منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةاليوميةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

 هل يجوز التصدق بجميع المال ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خالد



عدد المساهمات : 1006
تاريخ التسجيل : 23/07/2013

مُساهمةموضوع: هل يجوز التصدق بجميع المال ؟   11.10.14 1:26


بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ

هل يجوز التصدق بجميع المال ؟



هل يُشرَع للمسلم أن يُنفق أمواله كلَّها إذا أراد ذلك؟ وهل هذا العمل مما مدَحه الله تعالى وأثنَى عليه؟ وهل كان السلف - رحمهم الله تعالى - يفعلون ذلك أو لا؟
لا بد أولاً من بيان أنَّ من خصائص الإنفاق المحمود الاعتدالَ والتوسُّط، فكما أنَّ المسلم مأمورٌ بالبَذْل على غيره، فكذلك عليه إبقاءُ قَدْرٍ من ماله لنفسه ولِمَن يَعُول، وكذلك تحسُّبًا لنوائب الدَّهر وتقلُّبات الأحوال، فلا يُحْمَد للمسلم أنْ يُبالِغَ في الإنفاق، فيُنفِق كلَّ أمواله، ولا يدَّخِر منها شيئًا.
وهذا المعنى يُستنبَط من قول الله - سبحانه وتعالى -: ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 3]، وجه الشاهد من الآية الكريمة هو قولُه - سبحانه وتعالى -: ﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾؛ يقول الشنقيطي: "عبَّر في هذه الآية الكريمة "بِمِن" التبعيضيَّة الدَّالة على أنه يُنفِق لوجْه الله بعضَ ماله لا كلَّه، ولَم يُبيِّن هنا القَدْر الذي ينبغي إنفاقُه، والذي ينبغي إمساكُه، ولكنَّه بيَّنَ في مواضعَ أُخَر أنَّ القَدْر الذي ينبغي إنفاقُه هو الزائدُ على الحاجة وسَدِّ الخَلَّة التي لا بدَّ منها، وذلك كقولِه: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ﴾ [البقرة: 219]، والمراد بالعفو: الزائد على قَدْرِ الحاجة التي لا بدَّ منها على أصحِّ التفسيرات، وهو مذهب الجمهور"[1].
وأيضًا هناك آياتٌ أُخرى تعضد هذا المعنى؛ كقوله - عزَّ وجلَّ - في صفات عباد الرحمن: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ﴾ [الفرقان: 67]، فوصَفَهم الله تعالى بأنهم لا يُسْرِفون إذا أنْفَقوا، ومُقتضى ذلك إبقاءُ جزءٍ من المال وعدمُ إنفاقه كلِّه.

الآيات القرآنية تُشير إلى الادِّخار: 

يُستفاد ممَّا مضى أنَّ القرآن الكريم قد سَبَق عِلْمَ الاقتصاد الحديث في الحثِّ على الادِّخار[2]، وذلك من خلال الإشارة إليه من غير ذِكْره صراحةً، ولعلَّ هذا الأمرَ يُعَدُّ من الإعجاز في القرآن الكريم من الناحية الاقتصـادية والبلاغيَّة؛ يقول د. يوسف القرضاوي: "ومن أسرار التعبير القرآني أنه جعَل الإنفاقَ المطلوبَ ممَّا رزَق الله؛ أي: بعضَ ما رَزَق الله، ومعنى هذا: أنه يُنفِق البعضَ، ويدَّخِر البعض الآخر، ومَنْ أنفَق بعضَ ما يكتسب، فقلَّما يَفتقر، وقد صحَّ أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان يدَّخِرُ لأهله قُوتَ سَنَتهم[3]، فهذا لا يُنافي التوكُّلَ على الله تعالى، ولا الزُّهد في الدنيا؛ لأنه من الأخْذ بالأسباب المشْروعة.

وإذا تعوَّدت الأمَّة الادِّخار، وأصبَح هذا خُلُقًا عامًّا لها، اجتمَعت لديها مقاديرُ هائلة من الأموال، تستطيع أن توظِّفَها فيما يعود على المجتمع كلِّه بالخير وأبْرَك الثمرات، وتسد به ثغرات في الحياة الاقتصادية، بدلَ أن تلجأَ إلى الاستدانة من الخارج بالرِّبا الذي يَمحقه الله، والذي آذنَ اللهُ تعالى مُرتكبيه بحرب الله ورسوله، ونحن نرى آثار هذا المحق وهذه الحرب في هذه المليارات من الديون وخِدْمتها وفوائدها التي أرْهَقتْ شعوبَنا ومجتمعاتنا، حتى أمستْ تحاول توفيةَ الديون بديونٍ أخرى"[4].
إذًا من ثمرات هذا الاستنباط تقريرُ مبدأ الادِّخار، واعتباره مبدأً إسلاميًّا دعا إليه القرآنُ بجانب الإنفاق، فكما أنَّ الإنفاق مطلوبٌ فكذلك الادِّخار، فليس المنهجُ الإسلامي بذاك الذي يَدعو الأفرادَ أن يُنفِقوا كلَّ أموالهم، ثم ينتظروا البركة والتعويض.


سيدُنا أبو بكرٍ الصِّدِّيق - رضي الله عنه - يُنفِق أمواله كلَّها:

في عهْد النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - حصَلتْ حادثةٌ تدلُّ على جواز إنفاق المال كلِّه، وهي القصة المشهورة التي يَرويها سيِّدُنا عمرُ بن الخطاب - رضي الله عنه - حيث يقول: "أَمَرَنا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يومًا أن نتصدَّق، فوافَق ذلك مالاً عندي، فقلت: اليوم أسْبِق أبا بكر إن سبقتُه يومًا[5]، فجِئْت بنصف مالي، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ما أبقيتَ لأهلك؟))، فقلت: مثلَه، قال: وأتَى أبو بكر بكلِّ ما عنده، فقال له رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ما أبقيتَ لأهلك؟))، قال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلتُ: لا أُسابقك إلى شيءٍ أبدًا"[6].
فهل هذه الرواية تُخالف المبدأ الذي تَمَّ تقريره في الإنفاق استنباطًا من القرآن الكريم، من أنه ينبغي أن يكونَ الإنفاق من بعض المال لا كله؟ أو أنَّ هنـاك توجيهًا يصحِّح المعنى المتبادَر إلى الذهن من أنه يجوز إنفاق المال كلِّه استنادًا إلى فعْل أبي بكر الصدِّيق - رضي الله عنه - وإقرار النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - له؟


من خلال التأمُّل في القصة ووقائعها والظروف المصاحبة لها، يُمكن القول بأنه مَن كان في مثل حال أبي بكر - رضي الله عنه - فإنه لا بأْس أن ينفقَ أموالَه كلَّها في وجوه الخير والبِر، وتفصيل ذلك كما يلي:

1- لا شكَّ أنَّ يقينَ أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - وإيمانه الراسخَ بالله - سبحانه وتعالى - وصبرَه سهَّل عليه مثل هذا الفعل؛ يقول الخَطَّابي: "وإنما لَم يُنْكِر على أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - خروجَه من ماله أجْمع، لِمَا عَلِمَ من صحة نيَّته، وقوَّة يقينه، ولَم يَخَف عليه الفتنة"[7]، ويقول ابن عابدين: "ومَن أرادَ التصدُّقَ بماله كله وهو يَعلم من نفسه حُسْنَ التوكُّل والصبرَ عن المسألة، فله ذلك، وإلاَّ فلا يجوز، ويُكره لِمَن لا صبرَ له على الضِّيق أن ينقصَ نفقة نفسه عن الكفاية التامَّة"[8]، وبالتالي فمَن وَجَد من نفسه مثلَ هذه الحالة الإيمانية من اليقين والصبر، جاز له أن ينفقَ مالَه كلَّه؛ كما فعَل الصديق أبو بكر - رضي الله عنه.

2-
 يُشترط لمَن أراد أن يقومَ بمثل هذا الفعل ألاَّ يكون مسؤولاً عمَّن أوجَبَ الله - سبحانه وتعالى - نفقتَهم عليه، أو إذا كان مسؤولاً وعنده مَن يَعول من زوجة وأولاد، بأن يُبقيَ لهم كفايتهم، أو إذا كانوا مثلَه في الصبر واليقين، جاز له فعْلُ ذلك؛ قال الطبري: "قال الجمهور مَن تصدَّق بماله كلِّه في صحة بدَنه وعقله؛ حيث لا دَيْنَ عليه، وكان صبورًا على الإضاقة، ولا عيال له، أو له عيال يَصبرون أيضًا، فهو جائز، فإن فُقِد شيء من هذه الشروط، كُرِه، وقال بعضهم: هو مَردود"[9].

3-
 بالرغم من أنَّ أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - أنْفَق أموالَه كلها، فإنَّ ذلك محمولٌ على إنفاق الدراهم والدنانير، والأموال المنقولة لا غيرها؛ يقول ابن حزم: "بلا شكٍّ كانتْ له[10] دار بالمدينة معروفة ودار بمكة، وأيضًا: فإنَّ مثل أبي بكر لَم يكن النبي - صلى الله عليه وآله وسلَّم - ليُضَيِّعه؛ فكان في غِنًى"[11].
إذًا فعل سيدنا أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ليس على إطلاقه، ولا يجوز لأيِّ أحد من الناس الاقتداءُ بفِعْله من غير الشروط والقيود التي ذكرناها آنفًا، والله أعلم.
وقد جاء في حديث كعب بن مالك - رضي الله عنه - في قصة تخلُّفه عن غزوة تبوك، ثم نزول توبته من الله - عز وجل - حينها أرادَ كعب - رضي الله عنه - أن يُنفق كلَّ أمواله في سبيل الله تعالى؛ شكرًا لله تعالى وتصديقًا لتوبته؛ حيث جاء في سياق ما قاله - رضي الله عنه - في القصة المشهورة: "يا رسول الله، إنَّ من توبتي أن أنخلِعَ[12] من مالي صدقةً إلى الله وإلى رسوله، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أمْسِك بعض مالك، فهو خير لك))[13]، قال النووي: "وإنما أمَرَه - صلَّى الله عليه وسلَّم - بالاقتصار على الصدقة ببعضه؛ خَوفًا من تضرُّره بالفقر، وخوفًا ألاَّ يصبرَ على الإضاقة، ولا يُخالف هذا صدقةَ أبي بكر - رضي الله عنه - بجميع ماله؛ فإنه كان صابرًا راضيًا"[14].

والخلاصة:
 أنَّ مسألة التصدُّق بجميع المال يتعدَّد فيها الحُكم الشرعي بحسب الاعتبارات المذكورة آنفًا، فمَن كان حاله قريبًا من حال أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - فلا بأْس عليه إذا أنفَق ماله كلَّه، وأجْرُه على الله تعالى، ومَن كان بخلاف ذلك، فالأولى أن يُبْقِيَ جزءًا من ماله، ولا يُنفقه كلَّه، والله أعلم.



المصدر: صيد الفوائد

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد
مشرف


عدد المساهمات : 3685
تاريخ التسجيل : 08/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل يجوز التصدق بجميع المال ؟   11.10.14 10:19

(وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا ، إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا) الإسراء 29-30
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
متصل
عبد النور
أغزاف المصطفى الحنصالي (مشرف)


عدد المساهمات : 1908
تاريخ التسجيل : 21/06/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل يجوز التصدق بجميع المال ؟   11.10.14 12:53

السلام عليكم ورحمة الله


جزاكم الله خيرا علي الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد



عدد المساهمات : 1006
تاريخ التسجيل : 23/07/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل يجوز التصدق بجميع المال ؟   11.10.14 15:00

شكرا اخ الشمالي على الاضافة القيمة 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رجب



عدد المساهمات : 10
تاريخ التسجيل : 10/10/2014

مُساهمةموضوع: رد: هل يجوز التصدق بجميع المال ؟   11.10.14 22:56

بارك الله فيك وعليك
موضوع جميل ، ولكن من يفعل ذلك هذه الأيام ؟
جزاك الله خيراً
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد



عدد المساهمات : 1006
تاريخ التسجيل : 23/07/2013

مُساهمةموضوع: رد: هل يجوز التصدق بجميع المال ؟   12.10.14 0:54

رجب كتب:
بارك الله فيك وعليك
موضوع جميل ، ولكن من يفعل ذلك هذه الأيام ؟
جزاك الله خيراً

ما زال ذلك الخير في بعض الناس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
هل يجوز التصدق بجميع المال ؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ :: الفتاوى الشرعية-
انتقل الى: