منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةاليوميةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

 بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30362
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 22:55

الواقع أن قضية التوبة من قريب
قضية على قدر كبير من الخطورة
وهي بالنسبة للمؤمنين، خطيرة
لأن مرتكب الذنب حال ارتكابه للذنب ..يكون على خطر عظيم...

وانظر إلى هذا الحديث المرعب في صحيح البخاري
عن أبي هريرة رضي الله عنه
قال النبي صلى الله عليه وسلم:

"لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي، وَهُوَ مُؤْمِنٌ
وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ
وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ
وَلَا يَنْتَهِجُ نَهْجَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِجُهَا ..وَهُوَ مُؤْمِنٌ"

أي لا يسرق سرقة والناس تنظر إليهن وتخشاه
لأنه صاحب سلطة، وصحاب قهر، وصحاب سلطان
وليس المقصود أنه صلى الله عليه وسلم يكفر المؤمن بهذه المعاصي
لكن ينتقص إيمانه انتقاصا شديدا
يتذبذب إلى الحد الذي قد يخرجه بعد ذلك من الإيمان بالله تماما إلى الكفر..

وانظر إلى الحديث الذي رواه الإمام البيهقي، وابن حبان، وصححه
عن عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه يقول:

قال صلى الله عليه وسلم:

"اجْتَنِبُوا الْخَمْرَ فَإِنَّهَا أُمُّ الْخَبَائِثِ"

وفي آخر الحديث يقول:

"وَإِنَّهَا لَا تَجْتَمِعُ هِيَ وَالْإِيمَانُ إِلَّا أَوْشَكَ أَحَدُهُمَا أَنْ يُخْرِجَ صَاحِبَهُ"

فالمعصية الكبيرة التي يصر الإنسان عليها مرة، واثنتين، وثلاثة
يعملها وهو متذبذب الإيمان جدا
وإن أصر عليها يوشك أحدهما أن يخرج الآخر
المعصية تخرجه من الإيمان بالكلية، يصبح كافرا..

فارتكاب المعاصي ليس مكفرا في حد ذاته
لكنه قد يقود إلى الكفر
وبالذات لو جاء الموت إنسانا، وهو يرتكب المعصية
شيء في منتهى الخطورة
وكثيرا ما نسمع عن إنسان مات، وهو يشرب الخمر
أو مات وهو يزني، أو مات وهو يسرق، أو يقتل
أو ما إلى ذلك من الموبقات
ففي كل هذه الأحوال يكون على خطر عظيم..

روى الإمام مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ"

خطير جدا أن الإنسان يموت على معصية
إن التوبة من قريب قضية في منتهى الأهمية الصحابة كانوا يتذكرونها جيدا
وكانت السمة الأولى من سمات التوبة لهم..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com متصل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30362
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   01.12.14 0:00

عدم تبرير الذنب


السمة الثانية الهامة جدا هي عدم تبرير الذنب، وعدم الجدل فيه
فعندما أذنب، وعرف بأنه قد أذنب
لا بد وأن يتوب بسرعة من غير أن يجادل..

يقول لك، والله أنا لم أخطئ
وكثير من الناس لا يريد الظهور بمظهر المذنب أمام غيرهم
لا يفقه أهمية النصيحة في إصلاح الفرد والمجتمع
فالمسلم مرآة أخيه
وإن أنت أذنبت ففكر في الذنب أولا
بدلا من أن تفكر في الجدال يا ترى أنا أذنبت أم لم أذنب؟
وتظل تبرر صورتك أمام الناس..

فلم يكن الصحابة هكذا..

وكثيرا ما نرى بعض الناس يبررون جرائم خطيرة، وكبيرة
يبررون الاختلاس من أموال الدولة
ويبررون الظلم الذي يقع على خلق الله
يبررون السباب، والشتائم، والقذف، والغيبة
ويبررون كل جريمة، وإن عظمت
ويبررون كل معصية وإن كانت مثل ضوء الشمس..

لكن الصحابة لم يكونوا كذلك
فما كانوا يجادلون في ذنوبهم أبدا
ولا يبررون معاصيهم إلا بالتبرير الذي كانوا يعتقدونه أحيانا
فلو ظهر لهم الحق اتبعوه مباشرة دون تردد..

وكانوا يرحبون بمن كان يهدي إليهم عيوبهم
ويجلّون من يوضح لهم أخطاءهم
فمن الأفضل أن أعرف الخطأ في الدنيا
وجميل أنك بصرتني ..
جزاك الله خيرا أنك أخبرتني بالخطأ الذي وقعت فيه..
عندي فرصة الآن أن أتوب بدلا من الاستمرار في الذنب..
يوم، واثنين، وشهر، وشهرين، والعمر كله
ولا يقول لي إنسان..
ما هو الأهم .. النصح بالتوبة أم أن نترك الآخرين على هواهم حتى يلقوا عقابهم؟
ولعله يموت .. وليس هناك من وقت لديه للرجوع ..

فتعالوا ننظر إلى الصحابة
وكيف كانوا يتعاملون مع قضية الذنب عندما يعرفوه:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com متصل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30362
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   01.12.14 0:02

موقف أبي مسعود الأنصاري


روى الإمام مسلم عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال:
كنت أضرب غلاما لي، فسمعت من خلفي صوتا:

"اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ ... لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ"

فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم
هناك خطأ، وذنب قد حدث، فالرجل كان يضرب غلامه
والرسول صلى الله عليه وسلم يحذره..

فماذا فعل أبو مسعود الأنصاري رضي الله عنه وأرضاه؟

قال: هو حر لوجه الله يا رسول الله

!!!!!!!!!!!!!!!!!

لقد أعتق الغلام..!

ولم يقل له ماذا بدر من الغلام ؟
و لم يبرر ضربه للغلام؟

قد تكون بعض المبررات صحيحة
لكنه يعرف أنه قد تجاوز
فلما عرف لم يتردد لحظة للتوبة لله عز وجل
لم يجادل دقيقة واحدة..

أما الأعجب .. فأنظر ماذا قال له صلى الله عليه وسلم:

"لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَحَتْكَ النَّارُ"

!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

أتتخيلون ..

كانت النار ستلفحه .. لأنه ضرب الغلام !!!!!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com متصل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30362
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   01.12.14 0:05

موقف أبي بكر الصديق


روى مسلم وأحمد عن عائد بن عمرو رضي الله عنه
أن أبا سفيان أتى على سليمان، وصهيب، وبلال في نفر
ونحن نعلم أن سلمان، وصهيب وبلال
الثلاثة كانوا من الموالي، ثم اعتقوا بعد الإسلام..

وفي يوم من الأيام مر أبو سفيان على الثلاثة
وهؤلاء الثلاثة كانوا من الضعفاء
ومرور أبو سفيان كان بعد صلح الحديبية
في زمن الهدنة

فقالوا: والله ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها

أي كنا نود أن نرى السيوف تقطع في رقبة أبي سفيان
وهذا الكلام كانوا يقولونه أمام أبي سفيان

قال عائد رضي الله عنه
وعائد هو عائد بن عمرو راوي الحديث..

يقول: فقال أبو بكر رضي الله عنهم: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم ؟

بدأ يلوم على الثلاثة الضعفاء الذين قالوا هذه الكلمات
فأتى أبو بكر النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره
وقص أبو بكر الصديق ما حدث على رسول الله صلى الله عليه وسلم
حتى يرى من المخطئ، ومن المصيب

لكن أنظر ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم له :

"يَا أَبَا بَكْرٍ .. لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ ، لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ، لَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ"

!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

انظر إلى كرامة بلال
وكرامة سلمان
وكرامة صهيب عند الله عز وجل !!

وانظر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم
كيف يقدر موقف الصحابة الضعفاء الثلاثة الذين رأوا رأس الكافرين يمشي أمامهم
فتذكروا كل ما فعل بهم في أرض مكة
وتذكروا أنهم الآن يعيشون في المدينة
وخرجوا مشردين من مكة
وكان لهم ديار في مكة
وكان لهم عيشة في مكة
كل هذا قد حاربوهم أهل الكفر فيه..
فقالوا هذا الكلام من جراء المعاناة الشديدة
التي كان يعاني منها هؤلاء الصحابة
فالرسول يقدر موقفهم، ويقدر القهر، والتعذيب، والبطش، والطرد
والحرب المستمرة التي كانت من قريش..

وانظر إلى موقف أبي بكر الصديق
الذي كان يمتلك المبررات
وكان يمتلك الوسيلة ..
التي من الممكن أن يرد بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم..

فأولا: هذا زمن هدنة
ولا داعي لإثارة أمور قد تثير الحرب بين الطرفين..

وثانيا: هذا سيد قريش
هذا أبو سفيان، ويرجى إسلامه
ولو أسلم هذا الرجل لأسلمت قريش من ورائه
فلو سمع هذه الكلمة من الممكن أن ينفر من الإسلام...

وثالثا: أنه لا داعي لسب الذين يدعون من دون الله
فيسبوا الله عَدْوا بغير علم...

ورابعا: أن من الأفضل الدعوة بالتي هي أحسن...
فهذه أسباب كثيرة، ومبررات كثيرة يستطيع أبو بكر
وهو لا ينقصه حجة ولا بلاغة
أن يذكرها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

ومع ذلك أعرض أبو بكر عن كل هذه المبررات
ولم يفكر إلا في الذنب الذي أشار إليه النبي الكريم
فأسرع أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه لإخوته سلمان وصهيب وبلال

وقال: يا إخوتاه أغضبتكم؟

أنظر كيف يخاف من الذنب ؟

فرد أحدهم عليه، وقال: لا

ثم قال: يغفر الله لك يا أخي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com متصل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30362
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   01.12.14 0:09

توبة أسامة بن زيد


موقف آخر لأحد الصحابة يوضح عدم المجادلة، وتقديم المبررات
لكنه كان يسرع للتوبة..

أسامة بن زيد رضي الله عنهما له موقف مشهور كلنا نعرفه
جاء في البخاري ومسلم وغيرهما عن أسامة بن زيد رضي الله عنها يقول:

بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة
فأدركت رجل...

وفي رواية:

كان منهم رجل أقبل القوم، فكان من أشدهم علينا
وإذا أدبروا كان حاميتهم..

فسيدنا أسامة بن زيد رضي الله عنهما يصف أحد الرجال في جيش المشركين
بأن هذا الرجل من أشد الناس ضراوة على المسلمين
وعندما يتقهقر الجيش الكافر يكون من أشد الناس حماية لجيش الكفار..

يقول أسامة:

فغشيته أنا ورجل من الأنصار، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله..

وانظر إلى الموقف، فسيدنا أسامة بن زيد
يجري وراءه من أول القتال حتى أمسكه، ووضعه أمامه حتى يقتله
والمشرك حتى هذه اللحظة كان شديدا جدا على المسلمين
وقتل عددا من المسلمين بالفعل، يقول أسامة

فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله.
فكف عنه الأنصاري

خاف الأنصاري أن يقتله عندما سمع كلمة لا إله إلا الله
وقتله أسامة بن زيد..

يقول أسامة: فوقع في نفسي من ذلك

فقلته للنبي صلى الله عليه وسلم

فقال رسول الله: "أَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَقَتَلْتَهُ"

فقال أسامة: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا قَالَهَا خَوْفًا مِنَ السِّلَاحِ

يقول المبرر الحقيقي الذي عنده

وفي رواية: يا رسول الله، أوجع في المسلمين
وقتل فلان، وفلان- وسمى له نفرا- وإني حملت عليه
فلما رأى السيف قال: لا إله إلا الله...

فقال صلى الله عليه وسلم: "أَفَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أَمْ لَا؟"

فماذا كان رد فعل أسامة بن زيد؟

إنه لم يكرر التبرير

وقال أسامة مباشرة: يا رسول الله، استغفر لي...

لا مكان للجدل، ولا مناقشات، ولا محاورات

أدرك الخطأ الفادح الذي وقع فيه حتى قال: حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ.

أي: ياليتني أسلمت اليوم
ولم يكن في صحيفتي هذه الجريمة الكبرى، وندم على ما فعل.

وموقف آخر لأسامة بن زيد رضي الله عنه وأرضاه
عندما ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشفع في المخزومية التي سرقت
ونحن نعلم مكانة بني مخزوم، فهي قبيلة قوية شديدة كبيرة
فلما ذهب رضي الله عنه وأرضاه يشفع في المخزومية حتى لا تقطع يدها
قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غاضب:

"أَتُكَلِّمُنِي فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ"

هل رد عليه أسامة رضي الله عنه وأرضاه وقال له
إن عائلتها كبيرة
وسوف تحدث مشاكل في المجتمع المسلم
وهذه أول مرة؟

إن كل الكلام لم يفكر فيه، وإنما قال: استغفر لي يا رسول الله...
لأنه أدرك أنه قد أخطأ، فلا جدال، ولا محاورات، ولا مناقشات..

لا بد أن نتعلم من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأنت المستفيد عندما يوجه لك اللوم، لأنك سوف تتوب من الذنب
وأنت الذي كنت سوف تحاسب عليه
ولتحمد الله سبحانه وتعالى أنه يسر لك إنسانا ينصحك في الله
ونحن نريد أن نوسع صدرنا لقبول النصيحة...

فهذه كانت السمة الثانية من سمات الصحابة في توبتهم
أنهم كانوا لا يجادلون
ولا يبررون ذنوبهم إذا أوضح لهم أحد الناس أنها قد أخطئوا
ويسارعون في توبتهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com متصل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30362
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   01.12.14 0:15

تعظيم الذنب ولو كان صغيرا


السمة الثالثة سمة على قدر كبير من الأهمية أيضا
وهي تعظيم الذنب، ولو صغيرا
وهو عكس ما يفعله كثير من الناس
فمعظمهم يُهَوّن الذنب مهما عظم
لكن الصحابة كانوا يعظمون الذنب مهما صغر...!

انظر إلى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه
كان يقول كما جاء في صحيح البخاري:

"إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه جالس تحت جبل يخاف أن يقع عليه.."

المؤمن يتخيل الذنب كالجبل كأن الجبل سيقع

"وإن الفاجر يرى ذنوبه، كالذباب مَرّ على أنفه، فقال به هكذا.."
وأشار بيده فوق أنفه

أي قد أذهب الذباب بيده
وهذا يدل على الاستهانة بالذنب...

وانظر إلى أنس بن مالك رضي الله عنه، وأرضاه
كيف كان مفهومه عن الذنب؟

قال أيضا في صحيح البخاري:

إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر
وإنا كنا لنعدها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم
من الموبقات المهلكات...

أمر ضخم جدا
وفرق واضح هائل بين جيل الصحابة، والجيل الذي لحق ..

أنهم كانوا يفرقون بين عظم الذنب، وصغره بحسب قوة الإيمان
فما بالكم بالأجيال التي تلت كلام أنس بن مالك؟

فلا وصول إلى ما وصلوا إليه إلا بالتوبة من كل ذنب
مهما صغر..

كان بلال بن سعد رحمه الله يقول:

"لا تنظر إلى صغر الخطيئة، ولكن انظر إلى عظمة من عصيت"

ومنها موقف الصديق رضي الله عنه وأرضاه
من ربيعة بن كعب رضي الله عنه عندما
قال في حقه كلمة شعر، قد أغضبه بها

يعني الصديق أغضب ربيعة بن كعب بكلمة بسيطة
فطلب منه الصديق أن يردها عليه

و الصديق في ذلك الوقت كان وزير رسول الله صلى الله عليه وسلم
الوزير الأول له والساعد الأيمن لرسول الله صلى الله عليه وسلم
وربيعة بن كعب خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم
انظر إلى الفارق بين الاثنين..

لكن سيدنا أبا بكر أحس أنه ارتكب جريمة ضخمة جدا
لدرجة أنه يطلب من خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن يرد الكلمة على وزير رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأبى عليه ربيعة
لأنه تربى في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم

رفض أن يسب، أو يشتم، أو يقول كلمة فيها نوع من الخطأ
أو نوع من التعدي على الصديق رضي الله عنه وأرضاه

فذهب أبو بكر يشتكي ربيعة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم

يقول له: إن ربيعة لا يريد أن يرد الكلمة..

!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

لكن سبحان الله ..!

رسول الله صلى الله عليه وسلم أقر ربيعة على رفضه
ألا يرد الكلمة على أبي بكر، وقال له:

قُلْ لَهْ: "يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ"

فقال ربيعة: يغفر الله لك يا أبا بكر

فولى أبو بكر يبكي
إحساسا أنه لم يكفّر عن الذنب الذي عمله
حساسية مفرطة لأي ذنب مهما صغر...

روى مسلم عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى خاتما من ذهب في يد رجل
فنزعه فطرحه
لأن الذهب محرم على الرجال
وقال صلى الله عليه وسلم:

"يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ"

فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذ خاتمك انتفع به

فقال الرجل: لا والله لا آخذه أبدا
وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم...

ليس بذنب كبير، ليس من الكبائر
والرجل قد يكون جاهلا بالموقف
والرجل قد يأخذه ليبيعه، أو يعطيه لزوجته، أو يدخره للزمن
لكن إحساس الرجل بعظم الذنب جعله يزهد في الخاتم
وحجة الصحابة في هذا الإحساس المفرط بقضية الذنب
حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه الإمام أحمد رحمه الله
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أرضاه قال:
قال رسول اله صلى الله عليه وسلم:

"إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّهُنَّ يَجْتَمِعْنَ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُهْلِكْنَهُ"

فالخوف من الذنب، وإن كان صغيرا
من سمات توبة الصحابة رضوان الله عليهم...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com متصل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30362
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   01.12.14 0:22

إتباع السيئة بالحسنة


هي اتباع السيئة بعمل حسن بعدها، فيبطل أثر السيئة
إلى هذا المعنى أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم
في الحديث الذي رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح
عن أبي ذر رضي الله عنه وأرضاه قال:
قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا
وَخَالِقِ النَّاسَ بَخُلُقٍ حَسَنٍ"

هذه نصيحة غالية من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي ذر
وإلى الأمة جميعا
وهذا المعنى كان واضحا جدا في حياة الصحابة
مجرد أن الإنسان يذنب يحاول أن يتبع الذنب بحسنة
حتى يعادل هذه السيئات التي تحملها بعد ارتكابه الذنب..

انظر إلى الموقف الذي رواه البخاري ومسلم
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه

قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم

فقال: يا رسول الله، إني عالجت امرأة في أقصى المدينة
وإني أصبت منها ما دون أن أمسها...

يعني ارتكب معها شيئا
لكن لا يستوجب حد الزنا
فهذا الرجل يشعر أنه فعل جريمة كبيرة جدا
فذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

فقال: فأنا هذا فاقض فيَّ ما شئت

فقال له عمر: لقد سترك الله، لو سترت نفسك

لكن الرجل من داخله يريد التوبة من الذنب.

فقال عبد الله بن مسعود راوي الحديث

فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم لأنه ينتظر الوحي لهذه النقطة...

فقام الرجل، فانطلق، وهو يتألم من الذنب الذي فعله
فأتبعه النبي صلى الله عليه وسلم رجلا دعاه
وقال له: ارجع ثانية
وقرأ عليه آية..

سبحان الله..!

آية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم
تحل موقف هذا الرجل، وموقف الذين يفعلون مثله، أي ذنب من الذنوب...
وقرأ عليه قوله تعالى في سورة هود:

{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ
إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ}


فقال رجل من القوم في رواية أنه معاذ بن جبل رضي الله عنه ورأضاه
يا نبي الله، هذا له خاصة...

قال:" بل للناس كافة"

إلى كل من يخطئ أن يسرع
فيفعل من المعروف ما يستطيع
يكفر به عن الذنب الذي فعله...

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com متصل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30362
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   01.12.14 0:26

موقف كعب بن مالك


انظروا إلى موقف كعب بن مالك رضي الله عنه وأرضاه
عندما تاب من أمر التخلف عن الجهاد في سبيل الله عز وجل
أمر ضخم جدا
إذ لما نزلت التوبة، ومع أن التوبة مقبولة بصريح القرآن
إلا أن كعب بن مالك رضي الله عنه وأرضاه، قال:

"يا رسول الله .. إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله
وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم"

سبحان الله علامة على صدق التوبة
يريد أن يتخلص من المال الذي أقعده
كل المال الذي يملكه ..

لكن رسول الله قال له:

"أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ"

فقال كعب: فإني أمسك سهمي الذي بخيمتي.

وتصدق بكل ماله
حتى يتخلص من ذنب واحد أحدثه...!

وهذا أبو لبابة رضي الله عنه وأرضاه لكي يتوب
من ذنبه الذي تحدثنا عنه

قال: يا رسول الله، إن من توبتي أن أهجر دار قومي.

وفي رواية: الدار التي أصبت فيها الذنب، وأساكنك
ويترك القبيلة التي كان يعيش فيها
وهي كانت بعيدة عن المدينة المنورة
ويأتي يعيش بجوار الرسول صلى الله عليه وسلم

وقال شيء آخر.. : وإني أنخلع من مالي صدقة لله ولرسوله..!

سوف يتبرع بكل ماله في سبيل الله
وهذا هو الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو الرحيم بأمته
والعارف باحتياجات الحياة، قال:

"يُجْزِئُ عَنْكَ الثُّلُثُ"

أي قال له تبرع بثلث مالك
ودفع أبو لبابة ثلث ماله، حتى يكفر ذنبا من الذنوب...!

وعمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه
عندما وقف يجادل الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديبية
ونحن نعرف الجدال الطويل الذي دار بينه وبين الرسول ذلك الوقت
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه:

"ما زلت أصوم، وأتصدق، وأصلي، وأعتق
من الذي صنعت مخافة الكلام الذي تكلمت به يومئذ
حتى رجوت أن يكون خيرا"

وفي رواية ابن عباس رضي الله عنهما
أن عمر بن الخطاب قال: لقد أعتقت بسبب ذلك رقابا، وصمت دهرا...
فعل كثيرا من الطاعات حتى يكفر الذنب الذي فعله
فهذه كانت سمة هامة جدا لدى الصحابة
عندما تأتي بذنب، فلتبادر بالتصدق من مالك
تحاول أن تعفو عن إنسان أساء إليك
تحاول أن تعمل نوعا من الخير
بحيث أن الله سبحانه وتعالى يكفر عنك هذا الذنب.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com متصل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30362
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   01.12.14 0:29

عدم القنوط من رحمة الله


الصحابة .. لم يكن عندهم قنوط أبدا
مهما عظم الذنب ليس هناك يأس من رحمة الله سبحانه وتعالى أبدا
حجتهم في ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
الذي رواه الإمام أحمد وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"لَوْ أَخْطَأْتُمْ حَتَّى تَبْلُغَ خَطَايَاكُمُ السَّمَاءَ، ثُمَّ تُبْتُمْ لَتَابَ عَلَيْكُمْ"

سبحان الله !

ولم يذنب إنسان هذه الذنوب الكبيرة، والضخمة جدا
فكل الذنوب يتوب الله سبحانه وتعالى على الإنسان منها
ما دامت هناك توبة نصوح...

روى البخاري عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال:

إن أناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا، وأكثروا، وزنوا، وأكثروا
فأتوا محمدا صلى الله عليه وسلم وقالوا: إن الذي تقول، وتدعو إليه لحسن
لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة...
نحن فعلنا جرائم كثيرة جدا، هل ندخل في الإسلام والله يعفو عن كل هذا؟

فنزل قول الله عز وجل:

{وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آَخَرَ
وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالحَقِّ
وَلَا يَزْنُونَ
وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا
يُضَاعَفْ لَهُ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا
إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا
فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمً}

كل هذه السيئات السابقة تبدلت إلى حسنات، بمجرد التوبة..!

سبحان الله .. !

وقال ابن عباس:
ونزل أيضا قول الله تعالى:

{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ
لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ
إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ... إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ}

روى البزار والطبراني بإسناد جيد
عن أبي طويل شطب الممدود رضي الله عنه وأرضاه
من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم

أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: من عمل الذنوب كلها ولم يترك منها شيئا
وهو في ذلك لم يترك حاجة ولا داجة- والحاجة الأمر الصغير، والداجة الأمر الكبير-
فهل لذلك من توبة؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فَهَلْ أَسْلَمْتَ؟"

قال: أما أنا فأشهد ألا إلا الله وأنك رسول الله.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"تَفْعَلُ الْخَيْرَاتِ، وَتَتْرُكَ السَّيِّئَاتِ، فَيَجْعَلُهُنَّ اللَّهُ لَكَ خَيْرَاتٍ كُلَّهُنَّ"

وتتحول الذنوب الصغيرة، والخطايا إلى حسنات

فقال الرجل مستعجبا : وزجراتي وفجراتي؟

كل الجرائم الضخمة...

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"نَعَمْ"

قال الرجل: الله، الله
فما زال يكررها حتى توارى....

فالإنسان لا يقنط من رحمة الله عز وجل
جعل الله عز وجل التوبة لمن لا نتخيل أبدا أن تقبل توبتهم..

قال ابن عباس رضي الله عنهما: دعا الله عز وجل إلى مغفرته من زعم أن المسيح هو الله
ومن زعم أن المسيح هو ابن الله
ومن زعم أن الله فقير
ومن زعم أن الله ثالث ثلاثة
يقول الله عز وجل لهؤلاء:

{أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}

بعد كل هذه الجرائم الضخمة جدا
مازال يدعوهم الله عز وجل إلى التوبة، وإلى الاستغفار..

بل أنه سبحانه قد دعا كفار بدر إلى التوبة قال:

{قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ
وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ}

ودعا الله عز وجل إلى التوبة أصحاب الأخدود
تخيلوا بعد ما أحرقوا المؤمنين
وأحرقوا قرية بكاملها ليس لهم جريمة
إلا أن قالوا ربنا الله، قال سبحانه وتعالى:

{إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا
فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الحَرِيقِ}

سبحان الله!

ولقد دعا الله إلى التوبة فرعون
بعد أن قال كلمته الفاجرة: أنا ربكم الأعلى، ما علمت لكم من إله غيري
وبعد السلسلة الضخمة من قتل للأطفال، والاستحياء للنساء
بعد هذا، قال الله عز وجل في حقه:

{فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}

سبحان الله!

يأمرهم بالتودد إليه في الكلام
لأنه يريد أن يؤمن، ويرجع إليه سبحانه وتعالى

{وَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمً}

فالصحابة ما كانوا يرون ذنبا مهما تعاظم أنه لا تصلح فيه توبة
فلا قنوط أبدا، ما دام في العبد نَفَسا يتردد
الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقول:

"إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبِدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ"

أطلقها صلى الله عليه وسلم: توبة العبد من أي ذنب، ما لم يغرغر
قبل لحظات الموت الأخيرة
أي وقت يتوب الله سبحانه وتعالى على عباده، إن أرادوا أن يتوبوا...

القول إن الصحابة كانوا بشرا يصيبون، ويخطئون
ويحسنون، ويسيئون، ويذنبون، ويتوبون إلى الله عز وجل
لكن توبتهم كانت ذات طابع خاص جدا
كانوا يتوبون من قريب، لا يصرون على المعصية
لا يحبون أن يبيتوا على ذنب
وكانوا لا يبررون ذنبا، ولا يجادلون فيه
ولما نُصِحوا في الله قَبِلوا، بل أحبوا
وكيف لا، وقد أرشدهم إلى صلاح الدنيا والآخرة..

الصحابة .. كانوا لا يستحقرون ذنبا
ولا يستصغرونه أبدا، يتوبون بسرعة من كل ذنب
لأنهم يقدرون الله عز وجل الذي أخطئوا في حقه
يُكَفّرون عن ذنوبهم بالأعمال الصالحة
يبذلون في سبيل ذلك الغالي، والثمين
صدقة، صيام، صلاة، وعتق الرقاب، ولو أنفق في ذلك ماله كله
فقد كان محو السيئات هدفا واضحا عندهم
ولم يقنطون أبدا من رحمة الله عز وجل
ولا ييأسون من عفو الله مطلقا..

علموا أن لهم ربا
وأن هذا الرب يغفر الذنوب جميعا، إلا أن يشرك به
وأنه سبحانه وتعالى يفرح بتوبتهم، وأنه يناديهم
ويطلب منهم أن يسألوه، إله رحيم، غفور، ودود
سبقت رحمته غضبه، وفتح باب التوبة إلى أن تطلع الشمس من مغربها
رحمة كبيرة جدا، رحمته وسعت كل شيء...

هذا هو الإله الذي عبدوه، وهذا هو الإله الذي نعبده
ولا إله غيره..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com متصل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30362
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   01.12.14 0:34

الصحابه بين الفقر والغنى


إن الصحابة رضوان الله عليهم كثيراً منهم قد أدرك الحالين:
حال الفقر وحال الغنى

فكيف كان حالهم في وقت الفقر ؟

وكيف صار حالهم في وقت الغنى ؟

وهل تغيرت نفوسهم؟

وهل اضطربت أحوالهم؟

وهل رجعوا وارتدوا على أعقابهم؟

كان حال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قبل الفتوحات
حالاً شديداً..

وفي حديث عند أبي داود وابن ماجه..
قال صلى الله عليه وسلم:

"لَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ
وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِي وَلِبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ
إِلَّا شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلَالٍ"

وفي حديث عند البخاري ومسلم .. قالت عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:

(مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ
مِنْ طَعَامِ الْبُرِّ ثَلَاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا .. حَتَّى قُبِضَ)

ولما أراد الصحابي أن يتزوج
لم يجد مهراً ولا خاتماً من حديد
ليس له إلا إزاره يواري به عورته
لو أعطاه للمرأة لم يغنِ عنها شيئاً وبقي هو بغير ثياب....

وعن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عند البخاري ..
قَالَتْ:

"دَخَلَتْ امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا تَسْأَلُ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيْئًا غَيْرَ تَمْرَةٍ
فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا
ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ
فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْنَا فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ..

"مَنْ ابْتُلِيَ مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنْ النَّارِ"

وفي حديث عند أبي داود ..
كان الصحابة يقدم عليهم إخوانهم من سائر النواحي
فقراء مطاردين مشردين، يقول فيهم النبي عليه الصلاة والسلام

"يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ..
إِنَّ مِنْ إِخْوَانِكُمْ قَوْمًا لَيْسَ لَهُمْ مَالٌ وَلَا عَشِيرَةٌ
فَلْيَضُمَّ أَحَدُكُمْ إِلَيْهِ الرَّجُلَيْنِ أَوْ الثَّلاثَةِ)

هذا شيء يسير جداً من حال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه
ما شبعوا من التمر إلا بعد معركة خيبر
أما غير ذلك فلم يكونوا يرون الطعام إلا يسيراً
وكانت خفافهم مشققة وثيابهم مرقعة رضوان الله عليهم
يجاهدون في سبيل الله
ولو لم يجدوا في طريق الجهاد إلا ورق الشجر...

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com متصل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30362
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   01.12.14 0:36

الصحابة وحالهم مع الغنى


بعد وفاته صلى الله عليه وسلم ومحاربة أهل الردة
بدأت الفتوحات فانهالت الأموال على الصحابة ..
وخاصة لما فتحوا المدائن وأخذوا تاج كسرى وهو مرصع بالجواهر
وبساطه منسوج بالذهب واللآلئ ومصورة فيه جميع ممالك كسرى
ووجدوا دوراً مليئة بأواني الذهب والفضة....

ولما قسم سعد الغنائم حصل الفارس على اثنتي عشر ألفاً
وبعث سعد أربعة أخماس البساط إلى عمر

فلما نظر إليه عمر قال: إن قوماً أدوا هذا لأمناء...

فقال علي : إنك عففت فعفت رعيتك، ولو رتعت لرتعوا ..

ثم قسم عمر البساط على المسلمين
فأصاب علياً قطعة من البساط فباعها بعشرين ألفاً...

توالت الأموال على الصحابة، غنائم جهاد، وأعطيات
وعمر يعدل ويقسم على المسلمين..

فكيف صار حال الصحابة بعد الفتوحات والغنائم ؟

كان خليفتهم ـ عمر ـ في إزاره اثنتا عشرة رقعة
وفي ردائه أربع رقع كل رقعة مختلفة عن الأخرى
كان يأكل زيتاً وكان يأكل خبزاً وملحاً
ويرفض أن يأكل من الطعام الهنيء
ورفض أن يجلس على الفراش الوثير
ونام في المسجد
حتى دخل مرسال من الكفرة فرآه في المسجد فقال: عدلت فأمنت فنمت ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com متصل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30362
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   01.12.14 0:37

خباب يحكي حال الصحابة بين الفقر والفاقة


روى البخاري رحمه الله عن خباب:

هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ
فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ
فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْخُذْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا
مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ نَمِرَةً
فَكُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ
فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ
وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ شَيْئًا مِنْ إِذْخِرٍ وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا (يقطفها)

و روى البخاري بإسناده عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه:

أُتِيَ بِطَعَامٍ وَكَانَ صَائِمًا فَقَالَ قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي
كُفِّنَ فِي بُرْدَةٍ إِنْ غُطِّيَ رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ وَإِنْ غُطِّيَ رِجْلَاهُ بَدَا رَأْسُهُ وَأُرَاهُ
قَالَ: وَقُتِلَ حَمْزَةُ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنْ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ أَوْ قَالَ:
أُعْطِينَا مِنْ الدُّنْيَا مَا أُعْطِينَا وَقَدْ خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا
ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ...

فوالله ما تغيرت نفوسهم، ولا تبدلت، ولا بطروا، ولا أشروا
وإنما تواضعوا لله
و كانوا يذكرون على الطعام إخوانهم القتلى قبل الفتوحات...

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com متصل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30362
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   01.12.14 0:38

فضالة بن عبيد وحاله أثناء الإمارة


في سنن أبي داود ..

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
رَحَلَ إِلَى فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ...

فضالة بن عبيد هذا صحابي جليل
وقد صار أميراً على مكان ..

... وَهُوَ بِمِصْرَ فَقَدِمَ عَلَيْهِ فَقَالَ أَمَا إِنِّي لَمْ آتِكَ زَائِرًا
وَلَكِنِّي سَمِعْتُ أَنَا وَأَنْتَ حَدِيثًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَكَ مِنْهُ عِلْمٌ

قَالَ وَمَا هُوَ

قَالَ كَذَا وَكَذَا

قَالَ فَمَا لِي أَرَاكَ شَعِثًا وَأَنْتَ أَمِيرُ الْأَرْضِ

قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْهَانَا عَنْ كَثِيرٍ مِنْ الْإِرْفَاهِ

قَالَ فَمَا لِي لَا أَرَى عَلَيْكَ حِذَاءً

قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا أَنْ نَحْتَفِيَ أَحْيَانًا..

لم تتغير أحوالهم بل بقوا على إيمانهم
إنهم تربية محمد صلى الله عليه وسلم
رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، حتى لما جاءتهم الدنيا ما تغيروا....

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com متصل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30362
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   01.12.14 0:40

أبو هريرة بعد تولي الإمارة

عن محمد قال: كنا عند أبي هريرة فتمخط فمسح في ردائه
وقال: الحمد لله الذي تمخط أبو هريرة في الكتان...

هذا بعد الفتوحات...!

وصار أبو هريرة أميراً وقال: الحمد لله الذي تمخط أبو هريرة في الكتان
لقد رأيتني وإني لأخر فيما بين منـزل عائشة والمنبر مغشياً علي من الجوع
فيمر الرجل فيجلس على صدري فأرفع رأسي فأقول: ليس الذي ترى إنما هو الجوع..

أي: يظنه مصروعاً فيه جني، فيجلس على صدره ليرقيه ويقرأ عليه ..

فيقول أبو هريرة : ليس هناك جنون ولا جن ما هو إلا الجوع..

قال أبو هريرة: والله إني كنت لأعتمد بكتفي على الأرض من الجوع
وكنت لأشد الحجر على بطني من الجوع
لقد رأيتني وإني لأخر ما بين المنبر والحجرة من الجوع مغشياً علي
فيأتي الآتي فيضع رجله على عنقي، يرى أن بي الجنون وما بي إلا الجوع...

لكن .. ماذا صار حال أبي هريرة بعدما صار أميراً؟

عن ثعلبة بن أبي مالك القرضي قال: أقبل أبو هريرة في السوق
صار أميراً على البلد في عصر الفتوحات
يحمل حزمة حطب وهو يومئذ خليفة لـمروان

فقال: أوسعوا الطريق للأمير
أو في رواية يقول: طريق للأمير، طريق للأمير، طريق للأمير
والأمير يحمل حزمة من الحطب على ظهره. ..!

فهل تغيرت أحوالهم بعد الأموال والمناصب؟

ما تغيرت أحوالهم..

فكيف حال المسلمين اليوم؟

تأتيه وظيفة أو يصبح موظفاً بعد أن كان طالباً
أو ينجح في شيء من التجارة
فانظر إليهم في فسقهم وماذا يفعلون؟
انظر إلى حالهم لتعلم فتنة المال....

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com متصل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30362
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   01.12.14 0:41

الصحابة ينفقون أموالهم في سبيل الله


كان عند أنس خباز يخبز له، وربما صنع له لونين من الطعام
وخبزاً حوارياًـ يعني: نقياً منخولاً- يجيء إليه الضيوف
هذا في عصر الفتوحات...!

قال قتادة : كنا نأتي أنس وخبازه قائم
و... يقول: كلوا أنتم كلوا فما أكل النبي صلى الله عليه وسلم خبزاً مرققاً
ولا شاة مسموطة (وهي الذبيحة الصغيرة الطرية التي تشوى)..حتى لقي الله عز وجل.

وقال عروة: بعث معاوية مرة إلى عائشة بمائة ألف درهم
فقسمتها ولم تترك منها شيئاً

فقالت بريرة خادمة عائشة : أنت صائمة فهلا ابتعت لنا منها بدرهم واحد من المائة ألف من أجل طعام الإفطار

فقالت عائشة : لو ذكرتيني لفعلت..

وتصدقت بسبعين ألف درهم ..وإنها لترقع جاني درعها رضي الله عنها.

وعند مسلم .. زار أبو هريرة قوماً فأتوه برقاق فبكى قال: ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا بعينه...

ومن أعظم الأحوال خطبة عتبة بن غزوان ، وهو أمير البصرة
قال في خطبته للناس

وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا وَرَقُ الشَّجَرِ حَتَّى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا
فَالْتَقَطْتُ بُرْدَةً فَشَقَقْتُهَا بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ
فَاتَّزَرْتُ بِنِصْفِهَا وَاتَّزَرَ سَعْدٌ بِنِصْفِهَا
فَمَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا أَصْبَحَ أَمِيرًا عَلَى مِصْرٍ مِنْ الْأَمْصَارِ
وَإِنِّي أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ فِي نَفْسِي عَظِيمًا وَعِنْدَ اللَّهِ صَغِيرًا..

فأعلم القوم بأول حاله وآخره
إظهاراً للتواضع وتحدثاً بنعمة الله
وتحذيراً من الاغترار بالدنيا...

أخواني وأخواتي ..

هل يكون في هذا الحال وفي هذا الوصف عظة للمتعظ، وعبرة للمعتبر
ومانعاً لنا من الكبر إن أصابنا شيء من الدنيا
أو نعمة المال أو التجارة، أو المناصب والوظائف؟!

هذا حال الصحابة
وربما أتاهم من المال أكثر مما أتانا
لكن ما تغيروا رضي الله عنهم
بل بقوا على حفظ العهد الذي عاهدوا به محمداً صلى الله عليه وسلم. ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com متصل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30362
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   01.12.14 0:42

حال الأمة اليوم مع الأموال والثراء

أخي الكريم..

إذا رأيت الغني يصف حاله أيام فقره، ويذكر نعمة ربه
فهذا فيه خير كثير..

وقد قال غني لأولاده: كنا أيام الفقر في الحر
ينـزع أحدنا ثوبه ينقيه وينفضه من القمل..

وإذا رأيت الغني يقول: ورثت هذا كابراً عن كابر
فاعلم أن الخير من نفسه منـزوع
وأن نصيبه من الرحمة والتواضع مفقود...

وتلك قصة الثلاثة الذين أنعم الله عليهم
هذا بقطيع من الإبل، وهذا بقطيع من البقر، وهذا بقطيع من الغنم
وزال من كل واحد عيبه
زال الصلع، وزال العمى، وزال البرص
فماذا قال الأول والثاني: ورثته كابراً عن كابر
والأعمى قال: خذ ما شئت، هذا مال الله أعطاني إياه
خذ منه ما شئت، ما أمنعك من شيء منه أبداً.

[من حديث رواه البخاري ومسلم]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com متصل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30362
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   01.12.14 0:46

عدم مبالاتنا من أي باب جمع المال


إن من أشراط الساعة أن يفيض المال..
ففي بعض بلدان المسلمين فاض المال
فهل شكروا نعمة الله أم ماذا فعلوا بالمال؟
فجروا وطغوا وبغوا وكفروا بنعمة الله
ولذلك يستحقون ما أصابهم من خوف
ويستحق المسلمون ما يصيبهم من جوع وفقر وسلب نعمة
وتحول عافية وزوال
وسيسيرون في الطريق حتماً إن استمروا على ذلك
ثم إن الناس لم يعودوا يبالون أكلوا من الحلال أو من الحرام
قال صلى الله عليه وسلم في البخاري ..

"لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُبَالِي الْمَرْءُ بِمَا أَخَذَ الْمَالَ أَمِنْ حَلَالٍ أَمْ مِنْ حَرَامٍ"

وهؤلاء الناس اليوم لا يبالون بما أخذوا من حلال أو من حرام
غصب أموال، أخذ حقوق أيتام، وهكذا
وصدق نبي الله صلى الله عليه وسلم
إذ صار الجشع والشره في الناس عظيماً
تراهم يتنافسون على الدنيا ويتقاتلون
وقد يشتكي الابن أباه في المحكمة..

قال صلى الله عليه وسلم في مسند أحمد :

"اثْنَتَانِ يَكْرَهُهُمَا ابْنُ آدَمَ الْمَوْتُ ..وَالْمَوْتُ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ الْفِتْنَةِ
وَيَكْرَهُ قِلَّةَ الْمَالِ ..وَقِلَّةُ الْمَالِ أَقَلُّ لِلْحِسَابِ"

ولذلك الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام
لأن أصحاب الجد محبوسون ... يحاسبون على الأموال
فلا تجزع أيها الفقير إذا فاتك شيء من الدنيا...

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com متصل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30362
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   01.12.14 3:15

الصحابة والأخوّة


مما لا شك فيه
أن الأخوة من دعامات المجتمع الصالح
ولبنة أساسية من لبنات إقامة الأمة الإسلامية
فأي مجتمع صالح لا بد أن يقوم على أساس الأخوة...
ويروى البخاري ومسلم عن أبي موسى رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا"

وهذا من بلاغته، وجمال تشبيهه صلى الله عليه وسلم
فبنيان الأمة الإسلامية كالعمارة الضخمة الكبيرة
من المستحيل أن تبني عمارة كبيرة، وضخمة
وتضع طوبة، بجوار أخرى، فوق طوبة، دون أن يكون بينهن رابط
وإذا كنت تسطيع عمل ذلك في ارتفاع متر، أو مترين
فلن تسطيع عمله في عمارة ضخمة
فالإسمنت الذي بين طوبة وطوبة
والخرسانة التي بين طابق وآخر ...هي الأخوة...

فكذلك الأمة الإسلامية
فلن تسطيع بناء أمة من غير أخوة
لذلك قال الله سبحانه وتعالى

{إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}

ولهذا السبب
فإن أول الأساسات التي أنشأها رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة
عندما هاجر إليها من مكة، كان أساس الإخوة
آخى بين الأوس والخزرج، وفَكّ النزاع القديم الأصيل في المدينة
وليس فك نزاع فقط، بل عمل على زرع الحب بين الطرفين
أخوة، ومودة، وحب
هذا العمل ما تعودت عليه المدينة من قبل
فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يرد مجرد التعايش السلمي
بل أراد أن تكون أخوة في الله، وحبا في الله
ثم عمل على المؤاخاة بين الأنصار والمهاجرين التي وصلت إلى حد الميراث
مثلها كمثل أخوة النسب تماما، بل هي أشد من الأخوة في النسب
فالأوس والخزرج قحطانيون من اليمن، وقريش عدنانيون من مكة
لكن الإسلام جمع بينهم، ولم يقم الإسلام بهم دولة فقط
بل عمل على أن يكون الحب في الله سمة بارزة بين الأفراد في هذه الدولة..

ومعظم شعائر الإسلام تقوم على الجماعة، وتحض عليها
بل تقوم على المجتمع
ولا بد لهذا المجتمع أن يقوم على أواصر الحب والمودة..

ففي صلاة الجماعة
يعطيك الله سبحانه وتعالى فيها
أكثر مما يعطيك وأنت تصلي نفس الصلاة في بيتك
بسبعة وعشرين ضعف
من أجل أن ترتبط بجماعة المسلمين...

والزكاة ..لا بد أن تكون من واحد لمجموعة
أو واحد لواحد، وما كانت الزكاة أمرا فرديا...

أما الحج فمؤتمر جماعي كبير جدا من كل أقطار الأرض
يجتمع المسلمون ويقيمون هذا المؤتمر كل عام...

والجهاد لا يقوم به إلا مجموعة
فلن يخرج جيش فيه فرد، أو فردان أو ثلاثة
لأن هذا العمل يشمل كل الأمة من كل الأقطار...

والدعوة لا بد وأن يوجد داعية ومدعوين
والعلم كذلك عالم، ومتعلمين..

والشورى لا تكون إلا بين مجموعة من المسلمين
وكل شيء يحتاج مجموعة
وكل شيء في الإسلام يحتاج عملًا جماعيًا...
فقضية الاستخلاف على الأرض لن تكون إلا بعمل جماعي
فلا بد أن يكون هناك من يزرع، ومن يبني، ومن يبيع، ومن يعالج
ومن يخترع، ومن يحارب، ويدافع
ولا بد من تفاعل وتنسيق بين كل هؤلاء
ومن المستحيل أن يخرج عملا نافعا وناضجا
إذا لم توجد بين كل هؤلاء ألفة بين قلوبهم، ورابطة قوية تجمعهم....

فهناك صراع حتمي سيحدث بين أهل الحق، وأهل الباطل
سنة من سنن الله في الأرض
وهذا الصراع سيحتاج إلى وحدة بين أهل الحق في مواجهة أهل الباطل
فهل من الممكن أن يتصارع أهل الحق، مع أهل الباطل
ويكون بين أهل الحق وبين بعضهم غل وشحناء وبغضاء
ثم بعد ذلك يستطيعون محاربة أهل الباطل، والانتصار عليهم ؟!!

وإذا تصارع أهل الحق
فلن تكون هناك شرائع، ولا جهاد، ولا شورى، ولا استخلاف
لذلك أوجب الله عز وجل الأخوة بين أفراد المجتمع المسلم الصالح
أوجب الحب في الله، ونهى عن الشحناء، والبغضاء، والكراهية
وبذلك يستطيع المؤمنون بالله أن يقوموا بأمر الاستخلاف كما أراد الله عز وجل..

ولقد فقه الصحابة أهمية الأخوة بين بعضهم البعض
دون ارتباط بنسب، ولا مال، ولا مصلحة
فهِموا أنهم لن تكون لهم أمة، ولن يعبدوا الله حق عبادته
ولن يقوموا بأمر الاستخلاف كما ينبغي أن يكون، إلا بأخوة بينهم
ولا ينكر أحد قيمة الأخوة والألفة في بناء المجتمعات الصالحة كل البشر...

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com متصل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30362
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   01.12.14 3:18

كيف كان فهم الصحابة لقضية الحب في الله؟


أولا - الأخوة طريق للجنة



الصحابة كانت تفهم أن الأخوة طريق للجنة
وهذا كان يعطيها قدرا عاليا مهيبا من القيمة
فالأخوّة كالصلاة، والصوم، والجهاد، والدعوة، ومثل كل هذه الطرق
واستمدوا فهمهم لهذا الكلام من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وتأكيدًا لهذا المعنى الجميل لأهمية الحب والأخوة
يقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يرويه الإمام مسلم، والترمذي
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا"

فالرسول يقسم أن البشر لن يدخلوا الجنة حتى يؤمنوا
وهذا أمر معروف
ولكن ما يثير عجب كثير من الناس قول صلى الله عليه وسلم:

"وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحابُّوا"

إذن هذا شرط من شروط الإيمان !
ويوجد كثير من الناس
ليست لديهم مشكلة في قطع علاقاتها مع الآخرين
ولا يدري أنه يخاطر بقضية الإيمان، وبدخول الجنة
فالموضوع ليس هينًا أو سهلًا

"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا"

وثم يمنحك أحد الطرق بزيادة المحبة
أو تأصيل المحبة بين المسلمين:

"أَلَا أَدُّلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ، أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ"

وهذا حديث آخر يرويه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقَيَامَةِ: أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي، الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي"

تخيل في هذا اليوم الصعب العسير
وعندما تدنو الشمس من الرؤوس قرابة ميل
لا يدري رسول الله صلى الله عليه وسلم المقصود بالميل، هو ميل المسافة
أو الميل الذي تكتحل به العين، الشمس تدنو إلى هذه الدرجة
ومع ذلك، فهناك طائفة من الناس سينجيها الله من هذا الحر
وهم المتحابون بجلال الله عز وجل
الذين كان يحب بعضهم بعضا، دون نسب، ودون مصالح، ودون منافع..

ويروى الترمذي، وقال: حديث صحيح. عن أنس رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ"

فكم صديق أو جار يحب أن يكون صديقه أو جاره ينال مثل ما عنده من أموال؟

أو يحب أن ينال ابن جاره عملًا كعمل ابنه، أو أولاد صديقه؟

فهل هناك من يشعر بتلك العواطف وهذه المشاعر؟

أم الكل يتمنى، ويحب دائما أن يكون أحسن، وأعظم، وأغنى، وأمهر من كل من حوله؟

فالقضية يا أخوان خطيرة جدا

"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"

وهذا الكلام صعب، بل شديد الصعوبة
ومن أجل صعوبته فثوابه أكبر من أن تتخيله..!

ويعظم لنا النبي صلى الله عليه وسلم
من ثواب أولئك الذين غمرهم الحب إلى هذه الدرجة
التي وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه

روى أبو داود عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه قال:
قال النبي صلى الله عليه وسلم:

"إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لَأُنَاسًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ
يَغْبِطُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَكَانِهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى"

تصور .. الأنبياء، والشهداء يغبطون هؤلاء
الذين أعطوا درجة عالية جدا يوم القيامة بمكانهم من الله تعالى
فمكانتهم قريبة من الله سبحانه ...

فما العمل الضخم الذي رفع هؤلاء من درجتهم إلى هذه الدرجة؟

تشوق الصحابة لمعرفتهم..

فقالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم: تخبرنا من هم؟

قال:

"هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا ِبرُوحِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ أَرْحَامٍ بِيْنَهُمْ وَلَا أَمْوَالٍ يَتَعَاطُونَهَا
فَوَاللَّهِ إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ، وِإِنَّهُمْ عَلَى نُورٍ، لَا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاس
وَلَا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ"

ثم قرأ صلى الله عليه وسلم

{أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}

فهؤلاء هم أولياء الله عز وجل
ليس الولي الذي يمشي فوق الماء، ويطير في الهواء
بل هؤلاء الأولياء، هم الذين يتحابون بروح الله على غير أنساب بينهم
أو على غير أرحام بينهم، ولا أموال يتعاطونها
وهذه هي المكانة العالية التي منحها الله عز وجل لقيمة الأخوة، ومفهوم الأخوة...

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com متصل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30362
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   01.12.14 3:20

وعلى الجانب الآخر التشاحن بين الإخوة
يمنع مغفرة الله عز وجل للعباد

فلقد روى الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ، وَيَوْمَ الْخَمِيسِ
فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ
فَيُقَالُ:
أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا
أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا
أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا"

لذا.. فقد تُحْرم مغفرة الله لك
أو تؤخر عنك بسب شحناء، أو بغضاء، أو غل مع جارك
أو صاحبك، أو قريبك إلى أن تصطلحوا....

فعلاقتك مع إخوانك
هي التي تحدد تلك الأمور ..

لذلك كان الشافعي يقول:

أُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَلَسْتُ مِنْهُمْ *** لَعَلِّي أَنْ أَنَالَ بِهِمْ شَفَاعَه
وَأَكَرَهْ مَنْ تِجَارَتُهُ الْمَعَاصِي *** وَإِنْ كُنَّا سَوَاءً فِي الْبِضَاعَه

ويكلم النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة عن رجل من أهل الجنة
في الحديث الذي يرويه الإمام أحمد بسند صحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
كنا جلوسًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال:

"يَطْلُعُ عَلَيْكُمُ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ"

وتخيل حال الصحابة ..
في منتهى الاشتياق
من هو الصحابي الذي يمشي على وجه الأرض وهو من أهل الجنة؟

يقول أنس بن مالك راوي الحديث:

"فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من وضوئه
قد تعلق نعليه في يده الشمال...."

فلما كان الغد، قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك
قال نفس الكلمات: يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة..
وانتظر الصحابة، فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى
نفس الرجل الأنصاري، وطلع بنفس الهيئة..

فلما كان اليوم الثالث، قال الني صلى الله عليه وسلم مثل مقالته أيضا:

"يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة"..

فطلع ذلك الرجل على مثل حالته الأولى

فكان بإمكان الرسول أن يقول لهم في منتهى الوضوح عمل هذا الرجل
لكن أراد الرسول أن يشوقهم إلى أن يعرفوا قصة هذا الرجل
وما أرجى عمل عمله.. ليكون من أهل الجنة
وهو رجل بسيط لا يعرفه أحد
ليكون ذلك أبلغ في استيعاب الدرس..

فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم تبع الرجل ..عبد الله بن عمرو بن العاص، وقال له:

(إني لاحيت أبي- يعني خاصمت أبي- فأقسمت ألا أدخل عليه ثلاثا
فإن رأيت أن تئويني إليك، حتى تمضي فعلتَ)..

قال: نعم.

قال أنس: وكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الليالي الثلاث...

فأنس راوي الحديث رضي الله عنه وأرضاه
يحكي أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان يحكي حكايته مع هذا الرجل العجيب
فيقول أنس بن مالك يروي رواية عبد الله بن عمرو بن العاص
أنه لم يره يقوم من الليل شيئا غير أنه إذا تعار استيقظ من نومه
وتقلب في فراشه ذكر الله عز وجل، وكبر، يذكر الله، ويكبر حتى يقوم لصلاة الفجر
غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرا، فلما مضت الثلاث الليالي
وكدت أن أحتقر عمله، هو لا يقصد الاحتقار بمعناه، ولكن استقله
فالرجل يصلي، ويذكر الله عز وجل، ولا يقول إلا خيرا ككل الصحابة
فلماذا خص الرسول هذا الرجل بالذات، ويؤكد ثلاث مرات أنه من أهل الجنة..

وعبد الله بن عمرو بن العاص، كان من عباد الصحابة
كان يصوم معظم الأيام، ويقوم معظم الأيام، ويقرأ القرآن، ويختمه في ثلاثة أيام
ولم يرى عملًا للأنصاري يرفع درجاته في الدنيا
إلى الدرجة التي أكدها الرسول صلى الله عليه وسلم مرة واثنتين وثلاثة، فبدأ يصارحه

فقلت:

(يا عبد الله، إني لم يكن بيني وبين أبي غضب، ولا هجر
ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول لك ثلاث مرات
"يَطْلُعُ عَلَيْكُمُ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ"
فطلعت أنت الثلاث مرات، فأردت أن آوي إليك؛ لأنظر ما عملك، فأقتضي بك
فلم أرك تعمل كثير عمل، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

فقال: ما هو إلا ما رأيت

يقول عبد الله بن عمرو العاص: فلما وليت دعاني

فقال: ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غِشا
ولا أحسد أحدا على خير أعطاه الله إياه..


فقال عبد الله: هذه التي بلغت بك، وهي التي لا نطيق...

لذا من الصعب جدا أن تحب الخير لكل الناس، لكن مع صعوبتها
فإن أجرها الجنة، حتى ولو كنت رجلا بسيطا
لست عالم من العلماء، أو عظيم من العظماء...
فإذن ترسخ في أذهان الصحابة أن دخول الجنة مقرون بحبك لأخيك
دون مصلحة، أو رحم، وترسخ لديهم أن الشحناء، والبغضاء، والهجر
معوقات واضحة لدخول الجنة، وعلى قدر حبهم للجنة، أحبوا بعضهم البعض
وعلى قدر اشتياقهم للجنة غفر بعضهم لبعض
فهذا هو المفهوم الأول في أذهان الصحابة عن مسألة الإخوة في الله
أو عن معنى الإخوة في الله، أنها طريق واضح للجنة...

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com متصل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30362
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   01.12.14 3:27

الأخوة مسئولية


هذا المفهوم في منتهى الخطورة، وفيه تميز شديد عند الصحابة
وأشعر أن هناك نقص شديد في زماننا في هذا المفهوم...

فلابد أن تعرف عن الأخوة أنها مسئولية
فالأخوة ليست مجرد كلمة تقال، أو إحساس يشعر به الإنسان
الأخوة ليست أخذا بلا عطاء
ليست مصالح تقضى لك كلما ازدادت معارفك
ليست قوة في سلطانك كلما ازدادت علاقاتك
بل الأخوة تبعات، على العكس من مفهوم كثير من الناس تماما عن الأخوة...

فالأُخُوّة مسئولية، وتضحية، وبذل، وعطاء
وإنفاق بلا مردود، أو بلا طلب مردود
والأخوة إيثار على النفس، وحب خالص من القلب
لا يراد به إلا وجه الله تعالى
وقد عمل الرسول صلى الله عليه وسلم على تربية الصحابة على معاني الأخوة
أو معاني الحب في الله
أو التعاون في المجتمع الذي تعيش فيه مع إخوانك...

والحديث الذي جاء بروايات كثيرة متكاملة
وكلها في البخاري، ومسلم، وأبي داود، والترمذي، وغيرها من كتب
وهذا الحديث يوضح تلك المعاني
التي غرسها الرسول صلى الله عليه وسلم في أصحابه
والحديث في رواية البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"كُلُّ سُلَامَى عَلَيْهِ صَدَقَةٌ
كُلَّ يَوْمٍ يُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ يُحَامِلُهُ عَلَيْهَا
أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ
وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ، وَكُلُّ خَطْوَةٍ يَمْشِيهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ
وَدَلُّ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ"


والسلامى هو العظم، أو المِفْصَل..
وعند أبي داود وأحمد، واللفظ لأبي داود حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ
قَالَ سَمِعْتُ أَبِي، بُرَيْدَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

"فِي الْإِنْسَانِ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ مَفْصِلًا
فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْ كُلِّ مَفْصِلٍ مِنْهُ بِصَدَقَةٍ"


عدد المفاصل في الجسم ثلاثمائة، وستون
فعليك كل يوم ثلاثمائة وستون صدقة
ويوضح صلى الله صلى الله عليه وسلم مفهوم الصدقة، فيقول:

"كُلَّ يَوْمٍ يُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ يُحَامِلُهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ"

وهذا أول مثل ضربه الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو مساعدة الناس
تعين الرجل ليركب دابته، أو ترفع متاعه عليه، ثم يقول:

"وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ"

والكلمة الطيبة حتمًا ستكون بينك وبين إنسان
فالكلمة الطيبة صدقة..

"وَكُلُّ خَطْوَةٍ يَمْشِيهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ"

وهذا عمل، وإن كان من الأعمال الفردية
إلا أنه يلتقي بالمسلمين في صلاة الجماعة...

"وَدَلُّ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ"

فدلك الطريق لمن لا يعرفه ..صدقة

وهذه إحدى الروايات للحديث في البخاري
وهناك روايات أخرى متكاملة كثيرة جدا، ففي رواية يقول:

"يعدل بين الاثنين صدقة"

فالإصلاح بين الناس، وبين المتخاصمين صدقة...

وفي رواية:

"ويميط الأذى عن الطريق صدقة"..

وفيها مساعدة الناس

وفي رواية: "يعين ذا الحاجة الملهوف"

وفي رواية: "فليعمل المعروف، وليمسك عن الشر، فإنها له صدقة
فهو إما خير تفعله في الناس، أو شر تكفه عنهم"

وفي رواية: "تسليمه على من لقي صدقة"

وفي رواية: "وتبسمك في وجه أخيك صدقة"

وفي رواية: "وبصرك للرجل الرديء البصر لك صدقة"

وفي رواية: "وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة"

إذن الرسول صلى الله عليه وسلم
أراد أن يوضح لنا مفهوم الصدقة الحقيقية التي تدفعها عن أعضائك
وعن النعم التي مَنّ الله بها عليك، وهي مساعدتك لغيرك
وهي أن تشعر بالمسئولية تجاه الناس في المجتمع الذي تعيش فيه
أو الأمة التي تحيا فيها...

فلو أن المجتمع يفقه الأخوة كما فقهها الصحابة
على أنها اختبار، وامتحان، وبذل، وعطاء، ومجهود
وأنها مسئولية، وليست منافع، ومصالح أكتسبها من معارفي
وكلما ازدادت معارفك ازدادت مكاسبك، بل العكس على ذلك تمامًا
فكلما ازدادت معارفك كثرت أعمالك وتضحياتك من أجل إخوانك..

وهذا المعنى وضحه النعمان بن مقرن رضي الله عنه وأرضاه
من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب خطبته المشهورة في موقعة نهاوند
وقال للصحابة في هذه الموقعة في خطبته قال لهم:

"ولا يكل أحدكم قرنه إلى أخيه"

فلا يُلقي أحد مسئوليته على إخوانه
بل عليه أن يحمل عن من لا يستطيع. ثم قال كلمة في منتهى الصعوبة:

"فإن الكلب يدافع عن صاحبه"

شيء صعب جدا أن يتدنى المؤمن إلى درجة أقل من الحيوان
فالحيوان يدافع عن أصحابه، فأولى بالمؤمن أن يدافع عن إخوانه
هذا مفهوم المسئولية عند النعمان بن مقرن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم
وعند عموم الصحابة...
وقد روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ
وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ"

فالجزاء من جنس العمل
لكن لو نفست عن مؤمن كربة، فربنا سبحانه وتعالى بنفسه
هو الذي ينفس عنك يوم القيامة !

وإذا يسرت على معسر
فربنا سبحانه وتعالى بنفسه هو الذي ييسر عليك في الدنيا وفي الآخرة !

ومن ستر مسلما ..
ستره الله بنفسه .. في الدنيا وفي الآخرة !
ثم يقول صلى الله عليه وسلم جملة في منتهى الجمال
وتشمل كل ما مضى:

"وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ"

فمساعدتك لإخوانك، وبَذْلِك لهم، وقضاؤك لحوائجهم
ولو كان شيئًا بسيطًا، ومحدودًا
إلا أن الله يكون في عونك كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم ..

ومهما ألمت بك أزمات، أو وقعت بك ضائقات، أو نزلت نازلة
كان الله في عونك
ولهذا كان الصحابة يبذلون حياتهم كلها لنفع الآخرين، لمساعدة الآخرين
وللتضحية من أجل الآخرين، يقومون بكل هذه الأشياء
لأن المردود عندهم أعلى، وأعظم
فالله سبحانه وتعالى هو الذي يعطيهم
فالأخوة عند الصحابة مسئولية وتضحية...

وتجد هذه المعاني راسخة في طائفة من الصحابة، وهي قبيلة الأشعريين
القبيلة التي منها أبو موسى الأشعري رضي الله عنه
فهذه القبيلة كان لها عادة جميلة جدا
فالرسول عليه الصلاة والسلام علق على هذه العادة، وشكر في هذه العادة..

روى البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال:
قال النبي صلى الله عليه وسلم:

" إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ - يعني فني زادهم وطعامهم-
أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ- سواء كانوا في سفر أو غزو أو وهم داخل المدينة-
جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيِّةِ"ويعلق الرسول فيقول:

"فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ"

الأشعريون من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو منهم
مع أن الأشعريين من اليمن
لكن فعلتهم هي التي رفعت درجتهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم...!

ولقد ذكر ابن عباس رضي الله عنها
أن الناس قحطوا في زمان أبي بكر
وفي هذا الوقت جاءت قافلة لعثمان بن عفان رضي الله عنه إلى المدينة المنورة
فتسارع التجار لشراء هذه القافلة الكبيرة..

فسألهم عثمان: كم تربحوني؟

قالوا: العشرة اثني عشر

قال: قد زادني على هذا الربح

قالوا: فالعشرة خمسة عشر

وهذا ربح ضخم جدا

فأمام كل عشرة دراهم سيكون المكسب خمسة عشر درهم..

قال: قد زادني !

قالوا: من الذي زادك ونحن تجار المدينة؟

قال: الله عز وجل زادني بكل درهم عشرة، فهل لديكم أنتم المزيد؟

ثم قال: اللهم إني وهبتها فقراء المدينة..

!!!!

وهكذا بلا ثمن، وبلا حساب
تبرع بكل القافلة الضخمة إلى فقراء المدينة...
فلو لم يكن لديه مشاعر تجاه المسلمين
فقد يخرج الزكاة 2.5%، ثم بعد ذلك لا يهتم بأمر المسلمين
لكن سيدنا عثمان فَقِه أن الأخوة تضحية، وبذل، وعطاء
لفقراء المسلمين، ولعموم المسلمين، ولأمة الإسلام، ولجيش الإسلام
وهذا هو ديدن عثمان بن عفان في كل عمره، وهذه حياة الصحابة...

فليست المسئولية مادية فقط
بل كان الصحابي يعين إخوانه على الطاعة، على طاعة الله عز وجل..

روى البخاري أن معاذ بن جبل رضي الله عنه وأرضاه
كان يقول للرجل من إخوانه: اجلس بنا نؤمن ساعة..

وليس كل الأعمال انغماس في الدنيا
لكن أنا أساعد إخواني في الدروس، وأساعدهم في طاعة الله
هذا هو المعنى الذي ذكره الله على لسان موسى عليه السلام في سورة طه قال:

{وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هارُونَ أَخِي
اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا}

فالمؤمن يتعاون مع أخيه، يعين أخاه، وأخوه يعينه
وفي يوم من الأيام يتبادل مع أخيه منفعة المعاونة على الطاعة
وهذا هو العون الحقيقي..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com متصل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30362
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   01.12.14 3:28

الصحابي لم يكن سلبيا أبدا في تعليم إخوانه الخير
والقصة الجميلة التي يرويها البخاري
توضح لنا أنهم كان لا يدخرون وسعًا في نصح إخوانهم..

فعن وهب بن عبد الله رضي الله عنه وأرضاه قال:

آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان، وأبي الدرداء
فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة-
أي رثة الهيئة والثياب وكان ذلك قبل فرض الحجاب

فقال لها: ما شأنك؟

قالت: أخوك أبا الدرداء ليس له حاجة في الدنيا
فأبو الدرداء صوام للنهار، قوام في الليل

فلما سمع سيدنا سلمان ذلك الكلام
قرر أن ينصح أخاه ويعلمه..

فيقول الراوي وهب بن عبد الله رضي الله عنه يقول:
وجاء له أبو الدرداء، فصنع له طعاما

فقال له سلمان: كل

قال: فإني صائم

فقال سلمان: ما أنا بآكل حتى تأكل

فقطع صيامه وأكل، وهذا الصيام صيام تطوع

فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم الليل من أول الليل

فقال سلمان: نم..

فنام، وأبو الدرداء لا يستطيع النوم؛
لأنه قد تعود على القيام

{تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ}

ثم ذهب ليقوم، فأمره سلمان بالنوم

فلما كان من آخر الليل.. قال سلمان: قم الآن.

فصليا، فقال له سلمان بعد ما صلى ينصحه ويعلمه ..

درس في منتهى الرقي..

فيقول له: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا-

وفي رواية الترمذي: وإن لضيفك عليك حقا-

ثم قال: فأعط كل ذي حق حقه.

لكن .. لم يقتنع أبو الدرداء
فذهب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يشكو سلمان
وذكر له كل هذه القصة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

"صَدَقَ سَلْمَانُ، صَدَقَ سَلْمَانُ"

فأنظر كيف أقر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سلمان
على التعليم اللطيف الذي عمله
لأبي الدرداء رضي الله عنهم أجمعين...

والشاهد أن سلمان الفارسي رضي الله عنه فرغ من وقته يوما وليلة
ليعلم آخاه درسا ينفعه
ليحافظ على بيته..

فأنظر كيف أن الصحابي
كان يوقف أشغاله، وحياته، ونظامه
من أجل أن يحافظ لأخوه على بيته..

واليوم ..
قد يرى الإنسان مشاكل طاحنة في بيت أخيه، ولا يسعى لحلها
وتمر حياته بصورة طبيعية
وهذا لم يفهم الأخوة على أنها مسئولية
توجب عليه التناصح، وبذل نفسك له، وقضاء حوائجه
فحتى لو اضطررت إلى أن تقطع من وقتك، وتسافر لأخيك
أو تدخل معه في قضية من القضايا، تساعده في حلها
وهذا ما فقهه الصحابة عن الأخوة...

وأخرج الطبراني، والبيهقي، والحاكم، وقال: صحيح.
عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان معتكف
في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم..
وأمر الاعتكاف أمر هام جدا، وأمر خطير جدا
والمؤمن لا يخرج من الاعتكاف إلا لضرورة شديدة...

فآتاه رجل، فسلم عليه، ثم جلس
والرجل قاعد جنب ابن عباس، لم يتكلم
لكن شكله مكتئب جدا، شكله حزين

فقال له ابن عباس رضي الله عنهما: يا فلان أراك حزينًا

قال: نعم يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم
لفلان علي حق، وحان أجله، وليس معي ما يقضيه..

فقال له ابن عباس: إن أحببت أن أكلمه لك

فقال الرجل: نعم

فخرج ابن عباس من اعتكافه
ليقضي حاجة الرجل!!!

فقال الرجل: أنسيت ما كنت فيه؟

فقال ابن عباس: سمعت صاحب هذا القبر، الكلام والعهد به قريب..

فدمعت عين ابن عباس وهو يقول عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)

"مَنْ مَشَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، وَبَلَغَ فِيهَا - أي قضاها- كَانَ خَيْرًا لَهُ مِنْ اعْتِكَافِ عَشْرِ سِنِينَ"

فقه عال جدا لمعنى الأخوة، والبذل من أجل الآخرين
فالاعتكاف يعود على الفرد، أما خدمة الآخرين فتعود على المجتمع بأسره..
والرسول صلى الله عليه وسلم يقدم خدمة الناس على اعتكاف عشر سنين
وفي مسجده صلى الله عليه وسلم
وهذا الحديث صحيح رواه الحاكم والطبراني، والبيهقي...

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com متصل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30362
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   01.12.14 3:29

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم
في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، يقول:

"السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلِةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أَوْ كَالَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ، وَيَقُومُ اللَّيْلَ"


فكثير من يعظم أمر الجهاد في سبيل الله، وهو أمر عظيم حقا
ويعظم الصيام، ويعظم القيام
لكن كم فرد يعظم السعي على الأرملة، والسعي على المسكين ؟

والسعي على الأرملة والمسكين ليس مرة في العام
بل الساعي المتكفل بأرمله، أو المتكفل بمسكين
يسعى عليه إلى أن يبلغ رشده..

وهذا هو المجتمع المسلم، وهذه أسس راسخة لبناء المجتمع المسلم القوي
وما كان هذا كلام وفقط، بل كان أفعال متكررة
فالرسول صلى الله عليه وسلم لما جاءه نعي جعفر
يقول برقة مشاعره المعهوده:

"اصْنَعُوا لِأَهْلِ جَعْفَرَ طَعَامًا، فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ"

وهذا فقه الشعور بالآخرين
يغرسه النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه
وليس كما يحدث الآن أن أهل الميت هم الذين يصنعون الطعام، ويستقبلون الناس
فهذا الأمر على خلاف السنة... فتدبر ..!

فالأخوة مسئولية، وبذل، وعطاء
وليست مكاسب، ومنافع تعود عليك من أخيك...

ومن عظم مسؤوليتها
تجد الصحابي لا يقبل أن يقال في حق أخيه كلمة فيها قدح
أو فيها جرح، وهو غائب ويرد غيبة أخيه، ويدافع عنه
وروى أبو داود، وأحمد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما
وعن أبي طلحة بن سهل الأنصاري رضي الله عنه أنهما قالا:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" مَا مِنْ امِرِئٍ يَخْذِلُ امْرَأً مُسْلِمًا في مَوْضِعٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتَهُ
وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتِهِ
وَمَا مِنِ امْرِئٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ
وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ إِلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ نَصْرَتَهُ"

وهذا ما ترسخ فهمه لدى الصحابة

فلهذا لم يقبل الصحابي أبدا أن أحدا يُجْرح إلى جواره بكلمة، أو بقدح..
أو بطعن، ولا يرد..

وروى البخاري ومسلم موقفًا يوضح ذلك الأمر
فعن كعب بن مالك رضي الله عنه وأرضاه، وكعب بن مالك
من الثلاثة المخلفين في غزوة تبوك
وهو نفسه كان يحكي هذه القصة في صحيح البخاري
فيقول رضي الله عنه وأرضاه

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما اكتشف غيابه في الغزوة، قال:

"مَا فَعَلَ كَعْبٌ"

يطمئن على أصحابه.. عليه الصلاة والسلام ..

فقال رجل من بني سَلِمة: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم حبسه برداه- يعني ثيابه

أي حبسته ثيابه- ونظره في عطفه.
أي حسن وبهاء الثوب الذي عليه، أي شغلته الدنيا عن القدوم إلى الغزوة

قال معاذ بن جبل رضي الله عنه: بئس ما قلت
والله يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما علمنا عليه إلا خيرا..

فانظر كيف يدافع عن أخيه كعب
حتى وكعب متخلف عن غزوة من أهم غزوات في حياة المؤمنين
فهو يعذر أخاه إلى أن يعرف ما السبب الذي خلفه عن هذه الموقعة
أو عن هذه الغزوة !


فهذه هي الأخوة الحق ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com متصل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30362
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   01.12.14 3:31

لما وقع الناس في عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها في حادثة الأفك المشهورة

قالت أم أيوب لزوجها أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنهما: يا أبا أيوب أما تسمع ما يقوله الناس في عائشة؟

قال: نعم وذلك الكذب

فانظر كيف يدافع عن أم المؤمنين ..
وهو في بيته مع زوجته..

ثم قال لزوجته: أكنتِ فاعلة ذلك يا أم ايوب؟

قالت: والله ما كنت لأفعله

قال: وعائشة والله خيرا منك


الله الله الله ..

وأبو أيوب الأنصاري يدافع عن السيدة عائشة في غياب كل الناس
وهو مع زوجته
لكن من حق السيدة عائشة رضي الله عنها على أبي أيوب الأنصاري
أن يدافع عنها في غيبتها
وهذا ما يحفظ فعلا حرمة المؤمنين ويحفظ حرمة المؤمنات...

والكلام في هذا المفهوم كثير
مفهوم أن الأخوة مسئولية، والأخوة تضحية
ولن نستطيع أن نستفيض في كل الروايات في هذا الموضوع
لأن هذا معناه أننا نتكلم عن حياة الصحابة من أولها لآخرها..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com متصل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30362
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   01.12.14 3:34

الأخوة لكل من آمن بالله


الأخوة يجب أن تكون .. لكل من آمن بالله العظيم ربا
وبرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم نبيا، وبالإسلام دينا
ولمن قَرُب، ومن بَعُد
لمن كان عربيا، أو كان أعجميا
لمن كان حديث الإسلام، أو سابقا بالإيمان
لمن تعرف ومن لا تعرف
فأي مسلم من المسلمين يستحق كل حقوق الأخوة
حتى وإن كنت لا تعرفه من قبل
شمول رائع في مفهوم الأخوة...

وكلنا يعرف قصة اسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه
يطرق الباب على رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الأرقم
وله تاريخ طويل مؤلم مع المسلمين، تعذيب، وإيذاء، ومعاداة، وكراهية
وفي آخر لحظة من لحظات كفره
كان ذاهبا ليقتل الرسول صلى الله عليه وسلم، يطرق الباب
ولما نظروا من ثقب الباب

قالوا: عمر !

قال حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه: افتحوا له الباب، فإن كان يريد خيرا، بذلناه له
وإن جاء يريد شرا قتلناه بسيفه...

ثم دخل عمر وآمن عمر
وبعد إيمانه انقلب كل البغض
وتحولت كل الكراهية الشديدة التي كانت له في قلوب المؤمنين
إلى حب لعمر رضي الله عنه...

وانظر كيف ارتضوا أن يخرجوا خلف عمر بن الخطاب
وخلف حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنهما في صفين إلى الكعبة
مع أنه كان من وقت قريب يعذبهم، ويحاربهم
وهذه هي معجزة هذا الدين..

أصبح عمر أخًا لكل المسلمين، يدافع عنهم، ويدافعون عنه
هذه هي الأمة التي رضي الله عنها، والتي أنعم عليها بهذه النعمة
نعمة الأخوة..

ولقد استفاد عمر رضي الله عنه وأرضاه من هذا الدرس الذي فعله معه المؤمنون
فأصبح مقياس الحب والكره في قلب عمر مربوطا بالإيمان
والإيمان فقط...
ويروي الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه
أنه عندما أسلم ثمامة بن أثال رضي الله عنه
وأسلم ثمامة في أواخر حياة الرسول صلى الله عليه وسلم
بعد حياة طويلة من محاربة الرسول صلى الله عليه وسلم
يقول عمر بن الخطاب:

"لقد كان والله في عيني أصغر من الخنزير، وإنه في عيني الآن أعظم من الجبل"

اختلفت النظرة بمجرد أن دخل ثمامة بن أثال في دين الإسلام
بمجرد أن آمن، أصبح له كل حقوق الأخوة
وأولها الحب في الله، الحب الخالص لهذا الأخ في الله لأنه آمن..

لذا .. فقد تحدث هذه العاطفة الأخوية الراقية مع مؤمن
لم يره الإنسان من قبل مطلقا
وتشعر ناحية هذا الرجل بهذه العاطفة القوية
وذلك في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه
قال: آتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم
والرجل لا يعرفه الرسول صلى الله عليه وسلم

فقال: يا رسول الله أصابني الجهد..

فأرسل صلى الله عليه وسلم إلى نسائه فلم يجد عندهن شيئا
لكن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..
لم ينسى القضية فهو يشعر بأخوة حقيقية له
مع أنه لم يره من قبل
فقال:

"أَلَا رَجُلٌ يُضَيِّفُهُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ يَرْحَمُهُ اللَّهُ"

فقام رجل من الأنصار، فقال: أنا يا رسول الله

فذهب إلى أهله
فقال لامراته: ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدخري شيئا..

قالت: والله ما عندي إلا قوت الصبية

قال: فإذا أرادت الصبية العشاء فنوميهم فأطفئي السراج وأريه أنّا نأكل، ونطوي بطوننا الليلة...

ففعلت، ثم غدى الرجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم الثاني
فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا الكلام في البخاري:

"لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ مَنْ صَنِيعِكُمَا بَضَيْفِكُمَا اللَّيْلَةَ"

مع أن الأنصاري لا يعرف هذا الرجل من قبل
لكن ترسخ هذا الفهم لدى الصحابة، حتى وإن لم يكن يعرفه، أو قابله من قبل
المهم أن هذا الإنسان مؤمن بالله عز وجل...

ومن أجل هذه الإخوة في الإيمان دون سابق معرفة
فإن الله عز وجل أوجب على المسلمين أن ينفروا لنجدة إخوانهم المسلمين في البلاد الأخرى
إن إحتاج أهل هذه البلاد إلى مساعدة
واتفق الفقهاء على أنه لو سبيت امراة من أهل المشرق
حتى وإن كنت لا تعرفها ..
ولم يستطيع أهل هذه البلاد تخليصها
وجب ذلك على أهل المغرب
كل المسلمين عليهم تحرير امرأة واحدة فقط
فكيف لو سبي شعب من المسلمين؟

ولقد أجلى الرسول صلى الله عليه وسلم بني قينقاع من المدينة
دفاعًا عن رجل مسلم واحد قتل، وعن امرأة مسلمة واحدة كشفت عورتها
هذا هو المفهوم الذي زرعه الرسول صلى الله عليه وسلم في الصحابة
وقد لا يعرف جيش المسلمين الذي ذهب لمحاربة بني قينقاع
الرجل الذي قتل أو حتى تلك المرأة...

وخرّج المعتصم جيشا لإنقاذ امرأة واحدة في بلاد الروم
امرأة مؤمنة واحدة صفعت في بلاد الروم لم تقتل في بلاد الروم، بل صُفِعت
فخرّج جيشًا كاملًا لفك أسر هذه المرأة
وكان المعتصم على رأس الجيش من أجل امرأة قد لا يعرفها أحد
وقد لا يعرفها المعتصم نفسه....

وخرّج الحاجب المنصور وكان في الخلافة الأموية في الأندلس
خرج جيشا لفك أسر ثلاث نساء مؤمنات، ثلاث نساء فقط
هذا هو مفهوم الإسلام عن الإخوة في الإيمان
لا فرق بين مصري، ولا سوري، ولا فلسطيني، ولا شيشاني
ولا كشميري، ولا بوسنوي، ولا أي أحد من المسلمين
الكل إخوة في الله، إخوة في الإيمان، إخوة في الإسلام
والله عز وجل سائلك عن أي تقصير في حقوق من ارتبطوا معنا
برباط عقائدي واحد...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com متصل
 
بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 3 من اصل 4انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّـهِ :: الملاحم والفتن والنبؤات-
انتقل الى: