منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةاليوميةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

 بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   06.11.14 23:55

مالك بن الحارث الأشتر


هو من النخع
وهي قبيلة يمنية من قبائل مذْحج
بطل شجاع من أبطال العرب
كان أول مشاهده الحربية في اليرموك
وفيها فقد إحدى عينيه
ثم شاء الله أن يكون سيفه مسلولا على إخوانه المسلمين في مواقف الفتنة

ولو أنه لم يكن ممن ألب على أمير المؤمنين عثمان
وكتب الله أن تكون وقائعه الحربية في نشر دعوة الإسلام
وتوسيع الفتوح
لكان له في التاريخ شأن آخر

والذي دفعه في هذا الطريق غلوه في الدين وحبه للرئاسة والجاه
ولست أدري كيف اجتمعتا فيه

والأشتر أحد الذين اتخذوا الكوفة دار إقامة لهم
فلما كانت إمارة الوليد بن عقبة على الكوفة
كان الأشتر يشعر في نفسه بأنه أهل للولاية والرئاسة
فانزلق مع العائبين على الدولة ورجالها
من الخليفة الأعلى في المدينة إلى عامله على الكوفة الوليد بن عقبة

ولما سرق أبو زينب وأبو مورع خاتم الوليد من منزله وذهبا به إلى المدينة
فشهدا على الوليد بشرب الخمر
أسرع الأشتر وآخرون معه بالذهاب إلى المدينة لتوسيع دائرة الفتنة
حتى إذا عزل عثمان الوليد بسعيد بن العاص
عاد الأشتر مع سعيد إلى الكوفة

وكان عثمان قد سن نظام مبادلة الأراضي
فمن كانت له أرض من الفيء في مكان بعيد عنه
يبادل عليها بأرض قريبة منه بالتراضي بين المتبادلين

وبهذه الطريقة تخلى طلحة بن عبيد الله عن أسهمه في خيبر
واشترى من فيء أهل المدينة بالعراق أرضا يقال لها النشاستج

وبينما كان سعيد بن العاص في دار الإمارة بالكوفة والناس عنده
أثنى رجل على طلحة بن عبيد الله بالجود
فقال سعيد بن العاص : لو كان لي مثل أرض النشاستج لأعاشكم الله عيشا رغدا

فقال له عبد الرحمن بن خنيس الأسدي : وودت لو كان هذا الملطاط لك

والملطاط أرض على جانب الفرات
كانت لآل كسرى
فغضب الأشتر وأصحابه وقالوا للأسدي : تتمنى له من سوادنا ؟

فقال والده : ويتمنى لكم أضعافه

فثار الأشتر وصحبه على الأسدي وأبيه
وضربوهما في مجلس الإمارة حتى غشي عليهما
وسمعت بذلك بنو أسد
فجاءوا وأحاطوا بالقصر ليدافعوا عن رجليهما
فتلافى سعيد بن العاص هذه الفتنة بحكمته
ورد بني أسد عن الأشتر وجماعته

وكتب أشراف الكوفة وصلحاؤها إلى عثمان في إخراج هؤلاء المشاغبين
ثم أخرجهم معاوية فترلوا جزيرة ابن عمر من بلدهم
فأرسلهم إلى معاوية في الشام تحت حكم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد
إلى أن تظاهروا بالتوبة

فذهب الأشتر إلى المدينة ليرفع إلى عثمان توبتهم
فرضي عنه عثمان وأباح له الذهاب حيث شاء
فاختار العودة إلى زملائه الذين عند عبد الرحمن بن خالد بن عبد الوليد

وفي الوقت الذي كان فيه الأشتر يعرض على عثمان توبته وتوبة زملائه
وذلك في سنة ٣٤
كان السبئيون في مصر يكاتبون أشياعهم في الكوفة والبصرة
بأن يثوروا على أمرائهم
فلم يستقم ذلك إلا لجماعة الكوفة

ولما وصل الأشتر من المدينة إلى إخوانه الذين عند عبد الرحمن بن خالد بن الوليد
وجد بين أيديهم كتابا من يزيد بن قيس الأرحبي
يقول لهم فيه : لا تضعوا كتابي من أيديكم حتى تجيئوا

فتشاءموا من هذه الدعوة وآثروا البقاء
وخالفهم الأشتر فرجع عاصيا بعد توبته
والتحق بثوار الكوفة وقد نزلوا في الجرعة
وهو مكان مشرف على القادسية
وهناك تلقوا سعيد بن العاص أميرا على الكوفة وهو عائد من المدينة فردوه

ولقي الأشتر مولى لسعيد بن العاص
فضرب الأشتر عنقه

ولما فشل موعد سنة ٣٤ واقتصرت الفتنة على ما طلبوا
أتت سنة 34 هجرية ورتبوا أمرهم على التوجه إلى المدينة مع الحجاج

وكان الأشتر مع خوارج الكوفة رئيسا على فرقة من فرقهم الأربع
وبعد وصولهم إلى المدينة
ناقشهم أمير المؤمنين عثمان وبين لهم حجته في كل ما كانوا يظنونه فيه
فاقتنع جمهورهم بذلك
وحملوا رؤساء الفتنة على الرضا بأجوبة عثمان
وارتحلوا من المدينة للمرة الأولى

إلا أن الأشتر وحكيم بن جبلة تخلفا في المدينة ولم يرتحلا معهم
كما أسلفنا

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   06.11.14 23:55

ولقد قال الحسن بن علي بن أبي طالب
مقولته الشهيرة في اللحاق بقتلة عثمان


لا دينهم ديني
ولا أنا منهم
حتى أسير إلى طمار شمام
(أي : إلى جبل أشم)
لا ينجو من سقط منه

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   07.11.14 0:02

وبقيت المدينة بعد قتل عثمان خمسة أيام وأميرها الغافقي بن حرب
يلتمسون من يجيبهم إلى القيام بالأمر فلا يجدونه

يأتي المصريون على علي بن أبي طالب
فيختبئ منهم ويلوذ بحيطان المدينة (أي يختبئ في بساتينها)
فإذا لقوه باعدهم وتبرأ من مقالتهم مرة بعد مرة

ويطلب الكوفيون الزبير فلا يجدونه
فأرسلوا إليه حيث هو رسلا
فباعدهم وتبرأ من مقالتهم

فبعثوا إلى سعد بن أبي وقاص
وقالوا : إنك من أهل الشورى فرأينا فيك مجتمع فأقدم نبايعك

فبعث إليهم : وإني وابن عمر خرجنا منها ، فلا حاجة لي فيها

ثم إنهم أتوا ابن عمر عبد الله فقالوا : أنت ابن عمر فقم لهذا الأمر

فقال : إن لهذا الأمر انتقام والله لا أتعرض له فالتمسوا غيري

فأتى الناس عليا بن أبي طالب وهو في سوق المدينة
وقالوا له : ابسط يدك نبايعك

فقال : لا تعجلوا ، فإن عمر كان رجلًا مباركًا
وقد أوصى بالشورى
فأمهلوا يجتمع الناس ويتشاورون

فارتد الناس عن علي

ثم قال بعضهم : إن رجع الناس إلى أمصارهم بقتل عثمان ولم يقم بعده قائم بهذا الأمر
لم نأمن اختلاف الناس وفساد الأمة

فعادوا إلى علي
فأخذ الأشتر بيده
فقبضها علي

فقال : أبعد ثلاثة ؟ أما والله لئن تركتها لتعصرن عينك عليها حينا

.بايعته العامة
وأهل الكوفة يقولون : أول من بايعه الأشتر

وروى سيف عن أبي حارثة
محرز العبشمي وعن أبي عثمان يزيد بن أسيد الغساني
قالا : لما كان يوم الخميس -على رأس خمسة أيام من مقتل عثمان
جمعوا أهل المدينة
فوجدوا سعدا والزبير خارجين ووجدوا طلحة في حائط له

فلما اجتمع لهم أهل المدينة

قال لهم أهل مصر : أنتم أهل الشورى وأنتم تعقدون الإمامة وأمركم عابر على الأمة
فانظروا رجلًا تنصبونه ونحن لكم تبع

فقال الجمهور : علي بن أبي طالب نحن به راضون

فقال علي: دعوني والتمسوا غيري

فقالوا : ننشدك الله ، ألا ترى الفتنة ، ألا تخاف الله ؟

فقال : إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم
وإن تركتموني ، فإنما أنا كأحدكم
إلا أني أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم

ثم افترقوا على ذلك
واتعدوا الغد (أي يوم الجمعة)
فلما أصبحوا من يوم الجمعة حضر الناس المسجد

فجاء علي حتى صعد المنبر فقال ... يا أيها الناس عن ملأ وأذن
إن هذا أمركم
ليس لأحد فيه حق إلا أن أمرتم
وقد افترقنا بالأمس على أمر
فإن شئتم قعدت لكم
وإلا فلا أجد على أحد

فقالوا .. نحن على ما فارقناك عليه بالأمس

وهذه الوقائع على بساطتها
تدل على أن بيعة علي كانت كبيعة إخوانه من قبل
جاءت على قدرها وفي أيام مستمدة من رضا الأمة في حينها
لا من وصية سابقة مزعومة
أو رموز خيالية موهومة


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   07.11.14 20:56

يد طلحة وبيعة علي

علينا أن نعرف اولا
من هو طلحة بن عبيد الله

كان طلحة
من العصابة الذين بايعوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على الموت يوم أحد
حين تأزم المسلمون
فصبروا ولزموا

ثم رمى مالك بن زهير الجشمي (وهو مشرك) بسهم يريد رسول الله
وكان لا يخطئ رميه
فاتقاه طلحة بيده دفاعا عن الحبيب (صلى الله عليه وسلم)
فكان ذلك
سبب الشلل في يده من خنصره

ثم أقبل رجل من بني عامر يجر رمحا على فرس كميت أغر مدحج من الحديد
وهو يصيح : أنا أبو ذات الودع دلوني على محمد

فضرب طلحة عرقوب فرسه
فاكتسعت
ثم تناول رمحه
فلم يخطئ به عن حدقته
فخار كما يخور الثور
فما برح طلحة واضعا رجله على خده
حتى مات

قالت بنتاه - عائشة وأم إسحاق - : جرح أبونا يوم أحد أربعا وعشرين جراحة في جميع جسده ، وقد غلبه الغشي ، وهو مع ذلك محتمل رسول الله حين كسرت رباعيتاه يرجع به القهقرى ، كلما أدركه أحد من المشركين قاتل دونه حتى أسنده إلى الشعب

فكان النبي يقول إذا رأى طلحة في حديث رواه أبو نعيم الأصبهاني

(من أحب أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض
فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله)


وكان أبو بكر (رضي الله عنه) إذا ذكر يوم أحد
قال : ذاك يوم كان يوم طلحة !

وسمع علي بن أبي طالب رجلًا يقول بعد يوم الجمل : ومن طلحة ؟

فزبره علي وقال : إنك لم تشهد يوم أحد ، لقد رأيته وإنه ليحترس بنفسه دون رسول الله وإن السيوف لتغشاه

وأخرج الحافظ ابن عساكر عن حديث لطلحة: سماني رسول الله يوم أحد (طلحة الخير)
وفي غزوة العسرة (طلحة الفياض)
ويوم حنين (طلحة الجود)

فهذا هو طلحة

فماذا قال الخوارج في المدينة ؟

قال بعضهم .. أول من بايع عليا طلحة .. ويدٌ شلاّء (مشلولة) لا تصح !

أي لاتصح البيعة بها

وهم هنا قد كذبوا

لأن اهل الكوفة قالوا: إن الأشتر كان أول من بايع

ولو كانت يد طلحة هي الأولى في البيعة
لكانت أعظم بركة
لأنها يد دافعت عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)

بينما يد الأشتر
لا تزال رطبة من دم إمامه الشهيد المبشر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   08.11.14 0:02

بعد مبايعة علي


أرسل علي إلى كل الأمصار يخبرهم بهذا الأمر
وكان الواجب على الجميع أن ترسل مبايعتها لعلي بهذه الخلافة

وكان أهل الفتنة في هذا الوقت
يسيطرون على الأمور في المدينة بصفة عامة
ولهم من القوة والسلاح ما يؤهلهم لذلك

ولم يكن بيد علي (رضي الله عنه) في هذا الوقت من القوة
ما يستطيع من خلاله أن يقتل قتلة عثمان
دون أن تحدث فتنة عظيمة في الأمصار المختلفة
والتي سوف تثور لهؤلاء القتلة بدافع الحمية والعصبية

فآثر أن يؤجل محاكمة هؤلاء القتلة
إلى حين تثْبت أركان الدولة
ثم يتصرف التصرف الذي يراه مناسبًا
مع كل من شارك في هذه الفتنة

فمنهم من يُقتل كرءوس الفتنة والمحرّضين عليها
ومن شارك في القتل بيده

ومنهم من يُعزّر كالجهّال
الذين يظنون أنهم يأمرون بالمعروف
وينهون عن المنكر بهذا الفعل الشنيع
فكلٌ له حكمه

وكانت إقامة هذه المحاكمة في هذا التوقيت
من الأمور الصعبة للغاية
نظرًا لأن كثيرًا من الأمور لا زالت بأيدي هؤلاء المتمردين
وهناك الكثير من القبائل الملتفة حول هذه الرءوس التي أحدثت الفتنة
وهذه القبائل قد دخلت في الإسلام حديثًا
ولم يتعمق الإيمان في قلوبهم كما تعمق في قلوب الصحابة رضوان الله عليهم

فقد ظل الرسول ثلاثة عشر عامًا يربي المؤمنين في مكة
ولم ينزل التشريع إلا في المدينة
بعد أن تمكن الإيمان من قلوب المهاجرين والأنصار
وأعطاهم الله تعالى الملك والإمارة بعد ذلك بسنين عديدة
ومن ثَمّ لم تحدث مخالفات

أما من لم يمر بهذه المرحلة من التربية
ثم كانت له الإمارة
أو الخلافة
فلا شك أنه سوف تنشأ من جهته أمور عظيمة وفتن كثيرة

فهذه القبائل الملتفّة حول أهل الفتنة
كان لديهم شيء من القبلية
ومن العصبية،
ومن حب الدنيا
ومن حب الإمارة
ولم يكن علي (رضي الله عنه) يدري ما سوف تفعله تلك القبائل
حال قتله لأهل الفتنة
فربما قاموا بتجميع الجيوش وقاموا بالثورات في مختلف الأمصار
في مصر والكوفة والبصرة واليمن
ويستقل كل أمير بإمارته
وتتفتت الدولة الإسلامية
وهذا كله بسبب قتل قتلة عثمان

فأيهما أشد في ميزان الإسلام؟!

أن تتفكك الدولة الإسلامية
ويصبح كل أمير على مصر من الأمصار كما هو حالنا اليوم
أم يصبر على قتل عثمان - والذي قُتل بالفعل-
إلى أن تدين له كل أطراف الدولة الإسلامية
ويستقر الحكم وتهدأ الفتن
ثم يعاقب كلًا بما يستحق

وهذه الأمور كلها من الأمور الاجتهادية
والحق فيها ليس واضحًا لأيٍّ من الأطراف تمام الوضوح

وعلي (رضي الله عنه) عندما يأخذ قرارًا من القرارات
يفكر كثيرًا قبل أن يصدره
ويستشير
ثم يخرج بالقرار في النهاية

وكانت الأمور في منتهى الغموض كما يقول من يصف الفتنة
أنها "يبيت فيها الحليم حيرانًا"
وقد تحيّر الصحابة رضوان الله عليهم كثيرًا في هذه الأمور
ولم يأخذوا قرارتهم إلا بعد تفكير عميق
وفكر ثاقب
واجتهدوا قدر استطاعتهم

فمن أصاب منهم فله أجران
ومن أخطأ فله أجر
وهم ليسوا بمعصومين
وهم جميعًا من أهل الاجتهاد
حتى لا يقول أحد:

"ولِمَ اجتهدوا في وجود علي ، وهو أفقههم وأعلمهم"

بل إنهم جميعًا رضي الله عنهم من أهل الاجتهاد
فالسيدة عائشة رضي الله عنها من أهل الاجتهاد
والزبير بن العوّام من أهل الاجتهاد
وطلحة بن عبيد الله من أهل الاجتهاد
وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما الذي ترك الأمور واعتزل من أهل الاجتهاد
وسعد بن أبي وقاص من أهل الاجتهاد

إذن فعليٌ رضي الله عنه وأرضاه
ومن حاربوه جميعًا مجتهدون

والمجتهد يحق له أن يجمع بين الأمور
وأن يأخذ ما يراه مناسبًا منها

وعلينا ألا نلّوث ألستنا
أو عقولنا بظنٍ سيئٍ فيهم
لأن الأحداث لا تتضح إلا بعد انتهائها
لأن المقياييس مقياس نوايا
وهذه بيد الله وحده

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   08.11.14 0:04

أرسل علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) عثمان بن حنيف أميرًا على البصرة
فذهب إليها
واعتلى المنبر
وأخبرهم بأنه الأمير عليهم من قِبل علي بن أبي طالب

أما أميرهم الأول عبد الله بن عامر
فقد كان ممن يطالبون بدم عثمان بن عفان
وذهب إلى مكة

وولّي على مصر قيس بن سعد
ودان له أغلب أهلها
إلا فئة قليلة آثرت الاعتزال في إحدى القرى دون أن تبايع
ودون أن تقاتل مَنْ بايع عليًا

وأقرّ علي بن أبي طالب أبا موسى الأشعري
على إمارة الكوفة

أما الشام فأرسل عليًا ثلاث رسائل إلى معاوية بن أبي سفيان
يطالبه فيها بمبايعته

لكن معاوية قال: دم عثمان قبل المبايعة

ولم يطلب معاوية خلافة
ولا إمارة
ولا سيطرة على الدولة الإسلامية
وإنما يريد أن يُؤخذ بثأر عثمان مِن قَتَلتِهِ
سواءً أخذ هذا الثأر علي
أو أخذه هو بنفسه
المهم أن يتم أخذ الثأر من هؤلاء القتلة
وبعدها يبايع عليًا

وكان معه سبعون ألف رجل
يبكون ليلًا ونهارًا تحت قميص عثمان بن عفان المعلّق على منبر المسجد بدمشق
ومع القميص أصابع السيدة نائلة بنت الفرافصة
وكفّها التي قُطعت
وهي تدافع عن زوجها رضي الله عنهما

وفي آخر الأمر
أرسل معاوية لعلي رسالة فارغة
حتى إذا فتحها أهل الفتنة في الطريق لا يقتلون حاملها

ودخل حامل الرسالة على علي مشيرًا بيده أنه رافض للبيعة

فقال لعلي : أعندك أمان؟

فأمّنه عليٌّ

فقال له: إن معاوية يقول لك: إنه لن يبايع إلا بعد أخذ الثأر من قتلة عثمان، تأخذه أنت، وإن لم تستطع أخذناه نحن.

وكاد أهل الفتنة أن يقتلوا الرسول
كما كان يخشى معاوية
لكن عليًا قام بحمايته (لأن الرسل لاتُقتل)
حتى أوصله إلى خارج المدينة
ورجع الرسول إلى دمشق

إذن فمعاوية بن أبي سفيان
يرفض أن يبايع عليًا بعد أن تمت له البيعة الصحيحة
وبعد أن اجتمع أهل الحِلّ والعقد وأهل بدر
على اختيار علي بن أبي طالب خليفة للمسلمين

إذن فقد أصبح معاوية خارجًا على الخليفة
فقرّر الخليفة علي بن أبي طالب أن يجمع الجيوش
ويذهب إليه حتى يردّه عن هذا الخروج بالسِلْم
وإلا قاتله

فأرسل علي لأمرائه بالأمصار أن يعدّوا الجيوش للذهاب إلى الشام
لأجل هذا الأمر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   08.11.14 6:15

مقدمات موقعة الجمل


كانت أم المؤمنين عائشة في مكة تحج
في الوقت الذي قُتل فيه عثمان

أما طلحة والزبير
فإنهما بعد أن بايعا ورأيا سيطرة أهل الفتنة على المدينة
خرجوا منها إلى مكة

وهناك قرر المجتمعون في مكة
وأبرزهم عائشة وطلحة والزبير رضي الله عنهم أن يُجهزوا جيشا
ويذهبوا إلى المدينة المنورة لأخذ الثأر من قتلة عثمان
لأن عليًّا لا يستطيع أن يُقاتلهم وحده

ووافقت السيدة عائشة على هذا الأمر
ووافقت جميع زوجات النبي على الخروج من مكة إلى المدينة
لأخذ الثأر لعثمان بن عفان

وظهر رأي آخر يقول بالذهاب إلى الشام
للاستعانة بمعاوية على هذا الأمر

فقال عبد الله بن عامر: إن معاوية قد كفاكم أمر الشام

وأشار عليهم بالذهاب إلى البصرة
وكان واليًا عليها قبل ذلك للتزوُّد بالمدد والأعوان منها
وكان له فيها يد و رأي

وقال لهم: إن لطلحة فيها كلمة ورأي

فكان رأي عبد الله بن عامر أن يذهبوا إلى البصرة
ويبدءوا بقتلة عثمان الموجودين في البصرة فيقتلونهم
ثم يذهبون بعد أن يتزودوا بالعدد والعدَّة إلى المدينة فيأتون على باقي القتلة

وأعجب هذا الرأي الجميع إلاَّ السيدة عائشة (رضي الله عنها)

فقالوا لها: .... {لاَ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} .... وأن ما تفعلينه بهذا الخروج إنما هو إصلاح بين الناس وليس منافيًا لقول الله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}

ورفضت سائر زوجات النبي الخروج إلى البصرة
إلاَ السيدة حفصة بنت عمر (رضي الله عنها)
فقرَّرت الخروج مع السيدة عائشة إلى البصرة

إلاَّ أن أخاها عبد الله بن عمر قال لها: إن هذا زمن فتنة وعليك أن تقرِّي في بيتك ولا تخرجي

فلما خاطبتها السيدة عائشة في عدم خروجها إلى البصرة
قالت لها إن أخاها- أي عبد الله بن عمر- قد منعها

فقالت السيدة عائشة رضي الله عنها: غفر الله له...

ويتَّضح من هذا الموقف مدى قناعة السيدة عائشة بأمر الخروج للبصرة
لدرجة أنها تَعُد أمر عبد الله بن عمر في منعه للسيدة حفصة الخروج
ذنبا تستغفر الله لعبد الله بن عمر منه

وكان موقف عبد الله بن عمر
هو اعتزال الفتنة من أولها إلى آخرها
وكان يُصَور الفتنة بأنها كغمامة جاءت على المسلمين
فلم يَعُدْ أحد يرى شيئا
والكل يسير في طريق يريد أن يصل إلى الصواب
فاجتهد فريق منهم في الطريق فوصل
فهذا علي ومن معه

واجتهد آخرون لكي يصلوا
ولكنهم أخطئوا الطريق
فمعاوية ومن معه

والبعض انتظر حتى تنقشع الغمامة ثم يرى الرأي
وكان هو عبد الله بن عمر من هذه الفئة

ثم يقول: والمجاهد أفضل .. (يقصد عليا)

لكن الأمر فيه خطورة كبيرة
وفيها احتمالية الخطأ في الوصول

ولم يكن علي يُجبر أحدًا على الخروج معه في هذا الأمر
بل كان الأمر تطوعيا
ومَنِ اعتزل فلا شيء عليه
ولا يجبَر على رأي من الآراء

وقد خرجت السيدة عائشة من مكة ومن معها من الناس
طلحة بن عبيد الله
والزبير بن العوام... وابنه عبد الله

وأمرت السيدة عائشة عبد الله بن الزبير على الصلاة
وكانت ترى أنه أعلم الناس مع وجود أبيه
وجهَّز يعلى بن أمية .. البعير
وكانت ستمائة بعير بالمال الذي أتى به معه من اليمن عندما قدم إلى مكة

وكان عددهم عند خروجهم من مكة تسعمائة
ثم بلغ عددهم بعد قليل ثلاثة آلاف في طريقهم إلى البصرة
واشتروا للسيدة عائشة جملا
وركبت في الهودج فوق الجمل
وانطلقوا نحو البصرة

عَلِم علي بهذا الأمر كله
وكان حينها على نيَّة الخروج للشام
لكن مع هذه المستجدات قرَّر الانتظار حتى يرى ما تصير إليه الأمور.

أما المرجفون وأهل الفتن فقالوا .. إن البيعة لما تمت لعلي .. استأذنه طلحة والزبير في الخروج إلى مكة..
فقال لهما.. لعلكما تريدان البصرة والشام .. فأقسما ألا يفعلا

وهذا الكلام غير صحيح لسببين

الأول
أن قول علي هذا وقسم الصحابيين هو كذب ملفق

والثاني
أن الذي استأذن عليا في الخروج إلى مكة
هو عبد الله بن عمر بن الخطاب
لأن عليا ندب أهل المدينة للخروج معه فطلبه

فقال عبد الله بن عمر: .... إنما أنا رجل من أهل المدينة.. إن خرجوا خرجت على المسع والطاعة..
لكن لا أخرج للقتال في هذا العام

ثم خرج إلى مكة

أما الحسن بن علي فقد كان مخالفا لأبيه في أمر الخروج لمقاتلة أهل الشام
ومخالفا لمفارقته المدينة كما سيتضح لاحقا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   10.11.14 13:47

الحوأب وشهادة الزور الملفقة


لما أقبلت السيدة عائشة في مسيرها إلى وقعة الجمل
وبلغت مياه بني عامر ليلا
نبحت الكلاب

فقالت: أي ماء هذا ؟

قالوا: ماء الحوأب

فقالت: ما أظنني إلا راجعة

فقال بعض من كان معها: بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله ذات بينهم

فقالت: إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال لنا ذات يوم: "كَيْفَ بِإِحْدَاكُنَّ تَنْبَحُ عَلَيْهَا كِلابُ الْحَوْأَبِ؟"

وفي لفظ آخر عن الراوي عبد الله بن عباس
والحديث موجود في السلسلة الصحيحة للألباني 1\852
قال (صلى الله عليه وسلم) لنسائه.... "لَيْتَ شِعْرِي أيَّتُكُنَّ صَاحِبَةُ الْجَمَلِ الأَدْبَبِ، تَخْرُجُ فَيَنْبَحُهَا كِلابُ الْحَوْأَبِ يُقْتَلُ عَنْ يَمِينِهَا وَعَنْ يَسَارِهَا قَتْلَى كَثِيرٌ ثُمَّ تَنْجُو بَعْدَ مَا كَادَتْ".

فقال لها الزبير: ترجعين؟! عسى الله أن يُصلح بك بين الناس

بينما قال الخوارج وأهل الفتن: إن عائشة لما عرفت أنه ماء الحوأب .. ردت خطام جملها عنه.. فشهد طلحة والزبير إنه ليس ماء الحوأب .. فكانت أول شهادة زور في الإسلام !

وهذا الكلام باطل
لأن شهادة الزور تصدر من رعاع لايخافون الله
ولا تصدر من شخصين بشرهما النبي بالجنة !

إذن نية السيدة عائشة عند خروجها كانت للإصلاح
ولم تخرج لقتال علي

فلو عَلِمَ أي مسلم أن فريقين من المسلمين سيقتتلان
وأنَّ خروجه سيحقن دماءهم لما تردَّد في الخروج
فكيف بعائشة رضي الله عنها؟!

كما أن الحديث النبوي ليس فيه نهي عن شيء
أو أمر بشيء تفعله رضي الله عنها
بل دل على أنه (صلى الله عليه وسلم) كان يعلم إنها ستخرج

وإن التوقف أمام المشهد بشيء من الرويّة وإحسان الظن
يجعله أكثر وضوحا

فالزمان زمان فتنة
الفتنة التي لا يتَّضح فيها الحق واضحا جليا
حتى إن كبار العقول تحتار فيه
ولقد حدث أن اعتزل بعض الصحابة هذه الفتنة كلها
لما يبدو من غيام على الحق
وإن من فضل الله ونعمته على هذه الأُمة
وجود النصوص الصحيحة التي تبين وجه الحق في هذه الفتن

ونحن نعلم الآن من خلال هذه النصوص
أيَّ الفئات كانت على الحق
وأيها كانت المخطئة أو الباغية

فرواية الحوأب هذه
وكذلك ما صحَّ عن النبي (صلى الله عليه وسلم) من أن عمار بن ياسر تقتله الفئة الباغية
هي الروايات التي تُظهر الحقَ للأجيال القادمة لكي يستفيدوا من التجربة
إلاَّ أنه في زمن الفتنة
قد يقع الخطأ والتأويل غير السديد لمثل هذه النصوص
فأم المؤمنين عائشة وهي العالمة الفقيهة التي تملك أدوات الاجتهاد
كانت مدفوعة بعاطفتها
عاطفتها تجاه عثمان بن عفان
الخليفة الذي قُتل ظلمًا بأيدي عدد من الرعاع والغوغاء
في مدينة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وفي الشهر الحرام

كذلك عاطفتها تجاه المسلمين الذين انقسموا فئتين
فئة علي التي تُطالب بالبيعة
وفئة معاوية التي تُصر على أخذ القصاص من قتلة عثمان قبل البيعة
وما كان يمنع الإصلاح بين هذين الفريقين
إلاَّ أن يُقتل قتلة عثمان
فكانت ترى في خروجها إلى البصرة واستكثارها من الأنصار
استقواء وامتلاكا للقدرة على تنفيذ القصاص من القتلة
فيتم الإصلاح بين الفريقين المتخاصمين من المسلمين

ولا شكَ أنها رضي الله عنها لما سمعت نباح الكلاب
وعلمتْ أنها كلاب الحوأب
اهتزَّ موقفها
وترددت وخشيتْ أن تكون المعنيَّة بالحديث

إلاَّ أن توقُّعَاتها القوية بأن الأمر لن يكون فيه قتال
وأن غرضها ما هو إلاَّ الإصلاح تأولت المعنى
وربما ظنَّت أنها امرأة أخرى في موقف آخر فيه قتال وقتل كثير

ولقد كان الأولى بأم المؤمنين رضي الله عنها ومن معها أن يعودوا
إلاَّ أنَّ الله شاء غير هذا

قال الشيخ الألباني:

"ليس كلُّ ما يقع من الكمل يكون لائقا بهم
إذ لا عصمة إلاَّ لله وحده
والسُنِّي لا ينبغي له أن يُغالي فيمن يحترمه حتى يرفعه إلى مصاف الأئمة الشيعة المعصومين
ولا نشكُّ أن خروج أم المؤمنين كان خطأ من أصله
ولذلك همَّت بالرجوع حين علمت بتحقُّق نبوءة النبي (صلى الله عليه وسلم) عند الحوأب
ولكن الزبيرأقنعها بترك الرجوع بقوله: عسى الله أن يُصلح بك بين الناس
ولا نشكُ أنه كان مخطئًا في ذلك أيضًا
والعقل يقطع بأنه لا مناص من القول بتخطئة إحدى الطائفتين المتقاتلتين
اللتين وقع فيهما مئات القتلى"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   12.11.14 12:53

موقعة الجمل


قدم الجيش الذي خرج من مكة
وفيه السيدة عائشة إلى البصرة

وقبل دخولهم
أرسلوا رسائل إلى عثمان بن حنيف والي البصرة
الذي ولاه عليها علي بن أبي طالب
بأن يُخلي البصرة لجيش السيدة عائشة
وذلك لأخذ المدد
والأخذ على يد من قتل عثمان بن عفان
لأنهم موجودين في هذه المدينة

ولم يكن عثمان بن حنيف وال البصرة
يعلم هوية القتلة
ولا يعلم أيضا من وافق من أهلها على القتل
ومن لم يوافق

لكن مما يُذكر
أن حكيم بن جبلة وهو أحد رءوس الفتنة
كان قد هرب من المدينة إلى البصرة بعد قتل عثمان
وكان مختبئًا في مكان لا يعلم به أحد
وهو من رءوس قومه
ومن إحدى القبائل الكبيرة
ثم كان الحوار عن طريق الرُّسل
بين السيدة عائشة ومعها طلحة والزبير
وبين والي البصرة

فأرسل إليهم عثمان بن حنيف: ما الذي أتى بكم؟

فقالت السيدة عائشة: إن نريد إلاَّ الإصلاح

أي إنه ما أتى بهم إلى البصرة
إلا لأنهم يُريدون أن يجمعوا كلمة المسلمين
وأنهم يرونَ أنه لن تجتمع كلمة المسلمين
إلاَّ بعد أن يُقتل مَنْ قتل عثمان بن عفان

فوقف عثمان بن حنيف على المنبر
يستشير الناسَ في هذا الأمر

فقام رجل يُسمى الأسود بن سَرِيع
وأشار بأنه لا بأس بأن يضع أهل البصرة يدهم
في يد هذا الجيش القادم من مكة لقتل قتلة عثمان
ما دام لا يوجد أحد منهم في البصرة

فلما قال ذلك حُصب بالحجارة
فعلم عثمان بن حنيف أن لقتلة عثمان أعوانا في البصرة
وكاد أن يحدث ما يخشاه علي بن أبي طالب
من أن قتل قتلة عثمان في هذا التوقيت
سيؤدي إلى فتنة كبرى

لذلك
رفض عثمان بن حنيف والي البصرة
دخول جيش السيدة عائشة إلى المدينة

فلما هدَّدوه أنهم سوف يدخلون بالقوَّة
أخذ جيشه ووقف على حدود البصرة

فقام طلحة بن عبيد الله
وخطب في الناس وذكَّرهم بدم عثمان

ثم قام الزبير بن العوام
وخطب في الناس خطبة
وبقي الحال على ما هو عليه

ثم قامت السيدة عائشة (رضي الله عنها)
وخطبت في الناس خطبة عصماء بليغة
ورقَّقت قلوب الناس لدم عثمان

فانقسم جيش عثمان بن حنيف إلى فئتين
فئة مع السيدة عائشة وجيشها
وفئة ظلَّت معه

وقويت شوكة جيش السيدة عائشة
وضعفت شوكة جيش عثمان بن حنيف ومَنْ معه
وفيهم الكثير من الموالين لعلي بن أبي طالب
والمؤيدين لقتل عثمان بن عفان !

فلما حصل هذا
بدأ عثمان بن حنيف يُفَكر فيما سيفعله
هل يُصالحهم درءا لهذه الفتنة
أم يُرسل إلى علي ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   14.11.14 0:45

خاف أهل الفتنة من أمر الصلح
لأنه لن يكون في مصلحتهم على الإطلاق

فأتى حكيم بن جبلة في هذا الوقت
ومعه قوَة من قبيلته

وكان حكيم بن جبلة يطيل لسانه بسب أم المؤمنين
ويقتل من يلومه على ذلك من نساء ورجال

وأنشب القتال مع جيش السيدة عائشة
وبدأ يرميهم بالسهام ويردوا عليه

ومنادي عائشة يدعو الناس إلى الكف عن القتال
فيأبون

ودارت الحرب بين الفريقين
وكثر القتلى وكثرت الجراح
وفي النهاية
أسفرت المعارك عن مقتل حكيم بن جبلة ومعه 600 من أهل البصرة
وأُسر عثمان بن حنيف
ولم يُقتل
ثم أطلقوه

فلما علم علي بهذا الأمر
خرج من المدينة ومعه 900 إلى البصرة
وتوجَّه بهم إلى (ذي قار)

فقابله رجل يُسمَّى ابن أبي رفاعة بن رافع.. وقال له: يا أمير المؤمنين؛ أي شيءٍ تُريد، وأين تذهب بنا؟

فقال له علي : أما الذي نُريد وننوي فالإصلاح إن قبلوا منا وأجابوا إليه.

قال: فإن لم يرضوا؟

قال: ندَعهم بعذرهم، ونعطهم الحقَّ ونصبر.

قال: فإن لم يرضوا؟

قال: ندَعهم ما تركونا.

قال: فإن لم يتركونا؟

قال: امتنعنا منهم.

أي بالسيف.

قال: فنعم إذًا.

وخرج معهم.

وقام إليه الحجاج بن غَزِّيَّة الأنصاري، فقال: لأرضينك بالفعل كما أرضيتني بالقول
والله لينصرنا الله كما سمانا أنصارًا.

وقبل أن يصل إلى (ذي قار) قابله عثمان بن حنيف
وأخبره بما حدث في البصرة ومقتل الستمائة وغيرهم

فقال علي : إنا لله وإنا إليه راجعون

وأرسل ابنه الحسن
والقعقاع بن عمرو
وعمار بن ياسر رضي الله عنهم جميعًا إلى الكوفة
لأخذ المدد منها

وكان في الكوفة أبو موسى الأشعري
وكان ممن يرى رأي عبد الله بن عمر من اعتزال الفتنة كلية
وأنه لا يصح أن يقتتل المسلمون بالسيوف

فقام الحسن والقعقاع وعمَّار رضي الله عنهم جميعا في المسجد
وأخذوا يُقنعون الناس بالخروج معهم

بينما كان أبو موسى الأشعري قد كلَّم الناس بأنه يجب اعتزال الفتنة
وعدم الخروج مع أيٍ من الفريقين

فقام أحد رعاع الناس محاولاً إرضاء الحسن والقعقاع وعمار
وسب السيدة عائشة
ظنًا منه أن هذا يرضيهم

فقال له عمار بن ياسر: اسكت مقبوحًا منبوحًا

ثم قال عمار.. " إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا، والآخرة، ولكن الله ابتلاكم لتتبعوه، أو إياها"

وقام حجر بن عدي فقال للناس: انفروا إلى أمير المؤمنين خفافًا وثقالاً، وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله
ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون.

وبدأ الناس يميلون إلى رأي القعقاع وعمار والحسن
وخرج معهم اثنا عشر ألفا

وأتى لعلي أناس من قبيلة طيِئ وقيل له: إن منهم مَنْ يُريد الخروج معك، ومنهم مَنْ جاء ليسلم عليك

فقال علي: جزى الله كلاًّ خيرًا..

ثم قال... "وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا"

وفي الطريق إلى (ذي قار)
قابلهم المستشار الأول لعلي بن أبي طالب... وهو عبد الله بن عباس

فقال للقوم: يا أهل الكوفة... أنتم لقيتم ملوك العجم -أي الفرس- ففضضتم جموعهم، وقد دعوتكم لتشهدوا معنا إخواننا من أهل البصرة، فإن يرجعوا فذاك الذي نُريده، وإن أبوا داويناهم بالرفق، حتى يبدءونا بالظلم، ولن ندع أمرًا فيه صلاح إلاَّ آثرناه على ما فيه الفساد، إن شاء الله تعالى

فاجتمع الناس على ذلك ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   16.11.14 18:16

بعد أن اجتمع الجيش في (ذي قار) تَوجهوا نحو البصرة
وفي هذا الوقت
كان الناس بين مؤيِّد لعلي ينضم إلى صفه
وبين مُؤَيد لما عليه السيدة عائشة فينضم إلى صفها

فوصل تعداد جيش علي إلى 20 ألفا
بينما وصل تعداد جيش السيدة عائشة إلى 30 ألفا

واقترب الجيشان من البصرة، وكلاهما لا يُريد قتالا
فأرسل عليٌّ... القعقاع بن عمرو ليتفاوض
ويتحدَّث في أمر الصلح مع السيدة عائشة وطلحة والزبير رضي الله عنهم جميعا

فقال القعقاع للسيدة عائشة:.... أي أُمَّاه (فهي أمه وأم جميع المؤمنين) ما أقدمك هذه البلد؟

قالت: أي بني؛ الإصلاح بين الناس.

فسألها أن تبعث لطلحة والزبير أن يحضرا عندها
فأرسلت إليهما فجاءا

فقال القعقاع: إني سألت أم المؤمنين ما أقدمها؟ فقالت: إني جئت للإصلاح بين الناس.

فقالا: ونحن كذلك.

فقال: وما وجه الإصلاح، وعلى أي شيء يكون؟ فوالله! لئن عرفناه لنصطلحنَّ، ولئن أنكرناه لا نصطلحن.

فقالا: قتلة عثمان، فإن هذا إن تُرك، كان تركًا للقرآن.

فقال القعقاع: قتلتما قتلته من أهل البصرة... وأنتما قبل قتلهم أقرب منكم إلى الاستقامة منكم اليوم
قتلتم ستمائة رجل، فغضب لهم ستة آلاف
فاعتزلوكم، وخرجوا من بين أظهركم
وطلبتم حرقوص بن زهير، فمنعه ستة آلاف
فإن تركتموهم .. وقعتم فيما تقولون
وإن قاتلتموهم، فأُديلوا عليكم كان الذي حذرتم
وفرَّقتم من هذا الأمر أعظم مما أراكم تدفعون، وتجمعون منه.

يعني أن الذي تُريدونه من قتل قتلة عثمان مصلحة
ولكنه يترتَّب عليه مفسدة هي أربى منها

وكما أنكم عجزتم عن الأخذ بثأر عثمان من حرقوص بن زهير
لقيام ستة آلاف في منعه ممن يُريد قتله
فعليٌّ أعذر في تركه الآن قتل قتلة عثمان

وإنما أخَّر قتل قتلة عثمان إلى أن يتمكَّن منهم
فإن الكلمة في جميع الأمصار مختلفة

ثم أعلمهم أن خلقًا من ربيعة ومضر
قد اجتمعوا لحربهم بسبب هذا الأمر الذي وقع


ألا يذكركم لفظ ربيعة ومضر بحديث آخر الزمان!!!!
لاحظوا تكرار السنن


وبدأ القوم يتأثَّرون بقوله..

فقالت له عائشة أم المؤمنين: فماذا تقول أنت؟

قال: أقول: إن هذا الأمر الذي وقع دواؤه التسكين
فإذا سكن اختلجوا
فإن أنتم بايعتمونا فعلامة خير، وتباشير رحمة، وإدراك الثأر
وإن أنتم أبيتم إلاَّ مكابرة هذا الأمر، كانت علامة شرٍّ، وذهاب هذا الملك
فآثروا العافية تُرزقوها، وكونوا مفاتيح خير كما كنتم أولاً
ولا تُعَرِّضونا للبلاء، فتتعرَّضوا له، فيصرعنا الله وإياكم
وايم الله! إني لأقول قولي هذا، وأدعوكم إليه
وإني لخائف أن لا يتمَّ حتى يأخذ الله حاجته من هذه الأُمَّة التي قلَّ متاعها، ونزل بها ما نزل
فإن هذا الأمر الذي قد حدث .. أمر عظيم
وليس كقتل الرجل الرجل، ولا النفر الرجل، ولا القبيلة القبيلة.

فقالوا: قد أصبت وأحسنت فارجع، فإن قدم عليٌّ، وهو على مثل رأيك صَلُح الأمر.

فرجع إلى علي
فأخبره فأعجبه ذلك

واتفق القوم على الصلح
وكره ذلك من كرهه... ورضيه من رضيه

وأرسلت عائشة إلى علي تعلمه
أنها إنما جاءت للصلح
ففرح هؤلاء وهؤلاء

وقام عليٌّ في الناس خطيبًا
فذكر الجاهلية وشقاءها وأعمالها
وذكر الإسلام وسعادة أهله بالألفة والجماعة.

وقال عليٌّ : إني متوجِّه بقومي إليهم للمصالحة، فمَنْ كانت له يد في قتل عثمان بن عفان فلا يتبعنا

فقاموا معه إلاَّ ألفين وخمسمائة
وهم مَنْ شاركوا ورضوا بقتل عثمان
ويُعلنون ذلك صراحة !!

وذهب عليٌّ بمن معه من القوم
إلى السيدة عائشة ومَنْ معها

وبدأ هؤلاء القتلة
يشعرون بتحييد علي بن أبي طالب لهم
فخافوا على أنفسهم

وجاء الليل
وبات الفريقان (فريق علي وفريق عائشة)
بخير ليلة مرَّت على المسلمين منذ أمد بعيد

بينما نام أهل الفتنة في شرِّ ليلة
يُفكِّرون كيف سيتخلَّصون من هذا الصلح الذي سيكون ثمنه رقابهم جميعا
وبدأوا يخططون من جديد لإحداث الفتنة
التي كانت نتيجتها موقعة الجمل

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
mervat



عدد المساهمات : 1308
تاريخ التسجيل : 23/08/2014

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   16.11.14 20:18

كنت اعتقد انها جديدة قرأتها في نفس الموضوع في الملاحم

بارك الله فيك على هذا المجهود وجزاك الله عنا كل الخير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   16.11.14 20:37

لأني أكتب هناك أولا فالموضوع كامل
ثم أنقل هنا لأن الموضوع مجزأ

شرفني مروركم

السلام عليكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   18.11.14 13:30

قبل الدخول في أحداث معركة الجمل
سنتناول بعض الشبهات والرد عليها
ومنها

إن مبايعة علي لم تكن مبايعة شرعية لأن من بايعه هم أهل الفتنة
ومن ثَم يحق لمعاوية ألا يبايع عليًا


معظم الناس وخاصة كبار الصحابة
وهم أهل الحل والعقد
هم الذين بايعوا عليا رضي الله عنه
ومنهم أيضا طلحة بن عبيد الله
والزبير بن العوام (مع أنهما كانا يطالبان بدم عثمان)

ثم بايعه أهل الفتنة
ومبايعتهم في هذا الإطار لا تقدم ولا تؤخر بعد مبايعة أهل الحل والعقد

ولكن ما حدث أن الرؤى توافقت في هذا التوقيت
فقد كان أهل الفتنة يريدون تولية علي
وكان يريد ذلك أيضا جميع أهل المدينة
ولم يعترض أحد على تولية علي بن أبي طالب
حتى معاوية نفسه لم يعترض على ذلك

لكن كان الاختلاف في ترتيب الأولويات
فمعاوية يريد القصاص من قتلة عثمان أولا

وعلي يريد استقرار الدولة أولا
ثم يرى رأيه في أهل الفتنة
ويقتل منهم من يستحق القتل
ويعزر من يستحق التعزير بعد أن تقوى شوكة المسلمين
وتزول الفتن القائمة
الكل إذن على اتفاق على تولية علي بن أبي طالب

ونذكر في هذا الإطار أن عليا كان مرشحًا للخلافة مع عثمان
ولم يعدل أهل المدينة به وبعثمان أحدا
لكن كان هناك إجماع على تولية عثمان في ذلك التوقيت
فمن الطبيعي أن يتولّى علي بعده الإمارة

وأهل الحل والعقد في هذه الفترة كانوا هم كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار وأهل بدر
وكان هؤلاء هم أهل الحل والعقد منذ عهد الصديق والفاروق وعثمان
ولحين عهد علي (رضي الله عنهم أجمعين)
فكانوا يتجمعون بين الحين والآخر
ويأخذون القرارات المهمة التي لا يستطيع الوالي أن يأخذ فيها قرارًا بذاته
وبالأولى إذا لم يكن هناك وال
ويراد تولية أحد ليكون واليا على أمر الأمة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   18.11.14 13:31

سؤال
لماذا لم يشترك علي ومعاوية في قتل القتلة أولا
ثم يتم بعد ذلك اختيار الخليفة ومبايعته؟



اختيار الخليفة ومبايعته
أهمّ بكثير من قتل قتلة عثمان

وذلك لأن البلاد لا تسير دون خليفة أو أمير
فكيف يتم قتل هؤلاء القتلة

علاوة على توقع حدوث حرب ضارية وكبيرة على مستوى الدولة الإسلامية كلها
و رأينا كيف قُتل 600 من المسلمين في البصرة وحدها
فكيف لو كان الأمر في غيرها من البلاد أيضا

ثم إنه إذا حدثت الحرب
وحدث القتال مع أهل الفتنة
فمن بيده أن يصدر قرارا باستمرار الحرب أو وقفها
هل هو علي أم معاوية أم السيدة عائشة أم طلحة أم الزبير (رضي الله عنهم جميعا)

ثم إذا حدث أن دولة معادية للدولة الإسلامية
نوت أن تستغل نشوب القتال بين المسلمين وأهل الفتنة في الداخل
وهاجموا الدولة الإسلامية
فمن بيده القرار حينئذ ؟
وهل يتم وقف الحرب مع أهل الفتنة وقتال المهاجمين من الخارج
أم يقاتلوا في الجبهتين داخلبا وخارجيا؟
ومن الذي يستطيع أن يأخذ هذا القرار ولا يوجد خليفة للمسلمين؟
لا شك أن الأمر سيكون في منتهى الخطورة

ثم إنه عند تعارض مصلحتين
تُقدم الأكثر أهمية فيهما
وتُؤخر الأخرى لوقتها

وإذا تحتّم حدوث أحد الضررين تمّ العمل بأخفهما ضررا
تفادبا لأعظمهما

وفي تلك الفترة حدث أمر عظيم
كان من الممكن أن يودي بالدولة الإسلامية كلها
ولكن الله سلّم

فقد رأى قسطنطين ملك الدولة الرومانية
ما عليه حال الدولة الإسلامية بعد عثمان
فجمع السفن وأتى من البحر متوجها إلى الشام للهجوم على الدولة الإسلامية

(إنها السنن يا سادة)

وبينما هو في الطريق إلى المسلمين
وكانت الهلكة محققة للمسلمين بعدما وصلوا لما وصلوا بسبب الفتن بين بعضهم
لكن الله تعالى بفضله ومنّه وكر
مه أرسل على تلك السفن قاصفا من الريح
فغرق أكثر هذه السفن قبل الوصول إلى الشام
وعاد من نجا منهم
ومعهم قسطنطين إلى صقلية
واجتمع عليه الأعوان والأمراء والوزراء

وقالوا له: أنت قتلتَ جيوشَنا

فقتلوه

وعلى فرض أن قسطنطين هذا
نجح في الوصول إلى الشواطئ الشمالية للشام
فمن يستطيع أن يجمّع الجيوش لمحاربة هؤلاء الرومان
وأي جيوش يجمعها
ففي كل بلد أمير
ولكل بلد جيشها
فمبايعة الخليفة إذن كانت أمرا من الضرورة بمكان

وإذا نظرنا إلى المدة التي كانت فيها الشورى لاختيار عثمان بعد مقتل عمر
لم يكن المسلمون في تلك المدة القصيرة دون أمير
بل كان أميرهم في هذه الثلاثة أيام هو عبد الرحمن بن عوف

فلا يصح بحال
أن يمر على المسلمين يوم واحد
دون أن يكون عليهم أمير

ولما بويع عثمان
قال عبد الرحمن بن عوف: قد خلعت ما في رقبتي في رقبة عثمان.

بل إن الصحابة رضي الله عنهم قد اختاروا خليفة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
قبل أن يدفنوا حبيبهم المصطفى (صلى الله عليه وسلم)

ولما مات الصديق بين المغرب والعشاء
بايع المسلمون في الفجر عمر بن الخطاب

فالأمر عظيم
ولا يصح تأجيله بحال من الأحوال

فكان من الواجب على الجميع
أن يبايعوا الخليفة الذي اختاره أهل الحل والعقد
واختاره أهل المدينة والكثرة الغالبة من أهل الأمصار
وهو علي بن أبي طالب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   18.11.14 13:32

سؤال آخر
من الذي استخلفه علي في المدينة عندما توجه إلى الكوفة؟



استخلف رضي الله عنه (قثم بن العباس بن عبد المطلب)
وهو ابن أخيه
ولم يستخلف أحدا من أهل الفتنة
بل أخذهم معه في الجيش

وأَخْذِهِ لهم معه في الجيش ضرورة اضطر إليها
وهو رضي الله عنه أكثر الناس كراهية لهم

ولما سمع أن جيش السيدة عائشة يدعون: اللهم العن قتلة عثمان

قال معهم: اللهم العن قتلة عثمان

وبالتالي
فلم يأخذهم معه حبا فيهم
أو مساندة لهم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   19.11.14 18:07

بعد أن أوشك الطرفان
أن يصلا إلى موقف موحد بعد حديث القعقاع مع السيدة عائشة وطلحة والزبير

وبعد أن ذهب علي بمن معه من القوم
إلى السيدة عائشة ومن معها

وجاء الليل
وبات الفريقان خير ليلة مرت على المسلمين منذ أمدٍ بعيد

ونام أهل الفتنة في شر ليلة
يفكرون كيف سيتخلّصون من هذا الصلح
الذي سيكون ثمنه هو رقابهم جميعا
وخططوا من جديد لإحداث الفتنة

في هذا الوقت
أشار بعض الناس على طلحة والزبير بن العوّام
أن الفرصة سانحة لقتل قتلة عثمان
ذلك لأن عليا عندما توجه للصلح مع القوم قال: لا يصحبنا أحدًا شارك، أو أعان على قتل عثمان بن عفان

فانسلخ من قتل ومن شارك
وتقدم بقية الجيش للبصرة
فأصبح أهل الفتنة بعزلة عن جيش علي

فرفض طلحة والزبير وقالا: إن عليًا أمر بالتسكين.

فمن الواضح أن لديهم قناعة تامة بالصلح
والأخذ برأي علي

واجتمع قتلة عثمان وتشاوروا في الأمر

فقال بعضهم: قد عرفنا رأي طلحة والزبير فينا، وأما رأي علي فلم نعرفه إلى اليوم، فإن كان قد اصطلح معهم، فإنما اصطلحوا على دمائنا
فإن كان الأمر هكذا ألحقنا عليا بعثمان


!!!!!!!!!

فهم يريدون هنا قتل علي
وهذا مما يدل بشكل قاطع أن عليا لم يكن له أي تعاون مع هؤلاء القتلة
فها هم يريدون قتله
حتى تظل الفتنة دائرة

فقام عبد الله بن سبأ وقال: لو قتلتموه لاجتمعوا عليكم فقتلوكم

وهذه الفئة كما نرى إنما هم أهل فتنة
ويطلبون الحياة الدنيا

أما جنود علي ومن مع السيدة عائشة
إنما يريدون الآخرة وإرضاء الله تعالى والجنة
ويظنون أنهم على الحق
ويجاهدون في سبيل الله
ويحتسبون أنفسهم شهداء في سبيل الله إن قتلوا في ميدان الحرب

فقال أحد الناس: دعوهم وارجعوا بنا حتى نتعلق ببعض البلاد فنمتنع بها.

أي يرجع كلٌ إلى قبيلته ويحتمي بها

فرفض عبد الله بن سبأ هذا الرأي أيضا وقال: لو تمكّن علي بن أبي طالب من الأمور..
لجمعكم بعد ذلك من كل الأمصار وقتلكم

وكان عبد الله بن سبأ معهم كالشيطان
يرتّب لهم الأمور
حتى يتم اختيار الرأي الصائب من وجهة نظرهم

فأشار على من معه من أهل الفتنة في تلك الليلة
التي كان المسلمون سيعقدون الصلح في صبيحتها
أن تتوجه فئة منهم إلى جيش الكوفة
وفئة أخرى إلى جيش البصرة

وتبدأ كل فئة منهما في القتل في الناس وهم نيام
ثم يصيح من ذهبوا إلى جيش الكوفة ويقولون: هجم علينا جيش البصرة !
ويصيح من ذهب إلى جيش البصرة ويقولون: هجم علينا جيش الكوفة !

وقبيل الفجر
انقسم أهل الفتنة بالفعل إلى فريقين
ونفذوا ما تم الاتفاق عليه
وقتلوا مجموعة كبيرة من الفريقين
وصاحوا
وصرخوا
أن كل من الفريقين البصرة والكوفة قد هجم على الآخر
وفزع الناس من نومهم إلى سيوفهم
وليس لديهم شك أن الفريق الآخر قد غدر بهم
ونقض ما اتفق عليه من وجوب الصلح
ولم يكن هناك أي فرصة للتثبت من الأمر في ظلام الليل
وقد عملت السيوف فيهم
وكثر القتل
والجراح
فكان هَم كل فريق هو الدفاع عن نفسه

(وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَرًا مَقْدُورًا)

وكان أبو سلام الدالاني قد قام إلى علي بن أبي طالب في تلك الليلة
وقبل أن يحدث القتال

وسأله: هل لهؤلاء القوم- يعني السيدة عائشة، وطلحة والزبير حجة فيما طلبوا من هذا الدم، إن كانوا أرادوا الله في ذلك ؟

قال: نعم

قال: فهل لك من حجة في تأخيرك ذلك؟

قال: نعم

قال: فما حالنا وحالهم إن ابتلينا غدا؟

أي بالقتال بيننا وبينهم

قال: إني لأرجو أن لا يُقتل منا ومنهم أحد نقي قلبه لله إلا أدخله الله الجنة

وهذا لأن كل واحد منهما كان متأولًا أنه على الحق
واجتهد في ذلك
فمنهم من أصاب فله أجران
ومنهم من أخطأ فله أجر واحد
ولا ينطبق عليهم الحديث

(إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بَسَيْفَيْهِمَا، فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   20.11.14 17:18

بدأت الحرب يوم الأربعاء 15 جمادى الثاني سنة 36 هـ،
7 من ديسمبر سنة 656 م

واستيقظ علي بن أبي طالب من نومه على صوت السيوف والصراخ والصياح
ولا يعلم من أين بدأ القتال
وكيف نشب بين الفريقين

وكذلك الحال في معسكر السيدة عائشة ومن معها طلحة والزبير وابنه عبد الله
وسائر الجيش

وصرخ علي في الناس أن يتوقفوا
لكنه لم يستطع لشدة المعركة

فلما نظر (رضي الله عنه) إلى المسلمين
تتطاير رءوسهم بأيدي بعضهم البعض

نادى في الناس: كفوا عباد الله، كفوا عباد الله

ثم احتضن ابنه الحسن، وقال: ليت أباك مات منذ عشرين سنة

فقال له: يا أبي قد كنت أنهاك عن هذا

قال: يا بني إني لم أر أن الأمر يبلغ هذا

فلم يكن يتوقع أحد أن تتفاقم الأمور إلى هذه الدرجة

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد ذلك: إنا لله وإنا إليه راجعون.

وظل في محاولة كف الناس عن القتال
لكنه لم يستطع
وقد عمّت الفتنة
واشتد القتال

وكان ممن التقى بسيفه مع الآخر في هذه المعركة
الزبير بن العوّام وعمار بن ياسر
رضي الله عنهما

فكم من المرات قاتلا جنبا إلى جنب
تحت راية رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في بدر وما بعدها

وكان عُمْر عمار بن ياسر حينها 90 سنة
وعمر الزبير بن العوام 75 سنة

ومع قدرة الزبير على قتل عمار
إلا أنه لا يستطيع
فقد تحملا معا الكثير في سبيل بناء الدولة الإسلامية التي يُهدم اليوم من دعائمها الكثير
وقد تربيا معا على يد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وعُذّبا كثيرًا في سبيل الله
ولكنها الفتنة
وما كان لهما أن يتقاتلا وهما في هذا العمر
دفاعًا عن باطل
أو رغبةً في الدنيا

فيقول الزبير لعمار: ... أتقتلني يا أبا اليقظان؟

ويضربه عمار بن ياسر بالرمح دون أن يدخله في صدره ويقول له: .. لا يا أبا عبد الله

ويخشى الزبير أن يكون ممن وصفهم الرسول (صلى الله عليه وسلم) بالفئة الباغية
حين قال لعمار بن ياسر

"وَيْحَكَ ابْنَ سُمَيَّةَ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ"

لذلك
لم يقتل أحدهما الآخر

ويبحث علي بن أبي طالب عن الزبير بن العوّام
ويلتقيان

فيقول له علي: ..."أما تذكر يوم مررت مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في بني غنم، فنظر إليّ وضحك، وضحكتُ إليه
فقلتَ: لا يدع ابن أبي طالب زهوه.
فقال لك رسول الله (صلى الله عليه وسلم)... "إِنَّهُ لَيْسَ بِمُتَمَرِّدٍ لَتُقَاتِلَنَّهُ وَأَنْتَ ظَالِمٌ لَهُ ؟"

فقال الزبير: اللهم نعم.. ولو ذكرتُ ما سرتُ مسيري هذا .. ووالله لا أقاتلك

وبعدها أخذ الزبير بن العوّام خيله
وبدأ في الرجوع عن القتال
ولم يأخذه الكبر والعزة
وهو أحد رءوس الجيش الذي يبلغ تعداده 30 ألفا
وبينما هو ينسحب من ساحة القتال ويعود

يقول له ابنه عبد الله بن الزبير: جمعت الجموع، ثم تعود

فيقول الزبير بن العوام: والله لا أقاتل عليًا.

ويخرج الزبير من ساحة القتال متجهًا إلى مكة ومعه غلامه
في منطقة تًسمّى وادي السباع
وعلى بعد أميال قليلة من البصرة يتبعه عمرو بن جرموز

فيقول ابن جرموز لهما: إلى أين المسير؟

فيقولان: إلى مكة

فيقول: أصحبكما

وفي رواية أن الزبير كان يقول: إني أرى في عين هذا الموت.

ويأتي وقت الصلاة
فيؤمّهما الزبير

وبعد أن يكبر تكبيرة الإحرام
يهجم عليه ابن جرموز
ويقتله وهو يصلي !

ثم يأتي بسيف الزبير إلى علي بن أبي طالب فرحا
ظانا بذلك أنه يدخل السرور على قلب علي

فيبكي (رضي الله عنه) بكاء شديدا
ويمسك سيف الزبير ويقول: طالما كشف هذا السيف الكُرَب عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)

ورفض علي أن يدخل عليه عمرو بن جرموز وقال: بَشّر قاتل ابن صفية بالنار

فلما أُخبر بهذا ابنُ جرموز
قتل نفسه
فباء بالنار
كما قال علي رضي الله عنه

وقد قال الخوارج من أهل الفتن : إن من قتل الزبير هو الأحنف !!

وهذا كلام باطل
لأن الأحنف أتقى لله من أن يقتله
أو يأمر أحد بقتله

ولا زال القتال مستمرا بين الفريقين

وكان طلحة بن عبيد الله يقاتل بيده اليسرى
بينما كانت يده اليمنى شلّاء من يوم أُحد

وبينما هو يقاتل
وكان عمره 64 سنة
أتاه سهم فقتله

وقد كان هو والزبير من أوائل من أسلم من الصحابة
وظلوا مع الرسول (صلى الله عليه وسلم)
وفي حياتهم كلها مجاهدين في سبيل الله

وكان يتزعم الجيش في هذا الوقت عبد الله بن الزبير

ويشتد القتال بين الفريقين
وتتطاير الرءوس والأيدي والأرجل

ويذكر الرواة أن هذه الموقعة كانت أكثر المواقع قطعًا
للرؤوس والأيدي والأرجل

وإنها السنن يا ســــــــــــــــــــــادة .....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
mervat



عدد المساهمات : 1308
تاريخ التسجيل : 23/08/2014

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   20.11.14 18:47

لاحول ولاقوة إلا بالله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   21.11.14 0:17

لكن
ما كان موقف السيدة عائشة من الموضوع؟



قبل المضي في القصة
وقبل التحدث عن مصادر مشبوهة ومغرضة

لنرى بعضا من كتابات الذين حٌسبوا على أمة الإسلام
ممَن تربَوا على أيدي الغرب
وكيف أساوءا إلى السيدة عائشة

يقول طه حسين في كتابه (علي وبنوه)... إن السيدة عائشة خرجت تتحدث إلى مَن على يمينها محرّضة
وإلى مَن على شمالها محمسة
وإلى مَن أمامها مذكرة ، وأنها كانت تشجع الناس على القتال

!!!!!!!!

وقال أيضا.. إن عليَا عندما سمعهم يلعنون قتلة عثمان
قال: يلعنون قتلة عثمان، والله ما يلعنون إلا أنفسهم فهم قتلوه... اللهم العن فتلة عثمان.
ولا يصح من هذا كله إلا الجملة الأخيرة: اللهم العن قتلة عثمان
وقد قالها علي فعلا عندما سمع دعاء الفريق الآخر على قتلة عثمان
ولا ندري من أين أتى طه حسين بهذه القصة
وبهذا الكلام الذي لم يذكر أي توثيق له

وعلى هذا النسق أيضًا تقول زاهية قدّورة في كتابها (عائشة أم المؤمنين)..

إن السيدة عائشة بدأت تحركاتها الظاهرة لنشر الدعاية ضد علي بحجة المطالبة بدم عثمان
بل إنها اتهمت عليًا بقتل عثمان، ولهذه الخصوم بين عائشة وعلي أسباب:
منها أن عائشة كانت أول زوجة بنى بها الرسول (صلى الله عليه وسلم) بعد خديجة
وخديجة هي أم فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
فحقدت عليها فاطمة لأنها زوجة أبيها
وحزن علي لهَمّ زوجته
ونشأت بين علي وعائشة الخصومة بسبب هذا الأمر

!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

ومنها أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) كان يحب السيدة فاطمة حبا شديدا
وقال عنها أنها سيدة نساء العالمين
فهذا أيضًا جعل الغيرة تزيد في قلب السيدة عائشة

!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

ومنها إن عليا أشار على الرسول (صلى الله عليه وسلم) بتطليق السيدة عائشة بعد حادث الإفك
قبل أن تنزل براءتها من السماء
وذلك لكراهته لها فازداد الأمر تعقيدا

!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

ومنها إن السيدة فاطمة وزوجها سيدنا علي قد أظهرا الشماتة سرا أو جهرا
عندما اتهمت السيدة عائشة في حادث الإفك

!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

ومنها إن عليا كان يحقد على السيدة عائشة
لأن الرسول (صلى الله عليه وسلم) كان يقرّب أباها أبا بكر عنه أكثر منه
ومن ثَمّ حقد عليها
وحقدت هي عليه أيضًا

!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

ومنها إن السيدة عائشة لم تُرزق بأولاد
بينما رزق علي وفاطمة بالحسن والحسين
اللذين كان يحبهما رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
فأوجد ذلك الغيرة عند السيدة عائشة


!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

ومنها إن النبي (صلى الله عليه وسلم) لما مرِض مرَض الموت
اختار بيت السيدة عائشة
فغضب علي لهذا الأمر

!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

ومنها إن السيدة عائشة سمعت من النبي (صلى الله عليه وسلم) في مرض موته
يأمر أن يصلى أحد بالناس
فقالت لبلال: اجعل أبا بكر يصلي بالناس
فحقد عليها عليّ لهذا الأمر واتهمها به

!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

ومنها أن هذه كانت لعبة
لعبتها السيدة عائشة ليتسلم والدها الخلافة

!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

ومنها إن بعد وفاة السيدة فاطمة
ذهب سائر زوجات النبي (صلى الله عليه وسلم) وقدمن العزاء لعلي
ولم تذهب السيدة عائشة
ونُقل على لسانها لعلي ما يدل على السرور

!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

وأخيرا
تختم الكاتبة الجهبذ كلامها فتقول

هذه هي الأسباب التي ظهرت في شكل خصومة
انتهت إلى سفك الكثير من الدماء في موقعة الجمل

وبالطبع
كلامها باطل
لأن مصادرها من كتب الحاقدين على صحابة الرسول (صلى الله عليه وسلم)
وهم ذاتهم أهل الفتن والخوارج في كل زمان ومكان
ولاتتغير إلا المسميات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   22.11.14 3:49

وحتى هذه اللحظة
لم تدخل السيدة عائشة ساحة القتال

فيذهب إليها كعب بن ثور قاضي البصرة ويقول لها: يا أم المؤمنين، أنجدي المسلمين.

فتقوم السيدة عائشة وتركب الهودج ويوضع على الجمل
وتدخل إلى ساحة القتال لتنصح المسلمين بالكفّ عن القتال
والكف عن هذه المجزرة التي لم تحدث من قبل في تاريخ المسلمين

وما حدث أن السيدة عائشة عندما ذهب إليها كعب بن ثور يطلب منها نجدة المسلمين
دخلت هودجها الذي كان فوق الجمل

ثم دخلت ساحة القتال فنادت على المسلمين جميعًا: الله الله يا بَنِي، اذكروا يوم الحساب.

وأعطت مصحفها لكعب بن ثور وقالت له: ارفعه بين الناس، لعل الله أن يزيل به ما بين الناس.

فلما أخذ المصحف
ورفعه تناوشته السهام
فقُتل لتوّه

فنادت السيدة عائشة: يا أيها الناس ، العنوا قتلة عثمان وأشياعهم

وأقبلت تدعو
وضج أهل البصرة بالدعاء

وسمع علي الدعاء فقال : ما هذه الضجة ؟

فقالوا : عائشة تدعوا ويدعوا الناس معها على قتلة عثمان وأشياعهم

فأقبل علي يدعو وهو يقول.. اللهم العن قتلة عثمان وأشياعهم

وهكذا اشترك صالحو الفريقين في لعن قتلة أمير المؤمنين الشهيد المظلوم
في الساعة التي كان فيها قتلة عثمان ينشبون القتال بين صالحي المسلمين

ودخلت السيدة عائشة بالجمل في ساحة القتال
ومن ثَم سُمّيت الموقعة بموقعة الجمل
فكان الناس جميعًا يقاتلون حميّة حول الجمل
بينما السيدة عائشة من داخل الهودج تأمر الناس بالكف عن القتال

إلا أن المسلمين كانوا يتفانون في القتال حول الجمل
وقتل ممن يمسك بخطام الجمل سبعون رجلً

فكان احتدام القتال
وقوته
ومنبعه
من حول جمل السيدة عائشة رضي الله عنها

فأشار القعقاع بن عمرو التميمي رضي الله عنه بقتل الجمل
أو عقره مع المحافظة والحماية لهودج السيدة عائشة
وذلك حتى يهدأ القتال وتزول الفتنة

واجتمع القوم على الجمل ليقتلوه أو يعقروه
بينما الفريق الآخر يستميت في الدفاع عن الجمل
وكان آخر المدافعين عن الجمل عبد الله بن الزبير بن العوّام
وهو ابن أخت السيدة عائشة

فلما أُخبرت السيدة عائشة بذلك قالت: واثكل أسماء.

فقد ظنت أنه سيموت في هذا الموقف
وقد جُرح (رضي الله عنه) سبعة وثلاثين جرحًا
وكان من المقاتلين الأشداء
لكنه لم يقتل بل استمرت حياته وامتدت بعد ذلك مدة طويلة

وبعد قتال مرير
أفلح فريق علي بن أبي طالب في عقر الجمل
ولما وقع الجمل انهارت معنويات جيش السيدة عائشة
وبدأ الناس يفرون
وأصبح النصر في جانب علي

وقد رُشق هودج السيدة عائشة قبل أن يسقط بالرماح من كل جانب
حتى أصبح مثل القنفذ كما يقول الرواة

فأمر علي الناس بالكف عن ضرب الهودج بالسهام
والسهام لا تفرق بين الجمل والهودج
ومنها ما يرمي به أهل الفتنة
ومنها ما هو غير مقصود

واجتمع المسلمون على هودج السيدة عائشة
فرفعوه من على الجمل المعقور ووضعوه على الأرض

وأمر علي بن أبي طالب أن تنصب على الهودج قبّة
فنُصبت عليه خيمة حتى يُحفظ سترها (رضي الله عنها)

وجاءها أخوها محمد بن أبي بكر الصديق
وكان في جيش علي

فقال للسيدة عائشة: هل وصل إليك شيء من الجراح

فقالت له: لا، وما أنت بذاك

مما يدل على عدم رضاها عنه لما فعله
ابتداءً في حق عثمان (رضي الله عنه)

ثم جاء عمار بن ياسر
وكان عمره يومئذٍ 90 سنة
بينما كان عمر السيدة عائشة 44 أو 45 سنة

فقال لها رضي الله عنه: كيف أنتِ يا أم؟

فقالت: لست لك بأم.

فقال: بلى، أمي وإن كرهتِ.

وجاء إليها علي مسلِّمًا، وسائلًا فقال: كيف أنت يا أم؟

فقالت: بخير.

فقال: يغفر الله لكِ

وفي رواية إنها فقالت: و لكَ.

وجاء وجوه الناس من الأمراء والأعيان من جيش علي
يسلّمون على أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها
فما زالوا يعظّمون أن هذه السيدة هي زوجة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)

ثم أمر علي أن يوضع هودج السيدة عائشة وهي فيه
في أفخر بيوت البصرة
في بيت رجل يُسمّى عبد الله بن خلف الخزاعي
تحت الحماية والحراسة
معززة مكرمة

ويذهب علي ليتفقد قتلى الفريقين
وكانت لحظات شديدة وقاسية عليه
وكان يبكي بكاء مرا شديدا

ويمر على طلحة بن عبيد الله وهو شهيد في ساحة المعركة
ويجلس بجواره ويبكي ويقول: لهفي عليك يا أبا محمد

ويمرّ على محمد بن طلحة بن عبيد الله
والذي قُتل أيضًا في هذه المعركة
فيبكي عليه، ويقول: هذا الذي كنا نسميه السجّاد

من كثرة سجوده وقد كان (رضي الله عنه) تقيًا ورعًا

ويمر عليا على القتلى من الفريقين
يدعو لهم جميعا بالمغفرة والرحمة
ويصلّي على الشهداء من الفريقين
ويأمر بدفنهم
وتُجمع الأسلاب
وهو ما تركه جيش البصرة

فيضع علي هذه الأشياء في مسجد البصرة ويقول: من كان له شيء يعرفه .. فليأخذه

ويأمر (رضي الله عنه) بعدم الإجهاز على الجرحى بل مداواتهم
وعدم متابعة الفارّين
وألا يُقتل أسير
وذلك لأن كلا الفريقين كان يظن أنه على الحق
وكلاهما من المسلمين

ويريد أهل الفتنة أن توُزع عليهم الغنائم
لكن عليا رفض
وقال بعدم وجود الغنائم بين المسلمين
وإنما تكون الغنائم من الأعداء

فاعتبروا يا أولي الأبصار !!!!!!!!!!

ومع إصرار أهل الفتنة على رأيهم

قال لهم علي: فلنقسّم الغنائم، ففي سهم مَن تكون السيدة عائشة؟!

فبهتهم بهذا القول
فتركوه
وانصرفوا

ويذهب علي بن أبي طالب إلى السيدة عائشة
في بيت عبد الله بن خلف الخزاعي
ويجهزها للذهاب إلى مكة بأفضل ما يكون التجهيز
ويختار لها أربعين امرأة هن أشرف نساء البصرة
ليرافقنها إلى مكة
ومعها محمد بن أبي بكر
وعمار بن ياسر (رضي الله عنهم جميعا)

لكن عند باب بيت عبد الله بن خلف الخزاعي
ذُكر لعلي أن اثنين من الناس يذكران السيدة عائشة بسوء
فأمر بجلد كل واحد منهما 100 جلدة تعزيرا له على سبّه أم المؤمنين
وزوجة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)

الأمر كما نرى لم يكن فيه منتصرومهزوم بالمعنى الحربي
لأن الجميع من المسلمين

ومع كون الغلبة لعلي بن أبي طالب
إلا أنه كان أشد الناس حزنا وأسفا وألما
وكان هذا أيضا شعور من غُلِبَ ومن غَلَبَ على السواء

وقد استشهد في هذه المعركة العظيمة من كلا الفريقين 10 آلاف
5 آلاف من جيش علي
و 5 آلاف من جيش السيدة عائشة

وهذا العدد الضخم في يوم واحد
بينما قُتل في معركة القادسية 8000 على ثلاثة أيام !

وشهداء معركة الجسر التي كانت من أشد الكوارث على المسلمين
كانوا 4 آلاف

فكانت موقعة الجمل من أشد البلاء على المسلمين

{وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَرًا مَقْدُوراً}

ويجزي الله تعالى من اجتهد منهم فأصاب.. أجران
ومن اجتهد فأخطأ .. أجرا واحدا
وكل من الأخيار

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   22.11.14 17:38

بعد انتهاء معركة الجمل
حرص علي بن أبي طالب على هودج السيدة عائشة
ونقله إلى أفخم بيوت البصرة

وعندما أرادت السيدة عائشة أن تذهب إلى مكة
أرسل معها أربعين من أشرف نساء البصرة المعروفات
كما أرسل معها أخاها محمد بن أبي بكر
و عمار بن ياسر
ومجموعة من الجنود لحمايتهم جميعا كما قلنا

ثم سار هو مع القافلة بنفسه بعض الأميال مشيّعا
كما سار الحسن والحسين مسافة أكبر خلف السيدة عائشة
حتى سلكت طريق مكة

وقد ودّعت السيدة عائشة الناس قبل أن تغادر البصرة

وقالت لهم: لا يعتب بعضنا على بعض .. إنه والله ما كان بيني وبين عليّ في القدم
إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها -أي أقارب زوجها- وإن عليًّا لمن الأخيار

فقال علي: صدقت، والله ما كان بيني وبينها إلا ذاكَ، وإنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة.


فهذه هي نظرة كل منهما للآخر

وقد مكثت السيدة عائشة في مكة
حتى حجّت هذا العام 36هـ
ثم عادت بعد الحج إلى المدينة المنورة

وبعد أحداث الجمل
بايع أهل البصرة جميعا علي بن أبي طالب
سواء من كانوا معه
أو من كانوا عليه

وتمكن (رضى الله عنه) من الأمور
وولّى على البصرة عبد الله بن عباس

ثم ترك البصرة
وتوجّه إلى الكوفة التي كان أغلب جيشه منها
ونزل في بيت متواضع
ورفض أن ينزل في قصرها الذي كان يُسمّى القصر الأبيض

وقد مكث عليا في الكوفة ليسيطر على الأمور
ودانت له البصرة والكوفة
وهي منطقتان كبيرتان
وبها من الجنود الكثير

لكن
لا زال بعض من أهل الفتنة في جيش علي إلى هذا الوقت
منهم من قُتل في معركة البصرة الأولى التي قُتل فيها 600
وكثير منهم قُتل في معركة الجمل

وبالطبع
لابد أن يستغل أعداء الصحابة كل فرصة ليقلبوا الحق فيها باطلا
فماذا قالوا ؟

احتجوا بحديث صحيح عن أبي هريرة (رضي الله عنه)
يقول:

إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لما حج بنسائه
قال.. "إنما هي هذه الحجة ثم الزمن ظهور الحصر"

والحصر جمع حصير
أي لزوم المنزل

ونقله الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية)
على أنه إشارة نبوية إلى أنه ينعى لهن نفسه وأن هذه آخر حجة له
وليس فيه أمر منه بأن لا يزيلن الحصر إلى حج
أو مصلحة
أو إصلاح بين الناس

فاستشهاد أعداء الصحابة بهذا الحديث على المنع مطلقا
عدّه القاضي ابن العربي من البهتان
لأنه استشهاد به لغير ما أراده (صلى الله عليه وسلم)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
راجي رضا الله



عدد المساهمات : 666
تاريخ التسجيل : 18/07/2014

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   23.11.14 1:34

بانتظارك اخي يوسف


<<الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا و قالوا حسبنا الله ونعم الوكيل >>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   23.11.14 6:13

لرب سائل هنا يسأل
مع من كان الحق رغم أن كلاهما من المجتهدين ؟


الجواب: هو أن كل الفريقين كانا على صواب
أما الحق فمع علي
لأن الطالب للدم لا يصح أن يحكم
وتهمة الطالب للقاضي لا توجب عليه أن يخرج عليه
بل يُطلب الحق عنده
فإن ظهر له قضاء وإلا سكت وصبر

وكان علي يرى أن قتل قتلة عثمان
سيفتح عليه بابا لا يستطيع سده بعد ذلك

وقد انتبه لهذه الحقيقة الصحابي الجليل القعقاع بن عمرو التميمي
وتحدث مع أم المؤمنين عائشة وصاحبي رسول الله طلحة والزبير
فأذعنوا له وعذروا عليا
ووافقوا على التفاهم معه على ما يوصلهم إلى الخروج من هذه الفتنة
لكن ما لبث قتلة عثمان أن أنشبوا الحرب بين الفريقين

إذن
المطالبون بإقامة حد الله على قتلة عثمان معذورون
لأنهم يطالبون بحق
سواء كانوا من اصحاب الجمل أو من أهل الشام

وتقصير علي في إقامة حد الله كان عن ضرورة قائمة ومعلومة
ولكن
إذا كانت حرب البصرة ناشئة عن إنشاب قتلة عثمان الحرب بين الفريقين الأولين
فقد كان من مصلحة الإسلام
أن لا تنشب حرب صفين بين الفريقين الآخرين

وكان سبط رسول الله الحسن بن علي كارها خروج أبيه من المدينة إلى العراق
لما يخشاه من نشوب الحرب مع أهل الشام
وهم جبهة الإسلام العسكرية في الجهاد والفتوح

وليس في أهل السنة رجل واحد يتهم عليا بقتل عثمان
لا في زماننا
ولا في زمانه

وكل ما في الأمر وجود قتلة عثمان مع علي
وموقف علي منهم
وعذره بينه وبين الله في موقفه هذا

فنحن جميعا على رأي القعقاع بن عمرو
بأن موقف علي موقف ضرورة
غير أن الحمقى من أعداء الصحابة دسوا على علي أخبارا
تشعر بغير ما كان في قلبه من المحبة والرضا والموالاة والتأييد لعثمان أثناء محنته
فأساءوا بذلك إلى علي ... من حيث يريدون الإساءة إلى عثمان

أما معاوية وفريقه
فلم يذكروا عليا في أمر البغي على عثمان
إلا لمناسبة انضواء قتلة عثمان إليه واستعانتهم

فقتلة عثمان هم الذين أساءوا إلى الإسلام وإلى عثمان وإلى علي أيضا
فالله حسيبهم

ثم أن جريمة قتل عثمان هي جريمة مشهودة
والمجرمون أعلنوا فيها فجورهم ولم يكتموا
فهل سأل أحد نفسه .. كيف سيكون تنفيذ عقابهم ؟
ومن الذي يقوم به ومدينة الرسول مستكينة تحت وطأة الإرهاب ؟
ومن ذا الذي يضمن لعلي حياته إذا أصدر هذا الحكم ؟
أليس هؤلاء هم الذين تداولوا في قتله لما عقدوا مؤتمرهم في ذي قار ؟
ألم يسخط الأشتر لأن عليا ولى ابن عمه عبد الله بن عباس على البصرة ولم يول الأشتر؟
وحتى لما قُتل علي .. ألم يُقتل بمثل السلاح الذي قُتل به عثمان؟

لكننا نسينا حقيقة مهمة
هي أن سطوة الله وعدله الأعلى قد نزلت بأكثر قتلة عثمان لاحقا
فلم يبق منهم في ولاية معاوية إلا المشرد الخائف الباحث عن حجر يختبيء فيه
وقسم منهم قتلهم الحجاج
ثم لم يبق بمعاوية حاجة إلى تتبعهم

والذي تثلج به صدوركم
أن المصطفى (صلى الله عليه وسلم) ذكر الفتن وبيّنها تبيانا واضحا
وأنذر الخوارج فقال في صحيح مسلم

"تمرق مارقة عند فِرقة من المسلمين
يقتلها أولى الطائفتين بالحق"


فبيّن أن كل طائفة منهما تتعلق بالحق
لكن طائفة علي أدنى إليه

بل انظر إلى قوله تعالى

(وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا
فأصلحوا بينهما
فإن بغت إحداهما على الأخرى
فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله
فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا
إن الله يحب المقسطين)

فلم يخرجهم الحق سبحانه عن الإيمان بذلك البغي
ولاسلبهم اسم (المؤمنين)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30664
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !   23.11.14 6:15

لكن
ماذا كان دور مصر في هذه الأحداث المؤلمة ؟



كان على إمرة مصر أثناء خلافة عثمان ... عبد الله بن سعد بن أبي سرح
وقد خرج بجيشه من مصر متوجها لنجدة عثمان
ولكنه لما علم بمقتله .. توجه إلى الشام
وكان ممن يرى رأي معاوية وطلحة وعائشة والزبير
من أخذ الثأر لعثمان ممن قتله قبل البيعة

وهنا أصبحت لدينا مشكلة
لأن مصر بقيت بدون وال

فماذا حدث ؟


لقد سيطر عليها محمد بن أبي حذيفة
الذي كان أحد أقطاب الفتنة
مع كونه تربى في كنف عثمان
وأحد أبناء المجاهدين البررة (حذيفة بن عتبة) الذي استشهد في اليمامة

ولما لم يعطه عثمان الإمارة لعدم رؤيته لكفاءته
نقم عليه
وتعاون مع عبد الله بن سبأ في الفتنة
وتقلّد الأمور بعد ذلك في مصر

وكان معاوية في الشام على مقربةٍ من مصر
وهي أقرب إليه من المدينة ومن العراق

فلما حدثت الفتنة
وحدثت معارك البصرة
أرسل معاوية جيشا صغيرا لمحاربة أهل الفتنة في مصر

فخرج له محمد بن أبي حذيفة في العريش بسيناء
وتقاتلا
وقُتل محمد بن أبي حذيفة
ومعه 30 آخرون من أهل الفتنة

وقبل أن يتمكن جيش معاوية من مصر
أرسل علي بن أبي طالب ... قيس بن سعد أحد رجالاته إلى مصر للسيطرة على الأمور
فذهب ومعه 7 من الرجال
فأسرع إليها قبل جيش معاوية
وسيطر عليها
وصعد المنبر
وأعلن أنه يبايع عليا
فبايعه أهل مصر جميعا
إلا فئة قليلة جدًا انحازوا إلى قرية (خربته) بمنطقة البُحيرة بمصر
وتركهم قيس بن سعد درءا للحرب في ذلك الوقت
وتمكّن لعلي الأمر في مصر

ولم يعجب هذا الأمر معاوية
فأرسل رسالة إلى قيس بن سعد والي مصر
وأقام معاوية الحجة على قيس
كونه يريد تتبع قتلة عثمان أولا

وكان قيس بن سعد بعيدا عن علي
فهو في مصر بينما علي في العراق
ومعاوية في الشام

فماذا حصل ؟

لم يردّ قيس بن سعد على رسالة معاوية ردا حازما وصريحا
بل كان في رسالته تردد في الأمر

وأُشيع في الشام أن لقيس بن سعد علاقة بالسر مع معاوية
فخشي علي أن تنقلب الأمور في مصر
ويتكرر ما حدث في البصرة

فعالج الأمر بأن عزل قيسا
وولّى مكانه محمد بن أبي بكر الصديق
فدانت السيطرة لعلي تماما على مصر

وبعدما عُزل قيس بن سعد
رجع إلى علي
واعتذر له عن كون ردّه على معاوية كان فيه شيء من التردد مما أثار الشكوك حوله
فقبل منه عليا عذره
واشترك قيس بن سعد في جيش علي فورا

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
 
بين علي بن أبي طالب والمهدي ... !
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 5انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّـهِ :: الملاحم والفتن والنبؤات-
انتقل الى: