منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةاليوميةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

 بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   04.12.14 1:14

بصراحة كتبت الكثير من الفضفضة .. لكني محوتها

إنما العيش عيش الآخرة أختي الكريمة

نسأل الله السلامة من الفتن اللهم آمين

السلام عليكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
mervat



عدد المساهمات : 1308
تاريخ التسجيل : 23/08/2014

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   04.12.14 1:16

افتح حضرتك موضوع آخر للفضفضة غير موضوع أمنية بارك الله فيك

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   04.12.14 1:57

فتحناه مرة .. فانقلب مشادة كلامية بين الأخوة والله المستعان

سنجرب مرة أخرى إن شاء الله

السلام عليكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   04.12.14 11:37

بعد معركة صفين
والتي راح ضحيتها الكثير من القتلى والشهداء
والذين بلغ عددهم 70 ألفًا من المسلمين على يد إخوانهم من المسلمين

وجد الصحابي الجليل سهل بن حنيف
وهو أحد صحابة النبي (صلى الله عليه وسلم)
أن في قلوب بعض الناس شيئًا من القتال الذي حدث بينهم

فبعض الناس مع علي بن أبي طالب ورغم قناعتهم بكونه أمير المؤمنين
وتجب البيعة له والطاعة التامة
إلا أن في قلوبهم وأنفسهم حرج من قتلهم لإخوانهم من المسلمين
وكذلك من كان مع معاوية

فقال لهم سهل بن حنيف كلامًا في غاية الأهمية
وينبغي أن ينتفع به المسلمون إلى يوم القيامة

قال لهم: يا أيها الناس اتّهموا الرأي على الدين.

فهو يقصد أن بعض الناس ربما يكون لهم من الرأي ما يخالف الشرع
وتظن أن هذا الرأي هو الصائب وهو السليم
ويحاول أهل الشرع إقناعهم بالرأي السليم
لكنهم لا يقتنعون بسهولة
أو ربما لا يقتنعون مطلقًا

ثم قال: فلقد رأيتُني يوم أبي جندل.

يقصد يوم الحديبية
حين عقد الرسول (صلى الله عليه وسلم) الصلح مع كفار مكة
وكان من بنود هذا الصلح أن من أتى من قريش
أو ممَن حالفهم مسلمًا
ردّه المسلمون إلى قومه

ومَن أتى من المسلمين إلى قريش مرتدًا
لا يردّوه إلى قومه
بل يقبلوه بينهم

فكان هذا شرطًا جائرًا في نظر أغلب الصحابة
إذ كيف يعطون الدنية في دينهم كما قال حينها عمر بن الخطاب
وكان الكثير منهم يعتقد أن الصواب في غير ذلك

لكن الرسول (صلى الله عليه وسلم) كان متمسكًا بهذا الأمر
وكان هذا وحيًا من الله تعالى له
واضطر المسلمون مع عدم قناعتهم بهذا الرأي في قبول هذا الشرط المجحف
إلى الطاعة لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)
والقبول بما رضي به المصطفى

واشتد على المسلمين يوم آخر
والذي يسميه سهل بن حنيف يوم أبي جندل
فبعد أن عُقد الصلح وتمّ
وكان الذي باشر عقد هذا الصلح من طرف المشركين حينئذ سهيل بن عمرو
والذي أسلم بعد ذلك

فجاء أحد المشركين
وأراد أن يدخل في الإسلام
وكان اسمه أبا جندل
وهو ابن سهيل بن عمرو

فقال سهيل بن عمرو: هذا أول ما نبدأ به، ردّوه علينا.

فأعاده الرسول (صلى الله عليه وسلم) بعد أن أعلن إسلامه إلى الكفار

فقال أبو جندل: يا رسول الله تردني إليهم يفتنوني في ديني؟!

وكان هذا الأمر صعبًا على المسلمين جميعًا من صحابة النبي (صلى الله عليه وسلم)
حتى أن عمر بن الخطاب أخذ سيفه
وأعطاه لأبي جندل وقال له: إنما أنت رجل وهو رجل

يحرّضه على قتل أبيه
ومع هذا كله كانت تلك الشروط
وهذه الأمور سببًا للفتح العظيم للمسلمين
فبعد صلح الحديبية بعام واحد
دخل في الإسلام أعداد كبيرة
كانت ضعف العدد الذي دخل في الإسلام قبل ذلك

فيقول سهل بن حنيف للمسلمين اليوم: يا أيها الناس اتّهموا الرأي على الدين، فلقد رأيتُني يوم أبي جندل، ولو أقدر لرددت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن أمره، ووالله ما حملنا سيوفنا على عواتقنا منذ أسلمنا لأمر يقطعنا إلا أسهل بنا إلى أمرٍ نعرفه، غير أمرنا هذا فإننا لا نسد منه خصمًا، إلا انفتح لنا غيره لا ندري كيف نبالي له

فهذا سهل بن حنيف مع كل هذا التاريخ العظيم في الإسلام
يخبر أنه منذ أسلم ما رفع سيفه لقتال
إلا أوضح الله له أين الحق
إلا هذا الأمر
فلم يتبين فيه الحق بوضوح
وكلٌّ يجتهد حسب ما يرى من الأمور
فكانت فتنة النائم فيها خير من اليقظان
واليقظان فيها خير من القائم
والقائم فيها خير من الساعي
كما قال (صلى الله عليه وسلم)

وهذا عمار بن ياسرسُئل يوم صفين عن القتال: أهذا عهدٌ عهده رسول الله إليكم أم هو الرأي؟

فقال رضي الله عنه: لم يعهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا هذا

وأشار إلى القرآن

فالقضية كلها تدخل في مجال الاجتهاد
فمن الصحابة جميعًا من اجتهد فأصاب فله أجران كعلي ومن معه
ومنهم من اجتهد فأخطأ كمعاوية ومن معه

وهؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم جميعًا
قد توفي الرسول (صلى الله عليه وسلم) وهو عنهم راضٍ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   05.12.14 12:55

خشي عدد من عقلاء الطرفين من استمرار القتال حتى لا يهلك المسلمون
فيستغل الأعداء ذلك ويستأصلوا الإسلام
فلا تقوم له بعد ذلك قَوْمة

وكان عقلاء الكوفة أسبق إلى الموادعة
فهذا الأشعث بن قيس الكندي لمَّا اشتد القتال يخطب في قومه أهل الكوفة في المساء
خطبته التي قادت للصلح

فيقول .. "قد رأيتم يا معشر المسلمين ما قد كان في يومكم هذا الماضي
وما قد فني فيه من العرب
فوالله لقد بلغت من السن ما شاء الله أن أبلغ فما رأيت مثل هذا اليوم قَطُّ
ألا فليبلغ الشاهد الغائب
أنَّا إنْ نحن تواقفنا غدًا إنه لفناء العرب وضيعة الحرمات
أما والله ما أقول هذه المقالة جزعًا من الحتف
ولكني رجل مسنّ أخاف على النساء والذراري غدًا إذا فنينا
اللهم إنك تعلم أنى قد نظرت لقومي ولأهل ديني فلم آلُ
وما توفيقي إلا بالله"


فلما وصل الخبر معاوية بخطبة الأشعث فقال: أصاب ورب الكعبة
لئن نحن التقينا غدًا لتميلن الروم على ذرارينا ونسائنا
ولتميلنَّ أهل فارس على نساء أهل العراق وذراريهم
وإنما يبصر هذا ذوو الأحلام والنُّهى
اربطوا المصاحف على أطراف القَنَا

فثار أهل الشام فنادوا في سواد الليل: يا أهل العراق، مَن لذرارينا إن قتلتمونا، ومن لذراريكم إن قتلناكم؟ اللهَ الله في البقية.

فأصبح أهل الشام وقد رفعوا المصاحف على رءوس الرماح وقلدوها الخيل
والناس على الرايات قد اشتهوا ما دعوا إليه

ورفع مصحف دمشق الأعظم تحمله عشرة رجال على رءوس الرماح، ونادوا: يا أهل العراق، كتاب الله بيننا وبينكم.

وأقبل أبو الأعور السلمي على برذون أبيض
وقد وضع المصحف على رأسه ينادي: يا أهل العراق، كتاب الله بيننا وبينكم.

فقال الأشعث لأمير المؤمنين: أجب القوم إلى كتاب الله؛ فإنك أحق به منهم، وقد أحب الناس البقاء وكرهوا القتال.

فقال عليٌّ رضى الله عنه: إن هذا أمر ينظر فيه

وذكروا أن أهل الشام جزعوا فقالوا: يا معاوية، ما نرى أهل العراق أجابوا إلى ما دعوناهم إليه، فأعدها جذعة
فإنك قد غمرت بدعائك القوم وأطمعتهم فيك.

فدعا معاوية عبد الله بن عمرو بن العاص
وأمره أن يكلم أهل العراق

فأقبل حتى إذا كان بين الصفين نادى: يا أهل العراق، أنا عبد الله بن عمرو بن العاص، إنها قد كانت بيننا وبينكم أمور للدين والدنيا، فإن تكن للدين فقد والله أعذرنا وأعذرتم، وإن تكن للدنيا فقد والله أسرفنا وأسرفتم، وقد دعوناكم إلى أمرٍ لو دعوتمونا إليه لأجبناكم، فإن يجمعنا وإياكم الرضا فذلك من الله؛ فاغتنموا هذه الفرجة.

وأمَّا الأشتر
فلم يكن يرى إلا الحرب
لأنه من أهل الفتنة
لكنه سكت على مضضٍ، وذكروا أن الناس ماجوا وقالوا: أكلتنا الحرب، وقتلت الرجال، وثارت الجماعة بالموادعة

إذن لا يَصِحُّ شيء مما ادَّعاه أهل الفتنة كذبًا
من أن رفع المصاحف هو مكيدة من الصحابي الجليل عمرو بن العاص
أشار بها على معاوية ليتفاديا انتصار جيش علي
ومن ثَمَّ أوسعا الصحابييْن الجليليْن سبًّا وقذفًا شنيعًا لا يرضاه الله سبحانه وتعالى

لقد كان رفع المصاحف -في الحقيقة- عملاً رائعًا
اشترك فيه العقلاء من الفريقين
وتُوِّج بموافقة علي رضى الله عنه إذ قال: "نعم بيننا وبينكم كتاب الله، أنا أولى به منكم"

وقد افترى الرواة الكذَّابون
واختلقوا الكثير من الروايات الموضوعة لأهدافهم الخبيثة
من طعن الصحابة رضوان الله عليهم وتشويه الدين

فقد وضعوا روايات تُضَخِّم من عدد قتلى صفين
كما فعلوا في الجمل

وللأسف اهتم المؤرخون القدماء بجمع هذه الروايات
حتى كادت الروايات الحقيقية تضيع وسط هذا الركام

فهذا الطبري شيخ المؤرخين -رحمه الله-
يذكر حول صفين ما يقارب 107 روايات تصف أحداثها من البدء إلى النهاية
ويروي فيها للكاذب أبي مخنف لوط بن أبي يحيى ... المتجرئ على الصحابة
خمسًا وتسعين رواية !!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   05.12.14 22:57

تم الاتفاق على التحكيم
وبدأ كل فريق يختار من يخرج لهذ المهمة
ولم يكن في جيش معاوية أي اختلاف على من يتولّى أمر التحكيم
فاختاروا عمرو بن العاص
الذي كان بمثابة الوزير الأول لمعاوية في كل هذه الأحداث
وكان عمره في هذا التوقيت 87 سنة
فكان شيخًا كبيرًا من شيوخ صحابة النبي (صلى الله عليه وسلم)

وهو (رضي الله عنه)
إن كان قد اشتهر بشدة الذكاء
فقد اشتهر أيضًا بالورع والتقوى
وكان كثير المحاسبة لنفسه
وهذا الأمر يخفيه الكثير من الكتاب المغرضين
فيظهرونه في صورة صاحب المكر والخداع والدهاء

ويكفيه فخرًا
أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال عنه... "أَسْلَمَ النَّاسُ وَآمَنَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ"

وفي الحديث الصحيح أيضًا: "عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مِنْ صَالِحِي قُرَيْشٍ"

أما جيش علي بن أبي طالب
فلما عُرض عليهم أن يخرج للتحكيم عبد الله بن عباس
رفض القوم
وطالبوا بأن يخرج عنهم أبو موسى الأشعري
وذلك لأنه رفض الدخول في القتال من بداية الأمر
مع يقينه أن عليًا على الاجتهاد

وكان (رضي الله عنه) قاضيًا للكوفة
واعتزل القتال
ولم يُكرهه علي بن أبي طالب على الخروج معه

وكان أبو موسي رجلًا تقيًا ورعًا فقيهًا عالمًا
وقد أرسله الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى اليمن مع معاذ بن جبل
لتعليم الناس أمور الإسلام

وكان مقربًا عند عمر بن الخطاب
وولّاه أمر البصرة
وكان هذا أمرًا عظيمًا

ذلك لأن البصرة كانت تدير عمليات الفتوح في جنوب ووسط فارس
فظل فيها فترة كبيرة

ثم كان قائدًا لمعركة (تستر) الشهيرة التي حوصرت سنة ونصف
فهو رجل فقيه عالم قاض محنّك
غير ما أُشيع في الكتب من سذاجة وبساطة وسوء رأي نُسبَ إليه
ليلصقوا به ما زعموه من كذب وزور في قضية التحكيم
وهو من هذا كله براء
وتولّى أبو موسى الأشعري في عهد عثمان ولاية الكوفة فترة طويلة
وكذلك في عهد علي بن أبي طالب

المهم .. ذهب إليه القوم في قريته التي كان معتزلًا فيه وقالوا له: إن الناس قد اصطلحوا.

فقال: الحمد لله

فقالوا له: وقد جُعلت حكمًا

فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون

وذلك لأن هذا الأمر أمر صعب
وشاق عسير أن يحكم بين طائفتين اقتتلا هذا القتال الشديد فترة كبيرة

فوافق على الذهاب معهم
حتى يتم التحكيم في هذه القضية الشائكة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
mervat



عدد المساهمات : 1308
تاريخ التسجيل : 23/08/2014

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   06.12.14 11:23

بارك الله فيك وجزاك عنا كل الخير اخي الفاضل

متابعون إن شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   06.12.14 16:39

التقى أبو موسى الأشعري وعمرو بن العاص في مكان (صفين)
وبدآ يفكران في كيفية إيجاد حلٍ لهذه المعضلة التي ألمّت بالمسلمين
فاتفقا ابتداءً على كتابة كتابٍ مبدئي يضع أسس التحكيم
ولن يكون هو الكتاب النهائي

فبدأ أبو موسى يملِى الكتاب
وعمرو بن العاص يسمع:

بسم الله الرحمن الرحيم
هذا ما قاضي عليه علي بن أبي طالب أمير المؤمنين


فقاطعه عمرو بن العاص قائلًا: اكتب اسمه، واسم أبيه، هو أميركم، وليس بأميرنا

فقال الأحنف بن قيس: لا نكتب إلا أمير المؤمنين

فذهبوا إلى علي بن أبي طالب  وذكروا ذلك له

فقال علي: امح أمير المؤمنين، واكتب: هذا ما قاضى عليه علي بن أبي طالب

(سبحان الله لاحظ السنن – صلح الحديبية)

وعمرو بن العاص باجتهاده
مقتنع بعدم ولاية علي للمؤمنين
وإلا ما قاتله
وكان ذلك خروجًا منه على طاعته
لكن لم يبايعه
وكذلك أهل الشام وفي اجتهاده أنه ليس أميرًا للمؤمنين

وقبل علي بن أبي طالب بهذا الأمر
حرصًا على جمع الكلمة ووحدة الصف
وسعة صدرٍ منه

فكتبوا:

هذا ما تقاضي عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان
أننا نزل عند حكم الله وكتابه
ونحيي ما أحيا الله
ونميت ما أمات الله
فما وجد الحكمان في كتاب الله عملا به
وما لم يجدا في كتاب الله..  فالسنة العادلة الجامعة غير المتفرقة

ثم ذهب كل من الحكمين إلى كل فريق على حدة
وأخذا منهما العهود والمواثيق
أنهما أي الحكمان آمنان على أنفسهما وعلى أهليهما
وأن الأمة كلها عونٌ لهما على ما يريان
وأن على الجميع أن يطيع على ما في هذه الصحيفة

فأعطاهم القوم العهود والمواثيق على ذلك
فجلسا سويًا
واتفقا على أنهما يجلسان للحكم في رمضان من نفس العام
وكان حينئذ في شهر صفر سنة 37 هـ
وذلك حتى تهدأ نفوس الفريقين
ويستطيع كل فريق أن يتقبل الحكم أيًا كان

وشهد هذا الاجتماع عشرة من كل فريق
وممن شهد هذا الاجتماع عبد الله بن عباس
وأبو الأعور السلمي، وحبيب بن مسلمة، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد

وخرج الأشعث بن قيس.. والأحنف بن قيس
وهما من فريق علي بن أبي طالب
وقرأ الأشعث بن قيس الكتاب على الفريقين
فوافق الجميع على هذا الأمر
وبدءوا في دفن الشهداء والقتلى

ويقول الزهري: كان يُدفن في كل قبر خمسون نفسًا لكثرة عدد القتلى والشهداء.

وبعد ذك
بدأ علي يتوجه بجيشه إلى الكوفة
وكان في يده بعض الأسرى من الشاميين فأطلقهم

وكذلك فعل معاوية
حيث كان في يده بعض الأسرى من العراقيين فأطلقهم
وعاد كلٌّ إلى بلده
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   06.12.14 18:12

عندما قرأ الأشعث بن قيس الكتاب على جيش علي
مرّ على فريق من بني تميم
وبعد أن قرأ الكتاب خرج له رجل يُسمّى عروة بن جرير ..
من بني ربيعة من تميم

وقال للأشعث بن قيس: أتحكمون في دين الله الرجال؟!

فكان هذا الرجل يرى أن حكم الله واضح تمام الوضوح
وأنه يجب أن يُقاتل فريق معاوية حتى النهاية
ويستنكر تحكيم عمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري في أمرٍ واضح كهذا

ثم ضرب بسيفه عجز دابة الأشعث بن قيس
فغضب الأشعث بن قيس من هذا التصرف
وكاد أن يحدث الشقاق والخلاف
لولا تدخل الأحنف بن قيس وكبار القوم وأنهوا الأمر

ومرّ الموقف في تلك اللحظة
لكن طائفة من جيش علي أخذت هذه الكلمة
وبدأت تتحدث بها وظنّتها صوابًا
وكان الكثير ممن ردد هذا الأمر من حفاظ القرآن الكريم
وشديدي الورع والتقوى
وممن يكثرون الصلاة بالليل والنوافل

فأخذوا هذه الكلمة وقالوا: أتحكمون في دين الله الرجال؟

وغضبوا لأمر التحكيم وقالوا: لا حكم إلا لله.

واستمرّ مسير علي حتى وصل الكوفة

فسمع رجلًا يقول: ذهب علي ورجع في غير شيء

وفي هذا لوم له (رضي الله عنه) على أمر التحكيم

فقال علي: لَلَذين فارقناهم خير من هؤلاء

ثم أنشأ يقول:

أَخُوكَ الَّذِي إِنْ أَحْرَجَتْكَ مُلِمَّةٌ
مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَبْرَحْ لِبَثِّكَ رَاحِمًا

وَلَيْسَ أَخُوكَ بِالَّذِي إِنْ تَشَعَبَتْ
عَلَيْكَ أُمُورٌ ظَلَّ يَلْحَاكَ لَائِمًا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   06.12.14 18:39

وبعد ذلك
ذهب إليهم علي بن أبي طالب ليحاورهم
ويجادلهم
ويردّهم بالتي هي أحسن

فقال لهم: ماذا تأخذون علينا؟

فقالوا: انسلخت من اسم سماك الله به -يقصدون اسم أمير المؤمنين- ثم انطلقت
فحكّمت الرجال في دين الله، ولا حكم إلا لله

بداية
اسم أمير المؤمنين هذا لم يسمّه الله تعالى به
وكان أول من سُمّي بهذا الاسم هو عمر بن الخطاب
فكان اعتراضهم أنه وافق أن يُقال (من علي بن أبي طالب) أثناء كتابة صحيفة التحكيم
دون ذكر أمير المؤمنين

واعتراضهم الثاني على قبوله تحكيم الرجال في أمر الله تعالى
وأنه كان يجب أن يستمرّ القتال
لأن هذا هو أمر الله
ولا يصح على الإطلاق أن يقف القتال بناءً على رأي الحكمين

فقال علي: لا يدخل علي إلا من حمل القرآن.

فدخل عليه 8000
فأمسك بالمصحف وأخذ يهزّه

فقالوا له: ماذا تفعل؟

فقال: إني أسأله.

فقالوا له: إنما هو مداد في ورق.

وعلي (رضي الله عنه) يشير بهذا الفعل
إلى أن القرآن لن يقوم بذاته في فعل الأمور ويقرر الأحكام وينفذها
بل يقوم بذلك رجال قرءوا القرآن
واستوعبوه جيدًا
وبنوا آرائهم على حكمه

ثم استشهد لهم بآية من كتاب الله
في امرأة ورجل

{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا
إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا}

ثم قال لهم: فأمة محمد (صلى الله عليه وسلم) أعظم من رجل وامرأة

ثم قال لهم: أتنقمون عَلَيَّ أن محوت أمير المؤمنين، وكتبت علي بن أبي طالب
فإنا كنا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وجاءنا سهيل بن عمرو حين صالح قومه قريشًا

فقال النبي (صلى الله عليه وسلم).. "اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم"

فقال سهيل: أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو، ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب.
فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا باسم الله الرحمن الرحيم.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ"

ثم قال: "هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ".
فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت، ولا قاتلناك، ولكن اكتب: محمد بن عبد الله.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وَاللَّهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ، وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي، اكْتُبْ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ".

ثم قال لهم: ويقول الله في كتابه (َقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَاليَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا}
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   06.12.14 18:56

لكن القوم لم يرتدعوا
ولم يرتدوا عن ما هم عليه

فأرسل لهم علي بن أبي طالب حبرَ الأمة عبد الله بن عباس
والذي دعا له النبي (صلى الله عليه وسلم)

"اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ"


وهو من علماء المسلمين
وكان عمر بن الخطاب يستشيره في الملمات
وهي الأمور الصعبة العسيرة
وذهب بن عباس إلى القوم ليحاجهم
فلما دخل عليهم
وكان يرتدي حُلّة جديدة
فناظروه فيها

وقالوا له: ترتدي حلة عظيمة وجديدة؟!

فقال لهم: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ}

فقام رجل منهم يُسمّى ابن الكوى
وهو متحدث فصيح

وقال: يا حملة القرآن، هذا عبد الله بن عباس، فمن لم يكن يعرفه، فأنا أعرفه
هو ممن يخاصم في كتاب الله بما لا يعرف
وهو ممن نزل فيه وفي قومه قوله تعالى: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} !!
فرُدّوهُ إلى صاحبكم
ولا تواضعوه كتاب الله !!!!


فقال بعضهم: والله لنواضعنه، فإن جاء بحقٍ نعرفه تبعناه، وإن جاء بباطل لنكبتنّه بباطله.

فمكث فيهم بن عباس ثلاثة أيام
يجادلهم ويجادلونه
ويحاورهم ويحاورنه

وبعد جدال وحوار طويل وعميق قالوا: إنهم يأخذون على علي بن أبي طالب ثلاث نقاط.
1-أنه محا اسمه من الإمرة
2- أنه حكّم الرجال في كتاب الله
3- أنه يوم الجمل بعد أن استحل الأنفس رفض أن يوزع السبي والأموال


فأجاب بن عباس عن الأولى
بما أجاب علي بن أبي طالب

وأجاب عن الثانية
وهي قولهم أنه حكّم الرجال في كتاب الله بآيتين من القرآن

فأعطاهم الآية الاولى التي استشهد بها علي

(وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا
إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا)

والآية الثانية قوله تعالى

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ
يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ
عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ وَاللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ)

فلم يقرر الله عز وجل المقدار الذي يضحي به الرجل نظير قتله للصيد
وهو حُرُم
ولكنه ترك الأمر ليحكم به ذوو العدل من المسلمين
ويقررون الحكم لهذا الرجل

ثم أجاب عن النقطة الثالثة
قضية (أنه يوم الجمل بعد أن استحلّ الأنفس رفض أن يوزع السبي والأموال)

فقال عبد الله بن عباس مجاراةً لهم: قد كان من السبي أم المؤمنين السيدة
فإن قلتم أنها ليست بأم لكم فقد كفرتم
وإن استحللتم سبي أمهاتكم فقد كفرتم

فلما دار هذا الحوار بين بن عباس وبينهم على مدار ثلاثة أيام
رجع منهم 4000 وتابوا على يديه
وكان منهم ابن الكوى هذا الرجل الذي ذكرناه قبل ذلك
وكان يحذّرهم من بن عباس
لكن الله هداه وتاب عليه
وعاد من تاب معه إلى الكوفة
فكانوا مع علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)

أما الباقون الذين عاندوا ولم يرجعوا عن ما هم عليه
فقد ظلوا يترددون على الكوفة
ويتردد عليهم رسل علي بن أبي طالب لإقناعهم
ولكن دون جدوى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   06.12.14 19:02

ومع مرور الوقت
وقرب عقد المجلس الذي سوف يتم فيه التحكيم
بدأ هؤلاء يتعرضون لعلي بن أبي طالب بما لا يليق
وخرجوا عن دائرة النقاش المهذب
وبدءوا بالسباب
والشتائم
وعلي (رضي الله عنه) يصبر عليهم
ويردّ عليهم بالتي هي أحسن تجنبًا للفتن

واستمرّ الوضع هكذا يزداد يومًا بعد يوم
حتى قام له رجل منهم وهو يخطب

فقال له: يا علي أشركت الرجال في دين الله، ولا حكم إلا لله.

وتنادوا من كل جانب: لا حكم إلا لله.

فقال علي: هذه كلمة حق أًريد بها باطل.

ثم قال: إن لكم علينا ألا نمنعكم فيئًا ما دامت أيديكم معنا
وألا نمنعكم مساجد الله، وألا نبدأكم بقتال حتى تبدءونا.


ثم بدءوا يعرّضون بتكفير علي بن أبي طالب

قابله رجلٌ منهم يومًا وقال له: يا علي لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين.

فجعلوا أن تحكيم أبي موسى وعمرو بن العاص في هذه القضية
إشراكًا بالله !

فقرأ علي قول الله تعالى: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ}

ثم اعتزل هؤلاء القوم الكوفة بالكلية
ولجئوا إلى مكان يُسمّى النهروان
ومكثوا فيه
ولم يدخلوا الكوفة بعد ذلك

فلما رأي أمير المؤمنين علي أن أمرهم بدأ يزيد
ويشكل خطورة على المسلمين

بعث إليهم يقول لهم: قد كان من أمرنا وأمر الناس ما قد رأيتم
فقفوا حيث شئتم حتى تجتمع أمة محمد (صلى الله عليه وسلم)
وبيننا وبينكم ألا تسفكوا دمًا حرامًا
أو تقطعوا سبيلًا
أو تظلموا ذميًّا - يهوديًا أو نصرانيًا -
فإنكم إن فعلتم فقد نبذنا إليكم الحرب على سواء
إن الله لا يحب الخائنين.

ومكث الخوارج في النهروان بعيدًا عن الكوفة
وفي هذا التوقيت كان جيش الشام مستقرًا دون خلاف مع معاوية بن أبي سفيان

وجاء شهر رمضان سنة 37 هـ
فأرسل علي بن أبي طالب إلى دومة الجندل 400 فارس
معهم أبو موسى الأشعري وعبد الله بن عباس
وأمّر عبد الله بن عباس على الصلاة

ثم أرسل معاوية 400 فارس إلى أرض دومة الجندل
معهم عمرو بن العاص
ومن رءوس الناس عبد الله بن الزبير بن العوام
والمغيرة بن شعبة
وعبد الله بن عمر بن الخطّاب

وقد تمّ اختيار دومة الجندل للتحكيم
لأنها تقع في مسافة متوسطة بين الكوفة والشام
فهي على بعد تسع مراحل من كلٍ منهما

وفي غالب الأمر لم يحضر سعد بن أبي وقّاص هذا الاجتماع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   06.12.14 19:27

ومن الأمور المحزنة التي يندى لها الجبين
أن الذي اشتهر في أمر التحكيم تلك الرواية الموضوعة المكذوبة المفتراة
التي عمّت بها البلوى
وقد انتشرت تلك الرواية انتشارًا كبيرًا بعد انتهاء عصر الدولة الأموية
واشتداد شوكة الشيعة في عصر الدولة العباسية
بل ظلت هذه الرواية هي المنتشرة في كتبنا حتى الوقت المعاصر

وهذه الرواية المكذوبة وضعها أبو مخنف لوط بن يحيى

والذي قال عنه الإمام ابن حجر العسقلاني: لوط بن يحيى أبو مخنف إخباري تالف لا يوثق به
وقال عنه الدارقطني: ضعيف
وقال عنه يحيى بن معين: ليس بثقة
وقال مرة: ليس بشيء
وقال ابن عدي: شيعي محترق.

تقول الرواية: عن أبي مخنف:

أن عمرو بن العاص قال: إن هذا الأمر لا يصلحه إلا رجل له ضرس يأكل ويطعم

وكان ابن عمر فيه غفلة؛ فقال له ابن الزبير: افطن وانتبه. أي قل شيئًا حتى تأخذ الإمارة

فقال ابن عمر: لا والله لا أرشوا عليها شيئًا أبدًا

أي أنه أبى الإمارة.

فقال أبو موسى الأشعري: يا ابن العاص إن العرب قد أسندت إليك أمرها بعد ما تقارعت بالسيوف، وتشاكت بالرما
فلا تردنّهم في فتنة مثلها، أو أشد منها.

ويكمل أبو مخنّف كذبه فيقول:

ثم إن عمرو بن العاص حاور أبا موسى أن يقرّ معاوية وحده على الناس
فأبى عليه !!

ثم حاوره ليكون ابنه عبد الله بن عمرو هو الخليفة
فأبى أيضًا !!

وطلب أبو موسى من عمرو أن يكون عبد الله بن عمر هو الخليفة
فامتنع عمرو أيضًا !!

ثم اصطلحا على أن يخلعا معاوية وعليًا ويتركا الأمر شورى بين الناس
يتفقوا على من يختارونه لأنفسهم !!

ثم جاء إلى المجمع الذي فيه الناس
وكان عمرو بن العاص لا يتقدم بين يدي أبي موسى
بل يقدّمه في كلّ الأمور أدبًا وإجلالًا.

فقال له: يا أبا موسى قمْ فأعلم الناس بما اتفقنا عليه

فخطب أبو موسى الناس، فحمد الله، وأثنى عليه
ثم صلى على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)

ثم قال: أيها الناس، إنا قد نظرنا في أمر هذه الأمة، فلم نر أمرًا أصلح لها، ولا ألم لشعثها من رأي اتفقت أنا وعمرو عليه
وهو أن نخلع عليًا ومعاوية، ونترك الأمر شورى
وتستقبل الأمة هذا الأمر، فيولى عليهم من أحبوه، وإني قد خلعت عليًا، ومعاوية ثم تنحى.

وهناك روايات أكثر كذبًا تقول أنه قال: خلعته كما أخلع خاتمي من إصبعي، أو سيفي من عاتقي !!!

وتكمل الرواية الكاذبة

وجاء عمرو بن العاص فقام مقامه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن هذا- يقصد أبا موسى الأشعري- قد قال ما سمعتم، وإنه قد خلع صاحبه، وإني قد خلعته كما خلعه، وأثبتُّ معاوية بن أبي سفيان، فإنه ولي عثمان بن عفان، والطالب بدمه، وهو أحق الناس بمقامه.

فلما حدث هذا وثب شريح بن هانئ من جيش علي
فضربه بالسوط
فقام إليه ابنُ عمرو بن العاص وضربه بالسوط
وتفرّق الناس في كل وجه إلى بلادهم !!!

وأن عليًا لما بلغه ما فعل عمرو بن العاص
كان يلعن في قنوته كلا من معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص
وأبا الأعور السلمي، وحبيب بن مسلمة، والضحاك بن قيس
وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد، والوليد بن عقبة !!!

فلما بلغ ذلك معاوية
كان يلعن في قنوته عليًا وحسنًا وحسينًا
وعبد الله بن عباس، والأشتر النخعي !!!

وهذا كله كذب وافتراء من أبي مخنف
على صحابة الرسول (صلى الله عليه وسلم)

أما النقل أو علم الرجال فيقول: إن لوط بن يحيى هذا رافضي كاذب ضال يضع الأحاديث والروايات
ويفتري على الصحابة ما لم يحدث
فكل ما يأتي من قبله إن لم يوافق الحق
فهو كذب وباطل

أما أن هذه الرواية غير موافقة للعقل
فإن سياق الكلام لا يستقيم

لأن الحكمين كما جاء في تلك الرواية اتفقا على خلع علي ومعاوية.
فمن أي شيءٍ يُخلَع معاوية
وهو لم يَدّع أنه خليفة للمسلمين
ولم يدّع أنه أمير المؤمنين
ولم يكن القتال على إمرة
بل لم يقل أحد من الطرفين أن معاوية في هذا الوقت أمير المؤمنين !!!

الأمر الثاني هو أن سياق القصة يؤكد كذب عمرو بن العاص
ولا يُعدّ هذا خداعَ حربٍ
بل هو كذبٌ بيّن
ولا يصح هذا في حق عمرو بن العاص (رضي الله عنه وأرضاه)
فقد يُتهم المؤمن بالجبن وبالبخل
أما الكذب فلا
وخاصة أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد شهد له بالإيمان
فلا يصح على الإطلاق أن نقول عن هذا الرجل
إنه كاذب

الأمر الثالث
هو أن المسلمين ليسوا في منتهى البلاهة والعجز
حتى تنطوي عليهم هذه اللعبة الصبيانة المزعومة من عمرو بن العاص
وهو منها براء
ولو صح لوقف أبو موسى الأشعري وقال: إن هذا الكلام كذب حتى لا يتم الاتفاق.

الأمر الرابع هو أن الجميع أتفقوا على أن هذا الأمر
والذي تمّ بين الحكمين
وكان مشهودًا من مجموعة من رءوس الناس وأعيانهم
منهم عبد الله بن عمر، وعبد الله بن العباس، وعبد الله بن الزبير، والمغيرة بن شعبة، والأحنف بن قيس
وهؤلاء جميعًا من صحابة النبي (صلى الله عليه وسلم)
فأين هم إذن بعد أن قام عمرو بن العاص- كما يزعم الكذابون-
وقال ما ينسبونه إليه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   06.12.14 19:33

نعود لقصتنا
فبعد مشاورات كثيرة ومحاورات
واختلاف في الرأي على أساس القضية

كان أبو موسى الأشعري يؤيد علي بن أبي طالب
في أنه تجب له البيعة من معاوية ومن معه
وبعد أن تستقر الأمور يُؤخذ الثأر من قتلة عثمان بن عفان

لكن عمرو بن العاص طالب بقتلهم أولًا
أو تسليمهم إليهم ليقتلوهم
وبعدها يبايعون

فلما تحدثا في هذا الأمر كثيرًا
ولم يصلا إلى شيءٍ
اتفقا على يُترك أمر تحديد الخلافة إلى مجموعة من الصحابة
الذين توفي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو عنهم راضٍ
وهم أعيان وكبار الصحابة
وفيهم علي بن أبي طالب لأنه من السابقين الأولين
ولا يكون فيهم معاوية بن أبي سفيان ولا عمرو بن العاص
لأنهما ليسا من السابقين
ويُستعان برأيهما إن رأى القوم أن يستعينوا برأيهما
وإن لم يروا فلا يستعينوا برأيهما

واتفقوا بحضور الشهود
على أن يكون هذا الاجتماع في العام المقبل في دومة الجندل

وذلك بعد أن يذهب هؤلاء الأعيان ويتباحثون في الأمر ويرون الأولى به

وقد يكون الأولى به علي بن أبي طالب
وهو الأقرب إلى الاحتمال
خاصة وأن هذه المجموعة هي التي اختارت عليًا ابتداءً
وليس عندهم اعتراض على شخصيته

لكن عمرو بن العاص رأى أنه ربما تغيّرت الآراء
بعد ما جرى من أحداث

وإلى أن يحين موعد هذا الاجتماع
يحكم كلٌ من علي ومعاوية
ما تحت يده في الدولة الإسلامية
وبعد تعيين الخليفة الجديد
فعلى الجميع أن يطيعه سواءً رأى قتل قتلة عثمان أولًا
أو رأى تأخير ذلك

ومن الواضح أن الحكم في ظاهره لصالح علي
خاصة وأن معاوية وعمرو بن العاص قد خرجا من الأمر تمامًا
ولم يكن لهما رأي في اختيار الخليفة الجديد.
وتفرق المسلمون على هذا الأمر
وهم راضون تمامًا حتى يجتمع كبار الصحابة لتحديد الخليفة
ورضي به علي بن أبي طالب
ومعاوية بن أبي سفيان

لكن الرواية الموضوعة الكاذبة تقول:

إن عليًا لما بلغه هذا الأمر غضب
وجهّز الجيوش لمحاربة معاوية ومن معه

وهذا ما لم يحدث على الإطلاق !!!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   07.12.14 3:44

بعد أن تم أمر التحكيم اشتد أمر الخوارج

وأرسلوا رجلين منهم فقالا له: يا علي لا حكم إلا لله.

فقال: نعم، لا حكم إلا لله.

وقد قال علي بن أبي طالب قبل ذلك: إن هذه كلمة حق أُريد بها باطل

فالخوارج يؤولونها على غير ما يراد بها.

فقال له هذان الرجلان من الخوارج: تب من خطيئتك، واذهب بنا إليهم نقاتلهم حتى نلقى ربنا.

فقال علي بن أبي طالب: قد كتبنا بيننا وبين القوم عهودًا، وقد قال الله تعالى {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ}

فقال أحدهما: أما والله يا علي لئن لم تدع تحكيم الرجال في كتاب الله، لأقاتلنك، أطلب بذلك رحمة الله ورضوانه.

فقال علي: تبًا لك، ما أشقاك، كأني بك قتيلًا تسفي عليك الريح.

فقال الرجل: وددت أن قد كان ذلك.

فقال علي: إنك لو كنت محقًا كان في الموت تعزية لك عن الدنيا، ولكن الشيطان استهواكم.

فخرجا من عنده
يحرّضان الناس تحريضًا على الخروج على علي بن أبي طالب
وأعلنوا صراحة تكفيرهم له
وتكفيرهم لمعاوية
ولعمرو بن العاص
ولأبي موسى الأشعري (رضي الله عنهم جميعًا)

ثم كفّروا كل من رضي بالتحكيم.
ولأن من كفر وجب قتله لأنه أصبح مرتدًا
فبهذا استباحوا دماء من رضي بالتحكيم

ثم اجتمعوا في بيت عبد الله بن وهب الراسبي
وهو أحد زعمائهم
فخطبهم خطبة بليغة زهّدهم في الدنيا ورغبهم في الآخرة والجنة
وحثهم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

ثم قال لهم: فاخرجوا بنا من هذه القرية الظالم أهلها إلى جانب هذا السواد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
الذرة



عدد المساهمات : 40
تاريخ التسجيل : 04/12/2014

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   07.12.14 3:49

عبر ان وجدت رؤيا جديدة على المهدي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mervat



عدد المساهمات : 1308
تاريخ التسجيل : 23/08/2014

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   07.12.14 8:30

ارحل الى ان تعرف لغة التخاطب الذرة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   08.12.14 3:26

اجتمع  الخوارج جميعًا في مكان يُسمّى النهروان
وبدءوا يدعون من على شاكلتهم من الطوائف الأخرى

وقالوا: يجب أن نخرج منكرين لهذا التحكيم.

ثم قام زعيم آخر من زعمائهم وقال: إن المتاع بهذه الدنيا قليل، وإن الفراق لها وشيك
فلا يدعونكم زينتها أو بهجتها إلى المقام بها، ولا تلتفت بكم عن طلب الحق، وإنكار الظلم
إن الله مع الذين اتقوا، والذين هم محسنون

وقام لهم زيد بن حصن الطائي

وتلا عليهم آيات كثيرة من القرآن الكريم منها: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الحِسَابِ}

وهو يقصد بهذا علي بن أبي طالب..

وقال أيضًا: قال الله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ}

وكفّر عليًّا ومن معه
ومعاوية ومن معه
وأخذوا يئولون الآيات حسب ما يريدون.

ثم قام آخر فحثّهم على الجهاد في سبيل الله
فبكى منهم رجل يُقال أنه عبد الله بن سخبرة السلمي تأثرًا بهذه الكلمات
وحثّ الناس على الخروج لقتل هؤلاء الكفار

وقال: اخرجوا، اضربوا في وجوههم، وجباههم بالسيوف، حتى يُطاع الرحمن الرحيم
فإن أنتم ظفرتم، وأُطيع الله كما أردتم، أنابكم ثواب المطيعين له العاملين بأمره
وإن قُتلتم فأي شيءٍ أفضل من المصير إلى رضوان الله وجنته.

وبدءوا يحمّسون أنفسهم والناس
على الخروج على المسلمين الذين هم في نظرهم كفارًا.

ويعلّق ابن كثير على مواقفهم هذه فيقول: إن هؤلاء الخوارج من أغرب بني آدم، فسبحان مَنْ نَوّع خَلْقَهُ كما أراد.

وقال فيهم الكثير من العلماء
إنهم ممن ينطبق عليهم قول الله تعالى:

{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا
أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ وَزْنًا}

فجمّعوا قواهم
وقرروا الخروج إلى المدائن في شمال شرق الكوفة
لكنهم غيّروا وجهتهم لقوة المدائن ومنعتها
واتجهوا إلى مكان آخر قريب من الكوفة
وبدءوا يقطعون الطرق
ويقتلون المسلمين بحجة أن من رضي بالتحكيم فهو كافر مرتد يجب قتله


(لاحظ السنن وما يحدث بالعراق وسوريا الآن)

وقتلوا عبد الله بن خباب بن الأرت
وقتلوا زوجته رغم أنها كانت حاملًا

فلما زاد فحشهم وكثرت جرائمهم
قرر علي بن أبي طالب أن يقاتلهم
فخرج لهم بجيش كبير اختلف الرواة في تقدير عدده

لكنه على أي حال كان يزيد كثيرًا عن جيش الخوارج
وقبل أن يدخل معهم في قتال
أراد رضي الله عنه أن يجنّب المسلمين شر القتال
بعد ما حدث في موقعتي الجمل وصفين
وقُتلت الأعداد الكبيرة من المسلمين

فبعث إليهم من يقول لهم: عودوا إلى طاعة أميركم، يحكم بينكم فيقتل مَنْ قتل أحدًا من المسلمين، ويعفو عن من لم يقتل

فاجتمعوا وقالوا: كلنا قتل إخوانكم، وقد استحللنا دمائهم ودمائكم.

فخرج إليهم علي بنفسه، وبدأ في وعظهم، فقال لهم: ارجعوا إلى ما خرجتم منه، ولا ترتكبوا محارم الله
فإنكم قد سولّت لكم أنفسكم أمرًا تقتلون عليه المسلمين
والله لو قتلتم عليه دجاجة لكان عظيمًا عند الله سبحانه وتعالى، فكيف بدماء المسلمين؟

فلم يكن لهم جواب إلا أن تنادوا بينهم: لا تخاطبوهم، ولا تكلموهم، وتهيأوا للقاء الرب عز وجل، الرواح الرواح إلى الجنة

وكان هذا شعارهم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   08.12.14 3:28

فرتّب علي بن أبي طالب جيشه
وجعلت راية أمان مع الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري
وقال: من ذهب إلى هذه الراية فهو آمن

أملًا في تقليل عدد من يُقتل
وذكرنا قبل ذلك أن عدد الخوارج في البداية كان 12 ألفًا
ولما حاورهم عبد الله بن العباس رضي الله عنه تاب منهم 4000 آلاف
ورجعوا معه إلى علي
وبعد المحاورات والمناقشات الأخيرة رجع 4000 آلاف آخرون
وبقي 4000 آلاف على رأيهم

والتقى الجيشان
فكانوا على أهبة الاستعداد للقتال

فعاد علي من جديد وقال لهم: هذه راية أمان مع أبي أيوب الأنصاري، من توجه إليها فهو آمن، ومن عاد إلى الكوفة فهو آمن
ومن ذهب إلى المدائن فهو آمن.

فبدأ البعض منهم بالانسحاب إما مكرًا وخديعة
ليخرج بعد ذلك
وإما خوفًا

فمنهم من توجه إلى راية الأمان مع أبي أيوب الأنصاري
ومنهم من توجه إلى الكوفة أو المدائن
وتركهم علي كما وعدهم
وبقي منهم 1000 صامدون لقتال علي وجيشه
الذي قيل في روايات كثيرة إن قوامه كان ما بين 60 و 68 ألفًا
فقرر علي بن أبي طالب رضي الله عنه قتلهم

ونذكر في هذا الشأن
أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد تنبأ بظهور هذه الطائفة العجيبة
فقد روى الإمام مسلم

عن زَيْد بْنِ وَهْبٍ الْجُهَنِيِّ
أَنَّهُ كَانَ فِي الْجَيْشِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ الَّذِينَ سَارُوا إِلَى الْخَوَارِجِ
فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
"يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَيْسَ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ بِشَيْءٍ، وَلَا صَلَاتُكُمْ إِلَى صَلَاتِهِمْ بِشَيْءٍ
وَلَا صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ بِشَيْءٍ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَحْسِبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ، وَهُوَ عَلَيْهِمْ
لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ
لَوْ يَعْلَمُ الْجَيْشُ الَّذِينَ يُصِيبُونَهُمْ مَا قُضِيَ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَاتَّكَلُوا عَنِ الْعَمَل
وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلًا لَهُ عَضُدٌ، وَلَيْسَ لَهُ ذِرَاعٌ عَلَى رَأْسِ عَضُدِهِ مِثْلُ حَلَمَةِ الثَّدْيِ، عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ بِيض"

وفي البخاري ومسلم

قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا
فَوَاللَّهِ لَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ، وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، فَإِنَّ الْحَرْبَ خِدْعَةٌ
وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
"سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ
لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ، فَاقْتُلُوهُمْ
فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".

وعند الإمام أحمد

عَنْ طَارِقِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْخَوَارِجِ، فَقَتَلَهُمْ
ثمَّ قَالَ: انْظُرُوا فَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
"إِنَّهُ سَيَخْرُجُ قَوْمٌ يَتَكَلَّمُونَ بِالْحَقِّ، لَا يُجَاوِزُ حَلْقَهُمْ، يَخْرُجُونَ مِنْ الْحَقِّ كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ
سِيمَاهُمْ أَنَّ مِنْهُمْ رَجُلًا أَسْوَدَ مُخْدَجَ الْيَدِ فِي يَدِهِ شَعَرَاتٌ سُودٌ، إِنْ كَانَ هُوَ فَقَدْ قَتَلْتُمْ شَرَّ النَّاسِ
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَقَدْ قَتَلْتُمْ خَيْرَ النَّاسِ"
فَبَكَيْنَا.

وعند أبي داود

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
"سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي اخْتِلَافٌ، وَفُرْقَةٌ، قَوْمٌ يُحْسِنُونَ الْقِيلَ، وَيُسِيئُونَ الْفِعْلَ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُم
يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَا يَرْجِعُونَ حَتَّى يَرْتَدَّ عَلَى فُوقِهِ
هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ، طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَقَتَلُوهُ، يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ، وَلَيْسُوا مِنْهُ فِي شَيْءٍ
مَنْ قَاتَلَهُمْ كَانَ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْهُمْ"
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا سِيمَاهُمْ؟
قَالَ صلى الله عليه وسلم: "التَّحْلِيقُ".

وورد مثل هذه الأحاديث عن كثير من صحابة النبي (صلى الله عليه وسلم)
وهذا من دلالات نبوته عليه الصلاة والسلام

وروى الإمام أحمد

عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يَقُولُ:
كُنَّا جُلُوسًا نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)
فَخَرَجَ عَلَيْنَا مِنْ بَعْضِ بُيُوتِ نِسَائِهِ. قَالَ: فَقُمْنَا مَعَهُ
فَانْقَطَعَتْ نَعْلُهُ فَتَخَلَّفَ عَلَيْهَا عَلِيٌّ يَخْصِفُهَا
فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، وَمَضَيْنَا مَعَهُ
ثُمَّ قَامَ يَنْتَظِرُهُ، وَقُمْنَا مَعَهُ
فَقَالَ: "إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ هَذَا الْقُرْآنِ، كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ"
فَاسْتَشْرَفْنَا وَفِينَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ
فَقَالَ: لَا وَلَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ.
قَالَ: فَجِئْنَا نُبَشِّرُهُ.
قَالَ: وَكَأَنَّهُ قَدْ سَمِعَهُ

فكانت هذه الأحاديث بشارات بالجنة
وبالثواب الجزيل لمن قاتلهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   08.12.14 3:48

وخطب علي بن أبي طالب في جيشه يحفزّهم على القتال
وبدأ القتال بين الفريقين
وثبتوا ثباتًا عجيبًا حتى قُتل منهم 600
وجُرح 400

قال أبو أيوب الأنصاري: طعنت رجلًا من الخوارج بالرمح فأنفذته في ظهره، فأيقن أنه ميت، فقلت: أبشر يا عدو الله بالنار

فقال: ستعلم أينا أولى بها صليًا !!

فهو إلى آخر لحظةٍ في حياته
مُصِرّ على ما هو عليه

وبعد انتهاء المعركة سريعًا
سلّم علي بن أبي طالب الأربعمائة إلى ذويهم ليداووهم
وردّ أسلابهم
وأعطاهم فرصة أخرى للتوبة
وسميت هذه المعركة معركة النهروان

ولكن يبقى الدليل الذي أخبر به النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه علامة هؤلاء القوم
وهو الرجل ذو الثدية
فأرسل علي أناس من جيشه ليبحثوا عنه
فلم يجدوه

فرجعوا إليه وأخبروه بذلك
فقال في منتهى الثقة: والله ما كَذبتُ وما كُذبتُ
لئن أخرّ من السماء أحب إلي من أن أكذب على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، عودوا إليهم فستجدوه.

فعادوا فلم يجدوه
فأخبروه رضي الله عنه
فأعاد عليهم ما قاله لهم قبل ذلك

فعادوا للمرة الثالثة
فوجدوه تحت مجموعة من القتلى على ضفاف النهر
فأخرجوه
وكان أسودًا شديد السواد
منتن الريح
ووجدوا فيه العلامة.

فلما أُخبر علي بن أبي طالب بذلك
سجد لله شكرًا
وسجد معه القوم سجدة طويلة
يشكرون الله تعالى على أن وفقهم لهذا الخير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   08.12.14 3:51

أما الخوارج الذين رجعوا عن قتال جيش علي
وذهبوا إلى راية الأمان عند أبي أيوب الأنصاري
أو ذهبوا إلى البلاد القريبة
فلم يرجعوا عن اقتناع منهم بأنهم على الباطل

وإنما كان رجوعهم إما خوفًا
وإما تَقِيَّة
وإما استعدادًا وترتيبًا لقتال آخر في وقت لاحق

وظلّوا طوال هذا العام
يخرجون على عليٍّ (رضي الله عنه) واحدًا تلو الآخر

فبعد موقعة النهروان
خرج عليه رجل يُسمّى الحارث بن راشد الناجي مع مجموعة من قومه
وردد نفس المقولة: لا حكم إلا لله.
وقاتلهم علي (رضي الله عنه)
وقتل منهم الكثير

كما خرج عليه أيضًا الأشهب بن بشر البجلي وغيره كثير
وقاتلهم علي جميعًا

فكان أمر الخوارج هذا يقلّب الأمور على علي في الكوفة
ولم يكن جيش علي لينًا سهلًا في يده
يسمع له ويطيع كما ينبغي
فكان دائم الانقلاب عليه
وكثير الاعتراض على كثير من الأمور التي يراها عليّ
مع أنه خير أهل الأرض في ذلك الوقت

أما الموقف في الشام
فكان جيش معاوية (رضي الله عنه) يطيعه تمامًا
ولم يكن هناك أي حالة خروج عليه
فكان هذا ابتلاء من الله تعالى لعلي بن أبي طالب .. رضي الله عنه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
الفارابي



عدد المساهمات : 244
تاريخ التسجيل : 15/10/2014

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   08.12.14 4:16

يوسف عمر كتب:
لكن القوم لم يرتدعوا
ولم يرتدوا عن ما هم عليه



مصيبة تقصم كواهل الرجال..أن يقف المرء مثل هذا الموقف..بين حرب البغاة به وحصار العصاة..
لعل صاحبنا الذي ننتظره يعي جيدا أن موقفا كهذا حتما ينتظره..ويعي أيضا أن من ينتظرونه ينقسمون إلى معجب برأيه..ومجتهد بمنطقه..إلا من رحم الله



ما يقضى من أمر يكون..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mervat



عدد المساهمات : 1308
تاريخ التسجيل : 23/08/2014

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   08.12.14 6:42

الله يعطيك العافية اخي الفاضل يوسف عمر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   08.12.14 19:48

ويعافيك أختي الكريمة

السلام عليكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   08.12.14 19:49

مع كل هذه القصص
فماذا كان الموقف في مصر يا ترى ؟

كانت مصر بعيدة عن ساحات القتال
وكان يتولّى أمرها في هذا الوقت .. محمد بن أبي بكر الصديق
وقد تم تعيينه من قبل علي بن أبي طالب

لكن محمد بن أبي بكر
لم يستطع السيطرة على الأمور بشكل كامل في مصر
وخاصة بعد وقعة صفين
وبعد خروج الخوارج على علي
وبدأت تقوى شوكة مَنْ هم على رأي معاوية وعمرو بن العاص
من وجوب أخذ الثأر من قتلة عثمان أولا
وهذا لسببين:

الأول: أن محمد بن أبي بكر الصديق كان صغير السن
فلم يكن عمره يتجاوز 26 سنة عندما تولّى الأمور في مصر

السبب الثاني:
أن تولية محمد بن أبي بكر لأمر مصر
أثار حفيظة هؤلاء الذين يرون وجوب قتل من قتل عثمان أولًا قبل المبايعة
وذلك لأن محمد بن أي بكر كان ممن شارك في حصار عثمان
وكان من أهل الفتنة ابتداءً
وهو الصحابي الوحيد الذي شارك في هذا الأمر
لكنه سبحان الله ثبته الرحمن وتاب بين يدي عثمان
فبكى
وندم
وأخذ يدافع عنه ويرد عنه أهل الفتنة
لكن القوم غلبوه
وشهدت بذلك السيدة نائلة بنت الفرافصة .. زوجة عثمان

لذلك
بدأ القوم يفكرون في القيام بثورة على محمد بن أبي بكر (إنها السنن)
وازدادت شوكتهم
وبدأت يده تضعف على مصر

فلما علم بذلك معاوية بن أبي سفيان
وكانت مصر أقرب إليه منها لعلي بن أبي طالب
وكان يتزعم العثمانيين كما سموا أنفسهم في مصر .. معاوية بن حديج السكوني
والذي كان على مقدمة الجيش الذي كان قادمًا لنصرة عثمان بن عفان قبل مقتله

فأرسل معاوية جيشًا قوامه 6000
للسيطرة على الأمور في مصر بقيادة عمرو بن العاص
وكان عمرو خبيرًا بمصر قبل ذلك
فقد كان هو أول من فتحها
وتولّى إمارتها فترة طويلة في عهد عمر وعثمان بن عفان (رضي الله عنهما)
حتى تولّى الأمور عبد الله بن سعد بن أبي سرح

وانضم الــ 6000 الذين معه إلى 10 الآف أخرى كانت مع معاوية بن حديج في مصر
فصاروا 16 ألفًا
وتعاونا معًا

واستنفر محمد بن أبي بكر أهل مصر للخروج معه
وكان الكثير منهم من أهل اليمن ممن يسكنون مصر
فأبوا عليه
ورفضوا

فحثهم على الجهاد في سبيل الله
فخرج معه على أكبر تقدير 2000 من المسلمين

وعلم علي بن أبي طالب بهذا الأمر
فأرسل قوة كان فيها الأشتر النخعي لمساندة محمد بن أبي بكر ومن معه
ولما وصل الأشتر النخعي إلى مصر وفي منطقة تُسمى (القلزم)
استقبله أحد الناس وأعطاه شربة عسل
فلما شربها مات فقد كانت مسمومة

فقيل أن الذي أشار على الرجل إعطاء الأشتر النخعي تلك الشربة المسمومة
هو معاوية بن أبي سفيان
وطبعا هذا الكلام باطل
لأن الرواية إن صحت ففيها حجة قوية لمعاوية
أنه يستحل دماء كل من شارك في قتل عثمان
وما كل هذه الحروب والمعارك إلا لهذا الأمر
ونحن نعلم ان الأشتر كان ممن حاصر عثمان وشجع على قتله

فلما مات الأشتر النخعي
ضعفت قوة وبأس فريق محمد بن أبي بكر

وكان عمرو بن العاص يريد أن تسير الأمور دون قتال

فأرسل رسالة إلى محمد بن أبي بكر يقول له: إني لا أحب أن يصيبك مني ظفر، فإن الناس قد اجتمعوا في هذه البلاد على خلافك، ورفض أمرك، وندموا على اتباعك، فهم مسلموك إن التقينا، فاخرج منها، فإني لك لمن الناصحين والسلام.

لكن محمد بن أبي بكر لم يسمع لهذه الكلمات
وتقاتل الفريقان
فكان النصر في جانب عمرو بن العاص
وهُزمت القلّة القليلة التي كانت مع محمد بن أبي بكر
وقُتل محمد بن أبي بكر أثناء القتال

وقد حزن علي بن أبي طالب على قتله
فقد تربى محمد بن أبي بكر في حجر علي
حين تزوّج عليٌّ من السيدة أسماء بنت عميس بعد وفاة زوجها أبي بكر الصديق
وانقضاء عدتها
وربّى محمد بن أبي بكر

كما حزنت السيدة عائشة رضي الله عنها حزنًا شديدًا لقتله
وضمّت إليها أولاده لرعايتهم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
 
بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 4 من اصل 5انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّـهِ :: الملاحم والفتن والنبؤات-
انتقل الى: