منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةاليوميةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

 بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3, 4  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 3:45

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذا ليس موضوعا للمطالعة
ونسيان المعلومات عند اطفاء الجهاز

هذا موضوع للإدراك
فليفتح كل منكم بصيرته..
ولينظر
عسى أن يجد نفسه


عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 30.11.14 20:29 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 3:49

الصحابة .. ودار بن الأرقم

من أبلغ النماذج الدالة على مدى الحذر الأمني والتربية الأمنية
التي كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يتبعها مع أصحابه
في هذه المرحلة الحرجة من الدعوة..
هو تربيته للصحابة الأوائل في دار الأرقم بن أبي الأرقم..

وهنا سؤال من الأهمية بمكان ألا وهو:

ما المنهج الذي كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
يربِّي عليه أصحابه في هذه الفترة في دار الأرقم؟

لقد كان هذا المنهج صافيًا جدًّا
فالمصدر الوحيد للتلقي هو القرآن
والحديث الشريف لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وبذلك يكون التأسيس متينًا سليمًا نظيفًا صالحًا
لا اضطراب فيه ولا غموض...

كما أن المنهج كان بسيطًا جدًّا
لم تكن هناك تفريعات كثيرة .. ولا شرائع متعددة..

كان هناك منهج نظري ..
ومنهج عملي ..

أما المنهج النظري ..
فكان يشتمل في الأساس على ثلاثة أمور..
التربية بالعقيدة .. وبالأخلاق الحميدة .. وبالتاريخ..

إما التربية بالعقيدة..
فهي بناء العقيدة الصحيحة والاهتمام بالجانب الروحي
وتعميق البعد الإيماني..
فلا بد أن يعرف المؤمنون في هذه المرحلة ربهم جيدًا
لا بد أن يعرفوا رسولهم
لا بد أن يعرفوا كتابهم
ولا بد أن يعرفوا اليوم الآخر بتفصيلاته...
وهذه قواعد أساسية لبناء قاعدة صلبة...
ولقد نزلت السور التي تتحدث عن صفات الله جل وعلا..
وقدرته وعظمته وجبروته ورحمته
وتتحدث عن كونه وخلقه وإعجازه..
وعن يوم القيامة بتفصيلاته..
وعن الجنة والنار ...

وأما التربية بالأخلاق الحميدة..
فهي تعميق القيم الأخلاقية في المجتمع المسلم
وتزكية النفوس، وتطهير القلوب من المعاصي والآثام
وتعظيم مكارم الأخلاق وربطها دائمًا برضا الله سبحانه .. وبالجنة..
فخرج المسلمون من هذه المرحلة ..
وهم يعظمون الصدق والأمانة والكرم والعدل والمروءة والرحمة
والعفة وطهارة اللسان والعين والأذن وكل الجوارح..
وهذه أمور لا تصلح أمة بغيرها
حتى قصر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) دعوته عليها فقال:
"إِنَّمَا بُعْثِتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاقِ"...

وأما التربية بالتاريخ..
فهي قصص السابقين من الصالحين والفاسدين
قصص الأنبياء وماذا فعل معهم أقوامهم
وماذا كان رد فعل المؤمنين
وكيف كانت النتيجة في النهاية...

وهذا أمر في غاية الأهمية في هذه المرحلة
لأن لله سننًا لا تتبدل ولا تتغير
نراها في القديم ونراها في الحديث وستكرر في المستقبل..
فدراسة التاريخ تجعلك وكأنك ترى المستقبل
وهي نعمة كبيرة لأهل الدعوة..
لذلك نجد أن هذه الفترة، أو الفترة المكيّة عمومًا
قد حفلت بالسور المليئة بالقصص ..
والتاريخ الحقيقي .. درس لا ينسى ..
لمن أراد أن يبني الأمة بناءً راسخًا.

نأتي إلى المنهج العملي
الذي كان ينقسم إلى ثلاث أمور رئيسية ..
ومعها بعض الأمور الأخرى ..

فكان منها التربية بالصلاة..
فهي عمود الدين
ومن أقامها فقد أقام الدين ومن هدمها فقد هدم الدين..
ومن أوائل أيام الدعوة، والصلاة مفروضة على المسلمين
لكنها كانت ركعتين قبل الشروق وركعتين قبل الغروب
ولم يتم فرض الخمس صلوات إلا في الإسراء والمعراج
وذلك في أواخر الفترة المكية...

ومنها التربية بقيام الليل
فهو أمر مهم جدًّا في بناء الداعية الصادق، والمسلم المخلص
لدرجة أن الله فرضه على المؤمنين عامًا كاملاً متصلاً
حتى تفطرت أقدامهم
ثم جعله الله بعد ذلك نافلة
وهؤلاء الذين أسلموا في العام الأول
هم الذين حملوا الدعوة تمامًا على أكتافهم..
فمدرسة الليل من أعظم المدارس الإيمانية..
وهم بعد هذا العام
ما كانوا يتركون القيام أبدًا مع أنه قد أصبح نافلة...

ومنها التربية بالدعوة إلى الله
فالدعوة إلى الله كانت مهمة جدًّا للتعريف بهذا الدين ولضم أفراد جدد
وكانت مهمة الدعوة ملقاة على عاتق كل المؤمنين
كُلٌّ بحسب الدوائر التي يستطيع أن يصل إليها
وكانوا بالطبع يبدءون بأهلهم
فمعظم المتزوجين جاءوا بزوجاتهم
وبذلك تم بناء الكثير من الأسر المسلمة في أول أيام الدعوة
وكان لهذا الأمر أعظم الأثر في استمرار المسيرة بثبات...

لكن ..
هل استطاعت قريش أن تكتشف أمر الدعوة في تلك الفترة؟

الواقع أنه مع كل الحذر والاحتياط إلا أن قريشًا اكتشفت الأمر
فشاهدت بعض المسلمين يصلون صلاة لم يعتادوها
فعرفت أنهم على دين جديد..

فلقد شاهد رجل كان يجلس مع العباس عم الرسول (صلى الله عليه وسلم)
وكان العباس مشركًا في ذلك الوقت-
شاهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يصلي
هو وزوجته السيدة خديجة رضي الله عنها
فسأله عن ذلك
فقال العباس: إنه يزعم أنه يأتيه الوحي من السماء...

وكذلك شاهد أبو طالب ابنه عليًّا ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) يصليان
ولا شك أن هناك بعض القبائل قد شاهدت أبناءها وهم يصلون
أو يقرءون القرآن الكريم
ولكن سبحان الله!
مع كل هذه المشاهدات، ومع كل هذا الإدراك لأمر الإسلام
لم تعترض قريش بالمرة في هذه المرحلة
بل لم تُعِرْهُ أي اهتمام..!

والمرء قد يتعجب لذلك عندما يرى حال قريش بعد ذلك عند إعلان الدعوة
لكن هذا الشيء طبيعي تمامًا
فقريش لا مانع عندها من أن يعبد كل إنسان ربه الذي يريد في بيته
وكانت قريش ترى رجالاً قبل ذلك على هذا المنهج فلا تهتم بهم
أمثال أمية بن أبي الصلت وزيد بن عمرو بن نفيل وكانوا من الحنيفيين
أو ورقة بن نوفل وكان نصرانيًّا...
لكن أن يجاهر الدعاة بدعوتهم
ويدعون إلى تسفيه الأصنام والقوانين الوضعية التي وضعها أهل مكة
وبدلوا كلام الله بها
فهذا ما لا تريده قريش..

إن مبدأ قريش الواضح كان "دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله"
أما أن يأتي دين يتدخل في كل صغيرة وكبيرة في منظومة الأرض
وفي حياة الإنسان والمجتمع
فهذا ما ترفضه قريش بالكُلِّيَّة....

إذن في هذه المرحلة..
ترك القرشيون المسلمين دون تعليق
ولكن في المرحلة القادمة، وبعد ثلاث سنوات من الدعوة السرية
سيجهر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بدعوته في وسط مكة
ويعلن توحيده لله رب العالمين، ونبذه للأصنام والأوثان...



عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:31 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 3:53

الصحابة والدعوة


مما لا شك فيه أن الدعوة إلى الله عز وجل
عملٌ من أشرف الأعمال التي يمكن أن يقوم بها كلُّ مؤمن ومؤمنة..
فمن كل الأقوال التي يمكن أن يقولها الإنسان
ومن كل الكلمات التي يمكن أن ينطق بها بشر
تظل كلمة الدعوة هي أحسن الأقوال، وأحسن الكلمات...

(وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ)

هذه الكلمة العظيمة (الدعوة) هي وظيفة الأنبياء، والمرسلين
فأنبياء الله سبحانه وتعالى وظيفتهم الأولى هي الدعوة إلى الله عز وجل..

(وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ
فَيُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ)

فالهداية بيد الله عز وجل، لكن لا بد أن تقام الحجة على العبد
لا بد أن تصل الدعوة إلى العباد
فمن الذي يصل بالدعوة إلى العباد؟

أنهم الأنبياء

وبعد آخر الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم

فمن الذي يصل بالدعوة إلى الناس؟

إنهم أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم
المؤمنون بهذا الدين
المسلمون إسلاما حقيقيا صادقا
هم الذين يتحركون بالدعوة...

فإن من يبين للناس الحلال والحرام
ومن يعرف الناس بالمعروف، ويأمرهم به
ويبين للناس المنكر، وينهاهم عنه
إنما يعمل بعمل الأنبياء والمرسلين...

لذلك جعل الله عز وجل هذه الصفة، صفة الدعوة
أو صفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
صفة لازمة لمن حمل لقب (مؤمن) ..
فما دمت مؤمنا .. فلا بد أن تكون داعية إلى الله عز وجل
وإذا أردت أن تستكمل صفة الإيمان ..فلا بد من الدعوة إلى الله...

(وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ)

(يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ
وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ
وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ
أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)

وتستطيع أن تلاحظ أن الله تعالى ..
قدم صفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..
على إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة..
مع كونهما ركني الدين العظيمين..

لأن الله عز وجل يريد أن يربي المؤمنين على ألا يعيشوا لأنفسهم فقط
لا يقبل من المؤمن بحال أن يصلي، ويزكي، ويقوم بأعمال فردية
دون أن يدعو غيره إلى الله عز وجل...
إن الإنسان إذا شعر بعظمة هذه الرسالة
أصبح مقتنعا بأهمية نقلها إلى غيره من الناس
فهذه هي الغاية من هذه الرسالة، ومن هذه الأمة...

ولا يقبل من المؤمن أيضا أن يأخذ هذه الرسالة، ويستوعبها فحسب
بل لا بد بعد هذا الاستيعاب أن ينقل هذه الخير إلى من حوله من الناس
سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين...
ثم لاحظ التعليق الرباني اللطيف الجميل
في نهاية الوصف لتلك الفئة ...

(أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ)

فلم خصهم الله تعالى بالرحمة؟

لأنهم رحموا عباد الله عز وجل، فالجزاء من جنس العمل..
فهؤلاء لما رأوا الناس يتجهون إلى هاوية سحيقة، ويتجهون إلى النيران
ويتجهون إلى البعد عن الله عز و جل، ويتجهون إلى المعيشة الضنك
لما رأوا هؤلاء يتجهون إلى هذا الطريق ما استراحوا..
إلا بعد أن وضحوا لهم طريق الدعوة، وطريق الإسلام، طريق الله عز وجل
فقد رحموا عباد الله عز وجل، فلا بد أن يرحمهم الله عز وجل، ويهديهم طريقهم..
ويدخلهم الجنة سبحانه وتعالى..

لماذا ؟

لأن الجزاء من جنس العمل...

فكيف تكون صحابيا في دعوتك؟

هي بلا شك قضية في غاية الأهمية
لأنه لا يمكن على الإطلاق أن تبنى أمة من دون دعوة
ربما وجد أفراد قلائل وعظماء أيضا
لكن أن تبنى أمة بكاملها من غير دعوة
ومن غير أمر بمعروف ونهي عن منكر بين المسلمين أنفسهم
وبينهم وبين غيرهم من غير المسلمين
فهذا في الواقع أمر مستحيل تماما
لأن الأمة أفراد كثيرة، ومجتمع كبير وهائل من البشر
فلا بد إذن من أن تصل الدعوة إلى الناس جميعا.

تعالوا بنا نرى..

كيف كان صحابة النبي صلى الله عليه وسلم يفكرون في قضية الدعوة؟

وكيف كانت الدعوة ..هي القضية الأساسية في حياتهم؟..

إنك إذا طالعت سيرة أي صحابي
سوف تجد حتما أن الدعوة أحد الأركان الأساسية في حياته
ولن تجد في حياة أي من الصحابة رضي الله عنهم جميعا
يوما، أو يومين، أو شهرا، أو شهرين، أو سنة، أو سنتين من دون دعوة
فكل حياتهم موجهة إلى تعليم الآخرين
ودعوتهم إلى الإيمان بالله عز وجل وطاعته
وطاعة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم...

والأهم من ذلك ..
أن الصحابة كانوا يعرفون ..
من هو المستفيد الأول من الدعوة إلى الله تعالى.
ترى من هو؟
هل هو الداعية أم أنه المدعو؟

في الحقيقة ..
فأن المستفيد الأول من الدعوة هو الداعية نفسه
هذا الرجل الذي يدعو الناس إلى الله
سواء استجاب الناس له، أو لم يستجيبوا
وسواء سمعوا له حال دعوته لهم، أو لم يسمعوا
فهو مستفيد على كل الأحوال...
فأنت كما تصلي، وتصوم، وتزكي، وتجاهد في سيل الله
وكما تقوم بأي عمل من أعمال الخير، وتطلب الأجر من الله عز وجل
فكذلك الحال بالنسبة للدعوة إلى الله..
فأنت عندما تدعو تأخذ الأجر من الله تعالى...

وإذا كان بإمكانك أن تتخيل حجم الثواب على الصلاة، والزكاة، والحج
والإنفاق في سبيل الله، وقد أخبرنا الله عز وجل في كتابه الكريم
وأخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم في السنة النبوية بأجر هذه الأعمال
فإنه لا يمكن لعقل أن يتخيل ثواب الدعوة إلى الله عز وجل...

ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"مَنْ دَعَا إِلَى هَدْيٍ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا
وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مَنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا"

فإذا أردت أن تحصي ما يحصل عليه الداعية من الأجر..
سوف تجد كَمّا هائلا من الحسنات...

وعلى سبيل المثال ..
إذا دعوت إنسانا إلى الصلاة، ولم يكن يصلي مطلقا
وأذن الله بهدايته على يديك، فإن كل الصلوات التي يصليها هذا الرجل
والتي ربما تخفى عليك تماما، هي في ميزان حسناتك..
وقد يسافر هذا الرجل الذي علمته الصلاة من بلدك، ولا تراه بعد ذلك
ويعيش ما شاء الله له أن يعيش عشرين سنة، أو خمسين، أو مائة
وتكتب كل صلواته الفرض منها، والنافلة، ما صلاه بالليل، أو النهار
كله في ميزان حسناتك....!

ولو أن هذا الرجل علم أولاده الصلاة
فكل صلوات أولاده تكتب في ميزان حسناتك أيضا!

وكذا إذا علم جيرانه، وإذا عمل بالدعوة إلى الله في أي مكان
أو أي زمان ..

فكل من يدعوهم في ميزان حسناتك
ولا ينقص من أجورهم شيء....

وربما تظل هذه الدائرة تتسع حتى بعد موتك بسنين طويلة
بل ربما تظل تكتب لك الحسنات إلى يوم القيامة
وعن طريق أناس لم تعرفهم، ولم ترهم، ولم تعش في زمانهم
كما هو الحال بالنسبة لنا..
فالأمة كلها تضيف الحسنات لمن دعوها
وأوصلوا إليها ما هي عليه من الخير
تضيف الحسنات في ميزان الصديق، وعمر، وعثمان، وعلي
وبقية الصحابة، وبقية التابعين
وبقية من حملوا هذه الرسالة، وأوصلوها إلينا...

فكم هو كثير هذا الخير الذي يعود على الإنسان
من الدعوة إلى الله عز وجل!..

لأجل هذا ..
كان صحابة النبي صلى الله عليه وسلم
يضحون بكل شيء في سبيل الدعوة إلى الله تعالى
يبذلون العرق، والجهد، والمال، والنفس، وكل شيء
في سبيل هذه القضية العظيمة..

ومن هنا نستطيع أن نفهم جيدا كلام ربنا سبحانه وتعالى

(وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ)

لا أحد على الإطلاق
فإن الذاكر لله تعالى، والقائم يصلي، وقارئ القرآن، أعمالهم لا شك فاضلة
ولكن تبقى الدعوة إلى الله أفضل، وأعظم، وأعلى قيمة من هذا كله
لأن الداعية إلى الله لا يكتفي بهذه الأعمال من ذكر، وصلاة، وقراءة للقرآن
بل يدعو غيره إليها، وهذا فضل عظيم، وكبير...



عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:32 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 3:57

ما عقوبة ترك الدعوة ؟


روى أحمد في مسنده، والترمذي رحمه الله، وقال: حديث حسن.
عن حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ".

إذ يقسم النبي صلى الله عليه وسلم، وهو لا يقسم إلا على أمر عظيم
لأننا نصدقه صلى الله عليه وسلم دون أن يقسم
ولكن عليه الصلاة والسلام يريد أن يعمق معنى الأمر بالمعروف في نفوس الصحابة
وفي نفوس الأمة كلها

ومن ثم يقول صلى الله عليه وسلم:

" وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ
أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ، ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ"

فإذا وجدت نفسك في أزمات كثيرة، وتدعو الله عز وجل كثيرا
وهو سبحانه لا يستجيب لك
فلتراجع نفسك في أمر الدعوة إلى الله جيدا
فربما يكون تأخير استجابة الدعاء بسبب هذا الأمر...
وفي الواقع هذه مشكلة كبيرة
وهي أن كثيرا منا يعبدون الله عز وجل
لكن دون أن يدعو الناس إليه سبحانه وتعالى
ربما يكون جاره بعيدا عن الله، أو زميله في العمل، وربما زوجته، أو أولاده
أو أمه، أو أبوه، أو إخوته، ومع هذا كله لا يشغله كثيرا هذا الأمر..

فلماذا يعيش الناس إذن؟

هل يعيشون لأنفسهم فحسب؟

ما استحق أن يولد من عاش لنفسه فقط...
فصحابة النبي صلى الله عليه وسلم لم يكونوا يعيشون لأنفسهم
ولم يكونوا يعيشون لأولادهم، وأهليهم، وإخوانهم، وعشيرتهم فحسب
بل إنهم كانوا يعيشون لأهل الأرض جميعا
وسنرى تطبيق ذلك عمليا في السطور القادمة...

روى الإمام أحمد، وابن ماجه، وابن حبان، وحسنه الألباني عن عائشة قالت:

دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرفت في وجهه أن قد حفزه شيء-
أي أنه صلى الله عليه وسلم قد همه شيء- فتوضأ، ثم خرج، فلم يكلم أحدا
فدنوت من الحجرات، فسمعته يقول:

"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: مُرُوا بِالْمَعْرَوفِ وْانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ
مِنْ قَبْلَ أَنْ تَدْعُونِي فَلَا أُجِيبُكُمْ
وَتَسْأَلُونِي فَلَا أُعْطِيكُم
وَتَسْتَنْصِرُونِي فَلَا أَنْصُرُكُمْ"

أليس من الجائز..
أن يكون السبب في الانهيار الذي نرى عليه الأمة الإسلامية
هو التقصير الكبير في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر؟
أليس من الجائز أن يكون تأخير النصر عن الأمة
وما تتعرض له من أزمات طاحنة، ومشكلات كبيرة
إنما هو بسبب إهمالها في قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

ربما كنا نعمل وفي مرحلة إعداد
لكن عندنا قصور في هذا الجانب
وهذا من الممكن أن يؤخر الأمة كلها
بل إنه من الممكن أن يكون سببا في استئصال أمة كاملة....!

ترى ما هي أول مشكلة وقع فيها بنو إسرائيل؟

ألم يكن بينهم مؤمنون؟

نعم .. لقد كان في بني إسرائيل مؤمنون

لكنهم لم يقوموا بواجبهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
فهلكوا ..

روى أبو داود، والترمذي، وابن ماجه عن عبد الله بن مسعود قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"إِنَّ أَوَّلَ مَا دَخَلَ النَّقْصُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ الرَّجُلُ يَلْقَى الرَّجُلَ
فَيَقُولَ: يَا هَذَا اتَّقِ اللَّهَ وَدَعْ مَا تَصْنَعُ، فِإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكَ
ثُمَّ يَلْقَاهُ مِنَ الْغَدِ فَلَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَقَعِيدَهُ
فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ"

أي يجده على نفس المعصية التي نهاه عنها
ولا يؤثر ذلك على العلاقة بينهما
وتنسى قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ثم قال

(لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ
كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ
تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ
أَنْ سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَفِي العَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ
وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ
وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ)

ثم قال:

"كَلَا وَاللَّهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ
وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدِي الظَّالِمِ، وَلَتَأْطُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا
وَلَتَقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْرًا
أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّهُ بِقُلُوبِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ، ثُمَّ لَيَلْعَنَنِّكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ"

إننا أمة الإسلام لا نملك كرامات معينة من عرق، أو نسب
وخيريتنا إنما هي لأسباب معروفة، ولصفات معروفة، ولنهج معروف
أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسير عليه
ولو خالفناه، أو قصرنا فيه
فما من شك أن يحدث لنا ما حدث لبني إسرائيل، وغيرهم من الهلاك...

إننا لسنا قريبين من الله لأجل أننا من جنس العرب
أو لأننا من أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم اسما فقط

لا...

بل لا بد من العمل
ولا بد أن أن نتصف بالصفات التي ذكرها الله عز وجل في كتابه الكريم
موضحا لنا السبب الذي لأجله كانت هذه الأمة هي خير أمة أخرجت للناس
فلو لم تتبع الأمة أمر ربها
كان اللعن والطرد كما حدث مع بني إسرائيل...

أن أمة الإسلام أمة باقية إلى يوم القيامة
ولن تهلك بكاملها على الإطلاق
لأجل الرسالة الباقية التي تحملها إلى الخلق أجمعين
لكن من الممكن أن تستبدل..
نعم ..
يستبدل الله عز وجل الجيل الفاسد الذي لا يأمر بمعروف، ولا ينهى عن منكر
بجيل صالح يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر
ويقوم بأمر الله عز وجل...

(وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ)

فالأمة التي لا تستوفي شروط الخيرية تستبدل بأمة أخرى غيرها
فكم من الأمم الإسلامية السابقة قد استبدلها الله بغيرها
دول إسلامية سقطت، وأخرى قامت قياما ..

ومع أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جزء من الإيمان بالله
إلا أن الله عز وجل قدمهما لبيان أهميتهما، وعظم أمرهما
وأن المؤمن، وإن كان من أصحاب الأعمال الكثيرة الصالحة
لكنه لا يلزم هذين الأمرين
فلن يكون في الأمة خيرية، ولن تتصف الأمة بهذه الصفة العظيمة..

إن من أهم مهام هذه الأمة إصلاح الأوضاع على وجه الأرض كلها
ليس في بلاد المسلمين فحسب
بل تعليم الناس جميعا في كل مكان في الأرض
ولتعلم يقينا أن عليك واجبا لمن يعيشون في الصين، وفي روسيا، وفي أوربا
وفي أمريكا، وفي استراليا، وفي بريطانيا..
ولمن يعيشون في الجزر النائية في المحيطات البعيدة..
عليك أن تبلغهم هذه الرسالة العظيمة، وأن تعلمهم، وأن تصبر على آذاهم
وسيحاربونك، وتظل تعلمهم، وتدعوهم..
وسيرفضون، وتظل تعلمهم، وتدعوهم
وأنت بهذا لا تتفضل عليهم، وإنما هو واجبك تجاههم...
بل سيحاسبك عليه الله .. إن قصرت .. !

هذه هي خيرية هذه الأمة
وإذا كنت لا تريد أن تكون من خير الأمم فلا عليك
شرط أن تتخلى عن القول بأنك من خير أمة أخرجت للناس
مع تركك لأمر الدعوة إلى الله...
الأمر في غاية الخطورة، يقول أبو هريرة رضي الله عنه وأرضاه كما في البخاري:
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"عَجِبَ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فِي السَّلَاسِلِ".

ويُقصد بهذا الفتوحات الإسلامية
التي كانت مهمتها الأولى هي تعليم الناس الخير، ودعوتهم إلى الله عز وجل
ودخل كثير من الناس الإسلام
وهم كارهون في البداية لأمر هذه الجيوش الإسلامية التى دخلت بلادهم
وربما دخل بعضهم الإسلام؛ لأنه الدين العظيم والمهيمن على الأرض في ذلك الوقت
وله دولة قوية قاهرة، ولكنهم عرفوا بعد ذلك عظمة هذا الدين
وحسن إسلامهم، وأصبحوا من أهل الجنة
وكان من الممكن أن يكونوا من أهل النار لو ظلوا يعبدون النار طوال حياتهم
أو يعبدون المسيح، أو الشجر، أو الحشرات كما كان يحدث في الهند...
فهذه هي مهمة الأمة المسلمة أن تعلم الناس جميعا الخير
وهذا هو سبب خيريتها، فهي أمة لا تقيم العدل في إطار دولتها فقط
أو في إطار حدودها فحسب، وتترك العالم من حولها يظلم كما يريد
ويسرق كما يحب، ويعصي الله عز وجل حسب ما يرى هواه....
ولأجل هذا

(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ)

والصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم
كانوا يفهمون هذه الحقائق جيدا
ويعرفون ما الذي يمكن أن يحدث
لو لم يكن هناك أمر بالمعروف ونهي عن المنكر...
فقد روى البخاري عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ، وَالْوَاقِعِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ
فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا، وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا
فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ
فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا، وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا
فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ، وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا، وَنَجَوْا جَمِيعًا"

فالسفينة كلها ستنجو بلا شك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وهذا ما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلمه لصحابته
رضي الله عنهم جميعا ولأمته كلها...


عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:32 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 3:59

وقد استوعب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الأمر جيدا
وتحركوا به في حياتهم
وتولد عن هذه المشاعر التي دخلت في نفوس الصحابة
إحساس عميق بالمسئولية الكبيرة في تبليغ هذه الرسالة العظيمة
وأنه ما دمت مؤمنا فلا بد أن تدعو غيرك إلى الخير
تدعو غيرك إلى الإسلام، إلى الله عز وجل
ليس لأجل تكثير الحسنات، وتثقيل الميزان، وإن كان هذا مهما
لكن لأن هذه وظيفة إجبارية على كل مؤمن...

وبغير الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر .. يفسد الأفراد، وتفسد الأمة
بل تفسد الأرض كلها
ولأجل هذا كانت الفتوحات الإسلامية التي انسابت في الأرض كلها
شمالا، وجنوبا، شرقا، وغربا
في فارس، والروم، وشمال أفريقيا، وفتوح الأندلس، وفتوح الهند..

وكل البلاد التي فتحت بالإسلام كان الهدف الأساسي من الفتح هو تعليم الناس دينهم
وكان الصحابة رضي الله عنهم يرون هذا الأمر أحد واجباتهم الأساسية
وليس من نوافل الأعمال...

لنتدبر مثلا .. كلام ربعي بن عامر رضي الله عنه وأرضاه
وهو من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم الذين فتحوا بلاد فارس..

ماذا قال هذا الصحابي الجليل عندما دخل على رستم قائد الفرس؟

هذا القائد اسمه هكذا (رَسْتَمْ) وليس (رُسْتُم) كما هو مشهور بين الناس
وهو اسم فارسي...

لما قال لسيدنا ربعي بن عامر رضي الله عنه: ما جاء بكم؟

قال له ربعي رضي الله عنه بفهمه الدقيق العميق لمهمة المسلم في الحياة:

"لقد ابتعثنا الله..."

تدبر كلامه رضي الله عنه
فإن البعث لا يكون إلا للأنبياء، والمرسلين
وقد ختموا بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
فتحملت الأمة هذه المسئولية إلى يوم القيامة
وأصبح أفراد هذه الأمة مبعوثين كالأنبياء
والمرسلين لتعليم الناس ودعوتهم إلى الله عز وجل...

يقول رضي الله عنه..

"لقد ابتعثنا الله لنخرج العباد....."

أي كل العباد في مشارق الأرض ومغاربها
على اختلاف الأزمنة والأمكنة
هي مسئولية في رقبة كل المسلمين...
ثم يقول ..

"لقد ابتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد..."

ومن المعروف أن أهل فارس لم يكونوا يعبدون كسرى
كما أن أهل الروم لم يكونوا يعبدون قيصر
لكن هؤلاء الزعماء كسرى وقيصر، ومن على شاكلتهم
كانوا يشرعون لأقوامهم، وشعوبهم
ويضعون لهم القوانين المخالفة لما أمر الله عز وجل به
وباتباع هذه الشعوب لهذا التشريع كأنهم يعبدونهم
فلما جاء الإسلام
أمر الله المسلمين أن يذهبوا إلى هؤلاء ليعلموهم أن الأمر والحكم لله عز وجل
وأن الناس جميعا لا بد، وأن يسيروا على منهج الله عز وجل
ولا يخالفوا أمره، وأن يبتعدوا عن كل ما نهى الله عز وجل عنه
وهذه هي العبادة الحقيقية، فالمسلمون لهم مهمة في منتهى الوضوح...
سواء كانت هذه العبادة حسية
أو كانت طاعة مخالفة لما أمر الله عز وجل به....

"لقد ابتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد
ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام
ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة"

هذه هي مهمة الأمة المسلمة
التي فهمها الصحابي الجليل ربعي بن عامر
وفهمها كل صحابة النبي صلى الله عليه وسلم
وهذا الفهم هو ما نريده أن نصل به إلى كل مسلم...

لكن .. هل علينا أن نيأس مع الدعوة؟

لا..

فاليأس لم يتطرق على الإطلاق
إلى قلب أحد من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم
فإذا دعوت إنسانا إلى الله مرة، واثنتين، وثلاثة، وعشرين، ومائة، ولم يستجب
فلا تيأس
لأنه لا يوجد في قضية الأجر على الدعوة ما يسمى بالجهد الضائع
ولا يصح أن يقال أن فلانا بعينه لا رجاء فيه .. ولن يهتد أبدا..

لماذا؟

لأن القلوب بين أصابع الرحمن سبحانه وتعالى يقلبها كيف يشاء
وأجرك كداع إلى الله لن يضيع منه شيء
سواء استجاب المدعو، أو لم يستجب
فأجرك واقع على الله عز وجل....

(إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ)

إذن فكل الناس يدعون إلى الله
ندعو المسلمين البعيدين إلى الله
ندعو اليهود والنصارى والمجوس والمشركين والهنود وكل الناس إلى الله
هذه هي مهمة المسلمين الأساسية...
لكن .. كيف كان صحابة النبي صلى الله عليه وسلم
يتعاملون مع قضية الدعوة، ونقتدي بهم....



عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:32 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 4:01

أبو بكر الصديق رضي الله عنه والدعوة إلى الله


كانت حياة الصديق رضي الله عنه وأرضاه كلها قائمة على قضية الدعوة
فمن أول يوم آمن فيه الصديق، وهو يتحرك لهذا الدين
منذ أن شعر بحلاوة هذا الدين
أراد أن ينقل هذا الإحساس إلى كل الناس
ومع أن عمره رضي الله عنه في الإسلام لم يتجاوز ساعات قليلة

إلا أنه كانت لديه حمية عظيمة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وتحرك رضي الله عنه ليأتي بعثمان بن عفان، والزبير بن العوام
وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، وعبد الرحمن بن عوف
هؤلاء الخمسة من أعاظم الصحابة والمسلمين والمجاهدين
هؤلاء هم من حملوا على أكتافهم أمانة الرسالة وأمانة الدعوة، وأمانة التبليغ
هؤلاء هم من علموا أهل الأرض جميعا الإسلام...

جاء بهم الصديق رضي الله عنه وأرضاه في أول يوم

وفي اليوم الثاني جاء بأبي عبيدة بن الجراح، وعثمان بن مظعون
والأرقم بن أبي الأرقم، وأبي سلمة بن عبد الأسد....

أي جهد هذا!

وأي بذل هذا !

وأي خير هذا!

إن كل ما يفعله هؤلاء من الخير ..
يأخذ الصديق رضي الله عنه مثل أجورهم..

فعندما يتبرع عثمان بن عفان بتجهيز جيش العسرة
يأخذ الصديق رضي الله عنه مثل أجره !

وعندما يبني عثمان رضي الله عنه مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم
يأخذ الصديق رضي الله عنه مثل أجره !

وعندما يشتري بئر رومة من حر ماله
يأخذ الصديق رضي الله عنه مثل أجره !

كَمّ من الحسنات لا يمكن تخيله بحال من الأحوال....

وعندما يخرج الزبير بن العوام رضي الله عنه مجاهدا في سبيل الله
محاربا ومدافعا عن دين الله في شمال مصر، وفي الشام وفي العراق
يأخذ الصديق رضي الله عنه مثل أجره.. !

وعندما يربي ابنه عبد الله بن الزبير على الخير
يأخذ الصديق رضي الله عنه مثل أجره ..!

وعندما يربي ابنه عروة بن الزبير على الخير
يأخذ الصديق رضي الله عنه مثل أجره.. !

وأي أمر من أمور الخير يفعله الزبير بن العوام رضي الله عنه
يأخذ الصديق رضي الله عنه مثل أجره.. !

وتخيل معي أسماء من ذكرناهم قريبا، وما لهم من الأعمال العظيمة
والتي يأخذ الصديق رضي الله عنه مثل أجورهم عليها
ومع هذا كله أنفق ماله كله أيضا على الدعوة إلى الله
وأعتق عبيدا كثيرين من ماله..

وكما أن هواية بعض الناس جمع الطوابع، أو التحف
كانت هواية الصديق رضي الله عنه وأرضاه هي جمع المؤمنين..
وكان يفهم جيدا طبيعة الدنيا، ويفهم رسالته في الحياة..

"ابتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد.. إلى عبادة رب العباد"

وكان يرى بلال بن رباح يعبد غير الله، فيذهب إليه سريعا
ويدعوه إلى عبادة الله، ويؤمن بلال، ويعذب في سبيل الله
ويدفع أبو بكر ماله ليعتقه، ويستنقذه من العذاب
لا يرجو منه جزاء ولا شكورا، إلا مرضاة الله عز وجل....

وأعتق رضي الله عنه عامر بن فهيرة، وأدخله في الإسلام

وأعتق الزنيرة، وابنة الزنيرة، وكثير من المعذبين، والمعذبات
من الصحابة والصحابيات في أرض مكة
أدخلهم رضي الله عنه في دين الإسلام، وأعتقهم

فأي خير هذا .. وأي عظمة هذه!

ولقد أدخل الصديق رضي الله عنه وأرضاه عائلته كلها في الإسلام
أم رومان زوجته رضي الله عنها
أولاده أسماء، وعبد الله
أما السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها فقد ولدت في الإسلام
ثم دخلت أمه في الإسلام، ثم أكبر أبنائه عبد الرحمن
ثم دخل أبوه في الإسلام رضي الله عنهم وأرضاهم جميعا
خير عظيم، وأجر ضخم، وكبير
في ميزان الصديق رضي الله عنه وأرضاه..

لأجل هذا لو وزنت إيمان الصديق بأي إيمان
لا بد أن يرجح إيمان الصديق..
بل لو وزنت إيمان الصديق بإيمان الأمة ..لرجح إيمان الصديق.


عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:32 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 4:10

الطفيل بن عمرو الدوسي والدعوة إلى الله


بعد أن أسلم بسماعه بعض الكلمات من رسول الله صلى الله عليه وسلم
وسماعه بعض آيات من كتاب الله عز وجل
قال (فوالله ما سمعت قولا قط أحسن، ولا أمرا أعدل منه)..

فأسلم وشهد شهادة الحق
وهو ليس من لأهل مكة، وإنما من دوس
وهي قبيلة مشهورة من قبائل اليمن
بعيدة عن مكة بمئات الأميال..

قال: يا نبي الله، إني امرؤ مطاع في قومي، وأنا راجع إليهم
وداعيهم إلى الإسلام...!

فأي شيء عرفه الطفيل رضي الله عنه عن الإسلام
حتى يدعو قومه إليه؟!

إنني على يقين أن الكثير من المسلمين اليوم..
لديه من العلم، ومن المعرفة عن الإسلام
أكثر مما لدى الطفيل في ذلك الوقت ..

فهو رضي الله عنه لم يسلم إلا منذ دقائق قليلة جدا
ونحن قرأنا القرآن كله كثيرا
وعرفنا أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
وعرفنا الصلاة، والصوم، والزكاة، وتفاصيل أخرى كثيرة عن هذا الدين
لم يكن الطفيل رضي الله عنه قد عرفها بعد
لكن هل تحركنا كما تحرك الطفيل لهذا الدين؟..

فارق ضخم، وشاسع بين الطفيل رضي الله عنه
بعلمه المحدود في ذلك الوقت.. وبيننا نحن ..!

الطفيل بن عمرو الدوسي منذ أن شعر بحلاوة هذا الدين
أراد أن ينقله إلى أهله، وإلى أحبابه، وإلى عشيرته، وإلى قومه
وإلى الناس أجمعين
فهو لا يتحمل أن ينفرد بهذا الخير لنفسه فقط
بل لا بد من أن يدعو الآخرين، ويعلمهم، ويفيض عليهم من هذا الخير
ومع أنه لم يسلم إلا منذ دقائق
لكنه أصبح داعية يفقه معنى الدعوة، وحقيقة الدعوة، وقيمة الدعوة..

وتعالوا بنا نذهب معه في هذه الرحلة إلى اليمن
لنرى هذه القصة الجميلة في دعوته لأهله وقومه..

يقول الطفيل رضي الله عنه:

فلما نزلت أتاني أبي، وكان شيخا كبيرا
فقلت: إليك عني أبت، فلست منك، ولست مني
قال: ولم أي بني؟!
قلت: إني أسلمت
قال: أي بني فديني دينك
فأسلم.

لا شك أن هذه الطريقة في الدعوة طريقة حادة وقاسية
ولكن على أي حال قد آتت ثمارها في هذا الموقف
ولذا استعمل الطفيل رضي الله عنه نفس الوسيلة مع زوجته يقول:

ثم أتتني صاحبتي- أي زوجته- فقلت لها مثل ذلك، فأسلمت
وقالت: أيخاف عليّ من ذي الشرى- صنم لهم-
فقلت: لا، أنا ضامن لذلك.

إذن فهذه الوسيلة التي يستعملها في الدعوة مع حدتها، وقسوتها نجحت مرتين
فلا بأس إذن- من وجهة نظره رضي الله عنه-
لا بأس أن يستعملها مع باقي القوم
ولكن في هذه المرة لم يكتب لوسيلته النجاح

يقول رضي الله عنه: ثم دعوت دوسا فأبطئوا عن الإسلام...


وظل يدعو الناس بهذه الحدة فلم يسلم أحد
فذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة
وقال له (يا رسول الله، إن دوسا قد عصت، وأبت، فادع الله عليها)...

إن الإيمان وعدمه هو الذي يحدد الرابطة القلبية عند الطفيل رضي الله عنه
فقد كان يحب قومه كثيرا، ويريد أن ينقل إليهم حلاوة هذا الدين
لكنهم عندما رفضوا الاستجابة لأمر الله انقطعت الرابطة بينه وبينهم
وأصبح يكرههم في الله عز وجل
لدرجة أنه يطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو عليهم
فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده وظن الناس أنه يدعو عليهم
لكن الرسول صلى الله عليه وسلم الرحمة المهداة
والحريص على كل نفس، وعلى كل بشر رآه، أو لم يره
كان أحرص على قوم الطفيل، وعشيرته من الطفيل نفسه

رفع الحبيب صلى الله عليه وسلم يده وقال: "اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا، وائْتِ بِهِمْ"...

ثم قال للطفيل:

"ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكِ فَادْعُهُمْ"


وقال له كلمة في منتهى الروعة

"وَارْفُقْ بِهِمْ"

ويبدو أن الطفيل رضي الله عنه
قص على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حدث بينه وبين أبيه، زوجته
وما حدث مع قومه
ووجد النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الطريقة الحادة القاسية لا تجدي في الدعوة
فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالرفق، فالرفق بالناس، والرحمة بهم
ومحاولة لإيصال الخير لهم بألطف الطرق، وأيسرها
هي الوسيلة المثلى في الدعوة إلى الله عز وجل...

فقد مرت الأيام، والشهور، والسنين
ورسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة
والطفيل رضي الله عنه في اليمن يعلم الناس، ويدعوهم إلى الإسلام
ثم هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة..

يقول الطفيل رضي الله عنه: لم أزل بأرض دوس، أدعوها
حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة
ومضى بدر، وأحد، والخندق
ثم قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن أسلم من قومي
ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر
حتى نزلت المدينة بسبعين، أو ثمانين بيتا من دوس
ثم لحقنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر فأسهم لنا مع المسلمين...

فهل كان الطفيل رضي الله عنه جالسا في اليمن يضيع الوقت
في حال كان المسلمون يجاهدون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
ويقومون بهذه المعارك الضخمة؟؟

كان يقوم بمهمة من أعظم المهمات
إنها مهمة الدعوة إلى الله، وتعليم قبيلة دوس الإيمان والخير
وإذا كان رضي الله عنه قد ذهب إلى المدينة المنورة بمن أسلم معه من قومه
ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر، أي في السنة السابعة للهجرة
يكون رضي الله عنه قد استمر في دعوته لقومه دوس
ما لا يقل عن عشر سنوات....!

هذا دور في منتهى الخطورة وفي منتهى الأهمية
فبعد نجاحه في القيام بهذا الأمر الذي أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم
نزل المدينة بمن معه، سبعين، أو ثمانين بيتا، أو عائلة من دوس
فهم ليسوا سبعين أو ثمانين فردا، وإنما هم عائلات...!

وتخيل معي
هذا الكم الهائل من الحسنات التي تكتب في ميزان الطفيل رضي الله عنه وأرضاه
كلما صلى أحدهم صلاة، أو أنفق نفقة، أو جاهد في سبيل الله
أخذ الطفيل مثل أجره
بل لو استشهد أحد منهم في سبيل الله
لكتب للطفيل رضي الله عنه أجر الشهادة !
ولقد حقق الطفيل رضي الله عنه هذا الخير العظيم
في هذه السنين القليلة بعلمه القليل..

فكم من السنين مرت علينا؟
وكم من العلم نعرف؟
فهل أدينا زكاة ما نعرف من العلم؟
هل أدينا زكاة العمر؟
هل أدينا زكاة الإسلام؟
هل أدينا زكاة الهداية إلى دين الله عز وجل؟
هل أدينا زكاة الإيمان بالله عز وجل؟
كم من الناس عرفنا لهم الإسلام؟
كم من الناس أوصلنا لهم هذا الدين؟
كم من الناس جعلناهم يحبون الإسلام؟

أتدرون من أتى به الطفيل
ضمن هؤلاء السبعين عائلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!

إنه أبو هريرة رضي الله عنه وأرضاه

فكل ما جاء من الخير العظيم على يد أبي هريرة رضي الله عنه
يكتب في ميزان حسنات الطفيل بن عمرو الدوسي رضي الله عنه وأرضاه
وتخيل كل الأحاديث التي نقلها أبو هريرة رضي الله عنه
عن الرسول صلى الله عليه وسلم، أكثر من سبعة آلاف حديث
وبعض الأقاويل أنها أكثر من عشرة آلاف حديث
فانظر إلى هذا الكم الهائل الضخم الذي جاء عن هذا الصحابي أبي هريرة
يكتب في ميزان حسنات الطفيل بن عمرو الدوسي رضي الله عنه وأرضاه..

وتخيل أيضا حياة أبي هريرة رضي الله عنه
لو لم يوجه إليه الطفيل رضي الله عنه هذه الدعوة إلى الإسلام
فقد كان يعيش فقيرا معدما في قبيلة بعيدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم..
فماذا كان سيفعل أبو هريرة لو لم تصله هذه الدعوة ؟
أليس سيعيش- مهما عاش- حياة لا معنى لها، ولا هدف لها، ولا قيمة لها
ثم يموت، ولا يسمع به أحد، ولن ينتفع به أحد
ولن يحفر اسمه في أي صفحة من صفحات التاريخ..

لكن اليوم ..فلتفتح الآن ليس صفحة واحدة، بل صفحات
افتح صحيح البخاري ومسلم..
افتح سنن الترمذي، والنسائي، وأبي داود وابن ماجه
افتح مسند الإمام أحمد بن حنبل، وموطأ الإمام مالك، ومعجم الطبراني
افتح أي كتاب من كتب السيرة، أو من كتب السنة
قلما تجد صفحة تخلو من اسم أبي هريرة
كل هذا في ميزان حسنات الطفيل بن عمرو الدوسي
وما كان كل هذا ليحدث لولا الدعوة إلى الله عز وجل
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر...

(وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ)

ومن ثم ..
لم يترك صحابة النبي صلى الله عليه وسلم الدعوة في أي حال من الأحوال
ولا لأي ظرف من الظروف
بل في حروبهم، ومع أعدائهم لا ينسون قضية الدعوة إلى الله تعالى
ويكونون في حرص تام على دعوة تحديدا ...
وقد تعلموا هذا النهج الأخلاقي الرفيع
من رسول الله صلى الله عليه وسلم...

ولقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي بن أبي طالب في خيبر

"انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ
وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُّ عَلَيْهِمْ"

هذا الكلام في ميدان المعركة .. ومع من؟
مع اليهود ...!
أشد الناس عداوة للمؤمنين
وبعد خيانات عظيمة من بني قينقاع، وبني النضير، وبني قريظة
وما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى الإسلام
ثم يقول صلى الله عليه وسلم

"فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِي اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ"

وهي أبل عظيمة جدا كانت تتفاخر بها العرب
فلو أن واحدا فقط أسلم من هذا الحصن العظيم
وبه الآلاف من اليهود لكان خيرا عظيما

شيء في منتهى العظمة، أن يهدي الله بك رجلا واحدا
خير من الدنيا، وما فيها
فما بالك إذا كانوا عشرة، أو عشرين، أو ألفا، أو ملايين؟
لهذا لم يكن الصحابة رضي الله عنهم يضيعون أي فرصة
دون أن يدعوا إلى الله عز وجل...



عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:33 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 4:18

خالد بن الوليد رضي الله عنه في موقعة اليرموك


كانت موقعة اليرموك- كما نعرف جميعا-
بقيادة خالد بن الوليد، وأبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنهما
وعن الصحابة أجمعين...

الجيوش مصطفة على الناحيتين
جيش الرومان، وأمامه جيش المسلمين، تقول الرواية:

وخرج (جرجه) وهو أحد الأمراء الرومان الكبار من الصف
- أي من صف المشركين في ميدان المعركة-
واستدعى خالد بن الوليد، وكان من الممكن أن يقول سيدنا خالد
وهو قائد الجيش إن هذه مؤامرة أو مكيدة تدبر له، ويراد منها قتله
ولكنه رضي الله عنه ما كان يتردد على الإطلاق
إذا طلب أحد لقاءه أو منازلته في ميدان الحرب
فجاء اليه حتى اختلفت أعناق فرسيهما، وقد أمن كل منهما صاحبه..

فقال جرجه: يا خالد، أخبرني فاصدقنى، ولا تكذبني، فان الحر لا يكذب
ولا تخادعني، فان الكريم لا يخادع المسترسل بالله
هل أنزل الله على نبيكم سيفا من السماء، فأعطاكه فلا تسله على أحد إلا هزمتهم؟

سؤال في منتهى الغرابة يقوله هذا القائد الروماني في تعجب شديد
وانتصارات سيدنا خالد رضي الله عنه بالفعل كثيرة جدا
سواء في بلاد فارس، أو بلاد الروم، وبأعداد
وعُدد قليلة على أعداد من المشركين، وعُدد هائلة وضخمة...
هذا القائد الروماني في استغرابه الشديد
يستحلف خالدا أن يصدقه القول..

قال خالد: لا

قال: فبم سميت سيف الله؟

ورد عليه سيدنا خالد ردا في منتهى البراعة، وفي منتهى الحكمة
ومنتهى الفقه لقضية الدعوة
فقد أحس أن جرجه الروماني هذا يتكلم بلسان غريب عن قومه
وفي قلبه نوع من الميل إلى الإسلام، و نوع من الشك فيما عليه الرومان من دين
نوع من التفاؤل، نوع من الطموح، والجيوش مصطفة على الناحيتين
جيش الرومان وأمامه جيش المسلمين..

فبماذا رد سيدنا خالد رضي الله عنه؟
قال رضي الله عنه:

"إن الله بعث فينا نبيه، فدعانا، فنفرنا منه، ونأينا عنه جميعا
ثم إن بعضنا صدقه، وتابعه، وبعضنا كذبه، وباعده، فكنت فيمن كذبه، وباعده"


!!!!!!

لكن ..
لماذا يقول سيدنا خالد هذا الكلام؟
ويذكر أنه كان ممن كذب وباعد رسول الله في بداية الأمر؟
إنه يريد أن يقول لهذا القائد
إني كنت مثلك أحارب المسلمين، وأقاتلهم
لكن هداني الله إلى الإسلام، وربما تكون أنت كذلك...

ويكمل خالد رضي الله عنه يقول:

"ثم إن الله أخذ بقلوبنا، ونواصينا، فهدانا به، وبايعناه
فقال لي صلى الله عليه وسلم: أَنْتَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ سَلَّهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ
ودعا لي بالنصر، فسميت سيف الله بذلك .. فأنا من أشد المسلمين على المشركين"


فقال جرجه: يا خالد إلام تدعون؟

قال: إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله
والإقرار بما جاء به من عند الله عز وجل...

قال: فمن لم يجبكم؟

قال: فالجزية ونمنعهم...

قال: فإن لم يعطها؟

قال: نؤذنه بالحرب، ثم نقاتله...

قال: فما منزلة من يجيبكم، ويدخل في هذا الأمر اليوم؟

قال: منزلتنا واحدة فيما افترض الله علينا شريفنا، ووضيعنا، وأولنا، وآخرنا..

قال جرجه: فلمن دخل فيكم اليوم من الأجر مثل ما لكم من الأجر، والذخر؟

قال: نعم وأفضل.

قال: وكيف يساويكم وقد سبقتموه؟

فقال خالد: إنا قبلنا هذا الأمر عنوة، وبايعنا نبينا، وهو حي بين أظهرنا
تأتيه أخبار السماء، ويخبرنا بالكتاب، ويرينا الآيات، وحق لمن رأى ما رأينا
وسمع ما سمعنا أن يسلم ويبايع، وإنكم أنتم لم تروا ما رأينا
ولم تسمعوا ما سمعنا من العجائب والحجج
فمن دخل في هذا الأمر منكم بحقيقة و نية ..كان أفضل منا ... !

فقال جرجه: بالله، لقد صدقتني، ولم تخادعني، ولم تآلفني؟

قال: تالله لقد صدقتك، وإن الله وليّ ما سألت عنه...

فعند ذلك قلب جرجه الترس-
فهو حتى هذه اللحظة على استعداد للقتال
لكنه بعد أن سمع هذا الكلام وبعد أن دعاه خالد إلى الإسلام- قلب الترس

ومال مع خالد وقال: علمنى الإسلام

فمال به خالد إلى فسطاطه، فشن عليه قربة من ماء، ثم صلى به ركعتين
وحملت الروم مع انقلابه مع خالد، فركب خالد وجرجه معه
فضرب فيهم خالد، وجرجه من لدن ارتفاع النهار إلى جنوح الشمس للغروب
وصلى المسلمون صلاة الظهر، وصلاة العصر إيماء
وأصيب جرجه...
وسبحان الله ..
لقد استشهد رحمه الله
ولم يصل إلا الركعتين اللتين صلاهما عندما أسلم...!

هذه هي الدعوة بمفهوم الصحابة رضي الله عنهم
فإيمان الأفراد أغلى عند الصحابة من كنوز الدنيا كلها
والعدو الكافر الذي يبغضونه ينقلب أحب الناس إلى قلوبهم، إذا آمن بالله تعالى
فهم رضي الله عنهم يحبون الخير لأهل الأرض جميعا
ويعرفون مهمتهم بوضوح تام
وهي تعبيد الناس لرب العالمين
ووظيفتهم استنقاذ الناس من نار الجحيم...

فماذا لو قاتل جرجه في صفوف الرومان؟
ماذا لو لم يفرغ له خالد (رضي الله عنه) من وقته، وجهده، وفكره، ودعوته؟
ماذا تكون النتيجة؟
كان سيصبح من قتلى الرومان
مجرد واحد من قتلى الرومان في موقعة اليرموك
وتكون حياته قد انتهت على حرب ضد الإسلام والمسلمين...
هذا هو الفرق الشاسع بين الدعوة إلى الله تعالى
وبين ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..



عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:33 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 4:22

الصحابة والصيام


أن الصيام من أعظم ما يربي العبد على الصبر
ومن أعظم ما يقود روحه إلى مولاه تبارك وتعالى
وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد رضي الله عنه وأرضاه
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

{ما من عبد يصوم يوماً في سبيل الله إلا باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً }

فما معنى في سبيل الله ..؟

كما قال أهل العلم أي: الغزو في سبيل الله، ومقاتلة الأعداء
بأن تصوم وأنت مقاتل
فقولوا لي بالله -يا أيها الجيل، يا أيها الأخيار-
من منا أكثر من الصيام وهو ليس في سبيل الله
بل تحت الظل، ومع الماء البارد، وتحت المشهيات
ومع كل ما لذ وطاب؟!

صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم يصومون والقنا على رءوسهم
والسيوف تتحاك على آذانهم
والرماح تتشاجر بين وجوههم
ومع ذلك يصومون...!

روى ابن كثير وغيره عن عبد الله بن رواحة رضي الله عنه وأرضاه
أنه لما حضر معركة مؤتة
كان صائماً
وكان هو القائد الثالث
فلما قتل القائدان الاثنان زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب
دعي إلى أخذ الراية رضي الله عنه وأرضاه
وقد سبق له قبل سنوات أن بايع في صك، أتى من رب العالمين
كما يقول ابن القيم - أملاه الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى
ووقع عليه رسوله صلى الله عليه وسلم
على أن السلعة الجنة، وعلى أن الثمن أرواح المؤمنين
فكان ابن رواحة من المبايعين...

(يوم قال للرسول عليه الصلاة والسلام يوم بيعة العقبة: يا رسول الله ماذا تريد منا؟
قال: أن تحموني مما تحموا منه نساءكم وأطفالكم وأموالكم
فقال: ما لنا إذا فعلنا ذلك؟
قال: لكم الجنة
قال: ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل..)

وقد حضر في مؤتة وهو صائم
ودعي والشمس تميل إلى الغروب، وتأذن بالأفول
وهو جائع، وهو في شدة الحر والسيوف أمامه، والقتلى حوله
فقال: اتوني بعرق لعلي أشد به جوعتي
فأتوا له بقطعة من اللحم وهو صائم على فرسه
فنظر إلى الشمس، حتى في هذه الساعة الحرجة
والأرواح تتطاير، والنفوس تسافر، واللحوم تتمزق، والروءس تضرب في الأرض
يتحرى غروب الشمس...!

قال: أغربت؟

قالوا: نعم غربت

فأخذ لقمة وقال: باسم الله، اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت..

فأتى يأكلها، وقد دعي ليقود المعركة، وليدف دفة المعركة
وليدير كؤوس الموت على رءوس الأعداء
فأكل مضغة فما وجد لها مذاقاً
فقد ذهب طعم الطعام، وذهبت لذة الشراب، وذهبت بقية الحياة
ما أصبح للطعام لذة، وما أصبح للشراب معنى
وكيف يكون له معنى وقد قتل زيد وجعفر والأحباب والأخيار
وأصبحت الخيول تدوسهم بالسنابك
فلفظها من فمه، وأخذ جفنة السيف فكسرها على ركبته
وقال وهو ينشد نشيد المعركة، وأغنية الفداء، وأنشودة التضحية:

أقسمت يا نفس لتنزلنه
لتنزلن أو لتكرهنه
إن أقبل الناس وشدوا الرنة
مالي أراك تكرهين الجنة
هل أنت إلا نطفة في شنة

ثم خاض غمار المعركة، وما تم الغروب
إلا وهو في روضة من رياض الجنة

يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً

فرضي الله عنكم
يا من رفعتم راية الإسلام على الجوع...

وفي الصحيح من حديث أبي الدرداء قال:

سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كنا في أشد الحر
فكان الواحد منا يتقي حر الشمس بكفه
وما منا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن رواحة..

فانظر إليه في السفر وفي القتال كيف يصوم، كيف يتربى؟
وحياة -والله- ليس فيها صيام ولا تدبر للقرآن ليست بحياة الآدميين
بل حياة البهائم...

ولذلك ذكروا في ترجمة روح بن زنباع -وهو أمير أموي-
أنه مر بالصحراء معتمراً
وكانت له سفرة كبيرة فيها لحوم وفواكه وخضراوات ومشروبات
فمر بأعرابي وهو يرعى غنمه
فقال له روح بن زنباع : تعال أيها الأعرابي كل معي من الغداء
فقال الأعرابي: لقد دعاني من هو أكرم منك إلى مأدبته
قال: ومن هذا؟
قال: الله رب العالمين
قال: بماذا؟
قال: أنا صمت وسوف أفطر له
قال روح : أفطر اليوم وصم غداً
فقال الأعرابي: وهل تضمن لي أيامي يا أيها الأمير؟
فبكى الأمير، وقال: حفظت أيامك وضيعنا أيامنا...


فإن العبادة كل العبادة أن تكون في سبيل الله عز وجل
وأن تكون لوجهه
وأن تجد المشقة في سبيله سُبحَانَهُ وَتَعَالى
حينها لا تجد للتعب في نفسك كلفة
ولا تجد للجوع ولا للظمأ مشقة...

ولقد عاش الصحابة وعاش السلف الصالح دقائق رمضان
توجهاً وجهاداً وخدمة في سبيل الله
ولذلك كانت أعظم معارك الإسلام وأعظم انتصارات المسلمين في رمضان
فإن بدراً وفتح مكة وحطين وعين جالوت ..كلها كانت في رمضان...!

فيا أيها الأخيار!
ويا من شابت لحيته في الإسلام!
هذا شهرك -وكأنه الأخير- فاجعله خاتمة مطافك مع الله..!

ويا أيها الشاب الذي أقبل تائباً إلى الله!
هذا شهرك شهر التوبة والإقبال
فاغتنمه في التقرب إلى الله..

ويا أيها المسيء الذي أكثر من العصيان!
اليوم فرصتك الذهبية، ويومك الثمين
وعيد ميلادك يوم أن تلد في التوبة ميلاداً ثانياً
لأن الكافر يموت مرتين، والمؤمن يحيا مرتين...

أما الكافر فيموت أول مرة يوم أن تموت روحه عن لا إله إلا الله
وتموت نفسه عن مبادئ لا إله إلا الله
ويموت ضميره عن ضوء لا إله إلا الله
ويموت مرة أخرى يوم تخرج روحه...

والمؤمن يولد مرتين، ويحيا حياتين
يوم أن تأتي بك أمك فتقع على الأرض وأنت على الفطرة
ويوم أن تحيا بالإسلام، ويتوب الله عليك
فإن كثيراً من الناس أحياء وليسوا بأحياء،
يأكلون ويشربون ولكنهم ليسوا بأحياء
لأن الحياة أن يسافر قلبك إلى الله، وتعيش مع الله
وتقضي عمرك في عبادة الله

(أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا)


ولدتك أمك يابن آدم باكياً - والناس حولك يضحكون سروراً

فاعمل لنفسك أن تكون إذا بكوا - في يوم موتك ضاحكاً مسروراً



عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:34 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 4:25

الصحابة .. ما قبل بدر


لقد بدأ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يصف الصفوف في بدر
وكانت هذه أول مرة يحارب فيها العرب في صفوف
وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حريصًا
على جعل الصفوف متساوية ومتراصة بنظام ودقة عالية...

وبدأ الرسول (صلى الله عليه وسلم) يلقي على جيشه
بعض الأوامر العسكرية لتنظيم العملية الحربية
ففي سنن أبي داود عن أبي أسيد الساعدي (رض)
قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)

"إِذَا أَكْثَبُوكُمْ (يَعْنِي إِذَا غَشُوكُمْ)، فَارْمُوهُمْ بِالنَّبْلِ، وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ"..

وذلك لكي لا يطلق المسلمون السهام والكفار ما زالوا بعيدين
فلا تصل إليهم السهام
فأحيانًا يكون المقاتل في حالة عصبية
فيطلق السهام دون تركيز في أيِّ اتجاه
وهذا يضيِّع الذخيرة على الجيش...

هذا الكلام يحتاج منا وقفة
لكي نعرف صفة مهمة من صفات الجيش المنصور...

فما أهم صفات الجيش المنتصر ؟

- المخابرات الإسلامية وكيف وصلت لأخبار جيش مكة
- التكتم الذي قام به الرسول (صلى الله عليه وسلم)
- الموقع العسكري المتميز
- التوجيهات العسكرية الحكيمة
- الصفوف والترتيب
- مهارة القتال وقوة الضربات
- الشجاعة والإقدام والاحترافية الحقيقية في الحرب

ومع أن العدة معه (صلى الله عليه وسلم)
لم تكن سوى فرسين وسبعين من الجمال
وكلٌّ منهم معه عدة المسافر لا عدَّة المقاتل
إلا أن هذا ما كان في الاستطاعة...
لذلك ليس غريبًا أن تجد في سورة الأنفال
السورة التي تتكلم عن بدر الآية الكريمة الجامعة

{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ
تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللهُ يَعْلَمُهُمْ
وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ}

ولذلك هناك موقف مهم وعجيب
حدث أثناء تسوية صفوف المقاتلين المسلمين
ويعرفنا على صفة مهمة من صفات الجيش المنصور...

إذ وجد الرسول (صلى الله عليه وسلم) أحد الصحابة
متقدمًا على غيره من الصحابة في الصف
غير مستوٍ في مكانه
فجاء إليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وكان يمسك بيده قدحًا -القدح هو السهم بدون نصل
أي عَصًا؛ ليسوِّي بها الصف-
فلما وصل رسول الله (صلى الله عليه وسل) إلى الصحابي
وكان اسمه سَوَاد بن غَزِيَّة (رضي الله عنه)
ضربه بالقدح ضربة خفيفة في بطنه وقال له: "استوِ يا سواد"...

لكن العجيب في الموقف
هو ردُّ فعل سواد (رضي الله عنه)..

فاجأ سواد الجميع بقوله: "يا رسول الله أوجعتني، فأقدني"
أي أن الضربة آلمتني؛ فأريد منك القصاص، ضربة بضربة..

!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

يريد أن يضرب مَنْ؟

يريد أن يضرب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) !!!!

يريد أن يضرب قائد الجيش، بل قائد الدولة الإسلامية !!

موقف عجيب جدًّا!!

أما الأعجب ..
فهو ردُّ فعل الرسول (صلى الله عليه وسلم)
لقد استجاب في منتهى السرعة
ودون أي جدل لطلب سواد (رضي الله عنه)
ليس هذا فقط
فقد كانت بطن سواد عارية
والضربة جاءت على بطنه مباشرة
فكشف (صلى الله عليه وسلم) عن بطنه
ليضربه سواد ضربة مماثلة تمامًا على البطن مباشرة
ودون ثياب.!!!!

هل تتخيل الموقف؟

أريدك أن تتخيل ..
أن هذا الموقف يحدث في الجيش الآن
بين جندي وعقيد
أو حتى رائد أو نقيب
ولن أقول لواء أو مشيرًا...!
هل من الممكن أن يحدث؟

لقد كشف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بطنه
وقال في بساطة: "اسْتَقِدْ"
أي: اضرب واقتص

لكن سوادًا بمجرَّد أن رأى بطن الرسول (صلى الله عليه وسلم)
اعتنقه، وقبَّل بطنه...
فقال له الرسول (صلى الله عليه وسلم) "ما حملك على هذا يا سواد؟"

قال: يا رسول الله، قد حضر ما ترى (أمر الحرب والقتال)
فأردتُ أن يكون آخر العهد بك أن يمسَّ جلدي جلدك...
فدعا له رسول الله (صلى الله عليه وسلم)...

وللعلم ..
فأن سوادا (رضي الله عنه) لم يمُتْ في بدر
لكنه لفت نظرنا إلى صفة أصيلة من صفات الجيش المنصور
وهي تلاحم القائد مع شعبه
انصهار القائد تمامًا في شعبه....
فالجيش المنصور لا فرق فيه بين قائد وجندي
كما أن الأمة المنصورة لا فرق فيها بين حاكم ومحكوم

وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) للأنصار في بيعة العقبة الثانية:

"أَنَا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مِنِّي"..

فمن أول لحظات الخروج من المدينة
والرسول (صلى الله عليه وسلم) يعيش مع الصحابة
فكانوا يتناوبون على الإبل
والإبل قليلة وعدد الجيش كبير نسبيًّا...
فالرسول (صلى الله عليه وسلم) قائد المسلمين
يتناوب في الركوب مع علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)
ومرثد بن أبي مرثد (رضي الله عنه)
وفي رواية أنه كان يتعاقب الركوب مع عليٍّ وأبي لُبابة.
فقال الصحابيان لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)
(نحن نمشي عنك)...
بمعنى .. أنت لست فقط الرسول
بل القائد أيضًا..

فانظر ردَّ الرسول (صلى الله عليه وسلم)..

قال .. "مَا أَنْتُمَا بِأَقْوَى مِنِّي، وَلاَ أَنَا بِأَغْنَى عَنِ الأَجْرِ مِنْكُمَا"..

تصور ..
الرسول (صلى الله عليه وسلم) المعصوم يقول
"ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما"....!

فكيف تكون حماسة الجندي
عندما يجد القائد معه في كل خطوة
يحيا مشاكله، يتعب معه، يفرح معه، ويحزن معه؟

فليس هناك ترفُّع
ليس هناك كبر، ليس هناك ظلم
ليس هناك كراهية....

واليوم في بعض البلاد الإسلامية
يوجد ألف حاجز بينك وبين الزعيم لكي تصل إليه
وفي الغالب فإن الحواجز التسعمائة الأخيرة يكون من المستحيل أن تتجاوزها!!

هذه مشكلة ..
لو وجدت في أمة ..
لا يمكن معها أن يحدث نصر...

وعلينا أن نراجع سيرة زعماء الأمة
الذين حدث في زمانهم نصر وتمكين وعزة
ستجد اختلاطًا كاملاً مع الشعب
صلاح الدين، قطز، عبد الرحمن الناصر، موسى بن نصير، يوسف بن تاشفين
راجعوا تاريخ الأمة، فهذه الأمور واضحة وضوح الشمس...

وعلى النقيض تمامًا
فكل لحظات الانهيار والتردي
تكون في حال الأمة المصحوبة بعزلة الحاكم عن شعبه...

اقرأ هذا الحديث في سنن أبي داود عن أبي مريم الأزدي (رضي الله عنه)
قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)

"مَنْ وَلاَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَاحْتَجَبَ دُونَ حَاجَتِهِمْ وخَلَّتِهِمْ وَفَقْرِهِمْ
احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْهُ دُونَ حَاجَتِهِ وَخَلَّتِهِ وَفَقْرِهِ"



عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:34 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 4:27

الصحابة والغنائم


كما كان لغزوة بدر أثر سلبي على المشركين
نتيجة للهزيمة المنكرة لهم من المسلمين
فقد كان لتلك الغزوة أيضا أثر سلبي على المؤمنين
وكان هذا الأمر بسبب الغنائم التي حصَّلها المسلمون ..

ويصف عبادة بن الصامت (رضي الله عنه) هذا الأمر فيقول:

"حين اختلفنا في النَّفَلِ وساءت فيه أخلاقُنا"

فهو يتحدث عن الجيش المنتصر الذي يمتلك صفات عظيمة للغاية
إلا أنه في هذه القضية ساءت فيه الأخلاق..

فما قصة هذه الغنائم؟

بعد انتهاء الجولة الأولى من غزوة بدر
وبداية ظهور ملامح النصر الباهر للمسلمين
بدأ المشركون في الفرار، وبدءوا يلقون الغنائم خلفهم
فقسَّم المسلمون أنفسهم ثلاثة أقسام:

قسمٌ منهم يحمي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خوفًا عليه
وقسمٌ آخر يتبع الفارّين من المشركين
والقسم الثالث بدأ في تجميع الغنائم الموجودة على أرض المعركة..

وبعد انتهاء المعركة اختلف الناس في توزيع هذه الغنائم
وكان حكم الله لم ينزل بعدُ في أمرها
فقال الذين جمعوها "نحن حويناها وليس لأحد فيها نصيب"
وقال الذين خرجوا في طلب العدو: "لستم أحق بها منا، نحن نَحَّينا عنها العدو"
وقال الذين أحاطوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)... "خفنا أن يصيب العدو منه غرة؛ فاشتغلنا به"

وبدأ نوع من الشقاق والخلاف بين المؤمنين...

لذا ..
فليس معنى أن جيشًا يمتلك كل مقومات النصر
أنه بلا أخطاء..
فهم بشرٌ، وكل بني آدم خطَّاء، وخير الخطَّائين التوابون..

ولقد حدث هذا الخلاف وأراد كل طرف أن يأخذ من الغنيمة
لكن ما طبيعة هذه الغنيمة، إنها الدنيا!!
ما من شك أن المسلمين جميعًا في المعركة كانوا يطلبون الآخرة
ومن ثَمَّ تمّ لهم النصر
ثم لما ظهرت لهم الدنيا، وهم لم يُختبروا قبل ذلك في شأن الدنيا
فقد ظلوا ثلاث عشرة سنة في مكة
يذوقون فيها ألوانًا من القهر والتعذيب والبطش، والفقر والأذى المستمر
وعاشوا مدة أخرى في المدينة المنورة سنوات شاقة وعسيرة وصعبة
وخرجوا من المدينة في حالة فقر شديد ..
وهم لأول مرة يرون هذه الغنائم..
وكان النبي (صلى الله عليه وسلم) يرفع يده ويقول

"اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ جِيَاعٌ فَأَطْعِمْهُمْ، اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ حُفَاةٌ فَاحْمِلْهُمْ، اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ عُرَاةٌ فَاكْسُهُمْ"

والآن وعلى أرض بدر هناك غنائم ضخمة، وهم في حاجة شديدة
وهذه ليست مبررات الخطأ، ولكنها خلفياته..
فحدث الخلاف والشقاق...

فكيف تعامل القرآن الكريم مع المشكلة ؟

نزل القرآن الكريم يشرح للمؤمنين كيفية تقسيم الغنائم
ولكن قبل هذا أعطى لهم درسًا في غاية الأهمية
ونزلت سورة الأنفال وفي أول السورة

{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ}

فيستنكر ربنا على المسلمين
الذين حققوا هذا الانتصار الباهر في غزوة بدر
أن يهتموا بأمر الدنيا
للدرجة التي ينشأ فيها الخلاف بينهم بسببها

{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ للهِ وَالرَّسُولِ
فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ
وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}

ثم يُعلمِهم الله سبحانه .. ما هو الإيمان
بعيدًا عن الجهاد والبذل والقتال في سبيل الله
وبعيدًا عن أرض بدر وما حدث فيها من أحداث ضخمة
يُعرِضُ عن ذلك كله ويقول سبحانه

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ
أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}

ثم يوضح الله سبحانه
ويبين لهم أنهم عندما خرجوا ما كانوا يريدون بدرًا
فيقول عز من قائل ..

{كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ
يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ
تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ
لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ}

وفي الآيات نوعٌ من الشدة على المسلمين، ونوع من اللوم
إذ كيف تفكرون في أمر الدنيا وقد تحقق لكم هذا الانتصار العظيم
لأنكم فكرتم في الآخرة، فلا تضيِّعوا النصر....!
ونزلت هذه الآيات على المسلمين بردًا وسلامًا
وبمجرد سماعهم لهذه الآيات ثابوا إلى رشدهم، وعادوا إلى ربهم
واجتمعت القلوب من جديد، وقبلوا أمر الله عز وجل ..

وهذا فارقٌ ضخم وكبير.. بين موقعة بدر وموقعة أُحد...
فالمسلمون في بدر لم يخرجوا عن كونهم من البشر
يخطئون كما يخطأ عامة البشر
لكن عندما ذُكِّروا بالله ... تذكروا..
أما في غزوة أُحُد .. فعندما أخطأ المسلمون نفس هذا الخطأ -الغنائم والدنيا-
وذُكِّروا لم يتذكَّروا... فكانت المصيبة...!

لذا .. ففي بدر
قبل المسلمون جميعًا بأمر الله
وقسَّم النبي (صلى الله عليه وسلم) الغنائم على السواء
كما يقول عبادة بن الصامت (رضي الله عنه)
فأعطى (صلى الله عليه وسلم ) أربعة أخماس الغنائم للجيش وتمَّ تقسيمها بالتساوي
واحتفظ (صلى الله عليه وسلم) بالخمس للدولة
وكان له (صلى الله عليه وسلم) حق التصرف فيه
وهذا هو التشريع في أمر الغنائم الذي يجب أن يُعمل به إلى يوم القيامة..



عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:34 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 4:33

الصحابة والعمل


من الوهلة الأولى نرى الفارق الكبير بين نظرة الصحابة إلى العمل
وبين نظرتنا نحن إليه..
فارق هائل جدا بين جيل الصحابة، وبين من لحق بهم..

فقد كان تلقى الصحابة رضوان الله عليهم للكتاب والسنة بهدف التطبيق
كانوا يسمعون بهدف الطاعة، إنه مبدأ جميل جدا عند الصحابة
مبدأ السماع للطاعة

(وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ)

وكان الصحابة رضوان الله عليهم مثل المريض الذي يتلقى الدواء من الطبيب
والطبيب ينصحه بإجراء عملية جراحية
والطبيب يقول للمريض
أنا سوف أجري لك عملية جراحية
حتى تشفى من هذا المرض الموجود في بطنك، سوف تفتح بطنك، وتترك عملك
وسوف تدفع أموالا كثيرة تصل إلى ألف، أو عدة آلاف
والمريض يسمع ويطيع، ويتحمل الألم، ويضحي بالمال، ويضحي بالوقت
وتجري له العملية، لأنه يدرك أن هذه العملية في مصلحته
ويأمل أن يشفى من مرضه، وعند المريض ثقة كبيرة في طبيبه...

فالصحابة كانوا مثل الجنود في ميدان المعركة
بل الجندي في أرض العدو
ينتظر أمرا من الأوامر ليوضح له كيف يتحرك؟

فهو لا يستطيع التحرك بغير هذا الأمر
يخشى أن يقع في مهلكة، أو يدخل في كارثة
أو تصبه مصيبة من مصائب الزمان والمكان...

هل الجندي في هذه الظروف يتلقى الأوامر على التراخي؟

بالطبع لا...

فالجندي في ميدان المعركة لا يدري أين يتوجه
وما هي الناحية التي يكون فيها طوق النجاة
فيسلكها حتى تكتب له السلامة
ويتلهف الجندي على سماع أمر القائد حتى يسير عليه لأنه يثق في قائده
ولذلك يسمع منه دون جدل، ولا نقاش؛ لأنه يدرك أن القائد يريد مصلحته هو وإخوانه
كذلك كان الصحابة رضوان الله عليهم
وكل مؤمن فطن ذكي يتلهف على أمر الله في أي قضية من القضايا
في أي أمر من الأمور
ويعلم أن الله عز وجل يريد به الخير
فيريد أن يعلم ماذا يريد الله عز وجل منه في هذه النقطة؟

لقد كان الصحابة رضوان الله عليهم
يسارعون إلى كل أمر من أوامر الله عز وجل
وهذا من أهم الأشياء التي ميزت جيل الصحابة
فقد فقهوا الحقيقة القرآنية الكبرى التي تقول

{أَلَا لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ}

لذا ... نجد فعلا فارقا هائلا بين جيل الصحابة
وبين الأجيال التالية...
إن الأمر لمن خلق، والحكم لمن خلق
هو الذي خلق النفس البشرية، ويعلم ما يصلح شأنها
ولذلك يقول رب العزة تبارك وتعالى

{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا
أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينً}

وكن فطنا
فطالما أن الأمر مرتبط بالله فليس لدينا أي اختيار
طالما عرفنا أن هذا أمر لله سبحانه وتعالى
أو أمر الرسول صلى الله عليه وسلم
إذن لابد من تنفيذ أوامر الله
سواء كانت هذه الأوامر مع رغبتنا أو عكس تفكيرنا
أو عكس تفكير الشرق والغرب
أو عكس القانون الدولي
أو عكس التقاليد
أو عكس أي شيء....
نحن ليس لدينا اختيار
وفي بعض الأوقات يجد الإنسان أن تنفيذ الأمر يكون صعبا على النفس
ويكون فتنة
لذلك يقول الله عز وجل يقول
إن من ينفذ أوامر الله بنفس راضية
هو المؤمن والمؤمنة..

{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا
أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينً}

المؤمن والمؤمنة هم الذين يُقْبِلون على تنفيذ أوامر الله بنفس راضية
واثقة من ربها. ومؤمنة برسولها صلى الله عليه وسلم
ومن سوف يخالف أوامر الله سوف يضل في هذه الدنيا
ويكون كالذي يتخبطه الشيطان من المس...

لذلك بعد هذا الفهم لهذه الآيات وغيرها
فإنه من المستحيل أن يصلح العلم بغير عمل يصدقه
انظر إلى الحسن البصري رحمه الله يقول:

"إن الإيمان ليس بالتحلي ولا بالتمني
إن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل"

لا بد أن تعرف أولا ما وقر في القلب
فلا بد من الإخلاص لله في القلب الذي لا يطلع عليه إلا الله
لكن الإيمان بغير العمل كشجرة بلا ثمر
و واهم من يظن أنه يصل إلى الجنة بدون العمل
فهذا ضد النواميس العادلة التي وضعها رب العزة سبحانه وتعالى...
روى الترمذي، وابن ماجه، وأحمد عن شداد بن أوس رضي الله عنه و أرضاه
وقال الترمذي: هذا حديث حسن. قال: قال رسول الله:

"الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ، وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ
وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا، وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ"

تراه يعمل كل الآثام، والشرور
ثم يتمنى على الله، يقول: إن الله غفور رحيم...
فهذا الكلام نسمعه كثيرا..

سبحان الله..!

لماذا يتذكر الإنسان آيات الرحمة، ولا يتذكر آيات العذاب ؟

(نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ العَذَابُ الأَلِيمُ)

وإننا نجد من يقول: إن الله ينظر إلى القلوب
وما دام القلب نظيفا فلا يضر الإنسان شيئا...!
لكن القلب النظيف يأتي عليه الوقت الذي يعصي فيه الله عز وجل
و يكسل القلب النظيف
فهذا كلام حق يُرَاد به باطل..

تَرْجُو النَّجَاةَ وَلَمْ تَسْلُكْ مَسَالِكَهَا - إِنَّ السَّفِينَةَ لَا تَجْرِي عَلَى الْيَبَسِ

وهناك من يقول بمنتهى الاستهتار
لن يضرنا شيء، ولن يصيبنا شيء، إن الله غفور رحيم...

فلو أحسن هؤلاء الظن بالله لأحسنوا العمل
فلا بد من العمل، والإنسان عليه أن يأخذ بالأسباب

فهل يعقل أن ينجب الإنسان الأولاد بغير زواج ؟

وهل يعقل أن ينبت الزرع دون أن يزرعه الإنسان ؟

وهل تسير السفينة في الصحراء
وتقول: إن الله سوف ينزل المطر من السماء
وسوف ينزل طوفان من السماء مثل طوفان نوح عليه السلام ؟

هذا ضد السنن الكونية
والله عز وجل لا يخالف سننه إلا في ظروف خاصة جدا
والإنسان مأمور بالسير في ضوء السنن الكونية
وإن الله عز وجل يقف بجوار من يأخذ بالأسباب
ويسعى في الأرض منفذا قوله تعالى

{فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ}



عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:36 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 4:37

على المرء أن يسعى، وليس عليه إدراك النتائج
والإنسان مأمور إذا قامت القيامة، وفي يده فسيلة، وهي النخلة الصغيرة
أن يزرع هذه الفسيلة، رغم أن القيامة قد جاءت
وسوف يقوم الناس للبعث، والنشور
لكن الإنسان مأمور بالعمل
أما النتائج فهي في علم الله عز وجل...

فكيف يدخل الإنسان الجنة بدون العمل ؟

أوقاته يقضيها في اللهو واللعب، والإعراض عن ذكر الله، وعن أوامر الله
فمن الطبيعي بعد كل هذا هو عدم دخول الجنة...
فلا بد أن تسير في السنة الكونية، وسنة الله عز وجل...

{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}

وعلى قدر العمل يأتي الثواب، والجزاء من جنس العمل
إنما التواكل على الله عز وجل، واعتقاد النجاة بدون عمل
فهذا ليس مسلك الصالحين
وهذا لم يكن أبدا مسلك الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم
بل مسلك سلكه الضالون من أهل الأرض...

{يَا أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ
يَا أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}

فكان بنو إسرائيل يعلمون هذه الحقائق
لكنهم أعرضوا عنها، فلم يتمسكوا بها، ولم يطبقونها
إنهم علموا، لكنهم لم يعملوا، فكانت النتيجة ضلال، وكفر، ولعنة، وجهنم..

انظر إلى حيي بن أخطب، يقول لأخيه
وحيي بن أخطب من أكابر اليهود أيام الرسول
فلما ذهب إلى الرسول سأله أخوه عن هذا الرجل، عن رسول الله: أهو هو؟
قال: نعم.
قال: وما تفعل معه ؟
انظر إلى كلام حيي بن أخطب، وهو يعرف أنه هو رسول الله
قال: عداوته ما بقيت..

أي أحارب هذا الرسول إلى أن أموت، علم ولا عمل
عجز، وحماقة، وغباء..

روى البخاري، ومسلم، وغيرهما
وهذه الرواية للبخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا، وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ
فَبَدَّلُوا فَدَخَلُوا الْبَابَ يَسْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ"

فبدلا من السجود، دخلوا بالزحف، وقالوا: حبة في شعرة..!

وفي رواية قالوا: حنطة.

سبحان الله، لا يريدون أن يطبقوا
وهم يدركون الحقيقة، ويعرفونها
فإنهم كانوا علماء في دينهم، كما قال الحق سبحانه وتعالى في حقهم:

{أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آَيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ}

لكن أين العمل؟
لا عمل...

{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً
قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الجَاهِلِينَ}

انظر كيف يردون على النبي: أتتخذنا هزوا...!
سوء أدب، ومجادلة، وعناد، وحماقة
وعدم رغبة في التطبيق، يسمعون نعم، يسمعون، ولكن لا يطيعون
لكنهم لايطيعون لكي يعصوا، سبحان الله !

{مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ
وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ}

كل هذا العناد من بني إسرائيل
يلخصه الله عز وجل في وصفهم الذي وصفهم فيه في سورة الجمعة
قال سبحانه وتعالى:

{مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا
بِئْسَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللهِ وَاللهُ لَا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ}

إن الله عز وجل ساعدهم مرة، والثانية، والثالثة
أن يقوموا بهذه المهمة المكلفين بها، وهي حمل التوراة
لكنهم عصوا مرة، والثانية، والثالثة
اختارهم وأرسل لهم الرسول الواحد تلو الآخر، رفضوا
أراهم الآيات الواضحة واحدة وراء الثانية
لكنهم أصروا على رفض مهمة الإنسان
وعملوا مهمة ثانية، وقبلوا مهمة الحمار
الحمار يحمل الأشياء بصرف النظر عن قيمتها، ومحتواها
يحمل الكتب مثلما يحمل الأكل، مثلما يحمل البرسيم، مثلما يحمل الحجارة
فهو لا يستفيد مما يحمله، وهذا ليس عيبا في الحمار، لأنه مخلوق لوظيفة الحمل
لكن العيب هو عيب الإنسان الذي خلق من أجل العمل والعبادة
لكنه لا يعمل وظيفته الرئيسية....

وعلى الجانب الآخر
فالمسلم الذي سوف يحتفظ بكتاب ربنا سبحانه وتعالى
وبسنة الرسول صلى الله عليه وسلم في البيت
أو في السيارة، أو غيرها من الأماكن، ولا يعمل بها
واقع تحت نفس الوصف، كمثل الحمار يحمل أسفارا....!
من يقرأ آيات الربا، ويتعامل بها
ومن يقرأ آيات الرفق واللين والدعوة وما زال عنيفا
ومن يقرأ آيات حفظ اللسان، ويطلق لسانه
ومن يقرأ عن بر الوالدين، لكنه عاق
ومن يقرأ عن صلة الرحم، لكنه قاطع
ومن يقرأ آيات الإنفاق والجهاد .. وهو بخيل بالمال والنفس
كمثل الحمار يحمل أسفارا..

وسبحان الله!

عندما يكون الإنسان من خارجه مسلم، واسمه مسلم، وأبوه وأمه مسلمين
ويخالف أوامر الله باستمرار
سيأخذ اسم قبيح جدا في الإسلام
سيأخذ اسم منافق..!

انظر إلى الحق سبحانه وتعالى يصف المنافقين في كتابه ويقول

{وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ
وَاللهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلً}

يسمعون الدرس ويقراون الأحاديث
يقولون: إن شاء الله سوف نطيع، وهو لا ينوي تنفيذ الأمر
وربما يأمر الناس بالخير وهو لا يعمله، ولا يريد أن يعلمه
بل من الممكن أن يكون من الذين يعظون الناس
ويقوم بدور المصلح بين الناس، وممن يعتلون المنبر
ويذهل العقول بحسن بيانه ولباقته، وهو على النقيض من هذا تماما
يأمر الناس بعدم الحقد، وعدم الكذب، وعدم التعرض للحرام، وعدم الظلم
ومن الممكن أن يكون حافظا لآيات، وحافظا لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

لكن أين العمل؟

هؤلاء يوم القيامة في موقف ..غاية في الخطورة...


عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:37 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 4:42

روى البخاري، ومسلم، واللفظ للبخاري عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال:
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم
واسمع الحديث جيدا لأننا نقع في نفس الموقف هذا
يقول صلى الله عليه وسلم:

"يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقَ أَقْتَابَهُ فِي النَّارِ
فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ"


وانظر إلى تشبيهه بالحمار؛ لأنه كان في الدنيا

{مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا
بِئْسَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللهِ وَاللهُ لَا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ}

فهذا الرجل ...

"يُجَاءُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقَ أَقْتَابَهَ فَي النَّارِ
فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ، فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ
فَيَقُولُونَ: أَيْ فُلَانُ، مَا شَأْنُكَ؟...."

أَنْت كنت رجلا عظيما جدا في الدنيا
كنت تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، كنت خطيبا
كنت تعطي دروسا، وتعطي نصائح، ماذا حدث لك؟
أين كل الخير الذي كنت تأمر به؟

"يَقُولُونَ: أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنْهَانَا عَنِ الْمُنْكَرِ؟
قَالَ: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا آتِيهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ"

أمر خطير أن يكثر الإنسان من القول ولا عمل..
ويحتاج إلى وقفات..
ونجد بعض المسلمين مصاب بما أسميه التخمة العلمية
عنده تخمة علمية فعلا، معلومات هائلة
ولكن لا تدفع إلى عمل
وهذا ليس سلوك الصحابة، وليس سلوك الصالحين بصفة عامة...
وقالوا سمعنا وأطعنا
لنرى ماذا تعني كلمة سمعنا وأطعنا؟
نرى مثلا قضية الإنفاق، الإنفاق في سبيل الله
فحب المال مغروس في قلب الإنسان

{وَتُحِبُّونَ المَالَ حُبًّا جَمًّ}

والله سبحانه وتعالى هو الذي خلقه على هذه الصورة
وسوف يطلب منه إنفاق ماله
وسوف يطلب منه أن يدفع هذا المال في سبيل الله
ولو كان حب المال بسيطا، لم يكن اختبارا
لكن الله سبحانه وتعالى يزرع في النفس حب المال
حتى عندما يطلبه منك وتدفعه تكون مؤمنا بالله عز وجل...
يروي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه، يقول:

لما نزل قول الله عز وجل:

(مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً
وَاللهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُون)

سمع أبو الدحداح الأنصاري رضي الله عنه وأرضاه هذه الآية
وكأنها وقعت في قلبه، لا في أذنه
فأسرع أبو الدحداح إلى الرسول صلى الله عليه وسلم- إنها أول مرة يسمع الآية..
فكم مرة سمعنا الآية- قال: (يا رسول الله، وإن الله عز وجل ليريد منا القرض)

قال صلى الله عليه وسلم: "نَعَمْ يَا أَبَا الدَّحْدَاحِ".

وانظر إلى إجابة النبي صلى الله عليه وسلم لا توجد فيها تفصيلات
ولا محاورات، ولا جدالات، ولا مناقشات، ولا ندوات..
نَعَمْ يَاَ أَبَا الدَّحْدَاحِ...
هكذا في بساطة

هنا أبو الدحداح لم يسأل بعدها
لقد أدرك أبو الدحداح ما يريده الله سبحانه وتعالى
يريد القرض
ولم يشغل أبو الدحداح إطلاق لفظ القرض، وإنما شغله هو العمل
شُغِل بالعمل، سمعنا وأطعنا، شغل بالطَّاعَة..

قال أبو الدحداح في نفس المجلس
وهو مازال قاعدا مع الرسول صلى الله عليه وسلم: (أرني يدك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم)

قال عبد الله بن مسعود راوي الحديث قال: فناوله يده

قال أبو الدحداح: فإني أقرضت ربي حائطي.

وهي حديقة كبيرة وضخمة عنده

يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه يقول: وحائط أبي الدحداح فيه ستمائة نخلة !

إنه لموقف عظيم من أبي الدحداح
سمع آية واحدة من آيات الله عز وجل ..دفع ستمائة نخلة..!

أم الدحداح داخل الحديقة هي وأولادها
فجاء أبو الدحداح، فناداها: يا أم الدحداح.
قالت: لبيك.
قال: اخرجي، فإني أقرضته ربي عز وجل!

سبحان الله!

انظر إلى سرعة تلبية أبي الدحداح لتنفيذ أوامر الله
لا تسويف، ولا تأجيل، ولا تأويل، منهج السماع للطاعة
يا ليتنا نتعلم هذا المنهج من أبي الدحداح
ومن غيره من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
السماع للطاعة

{وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ}



عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:37 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 4:45

ولقد سمع حنظلة بن عامر النداء يوم أحد
وهو كان حديث عهد بالزواج
وبعض الروايات تقول إنه تزوج قبل يوم واحد من استشهاده، وكان جنبا
وسمع داعي الجهاد يطلب الناس للخروج للجهاد في سبيل الله، في غزوة أحد
لم يصبر حنظلة حتى يغتسل، بل خرج مسرعا للجيش
انظر الاستجابة، إنه لم يخرج مكرها، خرج مشتاقا
خرج متلهفا على تنفيذ أوامر ربنا سبحانه وتعالى
حقا سمعنا وأطعنا، وذهب إلى أحد، واستشهد، وهو جنب، فغسلته الملائكة
فأصبح حنظلة غسيل الملائكة..

فليس هناك معنى لكلمة الظروف عند الصحابة
لا يهمهم شيء إلا وجه الله عز وجل
والرسول صلى الله عليه وسلم قال، إذاً لا بد من تنفيذ الأمر...

لكن هل حنظلة قد خسر؟

أبدا ..

حنظلة لو ظل في بيته، ولم يخرج للجهاد
كان سيموت في نفس الساعة التي مات فيها
لكن بدلا من أن يكون في أرض الجهاد، كان سيموت على فراشه
وبدلا من الموت مقبلا، مجاهدا كان سيموت معتذرا متخلفا...
الموت لا يؤجل

{لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ}

إذن حنظلة وإن لم يكن يعرف ميعاد الموت
إلا أنه اختار طريقته، هذا هو الذكاء، هذه هي الفطنة
هذا هو المطلوب من المؤمن العملي
فلو عاش المؤمن لله، فسوف يموت لله
ولو عاش المؤمن مجاهدا لله، مات مجاهدا
ولو عاش حياته في سبيل الله، مات في سبيل الله
وإذا لم يكن بيد الإنسان أن يختار ميعاد موته، فبيده اختيار طريقة الموت
ويبعث المرء على ما مات عليه
فإذا مات الإنسان وهو يصلى، يبعث وهو يصلي
ومن مات وهو يلبي في الحج يبعث وهو يلبي
ومن مات وهو يجاهد يبعث على هيئته وقت الجهاد،
للون لون الدم، والريح ريح المسك، ونحن الذين نختار...

و إن القلب وأحواله على درجة كبيرة من الغرابة والعجب
هناك في بعض الأوقات يكون الإنسان غاضبا من أحد الناس
وربما لا يستطيع أن يرفع هذا الغضب من قلبه
ويحقد على إنسان.. ولا يستطيع أن يرفع الحقد من قلبه
أما إذا نظرنا إلى الصحابة، فقد كانت قلوبهم بأيديهم
لا يحملون حقدا لأحد، ولا يكنون ضغينة لأحد
وكأن قلبهم يحملونه في يدهم ينظفونه في أي وقت يريدون...

فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه
كان ينفق على ابن خالته مسطح بن أثاثة رضي الله عنه وأرضاه
فإذا بمسطح يتكلم في عِرض السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها

كارثة ضخمة، مسطح لا يتكلم عن مشكلة بسيطة
إنه لا يقول إن السيدة عائشة مثلا بخيلة، أو ليس لها حق في مسألة
لكن الأمر أخطر من ذلك، إنه يطعن في عرض السيدة عائشة، ويطعن في شرفها
وكان رد الفعل الطبيعي جدا للأب المجروح الذي طُعن في شرفه
وشرف ابنته الطاهرة الصديقة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها

قال أبو بكر (والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد ما قال)..

وفي رواية قال (والله لا أنفعه بنافعة أبدا)

المهم أنه قرر ألا ينفق عليه مرة أخرى، وأبو بكر لا يمنعه حقا
لكن أبا بكر كان يتفضل على مسطح، فقد كان يتصدق عليه
والصدقة كما نعلم ليست كالزكاة، فالصدقة اختيارية
ومع كل هذا الأمر، ينزل قول الله عز وجل:

{وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ
أَنْ يُؤْتُوا أُولِي القُرْبَى وَالمَسَاكِينَ وَالمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ
وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}

لا يأتل، يعني لا يقسم
لأن أبا بكر أقسم أنه لن يعطي ثانية لمسطح
وهنا نجد موقفا عظيما لأبي بكر، وهو من أعظم مناقب الصديق
إن الله سبحانه وتعالى يصفه بأنه من أولي الفضل والسعة
وهذا الأمر من الله سبحانه وتعالى على سبيل الاختيار
أي تستطيع أن ترجع عن الانفاق، وتستطيع ألا ترجع عن النفقة لمسطح
ففي هذه الآيات الله سبحانه وتعالى لا يذكر أن مسطحا له حق عند أبي بكر
لكن يطلب بمنتهى الرفق من أبي بكر أن يعفو وأن يصفح
ثم يتودد إليه سبحانه وتعالى

{أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}

لأن الجزاء من جنس العمل
فإن غفرت للناس، فإن الله غفور رحيم

فقال أبو بكر في رد فعل عجيب، استجابة سريعة جدا، دون تردد

قال: بلى والله، إني لأحب أن يغفر الله لي...!

بمجرد أن سمع أبو بكر هذه الآية انطلق رد الفعل مباشرة
لم يفكر طويلا رغم أن الموقف خطير وكبير
لكن ما عند الله خير وأبقى
فتغلب أبو بكر على ما كان في قلبه من الغل، والحقد، والحزن...

فرجع إلى مسطح الذي كان يجري عليه، بل أقسم ألا يقطعها بعد ذلك
وعزم ألا يعود مرة أخرى إلى القطع...

هذا هو الصديق، وهؤلاء هم الصحابة
إن أبا بكر لم يكن ملزما هنا بالإنفاق على مسطح، وموقفه في المنع مفهوم
ولا يلومه أحد عليه أبدا، لكن النداء واضح
إن كنت تريد مغفرة الله عز وجل، فاغفر للعباد
لقد وصلت الرسالة لقلب الصديق، فلم يفكر كثيرا

فهل يا ترى كم منا من هو غاضب من جاره؟
ومن صاحبه؟
وفي بعض الأوقات من أبيه وأمه؟
ويقاطعهم يوما، والثاني، والثالث، وشهرا، والثاني
وهو لا يتذكر قول الحق تبارك وتعالى

{أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}


عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:37 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 4:46

وانظر مثلا في قضية تحويل القبلة ..

فعندما أمر الله المسلمين
أن يغيروا القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة
وهذه قضية ليست سهلة
لأن الصحابة ظلوا فترة طويلة جدا
سبعة عشر شهرا في المدينة المنورة يُصَلون باتجاه بيت المقدس
وفجأة تغيرت القبلة إلى البيت الحرام، فقال اليهود والمنافقون:

(إن المسلمين لا يعرفون قبلتهم
يصلون مرة ناحية بيت المقدس، ومرة ناحية البيت الحرام)..

ولم يفهم اليهود الغرض والعبرة من تحويل القبلة
لقد كان الغرض من تحويل القبلة هو اختبار المسلمين
ومعرفة مدى تنفيذهم لأوامر الله ..

{وَمَا جَعَلْنَا القِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا
إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ
وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ
وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ}

وهذا الكلام ليس في موضوع القبلة
هذا الكلام في كل أمر من أوامر الدين
قال المؤمنون: سمعنا وأطعنا
تلقى المسلمون الأمر بكل رضا وارتياح
طالما أن الأمر جاء من رب العالمين
نصلي ناحية البيت المقدس، أو نصلي ناحية الكعبة
سمعنا وأطعنا...

فالقضية واضحة جدا عند الصحابة رضوان الله عليهم
حتى أن المسلمين الذين كانوا يصلون في مسجد آخر عندما وصلهم الأمر
لم ينتظروا الانتهاء من صلاتهم
ويجلسوا مع النبي صلى الله عليه وسلم، ويسألوه، ويناقشوه
ويقولوا لماذا كنا نصلي ناحية بيت المقدس، ثم تحولنا ناحية المسجد الحرام
هذا الكلام لم يشغلهم، وإنما كان يشغلهم تنفيذ أمر الله
وفي نفس الصلاة غَيّر المسلمون اتجاهم
صلوا ركعتين ناحية البيت المقدس، وركعتين ناحية الكعبة
هذا هو التطبيق العملي لكلمة سمعنا وأطعنا
وهو الفهم الحقيقي لمعنى العبادة لله عز وجل...

ولننظر إلى رد فعل المنافقين واليهود
هؤلاء كان تفكيرهم ينطلق من الجدل والنقاش

{سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا}

وانظر إلى المنطق الإلهي في الرد على هؤلاء، لم يخبرهم عن الحكمة من الأمر
وإنما أخبرهم أن الكون بيده سبحانه

{قُلْ للهِ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}



عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:38 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 4:48

تعالوا نسمع القصة الجميلة..

قصة من عبد الله بن عمر رضي الله عنهما روى البخاري، ومسلم
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال:
كان الرجل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى رؤيا
قصها على رسول الله صلي الله عليه وسلم
فتمنيت أن أرى رؤيا، فأقصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم
فرأيت في النوم كأنّ ملكيْن أخذاني، فذهبا بي إلى النار
فإذا هي مطوية كطي البئر
(مطوية أي مبنية، إذا كانت مبنية حولها سور سميت مطوية
وإذا لم تكن مبينة سمية قليب، مثل قليب بدر)
وإذا لها قرنان (أي عارضتان من الخشب مثل البئر)
وإذا فيها أناس قد عرفتهم، فجعلت أقول:
أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار
قال: فلقياني ملك آخر فقال لي لم ترع
يعني اطمأنوا

واستيقظ عبد الله بن عمر، وذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
لكنه خجل من أن يحدث الرسول صلى الله عليه وسلم
لأنه كان صغيرا في السن
فذهب لأخته السيدة حفصة بنت عمر رضي الله عنها وأرضاها
وكانت متزوجة من الرسول صلى الله عليه وسلم سنة ثلاث من الهجرة
وعبد الله بن عمر في هذا الوقت، كان عنده اثنا عشر عاما
فذهبت السيدة حفصة وقصت الرؤيا على رسول الله صلى الله عليه وسلم
ففسر النبي صلى الله عليه وسلم الرؤيا بكلمات بسيطة
لكنها تحمل الكثير من المعاني
وكان لها أثر ضخم في حياة ابن عمر رضي الله عنهما

يقول رسول الله صلي الله عليه وسلم:

"نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ، لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ"....

وكلمة لو هنا في هذا الحديث ليست للشرط
إنما هنا للتمني كما يقول ابن حجر
أي أن الرسول صلى الله عليه وسلم، لم يعلق خيرية عبد الله بن عمر على قيام الليل
بل قال: "نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ"
الجملة انتهت هنا، وهو يثني ويمدح عبد الله بن عمر

ثم قال:

"لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ"...

يا ليته يجمل عبادته بقيام الليل
إذن سترتفع قيمته
يقول نافع مولى عبد الله بن عمر

(كان عبد الله بن عمر بعد كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم
لا ينام من الليل إلا قليلا)...

ظل طوال عمره يقيم الليل
لأنه سمع حديثا واحدا من رسول الله صلى الله عليه وسلم
ومات عبد الله بن عمر سنة 73 من الهجرة
وكان عمره 86 سنة، سبحان الله!
ظل مواظبا على قيام الليل الطويل
لأكثر من ستين سنة..

إنه منهج واضح جدا، منهج السماع للطاعة
سمعت حديثا تعمل به، وسمعت آية تعمل بها مهما كان علمك قليلا
المهم أن تعمل بما عرفته...


عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:38 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 4:50

انظروا إلى المسيء في صلاته، روى البخاري، ومسلم
عن أبي هريرة رضي الله عنه
دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد
فدخل رجل، فصلى، فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم
فرد الرسول عليه الصلاة والسلام عليه السلام، فقال "ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ"

هذا الرجل قد أدى الصلاة
لكن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أمره بإعادة الصلاة
فبادر الرجل بإعادة الصلاة
ولم يناقش النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يعلن أنه قد أدى الصلاة، فكيف يعيدها
لكن الأمر قد جاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم
فلا نقاش، ولا حوار، ولا جدال، فأعاد الرجل الصلاة

فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد الصلاة ثانية، فأعادها

فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيدها ثالثة
والرجل يسمع ويطيع في رضا وارتياح

وفي المرة الرابعة قال الرجل (وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ، فَعَلِّمْنِي)...

هذه هي المشكلة عند هذا الصحابي، المشكلة أنه لا يعرف
وعندما يعلم سوف يكون أول المبادرين إلى العمل
فقال له صلى الله عليه وسلم:

"إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقًرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا
ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا
ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا"


لقد كانت مشكلة الرجل في الصلاة عدم الاطمئنان في الصلاة..

الشاهد هنا يا إخواني أن الرجل ذهب الأولى، والثانية، والثالثة
ليعيد الصلاة بكل صبر، يسمع ليطع، ما دام الرسول قال، فلا بد أن أنفذ
وفي النهاية يسأل بأدب جم
(والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره)

لم يغضب، ولم يثر، ولم يترك المسجد

فلو رأيت إنسانا يصلي، لكنه لا يطمئن في صلاته، أو لا يسجد باطمئنان، وقلت له:
(أعد صلاتك لأنك لا تطمئن فيها)

فسوف يقول لك:
إن الله غفور رحيم إن شاء الله في الصلوات القادمة سوف أحسن الصلاة

ومن الممكن أن يغلظ لك القول، ومن الممكن أن يترك المسجد

لكن سبحان الله! هذا هو فهم الصحابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم..
السمع للطاعة، يسمع كي يطع


عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:38 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 4:53

تعالوا إلى قصة، الكثير منكم يعلمها، لكننا نريد التعليق على جانب معين
وهو استجابة المسلمين لمقاطعة الثلاثة المخلفين في غزوة تبوك
مَثَلٌ رائع للجانب العملي عند الصحابة

إذ تخلف ثلاث من الصحابة الكرام عن غزوة تبوك
كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومراره بن الربيع رضي الله عنهم أجمعين
ونزل الوحي بعقابهم عن طريق المقاطعة، عقاب صعب جدا
ولم يحصل في حياة الصحابة إلا في هذه المرة..

يقول كعب بن مالك رضي الله عنه وأرضاه أحد الذين قُوطِعوا في هذه المقاطعة
يقول كما جاء في البخاري ومسلم: (ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا)..!!

فحدثت استجابة سريعة، وكاملة، وعجيبة جدا من أهل المدينة جميع
لا جدال، ولا نقاش، ولا مبررات، ولا تعليلات، ولا استثناءات، ولا وساطة
لم يأت أحد ويقول: هذا الرجل من السابقين، ومن أهل العقبة...
لم يحدث هذا أبدا

سبحان الله !!

قطعت مصالح كثيرة، ولكن هذا لا يهم
المهم هو تنفيذ أمر النبي صلى الله عليه وسلم
المهم هو الطاعة لله ، والطاعة لرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم
لم ينفع رحم، ولم تنفع صداقة، لكن أَمَر الله، وأَمَر الرسول، وهذا يكفي
فنفذت المقاطعة بشكلها الواسع العجيب في المدينة المنورة
كل أهل المدينة قاطعوا الثلاثة، يقول كعب بن مالك رضي الله عنه وأرضاه:

(فاجتنبنا الناس، وتغيروا لنا، حتى تنكرت في نفسي الأرض، فما هي التي أعرفها)..

لكن .. هل ظل ذلك يوما أو يومين؟

لا، بل ظل ذلك خمسين ليلة

فترة طويلة جدا في داخل مجتمع صغير مثل المدينة
وبيئة اجتماعية ليس كمجتمعاتنا هذا الزمان
الآن في أيامنا من الممكن ألا يعرف الجار جاره
لكن في هذه البيئة، وفي هذا المجتمع كان الجميع كأسرة واحدة
فالمقاطعة بهذه الصورة صعبة جدا..

تفاقم الأمر مع كعب بن مالك رضي الله عنه وأرضاه يقول:

(حتى إذا طال عليَّ ذلك من جفوة الناس
مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة، وهو ابن عمي، وأحب الناس إليّ
فسلمت عليه، فوالله ما رد علي السلام)..

سبحان الله!
إن رد السلام فرض
فلو قال لك إنسان: السلام عليكم
فرض عليك أنك تقول له: وعليكم السلام
لكن الرسول صلى الله عليه وسلم قد ألغى هذا الأمر
في هذه الحالة الاستثنائية فقط
منع الناس من الكلام، والرجل قد اجتهد حتى السلام لن أرده عليك..!

يقول كعب:

فقلت: يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمني أحب الله ورسوله؟

يعني أنت تظن أني أخطأت، لأني منافق، وبداخلي كراهية لله وللرسول
لكن هذه غلطة عابرة، وأنا أحب الله ورسوله، فيقول:
فسكت، فعدت له، فنشدته فسكت، فعدت له فنشدته

فقال أبو قتادة: الله ورسوله أعلم.

أي أنه لا يعلم إيمان كعب، يشك في إيمانه، ليس واثقا منه
وهذا أشد على كعب بن مالك من السكوت، بل يا ليته ظل ساكتا
وأراد أبو قتادة أن يبعد كعبا عنه تماما، قال: الله ورسوله أعلم.

يقول كعب: ففاضت عيناي

قمة الألم، والحزن، والاكتئاب

هذا الوضع استمر خمسين ليلة، وبعد خمسين ليلة من المقاطعة
صدر الأمر الإلهي بالعفو عن الثلاثة الذين خلفوا، وهنا رفع الحظر عنهم
وسمح لأهل المدينة بالحديث معهم، تعالوا نرى ما حدث
فقد تحول كل ما ذكرناه من قطيعة، وصمت، وتجاهل
إلى وصال، وإلى حب، وإلى اهتمام

سبحان الله!

قلوبهم وكأنها في أيديهم، يفعلون بها ما يشاءون
لقد أمر الله برفع الحظر عنهم، فليكن ما أراد الله
وانكشف الموقف، ولا توجد بقايا في النفس، أو رواسب في القلب
شيء عجيب...!

واستمِع إلى تصوير كعب بن مالك رضي الله عنه وأرضاه لأمر فك المقاطعة
يقول كعب:

فلما صليت صلاة الفجر، صبح خمسين ليلة
وأنا على ظهر بيت من بيوتنا، فبينما أنا جالس على الحال التي ذكر الله
قد ضاقت عليَّ نفسي، وضاقت عليَّ الأرض بما رحبت
سمعت صوتَ صارخٍ ينادي بأعلى صوته:
يا كعب بن مالك، أبشر يا كعب بن مالك، أبشر..
يقول كعب: فخررت ساجدا، وعرفت أن قد جاء فرج
وآذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر.
يقول كعب: فذهب الناس يبشروننا، وذهب إلى صاحبيَّ مبشرون
وركض إلي رجل فرسا، ووقف رجل على الجبل ينادي عليه من بعيد
وكان الصوت أسرع من الفرس
فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبيّ، فكسوته إياهما ببشراه
والله ما أملك غيرهما يومها، واستعرت ثوبين فلبستهما

وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأقبل الناس فوجا فوجا كل أهل المدينة، يهنئوني بالتوبة
يقولون: لتهنك توبة الله عليك...
احتفال مهيب، وكأنه لم يكن مقاطعا منذ دقائق
منذ دقائق فقط، ولمدة خمسين يوما
يقول كعب: حتى دخلت المسجد
فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس حوله الناس
فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يبرق وجهه من السرور

"أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ"

هذا يوم التوبة من الله عز وجل، أفضل يوم
مع أن هذا اليوم قد سبقه مقاطعة خمسين ليلة بعد التخلف عن الجهاد

و سبحان الله، كل شيء اختلف، انقلاب عظيم، تغير كامل لكل شيء
كلمة واحدة من الله ، ومن رسوله الكريم أحدثت المقاطعة الصارمة
وكلمة من الله ، ومن رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم
أحدثت مظاهرة إيمانية أخوية ..
نسي الناس أنه قد تخلف منذ شهرين عن غزوة كبرى

وما عادوا يذكرون إلا أنه رجل تائب، قد تقبل الله توبته..

وانظروا إلى كلام معاذ بن جبل رضي الله عنه وأرضاه:

"تعلموا ما شئتم أن تتعلموا، فلن يأجركم الله حتى تعملوا"

يقول لعبد الله بن عمر رضي الله عنه كما رواه البيهقي في الكبرى:

"لقد عشنا برهة من دهرنا، وأحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن"

وهذه البرهة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم
يؤتى الإيمان قبل القرآن، أي قبل أن يحفظ القرآن، أو يقرأ القرآن
هو يعرف أن هذا الكتاب قد جاءه من أين، ويعرف ما ينبغي أن يعمله
فهذا الكتاب هو رسالة من الله ، فيه أوامر تطاع، ونواهٍ تجتنب
من هذا المنطلق، يقرأ القرآن الكريم...

"...وأحدنا يؤتى الإيمان- بالله عز وجل وبحكمته وقانونه- قبل القرآن
وتنزل السورة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنتعلم حلالها، وحرامها
وآمرها، وزاجرها، وما ينبغي أن يقف عنده منها، كما تعلمون أنتم اليوم القرآن
ثم لقد رأيت اليوم رجالا يؤتى أحدهم القرآن، قبل الإيمان
فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته، ما يدري ما آمره، وما زاجره
ولا ما ينبغي أن يقف عنده منه، فينثره نثر الدقل"

الدقل رديء التمر، أي تصبح قيمته عنده مثل قيمة رديء التمر
نعوذ بالله أن نكون من هؤلاء...


عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:39 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 4:55

الصحابة والإخلاص


إن جيل الصحابة .. جيل قدوة
ونستطيع أن نقلد هذا الجيل...
والذي يقلده هو الذي يعمل بسيرته كأنه يقبض على الجمر
لكنه في المقابل كما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم
يأخذ مثل أجر خمسين من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم

أن بدايات الصحابة كانت صعبة
بل هي أصعب من بداياتنا بلا شك
فالصحابة كانوا يعبدون إله غير ، ونحن بحمد الله وُلدنا مسلمين
الأب والأم عند الصحابة كانوا كفارا، والحمد لله عندنا من المسلمين المؤمنين
وانتقال الصحابة من الكفر إلى الإيمان اختبار صعب جدا
والحمد لله نحن لم نُعَرّض لهذا الاختبار
فبالتبعية انتقالنا من عدم الالتزام بهذا الدين إلى الالتزام به
لا شك أنه أسهل من انتقال الصحابة مما كانوا عليه إلى ما وصلوا إليه..

فكيف كان مفهوم الصحابة عن الإخلاص؟

كيف استوعب الصحابة هذه الصفة؟

وكيف مارسوا هذه الصفة في حياتهم؟

أن من يرسب في امتحان الإخلاص يكن مصيره لا محالة إلى النار
ومن ينجح فيه فهو الفائز الذي زُحْزِح عن النار وأُدخل الجنة
فالقضية فعلا خطيرة، يقول سبحانه وتعالى في كتابة عن قضية الإخلاص
آية في منتهى الخطورة

{وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْت
لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِين}

قضية خطيرة جدا
هذا الكلام يوجه لرسول الله صلى الله عليه وسلم
ومفهوم أن الرسول مستحيل أن يشرك بالله عز وجل
لكن هذا لتعظيم الجرم؛ لتقبيح الفعل
والشرك عكس الإخلاص
فمن أشرك بالله ..ما أخلص لله ..

ونعلم أن معنى الإخلاص أن يكون العمل خالصًا تماما من كل شائبة
والشوائب هي الشركاء
فلو أشركت مع الله عز وجل شريكًا آخر أيَّ شريك بنسبة 25% مثلا
فهل سيكتب لك 75% من الأجر
ويضيع عليك 25% ، أم سيذهب العمل كله؟
هل سيحبط العمل كله لنسبة بسيطة من الإشراك؟
الله يقول

(وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ)

واقرأ هذا الحديث الذي يفسر هذا الموضوع
روى الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه، قال:
قال رسول الله:

"قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ
مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكِهِ"

أي يحبط العمل كله..

وحديث يوضح هذا المعنى بصورة أكبر
روى البخاري، ومسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه

أن أعرابيا آتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
يا رسول الله، الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر- حتى يشتهر أمره بين الناس-
والرجل يقاتل ليرى مكانه- لكي يقال عنه شجاع، ويسأله الرجل- من منهم في سبيل الله؟

والرسول صلى الله عليه وسلم أعرض عن كل هؤلاء الثلاثة
حتى لم يناقش قضيتهم، وقال:

"مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"

أما هذه الأغراض الثلاثة، أوغيرها من الأغراض
فليست في ميزان الله عز وجل، ولا يصح أن توضع في جانب الإخلاص
فكلها إشراك بالله
غرض واحد هو الذي يوضع في جانب الإخلاص
هو من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله
إن الغنيمة ليست حراما، بالعكس الله شرع في كتابه
أن توزع أربع أخماس الغنيمة على الجيش
والذكر بالخير ليس حراما
وصفة الشجاعة ليست حراما
لكن هذا للعبد، هذا للنفس، وليس لله
فلو أنت قاتلت لهذه الأغراض، ومن أجلها، فهذا حظ نفسك
وقد حصلت عليه في الدنيا، فلا يحسب عند الله
لكن من يقاتل لإعلاء كلمة الله عز وجل في الأرض، فهو المقاتل في سبيل الله.



عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:39 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 4:58

وحديث آخر أخطر من هذا الحديث يوضح المعنى بصورة أكبر، وأكبر

روى النسائي بإسناد جيد أن أبا أمامة رضي الله عنه وأرضاه قال:

جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيت رجل غزى يلتمس الأجر والذكر
فقال صلى الله عليه وسلم كلمة في منتهى الخطورة
قال صلى الله عليه وسلم: "لَا شَيْءَ"...!!

سبحان الله!

لا شيء، حتى نسبة الأجر 50%
ولا 75%
ولا 95 %
أُحْبط كل العمل، فأعادها عليه ثلاثا، الرجل يستعجب
ورسول الله كما يقول أبو أمامة يرد عليه في كل مرة (لَا شَيْءَ)..

ثم قال صلى الله عليه وسلم لكي يوضح له الصورة، قال:

"إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ إِلَّا مَا كَانَ خَالِصًا وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهَهُ"

وحديث آخر من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث فعلا شديد الخطورة
وفيه معنى عميق جدا، روى مسلم، والنسائي، وأحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه

قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

"إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ".

وأول ما تقرأ أول هذا الحديث تظن أنه من أهل الجنة وسيدخلها بغير حساب

"فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا".

ظل يقول له أعطيتك كذا وكذا من النعم الضخمة الكثيرة التي لا تحصى من الله عز وجل.

فقال: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَا عَمِلْتَ فِيهَا؟
قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتَ.

فقد بلغ أقصى الأعمال رفعة عند الله عز وجل، ذروة سنام الإسلام
الجهاد في سبيل الله.

قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ.
قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لِأَنْ يُقَالَ: جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ.

هذا الرجل كان يقاتل للذكر، كان يقاتل من أجل أن يشتهر بين الناس
أنه مقاتل جريء شجاع، لِأَنْ يُقَالَ: جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ
الناس قالت ما تريده، وقد أخذت حظك من الدنيا

ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ

هذا أول من قُضي عليه يوم القيامة

الرجل الثاني الذي يقضى عليه يوم القيامة:

وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ، وَعَلَّمَهُ، وَقَرَأَ الْقُرْآنَ، فَأُتِيَ بِهِ، فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ، فَعَرَفَهَا، فَقَالَ: مَا عَمِلْتَ فِيهَا؟
قَالَ تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ، وَقَرَأْتُ الْقُرْآنَ فِيكَ.
قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِأَنْ يُقَالَ: عَالِمٌ. وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِأَنْ يُقَالَ هُوَ قَارِئٌ فَقَدْ قِيلَ.

ما كنت تعمل من أجل وجه الله سبحانه وتعالى، بل فعلتها للناس؛
ليقول الناس: عالم وقارئ. وقد قيل، أخذت ما تمنيت، وما أردت.

ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ.

الرجل الثالث:

و ورَجُلٌ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ، فَأُتِيَ بِهِ، فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ
فَعَرَفَهَا، فَقَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟
قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلَّا أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ.
فَقَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ: هُوَ جَوَادٌ. فَقَدْ قِيلَ.

تحدثت الناس بما أردت فعلًا، وقالوا عنك جواد، وكريم، وأخذت حظك من الدنيا

ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ.

لا بد من وقفة مع هذا الحديث الخطير، كان من الممكن
أن يسعر الله عز وجل جهنم أول ما تسعر بزانٍ، أو قاتل، أو مرتكب لكبيرة من الكبائر
أو لمعصية ضخمة من المعاصي
كان من الممكن ذلك، ولكن أراد الله أن يسعرها أولا بهؤلاء
لإثبات أن عملهم الذي أشركوا فيه غير الله عز وجل قد أحبط تماما
كأنه لم يعمل، وكل هذا لأجل تعظيم قدر الإخلاص لله عز وجل...

والصحابة أدركوا هذا الأمر، وفهموه جيدًا؛ لهذا عاشوا حياتهم كلها لله عز وجل
عاشوا حياتهم بكاملها مخلصين لله عز وجل، وبإدراكنا لهذه الأحاديث والآيات
ومعرفة فهم الصحابة لهذه الآيات، نستطيع أن نفهم مواقف غريبة جدا في حياة الصحابة..


عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:39 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 5:02

موقف عجيب آخر ..
لصحابي من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ...

رواه النسائي عن شداد بن الهاد رضي الله عنه وأرضاه
وشداد بن الهاد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به، واتبعه
ثم قال: أهاجر معك...

ولنتعلم الإخلاص من هذا الأعرابي البسيط الذي ما زال حديث عهد بالإسلام
فهذا الاعرابي يدخل في نطاق الصحابة
والرسول صلى الله عليه وسلم أوصى به بعض أصحابه حتى يعلموه الدين
وعلموه بعض أمور دينه...

لكن حدث إن جاءت غزوة مباشرة
بعد هذا التعليم البسيط لأمور الدين..

فلما كانت هذه الغزوة غنم النبي صلى الله عليه وسلم سبيا فقسمه
والسبي هو النساء، وقسم لهذا الأعرابي الجديد الذي أسلم حديث
فهو قد دخل في الموقعة، وانتصر، وقسمت الغنيمة على الناس
فقسم السبي على الصحابة، وهذا الصحابي لم يكن موجودًا
فالأعرابي كان في مكان بعيد
وأوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه ...
أنه لما يأتي هذا الرجل ..أعطوا له قسمه..

فجاء الرجل، فدفعوه إليه

فقال: ما هذا؟

قالوا: قسم قسمه لك النبي صلى الله عليه وسلم...

والرسول هو الذي يقسم هذا يعني أنه حلال خالص
وما قسمه له النبي صلى الله عليه وسلم هو سبي، يعني نساء
فهناك ميل فطري له
ومع ذلك انظر إلى رد فعل الصحابي الأعرابي البسيط
الذي أسلم منذ أيام قلائل..

يا ترى ماذا كان رد فعله؟

وماذا فعل؟

لقد أخذ السبي وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم
وقال له: ما هذا؟

من يقرأ الحديث يظن أن هذا الصحابي قد استقل هذا العطاء..

قال صلى الله عليه وسلم "قَسَمْتُهُ لَكَ"

قال الإعرابي
(مَا عَلَى هَذَا اتَّبَعْتُكَ .. وَلَكِنِّي اتَّبَعْتُكَ عَلَى أَنْ أُرْمِى إِلَى هَا هُنَا بِسَهْمٍ
فَأَمُوتَ فَأَدْخُلَ الْجَنَّةَ)

!!!!!!!!!!

نريد أن نقف وقفة طويلة هنا في هذا الموقف
هذا الفعل من الصحابي قد يستغربه البعض، يعتقد أن هذه مبالغة
وهي فعلا مبالغة، لكن لا مبالغة في الخير
وهذا الصحابي مع أن عمره في الإسلام قليل جدا جدا، لكن فهمه عميق جدا
رؤيته واضحه جدا، الجنة عظمت في عينه
أصبح الجهاد عنده يساوي الدنيا كلها
يخاف أن يأخذ شيئًا يشغله عن الجهاد، ومن ناحية أخرى يخاف أن تتغير نيته..

أحيانًا يبدأ أحدنا عملًا بنية خاصة لله عز وجل
وبعد أن تكثر أمواله، ومنافعه من العمل تتغير نيته..

مثل من يقيم مدرسة مثلا بنية أن هذا مشروع تربوي إسلامي
سيفيد به الأمة الإسلامية كلها، عمل جليل جدا
وبعد أن تزداد الأموال يبدأ في تغيير نيته، وتكون الدنيا هي همه
يرفع أسعار المدرسة، يعمل رحلات بأسعار عالية، ويكسب من ورائها
يُغَير لبس المدرسة كل سنة؛ ليضطر أولياء الأمور شراء الملابس كل عام
يبدأ في زيادة عدد الطلاب في كل فصل
بدلًا من عشرين أو خمسة وعشرين حتى تسير الأمور التربوية في مسارها
يكونون ثلاثين، أو أربعين، وخمسين؛ لتزداد أمواله
وهو يعرف أنه لن يستطيع أن يقوم بمثل هذه الأبعاد التربوية
التي كان سيقوم بعملها في الفصل مع العدد الكبير...
لكن قد تغيرت النية..

الصحابي الأعرابي البسيط لم يرد أن يدخل في كل التجربة
يريد أن يعيش حياة مخلصة لله عز وجل، وإن قصرت هذه الحياة
لهذا رفض المغنم الحلال، وقرر أن يشتغل لله بدون أجر
وطبعا هذا وإن لم يكن فرضا فهو من فضائل الأعمال
والرسول صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليه ذلك، ولم يذكر أن هذا تشدد منه
بل قال:

"إِنْ تَصْدُقِ اللَّهَ يَصْدُقْكَ".

وفعلا لو أنت صادق في نيتك
سيحقق لك الله كل ما تريد...

ولهذا السبب لا بد وأن يكون لكل واحد منا أعمال خير كثيرة
ولا يأخذ عليها أجرًا من أحد، ويثبت إخلاص نيته لله عز وجل..

فالمدرس من الممكن أن يدرس من غير أموال يأخذها لمن يحتاج
والطبيب يعالج من غير تقاضيه أجرًا للمحتاجين
المحامي بإمكانه أن يترافع عن مظلوم محتاج من غير مال يأخذه
هو محامي يعمل لله عز وجل، هذا ليس فرضًا
لكن هذه وسيلة لإثبات الإخلاص لله عز وجل...

فما الوسيلة التي من الممكن أن تعرف بها أنك مخلص تماما لله ؟

في عملك كلنا نقول: إننا مخلصين لله عز وجل.
لكن أحيانًا يكون هناك أجر على عملك

فهل كل من أخذ أجرًا على العمل يصبح غير مخلص؟
بالطبع لا..

فالصحابة أخذوا أجرًا على أعمالهم
وبقية الصحابة في نفس الغزوة أخذوا الغنيمة، وأخذوا السبي

فأين تكمن المشكلة إذًا؟

وإخلاصهم كان عالي جدا
فكيف تفهم أنك مخلص أو غير مخلص؟



عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:40 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 5:04

المقياس الحقيقي في الإخلاص:
أن تعمل العمل بصرف النظر تقاضيت أجرًا أم لا
أما إذا ربطت عملك بالأجر
فهذا يدل على ضعف الإخلاص، أو غيابه أصلا..

ولنرجع لقصة الصحابي الأعرابي، الصحابي الذي لم يأخذ شيئًا من السبي

فلبثوا قليلا كما يقول شداد بن الهاد رضي الله عنه وأرضاه راوي الحديث:

ثم نهضوا في قتال العدو، في غزوة ثانية، فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم يُحمل
وهو مقتول شهيد رضي الله عنه وأرضاه

الأعرابي قد أصابه سهم حيث أشار
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

"أَهُوَ هُوَ؟"

حتى الرسول صلى الله عليه وسلم يستعجب
جاء له السهم في نفس المكان الذي أشار إليه، قالوا: نعم.

قال:

"صَدَقَ اللَّهَ فَصَدَقَهُ اللَّهُ"..

لقد وقف الصحابي على حقيقة الإخلاص
ثم كفنه النبي صلى الله عليه وسلم في جبته، ثم قدمه
فصلى عليه فكان فيما ظهر من صلاته.. وقال

"اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا عَبْدُكَ خَرَجَ مُهَاجِرًا فِي سَبِيلِكَ، فَقُتِلَ شَهِيدًا، أَنَا شَهِيدٌ عَلَى ذَلِكَ"

هل هناك مكافأة أفضل من تلك؟

لعلك تعمل عملا خالص لله تماما
وتكون النهاية في هذا العمل
فتموت على هذا الإخلاص
فيكون هذا العمل هو سبب السعادة في الدنيا والآخرة
هذا الاخلاص هو ما نريده....

ولنرى الصديق رضي الله عنه وأرضاه
وهو يعتق العبيد في بدء الدعوة
وهو يشتري العبيد بكميات كبيرة، ويدفع أموالا ضخمة في شراء العبيد
وكان يشتري العبيد ضعفاء فقراء بسطاء من الرجال، ومن النساء على السواء

فقال له أبوه أبو قحافة، وكان ما زال مشركا، قال له: (يا بني أراك تعتق رقابًا ضعافًا، فلو أنك أعتقت رجال جلدًا يمنعونك)..

فقال الصديق رضي الله عنه وأرضاه: يا أبتي، إنما أبتغي وجه الله عز وجل..

وهذه حقيقة الإخلاص

فأنزل الله قوله:

{وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى}

هذه من أعظم مناقب الصديق رضي الله عنه وأرضاه
أن الله يشهد له بأنه الأتقى:

{وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * ومَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى
إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى}

هذه نتيجة الإخلاص..
أن يرضى الله عنه عز وجل...

لكن كيف تغرس الإخلاص في قلبك ؟

قد يقال: إن الكلام سليم وسهل
لكن التطبيق صعب، بل عسير...

هذا الكلام في منتهى الصدق والحق، فعلا شيء صعب

أحد التابعين يقول: ما عالجت شيئا أشد عليَّ من نيتي....

أكثر شيء في شدة الصعوبة هو النية، هو الإخلاص
لكن لا بد أن تكون هناك طريقة لغرس الإخلاص
فلن يطلب الله منا أمرًا، إلا وهو يعرف أننا نقدر على فعله
قد يطلب أحدنا طريقة عملية للإخلاص
يقول: اذكر لي أمرًا واحدًا إذا فعلته زرعت الإخلاص في قلبي..

أقول له: أعط لله قدره تكن مخلصًا له...

ولتضع هذه الكلمة في مخيلة عقلك
فحتى تكون مخلصًا لله عز وجل أعط لله قدره تصبح مخلصًا له
والله لو عرفتم قدر الله عز وجل لن تشتغلوا لغيره
مستحيل أن يأتي الإشراك، وعندما لا تعطي لله قدره يقول سبحانه وتعالى
وفكر في كل كلمة في هذه الآية:

{وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ}

هذا هو المرض
فالناس لم تعط لله عز وجل قدره...

{وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ
وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}

فيأتي الإشراك
عندما لا يعطي العبد لله قدره
والصحابة عرفوا هذا القدر لله
ولذلك علموا أن من يعمل لإرضاء غير الله فهو سفيه
هذا نوع من السفة، نوع من الحماقة أن تعرف قدر الله ، ثم تعمل لغيره

لكن كيف نعطي لله عز وجل قدره أكثر من النظر والتدبر
في كتاب الله عز وجل المقروء والمنظور ؟

فما هما كتابي الله المقروء والمنظور ؟



عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:40 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 5:06

كتاب الله المقروء .. هو القرآن الكريم ..

واقرأ أي سورة، أو أي آية
لابد أنك ستتعرف على قدره سبحانه وتعالى...
تدبر في كل آية
وقف على كل كلمة..

والرسول صلى الله عليه وسلم كان أحيانا يقوم الليل كله بآية واحدة
يصلى طول الليل بآية
قام ليلة كاملة بقوله سبحانه وتعالى:

{إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ}

ولو فكرت في الآية لن تُشْغَل بغير الله سبحانه وتعالى
فكل شيء بيده فكيف الاشتغال بغيره؟
فالرزق بيد الله
وقلوب العباد بيده
والمقادير كلها بيده
والحياة بيده
والموت بيده
والجنة بيده
والنار بيده
ولن يحاسبك أحد غيره يوم القيامة
فلماذا تشتغل بغيره ؟.... سبحان الله !

أليس هو الأول، وهو الآخر، هو المحيي، وهو المميت
وهو النافع، وهو الضار، وهو المبدئ، وهو المعيد
وهو الملك الذي يملك كل شيء
بل إن أي ملك من ملوك الأرض ملكه نسبي غير مطلق
فهو يملك أشياء، ولا يملك أشياء أخرى
قد يعتريه الفقر، المرض، الضعف، الألم
وسيعتريه الموت لا محالة
لكنه لا يستطيع أن يسعد نفسه
ولا يملك سعادة الناس
ولا حب الناس، ولا أعمار الناس، ولا أرزاق الناس
ملكه نسبي
ملك بسيط حقير تافه، وفي نهايته سيتركه...

لكن الله سبحانه وتعالى ملكه مطلق، فكيف تشتغل لغيره؟

اقرأ في كتاب الله عز وجل:

{وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ }

ثم يقول

(قُلْ أَغَيْرَ اللهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ
وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ
وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ}

ومن أسباب الإخلاص ..أنه تعالى يُطْعَم ولا يُطِعم
بينما رئيس المصلحة، مدير المدرسة، الملك، السلطان، الشرطي
أي فرد ... يُطْعَم ولا يُطِعم
لكن الله عز وجل يُطِعم ولا يُطْعم

{قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ}

إن من يشرك بالله عز وجل
هو الذي يتخذ وليا غير الله عز وجل...

{قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}

وهذا سبب آخر للإخلاص
كل الناس تملك أشياء بسيطة في الدنيا
لكن لا تملك شيئا مطلقا في الآخرة

الله عز وجل يملك الآخرة بكاملها، يقول سبحانه:

{مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الفَوْزُ المُبِينُ
وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ
وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}

سبب ثالث للإخلاص: لن ينفعك غير الله عز وجل
فهو الذي يُطْعِم ولا يُطْعَم، فالرزق كله من عنده
يملك يوم القيامة ولا أحد من البشر أو الخلق يملك هذا اليوم إلا هو
وهو الذي ينفع ويضر سبحانه وتعالى
وهو القاهر فوق عباده، فإن لم يكن بإرادتك سيكون رغمًا عنك
أخلصت أم لم تخلص، ما أراده الله سيكون

{وَهُوَ القَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ}

فكيف تقرأ هذه الكلمات في كتاب الله ..
ولا تخلص لله عز وجل ؟



عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:40 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !   30.11.14 5:09

اقرأ ما يقوله سبحانه وتعالى

{للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّ اللهَ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ
وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ
مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}


قف لحظة، وتدبر هذه الآية ...!

كل أشجار الأرض ...
تخيل كل الغابات التي سمعت عنها في أمريكا، وفي أوربا، وفي مصر
سبحان الله أشجار لا نهائية
تخيل إن كل هذه الأشجار أقلام...

[وَالبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ]

البحر عبارة عن حبر
مداد ليكتب آيات الله
الشجر أقلام، والبحر مداد، ومع ذلك

{مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللهِ}

ما نفدت آيات الله في الأرض

(مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ}

لا شيء صعب عند الله
خلق البشر جميعهم عنده .. كخلق إنسان واحد
وبعثهم جميعا .. كبعث إنسان واحد
لا يوجد عنده شيء صعب وآخر سهل
شيء ممكن .. وآخر غير ممكن
كله كن فيكون ...

(ألَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ}

وهذه آية نراها كل يوم، كل يوم الكون كله يسير بنظام معين
فلو أن الأرض غيرت من سرعتها بدرجة بسيطة جدا
أو أن الشمس غيرت من سرعتها بدرجة بسيطة جدا
فلن ترى الليل في ميعاده، ولا النهار في ميعاده
لكن ما حدث هذا يوما، وما تأخر الليل، وما تأخر النهار

{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ
كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ البَاطِلُ وَأَنَّ اللهَ هُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ}

هذا هو الإخلاص... {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ البَاطِلُ}

وهذا هو الإشراك .. {وَأَنَّ اللهَ هُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ}

اقرأ القرآن بتدبر
اقرأ، وقف على كل كلمة، وكل آية

{قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ}

يخاطب أولئك الذين لا يعملون لله عز وجل
يخاطب من يقول أنا عبد المأمور، ويمارس المنكر، ويمارس الظلم
ويمارس الخطيئة؛
بسبب بسيط جدا .. أن هناك من البشر من أمرهم بذلك...!

ثم يُظْهر ضعف هؤلاء الذين يُدْعَوْن من دون الله عز وجل

{قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الأَرْضِ}

أول أمر لا يملكونه مثقال ذرة

سبحان الله !

انظر إلى مدى هذا الضعف...

(وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ)

فهم لا يشركون في حكم أي جزء في السموات، ولا في الأرض
ولا له سبحانه وتعالى..

{وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ}

فلا يوجد مساعد، أو معين

{وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ}

فهؤلاء يوم القيامة لن يستطيعوا أن يشفعوا، حتى إن لم يحكموا
ولا يملكوا، ولا يساعدوا في الحكم
لا يملكون شيئا في الدنيا، ولا شيئا في الآخرة

واقرأ مثلا قول الله عز وجل

{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ}

تخيل الكرسي الذي وسع السموات والأرض

روى البيهقي، وقال: صحيح. وكذلك قال ابن كثير
عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه وأرضاه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا السَّمَاواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُونَ السَّبْعُ عِنْدَ الْكُرْسِيِّ|
إِلَّا كَحَلَقَةٍ مُلْقَاةٍ بِأَرْضٍ فَلَاةٍ"

السموات السبع، تخيل السموات السبع، وكل ما نراه في الكون
ولم نصل للسماء الدنيا
السموات السبع، والأرضون السبع
عند الكرسي كحلقة في فلاة
كحلقة حديد ملقاة في صحراء واسعة، هذا الكرسي
فكيف يكون العرش ...عرش الرحمن سبحانه وتعالى؟

يقول صلى الله عليه وسلم:

"وَإِنَّ فَضْلَ الْعَرْشِ عَلَى الْكُرْسِيِّ كَفَضْلِ الْفَلَاةِ عَلَى تِلْكَ الْحَلَقَةِ"

يا سبحان الله !

العرش بالنسبة للكرسي مثل الصحراء بالنسبة للحلقة الصغيرة الملقاة
يعني كل السموات، وكل الأرض... كلها
لا تساوي أي شيء في كرسي الله عز وجل
وفي عرش الله عز وجل، وهذا ما دلنا عليه ربنا
وعرفناه في القرآن الكريم...

فكيف تتجرد من الإخلاص لله ؟

وكيف تبيح لك نفسك أن تطلب من غيره، ولا تطلب منه؟

كيف تخاف من غيره، ولا تخاف منه؟

كيف يكون ممكنًا أن تتوكل على غيره، ولا تتوكل عليه؟

كيف تلجأ إلى غيره ولا تلجأ إليه؟

كل ما قيل إلى الآن سبع أو ثمان آيات
تخيل إلى أي مدى سنكون مخلصين لو قرأنا كتاب الله كله بتدبر وبفهم وبوعي

يكفي أنك تفكر فقط في أن هذا الكلام هو كلام الله
شيء مهول....!

القرآن رسالة من الله إليك، فاهتمامك بقراءة الرسالة بتدبر
يكون تعظيم وتقدير للذي أرسل إليك الرسالة
وبالتالي لكي نبحث عن الإخلاص
لابد من أن نقرأ من الله سبحانه وتعالى، نقرأ كتاب الله المقروء...



عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 09.10.16 3:40 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
 
بين صحبة النبي وصحبة المهدي ... !
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 4انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3, 4  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّـهِ :: الملاحم والفتن والنبؤات-
انتقل الى: