصلوات , ولقد ذكرته التوراة كثيرا باسم ( يوم الاجتماع ) الذي اصبح  يظنه اليهود انه يوم السبت فقاموا بتقديس السبت بناء على ذلك , اما يوم السبت فهو اليوم السابع  وله صفة اخرى و هو يوم الراحة من كلمة ( سبات - النوم ) .

و في اليوم السابع والاخير في العد وهو يوم الوقوف ( سبات ) وفيه يكون القمر نصف قمر .

لقد كرر الناس العد بعد هذا اليوم , احد , اثنين , وكانوا يحسبون الجزء المظلم من القمر حتى وصلوا الى خميس ثاني وهو قبل اكتمال القمر بثلاثة ليالي ثم وصلوا الى سبت ثاني وهو ليلة البدر ,حيث تقول  الاساطير بوجوب التوقف عن كثير مما يفعله الناس . لقد كان الاعتقاد ايضا ان الجزء الاخير من الشهر القمري يحوي خميسا مقدسا اخر يقدره الناس على قدر الخميس الاول حيث يكون شكل القمر في هذا اليوم مماثل ا تماما لشكله في خامس ليلة من لياليه الاولى , وهذا ما يسمى بليلة القدر , وتقع هذه الليلة في كل الشهور واعظمها في اعظم الشهور رمضان المبارك حيث يذكرها القران الكريم بانها الليلة التي انزل فيها القران هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان و تسميتها ليلة القدر لانها الخميس المقدر في اخر اسبوع من الشهر القمري  , ويقول عنها الرسول الكريم التمسوها في الثلث الاخير ( وهذا يعني ان الشهر يقسم الى ثلاثة اقسام كل منها تسعة ليالي وتبدا  ليلة القدر في ليلة الثالث وعشرين حتى الخامس والعشرين من الشهر مما يعني انها تبدا في 23 الاسبوع الاخير،  و تنتهي بعد يومين  .
أذا كان الشهر 29 يوما كانت في 24  منه واذا كان الشهر30 يوما كانت في 25 منه

عليسا ملكة قرطاج واوروبة

في تاريخنا الحديث امثلة عديدة تؤكد ان تحويرا بسيطا طرا على العديد من المفردات العربية التي تجولت في انحاء العالم , واذا استطعنا تفهم ودراسة هذه التحويرات امكننا من اعادة الكثير من الاساطير والاسماء الى اللغة العربية قياسا على ذلك. فمثلا ( علاء الدين -اصبح ألآدن , سقط منه الحرف الرابع -الف والحرف الخامس والسادس  الف ولام والحرف ثامن ياء ) , وقياس عليه فان كلمة ( غروبة ) اصبحت ( اوروبة ) , ان اسم اوروبة حسب الاسطورة اليونانية يعود الى ابنة الملك الفينيقي ( اجينور-حاجي نور ) الذي اختطفها في قديم الزمان اله (ذيوس بالمطلق-والذي يمكن ان يكون صاحب البحر او الريح او الهواء او غيره) من الساحل السوري بعد ان نقلها الى كريت وتزوجها واستقر في البلاد التي سميت ( اوروبة-غربة ) , التي يظن بعض العلماء ان معناها (الغرب), ان هذه الاسطورة تعيد اوروبة الى فينيقيا  والعرب , صاغها الفكر  والادب اليوناني على طريقته في فهم الامور وربطها بقصص يسهل على العامة تداولها وربطها ب(ذيوس) الذي معناه صاحب الامر , اذا فاوروبة  في التاريخ  يفهمها القدماء  مرتبطة بفينيقيا وب( العرب).

ولنا ايضا مثلا في قصة (اليسار ) ملكة قرطاج , الاسطورة الفينيقية . لقد سافرت اليسار الى شمال افريقيا الى مكان يدعى اليوم  تونس ( من تونا وهو نوع من الاسماك ) واسست اول مدينة اسمتها قرطاج .
فكما ان التحوير للكلمات حصل في اوروبة فانه ايضا حصل في تونس , فاهل البلاد يقولون لها ( عليسا ) بسقوط حرف الراء وهو امر شائع في الحضارة المصرية وشمال افريقيا  مثل ( بيت لحم - واصلها بيت لحرم ) , ان اسم فينيقيا ايضا الذي يسمى ( بوني -بونيقي ) هو تحوير للفظ الباء لتصبح فااء ونقيس عليها اسم ( خافير-الاسباني الذي قد تكون من خفير بمعنى حارس ) او ان اصله ( جابر)  , واسماء (جيرالدين) واصلها ( خير الدين ) بابدال بين الخاء والجيم المالوف لدى الاسبان , كما ان اهل المغرب العربي  الى يومنا هذا يسقطون حرف الف من بداية الكلام فيقولون ( ل-قصور) بدلا من القصور وهذا يفسر انتشار اسم المدينة  ( التي عربت خطا مرة ثانية ( الاقصر ) مع انها لفظة
 ( القصور ) بلهجة اهل المغرب

-----------------------------------

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالدين



عدد المساهمات : 75
تاريخ التسجيل : 23/09/2013

مُساهمةموضوع: رد: أسرار اللغة العربية ونشأة الحضارة   20.12.14 1:19


اساطير أسماء المدن والبلاد:

 نجد في الاساطير القديمة اسماء لمدن عاشت الاف السنين  وهي لا تزال تحمل اسماء عربية انما تدل على انتشار تلك اللغة العربية في كل البلاد , فبيروت و صيدا و بيت ايل انما هي اسماء عربية لاماكن تدل على صفتها , ومن هذا القبيل نستطيع ايضا ان نقول  ان اثينا وروما انما هما مدينتان تحملان صفات عربية في اسمائها ( التينة - والرمان ) , فاسطورة تكوين مدينة اثينا تتحدث عن الكرمة الالهية ( التينة ) التي كانت موجودة في المكان الذي بنيت فيه مدين  اثينا ( التينه) , و رسوم شجرة التين ( التينة= اتينا ) انما هي تلك الكرمة الالهية التي يصورها القدماء مع اسطورة اثينا , كما ان روما ( رمان-بلهجة القطع ، واحتفظ بلفظها في اصل النوع الرومان ) هو اسم لنوع من الشجر , كل ذلك لا يخرج عن باب المالوف بالنسبة لنا فان محيط اثينا وروما لم يكن بعيدا جدا عن انتشار تلك الاقوام العربية الاولى عبر التاريخ ,ونروي قصة اثينا حسب المعتقدات الاغريقية  على سبيل الزيادة في العلم والتاكد من صحة الرواية (( وقبل ان يطلق على اثينا اسمها المعروف افاق اهل المدينة على حادث عجيب ...

فمن باطن الارض نبتت شجرة زيتون ضخمة لم يرو لها شبيها من قبل ، وعلى مقربة منها انبثق من جوف الارض نبع ماء غزير لم يكن هناك البارحة ، فارسل الملك الى معبد دلفي يستطلع عرافته الامر ويطلب منها تفسيرا فجاء الجواب ان شجرة الزيتون هي الالهة اثينا وان نبعة الماء هي الاله بوصيدون وان الاهين يخيران  اهل المدينة في اي من الاسمين يطلقونه على مدينتهم ، عند ذلك جمع الملك كل السكان واستفتاهم في الامر فصوتت النساء الى جانب اثينا وصوت الرجال الى جانب بوصيدون ، ولما كان عدد النساء اكبر من عدد الرجال كانت الغلبة للنساء . وتم اطلاق اسم اثينا على المدينة . وهنا غضب بوصيدون فارسل مياهه المالحة العاتية فغطت اثينا وتراجعت تاركة املا حها التي حالت دون زراعة التربة وجني المحصول ))-لغز عشتار صفحة 38 ، من هنا لا تكتفي الاسطورة بالاشارة الى شجرة الزيتون ( والاصح التين ، التي هي الكرمة الالهية حسب الصور والرسومات الاغريقية ، وحسب تاريخ سوريا القديم التي يسمي الكرمة الالهية - شج تينين ) ، لكنها ايضا تشير الى غرق بلاد الاغريق مما حتم اعتبار اسمهم مشتق من فعل ( غرق ) العربي ، وتضفي على تسميتهم صفة العربية الفصحى .

 وفي التاريخ ادلة كثيرة تدل على ابوة الفينيقيين العرب لكل من اثينا وروما , كما انه يوجد في اقصى جنوب الكرة الارضية مدينة تسمى ( كاب تاون ) او المدينة القبة ( قب ) وهو شكل معروف لدينا لبناء له ( قمة = قبة ) , انما يقول التاريخ الحديث ان احد الرحالة الاوروبيين هو الذي اكتشف هذه المدينة واطلق عليها هذا الاسم , ونتساءل اذا كانت هذه المدينة بالنسبة للرحالة الغربي تقع في اسفل الخريطة التي استعملها  للوصول الى ذلك المكان فلمذا اطلق عليها اسم ( قبة – كاب تاون ) ؟؟  و لكانت روايته اجدى لو كان اطلق عليها اسم ( قعر ) , اما والوضع كذلك فاننا نرى ان الذي اطلق عليها هذا الاسم هو رحالة مجهول كان يستعمل خريطة ( مقلوبة ) تشبه الخرائط التي وضعها الجغرافي العربي  الادريسي او ممن هم  قبله بقرون عديدة  من الجغرافيين , لان الخريطة التي وضعها الادريسي انما تبرر تسمية هذه المدينة باسم ( القبة ) فهي في هذه الحالة تقع في اعلى الخريطة في القارة الافريقية التي تظهر في الخريطة المقلوبة وكانها (قبة العالم ).

  وانني اعتقد ان الذين اطلقوا اسم القبة على هذه المدينة هم اجداد اجداد الرحالة العرب الذين جابوا الارض منذ اقدم العصور الا وهم اجداد ( الفينيقيون-الحمر , او الحميريين ).

ابولو اله الشمس

(( في البداية كانت الاغريقية تبدا من اليمين الى اليسار كما في العربية ، ثم اصبحت كتابة السطر الاول من اليمين ثم الثاني من اليسار ثم استقرت بشكل نهائي من اليسار الى اليمين ))-الفيصل عدد 11- صفحة 78
لقد كان لانتقال القبائل العربية الى سوريا الطبيعية ثم الى بلاد الاغريق اثر كبير في العديد من الاسماء اليونانية القديمة التي بقيت تحمل في ثناياها طابعا عربيا صرفا منها ابولو اليوناني , او اله الشمس واصله (هبولو - هبل - لهب )  , انه ذلك الكائن المقدس الذي كانت تقام له الاحتفالات في بلاد اليونان على شكل العاب اولمبية (عولم(ب) ية ، وتدخل الباء على الميم في اكثر الكلمات العربية التي استعملها الاغريق) , كان اسم المعبد الذي تقام فيه الاحتفالاات ( دلفي )  واصلها (ذا-الفيء , الظل )ولا يمكن ان ندرك معنى تسمية هذاالمعبد وارتباطه بابولو الا باعادة الاسمين معا الى مصدرهما العربي ( هبل بمعنى لهب   وحار , و ذا الفيء ), لقد كانت الشمس بالنسبة لكل الشعوب واهبة الصحة والحياة والحيوية للانسان والحيوان والنبات على حد سواء .

ان الصفة ( الملائكية ) التي تتمتع بها الكائنات المحيطة بالانسان امر مفهوم , فالشمس لها مسير والموت له ملك والارض لها مدار والقمر له فلك , وهذه الصفات التي اطلق عليها القدماء  اسم الالوهية هي في الحقيقة (ملائكة الرحمن ) التي ( بالجمع ) خلقها الله تعالى لتسير امور الكون بامره واذنه , فجاء بعض القدماء واطلقوا عليها صفة الالوهية او الانوثة , يقول الله تعالى (( ان الذين كفروا ليسمون الملائكة تسمية الانثى )) وبالتالى فهي تلك الاسماء التي تداولتها كتب التاريخ بصفة اناث , مثل اللات والعزة ومنات وعشتار وفينوس واثينا وغيرها وغيرها وهي اسماء عربية لكائنات ومخلوقات دخل بعض التحريف على مفهومها فتشتت الافكار ودخل الانسان في طور من الوثنية والشرك بالله تعالى .

ان اسم اثينا مشتق كما تقول الاسطورة اليونانية من الكرمة الالهية , وهذه الكرمة الالهية هي عبر العصور القديمة ( شج-تن ) شجرة التين ( التينة ) التي لفظها الاغريق تماما ( اتينا ) ثم اصبحت بعد تعريبها من جديد ( اثينا ), وانني اعتقد ان اسم  وثنية  و وثن مرتبط اصلا باثينا وهي صفة سكان تلك اللبلاد.

من الشخصيات الاسطورية اليونانية ناخذ ايضا
( سنتور) , وهو حيوان خرافي عجيب نصفه الاعلى انسان ونصفه الاسفل حصان , على حد تعبير المؤرخين , لكن حقيقة امره ان نصفه انسان ( سن ) ونصفه الاخر ثور ( تور ) , وهذه قصة قديمة تعود الى اليونانيين الذين لم يكونوا يعرفون الحصان من قبل , حدث ان هاجمهم مجموعة من الغزاة يركبون الخيول , فراهم الناس الذين لا يعرفون الخيول على هيئة ثيران ( يعرفونها ) ولكن نصفها الاعلى ( انسان ) فكان ان اطلقوا عليها اسم ( سن -تور ) وهو تعبير عربي فصيح لما راوه , لكنهم بعدما حددوا شكله تماما تبين ان ما سموه (سن تور) انما هو بشكل حصان فرسموا الحصان وابقوا على الاسم الذي شاع في كل بلاد الاغريق ، الارجح في الامر ان الموضوع هو من نسج خيال الاغريق الذين اعتقدوا ان الرجال الذين يركبون الخيل انما هم يلتصقون بها . ويمكن ان يكون هذا الـ ( سن تور ) حقيقة علمية قديمة لشعب متطور كثيرا  منقرض كان قد توصل الى استنساخ هذا الحيوان!!! .

في الاسماء اليونانية المشهورة ( افلاطون ) او ما يسمى بافلط    وهو اسم يدل على شكل وجهه المسطح المبلط الافلط , ونحن نعتقد انه من اصول عربية , وافلاطون لم يكن بعيدا عن العروبة في مصر ف (( لقد سافر من قورينا الى مصر حيث درس على الكهنة العلوم الرياضية والمعارف التاريخية والشعبية))-قصة الحضارة (حياة اليونان ) ص 469 ثم عاد الى اثينا , ابتاع له اصدقاؤه ايكة للتنزه في ضواحي المدينة اطلقوا عليها اسما مشتقا من اللهها المحلى   (حسب اعتقادهم ) اكاديموس ( واصلها اكادي ، بالجمع  اكاديم ) , وفيها انشا افلاطون الجامعة التي قدر لها ان تكون فيما بعد مركز اليونان العقلي تسعماية عام كاملة ))-قصة الحضارة -حياة اليونان صفحة 470

ان اسم اكاديموس , مهما كان مشتق اصلا من ( قدموس ) او من ( اكاد ) وهو نموذج حي لمكانة اللغة الاكادية , ويعترف اليونان ان قدموس الفينيقي هو الذي علم اليونان الكلام , وبالتالى فان ما يطلق عليه اليونان اسم التعليم ( اكاديمي )  هو اسم مشتق اصلا من اللغة العربية الفصحى بشكلها وصفتها الاكادية.

وهذه اللفظة اطلقت على كل التعليم في كل انحاء العالم  بعد ذلك. ، اقرارا واعترافا لما ورد في كل الحضارات القديمة التي تقول بفضل الاكادية على علومها .

لقد قام البليغ والفيلسوف الصوري (ادريانوس)  بالقاء خطاب في اثينا في عهد الامبرطور ( كومودوس-180م.-192 م.) قال فيه ( للمرة الثانية تاتي الاداب من فينيقيا ) , عينه هذا الامبرطور سكرتيرا خاصا له لان علمه فاق كل اليونانيين .

لقد انطبعت حضارة اليونان والرومان منذ نعومة اظافرها بطابع العروبة المنفتحة على كل الافكار والعلوم ونرى الكلمات العربية الاصل في كل جوانب الحياة و مرات عديدة في التاريخ , ونرى   اذينة الثاني ( 258م.-266م.) امير تدمر هو اول من وقف مع حرية الاعتقاد مما ساعد على انتشار المسيحية في  كل الامبرطورية الرومانية وبالتالى نقل كل مفردات هذه العقيدة الى لغة الرومان , وان انتشار هذه المسيحية هو الذي اجبر قسطنطين على اعلان مسيحيته بعد ذلك بخمسة وسبعين عام تقريبا  بعد ان استاء الشعب من تقصير المفاهيم الوثنية بالنسبة لما جاء به المسيح , (( وفي حوالي عام 300 م. نشر احد سكان مسانا في صقلية كتابه المسمى ( هيرا انجرافا ) الذي قال فيه ان الالهة ( وكان يقصد الملائكة ) اما ان تكون قوى طبيعية جسده الناس , واما ان تكون وهو الاغلب ابطالا ادميين الههم خيال الشعب او عبدهم اعترافا بفضلهم على بني الناس )) -قصة الحضارة انتشار الهلنية صفحة 22 هذه العقيدة انما اخذها اليونانيين عن اعتقادات المصريين في تاليه الناس  ويؤكد ذلك القران الكريم بقوله (( وقالت النصارى الميسح ابن الله وقالت اليهود عزير ابن الله )) وعزير هو ( اوزريس) ويتجسد هذا في معنى (عزرا -ايل) ايضا حيث تصوره الحضارة المصرية ( ملك الموت ) الذي يحاكم الاموات   فالنصارى واليهود من سكان مصر او الصعيد و هؤلاء اليهود (المنحرفون عن دين بني اسرائيل) هم الذين اخذوا هذا المعتقدايضا بعد سكنهم في صعيد مصر وتاسيسهم للدولة اليهودية (يهوذا) في ارتريا .

(( وانتشرت الطقوس الاليزية الخفية ( السرية ) واخذ الناس يحاكونها في مصر وايطاليا وصقلية وكريت وظلت عبادة ديونيسيوس اليوثيريوس ( المحرر-المخلص ) واسعة الانتشار حتى اندمج هذا اله في المسيح وانضوى تحت لواء الاورفية اتباع جدد حين جددت اتصالها بالاديان الشرقية (على طريقتها الوثنية )-)) قصة الحضارة انتشار الهلنستية صفحة 23
لقد كان اعتقاد هؤلاء ان الملائكة ( والملوك  واللفظتين من  مصدر ملك ) انما هم ابناء الله فهي تتجسدفي قوى الطبيعة في اسماء مختلفة وتتجسد ايضا ( حسب اعتقادهم ) ببشر ينزلون الى الارض لهداية البشر كما حدث في قصتهم التي صاغوها عن المسيح .

ان كلمة ذيوس    -اليونانية التي اصبح معناه اله انما هي في الاصل كلمة عربية من مصدر ( ذي ) معناها صاحب الشيء ( مثل ذي الاوتاد ) , فذيوس هو صاحب الشيء والمسيطر عليه بالمطلق والتي اشتق منها لاحقة التعريف اللانكليزية    , لقد اصبح اسم انطوخيوس الذي ضربت النقود في ايامه (  انتوخيوس ذيوس ابيفانيس , وهو ما ترجم الى ( انتوخيوس الاله البين ) وتصحيحه ( انتوخيوس صاحب البيان ) , ان الكلمات التي تعني السيد والرب كما تعني صاحب الشيء المسيطر عليه او الذي يتقن امرا ما فيقال له عند العامة في عصرنا كما في العصور اليونانية والرومانية ( رب التجارة - رب الصيد- رب السواقة - رب الطباعة ) والمقصود هو احسنهم في هذا الامر وليس اله الامر المتصرف به بالمطلق  . 

 ان مثل هذه المعتقدات هي التي اورثت الضياع الفكري عند اكثرهم فلم يستطع الانسان في اوروبة الرومانية او في عهد اليونان ان يفرق بين ( القديس ) وبين ( الملاك ) وبين ( اله ) فاندمج الثلاثة في شخصية احدة واصبح التعبير الذي يطلق على الثلاثة لفظ ( الاله ) , فاخذت الوثنية ( الاثينية ) تاخذ طريق جديدا , فانطبع انتشار الهلينية في الشرق والغرب بانتشار ( الوثنية) التي وصلت حتى مكة حيث قام احد الزعماء في مكة بادخال عبادة الاصنام الى مكة في ذلك العصر بالذات ..

لوسيفروس ( الاصفر)

يطلق البعض على الشيطان اسم ( لوسيفورس ) و(بعل زبوب ) و ( بعل زبول ) و ( عزرائيل ) , وكل هذه الاسماء انما هي اسماء لملك الموت ( المساعد -المؤازر للناس في اخراج انفسهم حين يحضر الموت ) فاسمه باللغة العربية (عزر-ايل , من كلمة ازر او ساعد ) واسماءه الاخرى تحمل المعنى المماثل ,( لو سيفورس- ا ل اصفر ) وهو ما يسمى موت النبات , وبعل زبول ( ذبول النبات ). اما الاسم الحقيقي للشيطان الذي اخرج ادم وحواء من الجنة فهو ابليس ، من ابلس  (سلبي-وليس ايجابي لانه لم يستجيب لامر الله تعالى ، ومن مصدر  ) والشيطان  هو من ( شاطان , بمعنى العدو في العبرية )  في الاساطير اليونانية وعند الرومان مفردات عربية كثيرة نكتفي بما اوردناه منها و نعتبرها  نموذجا مقنعا لما أوردنا.
 
إله المؤابيين

(( كموش هو اله المؤابيين كانت عبادته تشبه عبادة الاله مولوك من حيث تقديم الاطفال ذبائح له
ورد ذكر كموش في المسلة المؤابية اذ ينسب الملك ميشع الى هذا الاله الفضل في انتصاراته .

كان هذا الاله يشبه ملكوم اله العمونيين , ادخل الملك سليمان عبادة كموش الى اورشليم ولكن يوشا ابطلها ))  معجم الحضارات صفحة 721. ان ورود اسماء مثل ملكوم ( ملك-قوم) و مولوك ( ملك ) انما يدل ان العديد من الاساطير والاسماء القديمة لها صفات لم تتغير في اللغة العربية لذلك فان كلمة ( ملك ) ايضا لم تتغير فلمذا يعطيعا المحللون الغربيون صفة ( الاله ) . اننا نعتقد ان الموضوع يتعلق بالملائكة لان عددا من الشعوب القديمة انما كان يستعين بالملائكة ( او يعبدها ) فكانوا يعتقدون ان لكل امر ملكا وليس الها كما يعتقد العلماء الغربيون , كلمة ملك او ملكة هي من الكلمات العربية التي تدل على سيطرة هذا الملك او الملاك على امر معين ( مثل ملك -ارت , او ملك -قوم ) , لقد اتخذت هذه التسميات صفة التانيث من مصدرها العربي ( ملكة بمعنى قدرة على مثل ملكة الكتابة عند فلان ) كما ان القران الكريم يقول (( ان الذين كفروا ليسمون الملائكة تسمية الانثى )) وهو مطابق لواقع هذه الاقوام التي تسمي ( عشتارت واثينا و سيدة الجبل وسيدة صور ) .


ملوك اله العمونيين وعلاقة اليهود بذلك

(( مولوك -اله العمونيين الذي ورد ذكره في التوراة حيث كانوا يقدمون له الذبائح البشرية ولا سيما من الاطفال ( وهذا يمكن ان يكون دسا من اليهود على العمونيين ) , كان صنمه من نحاس وكان يمثل براس عجل جالسا على عرش من نحاس وكان العرش والصنم مجوفين فكان العمونيين يشعلون النار في التجويف حتى تحمر الزراعان فيضعون الذبيحة عليها لتحترق سريعا , انتقلت هذه العبادة الى العبرانيين تحت اسم ملكوم ( ملك القوم )وكانوا يقدمون له الذبائح البشرية في وادي هنوم ( جيء هنوم ) بالقرب من اورشليم )) معجم الحضارات -صفحة

ان هذه العبادة او الطقس ليس بعيدا عن عقائد الهند , والاتصال بين الهند و( عمان ) كان دائما وثيقا منذ فجر التاريخ , فالعمونيين الذين يتحدث عنهم التوراة هم ( العمانيين -سكان جنوب الجزيرة العربية )  و يهوذا واورشليم هي جارتهم  في ارتريا , كما ان اسم جيء بوتي ( وادي بوتي-او المكان الذي ياتي اليه الناس من مصدر جاء ) هو تعبير قديم لسكان تلك المنطقة من العالم لا يزال حيا الى يومنا هذا في جمهورية جيبوتي العربية ,  اما جيء هنوم ( وادي هنوم ) قرب اورشليم فليس بعيدا عن هذه اللغة ولا عن تلك البلاد.


 حملات الاشوريين على الجزيرة العربية

سبا تتعرض لهجوم اشور-

يقول المؤرخون ان الاشوريين في القرن الثامن الميلادي قد هاجموا مملكة سبا في عهد حكامها المكارب (يسمي هيرودوتس اهل مكة -مكروبي , وتاخذ معنى المقربين ايضا ), وهناك نصوص وصلت الينا في القرن الخامس ق.م. تحكي ان هؤلاء المكارب هم احفاد المكارب التي هاجمها الاشوريين.

من هذا السياق ناخذ حملة الامبرطور الاشوري على يهوذا ( فهل يهوذا هي جارة سبا) ؟ , لقد قام الامرطور الاشوري بحملة جديدة نحو صور التي تحالف ملكها بعل ضده مع طهرقة ملك اثيوبيا ( وهذا الكلام لا يستقيم الا اذا كانت صور ايضا جارة اثيوبيا .

يقول المؤرخون ان الجيش الاشوري حاصر صور عام 671 ق. م. وتقدم منها الى رابيحي (تل رفح ) وشق طريقه في ارض مصر وصل بعد خمسة عشر يوما الى منف التي سقطت بعد مقاومة لم تستمر الا نصف يوم . وفر طهرقة الى الجنوب بينما اسرت زوجته واولاده وقام اسر حدون في طريق عودته باس منسى ملك يهوذا واصطحبه معه -معجم الحضارات صفحة 79
ونفهم من الكلام ان اسرحدون حاصر صور ( القرن الافريقي) التي تحالف ملكها مع ملك اثيوبا جارته وقام باسر ملك يهوذا ( ارترية ) في طريق عودته , وذلك بعد ان هاجم سبا واليمن ثم انتقل الى عبر البحر ( بلاد العبريين ) .

نفهم ذلك ايضا من كلام الملك الاشوري ( اشور ناصر بعل ) في احد النصوص التي عثر عليها في كالاح (( لقد استوليت على معظم جبال لبنان وبلغت بحر امورو (حمورو-حمير او عبورو بالابدال ) العظيم وغسلت اسلحتي في البحر العظيم وقدمت الذبائح للالهة )) ... ((وكانت الجزيةو التي قدمها ملوك وسط البحر ( يمن , يما -بالتنوين) ملوك صور وصيدون وجبيل ومخلااتا ( مكلة )  وميزا ( موزا )  وكيزا (جيزان ) وامورو ( حمير ) وارواد  , القابعة في وسط الماء ( ويقصد جميع هذه الممالك قابعة في وسط الماء ) تتالف من الفضة والذهب والقصدير والنحاس والانية البرونزية والثياب الصوفية الملونة والكتانية والقرود الكبيرة والصغيرة والابنوس والصندل والعاج وحيوان مائي يدعى نخيرو ( حصان البحر ) , تقبلت منهم الجزية وارتموا على قدمي )) ... يقول مؤلف معجم الحضارات (( ويلاحظ ان ثلاثة مواقع هي مخلاتا وميزا وكيزا لا تزال اماكن مجهولة وقد ارتاى بعضهم ان مخلاتا هي طرابلس الحالية الا ان هذا الراي لا يخرج عن باب الظن ))-معجم الحضارات صفحة 104

اذا ان حملة الامبرطور الاشوري لم تكن الى شواطيء البحر المتوسط بل الى بحر العرب , الى سبا واليمن والصومال وارتريا واثيوبيا وصولا الى مصر عن طريق الجنوب وقد اسماهم ملوك وسط البحر لان جزيرة العرب يحيط بها البحر من كل جانب , كما ان الجزية التي قدمها ملوك وسط البحر الى الملك الاشوري انما تمثل تماما انتاج هذه البلاد وحيواناتها واشجارها , مثل شجر الابنوس  هو ( الامنوس -العمانوس) او الشجر العماني , والقرود والفضة والذهب  وغيرها .
كما ان د. بركوفيتش تسركين يقول (( ومهمة هي نقوش ملك الاشوريين اسرحدون التي تؤكد ان ملوك وسط البحر من ( ي د ن ن ) بلاد ( ي م ن ) حتى ( ت رس س )  خضعت تحت اقدامه)) وهذا نفسره اذا افترضنا ان ترسس في اسبانيا ( من عدن بلاد اليمن حتى اسبانيا )


الاشوريين يقدمون الذبائح في جنوب الجزيرة العربية  

(( ورد عن الملك الاشوري اشور ناصر بال ( الثور ناصر بعل ) في احد النصوص التي عثر عليها في معبد كالاح ":"" لقد استوليت على معظم جبال لبنان ، وبلغت بحر امورو العظيم وغسلت اسلحتي في البحر العظيم وقدمت الذبائح للآلهة))   ويقصد انه قدم الذبيحة المفروضة على اتباع ابراهيم في مكة  ((  وكانت الجزية التي قدمها ملوك ( شاطيء البحر ، وسط البحر ) ، ملوك صور وصيدون وجبيل ومخلاتا وميزا وكيزا وامورو وارواد القابعة في وسط البحر)) ( مما يعني بالنسبة له كمهاجم من جهة اليمن انها خلف البحر وهي القرن الافريقي وربما يقصد ايضا اليمن وعمان وظفار وحضرموت  التي تحيط بها المياه من ثلاثة جهات  ما عدا الجانب الذي هاجمهم منه  ).

 اما الجزية فكانت تتالف من ""(( الفضة والذهب والقصدير والنحاس والآنية البرونزية والثياب الصوفية الملونة والكتانية والقرود الكبيرة والصغيرة والابنوس والصندل والعاج وحيوان مائي يدعى نخيرو (حصان البحر ) تقبلت منهم الجزية وارتموا على قدمي ...ويلاحظ ان ثلاثة مواقع هي مخلاتا او محلاتا وميزا وكيزا لا تزال اماكنها مجهولة وقد ارتاى بعضهم ان مخلاتا هي طرابلس الحالية الا ان هذا الراي لا يخرج عن باب الظن )) -معجم الحضارات السامية -هنري عبودي-صفحة 104

(( وقطع الاخشاب من جبال الامانوس واستعملها في بناء قصره )) واخشاب الامانوس ( العماني ) والتي يسمى ايضا الابنوس بالابدال بين الباء والميم على قاعدة مكة بكة . كما ان الجزية التي قام هؤلاء الملوك بتقديمها له انما هي من منتوجات بلادهم من عاج وقرود وحصان البحر  وخشب الابنوس  والذهب  والفضة ، الامر الذي يستحيل على مدن شرق المتوسط ان توفره لهذا الملك على شكل جزية مهما عظم غناهم  وكبرت ثروتهم .

ولا بد لنا من القول ان هذه المدن الثلاث انما هي في جنوب الجزيرة العربية ف (مخلاتا ) هي مدينة (المكلة) التي يذكرها الغناء والشعر العربي  ، و( كيزا ) هي (جيزان في الغرب ) او ( كيزا   في الجنوب الشرقي ) و ( موزا - او ميزا ) فهي مدينة  ( موشا ) في الجنوب ، وبالرغم من ان (عمورو - حمورو- حمير ) هي ( امورو ) فان في الشاطيء المقابل لعمان جزر (  خوريا موريا ) ، من هنا كانت تسمية بحر امورو ، التي هي حمورو او  موريا      
من هنا نرى ان ملوك وسط البحر الذي تحدث عنهم الملك الاشوري اسرحدون ( وجميع ملوك الاشوريين ) في حملته ضد اليهود ( في ارتريا )  انما هم ملوك اليمن وجزيرة العرب كما هم ملوك القرن الافريقي ( صور ) ، كما ان واقع هذه الحملة ينطبق على جزيرة العرب من جهة تقديمه الذبائح للآلهة في ( مكة و ربما في اليمن  ) في الوقت الذي قام  بهجمات على يهوذا ، واذا  به كان مناصرا  ليربعام  في المملكة الشمالية  التي كانت تقيم عباداتها في ( بيت ايل )  و معاديا لرحبعام في المملكة الجنوبية في  ( يروشليم  ) .

اشور باني بعل:

اشور باني بعل , اسم شهير في التاريخ لشخصية عرفها اليونان واطلق عليها المؤرخون اليونانيون اسما مختلفا قليلا هو ( سردنابالوس ) سنحاول ان نفهم طبيعة هذا الاختلاف ونصل به الى قناعات ثابتة تمكننا من معرفة اللفظ الحقيقي لهذا الاسم لدى الاشوريين .  اولا ان لفظ ( سر ) عند اليونان يدل على ان اصلها ( ثور - مع ملاحظة الثيران المجنحة في بلادهم التي تشكل رمز الدولة) , اما ( دنابالوس ) فيمكننا تقسيمها الى ( د=ذي ) و (ناب = نبي ) و ( بالوس= بعل) فيكون ان كلمة (باني) في لفظ العلماء لاسمه بالاشورية هو لفظ ( نابا) الذي معناه النبي فيكون اسمه ( ثور-نبي- العالي ) او ( الثائر نبي العالي ) او لفظ مشابه لذلك يتعلق بالنبوة وليس بالبنوة, ان هذا الالتباس ايضا يوصلنا الى ان ( بنوة المسيح و نبوته بالنسبة لليونانيين ) تندرج تحت نفس الراي فالتعبير اليوناني يحدد علاقة فقط تعني ( الذي له علاقة بالله , بغض النظر عن نبوة او بنوة ), كما اننا نسجل هذا التحريف الحاصل في الاسماء عند جميع الاوروبيين مما يوجب تحليلا دقيقا للاسماء حتى تعاد الى اصولها. وهنا ( نابي او باني ) قرات على اساس انه -يبن -بالمقلوب    ففهمت على انها   ابن مع ان اصلها نبي . و الشهادة من الانجيل نجد دائما المقارنة اللفظية بين المسيح ويوحنا فهل انهما كلاهما ابناء الله ؟ سبحانه وتعالى عما يصفون.

-------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالدين



عدد المساهمات : 75
تاريخ التسجيل : 23/09/2013

مُساهمةموضوع: رد: أسرار اللغة العربية ونشأة الحضارة   20.12.14 1:21


موطن الفينيقيين

 (( يعين هيرودوتس  موطنهم (الفينيقيين) الاصلي على الساحل الارتيري ))-ايل العالي صفحة34

ومن اسم الفينيقيين ( الحمر ) باليونانية , هم ايضا ( بوني-قين) او ( بوني= بني ) بالنسبة لشمال افريقيا وهو اللون الذي يشتهر به اهالى تلك البلاد الممتدة من اليمن وعمان الى الحبشة وارتريا , وهذه التسميات نجدها في  ( بنو القين ) وكنعان ( كنان ) و( قانا ) وايضا نجد النظير لها في بنو الاحمر و( حمير ) و( حمورو ).

((  ف فينيقيا صفة باللغة الاغريقية تعني الاحمرولقد اطلق الاغريق هذه الصفة  على السفن و  الملاحين والتجار القادمين اليهم من الساحل الكنعاني ...ولكن يبدو ان لفظ (كنعان ) مشتق من كنع (  ' ) الذي يعني الارجوان ايضا , وبالاستناد الى النصوص التي اكتشفت في نوزي ( في القسم العلوي من الجزيرة السورية ) اذ ورد فيها لفظ  ( كي نا هو )  الذي يعني الارجوان ... دار الكنعانيون حول ساحل افريقيا حتى وصلوا الى سيراليون واكتشفوا جزر كناري كما اكتشفوا راس الرجاء الصالح  ))-ايل العالي صفحة 48 - وهذا مما يدل انهم كانوا يتنقلون بين البحر الاحمر ( بحر حمورو-بحر حمير -بحر قاني-كناني) وشرق المتوسط , وذلك عن طريق البحر بدورانهم حول افريقيا عن طريق راس الرجاء الصالح ( قب تاون -مدينة القبة ) , وهذا ايضا ما حدا بسليمان الذي كان يستوطن اريتريا ان يطلب من حيرام ملك صور( القرن الافريقي ) ان يساعده في نقل وتسويق بضاعته عبر كل البلاد القديمة وصولا الى ترشيش , وترشيش هذه قد تكون في اسبانيا كما يمكنها ان تكون في الهند .

ان مملكة  ملك صور(ان كانت في عمان ام في قرن افريقيا ام في الشاطيء السوري ، لان الفينيقيين كانوا منتشرين في العالم تربطهم بصور روابط شتى ) في ذلك الزمان كان يمتد من اليمن الى عمان ( وطن الاجداد ) الى قرطاجة  ( ارض الابناء ) الى مرسيليا وقادش (الاسبانية ) .

 لقد قسم الحديث الشريف الناس الى قسمين بالعلم والمنطق وقسمين باللون ( لا فرق بين  عربي و عجمي ولا احمر ولا اسود الا بالتقوى ) , ولم يفرق بينهم الا للدلالة على الابعاد الانسانية التي تعود لتتوحد في بنوتها لآدم عليه السلام , ومنها نلاحظ ان الاحمر هو صفة من صفات الفينيقيين والعرب وكل الشعوب التي تسكن خارج دائرة الزنوج .

من هنا ندرك معنى تسمية اليونان لفينيقيا ( الاحمر ) وبالتالي يكون الفينيقيون هم العرب او الساميين بتعبير يوناني صرف.

  ان الانسان في العلم الحديث ينقسم الى ثلاثة اجناس رئيسية هي الاسود والابيض ( الاحمر ) والاصفر وهم  ابناء حام - وسام (شام ) - ويافث بالتوالي .

يعتقد العلماء ان كريستوفر كولومبوس هو اول مكتشف للقارة الاميركية وبناء على اعتقادهم هذا يصرحون انه قد اتى بنبات الذرة الى اوروبة التي لم تكن تعلرفه من قبل وذلك في اواخر القرن الخامس عشر ومن بعد ذلك توزع هذا النبات على اقطار الدنيا ، وفي هذا القول مبالغة لا يمكننا ادراكها الى من خلال اللغة العربية التي اشتقت منها اصل الكلمة الانكليزية (كورن-قورن ) فهذه الكلمة اصلها ( قرن ) وهو شكل نبات الذرة في الطبيعة الذي يشبه قرن الغزال او قرن البقر او قرن اي واحد من الحيوانات المعروفة لذلك فان كلمة ( قورن ) لا يمكن ان تكون الا من وضع شخص متكلم بالعربية مما يعني ان هذا النبات قد اخذ اسمه اما بواسطة احد العلماء العرب قبل القرن الخامس عشر ولما احضره كولومبس معه تبين انه هو نفسه ( قرن ذرة ) .

ومن هنا ايضا نثبت ان اللغة هي احد اهم الوسائل التي يتم كشف التاريخ بها .

أن حجر ( باراهيبا ) الذي اكتشف في اميركا الجنوبية و الذي قال عنه العلماء ان عليه كتابة تعود الى العصر الفينيقي يؤكد صحة وصول الفينيقيين الى اميركا .

الكنعانيون

الكنعانيون الذي يتكلم المؤرخون عنهم والذين سكنوا في سوريا الطبيعية هم اؤلئك المهاجرين من جزيرة العرب ايضا من المنطقة الممتدة من عمان الى اليمن ( واصلهم كنانيون من مصر او ان اصل الكنانيين منهم ) وفي احدى هجراتهم استقروا في سوريا واسسوا مدنا وممالك على الشاطيئء السوري ( اللبناني) , وجعلوا هذه المدن تحمل الاسماء نفسها التي كانت لمدنهم الاولى وممالكهم في الخليج العربي وبحر العرب  فـ(( ارواد -مدينة في الخليج العربي ذكرها سترابون تحمل نفس اسم جزيرة ارواد الفينيقية وذكر المؤرخ المذكور مدينتين في الخليج العربي تحملان اسمي صور وصيدون )) -معجم الحضارات صفحة 71

  وكما في موطنهم الاصلى ( عمان وحضرموت واليمن) (( كان الارواديون يسكنون بيوتا ذات عدة طبقات ))- معجم الحضارة ص 71

لقد كانوا دائما ( كما نعتقد ) على اتصال بموطنهم الام , فصور لبنان لم تكن هي صور الاولى و بل ان صور عمان او صور ( القرن الافريقي) هي التي سبقتها في التسمية

الاموريين

 يمكن لفظها حموريين و حميريين .

(( يجمع المؤرخون اجماعا شبه تام ان الاموريين شعب سامي هاجر من الجزيرة العربية في الالف الثالث قبل الميلاد وتغلغل في سورية ليقيم في الجزء الشمالي منها جاعلا مدينة ماري عاصمة له شملت هجرة الاموريين من جزيرة العرب شعبا اتجه نحو القسم الغربي من سورية واطلق على نفسه اسم ( الكنعاني )  كما نا قسما اخر من الاموريين اجتاح بلاد ما بين النهرين في نهاية الالف الثالث ومطلع الاف الثاني وشكل فيها سلا لات ملكية حكمت المنطقت من اشور شمالا الى لارسا جنوبا . اشتهرت منها سلالة بابل الامورية وابرز ملوكها حمورابي المشترع الاكبر , ويتبين من محفوظات زمري ايم ملك ماري (1730-1700ق. م. )ان مدنا كحلب وجبيل وقطنة وحران كانت تحت حكم سلالات امورية وامراء اموريين . علما ان المنطقت الممتدة من جبال عيلام ( فارس ) شرقا الى البحر المتوسط غربا كانت جميعها او اغلبها تحت الحكم الاموري حوالى عام 1800 ق.م. ))معجم الحضارات ص 128

 واذا افترضنا ان موطن حمورابي الاصلي كان في ( حمير ) في ذلك الزمن , وان كلمة حمير من مصدر الاحمر استطعنا ربط الموضوع بابراهيم ( المشترع الاكبر ) الذي لم يسكن في سوريا بل في حمير وكان حكمه يمتد الى سوريا ايام حكم الاموريين ( الحميريين) ,  كما ان نهر ابراهيم  في لبنان كان يسمى في العصور الغابرة بنهر ادونيس ، والعلاقة بين الاسمين ان ابراهيم كان عدنانيا ( ادونيا ) يسكن في المنطقة الخصبة من جزيرة العرب  وعلى اساس ذلك بقي اسم العدناني ( ادونيس ) في اسم النهر الذي يحمل اصلا اسم ابراهيم ،  وحيث ان بلاد حمير وحضرموت تسمى ( ارم ، و ارم ذات العماد  ) ايضا في كتب المؤرخين العرب , فان ماري ( يرم -ارم ) و حران ( حوران - نا حور )  كانت المدينة التي استوطنها ابراهيم حسب التوراة.

  ان الاشوريين الذين غزوا منطقة ( وسط البحر- اليمن , يما  بالتنوين ) ثم اطلقوا على البحر المجاور اسم ( بحر امورو العظيم ) كما اسلفنا انما كانوا يقصدون (امورو-حمورو-حمير).

 في الالف الثالث قبل الميلاد قامت هجرة ( بسبب القحط على الارجح ) من المنطقة التي تسمى ( ارض قحطان )  الى مناطق اكثر مياه واكثر عشبا وقوتا تسمى ( عدنان )  , فاسسوا مدنا منها ماري ( ارم  الثانية  ) كما ان شعبا اخر شقيق له هاجر من منطقة اخرى اسمها ( كنعان -كنان-كنانة)  استوطن غرب سوريا على ساحل البحر المتوسط . ومعنى اسمه ايضا يفيد في بعض صيغه اللون الاحمر (قينان-قانا -قاني -بنو قين-بني قان - بني قان-فينيقيان) , وجميع هذه الشعوب تنتمي الى جنوب ووسط جزيرة العرب .

 وقينان , بحسب التوراة هو شخصية توراتية ابن انوش (انس) ووالد مهللئيل , وهو رابع الاباء العشرة من سلالة شيث الذين عاشوا قبل الطوفان .

والقينيون او بنو القين , فهم افراد قبيلة عربية ربما كانوا مجاورين للقدمونيين (قدم , المكان الذي قدم منه الناس الذين استوطنوا ارتريا-المشرق) والقنزيين .

لقد جاء في كتاب العهد القديم ان الله وهب ارض ( القينيين) الى بني اسرائيل , وتكون بذلك بلاد ( كينيا ) الواقعة عبر وادي الرفت العظيم هي امتداد الارض التي دخلها  قبائل العرب ( من بني اسرائيل ) واستوطنوا فيها .
  كان يثرون حمو موسى قينيا ( من بني القين الذين استوطنوا مدين , محيط المدينة المنورة )
  لقد قال بعض المؤرخين عن لفظة امورو انها سومرية وليست سامية و ان معناها الغربي وان لفظة ماري من العائلة الاشتقاقية نفسها , وما عسانا نا نقول لهؤلاء ان لفظة  عربي ايضا تعني غربي , وهذه الالفاظ انما هي اصل الجهات وليست بعدها , حيث ان الجنوب كان يلفظ يمن و يمين ,  وسببها ان بلاد البحر ( يما -بالتنوين ) هي التي كانت تقع في الجنوب مما جعلها اصلا لكلمة جنوب بعد ذلك عند بعض الشعوب ومنها العبريين , وندرك عند ذلك ان كلمة جنوب اقدم من كلمة يمن وتسبقها بالزمن فالشعب العربي الذي سكن في جزيرة العرب قبل ارتحال العبريين اليها من مصر كان يلفظها .

  وندرك من ذلك ان هذه التسميات انما هي تسميات جغرافية لشعوب وقبائل سكنت في بلاد امورو ( حمير ) والمناطق المجاورة لها وهؤلاء هم الاموريين واجدادهم

مملكة اكسوم ( امهرة )

(( مدينة حبشية قديمة تقع في منطقة تغرة كانت عاصمة مملكة حملت نفس الاسم ازدهرت خلال القرون الميلادية الاولى .
اضمحلت مملكة اكسوم ولكن المدينة استمرت عاصمة دينية للاقباط ويروى ان كنيستها التي اعيد بناؤها عام 1525 م. كانت تحتوي على تابوت العهد , جلبه اليها ابن ملكة سبا التي تزوجت من الملك سليمان  ))..(( اصبحت اكسوم عاصمة للملكة المذكورة في القرن الاول الميلادي واتخذ رئيسها لقب ملك الملوك ويعرف ب نجاشي ( ناجا سي -ناسا سي, سيد الناس ) ... بسطت مملكة اكسوم هيمنتها على كامل اثيوبيا الشمالية حتى حدود النيل الازرق وعلى اللارض المنخفضة (يهوذا ) التي تحد مرتفعلت تغرة نحو الشرق وقامت باجتياح مملكة مروة (امورة-عمورة) على النيل  واندفعت لغزو اليمن ايام الملك كالب (524-575 م.)-)) معجم الحضارات صفحة 114- ونرى الارتباط اللغوي والجغرافي  في قصة لوط  بين  سدوم وعمورة( ثمود و مهرة)  فقط في جغرافية الحبشة بين ( سدامو) و( امهرة ) فإما ان تكون ( ثمود و مهرة ) هي التسمية التي سبقت المواطن في الحبشة أو انها أتت بعدها.

 ان اكسوم هي نفسها شكيم التوراتية ، كما يمكن ان تكون شكيم هي (ثقيف) ايضا وهما اسم لموضعين في شرق و غرب البحر الاحمر , حيث يصفها الكتاب المقدس بانها  مدينة كنعانية (كنانية) في السامرة (البلاد السمراء -اسمرة) , تقع بين جبلي جزريم وعيبال ( وهما سلسلتي الجبال التي يفصلها وادي الرفت العظيم في الحبشة ) , خيم ابراهيم بالقرب منها ( وهو في طريقه الى مصر عن طريق اليمن ) وابتاع يعقوب فيها قسما من حقل نصب فيه خيمته , وفيه دفن جسد ابنه يوسف (  وهذه التسمية لا تزال حية في قرية ابونا يوسف في الحبشة ).

في شكيم قرا يشوع سفر شريعة يهوة ( بعد ان دخل عن طريق اليمن ايضا الى الحبشة  او ما يسمى بالارض عبر البحر) والقى فيها خطابه الاخير. وفي شكيم ثار عشرة اسباط من بني اسرائيل بقيادة يربعام (يعربا- بالتنوين ) ضد رحبعام واقاموا يربعام ملكا عليهم , قبل ان يرتحلوا الى الشرق الى بيت ايل ( بيت الله الحرام )  ليقيموا الحج ، و ربما تكون ( ثقيف) المكان الذي ثار فيه الاسباط  . صارت شكيم (ثقيف ) عاصمة مملكة اسرائيل في عهد يربعام , في الوقت الذي كان فيه رحبعام ملكا على يهوذا ( او ما تسميه الجغرافيا الارض المنخفضة ) , بعد السبي اصبحت شكيم ( الحبشية )  مركزا دينيا للسامريين ( سكان اسمرة) . ان احتفاظ الاقباط بهذه الذكرى لتابوت العهد لم يكن افتراء انما حفظ وامانة الاقباط  في نقل التاريخ الذي اضاعه الغرب في مشروعه الاستيطاني لحماية قناة السويس من بداية الربع الاخير من القرن التاسع عشر الى يومنا هذا .
 
ارض يهوذا وبني اسرائيل في التوراة

ان المنطقة التي تتحدث التوراة عنها وتسميها ( ارض اسرائيل- او ارض يعقوب ) هي تلك الجبال الموجودة في الحبشة اما يهوذا فهي ذلك المنخفض الموجود في الحبشة ايضا.  وعلى اساس انها في الحبشة نرى القران الكريم يوافق التوراة في قوله (( اهبطوا مصرا فان لكم ماسالتم )) , مما يدل ان بني اسرائيل كانوا يسكنون في مكان مرتفع ( يسمى الصعيد المصري ) يوجب عليهم اذا ارادوا الذهاب الى مصر ان يهبطوا اليها هبوطا , وعبارة التورارة ( فصعد موسى وكل الشعب من مصر ) تدل انهم ذهبوا الى هذا الصيد ( واخذوا رفات يوسف معهم ) بمرورهم على قرية ( ابونا يوسف ) الموجودة في الحبشة كما ذكرنا.

كلمة عرب في التوراة

(( يذكر العهد القديم تسمية صريحة لاحد القبائل العربية في القرن العاشر وهي سبا , ويسمي بلاد العرب في تلك الحقبة بارض المشرق , وارض بني المشرق اما الدور الثاني وهو دور العروبة الصريحة والتي ظهرت فيه تسمة عربي فيبدا من القرن التاسع قبل الميلاد ... ولاول مرة سنة 854 ق.م. لما حالف العربي جندبو ملك دمشق ( ثيرا مسكي ) بن عدري المسمى بنهدد في التوراة وقدم له 1000 جمل من بلاد اربي في حربه ضد شلمنصر الثالث , ومن بعد هذا التاريخ نرى لفظ عربي قد ورد عشرات المرات في العهد القديم وفي العهد الجديد مرة واحدة كلمتي عربي واعرابي وعربان , 0000وكلمة العربية مرة واحدة في العهد الجديد))-العربي عدد 91 ص 148

اما  كلمة سبا في الانجيل , فقد وردت في باسم ( التيمن , التي تعني اليمن ) حيث يقول انجيل لوقا , (31- ملكة التيمن ستقوم مع رجال هذا الجيل وتدينهم لانها اتت من اقاصي الارض لتسمع حكمت سليمان وهوذا اعظم من سليمان ههنا.) والمقصود هي ملكة سبا.
-----------------------------------

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالدين



عدد المساهمات : 75
تاريخ التسجيل : 23/09/2013

مُساهمةموضوع: رد: أسرار اللغة العربية ونشأة الحضارة   20.12.14 1:23


القبائل العربية
 
قبيلة الازد :

 قبيلة الازد فرع  كهلان بن سبا بن قحطان من قبائل اليمن .تفرعت هذه القبيلة الى اربعة بطون هي مازن وغسان وعدنان وازد شنوءه , كان الازد يدينون بالمسيحية في العصر الجاهلي , لقد اختلط العرب القحطانيين بالعدنانيين منذ اقدم العصور فكانت تسمية قحطان وعدنان ترد تباعا لوجهة القبائل فاما ان تذهب الى المنطقة الخضراء ( العدنانية ) واما ان تذهب الى المنطقة الجرداء ( القحطانية ) , وابناء عدنان بن كهلان بن سبا بن قحطان نموذج من ذلك الاختلاط.

 يجب الفصل بين ( العدنانية ،العدنة ) كمفهوم لسكان المناطق الخضراء  وبين مفهومها من خلال ( ادونيس ) لاناس يقدسون الاشجار ويعبدون ( ادونيس ) ومهم جدا تعليل الالتباس التاريخي لان ارتباط عيد الشجرة بميلاد المسيح وميلاد الارض والعدنانية والخضرة انما يرد الى قصص واساطير كنعانية تمثل دراما ميلاد ادونيس في المعبد امام جزع الشجرة -عشتارت ( عشة ارض ) والتي هي في الاصل التباس ايضا لصفة المسيح العدناني ( ادوني) الذي ينتسب الى العدنانيين ايضا .

قبيلة قريش وبنو قدم

ان قراءة اسم قريتش بشكل ( قريش ) يفتح الباب عريضا على اعادة نسب عدد من الرموز  والاسماء التاريخية الى هذه التسمية منها ( القدمونيين ) بني المشرق , وه اهل جزيرة العرب , فالموضوع اذا نظرنا اليه من زاوية اهل مصر والحبشة وكل المنطقة الممتدة من اقصى الصعيد المصري ( الوجه القبلي )  من الصومال الى الوجه البحري من مصر , نرى ان سكان الجزيرة العربية هم بنو المشرق وهم اهل ( قريش ) وهم بنو قدم , الذين قدموا الى الغرب منذ فجر التاريخ .

ان بنو قدم  في الكتاب المقدس هم الذين سكنوا في ( شرق الاردن ) او ( شرق يردان , ومعناه المعبر او عبر البحر ), وهم اهل اليمن والحجاز وتهامة اذا سلمنا جدلا ان الذي اطلق عليهم هذا الاسم هم بنو المغرب , سكان مصر والحبشة ...الخ.

ويستوقفنا تسمية الفينيقيين لجزيرة ( اقريطش ) الذي تحورت الى اسم كريت , وقرية , مما يفيد ان كلمة قريتش , انما هي لفظ ( قرية) بلهجة الشنشنة المعروفة , فسكن قبيلة قريش في ام القرى يجعل معنى اسم القبيلة ايضا اهل القرية, ولا نغالي اذا قلنا ذلك بعد علمنا ان مدن الفينيقيين انما تحمل اسماء العديد من المدن الموجودة في الجزيرة العربية من الخليج الى بحر العرب والبحر الاحمر .

(( فليس في وسعنا ان نكذب ما قاله علماء صور لهيرودوت, وهو ان اجدادهم قدموا الى بلدهم هذا من شواطيء الخليج الفارسي , وانهم شادوا تلك المدينة في العهد الذي نسميه نحن القرن الثاني والعشرين قبل المسيح ))-قصة الحضارة المجلد الاول صفحة 31 , وتسمية الكنعانيين ( الكنانيين , من مصدر كنانة ، أو قنعانيين ) تجعل سكنهم قبل هجرتهم يمتد الى سواحل شرق افريقيا.

اليمن ، يم وعلاقتها بالبحر

ان كلمة يم باللغة العربي تعني البحر وهي من مصدر ماء و مي المقلوبة , ويقال لها بالعبرية  مايم , وكلمة يمن ( يما-بالتنوين ) انما هي شكل من اشكال لفظ كلمة شعب البحر بلغة العرب , لقد كان رمز الماء منذ القدم تلك الخطوط الملتوية المتعرجة التي تشكل حرف (m) , وهو شكل حية ملتوية متعرجة كان يطلق عليها الكتاب المقدس اسم (لوياتان) ذات الرؤوس السبعة التي تعني الحيوات السبعة او الارواح السبعة, ورمز التنين انما هو من مصدر التنوين باللغة العربية , ورمز الحية لان الماء انما هو مصدر الحياة (( وجعلنا من الماء كل شيء حي ))-قران كريم.

من هنا نفهم ان رمز الحية والتنين مجتمعين انما يعني (حية -تنن ,  حية -بالتنوين) او الدلالة على التنوين المطلق , وهذا الرمز كان يستعمله الشعوب القديمة ليسميه ( طامة-في سومر  ) و ( بو صيدون -في بلاد الاغريق) كما انه كان يرمز الى ( يغوث-عند عرب الجاهلية ) وهي من مصدر الغيث , الذي يعني ماء السماء او ماء الشتاء.

 ( سن ) أو القمر

لم يستطع احد من العلماء ان يفسر لماذا  اسم سن او سين التي تعني القمر و كيف ان جميع اللهجات السامية اتفقت على هذه التسمية بالرغم من تعدد لهجاتها في تسميات اخرى , ولكننا حين نتوغل في عمق اللغة العربية ونقيس كل لغة سامية على مفرداتها نرى بوضوح ان كلمة ( سن , او سين ) انما هي من الاشتقاق العربي (سنا) الذي تعني الوميض و تعني الرؤية وبالتالي تعني شهر (( فمن شهد منكم الشهر فليصمه )) , فتكون كلمة ( سن او سين ) هي النور في جميع اشكاله والقمر يكون عادة ( منيرا).

تقول الاية الكريمة (( يكاد سنا برقه يخطف الابصار )) - ومعناها رؤية برقه او نور برقه , ومن هذا المعنى اشتق اسم القمر ( سن او سين )
 من هذا المعنى ايضا ناخذ كلمة ( سن قانونا ) اي اظهره لاول مرة ,( والسنة ) هي ما كان يفعله الرسول  على مشهد من الناس ومراى منهم .

 من هنا نستطيع ان ندرك معنى كلمة ( سين و سيناء) التوراتيتين والتان هما من مصدر الرؤية او من مصدر النور , وبذك فان ( برية سين) و( جبل سينا ) انما هما برية وجبل الرؤية ( جبل النور في مكة ) . و هذا ينطبق ايضا على جبل القمر .

لقد ورد في التوراة تعبير يفيد ان البئر التي فاضت منها الماء لهاجر عليها السلام كانت تسمى ( بئر لـ حي رئي ) وهو ما معناه ( بئر الرؤية الحية ) , ولقد اتفق كثير من العلماء القرآنيين والتوراتيين ان هذا البئر انما هو ( بئر زمزم ) في مكة المكرمة , ولكن عندما تذكر التوراة  ان الكثير من الانبياء قد جاؤا الى هذا البئر يجعله محجة لكل الانبياء ( برواية التوراة ) , واذا نظرنا الى الامر بتجرد مطلق وجدنا ان لفظ ( حي راء) توافق المكان وتعني الرؤية الحية ايضا , حيث ان جبريل عليه السلام ظهر لمحمد عليه الصلاة والسلام ,  في جبل حراء  او في غار حراء الذي يقع في مكة و محيط جبل النور  , فهو( جبل سنا) او ( جبل سينا ) وهو ( طور سينين ) .

لقد كان النصارى والحنيفيين  قبل نبؤة محمد عليه الصلاة والسلام يتعبدون في غار حراء كما تقول كتب التاريخ , وكان محمد يتعبد الليالي ذات العدد . ولقد ورد في التاريخ الاسلامي ان بعض المشككين في نبوة محمد قالوا ان الراهب بحيرا هو الذي لقن محمد القران , ولفظه  ( الراهب - ب حي را ) تفيد اصل هذه الرواية ان راهبا في جبل حي راء هو الذي لقنه لمحمد ، والقرآن يرد على اكاذيبهم (( لسان الذي يلحدون اليه اعجمي وهذا لسان عربي مبين )).

 تقول الروايات المحرفة ان راهبا اسمه بحيرا هو الذي كان يلقن محمد القران , والحقيقة  تظهر كذبهم لان (بحيرا) ليس اسما انما هو صفة لكل راهب  يسكن بـ (في) حي راء . وبتبيان هذه الحقيقة يكتمل فصل من فصول تبيان الحق في زمن اختلط فيه الحق بالباطل.

تقول التوراة ان موسى عليه السلا م عندما كان يرعى غنم يثرون ( جاء الى وراء البرية الى جبل الله حوريب ) وكلمة حوريب ( من محراب )  تفيد معنى حوريم وهو المحرم , وهذا يفسر لنا قول الله تعالى في القرآن ((  اخلع نعليك انك في الوادي المقدس طوى )) , لان ذي طوى انما هو واد بمكة المكرمة على سفح جبل الله (حوريب ) المحرم ( جبل النور , جبل حراء الذي هو  جبل سينا ) .

ذي طوى- في السيرة النبوية
 
عندما طلب رسول الله من زوج زينب  (أبو العاص )   ان يترك ابنته تعود اليه ما لم يسلم  فوافق و ارسلها الى المدينة المنورة    ، (( خرجت زينب ( بنت رسول الله عليه الصلاة والسلام ) مع كنانة بن الربيع اخو زوجها .... خرجت على راسها السفهاء جميعا ليلحقوا بها ويعيدوها ... وقد لحقوا بها قرب مكة  وادركوها بـ( ذي طوى ) وهم يصيحون صيحات الغضب ))- العربي عدد81-صفحة - 22
 
رائي اليهود

لقد اطلق الناس على عيسى عليه السلام اسم رائي اليهود وهي أيضا  ( راعي اليهود - ملك اليهود ), لكن كلمة رائي تفيد معني الذي يرى ويتنبا فهو النبي اذا , لقد كانت كلمة ملك ( راي )  ) التي هي من مصدر راعي او رائي تفيد ان النبي كان يحكم الناس ويملك عليهم باذن الله , فداوود (الراعي )هو داوود (الرائي) وهو داوود ( الملك ) النبي وهذا الامر لا ينفصل عن بعضه اطلاقا في ملكوت الله .  من هذا المصدر نرى ان كلمة ( حي راء- حي رائي -) تفيد ايضا معنى مسكن ( الرائي ) النبي.

وهذا يذكرنا بقول موسى لبني اسرائيل في سفر التثنية الاصحاح الثامن عشر (( يقيم لكم الرب من بني اخوتكم نبيا مثلي له تسمعون )) فكان ان ظهر هذا النبي محمد  في نفس المكان الذي كان موسى وبني اسرائيل يدعون الله عنده بعد نزولهم من الجبل  , جبل حوريب .

وهذا ايضا يذكرنا بكلام ورقة بن نوفل للنبي عليه السلام ( انه الناموس الذي اتى موسي ) ولم يكن يقصد جبريل عليه السلام بل كان يقصد الوعد والدستور بان الله سيقيم نبيا من ابناء اخوتهم ( بني اسماعيل ) فاذا اقام الله هذا النبي عليكم ان تسمعوا له وان تطيعوه لانه لا يتكلم من عنده بل ان الله يجرى كلامه على فمه( اي ان كل كلامه هو كلام الله ).

من هنا ندرك ان بعض  المؤرخين  كانوا على مر العصور امناء على التاريخ الذي قام اليهود بتحريفه , فجاء عيسى يصحح لهم ويبشرهم بهذا النبي الذي سياتي من بعده  فحرفوا على لسانه وانكروه  و تجند قسم من اليهود لتحريف رسالته حتى انشاؤا جيلا من الناس الذين كفروا فعبدوا عيسى  وامه , وعندما جاء محمد عليه الصلاة والسلام بالقران ( كلام الله الذي اجراه على فم محمد ) فكذبه اليهود ولم يصدقوه , فقال القرآن  فيهم (( كانوا يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا نكروه , فلعنة الله على الكافرين )).


الجزء الثالث
  
التاريخ العلمي وتصحيح النظرة اليه

نستطيع ان نقول بعد الفصول التي تقدمت ان التاريخ يحتاج الى تصحيح على يد  عدد من البسطاء الذين لا غاية لهم الا اظهار الحقيقة من  المطلعين على التوراة والانجيل والقران وعلى من يعرف شيئا من الجغرافيا وحد ادنى من المعرفة اللغوية , وان يتم هذا التصحيح على اساس مكتشفات الحاضر ,.

لقد بحث علماء التوراة كثيرا في جغرافيا فلسطين عن اسماء كثيرة وردت في التوراة , فلم يجدوها ولكن المشروع الاستعماري (الصهيوني) للسيطرة على قناة السويس   ومنابع النفط , كتم كثيرا من الحقيقة التي اكتشفها العلماء الغربيون ان في فلسطين التي لم تلائم جغرافيتها ما جاء في التوراة , او في اماكن اخرى كانت تنطق عن نفسها بانها ارض الانبياء .

فهم التاريخ

ان فهمنا للتاريخ يجب ان ينطلق اصلا من فهمنا لعقائد الحاضر لا ن الماضي لا ينفصل عن الحاضر بل يتصل به , من هنا يجب ان نستعمل فكرنا في تحليل كل المقولات التاريخية المشكوك بامرها واصدار حكم عليها بعد تحليلها تحليلا دقيقا .

لقد درج العلماء الغربيومن مثلا على القول انهم  لم يجدوا في حضارة الشعوب القديمة شيئا من التوحيد , وكادوا يجمعون ان الحضارات القديمة كانت ترتكز اصلا على تعدد الالهة و وهذا الامرلنا فيه راي مخلف اذ ان كل ما اسموه ( الهات ) انما هو تعبير مختلف لما نفهم فيه الملائكة , فنحن نعلم ان ( ملك الموت ) هو احد الملائكة وان وظيفته تتعلق بشؤون الموت التي اوكلها الله تعالى اليه  , و( الروح اللامين ) انما هو جبريل عيه السلام الامين على الوحي الذي كان ينزل على النبياء بامر الله  , وان هناك مجموعة من الملائكة تسمى ( الكرام الكاتبين ) و ( العالين ) , وان لجهنم ( زبانية , منهم  مالك ) وغيرهم من الملائكة الكرام .

ونحن اذا نظرنا الى الحضارات السابقة على اساس من التجرد والواقعية , وبعيدا عن ضيق فكر العلماء الغربيين ووثنيتهم  هم اصلا , وجدنا ان هناك الكثير من المؤمنين باله واحد قادر وان , الملائكة هم الذين وردت اسماؤهم في كتبهم وليس الالهة ,فـ ( موت) الفينيقي و ( بعل ) لم يكونوا سوى ملكين ( ملك الموت , وملاك عال )  بالنسبة للفينيقيين , و( امون رع ) عند المصريين  ليس سوى (الروح الامين ) الذي ياتي بالوحي , وهذا ايضا يجعل ( سيدات المدن ) في عصرنا الحاضر انما هي حقيقة لمعنى القداسة التي تحمله الملائكة ( على اعتبار ان الذين كفروا يسمون الملائكة تسمية الانثى ) , فـ ( بعل صور )  الذي لم يجدوا له تمثالا فيها لان الصوريين لم يكونوا وثنيين , وهذا التعبير (بعل صور )  انما هو تعبير لملاك عالى يتولى امر صور بامر من الله تعالى , وهذا الامر لم يسبق ان دخل العلماء الغربيين وغيرهم في نقاشة والتحقق منه , بل انهم نسبوا الى كل حضارات الماضي صفة الوثنية , فهم الذين لم يفهموا نبوءة المسيح الا بشكل وثني يجعله ابنا لله سبحانه عما يصفون , فكيف نستطيع ان نقبل حجتهم على جميع من كانوا قبل المسيح وعلى الذين جاؤوا بعده دون ان نراجع من بعدهم ونتحقق مما يقولون ؟. من هنا كانت مراجعة التاريخ وتصحيحه امر من الضرورات القصوى لمن يبحث عن الحقيقة النقية الناصعة.

ان قول القرآن الكريم (ان الذين كفروا ليسمون الملائكة تسمية الانثى ) ، تجعلنا نعود الى بحث قضية الام الكبرى التي حفلت بها الكتب وتكلمت عن آلهات انثوية كانت تحكم العالم وتمثل الالهة الاولى في العالم .

تقول الكتب عنها (( كانت آلهة العصر البايوليتي ومطلع العصر النيوليتي وحيدة تتربع على عرش الكون .... نعثر على تماثيلها في كل موقع من مواقع العصر النيوليتي هذه التماثيل التي ابتدات طينية صغيرة على شكل دمى انتهت حجرية ضخمة تسكن المعابد الكبرى .... نراها في (1)  هيئة امراة  حبلى (2) او ام تضم الى صدرها صغيرها (3) او عارية الصدر تمسك ثدييها بكفيها  في وضع عطاء (4) او ترفع بيدها باقة من سنابل القمح (5) وباسطة زراعيها في وضع من يستعد لاحتواء العالم (6) او ممسكة بذوج افاعي (7) او معتلية ظهور الحيوانات الكاسرة ))- لغز عشتار -صفحة 25  

لقد اطلق  العلماء على ابقراط لقب ( ابو الطب ) ومعناه اول طبيب او احسن طبيب ولم يكن معناه اله الطب او خالقه  ، ومن هذا المعنى نفهم تماثيل ( الام)  التي كانت ترمز الى بداية تشكيل اللفظ لهذه البدايات والمتمثلة بلفظ ( ام ) حيث بدات تماثيل صغيرة كادوات ايضاح ثم اتخذت شكلا وثنيا عندما سكنت في المعابد فهي
 (1-ام الولادة ، 2-ام العطاء، 3-ام القمح ، 4-ام العالم ، 5-ام الحياة ، 6-ام الحيوان ) ، كما يمكننا ان نفهما من منطلق معنى المالك لامر الشيء فتكون ( ملاك الولادة ، ملاك العطاء ، ملاك القمح ، ملاك العالم -ملكارت ملاك الارض ، ملاك الحياة ، ملااك الحيوان)   .

لقد ظهرت الملائكة على الانبياء في العصور المختلفة لينقلوا  رسالة الله تعالى  التي تبشر بالخير ، لكن قضية ظهور الملائكة اخذت طابعا تشكيليا حسب مفهوم الناس للملاك فجاءت رسوم الانسان وتصاويره تعبيرا عن اشكال الملائكة منها :

1- ظهور الملائكة في الرسوم بشكل بشر آدميين ذات اجنحة ، وهو ما يصدقه القرآن  ان الملائكة ( اولي اجنحة مثنى وثلاث ورباع ) وهذا ايضا معروف في كل الاديان  ، مما اضفى على رسوم هؤلاء الادميين المجنحين صفة الملائكية إذا اعتبرنا انها تشكيلات رمزية للمعنى  ، وكانوا يسلمون الشرائع للناس ويتكلمون مع الرسل  وفي هذا الباب عدد كبير من التصاوير والتماثيل .

2- والشكل الثاني الذي لم يبحث فيه اي من العلماء هو ظهور هذه الملائكة بشكل بشر فقط تقوم بتسليم الشرائع للانبياء والرسل والملوك ، وهذا الشكل له صفة صحيحة في علم الدين ( مثل قوله تعالى - فتمثل لها بشرا سويا ) ( ولما جاءت رسلنا ابراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام قوم منكرون ) اي انه عندما رآهم لم  يميزهم عن البشر اطلاقا  لذلك جاءت رسومهم في التصاوير القديمة بشكل بشر ، وفي الحديث النبوي الشريف (( بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  ذات يوم اذ طلع علينا رجل شديد  بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه اثر السفر ولا يعرفه منا احد حتى جلس الى النبي صلى الله عليه و آله وسلم فاسند ركبتيه الى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال يا محمد اخبرني عن الاسلام  فقال رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم الاسلام ان تشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ان استطعت اليه سبيلا قال صدقت فعجبنا له يساله ويصدقه .....ثم انطلق فلبث مليا ثم قال يا عمر اتدري من السائل قلت الله ورسوله اعلم قال فانه جبريل اتاكم يعلمكم دينكم -رواه مسلم ))-شرح الاربعين النووية في الاحاديث  الصحيحة النبويه -للامام يحي بن شرف الدين النووي -دار النور  .

لذلك نستطيع ان نقول عن الرسوم التاريخية  لاشخاص تقوم بتسليم الشريعة الى الناس والملوك انها ( ملائكة ) وليست آلهة ( مثل لوحة تسليم الشرائع لحمورابي )

3- لقد اتخذت الرسوم احيانا اشكالا رمزية لما يسمى ( النور )   فجاءت رسومهم تحوي اشخاصا آدميين لها قرون الثيران  ، ومن مفهومنا لشكل الهلال الذي يحمل لقب النور في كل الحضارات والعصور  ورمزه ( الثور ) نفهم ان المقصود بها انها اشخاص نورانية وهي صفة الملائكة ايضا.

4- هناك رسوم لاشخاص آدميين تحيط برؤسهم هالة النور ( القمر البدر )  وهي ايضا صفة للقداسة والنورانية والتنور ، ونفهم انهم بشر استطاعوا الانتقال الى مرحلة شديدة النورانية حتى ان نورهم  يشع من رؤسهم ( كالقمر البدر)  مثل رسومات المسيح و القديسين في أوروبة المسيحية .

ان هذه الرسوم التي نميزها اليوم بتحديد صفاتها انما هي رسوم الملائكة و القديسين ، ولا نستطيع ان  نقبل قول  المستشرقين والعلماء والباحثين  ان يقال عنها رسومات آلهات في كتب التاريخ  بعد تبيان هذه الحقائق .

ان اساطير( آلهة  الاغريق ) تتجلى  لنا عندما نفهم انها ( ملائكة كل منها يصرف عملا اوكله الله اليها ) و ما اطلق عليه العلماء لقب ( آلهة الجمال _فينوس) انما هي في الاصل (الجمال عينه ، او لفظه ) او في اقصى احتمال ( ملاك الجمال ) - ويصح ذلك في ابولو (هبولو - اللهب )، منها (- هركيليس- ملكار ت)  ومنها ( اثينا ) التي هي ( شجرة التين ) كما يبدو للمتبصر في الامر.

الدقة في نقل التاريخ

هل من الدقة التاريخية والاجتماعية والانسانية تجاهل اي من التيارات والاصول الدينية لافكار مجموعات من الناس  ونقول ان عددا قليلا من علماء القرن العشرين لم يجدوا ادلة تثبت مقولة الدين لذلك لا يمكننا ان ناخذ بها كادلة علمية حسية او ان نستند اليها في ابحاثنا , وهذا شيء قد يعيبه بعض النقاد لكننا نؤمن ان هذا الارث التاريخي الذي وصل الينا من الاباء والا جداد ( الذي نسميه التاريخ الديني ، و هي النصوص التي تقوم بشرح  التوراة والانجيل و القرآن  )  له ما يبرره ويؤكده , وان دخل عليه بعض التحريف والتحوير الذي يمكننا ن نكشفه اذا ترفعنا ونظرنا اليه بعين متجردة , ونستطيع ان نجد الاصل بالعودة من الفروع الى لاصول من  كل الفروع مهما كانت وجهة النظر التي يؤمن بها هذا الفرع او ذاك .

ان اهم الاختلافات التي وصلت الينا في اصول الدين تعود الى اختلاف في الناقل و اختلاف في المفهوم وفي دلالات الكلمات , او اهتمام كل ناقل بالنقطة التي تعنيه واهماله لباقي النقاط , ونستطيع بعد ان نجمع كل النقاط من ان نكون مشهدا حقيقيا صحيحا لما نقوم بالبحث عنه .

ان الحرص الشديد من قبل الاديان على عدم التغيير والتبديل في المقولات انما هو محاولة عدم انقسامها الى طوائف وملل , ومهما حاول بعض المفكرين اقناع المهتمين بالشؤون الدينية فانهم لن يفلحوا في تغيير المفهوم الديني لهذه الفئة او تلك .

 فالامر صعب وشاق ، ولكن بالرغم من صعوبة الامر ومشقاته , الا اني وجدت انه لا بد لي من اقول كلمتي مهما كان الموضوع دقيقا , فهذه الرحلة الطويلة من البحث في التاريخ و اللغة انما هي ملك للناس والمجتمع وهي هبة الله الذي وهبنا إياها في عقولنا  القدرة على تعليلها وتحليلها بالشكل الذي يوفيها حقها من الفهم ,- وفي الحديث ((  عن النواس بن سمعان رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال البر حسن الخلق والاثم ما حاك في نفسك وكرهت ان يطلع عليه الناس - رواه مسلم - وعن وابصة بن معبد رضي الله تعالى عنه قال اتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم   فقال جئت تسال عن البر ؟ قلت نعم قال استفت قلبك  ، البر ما اطمانت اليه النفس واطمان اليه القلب ، والاثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وان افتاك الناس و افتوك - حديث حسن رويناه في مسندي الامامين احمد بن حنبل والدارمي باسناد حسن ))-الاربعين النووية-دار النور ،

   وسبحان الله وتعالى  القائل لبني اسرائيل (( ولا تكتموا الحق وانتم تعلمون )) فكيف بنا نحن بعد ان جاء الحق على لسان محمد عليه الصلاة والسلام , ثم كيف بنا اذا وجدنا ان ما يكتمه ( اليهود ) في عصرنا او يجهلوه للناس  انما هو حقيقة لا يغفل عنها الا اصحاب المصالح الذين فرحوا بالحياة الدنيا , لذلك فكل ما يقع في علمنا ومعرفتنا يقينا هو تكليف لنا بدراسته ودرايته وعقله ثم  بقوله ونقله ونشره  .. اخذين في اعتبارنا تفسير المفسرين لايات الله  من  ذوي العلم ،  فننقل عنهم اجتهاداتهم , وان الكتب المقدسة انما هي ارث تاريخي ثمين للبشرية , لا نريده ان يضيع انما نريد من الناس ان يفهموه على حقيقته الناصعة , و نطلب من الله تعالي ان يجعلنا من عباده المتقين ومن الموحدين المؤمنين وان لا يجعلنا (( من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون )) , يقول الانجيل ان عيسى عليه السلام يقول (( لن يكون .....حتى يكتمل الكل ))  ، فالهدف من الدين اكتمال كل الدين في توحيد الناس على  ملة رجل واحد ، وهذا يجعلنا ندرك ان الدين في ايام المسيح لم يكن قد اكتمل بعد ,  اما القرآن فيقول (( اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا )) ,  وهنا تكمن الحقيقة النقية الناصعة ان الانبياء انما هم رسل الله جميعا نزلوا برسالة واحدة على مراحل متعددة اخذين في اعتبارنا ان ابراهيم حق ولو انكره الوثنيون وان المسيح حق ولو انكره اليهود وان محمد حق ولو انكره المنكرون  لان  رسالة   الدين انما اكتملت بظهور ذلك النبي الذي وعد به موسى في سفر التثنية في الاصحاح الثامن عشر , وذلك النبي هو  محمد بن عبد الله .
 
هل الدين هو افيون الشعوب ؟

 اننا عندما نقول ان الدين من عند الله  نكون قد اصدرنا حكما وقرارا مسبقا على المستمع والزمناه ان ليس للجدال مكان , فينتج لديه شعورا بقوة عظيمة تشده  لذلك المعتقد ( فلا يعود هذا الدين خاضعا لسلطة العقل بل لتسلط مجموعة من المتبعين او من العاقلين )  , (( ان الديانات التاريخية تعزي بمفهوم اتباعها الى مصدر الهي من هنا كان الناس يعتنقونها غير مجادلين فيها وعندما ينضج المعتقد الديني في منطقة الاشعور وغير الارادي يمنحها قوة عظيمة ولذلك كان لها شان كبير في التاريخ ولا تزال ذوات سلطان علينا وما تاثير البرهان القوي فيها الا  كتاثيره في الجوع والعطش ))-ايل العالي -جورجي كنعان ص 21

لذلك يجب على الانسان العقلاني ان يبين لهؤلاء الناس ابعاد معتقدهم الديني بطريقة بادوات علمية صحيحة , ويصحح بالعلوم ما اصابهم من جهل وينفض عنهم سيطرة الفكرة الدينية والخرافات وينقلهم الى دين العقل والتفكر والتدبر .فاذا كانت نتيجة التفكير العقلاني العلمي تصل الى الحقيقة الدينية والى جوهر الدين , عند ذلك يستطيع المفكر والمتدبر ان يخرج من دائرة التعصب الديني والعلمي على حد سواء , فلا يعود المتدينون يتمسكون بخرافات واباطيل ولا يعود المتعلمين على طريقة الغرب  متمسكين بفكرة ( الدين افيون الشعوب ) , لان الدين لا يكون افيونا الا عندما يجعل المستمع يقبل مقولات وفرضيات دون تمحيص او دراية ,  بينما يصبح محركا قويا لانسانية الانسان  عندما ننتقل به الى مرحلة التدبر والتعقل والتفكر العميق لكل الظواهر والبواطن والافكار والمقولات ، فيصبح  ( محرك الشعوب الاول نحو التطور ), خاصة اذا استطاعت هذه الافكار العلمية والعقلية ان تبرهن الحقيقة الدينية  وان تؤكد ثوابت الدين , فتنفي الدخيل الى غير رجعة وتمسح من ذاكرة الناس كل الخيالات والاوهام , وتبقي فقط على ما هو حقيقة وبيان ، لذلك حض القرآن على التفكرو التدبر.

فاذا اصبح الفكر الديني عند الناس مقرونا بالتفكر والتدبر اصبح فكرا سليما لدين سليم , يقول القران الكريم ((افلا يتدبرون القران ام على قلوب اقفالها )) ويقول (( افلا تعقلون )) ويقول (( انما يخشى الله من عباده العلماء )) وهو الحض على التفكر واستعمال العقل في الامور كلها.

  وعلى عكس ذلك نرى ارتالا من الاتباع يشددون على الاستكانة والاستسلام لما يقال وعدم النقاش في الامور الدينية ,  فينشرون مقولات تبدو في ظاهرها من الدين ولكنها في باطنها ( افيون مخدر )  واذا اعترض احد على ما يقولون به يكون خارجا على الملة .

 وهذا ليس بعيدا عن  اصحاب العقول العلمية الجامدة  الذين لا يؤمنون بالدين الالهي   يقولون للناس ( داوموا على اليوغا و تصفية الزهن ترتاح نفوسكم , او حافظوا على الرياضة الصباحية تصح اجسامكم ) , ولا يقبلون ان يقال للناس داوموا على الصلاة  فترتاح نفوسكم و اجسامكم , وكلا الفريقين متعصبون  عن الحقيقة . فالذين يردون كل الامور الى  الدين بمفهوم الملة مخطئون , والذين يردونه الى الصدفة او الحياة وان الطبيعة هي ام كل شيء مخطئون  ايضا وتائهون .

 من هذا الكلام ندرك ان الحقيقة الدينية لا تقل اهمية عن الحقيقة العلمية و في الاثنين قدرة على تحديد ورسم التاريخ الصحيح , ويجب ان تبني هذه الحقيقة الثابتة على اساس متين من الدين والعقل .

 هل يصاب الناس بضرر كبير اذا قلنا لهم بان الله يعطي الذي يتصدق على الناس اضعافا مضاعفة , ام ان المثقفين العلميين العقلانيين يريدوننا ان نقول ان الطبيعة هي التي ستفعل ذلك , وهل الطبيعة اخبرتهم بذلك , هناك كثير من هؤلاء يرددون مقولة( ان الدين انما يجلب على الفرد خسارة فقط - فاي نفع تجديه اذا قمت بدفع مبلغ من المال لشخص لا تعرفه وهو لا يعرفك ؟؟ ) وهؤلاء انما ينطلقون من حياة الفرد المتفردة والانا الانانية بغض النظر عن مردود ذلك على النفس البشرية , وعلى هذا الاساس الاناني تصبح كلمات العطف والتسامح والعطاء بلا معنى ، وعن اي انسانية يمكن لهؤلاء ان يتحدثوا ؟

   ان الذين يحاولون التاكيد على الحرية الفردية انما يسعون الى الغاء تلك الحقيقة المجتمعية التي تسمى الدين , تماما مثل الذين يحاولون الغاء دور الفرد في الاعتقاد بربط كل تفكيره في الكل . وخير الامور بين هذين  يكمن بين  العقل والدين .

العودة الى الدين :

يرفض عدد من المفكرين في عصرنا الحاضر الرجوع الى الكتب الدينية لاثبات او نفي قضية تاريخية , ويعزون ذلك الى عدم تطابق الوقائع التاريخية مع الوقائع  والمقولات الدينية , والحقيقة ان الواقع التاريخي المتعلق بالدين اصلا لا يمكن اثباته او نفيه الا من خلال الوقائع التاريخية التي وضعها او تخيلها المفكرين الغربيين وادخلوا عليها تزويرا حقيقيا وتفسيرا قسريا ابعدها عن الواقع الديني والبشري , فعلماء التوراة مثلا في العصور المتقدمة و المتاخرة حاولوا اثبات مقولات خاطئة , ليس اولها ان فلسطين الشام هي مهد الديانة اليهودية  ومنطلقها وان هذه البلاد هي محج الانبياء معتمدين على فرضية سياسية سابقة اطلقها قسطسنطين في عام 325 ميلادية بناء على مشورة من القديسة هيلانة ( امه)  لادخال الديانات و الحياة الرومانية الى قلوب الجماعات المسيحية التي كانت قد انتشرت في طول البلاد وعرضها من اصحاب الطبيعة الواحدة واتباعهم ( اليعاقبة والاريوسية و الاقباط ).

فجاءت تفسيراتهم لهذه الوقائع التاريخية مخالفة للواقع الجغرافي في فلسطين الشام , لكن اصرارهم عل هذا الامر تسبب بانقطاع تاريخي وجغرافي لمقولات التوراة , ثم جاؤا في العصر الحديث ولاسباب سياسية ايضا اهمها السيطرة على المعبر الحيوي المهم  للامبرطورية البريطانية ( قناة السويس ) وعلى منابع النفط ايضا في مراحل تالية ,فقاموا بتزوير التاريخ  فاصبح عالم التاريخ المتجرد لا يستطيع العيش وسط هذا الكم الهائل من التحويرات والاكاذيب الجغرافية والتاريخية.

واستمر الامر كذلك بالرغم من ان عدد كبيرا من المفكرين اقتنعوا ان الواقع التوراتي لا يطابق جغرافية فلسطين ابدا , ولكننا نرى انه بالرغم من ان هذا العدد من المفكرين الغربيين  الذين شكوا وشككوا بالموضوع لم يثني عددا كبيرا من المسلمين عن الاعتقاد بهذا المقولات , دون تمحيص او درس ودون اعادة نظر مخالفين بذلك ما اخبرهم القرآن عن تحريف اليهود الظاهر والباطن للتوراة , وذلك باحتفاظهم بقصص شعبية توراتية ليس لها اساس  يتناقلونها ويحاولون اثباتها عبثا على جغرافية فلسطين الشام , فجاؤا بما يناقض القرآن صراحة في معظم الاحيان  , متجاوزين الدقة القرانية في وصف رحلة بني اسرائيل من مصر واليها (( اهبطوا مصرا )) , وعن مجاورة ملك سليمان لليمن وسبا حين يصف ملكة سبا  ((  وجدها وقومها يسجدون للشمس )) و عن موسى عليه السلام الذي كان في وادي ذي طوى بمكة المكرمة  (( انك بالوادي المقدس طوى)) ومتجاهلين ما أكده القرآن  (( وان اول بيت وضع للناس للذي ببكة ))  وغير ذلك من البيان الذي لا يترك مجالا لاثبات وتاكيد تلك القضايا التاريخية الدينية  ونفي كل افتراء او كذب.

   ان العودة الى تحديد ذلك التاريخ الصحيح بهدوء نفسي وانفتاح فكري هو الذي يوصل الانسان الى الارتياح الى الموروثات الثقافية الدينية التي تطابق الواقع الجغرافي لارض الانبياء والمرسلين ( مكة المكرمة ) ذلك البلد الذي اقاموا فيه وحجوا اليه وطافوا وركعوا وسجدوا فيه , حيث يقول الله تعالى  لابيهم و اخيهم الاكبر ابراهيم واسماعيل  (( ان طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود )) , وعن موسى ( انك بالوادي المقدس طوى )  وعن الانبياء الذين اقاموا الصلاة فيها مثل زكريا (( فنادته الملائكة وهو قائم يصلي بالمحراب ان الله يبشرك بيحي ))- ( المحراب = المحرام ) فكان مقيما هذه الصلاة قياما كما يقيمها الناس في كل العصور ، وعيرهم من الانبياء الذين سكنوا في مكة .

  اذا يجب ان لا يرفض اي من المفكرين الكتب الدينية لاثبات الوقائع التاريخية لانها توصلنا الى الحقيقة الناصعة , بل عليهم ان يرفضوا كل تحوير او تزوير دخل في هذه الكتب في محاولة فاشلة  لتحويل فلسطين الشام لتصبح ارض بني اسرائيل او ارض الانبياء والنبوة .

العروبة و الحضارة :

يجب التفريق بين العروبة كلغة  وحضارة انسانية وبين مفهومها الضيق بالمعنى العرقي , فالرسول عليه الصلاة والسلام يقول , ( ليست العربية منكم باب أو ام انما هي اللسان )  , وهذا القول يجسد الواقع الثقافي والانساني التي لعبته وتلعبه اللغة العربية( بلهجاتها جميعا ) كونها لغة الدين منذ ادم مرورا بانبياء الله ابراهيم  واسماعيل واسحق ويعقوب وموسى وعيسى ومحمد  وغيرهم , فهذه الدعوة لا تتعلق بعرق او فرع او مولد ولا بأب معين او ام معينة ( سوى ادم وزوجه) , بل لا يمكن لهذه الدعوة ان تحد بعرق او جغرافيا , ان هذه الدعوة التي اطلقها محمد عليه الصلاة والسلام انما هي دعوة لنبذ العصبيات والعرقيات والتقيد باللسان فقط الذي هو رمز البيان واداته , ووسيلة فضلى لتنظيم تفاهم البشر واغناء معارفهم .

يقول الدكتور انيس الخوري المقدسي- استاذ اللغة العربية وادابها في الجامعة الاميركية في بيروت (( لقد دعى الاسلام الى وحدة لا محل للعصبيات فيها , دعى الى وحدة تشمل العرب وغير العرب على اساس المساوات الروحية فقد ورد عن الرسول حديث نبوي شريف يقول ( ان الرب واحد , وليست العربية باحدكم من اب وام انما هي اللسان)  فمن تكلم بالعربية فهو عربي  واذا صح ذلك كان فيه بدء التطور في معنى القومية ظهر اثره في العهود التالية )-)) العربي عدد 90-صفحة 60 ،

إذا نظرتنا الى الحديث الشريف بمفهوم انساني نرى انه دعى الى عروبة الانسانية  ، بالاضافة الى دعوته الى دستور حياة هذه العروبة الانسانية الا وهو الاسلام ، بلاده كل الدنيا ، ولغته واحدة ( بلهجاتها )  لغة القرآن والتورة والانجيل   .

ان الدولة الاموية اثرت تاثيرا سلبيا في تطور هذه الفكرة قبل ان تشمل كل الناس لانها اقرت التمييز بين العرب ( بمفهوم اهل الجزيرة ) وبين غيرهم من سكان الدولة الاموية, فاصبحوا  يطلقون على سكان الجزيرة فقط اسم العرب .
لكن العباسيين استطاعوا ان  يعودوا ويوطدوا فكرة العروبة التي تشمل كل الناس ( بحسب الناطقين بها ) فاهتموا بالترجمة  من اللهجات المحلية ( العربية العامية او السامية من سريانية وارامية وقبطية وغيرها ) ومن اللهجات الاخرى  الفارسية واليونانية  الى العربية الفصحى , فكان همهم الاول نقل الافكار والاراء والعلوم الى هذه اللغة مما جعل كل سكان الدولة العباسية يتقنون اللغة العربية الفصحى على مستو واحد .

ان فكرة عروبة اللسان  لكل انسان على وجه الارض التي اطلقها محمد عليه الصلاة والسلام ,  جزء لا يتجزا من الدين الحنيف ( ملة ابراهيم ) الذي لم يحد لا بشعب ولا بقبيلة ولا بمدينة , انه الدين الذي يشمل كل البشر ليحقق لهم انسانيتهم.

( من يفهم العربية , ويتكلم بها وويفكر بها ويكتب بها ويعبر بها ادق تعبير , اذا فهو عربي ) ، والرسول عليه الصلاة والسلام  قال ( لا فضل لعربي على عجمي الا بالتقوى ) مبينا ان الذين يلفظون العربية بشكل صحيح لا فضل لهم على الذين لا يستطيعون ذلك بعد الا بمقدار تقاهم وايمانهم لان الاساس والعبرة في العمل واما القول واللفظ  فشانه بالاستطاعة والتعلم وصولا الى فهم الدين على اكمل وجه  .

-------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالدين



عدد المساهمات : 75
تاريخ التسجيل : 23/09/2013

مُساهمةموضوع: رد: أسرار اللغة العربية ونشأة الحضارة   20.12.14 1:24


علم المعنى , وفهم الامور التاريخية

أننا نستطيع في عصرنا هذا ان نرد كل الكلام المغلوط على اساس قاعدة المنطق لما يسمى بـ ( نظرية علم المعنى ) فشروط صحة المكان والزمان من اهم الشروط في تحديد هذا المعنى ., وعلى اساسها نستطيع ان نرد كل المعلومات التاريخية او الكلام التاريخي الذي يصدر عن المؤرخين اذا كان لا يحمل حقيقة علمية بحتة ضمن الاصول المعروفة , فالاستنتاج التاريخي على اساس المعنى هو احد النقاط التي تمكننا من تفسير الغامض من التاريخ , فالقول ان القبائل العدنانية ( العدنة بمعنى الخضرة ) هي تلك التي سكنت  الاقاليم وفي الربوع الخضراء في الجزيرة العربية أو التي كانت تسعى وراء العدنة والخضرة في ترحالها  , والقبائل القحطانية ( القحط بمعنى اليباس ) هي تلك التي سكنت في الاقاليم القاحلة يقربنا الى فهم التاريخ على اسس علمية اكثر مما نفهمه على اساس ان العدنانيون ( هم الاسياد , من ادوني ) وان القحطانيون هم العبيد , وفي هذا الامر بيان تاريخي للخلاف الذي يقول عن محمد  صلى الله عليه وسلم تارة (النبي العدنان ) ثم يقول انه من ابناء قبيلة قريش و ان قريش من بني قحطان , ففي التاريخ ( الذي نعرفه ) مقولة مفادها ان يعرب  وجرهم وعاد وحضرموت وعمان هم ابناء قحطان  وان اولاد هؤلاء يشجب وعبد شمس ( سبا ) وحمير وكهلان , بينما يقول ان ابناء عدنان هم عك ومعد الذين انجبوا نزار وقنص والذين اولادهم انمار ومضر وقضاعة واياد وربيعة ,  وانما نفهم الموضوع على ان تسمية القبائل بعدنانية وقحطانية لا تعود الى جد ( حقيقي ) انما الى مناخ وجغرافيا ، أو الى سعي وراء العدنة أو القنوع في الارض .

لقد ساق بعض المؤرخين على هذا السياق من تفريق الشعوب الى اسياد وعبيد فقالوا  ( عتق كذا من ولد اسماعيل ,  رادين بذلك اسماعيل الى امه الجارية بزعمهم  وهذا منافيا للاخلاق والاعراف لان اسماعيل بعلم الشريعة  ينسب الى ابيه أبراهيم فهو ليس الا عبدا من عباد الله و ليس من عبيد الناس  ) وكأن اسماعيل كان عبدا مملوكا او رقيقا , بينما هو احد انبياء الله وبكر ابراهيم خليل الله .

 وعلى اساس علم المعنى نستطيع ان نقول ان الميقات الذي جاء اليه موسى (( ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه )) لم يكن ميقاتا زمانيا ( بمعنى اليوم و الساعة )  انما كان ميقاتا مكانيا على اساسه يدخل الحاج الى حرم مكة الكرمة و الى الارض المقدسة  ,كان قد  حدده لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم  في السيرة النبوية الشريفة , (( روي عن البخاري ومسلم في صحيحهما واللفظ للبخاري من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : وقت الرسول ( ص) لاهل المدينة ذي الحليفة ولاهل الشام الجحفة ولاهل نجد قرن المنازل ولاهل اليمن يلمام فهن لهن ولمن اتى عليهن من غير اهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة فمن كان دونهن فمهله من اهله وكذاك حتى اهل مكة يهلون منها )) - فالميقات المكاني الذي وقته رسول الله يكمن في تلك المواضع التي يحرم الحاج منها فيدخل الى الحرم الاكبر لمكة المكرمة , وعل اساس ذلك فان موسى عليه السلام انما جاء لميقات ربه هذا الى المكان الذي انطلق منه اول انسان  , و الى المكان الذي يحصل فيه الاحرام لحج بيت الله الحرام , لذلك فان الله سبحانه ناداه(( و لما جاء موسى لميقاتنا و كلمه ربه )) (( اخلع نعليك انك بالوادي المقدس طوى )) لانه كان يقف على ارض  ذي طوى المقدسة داخل ميقات الاحرام هذا و ذي طوى هو واد بمكة .


علم المعنى وتصويب التاريخ

 قراءة جديدة لأسماء قديمة

1- أرتريا

 ان وجود المياه الضحلة في جيبوتي يجعلها ( ارض الملح-التوراتية ) حيث تتجمع مياه البحر في عمق الارض وتقوم الشمس بعملية التبخير ، مع علما ان كلمة  ( جيء بوتي ) انما هي تعبير لغوي عبري لمعنى وادي بوتي ، الذي يشكل واديا تحيط به الجبال ، ويتالف سكان المناطق الشرقية من افريقيا حسب قول علماء الاجتماع من :(( الباجون (قارنها مع باشان ) وهم خليط من البانتو ( قارنها مع بيلاطس البنطي) والحاميين (من حام ) والعرب (اراب-ارام )ويرجح الباحثون نسبهم الى مصر وسوريا وجنوب الجزيرة العربية والخليج بدات هجرة العرب الى سواحل افريقيا الشرقية منذ اقدم العصور التاريخية ))-الفيصل عدد 2-صفحة 30

يقول البعض ان اسم ارتريا مشتق من النبات الذي ينبت فيها ويسميه الرومان والايطاليون (ارتروس ) ، والموضوع ينقصه الدقة ،  والاصح ان الرومان اطلقوا على هذا النبات اسم ارتروس لانه ينبت في ارتريا وليس العكس ، ولقد اطلق الناس على نوع من النبات اسم فستق حلبي لانه ينبت في حلب وليس العكس اذ لا يعقل ان يكون اسم حلب لان الفستق الحلبي ينبت فيها .

لذلك لا بد لنا من اعادة اسم ارتريا الى امر آخر ، فهو من قسمين ( ارت - ريا ) ومعناهما ( ارض الرؤية ) ، او ( ارض الري ) ، لقد تحدث الكتاب المقدس عن الارض التي سيدخل اليها يوشع فوصفها بالارض التي ترويها مياه السماء  ، وهي الارض التي تكثر فيها الابار والمياه . كما تحدث الكتاب المقدس عن رؤيا داوود للمكان الذي يجب ان يقام عليه هيكل يروشليم كما تحدث عن رؤيا سليمان عن المكان الذي يجب ان يقام عليه الهيكل  ، من هذا المنطلق نفهم ان مدينة  ( يرو- شليم ) انما هي اللفظ المطابق لما تقدمنا به حيث انها تعني ( رؤيا سليمان  ).

ومن كلا المعنيين نتاكد ان ارتريا هي المكان الذي توجه اليه يوشع بعد عبوره البحر الاحمر من الجبل العالي في اليمن الذي يرتفع  3700 متر مما سمح  ليوشع  من ان ينظر الى كل الارض حين وصل الى قمته  وهذا الجبل  يسمى الى يومنا هذا جبل النبي شعيب .

 2- اليمن

من المفيد ان نوجه انتباه القاريء مرة جديدة  ان كلمة يمن ( يما ) وكلمة عمان ( عوما ) انما للدلالة ان هذه البلاد هي وسط البحر (يم ) او ( عوم ). لقد اشتهر اسم قيس في الجزيرة العربية واليمن ، وهذا الاسم هو لاحد شخصيات التوراة . كما ان ( قابوس  او قابس- بلفظ  القاف البدوية )  ليس كثير البعد عن ( غابس )

3- حمير ( بنو الاحمر )

 (حمير )-حمورو - امورو

يعرف المؤرخون حمير بان اسمها مشتق من اسم شعب قديم ، وهم فروع من السبايين-القحطانيين اقاموا في جنوبي الجزيرة العربية.

بدا العصر الحميري عام 115 ق.م. ويبدو ان الحميريين كانوايقيمون في ريدان ( التي يظن انها ظفار ) مع انتقال عاصمة السبايين الى ريدان . بينما ريدان هي ( يردان التوراتية )

حارب ملوكها الاحباش والفرس ( تماما كما حصل في دولة سليمان ) واتموا سيطرتهم على قسم كبير من جنوب الجزيرة العربية وعلى قسم من افريقيا الشرقية ( لذلك نعتقد ان ريدان انما هي يردان - بمعنى العبر- التي تقع في افريقيا الشرقية وليس في ظفار التي يذكرها التوراة ايضا باسم :( سفار- جبل المشرق) ، يمتد حكم ملوكها من 115 ق. م. الى عام 532 ميلادية ،  من ابرز ملوكها (اليزاروس )  ملك من عام 35 ق.م. الى عام 15 ق.م. وهذا الاسم  معناه (اليعازر-الاسم المشهور بين تلاميذ المسيح) . الملفت ايضا في تلك البلاد  كلمة سد مارب يعود الى ( ماء رب ) ومعناه مياه الرب  ( والتي توحي بعلاقتها ب( مو آب ) مياه الآب .

4- عمون مؤاب أدوم و مديان

استنادا الى مقولة التوراة وعلى احتسابها المرجع الوحديد لهذه الشعوب يقول المؤرخون ومنهم (جرجي كنعان -في كتابه ايل العالي-(( والى الشرق من نهر الاردن قامت ممالك عمون وموآب وادوم ومديان )) ، وهذا الكلام اذا اخذناه بشكل جغرافي استنادا الى ان يهوذا في فلسطين الشام ، نرى انه لم تقم هذه الممالك في حياة الشعوب ذلك الشرق تسمى بهذه الاسماء اذ لم يعثر احد من المنقبين على كشف تاريخي كهذا ، لكننا اذا اخذناها على اساس جغرافي صحيح نرى انه الى الشرق من ( يردان )  يقع البحر الاحمر الذي يفصل بين ( يهوذا ) و ممالك الشرق : عمون( عمان الحالية ) ، موآب (مو-آب ، ماء الاب وهي ومارب ، وتضم حضرموت واليمن )و ادوم (وهي عسير وصولا الى وادي آدم في مكة ) ومديان ( وهي من حدود المدينةالمنورة  و مدين الى حدود سوريا الطبيعية ، أو انها مديان في منطقة ثمود و مهرة  ). ان هذا الكلام ليس وليد المصادفة بل هو التاريخ المتوارث والمدن الموجودة والممالك التي مازالت قائمة الى يومنا هذا على عكس تلك التي لم يعثر على اثر واحد لها . يبقى ان نشير الى ان يهوذا انما كانت في (ارتريا) ارض الرؤية .

5- غاديس

   اسم مدينة غادس ناخذها من  صيغة (قادس-قادش بلهجة البدو ) ولكننا عندما نتحقق ان الاسم مشتق من ( قد - بلهجة القطع ، او كدش ) تكون بمعناها المطلق المقطوع او المشطور وهذا الاسم يمكن ان يطلق على قادش اسبانيا كما على قادش القرن الافريقي كونها تمثل الجزء الاخر من اليابسة .

--------------------------

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالدين



عدد المساهمات : 75
تاريخ التسجيل : 23/09/2013

مُساهمةموضوع: رد: أسرار اللغة العربية ونشأة الحضارة   20.12.14 1:27


5- صور

يصف حزاقيل صور فيقول (( التي منذ الايام القديمة قدمها ، صور المتوجة ، التي تجارها رؤساء ومتكسبوها كرام الارض ...تاجرة الشعوب الى جزائر كثيرة تخومك في قلب البحور ... اخذوا ارز لبنان  ليصنعوا لك سواري صنعوا من بلوط باشان مجاذيفك ... مقاعد عاج مطعم من جزائر كتيم (شطيم -شط يم ) كتان مطرز من مصر هو شراعك ليكون لك راية . الاسمانجوني والارجوان من جزائر اليشة كانا غطاؤك ....اهل صيدون وارواد كانوا ملاحيك . حكماؤك ياصور الذين كانوا فيك  هم ربابينك شيوخ جبيل ( جبلة ) حكماؤك كانوا ملاحوك . جميع سفن البحر وملاحوه كانوا فيك ليتاجروا بتجارتك ...ترشيش (الحجر الكريم ، وهنا لا بد من الملاحظة ان هناك  مدينة ترسيس في ايران ) تاجرتك بكثرة ...ياوان توبال وماشك  هم تجارك ..بنفوس الناس وبانية النحاس اقاموا تجارتك بنوا دان تجارك جزائر كثير تجار يدك ادوا هديتك قرونا من العاج والابنوس ..آرام تاجرتك  بكثرة صنائعك تاجروا في اسواقك بالبهرجان والارجوان والمطرز والبوص والمرجان والياقوت ... دمشق (دامسك )تاجرتك بكثرة صنائعك .. وددان ياون قدموا غزلا في اسواقك .

العرب وكل رؤساء قيدار هم تجار يدك تجار شبا (سبا) ورعمة (رومة ) هم تجارك . يافخر كل انواع الطيب وبكل حجر كريم والذهب اقاموا اسواقك  حران وكنه وعدن تجار شبا ( سبا ) واشور( ثور )  ،  (وفي لفظ اشور ما بين النهرين تكون  طريقهم البحرية من جهة الخليج العربي) وكلمد تجارك ))....الخ . من هنا لا بد لنا من التسليم ان صور التي قصدها حزاقيل ليست سوى ذلك الصور( القرن) الافريقي التي تخومها في قلب البحور.
 
لقد وصل اهل صور ( البونيقيين-البونيين ، الحمر ) الى الهند كما وصلوا الى افريقيا ، حيث نتذكر الرحلة المشهورة للدوران حول افريقيا ، ونعود الى اسم تلك المدينة التي تقع في قاع الخريطة في عصرنا الحاضر ، بينما هي في الواقع تقع في ( قبة الخريطة ) ، مما جعل ) هؤلاء الفينيقيين يطلقون عليها اسم (قبة)، هذا الاسم الذي ما زالت تحمله الى هذا اليوم ( كاب تاون ).

لقد رسم الجغرافي العربي ( الادريسي ) خريطته بالمقلوب على هذا الاساس فكانت ( كاب تاون )  تقع في قبة الخريطة .

ويعتقد ان مارينوس الصوري (200 م.) هو اول من رسم الخرائط نقلا عن قصص اجداده ، وان بطليموس بنى كتبه على اساس علوم مارينوس  ،

 يقول هيرودوتس ان المنظر الذي  ادهشه هو منظر العمودين القائمين على مدخل معبد ملكارت (ملك-ارض) فالاول من الذهب الخالص والثاني من الزمرد .

 ونخلص الى القول ان صور المتوسط انما هي تلك المدينة التي بناها  المهاجرون الصوريين  من القرن الافريقي ، والقول ينطبق على العديد من مدن المتوسط.
 
6- جبال الامانوس :

يعتقد المؤرخون ان هذه الجبال هي الجبال التي تقع في تركيا اليوم وان هذه تسمية قديمة لجبال طوروس  وعندما يحدد و ذلك يقولون : (( جبال الامانوس:  جبال في شمال غرب سوريا تشكل الحدود الشرقية لخليج الاسكندرون وهو امتداد لجبال طوروس الفاصلة بين سوريا وآسيا الصغرى.... يطلق اسم الامانوس على (كيزل داغ ) ومعناه الجبل الاحمر واسمه العربي جبل اللكام ( من السريانية -اوكاما - ومعناها اسود) ويطلق عليه الاتراك اسم كاور داغ وكاور تحريف للفظة كافر العربية  ويكون معنى التسمية جبل الكفار ويقصدون بهم المسيحيين.

لقد وجدت هذه التسمية ( بالمطلق دون تحديد الموقع )  في سجلات الاشوريين حيث يقوم الملك اشور ناصر بعل بقطع الخشاب من جبال الامانوس ويستعملها في بناء قصره وذلك خلال غزوه للبنان ))- ونكتفي بذلك حيث اننا قد اوضحنا ان حملة الملك الاشوري انما كانت الى اليمن وعمان وارتريا ، وعليه فان الجبال التي قطع منه الاشجار هي جبال ( عمانوس ) لذلك اطلق على هذا الخشب اسم ( العماني-عمانوس-امانوس  ، باضافة سين الشنشنة )، ويتوضح الامر اكثر اذا اجرينا على كلمة امانوس ابدال الميم اللفظي الجائز لتصبح ( ابانوس ) وهو نوع من الاخشاب العمانية المشهورة ايضا كما ان الابانوس منتشر في افريقيا.

7- اميركا والفينيقيين

يقول احد المؤرخين ان الفينيقيين هم اول من وصل الى اميركا من الشعوب ( بعد عصر الكتابة ) ، فلقد نشر هذا البروفسور سيروس برانديس في مقال في مجلة اورينتالا فقال ((  هذه الوثيقة  هي   صورة امينة لنقوش حجر ( باراهيبا) الشهير الذي نقشها الفينيقيون المكتشفون واوجز فيها قصة رحلتهم البحرية الطويلة ... حيث يقولون ( نحن ابناء كنعان من اهل صيدا مدينة السلطان ، أنها التجارة التي دفعت بنا الى هذه الشواطيء النائية ..)

وتروي القصة بعد ذلك كيف وصلت السفينة في النهاية الى المكان المعروف باسم باراهيبا من شواطيء البرازيل وهي تحمل 12 رجلا وثلاث نساء.

والبروفسور جوردون لم يقف في اثبات وجهة نظره عند وثيقته تلك بل تعدى ذلك الى ادلة اخرى غير مباشرة فالمدنيات في اميركا الوسطى والجنوبية تتسم في نظره بطابع مدنيات البحر المتوسط ويتجلى ذلك. ... في الاهرامات المدرجة وفي اساليب الري التي اعتمده الهنود الاميركيون... ))- العربي العدد 118 صفحة 29

يبقى ان نقول ان الذي استند اليه البروفسور من اهرامات ليست من حضارة المتوسط ، فلا يوجد اهرام واحد خارج مصر بل هي من مدنيات وادي النيل الذي تنتشر الاهرامات فيه ، وعبارة مدينة السلطان تجعلنا ندرك ان هؤلاء انما كانوا من جنوب جزيرة العرب ، وانهم كانوا يتحدثون عن صيدا ( التي تقع في بحر العرب  ) .


كلمة نار ( التي تعني الشجر )

ان استعمال كلمة نار للافادة بانه الشجر هو من الاصول العربية القديمة (( ارايتم النار التي تورون اانتم انشاتم شجرتها ام نحن  المنشئون ))

 من هنا نفهم ان الذي اطلق عليه الغرب  اورنج – هو نارنج مما يعني ان اللفظة مشتركة بينهما ، و العرب يسمونه  برتقال ، انما اسمه القديم  (نار-نج ) وان الذي سمي بـ (نـ -خيل ) بسقوط حرف الراء المعروف لغويا ، انما اصله ( نار- خيل ، نار- جيل بلفظ مترادف )، والنارجيل هو شجر جوز الهند الذي هو ونخيل التمر من فصيلة واحدة بالشكل والنمو ، وهذا الشجر ينبت في جنوب الجزيرة العربية وفي اليمن ، ونتذكر قول الله تعالى في القرآن (( هزي اليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا ، فكلي واشربي وقري عينا )) ، فالتمر يؤكل ولا يشرب ،بينما النارجيل ( جوز الهند )  يؤكل ويشرب من هنا نقول ان  الرطب الذي تساقط على مريم عليها السلام انما كان جوز الهند وليس البلح  ، و إن دلنا هذا على شئ ، فإنه يدلنا أن مريم ولدت وعاشت في اليمن وفي جنوب جزيرة العرب لان هذا النخل ( النارخيل ) لا ينبت في الشام أو في فلسطين ، بينما هو من النبات المشهور في اليمن .


( قراءة في اسماء الاماكن)

في رحلات الرحالة العرب

لا بد للمؤرخ في عصرنا الحاضر ان يعود الى رحلات اولئك الذين شهدوا البلاد الواقعة في جزيرة العرب  بام عينهم ولم تكن لهم اهداف سياسية او استيطانية في فلسطين او غيرها ، ومن كلامهم عن تلك البلاد يتبين انها البلا الى حكى عنها هيرودوس وقال انها موطن الفينيقيين الاصلي .

الرحالة ابن جبير المولود عام 83 للهجرة  (( وابن جبير هو ابو الحسن الكناني الاندلسي (كنعاني اندلسي ) ، كان الحج حافزه للرحلة ( الى مكة ) ... فذهب من غرناطة ....الى الاسكندرية ومنها سافر الى القاهرة فقوص ومنها الى عيذاب ....يصف ميناء عيذاب ( فرات)  وتجارة البحر الاحمر في عصره بقوله: عيذاب هي مدينة على ساحل بحر جدة غير مسورة اكثر بيوتها اخصاص ... وهي من اجمل مراسي الدنيا بسبب ان مراكب الهند واليمن تحط فيها وتقلع منها زائد الى مراكب الحجاج الصادرة والواردة ))-الفيصل عدد 9-صفحة 122

يقول الرحالة ابن بطوطة (( ومدينة صنعاء مفروشة كلها فاذا نزل المطر غسل جميع ازقتها وانقاها وجامع صنعاء من احسن الجوامع وفيه قبر نبي من الانبياء عليهم السلام ، ثم سافرت الى مدينة عدن مرسى بلاد اليمن على ساحل البحر الاعظم والجبال تحف بها ولا مدخل اليها الا من جانب واحد ))-رحلى\ة ابن بطوطة صفحة 243-244

ونتابع رحلة ابن بطوطة الى بلاد اليمن وذي زيدان حيث يقول (( ثم ركبت البحر من مقديشو (مقدس؟؟، قادش؟؟) الى بلاد السواحل قاصدا مدينة كلوا من بلاد الزنوج فوصلنا جزيرة منبس وهي جزيرة كبيرة بينها وبين ارض السواحل مسيرة يومين بالبحر ولا بر لها ( ومعناها لا مرفا لها)...بتنا في الجزيرة ليلة وركبنا البحر الى مدينة كلوا وهي مدينة عظيمة ساحلية اكثر اهلها الزنوج المستحكموا السواد ولهم شرطات في وجوههم كما في وجوه الليميين (؟؟) من جنادة ...وذكر بعض التجار ان مدينة سفالة (؟؟) على مسيرة نصف شهر من كلوا وان بين سفالة ويوفي من بلاد الليميين مسيرة شهر. ومدينة كلوا من احسن المدن واتقنها عمارة وكلها بالخشب وسقف بيوتها الديس ..وركبنا البحر من كلوا الى مدينة ظفار الحموض (سفار -جبل المشرق؟؟) وهي آخر بلاد اليمن على ساحل البحر الهندي ( الذي نسميه اليوم بحر العرب ) ... ويقطع المسافر البحر فيما بينها وبين الهند مع مساعدة الريح في شهر كامل وقد قطعته مرة من قالقوط (كلكوتا ) من بلاد الهند الى ظفار في ثمانية وعشرين يوما بريح طيبة  .. وبين ظفار وعدن في البر مسيرة شهر في الصحراء وبينها وبين حضرموت ستة وعشرون يوما .. ومدينة ظفار في الصحراء منقطعة لا قرية بها ولا عمالة لها والسوق خارج المدينة بالجرجاء  وهي من اقذر الاسواق واشدها نتنا لكثرة ما يباع فيها من الثمرات والسمك  ... وعلى مسيرة نصف يوم من هذه المدينة الاحقاف (عقبة-اكافا -حقفة ) وهي منازل عاد وهناك زاوية ومسجد على ساحل البحر حوله قرية لصيادي السمك (صيدا ) وفي الزاوية قبر كتب عليه هذا قبر هود بن عابر عليه افضل الصلاة والسلام .. وقد ذكرت ان بمسجد دمشق موضعا عليه مكتوب هذا قبر هود بن عابر والاشبه ان يكون قبره بالاحقاف لانها بلاده والله اعلم ...

 ولهذه المدينة بساتين فيها موز كثير ( واسمها في معظم اللغات البنان -الاصبع ، وهو ما ورد في التوراة بلفظ   لــ  - بنان   ) كبير الجرم وزنت بمحضري حبة منه فكان وزنها اثنتي عشرة اوقية .. وبها ايضا التنبول والنارجيل والمعروف بجوز الهند ...والتنبول شجر يغرس كما يغرس دوالى العنب ... ولا ثمر له انما المقصود ورقه وهو يشبه ورق العليق ... واهل الهند يعظمونه كثيرا ... خاصيته انه يطيب النكهة ويذهب برائحة الفم .

والنارجيل وهو جوز الهند ، وهذا الشجر من اغرب الاشجار شانا واعجبها امرا وشجره يشبه شجر النخيل لا فرق بينها الا ان ثمر هذه تمرا وتلك جوزا .. ومن خواص جوز الهند تقوية البدن واسراع السمن والزيادة في حمرة الوجه ، اما الاعانة على الباءه ففغله فيها عجيب ...من قشره وفتح راس الجوزة شرب منها ماء في النهاية من الحلاوة والبرودة ...فاذا شرب الماء واخذ قطعة القشرة وجعلها شبه ملعقة وجرد بها ما بداخل الجوزة من الطعم فيكون طعمه كطعم البيضة ... ومنه كان غذائي ايام اقامتي في جزائر ديبة المهل مدة عام ونصف عام ))-وهنا لا بد لنا من لفت نظر القاريء الى ان العلاقة ا***********دة بالشبه بين قصة المسيح وقصة بوذا انما تكمن في التلاقي بين تلك وتلك في البحر الذي يجمع بين الاثنين خاصة اذا اخذنا ان القرآن عندما ذكر النخلة ( التي هزت بها مريم ) انما كان يقصد النارجيل ، فلطالما تحير العلماء من عبارة (فكلي واشربي ) فمنهم من قال ان الله اجرى لها نهرا ومنهم من قال انزل عليها ماء من السماء ، والحقيقة انه بمجرد ان نقول ان النخلة انما هي النارجيل اصبح ثمرها يؤكل ويشرب في آن معا (( هزي اليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا ، فكلي واشربي وقري عينا )) فتكون عندها قد اكلت وشربت في آن معا من ثمر جوز الهند الذي يعين على الباءة ويقوي جسد الحامل التي وضعت حملها للتو .

 ونعود الى رحلة ابن بطوطة (( ومن هذه المدينة ركبنا البحر نريد عمان في مركب صغير لرجل يعرف بعلى بن ادريس المصيري ( من مصيرة ) وبه ناس من العرب صيادون للسمك ونزلنا بمرسى حاسك ولا معيشة لاهله الا من صيد السمك وسمكهم معروف باللخم ( قارن مع اللخم الذي كان يوزعه المسيح ، فيكون اللخم سمكا و ليس خبزا ) وهو شبيه بكلب البحر .. سرنا من مرسى حاسك اربعة ايام  ووصلنا الى جبل لمعان وهو في وسط  البحر وباعلاه رابطة مبنية بالحجارة وسقفها من عظام السمك ... وركبنا البحر الى جزيرة  الطير فوجدناها ملانة بطيور تشبه الشقائق.

ثم وصلنا الى جزيرة مصيرة التي منها صاحب المركب ..جزيرة لاعيش لاهلها الا من صيد السمك ( وهذا يذكرنا بحيتان بني اسرائيل التي كانت تاتيهم يوم سبتهم ) ... ثم سرنا يوما وليلة فوصلنا الى مرسى قرية كبيرة على ساحل البحر تعرف بصور  ثم راينا مدينة قلهات في سفح جبل  ....ولها مسجد من احسن المساجد ... وهو من عمارة الصالحة بيبي مريم  ( مريم الحرة ، وهنا تاتي بمعنى العزباء او العذراء ) ومعنى بيبي عندهم الحرة .. واكلت في هذه المدينة سمكا لم اكل منه في اقليم من الاقاليم .))-رحلة ابن بطوطة

لا بد لنا في النهاية من لفت نظر القاريء ان هذه الجغرافيا انما تصلح لتكون للجغرافيا التي تنقل بها المسيح حيث كان ينزل الى البر ويصعد الى السفينة لان اهل البلاد التي كان فيها انما يتنقلون هكذا بين مدنهم التى تقع على شاطيء البحر فيها العديد من صيدون و صيداء وصور. ناهيك عن العمادة التى قام بها نبي الله يوحنا ( يحي ) والتي ذكرها الانجيل بانها حصلت في صحراء قمران  والاصح ان العمادة لا تكون الا في ارض فيها ماء ، وواقع الحال ان بين جزيرة قمران على شاطيء جزيرة العرب في البحر الاحمر وصحراء قمران بحر مياهه ضحلة يصلح  لوصف العمادة كما صورتها الاناجيل.

لقد ذكر ابن بطوطة في رحلته مدينة اخرى في صعيد مصر تسمى (حميثرا ) كان قد دفن فيها الشيخ ابو الحسن الشاذلي ، و اسم هذه المدينة يشبه اسم مدينة توراتية في عهد سليمان كانت تقع على الطريق  بين مملكة يهوذا ومصر مع ابدال اللفظ  حيث يقول (( ارماثا (حرماثا ) على البحر وانت تصعده الى اورشليم ( يرو شليم ، رؤيا سليما ) -)) مما يدل على وجود يرو شليم في الصعيد ايضا .

ان كلمة الصعيد في لغة تلك البلاد انما تعنى الارض العالية وهي عكس الارض المنخفضة ، ومن هذا المنطلق نحلل معنى كلمة فلسطين ( بعل ستان ) ، وهي البلد العالي التي ترويها مياه الامطار ولا ترويها مياه السيول والانهار  ،  ولقد اخذت تسميتها من الشعوب المجاورة لها عن طريق البحر كما اسلفنا وكما بينت لنا رحلة ابن بطوطة ان جنوب جزيرة العرب وشرق افريقيا انما ترتبط بالهند وايران بروابط متعددة منها هذه التسمية لتلك البلاد (بلهجة لا تزال مستعملة من قبل جميع الشعوب المجاورة لايران  الانفة الذكر ) مثل افغان ستان ، طاجك ستان ، كرد ستان ، باك ستان ...الخ ، ومما يؤكد هذه التسمية على الصعيد الديني فهو ان اهل هذه البلاد كانو متهمين من قبل اليهود بانهم من عبدة البعل ، ويقولون ان سليمان الذي تزوج من اهل تلك البلاد ايضا عبد البعل ( بغض النظر عن مدى صحة ذلك القول او عدم صحته ).

يقول احد المؤرخين  الاتراك العصمانيين انه عندما طلب هرتزل من السلطان عبد الحميد العثماني  شراء ارض لليهود في فلسطين ( الشام ) بحجة انها ارض اليهود التي بنى عليها سليمان الهيكل ،  لم يقبل ان يبيعه هذه الارض انما عرض عليه ان يبيعه ارضا في ارتريا فقط مستدنا الى مقالة العالم الرحالة التركي ( جليا ) الذي يذكر في كتبه ان مسجد النبي سليمان انما هو في الحبشة و انه يحوي على تابوت العهد من الذهب الخالص مزينا بملاكين ( كروبيم )
 
ونعود الى  ابن بطوطة  الذي يرسم جغرافيا الجزيرة العربية من خلال رحلته التي توضح الكثير من اخبار الديانات الثلاث حيث يقول (( ثم وصلت الى جدة وهي بلدة قديمة على ساحل البحر يقال انها من عمارة الفرس وبخارجها مصانع قديمة وبها جباب ماء منقورة في الحجر الصلد يتصل بعضها ببعض تفوق الاحصاء كثيرة ))-قارن مع (واذ استسقى موسى قومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فنبجست منه اثنتا عشرة عينا )و بجدة جامع يعرف بجامع الابنوس معروف البركة يستجاب فيه الدعاء )) -صفحة 236 وهذا يذكرنا بخشب الامانوس الذي استعمله الملك الاشوري دون ان يغيب عن بالنا انه قدم ذبائح للالهة وغسل اسلحته في بحر امورو العظيم

 ((ثم سافرنا في هذا البحر بالريح الطيبة يومين ، وتغيرت الريح بعد ذلك وصدتنا عن السبيل ... حتى خرجنا في مرسى يعرف براس الدوائر فيما بين عيذاب وسواكن ، ووجدنا بساحله عريش قصب  على هيئة مسجد ورايت بذلك المرسى عجبا وهو خور مثل الوادي يخرج من البحر فكان الناس ياخذون الثوب ويمسكون باطرافه ويخرجون به ممتلئا سمكا منه قدر زراع ويعرفونه بالبوري ... ووصلنا الى جزيرة سواكن وهي على نحو ستة اميال من الشاطيء ))-وللملاحظة ان ابن بطوطة يقول مسيرة يومين ويقصد بالبحر ، من هنا ندرك ان القول القرآني (يلتقطه بعض  السيارة) يقصد به المسافرون بالبحر، مما يؤكد ان يعقوب وبنيه كانوا في تلك البلاد التي يكثر فيها السيارة (( وركبنا البحر من جزيرة سواكن نريد ارض اليمن وهذا البحر لا يسافر فيه بالليل لكثرة احجاره وانما يسافرون فيه من طلوع الشمس الى غروبها  ويرسون وينزلون الى البر فاذا كان الصباح صعدوا الى المركب ))- كما كان يفعل المسيح حسب روايه الاناجيل -    (( وبعد ستة ايام من خروجنا من جزيرة سواكن وصلنا مدينة حلى ، و تعرف باسم ابن يعقوب (قارن مع بني يعقوب - بني اسرائيل) ... يسكنها طائفتان من العرب هم بنو حرام وبنو كنانة ))- وهم تماما بنو (آرام -اراب) و بنوا  (كنعان ).(( وركبت البحر ...فوصلت الى بلدة السرجة وهي بلدة صغيرة يسكنها جماعة من اولاد الهلبي وهم طائفة من اهل اليمن ساكنون بصعداء ))-صفحة 239

ونعود الى زيارته الى صنعاء حيث يقول ((واقمنا بالسرجة ليلة واحدة ...ثم رحلنا الى مرسى الحادث .... ثم الى مرسى الابواب .... ثم الى مدينة زبيد .... خرجنا لزيارة قبر رجل صالح وهو بقرية يقال لها غسان (قارن مع جاسان ) ...فوصلنا الى جبلة (قارن مع جبيل ) ..ثم انصرفنا ... فتوجهنا الى مدينة تعز .... (ثم ) الى مدينة صنعاء ... وجامع صنعاء من احسن الجوامع وفيه قبر نبي من الانبياء عليهم السلام ))- ان قبر هذا النبي هو قبر موسى عليه السلام الذي مات في تلك البلاد قبل ان يتمكن من العبور ثانية الى مصر عن طريق اليمن وهذا القبر هو في سفح جبل شعيب ( يوشع ) الذي صعد اليه يوشع ونظر الى الارض ، وقبر يوشع في الحبشة التي عبر اليها مع الذين هادوا .-رحلة ابن بطوطة -دار التراث -بيروت-1968

ان وجه الشبه كبير بين رحلة ابن بطوطة ورحلات الانبياء خاصة وان اكثر رحلات الانبياء كانت الى مصر ، فاذا اعتبرنا انهم كانوا يسكنون في الجزيرة العربية وجدنا عمق هذا التقارب ووجدنا تفسيرا لطقوس  وافعال واسماء مدن ومنازل كثيرة   ، مثلا لاحظوا كيف دخل ابن بطوطة مكة من جهة الشمال من المدينة المنورة كما دخل موسى بعد ان ترك مدين ، يقول ابن بطوطة  (( وكان رحيلنا من المدينة نريد مكة شرفها الله تعالى ، نزلنا بقرب مسجد ذي الحليفة ( وادي حلفا) الذي احرم منه رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما ، والمدينة منه خمسة اميال وهو منتهى حرم المدينة وبالقرب منه وادي العقيق وهناك تجردت من مخيط الثياب واغتسلت ولبست ثوب احرامي .... ولم ازل ملبيا في كل سهل وجبل وصعود وحدود ال ان اتيت شعب على عليه السلام وبه نزلت تلك الليلة ثم رحلنا منه ونزلنا بالروحاء(يرحو) ... ثم رحلنا ونزلنا بالصفراء (صفورة) وهو واد معمور فيه ماء ونخل وبنيان وقصر سكنه الشرفاء الحسينيون وسواهم وفيها حصن كبير وتواليه حصون كثيرة وقرى متصلة ، ثم رحلنا ونزلنا ببدر ( سن -القمر)>  حيث نصر الله رسوله ... وهي قرية فيها حدائق نخل متصلة ... وجبل الرحمة الذى نزلت به  الملائكة على يسار الداخل الى الصفراء  وازائة جبل الطبول وهو شبه كثيب الرمل ، ويزعم اهل تلك البلدة انهم يسمعون مثل اصوات الطبول كل ليلة جمعة ، وموضع عريش رسول الله صلى الله عليه  وسلم الذي  كان به يوم بدر يناشد ربه جل تعالى متصل بسفح جبل الطبول .. وعند نخل القليب مسجد يقال له مبرك  ناقة النبي صلى الله عليه وسلم تسليما وبين بدر (القمر) والصفراء نحو بريد واد بين جبال تطرد منه العيون وتتصل حدائق النخيل .

ورحلنا من بدر الى الصحراء المعروفة بقاع البزواء وهي برية يضل بها الدليل ويذهل عن خليله الخليل  مسيرة ثلاث ( وريما هي المكان الذي تاه به  موسى عليه السلام وراى نارا وقال لاهله امكثوا) ، وفي منتهاها وادي رابغ (رابضه)يتكون فيه المطر غدران ويبقى به الماء زمانا طويلا ومنه يحرم حجاج مصر والمغرب وهو دون الجحفة  . وسرنا من رابغ ثلاث الى خليص ومررنا بعقبة السويق (العقبة ، اكفا )وهي على مسافة نصف يوم من خليص كثيرة الرمل والحجاج يقصدون شرب السويق بها ويستصحبونه من مصر والشام برسم ذلك ، ويسقونه الناس مخلوطا بالسكر ....ثم نزلنا بركة خليف وهي في بسيط  من الارض كثيرة حدائق النخيل  لهل حصن مشيد في قنة جبل وفي البسيط حصن خرب وبها فوارة صنعت لها اخاديد في الارض وسربت الى الضياع ...

ثم رحلنا الى عسفان  وهي في بسيط من الارض بين جبال وبها آبار ماء معين تنسب احاداها الى عثمان بن عفان رضي الله عنه والمدرج المشعب الى عثمان ايضا على مسافة نصف يوم من خليص وهو مضيق بين جبلين وفي موضع منه بلاط على صورة درج وأثر عمارة قديمة وهناك بئر تنسب الى على عليه السلام يقال انه احدثها ...
ثم رحلنا من عسفان ونزلنا بطن مر (آبار المرة؟؟) ويسمى ايضا مر الظهران وهو  واد مخصب كثير النخيل ذو عين فوارة سيالة تسقى تلك الناحية ومن هذا الوادي تجلب الفواكه والخضر الى مكة شرفها الله تعالى .
ثم ادلجنا من هذا الوادي المبارك والنفوس مستبشرة ببلوغ آمالها مسرورة بحالها ومآلها فوصلنا عند الصباح الى البلد الامين مكة ))-صفحة 122-123-124

(( مكة المكرمة وهي مدينة كبيرة متصلة البنيان مستطيلة في بطن واد تحف به الجبال فلا يراها قاصدها حتى يصل اليها ...الاخشبان من جبالها هما جبل ابي قبيس (من قبس ) وهو في جهة الجنوب منها وجبل قعيقعان وهو في جهة الغرب منها ، وفي الشمال منها الجبل الاحمر  ومن جهة ابي قبيس اجياد الاكبر واجياد الاصغر وهما شعبان والحندمة وهي جبل ستذكر والمناسك كلها منى وعرفة والمزدلفة بشرقي مكة شرفها الله ))-صفحة 126

(( وبمكة من الابواب ثلاثة ابواب ، باب المعلى باعلاها وباب الشبيكة من اسفلها ويعرف ايضا بباب العمرة وهو الى جهة المغرب  وعليه طريق المدينة الشريفة ومصر والشام وجدة ومنه يتوجه للتنعيم ... وباب المسفل هو من جهة الجنوب )) -126

((بعض المشاهد خارج  مكة ....الحجون ..ويقال هو الجبل المطل على الجبانة ومنها المحصب وهو ايضا الابطح وهو يلي الجبانة المذكورة وفيه طيف بني كنانة الذي نزل به رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما ومنها ذي طوى  وهو واد يهبط  على قبور المهاجرين (انك بالوادي المقدس طوى ) التي بالحصحاص دون ثنية كداء ، ويخرج منه الى الاعلام الموضوعة حجزا بين الحل والحرم )) -مما يعنى انه اول الحرم ، ولهذا السبب قال الله تعالى لموسى اخلع نعليك انك بالواد المقدس طوى .

((كان عبد الله بن عمر رضي الله عنه اذا قدم مكة شرفها الله تعالى يبيت بذي طوى ثم يغتسل منه ويغدو الى مكة ، ويذكر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما فعل ذلك ... ومنها تثنية كدى ( سفر التثنية بعد الخروج)   ، وهي باعلى مكة ومنها دخل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في حجة الوداع ..ومنها التنعيم وهو اعلى فرسخ في مكة ومنه يعتمر اهل مكة وهو ادنى الحل الى الحرم ... وطريق التنعيم طريق فسيح والناس يتحرون كنسه (تنظيفه -فكلمة كنيس تعنى نظيف او طاهر) في كل يوم رغبة في الاجر والثواب لان من المعتمرين  من يمشي فيه حافيا ( وهذا ايضا يذكرنا بموسى وان الله امره  ان يخلع نعليه )، وفي هذا الطريق الآبار العذبة التي تسمى الشبيكة ... منها الزاهر ، وهو على نحو ميلين من مكة على طريق التنعيم وهو موضع على جانبي الطريق فيه اثر دور وبساتين واسواق وعلى جانبي الطريق دكان مستطيل تصف عليه كيزان الشرب واواني الوضوء ... وذو طوى يتصل بالزاهر  ))-صفحة 138 و139

 (( الجبال المطيفة بمكة... منها جبل ابي قبيس ... ويقال ان قبر آدم عليه السلام به وفي جبل ابي قبيس موضع موقف النبي صلى الله عليه وسلم حين انشق له القمر ( طور سن )... ومنها جبل الطير ، وهو على اربعة من جهتي طريق التنعيم يقال انها الجبال التي وضع عليها الخليل اجزاء الطير التي دعاها ... ومنها جبل حراء (حي رئي -الرؤية الحية)وهو في الشمال من مكة شرفها الله تعالى وعلى نحو فرسخ منها وهو مشرف على منى ذاهب في الهواء عالى القنة ... وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعبد فيه كثيرا قبل المبعث وفيه اتاه الحق من ربه وبدا الوحي ...ومنها جبل ثور وهو على قدر فرسخ من مكة شرفها الله تعالى على طريق اليمن وفيه الغار الذي آوى اليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم تسليما ... وذكر الازرقي في كتابه : ان الجبل المذكور نادى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم تسليما وقال : الي يا محمد الي الي فقد آويت قبلك سبعين نبيا ))-صفحة 140 ، ونفهم من ذلك ان اكثر النبياء كانوا يسكنون في الجزيرة العربية متنقلين بين مكة والمدينة وبين مكة واليمن عبورا الى صعيد مصر هبوطا الى مصر ، تلك كانت رحلاتهم ، من آدم الى نوح ومن  ابراهيم الى اسماعيل و اسحق ويعقوب ويوسف وموسى وعيسى ومحمد .، ونرى ان في مكة دليل قاطع بانها ام القرى وقرية الانبياء وعاصمة الدين ومدينة الحرم ، وليس في الدنيا قدس اقدس منها ولا ند لها ولا ثانية  ( وان كان قول اول  القبلتين ، مفهوم لغويا ، فان قول ثالث الحرمين لا يفهم لان الحرمين -بالمثنى -لا ثالث لهما بالجمع ) ، ومديينة ايلياء لم تكن مقدسة في يوم من الايام الا في نظر قسطنطين وامه هيلانة ومن صدق اقوالهم وآمن على منوالهم .


الادلة التاريخية والجغرافية 

من الادلة التاريخية عن صحة القول ان موطن اليهود ( يهوذا) هو في الحبشة  ايضا ما ورد في معجم الحضارات -لهنري عبودي - ((ان كنيسة اكسوم كانت تحتوي على تابوت العهد جلبه اليها ابن ملكة سبا التي تزوجت الملك سليمان ، وبالقرب من المدينة الحالية آثار قديمة فيها عدد من المسلات ))-معجم الحضارات صفحة 114-133

هناك مدينة في حضرموت على بحر العرب اسمها تابوت ، وهذه البلاد انما كانت جزءا من مملكة سبا مما يؤكد ان هذه المدينة التي كان فيها تابوت العهد قبل ان ياخذه ملكها الى اكسوم -الحبشة .

يقول المؤرخون ان الحبشة تحولت الى الدين المسيحي عن طريق ملكها (ازيناس-اذينة 320-342م) الناجاشي ( ناجا -سي ،  واسمه قريب الشبه بلغة الهند ،وشعبها الناجا ، ناسا ) ، بمساعدة القديس فرومانسيوس (ابا سلاما ) وكانت قبل ذلك تدين باليهودية وبعض العقائد القديمة ، وهذا  القول يذكرنا بان المسيحيين الغربيين على النمط الروماني يتهمون جميع المسيحيين الذين حافظوا على معتقداتهم السابقة للمسيح خاصة  بالنسبة للانبياء السابقين بانهم من اليهود ، واهل الحبشة الاوائل كانوا  من هؤلاء المسيحيين القدماء الذين حافظوا على ديانتهم  قبل اذينة ، فضلا عن انه في ذلك العهد (320-342 م) كان قسطنطين يتهم  جميع المسيحيين الخارجين عن دين المملكة وطقوسها  بالكفر ومنهم الاريوسيين والنساطرة و عقد قسطنطين  مجمعين اخرج فيهما كل  رهبان الاريوسية واعتبرهم كفارا .
 
ألقدس ( مدينة إيلياء )

ناتي الى خلاصة من الاقوال تؤكد ان مدينة ايلياء (القدس ) لم تكن في يوم من الايام عاصمة لليهود (الذين هادوا ) وفي هذه المدينة تاريخ مسيحي (روماني ) يمتد الى عام 320-تاريخ بناء اول كنيسة فيها على يد هيلانة ام قسطنطين   ، حيث بنت كنيسة القيامة على الموقع الذي قالت انه يحوي قبر المسيح  ، اما  قبل ذلك فكانت موطنا للمهاجرين الاوائل من جزيرة العرب من فينيقيين واراميين وانباط وغيرهم  ، و تاريخها  اسلامي يمتد الى عهد الخليفة عمر بين الخطاب الذي بنى فيها اول مسجد ، والامر واضح بالنسبة لنا فهيكل سليمان الذي يقوم الصهيونيون اليوم بالبحث عنه في هذه المدينة لا اثر له اطلاقا ، لذلك لم يكن في هذه البلاد اثرا لهؤلاء اليهود الا من خلال نفر قليل كانوا دائما يعيشون في شارع من المدينة على غرار عيشهم في اي مدينة من مدن العالم من نيويوك الى لندن الى باريس  وقديما اثينا وروما ، كانت حياتهم في ايلياء على هذا الشكل المتقوقع في شارع من مدينة  طوال العصور والعهود ( شعب متعصب متقوقع عنصري ).

لقد عثر المنقبون على اثار للرهبان في فلسطين وعلى مخطوطات وزعموا ان هذا يؤكد ان المسيح عاش في هذه البلاد ، والحقيقة ان هذه المخطوطات انما تعود الى اناس من معتنقي المسيحية او النصرانية في عهد الامبرطورية الرومانية  قبل ان تدخل هذه الامبرطورية  الديانة المسيحية الى قاموسها السياسي ، و كانوا مجبرين على البقاء في الكهوف لا لسبب التنسك والتعبد بل لسبب الهروب من وجه جنود روما ، بينما نرى ان المسيحيين في اليمن والحبشة وارتريا ، كانوا يتعرضون للاضطهاد على ايدي اليهود ( الذين كانوا ممسكين بزمام الدولة ) تما ما منذ اول عهدهم  .

 من هذا المنطلق نرى ان ايلياء تصح ان تكون عاصمة اسلامية -مسيحية في الوقت الذي لا تصح ان تكون ععاصمة يهودية
ان شان مدينة ايلياء في نفوس الصادقين من الناس على اختلاف اديانهم يكمن في انها رمز للاانسانية الغربية و  للتعذيب  والتزوير الذي يتعرض له اصحاب حق  امام اعين الغرب وبتحريض منهم  ،  على يدي مغتصبون لهذا الحق بغض النظر عن مكانة هذه المدينة الدينية ، فالاغتصاب لا  يبرر ان كان لمدينة ذات شان ديني ام لقرية صغيرة او لمنزل واحد من  منازل الناس . ان الاسلام  لا يرضى ان يقوم الظلم على رجل واحد مهما كان المبرر، والمسيحية ايضا لا تقبل ذلك على الاطلاق ، ماذا لو ظهر اليوم حفنة من الوثنيين الذين يعبدون آلهة الرومان القدماء  وطالبوا باتخاذ روما عاصمة لهم  كما كانت في قديم الزمان   ، و ان من يقبل من الطرفين مثل هذا الظلم  او من اي جنس من اجناس البشر بحجج تاريخية لا اصل لها  فانما هو  ساقط اصلا   دينا ومعتقدا وسلوكا .

(( - ( نارم سين ) مسلة اكتشفت في سوس . فقد جرى نقلها الى هذه المدينة من مكان مجهول في  نهاية الاف الثاني قبل الميلاد كغنيمة حربية . هذه المسلة موجودة حاليا في متحف اللوفر وهي تخلد انتصار الملك على احد شعوب الجبل ... وقد ازيل جزء من الكتابة الواردة في هذه المسلة وعوض عنه بنص يذكر المغتصب العيلامي ))-معجم الحضارات صفخة 843

ان لهذه المسلة بالنسبة لنا بعد ما تقدم من شرحنا للجزيرة العربية شان اكبر من ذلك لانها تمثل صورة لجبل عليه رمزان للنور الاول للشمس والثاني لاسم الجبل وقد قصد الرسام ذلك حتى لا يظن ان النور الذي على راس هذا الجبل هو نور الشمس ،  وهذا الجبل  هو جبل النور في جوار مكة المكرمة ، او جبل القمر ( سن ) او جبل القمرين ( سينين ) ، ونلاحظ وجه الشبه بين الجبلين من شدة انحدارهما ، كم ان لفظة ( نارم سن ، نار - م - سنا ) ، وكلمة سنا باللغة العربية تفيد الرؤية والنور فقد يكون اذا - جبل سينا ، او طور سيناء ( بمعنى جبل النور -او جبل الرؤية ) وللملاحظة ان هذا الجبل ايضا يسمى ( جبل حراء -حى رائي ، ومعناها مسكن الرائي ، او الرؤية الحية )


من هو ألرائي

الرائي - بالنسبة للكتاب المقدس هو النبي الذي يظهر الرؤية ، وهذه الكلمة لها امتداد تاريخي في معظم لغات الشعوب ، فالكلمة تماثل ايضا كلمة راعي ، حيث ان راعي القطيع هو الذي يدير شؤنهم ويستطيع ان يقودهم الى حيث خيرهم ومصلحتهم ، منها استمدت كلمة (ملك ) الذي يملك زمام امورهم ، لكن هذه الكلمة انتقلت الى كثير من الشعوب بشكلها الاصلي (راعي-راي ) فكلمة ملك  عند شعوب اوروبة، ان هذه الكلمة هي السبب الذي جعل الرومان يسمون المسيح بملك اليهود الذي معناه راعي اليهود او راي اليهود بمعنى ملكهم  وهو نبيهم في الاصل .


قصر غمدان

(( غمدان قصر تارخي شيد قبل الاسلام في صنعاء باليمن كان يتكون من عشرين طابقا بين كل طابقين عشرة اذرع لكل غرفة اربعة ابواب وعند كل باب تمثال من نحاس يخرج منه صوت اذا ما دخل فيه الهواء ،  وكان سقف الغرف العليا الغرفة العليا في هذا القصر مغطى بلوح من الرخام الشفاف يساعد المقيم بها على رؤية السماء واقيم في كل ركن من اركانها الاربعة تمثال اسد اذا دخل فيه الهواء يسمع منه زئير كزئير الاسود ))-الفيصل عدد 10 -صفحة 152

ان هذه التقنية في صنع التماثيل تذكرنا بما قاله القرآن الكريم عن العجل الذي صنعه بني اسرائيل بعد كفرهم وعبدهم العجل ، كما ان  السقف يفيدنا ان اهل اليمن ايضا كانوا يعبدون النجوم او يستعملونها في حساب الاوقات ، والاهم في القول ان التماثيل هذه ان كانت لاسد او لعجل فانها تفيدنا انها تمثل بروج السماء ( برج الاسد ) و (برج الثور) وهو المنظر عينه لجميع شعوب المنطقة المحيطة بجزيرة العرب ، وهذا ايضا يذكرنا برسوم  اعمدة ( هرقل - ملكارت ) الموجودة في اسبانيا والتي يظنها العلماء مراحل صراع هرقل مع الحيوانات بينما هي تمثل مراحل انتقال الارض في دائرة البروج ، فان صراع ملك الارض  ( ملكارت ) مع الكواكب ليس سوى حركة الارض (ممثلة بملكها ، ملك آرت) ضمن هذه الدائرة البرجية .

 و ما اطلق عليه تسمية تقويم البروج الاثني عشر هذا هو التقويم الرباني الالهي الذي خلقه الله تعالى مماثلا لحركة الشمس والكواكب والارض ، وهذا التقويم يتبع حركة الكواكب والشمس الارض في دائرة تسمى الدائرة البرجية . فتغيير موقع الارض بالنسبة للمواقع البرجية يتزامن مع حركة الارض في السماء من اعتدال ربيعي وخريفي وسير هذه الارض بين هذين الاعتدالين الى اقصى نقطة في الاتجاهين مما يحتم ايضا تغيير مناخ الارض تبعا للموقع  المواجه الشمس فاذا كان الصيف في الشمال كان الشتاء في الجنوب ، وهكذا .

لقد ذكر الكرآن الكريم  البروج بقوله ( تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها شمسا وقمرا منيرا ) - مما يعنى ان الشمس هي رمز نظام الايام  والقمر رمز نظام الشهور

-------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالدين



عدد المساهمات : 75
تاريخ التسجيل : 23/09/2013

مُساهمةموضوع: رد: أسرار اللغة العربية ونشأة الحضارة   20.12.14 1:28


 الشهور والبروج

 رموز حركة الارض في سماء وبالتالى الفصول الاربعة وهو نظام السنة البرجية .
ونرى ان لتسمية هذه البروج ايضا مفهوم يتعلق باللغة العربية الاولى حيث ترتبط هذه التسميات بطبيعة البرج :

-برج الحمل من 21 آذار الى 20 نيسان  وهو الشهر الذي تسرح فيه قطعان  الماشية
-برج الثور من 21 نيسان الى 21 ايار وهو الشهر الذي تثور فيه الطبيعة فتفيض الانهار
-برج الجوزاء من 22 ايار الى 21 حزيران وهو الشهر الذي يتم فيه التزاوج بالطبيعة
-برج السرطان من 22 حزيران الى 22 تموز وهو الشهر الذي يولد فيه السرطان فيملا الشواطيء
-برج الاسد من 23 تموز الى 23 آب وهو الشهر الذي تكون فيه خيوط الشمس بلون الاسد
-برج العذراء ( برج القمح )  من 24 آب الى 23 ايلول وهو الشهرالذي يتم حصاد القمح فيه وسمي بالعذراء في العصور المتاخرة بعد تحول العذراء لتصبح سيدة القمح .
-برج الميزان من 24 ايلول الى 23 تشرين الاول وهو الشهر الذي مصدره من المزن
-برج العقرب من 24 تشرين الاول الى 22 تشرين الثاني  وهو البرج الذي يشتد فيه البرد  
-برج القوس من 23 تشرين الثاني الى 21 كانون الاول وفيه يكون البرد قارسا 
 كالقوس  و يدخل الى العظام
-برج الجدي من 22 كانون الاول الى 20 كانون الثاني   وفيه يبدا الشتاء بشكل جدي
-برج الدلو من 21 كانون الثاني الى 19 شباط  وهو شهر الامطار والمياه
-برج الحوت من 19 شباط الى 20 آذار وهو شهر توالد الحوت ( وقد يكون من الحياة )

لقد اطلق العلماء الغربيون على الرموز المكتشفة في العديد من البلاد والتي تظهر فيها الشمس والهلال و غيرها من الكواكب اسم ( الالهة النجمية ) وحقيقة الامر انها مواقع البروج ، رسمت على  جدران الاماكن واعتنى القدماء بها لعلاقتها بالتقويم الانساني ، وهن هذه الرسوم ما اطلق عليه العلماء ( المراحل الاثني عشر لصراع هرقل مع آلهات  ) والصحيح مواقع ( ملكارت ) الارض في هذه البروج الاثني عشر

زائير - اسم دولة افريقية تفيد انها موطن الاسود ، كما تفيد ان اللغة العربية تدخل في تسميتها منذ اقدم الزمان .


مدينة ( حلى ) وابناء يعقوب

ليس غريبا ان يقول كمال الصليبي في كتابه ( التوراة جاءت من جزيرة العرب ) ان طوى التي جاء اليها موسى انما هي في اليمن ، لان هناك قرية في اليمن تسمى طوى ، كما ان لليمن صلة وثيقة في التوراة وتاريخه ، كما ان اعتقاده ان جبال السراة  تسميتها تعود او تشترك مع كلمة اسرائيل ليس بعيدا جدا عن الواقع ، فقرية ابن يعقوب ( حلى ) تؤكد ذلك ايضا حيث انهم يطلقون عليها اسم ابن يعقوب ( ابن اسرائيل ) ، لكن المفارقة المهمة التي تجعل وادي ذي طوى بمكة هو المكان الذي ذهب اليه موسى هو كون تعريفه في المعجم ( ذي طوى - واد بمكة ) بينما طوى هي قرية في جبال اليمن و ليست في واد .

لقد استطاع الدكتور صليبي ان يلمس عمق الموضوع بشكل اساسي وعام  ، وكان طلبه ان تقوم ابحاث حول هذه النقاط تثبت او تنفي ما ذهب اليه ، وبحثنا هذا يثبت جزءا مهما مما توجه اليه بالرغم من  نفينا  لكثير مما اورده ، فهو لم يستطع ان يحدد اورشليم بدقة لانه لم يفهما على  اساس ( رؤيا سليمان -يرو شليم ) التي اسمها اليوم (ارت ريا- ارض الرئية ، الرؤية  ) كما انه لم يوفق الى تحديد جرار ، التي هي هرر ، وابتعد كثيرا عن موطن فلسطين (بالي ستاين-بعل ستان ) التي هي (الارض العالية ) ولا استطاع ان يجد يهوذا ( اليهودية-الوهاد ) التي هي الارض المنخفضة  ( جيء بوتي -وادي ب وطي - الوادي المنخفض ، اليهودية ) ، ولا ارض الرفائيين التي هي وادي الرفت العظيم  .

لذلك ان بحثنا يسلط الضوء على منطقة جغرافية مختلفة قليلا عن فكرته وقريبة اكثر الى صورة الواقع .


ألانبياء في التوراة
 
(( وقالوا لفرعون  - رعاة غنم نحن واباؤنا جميعا ))- ان هذه العبارات التوراتية تجعلنا ننظر الى الموضوع من زاوية تاريخية وفلسفية حيث ان جميع اهل يوسف كانوا رعاة غنم  ،  ان الراعي يختلف بطبيعة تكوينه الفكري عن المزارع ، فالراعي دائم التنقل تتكون شخصينة من عدة معطيات مفادها ان الله تعالى هو الذي يخلق كل شيء  ولم يكن للراعي ان يتدخل في هذا الهمل سوى التنقل في ارض الله الواسعة سعيا وراء العشب الذي انبته الله  بعد ان خلقه وسقاه ، بينما الحال بالنسبة للمزارع يختلف قليلا فهو يرى في نفسه الزارع والحاصد كما يرى في نفسه شخص المورد للماء على مزروعاه . من هنا نرى ان مقولتهم هذه تنبع من عمق فلسفتهم للحياة بالايمان المطلق لله تعالى ، وكانهم  ينفون عن نفسهم لقب عبيد فرعون .

من الناحية الجغرافية نرى ان قبائل الرعاة كانت  تتنقل في منطقة  تمتد من بخارى الى موريتانيا ، لكن مجتمعات الرعي القديمة كانت في البادية الممتدة من سوريا الى عمق جزيرة العرب وصولا الى القرن الافريقي ووادي الرفت العظيم ، وبالرغم من ان المغرب الاقصى ايضا هو مجتمع رعي اغنام الا ان جنوب السودان والحبشة وارتريا تعتبر من البلاد التي تقوم اصلا على  تربية الغنم والماعز وذلك يعود الى زمن بعيد ، وهذا يؤشر انهم كانو يتنقلون في كل هذه البقاع ، لكن ههبوطهم  الى مصر الذي يذكره القرآن ،  بعد ان طلبوا ابدال ماكلهم ومشربهم من الحليب واللبن ولحوم الاغنام بالبقول والقثاء والتوم والبصل  (( اهبطوا مصرا فان لكم ما سالتم )) ، فهبوطهم  الى مصر كان جغرافيا من جهة الصعيد والحبشة ، او هبوطا من جبال اليمن الى وادي -جيبوتي-وارتريا المسمى وادي الرفت العظيم . وهكذا كانوا ينتقلون منذ ابراهيم صعودا من مصر هبوطا الى مصر .

ولكي نرسم خريطة جديدة للبلاد التي كان يتنقل بها النبياء ، ناخذ ها على اسس ثلاث مقسومة الى شطرين شرق الاردن ، وغرب الاردن ، مع الاعتقاد ان الاردن ( يردان ) انما هو العبر الذي يسمى اليوم البحر الاحمر.

1- كانت كلا المنطقتين تقسم الى رعاة رحل ومقيمين (يقطن ، القاطن ) في المدن ( بدو وحضر )
2-كانت كلا المنطقتين  تقسم الى قحطانيين وعدنانيون ( المقيقمن في القحط ، والمقيقمين في العدن ) ، فغرب الجزيرة في اليمن  ووادي النيل وسوريا ولبنان والعراق كان يسكنه العدنانيون بينما جنوب وشرق الجزيرة وقسم من مصر وليبيا حتى موريتانيا كان يسكنه القحطانيون
3- ثم اصبح ابناء الشرق يسمون بالعبريين ، بني عابر ( عند اهل الغرب ) بعد ان  عبر قسم منهم  الوادي النيل و  مصر لاول مرة ، وكان اهل الشرق يسمون اهل الغرب (القنعانيين - الكنعانيين ، القانعون في ارضهم )  الكنعانيون او بني كنانة .

لقد حدثت هجرات كبيرة للقحطانيين واليقطانيين فانتقلوا من شواطيء الجنوب الى شواطيء الشمال بينما العدنانيين الرحل كانوا في هجرة دائمة شمالا وجنوبا ، ويفسر الكتاب المقدس ذلك في رحلات ابراهيم ( الذي كان يرتحل ارتحالا متواليا تارة نحو الجنوب وتارة نحو الشمال).

وكان لا بد لهم جميعا  من مكان ( مكا ، بمعنى مكان بلهجة القطع  ) يعودون اليه بعد ان كانوا قد انطلقوا منه ،

ومكة المكرمة التي هي قلب الحجاز انما هي القرية الاولى التي انطلق منها اول انسان ، واول دين مع آدم عليه السلام ، نرى ذلك في الحديث الشريف(( اخرج الترمذي عن عمرو عن عوف رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم   : ان الدين سيارز الى الحجاز كما تارز الحية الى جحرها ، وليعقلن الدين معقل الروية من راس الجبل ، ان الدين بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء وهم الذين يصلحون ما افسد الناس من بعدي من سنتي )) حياة الصحابة صفحة 14 -تاليف محمد يوسف الكاندهلوي-الجزء الاول -دار الكتب العلمية.
يارز : ينضم بعضه الى بعض.
الاروية : الايل وقيل غنم الجبل .

وهنا لا بد لنا من لفت النظر ان الدين اصله في الحجاز وفيه البلد المحرم ، حيث لم يات ذكر اي بلد آخر لا في اليمن ولا في الشام كموضع اساسي للاحرام  لله عز وجل ، ونرى ذلك في الحديث الشريف (( عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :(( لا ترفع الايدي الا في سبعة مواطن . حين تفتتح الصلاة . وحين تدخل المسجد الحرام فتنظر الى البيت .وحين تقوم من الصفا . وحين تقوم على المروه . وحين تقوم مع الناس عشية عرفة وتجمع بين العشاءين . وحين ترمي الجمرة ))-تحفة الذاكرين -صفحة 44 تاليف محمد علي بن محمد الشوكاني اليماني الصنعائي -دار الكتاب العربي -مطبعة العلوم -لبنان .

وهنا بالرغم من ان المؤلف يماني لم يغير في المواضع فيجعل اليمن ايضا موضع  فهل يجوز لمن كان من بلاد الشام ان يقول  ان ايلياء ( بيت المقدس؟ ) بالرغم انها  لم تذكر هنا على انها موضع محرم او موضع ترفع فيه الايدي ، لان المواضع  التي ترفع فيها الايدي ( سبعة )  واحد في حضرة الله تعالى عند الصلاة وستة في الحجاز لم يذكر الرسول عليه الصلاة والسلام اسم ( ايلياء ) او ( بيت المقدس ) وهو يعد المقاتلين في سبل الله بفتح الشام وفارس (( اخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما ان رسول الله قال في بركة طعامهم في المغازي ( في صخرة ) دعوني من ضربها ( الي الصخرة ) فقال بسم الله فضربها فوقعت فلقة ( وفي رواية فخرج منها نور ) فقال : الله اكبر قصور الروم ورب الكعبة ، ثم ضربها اخرى فوقعت فلقة فقال الله اكبر قصور فارس ورب الكعبة فقال عندها المنافقون نحن نخندق وهو يعدنا قصور فارس والروم ))-حياة الصحابة ص 17

وهنا نقول انه لو كان لمدينة ايلياء شان ما عند الله ورسوله لوعدهم فتحها قبل قصور الروم وفارس ، ولكن ذلك لم يحدث مما يجعلنا نقول ان ايلياء ليست سوى مدينة من مدن الامبرطورية الرومية  ان اهميتها تكمن في كونها مدينة مقدسة عند المسيحيين الرومان حيث ان القديسة هيلانة ام الامبرطور قسطنطين هي التي اوجدت فكرة كونها (المدينة المقدسة ) عندما زعمت انها وجدت  قبر المسيح فيها وذلك في عام 320 ميلادية ، بعد ثلاثماية سنة على ميلاد المسيح ، ولعل السبب الاساسي سبب سياسي محض  يعود الى ان جيش الامبرطور لم يعد قادرا على الوصول الى  مدينة رؤيا سليمان (يرو-شليم ) فبينه وبينها اهوال وامصار وبلاد وبحار، فكان الحل عندها ان تكون هذه المدينة هي المدينة المقدسة التي وجد قبر المسيح فيها و تصبح محجا للمسيحيين الذين يدينون بدين قسطنطين .


نسب الرسول ( محمد صلى الله عليه وسلم )

-  اذا استعرضنا نسب الرسول عليه الصلاة والسلام نرى انه من بني هاشم ، وان اجداده كانت لهم الرفادة والسقاية ، وانهم يدعون جبوريين لانهم جبروا قريشا . ان المقارنة مهمة في هذا السياق بين ( نوفل : التي تعني كثير النوافل والعطاء ، كما تعني نبيل ونوبل  ) وبين  ترجمة هذه الكلمة الى ابطال في الكتاب المقدس .

ويمكن ان نطلق عليه اسم ( هـ-شم ) او ( اشم ) وهم الذين جبروا قريشا فاصبح لقبهم الجبوريين .
(اهم فروع قبيلة قريش , هاشم -امية - نوفل - وزهرة - ومخزوم -واسد- ووجمح- وسهم -وتميم- وعدي )-معجم الحضارات صفحة 684

 ومن التوراة ايضا ناخذ الفقرة التي تتحدث عن (انوشي هشم ) او ( اهالي هشم )( وحدث لما ابتدا الناس يكثرون في الارض وولد لهم بنات ان بني (هـ ء ل هـ ـي م) ابناء  هؤلاء ( والمقصود اولاد نوح او غيره من الانبياء ) راوا بنات الناس ( انوش ) انهن حسناوات فاتخذوا لانفسهم نساء من كل ما اختاروا ,وقال ( لء دون روحي بءدم ل علم ) او ( لء يدوم روحي بعدن ل علن ) ( بشجم هو )  وايامه مئة وعشرون سنة . وكان ( هـ نفليم ) في تلك الايام . وبعد ذلك دخل ابناء ( هـ ءلهيم ) هؤلاء على بنات الناس وولدن لهم اولادا هم ( هـ جبوريم ) الذين منذ ذلك الوقت ( انوشي هشم ) ....)- لقد تم ترجمة كلمة (هـءلهيم) على اساس انها تعني الالهة , ونحن نفسرها بكلمة ( هؤلاء -بالجمع العبري  )

وهنا لا بد من لفت النظر ان عددا من هذه الاسماء ورد ذكرها في الكتاب المقدس( بشكل متشابه) في سفر التكوين مما يجعل اصول قبيلة قريش  وبني هاشم-وغيرهم  تعود الى نوح عليه السلام , ويؤكد انها من العرب البائدة ( البادئة) ويتحقق لنا كونهم اميين ( من مصدر ام فهم من الاحفاد الذين يعودون الى نوح مباشرة ) ويذكرنا هذا ايضا بالمراة الاممية ( الامية -بتشديد الميم ) التي تحدث معها المسيح عليه السلام.

يجب ان نفرق بين التسميات التي اطلقها الكتاب المقدس والانجيل والقران على الاماكن والاشخاص , فلا يتم الخلط بينها فاننا من خلال اللغة العربية نستطيع وضع الاحتمال الاخر الذي يحدد معنى الاسم اذا وجد المكان والمبرر ( مثلا  نستطيع ان نقول ان لقب مريم ابنة عمران -هو نسب بانها من مدينة عمران في اليمن , التي قد تكون منسوبة الى والد مريم اصلا (مدينة عمران)  ويوسف النجار الى نجران, كما ان يسوع الناصري( نازري) الى قبيلة  نزار , وبالتالي ينسب كلهم الى اليمن  ( التي هي الجزء الشرقي من مملكة يهوذا وبنيامين )  , والمطابقة المهمة  ان موسى ينسب ايضا الى عمران ويظن العلماء انه اسم ابوه  ويمكن  ان يكون من هذه القرية ايضا او ان اسمها مشتق من ابو موسى الذي كان يدعى عمران ايضا  , ويصلح قولنا اذا قلنا ان هذه القرية التي تقع في جبال اليمن والتي هاجر ابو موسى منها الى ( عبر البحر الاحمر ) وهناك اصبح من امة ( عبرانية ) , فتعرضت لضغوط فرعون الذي كان يمنع العبرانيات-تلك النساء الآتيات من الشرق- من انجاب الاولاد الذكور ) . وهذا امر نفهمه جيدا في القرن العشرين ، فكم من دولة  اوروبية او اميركية في عصرنا تحرص على ان لا ينجب المهاجرون اليها او العاملون فيها اولادا خوفا من ان يتكاثروا ويتحول الحكم اليهم .

--------------------------------------

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالدين



عدد المساهمات : 75
تاريخ التسجيل : 23/09/2013

مُساهمةموضوع: رد: أسرار اللغة العربية ونشأة الحضارة   20.12.14 1:30


موطن الانبياء

مقدمة    

بعد هذا الشرح المستفيض لعدة امور تاريخية تتعلق بتاريخ الانسانية ، بتاريخ الدين والارض ، وتتعلق بجغرافية المكان الذي كان الانبياء( ابناء ابراهيم )  يتنقلون فيه ، وبعد ان بينا الادلة والعلمية التي تشير الى ذلك من رحلات الرحالة واقوال المؤرخين والعلماء في عصرنا الحاضر وفي العصور الخالية يبقى علينا ان نطبق هذه الاقوال في التاريخ والجغرافيا على التوراة والانجيل والقرآن لكي تتم فصول الحقيقة النقية الصافية ، ولان الحقيقة لها حق علينا ان تظهر للناس دون غطاء  ومن غير ان يغشاها اي غشاء ، ولا بد بعد ذلك لكل عاقل ان يقبلها مهما كانت بعيدة عن ما تلقاه من علوم عبر المجلات والجرائد عبر شاشات التلفزة او من خلال المدرسة والجامعة .


سكن آدم في البيت :

سكن آدم وابناءه في مكان البيت كما تقول الرويات وذلك حتى الجيل التاسع من ابناءه ، حين ولد نوح وبنى سفينة الخلاص للبشر من ،– المعصية وبعد الطوفان رست السفينة  كما تقول الرويات على جبل آرارات، ( الحررات ) و هي جبال بركانية في وسط جزيرة العرب وكان جميع  سكان الارض من نسل آدم ، ثم ولد ابناء نوح سام - حام - يافت  ومن هؤلاء كما تقول التوراة تشعبت الارض ،

يعتقد العديد من الناس أن آدم سكن في جنة الخلد التي اعدها الله تعالي للمتقين في آخر الزمان ، لكن هذا الاعتقاد تشوبه بعض الشوائب ، حيث ان آدم سكن في الجنة التي هي قطعة خضراء من الارض التي أعدها الله تعالى للبشر ليستعمروها أي انه سكن في بستان فيه شجر وأثمار  ، و في هذا الموضوع بقول الشيخ محمد متولي الشعراوي " إن الله نعالى قال للملائكة إني جاعل في الارض خليفة ، و ذلك مما يدل ان الجنة التي سكن فيها آدم و زوجه إنما هي جنة على الارض ، وقد حقق كمال سليمان الصليبي هذا المكان في منطقة الجنينة – الى الشرق من مكة المكرمة ، فمن هذا المكان انطلقت البشرية .

تقول التوراة ان ابناء يافت هم جومر وماجوج ومادي وياوان وتوبال وماشك وتيراس ، كما تقول ان بنو جومر اسكناز وريفاث وتوجرمة - اما بنو ياوان فهم ليشة وماشك وترشيش وكتيم ودودانيم ، ومن هؤلاء تفرقت جزائر الامم باراضيهم كل انسان كلسانه وحسب قبائلهم باممهم .

وبنو حام هم كوش ومصرايم وفوط وكنعان وبنو كوش سبا (شبا) وحويلة وسبتة ورئمة وسبتكا ، وبنو رعمة شبا وددان ، وكوش ولد له نمرود (نمر-واد ) الذي ابتدا يكون جبارا في الارض وكان ابتدا مملكة بابل وارك واكد وكلنه في ارض شنعار ، ومن تلك الارض خرج اشور ( وهذا غير اشور بن سام )  وبنى نينوى ورحوبوت عير وكالح وررسنين نينوى وكالح هي المدينة الكبرى .... ومصرايم ولد لوديم (ل-واديم ، ابناؤء الوادي )وعناميم  ولهابيم (لهب يم ) ونقتوحيم وفتروسيم  وكسلوحيم الذي خرج منهم فلشتيم وكفتوريم .

وكنعان ولد صيدون بكره وحثا واليبوسي والاموري والجرجاشي والحوي والعرقي والسيني والاروادي (ار-واد ) والعماري والحمامي وبعد ذلك تفرقت قبائل الكنعاني وكانت تخوم الكنعاني من صيدون حينما تجيء نحو جرار  (هرر)  الى غزة حينما تجيء نحو سدوم وعمورة(ثمود و مهرة)  وادمة وصبويم الى لاشع

 وتقول التوراة عن سام ، انه ابو كل بني عابر (الذين عبروا البحر الاحمر الى افريقيا  وربما هو ابو كل الرحل  ) وانه اخو يافت الكبير ، وانه ولد له ايضا بنون هم عيلام واشور ( وهذا بن سام ) وارفكشاد ولود وارام ، وبنو ارام هم عوص وحول وجاثر وماشر ، وارفكشاد ولد له شالح ( صالح )  وشالح ولد له عابر ولعابر ولدان واد اسمه فالج ( منطقة الافلاج في وسط جزيرة العرب) لانه في ايامه قسمة الارض واسم اخيه يقطان (القاطن ) ويقطان ولد المؤداد وشالف وحضرموت ويارح وهورام واوزال ودقلة وعوبال وابيمايل وشبا ( سبأ ) واوفير وحويلة ويوباب جميع هؤلاء بنو يقطان ، وكان مسكنهم من ميشا حينما تجيء نحو سفار ( ظفار ) جبل المشرق ، هؤلاء هم بنو سام حسب قبائلهم كالسنتهم باراضيهم حسب اممهم . هؤلاء قبائل بني نوح حسب موايدهم باممهم ومن هؤلاء تفرقت الامم في الارض بعد الطوفان .

تذكر التوراة في هذا السياق عبارة (( كانت الارض كلها لسانا واحدا ولغة واحدة )) و هذا ما يؤكده بحثنا هذا ايضا  

من ابناء سام كان (ابرام -ابي رام -ابي رحم -بي رحم -اب را حيم-  الذي هو  ابراهيم ) ونسبه ، ابرام بن تارح بن ناحور بن سروج بن رعو بن فالج بن عابر ( مما يعني انه ابوه سكن في شرق الجزيرة العربية في منطقة الافلاج حتى حدود عمان عند عروق الكدن التي تذكرها التوراة باسم اور- كلدان ) بن شالح ( صالح )  بن ارفكشاد بن سام . ومن السياق ايضا نفهم ان ابرام هو من ابناء الجيل التاسع من ابناء نوح كما كان نوح من ابناء الجيل التاسع من ابناء آدم .

((وقال الرب لابرام اذهب من ارضك من عشيرتك ومن بيت ابيك الى الارض التي اريك فاجعلك امة عظيمة واباركك))-خرج من حاران (في الشرق من جزيرة العرب) ليذهبوا الى ارض كنعان ( في الغرب) واجتاز ابرام في الارض الى مكان شكيم ( ثقيف)  الى بلوطة مورة ( حيث ان الكنانيين كانوا في ذلك الوقت في الارض ) وظهر الرب لابرام وقال لنسلك اعطي هذه الارض فبنى هناك مذبحا ( مكان للذبح  و للعبادة في مكة المكرمة  ) ثم ارتحل ارتحالا متواليا نحو الجنوب ( اليمن ) وحدث جوع في الارض فانحدر ابرام الى مصر ( وهذا يدل انه كان في صعيدها وربما في منطقة صعدة في اليمن  ) ليتغرب هناك ( مما يعني انه كان في الشرق)

و عند عودته من مصر تقول التوراة .... فصعد ابرام من مصر هو وامراته وكل ما كان له ولوط معه الى الجنوب (الصعيد-او اليمن ) ، وسار في رحلاته من الجنوب الى بيت ايل الى المكان الذي كانت خيمته فيه في البدء (البادية ) بين بيت ايل وعاي ... ولوط السائر (المرتحل ) مع ابرام كان له ايضا غنم وبقر وخيام ولم تحتملهما الارض ان يسكنا معا .... فقال له ابرام اليست كل الارض امامك اعتزل عني ، ان ذهبت شمالا فانا يمينا (جنوبا ) وان يمينا فانا شمالا .... فرفع لوط عينيه وراى كل دائرة الاردن ( العبر) ان جميعها سقي قبلما خرب الرب سدوم وعمورة ( ثمود و مهرة  ) كارض مصر حينما تجيء نحو صوغر ( صوقر) .... وارتحل لوط شرقا ( او من الشرق كما يفسرها كمال الصليبي ) فاعتزل الواحد عن الاخر ابرام سكن في ارض كنعان ( ارض بني كنانة في غرب جزية العرب على شاطئ البحر الاحمر  أوالصومال وارتريا ) ولوط سكن في مدن الدائرة ونقل خيامه الى سدوم (ثمود)  في الشرق .

بعد ذلك نزلت الملائكة تكلم ابراهيم  تبشره باسماعيل  ( وإمرأته قائمة فضحكت فبشرناها باسحق )  ولما ضحكت امراته بشرتها الملائكة باسحق (اصحك)  ثم في امر الشعوب الذي سكن لوط بينهم ( قوم لوط )  و هي في ثمود و مهرة  .
(( فجاء الملكان الى سدوم ( ثمود )  مساء وكان لوط جالسا في باب سدوم ولما رآهما لوط قام لاستقبالهما وسجد بوجهه الى الارض ( اي متوجها نحو الارض  المقدسة لاستقبال القبلة  ولم يسجد لهما ) .... ثم هرب لوط الى مدينة تدعى صوغر (صوقر) فامطر الرب على سدوم وعمورة (ثمود و مهرة) كبريتا ونارا من عند الرب من السماء .

 لقد ذكرت التوراة ان ابراهيم انتقل من هناك الى ارض الجنوب ( اليمن ) وسكن بين قادش وشور (قادس ، وثور جبل بمكة ) - وتغرب في جرار ( اي كان  يذهب غربا الى هرر ).

ان هذا يدل ان ابراهيم كان يسكن في الارض المقدسة قرب جبل ثور والدليل على ذلك ايضا من التوراة حيث تقول عن هاجر انها كانت في برية قادش  (( فمضت وتاهت في برية بئر سبع )) - وهي  آبار الشبيكة ، (( وكان الله مع الغلام فكبر وسكن في البرية وكان ينمو رامي قوس وسكن في برية فاران واخذت له امه زوجة من ارض مصر )) -(( واقام ابراهيم سبع نعاج من الغنم وحدها فقال ابي مالك لابراهيم ما هذه النعاج التي اقمتها وحدها فقال انها سبع نعاج تاخذ من يدي لتكون لكي تكون لي شهادة باني حفرت هذه البئر لذلك دعا ذلك الموضع بئر سبع ))- من هنا نعلم ان برية بئر سبع التي تاهت فيها هاجر لا تبعد كثيرا عن بئر سبع التي سكن فيها ابراهيم -(( اني من اجل فعلتك انك لم تمسك ابنك وحيدك اباركك مباركة واكثر نسلك تكثر كنجوم وكالرمل الذي على شاطيء البحر .....ثم رجع ابراهيم الى غلامه فقاموا وذهبوا معا الى بئر سبع وسكن ابراهيم في بئر سبع )).... (( وماتت سارة في قرية اربع التي في حبرون في ارض كنعان  ( بني كنانة )  فاتى ابراهيم ليندب سارة ويبكي عليها وقام من امام ميته وكلم بني حث قائلا ..... ودفن سارة امراته في مغارة المكيفلة امام ممرا التي في حبرون في ارض كنعان ))  وهذا المكان هو في الجبل المقابل لثور وهو جبل حراء (حي رئي ) .

أما عن اسحق فتقول التوراة  (( فقامت رفقة وفتياتها وركبن على الجمال فاخذ العبد رفقة ومضى وكان اسحق قد اتى من ورود بئر لحي رئي اذ كان ساكنا في ارض الجنوب  فادخلها اسحق الى خباء سارة امه واخذ رفقة فصارت له زوجة  واحبها)) –


- إبراهيم

-قصة ابراهيم ورحلاته ومسكنه ( من التوراة ) ونفهم هذه القصة اذا قلنا ان جد ابراهيم هاجر من جزيرة العرب و سكن في النهرين–(الافلاج في و سط الجزيرة )  ، ثم عاد ابو ابراهيم الى جزيرة العرب ومنها الى ارض مصر اي كل الارض التي تسكنها قبيلة بني كنانة .

تكوين 11:

واخذ تارح ابرام ابنه ولوطا بن هارا ابن اخيه وساراي كنته امراة ابرام فخرجوا معا من ( اور كلدان –عروق الكدن و هي العروق المعترضة  ) ليذهبوا الى ارض كنعان (كنانة - القانعين ) ، فاتوا (اولا ؟) الى حاران (الحرات  او حرام ) واقاموا هناك ، وكانت ايام تارح مئتين وخمس سنين ومات تارح في حاران .
تكوين 12- المقاطع 20-21-22:
 وقال الرب لابرام اذهب من ارضك ومن عشيرتك الى الارض التي اريك فاجعلك امة عظيمة واباركك واعظم اسمك وتكون بركة .....
فاتوا لى ارض كنعان واجتاز ابرام الى الارض الى مكان شكيم ( ثقيف ) الى بلوطة مورا وكان الكنعانيون حينئذ في الارض وظهر الرب لابرام وقال لنسلك اعطي هذه الارض فبنى هناك مذبحا للرب الذي ظهر له ثم نقل من هناك ال الجبل شرقي بيت ايل ونصب خيمته ....ثم ارتحل ابرام ارتحالا متواليا نحو الجنوب ( اليمن) ....ثم حدث جوع في الارض ( المقدسة التي هي الحجاز اليمن والحبشة  ،مشارق الارض ومغاربها التي بارك فيها ؟؟) فانحدر ابرام الى مصر ليتغرب ( يذهب غربا ) هناك لان الجوع في الارض كان شديدا.....فصار له عنم وبقر وحمير وعبيد واماء واتن وجمال ....

تكوين 13 :

ثم عاد فصعد ( اي توجه نحو الصعيد  ) ابرام من مصر هو وامراته وكل ما كان له ولوط معه الى الجنوب (اليمن والحبشة ويؤكد ذلك ان صعوده كان الى الجنوب) ... وكان ابرام غنيا جدا في المواشي (اعداد لا تحصى ) والفضة والذهب وسار في رحلاته من الجنوب ( اليمن) الى بيت ايل (بيت الله)  الى المكان الذي كانت فيه خيمته في البداءه(البداوة ) بين بيت ايل وعاي الى مكان المذبح الذي عمله هناك اولا ودعا ( اذن ) هناك باسم الرب ، ولوطا السائر مع ابرام كان له ايضا عنم وبقر وخيام فلم تحتملهما الارض ان يسكنا معا فحدثت مخاصمة بين رعاة مواشي ابرام ورعاة مواشي لوط وكان الكنعانيون (الكنانيون  ) والفرزيون (الفارسيون) حينئذ ساكنين في الارض فقال ابرام للوط لا تكن مخاصمة بيني وبينك وبين رعاتي ورعاتك لاننا اخوان اليست الارض امامك اعتزل عني ان ذهبت شمالا فانا يمينا (جنوبا) وان يمينا فانا شمالا .

ورفع لوط عينيه وراى ان كل دائرة الاردن ( يردن-العبر) جميعها سقي ( فيها مياه عزيرة) قبلما اخرب الرب سدوم وعمورة (سيدامو وامهرة، ثمود و امهرة) كجنة الرب كارض مصر حينما تجيء الى صوغر( صوقر) . فاختار لوط لنفسه كل دائرة الاردن (العبر ) وارتحل لوط شرقا فاعتزل الواحد عن الاخر ابرام سكن في ارض كنعان ولوط سكن في مدن الدائرة ونقل خيامه الى سدوم ( ثمود شرق اليمن )

ويتبين لنا من الاصحاح 14 ان سدوم وعمورة انما هما مملكتين منفصلتين من ممالك جزيرة العرب  ففي هذا الاصحاح وردت قصة قتال ملك عيلام وملك شنعار وملك الاسار وملك  جوييم من جهة (ويتبين انهم ملوك بلاد اقصى الجنوب  في جزيرة العرب في المشرق  والمغرب في افريقيا ) ضد ملك سدوم وملك عمورة  ( ثمود و مهرة )  وملك ادمة وملك صبويم وملك بالع التي هي صوغر( ويتبين انهم ملوك شرق افريقيا وغرب آسيا ) ، ((جميع هؤلاء اجتمعوا الى عمق السديم( الوادي) الذي هو بحر الملج

في السنة الرابعة عشرة اتى كدر لعومر (ملك عيلام ) والملوك الذين معه وضربوا الرفائيين ( سكان الوادي في عشتاروت قرناييم والرزوزيين  في هام ( تهامة)  ( وهنا انتقلوا الى بلاد المشرق  ) والايميين (اهل اليمن ) في قريتايم و الحوريين (اهل حورا- او اهل حي رئي )  في جبلهم سعير( عسير )  الى بطمة فاران التي عند البرية (البادية ) ثم رجعوا وجائوا ال عين مشفاط ( مصفاة - الصفا ) التي هي قادش ( وقادش في الحجاز حسب الرواية التوراتية التي تخص ام اسماعيل) ..وضربوا كل بلاد العمالقة (الحجاز ) وايضا الاموريين (الحموريين ) الساكنين في حصون تامار-)) من هنا ايضا يتبين ان الحملة العسكرية المتسلسلة حسب البلاد فكان القتال ينتقل من بلد الى بلد من اقصى الغرب في افريقيا الى الشاطىء الشرقي للبحر الاحمر .

تحدد التوراة ايضا قادش بانها المكان الذي لجات اليه هاجر ام اسماعيل فتقول في الاصحاح 16 -(( فاذلتها ساراي فهربت من وجهها فوجدها ملاك الرب على عين في البرية التي هي طريق شور .... فدعت اسم الرب الذي تكلم معها ال رئي لانها قالت هاهنا ايضا رايت بعد رؤية ، لذلك دعيت البئر بئر لحى رئي هاهي بين قادش وبارد . فولدت هاجر لابرام ابنا ودعا ابرام اسم ابنه الذي ولدته هاجر اسماعيل )) - ويتبين ان شور هي (جبل ثور في مكة ) و حي رئي هي منطقة (جبل حراء في مكة ) تاكدنا ان ما قالته التوراة بهذا المعنى مطابق للقرآن حيث ان مكة هو موطن اسماعيل وامه.

((تقول موسوعة لا روس الفرنسية انه لما وصل ابراهيم وابن اخيه لوط ارض الكنعانيين كانت مدينة سدوم ومعها اربع  مدن اخرى هي عمورة وادامة وسيبويم وسيجور في المكان نفسه ...... يكاد المؤرخين وعلماء الاثار يجمعون على ان سدوم وعمورة تقعان تحت البحر الميت ولكن في اي مكان ، ذلك لم يتفقوا عليه ولم يهتدوا اليه رغم عمليات البحث والتنقيب المتكررة ))-العربي عدد82-صفحة 147  -  من هنا نعلم انها جميعها في جنوب جزيرة العرب.
وتنتهي المعركة الاولى فيذهب من يخبر ابراهيم من الناجين -((فاتى من نجا واخبر ابرام العبراني وكان ساكنا عند بلوطات ممرا الاموري ....واسترجع كل الاملاك واخاه لوطا واملاكه والنساء وايضا الشعب ))- وهنا دارت معارك عكسية من الحجاز الى اليمن ا ثم وصولا الى سدوم ( ثمود) - (( فخرج ملك سدوم لاستقباله بعد رجوعه من كسره كدرلعومر والملوك الذين معه الى عمق شوي الذي هو عمق الملك وملكي صادق ملك شاليم اخرج خبزا وكان كاهنا لله العلي ))-
 من هو ملكي صادق ؟ من سياق النص التوراتي يتبين انه ملاك الصداقة و السلام ( ملكي صديق ملك سلام ) وقد جاء هذا الملاك الى ابراهيم ليخبره ان زمن الحرب مع هؤلاء الملوك قد انتهى و ان عصر الصداقة والسلام قد بدأ ، وعلى هذا يقدم ابراهيم خبزا  بعد نهاية الحرب الى الاعداء ويكون كاهنا لله العلي .

وننتقل الان الى قصة ابراهيم وولادة اسماعيل واسحق ووراثتهم لهذه البلاد الممتدة من مابين النهرين الى مصر والسودان وارتريا والصومال ،

الاصحاح الخامس عشر:

-(( فقال ابرام ايها السيد الرب ماذا تعطيني وانا ماض عقيما ومالك بيتي اليعازر . وقال ابرام ايضا انك لم تعطيني نسلا ...... فاذا كلام الرب اليه قائلا لا يرثك هذا بل الذي من احشائك هو يرثك . ثم اخرجه خارجا وقال انظر الى السماء وعد النجوم ان استطعت ان تعدها وقال له هكذا يكون نسلك .فآمن بالرب فحسبه له برا .
وقال له الرب انا الذي اخرجك من اوركلدان  ( عروق الكدن )  ليعطيك هذه الارض لترثها فقال ايها السيد بماذا اعلم اني ارثها فقال خذ لي  عجلة ثلاثية وعنزة ثلاثية وكبشا ثلاثيا ويمامة وحمامة فاخذ هذه وشقها من الوسط وجعل شق كل واحد مقابل صاحبه .

في ذلك اليوم قطع الرب مع ابرام ميثاقا قائلا لنسلك اعطي هذه الارض من نهر مصر الى النهر الكبير نهر الفرات ))- ان هذا هو ما نسميه اليوم منطقة المشرق العربي بما فيها شرق افريقيا ومصر ( او المنطقة الارامية الشرقية  و الغربية ).

وفي الاصحاح الثامن عشرمن سفر التكوين (( وظهر له الرب عند بلوطات ممرا وهو جالس في باب الخيمة وقت حر الظهر  ))- ( وهذا يعني الجلوس الاخير من صلاة الظهر مما حدا به ان يرفع عينيه بعد هذا التجلي وبعد الانتهاء من صلاته ) -(( فرفع عينيه نظر واذا ثلاثة رجال واقفين لديه ....ثم ركض ابراهيم الى البقر واخذ عجلا رخصا وحيدا واعطاه للغلام فاسرع ليعمله .......وقالوا له اين سارة امراتك . فقال هاهي في الخيمة ))-( يقول القرآن الكريم في هذا (( وامراته قائمة فضحكت فبشرناها باسحق ومن رواء اسحق يعقوب)) مما يعني انها يضا كانت قائمة في صلاة الظهر -(( فقال اني ارجع اليك نحو زمان الحياة ))-( شهرالنضوج، شهر شعبان- ثعبان، او شهر آب ) -(( ويكون لسارة امراتك ابن وكانت سارة سامعة في باب الخيمة وهو وراءه وكان ابراهيم وسارة شيخين متقدمين في الايام وقد انقطع ان يكون لسارة عادة كالنساء فضحكت في باطنها قائلة ابعد فنائي يكون لي تنعم وسيدي قد شاخ ))    - اما القرآن الكريم فيقول (( وامراته قائمة فضحكت فبشرناها باسحق ومن وراء اسحق يعقوب ))  مما يعني ان اسم إسحق (إصحك ) و اسم يعقوب ( يعقب ) وهما صيغتان عربيتان تدلان على معنى  هذين الاسمين  .

ثم بعد ذلك تاتي الملائكة وتمطر على سدوم وعمورة (ثمود و أمهرة ) نارا وكبريتا بعد ان رحل لوط الى صوغر ( صوقر ).

وفي الاصحاح 21- من سفر التكوين عبارة تدل ان ابراهيم كان دائم الترحل في كل تلك البلاد ، (( وينتقل ابراهيم من هناك( من اور كلدان ، عروق الكدن)  الى ارض الجنوب  وسكن بين قادش ( مكة )  وشور ( ثور) وتغرب في جرار ( هرر)  ... وتغرب ابراهيم في ارض الفلسطينين اياما كثيرة ))- وهذا يدل انه سكن بين قادش وشور اولا ثم ذهب غربا الى ارض الفلسطنينن في هرر وتغرب اياما كثيرة ، من هنا ايضا فان بعل ستان( فلستان ، قلسطين ) هي الاسم الحقيقي لبلاد الحبشة وجبليها عيبال و جزريم  هما الجبلان الذان يفصلهما وادي الرفت العظيم .

في الاصحاح 22- تكوين يمتحن الله ابراهيم في ولده (( وحدث بعد هذه الامور ان الله امتحن ابراهيم فقال له يا ابراهيم فقال هااناذا فقال خذ ابناك وحيدك الذي تحبه (اسحق)-))-( مع الملاحظة  لم يكن اسحق وحيده يوما اذا ان اسماعيل هو من كان وحيده قبل ولادة اسحق )-((واذهب الى ارض المريا ))-(الرؤية او المروة ) -(( واصعده هناك محرقة على اعلى الجبال الذي اقول لك ))-( في منطقة فيها جبال منها واحد هو الاعلى يمكن ان يكون المعلاة ، وكان آتيا من ارض الجنوب ) -((فبكر ابراهيم صباحا وشد حماره واخذ اثنين من غلمانه ... وفي اليوم الثالث رفع ابراهيم عينيه وابصر الموضع من بعيد ...فلما اتيا الموضع الذي قال له الله بنى هناك ابراهيم المذبح ورتب الحطب ... واخذ السكين ليذبح ابنه ...فناداه الملاك من السماء .....الان علمت اتك خائف الله فلم تمسك ابنك وحيدك عني فرفع ابراهيم عينيه واذا كبش وراءه ممسكا بالغابة بقرنيه فذهب ابراهيم واخذ الكبش واصعده محرقة عوضا عن ابنه فدعى ابراهيم ذلك الموضع يهوه يرى ( والاصح اهي يراه - حراء ) حتى انه يقال اليوم (والمعنى في زمن موسى ) جبل الرب يرى))-( والاصح حي رئي -حراء)-(( ونادى ملاك الرب ابراهيم ثانية من السماء وقال بذاتي اقسمت يقول الرب اني من اجل انك لم تمسك ابنك وحيدك اباركك مباركة عظيمة واكثر نسلك تكثيرا كنجوم السماء كالرمل الذي على شاطيء البحر ويرث نسلك باب اعدائه ويتبارك في نسلك جميع امم الارض من اجل لنك سمعت لقولي ....فقاموا وذهبوا الى بئر سبع( بئر الشبيكة ) وسكن ابراهيم في بئر سبع ))-

(( وحدث بعد هذه الايام ان ابراهيم اخبر وقيل له هوذا ملكة قد ولدت هي ايضا بنين لناحور اخيك وعوصا بكره وبوزا اخاه وقموءيل (القوم-القائم) ابا آرام (عرب) وكاسد وحزوا وفلداش ويدلاف وبتوئيل وولد بتوئيل رفقه . هؤلاء الثمانية ولدتهم ملكة لناحور اخي ابراهيم سريته اسمها روومة فولدت هي ايضا صابح وجاحم وتامش ومعكة .))- من هذا السياق نستدل ان اسم ساراي مشتق من السراري وهم الجواري  معناه سرية او جارية ، وهذا يحدث ارتباكا في قصة زوجات ابراهيم الاثنتين سارة وهاجر حيث تكون الاولى هي الزوجة  الجارية و الثانية هي الزوجة الحرة وقد نصل الى استنتاج انهما واحدة من القرآن الكريم (( فبشروه بغلام حليم وامراته قائمة فضحكت فبشرناها باسحق ومن وراء اسحق يعقوب ))

ونعود الى التوراة (( وشاخ ابراهيم وتقدم في الايام ...... وقال ابراهيم لعبده كبير بيته والمستولي على كل ما كان له .....فاستحلفك بالرب اله السماء واله الارض ان لا تاخذ زوجة لابني من بنات الكنعانيين الذين انا ساكن بينهم بل الى ارضي وعشيرتي تذهب وتاخذ زوجة لابني اسحق .......... فقام وذهب الى آرام النهرين (عرب النهرين - الافلاج ) الى مدينة ناحور واناخ الجمال خارج المدينة عند بئر الماء وقت المساء وقت خروج المستقيات ))- وهذا الامر حصل مع موسى ايضا -(( ....اذا رفقة التي ولدت لبتوئيل ابن ملكة امراة ناحور اخي ابراهيم خارجة وجرتها على كتفها .....فقال انا عبد ابراهيم . والرب قد بارك مولاي....واستحلفني سيدي قائلا لا تاخذ زوجة لابني من بنات الكنعانيين الذين انا ساكن في ارضهم ...... فاجاب لابان وبتوئيل وقالا من الرب خرج الامر لا نقدر ان نكلمك بشر او خير . هوذا رفقة قدامك خذها واذهب ولتكن زوجة لابن سيدك كما تكلم الرب.

و هنا لا بد لنا من توضيح السبب الذي حدى بإبراهيم ان يقول لابنه اسحق ان يتزوج من بنات الاراميين و ليس من ابناء الكنعانيين و الامر لا يعود الى عصبية كما يعتقد بعض مفسري التوراة ، انما يعود الامر الى أن  طبيعة تكوين الفتيات في المدينة ( القنعانيين ) يختلف اختلافا كبيرا عن طبيعة الفتيات في البادية ، حيث ان اخلاق بنات المدن عادة ما تكون فاسدة .

.....فقامت رفقة وفتياتها وركبن على الجمال وتبعن الرجل فاخذ العبد رفقة ومضى.
وكان اسحق قد اتى من ورود بئر لحي رئي (حراء) اذ كان ساكنا في ارض الجنوب (بالنسبة لبلاد النهرين )

الاصحاح الخامس والعشرون ((.... واسلم ابراهيم روحه ومات بشيبة صالحة شيخا وشبعان اياما وانضم الى قومه . ودفنه اسحق واسماعيل ابناه في مغارة المكيفلة في حقل عفرون بن صوحر الحثي ( الحشي -المزارع) الذي امام ممرا .
وكان بعد موت ابراهيم ان الله بارك اسحق ابنه وسكن عند بئر لحي رئي .... وهذه سنو حياة اسماعيل .... واسلم روحه ومات وانضم الى قومه وسكنوا من حويلة الى شور (ثور) التي امام (موقت المصريين)  مصر حينما تجيء نحو اشور امام جميع اخوته نزل .... وهذه موايد اسحق بن ابراهيم ...اذا في بطنها توامان فخرج الاول احمر كله فروة شعره فدعو اسمه عيسو وبعد ذلك خرج اخوه ويده قابضة بعقب عيسو فدعي اسمه يعقوب ..فكبر الغلامان ... وكان عيسو انسان يعرف الصيد انسان برية ويعقوب انسانا كاملا يسكن الخيام ..فاحب اسحق عيسو ...واما رفقة فكانت تحب يعقوب.
.... وطبخ يعقوب طبيخا .....فقال عيسو ليعقوب اطعمني من هذا الاحمر لانني قد اعييت ...فقال يعقوب بعني بكوريتك))- ( والمقصود هنا بكوريته من الغنم او الصيد حيث كانوا يقدمونها قربانا  وهذا هو الامر الذي جعل اليهود يعتقدون انه باعه مركزه كاول من ولد لاسحق وهذا لا يمكن ان يباع) 

ان الذي يؤكد لنا ان اسحق ويعقوب كانا يعيشان على غلة الارض هي هذه المقاطع

تكوين الاصحاح السادس والعشرين (( وكان في الارض جوع غير الجوع الاول الذي حدث ايام ابراهيم فذهب اسحق الى ابي مالك ملك الفلسطينيين (بعلستان) الى جرار وظهر له الرب وقال لا تنزل الى مصر اسكن الارض التي اقول لك تغرب في هذه الارض (الحبشة غرب الحجاز) ....فاقام اسحق في جرار( هرر)  .... وزرع اسحق تلك الارض فاصاب في تلك السنة مئة ضعف وباركه الرب فتعاظم الرجل .....فكان له مواش من الغنم ومواش من البقر وعبيد كثيرون ))-

تكوين الاصحاح 28 (( فدعا اسحق يعقوب وباركه واوصاه وقال له لا تاخذ زوجة من بنات كنعان . قم اذهب الى فدان ارام الى بيت بتوئيل ابي امك وخذ لنفسك زوجة من هناك ....فلما راى عيسو ان اسحق بارك يعقوب وارسله الى فدان ارام ...فذهب عيسو الى اسماعيل (ثور)  واخذ محلة بنت اسماعيل بن ابراهيم اخت نبايوت زوجة له على نسائه .... فخرج يعقوب من بئر سبع (آبار الشبيكة) وذهب (ذاهبا ؟؟)الى حاران وصادف مكانا وبات هناك ...وراى حلما واذا سلم منصوبة على الارض وراسها يمس السماء وهوذا ملائكة الله صاعدة ونازلة عليها .... فاستيقظ يعقوب من نومه ... وقال ما راهب هذا المكان ما هذا الا بيت الله وهذا باب السماء وصب زيتا على راسه ودعا ذلك المكان بيت ايل ))-وهذا مما يؤكد انه المكان عينه الذي مر به آباءه ويؤكد ان رؤياه في نومه حصلت في المكان عينه.
 

- يوسف : ( يوصف )    قصة يوسف ابن يعقوب وعلاقته بمصر ، من القرآن والتوراة ، تدلنا ان يوسف ايضا ذهب الى مصر من البادية .
 
-------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالدين



عدد المساهمات : 75
تاريخ التسجيل : 23/09/2013

مُساهمةموضوع: رد: أسرار اللغة العربية ونشأة الحضارة   20.12.14 1:31


موسى  في التوراة والقرآن

واما موسى فكن يرعى غنم يثرون حميه كاهن مديان وساق الغنم الى وراء البرية وجاء الى جبل الله حوريب ، وظهر له ملاك الرب بلهيب نار من وسط عليقة فنظر فاذا العليقة تتوقد بالنار والعليقة لم تكن تحترق فقال موسى اميل الان لانظر هذا المنظر العظيم ....فناداه الله من وسط العليقة  وقال موسى موسى فقال هانذا فقال لا تقترب الى ههنا اخلع حذاءك  من رجلك لان الموضع الذي انت واقف عليه ارض مقدسة ))-خروج 1-2-3-4-5 
(( فالان هلم فارسلك الى فرعون وتخرج شعبي بني اسرائيل من مصر فقال موسى لله من انا حتى اذهب الى فرعون زحتى اخرج بني اسرائيل من مصر فقال اني اكون معك وهذه تكون لك العلامة اني ارسلتك حينما تخرج الشعب من مصر تعبدون الله على هذا الجبل ))-خروج 10-11-12-13

ان لفظ حوريب ، بلغة العربية هو لفظ حوريم نفسه بابدال الباء والميم المعروف ومعناه المقدس والمحرم  او الحرم ،والحرم هو تلك المنطقة المحيطة ببيت الله الحرام ومنها حراء  ((وجبل حراء ذلك الجبل الذي يقع في الجانب الشمالي الغربي من مكة المكرمة  ، كان نبي الله محمد عليه الصلاة والسلام يتعبد فيه الليالي ذوات العدد فتارة عشرة وتارة اكثر من ذلك الى شهر ثم يعود الى بيته فلا يكاد يمكث قيه قليلا حتى يتزود من جديد لخلوة اخرى ويعود الكرة الى غار حراء وهكذا الى ان جاءه الوحي وهو في احدى خلواته تلك ))-فقه السيرة -دز محمد سعيد رمضان البوطي -دار الفكر صفحة 79

يقول القرآن الكريم في ذلك (( وما كنت بجانب الغربي اذ قضينا الى موسى الامر))-القصص آية 44
((اني انا الله فاخلع نعليك انك بالواد المقدس طوى ))-طه- آية 12
((اذ ناداه ربه بالواد القدس طوى ))-النازعات- آية 16

وفي مكة واد اسمه ذي طوى ذكرته السيرة النبوية الشريفة في رواية زينب بنت رسول الله عليه الصلاة والسلام  فابو العاص بن الربيع  تزوج زينب وهو ابن خالتها هالة بنت خويلد  قبل الاسلام وكان على دين الجاهلية كان قد عصى رسول الله ولم يطلق زينب ثم وقع في ايدي المسليمن فاشترط عليه الرسول ان يطلق ابنته زينب مقابل اطلاقه ،فعاد الى مكة وارسلها مع اخيه ونفر من رجاله الى رسول الله الى المدينة ، فادركهم الكفار عند ذي طوى واعادوها الى مكة .

واذا ادركنا ان مدين التي كان موسى يرعى عنم يثرون بها هي محيط المدينة المنورة فاننا ندرك ان وراء البرية الذي جاء اليه موسى انما هو وادي ذي طوى بمكة المكرمة وان الجبل الذي صعد اليه حوريب هو -حوريم وهو جبل حراء نفسه الذي ذكرته التوراة بلفظ حي رئي.

تقول التوراة ايضا عن الذي امر الله موسى وهارون ان يفعلوه في مصر (( وتقولون  لفرعون الرب اله العبرانيين التقانا فالآن نمضي سفر ثلاثة ايام في البرية ونذبح للرب الهنا ))-خروج 3-18 و  19
(( وقال الرب لهارون اذهب الى البرية لاستقبال موسى فذهب والتقاه في جبل الله وقبله ))-خروج 4-27
(( وكلم الرب موسى وهو في مصر قائلا هذا الشهر يكون لكم راس الشهور هو لكم اول شهور السنة كلما كل جماعة اسرائيل قائلين في العاشر من هذا الشهر تاخذون لكم كل واحد شاة بحسب بيوت الاباء شاة للبيت ))-خروج 13-1و2و3و4
((تكون لكم الشاة صحيحة ذكر ابن سنة تاخذونه من الخرفان او الماعز ويكون عندكم تحت الحفظ الى يوم الرابع عشر من هذا الشهر ثم يذبحه كل جمهور وجماعة اسرائيل في العشية .... ويكون لكم هذا اليوم تذكارا تعيدونه عيدا للرب في اجيالكم تعيدونه فريضة ابدية ))-خروج 12-5و6و7

فصعد بنوا اسرائيل من مصر الى الصعيد في طريقهم الى حج بيت الله الحرام  قبل عبورهم البحر الاحمر  الى مكة المكرمة .
((وادركوهم جميع خيل ومركبات فرعون وفرسانه وجيشه عند البحر عند فم الحيروث امام بعل صفون ))-خروج 14 -9  ، فاغرق الله فرعون ونجا موسى ومن معه
((ثم ارتحل موسىى باسرائيل من بحر سوف ( شوف، صاف المياه ) وخرجوا الى برية شور (ثور) فساروا ثلاثة ايام في البرية ولم يجدوا ماء فجاؤا الى مارة (مروة).
((ثم جاؤا الى ايليم (ايل يم ) وهناك اثنتا عشرة عين ماء وسبعون نخلة فنزلوا هناك عند الماء))-خروج 15-27
(( ثم ارتحلوا الى برية سين التي بين ايليم وسيناء )) -
((فحدث ان كان هارون يكلم كل جماعة بني اسرائيل انهم التفتوا نحو البرية واذا مجد الرب قد ظهر في السحاب))-خروج 16-12
((فكان المساء ان السلوى صعدت وغطت المحلة))-خروج 16-13
 (( واكل بنو اسرائيل المن اربعين سنة حتى جاؤا الى ارض عامرة ))....(( ثم ارتحل كل جماعة بني اسرائيل ونزلوا في رفديم ))...((فقال الرب لموسى مر قدام الشعب وخذ معك شيوخ اسرائيل وعصاك التى ضربت بها ( البحر) خذها في يدك واذهب ها انا اقف امامك هناك على الصخرة في حوريب فتضرب الصخرة فيخرج منها ماء ليشرب الشعب )).....(( واتى عماليق وحارب اسرائيل في رفديم ))...للرب حرب مع عماليق من دور الى دور ))..
(( واتى يثرون حمو موسى وابناءه وامراته الى البرية حيث كان نازلا عند جبل الله ))...((فاخذ يثرون حمو موسى محرقة وذبائح لله وجاء هارون وجميع شيوخ اسرائيل لياكلوا طعاما مع حمي موسى امام (جبل)الله )) خروج 18-12
((في الشهر الثالث بعد خروج بني اسرائيل من مصر في ذلك اليوم جاؤا الى برية سيناء ارتحلوا من رفديم وجاؤا  الى  برية سيناء نزلوا في البرية هناك نزل اسرائيل مقابل الجبل ))_ خروج 19-1و2

مما يدل  تماما ان هدف الخروج الاساسي لبني اسرائيل من مصر كان اولا لاقامة الذبائح لله امام جبل الله والثاني ان ينزلوا في هذا المكان  ، وهذا بالنسبة لهم يعنى حجا لان كلمة الحج بالعبرية تعني العيد ايضا .

(( اما موسى  فصعد الى (جبل) الله فناداه الله في الجبل قائلا هكذا تقول لبيت يعقوب وتخبر اسرائيل ، انتم رايتم ما صنعت بالمصريين وانا حملتكم على اجنحة النسور وجئت بكم الي . فالان ان سمعتم لصوتي وحفظتم عهدي تكونون لي خاصة من بين جميع الشعوب فان لي كل الارض وانتم تكونون لي مملكة كهنة وامة مقدسة ))-خروج 19-2و3و4و5و6

ثم ياتي كتاب العهد فيقول (( ثم تكلم الله بكل هذه الكلمات قائلا . انا الرب الهك الذي اخرجلك من ارض مصر من بيت العبودية . لا يكن لك آلهة اخرى امامي . لا تصنع لك تمثالا منحوتا ولا صورة مما في السماء من فوق (الملائكة ؟؟) وما في الارض من تحت وما في الماء من تحت الارض. لا تسجد لهن ولا تعبدهن لاني انا الرب الهك ..... لا تنطق باسم الرب باطلا لان الرب لا يبريء من ينطق باسمه باطلا))-خروج 19 -7و8
(( لا تقتل لا تزن لا تسرق لا تشهد على قريبك شهادة زور لا تشته بيت قريبك لا تشته امراة قريبك ولا عبده ولا امته ولا ثوره ولا حماره ولا شيئا مما لقريبك ))-خروج 30-14و15و16و17

ولما كان الناس كلهم ابناء آدم فانهم اقرباء بالخليقة الاولى لذلك فان الله نهى بني اسرائيل وكل البشر ان يشتهوا ارض غيرهم كما نهاهم ان يرتكبوا المجازر والقتل في سبيل الحصول على هذه الارض .لكنهم كانوا على مر العصور يعصون الله ما امرهم و يقتلون النبيين ويقتلون الناس في سبيل الدراهم والاراضي .كما  انهم قاموا بصنع غطاء المسكن المكعب من اسمانجوني ورسموا عليه ملاكان خلافا لما امرهم في العهد والوصية.

 ثم امر الله موسى ان يبني المسكن (البيت ) من خشب السنط
(( شجرة السنط او اكاسيا . وجدت في وادي قمرة ( في الحجاز ) . من فصيلة البازيلا ، واحيانا تنقسم لاكثر من ذلك فتدخل فصيلة السنط ( او الست المستحية ) لها رائحة جميلة تجذب اليها العديد من الحشرات والفراش ))-مجلة الفيصل ص 102 العدد 33-1980

((تصنع الالواح للمسكن عشرين لوحا الى جهة الجنوب نحو التيمن ( اليمن ؟؟) ولجانب المسكن الثاني الى جهة الشمال (شام ال ؟؟؟) عشرين لواحا .... ولمؤخر المسكن نحو الغرب تصنع ستة الواح وتضع لوحين لزاويتي المسكن في المؤخرة ))
(( وتصنع حجابا من اسمانجوني وقرمز وبوص مبروم صنعة حائك حاذق يصنعه بكروبيم ))- والمعروف ان الكروبيم هم نوع من الملائكة تسمى (قريبون-قريبين ) المقربين ، مما يدل انهم خالفوا امر الله في اول عمل قاموا به.

هذا دليل قاطع من سفر الخروج ان خروج بني اسرائيل من مصر كان لامر مهم هو احياء سنة ابيهم ابراهيم عليه السلام وليقيموا العيد عيد الاضحى المبارك فقاموا بالذبيحة عند جبل الله في ارض مكة المكرمة  المقدسة في جبل الله حوريب ( حوريم ) .

وفي سفر التثنية ( ومعناه المكرر او المثنى ) يتكرر الكلام عن الموضوع باسلوب مسهب مفصل  جديد حيث  يقوم موسى بشرح كل ما تكلم به الله في حوريب وما اوصاهم به  فيذكرهم مرة ثانية به وفي هذا السفر يتم تحديد المكان بدفة اكثر ذلك المكان  الذي تكلم  فيه موسى عليه السلام ( والقى خطبته ) .

((هذا هو الكلام الذي كلم به موسى جميع اسرائيل في عبر الاردن))- (يردان بالنسبة لليهود الذين سكنوا في ارتريا وكتبوا هذا النص  ) -((في البرية في العربة قبالة سوف ( السافي ) بين فاران وتوفل ولابان وحضروميت (حضرموت ) وذي ذهب( وادي الذهب ) احدى عشر يوما من حوريب على طريق جبل سعير (عسير ) -))- تثنية 1-1و2و3

((الرب الهنا كلمنا في حوريب قائلا كفاكم قعودا في هذا الجبل تحولوا وارتحلوا وادخلوا جبل الاموريين (الحموريين ؟؟)  وكل ما يليه من العربة والجبل والسهل والجنوب (اليمن )  وساحل البحر ارض الكنعاني (الكناني؟؟) ولبنان الى النهر الكبير نهر الفرات ))-

(( ثم تحولنا وارتحلنا الى البرية على طريق بحر سوف (البحر السافي ،الربع الخالي ؟؟)  كما كلمني الرب ودرنا بجبل سعير اياما كثيرة ثم كلمني الرب قائلا كفاكم دورانا في هذا الجبل تحولوا نحو الشمال )) - (  والاصح الشمال الشرقي حيث يدخلون في مسير الربع الخالي نحو منطقة تسمى  سلمى ؟؟ )  -(( لاني اعطيت لعيسو جبل سعير ميراثا ، طعاما تشترون منهم بالفضة  لتاكلوا وماء ايضا تبتاعون منهم  لتشربوا  لان الرب الهك قد باركك في كل عمل يدك عارفا مسيرك في هذا القفر العظيم ))-تثنية 2-6 و7

ثم يخبرهم موسى عن نبؤة محمد عليه الصلاة والسلام  فيقول ((  يقيم لك الرب الهك نبيا من وسطك من اخوتك مثلي . له تسمعون . حسب كل ما طلبت(م) من الرب الهك(م) في حوريب يوم الاجتماع (الجمعة ؟؟) قائلا لا اعود اسمع صوت الرب الهي ولا ارى هذه النار العظيمة ايضا لئلا اموت . قال لي الرب قد احسنوا في ما تكلموا . اقيم لهم نبيا من وسط اخوتهم مثلك واجعل كلامي في فمه . فيكلمهم بكل ما اوصيه به .  ويكون ان الانسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به (النبي) انا اطالبه ( ادينه ). واما النبي الذي يطغى فيتكلم باسمي كلاما لم اوصه ان يتكلم به او الذي يتكلم باسم آلهة اخرى فيموت ذلك النبي ))-سفر التثنية الاصحاح 18

ولما كان محمد عليه الصلاة والسلام هو النبي الوحيد الذي جاء بعد موسى وقال عن القرآن انه كلام الله (( ان هو الا وحي يوحى )) فيكون بذلك هو النبي الذي اوصاهم موسى ان يسمعوا لكلامه الذي هو كلام الله عينه.
من هنا ندرك ان الله تعالى ارسل جبريل (كبر ايل-خبرايل) الى محمد في جبل (حي رئي ) حراء الذى هو جبل الله المحرم  وهو جبل سيناء (من مصدر سنا ، ومعناها الرؤية والنور ) حيث ان جبل عرفات يقع في الحل خارج الحرم .

لقد قال موسى لبني اسرائيل عن النبي كلمة ( مثلي)  لان محمد عليه الصلاة والسلام مثل موسى نبي من اب وام  تزوجا فجاء كل منهما بولادة طبيعية كما انهما كلاهما اتتهما النبوة في جبل حراء .

اذا اخذنا الموضوع من زاوية ان ابراهيم كان آراميا (آرابيا ) ، فتكون اللغة العربية التي تكلم بها ابراهيم في مكة هي لغة كل الانبياء والرسل ايضا الذين جاؤا من بعده مثل  اسماعيل واسحق ويعقوب ويوسف وموسى وهارون ويحي والياس وعيسى ومحمد ، واسماءهم لها مدلول ومعنى باللغة الارامية (الآرابية ) كل حسب لهجته ولفظه .

ولما كا ن آدم ابو البشر اول من بنى البيت الذي بمكة (بكة) فكان ان طلب الله تعالى من ابراهيم ان يرتحل الى هذا المكان حيث (( بنى هناك مذبحا ، وعمل ذبيحة )) ثم امر جميع ابناءه الذين سينتشروا في مشرق الارض ومغربها  ان يحجوا الى هذا البيت ، فكان الحج الى هذا البيت جزء لا يتجزا من عقيدة من اراد اتباع ابراهيم  والسير على منهاجه وهو الايمان بالله تعالى . لقد كان اسماعيل يسكن في شور وهي المجاورة لـ (ثور ) واسحق قرب بئر حي رئي وهي المجاروة لـ (حراء ) اما يعقوب فقد ارتحل الى ارتريا وسكن في صعيد مصر بعد ان حدث جوع في الارض كما فعل اسحق قبل ذلك ، وهناك مدينة في اليمن تسمى بني يعقوب ، اما موسى فكان من ابناء عمران ( وعمران مدينة في اليمن) كان ابواه قد استوطنوا في مصر وكانوا بالنسبة لفرعون عبريين (مهاجرين من عبر البحر) ، اخذه فرعون ورباه ثم ولاه على العبريين لانه يعرف لغتهم حيث كانت والدته ترضعه وتعلمه ، لكنه هرب الى مدين (المنطقة المحيطة بالمدينة المنورة ) وهناك تزوج ورعى الغنم ، ولما كان يرعى الغنم  جاء الى وراء البرية الى منطقة يسميها التوراة سيناء ( ومعناها الرؤية من مصدر سنا ، او حي رئي ومعناها الرؤية الحية ) ولكن القرآن يسميها طوى وهي (ذي طوى الواد المقدس في مكة )  ،  اما زكريا (( فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب ان الله يبشرك بيحي ))-(( فخرج على قومه من المحراب فاوما اليهم ان سبحوا بكرة وعشيا ))- وهنا ندرك ان المحراب  (المحرام)  ، هو المكان المحرم ، وندرك ايضا ان زكريا كان في الحرم يقيم مناسك الاحرام  الذي منه الامتناع عن الكلام الا بذكر الله تعالى  وهو ما كان يفعله صحابة رسول الله محمد ايضا حين يكونون محرمين (( اخرج ابن سعد (ج227) عن الجريري قال : احرم انس بن مالك  من ذات عرق قال : فما سمعناه متكلما الا بذكر الله حتى حل ، قال:فقال له يا بن اخي هكذا يكون الاحرام ))- ومن هذا الحديث نفهم ان زكريا (الذي يذكر الله وهي صفته ) كان محرما في ايام حرم فلم يكلمهم لانه كان مشغولا بذكر الله تعالى فاوما اليهم ان سبحوا بكرة وعشيا . اما عيسى عليه السلام  وامه فكانا في المكان المحرم عينه ، و كانت امه قديسة حيث ان امها قد نذرت ما في بطنها لله تعالى محرما ،(( فتقبلها ربها بقبول حسن وانبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا ، كلما دخل عليها  في المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم انا لك هذا قالت هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب ،  هنالك دعى زكريا ربه ))  - ان المحراب الذي كان يدخل زكريا على مريم انما هو المكان المحرم .

  وهنا لا بد من الاشارة ان اسم زكريا انما هو اشتقاق من كلمة ذكر ، بلهجة ملطفة حيث تصبح الذال -زايا.

----------------------------

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالدين



عدد المساهمات : 75
تاريخ التسجيل : 23/09/2013

مُساهمةموضوع: رد: أسرار اللغة العربية ونشأة الحضارة   20.12.14 1:37


مملكة سليمان :

كان سليمان قد امتد ملكه الى سبا (كما تؤكد الكتب المقدسة والتاريخية ) وسبا كما هو معلوم في الجزيرة العربية في شمال - شرق اليمن ، ونفهم من الكتاب المقدس  ان النبي اخيا تنبا بانقسام المملكة وبتنصيب يربعام ملكا على الاسباط العشرة الشمالية ، واذا افترضنا ان هذه المملكة  كانت في الحبشة وارتريا نرى ان اليمن وحضرموت وسبا تقع في شمال هذه المملكة مما يصحح قسما من تاريخ الملك سليمان الذي يرويه الناس على غير حقيقته .

لا بد لنا من الاشارة ايضا ان يربعام هرب الى مصر بعد ان علم سليمان بامر هذه النبؤة وبقي يربعام في مصر حتى موت سليمان .وبموت سليمان عين ابنه رحبعام ملكا على اليهود (الذين هادوا-اهل الوادي في الحبشة )   وغضب الشعب من ذلك فاغتنم يربعام الفرصة ونجح في الحصول على مبايعة القبائل الشمالية له و انشا مملكة اسرائيل ، في حين لم يعد رحبعام يملك الا على قبيلتي يهوذا وبنيمين ( اي ارتريا وقسم من الحبشة  واليمن )  . وهذا الانقسام الذي قام به يربعام كان انقساما دينيا وسياسيا فانشا مركزين للعبادة في دان وبيت ايل ونصب في كل منها عجلا ذهبيا (حسب زعم اليهود ) ليستقطب الشعب ويصرفه عن الذهاب الى اورشليم ( يرو -سليم ، ومعناها رؤيا سليمان) .<
ان الابدال اللفظي المشهور يوصلنا الى الاستنتاج ان يربعام انما هو يعرب (يعربا -بالتنوين)   ومن هنا نفهم ايضا ان مملكة اليمن وذي ريدان المذكورة ايضا في تاريخ الجزيرة العربية  انما هي في الاصل مملكة اليمن وذي يردان ( العبر) ، مما يجعل هذه المملكة بشطريها اليمني والحبشي  متحدة فيما بينها عبر العصور التاريخية .

ان الوصول الى هذه الحقيقة في ظل التخبط التاريخي والديني بين العرب واليهود يجعل الموضوع معقدا ويقلل من امكانية اعتناق مثل هذه الفكرة من قبل العرب واليهود على حد سواء ، لكن النظرة الى الموضوع بعين المتجرد وبطبيعة تركيب الانسانية التي تحدرت من رجل واحد يجعلني اخاطر في طرحها علها تثني اليهود عن تعصبهم الاعمى تجاه كل الامم ، وعساها تعيد العروبة الى منبعها الاصلي والاساسي .

ومن اخبار مملكة داوود ناخذ هذه السطور

(( وهذه مدنهم الى حين ملك داوود ، وقراهم عيطم وعين و رمون و توكن عاشان خمس مدن ، وجميع قراهم التي حول المدن الى بعل (الجبل ). وهذه مساكنهم وانسابهم ........ هؤلاء الواردون باسمائهم رؤساء عشائرهم وبيوت آبائهم امتدوا كثيرا ، وساروا الى مدخل جدور الى شرقي الوادي ليفتشوا على مرعى لماشيتهم ، فوجدوا مرعى خصبا وحيدا وكانت الارض واسعة الاطراف مستريحة ومطمئنة لان آل حام سكنوا هناك في القدم .)) -اخبار الايام الاول -الاصحاح الرابع
12-13-24-39 من المعلوم أن ارض حام هي إفريقيا ، مما يعني انها اثيوبيا و المشرق الافريقي المحيط .

(( وذهب داوود وكل اسرائيل الى اورشليم اي يبوس وهناك اليبوسيون سكان الارض وقال سكان يبوس لداوود لا تدخل الى هنا فاخذ داوود حصن صهيون وهي مدينة داوود ، وقال داوود ان الذي يضرب اليبوسيين اولا يكون رئيسا وقائدا .))....(( ونزل ثلاثة وثلاثين رئيسا الى الصخر الى داوود الى مغارة عدلام وجيش الفلسطينيين نازل في وادي الرفائيين( وادي الرفت) ، وكان داوود حينئذ في الحصن وحفظة الفلسطينيين حينئذ في بيت لحم ))....(( وجاء قوم من بنيامين ويهوذا الى الحصن الى داوود ))-الاصحاح الحادي عشر

ان هذا يدل ان الارض التي نتحدث عنها تقع في ارض آل حام اي افريقيا لان يبوس هي اثيوبيا ووادي الرفائيين هو وادي الرفت العظيم فيها وبنيامين هي اليمن ويهوذا هو ارتريا .

(( وجمع داوود كل اسرائيل من شيحور من مصر الى مدخل حماة لياتو بتابوت الله من قرية يعاريم ، وصعد داوود و كل اسرائيل الى بعلة الى قرية يعاريم التي ليهوذا ليصعدوا هناك تابوت الله الرب الجالس على الكروبيم الذي دعي بالاسم ، واركبوا تابوت الله على عجلة جديدة من بيت ابيناداب وكان عزرا واخيو يسوقان العجلة ، وداوود وكل اسرائيل يلعبون امام الله بكل عز وباغاني وعيدان وارباب ودفوف وصنوج وابواق، ولما انتهوا الى بيدر كيدون مد عزرا يده ليمسك التابوت لان الثيران انشمصت ))-الاصحاح 13

(( واخذ داوود نساء ايضا من اورشليم وولد ايضا داوود بنين وبنات ، وهذه اسماء الاولاد الذين كانول له في اورشليم شموع وشوباب وناثان وسليمان )) ... (( وسمع الفلسطينيين ان داوود قد مسح ملكا على اسرائيل فصعد الفلسطينيين ليفتشوا على داوود وانتشروا في وادي الرفائيين ))...((فصعدوا الى بعل فراحيم وضربهم داوود هناك ))......((ففعل داوود كما امره الله وضربوا محلة الفلسطينيين من جبعون الى جازر وخرج اسم داوود الى جميع الاراضي وجعل الرب هيبته على جميع الامم ))-الاصحاح 14

(( اذكروا الى الابد عهده الكلمة التي اوصى بها الى الف جيل ، الذي قطعه مع ابراهيم وقسمه لاسحق واقامه ليعقوب فريضة ولاسرائيل عهدا ابديا ، قائلا لك اعطي ارض كنعان (كنانة - القانعين) جبل ميراثكم ، حين كنتم عددا قليلا قليلين جدا وغرباء فيها ))-الاصحاح 16 ، وكلمة فلسطين انما هي بعل ستان )  بل –ستان )

قد يكون اسم اسرائيل المشابه لاسم السراة انما هي منطقة الجبال(بعل ستان)  في الحبشة حيث كان يسكن الفلسطينيين  اما يهوذا فهي منطقة الوديان في الحبشة ، حيث انقسم الشعب بين سكان الجبال وسكان الوديان وما تقدم من الكلام  يدل ان الارض التي وعد فيها ابراهيم كان قد مر فيها ولم يستوطن وان اسحق سكن فيها لبعض الوقت وان يعقوب اقام فيها هو وابناءه وكانوا عدد قليلا هذه هي ارض الجبال التي ترويها مياه السماء الارض البعل العالية  ارض الحبشة التي تقسم الى جبلين جزريم وعيبال والتي يقسمها وادي الرفت ارض الرفائيين .

بعد ذلك يتوسع سلطان داوود ليصل الى ارض المشرق الى مؤاب (ماء رب-مارب) التي لم يستوطنها ولكنه اخذ منها الجزية  حيث يقول الكتاب المقدس (( وضرب مؤاب فصار المؤابيون عبيدا لداوود يقدمون هدايا ، وضرب داوود هدر عزر ملك صوبه في حماة حيث ذهب ليقيم سلطته عند نهر الفرات ، واخذ داوود الف مركبة وسبعة آلاف فارس ....فجاء الى ارام دمشق لنجدة هدر عزر ملك صوبه فضرب داوود في آرام اثنين وعشرين الف رجل ، وجعل داوود محافظين في آرام دمشق ( ذا مسك ، أو ذا مسقى ) وصار الاراميون لداوود عبيدا يقدمون الهدايا))-الاصحاح 18

ثم ينتقل لتشمل سلطته  بني  عمان اهل عمان الذين يستوطنون ساحل افريقيا الشرقي   (( فلما راى بنو عمون انهم انتنوا عند داوود ارسل حانون وبنو عمون الف وزنة فضة لكي يستاجروا لانفسهم من آرام النهرين ومن آرام معكة ومن صوبة مركبات (سفن ؟؟)  وفرسانا فاستاجروا لانفسهم اثنين وثلاثين الف مركبة وملك معكة و شعبه فجاؤا ونزلوا( من البحر ؟؟) مقابل ميدبا واجتمع بنو عمون من مدنهم واتوا للحرب ... وتقدم يؤاب والشعب الذين معه نحو آرام للمحاربة فهربوا من امامه ... وجاء يؤاب الى اورشليم ))...(( ولما راى أرام انهم انكسروا امام اسرائيل ارسلوا رسلا وابرزوا آرام الذين في عبر النهر) عبر البحر ) وامامهم شوبك وجيش هدر عزر ، ولما اخبر داوود جمع كل اسرائيل وعبر الاردن وجاء اليهم واصطف ضدهم .)) الاصحاح 19

(( وكان عند تمام السنة وقت خروج الملوك اقتاد يؤاب قوة الجيش واخرب بني عمون واتى وحاصر ربة (رابتا -الموجودة على ساحل شرقي افريقيا- واطلق عليها اليهود اسم ربة عمون اي رابتا التي للعمونيين او العمانيين  ) . وكان داوود مقيما في اورشليم فضرب يؤاب ربة وهدمها ، واخذ داوود تاج ملكهم عن راسه فوجد وزنه وزنة من الذهب وفيه حجر كريم فكان على راس داوود . واخرج غنيمة المدينة وكانت كثيرة جدا واخرج الشعب الذين بها ونشرهم بمناشير ونوارج حديد وفؤس وهكذا صنع داوود لكل مدن بني عمون ثم رجع داوود وكل الشعب الى اورشليم ))-الاصحاح 20

(( حانون -ملك العمونيين معاصر للملك داوود ابن ناحاش (ناجاش) وخليفته . وقعت حرب بين حانون والاسرائيليين (بني يعقب ) فاحتل جيش داوود عاصمة العمونيين (ربة) ودمر سائر مدنهم ))-معجم الحضارات صفحة 339


داوود يعد العدة لبناء الهيكل ثم يامر إبنه سليمان ببنائه

(( ووقف الشيطان ضد اسرائيل واغوى داوود ليحصي اسرائيل فقال داوود ليؤآب ولروءساء الشعب اذهبوا وعدوا اسرائيل من بئر سبع الى دان واتوا فاعلم عددهم .... فدفع يؤاب عدد الشعب الى داوود فكان اسرائيل الف الف ومئة الف رجل مستلي سيوف ويهوذا اربع مئة وسبعين الف رجل مستلي سيف اما لاوي وبنيامين فلم يعدهم لان كلام الملك كان مكروها لدى يؤاب وقبح في عيني الله هذا الامر فضرب اسرائيل .. وارسل الله ملاكا على اورشليم لاهلاكها)).....(( ورفع داوود عينيه فراى ملاك الرب واقفا بين السماء والارض وسيفه مسلول وممدودة على اسرائيل فسقط داوود والشيوخ على وجوههم مكتسين بالمسوح)). قد تكون الوجوه الاصطناعية لاخفاء وجوههم الاصلية- مسوخ – ومعناها وجه اصطناعي بالعبرية ((وقال داوود لله الست انا هو الذي امر باحصاء الشعب وانا هو الذي اخطا واساء ...فكلم ملاك الرب جاد ان يقول لداوود ان يصعد داوود ليقيم مذبحا للرب في بيدر ارنان اليبوسي .... في ذلك الوقت لما راى داوود ان الرب اجابه في بيدر ارنان اليبوسي ذبح هناك ، ومذبح الرب الذي عمله موسى في البرية ومذبح المحرقة كانا في ذلك الوقت في المرتفعة في جبعون ، ولم يستطع داوود ان يذهب الى امامه ليسال الله لانه خاف من جهة سيف ملاك الرب))- الاصحاح 21

وهنا يتبين مما تقدم ان داوود بناء على رؤيا جاد بنى مذبحا جديدا في مكان جديد غير المكان الذي عينه موسى والذي كان فيه النار الذي سمي بمذبح المحرقة .

((فقال داوود هذا هو بيت الرب الاله وهذا مذبح المحرقة لاسرائيل ، وامر داوود جميع الجنبيين الذين في ارض اسرائيل واقام نحاتين لنحت الحجارة مربعة لبناء بيت الله ، وهيئا داوود حديدا كثيرا للمسامير لمصاريع الابواب وللوصول ونحاسا كثيرا بلا وزن ، وخشب ارز لم يكن له عدد لان الصيدونيون والصوريون اتوا بخشب ارز كثير الى داوود ،وقال داوود ان سليمان ابني صغير وغض والبيت الذي يبنى للرب يكون عظيما جدا في الاسم والمجد في جميع الاراضي فانا اهيء له . فهيأ داوود كثيرا قبل وفاته، ودعى سليمان ابنه ان يبني بيتا للرب اله اسرائيل ،وقال داوود لسليمان ياابني قد كان في قلبي ان ابني بيتا لاسم الرب الهي، فكان الى كلام الرب قائلا قد سفكت دماء كثيرة وعملت حروبا .... هوذا يولد لك ابن يكون صاحب راحة واريحة من جميع اعدائه حواليه لان اسمه يكون سليمان فاجعل سلاما وسكينة في اسرائيل في ايامه  ))-الاصحاح 22

يذهب سليمان الى مذبح موسى  الذي بني لكل الجماعة البشرية قبل ان يبني بيتا لله لاسرائيل  في اورشليم
(( فذهب سليمان وكل الجماعة معه  الى المرتفعة الى جبعون لانه هناك كانت خيمة الاجتماع خيمة الله التي عملها موسى عبد الرب في البرية ))...(( فقال الله لسليمان من اجل ان هذا كان في قلبك ولم تسال غنى ولا اموالا ولا كرامة ولا انفس مبغضيك ولا سالت اياما كثيرة بل انما سالت لنفسك  حكمة ومعرفة اعطيك غنى واوالا وكرامة ولم يكن مثلها للمولك الذين قبلك ولا يكون مثلها لمن بعدك ، فجاء سليمان من المرتفعة التي في جبعون الى اورشليم من امام خيمة الاجتماع وملك على اسرائيل ، وجمع سليمان مركبات وفرسانا فكان له الف واربع مئة مركبة واثنا عشر الف فارس فجعلها في مدن المركبات ومع الملك في اورشليم . وجعل الملك الفضة والذهب في اورشليم مثل الحجارة وجعل الارز كالجميز الذي في السهل من الكثرة ، وكان مخرج الخيل التي  لسليمان من مصر . وجماعة تجار الملك اخدوا حلية  بثمن ، فاصعدوا واخرجوا من مصر المركبة بست مئة شاقل من الفضة  والفرس بمئة وخمسين وهكذا لجميع ملوك الحثيين وملوك آرام كانوا يخرجون عن يدهم ))-اخبار الايام الثاني -الاصحاح الاول

(( وارسل سليمان الى حورام ملك صور قائلا . كما فعلت مع داوود ابي اذ ارسلت له ارز ليبني له بيتا يسكن فيه ، فهانذا ابني بيتا لاسم الرب الهي لاقدسه ... ومن يستطيع ان يبني له بيتا لان السموات وسماوات السماوات لا تسعه ، انا حتى ابني له بيتا الا للايقاد امامه )).....(( وشرع سليمان بناء بيت الرب في اورشليم في جبل المريا حيث تراءى لداوود ابيه حيث هيا داوود مكانا في بيدر ارنان اليبوسي ))-الاصحاح الثالث

من هنا نفهم ان سليمان بنى بيتا للرب في غير المكان  الذي نصب موسى فيه خيمة الاجتماع وان هذا المكان هو في جبل ( المريا - من فعل راى ، او من فعل روى  ) وفي المكان الذي اشار جاد على داوود ان يبني فيه .
((حينئذ جمع سليمان شيوخ اسرائيل وكل رؤساء الاسباط رؤساء الاباء لبني اسرائيل الى اورشليم لاصعاد تابوت عهد الرب من مدينة داوود هي صهيون ...وكان الكروبان باسطين اجنحتهما على موضع التابوت وعصيه من فوق ، وجذبوا العصي فتراءت رؤس العصي من التابوت امام المحراب ولم تر خارجا وهي هناك الى اليوم ، ولم يكن في التابوت الا اللوحان الذان وضعهما موسى في حوريب حين عاهد الرب بني اسرائيل عند خروجهم من مصر ......ثم ان الملك وكل الشعب ذبحوا امام الرب ....وعيد سليمان العيد في ذلك الوقت سبعة ايام وكل اسرائيل معه وجمهور عظيم من مدخل حماة الى وادي مصر )) -اي من الصومال الى مصر

(( وتراءى الرب لسليمان ليلا فقال له قد سمعت صلاتك ...ولكن ان انقلبتم وتركتم فرائضي ووصاياي التي جعلتها امامكم .... فاني اقلعهم من ارضي التي اعطيتهم اياها وهذا البيت الذي قدسته لاسمي اخرجه من امامي واجعله مثلا وهزاة في جميع الشعوب ... ويقول لمذا عمل الرب هكذا لهذه الارض ولهذا البيت ، فيقولون من اجل انهم تركوا الرب اله ابائهم الذي اخرجهم من ارض مصر وتمسكوا بالهة اخرى وسجدوا لها وعبدوها لذلك جلب عليهم كل الشر ))-الاصحاح الخامس

(( اما بنت فرعون فاصعدها  سليمان من مدينة داوود الى البيت الذي بناه لها لانه قال لا تسكن امراة في بيت داوود ملك اسرائيل لان الاماكن التي دخل اليها تابوت الرب انما هي مقدسة )).-الاصحاح الثاني

من هنا ندرك ان بنت فرعون صعدت من صر الى منطقة صعيدية بالنسبة الى مصر او انها صعدت باتجاه صعيد مصر كما فعل موسى.


ذهاب سليمان الى الشرق

((  حينئذ ذهب سليمان الى عصيون جابر الى ايلة على شاطيء البحر في ارض ادوم ، وارسل له حورام بيد عبيده سفنا وعبيدا يعرفون البحر فاتوا مع عبيد سليمان الى اوفير واخذوا من هناك اربع مئة وخمسين وزنة ذهب واتوا بها الى الملك سليمان )).....(( وسمعت ملكة سبا بخبر سليمان فاتت تمتحن سليمان الى اورشليم بموكب عظيم جدا حاملة اطيابا وذهبا بكثرة وحجارة كريمة فاتت الى سليمان وكلمته عن كل ما في قلبها ...فقالت للملك صحيح الخبر الذي سمعته من ارضي عن امورك وعن حكمتك ....واهدت الملك مئة وعشرين وزنة ذهب واطيابا كثيرة جدا وحجارة كريمة ولم يكن مثل ذلك الطيب الذي اهدته ملكة سبا للملك سليمان ، وكذا عبيد حورام وعبيد سليمان الذين جلبوا ذهبا من اوفير واتوا بخشب الصندل وحجارة كريمة ))-الاصحاح التاسع

في  القرن الثامن الميلادي هاجم الاشوريين مملكة سبا في عهد حكامها (المكارب ) التي قد تعني ( اهل مكة ) لان هيرودوتس يسمي اهل مكة ( مكروبي - معناها  المكيين او المقربين ) ، ونفهم ذلك ايضا من  نصوص وصلت الينا من القرن الخامس ق. م. تحكي عن هؤلاء المكارب احفاد المكارب الذين هاجمهم الاشوريين .
 
(( وكان وزن الذهب الذي جاء سليمان في سنة واحدة ستة مئة وستا وستين وزنة ذهب ، فضلا عن الذي جاء به التجار والمستبضعون وكل ملوك العرب وولاة الارض كانوا ياتون بذهب وفضة الى سليمان ))....(( وكان متسلطا على جميع الملوك من النهر الى ارض الفلسطينيين والى تخوم مصر ، وجعل الملك الفضة في اورشليم مثل الحجارة وجعل الارز مثل الجميز الذي في السهل من الكثرة ، وكان مخرج خيل سليمان من مصر ومن جميع الاراضي ))-

والمقصود انه كان متسلطا عليهم وليس ملكهم ، كما ان المنطقة التي كان متسلطا عليها تجلب له الهدايا والذهب هي  من  نهر الفرات ودجلة الذي يصب في الخليج الى  الى بعل ستان الجبل الجنوبي الممتد من هرر جنوبا ، والى تخوم مصر بين وادي النيل والبحر الاحمر، وهي تماما ما نسميه اليوم بارض الجزيرة العربية ووادي النيل  ، وان مصر لم تكن تحت سلطته بدليل هروب يربعام اليها

قصة صراع رحبعام اليهودي و يربعام  النبطي بعد موت سليمان وانقسام قبائل الدولة العبرية (الواقعة عبر البحر )  الى يهود وعرب

(( وذهب رحبعام الى شكيم لانه جاء الى شكيم كل اسرائيل ليملكوه (يجعلوه ملكا ) ، ولما سمع يربعام بن نباط (نبطي) وهو في مصر حيث هرب من وجه سليمان الملك ، رجع يربعام من مصر ، فارسلوا ودعوه فاتى يربعام وكل اسرائيل وكلموا رحبعام قائلين ، ان اباك قسى نيرنا فالان خفف من عبودية ابيك القاسية ونيره الثقيل الذي جعله علينا ))....فاجاب رحبعام بقساوة ...(( ان خنصري اغلظ من نير ابي ، والآن ابي حملكم نيرا وانا ازيد نيركم ...)) ...(( وذهب كل اسرائيل الى خيامهم ، اما بنو اسرائيل الساكنون في مدن يهوذا فملك عليهم رحبعام ، ثم ارسل الملك رحبعام هدورام الذي على التسخير (الجباية ) فرجمه بنو اسرائيل بالحجارة فمات ، فبادر الملك رحبعام وصعد الى المركبة ليهرب الى اورشليم ....فعصى اسرائيل بيت داوود الى اليوم )) -الاصحاح العاشر

ويمنع سمعيا باسم الرب رحبعام من محاربة يربعام
  
(( ولما جاء رحبعام الى اورشليم جمع من  بيت يهوذا وبنيامين مئة وثمانين الف مختار محارب ليحارب اسرائيل ، ليرد الملك الى رحبعام ، وكان كلام الرب الى سمعيا رجل الله قائلا ، كلم بن سليمان ملك يهوذا وكل اسرائيل في يهوذا وبنيامين قائلا هكذا قال الرب لا تصعدوا ولا تحاربوا اخوتكم ارجعوا كل واحد الى بيته لانه قبلي صار هذا الامر فسمعوا  لكلام الرب ورجعوا عن الذهاب ضد يربعام ))-الاصحاح الحادي عشر

(( واقام رحبعام في اورشليم وبنى مدنا للحصار في يهوذا فبنى بيت لحم وعطام وتقوع ، وبيت صور وسوكو وعدلام ، وجت ومريشة وزيف ، وادورام ولخيش وعزيقة ، وصرعة وايلون وحبرون التي في يهوذا وبنيامين مدنا حصينة ))-الاصحاح 11

فطرد يربعام اللاويين من بلاده

(( لان اللاويين تركوا مسارحهم واملاكهم وانطلقوا الى يهوذا واورشليم لان يربعام وبنيه رفضوهم ان يكهنوا للرب ، واقام لنفسه كهنة للمرتفعات ...... وبعدهم جاء الى اورشليم من جميع اسباط اسرائيل الذين وجهوا قلوبهم الى طلب الرب اله اسرائيل ليذبحوا للرب اله اباءهم ، وشددوا مملكة يهوذا وقووا رحبعام بن سليمان ثلاث سنين لانهم ساروا في طريق داوود وسليمان (والمقصود في طريقة ) ثلاث سنين ))

بالرغم من ان سمعيا منعهم من مقاتلة يربعام لانه على صواب

(( ولما تثبتت مملكة رحبعام وتسددت ترك شريعة الرب هو وكل اسرائيل معه ، وفي السنة الخامسة للملك رحبعام صعد شيشق ملك مصر على اورشليم لانهم خانوا الرب ، بالف ومئتي مركبة وستين الف فارس ولم يكن عدد للشعب الذين جاءوا معه من مصر لوبيين وسكيين وكوشيين واخذ المدن الحصينة التي ليهوذا واتى الى اورشليم )) ... (( فجاء سمعيا النبي الى رحبعام ورؤساء يهوذا ..... وقال لهم هكذا قال الرب انتم تركتموني وانا ايضا تركتكم ليد شيشق .... فصعد شيشق (ملك مصر) على اورشليم واخذ خزائن بيت الرب وخزائن بيت الملك واخذ الجميع واخذ اتراس الذهب التي عملها سليمان ..... واسم امه نعمة العمونية ))-الاصحاح 12

(( ثم اضجع رحبعام مع آبائه ودفن في مدينة داوود وملك  ابيا ابنه عوضا عنه ))

وهكذا اصبحت هذه الملة اليهودية ( الذين سكنوا في الوهاد )  من بعد موت  سليمان ملة خارجة على ارادة الله ولم تقوم لاورشليم الواقعة في  ارتريا (ارت ريا -ارض رؤيا داوود ) اي قائمة بل كما قال الرب اصبحت هزءة لكل الامم .
ثم يحدث ان يربعام يملك ولا يهلكه الله في الوقت الذي يضرب الله ويهلك  ويضرب مملكة يهوذا اكثر من مرة :

لكن اليهود يبداون بتخيلاتهم في التاريخ فيقولون ان الله اهلك يربعام على يد ابيا وان ابيا طارد يربعام واخذ منه بيت ايل وقراها وبشانة وقراها وعفرون وقراها .

ثم ملك آسا ابنه ملكا على  اليهود (( فخرج ايهم زارح الكوشي .....وخرج آسا للقائه واصطفوا للقتال في وادي صفاته (صفاتا - في ارتريا ) عند مريشة .... فضرب الرب الكوشيين امام آسا وامام  يهوذا ( وهنا لم يذكر بنيامين ايضا ) فهرب الكوشيين . وطردهم آسا والشعب الذي معه الى جرار (هرر)  ... وضربوا ايضا خيام الماشية وساقوا غنما كثيرا وجمالا ثم رجعوا الى اورشليم ))-اصحاح 14

وليس ادل على ما نقوله من أن هذه الحرب كانت تدور في شرق افريقيا و جنوب جزيرة العرب الا ما جاء في الكتاب المقدس في الاصحاح العشرون (( ثم بعد ذلك اتى بنو مؤاب وبنو عمون ومعهم العمونيين على يهو شافاط لمحاربته ، فجاء اناس واخبروا يهو شافط قائلين قد جاء عليك جمهور كثير من عبر البحر من آرام وهاهم في حصون تامار . هي عين جدي فخاف يهو شافاط وجعل وجهه ليطلب الرب ونادى بصوم في كل يهوذا .... فوقف يهو شافاط في جماعة يهوذا واورشليم في بيت الرب امام الدار الجديدة ))-الاصحاح 20

من هنا نفهم ان الجميع اتوا من عبر البحر الاحمر من آرام (آراب ) وان العمونيين الذين اتوا من عبر البحر  كان لهم ابناء في يهوذا كما كان لمؤآب ابناء ايضا  ، ونفهم ان جماعة يهوذا اقاموا صلاتهم  في البيت الجديدة في الوقت التي كانت البيت القديمة (البيت العتيق ) في عبر البحر في آرام بعيدة عن منالهم ،   كما ان اسرائيل  (اسرا-ال ، الجبال ، او بعل او عيبال ، بمعنى سكان الجبال )  التي لم تشارك يهوذا في هذه الحرب اتحدت مع يهوذا بعد ان انكسر جميع القادمين من عبر البحر . 
    
ان تاريخ اليهود في الكتاب المقدس في هذه السطور والتي سبقت انما  يصبح صراعا مريرا بين اسرائيل ويهوذا صراع على السلطة بين ملوك يهوذا  و يربعام ، ناسبين اليه كل التهم الباطلة والاكاذيب وكان صراع بين اهل المشرق من البحر الاحمر واهل المغرب .

وفي الاصحاح12  يقول الكتاب المقدس ان الفلسطينيين والعرب صعدوا الى يهوذا واقتحموها وسبوا كل الاموال .

وفي الاصحاح 22  يحارب حزائيل ملك آرام  ملك اسرائيل وملك يهوذا

وفي الاصحاح 24 يملك يواش ويعيد بناء البيت (( وجمعوا فضة بكثرة ... واقاموا بيت الله على رسمه ))

لا بد لنا من القول ان الفلسطينيين كما يقول المؤرخون عنهم الذين استوطنوا ساحل شرق المتوسط ( ابناء البحر ) نتيجة  هجرات سميت (هجرات سكان البحر) يصح عليها اسم يما (يمن ) وعوما (عمان ) ، ومن اشكالهم ولون بشرتهم ندرك  انهم احدى تلك الهجرات التي اتت من شرق افريقيا ومن جنوب جزيرة العرب. 


مقارنة بين سينا - وحي رئي

وفي خلاصة قولنا  مقارنة لغوية بسيطة للمكان الذي كلم الله به موسى نبي الله الذي بنتيجة نبوته كان ما مر معنا في الكتاب المقدس .

ان  كلمة (سنا)  العربية تعني المشهد او المنظر  (( يكاد سنا برقه يخطف الابصار )) ، وهذا ما حصل لموسى حيث راى مشهدا عظيما  ، حين كان في صحراء المشهد والرؤية  في المكان نفسه الذي يسميه التاريخ الاسلامي جبل حراء (حي رئي ) ، لقد اتى موسى الى جوار مكة المكرمة الى  وادي ذي طوى  وصعد الى جبل النور المشرف على مكة المكرمة في بيت الله الحرام ( بيت ايل ) الى جبل حراء ( حي رئي ) ، الذي معناه الرؤية الحية ، وهذا الجبل المقدس الذي استمر بقدسيته الى  ان نزل الوحي على محمد عليه الصلاة والسلام في غار بهذا الجبل وهو غار حراء ، حيث ان محمدا كان يتعبد في هذا المكان الليالي الطوال ، لتتم النبوة  والناموس الذي اتى موسى في الاصحاح الثامن عشر من سفر التثنية .

ان هذا يجعلنا ندرك اهم مبدا من مباديء الايمان هو وحدة الله ووحدة الدين تجعلنا ندرك نبوة ابراهيم عليه السلام ودعوته الناس جميعا الى حج بيت الله الحرام ، وان جميع الرسل دعوا بدعوته الى المكان عينه ،  كما يجعلنا ندرك ما قاله تعالى لنبيه الكريم (( لنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام ))-((  وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وانه للحق من ربك )) ، لقد ولى الله تعالى الرسول قبلة يرضاها الله لذلك فقط  يرضاها الرسول لانها قبلة الحق التي كان عليها كل الانبياء والرسل ، وكان رسول الله محمد لا يهتم لاكثر من رضى الله تعالى عليه وعلى اقواله واعماله وصلاته ونسكه وحجه ، من هنا كان رضاه بالقبلة التي يرضاها الله تعالى لانها القبلة الحق ،وما دون الحق الا الضلال.

وكان من شروط الحج عند رسول الله محمد الميقات ، (( وقت الرسول لاهل المدينة ولهل اليمن وغيرهم مواقيت -حسب الحديث الشريف))- من هنا ندرك ان قول الله تعالى (( ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه )) تعني تماما ان موسى عليه السلام جاء الى هذا الميقات المكاني الذي يحرم منه الحاج فطلب الله تعالى منه خلع نعليه ايضاحا للحاج ان عليه ان   يتخلى عن كل مخيط من ثياب وغيره فلعل ان  نعل موسى عليه السلام الذي ينتعله كان من هذا النوع .


قصة موسى في سفر الخروج

(( وكلم ملك مصر قالتي العبرانيات ..... وقال حينما تولدن العبرانيات وتنظرانهن على الكراسي . ان كان ابنا فاقتلاه وان كان بنتا فتحيا ))-الخروج الاصحاح الاول-15

-------

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالدين



عدد المساهمات : 75
تاريخ التسجيل : 23/09/2013

مُساهمةموضوع: رد: أسرار اللغة العربية ونشأة الحضارة   20.12.14 1:39


من هو موسى

(( وذهب رجل من بيت لاوي واخذ بنت لاوي فحبلت وولدت ابنا . ولما راته انه حسن خباته ثلاثة اشهر ..... واخذت له سفطا من البردى وصلته بالحمر والزفت ووضعت الولد فيه ووضعته بين الحلفاء ( وادي حلفا على النيل ) على النهر .....نزلت ابنة فرعون الى النهر لتغتسل .... فرات السفط بين الحلفاء فارسلت امتها واخذته ...فقالت اخته لابنة فرعون هل اذهب وادعو امراة مرضعة .... فذهبت الفتاة ودعت ام الولد .... ولما كبر جاءت به الى ابنة فرعون فصار لها ابنا . ودعت اسمه موسى وقالت انني انتشلته من الماء ))-الاصحاح الاول -5-10

اذا موسى ( مو-ذا  ) هو صاحب الماء او المائي ، او ( مو-شي) المائي ايضا .

(( وحدث لما كبر موسى خرج الى اخوته ( العبرانيين ) لينظر اثقالهم ... فراى رجلا مصريا يضرب رجلا عبرانيا .. فقتل المصري ... فسمع فرعون ... فطلب ان يقتل موسى ... فهرب .. وسكن في ارض مديان ))-11-15

((وكان لكاهن مديان سبع ( شبع  وهذا اسمه شعيب بالابدال ) بنات .فاتين واستقين ...فلما اتين الى رعوايل (الراعي-بالابدال ) ابيهن ...فقلن ... رجل مصري انقذنا من ايدي الرعاة ... فاعطى موسى صفورة ابنته ... فولدت له ابنا فدعى اسمه جرشوم ( جرثوم -الجسم الغريب) لانه قال كنت نزيلا في ارض غريبة ))-16-22

(( وكان موسى يرعى غنم يثرون حميه كاهن مديان ...فساق الغنم الى وراء البرية وجاء الى جبل الله حوريب (حوريم -بالابدال، وهو الجبل المحرم  حراء) -وظهر له ملاك الرب بلهيب نار من وسط العليقة واذ العليقة تتوقد بالنار والعليقة لا تحترق ... ناداه الله ... موسى ...اخلع نعليك لان الموضع التي انت واقف عليه ارض مقدسة ... فقال الرب اني رايت مذلة شعبي الذي في مصر ( لان له كل الشعوب الاخرى في كل البلاد ) ...لانقذهم من ايدي المصريين واصعدهم (الى الصعيد من مصر ) من تلك الارض الى ارض جيدة وواسعة ( اي مساحة الخضرة فيها اوسع من ضفاف مجرى النيل) الى ارض   تفيض لبنا وعسلا الى مكان الحثيين (الحشيين-المزارعين ) و الاموريين (الحميريين) والفرزيين (الفارسيين ) والحويين (الحوريين ) واليبوسيين (الاثيوبيين-بالابدال )-))-الاصحاح الثالث -1-7

هذه هي الارض التي دخل اليها ابراهيم في طريقه الى مصر عبر اليمن وهذه هي التي سيستقر فيها هذا الفرع من ابناءه وكان ابراهيم قد حررها قبل ذلك واصبحت ارض العبريين الذين عبروا البحر الاحمر عن طريق اليمن .

وكان الله تعالى امر موسى ان يحج ببني اسرائيل الى جبل حراء قبل عودتهم الى تلك البلاد ((فقال اني اكون معك وهذه هي العلامة (بمعنى الشرط ) اني ارسلتك . حينما تخرج الشعب من مصر تعبدون الله على هذا الجبل ( وكان موسى وافقا عندها على جبل حوريب ، حوريم ، حراء) .... واذا قالوا لي ما اسمه فماذا اقول لهم .فقال الله اهيه الذي اهيه ( ومعناها ، هو الذي هو ، او انه هو هو ، او انه هو ، والمقصود انه معروف لديهم واغنى عن التعريف  ) ... يهوه ( يا - هو ، بمعنى اياي هو ، انا الذي هو ) اله ابائكم واله ابراهيم واله اسحق واله يعقوب ارسلني اليكم . هذا اسمي الى الابد وهذا ذكري (يعني حج البيت ) الى دور فدور ... وتقولون ( لفرعون ) له الرب اله العبرانيين التقانا فالان نمضي سفر ثلاثة ايام ( مدة الحج ) في البرية ونذبح للرب الهنا .

وحدث في الطريق في المنزل (المقصود البيت الحرام ) ان الرب (ملك الموت ) التقاه وطلب ان يقتله ، فاخذت صفورة صوانة وقطعت غرلة ابنها ( بمعنى اجرت له الختان الذي سنه ابراهيم من قبل ووجدت انها ترتكب معصية لا تجوز ) ...فانفك عنه حينئذ قالت عريس دم من اجل الختان  ))-الاصحاح الثالث 12-25

 (( وبعد ذلك دخل موسى وهارون وقالا لفرعون هكذا يقول الرب اله اسرائيل اطلق شعبي ليعيدوا لي في البرية . فقال فرعون من هو الرب ..... فقالا  اله  العبرانيين ( اله الذين اتوا من عبر البحر الى هذه البلاد ) قد التقانا فنذهب سفر ثلاثة ايام في البرية ونذبح للرب الهنا ...))-الاصحاح الخامس 1- 2

(( ...وقل له هكذا يقول الرب اله العبرانيين اطلق شعبي ليعبدونني ...))-الاصحاح التاسع

(( وكلم  الرب موسى وهارون في ارض مصر قائلا . هذا الشهر يكون لكم راس الشهور هو لكم اول شهور السنة . كلما جماعة كل اسرائيل قائلين في العاشر من هذا الشهر ( في العاشر من ذي الحجة ؟؟ ) ياخذون لهم كل واحد شاة ( كبش من الخرفان ) بحسن بيوت الاباء شاة للبيت ...))-الاصحاح 12

(( فارتحل بنوا اسرائيل من رعمسيس الى سكوت ...وصعد معهم ( نحو الصعيد)  لفيف كثير ايضا مع غنم وبقر ومواش وافرة جدا ...وكان لما اطلق فرعون الشعب ان الله لم يهدهم في طريق الفلسطينيين ( حيث سيعودوا ويدخلوها بعد الحج ) مع انها قريبة ( بعل ستان ، الجبل الشرقي في اثيوبيا ) ..فادار الله الشعب في طريق برية (بر-ساحل ) بحر سوف ( شوف -الذي يرى قعره ) .. وصعد بنو ا اسرائيل متجهزين من ارض مصر .  واخذ موسى عظام يوسف معه ...)) الاصحاح 13 - من 1-19

(( وارتحلوا من سكوت ونزلوا في ايثام في طريق البرية ...وكلم الرب موسى قائلا كلم اسرائيل ان يرجعوا وينزلوا امام فم الحيروث بين مجدل والبحر امام بعل صفون (جبل صفون -او جبل صفاته) مقابله نزلوا عند البحر .. ومد موسى يده على البحر ...وجعل البحر يابسة وانشق الماء . فدخل بنوا اسرائيل في  وسط البحر على اليابسة والماء سور لهم عن يمينهم وعن يسارهم . وتبعهم المصريين ودخلوا وراءهم جميع خيل فرعون ومركباته وفرسانه .. فمد موسى يده على البحر فرجع ...فدفع الرب المصريين في وسط البحر ...)) الاصحاح 14- من 20-27

  (( حينئذ رنم موسى وبنوا اسرائيل هذه التسبيحة ...ترشد برافتك الشعب الذي فديته وتهديه الى مسكن قدسك ( بيتك المحرم ) ... ))-الاصحاح 15- من 1-13

(( ثم ارتحل موسى باسرائيل من بحر سوف وخرجوا الى برية شور ( بر ثور )  فساروا ثلاثة ايام في البرية ولم يجدوا ماء . فجائوا الى مارة ( الابار المرة )  ولم يقدروا  ان يشربوا من من مارة لانه مر . لذلك دعي اسمها مارة ... ثم جاءوا الى  ايليم وهناك اثنتا عشر عين ماء وسبعون نخلة فنزلوا هناك عند الماء ..))- خروج 15 -من 22-27

 (( ثم ارتحلوا من ايليم ( القرية )  واتى  كل جماعة اسرائيل الى برية سين التي بين ايليم وسيناء ( الجبل المقدس رؤى ،  سنا ، الرؤية ) في اليوم الخامس عشر من الشهر الثاني بعد خروجهم من ارض مصر .فتذمر كل جماعة بني اسرائيل على موسى وهارون في البرية ))-الاصحاح 16

(( وقال لهما بنوا اسرائيل ليتنا متنا بيد الرب في مصر ...فانكما اخرجتمونا الى هذا القفر لكي تميتا كل هذا الجمهور من الجوع ... فكلم الرب موسى قائلا . سمعت تذمر بني اسرائيل ... في العشية تاكلون لحما وفي الصباح تشبعون خبزا وتعلمون اني انا الرب الهكم . فكان المساء ان السلوى ( ما سألوه )  صعدت وغطت المحلة . وفي الصباح كان سقيط الندى حوالي المحلة . ولما ارتفع سقيط الندى اذا على وجه البرية شيء دقيق مثل قشور . دقيق كالجليد على الارض ( وهو المن الذي من الله عليهم به دون ان يسألوه  ) ))-الاصحاح 16 من 3-13 

    (( واتى عماليق وحارب اسرائيل في رفديم . فقال يشوع انتخب لنا رجالا واخرج حارب عماليق .... فهزم يشوع عماليق وقومه بحد السيف )) اصحاح 16- من 8-12

(( فسمع يثرون كاهن مديان حمو موسى ما صنع الله مع موسى ...فاخد ...صفورة وامراة موسى بعد صرفها وابنيها الذين سماهم جرشوم (جرثوم ) لانه قال كنت نازلا في ارض ارض غريبة واسم الاخر اليعازر ( ايل-آزر، ايل معين ) لانه قال اله ابي كان عوني ..

واتى يثرون .......الى موسى الى البرية حيث كان نازلا عند جبل الله .... فاخذ يثرون حمو موسى محرقة وذبائح وجاء هارون وجميع شيوخ (الاويين ) اسرائيل لياكلوا طعاما مع حمي موسى امام ( جبل ) الله ))-خروج -اصحاح 18

 (( وفي الشهر الثالث بعد خروج بني اسرائيل من مصر في ذلك اليوم جاؤا الى برية سيناء  ارتحلوا من رفديم وجاؤا الى برية سيناء فنزلوا في البرية .... مقابل الجبل .اما موسى فصعد الى ( جبل ) الله .فناداه الرب من الجبل .... فالان ان سمعتم لصوتي (كلامي ) وحفظتم عهدي تكونون لي خاصة .... وانتم تكونون لي مملكة كهنة وامة مقدسة . .... فانحدر موسى من الجبل الى الشعب وقدس الشعب وغسلوا ثيابهم وقال للشعب كونوا مستعدين لليوم الثالث . لا تقربوا امراة .... فقال له الرب اذهب وانحدر ثم اصعد انت وهارون معك اما الكهنة والشعب فلا يقتحموا ( يتدافعوا ) ليصعدوا الى (الجبل) الرب لئلا  يبطش بهم ( الجبل ) -))- الاصحاح 19

((...ثم تكلم الله بجميع هذه الكلمات . ... لا يكون لك آلهة اخرى امامي . لا تصنع لك تمثالا منحوتا ولا صورة ما مما في السماء من فوق وما في الارض من تحت وما في الماء تحت الارض لا تسجد لهن ( بالمؤنث ) ولا تعبدهن ....))-الاصحاح 20

ثم يخبرهم الرب انهم سوف يذهبون من هذه الارض المقدسة الى المكان الذي اعده الله لهم  (( ها انا مرسل ملاكا امام وجهك ليحفظك في الطريق وليجيء بك الى المكان الذي اعددته ..... ويجيء بك الى الاموريين والحثيين والفرزيين والكنعانيين والحويين واليبوسيين .... واجعل تخومك من بحر سوف ( الاحمر ) الى بحر فلسطين (بحر بعل ستان ، بحيرة فيكتوريا في اعلى قمم بعل ستان ) ومن البرية الى النهر ( من شاطيء البحر -البر- الى نهر النيل العذب ) ))-الاصحاح 23

وبعد ان غضب الله عليهم طردهم من الارض المقدسة من ارض المجاورة لجبل الله  الى المكان الذي اعده لهم
ثم يقوم موسى بصنع المسكن الذي يدل انه في قلب الجزيرة العربية (( وتضع المائدة خارج الحجاب والمنارة مقابل المائدة على جانب المسكن نحو التيمن ( الى جهة اليمن ) وتجعل المائدة على جانب الشمال ( شام -ال، نحو الشام ) ))-اصحاح 25

(( وتصنع دار المسكن الى جهة الجنوب نحو التيمن ( الى جهة اليمن )-)) اصحاح 27-9

  ثم يلبس اللاويين ابناء هارون  ثياب العروبة وحدهم دون سائر بني اسرائيل لانهم لم يكفروا بالله ويسمح لهم وحدهم بالكهانة ( التكهن ، التنبا )

  (( وتقدم هارون وبنيه الى باب خيمة الاجتماع ( الجامع ) وتغسلهم بماء . وتاخذ الثياب وتلبس هرون القميص وجبة الرداء والرداء والصدرية وتشده بزنار الرداء . وتضع العمامة على راسه وتجعل الاكليل ( العقال ) المقدس على العمامة ))-خروج -اصحاح 29-4و5و6

  وفي الاصحاح 33 يتم طردهم من الارض المقدسة

(( وقال الرب لموسى اذهب واصعد من هنا (الى مكان اعلى جغرافيا )  انت والشعب الذي اصعدته من ارض مصر الى الارض التي حلفت لابراهيم واسحق ويعقوب قائلا لنسلك اعطيها  ... فاني لا اصعد في وسطك لانك شعب صلب الرقبة ... فنزع بنو اسرائيل زينتهم من جبل حوريب ))-اصحاح 33-من 1-2

لان ابراهيم واسحق ويعقوب كانوا قد سكنوا فيها من قبل بطريقهم الى مصر

(( واخذ موسى الخيمة ونصبها له خارج المحلة بعيدا عن المحلة ( خارج الحل بعيدا عن مكا)  ودعاها خيمة الاجتماع (الجامع ) فكان كل من يطلب الرب يخرج الى خيمة الاجتماع التي خارج المحلة ))-اصحاح 33-7

(( ثم قال الرب لموسى انحت لك لوحين من حجر مثل الاولين ( وكان قد كسرها بعد كفرهم ) .... واصعد في الصباح الى جبل سيناء (الرؤى) وقف هناك على راس الجبل . لا يصعد احد معك وايضا لا ير احد في كل الجبل الغنم ايضا والبقر لا ترع الى جهة الجبل ))-اصحاح 34-1 ، وهذا يدل ان الله لم يترك لهم اي حجة في الوقوف بهذا الجبل حتى ولا لاحضار اي من ماشيتهم اذا صعدت الى الجبل .

(( وكان لما نزل موسى من جبل سيناء ولوحا الشهادة ( آجر شهدوتا ) في يد موسى عند نزوله من الجبل ان موسى لم يعلم ان جلد وجهه صار يلمع .... ( وهذا يدل على حرارة الشمس في ذلك المكان ، ولا يوجد في شبه جزيرة سيناء  اليوم حر كهذا او ما  يدل على ذلك بل يوجد في مكة المكرمة )

ثم يتحدث سفر اللاويين عن تعاليم الكهانة-لذلك لا داع لتفصيل منه 

ثم يتحدث سفر التثنية الذي اخبرهم به موسى في الطريق الممتد من مكة الى اليمن ( تثنيةكداء -ثنية كداء) كما يتبين من نص الكتاب المقدس 

(( هذا هو الكلام الذي كلم به موسى جميع اسرائيل في عبر الاردن (في جزيرة العرب) في البرية في العربة قبالة سوف بين فاران وتوفل ولابان وحضروميت وذي ذهب . احدى عشر يوما من حوريب على طريق جبل سعير (عسير) الى قادش برنيع ))-تثنية -اصحاح 1-1و2

(( الرب الهنا كلمنا في حوريب قائلا كفاكم قعودا في هذا الجبل ( اي اقامتكم انتهت ) . تحولوا وارتحلوا وادخلوا ( من عبر البحر )  جبل الاموريين (الحميريين)  وكل مايليه (عبر البحر )  من العربة والجبل والسهل والجنوب وساحل البحر ارض الكنعاني (كنانة ) ولبنان الى النهر الكبير نهر الفرات ( العذب، و المقصود هو نهر النيل) .... ثم ارتحلنا من حوريب وسلكنا كل ذلك القفر العظيم المخوف الذي رايتم في طريق جبل الاموريين (حموريين-حميريين ) كما امرنا الرب الهنا وجئنا الى قادش برنيع ))-تثنية -اصحاح من 6-19

و كلمة قادش التي هي في الاصل كادش (كدش ) بمعنى شق وكدش وفرق تفيد انهم وصلوا الى المضيق  الفاصل بين اسيا وافريقيا ( افريجيا ، بمعنى الشق والكدش )  

   واردوا العبور الى الارض الجيدة ، التي تسقيها مياه الامطار فقال لهم الرب بعد ان عصوه (( لن يرى  انسان من هؤلاء الناس من هذا الجيل الشرير الارض الجيدة التي اقسمت ان اعطيها لابائهم  . ما عدا كالب ( قبيلة كلاب ) بن يفنه هو يراها وله اعطي الارض التي وطئها (لانه كان قد ذهب اليها من قبل ) ولبنيه لانه اتبع الرب تماما ))-وقال لهم موسى (( فعلي غضب الرب بسببكم قائلا وانت ايضا لا تدخل الى هناك . يشوع بن نون  ( يشع بن  ، يشعبا أو شعيبًا) الواقف امامك هو يدخل ....واما اطفالكم ...فهم يدخلون الى هناك  ولهم اعطيها وهم يملكونها . واما انتم فتحولوا وارتحلوا (عودوا ) الى البرية على طريق بحر سوف))- الاصحاح الاول حتى 40

فتحول بني اسرائيل الى جبل عسير على شاطيء البحر الاحمر

 (( ثم تحولنا وارتحلنا الى البرية على طريق بحر سوف ... واوصى الشعب قائلا وانتم مارون بتخم اخوتكم بني عيسو الساكنون في سعير (عسير ) .... لا تهجموا عليهم لاني لا اعطيكم من ارضهم ولا وطاة قدم لاني لعيسو قد اعطيت جبل سعير ميراثا . طعاما تشترون منهم بالفضة لتاكلوا وماء ايضا تبتاعون منهم بالفضة لتشربوا ... فعبرنا عن اخوتنا بني عيسو الساكنين في سعير في طريق العربة ))-الاصحاح الثاني 1-8

((وصعد موسى من عربات مؤاب (ماء-رب، بسقوط حرف الراء) الى جبل نابو الى راس الفسجة (الفسقة ،الفسخة بين افريقيا والعربية ) الذي قبالة اريحا فاراه الرب جميع الارض من جلعاد الى دان ( من جبل عاد الى ادنى نقطة ) . وجميع نفتالي وارض افرايم  ومنسى وجميع ارض يهوذا (الوهاد  التي ) الى البحر الغربي (غرب البحر الاحمر ). والجنوب والدائرة بقعة اريحا مدينة النخل صوغر)  صوقرة – مدينة النخل و المقصود بهذا النخل هو جوز الهند ) . وقال له الرب هذه هي الارض التي اقسمت لابراهيم واسحق ويعقوب قائلا لنسلك اعطيعا ..لكنك الى هناك لا تعبر ))-اصحاح 34  من 1الى 4 

 مما يدل ان المقصود بها عبر البحر فقط .

 هذه اذا هي الارض التي اعطاها الله الى كل العابرين من الشرق الى الغرب اولاد ابراهيم واسحق ويعقوب ، الذين عبروا من قبل الى هذه الديار وهبطوا الى مصر ، لان اسماعيل سكن في الشرق ولم يغادر  لم ياتي ذكره في النص .
(( جاء ذكر الاسماعليين في سفر القضاة اذ حاربهم الاسرائيليون الذين كانوا يطلقون عليهم اسم (بني الشرق) - وذكروا في سفر اشعيا باسم (شعب قيدار) .. وقيدار هي ارض الشرق ))-معجم الحضارات السامية ص-598

اجتاح الملك البابلي نبو -قد - نصر جزيرة العرب وانتصر على الاسماعيليين او بني قيدار او بني المشرق .

ونستخلص القول ان موسى (( قاد شعبه الى سينا – الرؤيا - حيث حصل على الشريعة التي املاها الله عليه ، وحاول دخول بلاد كنعان ( قنعان - كنانة ) من الجنوب ( اليمن )  فرده اهالي المنطقة وتمرد ( بني اسرائيل  هؤلاء الرحل ) العبرانيون فقضى الله عليهم بالتيه في الصحراء ( تهامة أ و الربع الخالي  ) مدة اربعين سنة  . واستقر العبرانيون في واحة ( برية ) قادش ( الكدش-الفرق ، من الارض) مدة ثلاتين عاما . وبعد ان فني الجيل القديم من الشعب عاود العبرانيون مسيرتهم عن طريق هضاب مؤاب ( ماء-آب، او مارب بسقوط الراء الشائع) وتغلبوا على مقاومة المؤابيين واحتلوا شرق الاردن ( شرق بحر العبور الاحمر) حتى اريحا ( الرحى وعين موسى يشوع بن نون خليفة له وصعد الى جبل نابو ( جبل الانبياء في اليمن ، وهو اعلى جبل في الجزيرة العربية و يبلغ ارتفاعه 3760 مترا عن سطح البحر ) حيث تامل ارض كنعان ( كنانة ) ارض الميعاد ( العودة )  ومات في ذلك المكان ))- معجم الحضارات صفحة  823

إن الارض التي انت داخل اليها لتمتلكها  ليست مثل ارض مصر التي خرجت منها حيث كنت تزرع زرعك وتسقيه برجلك كبستان بقول . بل الارض التي انتم عابرون اليها لكي تمتلكونها هي ارض جبال بقاع من مطر السماء تشرب ماء . ارض يعتني بها الرب الهك عينا الرب عليها دائما من اول السنة الى آخرها ))-تثنية الاصحاح 11 من 10 الى 13

وهذا يفسر تماما ان الارض التي سيدخلها بني اسرائيل هي ارض يكون المطر فيها غزيرا طوال السنة وفيها جبلين ( جزريم وعيبال)  وهذا يطابق جغرافيا و مناخيا ارض الحبشة وارتريا التي تتكون من جبلين يقسمها وادي الرفت العظيم في الوسط تسقط فيها الامطار بمعدل 1000م سنويا وهذه اعلى نسبة امطار في الشرق و في  كل البلاد   الممتدة و من تركيا الى الصومال . 

وهذا يمثل تماما خروج بني اسرائيل ( بني يعقوب،  مدينة حلى منطقة في جنوب البحر الاحمر) من الحجاز واستقرارهم في اليمن ثلاثين سنة ثم عبورهم بقيادة يشوع بن نون الى ارض كنانة عبر الحبشة واستقرارهم في ارتريا ( ارت-ريا ) الارض التي ترويها مياه السماء.

(( لان الارض التي  انت داخل اليها ترويها مياه السماء ))

------------------------------

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالدين



عدد المساهمات : 75
تاريخ التسجيل : 23/09/2013

مُساهمةموضوع: رد: أسرار اللغة العربية ونشأة الحضارة   20.12.14 1:41


-  الصومال :

ومن كلمة صموئيل ( صومال ، او الصائم لله ) نفهم ان اسم هذه البلاد مشتق من طبيعة جغرافية تجعل سكانها يصومون في ايام القحط والجفاف .

وفي صموئيل الاول -الاصحاح التاسع (( كان رجل من بنيامين (ابناء اليمن ) اسمه قيس ( وهذا اسم مشهور في اليمن والصومال وبلاد العرب) ..وكان له ابن اسمه شاول ...فضلت اتن قيس ابي شاول  . فقال قيس لشاول ابنه خذ معك واحدا من الغلمان وقم واذهب فتش عن عن الاتن ... ثم عبر في ارض بنيامين فلم يجدها . ولما دخلا– البحر السافي ارض صوف ( صفا ) قال شاول لغلامه تعال نرجع ... فقال هوذا رجل الله في هذه المدينة والرجل مكرم ... هل نذهب الى الرائي لان النبي اليوم كان يدعى سابقا  الرائي ... فذهبا الى المدينة التي فيها رجل الله ... وفيما هما صاعدان في مطلع المدينة صادفا فتيات خارجات لاستقاء الماء ( ينبع ) فقالا لهن اهنا الرائي . فاجبنهما وقلن نعم  . هوذا امامكما اسرعا الان . لانه جاء  الى المدينة اليوم  لانه ذبيحة للشعب على المرتفعة (الجبل ) . عند دخولكما المدينة للوقت تجدانه قبل صعوده الى المرتفعة لياكل


الملائكة في  النقوش التاريخية

اذا اردنا ان ننصف الانسان القديم علينا ان لا نلصق به التهم العجاف دون تدقيق او تحقيق , فهذا الانسان الذي ظلمه علماء التاريخ الغربيين بان نسبوا اليه الوثنية انما يحتاج الى عناية ودراية بلغة العرب حتى نفهم معاني تسمياته لبعض الملائكة والتي ظنها الغربيون الهات , فملكارت ( ملك ارت , او ملك قرت ) انما هو ملاك الارض او ملاك القرية  وليسي الها, ونحن ندرك  لغويا ان تسمية الملاك تطلق على اي واحد من  ملائكة الله تعالى . 

وبعل شمس , ليس سوى لفظ يطلق على الشمس نفسها ( الشمس العالية ، الشمس ب العالي ) , او ملك من العالين (بـ عل , في العالي ).

وبعل شمين , انما هي ( السماء العالية  ، او السموات العلا ) او ملك السماء .

من هنا ندرك بداية المعاني في تسميات الملائكة , ونصل الى الملائكة الذين نعرف اسماءهم مثل جبريل , الذي يسميه الغربين ( غبريل , او جبريل بالمصرية ) وقياسا على لهجات اوروبة الغربية والجنوبية الغربية يكون (كبريل - كبير الملائكة ) او ( خبر يل ) , فيكون معناه الذي يخبر , وهو رسول الوحي , والروح الامين على الوحي , واما ميكال , ( مجل , ميكائيل ) فهو الذي يتجلى للناس او يجعل فكرهم يتجلى  , ورفائيل ( رفاع ال ) فهو الذي يرفع  النداء والدعاء , واسرافيل ,( اسراف ال) فهو ,( اصفار ال ) الذي ينفخ في الصور ( الصافور , النافخ في البوق ) , وعلى هذا القياس يمكننا ان نفسر كل الاسماء ونحدد كل الاشياء فنصل الى ان بني الانسان كان فيهم المؤمنون على مر العصور .

 لقد اعتادت المدن الفينيقية على تسمية ( ادونيس ) التي يظنها الناس (ادوني , السيد ), اما اصلها فمن (عدن , عدناني ) الذي صنفه اليهود بانه السيد , وقالوا ان اخوه او ابن عمه (قحطاني ) هو العبد , ام اسطورة ادونيس الذي اكله الخنزير البري  التي يعجب لها العلماء الغربون , انما هي اسطورة ( عدن ) العشب ذاته ولا عجب ان ياكل الخنزير العشب .

 ولا نغالى عندما نحدد ان لغة الانسان هي العربية الفصحى لاننا نجد الفاظها في كل اللغات , فكلمة (وي) الفرنسية انما هي كلمة ( اي ، بمعنى نعم ) والتي عكسها ( يا - ومعناها نعم بالا لمانية )  واصلها (اي و -كذا , وهو الحلف للتاكيد ) مثل (اي و- رب الكعبة) والتي تطورت لتصبح (ايوه - ايوا) ثم تطورت لتصبح ( اوي )اللفظة القروية التي يتبادلها القروين وهم يتنادون من جبل الى جبل ومن واد الى واد في جبال لبنان مثلا , والتي اصبحت في فرنسا (وي).

منها كلمة ( بريجو ) الايطالية التي هي في اصلها ( بـ ارجو) والتي اصبحت وبالانكليزية  ( بليز )  والمعروف ان الحرفين ( ر) و( ل) انما تقلب عالميا , ان ( س) التي تلفظ (ز) في ( بليز ) انما هي شكل من اشكال (بريج) من معنى رجاء .

العروبة والعجمة

يحدد القران الكريم موضوع العروبة والعجمة من خلال اياته البينات , ففيه ان القران عربي , وان اللغة تكون
 اما عربية او عجمية (( وقالوا لولا فصلت اياته عربي وعجمي قل هو اللذين امنوا هدى وشفاء)) , والعروبة هو النطق بهذه اللغة العربية بشكل صحيح وفصيح , كما ان كلمة فصيح انما هي تعبير دقيق لمعنى ان يكون عربيا فصيحا ، وكلمة فصيح تعني الاول ايضا .

فالعروبة هي الاساس الذي فطر الله الناس عليها , فعلم ادم الاسماء , وهذه الاسماء انما هي بلغة عربية فصيحة, اما العجمة والتي معناها الاساسي ( الذي لا ينطق بالفصحى الصحيحة ) , فهي صفة الناس الذين لا ينطقون العربية بدقة , بل ينطقونها بلحن وتحريف .

  في لغة الناس يتطور المعنى الاساسي ليصبح يشمل معاني اخرى او معاني اقل , كان نقول الطائر بالعربية الفصحى , وهي صفة كل من يطير , كالصحون الطائرة  والطائرات , لكننا اذا لفظناها منفردة تعني الحيوان الطائر دون ما حاجة الى ذكر كلمة حيوان , لكننا نجد في اللغة الانكليزية كلمة ( تائر- طائر ) التي تعني نوعا من الطيور , كذلك في الفرنسية التي تستعمل كلمة ( وز , وا زو - بالفتح والضم ) بمعنى اي حيوان طائر بينما هي في الاصل في العربية تعني نوع معين من الطيور ( الاوز ) .

 من هذا المعنى نرى ان كلمة عربي وكلمة عجمي قد تطورتا ولم تعد تعني الموقف نفسه الذي علمه الله لادم عليه السلام , والذي حدده في القران الكريم , بل اصبحت تعني شكلا اخر من اشكال الكلمة , فلم تعد العربية تعني اللغة فقط واداة التخاطب بين الناس , بل اصبحت بعرف عدد كبير من الناس تعني لغة مجموعة اثنية او عرقية من الناس , وهنا يكمن الخطا المميت الذي تتعرض له اللغة والمعاني ( اي لغة كانت بمعناها المطلق التام , اكانت لطير او لحشرة او لحيوان  )  بحيث تقلب المفاهيم  , وهذا لا يمكننا ان نسميه ارتقاء وتطور نحو الاعلى انما يمكننا فقط ان نسميه انحدار وسير نحو الاسفل , يقول القران  (( لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم ثم رددناه اسفل سافلين , الا الذين امنوا وعملوا الصالحات فلهم اجر غير ممنون , فما يكذبك بعد بالدين اليس الله باحكم الحاكمين )) , ان الله سبحانه خلق الانسان في احسن تقويم وعلمه  الاسماء كلها في ارقى وارفع لغة , ثم بعد ذلك رد الذين لم يؤمنوا ولم يعملوا الصالحات ( بظلمهم , فهم ردوا انفسهم ايضا )  اسفل سافلين حيث كانوا يحرفون ويغيرون المعاني الاساسية للغة الانسان  وهؤلاء هم من المفسدين في الارض.

  ان الرسول عليه السلام بين لنا في القران ان الناس ابناء رجل واحد فيقول ( ان اباكم واحد وربكم واحد ) فجعل ادم وزوجه صلة رحم لكل الناس , و قطع الرحم من المحرمات (( فعسى ان توليتم ان تفسدوا في الارض وتقطعوا ارحامكم اولئك الذين لعنهم الله فاصمهم واعمى ابصارهم ))-  فعسى ان كنمتم انتم ولاة الامر في هذه الارض ان تفسدوا وتقطعوا ارحامكم , فيبدا التمييز العرقي والعنصري باللون او الشكل و يبدا الفصل بين الشعوب على اسس غير صحيحة  ومفتعلة , لان الناس انما هم ابناء رجل واحد.

 عندما يبلغ الانسان المعاصر الإعتقاد الحقيقي بان لغة الانسانية هي العربية يكون قد ادرك  عمق اسرار الكون الذي نعيش فيه ويكون قد استطاع ان يلمس الحقيقة  الدينية التي تقول ان لغة اهل الجنة هي العربية وان الملائكة والجان يعرفون العربية , ونكون قد ادركنا هذه الحقيقة بشكل علمي .

 فالاولى بالانسان السوي اذا ان يعلم هذه اللغة الى ابنائه مهما كانت لهجته القومية او القبلية ومهما كان لفظ لسانه  او حدود سكنه في هذه الارض , والاولى ايضا ان يحصن اولاده من تحريف المعاني والجمل بان يلقنهم اللغة العربية الفصيحة الصحيحة وان يمرن عقله وقلبه على سماعها والنطق بها .

يحاول الاستعمار ايجاد الفروقات العرقية واللغوية في كثير من البلدان التي يحاول استعمارها على اساس نظرية فرق تسد . و في شمال افريقيا ارض خصبة لهذه المحاولة .

 في لهجات شمال افريقيا ما يسمى التمازيغ او ( الامازيغ - الامازيج )  وهذه اللهجات التي يعتقد اصحابها انها تعود الى الشعوب التي سكنت اوروبا منذ اقدم العصور , واذا كان الامر كذلك فان هذه الشعوب انما هاجرت الى اوروبا من الجنوب قبل ان تعود اليه , هكذا يقول التاريخ وهذا  يقرب هذا الامر الى الاذهان تلك المقارنات اللغوية بينها وبين لهجات اوروبا التي تعود الى اصول عربية وتلك المقارنات بينها وبين العربية الفصحى بشكل مباشر، وفي لغة الامازيغ الكثير من العربية  , فمجتمع الطوارق ( احد فروعه) يسمي المزارعين ( الحراطون ) وهي لفظة عربية فصحى تعود الى كلمة ( حراثون-حراتون ) التي تعود الى جذر( حرث  الارض )  العربي .

 يقسم مجتمعهم الناس الى ثلاثة فئات : ( امينو كال ) و ( امراد ) و ( حراطون ) , و اني اعتقد ان اصل تسميتهم من ترحالهم ، فالطارق هو المسافر ليلا  (( يكرهون كتابة اسمهم بالتاء ( توارك ) كما يقول ابن خلدون لانها مشتقة من الترك ... اما كلمة طوارق ومفردها طارقي فهي مشتقتة من الطروق اي الاتيان ليلا ونهارا .. لكن هذا الاسم يتحرف باللغة الطوارقية ليصبح ( ايموشاغ ) ومعناها المستقلون والاشراف ))-العربي عدد 218-صفحة 87 ، اننا نظن ان اسم الطوارق انما يعود الى طارق بن زياد الفاتح الاسلامي الذي فتح الاندلس  ، ومن هذا المنطلق فان اسم الطوارق هو شرف كبير للعروبة والاسلام  كما هو شرف عظيم للطوارق ان يكونوا اتباع طارق .

ان كلمة ايموشاغ ويمكن ان تعود الى  لفظ ا(ايموزاغ -او امازيغ) ومعناها الممتزجون باللغة العربية لانها تشكل بالنسبة لهم اللغة المشتركة التي تتفاهم بها تلك القبائل ذات اللهجات  المختلفة وذلك يفسر  كيف ان بعضهم يسميها (تا ما حاك ) وهي من مصدر ( تام حاك -الحكي  التام , الذي هو الكلام ) او ( التماحك  والامتزاج )  .كما يمكننا ن نعيد لفظ الطوارق ايضا الى الفينيقيين ( قدموس , قدم , قادم ) ومعنى الطروق , القدوم ليلا كان ام نهارا , كما ان حروفها الخمسة والعشرون التي يسميها الناس (تيفيناغ ) او (دي فيناق ، من فينيقي  )  تشبه الى حد كبير الحروف الفينيقية في طورها الاول ( الرسوم - السينائية ) , وهم يضيفون اليها بعض الحروف المركبة التي تكتب منفردة .

  وهم يكتبون هذه اللغة بالاتجاهين , من اليمين الى اليسار , ومن اليسار الى اليمين , ومن اعلى الى اسفل ومن اسفل الى اعلى , وتعتبر هذه الحروف من اقدم الحروف في افريقيا , وهم يعتقدون ان الهيروغليفية المصرية هي اساس هذه الحروف ، وهذا  يصبح صحيحا بناء على ما اسلفنا و تصبح لغتهم فرعا من فروع اللغة العربية الام .

الكتابة بالحروف اللاتينية

لماذا تحول الاتراك الى الكتابة بالحروف الاتينية وهل ذلك يعود لتقصير الحروف العثمانية؟؟:

 ان تحول عدد من الشعوب الاوروبية ( التركية والالبانية والبوسنية ) الى الكتابة بالحروف الاتينية لم يكن موضوعا مجردا عن الصراعات العرقية والسياسية التي كانت قائمة في الدولة العثمانية ( التركية ) , وخاصة ذلك الصراع الذي نشا بين طائفة البكتاشية ( التي نشات في تركيا )  والسلطان العثماني فقد (( هبط احد رجال الحركة القرمطية المسمى علي الاعلى تكية الحاج بكتاش الولي في الاناضول وتلبسه والبسه عقيدته زورا وبهتانا ....ثم انتقلت هذه الحركة الى البلقان بعد انتقال الاسلام اليه واستقراره في هذه المنطقة .... ثم تحولت الى حركة معارضة للدولة العثمانية ... فقد انتشرت البكتاشية في البانيا كما لم تنتشر في اي مكان في البلقان اوفي العالم , ويرتبط دخولها هذا بشخصية غريبة هو سرسم علي ديدا  الالباني الذي عاش في نهاية القرن الخامس عشر وحتى مطلع القرن السادس عشر ... وتقول المعلومات انه كان وزيرا للسلطان سليمان القانوني ( 1520-1566) الا انه انسحب من البلاط في لحظة زهد واعتنق البكتاشية ليعيش بعدها كدرويش في تكية الحاج بكتاش الولي ثم اصبح شيخ هذه التكية الاكبر قبل ان يتوفى في عام 1569 , وقد اوصى بكل ثروته لبناء تكية في مسقط راسه الالباني في تيتوفا titova .... وعندما اختلفت الدولة العثمانية مع طائفة البكتاشية وقضت عليهم في تركيا , لاحقتهم في البانيا لكنها لم تستطع القضاء عليهم فيها حيث لاذوا بالجبال , كما ان هذه الطائفة حاربت اللغة التركية ومحاولات التتريك , وتمسكوا باللغة الالبانية ... والمثير ان الاباء البكتاشيين رحبوا لفترة بالابجدية العثمانية ( العربية ) الا انهم عادوا وانقلبوا عليها وطالبوا عوضا عن ذلك بالابجدية اللاتينية , وبقوا متمسكين باصرار على ذلك الى ان سادت الابجدية اللاتينية .... وتمكنت البكتاشية ان تزيد نفوذها بعد تعاونها مع حركة ( تركيا الفتاة ) في اتجاه قلب نظام السلطان العثماني عبد الحميد الثاني , وكان هذا التعاون مرشحا للبروز .... ولاسيما ان بعض زعماء ( تركيا الفتاة ) طلعت باشا -احمد رضا- كانوا ينتمون الى البكتاشية .... وفي عام 1920 عقد مؤتمر لوتشني luchnje واعترف بالبكتاشية كطائفة مستقلة ... وكان عدد البكتاشيين 25 بالمئة من عدد سكان البانيا ذلك الوقت )) -العربي عدد 220 صفحة 64-68

من هنا نعرف ان التراجع عن الكتابة بالحروف العربية ( العثمانية ) لم يكن بسبب تقصير هذه الحروف عن استيعاب اللغات التركية والالبانية وغيرها كما يقول البعض , انما كان صراعا دينيا سياسيا اجبر هذه الدول ان تعود الى الوراء وتعتنق الحروف الاتينية , ونتساءل لو قررت طائفة اوروبية ما مهما كان عددها ان تعود الى الكتابة ( الصينية ) بالرسوم , كم سيكون اللامر متعبا وشاقا في نظر الاوربيين المعاصرين الذين يعرفون الكتابة بالحروف الاتينية ؟؟؟

لغة ( الاسبيرنتو-الامل ) العالمية

في احتدام النقاش حول كتاب لغة ادم( العربية الفصحى )  برز راي لاحد الاصدقاء يقول بوجوب اجراء مقارنة بين العربية ولغة الاسبرنتو , وبعد ذلك يحدد الانسان اي لغة يحتاج .

 لذلك رايت من واجبي ان اوضح سبب وجود لغة الاسبرنتو لمن لم تسنح له فرصة التعرف عليها .

ولد مخترغ لغة الاسبيرنتو ( زمنهوف ) في بولندا , من اب يدرس عدة لغات اوروبية في بولندا , ثم انتقل ( زمنهوف ) الى روسيا للدراسة , فكر في لغة عالمية  ياخذها بالقرعة والمداورة من عدد من اللغات الاوروبية المتداولة  وهو في المدرسة الثانوية , لكن والده نهره ورفض فكرته ومزق كتبه ,  ولكنه عندما انتقل الى روسيا جمع كل مايتعلق بلغة الاسبيرنتو ونشره بين زملائه واخذ يعمم فكرة اللغة الجديدة , ثم اصدر مع عدد من الذين امنوا بفكرته من زملائه مجلة جامعية , كان يوقع مقالاته فيها باسم ( دكتور اسبرنتو- ) او ما معناه الطبيب الامل , فسميت دعوته هذه  بلغة الاسبرنتو .

 لذلك ان المقارنة بين هذه الدعوة الساذجة وبين اي لهجة من لهجات العالم انما يكون ظلما نوقعه على هذه اللهجة التي تطورت بظروف ابنائها , كما ان اي مقارنة بين لغة (الاسبرنتو) وبين اللغة التي خلقها الله للانسان  والتي اثبتها في اسماء الانبياء والتي انزلت مفرداتها في الكتب السماوية كلها والتي كانت في كل زمان  ومكان من تاريخ الانسان والتي نرى مفرداتها من اسماء وافعال في كل اللغات دون استثناء , منذ رسومات الكهوف الى وصول الانسان الى عصر تقسيم الذرة , انما هي دعوة الى امر لا يستقيم .

 (( مسكينة هذه اللغة العربية . ففي الوقت الذي يشهد بفضلها المستشرقون و يعكفون على دراستها والتاليف بها نرى الطعنات تلو الطعنات توجه اليها ... ممن كان ينبغي ان يكونوا طليعة المنادين بالحفاظ عليها !! ... عبد العزيز فهمي احد اقطاب الفقه والقانون واللغة والسياسة يدعو الى كتابة العربية بالاحرف الاتينية , كما فعل اتاتورك بحجة ان الاحرف العربية ( المستعملة ) لم تعد تلائم العصر .

لكن اللغة العربية كانت اقوى منه وانضج من زميلتها التركية ( الطرية العود) فوقفت في وجه عزيز فهمي في مصر ودعوته وانتصرت عليه ..... وحافظ حافظ في الاردن الذي دعى الى تبسيط اللغة العربية بالغاء الاعراب بالطريقة التي يراها  اللغويون مناسبة , او ننتخب ( بالاستفتاء ) لغة من احد اللهجات العربية الحلوة السهلة ( على حد تعبيره) , وتصبح لغة رسمية لجميع الاقطار ))-العربي عدد 92- صفحة 143 , لكن احد لم يلتفت الى سذاجة طرحه وصبيانية رايه ,  ولو اراد العالم تنفيذ راي حافظ وتطبيقه على  كل لغات العالم ولهجاته لفازت اللغة الصينية دون ان يشك احد بديمقراطية الانتخابات. اما سعيد عقل في لبنان فقد طلب باعتماد العامية وانشا دار نشر وطباعة ودفع المبالغ الطائلة في سبيل انجاح فكرته باعتماد اللغة العامية , لكنه اصطدم بعاميات جبل لبنان التي تربو على الاف , وعاميات ساحل لبنان التي قد تزيد عليها , هذا اذا لم نتجاوز الى عكار والساحل الشمالى , وهذه اللهجات تختلف اختلافا كبيرا ( ان اردنا اعتماد طريقة سعيد عقل ) , بينما هي تتوحد اذا اعتمدنا اللغة العربية واعدنا كل هذه اللهجات اليها , كما فعل الدكتور محمد قاسم في كتابه (  ) .

  ومن باب الفكاهة في الموضوع ان اللبنانيين يعرفون نكتة تروى عن الختلاف اللهجات في الجبل منها هذه الطرفة.

"" دخل احد سكان جبل لبنان الى صالة السينما  وجلس الى احد المقاعد ثم التفت الى شخص يجلس بقربه  وقال : لو زمين بيدي ( ويقصد هل بدا منذ زمن )  , فاجابه اسف انا لا اتكلم الانكليزية .""

 من هنا نرى ان كل محاولة الى اعتماد الهجات العامية في الكتابة والتدريس انما هي محاولة تقسيم وتفريق وعنصرية .

ان احد اهم الاسباب لهزيمة الانسان اللغوية ( التفتت والتشرذم اللغوي , وعدم امكانية التخاطب والتفاهم بين البشر) انما تكمن في الابتعاد عن اللغة العربية الفصحى الام , لقد كانت اوروبة موحدة في لغتها ومفاهيمها عندما كانت تعتمد الاتينية في نقل المعارف , بينما هي اليوم ممزقة مشتتة لغويا بسبب اعتماد لهجات لكل دولة , واننا اذا نظرنا الى الامر بعين علمية تبين لنا ان اللهجات العامية اكبر من ان تحصيها لغة فرنسية كانت ام المانية ام انكليزية , وان الامر انما هو خداع سببه كتاب ذكي فاعتمدت لهجة قريته في التدوين دون سواها من القرى . واذا اجينا القانون نفسه على العربية الفصحى وجدنا ان الانسان يبقى مقصرا عن ادراك كل مرادفاتها ويقف امامها كما يقف امام المعرفة والعلم نفسه , من هنا ندرك انها لغة الانسان التي علمها الله لادم منذ البداية وهي التي تبقى الى النهاية منارة لمن اراد  الادراك و التعلم .

 وندرك ايضا ان الانسان السوى لا يستطيع ان يدرك الامور بفهومها الصحيح الا بواسطة لغته الام التي تسكن وجدانه , فالانكليزي الذي لم يسمع سواها لا يمكنه ادراك المور الا بها ’, والفرنسي كذلك لكن اعادة المفردات الفرنسية والانكليزية الى العربية الام ايضا يجعله يدرك كنه اسرار الكلمات الفرنسية التي  لم يكن يدركها من قبل مثل ( هام - ورفوز-و مورت-وغيرها ) , من من الفرنسيين كان يظن ان( شنزيليزيه- شان اليزيه) انما هي ( جن  ال عزه ) بالعربية ومعناها ( برديز ) وان معناها ( فردوس ) بالعربية ايضا . ماذا سيحصل عندما يدرك ان ( الان , انما هو علاء, بالتنوين , وان ايلي وايليا هو علي , وعليا ) وهل يبق من فارق لغوي او اثني بينه وبين هؤلاء البشر.

 من هنا نطلق دعوتنا الى كل البشر بتعلم اللغة العربية واتقانها وتدريسها , كما نطلب من المدرسين لهذه اللغة المقدسة ان يهتموا بقراءة هذه اللغة نثرا وشعرا , سماعا ونطقا .

 ونستغرب كيف نطلب من الناس تعلم و نطق العربية الفصحى وتلفزيونات لبنان والعرب مشغولة بالانكليزية المكسرة والفرنسية المهرهرة ؟ فلا الطاووس تعلم مشية الغراب ولا الغراب يغني كالعندليب .. والعجيب ان الشركات العالمية في لبنان تطلب ناطقين في لغات اجنبية بحجة ان  العلوم الحديثة تدرس بهذه اللغات ، بينما  لا تدرس  باللغة العربية , ونسال انفسنا العتب على من ؟  على استاذ اللغة الذي لا يكاد يحصل قوته ام على اصحاب الادمغة التي توظف دائما بايدي من لاينطقون العربية بطلاقة بل وفي ايدي من يحقدون عليها احيانا لانها اللغة الوحيدة التي تكشف ضعفهم في فهم الامور و قصور لهجاتهم و لغاتهم عن ادراك المعاني  .

كيف نعرف اللغة القاصرة ، وما الذي يميزها عن اللغة الكاملة او المكتملة

ان اللغة القاصر تعرف  من امور ثلاث :

1-احتياجها لاثبات مقولاتها او ذاتها وذلك عن طريق فعل يكون
2-طول حروف كلماتها  وتعابيرها بحيث نعرف انها تحتاج الى شروح لافهام الامور والى عدد كبير من الكلمات لايصال المدلول الى اصحابها
3- ضعف التعبير بعدم وجود مرادفات عديدة لمعاني الاشياء والقضايا التي تريد لفهامها ، وبعد وجود مرادفات دقيقة لافهام المعاني.

اما اللغة الناضجة فميزاتها عكس ذلك فهي :

1-لا تحتاج ال فعل يكون لاثبات ذاتها
2-قصر الجمل والكلمات المعبرة عن المعاني
3-عدم وجود التباس بالفاظها فلكل لفظ معنى

يبقى ان نقول ان التعبير باللغة العربية يبقى من الدلالات المهمة في علوم التعبير واللغة باعتراف الجميع وناخذ مثلا من لغة العرب ( سنريهم    we are going to show them   ، نسمعكم we hear you   ....  الخ


تقنية  و اتقان :

في صفحة لغة عدد 90 صفحة 19 من مجلة العربي كتب احد الكتاب (( التقنية : ما اثقلها  لفظا على اللسان ، ارسلها البعض بديلة لكلمة تكنولوجيا واختار تقنية لسببين اولهما مشابه للكلمة الافرنجية ، فهي تعريب لهذا اللفظ او تكاد ان تكون ، وثانيهما علاقتها بلفظ التقن ، والتقن هو في اللغة الطبع ويقال رجل تقن اي متقن للاشياء ، حاذق في العمل وبذلك اراد واضع تقنية ان يكون اللفظ ترجمة للمعنى .

اما الترجمة فخاطئة ، لان التكنولوجيا لا علاقة لها بحذق العمل او عدم حذقه . ان التكنولوجيا كما يعرفها القاموس الفرنسي لا روس : هي مجموعة العمليات والطرق المستخدمة في مختلف فروع الصناعة )) -
ان اعادة مصدر كلمة اتقان الى مصدر تقن من قبل هذا او ذاك من المثقفين الذين تحدثنا عنهم الذين يعتقدون ان كل ما كتب في الغرب فهو الفهم والادراك ، ان اعادة هذه الكلمة الى تقن هو تحامل وتحميل للكلام لان الكلمة تعود الى اسم (تقن ) بل الى فعل رباعي المصدر هو( اتقن ) التي تقال باللغة العربية الفصحى للصناعة بكل دقائق امورها و  مهما كان نوعها (( صنع الله الذي اتقن كل شئ . انه خبير بما تفعلون )) -الاية 88 سورة النمل . ومن هذا المصدر جاءت كلمة تقنية ، وشبهها بكلمة تكنولوجيا ليس بالمصادفة بل بالتوارث التقليدي الذي ورثه الاوروبيون من هذا المصدر بالذات قبل التاريخ او بعده لا فرق . ولا نستغرب ان العديد من الكلمات التقنية التي يستعملها الاوروبيون انما تعود لاصول عربية منذ ما قبل التاريخ ، منها كاميرا ، التي تعني بلغة اهلها غرفة ، ومصدرها العربي كلمة (قمرة).

مثل هؤلاء المتفلسفون على لغة العرب انما القصور في نظرهم وليس فيها والاهتزاز في طريقتهم بفهم الامور وليس في معانيها .

ريتشارد بورتون -الرحالة المشهور له قصة مع اللغة العربية ومع العروبة تظهر في اقواله ، فبعد ان الف كتاب - الحج الى مكة- وقال انه لم يشعر بالغربة ابدا في رحالته هذه وقال (( انا عربي في ملامحي ومظهري واحاسيسي .... واالغة العربية هي لغتي ))-العربي عدد78-صفحة 118

لقد قصد بورتون من هذا الكلام البعد الانساني للغة العربية التي خبرها ولم يقصد البعد القومي والعرقي للكلمة ، لقد طلب من وزارة خارجية بلاده ( بريطانيا ) ارساله الى دمشق بعد ان تم تعيينه قنصلا ، ثم اصبح سفيرا لبلاده في  الشام  فقال فيها (( ما اجملك يا دمشق انت قديمة قدم التاريخ ندية كانفاس الربيع المتفتحة كالبراعم فواحة كالورود عبقة برائحة زهر البرتقال ، ما اجملك يا دمشق يا لؤلؤة الشرق ))-العربي عدد 78-صفحة 119


العروبة تسكن في قرية واحدة منذ فجر التاريخ

   (( واقبل علينا الصديق الاوروبي متعجبا يتساءل: هل لكما سابق معرفة او سابقة من لقاء ؟ . اجبته اني القى العربي لاول مرة . وازداد عجبه بل زاد اعجابه بهذه اللغة التي تجمع بين العربيين من العراق الى اقصى المغرب حتى اذا تحدثنا خيل لمن يراهما انهما من بقعة واحدة او مدينة واحدة ))- العربي العدد 80 -صفحة 46

نعم اننا من قرية واحدة منذ فجر التاريخ من بقعة واحدة منذ اول الزمان عندما انطلق الانسان الاول من مكة المكرمة يحمل معه اللغة والبيان الذي علمه الله له ، انها اللغة العربية التي واصلت بين ناطقيها والعارفين بها على مر العصور والازمان ، وما تنزيل القرآن الكريم الا دليلا جديدا بانها اللغة الموحدة لكل البشر .

اول ما يتبادر الى الاذهان في موضوع اللغات ، ان هذا العدد الهائل من اللغات ( الالسنة ) انما هو امر الهي حيث تقول الاية الكريمة (( وما ارسلنا من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم )) ، وهذ لا ينفي عن القرآن الفصاحة والعروبة بل يؤكدها ، فلكل قوم لسان (( واختلاف السنتكم والوانكم )) . لقد ربطت هذه الاية الاختلاف بالالسن بتشبيه دقيق وهو الالوان الناس ، وكم حريا بنا ان نعرف عندها ان الحقيقة الدقيقة هي انه لا يوجد في الكون رجلين من ام واحدة واب واحد يحملون اللون عينه او اللون نفسه ، من هنا ندرك ان لكل انسان لسان هي الدقة بعينه ، كم ان لكل انسان لون يميزه عن اي شخص اخر في هذه الحياة . في هذه الحالة لا بد لنا من ميزان نستعمله ونقيس عليه ويكون نموذج لنا عن ما نسميه اللسان .

(( روى ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما -(ان ناشئة الليل )-المزمل 6 : قال هي بلسان الحبشة اذا قام الرجل من الليل قلوا : نشأ )) -الاحرف السبعة د. حسن عتر -دار البشائر الاسلامية -بيروت الطبعة الاولى صفحة 39

فاخذ المفسرون ذلك وقالوا انها من الكلام العجمي الذي دخل القرآن . لكن الصحيح هو عكس ذلك ، فمن الذي حدد كلام الحبشة بانه عجمي ؟ ومن اين اتت كلمة نشا الى الحبشية ؟ اليس من المفهوم لدينا انها من الكلام القديم الباقي في الحبشية منذ فجر التاريخ  والتي يشترك الجميع  باستعمالها.

لذلك فان هذه الكلمة ولو كانت بلسان اهل الحبشة لا يصح ان نقول بانها اعجمية الا اذا لم يكن لها معنى او مفهوم بالعربية او ان يكون معناها بالعربية مناقض للحبشية عند ذلك تكون اعجمية ، من هنا ايضا ندرك ان العجمة ليست سوى تحريف للعربية ، ونقول اثباتا لقوله تعالى (( انا انزلناه قرآنا عربيا ))....((قرآنا عربيا غير ذي عوج )) بان هذا القران هو المقياس الذي نقيس عليه العروبة والعجمة ، فكلامه عربي فصيح (اولي -ابتدائي ) بالرغم من ادراكنا لعدد من كلماته في كلام العجم ( الناس الذين يلفظون بعجمة ).

لقد درج المؤرخون على العودة باللفظ الى عصر التقارب اللغوي بين اللغات السامية وحللوا ظروفها فوجدوا  وصرحوا ان اللفظ العربي المشتبه لهذه اللهجات انما يشترك بالتاكيد مع هذه الهجات في اصل لغوي قديم واحد ، او انه نجم عن الظروف المتشابهة والتطور التاريخي المماثل لها ، وفي هذه المقولات هروب من الحقيقة التي تقول (( هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم )) فكانت كلمة اميين تعني الاقوام الاوائل .

لقد تحدث العلماء مطولا عن الكلام المعرب (( قال الجوهري في الاصحاح : تعريب الاسم الاعجمي ان تتفوه به العرب على منهاجها تقول عربته العرب واعربته ايضا )) المصدر نفسه -صفحة 42

وقال ابن جني (( ومما اشتقته العرب من كلام العجم ما نشرناه من قول الراجز
   هل تعرف الدار لام الخزرج منها فظلت اليوم كالمزرج
اي الذي شرب الزرجون وهي الخمر فاشتق المزرج من الزرجون وكان قياسه كالمزرجن من حيث النون في الزرجون قياسها ان تكون اصلا اذا كانت منزلة السين من قربوس -)) المصدر نفسه صفحة 42

 من هنا نعود الى التحديد الذي قلناه في البداية من انه لكل انسان لسان  اذا تعرض زيد لنور الشمس كثيرا تغير لونه ، كما تغير لسان الراجز في هذه القصيدة التي نتج عنها كلمة ليست قياسا ولا مقياسا انما هي زخرفة شعرية لشاعر مفتون . هذه الكلمة مهما عربت تخرج عن صفة الفصاحة ، فلا يمكننا اصلا ان نسميها الا  لون خاص جدا جدا لشاعر واحد استعملها في قصيدة واحدة لمرة واحدة ، واعتبارها من الكلام العجمي الذي دخل العربية هو هراء وافتراء .

 (( روي عن الاصمعي  قال : اختلف رجلان في الصقر فقال احدهما : الصقر بالصاد وقال الاخر السقر بالسين فتراضيا باول وارد عليهما فحكيا له ما هما فيه فقال : لا اقول كما قلتما انما هو الزقر بالزاي )) - وكل ما ورد  يصح فيه صفة كلام العرب والفصيح منه ما وافق القرآن ، وهذا ينطبق على السريانية والارامية والعبرية وغيرها ، ويبقى ( اللسان -اي اللفظ العائد لشخص او مجموعة اشخاص  )  وهو شيء مختلف قليلا عن اللغة الام ، كأي صفة مختلفة لاشخاص واقوام .

لقد درج العلماء عل تحديد علوم قياسية للغة واحدة من الاقوام المنتشرة على وجه الارض ، لكن التفكير بتحديد فقه وعلم واحد موحد لجميع اللغات هو امر ليس بالسهل لكنه لم يعد مستحيل بعد ما تقدم في هذا الكتاب ، وللوصول الى فقه كهذا لا بد من تحديد الصفة الاساسية التي تربط بين كلام الناس جميعا.

 وايجاد القواسم اللغوية المشتركة بين البشر لم يعد بعيدا بعد ان تحدد لنا ان لغة الناس الاوائل انما كانت ( العربية -الارابية -الارامية= بالابدال ) ، وندرك بعد هذا الابدال اللفظي الذي يطال العديد من الكلمات مثل ( ع ا م ي ة ) = ( ع ج م ي ة ) بابدال الجيم اليفا وهو الامر الثاني الذي يفرق بين الفصاحة والعامية او بين الفصاحة والعجمية . فكلمة عامية لفظ حديث لما قصد به عجمية في العصورالخوالي .

-------

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالدين



عدد المساهمات : 75
تاريخ التسجيل : 23/09/2013

مُساهمةموضوع: رد: أسرار اللغة العربية ونشأة الحضارة   20.12.14 1:42


علم الحساب اللغوي

اذا تسنى لنا ايجاد فقه لغة عالمية فان الامر الاخر هو تحديد علم حساب لغوي ايضا .

وهذا العلم هو عملية حسابية لعدد الكلمات واللفظات التي تستعملها لغة ما لتمكين المستمع والقاريء من فهم موضوعها ، وهذا الامر قديم وصل الينا في امثال شعبية منها ( خير الكلام ما قل ودل ) . اذا انها العملية التي يتم فيها حل مسالة لغوية او جبرية او هندسية  و ضبطها بايجاد قواعد اساسية لاعادة صياغة هذه المسائل او الجمل بالطرق الاقصر والاسهل وهو ما نسميه ( الايجاز = الاعجاز)  انه التوصل الى كتابة اللغة وقول جملها التي تعبر عن المعنى الدقيق باقل عدد من الكلمات   ، وندرك بعد ذلك ان صياغة الكلام العربي هو الافضل في علم الحساب اللغوي لانه يؤدي الى ادراك المعنى باقصر الطرق . 

مع كل  ذلك يتبجح بعض المتفرنجين بان اللغة العربية لم تعد قادرة على استيعاب العلوم الحديثة وانه يتوجب علينا دراسة هذه العلوم باللغة ( الفرنسية او الانكليزية او الروسية ...الخ ) ولكننا نتساءل هل فعلا حقق هؤلاء في هذا لامر قبل ان يعتقدوه ام انه التقليد الاعمي لكل ما يقوله الغرب .

 قد يستغرب البعض حين يعلمون ان كل لغات اوروبا لا تستعمل لغتها الوطنية في تحصيل العلوم بل تستعمل المصطلحات اللاتينية الموروثة عن العصور القديمة والوسطى لانهم لم يجدوا لها مرادفا في لغاتهم بعد مثلا :

 في علم الاحياء بالعربية يقابلها    biology
   هناك حلة تسمى الخلية المضطربة    يقابله
  Psedopodis     (   ) باللاتينية وشرحها لا بد منه لاهل الفرنسية حتى يدركوا اتها السير الخاطيء ، لذلك نرى ان الغربيين مضطرين لتحصيل علومهم ان يلفظوا الكلمات باللاتينية ويقوموا بحفظها وترجمتها الى الفرنسية او غيرها
من اللغات الاوروبية على عكس تحصيل هذه العلوم بالعربية حيث يمكننا من قول المعنى بشكل عربي مباشر .

الا ترون معي ان الخلية المضطربة ، تعبر عن معناها دون شرح مستفيض .

لقد حرص الغربيون على الاستمرار في تحصيل علومهم على الاصول اللاتينية لكل المفردات العلمية حتى لا يصابوا بالانعزال اللغوي ، فاجتمعوا على الالفاظ والتسميات اللاتينية للعلوم التي يتلقونها .

 وبعد ليفهم هؤلاء المتعلمين ان هذه الحقيقة لم تعد تخفى على احد وان التقليد الاعمى للغرب  لم يبق له سوى حفنة قليلة من المتفرنجين وانه اصبح خرافة في نظر العارفين .


الختام

لقد  اصبح بالامكان ان نرسم خريطة جغرافية - تاريخية للشرق الاوسط والجزيرة العربية وللبلاد التي استوطنها العرب والاراميون والعبريين والتي انطلق منها الناس ليستوطنوا باقي اجزاء الارض ، خريطة تجعل من جميع شعوب الارض ( شعبا واحدا انطلق من قبيلة واحدة ، ومن عائلة واحدة ، آدم و حواء .

كما اصبح بمقدورنا ان نتعرف على اول حضارة في التاريخ الانساني ، و اول قرية ( ام القرى ) ، منها انطلقت البشرية لتقوم بتسمية كل القارات التي وصلت اليها باسماء عربية منذ فجر التاريخ .

آسيا : من الاساس الذي انطلق منه الناس
افريقيا : من الفرق الذي عبروه للوصول الى الارض الجديدة ( وادي النيل )
أوروبة : من الغرب ، الذي تغرب فيه الفينيقيين ، ناقلين حضارتهم من مهدها الثاني في الشاطئ السوري الى مهدها الثالث في قرطاجه - ثم الى اسبانيا .

لقد اصبح بمقدورنا ايضا ان تحدد مكان   ( يهوذا ) ، وهي  ذلك الوادي الذي يسمى وادي الرفت العظيم بين جبلي عيبال و جزريم في الحبشة ( وقد ذكرته التوراة ) وكينيا ( وهي  التسمية الجديدة للموطن الاصلي للحمر  لبني القين او القينانيين او الكنعانيين ) و بعل ستان ( بيل ستان - فلسطين) وهي المرتفعات الجبلية في الحبشة لجهة الجنوب ( هرر-  التي هي جيرار) و اشدود ( وهي منطقة السدود السودانية) أما  اسرائيل ( فهي  المنطقة الممتدة من مدينة حلى - ابن يعقوب في اليمن الى الحجاز ) و قد قام يربعام (يعرباً) بتنصيب اخوته العشرة على الممالك الشمالية  .

 اما بما يختص بالعمونيين الذين قاتلهم اليهود فهم ( العمانيين (عوماً) الذين استوطنوا هذه البلاد منذ اقدم العصور  فكانوا هم  شعوب البحر انفسهم مع اخوتهم اهل اليمن ( يماً) .

 لقد كانت صور جارة اليهود التي كانت تمدهم بالاخشاب  في ذلك الزمن هي ( القرن الافريقي ، فكلمة صور تعني البوق و القرن ايضا ( و نفخ في الصور فإذا هم جميع لدينا محضرون ) ) - الصور الافريقي الذي يسمى الان بالصومال.

   وناخذ من قصة الملكة حتشبسوت هذه المقاطع التي تدل على ذلك  (( اما سينموت فقد كان لا يزال يواصل العمل لانهاء المعبد الجنائزي لملكته ... وحين كاد المشروع يقار ب الانتهاء بدت هناك حاجة شديدة لاحضار اخشاب من بلاد بونت - وهي الصومال الافريقي المجاور لبلاد زنجبار ( زنجي بر )- لاكمال البناء وامرت حتشبسوت بارسال بعثة الى بلاد بونت ( من بني ، و هو لونهم )  ... ارض البخور والاخشاب ... وعندما عادت البعثة جلبت معها كميات وافرة من اخشاب الغابات والابنوس الاسود والاخضر ))-العربي عدد 436-صفحة 114.

فكلمة صور معناها العربي قرن ، وهو اسم القرن الافريقي باحدى لهجات العرب القدماء ومنهم المصريين واليهود .كما ان  وجود  هذه الكلمة في القرآن (( , و نفخ في الصور )) يجعلها من الكلمات العربية القديمة قدم الانسان .   وهذا الامر يفسر وجود صور ثالثة في عمان حيث يتشكل تكون جغرافي مماثل للقرن ايضا ، لقد اطلق اليونان اسم (تير ) على صور المتوسط  من مصدر (تيرو -تورو - ثور) و تعني  صاحب القرن ايضا .

لقد بحث المؤرخون طويلا عن سدوم وعمورة في بلاد الشام ولم يجدوهما لان هذه التسمية انما هي باقية الى يومنا هذا في ( سدامو ) و ( امهرة ) المملكتين المشهورتين في بلاد الجزيرة العربية ( ثمود و مهرة)  عبر كل التاريخ .

يعتقد العديد ان الكتاب المقدس ترجم من لغته الاصلية الى اللغة المعروف بها اليوم  في عهد قورش  وفي فترة ما بعد السبي البابلي والعودة بعد اكتسابهم لعدد من مفردات الفارسية من هنا جاءت تسمية ارض  الجبل الذي سكنه  الكنانيون ( كنانة )  بعلستان ( بلستان )  او  الكنعانيون ( القانعون )  (عيبال،اي بعل ،  حي بعل ) ، الى لفظة ( بعل ستان ، فل ستان ، فلشتين ) وجاءت باللغة والتعبير الفارسي ايضا الذي يطلق على كلمة ( حي ، او بلد ) لفظ ( ستان ) مثل - باكستان ، افغان ستان ، كردستان ، كزخستان وغيرها . 
  
(( لقد اثبتت الدراسات و التنقيبات الاثرية ان مدينة اريحا ( فى فلسطين ) والمدن المجاورة لها ( والتي يفترض ان ) يوشع غزاها في القرن 13 ق. م. كانت مهجورة من بداية القرن ال 15 حتى القرن 11 ق. م. وعلى هذا فلم يكن ما يغزى وما يدمر ، ولقد نقب رجال الحفريات طوال قرن ونصف قرن في شق باطن الارض الفلسطينية ، ولم يعثروا على اي ذكر لاي من مملكتي داوود و سليمان . كما مشط علماء الاثار السرائيليين سيناء شبرا شبرا طوال 15 عام من 1967 حتى 1982 فلم يجدوا اي اثر قط يشير الى تيه بني اسرائيل اربعين عاما في صحراء سيناء مع انهم عثروا على اثار تعود الى العصر الحجري على حد مقال مجلة التايم وقد انتهى العلماء الى الافتراض ان هذه القصص مؤلفة لغرض اختراع ماض بطولي ))- العربي عدد451- صفحة 34 -1996

ومن ما تقدم يتبين ان فلسطين لم تكن يوما الا رض التي سكن فيها  هؤلاء اليهود ( الذين هادوا- المنخفضون - النازلون الى الوهاد )  وانما كانت بقعة سكن فيها جماعة من معتنقي الديانة اليهودية مثلما سكن اليهود  في الاسكندرية او اثينا  او روما او غيرها من البقاع ، والصهيونية الحديثة هي التي نسبت هذا الافتراء الى فلسطين بعد ان نسبت نفسها الى بني اسرائيل الذين هم من هؤلاء ابرياء ، لقد استعملت الصهيونية العالمية العديد من قصص التوراة لتقوم باستعمار فلسطين ( معتمدة على روايات  قسطنطين وهيلانة البيزنطية) ، في الوقت الذي كانت بريطانيا تسعى الى ايجاد موضع قدم لها عند حافة ( قناة السويس ) الشريان الحيوي لمصالح بريطانيا وبالتالي لمصالح المتمولين اليهود الصهيونيين في ذلك العهد معتمدين على قدرة اليهود عبر العصور في تزوير التاريخ وتشويه الحقيقة ، فاطلقوا العديد من المقولات التوراتية ثم طبقوها على جغرافيا فلسطين وطبقوها على قضايا السياسية وصولا الى القرن العشرين  ، على امل  ان يجدوا في هذه البقعة آثارا تتعلق ولو من بعيد بداوود او بسليمان لكن الاكتشافات الحديثة كانت دوما مخيبة لامالهم .

 وبالرغم من ذلك فقد تمادوا في تزويرهم معتمدين على ان دعوتهم ،  هكذا دعوة انما هي دعوة الى صراع بين الحقيقة والكذب ، (( لقد طوى العالم جبهة الحروب واتجه الى نوع جديد من الصراع انه صراع الحضارات ، التي تكون الحدود الفاصلة بينها هي جبهة الصراع في المستقبل ( كما يقول صمويل هنجتون في بحث طويل نشرته مجلة فورن افيرز صيف 1993 ))- العربي عدد 451

(( يوظف الصهيونيون هذا الموروث من القصص والاساطير (التوراتية) - وهو غني ومتنوع- حسب متطلبات الزمان والمكان وهذا الموروث جاهز دوما لان يمد قاصديه بما يشاؤون من عناصر العداء والاثارة وتذكر كاتبة بريطانية هي هيلينا كوبان -جريدة الحياة 21-12-1995 انه (علينا ان نلاحظ ان مشاعر العداء لسوريا تستمد شرعية لدى البعض من الكتب الدينية المستعملة لاحياء عيد هانوكاه اليهودي الذي اصبح يعادل لدى الكثير من يهود اميركا عيد الميلاد المسيحي ) وتصف هذه الكتب في مقاطع كثيرة كفاح اليهود ضد السوريين وتندد بحكامهم وهي نصوص تعود الى اكثر من الفي سنة ))-المصدر نفسه

لكن الحقيقة ان الذين ناصبوا هذا العداء ليهود ذلك الزمان هم ( الاشوريين-الاسيريين  ،  -السريان ) الذي يترجم اسمهم الى السوريين وهذا من اكبر عمليات التزوير التاريخية والجغرافية التي قام بها اليهود عبر العصور .معتمدين ايضا على سذاجة بعض المؤرخين العرب الذين لم يفطنوا الى هذا المخطط بل ساهموا في اخراجه الى الناس وكانه حقيقة واقعة واحيانا كانه من المسلمات الدينية الاسلامية والمسيحية  ، وهنا يكمن الخطر الاكبر .

ان المؤرخين الغربيين لا زالوا يتخبطون في اسئلة لم يجدوا لها تفسيرا علميا دقيقا في فلسطين لانهم يبحثون عن جغرافية التوراة ( التي هي بالنسبة لهم  حقيقة ثابتة  لجميع الاديان ) في ارض فلسطين ،  بينما هذه الحقيقة الدينية انما حصلت في ( ارتريا - ارض رؤيا- داوود وسليمان) وتنقلت بين مملكتي ( بن يمين ويهوذا )  و ( مملكة اليمن وذي ريدان   ، حسب لفظ المؤرخين العرب  )  ولفظها التوراتي  ( اليمن وذي يردان ) التي تعني اليمن وعبر البحر .

ان التوراة تتحدث عن اناس من ( الاراميين - مثل ابراهيم ) عبروا الى الجهة المقابلة من اليمن وانحدروا الى مصر ثم تنقلوا بين هذه البلاد ، وتتحدث عن اولاده واحفاده من يعقوب  ( بني يعقوب ) الذين اعادهم موسى الى جزيرة العرب في رحلة حج الى مكة المكرمة  من مصر عبر البحر الاحمر ( اطلق شعبي لنذهب مسيرة ثلاثة ايام في البرية و نذبح للرب الهنا )  ، ثم تتحدث عن يوشع الذي عاود العبور الى ارض ارتريا ( ارض رؤيا - داوود وسليمان ، في مصر العليا والصومال والحبشة ) ، حيث تم تاسيس مملكة يهوذا ( الوهاد ) وبن يمين ( بني اليمن ). إن هذا الكتاب قد سلط الضوء على عروبة التاريخ و آرامية ( آرابية ) الحضارة و رسم صورة واضحة للعلاقة الوثيقة بين الاديان في العصور المختلفة و على مركزية الانتشار الانساني  و وحدة لغتة  منذ فجر التاريخ .

ملاحظة : لا يوجد اي نسخة مطبوعة على الورق من هذا الكتاب ، فعلى دار النشر التي ترغب بنشره الاتصال بالمؤلف
حقوق النشر محفوظة للمؤلف :
محمد رشيد ناصر ذوق – طرابلس لبنان - 2004-
لنشر اي من محتويات هذا الكتاب الرجاء الاتصال بالمؤلف
Zaouk_rachid@yahoo.com

المراجع

· القرآن الكريم
· التوراة – الكتاب المقدس دار الكتاب المقدس في الشرق الاوسط-
§  ARABIC BIBLE 43-3- IM 85
· مدخل الى علم الاجتماع- ارمان كوفيليه- ترجمة نبيه صقر - منشورات عويدات -
·  حياة الصحابة -تاليف محمد يوسف الكاندهلوي-الجزء الاول -دار الكتب العلمية.
·  قصة الحضارة – ول ديوارنت -حياة اليونان – دار الجيل بيروت
·  فيليب حتي-تاريخ سوريا –دار الثقافة بيروت 1957
·  الاحرف السبعة د. حسن عتر -دار البشائر الاسلامية -بيروت الطبعة الاولى
·  رحلة ابن بطوطة -دار التراث -بيروت-1968
·  لغز عشتار – فراس السواح – سوما باشراف دار الغربال –دمشق 1986
·  ايل العالي  جورجي كنعان- دمشق
·  العقل الظاهر والعقل االباطن صفحة 56-57
·  فقه السيرة -د محمد البوطي -دار الفكر 1980
·  طبقات الامم والسلائل البشرية - جرجي زيدان -صادر عن دار التراث بيروت
·  معجم الحضارات السامية – هنري س عبودي – جروس -1988
·  المجلات الثقافية الشهرية
·  الفيصل عدد 9-صفحة 122
·  الفيصل عدد 12- صفحة 156
·  الفيصل عدد 25-صفحة 43
·  الفيصل عدد 11- صفحة 78
·  العربي عدد 444-ص 42
·  العربي عدد 451- ص 76
·  العربي عدد 465  صفحة 48
·  العربي عدد 465  صفحة 52
·  العربي عدد 91- صفحة 146
·  العربي عدد 416-اب 1995 ص 45
·  العربي عدد 91 ص 148
·  العربي عدد81-صفحة - 22
·  العربي عدد91- صفحة 48
·  العربي عدد 261 -صفحة 70
·  العربي عدد91- صفحة 133
·  العربي عدد 91- صفحة 135
·  العربي عدد 304 -1984 صفحة 140
·  العربي العدد 118 صفحة 29
·  العربي عدد 90-صفحة 60 ،
·  العربي عدد 305-صفحة 103
·  العربي عدد 261 -صفحة 78-79
·  العربي عدد 218-صفحة 87
·  العربي عدد 220 صفحة 64-68
·  العربي عدد 92- صفحة 143
·  العربي عدد 90 صفحة 19
·  العربي عدد78-صفحة 118
·  العربي عدد 78-صفحة 119
·  العربي العدد 80 -صفحة 46
·  العربي عدد451- صفحة 34 -1996
·  العربي عدد 436-صفحة 114.
·  العربي عدد82-صفحة 147
·  عن التمدن الاسلامي ص24

---------------------------------------

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: أسرار اللغة العربية ونشأة الحضارة   21.12.14 5:34

أخي خالدين

كنت أود لو أنك تمهلت في عرض هذا الكتاب
فتكون كل مشاركة معنونة مستقلة بحد ذاتها
وليس أكثر من محتوى في نفس المشاركة

لأن العرض بهذه الطريقة لايكون ممتعا للقراءة
ويشتت التركيز ويتعبه

جزاكم الله خيرا

السلام عليكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
خالدين



عدد المساهمات : 75
تاريخ التسجيل : 23/09/2013

مُساهمةموضوع: رد: أسرار اللغة العربية ونشأة الحضارة   21.12.14 11:42

أخي الكريم يوسف:

ﻻ بأس، ﻻ بأس، جزاكم الله خيرا.

مؤلف الكتاب وضعه هكذا كما هو وفي صفحة واحدة طويلة جدا.


حاولت تحويله الى ملف بصيغة (بي دي إف PDF)، وفعلا تم تحويله ولكن بفراغات كثيرة، كبيرة وصغيرة، بعضها يصل الى اكثر من نصف سطر، وبعضها يمتد من سطر الى السطر الذي يليه.

وبدأت التنسيق واصلاح الاخطاء الاملائية واللغوية ولكن تعبت عيناي ورقبتي وكتفي وظهري.

لانه لا بد بعد كل تنسيق واصلاح، العودة الى النص الاصلي للمقارة. (تعبت وهلكت).


لذلك، وحبذا لو تستتطيع او يستطيع من يسعادك، ان تعيد عرض الكتاب بالطرقة التي تحلو لك وللقراء ولو بإسمك، ثم حذف مشاركاتي السابقة. (اريذ ان يستفيد القراء).

 
كان الله في عونكم، وجزاكم الله خيرا.

(ملاحظة: هل من احد اكتشف "مصر القرآنية" وهي مدينة ؟، انا تقريبا عرفتها، واحبذ ان تأتي معرفتها من غيري.)


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

-------------------------------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: أسرار اللغة العربية ونشأة الحضارة   21.12.14 18:02

طيب لابأس

إذن سأحاول بذل جهدي في تنقيحه على قدر توفر الوقت إن شاء الله

أما عن مصر القرآنية .. فقد ذكرناها في موضوع الأمم

ويبقى ذلك اجتهادا والله أعلم

السلام عليكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
عبد النور
أغزاف المصطفى الحنصالي (مشرف)


عدد المساهمات : 1888
تاريخ التسجيل : 21/06/2013

مُساهمةموضوع: رد: أسرار اللغة العربية ونشأة الحضارة   27.12.14 13:05

جزاك  الله  خيرا  اخي   ونفعك  ونفع  بك

ذاك  ماكنت  اريد  معرفته  .. وهو محض فضل الله علينا وعلي الناس اللهم اجعلنا من الشاكرين حفظك  الله من كل  سوء  وزادك   من فضله  الذي  علمت




اللهم  صل  علي  سيدنا  محمد  واله  وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
متصل
 
أسرار اللغة العربية ونشأة الحضارة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ :: اللغة العربية وجواهرها-
انتقل الى: