منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةاليوميةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

 بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 5:14

أما الكتاب الثاني فهو كتاب الله المنظور

وكتاب الله المنظور، هو الكون، هو الخلق

تفكر في خلق السموات والأرض..

خلق مِنْ خلق الله عز وجل يقول فيه سبحانه:

{لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}


هذا الكون الفسيح جدا لدرجة يتوه العقل فيها تماما
ولن يستطيع أن يتخيلها

وتفكر في الكون، وتخيل أن هناك طائرة خيالية لم تُخْتَرع بَعْدُ
طائرة خيالية تسير بسرعة 300000 كيلو متر في الثانية الواحدة
ترى كم من الوقت تحتاج للتجول في أرجاء الكون؟

تحتاج لألف مليون سنة، وفي النهاية لن تستطيع
لأن الكون يتمدد ويتوسع، كما قال الله عز وجل:

{وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ}


وفكر معي..
الأرض تبعد عن الشمس مسافة 150 مليون كليو متر..

تخيل..

وهي تدور..

تدور في محورها بسرعة 1600 كيلو متر في الساعة
الدائرة التي تدور الأرض فيها قطرها 300 مليون كيلو متر..

تخيل الأرقام..!

وتكمل الدورة في سنة كاملة...!

وليس الأرض فحسب ..
بل مع ثمان كواكب أخرى مع الشمس..
والمجموعة الشمسية كما تعرفون تسع كواكب
أبعد كوكب فيها هو كوكب بلوتو..
يدور في دائرة قطرها 12 مليون مليون كيلو متر
والشمس نفسها ليست ثابتة..
بل تدور في فلك
ومعها كل الكواكب التي من حولها، ومنها الأرض..

سرعة دوران الشمس 960000 كيلو متر في الساعة..
وهذه الشمس هي أحد الشموس في مجرة هائلة
اسمها مجرة درب التبانة..

الشمس معها كم شمس مثلها؟
400 ألف مليون شمس مثل شمسنا في مجرة درب التبانة...!

وهل الكون كله عبارة عن مجرة درب التبانة ؟

أبدا..

بل مجرة درب التبانة واحدة من مجرات هائلة في الكون
يبلغ عدد المجرات 200 ألف مليون مجرة
كل واحدة منها .. تشبه مجرة درب التبانة...

الآن .. راجع هذه المعلومات
وتلك الأرقام
فهل هذا ملكوت الله .. أم جزء من ملكوت الله ؟!..

{هَذَا خَلْقُ اللهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}

فكيف بك بعد معرفة كل هذه المعلومات، وتلك الحقائق
ولا تعبده سبحانه حق العبادة ؟
ولا تعمل لله ؟
أو تعمل لغيره ؟
أو تشرك بالله عز وجل شيئا.. ؟

الآن ..فلنتدبر شيئا صغيرا جدًا في الكون
نتدبر في الذرة
سبحان الله.. الذرة صغيرة جدا في الحجم
لدرجة إننا لا نستطيع ولا حتى بالمناظير الكبيرة جدا
التي تكبر ملايين المرات، أن نراها ..

هذه الذرة العجيبة
التي تحتوي على نفس نظام الكواكب السيارة حول الشمس
نفس نظام النجوم الدائرة في المجرة..

سبحان الله.. !

وكأن ذلك يثبت أن خالق هذا الكون هو خالق واحد
لأن الكون متشابه...

فهذه الذرة الدقيقة جدا تحتوي على إلكترونات تدور حول النواة
مثل الأرض والكواكب تدور حول الشمس..

لكن .. كم حجم الإلكترون في الذرة؟

أن نسبة الإلكترون إلى الذرة = واحد على ألف مليون من حجم الذرة

يا سبحان الله !

والإلكترون يدور حول النواة بلايين المرات في الثانية الواحدة
والإلكترون أصغر من الذرة بكثير
لهذا نستطيع أن نفهم كلام ربنا سبحانه وتعالى:

{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الغَيْبِ
لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الأَرْضِ
وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ}

والعلماء السابقون كانوا يعتقدون أن هذه صيغة مبالغة {وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ}
لأن في اعتقادهم أنه لا يوجد شيء أصغر من الذرة

فتدبر .. لأن هذا بعض ما مّن الله به علينا من العلم...!

العلم أثبت أن الإلكترون أصغر من الذرة ألف مليون مرة
ولا ندري ماذا يحدث غدًا
فقد يكتشف العلم أن الإلكترون الصغير جدا داخل الذرة
بداخله عالم ضخم جدا من الأحداث لا نعرفها بعد..!

ولو نفكر في أنفسنا
في حياتنا نفسها

{وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ}

فالإنسان قد ينبهر بنظام الاتصالات
اتصالات العصر الحديث: التليفونات، وأقمار صناعية، أشياء كثيرة
لكن سبحان الله...
انظر في جسدك، وانظر لنظامك العصبي
لنظام الاتصالات داخل النظام العصبي في الإنسان
الذي يضم ألف مليون خلية عصبية بداخل الطفل، والشاب، والشيخ الكبير
ومن كل خلية تخرج أسلاك تنتشر في أنحاء الجسم المختلفة
لكي تتحكم في كل وظائف الجسم..

فتوجد خلايا ذاهبة للرئة
خلايا للعين
خلايا للقلب
ولكل عضو في الجسم...

الأخبار تمشي في الأسلاك
بسرعة أكبر من 100 كم في الساعة داخل جسمك..

بل لكي تتذوق ..
يوجد لديك عشرة آلاف شُعَيرة في لسانك ..

ولكي تسمع
عندك في كل أذن عشرة آلاف خلية سمعية..

ولكي تنظر ..
عندك في كل عين مائة وثلاثون مليون خلية ملتقطة للضوء

ولكي تتعرق
عندك 3 مليون غدة عرقية تفرز لك عرقا باردا لتلطف حرارة الجسم..
وعندك ربع مليون خلية تلتقط الأشياء الباردة
وترسلها للمخ فينتج عن ذلك توسيع الشرايين؛ ليكثر الدم
والحرارة تزداد في الجسم، وهذا جزء من الجسم..
جزء من الجهاز العصبي
ويوجد الجهاز الهضمي مثله ..
والبولي مثله ..
والتنفسي مثله ..
والدوري مثله ..
وغيره ... عالم ليست له نهاية..
وكل هذا داخل جسمك

{سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحَقُّ
أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}

فهذا هو الإله الذي نعبده
هذا هو الإله الذي يجب أن نخلص له..

فكيف نطلب رضا غيره بسخطه؟

كيف نخشى غيره؟

سبحان الله، هؤلاء المتكبرون المتجبرون الظالمون
ما هم إلا أجسام بسيطة جدا لا ترى على وجه الأرض
فكيف إذا تخيلت الكون الفسيح ؟

كيف يخشى المؤمن رجل يعلم أنه خلق لفترة مؤقتة ثم هو حتما سيموت؟

وكيف لا يخشي المؤمن الله الحي الذي لا يموت؟

كيف يحب المؤمن أحد ينهاه أن يسير في صراط الله المستقيم ؟

أتعلمون ما أسهل أن يفني الله الخلق أجمعين
إلى فئة من الناس اغترت واعتقدت أنها ملكت شيئا
فإذا بهم يناطحون الله عز وجل في ملكه
ويحاربونه في شرعه
ويعذبون أولياءه
ويتقربون إلى أعدائه
ثم يموتون .. !

إليهم نهدي قول الله عز وجل:

{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ
وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيزٍ}

والله لو أبطأت الكرة الأرضية من سرعتها قليلا
لقُذِفَ الخلق كلهم أجمعون من فوق سطحها
ولقُذِفت معهم أبنيتهم، وأدواتهم، وأسلحتهم، وكل ما يملكون
لكنه سبحان وتعالى يؤخرهم إلى أجل مسمى...

{وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ
وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى
فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ}

الصحابة رضوان الله عليهم عرفوا قدر الله عز وجل
عرفوا قدر الله بمعطيات أقل بكثير من المعطيات التي معنا..

لم يكن عندهم كل هذه العلوم التي تعطي كل هذه التفاصيل..
لكن أي تفكر في خلق الله ... يقود إلى الإيمان به والإخلاص له
أي تفكر، حتى ولو كان بسيطا...

يقول الله في كتابه:

{أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ}

فقط انظر على الإبل
من غير أن تعرف تفاصيل الجهاز التنفسي، والدوري، والهضمي، والبولي

{وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ)


دون الدخول في تفاصيل الأرض وحجمها، والسموات وحجمها
والشمس وحجمها، والمجرات وحجمها ..

{ وَإِلَى الجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ}

سطحت هذه أمور معجزة نحن تعودنا على هذه الأمور
لكن هذا التعود لا يمنع هذا الإعجاز الرهيب في هذه الأشياء
إن تدبرت فيها على ضحالة العلوم
فإنك لا شك ستعظم الله عز وجل الذي خلق هذه الأشياء
فما بالك لو تبحر الناس في علومهم....!


عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:41 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 5:19

هل التفكر عامل من عوامل تثبيت الإخلاص؟

نعم ..

فالتفكر مهم جدا لتثبيت الإخلاص في نفس المؤمن
لذلك سئلت أم الدرداء رضي الله عنها وأرضاها، قالوا لها:
ما كان أكثر شأن من أبي الدرداء؟

قالت (كان أكثر شأنه التفكر)

قيل لأبي الدرداء: أفترى التفكر عملا من الأعمال؟

قال (نعم هو اليقين في الله عز وجل)

إذن ..
إذ تفكرت في خلق الله .. لا شك أنك ستخلص له

لذلك كان الحسن البصري رحمه الله يقول:

(تفكر ساعة ... خير من قيام ليلة)

والأعرابي الذي عرف وجود الله بمعلومات بسيطة جدا
قال: البَعْرة تدل على البعير.. والأثر يدل على المسير..
أفسماء ذات أفلاك، وأرض ذات فجاج، ألا تدلاني على العليم الخبير...!

سبحان الله !

الأعرابي بمعلومات بسيطة جدا عرف الله
فما بالك بمن عرف كل المعلومات العلمية ؟!

لذلك ..
فعندما فقه الصحابة قدر الله
عن طريق القراءة في كتابي الله عز وجل المقروء والمنظور
استصغروا كل ما دونه
عملوا لله وحده .. ولم يعملوا لغيره
خافوا منه، ولم يخافوا من غيره
اعتصموا به، ولم يعتصموا بغيره..

لنرى موقف عبد الله بن حذافة رضي الله عنه وأرضاه أمام هرقل
فعبد الله بن حذافة وقع أسيرا في يد هرقل ملك الروم سنة 19 هـ
وهرقل سمع كثيرًا عن ثبات أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
وسمع عن عزوفهم عن الدنيا
وسمع عن استهانتهم بكل قوى الأرض سواء الفرس، أو الرومان، أو غيرهم
فهرقل يريد أن يختبر هذا الأمر بنفسه
يريد معرفة طبيعة هؤلاء الناس الذين هزموا كل جيوش الأرض
بهذه الصورة الغريبة جدا..

فأحضر هرقل أعنده عبد الله بن حذافة، وبدأ يسأله..

قال: إني أعرض عليك أمرا

فقال عبد الله: ما هو؟

فقال هرقل: أعرض عليك أن تتنصر
فإن فعلت خليت سبيلك، وأكرمت مثواك.

فقال عبد الله في ثبات وإخلاص لله: (هيهات إن الموت لأحب إلي ألف مرة مما تدعونني إليه)..

فلم ييأس هرقل، وقال له: إني لأراك رجلا شهما
فإن أجبتني إلى ما أعرضه عليك...
أشركتك في أمري، وقاسمتك سلطاني...

تخيلوا حجم العرض..
سأعطيك نصف الإمبراطورية الرومانية !
عرض رهيب جدا..
إننا نتكلم في دولة ملكت نصف الأرض..
يعني عبد الله بن حذافة في لحظة سيكون عنده ربع الأرض..

فكم من أناس تبيع دينها في أشياء تافه حقيرة
لا تساوي واحد على ألف مليون
مما عرض على عبد الله بن حذافة رضي الله عنه وأرضاه ؟!

ويرد عليه عبد الله
مبتسم ابتسامة سخرية من هرقل ملك الروم..

ويقول: (والله لو أعطيتني جميع ما تملك وجميع ما ملكته العرب
على أن أرجع عن دين محمد صلى الله عليه وسلم طرفة عين
ما فعلت ولو للحظة واحدة، ثم بعد ذلك أرجع للإسلام مرة أخرى)

فهرقل استخدم معه السلاح الأخير الذي عنده، قال: إذن أقتلك

فقال عبد الله في منتهى البساطة: أنت وما تريد.

فأمر به هرقل، فصلب، ثم أمر القناصة الرومان

فقال: ارموه قريب من يديه ورجليه..

نوع من الإرهاب، لا نريد موته
هرقل يريد أن يكسر إرادته، ويكسر إخلاصه لله عز وجل
وهو لا يستطيع كل ذلك، وهو يعرض عليه النصرانية..

الجنود يرمونه عن يمينه، وعن شماله
قريب من يديه، وقريب من قدميه
وفي كل مرة يعرضوا عليه النصرانية، وهو يرفض

ويقول لهم: أنتم وما تريدون، لن أرجع عن دين الإسلام.

فانتقل هرقل إلى خطوة إرهابية أعظم من ذلك

طلب قِدْرًا كبيرة، ثم فرغ فيها الزيت، ورفعت على النار
حتى أخذ الزيت يغلي
ثم أحضر اثنين من أسارى المسلمين أمام عبد الله بن حذافة
ورمى واحدا منهما في الزيت المغلي...

وعبد الله بن حذافة رضي الله عنه وأرضاه يقف
ويرى كل هذه الأحداث..

وإذا بعظام هذا الاسير الذي ألقي في الزيت المغلي.. عارية
وقد تفتت لحمه....

ثم عرض هرقل على عبد الله بن حذافة النصرانية من جديد
فكان عبد الله رضي الله عنه أشد لها رفضا...

ولما يأس هرقل من عبد الله بن حذافه
أمر رجاله أن يلقوه في القدر المملوء بالزيت المغلي
فلما ذهبوا بعبد الله بن حذافة دمعت عيناه
ففرح رجال هرقل، وقالوا إنه قد بكى، بدأ يتأثر..
فظن هرقل أنه قد جزع من الموت، فقال : ردوه إليَّ.

فلما جاءه عرض عليه النصرانية من جديد
فأبى عبد الله بن حذافة من جديد ..

فقال هرقل: ويحك فما الذي أبكاك إذن؟

فقال عبد الله: (أبكاني أني قلت لنفسي..
أني الآن في هذه القدر، ستذهب نفسك
وقد كنت أشتهي أن يكون لي بعدد ما في جسدي من شعر أنفس
فتلقى كلها في هذا القدر، في سبيل الله)

هذا هو الإخلاص لله سبحانه وتعالى..

ألا تلاحظون ؟؟

أن عبد الله بن حذافة لا يرى هرقل بالمرة !!!

هو يرى عمله جاثما أمام عينيه .. !

هنا ..
أحبط هرقل تماما..
فعرض على عبد الله حذافة عرضًا جديدا
عرضا يبين مدى الإحباط الذي وصل إليه هرقل ملك الروم ...

قال: هل لك أن تقبل رأسي وأخلي عنك؟

فقال عبد الله بن حذافة : وعن جميع أساري المسلمين أيضا؟

سبحان الله !!

في أي موقف هو .. ويشترط على عظيم الروم .. !!

يقول عبد الله بن حذافة عن تلك القصة ..
(عدو من أعداء الله، أقبل رأسه فيخلي عني، وعن أساري المسلمين جميعا
لا ضير في ذلك عليّ)

فقمت، فقبلت رأسه، فأطلق هرقل عبد الله بن حذافة
أطلق معه جميع أسارى المسلمين...

وحينما سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه بهذه القصة
سُرَّ أعظم السرور، وقال: (حق على كل مسلم ..
أن يقبل رأس عبد الله بن حذافة، وأنا أبدأ بذلك)

إن عبد الله بن حذافة فقه قدر الله
وجلال الله
فلم ير هرقل إلى جوار الله
ولم يهتم بجيوش هرقل
ولا قناصة هرقل
ولا وزراء هرقل
ولا أمراء هرقل
ولا سهام هرقل
ولا الزيت المغلي عند هرقل
كل هذه الأشياء لم يرها....

بيت القصيد يا أخوان أن تعرف لله قدره
فإن عرفت ذلك لم تشرك بالله شيئا...

وهكذا فإن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
عرفوا قدر الله عز وجل، فأخلصوا
ولم يطلبوا إلا منه
ولم يرجوا إلا إياه
ولم يعتمدوا إلا عليه
ولم يلجأوا إلا إليه
فهكذا وَحَدّوا الله التوحيد الكامل
وأخلصوا له الإخلاص الصادق
ولذلك وصلوا....


عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:41 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 18:54

الصحابة والجنة


كيف فهم الصحابة حقيقة الجنة؟

وكيف كان تعاملهم مع هذه القضية؟

إننا عندما ندرس حياة الصحابة
نجد أن تفاعلهم مع قضية الجنة يختلف كثيرًا
عن تفاعل معظم اللاحقين بعد ذلك معها
والاختلاف ضخم للغاية..

وأعتقد أن هذا الاختلاف
كان سببًا رئيسا من الأسباب التي جعلت جيل الصحابة
يصل إلى ما وصل إليه من هذه الدرجة السامية الرفيعة من الأخلاق
ومن الاعتقاد في الله
ومن العمل في سبيل الله
فكانت الجنة هي النقطة المحورية في حياة كل صحابي...

وأن كثيرا من العلماء الكبار، والدعاة الأفاضل
عندما يتحدثون عن الجنة
تشعر في كلامهم، وكأنهم يتحدثون عن شيءٍ نظري
ولا تشعر في كلامهم بالأحاسيس التي كان يعيشها الصحابي
ويستشعرها عند حديثه، أو سماعه عن الجنة....

فالصحابي
وإن كان بسيطًا في عمله
أو قليلًا في معلوماته
إلا أنه عندما كان يعرف معلومةً واحدة عن الجنة
يظل يتعايش معها إلى أن يلقى الله
حتى، ولو كان أعرابيًا بسيطًا
حتى ولو لم تكن لغته من القوة كلغة كبار الصحابة
لكنه- سبحان الله- كان يتأثر بالجنة تأثرًا قويًا...

أنا أعتقد أن هذا الأمر يُعدّ فارقًا جوهريًا
لذا أتمنى أن ينتبه كل قارئ لهذه الكلمات
وأن يعيش مع هذه المعاني، ويتعايش معها
معايشة الصحابة رضي الله عنهم أجمعين...

فما هي المشكلة ؟

أننا حين تصبح الآخرة في أعيننا
كما كانت في أعين الصحابة رضي الله عنهم
ستتغير بلا شك مناهجنا في الحياة
وسنفكر بطريقة أخرى غير الطريقة التي نفكر بها
وسنرتّب أولوياتنا بطريقة أخرى..

وسنشعر بالسعادة بطريقة مختلفة
ولأشياء ليست كالتي نسعد لها الآن..
وسنحزن أيضًا بطريقة مختلفة
وعلى أشياء ليست كالأشياء التي نحزن عليها الآن...

وأتساءل:

كم منا يحزن إذا فاتته تكبيرة الإحرام في المسجد حزنًا يقعده في الفراش

كما كان يحدث مع بعض الصحابة رضي الله عنهم؟

كم منا يحزن إذا فاته قيام الليل؟

بل أتساءل:

كم منا يحزن إذا فاتته صلاة الفجر التي هي أحد الفروض
وظلّ لأجل هذا حزينًا طوال اليوم
لأن صلاةً مفروضةً عليه قد فاتته، ولم يصلّها في وقتها؟

كم تحزن إن وجدت صديقًا لك بعيدًا عن الله، لم يهده الله بعد
وأنت تحبه كثيرًا، وتراه ضالًا عن الطريق
فهل تحزن عليه حزنًا حقيقيًا
أم أن هذا الأمر لا يعنيك كسائر الناس؟

كم منا يحزن إذا فاتته معركة، أو فاته جهاد في سبيل الله؟

بل لعله يحزن أشد الحزن .. إذا فاتته مشاهدة كرة القدم .. ؟

وهل من يأخذ إعفاء من الجيش يقابل هذا الأمر بالحزن ..أم يقابله بالفرح؟

كم منا يحزن على فلسطين
وعلى العراق
وعلى كشمير
وعلى الشيشان
وعلى الصومال
وعلى السودان
وعلى غيرها؟

إننا لو استشعرنا جيدًا معنى الجنة والنار
كما كان يفعل صحابة النبي صلى الله عليه وسلم
لتغير كل شيءٍ في حياتنا تغيرًا شاملًا، وكاملًا
ولتغيرت منظومة حياتنا بأكملها....

تعالوا بنا نرى كيف كان الصحابة رضوان الله عليهم يفكرون في الجنة؟

وكيف كانوا يعيشون في الجنة، وهم ما زالوا على الأرض؟



عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:42 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 19:02

تعالوا لنرى ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه وأرضاه
وهذا الموقف يهزني من الأعماق كلما قرأته أو سمعته
وأقف مذهولًا أمام هذا العملاق ربيعة
مع أن الكثير منا لا يسمع عن هذا الصحابي الجليل
خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم

شاب صغير في السن لا يتجاوز الثامنة عشر من العمر، وهو من أهل الصفّة...
فهو رضي الله عنه وأرضاه شاب صغير
خبرته في الحياة ليست طويلة
ليس كأبي بكر، أو عمر، أو عثمان، أو عليّ
وليس من كبار الصحابة الذين نسمع عنهم كثيرًا
بل هو من عوام الصحابة رضي الله عنهم أجمعين....

ومع هذا أيضًا فهو من أهل الصفة
أي أنه من الفقراء المعدمين الذين لا مأوى لهم إلا المسجد
فهم مقيمون في المسجد
وينفق عليهم صحابة النبي صلى الله عليه وسلم من أهل المدينة
فهو فقير للغاية، لا يجد ما يأكله أو ما يشربه في يومه وليلته
فضلًا عن أن يوفر يومًا أو يومين أو ثلاثة
وبالطبع فهو ليس متزوجًا ولا يملك بيتًا...

فلو أنك في مثل هذه الظروف والأحوال، ماذا كنت تتمنى؟

تخيّل كم من الأحلام، والآمال، والأمنيات من الممكن أن تكون عند هذا الإنسان؟

تخيل هذا جيدًا

وتعال معي لنطالع هذه القصة التي جاءت في صحيح مسلم وعند الإمام أحمد
رحمهم الله جميعًا، يحكي ربيعة بن كعب الأسلمي عن نفسه فيقول:

كُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَأَقُومُ لَهُ فِي حَوَائِجِهِ نَهَارِي أَجْمَعَ
حَتَّى يُصَلِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ
فَأَجْلِسَ بِبَابِهِ إِذَا دَخَلَ بَيْتَه

فهو رضي الله عنه طوال اليوم يعمل في خدمة النبي صلى الله عليه وسلم
حتى إذا صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء دخل بيته
فاليوم في الدينة المنورة ينتهي مع صلاة العشاء
والكل ينام في هذا الوقت
ليبدأ اليوم الجديد بصورته الطبيعية بقيام الليل، ثم صلاة الفجر، وهكذا
لكنه رضي الله عنه
كان يجلس بعد العشاء بباب النبي صلى الله عليه وسلم...!

لماذا؟

أَقُولُ لَعَلَّهَا أَنْ تَحْدُثَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجَةٌ

!!!!!!!!!!!!!!!!!

أنظر كيف يتفانى في خدمة النبي صلى الله عليه وسلم...

يقول ربيعة:

فَمَا أَزَالُ أَسْمَعُهُ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
سُبْحَانَ اللَّهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ
حَتَّى أَمَلَّ ، فَأَرْجِعَ، أَوْ تَغْلِبَنِي عَيْنِي، فَأَرْقُدَ

يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في ذكرٍ دائمٍ لله
ويظل ربيعة رضي الله عنه يسمع النبي صلى الله عليه وسلم
وبصورة مستمرة حتى يملّ، أو يرقد مكانه، إذا غلبه النعاس..

وعندما رأى النبي صلى الله عليه وسلم هذا التفاني منه في خدمته
قال له كلمةً تدلّ على مدى إعجاب النبي صلى الله عليه وسلم به...

"فَقَالَ لِي يَوْمًا لِمَا يَرَى مِنْ خِفَّتِي لَهُ، وَخِدْمَتِي إِيَّاهُ: "سَلْنِي يَا رَبِيعَةُ أُعْطِكَ"

تخيل نفسك في موقف ربيعة....!

ومن يسألك .. هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

رئيس المدينة المنورة ..

ورئيس الدولة..

يقول له: "سَلْنِي يَا رَبِيعَةُ أُعْطِكَ"

وربيعة رضي الله عنه فقير جدًا
وفي أمسّ الحاجة إلى أي شيءٍ من الدنيا
فهو لا يجد بيتًا يأويه
ولا يجد ما يتزوج به
بل لا يجد ما يأكله، أو يشربه، أو يلبسه
وهو في هذا الحال يجد من يقول له: سَلْنِي يَا رَبِيعَةُ أُعْطِكَ

وليس أي أحد...!

إنه الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم..!

ويستطيع أن يلبي له طلبه
وأن يأتي له بكل ما يريده
وتعالوا بنا نرى ما هو ردّ فعل سيدنا ربيعة
أمام هذا العرض المغري جدًا من الرسول صلى الله عليه وسلم..

يقول ربيعة:

(فَقُلْتُ: أَنْظُرُ فِي أَمْرِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ أُعْلِمُكَ ذَلِكَ)

!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

هل تستطيع أن تتصور ذلك ؟؟؟

يقول ربيعة ...

فَفَكَّرْتُ فِي نَفْسِي، فَعَرَفْتُ أَنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ زَائِلَةٌ
وَأَنَّ لِي فِيهَا رِزْقًا سَيَكْفِينِي، وَيَأْتِينِي
فَقُلْتُ: أَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِآخِرَتِي
فَإِنَّهُ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالْمَنْزِلِ الَّذِي هُوَ بِهِ

فربيعة رضي الله عنه وأرضاه مع صغر سنه
إلا أنه يفهم حقيقة الدنيا جيدًا
ويعلم أن ما كتبه الله له من الدنيا من مأكل، أو مشرب
أو مسكن، أو زوجة، أو غير ذلك
فهو لا بدّ آتيه
فلماذا لا يسأل الرسولَ صلى الله عليه وسلم
ما هو صعب على كل مؤمن ومؤمنة من أمور الآخرة..

قَالَ: فَجِئْتُ

فَقَالَ: "مَا فَعَلْتَ يَا رَبِيعَةُ؟

فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَسْأَلُكَ أَنْ تَشْفَعَ لِي إِلَى رَبِّكَ، فَيُعْتِقَنِي مِنَ النَّارِ

وفي رواية مسلم: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ

إنه رضي الله عنه يعرف من أين تُؤكل الكتف
فهو لا يريد الجنة فحسب، بل يريد الفردوس الأعلى
يريد مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في أعلى درجة في الجنة...

وكأن النبي صلى الله عليه وسلم انبهر بهذا الكلام الرائع...
أي ورع هذا، وأي تقوى هذه، وأي صلاح
وأي فقه اتّسم به هذا الشاب الصغير...

فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَمَرَكَ بِهَذَا يَا رَبِيعَةُ"؟

فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ الَّذِي بَعَثَكِ بِالْحَقِّ مَا أَمَرَنِي بِهِ أَحَدٌ
وَلَكِنَّكَ لَمَّا قُلْتَ: سَلْنِي أُعْطِكَ
وَكُنْتَ مِنْ اللَّهِ بِالْمَنْزِلِ الَّذِي أَنْتَ بِهِ
نَظَرْتُ فِي أَمْرِي، وَعَرَفْتُ أَنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ، وَزَائِلَةٌ وَأَنَّ لِي فِيهَا رِزْقًا سَيَأْتِينِي
فَقُلْتُ أَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِآخِرَتِي...

قَالَ: فَصَمَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَوِيلًا

يفكر صلى الله عليه وسلم في هذا الكلام العظيم
الذي نطق به هذا الشاب الصغير
الذي لم يصل بعد إلى العشرين من عمره...

ثُمَّ قَالَ لِي: "إِنِّي فَاعِلٌ"

ما أسعدك إذن يا ربيعة بهذا الأمر الرائع...!

فرسول الله صلى الله عليه وسلم
وهو مستجاب الدعاء
يدعو لك بمرافقته في الجنة
ولكن لا بد من بذل الجهد أيضًا من جانب ربيعة
حتى يحظى بهذه الدرجة العظيمة
فيوجهه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هذا الأمر بقوله:

"فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ"

وتعالوا بنا نقف مع هذه القصة العظيمة وقفة أخرى....

ماذا لو طلب ربيعة رضي الله عنه مالًا، أو بيتًا، أو زوجةً، أو طعامًا..
أهذا حرام؟

وهل لو سألَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم الجنةَ
والمرافقةَ في أعلى الدرجات، والشفاعةَ، والعتقَ من النار
ثم سأل إلى جوار ذلك جزءا من الدنيا الحلال، هل هذا خطأ؟

في الواقع...
هذا ليس بخطأ على الإطلاق..

لكن ربيعة رضي الله عنه لا يتكلف في طلبه
فالجنة قد ملأت عليه قلبه وحياته بأكملها
فما عاد يفكر إلا فيها....

و لو قلت لإنسان مثلا كم تطلب من المال؟

فقال لك: أطلب مليون دولار

ثم قلت له: وماذا أيضًا؟

فقال لك: وخمسة جنيهات

فماذا تساوي الخمسة جنيهات بجانب المليون دولار؟

لا شيء

فكذلك الحال، وبهذا المنطق
فكّر ربيعة رضي الله عنه
فهو لا يشغله شيء إذا حصل على هذا الفوز العظيم بالجنة
لا يعنيه أن يكون له بيت أو زوجة أو دابة....
فمنتهى آمال حياته أن يدخل الجنة
وهو لا يفكر في أي شيء آخر، ولا يتكلّف
مشغول بالفعل بأمر الجنة ونعيمها، وما فيها من متاع دائم...

كان كل ما يشغل ربيعة رضي الله عنه
هو أن يعيش في خدمة الله عز وجل
وخدمة دينه، ونبيه صلى الله عليه وسلم...

فكم منا سمع اسم هذا الصحابي؟

وكم منا يعرف حياته؟

كان قدوة ..
من قدوات الصحابة رضي الله عنهم أجمعين
وهولم يتجاوز بعد .. 18 من العمر ..



عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:42 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 20:28

لننتقل الآن إلى موقف آخر...

يروي سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه في أحداث غزوة بدر
كما في صحيح مسلم وعند الإمام أحمد يقول:

"... فَدَنَا الْمُشْرِكُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ"


فكم من مرة سمعنا

{وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}

لكن عمير بن الحمام الأنصاري رضي الله عنه وأرضاه
سمع الكلمات، وتدبر فيها جيدًا..

جنة عرضها السموات والأرض، هذا شيء ضخم جدًا
شيء مهول..

يقُولُ عُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ الْأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ.

فكل ما نراه إنما هو السماء الدنيا
فما بالنا بالسموات السبع...

فماذا قال صلى الله عليه وسلم ؟

قال كلمةً واحدةً فقط ... "نَعَمْ"

قَالَ عمير : بَخٍ بَخٍ

وهي كلمة تطلق لتعظيم الأمر، وتفخيمه في الخير

وقد خشي النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون عمير غير مصدق بهذا الكلام..

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِكَ: بَخٍ بَخٍ"

قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا رَجَاءَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا

فلما وجد الرسول صلى الله عليه وسلم الصدق في وجه عمير قَالَ:

"فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا"


وهذا ما كان يعيش له عمير، وما كان يتمناه، وما كان يرجوه
وقد علم بإخبار الرسول صلى الله عليه وسلم له أنه من أهل الجنة
ولا يمنعه من دخولها إلا أن يموت ويفارق الدنيا...

فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قَرَنِهِ- أي الوعاء الذي يحمل فيه الزاد- فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُنَّ
ثُمَّ قَالَ: لَئِنْ أَنَا حَيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِي هَذِهِ إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ ..

لأن عشت دقيقة أو اثنين أو ثلاثة آكل فيها هذه التمرات فهذه حياة طويلة
إنه بالفعل كان يعيش في الجنة
ولم يكن رضي الله عنه ليتكلف هذا الأمر أو هذا الكلام
فهو صادق في كل ما يقوله
وهو يعرف أنه بمجرد موته سيكون قبره روضة من رياض الجنة
ثم يكون النعيم الكبير، والدائم في جنة الخلد

قَالَ: فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ التَّمْرِ، ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ

نال رضي الله عنه الأمنية التي كان يتمناها..

في حين نرى الكثير من الناس يتمنى أن يكتب له عمر ثانٍ
ويتمنى أن يعيش السنين الطوال، ويطول الأمل..

أما عمير رضي الله عنه، فكان يتمنى صادقًا أن يموت
وقد صدق الله فصدقه الله...


عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:42 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 20:31

وفي قصة اخرى .. في بيعة العقبة الاولى ..

في مسند الإمام أحمد عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ:

كُنْتُ فِيمَنْ حَضَرَ الْعَقَبَةَ الْأُولَى، وَكُنَّا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا
فَبَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَيْعَةِ النِّسَاءِ
وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُفْتَرَضَ الْحَرْبُ
عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا
وَلَا نَسْرِقَ
وَلَا نَزْنِيَ
وَلَا نَقْتُلَ أَوْلَادَنَا
وَلَا نَأْتِيَ بِبُهْتَانٍ نَفْتَرِهِ بَيْنَ أَيْدِينَا وَأَرْجُلِنَا
وَلَا نَعْصِيَهُ فِي مَعْرُوفٍ..

هذه ستة شروط، يشترطها النبي صلى الله عليه وسلم عليهم
وهم في بداية إسلامهم
فما هو الثمن إذن
قال النبي صلى الله عليه وسلم:

"فَإِنْ وَفَّيْتُمْ فَلَكُمْ الْجَنَّةُ، وَإِنْ غَشِيتُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا
فَأَمْرُكُمْ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَكُمْ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَكُمْ"

ومع كل هذه الشروط الصعبة
لم يتخلف أحد منهم عن الوفاء بها
ذلك لأن الثمن هو الجنة...
أما بيعة العقبة الثانية، فكانت أصعب من الأولى
ففي مسند الإمام أحمد عن جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

قال: ... قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلَامَ نُبَايِعُكَ؟

قَالَ تُبَايِعُونِي ...

ونعرض عناصر هذه البيعة بشيءٍ من التفصيل...

أولًا: بايعهم ...

"عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ"

فالرسول صلى الله عليه وسلم
يعلم أن هؤلاء الذين يبايعونه هم من تُبني عليهم الأمة
وهم من سيحملون لواء الدعوة
فبيّن لهم النبي صلى الله عليه وسلم في وضوح تام
ما يجب عليهم من تبعات عظيمة أولها: السمع والطاعة...
ليس هذا فحسب
بل السمع والطاعة في النشاط والكسل...

و ربما يكون الإنسان متحمسًا للعمل
والدعوة في أثناء نشاطه، واندفاعه
لكن ينبغي السمع والطاعة أيضًا
فيما إذا كان الإنسان أيضًا في حالة كسل وخمول..

فربما يعود الإنسان من عمله مرهقًا، ومتعبًا
ومع هذا، ومن باب السمع والطاعة
ينبغي أن يصلي في المسجد جماعة..

ربما يكون عندك في بعض الأوقات حميّة للجهاد في سبيل الله
وفي أوقات أخرى ينتابك الفتور، والكسل
وهذا ليس مبررًا لعدم الطاعة
فمن استطاع أن يسمع ويطيع في النشاط والكسل
كان جديرًا بحمل الراية
وعلى هذا ربّى النبي صلى الله عليه وسلم الجيل الأول من الصحابة
رضي الله عنهم أجمعين....

و بايعهم ...

"وَعَلَى النَّفَقَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ"

فالإنفاق في حال اليسر لا بأس به
أما الإنفاق حال العسر، والحاجة، والفقر، فشيءٌ صعب
ولهذا اشترط النبي صلى الله عليهم وسلم ذلك عليهم ...

و بايعهم ..

"وَعَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ"

وهذا الأمر أيضًا من الأمور الصعبة على النفوس..

وبايعهم ..

"وَعَلَى أَنْ تَقُولُوا- وفي رواية: وعلى أن تقوموا- فِي اللَّهِ لَا تَأْخُذُكُمْ فِيهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ"

أيضًا هذا الشرط في منتهى الصعوبة
فكم تكون المواجهة شديدة أمام الدعاة!
لكن على كل حال لا يكون هذا مبررًا
لأن يقف الدعاة عن العمل لله والدعوة إليه...

وبايعهم ..

"وَعَلَى أَنْ تَنْصُرُونِي إِذَا قَدِمْتُ يَثْرِبَ
فَتَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ، وَأَزْوَاجَكُمْ، وَأَبْنَاءَكُمْ"

فهذه هي الشروط الخمسة
وهي في منتهى الصعوبة
لأن الإسلام دين يحتاج إلى مجهود عظيم، وتضحية كبيرة
يحتاج إلى من يريد أن يدفع
لا إلى من يريد أن يأخذ
يحتاج إلى من يريد أن يأخذ أجره في الآخرة فقط
ولا يريد شيئًا من الدنيا...

بعد كل هذه الشروط والصعوبات الكبيرة، ما هو الأجر؟

وما هو المقابل لكل هذا؟

ما هو الثمن إذا صرفنا حياتنا لله؟

وأجاب النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة واحدة فقط:

"وَلَكُمُ الْجَنَّةُ"

وتأمل ..

فالشروط أكثر من أربعين كلمة
والثمن كلمة واحدة:

"الْجَنَّةُ"

ومع هذا كله
فإن من يفِ بهذه الشروط هو الرابح
وإذا عرفت معنى الجنة وقيمتها
لن تستكثر ما تدفع من ثمن مهما قدمت
لأنك ستكون بلا شك رابحًا...
يقول جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: فَقُمْنَا نُبَايِعُهُ

فَأَخَذَ بِيَدِهِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، وَهُوَ أَصْغَرُ السَّبْعِينَ، فَقَالَ:
رُوَيْدًا، يَا أَهْلَ يَثْرِبَ
إِنَّا لَمْ نَضْرِبْ إِلَيْهِ أَكْبَادَ الْمَطِيِّ... إِلَّا وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ
إِنَّ إِخْرَاجَهُ الْيَوْمَ مُفَارَقَةُ الْعَرَبِ كَافَّةً، وَقَتْلُ خِيَارِكُمْ
وَأَنْ تَعَضَّكُمْ السُّيُوفُ
فَإِمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَصْبِرُونَ عَلَى السُّيُوفِ إِذَا مَسَّتْكُمْ
وَعَلَى قَتْلِ خِيَارِكُمْ، وَعَلَى مُفَارَقَةِ الْعَرَبِ كَافَّةً، فَخُذُوهُ وَأَجْرُكُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
وَإِمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَخَافُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ خِيفَةً، فَذَرُوهُ فَهُوَ أَعْذَرُ عِنْدَ اللَّهِ...
قَالُوا: يَا أَسْعَدُ بْنَ زُرَارَةَ، أَمِطْ عَنَّا يَدَكَ، فَوَاللَّهِ لَا نَذَرُ هَذِهِ الْبَيْعَةَ، وَلَا نَسْتَقِيلُهَا..

فَقُمْنَا إِلَيْهِ رَجُلًا رَجُلًا يَأْخُذُ عَلَيْنَا بِشُرْطَةِ الْعَبَّاسِ
وَيُعْطِينَا عَلَى ذَلِكَ الْجَنَّةَ..

ومع أنهم رضي الله عنهم وأرضاهم جميعًا
في مرحلة الطفولة في الإسلام
فمنهم من أسلم منذ يوم واحد فقط
ومنهم من أسلم منذ يومين
ومنهم من أسلم منذ شهر، أو شهرين
وأقدمهم إسلامًا من أسلم منذ سنتين
وهم الستة الأوائل من الخزرج..

ومع هذا، فكان لديهم من وضوح الرؤية، وعمق الفهم
ما ارتفع بهم إلى هذه المنزلة السامية العالية
فهذا هو جيل الصحابة، وهذه هي قيمة الجنة عندهم...



عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:42 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 21:56

النار في عين الصحابة


وحتى تبقى الصورة متوازنة
لم يكن الصحابة رضوان الله عليهم يتفاعلون مع قضية الجنة فحسب
بل كانوا يتفاعلون أيضًا مع قضية النار...

تعالوا نسمع قصة عبد الله بن رواحة الصحابي الأنصاري العظيم
رضي الله عنه وأرضاه...

إذ لما ودّع الناس أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم
الخارجين لسرية مؤتة وسلموا عليهم
بكى عبد الله بن رواحة، فظن الناس أنه يبكي خوفًا من الموت
لأنه خارج للجهاد..

قالوا: ما يبكيك؟

فقال، وقد شعر في سؤالهم بما ظنوه ..

(أما والله ما بي حب الدنيا، ولا صبابة بكم)

أي أنه لا يحب الدنيا ، ولا يركن إليها
وهو أيضًا لا يبكي لأنه ربما يفارقهم
فلا بأس أن يُقتل في سبيل الله
إذن فما الذي يبكيه..

يقول رضي الله عنه:

(ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ آية من كتاب الله يذكر فيها النار
{وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّ}
ولست أدري كيف لي بالصدور بعد الورود؟)

فبكي رضي الله عنه لأنه تذكر هذه الآية، وهو خارج للجهاد
وقد استشهد بالفعل في هذه السرية رضي الله عنه وأرضاه....

فعبد الله بن رواحة هذا الصحابي العظيم مع فضله، ومنزلته
إلا أنه كان يعيش هذه المعاني العظيمة
يعيش قضايا الجنة والنار
ويخاف من النار، وكأنه من أهل المعاصي، أو من أهل النفاق، أو أهل الشرك
مع كونه من أعاظم الصحابة رضي الله عنه وأرضاه
ورضي الله عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمعين.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 21:59

أين نحن من الجنة والنار ؟


لا بد إذن لنا من وقفة نتساءل فيها:

لماذا لا نتفاعل مع الجنة والنار
كما كان يتفاعل صحابة النبي صلى الله عليه وسلم؟

نعم نحن نحب الجنة ونخاف من النار
ولكن هل تملأ قضية الجنة والنار علينا حياتنا
كما كانت تملأ على الصحابة حياتهم؟

وهل نعايشها المعايشة التي كان يعايشها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

جلست أفكر في هذه القضية
وقلت لعل الأمر يرجع إلى نقص في معلوماتنا عن الجنة
وما من شك أن من يعرف تفصيلات الجنة يشتاق إليها
بصورة أكبر من الذي يعرف الجنة إجمالًا..

وأنها شيءٌ جميل وحسب
وأن النار شيءٌ صعب وخطير فقط
وأن من لديه تفصيلات أكثر ..فمن المؤكد أنه يشعر بالمعاني أكثر...

تعالوا بنا نسمع عن الجنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقد تحيرت كثيرًا في اختيار الأحاديث التي تتحدث عنها
مئات من الأحاديث، أو أكثر جاءت في وصف الجنة
اخترت منها حديثًا يذكر أقلّ أهل الجنة نصيبًا، وأقلهم نعيمًا...

روى الإمام مسلم بسنده عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

"آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ، فَهْوَ يَمْشِي مَرَّةً، وَيَكْبُو مَرَّةً، وَتَسْفَعُهُ النَّارُ مَرَّةً
فَإِذَا مَا جَاوَزَهَا الْتَفَتَ إِلَيْهَا
فَقَالَ: تَبَارَكَ الَّذِي نَجَّانِي مِنْكِ، لَقَدْ أَعْطَانِي اللَّهُ شَيْئًا مَا أَعْطَاهُ أَحَدًا مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ.."

فهو يظن أنه لا أحد في مثل ما هو فيه من نعيم النجاة من النار
ولا يعلم أن كثيرًا من المؤمنين يتنعمون في الجنة منذ سنين، وسنين...

"...فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ
فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَلِأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا
فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا ابْنَ آدَمَ لَعَلِّي إِنَّ أَعْطَيْتُكَهَا سَأَلْتَنِي غَيْرَهَا
فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ. وَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا، وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ
لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ، فَيُدْنِيهِ مِنْهَا، فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا

ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ هِيَ أَحْسَنُ مِنَ الْأُولَى
فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ لِأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، وَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا
فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا؟
فَيَقُولُ: لَعَلِّي إِنْ أَدْنَيْتُكَ مِنْهَا تَسْأَلُنِي غَيْرَهَا
فَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا، وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ؛ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ، فَيُدْنِيهِ مِنْهَا
فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا...

ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ هِيَ أَحْسَنُ مِنَ الْأُولَيَيْنِ
فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ لِأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا
فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا؟
قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ، هَذِهِ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا.
وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ؛ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهَا، فَيُدْنِيهِ مِنْهَا...

فَإِذَا أَدْنَاهُ مِنْهَا فَيَسْمَعُ أَصْوَاتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ
فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَدْخِلْنِيهَا...
فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ مَا يَصْرِينِي مِنْكَ (والمعنى متى تكف عن السؤال)أَيُرْضِيكَ أَنْ أُعْطِيَكَ الدُّنْيَا....

!!!

انظروا ...
الدنيا الواسعة الضخمة الكبيرة التي تمتلأ بالأملاك والحاجات
يُعطاها هذا الرجل الذي هو أقل أهل الجنة منزلة ..
وليست الدنيا فحسب بل:

"...وَمِثْلَهَا مَعَهَا..
قَالَ: يَا رَبِّ، أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ؟!

الرجل ربما لم يصدق بداية ما يُعرض عليه من النعيم والمُلك
فهو منذ قليل كان ينتقل من ظل شجرة لظل أخرى
فكيف يكون له الدنيا ومثلها معها..

ومن ثم يسأل ربه مستوضحًا متعجبًا لهذا العرض العظيم قائلًا:

يَا رَبِّ أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّي، وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ.
فَضَحِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ
فَقَالَ: أَلَا تَسْأَلُونِي مِمَّ أَضْحَكُ؟ فَقَالُوا: مِمَّ تَضْحَك؟
قَالَ: هَكَذَا ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ...

فَقَالُوا: مِمَّ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟
قَالَ: مِنْ ضِحْكِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
حِينَ قَالَ: أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ
فَيَقُولُ: إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ مِنْكَ، وَلَكِنِّي عَلَى مَا أَشَاءُ قَادِرٌ.....

وانظر إلى هذه الزيادة في صحيح مسلم رحمه الله بسنده
عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:

"سَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ: مَا أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً؟
قَالَ: هُوَ رَجُلٌ يَجِيءُ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ ..الْجَنَّةَ

فَيُقَالُ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ

فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، كَيْفَ وَقَدْ نَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُمْ وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ؟

الرجل يظن أن الناس قد استقرّوا في الجنة منذ سنين طويلة
ولم يبق فيها مكان له..

فَيُقَالُ لَهُ: أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ مُلْكِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا؟
فَيَقُولُ: رَضِيتُ رَبِّ

فَيَقُولُ لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ،..

فَقَالَ فِي الْخَامِسَة: رَضِيتُ رَبِّ.

فَيَقُولُ: هَذَا لَكَ، وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ".

هذا الرجل ليس الصديق أبو بكر، أو الفاروق عمر
وليس عثمان بن عفان، أو علي بن أبي طالب
وإنما هو آخر من يدخل الجنة، وأقل أهل الجنة ملكًا
ليس هذا فحسب، بل يُقال له أيضًا:

"وَلَكَ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ، وَلَذَّتْ عَيْنُكَ..
فَيَقُولُ: رَضِيتُ رَبِّ.."

وقد عجب سيدنا موسى عليه السلام من هذا الأمر كثيرًا
فإذا كان هذا ملك أقلّ أهل الجنة منزلة
فكم يكون ملك أعلاهم منزلة فسأل موسى عليه السلام ربّه ..

"قَالَ: رَبِّ فَأَعْلَاهُمْ مَنْزِلَةً؟
قَالَ: أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرَدْتُ، غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي، وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا
فَلَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ..."
قَالَ- أي النبي صلى الله عليه وسلم- وَمِصْدَاقُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:

{فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

وأذكر لكم شيئًا ربما يبدو غريبًا
لكن .. لا تتعجب كثيرًا ..
فلو علمت أن أهل الجنة ربما يكون نصيب الواحد منهم
بحجم المجموعة الشمسية مثلًا....!
فكّر معي قليلًا في هذا الأمر..

مجرة درب التبانة بها 400 ألف مليون مجموعة شمسية مثل مجموعتنا
فإذا كان في الكون 200 ألف مليون مجرة مثل مجرة درب التبانة
وهذا ما تم اكتشافه حتى الآن
وكلما زادت دقة التلسكوبات، وزادت أبحاث العلماء في هذا المجال
كلما اكتشفوا الجديد....

على هذا ..
كم يكون عدد المجموعات الشمسية في هذا الكون العظيم؟

بعملية حسابية بسيطة
وبضرب عدد المجموعات في عدد المجرات هكذا
400000000000 × 200000000000
يكون الناتج ثمانية أمامها اثنان وعشرين صفرًا هو عدد المجموعات الشمسية

(80000000000000000000000) رقم هائل وكبير جدًا

وهو بلا شك يفوق أعداد البشر كلهم..
فلو أن أهل الأرض جميعًا دخلوا الجنة
سيكون عددهم أقل من هذا الرقم....
ومع ذلك فكل هذه المجموعات إنما هي زينة السماء الدنيا
وكل هذه المجرات تحت السماء الدنيا
ونحن لم نصل بعد إلى السماء، ولا أحد يفكر في ذلك
وأحلام العلماء لا ترقى إلى السماء..
أحلام العلماء أن يروا مجرات، ومجرات، ومجرات
وكلها تحت السماء الدنيا...
فما بالنا بالسموات السبع..

وما بالنا والجنة عرضها السموات والأرض... أعدت للمتقين ؟!

ولعلنا عرفنا بهذا الوصف البسيط .. ماذا تعني الجنة؟

ولعلنا عرفنا .. كيف يكون عرضها السموات والأرض؟

ولعلنا عرفنا أيضًا .. لماذا لم يستطع عمير بن الحمام رضي الله عنه وأرضاه
أن يصبر وقتا قصيرًا يأكل فيه بعض التمرات؟

وأنى له يصبر على هذا الملك العظيم؟
وهو من السابقين الأولين، ومن المجاهدين في سبيل الله
وممن بذل النفس في سبيل الله تعالى....



عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:44 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 22:01

تُرى ما هو حجم النار وما هولها؟


ولقد رأينا نصيب من هو أدنى أهل الجنة منزلة
لنرى أيضًا كيف سيكون حال من هو أقل أهل النار عذابًا...!
روى البخاري ومسلم، عن النعمان بن بشير رضي الله عنه وأرضاه قال:
سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

"إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَرَجُلٌ تُوضَعُ فِي أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَةٌ
يَغْلِي مِنْهَا دِمَاغُهُ"

وفي رواية أخرى: "جَمْرَتَانِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ كَمَا يَغْلِي الْمِرْجَلُ وَالْقُمْقُمُ"

هذا أقلهم عذابًا، فكيف بمن هو أكثر منه عذابًا؟
إنه في الواقع شيء مهول جدًا
روى البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

"نَارُكُمْ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ"
قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً
قَالَ: "فُضِّلَتْ عَلَيْهِنَّ بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا، كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا"

من هنا نفهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
الذي رواه الإمام مسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

" يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً..."

أي يُؤتي بملك ظالم، أو سلطان متكبر، أو حاكم جبار
رجل كان يعيش في نعيم كبير في الدنيا، لكنه من أهل النار..

"ثُمَّ يُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟
فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ..."

ضاعت يا إخواني متعة المال، ومتعة الملك، ومتعة النساء، ومتعة السلطة
كل هذا ذهب مع هذه الغمسة في الجحيم
لقد نسِيَ كل شيء مما كان يتمتع به غاية التمتع في الدنيا...

"وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ..."

فقير معدم معذب مظلوم مبتلى مريض محروم
مصاب في ماله وأهله وولده وعمله ووطنه ..في كل شيء

"فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ، هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟
فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ، وَلَا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ".

لماذا إذن لا ننشغل بالجنة؟

ولماذا لا نخاف من النار؟

إننا عندما نعرف جيدًا
ونتدبر حجم الجنة، وحجم النار
وقيمة الجنة، وخطورة النار
نستطيع أن نفسّر مقولة الصحابي الجليل حرام بن ملحان رضي الله عنه وأرضاه
هذه الكلمة العجيبة التي أوقفتني أمامها طويلًا
أفكر في معناها ..

كلمة في منتهى الغرابة...

روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:

لما طعن حرام بن ملحام رضي الله عنه وأرضاه يوم بئر معونة
وفي رواية حتى أنفذه بالرمح

أي أن الرمح اخترق الظهر وخرج من الصدر..

لنتخيل هذا الموقف..

ونعيشه جيدًا...

فهذا في عرف الناس ..مُنْتهي تمامًا...فقد كل شيء
ولكننا نجده يقول:

"الله أكبر، فزت ورب الكعبة"

أي فوز هذا؟!
لقد فَقَدَ الرجل حياته في عُرْف الناس
لكنه فاز بالجنة ...
وفاز أيضًا بالنجاة من النار
ولقد تيقن رضي الله عنه من هذا الفوز..

لماذا؟

لأن الرمح قد نفذ في جسده
وتأكد أنه سينال الشهادة
وسيفوز بوعد رسول الله صلى الله عليه وسلم
فسينتقل من أرض المعركة إلى الجنة مباشرة..
لا فيزة .. ولا تأشيرات .. ولا أختام .. ولا موافقات ..
وليس هذا فحسب ..
بل يغفر للشهيد في أول دفعة من دمه...، !
وهذا ما كان يريده حرام بن ملحان رضي الله عنه وأرضاه
أن يغفر له في أول دَفعة

{فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الغُرُورِ}

فهذا هو الفوز الحقيقي، ولهذا قال رضي الله عنه:

"الله أكبر، فزت ورب الكعبة"

ربما نكون لا نعرف كل هذه المعاني العظيمة
ربما لا نعرف الكثير عن الجنة والنار
فينبغي علينا أن نقرأ عن الجنة، ونتعايش مع ما نقرأه عنها، أو نسمعه
وأيضًا ينبغي أن نقرأ عن النار، ونظلّ خائفين من عذابها، ومن هولها
وكأننا قريبين منها..

وقد يقول البعض
إنه يعرف كل هذه المعلومات التي ذكرناها
ومع هذا كله فإنه لا ينشغل بالجنة، ولا يفكر في النار...

وأقول:
ينبغي أن نعِي جيدًا
أن العلم إن لم ينفع صاحبه، فهو كالجهل تمامًا
بل هو أخطر من الجهل
لأنه أصبح حجة على صاحبه..



عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:44 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 22:03

وإذا نظرنا وتدبرنا في أمر المشركين
الذين عاصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم
نجد ما من شك
أنهم كانوا على يقين أن محمدًا صلى الله عليه وسلم على حق
وأنه الصادق الأمين..
وكانوا يعلمون أيضًا أن القرآن الكريم لا يمكن بحال أن يأتي به بشر
فهو كلام معجز...

كما يعلمون يقينًا أنه من عند الله
ومع هذا كله لم يستمعوا إلى نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم
ولم يعملوا بعلمهم..

فهل نفعهم العلم؟

كان الوليد بن المغيرة يقول:

لقد نظرت فيما قال الرجل- أي رسول الله صلى الله عليه وسلم-
فإذا هو ليس بشعر، والله إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة
وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه
وإنه ليحطم ما تحته، وما يقول هذا بشر....!!

كلام رائع وعظيم
لو لم تعرف قائله ابتداء لظننا أنه أحد كبار الدعاة
لكن هل نفع هذا العلم صاحبه؟
لا..
لم ينفعه على الإطلاق؛ لأنه لم يعمل به
بل لقد خرج يقاتل الوليد المسلمين في بدر ومات في المعركة...!

أبو جهل لعنه الله عندما سُئل عن القرآن: يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد صلى الله عليه وسلم؟

فقال: ماذا سمعت، تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف
أطعموا، فأطعمنا، وحملوا، فحملنا، وأعطوا، فأعطينا
حتى إذا تجاثينا على الركب، وكنا كفرسي رهان
قالوا: منا نبي يأتيه الوحي من السماء. فمتى ندرك هذه..
والله لا نسمع به أبدًا ولا نصدقه....!

فهو يعلم يقينًا أن محمدًا صلى الله عليه وسلم رسول الله
لكن لأنه لن يستطيع أن يكون مثله ..فلن يؤمن به !
ومن ثَم لم ينفعه علمه....

ويقول عتبة بن ربيعة عن القرآن: سمعت قولًا، والله ما سمعت مثله قط، والله ما هو بالشعر
ولا بالسحر، ولا بالكهانه..
يا معشر قريش، أطيعوني واجعلوها بي
وخلوا بين هذا الرجل، وبين ما هو فيه
فاعتزلوه
فوالله، ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم....


ومع علمه هذا ..
خرج عتبة يحارب المسلمين في بدر
وقُتل أيضًا على شركه وكفره، فلم ينفعه علمه....!
فهل تريد أنت أن تكون من هؤلاء ؟

لا..

نحن لا نريد أن نكون مثل هؤلاء
ولا نريد أن تظل حياتنا على ما هي عليه ..
مع ما علمناه عن الجنة والنار...

الآن .. نصل إلى سؤال أصعب ..
وهو ..

كيف نعرف قيمة الدنيا، وقيمة الجنة، وخطورة النار
ثم نعيش للدنيا؟

إنها حياة واحدة، طالت، أو قصرت
صعبت، أو تيسرت
عشت فيها حاكمًا، أو محكومًا
غنيًا، أو فقيرًا
ظالمًا، أو مظلومًا
طائعًا، أو عاصيًا....
إنها في النهاية حياة واحدة محدودة جدًا
ليس فيها زيادة، أو نقصان
ولن تستطيع بحال أن تأخذ رزق أحد
أو عمرًا إضافيا من أحد....

فما بقي لنا إذن ؟

{وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ}


هلمّوا إلى ربكم
فإن ما قلّ وكفى... خير مما كثر وألهى...



عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:45 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 22:05

الصحابة والعلم


كما ذكرنا ..
أن العمل لا يقبل دون إخلاص
فكذلك لا يمكن أن يقبل العمل دون علم..
وإن الكثير من الناس يعبد الله عز وجل بنية صادقة
لكن بطريقة خاطئة، وبدون علم
فمثل هذا يضر، ولا ينفع إن وجد في أي مجال من مجالات الحياة
وليس فقط في مجال الدين...

فالطبيب الجاهل يضرّ مرضاه، ولا ينفعهم
وكذلك المهندس الجاهل، والنجار الجاهل
وأي وظيفة يعمل فيها الإنسان دون علم..

وأيضا في مجال العبادة
فإن العابد الجاهل يضر نفسه، ويضر غيره، ويضر مجتمعه
فقضية العلم إذن .. قضية محورية في حياة الأمة ...

ولا شك أن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم
لاحظوا أن أول آية نزلت من القرآن الكريم الذي هو دستور الحياة بكاملها
كانت

{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}

وهذا شيء غريب حقًا
فإن الزمن الذي نزلت فيه هذه الآيات
لم تكن الأميّة منتشرة في جزيرة العرب فحسب
بل في أطراف المعمورة كلها..

ومن بين كلمات القرآن الكثيرة
كانت أول كلمة هي

{اقْرَأْ}

وليست أول كلمة فحسب
بل أول خمس آيات من القرآن الكريم
تتحدث كلها عن قضية العلم

{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ
الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ
عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}


فقضية العلم هي القضية الأساسية التي بُنِي عليها الدين
وهذا النزول لكلمة {اقْرَأْ}...
إنما هو إيذان
وبيان..
وإيضاح لطبيعة هذا الدين
وأنه لا يقوم على الخرافات، أو الأوهام والضلالات
ولا يقوم على الجهل والتخبط
وإنما على أسس علمية ثابتة ومعروفة..

فهذا الدين يشجع أبناءه على أن يكونوا علماء سابقين
ليس مجرد العلم، بل السبق فيه
والريادة، والتفوق..

لنتأمل الفرق بين الدنيا إذا كانت بعلم
والدنيا إذا كانت من غير العلم
ولنتدبر هذا الحديث بألفاظه التي ربما تكون غريبة على آذاننا
لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يلفت النظر إلى هذا المعنى الدقيق...

روى الترمذي وقال: حسن. وكذلك قال ابن ماجه وغيره
عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

"أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ، مَلْعُونٌ مَا فِيهَا"

أيُّ شئٍ في الدنيا ملعون...؟

أ هكذا على إطلاقها ؟

الدنيا كل الدنيا، كل ما فيها ملعون...؟

ومَن الذي يلعن ؟

أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهو لا ينطق عن الهوى
فهذا وحي من الله ...

بمعنى .. كل شيء في الدنيا ملعون
ليس له قيمة، وإنما هو تافه، وحقير
حتى لو كان مُلْكًا.. أو سُلْطَانًا.. أو سلاحًا.. أو قوة ..
إلا أربعة أشياء استثناها الرسول صلى الله عليه وسلم من هذه اللعنة..

فما هي هذه الأشياء الأربعة ؟

"إِلَّا ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا وَالَاهُ"

اثنان منها .. ما أحبه الله من أعمال في الدنيا
وما والى الذكر... أي ما قارب الذكر من أعمال الطاعة، والبر
فأعمال الطاعة المحببة إلى الله خارجة من اللعنة..

وماذا أيضًا؟

"وَعاَلِمًا.... وَمُتَعَلِّمًا..."

هذين الاثنين أيضًا فيهم استثناء من اللعنة
فهذه العملية التعليمية التي تدور بين العالم، والمتعلم
عملية عظيمة جدًا في ميزان الله..

ومن كان خارج نطاق هذه العملية
فهو على خطر عظيم جدًا
إنه ملعون بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم..

لذلك فَطِنَ الصحابة أن القيمة الحقيقية التي تصلح للمفاضلة بين الناس
هي العلم..
ليس بالمال، ولا بالسلطان، ولا بالجند
ولا بالسطوٍ، ولا بالمظهرٍ..

المهم هو ..كم تعرف من العلم؟



عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:45 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 22:07

قد يقول قائل... لكن الله عز وجل قال:

{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}

فالأتقى هو الأفضل
أقول له، ومن الذي يتق الله عز وجل؟

أليس العالم به وبصفاته سبحانه وتعالى؟

أليس العالم بشرعه؟

أليس العالم بخلقه؟

هذا هو من يتقي الله عز وجل..

ألا يقول الله في كتابه العزيز:

{إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ}

والخشية هي التقوى، فمن يخش الله إنما هو يتقيه
وكلما ازداد العالم علمًا ..كلما ازداد خشية لله ..

ولست أقصد بالعالم هنا كبار هيئة العلماء، وكبار الفقهاء

لا..

فكل من عرف معلومةً واحدة أصبح بها عالمًا
وكلما عرف الإنسان أكثر كلما ارتفعت قيمته
وأعظم الناس قيمةً إنما هم العلماء
ليس في ميزان الناس فحسب
بل في ميزان الله عز وجل أيضًا...

فهذه المعلومات في غاية الأهمية
ومن ثَمّ كان من يصرف وقته في تعلم العلم
أفضل ممن يصرف وقته في العبادة
لا أقول أفضل ممن يضيع وقته في اللعب، أو المعاصي، أو المنكرات
بل أفضل ممن يصرف وقته في العبادة....
تأمل معي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
الذي رواه الترمذي وابن ماجه أيضا عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"فَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ"

انظروا إلى أي مدى وصلت قيمة العلم...!

ليس العالم أشد على الشيطان من ألف عاص، أو لاعب
بل من ألف عابد...
وذلك لأن العالم أشد معرفة لمداخل الشيطان
وأكثر قدرة على التصدى له
ولست أقصد بالعلم .. العلم الشرعي
كعلم التفسير، والفقه، والحديث، والعقيدة فحسب
لا...
بل علوم الحياة كلها..

ومما لا شك فيه أن العالم الذي يدرس تركيب الخلية مثلًا
أكثر تقديرًا لله من الذي يعلم وجودها إجمالًا
فالخلية مع صغرها تمثل عالَمًا ليس له نهاية
وفيها قيادة، وإدارة، ومراكز طاقة، ومراكز تغذية
ومراكز دفاع، ومراكز بناء، ومراكز هدم
تتحرك، وتتكاثر، وتقوم بوظائف لا تحصى ولا تُعد..
ولا شك أن من يعرف كل هذه التفاصيل
سيكون أشد خشية لله ممن لا يعرفها..

كذلك العالم الذي يدرس تفاصيل حياة النبات، ونشأته، وتركيبه
ليس كمن يعلم فقط أن النبات شيءٌ معجز..

والعالم الذي يدرس الأفلاك واتساعها، والنجوم وأعدادها
والمجرات وصفتها
ليس كالذي يعلم فقط أن هناك نجومًا في السماء..

وقس على هذا كل العلوم؛ الكيمياء، والفيزياء، والجيولوجيا
وعلوم البحار، والطب، والأحياء
علوم لا تنتهي
وصدق الله القائل:

{وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}

فكل هذه العلوم علوم الشرع
وعلوم الحياة تقود إلى خشية الله
ومن ثَم تقود إلى تقواه
ومن ثَم تقود إلى مرضاته
وهذا هو ما نبحث عنه ..

وهذه الحقائق كانت واضحة كالشمس في عيون الصحابة
وقد رفع الصحابة جدًا من قدر كل عالمٍ
وحرصوا على العلم في كل لحظة من لحظات حياتهم
وكان عندهم مبدأ .. (لا بد كل يوم من تعلم الجديد)..

وقد رفع الله من قيمة العلم
من أول يوم خلق فيه آدم عليه السلام..

فلماذا أَسْجَد الله عز وجل الملائكة لآدم عليه السلام؟

وبماذا تميّز هذا الخلق الجديد (آدم) على الملائكة؟

هل بكثرة التسبيح؟

أم بطول القيام؟

أم بالطاعة المطلقة لله تعالى؟

أم بالقوة الخارقة؟

أليس الملائكة تتفوق في كل هذه الأمور
لكن الله مَنّ على آدم عليه السلام
بنعمة رفعت من قدر آدم
إلى الدرجة التي جعل الملائكة يسجدون له تكريمًا له..

هذه القيمة وهذه الدرجة ..
هي العلم..

قال تعالى:

{وَعَلَّمَ آَدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى المَلَائِكَةِ
فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ
قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ}

ونلاحظ تكرار كلمة العلم ومشتقاتها في آية تليها ..

{قَالَ يَا آَدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ
فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ
قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ
وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الكَافِرِينَ}

لماذا سجد الملائكة لهذا الخلق الجديد؟!

لأنه يعلم ما لا تعلمه الملائكة
فرفع قدره لأجل أنه يعلم..
فآدم عليه السلام مستخلف في الأرض
و ذريته مستخلفة في الأرض .. لأجل العلم..

فإذا فقد أبناء آدم هذه الصفة
فقدوا المبرر لكونهم خلفاء في الأرض
فتصبح حياتهم بلا قيمة..

فغاية الخلق إذن هي هذا العلم
وإذا لم تتحقق هذه الغاية فكأنك لم تخلق أصلًا
وهذا ما يجعل العلم في منزلة عالية جدًا في الإسلام..

.العلم إذن ..هو أساس الاستخلاف في الأرض
ومن غير العلم لا نستحق أن نكون خلفاء في الأرض..

وما حدث مع آدم عليه السلام
حدث مع جميع من أتى بعده من الأنبياء
ولم يذكر الله عز وجل نبيًا من الأنبياء
إلا وذكر في حقه أنه كان عالمًا..
أو أنه أُوتي علمًا..
أو أنه فُضل بالعلم...

يقول الله عز وجل في كتابه الكريم
على لسان إبراهيم عليه السلام:

{يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ العِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا}

فالذي يُتّبع هو الذي عنده علم
والذي يكون سببًا في هداية الناس ..هو العالم..

الصحابة رضي الله عنهم
كانوا ينظرون إلى العلم نظرة خاصة جدًا
ونظرة معظمة جدًا
نظرة تُجلّ العلم، وتُجلّ كل من حمل العلم..

وتعالوا بنا نرى
كيف كان صحابة النبي صلى الله عليه وسلم يفعلون ذلك .. ؟



عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:45 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 22:36

زيد بن ثابت رضي الله عنه


ما هي قصته مع العلم وكيف بدأ؟

ذهب زيد بن ثابت رضي الله عنه وهو لم يتم الثالثة عشرة من عمره
ليلتحق بجيش المسلمين المشارك في بدر
ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ردّه لصغر سنه
فرجع إلى أمه رضي الله عنها وأرضاها ..يبكي من الحزن
لكنه لما رجع أخذ يفكّر كيف يخدم الإسلام بطريقة أخرى
وهل يمكن أن يخدم الإسلام بطريقة غير الجهاد الذي لم يتيسر له الآن؟

الكثير منا عندما يفشل في أحد مجالات الدعوة
أو أحد مجالات الإسلام
أو يغلق أمامه أحد أبواب العمل للإسلام دون إرادته..
فيشعر باليأس فورا ..

فهو مثلا يريد الجهاد، لكن لم تتوفر الفرصة لذلك
أو هو يريد الإنفاق وليس معه ما ينفقه
أو عنده الرغبة للعمل لدين الله عز وجل
لكن يظن أن ليس عنده إمكانيات، وربما يُصاب بالإحباط
أو يظن أن الدنيا ضاقت عليه، لكن في الحقيقة الإمكانيات مختلفة
وكل واحد منّا يستطيع أن يعطي للإسلام كلٌّ في مجاله
وهذه هي عظمة الإسلام، وعظمة التكامل، والتكافل، والتعاون ...

فزيد بن ثابت رضي الله عنه
إن لم يكن يصلح أن يشارك في الجهاد الآن لصغر سنه
فيمكن أن يشارك في مجالات أخرى يخدم بها الإسلام، وينفع بها المسلمين...
زيد بن ثابت رضي الله عنه وأرضاه
ذكر أنه يتميز بملكة الحفظ، فهو يحفظ جيدًا
ويتميز كذلك بملكة القدرة على التعلم، وبملكة القراءة
والقراءة في هذا الوقت كانت شيئًا نادرًا، وقد أخبر بذلك أمه، وأقاربه
وطلب منهم أن يذهبوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
ليعرضوا عليه أن يوظف طاقاته العلمية هذه في خدمة النبي
وفي خدمة الإسلام...

وبالفعل ذهبت أمه النوار بنت مالك رضي الله عنها وأرضاها
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
ولنتأمل عرضها الرائع لما يتمتع به ابنها من مواهب وقدرات عظيمة...

تقول: يا نبي الله، هذا ابننا زيد بن ثابت يحفظ سبعة عشرة سورة من كتاب الله
ويتلوها صحيحة كما أنزلت على قلبك
وهو فوق ذلك حاذق- ذكي- يجيد الكتابة والقراءة...

وهذه فعلًا إمكانيات عالية جدًا في هذا الوقت
الذي لا تعرف فيه الغالبية العظمى من الناس القراءة ولا الكتابة...
وتكمل السيدة النوّار بنت مالك وتقول:

وهو يريد -أي زيد- أن يتقرب بذلك إليك، وأن يلزمك
فاسمع منه إذا شئت...

وهذا الكلام أحب أن أذكّر به دائمًا شباب المسلمين
لأن زيد بن ثابت رضي الله عنه وأرضاه
بدأ رحلته في خدمة الإسلام وعمره 13 سنة..
فكما كان بعض المسلمين يسدّ ثغرة القتال، والجهاد في سبيل الله
فإن زيد بن ثابت يريد أن يسد ثغرة أخرى في غاية الأهمية
فكل حسب إمكانياته، وقدراته
والشباب لديهم قدرات، ومهارات عالية جدًا..

فبعض الشباب لديهم مهارة في الكمبيوتر
وبعضهم لديه مهارة في الخطابة
والبعض لديه مهارة في الرياضة المفيدة
وبعضهم لديه مهارة في الكتابة والبحث والدراسة
وبعض الشباب عنده مهارة في الترجمة
وبالتأكيد فإن كل إنسان لديه مجال ما قد تفوق فيه
ومتى وُجدت الرغبة في خدمة الإسلام
وُجد معها المجال الذي يمكن أن تخدم من خلاله هذا الدين العظيم ...

تعالوا بنا نعود مرة أخرى لزيد بن ثابت
وقد استمع له الرسول صلى الله عليه وسلم
واختبره وقدّر مواهبه، وأُعجب به
ثم أراد أن يستفيد منه على نطاق أوسع
فعرض عليه فرعًا جديدًا من فروع العلم...

النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل له تعلم الفقه
أو تعلم العقيدة، أو تعلم الحديث..

بل قال له: تعلم اللغات الأجنبية....

!!!!!!!!!

تخيّل في هذا العمق التاريخي
رسول الله صلى الله عليه وسلم مهتم بتعلم اللغات الأجنبية
ويعرف أهميتها جيدًا في تكوين الأمة المسلمة
فهو علم في غاية الأهمية

قال له صلى الله عليه وسلم:

"يَا زَيْدُ تَعَلَّمْ لِي كِتَابَةَ الْيَهُودِ .. فَإِنِّي لَا آمَنُهُمْ عَلَى مَا أَقُولُ"

قال له صلى الله عليه وسلم: تعلم اللغة العبرية
لكن ليس على حساب اللغة العربية
والمسلمون كانوا في حاجة ماسة إلى هذه اللغة في هذا الزمن..
ولا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم
لو كان يعيش معنا في هذا الزمن
لأمر من يتعلم اللغات الإنجليزية، والفرنسية، والألمانية
والصينية، وغيرها..

فكم هو مهم أن يكون من شباب المسلمين
من يتعلم اللغات الأخرى غير اللغة العربية ؟

كم هو مفيد أن يتعلم الشباب هذه اللغات المختلفة ؟

وكم سنخدم الإسلام والأمة الإسلامية من خلال تعلم هذه اللغات؟

وكم من الحيل والألاعيب والخطط يمكن أن نكتشف ؟
وكم من الوسائل يمكن أن يدعوا بها إلى الله ؟

وكم من الشبهات نستطيع الرد عليها ؟

إنه عمل عظيم، وكبير بالفعل..

سيدنا زيد بن ثابت رضي الله عنه وأرضاه
بهذه الحمية، وهذا الإخلاص لدين الله عز وجل
وهذه الرغبة في خدمة هذا الدين .. يذهب ويتعلم اللغة العبرية..

تُرى ما المدة التي استغرقها في تعلم هذه اللغة؟

سنة أم اثنين؟

وبكم كلية التحق؟

وكم أخذ من الدورات المتخصصة؟

يقول رضي الله عنه وعمره 13 سنة فقط:

فتعلمتها في سبع عشر ليلة.. فكنت أتكلمها كأهلها...!

انظر إلى هذه البركة..!

فمن كان عنده الرغبة
فما من شك أن الله سيساعده
المهم أن يكون تعلمه لخدمة دين الله ..

وبعد ذلك .. تعلم زيد بن ثابت رضي الله عنه ..
اللغة السريانية في وقت يسير
وصار بذلك ترجمان رسول الله صلى الله عليه وسلم..

وهذا يعني
أن مترجم الدولة الإسلامية في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان عمره 13 سنة فقط..
في الصف الأول الإعدادي...!!

بدأ زيد يترقى في مناصب العلم
يبرع وينبغ في تخصصه
فصار كاتبًا للوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم
وليس مترجمًا فحسب
لأنه يقرأ ويكتب جيدًا..

ثم سار حافظا لكتاب الله عز وجل
وقد كان هذا شيئًا نادرًا في الصحابة رضي الله عنهم
أن يكون الواحد منهم يحفظ الكتاب كاملًا
في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم..
فقد حفظه معظمهم بعد وفاة النبي ..

ولمّا توفي الرسول صلى الله عليه وسلم
كلف أبو بكر رضي الله عنه زيدًا بجمع القرآن
وذلك بعد وفاة الكثير من حفاظه في موقعة اليمامة المشهورة
ومهمة جمع القرآن من أعظم المهمات
ومن أخطر المهمات..
فزيد رضي الله عنه .. يجمع القرآن الكريم
كي يظل محفوظًا إلى يوم القيامة..

وهذه المهمة الصعبة العظيمة كُلّف بها زيد
وهو لم يبلغ الثالثة والعشرين من عمره
أوكلت إليه هذه المهمة الصعبة العظيمة
في وجود عمالقة الصحابة
في وجود أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة
والزبير، وسعد، وغيرهم في وجود كل هؤلاء....

لماذا ؟!

إنه العلم الذي رفع من قدر زيد بن ثابت رضي الله عنه وأرضاه
العلم الذي يرفع أقوامًا ويضع آخرين
العلم الذي هو ميراث الأنبياء
من أخذه ..أخذ بحظ وافر..

لننظر ما يقوله سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه
وهو أحد عمالقة الصحابة، وأحد شيوخهم
يقول في حق هذا الشاب:

"من أراد أن يسأل عن القرآن، فليأت زيد بن ثابت"

هذا تعظيم وتبجيل لقيمة العلم...

كان عبد الله بن عباس رضي الله عنهما حبر الأمة
وكانوا يطلقون عليه أيضا البحر لسعة علمه
فهو البحر، وهو الحبر رضي الله عنه وعن أبيه..

روي أن زيد بن ثابت ركب يومًا
فأخذ ابن عباس بركابه..
الاحترام، والتعظيم، والتبجيل لزيد بن ثابت رضي الله عنه وأرضاه
مع أن الفرق بينه وبين زيد بن ثابت ليس كبيرا، ثمان سنوات فقط
و زيد أكبر من عبد الله بن عباس

يقول له زيد بن ثابت حياءً منه:
دع عنك يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم..

يقول عبد الله بن عباس بفهم عميق: هكذا أُمِرْنا أن نفعل بعلمائنا...

هذا هو احترام العلماء في الإسلام
انظر إلى هذا الجمال في التعامل بين الصحابة

فقال له زيد رضي الله عنه: أرني يدك..

فأخرج ابن عباس يده
فمال عليها زيد وقبّلها، ثم قال: هكذا أمرنا أن نفعل بآل بيت نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

ما هذا المجتمع الرائع؟!

ليتنا نقرأ هذا الكلام ليكونوا قدوة لنا

هذا هو المجتمع الصالح الذي نريد أن نبني مثله..

ولما مات زيد بن ثابت رضي الله عنه وأرضاه
قال أبو هريرة: اليوم مات حبر الأمة..
وقد مات رضي الله عنه سنة 45 هجرية، وكان عمره 56 سنة

ثم قال أبو هريرة: وعسى أن يجعل الله في ابن عباس خلفًا له...

وصدق أبو هريرة
كان عبد الله بن عباس نعم الخلف لنعم السلف
رضي الله عنهم جميعًا...



عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:46 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 22:38

معاذ بن جبل رضي الله عنه


أسلم رضي الله عنه وعمره 18 سنة
شهد العقبة، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
شهد بدرًا، وأحدًا، والأحزاب، وفتح مكة، وتبوك
وخرج في الفتوحات الإسلامية في الشام أيام أبي بكر، وعمر رضي الله عنهما
وكان في وقت من الأوقات أميرًا للشام

وسبحان الله ..

مع كل هذه الحياة الجهادية إلا أنه كان متفوقا جدًا في مجال العلم
فهو من يوم أن أسلم، وهو مهتم بقضية العلم
وقد كان موسوعة علمية متحركة
بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ليعلم أهلها جميعًا الإسلام
وقد عاد رضي الله عنه من اليمن بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم
وخرج بعدها إلى الشام، فالجهاد، وطلب العلم يسيران معه جنبًا إلى جنب

أبو إدريس الخولاني رحمه الله
وهو أحد التابعين
يقول في حق معاذ بن جبل:

أتيت مسجد دمشق، أيام فتوحات الشام
فإذا حلقة فيها كهولٌ من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم...
وإذا شابٌ فيهم أكحل العينين، براق الثنايا
كلما اختلفوا في شيء ردوه إلى الفتى..

فقلت لجليس لي: من هذا؟!

فقال: معاذ بن جبل، رضي الله عنه وأرضاه

أرأيتم قيمة العلم
وقيمة تحصيله من لحظات الشباب الأولى
فمعاذ يبذل جهده في تحصيل العلم
ومن ثَمّ وصل إلى هذه المنزلة العالية بين الناس
وعرف الناس له قدره، وقدر العلم الذي يحمله..

ويروي يزيد بن قطيب رحمه الله
وهو أيضًا من التابعين
يقول: دخلت مسجد حمص، فإذا أنا بفتى جعد الشعر، واجتمع حوله الناس
فإذا تكلم، كأنما يخرج من فِيهِ نور ولؤلؤ
فقلت من هذا؟!
فقالوا: معاذ بن جبل، رضي الله عنه..

قال الرسول صلى الله عليه وسلم في حقه كلمة عجيبة للغاية قال:

"أَعْلَمُ أُمَّتِي بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ"

إذن فمعاذ رضي الله عنه لا يقارن بطلبة في معهد إسلامي
أو كلية شرعية، بل هو يقارن بعمالقة الصحابة رضي الله عنهم جميعًا
حيث شهد له الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم هذه الشهادة العظيمة..

لأجل هذا كان الصحابة رضوان الله عليهم مع علو قدرهم، وغزارة علمهم
كانوا إذا تحدثوا، وفيهم معاذ بن جبل
نظروا إليه هيبة له، وتعظيمًا لعلمه..

ما الذي رفع قدره؟

ما الذي أعزّ منزلته؟

إنه العلم، وقد فقه ذلك معاذ رضي الله عنه وأرضاه
فظل إلى آخر لحظات حياته طالبًا للعلم
وظلّ إلى آخر لحظات حياته، معلمًا لغيره

قال في آخر لحظات حياته، وهو على فراش الموت، قال:

"اللهم إنك كنت تعلم أني لم أكن أحب الدنيا، وطولَ البقاء فيها
لغرس الأشجار وجري الأنهار"

هو يفهم حقيقة الدنيا جيدًا، إذن فما الذي كان يجعله سعيدًا في الدنيا
يقول رضي الله عنه:

"...ولكن لظمأ الهواجر- أي الصيام في الأيام الشديدة الحرارة-
ومكابدة الساعات -أي القيام بين يدي الله كثيرا-
ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر..."

فمتعته رضي الله عنه في الدنيا الصيام، والقيام، وتحصيل العلم
وهو يعيش في الدنيا لأجل هذا
ومع هذا كله عندما توفي سيدنا معاذ
كان عمره 37 عامًا فقط...!



عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:46 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 22:40

عبد الله بن عباس رضي الله عنه


البحر والحبر، من أفضل علماء الإسلام
ووصل إلى هذه الدرجة العالية من العلم
مع كونه كان طفلًا أيام النبي صلى الله عليه وسلم
فحين توفي النبي .. كان عمر عبد الله بن عباس لم يتجاوز 14 سنة
لكنه رضي الله عنه لم يصل إلى هذه المنزلة من فراغ
بل إنه سعى سعيًا حثيثًا لكي يصبح عالمًا من علماء الإسلام....

يصف عبد الله بن عباس حاله ..
يقول:

كان إذا بلغني الحديث عند رجل من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
أتيت باب بيته في وقت قيلولته


حتى يكون متأكدًا من وجوده ببيته
وقد ينتظر ساعة، أو اثنين حتى يخرج الصحابي

فيسأله عن الحديث، يقول: وتوسدت ردائي عند عتبة داره
فتسفي عليه الريح من التراب ما تسفي...

والمدينة كما نعرف بلد صحراوي
فيأتي التراب على وجه عبد الله بن عباس
وهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم
وله منزلة عالية في قلوب جميع الصحابة، وجميع المسلمين

يقول:

وإنما كنت أفعل ذلك لأطيّب نفسه، فإذا خرج من بيته رآني على هذه الحالة
فيقول: يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما جاء بك؟
هلا أرسلت إليَّ فآتيك...
فأقول: أنا أحق بالمجيء إليك
ثم أسأله عن الحديث...

لأجل هذا أصبح عبد الله بن عباس حبر هذه الأمة
يبذل مجهودًا كبيرًا وعظيمًا لأجل أن يحصل العلم
فما كان ليصبح هكذا من فراغ....

فقد يتكاسل بعضنا أن يذهب إلى المكتبة في الحجرة المجاورة
ليعرف حديثًا من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم
بينما عبد الله بن عباس ينام في الريح، والتراب لكي يعرف هذا الحديث
ومن دون هذا التعب، وهذا الجهد، وهذا العناء
لم يكن عبد الله بن عباس ليصل إلى ما وصل إليه...

وليتنا نقرأ هذا الكلام للقدوة، والاعتبار، واقتفاء الأثر
وحتى نسير في نفس الطريق الذي سار فيه الصحابة رضي الله عنهم أجمعين
فهذا هو مجهود الصحابة في تحصيل العلم
واحترام الصحابة لقيمة العلم....



عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:47 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 22:40

ضوابط تحصيل العلم عند الصحابة

بعض الناس يبذل جهودًا ضخمة، وكبيرة في تحصيل العلم
ومع هذا كله لا يصل إلى ما وصل إليه الصحابة
والسبب أن الصحابة كانوا يتعلمون العلم وفق ضوابط وقوانين معينة
وقد حافظ جيل الصحابة كله على هذه الضوابط
ومن ثَم تعلم هذا الجيل، ووصل إلى هذه الدرجة من العلم..

فما هي إذن هذه الضوابط؟


عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:47 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 22:43

الضابط الأول: وحدة المصدر


إذ أن المصدر الرئيس والأول لعلم الصحابة هو الكتاب والسنة
ولأن جميع الصحابة أخذوا من هذا المصدر
فقد تكوّن لديهم ما يعرف بوضوح الرؤية...
لقد أخذوا علمًا نقيًا طاهرًا مضمون الصحة والصواب
إن أيّ علمٍ في الدنيا قد يكون صحيحًا، وقد يكون خطأ
وبالتجربة نستطيع أن نحدد ما إذا كان صوابًا أو خطأ
ونحاول مرة بعد مرة
لكن العلم الذي جاء في القرآن الكريم
أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم علم صحيح
تمام الصحة وبنسبة 100%
وهذا هو ما نقيس عليه غيره..

روى الإمام مالك في موطأه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّتِي"

فهذا هو أول الضوابط
أن يكون المصدر الرئيسي للعلم هو الكتاب والسنة
سواء في العلوم الشرعية، أو غير الشرعية..

فكيف يمكن أن يكون القرآن والسنة
هما الضابط في علوم الحياة؟ ..

هناك أصول في القرآن والسنة النبوية..
ولا بد أن يعرف هذه الأصول كل العلماء
من أطباء، ومهندسين، وفلكيين، وجيولوجيين، وغيرهم
حتى لا يخترعوا شيئا أو يبتكروا أساليب
أو يؤمنوا بنظريات تتعارض مع القرآن والسنة
ومنها .. أن أصل الإنسان قرد .. معاذ الله .. !

وعندما كان الصحابة رضي الله عنهم
وفي أحيان قليلة جدًا يخرجون عن هذا الضابط
كان الرسول صلى الله عليه وسلم يغضب غضبًا شديدًا..

ولنتدبر هذه الرواية في سنن الدارمي، وعند الإمام أحمد

عَنْ جَابِرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنُسْخَةٍ مِنْ التَّوْرَاةِ
فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ نُسْخَةٌ مِنْ التَّوْرَاةِ
فَسَكَتَ ..
فَجَعَلَ يَقْرَأُ وَوَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ يَتَغَيَّرُ
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ مَا تَرَى مَا بِوَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟
فَنَظَرَ عُمَرُ إِلَى وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَقَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ، وَغَضَبِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ..
رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا...
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

"أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً
لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ، أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي"

لذا .. فقد فهم الصحابة رضوان الله عليهم من هذا الموقف ومن غيره
أنه لا شيء يُقدم على هذين المصدرين، ولا تصح قاعدة، أو قانون
أو مفهوم يتعارض مع الكتاب والسنة.

وحبر الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنه وعن أبيه
تعلم هذا الدرس جيدًا، وكان يعلمه للأمة

ففي البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:

"يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ
كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ
وَكِتَابُكُمْ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْدَثُ الْأَخْبَارِ بِاللَّهِ؟
تَقْرَءُونَهُ لَمْ يُشَبْ -أي لم يخلط ولم يحرّف-
وَقَدْ حَدَّثَكُمْ اللَّهُ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ بَدَّلُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ، وَغَيَّرُوا بِأَيْدِيهِمْ الْكِتَابَ
فَقَالُوا: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا...
أَفَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ الْعِلْمِ عَنْ مُسَاءَلَتِهِمْ؟
وَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلًا قَطُّ يَسْأَلُكُمْ عَنِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ.."


عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:48 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 22:43

الضابط الثاني: العلم النافع


وهو أن يكون ما يتعلمه الإنسان نافعًا
فالعلم المرغوب فيه شرعًا يوصف بكونه نافعًا..

وقد روى الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

"إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ
إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ"

فلا يصح إذن أن يصرف الإنسان عمره ووقته وجهده
في تعلّم علمٍ لا يعود بالفائدة والنفع على أمته
بل على البشرية بصفة عامة...
ولا يصح أن يضيّع الإنسان عمره ووقته في تفصيلات لا قيمة لها
أو لا ينبني عليها عمل في قصص الأنبياء والسابقين
كمن يبحث عن طول سفينة سيدنا نوح عليه السلام
وكم ظل الطوفان
وكم ظل هابيل بعدما قتله قابيل قبل أن يدفنه؟!
فهذه تفصيلات لا ينبني عليها أي عمل، وليس لها أي معنى..

كذلك في علوم الحياة
مثل بعض العلوم الفلسفية
وتضييع الأوقات في قراءة القصص والروايات غير النافعة
وكتابة أو قراءة الشعر الإباحي
وغير هذا من العلوم التي لا تقبل الفطرة السليمة
أن يعيش الإنسان حياته وعمره لكي يدرسها..

وهذا الأمر يعود بنا إلى قضية المناهج التعليمية في المدارس والجامعات
لا بد أن يكون المنهج معدّا لينفع الطالب، ومن ثَم ينفع أمته بعد ذلك
فلو أحس الطالب أن ما يدرسه من علوم
إنما هي مجرد حشوٍ يملأ فراغ السنة الدراسية
فهو بلا شك لن يستفيد مما يدرسه على الإطلاق
ولن يستطيع أن يحصّل علمًا..

و لو لم يتوفر عند الطالب النية الصالحة والصادقة والمخلصة
لتعلم العلم لنفع نفسه وأمته، فلن يستفيد أيضًا من هذا العلم..

لا بد إذن أن يكون العلم نافعًا
ولا بد أن أتعلمه بنية نفع الأمة، والبشرية كلها،
والعلم الذي لا تتحقق فيه صفة النفع هذه هو علم ضارّ
وشر يجب الاستعاذة منه
ومن هنا نستطيع أن نفهم الحديث اللطيف
والدعاء الجميل للنبي صلى الله عليه وسلم..

فقد روى الإمام مسلم بسنده عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ:

"لَا أَقُولُ لَكُمْ إِلَّا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:...
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ
وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا"


عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:47 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 22:45

الضابط الثالث - نقل العلم


فالعلم لا يقف عند المتعلم فحسب، بل لا بد من نقله إلى الغير..

يقول معاذ بن جبل رضي الله عنه وأرضاه:

"وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة"

فنقل العلم النافع مهم جدًا لخير الأرض كلها
فلو أن كل عالم سواء من علماء الشرع
أو من علماء الحياة كتم ما عنده من العلم، ولم ينقله إلى غيره
لكانت كارثة عظيمة في الأرض..

ولننظر ونتأمل كلام جابر بن عبد الله أحد صحابة النبي صلى الله عليه وسلم
ونرى مدى فهمه، وحكمته، وهو يقول:

إذا لعن آخر هذه الأمة أولها
فمن كان عنده علم فليظهره..

وهذا يعني أنه إذا جاء في القرون التي تلي الصحابة رضي الله عنهم
من يسبهم، أو ينتقص من قدرهم، أو يشوّه التاريخ الإسلامي بصفة عامة
فلا بد أن يتكلم من عنده علم، ولا يحتفظ بالمعلومات التي عنده لنفسه
ويكتفي أنه يعلم أن الصحابة رجال أعاظم، وأفاضل
ويحتفظ بهذه المعلومة دون أن ينقلها لغيره
فيكون كتمانه لهذا العلم الذي عنده فيه خطر عظيم عليه وعلى الأمة
وعلى الناس أجمعين..

بعد هذا الكلام ينطق جابر بن عبد الله رضي الله عنه بكلام في غاية الخطورة
يقول:

"فإن كاتم ذلك العلم، ككاتم ما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم"

أي فكأنما أنزلت عليه الرسالة وكتمها
فمعنى هذا أن من سمع أحدًا يسب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
ولم يرد عليه فقد ارتكب هذا الإثم العظيم..

لماذا؟

لأن هذا الدين كله جاءنا عن طريقهم..
فهم الذين نقلوا لنا القرآن الكريم
وهم الذين نقلوا لنا سنة النبي صلى الله عليه وسلم
فكيف يكون الأمر إذن إذا رأينا من يطعن في أبي بكر، أو عمر، أو عثمان
أو غيرهم من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم جميعًا...

فنقل العلم إلى الغير إذن من أهم الضوابط التي يجب أن يُلتفت إليها
ولا يصح أن يحتفظ الإنسان بالعلم لنفسه
بل لا بد من أن تسعى إلى تعليم الغير ما تعلمته
ولو كان آية واحدة..
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:

"بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً"


عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:48 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 22:46

الضابط الرابع: عدم الفتوى بغير علم


هذه مشكلة كبيرة
وإن شئت فقل كارثة عظيمة يقع فيها كثير من الناس
وهي الفتوى بغير علم، سواء في أمور الدين، أو في أمور الدنيا
كارثة بالفعل أن يُفتى بدون علم في أمور الإسلام، أو الطب
أو الصناعة، أو التجارة، حتى في وصف الطريق
فمجرد التخمين في وصف طريق ما لأي إنسان إنما هو تضييع لوقته...

ليس من العيب أن يقول الإنسان لا أعرف
وإنما العيب أن يفتي الإنسان بغير علم...
وقد تعلم الصحابة رضي الله عنهم هذا الأمر
من الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم
فهو عليه الصلاة والسلام مع عظمته، وحكمته، وعلمه، وفضله
لا يستحيي أن يقول عن شيء لا يعرفه لا أعلم..

روى الإمام أحمد بسنده عن جبير بن مطعم رضي الله عنه

أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْبُلْدَانِ شَرٌّ؟
قَالَ: فَقَالَ:لَا أَدْرِي.
فَلَمَّا أَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام، قَالَ: يَا جِبْرِيلُ، أَيُّ الْبُلْدَانِ شَرٌّ؟
قَالَ:لَا أَدْرِي، حَتَّى أَسْأَلَ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ.
فَانْطَلَقَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ
ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ:يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ سَأَلْتَنِي: أَيُّ الْبُلْدَانِ شَرٌّ؟ فَقُلْتُ: لَا أَدْرِي
وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ: أَيُّ الْبُلْدَانِ شَرٌّ؟
فَقَالَ: أَسْوَاقُهَا..."


فالأسواق لأنها تلهي الناس عن ذكر الله
ويكثر فيها الكذب، والحلف على غير الحقيقة
والشحناء، والبغضاء بين المسلمين، والفتنة بالمال، والاختلاط
فالرسول صلى الله عليه وسلم مع كونه أعلم البشر
لم يتجرّأ على الفتوى بغير علم
بل كان شديد الإنكار على من أفتى بغير علم من صحابته ..

ففي سنن أبي داود عَنْ جَابِرٍ قَالَ:

خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ
فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ، فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ، ثُمَّ احْتَلَمَ، فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ
فَقَالَ: هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ؟
فَقَالُوا: مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً، وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ. فَاغْتَسَلَ، فَمَاتَ
فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُخْبِرَ بِذَلِكَ
فَقَالَ: قَتَلُوهُ، قَتَلَهُمْ اللَّهُ، أَلَا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا، فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ
إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ، وَيَعْصِرَ- أَوْ :يَعْصِبَ..



عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:48 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 22:47

الضابط الخامس: العمل بالعلم


في الحقيقة بدون هذا الضابط لا قيمة للعلم
فما الفائدة في أنّ إنسانًا ما جمع خبرات كثيرة
وتراكمت لديه خبرات طويلة، وقرأ كتبًا عظيمة
وحضر من الدروس والمجالس الكثير
ثم هو لا يعمل بما علم، أين قيمة العلم إذن؟!
روى الدارمي بسنده عَنْ عَلِيٍّ قَالَ:

"يَا حَمَلَةَ الْعِلْمِ اعْمَلُوا بِهِ، فَإِنَّمَا الْعَالِمُ مَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ، وَوَافَقَ عِلْمُهُ عَمَلَهُ
وَسَيَكُونُ أَقْوَامٌ يَحْمِلُونَ الْعِلْمَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يُخَالِفُ عَمَلُهُمْ عِلْمَهُمْ
وَتُخَالِفُ سَرِيرَتُهُمْ عَلَانِيَتَهُمْ، يَجْلِسُونَ حِلَقًا فَيُبَاهِيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا"

أي أنهم إنما يتعلمون العلم ليشار إليهم
ويُقال هؤلاء هم العلماء، يتعلمون للفخر، والمباهاة
ويحاول كل منهم أن يجعل حلقته من الطلاب أكبر الحلقات، وأعظمها
فهؤلاء ليسوا علماء.
يقول سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه:

"...حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَغْضَبُ عَلَى جَلِيسِهِ أَنْ يَجْلِسَ إِلَى غَيْرِهِ وَيَدَعَهُ..."

فهو يريد الفخر والتباهي، وأن يكون العلم عن طريقه هو
وليس عن طريق غيره، وهذا والعياذ بالله من أول من تُسعر بهم النار يوم القيامة
لأنه تعلم العلم لغير الله تعالى.

يقول سيدنا علي:

"...أُولَئِكَ لَا تَصْعَدُ أَعْمَالُهُمْ فِي مَجَالِسِهِمْ تِلْكَ إِلَى اللَّهِ"



عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:48 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 22:48

الصحابة والتوبة


الصحابة هم أفضل الأجيال على الإطلاق
جاء ذلك تصريحا في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
الذي رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ"

والأحاديث في هذا الأمر أكثر من أن تحصى
أثبتت الخيرية لهذا الجيل، وأنه أفضل من كل أجيال الأرض
ومع ذلك، فالصحابة بشر، ليسوا معصومين من الخطأ
ولا شك أنهم كانوا يخطئون، وأحيانا كانوا يخطئون أخطاء شديدة
لكنهم كانوا يتوبون من هذه الأخطاء....

ولقد أخطأ بعض الناس في المبالغة الشديدة في أحوال الصحابة
ونقلوا عنهم القصص العجيبة الضعيفة جدا، بل أحيانا الموضوعة
والتي تظهرهم بصورة ملائكية، وترتفع بهم فوق صور البشر..
رغم أن الصحابة لا يحتاجون لمبالغة حتى يُعَظمون
فاقرأ الصورة الحقيقة للصحابة.. وهذا كاف جدا ..

أن تعظيم الصحابة جميل ..
لأنهم كانوا فعلا جيلا فريدا متميزا
لكن المبالغة فيها خطورة كبيرة جدا، فقد تصيب اللاحقين باليأس..

فهل إذا أراد أبو بكر مثلا رضي الله عنه أن يأكل ..
قبض من الرمل فإذا هي خبز ولحم؟!

وإذا أراد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه أن يشرب
هل كان يضرب الأرض برجله حتى يخرج منها عسل؟

وإذا أراد عثمان رضي الله عنه أن ينتقل من مكان إلى مكان
هل يطير في الهواء فلا يراه الناس ولا يعرفون أين ذهب؟

سبحان الله!

لم يكن الصحابة كذلك، بل كانوا بشرا
إذا أرادوا الأكل بحثوا عن الطعام، وكدوا في طلبه
واجتهدوا في طبخه، وإعداده، ثم أكلوا بعد ذلك..

وإذا أرادوا الشرب حفروا الآبار
وإذا سافروا حملوا معهم الماء الذي يكفيهم
واختاروا الطريق المأهولة، وأعدوا العدة الكافية..

نعم قد تحدث لهم كرامات
لكنها ثابتة، ومواقف معدودة معينة، ولم تكن بإرادة منهم
إنما كان الله عز وجل يهبها لمن يشاء وقتما يشاء...
ولأن الصحابة كانوا بشرا فإنهم كانوا يخطئون أحيانا
ولا ضير في ذلك ما دامت الخطيئة ستتبع بتوبة
فمن خصائص الإنسان أنه يخطئ
بل لا يوجد إنسان لا يخطئ أبدا..

روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه قال:
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:

"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ
وَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرَ لَهُمْ"

طبعا هذه ليست دعوة للذنوب، بل دعوة للتوبة ..
وهي تقريب للواقع.. الواقع الذي خلقه الله عز وجل
بأن الإنسان لا بد أن يخطئ
فالكمال لله عز وجل وحده..

إذن الصحابة يذنبون، ولكنهم يتوبون من ذنوبهم..
وألا فماذا تفسر عدم تمسك البعض منهم .. على جبل أحد
ساعة رؤية الغنائم .. أليس كان هذا خطأ ؟

الفرق بيننا وبينهم .. أنهم حينما علموا بما عملوا ..
تابوا إلى الله .. ولم يعيدوا الكرة .. !

فتوبة الصحابة .. هي توبة ذات طابع خاص جدا
لها سمات مميزة، ولها صفات أصيلة على جانب كبير من الأهمية..

ومن المعلوم أن شروط التوبة عند كل البشر ثلاثة
فأي إنسان أخطأ، والخطأ هنا في حق الله
فعليه بثلاثة أمور حتى يتوب ..

فأول شيء أن يقلع عن المعصية فورا
والثاني أن يندم على فعلها
والندم هو طول الحزن والبكاء والم في النفس على فعلها ..
والثالث أن يعزم على ألا يعود إليها أبدا..
هذا العزم لا بد أن يكون عزما صادقا.. والله سبحانه وتعالى مطلع على القلوب..
و لو كان الذنب هذا متعلق بحق آدمي يضاف شرط رابع
أن يرجع الحقوق لصحابها..



عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:48 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 22:50

التوبة من قريب


السمة الأولى شيء كان واضح جدا
وهي التوبة من قريب
لم يكن هناك إصرار على المعصية عند الصحابة
كان إذا ضعف، وارتكب ذنبا، أفاق سريعا
وتاب إلى رشده، وعاد إلى الله عز وجل
وهذا كان يوجب له المغفرة الكاملة من الله عز وجل..

يقول ابن عباس رضي الله عنهما:

"لا صغيرة مع إصرار، ولا كبيرة مع استغفار"

هناك مثل لطيف يقوله الإمام الغزالي رحمه الله في إحياء علوم الدين

"إن قطرات الماء الصغيرة إن وقعت على حجر، ولكن بصورة متتالية
وعلى فترة طويلة من الزمن فإنها تؤثر ..
في حين إذا جمعت هذه القطرات كلها في دلو واحد
وسكبتها مرة واحدة على الحجر لا تؤثر في الحجر..."

إذًا لا صغيرة مع إصرار
ولا كبيرة مع استغفار...

لذلك الله عز وجل يفتح باب التوبة باستمرار لكل البشر
حتى تعود إليه في الوقت الذي تذنب فيه
فلا تؤجل التوبة لرمضان، أو تؤجل التوبة للحج
أو تؤجل التوبة حتى تكبر في السن
لأن باب التوبة مفتوح في كل وقت..

روى الإمام مسلم رحمه الله عن أبي موسى الأشعري رضي الله
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ"

فيكون طول الليل عندك فرصة التوبة مفتوحة

"وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ".

كذلك النهار كله عندك فرصة بأن تتوب من ذنوب الليل

"حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مَنْ مَغْرِبِهَا"

حتى العلامات الأخيرة من يوم القيامة

الصحابة كانوا يعلمون أن التوبة المتقبلة حقا
هي التي يسرع بها الإنسان المخطئ إلى الله عز وجل
وذلك مثال لقوله سبحانه وتعالى:

{إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ
فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}

أبو قتادة رحمه الله يقول:
كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون:
كل ذنب هو جهالة

فعندما يقول الحق سبحانه وتعالى:

{يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ}

فالمقصود بها أي ذنب ارتكب في حق الله عز وجل، أو في حق العباد..

{إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ
فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ
حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ المَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآَنَ
وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمً}

فأول سمة واضحة جدا من سمات التوبة عند الصحابة
أنهم كانوا يتوبون من قريب، نعم يخطئون، نعم يقعون في أخطاء
وقد تكون أخطاء جسيمة، لكنهم سريعا ما يعودون إلى الله عز وجل..
فليس عيبا أننا نخطئ، ولكن كل العيب أننا نصر على هذا الخطأ...



عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:49 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 22:52

توبة أبي لبابة


لقد خانت بنو قريظة العهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
وذلك في غزوة الخندق خانت العهد
وبعد الغزوة ..قرر الرسول عليه الصلاة والسلام أن يذهب
ويحاصر بني قريظة، وبالفعل حاصرهم 15 ليلة متصلة
حتى أصابهم اليأس والفزع
فطلبت بنو قريظة من رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن يرسل إليهم رجلا للتفاوض معه
واختاروا أبا لبابة بن عبد المنذر رضي الله عنه وأرضاه
وهو من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهو من الأنصار، ومن الأوس..

لكن لماذا اختارت بنو قريظة هذا الرجل؟

لأنه كان حليفا لهم في الجاهلية..
فقالوا أنه من الممكن أن نتكلم معه ونتفاهم معه
ويكون قلبه رحيما علينا.. فاختاروه..

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم
قد عزم على أن يقتل بني قريظة لأنهم خانوه خيانة ضخمة..
وكانوا سوف يدخلون قريشا إلى داخل المدينة المنورة
ويستأصلون كل المسلمين فيها
فالجزاء من جنس العمل..

ولما طلب بني قريظة أبا لبابة للتفاوض
نبهه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
ألا يخبر اليهود أن الرسول قد عزم على قتلهم ..
لأنهم إن عرفوا هذا القرار لن يفتحوا الأسوار
وسوف يظلون محاصرين فترة طويلة من الزمن
و حصون بني قريظة كانت كبيرة جدا، وفيها الغذاء والماء..

فذهب إليهم أبو لبابة رضي الله عنه وأرضاه
فلما رآه اليهود قام إليهم رجالهم، وجهشت إليه نساؤهم
والصبيان يبكون في وجه، الكل يبكي؛ لأنهم يعرفون النهاية
فَرَقّ لهم، فقد كان بينه وبينهم علاقات سابقة

فقالوا له:يا أبا لبابة ..أ ترى أن ننزل على حكم محمد ؟

فقال: نعم، انزلوا على حكمه.

لكنه أشار إلى حلقه، أي أنه الذبح..!

أي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قرر أن يذبحكم...!

!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

ماذا فعل أبو لبابة ؟

لقد أفشى سر رسول الله صلى الله عليه وسلم
خان العهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
جريمة كبرى جدا
إنه من الأنصار
ومن الصحابة الثابتين في الإسلام
والعظماء جدا في التاريخ الإسلامي
وله تاريخ فيما سبق، لكن سبحان الله النفس ضعيفه، أخطأ في لحظة
وهذا الخطأ لا يقع فيه كثير من المسلمين
خطأ كبير جدا
أفشى سر رسول الله صلى الله عليه وسلم..!!

يقول أبو لبابة رضي الله عنه: فو الله ما زالت قدماي من مكانهما
حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله..

هنا علم أنه أذنب، وأن الذنب كبير جدا
إنها لحظة ضعف، نعم وقع في الخطأ، ولكن هناك التوبة..

انطلق أبو لبابة رضي الله عنه على الفور مباشرة
ولم يأت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
بل ذهب إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم

وربط نفسه في عمود، وقال: لا أبرح مكاني هذا، حتى يتوب الله علي مما صنعت

ربط نفسه في سارية من سواري المسجد، وقرر ألا يفك نفسه
حتى يفكه الرسول صلى الله عليه وسلم
يفكه بنفسه عندما تنزل توبة الله عز وجل
وكان من الممكن أن يكتم الموضوع
إذ لم ير أحد من المسلمين ما حدث
لكنه يدرك أنه ذنب كبير، وخطأ كبير جدا، لا بد أن يتوب من هذا الخطأ
ففرصته في التوبة في الدنيا، ولو مات قبل أن يتوب الله عليه ذهبت الفرصة
وقيل إنه قد نزل فيه قول الله عز وجل:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}

فماذا حصل بعد ذلك ؟

وصل الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
وعلم بأن أبا لبابة رضي الله عنه وأرضاه قد ربط نفسه بالعمود في المسجد
وأقسم ألا يبرح هذا المكان، حتى يتوب الله عليه..

سبحان الله!

عقاب صعب جدا، ولكنها التوبة الحقيقية
ولم تهمه صورته أمام الناس
وأمام رسول الله صلى الله عليه وسلم..
ولم يشغله المدة التي سوف يمكثها في محبسه
هل هي أيام، أم شهور، حتى تنزل توبة الله عز وجل عليه..

هنا .. قال الرسول صلى الله عليه وسلم

"أَمَا لَوْ جَاءَنِي لَاسْتَغْفَرْتُ لَهُ"

الرحمة المهداة صلى الله عليه وسلم
لو كان أخبرني قبل أن يربط نفسه، كنت قد سامحته
لكن ما دام أقسم أنه لن يفك نفسه حتى يتوب الله عز وجل
فلن أستطيع أن أتحرك إليه حتى تنزل التوبة من الله عز وجل

يقول صلى الله عليه وسلم:

"فَأَمَّا إِذْ قَدْ فَعَلَ مَا فَعَلَ فَمَا أَنَا بِالَّذِي أُطْلِقُهُ مِنْ مَكَانِهِ حَتَّى يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ"

وظل أبو لبابة محبوسا في القيد ستة أيام متواصلة
تأتيه امرأته في كل وقت صلاة تفك القيد فيصلي، وترجع تقيده ثانية من جديد
ألم شديد في النفس، وتوبة سريعة إلى الله عز وجل، توبة صادقة
وبعد ستة أيام
نزلت رحمة الله عز وجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالتوبة على الصحابي الجليل أبي لبابة بن عبد المنذر رضي الله عنه وأرضاه
بينما كان النبي في بيت أم المؤمنين أم سلمة، تقول أم سلمة:
فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم من السحر، وهو يضحك
والرسول فرح جدا أنه قد نزلت التوبة على أبي لبابة
حب شديد بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين عموم الصحابة
وعموم المسلمين إلى يوم القيامة صلى الله عليه وسلم..

فيضحك وعندما سئل: لماذا تضحك؟

قال: "لَقْد تِيبَ عَلَى أَبِي لُبَابَةَ"

قالت: أفلا أبشره يا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

قال: "بَلَى إِنْ شِئْتِ الْكَلَامَ"

وهذا حدث قبل أن يضرب الحجاب على نساء النبي صلى الله عليه وسلم
فوقفت على باب الحجرة
وكانت حجرات الرسول صلى الله عليه وسلم مطلة على المسجد

والرجل مربوط داخل المسجد، فقالت: يا أبا لبابة، أبشر، فقد تاب الله عليك ..!

قال: فسار الناس إليه ليطلقوه، كل الناس ذهبت بسرعة تفكه

فقال: لا، والله حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يطلقني بيده

فلما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح أطلقه..

والشاهد من القصة، أن أبا لبابة قد أخطأ خطأ كبيرا جدا
فقد أفشى سر رسول الله صلى الله عليه وسلم
أفشى سرا يعتبر من الأسرار العسكرية، أسرار الدولة الهامة
والرسول قد أخبره ألا يذيع هذا السر
ومع ذلك وقع في الخطأ، وليست هذه المشكلة
وإنما المشكلة أن يقع الإنسان في مثل هذا الخطأ، ويظل مصرا على المعصية

لكن أبا لبابة، لم يصر على المعصية
فبمجرد أن أخطأ ذهب بسرعة وربط نفسه في السارية
وظل هكذا حتى تاب الله عليه، وتاب توبته السريعة جدا لله عز وجل
فتاب الله عليه

{ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ}



عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:50 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 22:54

توبة عمار بن ياسر


عمار بن ياسر رضي الله عنه وأرضاه قصته معروفة
قام معه المشركون بأشد أنواع التعذيب فترة بمكة، ليس له وحده، بل لكل العائلة
له، ولأمه، ولأبيه، وضعوا الصخر على صدره، وأغرقوه
وقاموا بقتل والده، وأمه، قتلوهم أمامه، ياسر وزوجته سمية رضي الله عنهما
وطلبوا من عمار بن ياسر أن يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأمام القهر، والتعذيب، وأمام الإكراه الحقيقي
وأمام القتل الفعلي الذي حدث لأعز الناس لديه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأمام الألم الرهيب الذي أحس به في كل ذرة من جسده، قال ما أراد الكفار
وسب الرسول صلى الله عليه وسلم سبه بلسانه
وقلبه لا يقدم عليه أحدا من خلق الله، ولا حتى نفسه التي بين جنبيه
مع أن الموقف سليم شرعا...

يعني لو واحد تعرض للتعذيب، والإكراه بأن يقول هذه الكلمة
من الممكن أن يقولها ما دام القلب مطمئنا بالإيمان
لكنه لا يعرف أن هذا الموقف سليم شرعا

فماذا يعمل عمار رضي الله عنه وأرضاه؟

جاء مسرعا باكيا معتذرا تائبا من قريب جدا
بمجرد أن تركه الكفار
جاء بسرعة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يشكو إليه ما بدر منه
ويبكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعتذر إليه مما فعل

يقول: قد قلت فيك كذا وكذا..

فقال الرسول صلى الله عليه وسلم له: "كَيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ؟"

!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

قال عمار: أجده مطمئنا بالإيمان.

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "إِنْ عَادُوا فَعُدْ"

فأنزل الله عز وجل قوله:

{مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ
وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}

لم يعنفه المصطفى صلى الله عليه وسلم
ولم يأمر بقطع عنقه
ولم يصفه بالنفاق .. سأله عن مضغة البدن ..
فإن صلحت .. صلح سائر البدن ...

صلوات ربي وسلامه عليك ياحبيبي يارسول الله


عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:50 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
 
بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 4انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّـهِ :: الملاحم والفتن والنبؤات-
انتقل الى: