منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةاليوميةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

 العربية أم اللسان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابن أمينة



عدد المساهمات : 34
تاريخ التسجيل : 03/09/2014

مُساهمةموضوع: العربية أم اللسان   11.12.14 2:03

بسم الله الرحمن الرحيم
" ..اعملوا آل داوود شكرا "..
اشارك بهذا العنوان شكرا لمن ابتديء من الاخوة عبدالنور والشمالي ويوسف عمر والاخوة والاخوات المشاركون في ابتداء هذا المنتدى الطيب العنوان فالمبارك منه نفع الأمتان بإذن الله..

ومعرفيا اشارك بمعلومة قد قرأتها ولكن دون كثير تفاصيل ،
وهي ان احد اكبر علماء الالسنة في العالم وهو ألماني الجنسية يجادل من خلال نظرية وبحوث أن العربية هي أم الألسنة على الأرض..
ولعلها معلومة تفتح باب مشاركات نافعة متعلقة باللسان العربي من الناحية المعرفية ولكن لن نعدم مذاقات ما اعتدناه ينضح من شجرة حروفها من حلو البيان ،
وهذا مايجعلنا زيادة على طبيعية مايحب الناس من ألسنتهم مرة .. يحب العرب العربية مرتان ، بل ويحبها المؤمنون منهم أضعافاً مضاعفة لما أنزل بها القرآن والحمدلله على نعمه التي لاتحصى هذا والله أعلم .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: العربية أم اللسان   11.12.14 3:23

سجلني متابع أخي الكريم

السلام عليكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3634
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: العربية أم اللسان   12.12.14 4:51

بانتظار التتمة أخي ابن أمينة بارك الله فيك

(:

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
متصل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: العربية أم اللسان   20.06.16 22:55

هل من يكمل هذا البحث

كون صاحبه غائب

السلام عليكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
المهند



عدد المساهمات : 1360
تاريخ التسجيل : 21/05/2014

مُساهمةموضوع: من بحث الكاتب عبدالرحمن البوريني   22.06.16 3:28

أصل اللغة إلهام والاصطلاح مستحدث


للغة شأن خطير في حياة الناس , فهي بصورتيها : المكتوبة والمسموعة , بمكانة القلب من جسم الحضارة الإنسانية , فلا يمكن أن تقوم حياة اجتماعية بلا لغة , ولا شك أن تجريد المجتمع الإنساني من اللغة بمثابة الحكم عليه بالإعدام .

والصحيح أن اللغة إلهام من الله علمها آدم عليه السلام , والشاهد في ذلك ما جاء في القرآن الكريم حيث يقول سبحانه وتعالى : "وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون . وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين . قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم . قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون " البقرة

وهي بعد ذلك اصطلاح وتوفيق في ما يستجد في حياة الناس من جديد , إنها أصل يختزن كل طاقات النمو والتجدد والتنوع , إنها جذور ثابتة تخرج منها سيقان وأغصان وأوراق وأثمار .

فإذا كان آدم – عليه السلام – قد تعلم الأسماء كلها فقد تعلم اللغة , وكل كلمة هي اسم لما تعنيه .

وفي آية تالية إشارة إلى معرفة آدم عليه السلام بالكلام " فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم " فكيف يتلقى الكلمات وهو يجهل الكلام !!

ويقول سبحانه وتعالى سورة الرحمن : " الرحمن علم القرآن . خلق الإنسان , علمه البيان "  والبيان لغة : الإفصاح والتبيين والتعبير عما لدى الإنسان من معان بكامل الوضوح . ولا يكون هذا إلا بلغة كاملة يستطيع أن يعبر بها الإنسان عن أغراضه .

أما أن يكون منشأ اللغة اصطلاحيا , فمعناه أن يتفق الناس عليها , كأن يقترح بعضهم الأسماء لمسمياتها ويوافق البعض الآخر على تلك الأسماء . ولكن , كيف اتفقوا على اقتراح الكلمات , وبأي وسيلة تم التفاهم بينهم ؟ إذا كان الناس في البداية – على حد قول أصحاب هذا الرأي – يجمعون اللغة من أصوات الحيوانات والطيور وما في الطبيعة كالرعد وأصوات الشلالات وسقوط الحجارة وصوت الريح وحفيف الأشجار , فكيف اتفقوا وقد كان الإنسان الأول لا يستطيع الكلام لأنه كان يفتقر إلى اللغة ؟!

وقد أشار علماء اللغة العرب قديما إلى قيام الأمرين : الإلهام أولا ثم الاصطلاح الذي فرضته الحاجة . فقد نسب ابن جني للأخفش قاعدة عامة في نشأة اللغة . يقول الأخفش : " وكيف تصرفت الحال وعلى أي الأمرين كان ابتداؤها فإنها لا بد أن يكون وقع أول الأمر بعضها ثم احتيج فيما بعد إلى الزيادة عليه لحضور الداعي إليه فزيد إليها شيئا فشيئا "

يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المهند



عدد المساهمات : 1360
تاريخ التسجيل : 21/05/2014

مُساهمةموضوع: من بحث الكاتب عبدالرحمن البوريني   22.06.16 3:34

لقد كانت اللغة الأولى مكتملة , ولكنها أقل عددا في مخزون الألفاظ من لغات اليوم لأنها كانت تتكون من كلمات تمثل جذور اللغات الحالية .
ولما احتاج الإنسان إلى مزيد من الكلمات لتسمية الموضوعات والمكتشفات والأحوال الجديدة انبثق من تلك الجذور ما احتاج إليه من الكلام .

يفترض أن لغة الأرض الأولى كانت تحتوي على كلمات يسمى بها الناس ذكورا وإناثا , وأسماء أخرى للطيور والحيوانات وما في الأرض والسماء من شجر وحجر وشمس وكواكب , وكلمات يمكن أن تستعمل للتعبير عن علاقة الخلق بالخالق والناس بعضهم مع بعض ومع غيرهم من النبات والحيوان والطير , وعن موقف الإنسان من الماضي والحاضر والمستقبل , وعما يحب ويكره ويأمل وأسماء الأحوال كلها . والاتفاق والاصطلاح بين الناس أمر متوقع لما يستجد من كلمات فيما بعد مثل أسماء العلوم أو الأمراض أو الأدوية أو المصنوعات , فهي قد تكون متصلة نوعا ما بشكل غيف أو قوي بكلمات من أصول تلك اللغة . وإن كان الشئ أمرا معنويا أعطي كلمة مشتقة , ولا بد من صلة بين الكلمة الأم والمشتقة .



اللغة وسيلة العبادة



لقد كانت اللغة نعمة من الله أنعم بها على الإنسان ليكون بها قادرا على عبادته سبحانه وتعالى : " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون "
لأن التعبير بالكلام أول رد فعل بعد التفكر في ما يبصر الإنسان ويسمع .


فما حوله من جماد وأحياء سواء كان صغيرا معجزا في دقته , أو هائلا يبعث في نفسه الرعب , كلها تصيبه بالذهول والدهشة , وتدعوه في التفكر في ماهية المسموعات والمرئيات وأين هو من كل هذا , ولم كان هذا الكون وكل ما فيه ؟ بعد هذا التفكر يأتي الكلام ليترجم أحاسيسه في شواهد تعبيرية ثابتة تدل على هذا التفكر كلما نطق بها .


يستطيع الإنسان بالعقل والكلام أن يوجه العمل ويفسره , ويكون قادرا على أداء العمل الذي كلفه الله سبحانه به ويحقق الهدف الذي خلق من أجله وهو عبادة الخالق سبحانه " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون "

وأول الشروط التي تتحقق بها العبادة هي المعرفة .. معرفة الخالق سبحانه وما خلق , فيدرك الإنسان أنه وما حوله من أحياء وجماد , مخلوقات , وأن الله خالق الكون كله , وأنه الإله الواحد الصمد الذي لا يكون التوجه إلا إليه , والرب الذي لا يعبد غيره .

علم الله آدم الكلام , وخاطبه وزوجه به وهو في الجنة , وما كان ليخاطبهما وهما يجهلان معنى خطابه " وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين "

ولو لم يعص آدم ربه وشاء الله أن يبقى مع زوجه في الجنة لظل الكلام الذي تعلمه من الأهمية بمكان . فبه يذكر ربه . وبه يتقرب إليه .

وعلى ذلك فإن علاقته مع خالقه بعد نزوله إلى الأرض هي أهم شيئ في حياته . ولا مغالاة في الطعن بالفكرة التي تقول : إن الإنسان الأول كان يجهل اللغة لما في هذا الفرض من القطيعة بين الإنسان وربه . " قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون "

يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المهند



عدد المساهمات : 1360
تاريخ التسجيل : 21/05/2014

مُساهمةموضوع: رد: العربية أم اللسان   22.06.16 3:37

النتيجة الحتمية :



أنطق الله سبحانه وتعالى أمنا حواء بلغة أبينا آدم , وقد علماها أبناءهما بعد أن هبطا إلى الأرض ليتعلمها بعد ذلك الأحفاد .

لغة آدم عليه السلام إذن هي لغة الأرض , لأنها لغة الشعب الأول من أبنائه . ويقود هذا الفهم إلى القول بما يترتب عليه , فلئن كانت تلك اللغة هي لغة الأرض , وأهل الأرض كلهم من نسل آدم عليه السلام , فلا بد أن تكون اللغات في العالم كله اليوم هي في الأصل لهجات خرجت من تلك اللغة .

يتبع إن شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: العربية أم اللسان   22.06.16 4:00

جميل .. سجلني متابع أخي

السلام عليكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
المهند



عدد المساهمات : 1360
تاريخ التسجيل : 21/05/2014

مُساهمةموضوع: رد: العربية أم اللسان   22.06.16 5:21

اختلاف الألسن ووحدة الأصل اللغوي




قد يرى البعض أن هذه النظرية تتعارض مع قوله تعالى : " ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم .... "
لأن هذه الآية توجب وجود لغات عديدة للعالم لا لغة واحدة , قال ابن كثير " واختلاف ألسنتكم " يعني اللغات , فهؤلاء عرب وهؤلاء تتر ...الخ
ذلكم مما يعلم الله من اختلاف لغات بني آدم "

أقول : إنها لا تتعارض مع الآية , لآن اختلاف الألسن لا يعني وجود لغات متعددة أصلا,إنه استحداث لهجات جديدة لقوم كانوا يتكلمون لغة واحدة, وتخصص كل لهجة بأسلوب يميزها عن غيرها من الكلام , وانصراف كل القبائل أو المجتمعات في الأمة عن تبني اللغة القومية ,
وتحدث كل منها بلهجته الخاصة .

اختلاف الألسن هو في النهاية ابتعاد كل لهجة عن غيرها وابتعادها كلها عن اللغة الأصلية , وتحول اللهجة إلى لغة قومية جديدة
لا تلبث أن تنبثق منها لهجات .... وهكذا .

تعدد اللغات بمفهومه النهائي إذن غير موجود في العهود الأولى من نشوئها . فاللغات في بداية نشوئها كانت أكثر تقاربا . كانت أشبه باللهجات ؛
وأوضح مثال على ذلك اللغات في أوروبا ؛ كالفرنسية والإنكليزية والألمانية والإيطالية .... فهي في واقعها الحالي لغات منفصلة تختلف كل
منها عن غيرها . ولكنها كانت في الماضي أكثر تقاربا . فقد انبثقت من اللاتينية والجرمانية .

ونلفت الانتباه إلى مثال حي في عالمنا العربي . فالعرب المسلمون الذين انطلقوا فاتحين في صدر الإسلام كانوا يتكلمون العربية الفصحى .

ولكننا نرى اليوم لهجات تملأ علمنا العربي من مشرقه إلى مغربه . ولولا القرآن الكريم الذي يشدنا دائما إلى لغتنا الأصلية لكان في بلاد
العرب اليوم لغات إقليمية متعددة .


لغة آدم عليه السلام هل كانت العربية ؟


ليس هناك دليل من الكتاب أو السنة يثبت أن لغة آدم عليه السلام هي اللغة العربية , ولذلك فإن أحدا لا يستطيع أن يجزم اعتمادا على النصوص بأنها كانت العربية أو لم تكن , فيجوز هذا ويحتمل ذاك , والله أعلم . وقد نزلت آيات القرآن من عند الله سبحانه باللغة العربية " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون " . وهذا تشريف لها من الله سبحانه , وقد كانت لغة آدم مشرفة لأنها من الله أيضا . وقد حازت لغات المرسلين السابقين شرف نزول الوحي بها كذلك , فقد أرسل الله تعالى الأنبياء والرسل بألسنة أقوامهم " وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم .. "  فكان الوحي ينزل بلسان القوم ليبلغهم رسولهم دين ربهم بلغتهم , ومعنى هذا أن شرف تنزل الوحي الرباني بالعربية قد نافس العربية فيه سائر اللغات التي نزل بها الوحي على أنبياء الأمم السابقة , ولكن الميزة التي ليست لغير العربية هي عالميتها التي فرضتها عالمية الرسالة , فطبيعة اللغة مستمدة من طبيعة الرسالة , والرسالة الإسلامية المحمدية رسالة الهداية للبشرية عامة " وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا " , وقال عليه الصلاة والسلام : " .... وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة " (1) البخاري ومسلم

ولا شك أن اللغة التي تختارها العناية الإلهية للبشرية جمعاء لتكون لغة الاتصال بالله عز وجل ولغة عبادته وذكره ودعائه من بين سائر اللغات لهي اللغة الأجدر بأن تكون أكمل اللغات وأجملها , وإن هذا ليشجع على الاعتقاد بأنها هي الأساس الأول لسائر اللغات , وكما كان بها البدء , صار بها الختام , فهي اللغة المختارة لكلام الله حين يوجه للخلق أجمعين , تشرق به آيات القرآن نورا وهدى للعالمين . ومع ذلك فإن هذا البحث لا يريد أن يتكئ على هذا الاستنتاج أو ذلك الاستئناس فيتخذه برهانا على أن لغة آدم عليه السلام كانت العربية , أو دليلا يعتمده أساسا في إثبات أصالة العربية وتفرع سائر اللغات منها , بل هو يفترض ذلك افتراضا ويجعل البرهنة عليه من مسؤولية الدراسة اللغوية المقارنة .


فبعد الدراسة المقارنة بين كلمات اللغة العربية وغيرها من اللغات يتضح مدى صحة أو عدم صحة هذا الاعتقاد . وإقامة الدليل على أن العربية هي أصل اللغات تحتاج إلى جهد يستوعب الأسر اللغوية كلها لرد كلماتها إلى الأصل العربي , فإذا تحقق ذلك فهو الدليل العملي الذي يغني عن ورود النصوص الصريحة فضلا عن تأويل النصوص العامة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المهند



عدد المساهمات : 1360
تاريخ التسجيل : 21/05/2014

مُساهمةموضوع: رد: العربية أم اللسان   22.06.16 5:51

العربية عبر التاريخ



فرضية تاريخية :

إن العربية هي لغة آدم , أي إنها أم اللغات جميعا , وهذا القول يضعنا أمام أسئلة كثيرة , وعلينا أن نوفق بينه وبين المفاهيم التاريخية , فرب قائل يقول : إن المعروف تاريخيا أن الأنباط هم أول من نطق بالعربية . فكيف تنسبها إلى آدم عليه السلام ؟ وأين عاش آدم ؟
نفترض أولا بأن آدم عليه السلام قد عاش في الجزيرة العربية , جاء في " تهذيب تاريخ الطبري " : " قال قتادة : أهبط الله عز وجل آدم بالهند , وحواء بجدة , فجاء في طلبها حتى اجتمعا , فازدلفت إليه حواء , فلذلك سميت المزدلفة , وتعارفا بعرفات , فلذلك سميت عرفات , وعن ابن عباس قال : إن آدم شكا إلى الرب عندما أمره بالتوجه إلى البيت في مكة , فقال : لست أقوى عليه ولا أهتدي إليه , فقيض الله له ملكا فانطلق به نحو مكة (1) . وقال الفيروز آبادي في " القاموس المحيط " في مادة عرف : " وعرفات : موقف الحاج ذلك اليوم , وعلى اثني عشر ميلا من مكة , وغلط الجوهري فقال : موضع بمنى سميت لأن آدم وحواء تعارفا بها , أو لقول جبريل لإبراهيم عليهما السلام لما علمه المناسك : أعرفت ؟ قال : عرفت , أو لأنها مقدسة معظمة كأنها عرفت , أي : طيبت "

وسواء أصح لقاء آدم بحواء في المكان المسمى بعرفات أو لم يصح فإننا نفترض بأن ميلاد المجتمع الأول هو في أرض الجزيرة العربية , موطن العرب , وموضع أقدم بيت وضع للناس : " إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين "
ولعل النظر في هذه الآية يحمل على الاعتقاد بأن مكة بعينها هي موطن الإنسان الأول , وذلك أن أبا البشر آدم عليه السلام عبد الله تعالى مكلف بعبادة ربه عز وجل , والبيت هو المكان الذي يأوي إليه المكلفون لممارسة العبادة . ولما كان المجتمع الأول مجتمعا صالحا لأن آدم عليه السلام نزل إلى الأرض بعد أن تحققت توبة الله عليه " فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم . قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون " , فمن المقبول عقلا في إطار فرضيتنا هذه أن يكون أول بيت للعبادة قد وضع لأول مجتمع من الناس على وجه الأرض .
وبغض النظر عمن قام ببناء البيت أول مرة فإن موضعه كان محددا قبل إبراهيم عليه السلام فعرفه الله عليه وأمره برفع قواعده منه : " وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا ... "

وإبراهيم عليه السلام الذي سبق عهده رسالتي موسى وعيسى عليهما السلام جاء إلى مكة ليبني البيت الذي ستؤمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم نبي آخر الزمان بالحج إليه والطواف حوله , ألا يدعونا هذا إلى تركيز النظر على مكة ومكانتها عند الله تعالى ؟ ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أطيبك من بلد وأحبك إلي , ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك ") !!
وهل من مكان آخر أنسب منها لعيش آدم عليه السلام أول ساكني الأرض ومن أسجد الله له الملائكة ؟

وعند التفكر في المراحل الزمنية التي تتابعت بعد عصر سيدنا آدم عليه السلام , وكيف تزايدت أعداد الناس وانتشروا في الأرض . نجد الطوفان الذي غمر الأرض في عهد نوح عليه السلام . يقطع ذلك التفكير ويعود بالفكر إلى نقطة البداية مرة ثانية , عندما رست السفينة على الجودي .
إن نوحا عليه السلام هو أبو البشر الموجودين على هذه الأرض . فقد انتهت رسالته إلى قومه بطوفان غمر الأرض كلها وأغرق من عليها من البشر عدا من كان في السفينة " وقال نوح رب لا تذرعلى الأرض من الكافرين ديارا "

ويبدو والله أعلم أن من كان عليها من المؤمنين من غير أبناء نوح عليه السلام قد عاشوا ما شاء الله لهم بعد ذلك ثم ماتوا من غير أن يتناسلوا ,
قال الله تعالى : " وجعلنا ذريته هم الباقين " الصافات
بناء على هذه الآية فإننا نتوقع أن أبناء النبي نوح عليه السلام قد عاشوا فترة من الزمن معا , تم خلاله الزواج بين أبنائهم وبناتهم وتزايدت ذريتهم ..
ولكن أين عاشوا ؟
يقال أن الجودي جبل في شمال العراق (ولعله الطائف كما في أحد الاجتهادات) ولكن المكان الذي نري أنه احتضن البشرية لتنمو فيه من جديد هو مكة ..
فها هي الحياة البشرية تعود إلى بدايتها بنواة صالحة هم نوح عليه السلام وأولاده , ويقبل الذوق الإيماني مجاورتهم لبيت الله الحرام في أحب أرض الله إلى الله , فلربما رست السفينة في شمال العراق , ثم أمر نوح عليه السلام وأولاده بالتوجه إلى مكة كما أمر إبراهيم عليه السلام من بعده بوضع زوجه وولده هناك .
ويعزز هذا الإفتراض أمران متلازمان : الهجرات البشرية المعروفة تاريخيا من الجزيرة العربية , وبدايات الحضارات الإنسانية .
فالمعروف أن الحضارة الإنسانية بدأت أول الأمر في الهلال الخصيب , وأن أقدم مدينة في العالم هي أريحا . والمعروف أيضا أن الهلال الخصيب تعرض إلى موجات بشرية مهاجرة من الجزيرة العربية , وأن أول تلك الموجات تركزت في جنوب العراق حيث بدأت هناك معرفة الإنسان بالكتابة .
لقد ترتب ظهور الحضارة على وجود الإنسان , ولما كان انبثاق الهجرات من الجزيرة سابقا , فإن المحصلة هي الاقتناع بوجود الإنسان أولا في الجزيرة العربية قبل غيرها .
ولكن لماذا كانت الهجرات البشرية من الجزيرة ؟ لقد تحولت أرض الجزيرة في العصور المتأخرة إلا القليل منها إلى صحاري جدباء تتخللها بعض الواحات , وذلك بسبب ما حل بالأقوام التي كانت تسكنها من غضب الله تعالى .
وهكذا فلم يعد بالإمكان للصحراء أن تستوعب السكان المتزايدين فكان البعض منهم يضطرون إلى الهجرة بما لديهم من المواشي بحثا عن الكلأ والماء في أماكن أكثر
خصبا .
وهكذا لم تشهد الصحراء بناء حضارة أو عمرانا كذلك الذي فيها قبل أن تتحول إلى صحراء كما كان في أرض عاد وثمود . فقد وصف القرآن إرم بأنها ذات العماد : " ألم تر كيف فعل ربك بعاد . إرم ذات العماد "

لقد كانت أرض الجزيرة العربية أول الأمر خضراء خصيبة فيها الجنات والثمار والأنهار وكثير من أنواع الطير والحيوان : قال صلى الله عليه وسلم : " لا تقوم الساعة حتى يكثر المال , ويفيض , حتى يخرج الرجل بزكاة ماله فلا يجد أحدا يقبلها منها , وحتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا ..
ومن المؤكد أن البلاد التي عاش فيها قوم عاد وقوم ثمود كانت جنات وعيونا , قال تعالى : " كذبت عاد المرسلين . إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون . إني لكم رسول أمين . فاتقوا الله وأطيعون . وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العامين . أتبنون بكل ريع آية تعبثون . وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون . وإذا بطشتم بطشتم جبارين . فاتقوا الله وأطيعون . واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون . أمدكم بأنعام وبنين . وجنات وعيون " . وقال سبحانه وتعالى في شأن ثمود : " كذبت ثمود المرسلين . إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون . إني لكم رسول أمين . فاتقوا الله وأطيعون . وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين . أتتركون في ما هاهنا آمنين . في جنات وعيون . وزروع ونخل طلعها هضيم "
لقد عاشت عاد في منطقة الأحقاف . قال تعالى : " واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم "

جاء في تفسير ابن كثير : " يقول تعالى مسليا نبيه صلى الله عليه وسلم في تكذيب من كذبه من قومه : " واذكر أخا عاد " وهو هود عليه الصلاة والسلام , بعثه الله عز وجل إلى عاد الأولى , وكانوا يسكنون الأحقاف ؛ وهو الجبل من الرمل . قاله ابن زيد وقال عكرمة : الأحقاف : الجبل والغار , وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : الأحقاف واد بحضرموت يدعى بوهوت تلقى فيه أرواح الكفار " .
وجاء في تفسير ابن كثير أيضا : " الأحقاف بحضرموت عند اليمن "
وجاء في لسان العرب في مادة حقف : " الحقف من الرمل : المعوج ,اما قوله تعالى : " إذ أنذر قومه بالأحقاف " فقيل هي من الرمال ؛ أي أنذرهم هناك . قال الجوهري : الأحقاف ديار عاد .

لقد كانت ديار عاد جنات وعيونا وذلك قبل أن ينزل الله بهم عقابه , وقد أصبحت بعد ذلك أحقافا لأن الريح التي سلطها الله عليهم قد دمرت كل شيئ , قال الله تعالى : " فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم . تدمر كل شيئ بأمر ربها فأصبحو لا يرى إلا مساكنهم دذلك نجزي القوم المجرمين "

لقد ظلت الريح تهب عليهم سبع ليال وثمانية أيام , قال الله تعالى : " كذبت ثمود وعاد بالقرعة . فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية . وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية . سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية . فهل ترى لهم من باقية "

كانت الريح إذا هبت على شيئ جعلته كالرميم , قال الله تعالى : " وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم . ما تذر من شيئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم "

أي أنها تكفي أن تأتي على الشيئ , تهب عليه , وتلامسه حتى تجعله كالرميم , أي الشيئ الهالك البالي . وريح كهذه الريح يكفي أن تلامس الإنسان , إن لم يكن مرة فبضع مرات حتى تهلكه , ولكنها ظلت مسخرة عليهم تهب سبع ليال وثمانية أيام . ظلت تهب فلم تذر شيئا في ديارهم إلا فتتته والله أعلم .
فهي في البداية قضت عليهم , قال تعالى : " فاصبحوا لا يرى إلا مساكنهم "

ولكنها استمرت بعد موتهم تدمر كل شيئ , فهي تأتي على الشيئ فتجعله باليا كالرميم , ثم تأتي على ذلك كالرميم فتزيده تدميرا , فلو هبت على منطقة فيها الصخور وفيها الحجارة وفيها الحصى , فهل تراها تدمر الصخور وتترك الحجارة والحصى !! لقد ظلت تفتت كل شيئ حتى أصبح ذرات متحركة تنقلها الرياح من مكان إلى مكان .

أما أن يشار إلى ديارهم في القرآن على أنها الأحقاف , فهو حال الذي أصبحت عليه تلك الجنات والأنهار بعد عذاب الله , أصبحت جبالا مستطيلة من الرمال لا تصلح للحياة فيها . قال الله تعالى : " وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد . وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ألا إن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود "

ولقد لقيت ثمود عقابها من الله كذلك , فها هي ديارها صحراء بعد أن كانت جنات وعيونا . إذ تقع مدائن صالح في المنطقة الشمالية من جزيرة العرب . وإن ظلت آثارها باقية للعبرة مع وجود بعض النباتات .

ربما لم يسلم في الجزيرة من العقاب غير مكة , وإن تأثرت تربتها بالجدب الذي أصاب ما حولها من المناطق : " ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون "  فلئن لم يلحق العقاب بمكة , فلا يستبعد أن تتأثر من حيث المناخ وخصوبة الأرض بما حولها من المناطق , فإن مفهوم تصريف الآيات يتعلق بانعكاس ذلك التصريف على من بقي من الناس في تلك المناطق ليعتبروا بما حصل لغيرهم ويرجعوا عما هم فيه من الضلال , ذلك أن تصريف الآيات هو تنويع للبراهين بأساليب مختلفة .

ونقول صرف الله الرياح : حولها من وجه إلى وجه . وما خصوبة الأرض وعدم خصوبتها ونزول الأمطار وانحباسها وإرسال الرياح وسكونها إلا لآيات من آيات الله تعالى , وتصريف الآيات هو تغييرها من حال إلى حال والله أعلم .

أرض الجزيرة بعد أن حل في أكثرها العقاب تحولت إلى صحاري قاحلة ليس فيها غير الواحات القليلة مما حدا بالناس فيها إلى الهجرة منها عندما ازداد عددهم .

لا أحد طبعا كان يرقب بداية هجرة تلك الموجات البشرية من الجزيرة العربية وكم منها ذهب إلى الجنوب فاستقر في جنوب الجزيرة أو عبر الساحل إلى إفريقيا , وكم منها ذهب إلى الشمال , وكم مر من الزمن بين بداية هجرتها وبدء هجرات الساميين . ولكن المؤرخين حددوا بدء هجرات الساميين بمنتصف الألف الرابع قبل الميلاد .

إن طبيعة الحياة في الصحراء من حيث قلة الماء وعدم خصوبة التربة إضافة إلى قلة خبرة المجتمعات الإنسانية الأولى في شؤون الزراعة , يجعلنا نجزم بأن القبائل المهاجرة من الجزيرة العربية قد كانت قبائل رعوية ترتحل دائما بحثا عن الكلأ من أجل مواشيها .

وقد تلقى الهلال الخصيب أولى الهجرات البشرية إلى الشمال , فكانت القبائل المهاجرة تتنازع ولا شك على الأماكن الخصيبة في الهلال الخصيب , حيث كانت المنازعات تنتهي دائما بهجرة من تلك الأماكن إلى أماكن أبعد عن جزيرة العرب وأكثر أمنا في الشمال والشرق والغرب .
النتيجة الطبيعية لذلك الترحال المستمر أن يعمر الإنسان كل أنحاء الأرض , وربما ركب البحر وساقته الرياح حيث يشاء الله إلى الأماكن البعيدة من الجزر والقارات التي ظلت مجهولة إلى عهد قريب .

استمرت الهجرات البشرية من جزيرة العرب إلى الشمال وذهب بعضهم إلى وادي النيل وذهب بعضهم الآخر جنوبا وعبر الساحل إلى إفريقيا واستقروا في الحبشة وأعالي النيل . وآخر الهجرات كانت تلك الهجرات التي خرجت من اليمن على أثر انهيار سد مأرب حوالي القرن السادس الميلادي , واستقر بعضها في مشارف الشام وأسس دولة الغساسنة , واستقر البعض الآخر في العراق وأسس دولة المناذرة , واستمر ذلك حتى ظهور الإسلام ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المهند



عدد المساهمات : 1360
تاريخ التسجيل : 21/05/2014

مُساهمةموضوع: رد: العربية أم اللسان   22.06.16 5:55

أثر الهجرات القديمة على اللغة

من البديهي أن يكون أبناء آدم وأحفاده قد تعلموا لغته , وأن لغة المجتمع الإنساني الأول قد أفرزت مع الزمن لهجات متعددة , وأن القبائل التي تباعدت أماكن إقامتها بالانتشار في أرجاء الجزيرة وما حولها من البلدان لازدياد أعداد الناس , لم تكن لهجاتها يوما تخلو من التشابه .

وفي المراحل الزمنية التالية لعصر نوح عليه السلام , كانت لغة الناس هي لغة نوح عليه السلام , وهي إحدى اللهجات التي خرجت من اللغة العربية , وقد أفرزت بدورها لهجات جديدة بشكل مستمر .. وهكذا فالاعتقاد هو أن نبي الله إبراهيم عليه السلام كان يتكلم بلغة متسلسلة من العربية , كما كانت كذلك لغة قبيلة جرهم التي كانت تعيش قرب مكة حيث أرسل زوجه السيدة هاجر وابنها إسماعيل عليه السلام ليعيشا هناك .
ولعل الفترة التي عاش فيها إسماعيل عليه السلام هي نقطة التحول المهمة في تاريخ اللغة العربية , فقد وهبه الله سبحانه وتعالى الفصاحة والبيان , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أول من فتق لسانه بالعربية المبينة إسماعيل وهو ابن أربع عشرة سنة " صحيح الجامع
لقد عاش عليه السلام في وسط قبيلة جرهم العربية . وتعلم لسانها , ولكن الله تعالى أمده بالفصاحة والبيان الذين صارا سمة كلام أبنائه وغيرهم من العرب حتى زمن بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم .
وبابتعاد القبائل المهاجرة من الجزيرة العربية عن موطنها , وبمرور الزمن أخذت لهجاتها تبتعد شيئا فشيئا بكلماتها وأساليبها النطقية عن اللغة الأم حتى صارت إحداها تبدو وكأنها لغة جديدة .
بناء على هذا المفهوم فإن من المقبول الاعتقاد بأن لهجة قوم سبقوا غيرهم في الهجرة من الجزيرة موطن الإنسان الأول تكون أكثر بعدا واختلافا عن اللغة الأم من لهجات من هاجر بعدهم .

وربما يبرز تساؤل : هل استمر خروج الموجات البشرية من شبه الجزيرة العربية ؟ ومتى كان توقفها ؟

بعد أن تتابعت هجرات الساميين إلى العراق والشام وصار الهلال الخصيب مقسما إلى دويلات وممالك , خفت الهجرة من الجزيرة التي ازدحمت بمن فيها من القبائل التي توزعت في الأرجاء الجنوبية والشرقية والشمالية منها , وظلت تتكلم العربية لاستمرار اتصالها بوطنها .

وكانت آخر الهجرات إلى الشمال هجرات المناذرة والغساسنة أيام الفرس في العراق والرومان في الشام . وظل الغساسنة والمناذرة على صلة بإخوانهم في الجزيرة الذين كانوا يصلون بسهولة إلى أطراف ملكهم في الشمال وإلى مدن اليمن في الجنوب ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المهند



عدد المساهمات : 1360
تاريخ التسجيل : 21/05/2014

مُساهمةموضوع: رد: العربية أم اللسان   22.06.16 5:58

من التاريخ المجهول إلى ذروة الكمال


يستطيع دارس اللغات السامية أن يلاحظ التقارب الشديد بين كلماتها وكلمات اللغة العربية , مما جعل بعض اللغويين يجزمون بانتساب العربية إلى اللغات السامية . والصحيح أن اللغات السامية متفرعة من العربية , لأن العربية هي هبة الله تعالى لآدم عليه السلام أبي الساميين وأبي البشر أجمعين .
وعندما لاحظ اللغويون التقارب بين العربية والحبشية ولغات وادي النيل كالنوبية قالوا بوجود أسرة اللغات السامية الحامية وانتسابها إلى أصل واحد .
اللغة العربية بناء على ما افترضنا هي لغة آدم عليه السلام وأم اللغات جميعا . هي اللغة وما عداها لهجات منبثقة منها . ولعل المؤرخين الذين قالوا إن العربية متولدة من النبطية قد لاحظوا تقاربا بين النبطية والعربية أكثر مما بين العربية واللهجات الأخرى .
لقداحتار المتخصصون في تاريخ اللغات في أمر العرب ولغتهم , وظلت جزيرة العرب لغزا يلفه الغموض في طريق الباحث عن بداية تاريخ العرب فيها أو بداية نشوء اللغة العربية .

يقول الدكتور حسن ظاظا في كتابه " الساميون ولغاتهم " حول أقدمية العرب في شبه الجزيرة : " ولو أننا ركزنا اهتمامنا على بحث الجانب الحضاري كله , من خلال دراسة مقارنة بين اللغة العربية واللغات القديمة , وهو بحث لم ينجز إلى الآن على جهة الاستقصاء والإحصاء , لرأينا العجب العجيب من حيث أقدمية العرب في منطقتهم هذه . ولو أننا إلى جانب ذلك عكفنا على عاداتهم وتقاليدهم في الجاهلية وعلى أسماء أصنامهم ومقدساتهم ؛ وعلى أمثالهم وأساطيرهم وخرافاتهم , لتبين لنا أن الجاهلية الأخيرة لم تكن إلا مرحلة ضئيلة جدا من حياة العرب في أميتهم هذه قبل الإسلام بزمن سحيق يصعب علينا الحدس ببدايته , ولو أننا بالإضافة إلى ذلك كله عنينا بجس باطن الأرض لأغراض غير التي ينشدها الباحثون عن النفط , فلربما أسفر ذلك عن كشوف تصحح معرفتنا بتاريخ العرب القدماء , وتزيدها دقة وتفصيلا "

وينقل الدكتور حسن ظاظا في الكتاب نفسه رأيا للمستشرق الفرنسي آرنست رينان حول رأيه في العرب واللغة العربية , يقول رينان : " إن وسط شبه الجزيرة العربية وهو موطن العرب الأصلي , لم يظهر في تاريخ الشرق القديم إلا متأخرا , ومع ذلك فإنه هنالك بالتحديد تستمر بفضل الحياة البدوية الميزات الأصلية للجنس السامي .

ففي القرن السادس بعد الميلاد يتراءى هناك عالم زاخر بالحياة وبالشعر وبالرقي الفكري في بلاد لم تعط حتى هذا التاريخ أية علامة على وجودها . فبدون سابقة ولا تمهيد نلتقي فجأة بفترة المعلقات وغيرها من الشعر الذي احتواه كتاب الأغاني ؛شعر فطري في مضمونه بينما هو من حيث الشكل في غاية الأناقة , ولغة منذ البداية تفوق في لطائفها أشد أنواع الكلام إمعانا في الثقافة , وألوان من الحصافة في النقد الأدبي , وفي البيان , تشبه ما تجده في أشد عصور الإننسانية إعمالا للفكر . فإذا ما وجدنا هذه الحركة تنتهي بعد قرن من الزمان بدين جديد , وبفتح نصف العالم ثم تعود من جديد فتنطوي في النسيان .. أفليس من حقنا إزاء ذلك أن نقول إن بلاد العرب , دون جميع البلاد , تشذ أكثر الشذوذ عن كل القوانين التي نحاول بمقتضاها تفسير تطو الفكر الإنساني ؟
ومن بين الظواهر التي اقترن بها هذا الانبثاق غير المنتظر لوعي جديد في الجنس البشري . ربما كانت اللغة العربية نفسها هي الظاهرة الأشد غرابة والأكثر استعصاء على الشرح والتعليل , فهذه اللغة المجهولة قبل هذا التاريخ , تبدو لنا فجأة بكل كمالها ومرونتها وثروتها التي لا تنتهي . لقد كانت من الكمال منذ بدايتها بدرجة تدفعنا إلى القول بإيجاز إنها منذ ذلك الوقت حتى العصر الحديث لم تتعرض لأي تعديل ذي بال . اللغة العربية لا طفولة لها , وليست لها شيخوخة أيضا ... , ولست أدري إذا كان يوجد مثل آخر للغة جاءت إلى الدنيا مثل هذه اللغة من غير مرحلة بدائية ولا فترات انتقالية ولا تجارب تتلمس فيها معالم الطريق "

وسر كمال العربية الذي حير آرنست رينان وغيره من المؤرخين والدارسين يرجع إلى كمال مصدرها . فكمال المظهر يدل على كمال المصدر ؛ ألهمه فتكلم , وعلمه بها فتعلم , ووهبه البيان بها فأفصح وأبان .

كما افترضنا فإن الناس الذين كانوا يسكنون مكة وما حولها من بعد سيدنا إسماعيل عليه السلام ظلوا دوما يحافظون على اللغة العربية الفصحى ولا يتركون مجالا لتشويه ألفاظها . وهكذا كان الحال دائما إلى أن كان العصر الذي بعث فيه سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزل فيه القرآن باللغة العربية .
وكانت مكة تمثل بؤرة التجمع العربي . وكانت تتاجر في رحلتين في السنة : إحداهما في الشتاء وتذهب جنوبا إلى اليمن والأخرى في الصيف وتذهب إلى الشمال . وباستمرار اتصال القبائل العربية ببعضها فقد تمت المحافظة على اللغة العربية إلى أن حان موعد الدين الجديد ( الإسلام ) .

وبعد ظهور الإسلام خرج العرب لنشره في العالم , وارتحل عدد من القبائل ليسكن في العراق والشام وأخذ الموالي من غير العرب يختلطون مع العرب وتوافد الناس من الشعوب الأخرى المسلمة على الجزيرة العربية , فبدأ اللحن يظهر على اللغة مما حمل العرب على القيام بخطوات للمحافظة على لغتهم , ومن ذلك : جمع القرآن , وقيام أبي الأسود الدؤلي بجمع اللغة فيما سمي من بعد بالنحو , وظهور المعاجم التي حوت كلام العرب .
وينبغي أن لا يفوتنا إذا أردنا أن نجري دراسة مقارنة بين كلمات العربية وبعض اللغات الأسيوية مثل الفارسية والتركية والأوردية والمالاوية أن نأخذ في الاعتبار مجريات تاريخية ودينية مرت بها تلك اللغات منذ انتشار الإسلام في آسيا واحتوت خلالها على عدد كبير من الكلمات العربية التي تتعلق بالدين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: العربية أم اللسان   22.06.16 11:17

بارك الله فيك وجزاك خيرا أخي

وصدق الله..إنما هو اختلاف الالسن وليس اختلاف البيان

السلام عليكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
المهند



عدد المساهمات : 1360
تاريخ التسجيل : 21/05/2014

مُساهمةموضوع: رد: العربية أم اللسان   22.06.16 15:31

آمين أخي أحسن الله إليك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: العربية أم اللسان   22.06.16 15:37

لماذا لا تكون اللغة موحدة في زمن المهدي

فيتكلم الجميع العربية الفصحى ؟

لطالما فكرت بهذا السؤال

السلام عليكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
المهند



عدد المساهمات : 1360
تاريخ التسجيل : 21/05/2014

مُساهمةموضوع: رد: العربية أم اللسان   22.06.16 16:06

فعلا .. لعل اللغة واللهجة تعود لأصالتها كما يعود الإسلام لأصالته ..
بل هل يمكن أن يتحدث سيدنا عيسى عليه السلام عند نزوله بلهجة غير الفصحى ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: العربية أم اللسان   22.06.16 16:23

نعم أخي

بل لعل النسخ الأصلية للتوراة والإنجيل التي سيجدها المهدي

تكون مكتوبة باللغة العربية

السلام عليكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
عبد من عباد الله عز وجل



عدد المساهمات : 94
تاريخ التسجيل : 17/07/2016

مُساهمةموضوع: رد: العربية أم اللسان   03.08.16 17:52

اللغة العربية تكاد تكون لغة الفطرة...بل اكاد اجزم انها لغة الفطرة
فمن سلمت فطرته تصالح مع روح هذه اللغة في داخله..ولذلك تجدون العرب اصفى الناس عقولا واكثرهم فهما للحياة..واصدق الناس في التعامل مع مايجري حولهم كذلك..ولان ديننا هو دين الفطرة وقد شاء سبحانه ان يتم دينه في ارض عباد له وبلسانهم وكانما لسانهم لسان الفطرة جميعا..وقد يقول قائل انما عيشهم هو الفطري ...ولكن الانسان بلا علم لايعيش ولايسلك البيان في داخله فيخرجه للناس الى اذا رجع الى مبادئ الامور واحس بانه يعلم مايفعل قولا واحساسا وهنا تجده اصدق من غيره...لانه خلق على الفطرة وعاش بالفطرة..اما كفار قريش وكذلك كفار العرب فقد اطاعوا الشيطان فهو مخلوق ذو علم ..يعلم مايرضي الله ومايسخطه سبحانه..وهو ليس بهاديهم الى مايرضيه سبحانه فدلهم وفتنهم فافسدوا فطرتهم بل وجعلهم يشركون بالله مالم ينزل به سلطانا ..فغير فطرتهم فماتوا على الجاهلية الى من رحم الله ممن مات حنيفا او شهد الاسلام فاسلم..
(( منقول))

واضيف انا ان اللغة العربية هي من اكثر اللغات جمالا لمن درسها ومن اكثر اللغات تعقيدا بحسب راي المعاصرين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3634
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: العربية أم اللسان   17.08.16 6:03

(وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23)) سورة نوح


أسماء الأصنام عربية

وحسب الرواية ... فإنها استُخرجت من ساحل جدة وعبدها العرب في الجاهلية مرة أخرى

ولذلك نجد بعض أسماء عرب الجاهلية: (عبد ود - عبد يغوث ... إلخ)


نستنتج أن لغة نوح -عليه السلام - ومن قبله هي العربية وأن سكناهم عند أول بيت وضع للناس


والله أعلم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
متصل
 
العربية أم اللسان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ :: اللغة العربية وجواهرها-
انتقل الى: