منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةاليوميةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

 أمـــم الجزيرة العربية .. وافتــــراء التــاريخ .. !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: أمـــم الجزيرة العربية .. وافتــــراء التــاريخ .. !   08.10.13 12:26

شرح منطقي أخي الكريم (مضاد تشبيح) بارك الله فيك
وأظن أنها علامة معينة كاشعال النار أو ما شابه

هناك أمر آخر أود أن ألفت نظرك إليك
فأنا أقرأ حاليا كتاب (نشوة الطرب) وأضع في موضوعه الملخص
لقد وجدت شيئا يوافق ما وجدناه في موضوع الأمم فحاول أن تتابع الموضوعين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: أمـــم الجزيرة العربية .. وافتــــراء التــاريخ .. !   08.10.13 12:28

الثور المجنح



ملاحظة
كما يبدو من نحت التمثال أن له 5 أرجل
لكني أظن أن ذلك لايعني إلا وجود يدين حقيقتين .. مع أطراف الخيل الأربعة .. والله أعلم

في ويكيبيديا..

الثور المجنح هو تمثال ضخم يبلغ طوله 4.42 م والذي يزن أكثر من 30 طناً. وهو فرداً من زوج يحرس باباً من أبواب سور مدينة (دور شروكين) التي شيدها الملك الاشوري سرجون الثاني (721- 705 ق.م) والتي هجرها سنحاريب بن سرجون، حيث نقل العاصمة إلى مدينة نينوى. كان يرمز إلى القوة والحكمة والشجاعة والسمو، وقد اشتهرت الحضارة الآشورية بالثيران المجنحة ولاسيما مملكة آشور وقصور ملوكها في مدينة نينوى وآشور في شمال ما بين النهرين والذي غدا رمزا من رموز هذه الحضارة التي كانت تعتمد القوة كمبدأ في سياستها وانتشارها.

ثور خور ساباد المجنح غالبًا مااستخدم الآشوريون المنحوات الأصلية المبتكرة لتزيين أبواب قصورهم. وفي متحف اللوفر في باريس، يمكن مشاهدة الثور المجنح (الثور خور ساباد المجنح) الذي كان يزين قصر دور شاروكين.

على باب قصر سرجون الثاني، المشيد قبل ثمانية إلى تسعة قرون، كان يسهر ثوران مجنحان لهما رأس بشري وذيل أسد. كان الآشوريون يقدرون حماية هذه الوحوش الغريبة التي كانت بمجرد منظر قوتها وبطشها تكفي لإرهاب العبقريات الشريرة، وإبقائها بعيدة.

ولهذه الثيران المجنحة خمس أرجل، ليس لأن ذلك يخيف، ولكن لأن ذلك هو مايرى دومًا: رجلان مواجهة، وأربع أرجل جانبيًا. وقد صنعت هذه المنحوتات من كتل المرمر، وهو صخر كلسي طري، وشفاني (نصف شفاف) يتخذ مع مرور السنين زنجارًا وصقلاً رائعين

وفي مقال آخر ..

الثور المجنح الآشوري
(شيدو لاماسو)

أشور كيواركيس ـ بيروت

"شيدو لاماسو" ... هكذا يرد إسمه في الكتابات الآشورية، وأصل كلمة "لاماسو" هو من "لامـّو"(Lammu) السومرية وكان هذا الإسم يستعمل لأنثى من الجن مهمتها حماية المدن والقصور ودور العبادة، أما الجن الذكر الحامي فكان بالسومرية يُعرَف بـ "آلادلامّو" (Alad-lammu) وبالآشورية القديمة (الآكادية) سمّيَ "شيدو" (1) – (2) ، ولا تزال عبارة "شيدا" وأحيانا "شدّا" تستعمل بالآشورية الحديثة ومعناها أيضا "الجن" ومنها تأتي عبارة "شيدانا" المستمدّة من المعتقدات الآشورية القديمة حول "الممسوسين من الجنّ" ومن هذه العبارة أتت "مجنون" بالعربية، أيضا نسبة إلى الجنّ..

ويقع الكثير من الناس في مغالطات عاطفية غالبا ما تكون ساذجة في ظاهرها وصادرة عن إناس بسطاء، إنما نابعة من أيديولوجيات سياسية أو دينية سابقة تهدف إلى تشويه التاريخ بالقول بأن الآشوريين القدماء قد عبدوا "الثور المجنـّح"، وأبسط ما يدحض هذه السذاجة هو المدونات الآشورية. وبحسب أستاذ علم الآثار الآشورية جون راسل، لقد ورَد ذكر هذا الجنـّي في كتابات الملك الآشوري سنحاريب كما يلي: "لقد جلبت رجالا أسرى من المدن التي غزوتها وبنوا لي قصرا يقف على بوابته إثنان من الآلادلامـّو ..." (3) وبهذه الحال إن تهمة "عبادة الثور المجنح" تبطل لأنه ليس من الممكن أن يكون الإله حارسا على بوابة قصر عبده.

والكثير أيضا يعتقدون بأن اللاماسو هو نبوخذ نصّر(562- 605 ق.م) (4) ، كون الله – بحسب خرافة التوراة – قد حوّل نبوخذ نصّر إلى ثور بأظافر النسر (دانيال، 4: 31-34) وينسبون الثور المجنح إلى نبوخذنصر علما أن اللاماسو عمره أقدم من أجداد نبوخذنصّر.

واللاماسو هو نوع من الكائنات الأسطورية المختلطة التكوين، فهي في أكثر الأحيان ثور مجنح برأس إنسان وأقدام أسد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: أمـــم الجزيرة العربية .. وافتــــراء التــاريخ .. !   08.10.13 12:29

(مشاركة للأخ الكريم ذيب الجبل)

هناك قصص متوارثة في ظفار وبخاصة في اعتقادي ...عن حيوان ...يطلق عليه ( فهدئت ) ...فهو اقرب ( بالمعنى للفهد ( كالاسد او النمر ) ....لكن الغريب بحسب اوصاف المعمرين من الناس ....أن جسمه يشبه البقر ...وهو كحيوان يتميز بالسرعة الجبارة ..ويخرج من فمه مثل سطوع النار .وهي اقرب للحيوان الاسطوري في المثيولجيا اليونانية خيميرا او كيميرا chimera الحيوان الذي كان يخرج النار البيضاء ....وهو أهم ما كان يتوارثه سكان تلك الجبال في ظفار ..
وارجو االاطلاع على الرابط لمعرفة بعض ملامح وصفات حيوان الخيميرا الاسطوري

http://en.wikipedia.org/wiki/Chimera_(mythology)


وهناك من ذكر قصة ..لمطاردة هذا الحيوان لشخص ..... وربما القصة حدثت قبل فترة ترجع لاقل من 100 سنة ...بمعنى ان بعض حيوانات ( الفهدئت ) كانت باقية في تلك الجبال النائية في ظفار و المهرة إلى قبل 100 وربما الآن انقرضت ...

اما عن مسمى الخيل ...بلهجة المنطقة وهي لهجات سامية مختلفة بعض الشي عن بعضها

فهناك من يسمي الخيل ....الفر هين .....وجمعه فرهيئون ...( خيول ) ... ....وفعل ( الفر ) و يفرور ( يعني يطير ) وربما اصل الكلمة تعني الخيول الطائرة فر ( يطير ) هين ( خيل ) ....الخيول الطائرة ..وهي المسماة في المثيولجيا اليونانية بيجاسوس

http://en.wikipedia.org/wiki/Pegasus

ويبدوا ان هناك كان في القدم صراعات تستخدم فيه البيجاسوس ( الفرهين / الخيول الطائرة ) ...لقتل ( الفهدئت/ الخيميرا ) ...
ارجو الاطلاع على الرابط
http://en.wikipedia.org/wiki/Bellerophon

وهذا يدفعنا للتساول .....عن طبيعة وجود هذه الحيوانات ....واستمرار الاسطورة ...في المناطق التي نعتقد ان النبي سليمان اقام مملكته فيها ......فهل كانت هذه الوحش مخلوقات تم تعديلها جينيا ...في مختبرات النبي سليمان ...و الذي كان يمتلك تكنولوجيا متطورة كما رأينا في نتائج بحثك اخي .... و...اذا سلمنا ان سليمان كان بحاجة لجيوش جرارة وحيوانات قوية ...في حروبه او انتقاله لعوالم اخرى .فانه ربما جلب معه حيوانات من عوالم اخرى ...

او هل تعتقد ....انه كانت لديه ...ابحاث في التهجين وعلوم الجينات .....وهل تجوز مسألة تهجين الحيوانات شرعا .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: أمـــم الجزيرة العربية .. وافتــــراء التــاريخ .. !   08.10.13 12:30

صورة قديمة لثور مجنح (كما يسموه) موجود في بابل
تم اكتشافه من قبل الإنكليز حينما أحتلوا العراق في 1917
الأثر يبين جزء من ثور مجنح .. لكن له يدين ... !!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: أمـــم الجزيرة العربية .. وافتــــراء التــاريخ .. !   08.10.13 12:31

كنت ُ أبحث عن الخيول المجنحة ..
فوجدت ُ مدينة في إيران .. تدعى (مسجد سليمان) !!!!!!!!!!!!

وبحثت ُ عنها ..

وتبين أنها مدينة إيرانية تقع في محافظة خوزستان جنوب غرب إيران يبلغ عدد سكانها 127,634 نسمة عام 2005[1], تقطنها القبائل البختيارية من القومية الكردية ,اكتشف فيها أول بئر نفط في الشرق الأوسط.

اسم المدينة يفترض أنه جاء من معتقدات محلية تسمي أطلال قصر أخميني "إرسليمان"، والتي تعني "مسجد سليمان". لاستيطان الرئيسي بالمدينة حدث منذ نحو 100 سنة، نتيجة تطوير صناعة النفط في الشرق الأوسط، حين قامت شركة النفط الأنجلو-إيرانية بإدارة الحقول النفطية في المدينة. الاسم التاريخي للمدينة هو “پارسوماش”، هذا الاسم أطلقه “الفرس” الذين جاءوا من الغرب إلى هذه المنطقة.أثناء العصور الوسطى كان اسمها “تلغر”، وهو اسم الأرض المحاذية لنهر كارون. ولاحقاً تغير اسم المدينة إلى “جهانگيري”، ثم “نفطون”، وأخيراً مسجد سليمان. وعندما فتح العرب المنطقة، حاولوا تحطيم بيت النار في هذه المدينة، إلا أنهم لاقوا معارضة ومقاومة. ويقال أن “موسى” أسس بيت نار “سار مسجد” ليقيم ديانته، وأن السكان يُجلـّونه.

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%...85%D8%A7%D9%86

وكما ترون .. فإن المدينة قريبة من الجزيرة العربية .. لايفصلهما إلا بعض الماء وبعض البر ..



وقد نقول أنها لاتكاد أن تكون صدفة ..
لكن العجيب .. هو وجود هذا الأثر في تلك المدينة تحديدا ..!!



!!!!!!!!!!!!!!!!!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: أمـــم الجزيرة العربية .. وافتــــراء التــاريخ .. !   08.10.13 12:32

لماذا من بين آلاف القطع الأثرية في العراق ..
على مختلف العصور الأكدية والبابلية ...
نلاحظ بوفرة .. توفر الخيول المجنحة في العصر الأشوري فقط ؟؟

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: أمـــم الجزيرة العربية .. وافتــــراء التــاريخ .. !   08.10.13 12:34

يقول الأخ الكريم (أبو سفيان) في موضوع (المسيح وتاريخ الميلاد المزيف ج2)

لم يذكر التاريخ أي شيء عن مملكة سليمان عليه السلام
و لا نعلم إن كان هناك تواطأ في إخفاء الأدلة و البراهين التي تؤكد حقيقة هذه المملكة العظيمة
و التي دانت لملكها الإنس و الجن و الطير و غيرها

و قد مرت معنا الفقرة التي عرضنا فيها جزء من مقال للباحث الفارسي ناصر بوربيرار
و نعيدها هنا لمزيد من التوضيح
ـــــــــــ

يرى الباحث الفارسي ناصر بوربيرار في كتابه 12 قرناً من السكوت ، أن تلك السلالات الثلاثة (الاخمينيين والاشكانيين والساسانيين): غريبة عن محيطها الجغرافي وعن السكان الأصليين في هضبة إيران، إذ لم يبق لهم أثر في هذه الأرض بعد هزائمهم النهائية.ويقول: "لم يبق من هذه السلالات الثلاث التي حكمت بالقوة والسيف والاستبداد على الشعوب القاطنة في نجد إيران (الهضبة الإيرانية )، لم يبق منها أي أثر حضاري هام يُذكَر قياساً باليونانيين والرومان وحتى العرب الجاهليين. ما عدا أنها كانت تتقن استخدام الرمح الفارسي لمحو الشعوب التي سبقتها في نجد إيران وفتح أراضي الغير وإغراق الشعوب الأخرى -ومنهم اليونانيون والمصريون والهنود- ببحور من الدم". وأنهم جاءوا متأخرين قياساً لشعوب عاشت قبلهم بآلاف السنين. وقد قام علماء الآثار والمستشرقون اليهود بتهويل منزلتهم وسمعتهم خلافاً لحقيقتهم في التاريخ. ويرى كذلك "أنهم لم يتمتعوا لا بثقافة ولا بفن ولا باقتصاد ولا بسياسة" حيث عاشت المنطقة بفترة ظلام إلى مجيء الفتح الإسلامي

ويتحدث پورپيرار عن دور إسرائيل في إعلاء الحضارة الإيرانية الساطعة قبل الإسلام لتعميق الهوة بين الإيرانيين والعرب. فالتاريخ الإيراني يستند في كتابته إلي بحوث قام بها اليهود. إذ بذلوا جهدا لإعلاء شأن الاخمينيين كمحررين لهم وكمدمرين لحضارة بين النهرين. فاليهود يسعون ان يقدموا الاخمينيين كمبدعين للثقافة والحضارة أو أي شيء يرغبونه وذلك بسبب الخدمة التي قدمها لهم الاخمينيون بتحريرهم من سبي نبوخذ ناصر ملك بابل. فخذ علي سبيل المثال علماء الآثار والمؤرخون اليهود كـ غيريشمن و داريشتيد و اشكولر ، كما آن 90% من مؤرخي التاريخ الإيراني هم من اليهود. أي أن اليهود قاموا بتهويل تاريخ الاخمينيين، فهؤلاء حاولوا خلال المئة سنة الماضية أن يصوروا كورش في التاريخ الإيراني بشكل يتطابق وصورته في التوراة حيث تقدمه كصورة نبي، وقد نجحوا في ذلك. إذ لم يُعرف كورش في إيران حتى قبل 100 عام

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إذن اليهود استعدوا قبل الأوان لوئد أي دليل تاريخ يمكن أن يدينهم أو يظهر كذبهم و زيف ادعائهم بخصوص علاقتهم المشبوهة بملوك إيران في تلك الحقبة و الذي كان لهم الباع الطويل في تشكيل الدين اليهودي الجديد ممثلا بكتب عزرا

و لا يعلم إلا الله بما استعدوا أيضا و ماذا حرفوا و هم اليوم سادة العالم و المسيطرين الحقيقيين على الإعلام و الحكومات
و من الغريب بالطبع أن يختفي كل أثر تاريخ يشير إلى عظم مملكة سليمان طالما أن الأسفار اليهودية المصنعة قد نبذته و اعتبرته غير خليق بقيادة شعب مقدس
ــــــــــــــــــــــــ

لكن نحن كمسلمين نعلم أن سليمان عليه السلام قد بلغ من القوة بتمكين من الله
بحيث لا يبلغه خبر أمة كافرة إلا أرغم قادتها على الإسلام و لنا في ملكة سبأ المثل الحي
حيث جاءه الخبر على لسان الهدهد
بسم الله الرحمن الرحيم
{فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ }النمل22

فما كان من سليمان عليه السلام إلا أن أرسل لهم يقول
بسم الله الرحمن الرحيم
{أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ }النمل31
ــــــــــــــــــــــ


لا بديل عن الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم
{ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ }النمل37
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

فهل كان عليه السلام ليدع أهل العراق و فارس و يغزوا اليمن
أم أن خبرهم لم يصل إليه ؟؟؟
ـــــــــــــــــ

شكك عالم الآثار إسرائيل فينكلشتاين في أسطورتي الملك داوود وسليمان الحكيم موردا قراءة جديدة لهما على ضوء أبحاث علمية مفادها أن داوود كان ربما مجرد قاطع طرق وسليمان الحكيم كان حاكم أورشليم (القدس) في زمن لم يكن عدد سكانها يتعدى بضعة ألاف. وتحول داوود الراعي والمحارب والملك وسليمان الحكيم الذي حكم بتبصر وطيبة وعدل إلى نموذجين عن الإدارة الرشيدة. غير أن فينكلشتاين أفاد في مقابلة أجرتها معه وكالة فرانس برس لمناسبة صدور كتابه الجديد بعنوان "ملوك الكتاب المقدس" في الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإسرائيل أن أي اكتشاف في مجال علم الآثار والتاريخ لم يؤكد حتى الآن أن هذين الملكين عاشا حقا. وقال "ان اسمي داوود وسليمان لم يردا في أي نص معاصر خارج الكتب المقدسة". وسبق لفينكلشتاين الذي يدير معهد علم الآثار في جامعة تل أبيب أن أثار جدلا محتدما قبل اربع سنوات عند صدور كتاب سابق ألفه بالاشتراك مع الصحافي نيل آشر سيلبرمان الذي ساهم أيضا في الكتاب الجديد. وكتب عالم الآثار في "ملوك الكتاب المقدس" إن "معظم المحطات الشهيرة في حكاية داوود وسليمان أما وهمية وإما مشكوك بصحتها من منظار تاريخي وإما مبالغ بها". و أوضح فينكلشتاين إن علماء الآثار غالبا ما استخدموا نص الكتاب المقدس "أساسا لتفسير اكتشافات علم الآثار التي تؤكد بدورها صحة الكتاب المقدس التاريخية" مضيفا إن "ما لا يبدو متماسكا يتم التغاضي عنه إلى أن ينهار البناء برمته". وينطلق الكتاب من تحديد تواريخ ملكي داوود وسليمان وهي تواريخ موضع جدل كبير فيستند فينكلشتاين إلى أدلة علمية وعلى الأخص التحاليل بمادة الكربون 14 ليحدد بداية ملك داوود في القرن العاشر قبل الميلاد في حين كان حتى الآن محددا في القرن التاسع.

وقال فينكلشتاين "إن الفارق قرن لكنه قرن حاسم". وأوضح أن مملكة يهودا في القرن التاسع كان يعمها الازدهار والنظام وكان الناس يتقنون الكتابة في ظل إدارة جديرة تركت آثارا كثيرة في حين لم يكن هذا التطور ملموسا قبل قرن ما يبعث على التشكيك في إمكانية وجود مملكة قادرة على بناء هيكل أورشليم الوارد ذكره في الكتاب المقدس. ويؤكد فينكلشتاين انه يعتمد في بحثه خط المؤرخ الفرنسي مارك بلوك و أسلوبه "التراجعي" الذي ينطلق من الحاضر لمعرفة الماضي
.
وفي ما يتعلق بالمعركة بين داوود وغوليات يوضح عالم الآثار انه من غير الممكن ان تكون وقعت في القرن التاسع قبل الميلاد مشيرا إلى أن العملاق الفلسطيني يعرف عنه على انه من مدينة غات التي دمرت قبل عقود من ذلك الوقت.

وذكر فينكلشتاين أيضا أن غوليات (جالوت) كان يرتدي ملابس مرتزق يوناني وان حكايته مروية بأسلوب يذكرنا بأسلوب ملاحم هوميروس ولا يمكن بالتالي إلا أن يكون وضع في وقت لاحق. وبحسب عالم الآثار فان الكتاب المقدس يذهب إلى حد كشف اسم كاتب حكاية داوود وهو يدعى "الحنان". وقال فينكلشتاين ان عمليات التنقيب عن الآثار التي يديرها في موقع مجيدو الأثري شمال إسرائيل جمعت فريقا من 43 خبيرا كبيرا و اتاحت جمع أدلة علمية لا يمكن دحضها.

وقال "لم تحصل ثورة مماثلة في الدراسات التي تتناول حقبة يسوع المسيح وقد بقيت متوقفة في مرحلة بدائية جدا من علم الآثار. وهذه الثورة ضرورية وستحصل حتما".

ــــــــــــــــــــــــــــ
لا ألوم هذا اليهودي القذر في وصفه لنبي الله داوود فقد سبقه أبناء القردة بما هو أسوء
مشكلة هؤلاء القوم أن بعضهم يستميت في إلباس التاريخ الثوب الذي خاطه لهم عزرا , دون الاستعداد لتلقي أي مفاجأة و كأنهم يتعاملون من نص صحيح لا يأتيه الباطل من بين يديه و من خلفه

و قضية مملكة سليمان أثارت جدل كبير بين علماء الآثار الذين لم يجدوا لمملكة سليمان أي أثر يشير إليها
و الصحيح أن الخطأ الذي وقعوا به مرده إلى اعتقادهم بأن مملكة سليمان
إنما هي مملكة كأي مملكة قامت على الأرض
عاصمة و قصور فارهة تتناسب مع الأبهة التي بنيا على موجبها بيت المقدس
و شتان بين ملك يسخر ما أنعم الله عليه من فضل في طاعة الله و بناء بيوته
و بين ملك يسخر تلك النعم لإشباع غرائزه

أما الصرح الممرد من قوارير فما هو إلا وسيلة استخدمها نبي الله سليمان عليه السلام لإقناع ملكة اليمن بالإسلام
أي أنه أستعرض ما لديه من نعم الله مما يعجز البشر بالإتيان بها كآيات
ليقنعها بالإسلام معه
بسم الله الرحمن الرحيم
وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ{43} قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ{44}ـــــــــــــــــــــــــ

إذن سليمان عليه السلام ما أحضر عرش الملكة عبثا و لا عمل الصرح عبثا
كلها وسائل لهداية الرؤوس و من ثم تتكفل الرؤوس بهداية الرعية
أما بقية أعمال سليمان و التي ذكرها لنا كتاب الله إنما هي أعمال طاعة و شكر له سبحانه
سواء علمنا المقصود بها أو لم نعلم
بسم الله الرحمن الرحيم
{يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ }سبأ13

ـــــــــــــــــــــــ

إذن مملكة سليمان و التي دامت أربعين سنة على قولهم
كانت مملكة جهاد و تمكين لدين الله و لم تكن مملكة قصور
و آثار و بناء بلدان لإتراف اليهود
و هذا ما جعل اليهود يضمرون كل هذا الحقد على نبي الله سليمان عليه السلام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أخبار الأيام الثانية
الأصحَاحُ الْعَاشِرُ

11وَذَهَبَ رَحُبْعَامُ إِلَى شَكِيمَ، لأَنَّهُ جَاءَ إِلَى شَكِيمَ كُلُّ إِسْرَائِيلَ لِيُمَلِّكُوهُ. 2وَلَمَّا سَمِعَ يَرُبْعَامُ بْنُ نَبَاطَ، وَهُوَ فِي مِصْرَ حَيْثُ هَرَبَ مِنْ وَجْهِ سُلَيْمَانَ الْمَلِكِ، رَجَعَ يَرُبْعَامُ مِنْ مِصْرَ. 3فَأَرْسَلُوا وَدَعَوْهُ، فَأَتَى يَرُبْعَامُ وَكُلُّ إِسْرَائِيلَ وَكَلَّمُوا رَحُبْعَامَ قَائِلِينََ: 4«إِنَّ أَبَاكَ قَسَّى نِيرَنَا، فَالآنَ خَفِّفْ مِنْ عُبُودِيَّةِ أَبِيكَ الْقَاسِيَةِ وَمِنْ نِيرِهِ الثَّقِيلِ الَّذِي جَعَلَهُ عَلَيْنَا فَنَخْدِمَكَ». 5فَقَالَ لَهُمُ: «ارْجِعُوا إِلَيَّ بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ». فَذَهَبَ الشَّعْبُ. 6فَاسْتَشَارَ الْمَلِكُ رَحُبْعَامُ الشُّيُوخَ الَّذِينَ كَانُوا يَقِفُونَ أَمَامَ سُلَيْمَانَ أَبِيهِ وَهُوَ حَيٌّ قَائِلاً: «كَيْفَ تُشِيرُونَ أَنْ أَرُدَّ جَوَابًا عَلَى هذَا الشَّعْبِ؟» 7فَكَلَّمُوهُ قَائِلِينَ: «إِنْ كُنْتَ صَالِحًا نَحْوَ هذَا الشَّعْبِ وَأَرْضَيْتَهُمْ وَكَلَّمْتَهُمْ كَلاَمًا حَسَنًا، يَكُونُونَ لَكَ عَبِيدًا كُلَّ الأَيَّامِ». 8فَتَرَكَ مَشُورَةَ الشُّيُوخِ الَّتِي أَشَارُوا بِهَا عَلَيْهِ، وَاسْتَشَارَ الأَحْدَاثَ الَّذِينَ نَشَأُوا مَعَهُ وَوَقَفُوا أَمَامَهُ، 9وَقَالَ لَهُمْ: «بِمَاذَا تُشِيرُونَ أَنْتُمْ فَنَرُدَّ جَوَابًا عَلَى هذَا الشَّعْبِ الَّذِينَ كَلَّمُونِي قَائِلِينَ: خَفِّفْ مِنَ النِّيرِ الَّذِي جَعَلَهُ عَلَيْنَا أَبُوكَ؟» 10فَكَلَّمَهُ الأَحْدَاثُ الَّذِينَ نَشَأُوا مَعَهُ قَائِلِينَ: «هكَذَا تَقُولُ لِلشَّعْبِ الَّذِينَ كَلَّمُوكَ قَائِلِينَ: إِنَّ أَبَاكَ ثَقَّلَ نِيرَنَا وَأَمَّا أَنْتَ فَخَفِّفْ عَنَّا، هكَذَا تَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ خِنْصَرِي أَغْلَظُ مِنْ مَتْنَيْ أَبِي. 11وَالآنَ أَبِي حَمَّلَكُمْ نِيرًا ثَقِيلاً وَأَنَا أَزِيدُ عَلَى نِيرِكُمْ. أَبِي أَدَّبَكُمْ بِالسِّيَاطِ وَأَمَّا أَنَا فَبِالْعَقَارِبِ». 12فَجَاءَ يَرُبْعَامُ وَجَمِيعُ الشَّعْبِ إِلَى رَحُبْعَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ كَمَا تَكَلَّمَ الْمَلِكُ قَائِلاً: «ارْجِعُوا إِلَيَّ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ». 13فَأَجَابَهُمُ الْمَلِكُ بِقَسَاوَةٍ، وَتَرَكَ الْمَلِكُ رَحُبْعَامُ مَشُورَةَ الشُّيُوخِ، 14وَكَلَّمَهُمْ حَسَبَ مَشُورَةِ الأَحْدَاثِ قَائِلاً: «أَبِي ثَقَّلَ نِيرَكُمْ وَأَنَا أَزِيدُ عَلَيْهِ. أَبِي أَدَّبَكُمْ بِالسِّيَاطِ وَأَمَّا أَنَا فَبِالْعَقَارِبِ».

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لذلك مهما بحثوا فلن يجدوا و إن وجدوا و لو شيء بسيط فلن يتورع هؤلاء الخونة
عن تغيير الحقيقة و استبدال الأسماء
قلنا و رأينا في كتبهم أن سليمان عليه السلام لم يكن لينا مع بني إسرائيل خصوصا العصاة
منهم و ما أكثرهم في هذه الأمة الجاحدة
و هذا بالطبع سيدفع الكثير منهم للهجرة إلى الممالك المجاورة التي دانت بدورها لسليمان عليه السلام و لن يعدم أمثال اليهود الطريقة التي من خلالها يمكنهم استغلال كونهم من شيعة سليمان عليه السلام
فدخلوا اليمن و مصر و الجزيرة العربية و عمان و فارس و انتشروا في كل تلك البقاع
و استطاعوا أن يندمجوا مع هذه الأقوام خصوصا بعد انتشار دين التوحيد الذي عمل على ترسيخ نبي الله سليمان عليه السلام خلال حكمه
و استطاع الكثير منهم الولوج إلى المناصب الرفيعة في تلك البلاد
مما كان له الدور الفاعل للتأثير على مجريات الأحداث في فلسطين فيما بعد
تروي كتبهم أن رحبعام بن سليمان لم يستطع الحفاظ على وحدة الأرض فلسطين
فأنقسم اليهود إلى مملكتين مملكة أعلنت الكفر علانية و هي مملكة السامرة
و مملكة حافظت على دين التوحيد و التي تتألف من مدينة القدس و ضواحيها
و تؤكد رواياتهم أيضا على وجود إرتباط ما بين مملكة أشور في العراق
و مملكة يهوذا في بيت المقدس , إن ملوك أشور طالما مدوا يد المساعدة لملوك يهوذا ضد الممالك المجاورة
فما سر هذا الارتباط و ما علاقة نبي الله سليمان بهذا الأمر ؟؟

الرواية الصحيحة التي بين أيدينا عن تعامل سليمان عليه السلام مع الممالك المجاورة هي الرواية التي وردت في كتاب الله حول قصته مع ملكة سبأ
حيث نستدل من هذه الرواية على الأسلوب الدعوي الذي انتهجه سليمان عليه السلام مع الممالك المجاورة
هو لم يكن طامعا بأرض أحد و لا راغبا بثروات تلك البلاد
لقد كان طمعه يتركز على هداية تلك الممالك و سحب شعوبها إلى عبادة الله وحده
إما رضا أو بقوة السلاح
و لا أعتقد أن هناك مملكة ستجرأ على المواجهة العسكرية مع ملك دان له بإذن الله الإنس و الجن و الحيوان
لذلك علينا أن نتصور أن لا شيء عظيم على الصعيد العسكري قد حدث في عصر سليمان خصوصا الممالك المجاورة له و التي لا بد أنها سلمت القياد له
طوعا كما فعلت ملكة اليمن
بالطبع نحن لا نجزم بإيمان الجميع , لكن لا بد أن هناك من دان له نفاقا
منتظرا وفاته عليه السلام لينقلب على عقبيه
كما فعل كفرة الشياطين

يتبع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: أمـــم الجزيرة العربية .. وافتــــراء التــاريخ .. !   08.10.13 12:37

لقد نحا الكفر في عصر نبي الله داوود منحا عظيما زيادة على الكفر المنتشر
في بني إسرائيل ,
و قد لعنهم داوود كما لعنهم عيسى عليهما السلام فيما بعد
أما سليمان عليه السلام فقد أدبهم و تشدد في تأديبهم
فكان أن تربصت به شياطين الإنس و الجن لشدت ما لقوا منه
بسم الله الرحمن الرحيم
وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ{12}سبأ

ـــــــــــــــ

و ما أن توفى الله نبيه سليمان حتى بدأ شياطين الإنس و الجن بنشر الكفر و الضلالة بين الناس فأشاعوا عن سليمان عليه السلام بأنه ساحر و بأنه ملك الإنس و الجن بسحره
حتى جاءت براءته في كتاب الله
بسم الله الرحمن الرحيم
وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلاَّ الْفَاسِقُونَ{99} أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ{100} وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ{101} وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ{102} وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ واتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّه خَيْرٌ لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ{103} البقرة


ـــــــــــــــــــــــــــ

لكن هل المسألة فقط تتعلق بإشاعة عن سحر سليمان أم أن المسألة أكبر من ذلك بكثير و ما هو الدليل الذي قدمته الشياطين لتثبت به سحر نبي الله سليمان ؟؟
في الآية 101 من سورة البقرة نلاحظ أن السياق يتكلم عن كتابين يشهد بعضهما لبعض
التوراة الصحيحة التي بين أيدي يهود المدينة و هم من بني هارون عليه السلام أي من الفئة التي أوكل إليها حمل و حفظ التوراة
تفسير القرطبي ج: 16 ص: 326

عن ابن عباس إن صفية بنت حيي ابن أخطب أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن النساء يعيرنني ويقلن لي يا يهودية بنت يهوديين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هلا قلت إن أبي هارون وإن عمي موسى وإن زوجي محمد

ـــــــــــــــــ

و القرآن الكريم الذي أنزل على نبينا محمد صلى الله عليه و سلم
فلما رأى اليهود أن لا مناص أمامهم
فإما الاعتراف برسولنا محمد صلى الله عليه و سلم كما تشهد على ذلك التوراة التي بين أيديهم و إما نكران التوراة و أتباع شيء أخر بديل و مزيف
ليس فيه ما يغيظهم فكان أن رجحوا الأمر الثاني حسدا من عند أنفسهم
فأتبعوا توراة عزرا التي أملتها عليهم الشياطين من أيام سليمان
و التي كانت رائجة و متداولة لدى العامة من شعوب الأرض
اليهود و النصارى و التي هي الكتب المعروفة اليوم بأسفار بني إسرائيل و التي سبق أن بينت لكم جزء بسيطا من الكفر الذي بين دفتيه

ـــــــــــــــــــــ

تفسير أبن كثير جزأ أول صفحة 130
قال الإمام أبو جعفر بن جرير في قوله تعالى: {ولقد أنزلنا إليك آيات بينات} الاَية, أي أنزلنا إليك يا محمد علامات واضحات, دالات على نبوتك, وتلك الاَيات هي ماحواه كتاب الله من خفايا علوم اليهود, ومكنونات سرائر أخبارهم وأخبار أوائلهم من بني إسرائيل, والنبأ عما تضمنته كتبهم التي لم يكن يعلمها إلا أحبارهم وعلماؤهم وما حرّفه أوائلهم وأواخرهم وبدلوه من أحكامهم التي كانت في التوراة فأطلع الله في كتابه الذي أنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم, فكان في ذلك من أمره الاَيات البينات لمن أنصف من نفسه ولم يدعها إلى هلاكها الحسد والبغي, إذ كان في فطرة كل ذي فطرة صحيحة تصديق من أتى بمثل ماجاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الاَيات البينات التي وصف من غير تعلم تعلمه من بشر, ولاأخذ شيئاً منه عن آدمي, كما قال الضحاك عن ابن عباس {ولقد أنزلنا إليك آيات بينات} يقول: فأنت تتلوه عليهم وتخبرهم به غدوة وعشية وبين ذلك, وأنت عندهم أمي لم تقرأ كتاباً, وأنت تخبرهم بما في أيديهم على وجهه, يقول الله تعالى في ذلك عبرة وبيان, وعليهم حجة لوكانوا يعلمون

وقال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير, عن ابن عباس, قال: قال ابن صوريا القطويني لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يامحمد, ما جئتنا بشيء نعرفه, وما أنزل الله عليك من آية بينة فنتبعك, فأنزل الله في ذلك من قوله {ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون} وقال مالك بن الصيف حين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم: وذكرهم ما أخذ عليهم من الميثاق وما عهد إليهم في محمد صلى الله عليه وسلم, والله ما عهد إلينا في محمد, وما أخذ علينا ميثاقاً, فأنزل الله تعالى {أو كلما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم} وقال الحسن البصري: في قوله{بل أكثرهم لا يؤمنون} قال: نعم, ليس في الأرض عهد يعاهدون عليه إلا نقضوه ونبذوه, يعاهدون اليوم وينقضون غداً. وقال السدي: لا يؤمنون بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم. وقال قتادة: نبذه فريق منهم, أي نقضه فريق منهم. وقال ابن جرير: أصل النبذ الطرح والإلقاء, ومنه سمي اللقيط منبوذاً, ومنه سمي النبيذ, وهو التمر والزبيب إذا طرحا في الماء,

قال أبو الأسود الدؤلي:
نظرت إلى عنوانه فنبذبته كنبذك نعلاً أخلقت من نعالكا

قلت: فالقوم ذمهم الله بنبذهم العهود التي تقدم الله إليهم في التمسك بها والقيام بحقها, ولهذا أعقبهم ذلك التكذيب بالرسول المبعوث إليهم وإلى الناس كافة الذي في كتبهم نعته وصفته وأخباره, وقد أمروا فيها باتباعه ومؤازرته ونصرته, كما قال تعالى: {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل} الاَية, وقال ههنا{ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم} الاَية, أي طرح طائفة منهم كتاب الله الذي بأيديهم مما فيه البشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم وراء ظهورهم, أي تركوها كأنهم لا يعلمون ما فيها, وأقبلوا على تعلم السحر واتباعه, ولهذا أرادوا كيداً برسول الله صلى الله عليه وسلم وسحروه في مشط ومشاقة وجف طلعة ذكر تحت راعوفة ببئر أروان, وكان الذي تولى ذلك منهم رجل يقال له: لبيد بن الأعصم لعنه الله وقبحه, فأطلع الله على ذلك رسوله صلى الله عليه وسلم وشفاه منه وأنقذه, كما ثبت ذلك مبسوطاً في الصحيحين عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها, كما سيأتي بيانه. قال السدي {ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم} قال: لما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم عارضوه بالتوراة, فخاصموه بها, فاتفقت التوراة والقرآن, فنبذوا التوراة وأخذوا بكتاب آصف, وسحر هاروت وماروت, فلم يوافق القرآن فذلك قوله{كأنهم لايعلمون} وقال قتادة في قوله {كأنهم لايعلمون} قال: إن القوم كانوا يعلمون, ولكنهم نبذوا علمهم وكتموه وجحدوا به, وقال العوفي في تفسيره عن ابن عباس في قوله تعالى: {واتبعوا ما تتلوالشياطين} الاَية, وكان حين ذهب ملك سليمان ارتد فئات من الجن والإنس واتبعوا الشهوات, فلما أرجع الله إلى سليمان ملكه, وقام الناس على الدين كما كان, وأن سليمان ظهر على كتبهم فدفنها تحت كرسيه, وتوفي سليمان عليه السلام حدثان ذلك, فظهر الإنس والجن على الكتب بعد وفاة سليمان وقالوا: هذا كتاب من الله نزل على سليمان فأخفاه عنا, فأخذوا به فجعلوه ديناً, فأنزل الله تعالى {ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم} الاَية


ــــــــــــــــــــــــــــــــ

إذن لقد ألفت شياطين الإنس و الجن لبني إسرائيل كتبا صارت لهم فيما بعد دينا و منهجا و أصبحت بعض هذه الكتب جزأ من أسفار بني إسرائيل التي انتشرت بين أيدي العوام كما أسلفنا

أما الخاصة من أحبارهم فقد ألقوا ما بين أيديهم من النسخ الصحيحة كيدا لمحمد صلى الله عليه و سلم و أتبعوا تلك الكتب و الله أعلم

و هكذا و الله أعلم تم الإجهاز على أخر النسخ الصحيحة للتوراة و لا يعلم إلا الله ما فعله أحبار اليهود بها
لقد انتظروا رسول الله صلى الله عليه و سلم قرون فلم جاءهم جحدوا رسالته فلعنة الله على الكافرين
و هكذا أصبحت نسخ التوراة التي أملاها عزرا و التي كانت هي التوراة التي تعرفها الشعوب و الأمم و التي يعرفها عامة اليهود و النصارى
أصبحت دون منازع الوحيدة بين العامة و الخاصة
بسم الله الرحمن الرحيم
{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمُ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ }الأنعام20

{وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ }آل عمران187

{وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }آل عمران78
ـــــــــــــــــــ
{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ }البقرة159

{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ }المائدة15


ـــــــــــــــــــــــ

فهل كانت التوراة التي أملاها عزرا من تأليف الشياطين الله أعلم
فإن لم تكن من تأليف الشياطين في ملك سليمان فهي من وحيهم لشياطين الأنس في عصر عزرا
صحيح مسلم ج: 1 ص: 12
وحدثني محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن بن طاوس عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال إن في البحر شياطين مسجونة أوثقها سليمان يوشك أن تخرج فتقرأ على الناس قرآنا


يتبع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: أمـــم الجزيرة العربية .. وافتــــراء التــاريخ .. !   08.10.13 12:41

المهم لدينا أن دولة أشور في فترة من الفترات قد دانت بالتوحيد
و مع ذلك لم يسلط علماء التاريخ أي ضوء على هذه الفترة بل لا تجد لديهم إلا الحديث عن مردوخ و تموز و عشتار
لكن هذه الفترة الحاسمة و التي كانت قريبة جدا من الفترة التي سلط الله فيها الآشوريين على بني إسرائيل
كان الآشوريين يدينون بدين التوحيد بعكس اليهود الذين كانوا يعبدون الأصنام و الصلبان كما سيمر معنا
بل أن ما يسمى مملكة يهوذا و التي كانت في بيت المقدس كانت تحت حماية مملكة أشور و كان زعماء هذه المملكة يستنجدون بملوك أشور ليذبوا عنهم أي خطر خارجي
فقد أستنجد آحاز ملك يهوذا بملك أشور تغلث فيلاسر أو الملك تباشر
ضد التحالف الذي عقده فاقح ملك إسرائيل مع رصين ملك دمشق
لقلب نظام الحكم في يهوذا و تولية شخص أخر بدل عن آحاز
إذن هذا الحلف كان نتيجة لسلوك ملك يهوذا مسلك لا يرضي ملك دمشق و ملك السامرة و لم يكن الهدف الطمع في الاستيلاء على بيت المقدس
فكان أن خرج تباشر ملك أشور و قتل رصين ملك دمشق و أقام المذابح هناك
و قام بإجلاء سبطين و نصف السبط من بني إسرائيل و الذين كانوا
يسكنون غور الأردن و يتبعون ملك السامرة إلى بلاد الرافدين و أسكن بدل عنهم
قوما آخرين
ثم استنجدوا بملك أشور شلمانصر الخامس ضد ملك السامرة
فما كان منه إلا أن أجلى بقية الأسباط العشر التابعة لملك السامرة إلى أمد و الجزيرة و غيرها من البلدان التابعة له
و أحل بدل عنهم أناس من أهل تلك البلاد و هم الذين أظهروا دين السامرة حتى هذا اليوم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لكن من أين كانت تدار مملكة سليمان عليه السلام و من هو سليمان عليه السلام تاريخيا ؟؟

أيها الأخوة الأفاضل
لم تهتم أي إمبراطورية بالتاريخ
باسم سليمان كما اهتمت الإمبراطورية الآشورية
فقد حمل خمس ملوك من أعظم ملوكها اسم سليمان

و هم سليمان الأول أو شليمانصر الأول من عام 1273-1244
سليمان الثاني أو شليمانصر الثاني من عام 1028-1017
سليمان الثالث أو شليمانصر الثالث من عام 858-824
سليمان الرابع أو شليمانصر الرابع من عام 781- 772
سليمان الخامس أو شليمانصر الخامس من عام 726-722

ــــــــــــــــــــــــــــــ

بالطبع ليس من المصادفة أن يُسمى خمسة من ملوك أشور باسم سليمان
لكن ما هو الدليل على أن الاسم شليمانصر يعني اسم سليمان مع لاحقة ذات معنى
مضاف لاسم سليمان

دون ريب فاليهود قاتلهم الله يبغضون سليمان عليه السلام بل إنهم يبغضون كل بيت داوود خصوصا أولئك الذين تجرئوا على كتابة هذه الكتب و التي أدعوا أنها كتب موسى عليه السلام و من تبعه من الأنبياء
و قد كانوا حريصين على طمس أي دليل أو أثر يدل على مملكة سليمان عليه السلام
ليخرج البعض منهم فيما بعد و يتشدق على أن نبي الله سليمان لم يكن أكثر من شيخ قبيلة
تم نسج القصص و الأساطير حول شخصيته
و هذا ما يحدث الآن كما حدث في الماضي

لقد تم نسج قصة سليمان عليه السلام بالتوراة بشكل يعطي الانطباع بكذب ما قيل أو ما روي من أعاجيب عن هذا الملك
فكيف تكون مملكة سليمان التي دانت لها الإنس و الجن
عبارة عن مجموعة من القرى الفلسطينية لا غير
يخلفه على نصفها فقط أي ما يسمى مملكة يهوذا ( بيت المقدس و ضواحيها ) أبنه الذي أظهر الكفر فيما بعد حسب زعمهم
فاليهود و بالتعاون مع الفرس هم من أبتكر هذه الأسفار المسخ

و لأهداف تخدم سياسة فارس التوسعية في أرض أشور و التي تكللت بالنهاية بسقوط الدول الكلدانية و حصول اليهود على مبتغاهم في قتل أعدائهم عبر مذبحة

لماذا لفظ اسم ملوك أشور بهذا اللفظ شليمانصر و لم يقرأ على الوجه الصحيح
بالرغم من الاسم و بكل وضوح يشير إلى اسم سليمان عليه السلام فاليهود يلفظون السين شين
سنعود بكم إلى تحريف مهم أقدم عليه كتبة التوراة في عهود حديث لا أعرف بالتحديد متى لكنها حتما بعد القرون الهجرية الأولى بمدة و قد تكون منذ قرن أو أكثر الله أعلم

يذكر سفر الملوك الثاني عند اليهود أن آحاز ملك مملكة يهوذا
قد شعر بالخطر نتيجة التحالف الذي تم بين فقح بن رمليا ملك مملكة إسرائيل في غزة و ملك دمشق رصين
فما كان من أحاز إلا أن راسل ملك أشور و طلب منه تخليصه من هذا المأزق
فخرج ملك أشور و قتل رصين ملك دمشق و أقام هناك مذبحة هناك
و سبى سبطين و نصف السبط من مملكة إسرائيل و أحل محلهم أناس آخرين
يدعي اليهود أن ملك أشور هذا كان اسمه تغلث فيلاسر
و إنه قد قبض هدية أو رشوة من ملك إسرائيل مقابل هذا العمل
لكن لو فكرنا في هذه المسألة جيدا
فهل نصدق أن ملك أشور سيحرك جيش عظيم لمحاربة مملكة آرام و مملكة إسرئيل فقط لأجل هدية !!!!!!!!!! ؟؟
و هل تكفي كل أملاك يهوذا كمئونة لجيش أشور الذي سيهاجم مملكتين لأجل
بضع قرى تسمى مملكة يهوذا ؟؟؟
لماذا لم يقوم ملك أشور الذي يفترض أنه وثني باحتلال مملكة يهوذا الضعيفة أيضا
و أخذ كل ممتلكاتها بدل الهدية التي قدمت له ؟؟

لماذا لم يقتل في إسرائيل كما قتل في دمشق ؟؟؟
و لماذا أجلى سبطين من أسباط بني إسرائيل في المملكة الشمالية و أحل بدل عنهم
يهود آخرين من أرض الجزيرة و آمد
و هم الذين يعرفون اليوم بالسامرية ؟؟؟
ـــــــــــــــ
أين وجه التحريف الذي تكلمت عنه سابقا
دعونا أولا نطلعكم على ما جاء في النسخة التي بين أيدي اليهود اليوم فيما يخص هذه القضية

ـــــــــــــــــــــــ
ملوك 15
27فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَالْخَمْسِينَ لِعَزَرْيَا مَلِكِ يَهُوذَا، مَلَكَ فَقْحُ بْنُ رَمَلْيَا عَلَى إِسْرَائِيلَ فِي السَّامِرَةِ عِشْرِينَ سَنَةً. 28وَعَمِلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ. لَمْ يَحِدْ عَنْ خَطَايَا يَرُبْعَامَ بْنِ نَبَاطَ الَّذِي جَعَلَ إِسْرَائِيلَ يُخْطِئُ. 29فِي أَيَّامِ فَقْحٍ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ، جَاءَ تَغْلَثَ فَلاَسِرُ مَلِكُ أَشُّورَ وَأَخَذَ عُيُونَ وَآبَلَ بَيْتِ مَعْكَةَ وَيَانُوحَ وَقَادَشَ وَحَاصُورَ وَجِلْعَادَ وَالْجَلِيلَ وَكُلَّ أَرْضِ نَفْتَالِي، وَسَبَاهُمْ إِلَى أَشُّورَ. 30وَفَتَنَ هُوشَعُ بْنُ أَيْلَةَ عَلَى فَقْحَ بْنِ رَمَلْيَا وَضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ، وَمَلَكَ عِوَضًا عَنْهُ فِي السَّنَةِ الْعِشْرِينَ لِيُوثَامَ بْنِ عُزِّيَّا. 31وَبَقِيَّةُ أُمُورِ فَقْحٍ وَكُلُّ مَا عَمِلَ هِيَ مَكْتُوبَةٌ فِي سِفْرِ أَخْبَارِ الأَيَّامِ لِمُلُوكِ إِسْرَائِيلَ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ


الإصحاح السَّادِسُ عَشَرَ

1فِي السَّنَةِ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ لِفَقْحَ بْنِ رَمَلْيَا، مَلَكَ آحَازُ بْنُ يُوثَامَ مَلِكِ يَهُوذَا. 2كَانَ آحَازُ ابْنَ عِشْرِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ، وَمَلَكَ سِتَّ عَشَرَةَ سَنَةً فِي أُورُشَلِيمَ. وَلَمْ يَعْمَلِ الْمُسْتَقِيمَ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ إِلهِهِ كَدَاوُدَ أَبِيهِ، 3بَلْ سَارَ فِي طَرِيقِ مُلُوكِ إِسْرَائِيلَ، حَتَّى إِنَّهُ عَبَّرَ ابْنَهُ فِي النَّارِ حَسَبَ أَرْجَاسِ الأُمَمِ الَّذِينَ طَرَدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. 4وَذَبَحَ وَأَوْقَدَ عَلَى الْمُرْتَفَعَاتِ وَعَلَى التِّلاَلِ وَتَحْتَ كُلِّ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ. 5حِينَئِذٍ صَعِدَ رَصِينُ مَلِكُ أَرَامَ وَفَقْحُ بْنُ رَمَلْيَا مَلِكُ إِسْرَائِيلَ إِلَى أُورُشَلِيمَ لِلْمُحَارَبَةِ، فَحَاصَرُوا آحَازَ وَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَغْلِبُوهُ. 6فِي ذلِكَ الْوَقْتِ أَرْجَعَ رَصِينُ مَلِكُ أَرَامَ أَيْلَةَ لِلأَرَامِيِّينَ، وَطَرَدَ الْيَهُودَ مِنْ أَيْلَةَ. وَجَاءَ الأَرَامِيُّونَ إِلَى أَيْلَةَ وَأَقَامُوا هُنَاكَ إِلَى هذَا الْيَوْمِ. 7وَأَرْسَلَ آحَازُ رُسُلاً إِلَى تَغْلَثَ فَلاَسِرَ مَلِكِ أَشُّورَ قَائِلاً: «أَنَا عَبْدُكَ وَابْنُكَ. اصْعَدْ وَخَلِّصْنِي مِنْ يَدِ مَلِكِ أَرَامَ وَمِنْ يَدِ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ الْقَائِمَيْنِ عَلَيَّ». 8فَأَخَذَ آحَازُ الْفِضَّةَ وَالذَّهَبَ الْمَوْجُودَةَ فِي بَيْتِ الرَّبِّ وَفِي خَزَائِنِ بَيْتِ الْمَلِكِ وَأَرْسَلَهَا إِلَى مَلِكِ أَشُّورَ هَدِيَّةً. 9فَسَمِعَ لَهُ مَلِكُ أَشُّورَ، وَصَعِدَ مَلِكُ أَشُّورَ إِلَى دِمَشْقَ وَأَخَذَهَا وَسَبَاهَا إِلَى قِيرَ، وَقَتَلَ رَصِينَ. 10وَسَارَ الْمَلِكُ آحَازُ لِلِقَاءِ تَغْلَثَ فَلاَسِرَ مَلِكِ أَشُّورَ، إِلَى دِمَشْقَ. وَرَأَى الْمَذْبَحَ الَّذِي فِي دِمَشْقَ.ــــــــــــــــــــــــــ

الأصحَاحُ السَّابعُ عَشَرَ

1فِي السَّنَةِ الثَّانِيةَ عَشَرَةَ لآحَازَ مَلِكِ يَهُوذَا، مَلَكَ هُوشَعُ بْنُ أَيْلَةَ فِي السَّامِرَةِ عَلَى إِسْرَائِيلَ تِسْعَ سِنِينَ. 2وَعَمِلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، وَلكِنْ لَيْسَ كَمُلُوكِ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَهُ. 3وَصَعِدَ عَلَيْهِ شَلْمَنْأَسَرُ مَلِكُ أَشُّورَ، فَصَارَ لَهُ هُوشَعُ عَبْدًا وَدَفَعَ لَهُ جِزْيَةً. 4وَوَجَدَ مَلِكُ أَشُّورَ فِي هُوشَعَ خِيَانَةً، لأَنَّهُ أَرْسَلَ رُسُلاً إِلَى سَوَا مَلِكِ مِصْرَ، وَلَمْ يُؤَدِّ جِزْيَةً إِلَى مَلِكِ أَشُّورَ حَسَبَ كُلِّ سَنَةٍ، فَقَبَضَ عَلَيْهِ مَلِكُ أَشُّورَ وَأَوْثَقَهُ فِي السِّجْنِ. 5وَصَعِدَ مَلِكُ أَشُّورَ عَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَصَعِدَ إِلَى السَّامِرَةِ وَحَاصَرَهَا ثَلاَثَ سِنِينَ. 6فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ لِهُوشَعَ أَخَذَ مَلِكُ أَشُّورَ السَّامِرَةَ، وَسَبَى إِسْرَائِيلَ إِلَى أَشُّورَ وَأَسْكَنَهُمْ فِي حَلَحَ وَخَابُورَ نَهْرِ جُوزَانَ وَفِي مُدُنِ مَادِي.ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لنرتب المعطيات حسب ما ورد سابقا
رصين كان ملك على أرام
آحاز كان ملك على مملكة يهوذا
فقح كان ملك على مملكة الشمال أو السامرة أو مملكة إسرائيل
أحاز أستنجد بملك أشور تغلث فلاسر و الذي هب لنجدته فقتل ملك أرام رصين
و سبى سبطين و نصف السبط من بني إسرائيل
و هم سكان هذه الأرض
ـــــــــــــــــــــ
جَاءَ تَغْلَثَ فَلاَسِرُ مَلِكُ أَشُّورَ وَأَخَذَ عُيُونَ وَآبَلَ بَيْتِ مَعْكَةَ وَيَانُوحَ وَقَادَشَ وَحَاصُورَ وَجِلْعَادَ وَالْجَلِيلَ وَكُلَّ أَرْضِ نَفْتَالِي، وَسَبَاهُمْ إِلَى أَشُّورَ
ـــــــــــــــــــــــــــ
إن من قرأ منكم كتاب الفصل في الملل لأبن حزم رحمه الله و في حديثه عن ملة اليهود
يعلم و على وجه اليقين أن الشيخ رحمه الله قد أعتمد في حديثه عنهم
على نسخة من توراة بني إسرائيل
لا نقول أن النسخة هي الصحيحة فالتحريف حدث قبل ذلك بعدة قرون
لكن هناك مفارقات يهمنا الوقوف عليها
و من هذه المفارقات ما يعطينا أسماء ملوك أشور كما كانت مقيدة في نسخهم في ذلك الوقت قبل أن تتعرض لتصحيف جديد يضفي عليها شيء من الغموض
ـــــــــــــــــــ
الفصل في الملل صفحة 93
وولي مكانه ناجح بن مليا من سبط داني فملك ثمانياً وعشرين سنة على الكفر وعبادة الأوثان إلى أن قتل هو وجميع أهل بيته‏.‏
وفي أيامه أجلي تباشر ملك الجزيرة بني روأبين وبني جاد ونصف سبط منسي من بلادهم بالغور وحملهم إلى بلاده وسكن بلادهم قوماً من بلادهم ثم ولي مكانه هوسيع بن إيلا من سبط جاد على الكفر وعبادة الأوثان سبع سنين إلى أن أسره كما ذكرنا سليمان الأعسر ملك الموصل وحمله والتسعة الأسباط ونصف سبط منسي إلى بلاده أسرى وسكن بلادهم قوماً من أهل بلده وهم السامرية إلى اليوم وهوسيع هذا آخر ملوك الأسباط العشرة وانقضى أمرهم فبقايا المنقولين من أمد والجزيرة إلى بلاد بني إسرائيل هم الذين ينكرون التوراة جملة وعندهم نزراة أخرى غير هذه التي عند اليهود ولا يؤمنون بنبي بعد موسى عليه السلام ولا يقولون بفضل بيت المقدس

ــــــــــــــــــــــــــــ
إذن ففقح ملك السامرة اسمه ناجح
و تغلث فلاسر اسمه تباشر
و شليمانصر ملك أشور و الجزيرة هو سليمان الأعسر
مع أني أشك أن تكون لاحقة نصر تعني الأعسر و ربما تكون مسبة أرد اليهود أن تلازم اسم هذا الملك
و الأصح و الله أعلم أن يكون الاسم الناصر سليمان و أو أي شيء قريب من ذلك
خصوصا إذا علمنا أن هذه اللاحقة قد لازمت كل ملوك أشور الذين حملوا هذا الاسم
فهل كلهم سموا بسليمان الأعسر ؟؟
من الصعب قبول هذا الأمر إلا إذا كانت أيدي اليهود تعبث بنتائج المكتشفات الأثرية

ـــــــــــــــــــــــ
الفصل في الملل صفحة 92
فولي بعده ابنه حزقيا بن اجاز وله خمس وعشرون سنة وكانت ولايته تسعاً وعشرين سنة فأظهر الإيمان وهدم بيوت الأوثان وقتل خدمتهما وبقي على الإيمان إلى أن مات هو وجميع رعيته وفي السنة السابعة من ولايته انقطع ملك العشرة الأسباط من بني إسرائيل وغلب عليهم سليمان الأعسر ملك الموصل وسباهم ونقلهم إلى أمد وبلاد الجزيرة وسكن في بلاد الأسباط العشرة أهل أمد والجزيرة فأظهروا دين السامرة الذين هناك إلى إلى اليوم

ـــــــــــــــــــــــــ

لاحظوا
كلما أزداد إيمان ملوك يهوذا سادت مساعدة ملوك أشور لهم
فها هو سليمان الأعسر يجلي بقية الأسباط العشرة من مملكة السامرة
أو لنقل من حول بيت المقدس مساعدة للمؤمنين الذين يقطنون هناك
فمن هم هؤلاء المؤمنين ؟؟؟
سنتعرف عليهم إن شاء الله في ما بعد

ــــــــــــــــــــــ

سليمان الأول و الذي حكم ما يعرف بدولة أشور بين عامي 1273- 1244 قبل الميلاد
والده هو الملك اداد نراري الاول حكم بين عامي 1305 -1274
أما مملكة دواد و سليمان عليهما السلام و حسب توراة عزرا
فقد حكموا
النبي سليمان يدعون أنه حكم بين عامي 972 ـ 933
والده النبي دواد عليه السلام حكم بين عامي 1014ـ 973
لكن أليس من الغريب أن يجد علماء الآثار نصوص تتكلم
عما يسمى ملوك إسرائيل الذين جاءوا بعد سليمان و هم على صغر شأنهم السياسي و لا يجدوا نصوص تتكلم أو تذكر أي شيء عن مملكة سليمان عليه السلام
كيف لا يجدوا مراسلات هذا الملك مع الممالك المجاورة و نحن نعلم أن سليمان قد بسط نفوذه على كل الممالك التي تحيط به
هذا لا يصح إلا إذا كان هذا الملك هو حاكم هذه الممالك كلها
كيف لا و هو عليه السلام ما سمع بأمة ضالة إلا غزاها أو أمرها بالإسلام
أما سبب اختفاء الوثائق فذلك يعود و الله أعلم إلى عدة أمور
أهمها
أن سليمان و من قبله داود عليهما السلام لم يكونوا ليسمحوا ببناء التماثيل و الأصنام المجنحة التي أشتهر بها بعض ملوك الدولة الآشورية
و التي كان ينقش عليها اسم الملوك و غزواتهم و مراسلاتهم و غيرها من أخبار

الأمر الثاني : لا بد أن الدولة الفارسية الحاقدة و بالتعاون مع المرتزقة اليهود قد عمدوا إلى طمس الكثير من الآثار التي تشهد لسليمان عليه السلام
و ذلك ليصوغوا التاريخ وفق رؤيتهم الخاصة
و ظاهرة طمس التاريخ ليست ظاهرة جديدة فقد أتبعاها ملوك مصر من قبل فقد عمد
خليفة الملك الموحد أخناتون و ذلك بعد وفاته و ربما أغتياله
عمد إلى مسح اسمه و أعماله و جميع آثاره و إعادة العاصمة إلى محلها السابق مع عودة الكفر و الشرك
هذا الملك أخناتون
و الذي سنجد أن عصر حكمه يكاد يتطابق مع عصر حكم سليمان عليه السلام لا بد أنه النظير المصري لملكة سبأ
و لو أخلص علماء الآثار في عملهم لوجدوا أن جميع ملوك هذه الفترة الزمنية و التي تقع في القرن الثالث عشر قبل الميلاد المزيف قد دانوا بالتوحيد سواء كان الأمر تقية أو إيمانا حقيقيا
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

الأمر الثالث
يتعلق بالتاريخ الحقيقي لظهور مملكة سليمان و الذي لا يمكن أن يكون و الله أعلم كما تفترضه توراة عزرا و التي هي حقيقتا أسفار تاريخية و ليست أسفار دينية
لكنها مطعمة بشيء من الأمور الدينية و التي لا يوثق بصحتها أيضا
فتاريخ سليمان لا بد أن يكون أقدم بكثير من هذا التاريخ حتى استطاعت تلك الأيدي المارقة تغيره أو الالتفاف عليه

الأمر الرابع
هو الوجود المكثف لليهود في أرض الرافدين و حصولهم على مكتسبات و مراكز سياسية لا يمكن التصديق بأنها جاءت نتيجة لحكمة هؤلاء الناس و التي بوأتهم
هذه المراكز الحساسة سواء الدولة الآشورية أو الكلدانية
خصوصا إذا تذكرنا تلك العلاقة الوثيقة بين أمراء اليهود في فلسطين
و ملوك أشور و التي نظمت الجانب السياسي لما يسمى مملكتي بني إسرائيل و التي أشك بتواجدها على الشكل الذي حاول كتاب التوراة إبرازه
و الصحيح و الله أعلم أنهما لم يكونا أكثر من مقاطعتين تتبعان مملكة أشور أنتشر الكفر في أجزاء كثيرة منها
مما أضطر ملوك أشور للقيام بذلك الاستبدال البشري و على مراحل زمنية مختلفة تبعا لانتشار الفساد فيها

الأمر الخامس
قوله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
{وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ }البقرة102
ــــــــــــــــــــــــــــــ

من الآية السابقة نجد أن الله سبحانه و تعالى قد
ربط بين مُلك سليمان و مدينة بابل في العراق
فلا بد أن سليمان عليه السلام هو الملك شلمانصر الأول
و أن داود عليه السلام هو الملك اداد نيراري الأول

خصوص إذا لاحظنا إمكانية التصحيف بين اسم داود و اداد و الله أعلم
و لا أجزم بما يخص داود عليه السلام لأن مملكة سليمان هي التي بلغت العالمية
و لو عدت لحديث علماء الآثار حول هذين الملكين لوجدت التالي فقط
ــــــــــــــــــــ

ودأب الآشوريون على تنمية كيانهم السياسي, تعرضوا فيه إلى سلسلة من الامتحانات والمصاعب بسبب ضغط الدول والأقوام التي كانت تجاورهم, خرجوا من كل ذلك أشداء أقوياء إذ خلقت منهم قوة عسكرية رهيبة فرضت سلطانها على شعوب العالم القديم لعدة قرون تلت. ويعد شلمنصر الأول (1273 – 1244ق.م.) من أعظم ملوك هذا العهد سيما في حقل التوسع والفتوح الخارجية بعد أن توطدت شؤون المملكة الداخلية في عهده.
ـــــــــــــ

و كذلك الأمر بخصوص والده اداد
بحثت كثير لعلي أجد شيء مختلف
لكني لم أجد سوى أنهما تميزا بالفتوحات العظيمة و لا شيء عن سيرتهما الخاصة

ــــــــــــــــــ
الآن سأحاول تلخيص سيرة بني إسرائيل منذ خروجهم مع نبي الله موسى من مصر إلى
ما بعد نبي الله سليمان إن شاء الله بعد ذلك في القضية التي لأجلها جعل بعض اليهود كتاب الله وراء ظهورهم واضعين أيديهم بأيد المجوس لإنشاء صورة مزورة عن التوراة و التاريخ


يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: أمـــم الجزيرة العربية .. وافتــــراء التــاريخ .. !   08.10.13 12:42

بعد وفاة نبي الله داود عليه السلام تولى الحكم أبنه سليمان عليه السلام
فشرع في إكمال أو بناء مسجد بيت المقدس على الشكل الذي يليق به
و لم يكن مركز الدولة بحال من الأحوال في بيت المقدس
فالشام و العراق و جميع الأقطار المجاورة كانت خاضعة لدولة سليمان
و التي يسميها علماء الآثار بالدولة الآشورية
بالطبع لم يعد التوحيد حكرا على بني إسرائيل كذلك كان الأمر من قبل
لكنه أصبح واقعا ملموسا في معظم البلاد التي أذعنت عن رضا أو غير رضا لسلطان الدولة السليمانية
و كان مقتضى العدل عند سليمان عليه السلام أن يعامل اليهود بما يستحقون
فلم يكن عنصريا أو طائفيا إنما نبي يدعوا إلى دين الإسلام في كل بلد مكنه الله من الوصول إليه بل أشد ما يكون على منافقي اليهود و كفرتهم
و كان لا بد حيال ذلك من بروز القادة و الأمراء الأكفاء من غير بني إسرائيل
مما زاد من حجم الضغينة و الحقد عند هؤلاء الذين لعنهم داود أبيه و سيلعنهم عيسى عليه السلام فيما بعد

بسم الله الرحمن الرحيم
{لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ }المائدة78

ـــــــــــــــــــــ
لا نعلم حقيقتا كم دام حكم نبي الله سليمان و لا نعلم من تسلم السلطة بعده
و هل كان من بنيه أم من الأمراء من خارج بني إسرائيل
و حتى المدونات الآشورية التي وجدها علماء الآثار قد تكون طالتها يد التحريف المجوسي و ذلك بعد استيلائهم على الإمبراطورية البابلية
لكن المؤكد في الأمر و الله أعلم أن سليمان و من جاء بعده
لم يجعل من بيت المقدس و لا من فلسطين مركزا للسلطة
بل كانت هذه الأرض المباركة مركزا دينيا لكل من يريد عبادة الله فيها
و نظرا للفرق الشاسع بين تاريخ ظهور دولة سليمان كما رأينا سابقا و التي تعود إلى ما قبل القرن الثاني عشر قبل الميلاد المزيف هذا إن صحت روايات علماء الآثار
و التاريخ المزيف الذي كتبه عزرا و غيرهم و الذي يرجع دولة سليمان القرن العاشر قبل الميلاد
و بهذا نجد أن قرابة ثلاث قرون من لدن حكم داود الصحيح إلى زمن حكم داوود التوراتي قد اختفت من صفحات التاريخ
ما الذي حدث خلال هذه المدة ؟؟ الله وحده هو العالم بذلك

لكن من المرجح أن بيت المقدس بقي حتى القرن السادس على وضعه السابق مع بعض الاختلافات التي تعزى إلى التغير في سياسة السلطة المركزية في نينوة و إلى التغير الذي طال عقائد الساكنين فيها و إيمانهم
و لا بد أن تغيرات جذرية طالت العقيدة لدى ملوك أشور
كانت وراء إرسال الله سبحانه لنبيه يونس إلى نينوة
و التي كانت نتيجتها عودة الشعب و حكامه إلى الله
هذا بالطبع سيعطي نتيجة وأثر واضح في بيت المقدس
فالملوك الكفرة سيشجعون كفار اليهود لتولي زمام السلطة في فلسطين و
الملوك الذين يدينون دين الحق لا بد أنهم سينصرون الموحدين في بيت المقدس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لقد عمل ملوك أشور على حفظ الاستقرار في بيت المقدس و لأمور ما زلنا نجهلها حتى اليوم لكن لا بد أن لها علاقة بصراع يدور في تلك الأرض بين طائفتي الكفر و الإيمان
فقد تدخل الملك تباشر في بداية الأمر ضد تحالف ملك دمشق و ملك السامرة
و أجلى بضع بلدان تابعة للسامرة و أحل بدلا عنهم أناس من أهل الجزيرة
ثم جاء سليمان الخامس و أكمل المهمة حيث أجلى بقية أهل السامرة و من يتبعا و ألحقهم بآمد و الجزيرة و أستبدلهم بأناس من تلك الأرض

(انتهى)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: أمـــم الجزيرة العربية .. وافتــــراء التــاريخ .. !   08.10.13 12:43

هل هي صدفة .. وجود جبل في ظفار (سلطنة عمان)
يُدعى باسم (جبل آشور) ؟؟؟؟

وهو يقع في ولاية مرباط ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: أمـــم الجزيرة العربية .. وافتــــراء التــاريخ .. !   08.10.13 12:44

(مشاركة للأخ الكريم ذيب الجبل)

هناك مؤشرات تدل على علاقة وطيدة بين جنوب الجزيرة العربية و بالاخص ظفار ...وبلاد الرافدين ....فهناك إرتباط بين ....الاقوام التي يقال انها هاجرت من جنوب الربع الخالي الى بلاد الرافدين ....مثل قوم أكد وهم من اوائل الساميين هجرة من الجزيرة الى ارض العراق بحسب التاريخ المعروف الذي يتم تدريسه ....وهم أول من اقام امبراطورية سامية في الشرق الادني ....و العامل الثاني هو ان الاكاديين كانوا يتحدثون لغة قريبة من لغة الاقوام السامية التي سكنت ظفار ومهرة .

هناك إيضا ...كما قلت لك سابقا ...تشابه في مسميات المناطق و المدن .....وقد يكون سببه ظاهرة التيمن المعروفة عند الساميين ..فهناك صور العمانية وصور اللبنانية ...وهناك سيئون الحضرمية وصهيون في الشام ...وهناك صوقرة وصوقر في جنوب الجزيرة العربية ...وصوقر في الشام .كذلك هناك شليم في عمان ...واورشليم في الشام ...وهناك اشور كما تفضلت ، السامرة في اعتقادي هي ربما جاءت من كلمة سام ابن نوح الذي يتم التسمية عليه بكثرة في جنوب الجزيرة ( مثل مدينة سمهرم (سام إرم ) ، جبل سمحان ( جبل سام حان ).
..وهناك تشابه في المعبودات الوثنية كمعبود البعل .و الذ مازال يطلق عليه في ظفار (.بالي ) بتخفيف نطق العين وكأنها ألف وهي سمة في اللغة السامية القديمة ومازال يتم تداول لفظة ( بعالي / بالي ) بين سكان ظفار ولكن لايقصد بها البعل و انما بمعنى الرب ...


طبعا وهذا يجرنا الى التسأؤل حول موقع مملكة سليمان ....هل كان مركزها العراق ...بحسب التاريخ المعروف و المتداول في الذي يضم جغرافيا موقع ( الدولة الاشورية ) المعروفه بطابعها الجبلي ..( كما يقال في شمال العراق حيث توجد الجبال ) و الذين ورثوا حضارة بابل ومن قبل حضارة اكد ....علما أن ظفار ومهرة ...بطابعها اراضي جبلية

في اعتقادي ان هذا كان تزويرا للتاريخ من قبل احبار عزرا و المجوس الفرس ...لتاريخ المنطقة ..عضدت هذا التدليس ...بعثات التي تديرها اجهزة المخابرات الغربية التي يتحكم بها الماسون منذ بداية القرن الماضي .
.
لكشف هذا اللغز ...يجب الانطلاق ...من لفظ ( أكد / أكاد / أجاد ) وهم أول الاقوام السامية الذين أقاموا أول أمبراطورية سامية في العالم القديم ( وفي اعتقادي أنه تم تحريف اجاد ..من كلمة عاد حيث حرف العين مخفف أد ) ومنه جاء كلمة edom
الدليل الثاني أن لسان أكاد ...هو نفسه لسان اقوام عاد ...الذي مازال ينطق به في ظفار و المهرة .

المعبود الوثني القمر ( نا نا ) مازال يردده رجال القبائل في جبال ظفار في احتفالتهم وهو نفس معبود القمر ( والمسمى سين او شين ) لدى اقوام بلاد الرافدين الذين يقول ( علماء الاثار الغربيون ) ان اهل بلاد للرافدين عبدوه

.............ان الاسباط المطرودة من جزيرة العرب من عباد البعل و بقية الاوثان من قبل الانبياء الموحدين في ارض الجزيرة ...الى مدن ارض العراق وبلاد فارس واسيا الصغرى وارمينيا والبحر الاسود ....هي من دخلت في عداء تاريخي مع ديانة التوحيد وعملت من خلال الباطنية الكهنوتية على تغيير التاريخ وتزوير الكتب السماوية .....ومن تلك الاسباط دان .( دانيال ) ..مازالت أصداء ضياعه تتردد من خلال اشعار واحتفالات القبائل ...من خلال شهر الدان الدان ...وكأنها ..رثاء اسطورة الاخ الضائع دان

وهؤلاء تاريخيا تم معرفتهم بطائفة الزردشت المجوس من هنا جاءت كلمة ماجيك السحر من ماجوس .....وبخاصة أقوام ( الاخمينون ) ...الذين إضفاء عليهم المؤرخين اليهود المعاصرين هالة إعلامية ...وكأنهم صناع الحضارات ..القديمة ...وهو من باب الانتصار و تضخيم ...دورهم ....لانهم يشتركون في نفس الاصل ......................وهم في اعتقادي ليسوا فرس في الاصل بل من اسباط بني اسرائيل الضائعة ...من عباد البعل ...من نسل قابيل ( المنظر له في العمر ) وهم على مر العصور يرتبطون بالمذاهب الباطنية .الغنوصية و المجوسية التي انتشرت في الهضبة الايرانية و اسيا الصغرى وارمينيا والاراضي حول البحر الاسود .....ثم تحولوا عند ما جاء الاسلام دخلوا فيه ...نفاقا ...و.خوفا من قوة المسلمين للنخر في هذه الديانة مثل ما حرفوا ....اليهوديو و النصرانية من قبل عبر ( التخفي و ضرب من الداخل مثل حركة الشعوبيين أيام دولة الامويين و العباسيين ) ...فظهر فيما بعد مذهب الروافض و الاسماعيلية التي تخفي في حقيقتها الداخلية عبادة الشيطان و الاديان الوثنية لفارس

ثم تشاركوا مع اخوانهم في الغرب من الاشكناز حول البحر الاسود ( بلاد الدانييين ) التي منها سمي نهر الدانوب و انهار الدنيبر ...وثم انتشروا في غرب اوربا واقاموا مدن تدل على تأثير اسم دان فهناك لندن ...لـ ن دن ودانمارك ( إسكن دن افيا ) اسكندانافيا ....و الذين احكموا السيطرة على بلاد الغرب ...وتوجوا عملهم باقامة الماسونية راس الباطنية العالمية الآن

ولذا يمكن تفسير ...التعاون العجيب بين الغرب و الفرس و اليهود ....ضد أهل التوحيد ...طوال عصور الصراع و على مختلف الازمنة .................بغض النظر عن الصراع المسرحي بين الفينة و الاخرى الذي ...يمثلونه علىينا

واخي يوسف لقد صعقت ...عندما عرفت طوال الصراع بين الفرس و اليونان ...كان الصراع مسرحي يدار من قبل الاسر المالكة فيفارس و اليونان ... التي تشترك في نفس الاصل الأخميني ( الاسرائيلي ) في كلا الحضارتين فالاسر النبيلة اليونانية كان اصلها يعود للمجوس المهاجرين من الاخمينيين ...ومن المجوس الكلد\انيين ...الذين أسسوا الحضارة و العلوم اليونانية التي اخذ منها الغرب ...واغلبها تقوم على الاتصال بالجن ..و السحر

ولما كان تأثير ...الاخمينيين المجوس في اسيا الصغرى قويا ...فتجد أن الديانة النصرانية سرعان ما زوت إلى تقبلتها الدولة الرومانية بعد اضفاء الوثنية المجوسية عليها من خلال المجوسي قسطنطين ...صاحب مجمع نيقية ...ولذا تجد فيما بعد أن الامبراطورية البيزنطية ...عندما قامت بالحملات الصليبية على المسلمين ....بدأت تلك الحملات فورا إعتلاء رجل من أصل إخميني ...يسمى إكسندر أليوس اكمينوس ( إخمينوس إيضا ) من اسر ارمنية و جورجيه منبع المجوس الباطنيين الذين استقروا في ارمينيا و جورجيا واصبحوا من اهم الاسر فيها ...

ومرة أخرى يظهر الباطنيون الاخمينين اليهود في عصرنا ...هذا

واين في ؟ في ايران ...الباطنية ...وكأن اليهود ممسكين بهذه الدولة و بتلابيبها ....منذ عهد عبدة النار الزردشت الباطنيين و قورش وعزرا الكذاب ....وصول الى أخر الاخمينين المجوس من عباد البعل ....

فظهر الأفق .... الخميني و الخامينئي ....فهل هي صدفة؟؟ان يمتد أثر كهنة الشيطان في حضارة فارس و حضارة اليونان ومن ثم الغرب الى الآن....تمهيدا ...للدجال ...بإبتداع الخميني نظرية ولاية الفقهيه ليعد الدول لمهدي السرداب الدجال الاعور ( قابيل )

ولكل هذا تم تزوير التاريخ ...حتى لا تجد آثر لمملكة النبي سليمان ..وهو من هو ....في القوة وعظمة الملك ....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: أمـــم الجزيرة العربية .. وافتــــراء التــاريخ .. !   08.10.13 12:44

توسعات المملكة الآشورية (السليمانية) في الفتوحات



وأظن أن هذه الخريطة خاطئة فلابد أن تكون قد شملت جزيرة العرب كاملة ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: أمـــم الجزيرة العربية .. وافتــــراء التــاريخ .. !   08.10.13 12:49

من هم الآشورين في التاريخ ؟

(اخواني وأخواتي الكرام
أرجو الأخذ بنظر الاعتبار أن مملكة آشور هي مملكة سليمان عند قراءة السطور ادناه..
كما أرجو العلم بأن موقع المملكة الحقيقي كان في جزيرة العرب .. وليس في العراق ..
إذ تم تزوير التاريخ بزحف المواقع الجنوبية الحقيقية في الخارطة .. إلى الشمالية الوهمية.. )


آشور (Assyria, Ashur)، أول دولة قامت في مدينة آشور في شمال بلاد ما بين النهرين، وتوسعت في الألف الثانية ق.م. وامتدت شمالا لمدن نينوي، نمرود وخورسباد. ولقد حكم الملك شمشي مدينة آشور عام 1813 ق.م. واستولي حمورابي ملك بابل على آشور عام 1760 ق.م. إلا أن الملك الآشوري شلمنصر استولي على بابل وهزم الميتانيين عام 1273 ق.م. ثم استولت آشور ثانية على بابل عام 1240 ق.م. وفي عام 1000 ق.م. استولي الآراميون على آشور، لكن الآشوريين استولوا على فينيقيا عام 774 ق.م. وصور عام 734 ق.م. والسامرة عام 721 ق.م. وأسر سارجون الثاني اليهود في أورشليم عام 701 ق.م. وفي عام 686 ق.م. دمر الآشوريون مدينة بابل وثار البابليون على حكم الآشوريين وهزموهم بمساعدة ميديا عام 612 ق.م. شن الآشوريون حملاتهم على باقي مناطق سوريا وتركيا وإيران

وكانت مملكة آشور دولة عسكرية تقوم على العبيد، وكان لها إنجازات معمارية وصنع التماثيل ولاسيما تماثيل الثيران المجنحة (هذه كذبة نسبت إليهم) التي كانت تقام أمام القصر الملكي، وزينت الجدران بنقوش المعارك ورحلات الصيد. وما بين سنتي 883 ق.م. و612ق.م.

وكانت كتابة الآشوريين الكتابة المسمارية التي كانت تكتب علي ألواح الطين، وأشهر مخطوطاتها ملحمة جلجماش التي ورد بها الطوفان لأول مرة. وكانت علومهم مرتبطة بالزراعة ونظام العد الحسابي السومري الذي عرف بنظام الستينات وكان يعرفون أن الدائرة 60 درجة، كما عرفوا الكسور والمربع والمكعب والجذر التربيعي، وتقدموا في الفلك وحسبوا محيط خمسة كواكب، وكان لهم تقويمهم القمري وقسموا السنة لشهور والشهور لأيام، وكان اليوم عندهم 12 ساعة والساعة 30 دقيقة. وكانت مكتبة الملك آشور بانيبال من أشهر المكتبات في العالم القديم حيث جمع كل الألواح بها من شتي مكتبات بلاده.

(هذه كانت من علوم سليمان عليه السلام)

الآشوريون هم من الأكديين الذين قطنوا المنطقة الشمالية من حوض نهر دجلة، بعد الهجرة من منطقة بابل خلال العهد الأكدي. اختلط الاشوريون مع الشعوب الجبلية الحيثيين والحوريين واستعدبو الآراميين (قبيلة الأخلامو والنبط) وقبائل العريبي أو الأعربي (قبائل قيدار وقيدم وجندبو وسبأ وثمودي) والكلدان.

(قيدار هو أحد أبناء إسماعيل عليه السلام وكان قيدار يسكن الجزيرة العربية)

كان ظهور الارتباط السياسي بالنسبة للآشوريين، قد وضح في الخضوع لسيطرة أسرة أور الثالثة، والتي ما إن بدأ سلطانها بالزوال، حتى تطلع الملك "بوزور آشور الأول" لإعلان الاستقلال والعمل على تأسيس الحكم الآشوري خلال العام 2000 ق.م، ليبدأ التحرك نحو مناطق الحوض الجنوبي من وادي الرافدين. والواقع أن الآموريين بدؤوا في إعلان ولائهم للآشوريين من أجل التمكن من الاستقرار من منطقة مركز الحكم الآشوري، وبالتالي التمكن من النفاذ إلى قمة هرم السلطة والسيطرة على مؤسسة الحكم، وكان لهذه الحركة أثرها في توسع النفوذ الآشوري إلى سواحل البحر المتوسط في سوريا، إلا أن ظهور الملك حمورابي كان قد أوقف مرحلة التوسع الآشوري، بعد أن أخضعها تحت نفوذه.

بعد سقوط الدولة البابلية الأولى على يد الحيثيين، تمكن الآشوريين من استثمار الفرصة، لإعلان استقلالهم على يد الملك "شمش آدار الثاني" في العام 1380 ق.م، الذي تميز عهده بالعمل الجاد والدؤوب على إعادة بناء وتوسيع الدولة الآشورية، إلا أن خلفاؤه لم يكونوا بمستوى طموحاته، هذا بالإضافة إلى حالة الخطر والتهديد الذي ظهر على يد الميتانيين من القبائل الحورية والممالك السورية خلال منتصف الألف الثاني ق.م، حيث قيض لهم السيطرة على الدولة الآشورية حوالي مائة عام.

إن النتائج التي تمكن أن يحصل عليها الملك الآشوري، لاسيما في التخلص من النفوذ الميتاني والتمكن من اقتسام بلادهم، أن جعله يتوجه نحو توطيد أواصر علاقاته السياسية، مع القوى السياسية الفاعلة، حيث أقدم على الزواج من ابنة الملك الكاشي الذي كان يفرض نفوذه على بابل (2). وقد حظيت مملكة آشور بملوك خلفوا "آشور أوبلط" وكانوا على مستوى المسؤولية وانتهجوا ذات الأسلوب الذي سار عليه، ليثمر عن ذلك خلال القرن التاسع ق.م، بلوغ مستوى الإمبراطورية الآشورية بكل قوتها ونفوذها السياسي. من الملوك الآشوريين البارزين "شلمنصر الأول" الذي دام حكمه 1266 - 1243 ق.م، وتطلع إلى توجيه العديد من الحملات العسكرية وعمل على استبدال العاصمة "آشور" بمدينة "نمرود". أما العمل الأبرز فكان على يد الملك "توكلتي ننورتا" 1243 - 1221 ق.م، الذي تمكن من السيطرة على بلاد بابل، وتوسيع سلطانه في الجهات الشرقية والغربية. لكن بعد وفاة هذا الملك دخلت آشور في مرحلة الضعف السياسي، نتيجة لوصول ملوك ضعاف الشخصية، غير قادرين على إدارة مقاليد الحكم، واستمرت هذه الفترة حوالي مائة عام، حتى بلوغ الملك "تجلات بلاسر الأول" 1116 - 1090 ق.م إلى سدة الحكم، لتكون هذه الفترة مليئة بالإنجازات العسكرية الكبيرة، حيث تمكن من تحقيق الانتصارات المتوالية في الأصقاع البعيدة، في البحر الأسود وسواحل آسيا الصغرى والمدن الفينيقية على الساحل السوري، هذا بالإضافة إلى استعادة السيطرة على مملكة بابل (3)، وإعادة نقله العاصمة إلى المدينة القديمة "آشور" والعمل على إعادة بنائها من جديد، وذلك بعد أن توفرت الأموال اللازمة التي كانت تأتي إلى العاصمة من مختلف الأقاليم التي تمت السيطرة عليها.

على الرغم من الجهود التي بذلها "تجلات بلاسر" في تدعيم الملك الآشوري وبناء الدولة، إلا أن الخطر الآرامي مثل تهديداً حقيقياً للآشوريين، لاسيما خلال القرن الحادي عشر ق.م. لكن القرن التاسع عشر ق.م، شهد نهوضاً آشورياً جديداً على يد الملك "آداد نيراري الثاني" 913 - 890 ق.م، الذي عمل على مواجهة الخطر الآرامي من خلال إخضاعهم للسلطان الآشوري، وتطلع نحو محاربة بابل لتسفر عن توقيع معاهدة بين الطرفين، اعترفت فيها مملكة بابل بترسيم الحدود مع الجانب الآشوري.

أما المرحلة اللاحقة فقد تميزت في تحركات القبائل الجبلية في المناطق الشمالية من سوريا، وتطلعات الآراميين في المنطقة الغربية حتى جاء الملك "آشور ناصر بال الثاني" 883 - 859 ق.م، الذي وضع لمساته الخاصة في مجال التنظيمات العسكرية، حيث توسع في مجال استخدام العربات العسكرية والخيالة، مع العناية بالجانب الإداري، حيث كان للتوسع الكبير في الفتوحات، أثره في أهمية الاعتماد على ولادة ينوبون عن الملك في إدارة الأقاليم، لاسيما البعيدة منها. وكان الملك "شلمنصر الثالث 858 - 824 ق.م، قد عمل على توسيع رقعة الحكم الآشوري، ليفرض الجزية على الممالك الواقعة في رأس الخليج العربي. هذا بالإضافة إلى الحملات التي وجهها نحو جنوب سوريا. ولعل الحادث الأكثر جسامة في تاريخ الملك شلمنصر، كان قد تمثل في الانتصار الذي حققه في معركة "قرقارة" عام 853 ق.م، عندما واجه التحالف الذي تم بين الآراميين، خصوصاً بعد تعرض مدينة "دمشق" لهجوم شلمنصر، وعلى الرغم من تمكن الملك من مواجهة جيوش إثنتا عشر مملكة آرامية، إلا أنه لم يتمكن من دخول "دمشق" (4). ومما فاقم في الأوضاع، ظهور حالة من التمرد الداخلي في الأسرة الحاكمة، حيث أعلن أحد أبناء الملك راية العصيان، مما كان له الأثر البالغ في فقدان مملكة آشور لبعض الأقاليم الآشورية-البابلية، من خلال إقدام الملك "شمش آداد الخامس 824 - 810 ق.م، للزواج من الأميرة البابلية "سميراميس" التي صارت الوصية على عرش ولدها الصغير بعد وفاة والده الملك. (هل سميراميس إشارة إلى بلقيس ؟)

والواقع أن مملكة آشور كانت قد وقعت تحت حكم بعض الملوك الضعاف الذين لم يتمكنوا من تقديم، أي إنجاز سياسي، حتى ظهور الملك "تجلات بلاسر الثالث" 745 - 727 ق.م.

مايميز عصر هذا الملك، الاتجاه الشديد والقاسي، نحو فرض العقوبات الصارمة بأعدائه، فقد تمكن من دخول مدينة دمشق عام 732 ق.م، وعمد إلى نقل سكانها إلى خارج المدينة، من أجل القضاء على نفوذ الدولة الآرامية بدمشق، وكان هذا الأسلوب قد ابتدعه ليسير خلفاؤه من بعده عليه، من جانب آخر كان تركز تجلات بلاسر على محاربة الميديين في بلاد فارس، فيما تمكن من احتلال مدينة بابل عام 729 ق.م، وإعلان نفسه ملكاً عليها. وكان من نتائج التوجه نحو الفتوح والحركات العسكرية المستمرة، أن توسعت رقعة الإمبراطورية الآشورية، لتشمل مناطق بعيدة أتاحت لخلفه الملك شلمنصر الخامس 727 - 722 ق.م، أن يحظى بمملكة واسعة الأرجاء، محكمة البنيان، تدخل خزانتها الأموال الواسعة الكبيرة، إلا أنه تعرض للانتفاضة الداخلية، لينتقل الحكم إلى أخيه الملك سرجون الثاني 722 - 705 ق.م، الذي واجه الأطماع المصرية في المنطقة بعد أن فقدت نفوذها في فلسطين، ودولة بابل التي حاولت التخلص من السيطرة الآشورية المباشرة. فيما تميزت خطوات "سرجون الثاني" بالتؤدة والحكمة، حتى أنه صفح عن ألد أعدائه، وعينهم في مناصب مهمة، مثل حكام إمارات، كل هذا من أجل حفظ الموازنات (5)، ليتمكن بالتالي من الحصول على لقب ملك بابل.

من جانب آخر قيض لهذا الملك أن يتم له القضاء على مملكة السامرة عام 722 ق.م، ويعمد إلى طرد أهلها واستبدالهم بسكان جدد، وبعدد أكبر مما كان، وعين عليها حاكماً آشورياً مع فرض الجزية. (أ لهذا يكره اليهود سليمان عليه السلام؟) وفي الوقت ذاته برزت التدخلات المصرية في المنطقة الغربية، حيث عمدت إلى تقديم الدعم من أجل ظهور التمرد والثورات ضد النفوذ الآشوري. لكن سرجون الثاني لم تخمد همته، بل حرص بالإضافة إلى نشاطاته العكسرية، إلى تأمين الطرق التجارية في سوريا عند الشمال الغربي وفي جزيرة العرب واليمن وحضرموت (6). أما في الأقاليم الشمالية من سورية فإن جهوده أثمرت عن مد سلطانه إلى طوروس وآرارات وعمد إلى احتلال قبرص، بل وحرص على فرض نفوذه في مناط التخوم مع الجنوب مع بلاد مصر ولاسيما وفلسطين. أما في المجال العمراني، فقد حرص على تطوير مدينة "آشور" العاصمة القديمة، لينتقل بعدها إلى مدينة "نمرود"، فانتقالة مرة أخرى إلى مدينة "نينوى"، لكنه حرص في العام 713 ق.م، على إنشاء مدينة جديدة "خرسباد" بعد أن أحاطها بسور حصين، تم بناء مائة وخمسون برجاً عليه، مع ثمان بوابات مرسوم عليها الثيران المجنحة لحراسة المدينة، وقد تم افتتاح المدينة عام 706 ق.م، بعد أن خططت بشكل دقيق وحاذق يثير الإعجاب، ليكون دلالة عميقة على التطور الفني والعمراني الذي بلغه الآشوريون، لاسيما وأن حالة الاتصال مع الثقافات الأخرى كان له الأثر البارز في هذا المجال. لكن المدينة سرعان ما أهملت، خصوصاً وأن خلفه الملك "سنحاريب" 705 - 681 ق.م، وقد نقل العاصمة إلى "نينوى".

كان للطبيعة الحربية التي نشأ عليها الآشوريون، قد انعكست في مجال الاعتقاد والعبادات الدينية، حيث يغلب على آلهتهم الصفة الحربية، وهذا مايتجسد في كبير الآلهة لديهم وهو "آشور" إله الحرب، حيث يجسد في رسم محارب قاسي الملامح يحمل العدّة الحربية الكاملة والجاهزة. وفي المرتبة الثانية تأتي منزلة الآلهة "عشتار" زوجة "آشور"، حيث يتم رسمها وفق السمة الحربية، حيث تحمل السيف والقوس وتضع على كتفها السهام المعدة للقتال. والواقع أن عبادة الآشوريين لم تتوقف على هذين الإلهين، بل إن الاحتكاك مع الأقوام والثقافات المختلفة ومنهم الاراميين، جعلتهم يتوجهون نحو عبادة العديد من الآلهة مثل؛ "شمش، سن، آدد، نابو، بعل، مردوخ، إينورتا" (9).

يمكن تتبع وجود الآشوريين في منطقة دجلة الوسطى منذ الألف الثاني قبل الميلاد، فقد وسع (شمشي آدد 1745-1712 ق.م)الذي ينتمي لأسرة أمورية، سيطرت مدينة آشور على منطقة شمال بابل إثر تراجع السيطرة السومرية- الأكادية، وكان(شمشي آدد) قد بدأ حكمه في مدينة (شباط إنليل) -تل ليلان في سوريا حالياً - ولقب نفسه (ملك الكل) وبذلك بدأت فترة النفوذ الآشوري القديمة في منطقة الهلال الخصيب والتي استمرت من 1800 حتى 1375 قبل الميلاد، إلا أن الجزء الأكبر من بلاد ما بين النهريين بقي في هذه الفترة تحت سيطرت مدينة بابل، ووسع الآشوريين في هذه الفترة نشاطهم التجاري وأنشؤوا شبكة تجارية واسعة والعديد من المناطق التجارية(المستعمرات) في الأناضول، للتجارة بالمعادن، تلا ذلك فترة تنازع على النفوذ في سوريا مع الحوريين الذين أسسوا مملكة ميتاني والحيثيين، وقد تمكن الملك شلمنصر الأول من حولي 1400 ق.م من إخضاع ميتاني التي خضت من الضغط الحيثي من الشمال ثم عادت المملكة لتخضع لميتاني بعد الضعف الذي أصابها نتيجة الهجوم الحيثي 1450 ق.م


تابع الملك (تغلات بلاصر الأول 1114- 1076 ق.م) سياسة أبيه التوسعية وقد استخدم الجيش في عهده الأسلحة الحديدية لأول مرة، (تغلات هو جالوت لأن الحديد أُنزل لأول مرة مع داود) وقد مكنه ضعف الكاشيون المسيطرون على بابل حينها من إعادتها لسيطرة الآشورية، وتقدم في الشمال والغرب بسهولة- كون الدولة الحيثية لم يعد لها وجود – ليصل سواحل المتوسط ويصف في إحدى النصب رحلة بحرية له يصطاد فيها حيوان بحري (ربما دلفين)، إلا أن من لحقه من الحكام لم يستطيعوا المحافظة على المملكة الواسعة النفوذ، كما كان لتزايد وجود ونفوذ الآراميين في شمال الهلال الخصيب دوراً في انحسار النفوذ الآشوري في المنطقة

ساهم الملوك الذين حكموا مباشرة قبل آشور ناصربال الثاني 883- 859 ق.م في إحكام النفوذ الآشوري على شرق الهلال الخصيب، إلا أن آشور ناصربال الثاني كان قد وضع نصب عينيه الطرق الموصلة إلى البحر الأبيض المتوسط والتي كانت ضمن الدولة الآشورية زمن تغلات بلاصر الأول، وهذا ما دفعه لتقنية إنشاء الحصون في المناطق المسيطر عليها خلال مسيرته نحو إخماد العصيانات التي كانت تحدث في المنطقة البعيدة عن مركز المملكة، أما ابنه شلمنصر الثالث 858- 824 ق.م فقد وسع حدود الدولة وخاض معارك عدة في الجناح الغربي للهلال الخصيب أشهرها معركة قرقره شمال مدينة حماة عام 854 ق.م، والتي واجه بها تحالف من المالك الآرامية-الكنعانية التي أخرت السيطرة الآشورية على غرب الهلال الخصيب إلى حين، وفي إحدى النصوص التذكارية لمعاركه يقول:

" لقد هزمت هدد عدر ملك إميريشو مع اثني عشر أمير من حلفائه، وجندلت 29000 من محاربيه الأقوياء، ودفعت بمن تبقى من قواته إلى نهر العاصي، فتفرقوا في كل اتجاه يطلبون أرواحهم، هدد عدر انتهى واغتصب العرش مكانه حزئيل ابن لا أحد، فدعا الجيوش الكثيرة في وجهي، فقاتلته وهزمته وغنمت كل مراكبه، أما هو فقد هرب طالباً حياته، فتعقبته إلى دمشق مقره الملكي، حيث قطعت أشجار بساتينه " أيضاً واجه شلمنصر الثلث تحد جديد من قبل مملكة أورارتو في جبال الأنضول الشرقية

عندما أعتلا تغلات بلاصر الثالث (745- 727 ق.م)العرش كانت تفتك بالدولة الآشورية أخطار العصيانات والتمردات وكذلك الخطر القادم من الشمال عبر(أورارتو) لم يتضح حتى اليوم كيف وصل تغلات بيلاصر الثالث إلى الحكم، وكون استلامه الحكم كان عن طريق تمرد عسكري قام به، يرجحه عدم انتمائه للأسرة الحاكمة ويخمّن بعض الباحثين أن يكون أحد ولاة المقاطعات الآشورية الكبيرة، الذين نما سلطانهم وأصبحت مناصبهم وراثية، وما أن استلم الحكم حتى ضاعف عدد الولايات كخطوة للحد من قوة حكام الولايات بتصغير ولاياتهم وبالتالي منعهم من المنافسة على عرش الإمبراطورية

هذا وكان سرجون الثاني قد أمر في العام 717 ق.م ببناء مقر جديد للحكم باسم (دور شروكين= قلعة سرجون) بالقرب من خورسيباد الحالية وانتهى العمل بالبناء عام 706 ق.م وأسكن فيها مجموعات من المرحلين كما يشير نصه:

" أخذت غنائم بأمر الإله آشور سيدي أقوام من الجهات الأربعة، بألسنة غريبة ولغات مختلفة، كانت تسكن في الجبال والسهول [...]جعلت غايتهم واحدة، وجعلتهم يسكنون هناك في (دور شروكين)، وأرسلت مواطنين من بلاد آشور، مهرة في كل شيء مراقبين ومشرفين لإرشادهم على العادات ولخدمة الآلهة والملك "

بعد موت سنحاريب تولى ابنه الأصغر آسرحدون 681- 669 ق.م وأولى أعماله كانت إعادة بناء بابل وإعادة المهجرين منها، كذلك وطد علاقاته مع الميديين في الشمال الشرقي، وقد أخمد تمرد صيدا التي ثارت في عهده، كما وطد علاقاته مع التجار العرب في أعالي شبه الجزيرة العربية حفاظاً على خطوط القوافل التجارية من جنوب العربة حتى مصر عبر سيناء توجه في العام 675 ق.م إلى مصر عابراً سيناء بمشقة وبعد معارك عديدة حتى 671 ق.م هزم الجيش المصري بقيادة ترقا ودخل منفس العاصمة، معاناَ نفسه ملك على مصر السفلى والعليا وعلى أثيوبيا، إلا أن هذا الوضع لم يدم طويلاً كان أسرحدون قد وصى بأن يحكم ابنه شمش شم اوكن بابل وابنه آشور بانيبال نينوى، وهذا ما حدث بالفعل بعد وفاته بالعام 669 ق.م

بقيادة آشور بانيبال 669- 627 ق.م بلغت الدولة الآشورية أقصى امتداد لها في تاريخها، فإضافة إلى الهلال الخصيب شملت مصر بإخضاعه عاصمتها طيبة وإيران بإخضاعه عاصمتها سوسا، كما ازدهرت المملكة ليس فقط سياسياً وإنما أيضاً اقتصادياً وثقافياً، والأرشيف الضخم الذي جمع في عصره يعتبر من أكبر مكتبات العالم القديم، عقب موته توالت سنوات ليست جيدة التوثيق

في العام 616 ق.م زحف نابو بلاصر 625- 606 ق.م حاكم بابل ومؤسس الدولة البابلية الحديثة بمعونة الميديين واخضع أشور عام 614 ق.م في عهد الابن الثاني لـ (آشور بانيبال) الملك سين شار اوشكن وبعد معارك أخرى أخضع نينوى في العام 612 ق.م وبذلك كانت نهاية الوجود السياسي الآشوري لقد كان التوسع الذي حققته الدولة الأشورية سبباً من أهم الأسباب التي أدت إلى نهايتها

كانت العملات المتسعملة في اشور هي العملات المصنوعة من الفضة ، واما في الانضول فكانن العملات من القصدير، وكان ممنوعاً بتاتاً تصدير الذهب من آشور، واستورد النحاس والفضة والذهب من الانضول حيث انتشرت شبكة "الكاروم" (المستوطنات التجارية)، والتي عُرف منها "كانيش" ("كول تبه"Kültepe في تركيا حالياً) على الأكثر، والقصدير الذي تم الاتجار به في آشور وصُدر للأنضول ،مصدره من الشرق، من المحتمل من أوزبكستان.

كانت صناعة النسيج هامة في آشور، إلا انه استوردت بعض المنسوجات مرهفة الصنع من بابل، وبينما كانت مراكز صناعة النسيج الاساسية المتواجدة في أور ولارسا وماري تخضع لراقبة المعبد أو القصر، لم تخضع صناعة النسيج في آشور لرقابة مركزية، فأحياناً اشتغلت نساء التجار بصنعة الصوف و مشتقاته الخاصة المعدة للتصدير، كما تم استيراد الصوف من الانضول أحياناً عندما كانت ترتفع اسعاره في آشور أو يقل.

لم تعد الفضة مادة دفع القيمة كما كان عليه الحال في الدولة القديمة، والسبب لذلك هو قلة الفضة على الأرجح، فقد حل معدن الـ "ان- ان" محل الفضة، وحول ترجمة هذا المصطلح وتحديد نوع هذه المعدن يسود خلاف في الآراء، فإما انه القصدير أو الرصاص أو الذهب على شكل سبائك حلزونية جُلب منبابل وإيمار

(هل هذا المعدن هو عين القطر التي سخرها الله لسليمان عليه السلام؟)

صدرت آشور المنسوجات بشكل أساسي أيضاً في الدولة الوسطى، أما التجارة البعيدة التي يرد عليها شهادات مكتوبة، فقد انحصرت "بالطبقة العلية" واشتغلت بمواد الرفاهية ولم تلعب دوراً هاماً في الأقتصاد حسب "فايزت" (Faist)، إلا أن تجار التجارة البعيدة لم ينحصر عمله بتأمين مواد الرفاه، إنما لعبوا دور الممثلين الدبلوماسيين أيضاً. كانت التجارة في اتجاه الغرب تتم من خلال كركميش وإيمار بشكل أساسي، وأيضاً هنك بعض الدلائل المتفرقة عن تجارة النبيذ مع أوغاريتعلى ما يبدو، بينما التجارة مع مصر القديمة فلعبت فيها صيدون الدور الهام.


يصف "فايزت" (Faist) آشور الوسطى بالمجتمع الزراعي، فالزراعة شكلت عامل الاكتفاء الذاتي اساساً، وفائض الإنتاج صب في تمويل المعبد وحاشية الملك والجيش، ويميز "جارِلي" (Garelli) بين ثلاث أنواع من المُلكية
أراضي يملكها التاج
أملاك خاصة
أراضي التاج التي يستثمرها بعض الاشخاص

كان باللإمكان بيع الأرض كما تدلل على ذلك المجموعة الكبيرة من الوثائق القانونية، ولكن من غير المؤكد إن سرى ذلك على كل أنواع الأرض، كما وثق الشراء كتابياً ("طوبا داناتا" ṭuppa dannata) كانت تربية الحيوانات هامة، وأهمها الضأن، كما ورّدت الماشية من البادية كما كان يفعل الـ"سوتي"، وسيتم استيراد الخيول من المناطق المرتفعة. كنبتات زيتية تمت زراعة السمسم، ويرى "فايزت" (Faist) انه منذ زمن الدولة الوسطى كان يتم استيراد زيت الزيتون، وكانت البيرة من المشروبات الهامة ويفترض أن النبيذ استورد من سوريا (من كركميش وأوغاريت) وكان حكراً على "عليّة القوم" ومنذ القرن 13 ق.م صنع النبيذ في حوض الخابور أيضاً، والعسل استورد أيضاً، أما في آشور نفسها فقد صُنع نوع من العصير الحلو المكثف (يسمى"لال").

شكل الآجر مادة البناء الرئيسية، وجُلب الخشب لاستخدامه في سقوف الابنية الضخمة من قصور ومعابد، وهناك ادلة على ذلك منذ زمن " توكولتي- ابيل- إشارا" الأول، حيث جلبت آخشاب الأرز من الأمانوس ولبنان، إما على شكل غنيمة حرب أو نوع من جزية على المناطق الخاضعة، وجلبت أخشاب الـ "جوشورو" من "مخري" وهي موقع يرجح وجوده بين دجلة والزاب الأعلى لاستخدامها في بناء قصر "توكولتي-نينورتا "الأول، أما الجص والأحجار الكلسية فقد وجدت في آشور نفسها، بينما استورد البازلت والألبستر.

(هل هذا القصر .. هو صرح سليمان عليه السلام ؟)

بقي استعمال الأدوات الصوانية كما كان سابقاً في الاستعمالات المنزلية، وفي صناعة النسيج فكان لاشتغال الصوف الأولوية، ما يشير له العدد الكبير من الكلمات الآشورية (مصطلحات) التي خُصصت لأنواع المنسوجات والملابس، كما استوردت ملابس من الكتان من كركميش. سُبك البرونز في آشور نفسها على شكل سبائك ("شابارتو") للتصدير، فالنحاس جُلب من الاناضول أو قبرص، والقصدير ربما من شمال سوريا أو حاتي، وقد وجدت بعض السبائك البرونزية الآشورية المعروفة بـ"سبائك جلد الثور" في " دور- كوريجالزو" (عقرقوف). كما جُلب خشب الأبنوس من النوبة واستخدم في صناعة الصناديق الثمينة، وكذلك العاج المجلوب من سوريا، وجُلب أيضاً الازورد من البابلية التي جلبته بدورها إما من بدخشان في أفغانستان، أو من طاجيكستان، ولقد استخدم أيضاً كهداية ثمينة بين الملوك، كما في حالة الهدية لملك مصر (الرسالة EA15 من قائمة رسائل تل العمارنة). وعادة ما يُشغّل القصر مجموعة من الحرفين، الذين يتسلمون المواد الأولية من مخازن القصر.

(ألا ينطبق ذلك على كلام سليمان عليه السلام حين قال (أوتينا من كل شيء ) ؟؟)

وقُسم الحرفيين إلى طبقات في الدولة الآشورية الحديثة
وكان معلموا المهن يسمون "ومَنو" (umānu)، كما أشرف على العاملين في القصر أحد الموظفين الكبار.

كان "بيت إليم / بيت ليمين" (bīt ālim/bīt līmin) المركز الإداري الأعلى مرتبة في مدينة آشور بعد الملك وحاشيته، والذي يشبه مجلس المدينة، كما كان" بيت إليم" مسؤولاً عن التجارة وترأسه "الليمو" (الموظف الكبير)، وأقر قوانين تجارية وقوانين ناظمة للعلاقة مع "الكاروم" (المستوطنة التجارية)، ويبدو أن كان له الحق في التدخل فيما يخص العلاقات مع الدول الأخرى، وجبا ضريبة على البضائع المصدرة من آشور والتي توجب ختمها بـ "خاتم المدينة"، كما حاز "الليمو" على منصب هام في القضاء، وكان أميناً على اقرار الضريبة، فـ"مبعوث المدينة" مسؤول على مراقبة تجارة "الكاروم" (المستوطنة التجارية).

يعتبر بعض المؤرخين أن نظام الدولة الآشورية الوسطى كان نظاماً اقطاعياً، بينما يعتبره أخرون نظام استبدادي يسيطر فيه الملك على الفلاحين من خلال جهاز بيروقراطي قوي، ويستولي على إنتاجهم الزائد. وتتشكل "عليّة القوم" من أفراد الاسرة الحاكمة، وكبار الموظفين والمُلّاك من آشور، بينما لم يعتبر التجار (على عكس الدولة القديمة) من "عليّة القوم". من المرجح أن غالبية سكان الدولة عاشوا في قرى مكتفية بذاتها (إلو/ ālu على سبيل المثال )، وكانوا على الاقل جزئياَ ملزمين بدفع ضرائب لأحد كبار المُلّاك، ويرى "بوستجات" (Postgate) أن الكلمة الآشورية "إليو" (ālāiu) تنسحب على هؤلاء الفلاحين غير الأحرار، وحسب "بوستجات" فإن كل الأرض مُلك للتاج، وعلى الفلاحين مقابل استثمارها تنفذ أعمال خدمة (سخرة/ "يلكو" ilku)، وكبار المُلاك كان بإمكانهم اختيار من يقوم بأعمال السخرة (يلكو) عنهم، وممكن أن تكون الـ "يلكو" مواد عينية تقدم للجيش(خورِدو)، فالgوح المسماري (TR 3005) يبيّن تقديم حبوب وصوف ودهن الخنزير، ويبين اللوح (KAJ 253) تقديم خذمة العناية بخيول العربات الحربية كـ "يلكو"، أما الشكل الأعم للـ "يلكو" فكان الخدمة في الجيش. كان الرق موجوداً، ونادراً ما ذُكرت أصول الرقيق فقد ذكر البعض منها "اللولوبي" (Lulubi)، وبتكليف من الملك كانت تشترى حرية الآشوريين المسترقين نتيجة أسرهم في الحروب، وإن وجد أحد الآشوريين في أسر العدو لأكثر من سنتين، تعتبر زوجته أرملة ويحق لها الزواج مجدداً، وقبل أنتهاء فترة السنتين كان بالإمكان بيع بيته وأرضه للإنفاق على حياة زوجته في حال لم يكن لها اقارب يعيلوها، وإن عاد الأسير بعد هذه المدة كان له الحق باسترداد زوجته، لكن لا حق له بالأولاد من الزوج الآخر، كما له حق بشراء بيته مجدداً.

تكلم وكتب الآشوريون كما البابليون باللغة الأكدية (هل هي لغات عاد؟) ، وبدء من عهد "شارّوم- كين" الثاني ولاحقاً الدولة البابلية الحديثة أصبحتالآرامية تنافس الأكدية، لكن مع ذلك بقيت اللغة الأكدية في الدولة الآشورية الحديثة هي لغة توثيق الكتابات الرسمية وذلك بكتابتها على الرُقم الطينية بالخط المسماري.

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A2%D8%B4%D9%88%D8%B1

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: أمـــم الجزيرة العربية .. وافتــــراء التــاريخ .. !   08.10.13 12:57

هناك ملك آخر آشوري
صفاته عجيبة ولاتنطبق إلا على سليمان النبي (عليه السلام)
يُدعى (آشور ناصر بال الثاني) .. كما أن والده يُدعى (أدد) أو داود ..
من صفات هذا الملك الآشوري .. أنه كان يسمى ملك الجهات الأربع ..!!!!


ملاحظة (شلمنصر الآشوري هو ابن ادد) سليمان ابن داود
و (آشور ناصربال هو ابن أدد) سليمان ابن داود
بمعنى أننا نتحدث عن 3 رموز .. كلها الرجل ذاته


لنقرأ صفاته سوية ..

يختلف الملك آشورناصربال الثاني عن اسلافه بقدرته الفائقة على التوليف بين بناء الأمبراطورية من النواحي العمرانية والأقتصادية والإدارية واستدامة النشاط العسكري القتالي في اطراف الأمبراطورية فضلا عن بناء القلاع والحصون والمدن؛ وتوظيف الموروث الفني والأسطوري للعراق في عمارة قصوره المنتشرة في مختلف انحاء الأمبراطورية وبكونه من اكثر الملوك اهتماما في تدوين مآثره على جداريات القصور وفي كل مكان تقريبا تطأه سنابك خيله..وكان للجهد العسكري والإعماري الهائل في قلب الأمبراطورية وأطرافها أن خلق تحالفات عسكرية معادية له كالتحالف السوري الذي تصدى له ابنه شلمنصر الثالث في معركة قرقر والتحالف الأرمني الذي تصدى له تكلاثبليزر الثالث وسرجون الثاني من بعده..

ويرجع سبب ذلك الى المقاومة المتزايدة في الأطراف للتوسع الآشوري ومحاولة الملك آشورناصربال السيطرة على الطرق التجارية ووديان الأنهار من منابعها حتى مصباتها أستكمالا للسيادة الرافدينية على الشرق الأدنى..ويقف حكم آشورناصربال الثاني في مرحلة انتقالية من حيث التطور الإداري للدولة إذ يشبه الى حد ما اسلافه في الأمبراطورية الوسيطة أدد نيراري الأول وشلمنصر الأول وتكلاثبليزر الأول، في نواح عديدة ولكنه مهد للتطورالإداري الواسع الذي شهدته الدولة على عهد حفيده الخامس تكلاثبليزرالثالث ومن بعده الملك سرجون الثاني..وفي عهد آشورناصربال الثاني تحددت ملامح الدولة المستقلة استقلالا مطلقا واتخذت المدن الآشورية طابعا متميزا في الفنون والعمارة حيث وضع هذا العاهل الفذ الأسس للمنحوتات الجدارية كبيرة الحجم ..وجعلها ملحقا تصويريا لكتاباته التاريخية واسس لفكرة التاريخ الرافيديني المتصل منذ العصر السومري وحتى عهده وصولا الى العراق العربي بعد ثورة تموز..وتلك مهمة تبناها ملوك العراق ممن جاءوا بعده..ولكنه لم يبتكر مواضيع الجداريات الأسطورية والتاريخية والتقاليدية لأنها موجودة في الفن العراقي منذ فجر التاريخ إلا أنه على حد تعبير صموئيل بيلي جدد ملامح الفن العراقي واضفى عليها رونقا وضمن استمرارها لاجيال عديدة جاءت من بعده..

وفي العراق، كانت لزياراتي الأستطلاعية المتكررة للنمرود ولاسيما تلول عازر القريبة منها ثم التلال المنتشرة حول النمرود حيث تختبيء المدينة الأسطورية (ريسين) وصولا الى امغر انليل في بلوات ثم الأتجاه غربا في طريق سنجار حيث تل أبقو في أبو ماريا وغيرها من تلال ربيعة وسهل نينوى ثم كرا الى اوباسا (الحويش) فتلال سوحو في الأنبار ومنهما الى (نيبارت آشور و نيقوشابورات) حيث تطل حلبية وزلبية على الفرات في مكان اطلق عليه العرب الخانوقة في سورية، وما اليها من جولات كانت نتيجتها معايشة الماضي العسكري للعراق وتلمسه عيانا للتعرف على طبيعة عصر هذا الملك الذي تنتشر قصوره وعواصمه في الشرق الأدنى بأسره ..وكان لزوجته (موليشو موكانيشات نينوا) قصر خاص بها تحف به الرياض في كرمليس؛ اما قصر ابنه وولي عهده شلمنصر الثالث فكان في امغرانليل (بلوات) التي عثر فيها على بوابته الشهيرة الى جانب بوابة ابنه وكان قدر بوابته ان تسرق خلال الغزو الأميركي وتنقل ليلا عبر الشمال الى جهة مجهولة..


يعد الملك اشورناصربال الثاني 884 - 859 ق . م . واحدا من اعظم الملوك الآشوريين الذين حكموا بلاد ما بين النهرين قبل تولي سرجون الثاني العرش في القرن الثامن ق. م

1- وطد اركان السلطة الآشورية التي ضمت على عصره أعالي دجلة والفرات وجانبا كبيرا من بلاد الشام والمناطق المجاورة لأرمينيا وغربي إيران؛ ونقل العاصمة من نينوى إلى كالخو (النمرود) وفيما يلي نبذة موجزة عن حياته ومآثره ونبذة عن شخصيته نادرة المثال..

2- ورث آشورناصربال الثاني من أبيه تيكولتي - نينورتا الثاني مسؤلية توطيد الحكم الآشوري في الشرق الادنى وتوسيع رقعة المملكة الآشورية شرقا وشمالا وغربا. فقد كانت الممالك التي تحيط القلب الآشوري في شمالي العراق من كل الجهات قبلية الطابع في الأغلب؛ وكانت هذه الممالك قد اعتادت التمرد والثورة والعصيان على الحاكم الآشوري بتحريض أو بدونه .. وتقع خلف هذه الكيانات القبلية دولا قوية تتمتع بجيوش دائمية وتحصينات دفاعية ونظم إدارية واقتصادية مستقرة فضلاً عن ملامح حضارية مميزة كدولة اورارتا (ارمينيا) ودمشق في الشام وحاتي في تركيا وبابل في جنوبي العراق . ولاريب ان دراسة دقيقة لجغرافيا الحملات الآشورية كما وردت في حوليات الملك آشورناصربال الثاني ستميط اللثام عن عظمة هذا الملك وجسامة منجزاته كما توضح الطاقة والمرونة والروح العسكرية التي تميز القيادة والجيش الآشوري ناهيك عن المقدرة الهائلة والمطاولة في مقارعة ظروف بيئية قاسية ميزت الاقاليم المحيطة بالدولة الآشورية..

3- خلال حكمه الطويل (25) سنة لم تحدث سوى ثورة خطيرة واحدة وذلك عام 881 ق.م. عندما حرّضَ نورأدد الآرامي أمير داغارا (الشهيرة بخزن الخمور) أهالي زاموا (السليمانية) على العصيان ورفض السيطرة الاشورية. وكان الوضع ينذر بالخطر حيث حصّنَ المتمردون مضيّق بابايت (معبر بازيان بين كركوك والسليمانية حالياً) لعرقلة تقدم الآشوريين الذين اتخذوا من قيليزي (قصر شمامك) معسكرا لأنطلاقهم شمالا؛ بينما بدأ اللولابي في الجبال بوضع الخطط لغزو آشور نفسها، فعمد آشورناصربال الثاني الى قيادة ثلات حملات تأديبية متتالية في الجبال إثنتان عام 881 ق.م. وأخرى ثالثة عام 880 ق.م. اخضع بعدهما اقليم زاموا ودحر المتمردين الذين هربوا الى الاصقاع البعيدة ولاذوا في مغاور الجبال..فطاردهم آشورناصربال الثاني وراء جبل نيسري (بيرة مكرون) ومشط جبل كشمر (حجي ابراهيم) ثم واصل جنوبا صوب عيلام حيث شيد حصنا اسماه كار آشور يضاف الى الحصون العراقية في عمق زاكروس.. وبذلك اسرعت قبائل الشرق بدفع الأتاوة الى الملك الاشوري قبل ان يداهمها ويخرب مدنها وترينا الغنائم المنتزعة من اقليم زاموا التطورالحرفي لهذه البلاد حيث استقدم اشورناصربال الثاني عمالا وحرفيين مهرة الى كالخو للمساهمة في بناء المدينة الرائعة وتشييد قصره المطل على دجلة..

4- زحفَ آشورناصربال الثاني شمالا عام 881 ق.م. لأسترداد هذه الممالك ودحر خصومه الآراميين من قلاع ومدن الشمال مثل ايلوخات ودمدموزا (قازيق تبة) وسينابو (بورناق) التي تمركز فيها المتمردون فهاجم المدينة الأخيرة التي تمثل رأس الحربة المعادية وبعد معركة عنيفة وسريعة تمكن من دحر خصومه ودمر اسوار المدينة ثم احرق 3000 اسير وواصل تقدمه نحو الشمال وراء منابع دجلة الى بلاد ناعيري (الممتدة جنوبي اورارتا - ارمينيا) مدمراً المدن والقلاع وباسطا النفوذ الاشوري على هذه المناطق النائية

5- في طريق عودته عمل على تأمين مدينة عاميدي ( ديار بكر) ببناء مدينة أخرى شرقها هي توشان (زيارة تبة) وجعلها عاصمة اقليمية لأمبراطوريته..وتجاور توشان سينابو وتيدو (اوجتبة) وكلها تقع شرقي ديار بكر- فتلقى اتاوات الملوك وهدايا رؤساء القبائل وتضمنت هدايا بلاد ناعيري باكملها ومعها اتاوات مشايخ الآراميين وبضمنهم خصم والده توكولتي نينورتا الثاني (آموبعلي) الذي تخلى عن عدائه واصبح الان تابعا مواليا للملك الاشوري.

6- في طريق عودته الى كالخو، استلم آشورناصربال الثاني اتاوة ملك حاتي في نصيبين واتاوات اقليم أيزالا من اقاصي الشمال الغربي للأناضول وهي منطقة كانت في الماضي تابعة للدولة الحيثية القديمة..

7- لقد كان سكان الشمال في عصيان دائم على السلطة الآشورية - لهذا شعر آشورناصربال الثاني بضرورة توجيه ضربة ماحقة تفطمهم عن التمرد إلى الابد وكانت تلك الضربة عام 879 ق . م إذ لم تكن القبائل القاطنة في جبل كاشياري (طورعابدين) وسفوحه (شمالي ماردين) قد اقرت بالحكم الآشوري وتقبلت الحاكم الآشوري الذي عينه آشورناصربال الثاني عليهم في توشان . وكانت القبائل المجاورة لتلك المدينة قد أعلنت عصيانها بتحريض من أورارتا مما ادى إلى قتل الحاكم الآشوري الآرامي (آموبعلي) في مدينة توشان ... إلا أن انتقام الملك الآشوري جاء سريعا وعنيفا وصاعقا فقد هاجم مناطق التمرد واهلك الحرث والنسل وجلب على المنطقة بأسرها الدمار والخراب بحيث استتب فيها الامن بعد هذه الغزوة على مدى تسع سنوات لحين أ آن اوان توجيه ضربة ثالثة اكثر تدميرا من الضربتين الأولى والثانية وذلك في عام 876 ق. م.

8- غير أن اكبر توسع تحقق للإمبراطورية الآشورية في عهد آشورناصربال الثاني كان في الغرب. فقد بات ضم الدويلات الغربية يشكل ضرورة حيوية للأستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي للدولة الآشورية ويؤمن الطرق التجارية عبر طوروس والأراضي الممتدة من انطاكية وحتى صور على الساحل اللبناني وهكذا فعندما زحف آشورناصربال الثاني غربا، لم تبد الدويلات الآرامية المبعثرة أية مبادرة لتوحيد اشتاتها وتشكيل قوة مشتركة تتصدى للآشوريين في الوقت الذي شعرت فيه الممالك الحاتية في الشمال بالارتياح ازاء التوغل الآشوري في الغرب لانه يخفف مخاطر الهجمات والاغارات الآرامية في حدودها الجنوبية. لهذا فعندما داهم آشورناصربال الثاني الدويلات الغربية منطلقا من كوموخ (منطقة تقع بين توشان وسمعل" زنجيرلي" وميليد "ملاطيا") عام 884 - 883 ق. م. سارعت اقوام الموشكي (الفريجيين في قيلقيا على اطراف أدنة) النائية بارسال الهدايا إلى آشورناصربال الثاني درءا للخطر الآشوري أكثر منها تأكيدا لموقف ودي.. وكان السبب المباشر للحملة الآشورية مقتل "خاماتي" حاكم سورو (صور) وهو احد اتباع الملك الآشوري من قبل الأقوام المعادية للآشوريين؛ مما شجع سكان المناطق الممتدة بمحاذاة نهر الخابور وبخاصة بيت خالوبي على العصيان والثورة . وكان المحرض الرئيس على التمرد في منطقة الخابور حاكم بيت عاديني الذي ارسل دعيا من هناك ليتزعم التمرد. فانطلق آشورناصربال الثاني إلى سوريا وهاجم صور واخضع المدن المجاورة مما أضطر اللاقي والهندانو المقيمين في الضفة الغربية لنهر الفرات، وهي تحالفات من قبائل آرامية، إلى التخاذل ودفع الاتاوات وانواع الهدايا للملك الآشوري..

9- تجدر الاشارة إلى أن اسلوب الملك الآشوري آشورناصربال الثاني في استحصال الضرائب والاتاوات يختلف عن اسلوب أسلافه - إذ بدلا من ارسال موظف آشوري يقوم بجباية الضرائب من الملوك والامراء في الاقاليم المجاورة، يأتي الملوك والامراء بانفسهم إلى كالخو العاصمة الآشورية جالبين معهم أتاواتهم من الذهب والفضة والنساء والمواشي والخيول والمنسوجات وهو الاسلوب عينه الذي انتهجه ابنه شلمنصر الثالث والملوك الذين جاءوا من بعده (وترينا المسلة السوداء في المتحف البريطاني وبوابة بلوات تواكب الملوك الوافدة إلى كالخو وهي تقدم الهدايا وتقبل الارض بين يدي الملك الآشوري) غير أن القبائل المقيمة في المناطق التي تشكل الحدود الشمالية - الغربية لبابل والمعروفة بالسوخي أو السوحي وجدت في اسلوب تقديمها للضرائب للملك الآشوري إذلالا طوعيا ومتكررا لكبريائها ولم يكن لها قبل بالادارة الصارمة المتضرية شديدة القسوة لآشور ناصر بال الثاني - مما دفعها إلى التحالف مع ملك بابل (نابو آبال أيدن) الذي كانوا يعدونه سيدا مطلقا عليهم كما جرت العادة مع آبائهم والملوك البابليين – إلا أن الملك البابلي لم يكن قادرا على شن هجوم معلن على الدولة الآشورية كما لم يكن قادرا على خرق المعاهدة التي فرضها على سلفه الملك الآشوري ادد – نيراري الثاني مما دفعه إلى ارسال قوة من الكاشيين تتألف من 3000 مقاتل وأو كل قيادتها إلى أخيه زابدانو لدعم السوحو الذين أعلنوا عصيانهم على الآشوريين عام 878 ق.م. ولم تكد أنباء العصيان تطال اسماع الملك الآشوري حتى انطلق باتجاه صور التي لجا اليها المتمردون . وكان بدء انطلاق الجيش من منطقة كوموخ في شمالي سوريا. انطلق الجيش الآشوري، هذه المرة، باتجاه الجنوب الشرقي وسار بمحاذاة الخابور فاشتبك مع العدو بالقرب من عانة في معركة طاحنة استغرقت يومين وتمخضت عن اندحار القوات الآرامية اندحارا تاما ووقع من بقى منهم على قيد الحياة في الأسر. وكان من بين الاسرى شقيق الملك البابلي (كون الآراميين يشكلون الأكثرية في بابل) والكاهن الذي كان يتقدم القوات المتمردة . وكان هذا التمرد الآرامي فرصة للملك الآشوري وظفها لفرض المزيد من الشروط المذلة على الآراميين - على الرغم من تأكيده على العكس في أحد نصوصه : "أنا الملك دائم مجدي وجبروتي ... استدرت نحو الصحراء وقلبي يروم توسيع حمايتي" . ويقينا أن تلكم الحماية لم تكن سوى شروط سيادية تتعارض تعارضا حادا مع إرادة القبائل غربي الفرات؛ مما دعا قبائل الهندانو واللاقي إلى ضم صفوفهم في محاولة أخيرة لنيل استقلالهم. ولكن جواسيس الملك الآشوري ابلغوا قادة آشوريين بأنباء العصيان قبل الإعلان عنه، مما أثار سخط الملك الأشوري وجعله يقود بنفسه حملة قوية ومباغتة تمخضت عن سحق التمرد بوحشية منقطعة النظير مما ادخل الذعر في قلوب الهندانو واللاقي ومنعهم من الدخول في تحالف مع بيت عاديني أو في ما بينهم لمناهضة الآشوريين في الوقت الذي أسرع آخوني حاكم بيت عاديني إلى دفع الاتاوة صاغرا والأقرار بسيادة آشورناصربال الثاني على اراضيه..

10 - بسط الآشوريين نفوذهم على الخابور وأعالي دجلة والفرات إذ لم تكن هناك قوة بمقدورها التصدي لهم في سورية ولبنان ..وفي عام 876 ق. م.

11- قام الملك الآشوري بحملة استعراضية طاف خلالها مدن البحر المتوسط على نحو مماثل لحمله تكلاثبليزرالأول - وتماثل العلاقات الآشورية مع ألدويلات الآرامية في سوريا علاقات فيليب المقدوني (والد الأسكندر) مع اليونان: إذ عمد الملوك الآشوريين إلى تعيين حكام محليين يمثلونهم في المناطق التي يغزونها - وهو إجراء قلدهم فيه الفرس لاحقا والرومان من بعدهم..

12- في شهر أيلول من السنة نفسها زحف الملك الآشوري إلى قرقميسش مجندا على نحو يذكرنا بهانيبال جنودا من الإقوام الآرامية التي مر بأراضيها مثل بيت باخياني وايزالا - وفي الطريق أسرع آخوني وخابيني بدفع الاتاوة ومعها رعيل من المقاتلين من بيت عاديني مما حفز سنكارا ملك قرقميش إلى الاسراع بدفع الاتاوة واعلان خضوعه هو الآخر للسيادة الآشورية. وكان الطريق إلى لبنان يمر باراضي خاتينا (باتينا) أو (عنقي) في المصادر الآشورية اي سهل عاموق - القريب من تل بارسيب - مما جعل لوبارنا ملك خاتينا يسرع بتقديم الهدايا معلنا انصياعه للملك الآشوري درءا للمذابح والخراب

13 - بعد ذلك، انطلق آشورناصربال الثاني عبر العاصي إلى اقاصي الجنوب الغربي فخرب المدن السورية واحرقها وسوى عددا منها مع الارض حتى وصل ساحل البحر (المر) المتوسط (ليغسل اسلحته) فاسرع ملوك صيدا وبيبلوس (جبلة) وطرابلس بتقديم الهدايا - وعندما وصل جبل أمانوس (الجبل الحمر او جبل اللكام الذي يشكل امتدادا لجبال طوروس وحدا فاصلا بين سورية وتركيا) أمر النحاتين بنحت نصب تذكاري يخلده في الجبال ثم اختتم حملته بقطع الاشجار التي حملها إلى كالخو لتسقيف قصوره ومعابده هناك..

14- بعد عقد من الزمن، زحف الملك الآشوري مجددا باتجاه الشمال مرورا ببيت عاديني وكوموخ وتوغل في جبال الأناضول حيث بنى قلعة مازالت تعرف بقلعة النمرود (والمقصود هنا قلعة تيدو في اوجتبة وليس نمرود داغي في اديامان) . ثم اتجه جنوبا فهاجم دمدموزا التي عاد الآراميون وسيطروا عليها..وكانت احدى المدن الملكية لآشورناصربال الثاني ..فاقتحمها وذبح 600 مقاتل عند اسوارها وساق 3000 اسيرا منهم إلى عاميدي حيث صلبهم هناك - ثم قطع حجارة الممرات الجبلية في جبل كاشياري (طورعابدين) لتسهيل حركة العجلات حتى وصل قلعة لابطوري حيث هاجم القلعة ودمرها واحرق المدن المجاورة لها ... وهكذا فقد ضمنت له هذه الحملة السيطرة على أعالي الفرات وهو أوسع مدى بلغته الإمبراطورية الآشورية في عصره..

15- من ألقاب هذا الملك كما وردتها النصوص المسمارية :

الملك الذي اصطفاه الإلهان إنليل ونينورتا
المفضل لدى الألهين آنو وداغان والسلاح الإلهي للآلهة العظيمة
الملك القوي
ملك العالم
ملك بلاد آشور
أبن توكولتي- نينورتا الثاني الملك العظيم
أبن أدد - نيراري الذي (كان) أيضا ملكا عظيما، ملكا قويا، ملكا للعالم، وملكا لبلاد آشور؛
الرجل الباسل الذي يتصرف "مدعوما" بثقة آشور ربه؛
"الملك" الذي لايوجد منافس له من بين أمراء الجهات الأربع
الراعي العجيب
المقدام في المعركة ومد الطوفان الجبار
الملك الذي لامنافس له
الملك الذي يخضع العصاة على الإخضاع ويحكم الأمم كلها
الملك الفحل القوي الذي يدوس على أعناق أعدائه ويطوح بهم..
الذي يشتت القوات العاصية
الملك الذي يتصرف بدعم الآلهة العظيمة أربابه
الملك الذي غزا البلاد كلها وبسط سلطته على الجبال كلها وتلقى أتاواتها الذي يمسك الرهائن
المنتصر على البلاد كلها..
عندما وضع آشور ، الإله الذي دعاني بأسمي وجعل سلطتي مطلقة
أسلحته التي لاتعرف الرحمة في ذراعي الملكيين
قطعت بالسيف القوات الكبيرة لـ اللولومو (اقوام من زاكروس) في معركة
وبتأييد الإلهين شمش وأدد – اللذان يسانداني
أرسلت رعودي مثل الإله أدد المهلك ضد قوات بلاد ناعيري وحابحو وشوبارو وبلاد نيربو
الملك الذي أخضع عند قدميه (الاراضي الممتدة) من الضفة المقابلة لدجلة وحتى جبل لبنان والبحر الكبير
وبلاد لاقو وبلاد سوحو وبضمنها مدينة رابيقو
الذي غزا من نهر سبناط وحتى بلاد أورارتو (قلب بلاد نيريب)
وضممت ضمن حدود بلادي (الأراضي الممتدة) من معبر جبل كيرورو وحتى بلاد كيلزانو
. ومن الضفة الأخرى للزاب الأعلى وحتى مدينة تل بري التي تقع في أعالي النهر في بلاد زابان؛
ومن مدينة تل - شا- أبتاني [أبطاني] وحتى مدينة تل - شا - زابداني؛
وكذلك مدينتي حيريمو وهاروتو (اللتان هما) قلعتان من قلاع كاردونياش (بابل).
وأعتبرت الأقوام (القاطنة) من مضيق جبل بابيتو (بازيان) وحتى جبل هاشمر جزءا من سكان بلادي
وفي الأراضي التي تقع تحت. سيطرتي..وكنت دائما أعين حكامي وكانوا يؤدون لي الخدمة..
أنا أشورناصربال الأمير الحريص، عابد الآلهة العظيمة، التنين الضاري
غازي المدن والجبال كلها، ملك الأسياد، محاصر العصاة، المتوج بالبهاء
المقدام في المعركة، البطل الذي لايعرف الرحمة، الذي يدير الصراع، الملك الجدير بالثناء
الراعي وحامي الجهات الاربع، الملك الذي تفتت أوامره الجبال وتلاشي البحار
الملك الذي جلب بقتاله الملكي تحت سيادة (إرادة) واحدة الملوك المتوحشين عديمي الرحمة في الشرق والغرب..


أصبحت المدينة القديمة كالخو التي بناها شلمنصر(الأول) ملك بلاد أشور الأمير الذي سبقني خربة
وبليت فأعدت بناء تلك المدينة..
وأخذت الأقوام الذين غزوتهم من البلاد التي أصبحت تحت سيادتي - من سوحو و لاقو بأكملها
ومن مدينة سيرقو (ترقا) التي تقع عبر الفرات ومن بلاد زاموا بأكملها، ومن بيت عاديني، ومن بلاد حاتي
ومن لوبارنا الباتنياني ووطنتهم فيها (في كالخو)..
ثم أزلت التل القديم الخرب وحفرت حتى مستوى الماء.. وجعلت حفر الأساس بعمق 120 صف من الطابوق
وأقمت عليه قصرا [سقفه] من السدر والصنوبر وعرعر الدابرانو
وخشب البقس وخشب المسكانو وخشب البطم وخشب الطرفاء لأقامتي الملكية بما يليق بأستراحتي
وإمضاء وقتي الملكي إلى الأبد..
وأمرت بعمل تماثيل من حيوانات الجبال والبحار من الحجر الجيري الأبيض ومن رخام الباروتو
ووضعتها عند بواباته، وزخرفته على نحو رائع وأحطته بمسامير مفصصة من البرونز
ووضعت أبوابا من خشب عرعر الدابرانو وخشب المسكانو في مجازاته..
وأخذت كميات كبيرة من الفضة والذهب والقصدير والبرونز والحديد والغنانم من البلاد التي بسطت نفوذي عليها وأودعتها فيه)..


16- كان آشورناصربال الثاني قد قرر منذ بدء حكمه نقل عاصمته من نينوى إلى كالخو (النمرود) لذا اعاد بناء هذه المدينة المندثرة التي كان شلمنصر الأول قد اتخذها عاصمة له - ويبدو أن آشورناصربال الثاني قد بدأ اقامته في كالخو في 880 - 879 ق.م. ولهذا يعود الجانب الأكبر من مبانيه في هذه المدينة إلى السنوات الخمس الأولى من حكمه. ومن المنجزات الرئيسة التي انجزها في النمرود قناة تمر تحت الارض في بعض الاماكن تعرف بقناة الوفرة (بيلات هيكالي)، تنقل مياه الزاب إلى كالخو - وكذلك سور المدينة فضلاً عن قصره الذي تزين مداخله الالواح المحفورة وتحرس بواباته الثيران المجنحة وهو مبني من اللبن المغلف بالحجارة والرخام

17- كما شيد معابد عديدة في المدينة كمعابد نينورتا ونبو وعشتار وشيد زقورة في مدخل المدينة الشمالي الغربي كما اعاد اعمار معبد عشتار في نينوى. وقد تم العثور على عدد كبير من المنحوتات واللوحات التي تمثل طقوساً دينية ومشاهد صيد ومعارك ومواضيع اسطورية وكان عددا من هذه المنحوتات المحفورة على الرخام والحجارة والزخارف التي تزين القصر الشمالي الغربي ملونه وهي تعكس قوة هذا الملك واتساع رقعة مملكته وثروته الهائلة؛ كما عثر في الآونة الأخيرة على أسود وثيران مجنحة في مواضع جديدة بين القصر الشمالي الغربي والزقورة بالأضافة الى المنحوتات العاجية الوفيرة التي عثر عليها في القصر الملكي وفي حصن شلمنصر (تلول عازر) الكائن في الزاوية الجنوبية الشرقية من المدينة. وقد تم في الآونة الاخيرة اكتشاف المقبرة الملكية في القاعات الداخلية في القصر الشمالي الغربي واخراج كنوزها من المجوهرات والمصوغات الذهبية والعاجيات التي تعكس مهارة فنية رفيعة الطراز اشتركت بها مهارات فينيقية ومصرية وحاتية تمثل تطور الفن في الشرق الأدنى بأسره.. ويظهر الملك والمرافقين بل وحتى المردة والملائكة الحارسة بثياب ثقيلة تغطي كامل الجسم وتنتهي بحافات مزركشة . وتظهر المناطق البادية من الجسم الانساني أو الحيواني القوة الجسمية الهائلة من خلال تصوير عضلات الذراع والساق وكذلك في الأسود والثيران التي تدخل الذعر في قلوب الاعداء مما يوحي بانها كانت جزءا من الدعاية السياسة التي عمد الآشوريون إلى توظيفها لإدخال الرعب في قلوب خصومهم . وتظهر زهرة البيبون - الشبيهة بوردة الكاميليا - الشهيرة في ام الربيعين في كل مكان من المنحوتات الجدارية وعلى أساور الملوك وثيابهم وتيجانهم وكذلك في تيجان الثيران المجنحة وحول قواعد العرش وزخارف النصب التذكارية مما يثير التعارض الجمالي لدى الآشوريين بين الورد والعنف الانتقامي الذي يشهد على حب الدماء لدى الملوك الآشوريين وتبرز القدرة الفنية على التصوير لدى الفنان الآشوري في نحته للتكوينات المركبة التي تمثل عالم الحلم والاسطورة والخيال كما تطالعنا في الثيران المجنحة وفي صراع الإله مع تيامات المصورة برأس نسر وأرجل اسد وجسم انسان - انه فن ياخذنا إلى عالم القوة والرهبة والجبروت سواء أعبرت عنه اشداق الاسود ام الابتسامة الهادئة لاشور ناصر بال الثاني..

18- نلاحظ أن السلطة المطلقة لاشورناصربال الثاني وأقرانه من الملوك الآشوريين تنبثق من اعتقاد الملك بأنه يقود حربا بالوكالة عن الآلهة العظيمة وأن غنائم الحرب ستصب في معابد يقدسون فيها .. ولعل ابرز دليل على الإدارة الحازمة لهذا الملك انه لم يقد خلال العقد الأخير من حكمه بنفسه سوى حملة واحدة في حين تميزت هذه الفترة بالاستقرار السياسي وباستتباب الأمن والسلم اللذان يقتضيان المحافظة على جيش دائم يضطلع بالمهمة المزدوجة المتمثلة بالحفاظ على الآمن الداخلي والاستعداد لقمع العصيان والتوسع في الخارج يؤكد ذلك أن شلمنصر الثالث ورث جيشا قويا ودولة راسخة من ابيه على الرغم من مرور فترة طويلة من السلم المصحوب بالاستعداد السوقي للقتال في أية لحظة..


19- لم يكن العنف الآشوري منطلقا من نوازع التهور.. بل الحزم والحرص على سيادة الدولة وتفوقها يدل على ذلك تحاشي آشورناصربال الثاني الاصطدام مع مملكة دمشق القوية في اثناء حملته على مدن الساحل الفينيقي الأمر الذي يؤكد البعد العقلاني في سياسة الملك..ولا يختلف آشورناصربال الثاني عن غالبية ملوك الشرق من حيث حبه للأبهة الصروحية والثروة والذهب وتعلقه بالقتال البطولي وبالنظرة الأسطورية إلى العالم فضلا عن قوة الدافع الديني وحب تخليد الذات. كما يماثل اسلافه واحفاده الآشوريين بميزتين أفردتهم عن سواهم من الملوك اولهما سياسة التهجير والاحتفاظ بالرهائن وثانيهما تشغيل الاسرى في اعمال السخرة..

20- يتميز آشورناصربال الثاني بذائقته المتميزة للفن والأدب إذ يجمع بين الاهتمام بالأعمال الفنية صغيرة الحجم دقيقة التفاصيل كالعاجيات الفينيقية وبالأعمال الصروحية التي تنتشر وكأنها زخرفة اسلامية لا تعرف أطراً أو حدودا للكتابات المسمارية التي تخلد مأثره وغزواته ومنجزاته - وتعكس الأسود في كالخو قوة الدولة وضراوة الملك في تعامله مع خصومه في آن واحد..


21- آشورناصربال الثاني أو ابنه شلمنصر الثالث أو حفيده تكلاثبليزر الثالث يمثل الشخصية الاسطورية ذائعة الصيت في الادب الشعبي المعروفة بالنمرود.. إذ تتماثل الشخصيتان في وجوه عديدة أبرزها القسوة منقطعة النظير والطغيان المطلق والجبروت. وأخيرا ففي شخصية هذا الملك تتجلى الروح القتالية العسكرية للبطل الرافديني وحبه للسيادة والحرية والأستقلال فضلا عن كبريائه وعبقريته منقطعتا النظير...

http://www.almawsil.com/vb/showthrea...ني-ملك-العالم?

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: أمـــم الجزيرة العربية .. وافتــــراء التــاريخ .. !   08.10.13 13:23

(مقال من الأخ الكريم شلمنصر)

بسم الله الرحمن الرحيم
الملك (آشوربانيبال= شوربيلت) ملك ( سبا_ ارتو )
يتحدث عن نفسه و يكشف عن هويته
كتبها / سمير فرج الشعوبي


في نص مسماري من عهد الملك أشوربانيبال ( 669 - 627 ق.م ) [[1]] يتحدث فيه هذا الملك عن نفسه و يسرد جانب من سيرة حياته من الطفولة و فترة شبابه و ما تلى ذلك .... فيقول :

{{ حصلت على الفنون الخاصة بالإله (ندابا) و استقيت المعارف الخاصة بالكتبة وحذقت آيات السماء والأرض (نبوءات الفال) ودرست ظواهر السماء واستطعت أن احل قضايا عويصة في القسمة والضرب وأتقنت فن الكتابة السومرية و الأكدية البالغة الصعوبة[2] وكان يطيب لي أن أقرأ الأحجار والأنصاب المكتوبة من أزمان ما قبل الطوفان وكنت طيلة يومي أمتطي فرسي بفرح وحبور ،وأقصد موضع الصيد وأمسك قوسي فأرمي منه السهام الجديدة، وأقذف بالرماح الثقيلة وأمسك بعنان خيل العربات وأسرع فيها و تعلمت استعمال التروس الثقيلة...وفي الوقت نفسه كنت أجهد في تعلم الآداب والسلوك الملكية فكنت أمثل بحضرة الملك أبي وأصدر الأوامر إلى النبلاء و الأمراء ولم يكن يعين حاكم بدون موافقتي ولا وال ٍ بدون حضوري.....}}

هذا هو النص .... نقلته بالحرف كما ورد في كتاب ( مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة: الوجيز في تاريخ وحضارة بلاد الرافدين) [3] للدكتور طه باقر

و قبل الدخول في قراءة بحثية تحليلية لمحتوى هذا النص المسماري و ما سيفصح لنا من دلائل تاريخية واضحة حول هوية هذا الملك الحقيقية ....، أنبه لنقطة مهمة تتعلق بما ذكر في النص باسم (الإله ندابا) ...فإني أرى أن الصواب هو أن (ندابا) المذكور ليس آلهة [4] بل هو شخص اسمه (ندابا) ذو صفه دينية وعلمية..فـ (ندابا) هو على الأرجح عراف أو كاهن أو عالم حكيم... وبالأدق هو شخصية ذات علم و دين وحكمة أو كان له وجاهة دينية أو علمية ..

وقد حصل خطأ أو مبالغة في تفسير دلالة العلامة المسمارية التي قرنت بهذا الاسم .. ، فالكتابة المسمارية تتميز بوجود علامات فيها تقرن بالأسماء التي ترد في النص لتحدد ماهية صاحب هذا الاسم أهو أرض أم قبيلة أم شخص...فإذا كان شخصاً تقرن باسمه علامة خاصة تحدد صفة أو منزلة أو وظيفة أو مرتبة صاحب هذا الاسم الاجتماعية أو السياسية أو الدينية أو العلمية...ويبدو أن هناك تشابهاً أو تطابقاً- ربما- بين بعض العلامات ولهذا اعتبر ندابا إلهاً وعلى الأرجح لتشابه العلامة التي قرنت باسمه بالعلامة التي تقرن بأسماء الآلهة أو أنها نفسها ولهذا اعتبر البعض أن ندابا هو الآلهة ندابا و ربما كان ندابا اسماً لآلهة ما إلا انه هنا ليس آلهة بل كما أرى بشر ...

فاتصال اشوربنيبال به مباشرة - كما يذكر النص - يشير إلى أن ندابا هذا كان رجل مقرباً و ذا مرتبة علمية ودينية كبيرة و ليس إلهاً كما فسرها البعض ....

فندابا إذاً شخصية ذات صفة دينية وعليمة توازي مثلاً كاهن ، حكيم ، عراف...، شيخ دين ، فقيه ، علامة..أو كما عند أهل الكتاب: قس، راهب ، حبر أو شيء من هذا القبيل...وبناء على ذلك نستطيع أن نقول أن (ندابا) هذا كان هو الحكيم و المربي و المعلم الخاص لاشوربانيبال في بداية حياته وكانت مهمته أن يهذب هذا الملك في صباه ويعلمه الكتابة والقراءة و يغرس فيه الأخلاق و الفضيلة و العقيدة الدينية والتمسك بتعاليمها..

لذلك ترجمت هذه الكلمة (ندابا)على أنها تعني الإله أو الآلهة....ولعل ندابا إن لم تكن اسم هذا المربي فإنها تعني الحكيم أو المربي أو المعلم الخاص أو شيئاً من هذا القبيل...فهذا هو ندابا ولنبدأ في تحليل هذا النص الأثري المسماري

لو قرأنا هذا النص وحللناه بموضوعية و أمانة بعيدا ًعن الآراء و الأقوال الشائعة والأحكام المسبقة المقررة جزافاً عن هوية الملك (اشوربانيبال) و حقيقته سنلاحظ في البداية أن النص يعتبر سيرة ذاتية مختصرة كتبت بإملاء مباشر من الملك يخبر عن نفسه منذ أن بدأ في صباه بتعلم القراءة والكتابة وقواعدها ثم بعد ذلك اكتسابه لنوع أخر ارفع من المعرفة وهو ما عناه بقوله ( آيات السماء والأرض و ظواهر السماء) و أيضاً تعلمه لأساسيات الحساب من جمع وطرح و ضرب وقسمة وتدربه على حل مسائل حسابية معقدة يصفها بالعويصة و إلى غير ذلك من الأمور التي ذكرها عن حياته .... و لو توقفنا هنا و رجعنا إلى ما ذكره في النص عن نفسه من أمور تعلمها ومارسها لوجدنا أن ذلك كله كان بدايته وأساسه هو معرفته للقراءة والكتابة فقد ذكر تحصيله لـ (الفنون الخاصة بالإله [الحكيم] ندابا ) و لـ ( المعارف الخاصة بالكتبة ) و لكننا بعد ذلك نجده يذكر أنه تعلم و أتقن الكتابة المسمارية : ( وأتقنت فن الكتابة السومرية الأكدية ) وهذا يعني أن الكتابة المسمارية ليست هي طريقة الكتابة التي تعلمها في صغره على يد الحكيم ندابا و لا تتعلق بالمعارف الخاصة بالكتبة .... فقد كانت تلك طريقة كتابة أخرى ليست هي المسمارية ( السومرية و الأكدية ) و مما يؤكد ذلك أنه يصف هذه الأخيرة بـ ( البالغة الصعوبة ) ! مع أنها هي الطريقة المعروفة السائدة عند من يسميهم الدارسون بالآشوريين و مع أنه هو نفسه كما هو شائع آشوري!؟؟-

وهنا لا يمكن أن نخادع أنفسنا و نقول أنه ربما عاد مرة أخرى ليذكر في فقرة لاحقة في النص تعلمه لطريقة الكتابة (السومرية و الأكدية) نفسها التي تعلمها سابقاً.... لا يمكن ذلك إذ قد تحدث في بداية النص انه تعلم القراءة والكتابة ليس ذلك فحسب بل أن قوله ( استقيت المعارف الخاصة بالكـَتـَبـَة [الكُـتـَّاب] ) يشير إلى أكثر من مجرد تعلم القراءة والكتابة فقط بل وأشياء أخرى تتعلق بها وتنبني عليها كالتعبير والصياغة للمواضيع الإنشائية والأدبية والرسائل مع مجالسة أهل هذا الفن .. و ما شابه ذلك

إن الملك في هذا النص بعد أن اخبرنا في البداية أنه استقى معارف الكتبة و تعلم أموراً أخرى يتحدث انه بعد ذلك تعلم وأتقن طريقة الكتابة المسمارية ... و معروف أن هذه الطريقة هي التي استخدمت للكتابة في اللغتين السومرية و الأكدية والتي أصلا ً كانت هي السائدة والمعروفة بالذات في بلاد الرافدين لدى الآشوريين والبابليين ، مع أن هذا الملك نفسه - كما يفترض– (أشوري) الأصل و المنشأ و بأنه وكما هو شائع وسائد أيضاً من ملوك اشور وابن ملك آشوري كما يدعون- فكان لابد أن تكون هذه الكتابة مألوفة لديه وأنها هي نفسها التي تعلمها في البداية .. لكن كلامه عن نفسه في هذا النص ينفي ذلك تماماً ... بل يشير إلى أنه لم يولد في بلاد الرافدين و لم ينشأ فيها بل جاء من خارج تلك المنطقة ...

ثم لو افترضنا جدلاً وتجاوزنا المنطق انه من أهل تلك المنطقة ميلاداً ونشأةً و نفترض أنه يقصد بالكتابة السومرية و الأكدية نفس الكتابة التي تعلمها سابقاً فلماذا إذن يحتاج عندما ذكرها لوصفها بالتحديد الذي قصد به التمييز عن غيرها إذ أنه - نسبها إلى أصحابها أهل تلك البلاد - السومريين والأكاديين بقوله ( السومرية و الأكدية ) ويزيد على ذلك بقرينة وصفه لها بأنها شديدة الصعوبة ( البالغة الصعوبة ) فهذا ما يؤكد لنا أن طريقة الكتابة الأصلية التي تعلمها قبل المسمارية كانت أسهل من الطريقة المسمارية......!؟ و هي تلك الكتابة الخاصة بالبيئة التي نشأ وتربى فيها و التي أصله منها و تلك الطريقة هي كتابة المسند (السبئية)

و بصيغة أخرى إن ما يفهم من هذا النص ما يلي :

- أن الملك تعلم طريقة كتابة في صباه ليست المسمارية ( السومرية و الأكدية ) الصعبة.

- أن تلك الطريقة هي التي اعتمد عليها في تعلم أمور أخرى ذكرها بقوله ( حذقت آيات السماء والأرض ( نبؤات الفال)) ، (ودرست ظواهر السماء) ، (واستطعت أن احل قضايا عويصة في القسمة والضرب ) فهذه أمور لم يتعلمها مباشرة ً من قبل تعلم القراءة والكتابة وإنما تأسيساً لذلك فقد تعلم القراءة وطريقة الكتابة الأولى السهلة التي بالتأكيد لم تكن هي الطريقة المسمارية الصعبة .

- أن الكتابة بالطريقة المسمارية - التي استخدمت في اللغتين السومرية و الأكدية و التي كانت هي المعروفة والسائدة عند سكان بلاد الرافدين - هذه الطريقة المسمارية تعلمها هذا الملك في فترة لاحقة من حياته و ليست هي التي تعلمها في البداية من الحكيم ندابا لأنه في النص إنما كتب سيرة موجزة عن حياته بالمسمارية التي يفهمها أهل تلك البلاد التي كان يحكمها ( بلاد الرافدين ) ...

- أن وصفه للطريقة المسمارية أنها بالغة الصعوبة يدل على أن طريقة الكتابة التي كان قد تعلمها وتعامل بها في الفترة السابقة من حياته لم تكن صعبة بل سهلة لاسيما إذا قورنت بالمسمارية (السومرية و الأكدية) و هذه الكتابة ما هي في الحقيقة إلا كتابة المسند الطريقة الخاصة بشعب الجزيرة العربية عامة و اليمنيين بالذات في تلك الفترة الزمنية وما قبلها ..

- ونفهم من النص أيضا أن لغته الأصلية التي كان يتكلم بها ليست السومرية ( وهي لغة غير عربية ) * و لا كانت لغته ( لهجته ) هي الأكدية ( لهجة عربية قديمة كانت قد ابتعدت حينها عن اللغة الأم ( لغة شعب الجزيرة ) ) [ أتحدث هنا عن اللغة أو اللهجة التي كان يتحدث هو بها بغض النظر عن طريقة الكتابة].

إضافةً إلى ذلك فأن هذا الملك الذي اسمه كما هو شائع (اشوربانيبال) لم يكن من ملوك اشور بل كان هو نفسه الملك السبئي " شورحبيل يعفر ملك سبأ بن أبي كرب (أسعد) ملك سبأ "[5] لأن النقوش المسمارية - -لا تذكر أي منهما بلقب ملك اشور بل بلقب [ ملك سوبا- رتو] = سبأ- رتو وتعني ارض سبأ

فشورحبيل ملك سبأ تذكره النقوش المسمارية هكذا [اشوربانيبال ملك سبارتو ] و أبوه أسعد يرد ذكره هكذا [ اسرحدون ملك سوبا- رتو] فلا يوجد أي ذكر لأشور بالمرة ولكن النصوص من هذا النص كتبت حين كانا يقيمان في بلاد الرافدين أو الشام [ في اشور أو بابل ] بين فترة و أخرى خلال حياتهما و مع إقامة هذين الملكين أحيانا في تلك المناطق و القيام بحكمها مباشرة فان الألواح المسمارية لا تطلق على أي منهما لقب ملك اشور بل ملك ( سوبا - رتو) التي معناها ( أرض سبأ )[6] فقد تم قراءة و تسجيل هذه الأسماء وغيرها بهذه الطريقة المحرفة بشكل مقصود لاختلاق شخصية أخرى تخص تاريخ بلاد الرافدين مختلفة عن الشخصية الحقيقية لهذا الملك شرحبيل(اشوربانيبال) ووالده اسعد ( اسرحدون ) وملوك آخرين ....

و لكن هذا التحريف أمر قد صار دارجاً وشائعاً في كثير من الدراسات التاريخية المتعلقة بالبلاد العربية كافة لإيجاد تواريخ متفرقة متباينة للعرب تنعكس كما لا يخفى على حاضرهم ومستقبلهم .. ...

و لكي لا أتشعب و ابتعد عن الموضوع أعود و أقول أن في النص قرائن أخرى تؤكد ما نذهب إليه- تبعاً لما ذهب اليه المؤرخ محمد حسين الفرح- من ان اشوربانيبال هو نفسه شرحبيل ... و من هذه القرائن التي تؤكد هذه الحقيقة فقد ورد في النص أيضا قوله : (( وكان يطيب لي أن أقرأ الأحجار والأنصاب المكتوبة من أزمان ما قبل الطوفان ))

و أقول أنه لو كان هذا الملك فعلاً نشأ وتربى و شب في بلاد الرافدين وكان( سومرياً أو أكدياً ) فعن أي أحجار مكتوبة في بلاد الرافدين – يتحدث هذا الملك ؟

و يذكر أنه كان يستمتع حين يقرأ فيها أخبار عن الماضين وغير ذلك ؟ !

متى كتب أهل الرافدين على الأحجار والأنصاب ؟

ثم أي طوفان هذا الذي نراه قد اعتبره فاصلا ً بين عصرين مختلفين ( أزمان ما قبل الطوفان و أزمان ما بعده ) ؟

ثم هل يعقل أنه لم يميز بين الأحجار وألواح الطين المحرقة التي كان يكتب عليها أهل بابل وآشور ...؟؟

إنه من المعلوم أن عرب الجزيرة ( العامة منهم والخاصة ) هم الذين كتبوا سيرهم و أخبارهم على الأحجار [المساند] ، و كان هذه ما تميز به عرب الجزيرة دون غيرهم أو بالأصح أكثر من غيرهم ، والكتابة على الأحجار كانت أمراً مألوفاً وشائعاً بين العامة والخاصة داخل الجزيرة العربية و لم يكن ذلك أمراً خاصاً بالملوك و كبار المجتمع كما في المناطق العربية الأخرى حيث لم تكن الكتابة على الأحجار للجميع بل كان الأمر مقتصراً على الملوك و أكابر أهل البلاد و نادراً ما توجد نقوش على الأحجار كتبها العامة في تلك المناطق و اقصد هنا بالتحديد هذه الأحجار المكتوبة بالمسند التي يعثر عليها في أماكن ومناطق كثيرة في اليمن وتجرف الكثير منها الجرافات في أطراف الصحاري و في المزارع و عند شق الطرقات داخل الجزيرة العربية و يبني الكثير من الناس أسوار بيوتهم بها في مناطق كثيرة داخل حدود الجمهورية و خارجها ويتم تهريب المهم منها إلى خارج البلاد عبر عصابات منظمة ، أفرادها مدربون يعرفون كيف يميزون ما هو مهم ليأخذوه وما هو غير مهم فيتركوه.... هذه الأحجار التي اقصد ..... أحجار المسند المعروفة بوفرتها داخل الجزيرة العربية

و أما مناطق العراق و الشام فقد ساد عندهم الكتابة على الألواح الطينية و ليس على الأحجار ...

و شرحبيل (اشوربانيبال ) هنا يتحدث عن فترة شبابه قبل توليه الحكم و لا يمكن أن يكون قصده بالأحجار ألواح الطين ولا داعي أن نبحث عن تفسير خرافاتي للتضليل على الحقيقة

كما أن ألواح الطين لم تكن متناثرة ولا منتشرة أو مبعثرة في أي مكان بل كان تحفظ في بنايات خاصة بها أو في مكاتب قصور الملوك و النص في هذا اللوح وجد في مكتب قصر هذا الملك....

ولكن ما يفهم من النص أنه كان يقرأ هذه المساند ( الأحجار والأنصاب )أينما وجدها خلال رحلاته ونزهاته أو تنقلاته في مناطق مختلفة و مفتوحة لا في معابد ولا في مكاتب و لا في قصور ولا غير ذلك.....

وشيء أخر يؤكد ما ذهبنا إليه حول هوية هذا الملك هو أننا نجد هذا الملك شرحبيل ملك سوبا-رتو قد أشار إلى
ما اسماه ( الطوفان ) و لم يقل فيضان وهذه نقطة مهمة فالطوفان يختلف عن الفيضان لأن هذا الأخير يطلق على طغيان المياه على اليابسة و يكون مرتبطاً عادة بالبحيرات و الأنهار أما الطوفان فليس بالضرورة أن يرتبط بوجود انهار أو بحيرات و لهذا فالمقصود هنا هو كارثة مائية عظيمة هي (سيل العرم) هذا السيل العظيم الذي أدى إلى انكسار السد العظيم و خلف بعد ذلك دماراً هائلاً في مدينة مأرب عاصمة السبئيين وما حولها و أدى بعدها إلى وقوع موجة هجرة جديدة كبيرة تميزت عن غيرها ... لكنه لم يؤدِ إلى زوال دولة السبئيين بل بقيت قائمة بدليل ما يذكره القران الكريم إذ أن النص القرآني يؤكد أنهم تعرضوا لهذا السيل الجارف وبدلهم الله عن الجنتين زروع أخرى وذكر أنه مزقهم كل ممزق وجعلهم أحاديث في الأرض بمعنى أنهم لم يهلكوا كما هلكت عاد وثمود وفرعون وجنوده و زال وجودهم عن الأرض .......... بل بقي السبئيون شعباً ودولة ولكن بعد زمن الطوفان ( سيل العرم ) تغير الكثير من واقعهم الاقتصادي و المعيشي عما كان عليه الأمر قبل زمن الطوفان ....... و لعل مراجعة الآيات الكريمة التي تحدثت عن سبأ في القران الكريم ( سورتي النمل وسبأ ) سيكون أكثر فائدة من الشرح هنا ولنعد لموضوعنا...

و معروف أن هذا السيل الذي كسر السد هو سيل العرم و كان من أثاره تدمير العديد من المدن والقرى و مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية في مأرب وما حولها والى انقطاع وصول المياه إلى مناطق كثيرة محيطة بسبب خراب قنوات الري التي كانت تمدها من السد بالمياه .............. ونعلم أن هناك نقوش مسندية لشرحبيل تتحدث عن قيامة بترميم و إعادة بناء و صيانة لجدار السد وقنواته ) فانكسار السد كان في عهد أبيه أبي كرب أسعد ( اسرحدون ) وهو تبع المذكور في القران ....

ذكر نا أن الموجة الجارفة التي نتجت عن انكسار السد ضاعفت الكارثة و أدت فيما أدت من خراب كبير إلى تبعثر وانتشار الآلاف من نقوش المسند التي كانت منصوبة على القبور والمرتفعات من تلال وهضاب و جبال و غيرها و أيضاً التي كانت في المعابد و والقصور و المنازل و الساحات و مداخل القرى والمدن والأسواق و غير ذلك من الأماكن حيثما كان يضعها أصحابها ..،

ثم وبعد أن جفت الأرض بقيت الكثير من الأحجار المكتوبة بالمسند مبعثرة في أرجاء الأرض - أو مطمورة تحت الطين - على امتداد موجة ا الطوفان الناتجة عن سيل العرم وانكسار السد وهذه المساند المبعثرة هي التي تحدث عنها الملك شورحبيل (شوربيلت =اشوربانيبال) ملك سبأ بقوله ( وكان يطيب لي [في بداية شبابه ]أن أقرأ الأحجار و الأنصاب المكتوبة من أزمان ما قبل الطوفان )

لو كان حقاً اشوربانيبال ليس هو نفسه شرحبيل فأنه لا يمكن تحديد أي طوفان هذا الذي يتحدث عنه النص إذا ما ربطنا هذا ببلاد الرافدين ، فان نهري دجلة والفرات تتعرضان للفيضانات المتكررة بين فترة و أخرى فلا يمكن تحديد فيضان واحد بعينه و اعتباره أنه هو الطوفان المقصود في هذا النص

فليس في فيضانات دجلة أو الفرات فيضان مشهور تحول إلى معلم زمني يفصل بين زمانين أو أدى إلى دمار أحدث تغييراً في ملامح الحياة في تلك المنطقة فيصح بذلك أن يميز عن غيره من كل الفيضانات التي حدثت في دجلة أو الفرات ... هذا بالضبط هو ما جعل بعض الدارسين يعتقد أن المقصود بالطوفان المذكور في هذا النص هو الطوفان العظيم طوفان نوح ......... وهذا طبعاً ضرب من التخريف لا أكثر.

ومن هنا وعلى ضوء ما سبق لا نرى أن المقصود بالطوفان هنا إلا (سيل العرم) الذي كان من القوة والغزارة أن أدى إلى انكسار سد مأرب العظيم وهو ما أدى بالتالي إلى أن تضاعفت آثاره التدميرية وسبب هجرة جديدة كما أسلفنا... وتسبب في إحداث تغيرات كبيرة في حياة عرب الجنوب عما كانت عليه من قبل فهو يعتبر حدثاً بارزاً و فاصلاً بين زمانين ، و القران الكريم لم يهتم بذكر ( سيل العرم ) إلا لأنه حدث عظيم أدى إلى تغيرات كبيرة ليس في اليمن أو على عرب الجنوب فحسب بل وعلى المنطقة العربية بأسرها و لهذا فقد علق في ذاكرة الأجيال العربية هذه الحدث و ما نتج عنه من هجرة عربية جديدة إلى خارج الجزيرة العربية .. وبقي في الذاكرة الجمعية للعرب أن هذا الحدث كان السبب لخروج العرب من اليمن و وجودهم واستيطانهم الأرض المحيطة بالجزيرة العربية هكذا اعتقدوا و إن لم يكن في الحقيقة ذلك هو السبب الرئيسي و لكن هكذا علق في أذهان الناس عبر الأجيال .. لشهرة الحدث و شدة تأثيره على المنطقة العربية وأهلها ...

و بالطبع لا تخبرنا المكتشفات والدراسات الأثرية أي تفاصيل مهمة عن هذا الحدث والأسباب معروفة ...لكن هناك نقوش كما ذكرت للملك شرحبيل تحدث عن أعمال تجديد و إصلاح وترميم قام به هذا الملك للسد وقنواته .

و أخيراً فإن ما ذكرناه من قرائن في هذا النص لا شك تؤكد أن من أسموه باشوربانيبال ملك سبأ –ارتو ليس إلا شرحبيل ملك أرض سبأ ولا تزال تلك القرائن ظاهرة واضحة لمن يريد إدراك الحقيقة برغم أن هناك عملاً دؤباً لمحو هذه الحقيقة وغيرها من الحقائق واستبدالها بأوهام و تلفيقات لتمزيق العرب وترسيخ الفوارق بينهم من خلال تاريخهم ، هذه التلفيقات التي أنتجت الكثير من الألغاز حول أمور تتعلق تاريخ بلاد الرافدين و اليمن و الممالك والحضارات العربية القديمة كلها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: أمـــم الجزيرة العربية .. وافتــــراء التــاريخ .. !   08.10.13 13:24

(مقال آخر من الأخ الكريم شلمنصر عن الملك أبي كرب أسعد ملك الأركان الأربعة

تاريخ الملك السبئي أبي كرب أسعد الكامل ملك أركان الأرض الأربعة .. كتاب ينطلق فيه مؤلفه الدكتور المهندس صالح السحيقي لتتبع قصة هذا الملك السبئي البارز مبهوراً منساقاً خلف أخباره .. اعتمد في رحلته الموغلة في تاريخ هذا الرمز التاريخي على أكثر من ثمانية وعشرين مرجعاً وكتاباً من الإكليل للحسن الهمداني وحتى المفصل فيتاريخ العرب للدكتور جواد علي ليخرج إلينا بخلاصة شافية عن اسعد الكامل حيث يؤكدالمؤلف بان شخصية الملك أبي كرب اسعد كان لها تأثيرها القوي عند العرب التي أجمعت على انه الملك الجامع والكامل الذي دان بدين التوحيد " ذي سموي" ونشر تعاليمه وعاصر وجود الديانة اليهودية في ذلك الحين , ويؤكد بأنه لم يعتنق اليهودية مستدلاً بشهادةكثير من المؤرخين والوقائع التاريخية المدونة في النقوش "الاسعدية" الحميرية .. موضحاً بان هناك نوعاً من الخلط بينه وبين احد الزعامات السبئية وهو " ذرا أمر حسانأو عمرو حسان" الذي اعتنق اليهودية والتقى بأحبار اليهود في قصة مشابهة للقاء أسعدالكامل بالحبرين اليهوديين في مدينة يثرب..

ويرى الدكتورالسحيقي بان الكثير من الحقائق التاريخية المرتبطة بمسير حياة اسعد الكامل أوضحت بأنه كان مؤمناً فقط بديانة التوحيد (( ذي سماوي)) كما ورد في النصوص والنقوشالمسنودة إلى عهده وعهد ابنه حسان وشرحبيل وفي تبيان سبب دراسته يؤكد السحيقي بان الملك أبي كرب أسعد واحد من الملوك السبئيين الذين فتحوا البلدان والأمصار ووطنوافيها القبائل العربية حتى سيطرت على تلك البلدان وكونت فيها دويلات وإمارات خاصةبها في فترات زمنية لاحقة امتدت حتى وقتنا الحاضر , وبهذا استحق هذا الملك العظيمان يحظى بدراسة شاملة تقتضي سير حياته بأسلوب سردي مرتب..

وفي استعراض درامي كان مسرحه: قصر الملك "ثارانيهنعم" في الزمان السبئي (473) الذي يوافق"735" ق.م في مدينة مأرب احتشد الاقيالو الأذواء حول فراش الملك ثاران يهنعم الذي اشتد عليه المرض ليفارق الحياة ويتولى بعده "مكليكرب" الحكم الذي عزل فيما بعد عندما ركن إلى الدعة والهدوء وترك إطرافالدولة السبئية للطامعين كما يشير بذلك مؤلف الكتاب ليأتي بعده الملك ياسر يهنعم قدر له يقود الجيوش ويقصد الآشوريين والحاق الهزائم بهم , حتى واصل مسيره باتجاهب ابل وأشور وأعاد حكم بابل للكلدانيين بعد أن هزم جيش الآشوريين .. وبعد ان استقرله الامر تحرك بجيوشه إلى اعالى جبال القفقاس وياقوتيا، ثم عاد إلى أشور, لينطلق مجدداً إلى بلاد الشام ومصر هذه الغزوات والحروب التي قادها ياسر يهنعم استمرتأربعة عشرة سنة وقد توفي الملك ياسر ودفن في بابل .. تبعه ابنه ثاران الذي توفي بعدسنتين في مارب اعقبهما في الملك "كرب إيل" الذي ثارت عليه القبائل .

وقد تمكن المؤلف من حشد المعلومات حول الاقبال والصراع علىالحكم وعلى تصوير حالة الاضطراب الذي ساد في أوساط النخب الحاكمة السبئية لينقل إلىالقارئ صورة مقربة عن الفترة التي سبقت ظهور الملك اسعدالكامل.
وأورد ما حفظته الذاكرة التاريخية والمرويات حولاسعد وصعوبة وشدة الظروف التي أحاطت بمولده وطفولته وأسهب في ذكر تفاصيل وحكاياتحول مولد وطفولة اسعد وما شهده وهو طفل من أهوال جعلته في مرمى المهلكات .. إلى انشب.

وبحسب المؤلف ان سبأ عند تبدأ تضعف هيبتها وتتدهور أوضاع الناس , يتصدر لها ثائر سبئي ليلتقط الراية .. وهذا ما حدث عندما تصدر اسعد لقيادة ثورةفي مدينة ظفار ضد "كرب إبل وتار".

واستدل الدكتورالسحيقي بما ذكره بيوتروفسكي حول النشاط الذي قاده اسعد عندما بدأ يخطب في الناس ويثير الحماس في أنفسهم طالباً منهم جمع ما يستطيعون من الرجال والعتاد للحرب وعهدإلى قادة ميدانيين بتجميع الرجال والعتاد في معسكرات للتدريب وبعدها انتقل داخلالأقاليم الأخرى والى جانبه القادة أمثال "ذي الكلاع, وذورعين , وذيظليم"

وهكذا حقق أسعد استراتيجية في السيطرة على معظممناطق اليمن حتى وصل إلى حضرموت وعاصمتها شبوه ومنها نشر تعاليم دينالتوحيد.

وفرغ الملك اسعد الكامل لتجهيز الجيوش لتأمين طرقالتجارة واكتسح بابل وأشور ومصر وبلاد الشام والمغرب ..
مما أسهم في توطين القبائل العربية السبئية ,وأمنت تلكالفتوحات طرق التجارة ومرور القوافل وأعطى للإمبراطورية السبئية فرصة جديدة لبسطنفوذها على أقاليم واسعة خارج اليمن والجزيرة العربية

لقد أصبح الدين التوحيدي منذ عهد اسعد الديانه الرسمية ، كما ورد في الشعر المنسوب لاسعد في الاكليل والمصادر التراثية يذكر فيه الله ويماثل فكرة التوحيد الاسلامي الحنيف في الابيات التالية:-

الحمد لله والبقاء له *** كل الى (ذي سمــوي) مفتقر

اثنى على الله بالائه *** الواحد المقـتـدر الفاعل

في كل مااولاه من اجل *** وكل ما اعطى من عاجل

كل ملك يفنى سـوى مـلك ، ربي *** فله كنا حمـيدا مجـيدا

خلق الخلق فاجرا وتقيا *** وشقيا بسعية وسعيدا

قاهرا قادرا يمـيـت ويـحيي *** الخلق مبديا ومعـيدا

وكسوت بـيت الله اعـظم كسوة *** ارجوالثواب ويرحم الرحمن .

مسيرة حياة (اسعد ) كما ذكر بيوتر وفسكي (بدا من مدينه ظفار ثاني اكبر مدن دولة سبأ) حيث ترعرع وعرف الناس فيها وعرفوه ومن هناك بدأ يخطب بالناس ويثير الحماس في أنفسهم طالبا منهم جمع ما يستطيعون من الرجال والعتاد في معسكرات التدريب وبعدها انتقل داخل الأقاليم الأخرى والى جانبه القاده من امثال (ذي الكلاع)(وذورعين ) و(ذي ظليم ) واخرين طالبا منهم إرسال الرجال والعتاد الى مكان اللقاء المحدد في وادي (ماسل الجمح) هذا الوادي الذي سمع عنه الكثير وعرف من بعض القاده من كبار السن الذين شاركوا في حملات جده ياسر انه المكان المناسب لتجميع القوات والعتاد ويقع على الطريق الرئيسي المؤدي الى بابل واشور ومنذ ذلك الحين وكما ذكر ابن كثير (اصبح هذا الطريق يعرف بدرب اسعد والذي كان يبداء عند سواحل مدينه عدن وابين مارا بمدينه ظفار وصنعاء والمدينه المنورة (يثربوا ) ومكه ويتفرع باتجاه الشام واشور وبابل )) ، وبعد تلك الخطوات إنتقل الى حضروموت وعاصمتها شبوة ومن هناك نشر تعاليم دين التوحيد وحشد الجموع العتاد ثم إنتقل الى إقليم يمانت وفعل فيه مافعله في الاقاليم السابقة بعدها إنتقل الى أطراف إقليم طودا حيث أقام هناك بضعة ايام إنتقل بعدها الى وادي ماسل الجمح الذي اختاره كموقع مناسب لتجميع القوات والعتاد ثم إنتقل بعدها الى مناطق تهامة فاستنفر فيها القبائل وحثهم على جمع ما يقدرون عليه من الجمال والجماله المتوفرة في تلك المنطقة بعد ان لاحظ إستخدام تلك القبائل لرحالة الجمال عند التنقل والترحال الى اماكن بعيده ، كما ورد في ملحمه أسعد الكامل (1) (( وساعد على ذلك الاستعمال الكبير للخيل وإختراع رحال الجمال الجديده التي سمحت للبدو بإجتياز مسافات شاسعة وبسرعه )) ، ثم عاد الى مدينه مارب من جديد للإعداد للخروج خارج سبأ وهكذا عمت دعوته الى دين التوحيد (ذي سموي) أرجاء دولة سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمانت وطودا وتهامت واعرابهم ) ،وكما ذكر الفرح (2) ( ان نقوش المسند حددت التقسيم الإداري المتصل بنوع من الحكم اللامركزية لدولة سبا) ، وشملت الأقسام التالية : -

1- سبأ وتشمل العاصمة مأرب ومناطق محافظات مارب والربع الخالي والجوف ونجران وسراه وعسير وصعده وحجه وعمران وصنعاء .

2- ذو ريدان :- وتشمل مناطق حمير ، وهي انس ذمار ،رداع ، إب ، الضالع ، لحج ، تعز ، الحديده ، عدن ، ابين ، الى تخوم شبوة وحضرموت شرقا ،ومدينة ظفار القديمة تقع شرق مدينه قتاب حاليا.

3- حضرموت وتشمل مخاليف حضرموت بمدلولها الواسع القديم وكانت عاصمتها الإداريه مدينه شبوة .

4- يمانت :- وكانت تشمل الشجر – جنوبي وشرق حضرموت والمهرة ، وظفار عمان الى مقاور عمان والبحرين وكانت مدينه (سمهرم ) في عمان العاصمة الإدارية لها .

5- الطود وتهامت :- وهو اسم اضيف في عهد ابي كرب اسعد (واعرابهم وطودم وتهامت ) وتضم التهائم الحجازية والهضاب الممتده خلفها عند اعالي الحجاز ونجد حتى شمال الجزيرة العربية .

ولقد كان لذلك الحكم اللامركزية نتائج كبيرة وهي توطيد أركان الدولة وتعزيز الوحده بين الاقاليم وحشد اعداد كبيرة من المقاتلين مع العتاد مع إضافة عنصر جديد الى تجهيز القوات وهو الجمل والجمالة وإرسالها الى معسكرات التدريب وتعيين قادة ميدانيين لتلك المهام ، هذه القوة العسكرية الكبيرة استخدمها اسعد يهنعم وولا في صد الهجمات عن حدود الدولة وتأمين المصالح التجارية الى ابعد نقطة ممكنه شمالا وغربا منطلقا من مدينه مارب حيث قام بإرسال جيوش صغيرة مجهزة جيدا بالعتاد ومدربه بشكل ممتاز قادرة على مناوشة جموع الاشوريين وصد هجماتهم مع احتفاظه بالقوة الرئيسية تحت إمرته للمسير الكبير ، وبعد ان اصبح كل شئ معدا وجاهزا ارسل الرسل الى كل المعسكرات حيث تتجمع القوات وحدد للقادة موعداللمسير كما حدد مكان الإلتقاء في وادي (ماسل الجمح ) في وسط الجزيرة العربية ،وقبل تحركه من مدينة مارب متجها الى وادي ماسل الجمح للالتقاء بجيوشه هناك عين سبعه مساعدين له في الاقاليم التي ذكرناها انفا هم من االاقبال لضمان إستقرار البلاد اثناء غيايه ولم يترك الامر بيد مساعد اواحدا الى جانب ابنائه الذين تركهم في مدينه مارب مستفيدا مما جرى لجده (ياسر يهنعم ) وابنه (ثاران) واعتمادهم على (كرب ايل وتر ) اثناء غيابهم وتحوله الى ملك ظن لذلك عمد الى زياره عدد من المساعدين في الاقاليم تاركا احد ابنائه (حسان ) نائبا له في مارب ومصطحبا معه ابنه (شرحبل ) واخاه (ذرا امر ايمن ) وعمه (يعفر) واسند الى ولده(معدكرب ) او كما كان يعرف بعمر وابنه (حجر ايفع) الكثير من الامور لمساعده اخيهم حسان في الحكم كما ذكر ذلك بيرتروفسكي (1) ولقد كان لهم دور ا هاما في تجهيز المدد والعتاد وإرسالها الى والدهم المحارب بعيدا عن حدود الدولة فتناوب الأخوان على قيادة جيوش الإمداد والمسانده فتارة يتحرك حسان على رأس تلك الجيوش وصولا الى بابل واشور حيث يقوم يتسليمها لوالده واخاه شرحبيل ثم لايلبث ان يعود مسرعا الى مدينه مارب حتى لايطول غيابه عنها ، وتارة اخرى يقود اخاه عمرو جيوش الإمداد حتى يصل بها الى بابل وأشور فيرسله والده مع تلك الجيوش الى الهند والصين

قبل مسير الملك اسعد وخروجه من مارب قاصدا وادي ماسل الجمح إستدعى الأذواء والأقيال للإجتماع والتشاور معهم وتقدم اليهم بالقول :

- ياقوم ........ ها أنا خارج مع جيوش سبا لتأمين طرق التجارة وصد العدوان عن دولتنا واترككم ورائي مع أبنائي ليكونوا سندا لكم وقوة لي اثناء غيابي ، واعلموا ان ابنائكم هم دعامه الجيش وينتظرون المدد منكم في اي لحظة وحين ،فتاهبوا لذلك واجمعوا ماتستطيعون من مؤن ورجال واقتفوا بها اثري انا وجيشي فقد تجدوني بحاجه ماسه اليها افتح بها المدن واهزم بها الملوك من الاعداء الطامعين واعتادوا على تسيير تلك الامدادات كلما فرغتم من تجهيز ها واختاروا لها القاده الأكفاء حتى يصلوني .

- واستمع اليه الحضور حتى فرغ من حديثه ثم تقدموا اليه مؤازين وهم يؤكدون له استعداد هم التام لتقديم الدعم والمدد ، وقبل المغادرة وعلى انفراد توجه الملك بالحديث الى ابنائة قائلا :-

- لن يطول غيابي عن مارب فما ان اهزم الأعداء واثبت جندنا هناك حتى اعود اليكم – عليكم ببذل الجهد الكبير والتنقل بين الاقاليم اثناء غيابي لتفقدها وحث الناس على تقديم الدعم والإمداد ولا تنسوا ان تزيدوا من مقدار المساحات المزروعه في كل الاقاليم والاهتمام بصناعه الحديد والتعدين وتوفير الاحتياجات الحربية منها واجذروا اي تمرد واستشعروا له قبل ان يحدث فأخمدوه –ها انا ذاهب وراجع اليكم بعد حين .

تحركات (ابي كرب اسعد الكامل ) وتنقلاته في اقاليم الدولة ركزت على تصنيع العتاد الحربي القوي والمتين حيث اشرف بنفسه على صناعه الدروع المحسنه التي يلبسها الفرسان والمشهورة بالشمرية نسبه الى جده (شمر يهرعش ) والتي تحمل معظم اجزاء جسم الفارس وزاد من اعدادها بحيث يحصل كل فرد في الجيش على درع يحميه من ضربات السيوف وطعنات الرماح بالإضافه الى إدخال تحسينات على التروس التي تحمل في الايدي فزادت تلك التحسينات من صلابة الدروع والتروس المحمولة ، صناعه السيوف حظيت باهتمام (ابي كرب اسعد الكامل ) كما وصفتها الاشعار المنسوبة اليه وبالتفصيل ، وكما ذكرها بيروتروفسكي (1) ( ان جيش اسعد الكامل كان يستخدم السيوف والدروع والرماح والحراب والخوذ واغماد السيوف والسهام ) وهي اسلحه تختلف عن تلك المستخدمه لدى الشعوب والقبائل المحيطه بسبا ، وهذه الاسلحه المعروفة في تلك الفتره التاريخية فزادت من صلابتها واصبحت اخف وزنا واشتهرت الصفائح السبئية في المعارك وذاع صيتها في الافاق ، والعتاد الثقيل كان له اهمية كبيرة في الغزوات ودك القلاع والحصون لذلك تم تصنيع عربات تجرها الخيول والثيران سهلة الاستخدام ويمكن تفكيكها بسهولة ونقلها واعاده تركيبها وقت الحاجه لنقل القدر الكافي من العتاد والفرسان عليها اثناء تحركات الجيش وابتعاده عن قلب الدولة وقد ظهرت هذه العربات في الرسم المنحوت على جدران اطلال قصر (شور بليت ) في نينوى للملك (شور بليت ابن اسرعدون ) وهو الملك (شرحبيل بن اسعد ) (1) ، كما تم إستبدا ل العجلات الخشبية المكونة للعربات من اقراص حديدية متينه وقوية تتحمل حمولات اكثر وتقطع مسافات بعيده وبصيانه اقل تحديث الآلآت والمعدات الحربية للقوات في ذلك الوقت وبالرغم من بساطتها اذا ماقورنت بالمعدات الحربية في الحقبات اللاحقة احدثت تطورا هائلا لفيالق الحربية وحولتها الى قوات ضاربه لايمكن لأي جيش الصمود في وجهها وجعلت من الحصون والقلاع مجرد كتل صخرية متهاوية امامها وهذا مازاد من مقدرة جيش ابي كرب اسعد على التقدم السريع بأقل الخسائر ،وهكذا كانت اخبار الفيالق الجرارة تنشر الذعر والهلع في صفوف الأعداء ففروا او إستسلموا للملك الجديد وتهاوت البلدان والأقطار وانذوت تحت ملكيه دولة سبأ حتى وصل بنفوذه في بداية مسيره الى جنوب نجد مثبتا بذلك اللقب المركب الطويل (ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمانت واعرابهم وطودم وتهمت ) كما ذكر د. محمد بافقيه (1) اما د. جواد علي ذكر (2) (ان اضافة (اعرابهم طودم وتهمت) كان بسبب امتداد نقوذة وليس إعتناقة اليهودية ) ـكما ذكر محمد الفرح عما ذكره المسعودي في مروج الذهب (3) (ان ارض سبأ مانت من ارض اليمن واثرها واغدقها واكثرها جنانا وغياطا وان السبئيين استطاعوا إقامه العديد من السدود والحواجز المائية لتنظيم اعمال الري والزراعه وزياده انتاج الحبوب كما تم تطوير قنوات الري والزراعه وزياده الخزانات التحويلية ، وفي ايام اسعد الكامل صكت النقود (ذي نار وذي رخمة ) والتي هي في الأصل استعملت منذ عهد (شمر يهرعش) (4) ، ومازالت الكثير من الأثار والشواهد على تلك المرحله موجوده حتى الآن في مناطق تمركز دولة سبأ وحمير ،كل ذلك زاد من مقدرة الدولة السبئية على توفير إحتياجاتها من المؤن والغذاء وتخزين الفائض منه للجيوش المحاربه بعيدا عن ارض الدولة المركزية في بداية الهجوم الكبير اذا تعذر توفيرها من البلدان المفتوحه . ...

يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: أمـــم الجزيرة العربية .. وافتــــراء التــاريخ .. !   08.10.13 13:25

وفي وادي ماسل الجمح شمال الجزيرة العربية إجتمعت الحشود من كل أرجاء الدولة وانتظرت وصول القائد الأعلى لها حتى وصل العدد الى سبعون الفا من الفرسان يعتلون الجياد والجمال ويحملون افضل الأسلحه الحديدية واقواها وعند وصول القائد (اسعد يهنعم ) انطلق بهم نحو الشمال وكانت اولى محطاته هي مدينه (يثرب) حيث قام بإنشاء بعض الاستحكامات فيها وشيد فيها المباني وحولها الى محطة امنه للقوافل التجارية القادمة من دولة سبا ومن هناك اراد الوصول الى مدينه مكه وقد عزم على خرابها ليس لشئ وانما لان اهلها يعبدون فيها الأصنام من دون الله..

كما ذكر محمد الفرح (وفي الاصل ارد خراب الكعبه ثم تراجع عن ذلك وكساها ) وفي يثرب بعض احبار اليهود عن الملك القادم وانه يدعوا الى دين التوحيد (ذي سموي) فسارع الاحبار للقائه والتحدث اليه محاولين استمالته الى الديانه اليهودية ولكن الملك القادم المؤمن كان يدعوا الى اله واحد (ذي سموي) كما ذكر محمد الفرح (1) وهو الذي قال عنه النبي (صلى الله عليه وسلم ) ( لاتسبوا تبعا فانه كان مؤمنا ) . وقد ذكر – محمد الحداد (1) (( ان إتخاذ اله (ذي سموي) في دولة سبأ قد تم قبل لقاء (اسعد الكامل ( بالحبريين في يثرب ودعوتهم له بإعتناق اليهودية بربع قرن تقريباً )) وكما ذكر محمد عكاشة (2( (( فإنه من المؤكد ان هذ ا الملك لم يكن عبرانيا او إسرائيليا ، وبان وجود هذه الديانه في اليمن لم يكن سببه هجرة عبرانية اوإسرئلية بل كان وجود هذه الديانه بسبب إعتناقه من قبل بعض اليمنيين وفي المقدمه منهم الملك ( ابي كرب اسعد ) ،وقد ذكر ابن كثير (3) (( انه عندما قدم (اسعد) الى يثرب ووجد اهلها بانه لاطاقة لهم في مواجهه جيشه تقدم اليه نفر من هذيل بن مدركه )) وقالوا له : -

- ايها الملك الا ندلك على بيت مال داثر غفلته الملوك قبلك فيه اللؤلؤ والزبرجد والياقوت والذهب والفضة .

- قال : بلى __ قالوا :-

- بيت بمكه يعبده اهله ويصلون عنده – وكان قصد الهذليين إبعاد اسعد عن يثرب وهلاكه بذلك، فلما أجمع لما قالوا أرسل الى الحبريين اللذين التقى بهما من قبل فسألهما عن ذلك فقالا له :

- ما اراد القوم إلا هلاكك وهلاك جندك ما نعلم بيتا لله عزوجل إتخذه لنفسه في الأرض غيره ولئن فعلت ما دعوك اليه لتهلك ، فقال بماذا تنصحانني ان اصنع إذا قدمت عليه ، قالا :

- تصنع عنده ما يصنع اهله تطوف به وتعظمه وتكرمه وتحلق رأسك عنده ،

وفي رأي محمد الفرح (1) (( انه ومن المهم التمييز – بين تبع ( ابي كرب اسعد ) وبين تبع (ذرا امر حسان او عمرو حسان ) ، لان الاخير هو الذي التقى الحبرين واعتنق اليهودية وليس – ابي كرب اسعد – اعجب بدين اليهودية فدخل مع الحبرين في دينهم وخالف اهل دين اهل اليمن )) وذكر ابن كثير ايضا (( اما الحبرين اللذان ذكرهما العلماء فذاك في تبع الاصغر عمرو بن حسان بن اسعد فهو صاحب الحبرين )) ، والمهم هنا التأكيد على ابي ان كرب اسعد ) قد اراد مكه والبيت العتيق وانه كان يؤمن بديانه التوحيد (ذي سموي) قبل ان يصل الى يثرب ويلتقي بالحبرين بخمسة وعشرين عاما ، وقد كان له هدف ومقصد من الزحف الى مكه وهو تطهيره من الأصنام ، وهذا اتجه موكب الملك (اسعد) مع جيشة الى مدينة مكه حيث عسكر خارج المدينة ولابد ان في ذلك حكمه وهي عدم إخافة اهلها بما قدم به من جيش وعتاد كبيرين ، كما ذكر الطبري(1) (انه عسكر في منطقة تعرف باجياد ، ترك خيله واقام وليمه لأهل مكه في منطقه تسمى المطابخ ودخل البيت الحرام بعد ان طاف حوله وتجول داخله فلم يشرع في هدمه ورى أنه ومن الأفضل الإبقاء عليه قائماً وكما اضاف الطبري (1) ( فقام بتطهيره من الأصنام مؤديا فريضة الحج وسن تعاليم طهارته وجعل له بابا ومفتاحا ولم يكن له من قبل قط ، وكسا البيت الحرام كسوة عظيمة وكانت أول كسوة في التاريخ ، ونحر بمكه سبعين الفا من الغنم والذبائح قربانا الى الله (ذي سموي) وهديا عنه وعمن معه واقام في مكه حتى إنتهى من فريضة الحج ) ، وقد جاء في التاريخ الطبري(1) في الشعر المتناقل بين العرب والمنسوب لأسعد انه قال فيه :

وجعلت اقيلدا لجانب بابه *** وجعلت بابيه صفيح المسجد

وكسوت بيت الله اعظم كسوة *** ارجو الثواب , ويرحم الرحمن .

وبعد ان فرغ (اسعد) من اداء شعائر الحج ولى الجرهميين على سدانه البيت ثم عاود المسير الى وجهته الاساسية وهي بلاد بابل واشور وازداد عدد جيشه وعتاده اثناء زحفه لإنضمام الكثير من المقاتلين اليه من القبائل والعشائر التي رأت فيه الصلاح والكمال ، واثناء المسير إستخدم الملك اسعد أسلوبا جديدا لحماية مؤخرة جيشه من خلال ترك حاميات صغيره فوق القلاع والحصون قوام افرادها من القبائل المحلية مزودة با لمشاعل وابواق النفير ومدربين على نقل الإشارات الضوئية والصوتية وترجمتها ، ولقد حققت تلك الحاميات هدفين في ان واحد وهما تذكير القبائل بتواجد (اسعد) ودولة سبأ وثانيهما نقل الرسائل بسرعه عبر ابواق النفير وإشعال الستة اللهب وتحريك المشاعل ليلا وهذا مجرد تصور لطريقة نقل الأنباء والرسائل السريعه في ذلك الحين ومن المرجح انه قد كان لهذا الأسلوب دور كبير في حماية مؤخرة الجيوش وإخضاع أي تمرد قد يحصل وقمعه قبل ان ينتشر ، وهكذا ظلت اخبار الملك اسعد وتقدمه تتوافد الى مملكه سبا واقاليمها وكان لهذا اثر كبير في إستقرار الوضع الداخلي وتلاحم الاقاليم وإزدهار التجاره وتامين طرق الإسناد والتموين القادمه بكل حرية وامان .

على طريق المسير مر اسعد الكامل وجيشة بمنطقه الحيرة كما ذكر بتوتروفسكي (1) وهي المنطقة التي سيمت بذلك لإحتياره بها فعند رمال تلك المنطقه تحركت الجيوش السبئية بقياده الملك (اسعد الكامل ) ودارت عدة دورات حولها لتجد نفسها تراوح مكانها فتعجب لذلك الملك اسعد وقادته واضطر الجيش ان يستريح بعضاً من الوقت بعد ان امرهم ملكهم قائلا : -

- حطوا الرحال واستريحوا قليلا وارسلوا بعض الجند لإستكشاف المنطقة التي حيرتنا وتتبعوا مسالكها ثم أتونا بخبرها !

وهكذا انطلقت سرايا من الجيش لإستطلاع المنطقة حتى وجدت مسالك الطرق ثم عادت الى حيث يعسكر الجيش والملك اسعد ومن معه بعد ان ترك حامية صغيره في المنطقة تتألف من القبائل والعشائر السبئية التي اوطنهم (اسعد ) في الحيرة وهي (قظاعه وكده وتنوخ ولخم و غيرهم ) مع زهاء عشرة الاف من الفرسان ، ومنذ ذلك الحين عرفت بإسم الحيرة ،وأثناء مسير الملك اسعد عهد الى بعض من الحرفييين لنحت كتابات على الصخور تتحدث عن الملك اسعد وإنتصاراته وفتوحاته ،( وقد اكد ذلك وجود نقوش على صخور في وداي ماسل الجمح في وسط الجزيرة العربية ) ، وعهد لآخرين بالنقش المسماري على صفائح طينية او زبوية ،كما كانت تسمى وتوصف المعارك والفتوحات وتصف الحصون وتعداد القبائل وموضوع المصير واسماء الاسلاف ،وقد نظم الأشعار في كل مرحلة من المراحل قصائها واشعارها التي نضمها اسعد الكامل والتي ذكرها نشوان الحميري والكثير من المؤرخين .

في مدن اشور وبابل بدات تصل الأخبار عن ذلك القادم الجسور وجيشه الكبير واطلقوا على الملك القادم (اسرعدون ) ووصلت طلائع القوات عند تخوم المدن ثم لحقتها القوات الرئيسية حيث جموع ملك اشور (سنحريب)المحتل لبلاد بابل وتم فتح تلك البلاد واعاد الملك القادم الحكم للكلدانيين ، وكما ورد في بعض دراسات (1) (( انه وفي عهد الملك الأشوري سنحريب ) ظهرت قوى عظمى جديده في اسيا الصغرى – تحارب الاشوريين والميديين وهم السبكتون او سباثين )) ، مرور ثلاثه عشر عاما على تولي (اسعد ) قياده دولة سبا دخل الملك اسرعدون مديون بابل بعد ان فر منها ودمرها ملك اشور ( سنحريب ) وادرك بانه غير قادر على مواجهه جيش اسعد فانسحب بجيشه الى اشور حيث تحصن هناك ( (1) ، وعندما استراح (اسعد ) في مدينة بابل واراح قواته وقاداته دعا مجلس حربه واخذ المشورة معهم وبحضور ابنه شرحبيل قائلا : -

- ترون الآن أن (سنحريب) يتحصن مع جيشه في أشور ويمتلك الحصون والقلاع المنيعه ، وقد يطول حصارنا له والحصار الطويل يعيق حركه قواتنا ونحن بحاجه اليها في اماكن متقدمه ، فتحدث أحد القادة قائلا : -

لنترك (سنحريب ) وشأنه يتحصن كما يشاء ،ويكفي ان نناوشه بقوات صغيره لمنعه من توسيع دائرة تحصينه ، ثم نواصل مسيرنا لفتح المدن من حول أشور وعندما تخضع لنا مساحات شاسعه وبلدان جديده نعود بقواتنا الرئيسية ونهزم ذلك الملك المنهك – فرد آخر :

-اوافق على هذا الراي ، ومن المهم جداً قطع طرق الإمداد والتموين على ملك أشور وإحاطته بالمدن الخاضعه لدولة سبأ .

-هز الملك رأسه بالموافقه ثم وزع المهام بين القاده ومنهم إبنه ( شرحبيل) ، وفي البداية لم يهاجم (اسرعدون ) لشور مباشرة وإنما أطلق جيشه شرقا نحو مملكة (عيلان ) وعاصمتها (سوسه) الواقعه في جنوب إيران وبحسب الخطة المعتاد بها مع قادته ، تلك البلاد التي كان الملك (تيومان ) ويتحكم بجزء من طرق القوافل وكان قد دخل في معاهده مع الملك (ياسر) ثم نكث بها كما ذكر محمد الفرح (1) (بان ذلك الملك كان قد دخل بمعاهده سابقة مع (ابي كرب اسعد ) ولكنه نكث بها ، بعد ذلك توجه القائد الشاب شرحبيل ابن اسعد الى بلاد (ميديا ) وهزم قائدها

في أسيا الصغرى وهكذا تم تطويق اشور وملكها (سنحريب) حتى مات بعد مرور سبع سنوات من هزيمته وفراره فتصارع أبنائه على الحكم فأنتهز الفرصه الملك (اسرعدون ) وابنه (شرحبيل ) وهاجما اشور كما ذكر محمد الفرح (1) فمال اهلها اليهما بعد ان سأموا من تصرفات ابناء سنحريب وحروبهم وانضوت بلاد اشور تحت ملوكية (اسرعدون ) وابنه شرحبيل واشور بليت القادمون من بلاد سبارتوا فقاما بتحصين المدن وبناء القصور والقلاع ،ومنها قصر (تل يونس ) في نينوى وقصر (شوربليت ) كعلامة من علامات النصر وبسط النفوذ ، وبإتجاه الشمال ضلت أنظار الملك اسعد تتجه واراد ان يفتح تلك البلدان فواصل زحفه حتى بلغ ارض الظلمات ارض (داما) وهي ارض الشمال (ارمينية ،القفقاس عند ياقوتيا ) هذه المنطقة التي كان قد بلغها جده (شمر يهرعش ) والتي سميت بياقوتبا منذ ذلك الحين نسبه الى احجار ها الكريمة وهي الياقوت وفي هذه المنطقة تغيب الشمس معظم ايام الشتاء وتسود الظلمة على كل شئ وقد سلك (اسعد ) طريق الحرير الذي تعبره القوافل التجارية وعند بلوغه تلك النقطة مع جيشه وقبل دخوله بلاد الظلمات وحتى لايتيه الجيش في الظلمات أشار احد القاده على الملك بان يتركز صغار الحمير والخيول في مواقع خلفية حيث النور والتقدم مع الامهات فقط اوكما سموها (بنا ت اتان ) ، وعند العودة والخروج من الظلمات اطلقوا العنان للحمير والخيول فشقت طريقها عائده نحو صغارها فخرجت بهم الى النور وقد صادف ان راى الجند بعض من الحصا يلمع في الظلمة فاخذا منه ما قدروا على حملة بينما سخر بعض الجند منهم معتقدين انها مجرد حجارة فقط ، ولكن عند خروج الجيش الى النور اتضح ان تلك الحصى هي در وياقوت وعندها اختلف الجند على تقاسمها حتى تدخل الملك اسعد واخذ الخمس منها وسلمه للجنود الذين لم يحملوا معهم شيئا فاطلق عليهم اصحاب الخمس منذ ذلك الحين واصبحت هذه التسمية معروفه ومتداوله كما أشار محمد الفرح (1) وكذلك بيتروفسكي (2) الى مقاطع من شعر اسعد الكامل لتخليد ذلك الحدث قائلا:

ودخـلت في الـظلمات اعـظم مدخل *** من حيـث لازرع ولا اوطان

ارض الظلمات غـزوا وحولي منهمو *** عـصب يضيق لجمعها الغيطان

قلت اقـبضوا فإذا الحصا باكفهم *** والدر والياقوت والمرجاني

فاقـمت فـيها ليلتان دلـيـنا *** ديـك وخنور معا واتاني

ثم انـصـرفت بـحمير وجـموعها *** ثـلج الـفـؤاد وانـثنى جـذلان

يتبع..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: أمـــم الجزيرة العربية .. وافتــــراء التــاريخ .. !   08.10.13 13:26

ربعد عوده الملك اسرعدون من بلاد الظلمات الى اشور وإقتناعه بعدم جدوى الزحف شمالا اعاد توجيه زحف جيشه الى بلاد الشام فحارب مماليك الشام من الأراميين والفينقيين وقضى على الملك (خزعل العربي) وتبعه ملك القدوريين (كامش خالتا ) ملك مؤاب والملك (ناتو) ملك (الأنباط كما ذكر محمد الفرح (1) ،كل هذه الفتوحات جرت بعد ان ثبت الملك اسرعدون ابنه شرحبيل ملك على بابل واشور واستقرت له الاوضاع في تلك البلدان ،وفي الاقاليم الخارجية الشمالية والشمالية الشرقية استخلف (شمس ،سم ،ايس) على بابل ومشارفها وتمكن القائد شمر ذو الجناح من قياده الجيوش نحو ما تبقى من فارس اما اخوه فقد ارسله الى القسطنطينة حيث اصاب جيشه المرض واخفق في مهمته ولذلك لم يأتي ذكره لأي فتوحات في بلاد الروم واليونان اثناء فترة الحكم (اسعد الكامل ) غير هذه الحادثه .

في كل مرة من المرات وبعد مرور عامان على مغادرة (اسعد ) ارض سبا كان يعود اليها وعلى طريق عودته يمر بوادي ماسل الجمح لتدوين نقوش مسند إنتصاراته في صخر الوادي ومسجلة بإسم (ابي كرب اسعد وابنه حسان ) ملكي سبا وذي ريدان وحضرموت ويمانت واعرابهم طودم وتهامت كما ذكر محمد الفرح (1) ومن وادي ماسل الجمح توجه الى مكه حيث كسى البيت الحرام للمرة الثانية وطاف بالبيت ثم توجه الى مدينه ظفار واقام بها عده سنوات بعد ان ترك ابنه حسان في مدينه مارب يتدبر امور ها ، وعند عوده الملك اسعد الى مدينة مارب ظفار المرة الاولى من غزوة كانت ابنته لميس شابه وتنتظر العرسان وفور قدوم والدها سارع احد اقيال همدان بطلب يدها من ابيها قبل ان يسبقه احد لخطبتها فكان له ذلك وجرى الزفاف وسط إحتفا ل بهيج في معظمه احتفال بعودة الملك المنتصر ، بعد ذلك لم تمر فترة طويلة على مكوث الملك اسعد في ارض سبا حتى قام بالتحضير من جديد لغزواته القادمه قتنقل بين الاقاليم واقام المعسكرات للتدريب وجمع الرجال والعتاد لدعم قاداته الميدانيين في الشام ووسط اسيا والهند والصين بهدف فتح البلدان التي لم تفتح بعد ومازالت تشكل خطرا على أطراف دولة سبا ،وعندما استقر الحال به في مدينه ظفار في احدى المرات دخلت عليه امراءة فينيقية تدعى (ام عمرو) قدمت من مدينة صيدا كما ورد في جديد دولة سبا وحمير (1) وبعد ان وقفت في باب مجلسه وبعد طول إنتظار وإلحاح شديد لمقابلته إستاذنت ودخلت الى مجلسه ووقفت قائلة :

- ايها الملك – انتظرت ان تاتي مع جيوشك الى صيدا ، ولكن خبركم كان ياتينا ثم يتلاشى فشديت الرحال لملاقاتك ولكن المسافات باعدت بيننا وكلما شديت الرحال الى حيث تاتينا اخبارك وجدت انك قد رحلت عنها والآن ها انا اقف بين يديك فقال الملك اسعد:-

- لابد ان ورئك خبرا جلل يا إمراءة .

-نعم ايها الملك ، فان لنا ملكا ظالما يطلق (امير الشام ) عندنا فاغتصب علينا اغنامنا وذبح كبشا – قاطعها ابي كرب اسعد قائلا :

- وما إسم ذلك الملك الظالم .

-عبد ملكوتي ايها الملك ، فلقد شكوت اليه عامله ولكنه لم ينصفني منه ، ولقد اقسمت لأشكونه الى ملك سبا لكي ينصفني وها انا ذا اشكوه اليكم . فقا ل لها :

- إذهبي يا ام عمرو وانتظري قدومنا وفاء الحول قالت المراءة وقد همت بالخروج :

ولكن ايها الملك ................. قاطعها ابي كرب قائلا :

إذهبي وانتظري قدومنا حتى وفاء الحول ووعدها بالنصرة وانه لمناصفها وامرها بالإ نصراف الى بلدها وقد وعدها بوصول العساكر رأس السنه ولكن تلك المرأة أغضبها وعد الملك اسعد إياها بالنصرة الى راس السنة وقالت كلاما ازعج الملك وبلغ مسمعه فرد عليها بقصيدته المشهورة والتي ذكرها نشوان الحميري قائلا (1) :

سلي تخبري عن كل محض الشـمائل *** وعن كل فياض اليديـن مقاتل

وسيري اريك الملك اوانتظريـنه *** بعـ**** ارثا في صميـم المقاول

اريك ذرا قحطان حيث ابـتـنى له *** ابـوها قصورا حكمت بالجنادل

لتستيقـني انا ارومه من مضى *** وما خابر يا ام عمرو كجاهل

حجبنا بناة المجد طرا فلم ندع *** بـما قد حجبنا من محل نازل

فأي بلاد لم ندوخ ملوكها *** واي عزيز لم نقـد بالسلاسل

لنا فيالق صعب القياد عرندس *** ثمانون الفا راكبا غير راجل

والف والف والف والف مسربل *** يـجــبون طـوعــا للامـيـر الـحلاحل

فهيـهـات قـومي ام عمرو عن الــخنا *** مكان الثـريا من يـد الـمتناول .

بعد ذلك قامت وعادت الى صيدا وانتظرت وصول العساكر وفاء الحول بالرغم من قولها الذي ازعج الملك وعند وفاء الحول كانت الجيوش قد اعدت واكتمل جمعها ،وفي وادي (ماسل الجمح ) وكما جرت العادة اجتمعت القوات وتقدمها الملك ( ابي كرب اسعد الكامل ) وانظمت اليه بعض القوات عند مروره بالقرب من مركز إبنه (شرحبيل ) في بابل واتجه بها صوب الشام وعند الساحل الفينيقي حيث كانت تقيم أم عمرو فسأل عنها حتى وجدها وذكرها بوعده لها فما كان منها إلا ان إحمرت خجلا لما بدر منها في مجلسه في ارض سبأ ، وهناك هاجم الملك (عبد ملكوتي ) وقتله وفتح مناطق الساحل كاملة ، وكانت هذه المناطق لاتبعد كثيرا عن أشور وعن إبنه (شرحبيل) فأحب اللقاء بابنه والأطمئنان عليه فسار على راس جيش صغير الى اشور بينما واصلت الجيوش الرئيسية زحفها بإتجاه ماتبقى من بلاد الشام ، في هذه الأثناء كانت جيوش شرحبيل تتقدم نحو الهند وافغانستان واطراف الصين والتبت محققا إنتصارات كبيره في تلك المناطق .

عند وصول الملك (اسرعدون ) الى مدينه نينوى في اشور استقبله إبنه شرحبيل وكل سكان المدينة بحفاوة كبيرة واستعاد الهيبه الكاملة لملكيته على ارض بابل واشور وعزز من سيطرة دولة (سبارتوا) إستراح الملك القادم وتزود بالمؤن ثم عاد ادراجه الى بلاد الشام حيث ينتظره جيشه وهناك قام بضمان ولاء القبائل العربية في بادية الشام وامن طريق المرور لجيشه الى مصر فاستولى على مدينه (ارزاني ) كما ذكر محمد الفرح (1) ثم مضى إلى رفح جنوب غزة ومنها عبر الى سيناء حتى بلوغه حدود مصر الخضراء عند نهر النيل وحارب ملكها (تهراقا او تارقوا ) وهو ملك مصر والحبشة وبلاد السودان واستمرت فتوحاته حتى بلغ بلاد المغرب واستمرت تلك الفتوحات زهاء سبع سنوات كان يقودها بنفسه لمدة عامان ثم يعود الى ارض سبا بعد ان يعهد الى ابناءة وقواده بمواصلة الفتوحات ، وكان لعودته كل عامين الى ارض سبا وذي ريدان وحضرموت ويمانت دورها في تذكير الجميع بأنه الملك وان سلطته قائمه بالرغم من تركه لأبنائه في مدينة مارب إلا انه كان يستقصد ذلك لما عاصره من تجربه مريرة مر بها جده ياسر يهنعم عندما غاب عن الدولة مدة اربعه عشر عاما مع إبنه ثاران أيفع وتسبب ذلك بأنفراد (كرب إيل وتر ) نائبهما في مأرب بالسلطة .

حتى هذا الوقت كان قد امضى (اسعد ) ما يقارب من ثمانية وعشرين عاما من بعد توليه الحكم قضى معظمها في الحروب والفتوحات ، وفي السنة السابعه من حملاته وصل الملك اسعد الى اقصى المغرب واشرفت خيوله على مياه المحيط عند سلسلة الجبال المطلة عليه ولم تجد بعدها يابسه تسير عليها واعتقد ابي كرب اسعد أنه اول الفاتحين والواصلين الى تلك البلاد البعيده ولكن المفاجأه كانت كبيرة عندما وجد كتابة بالمسند منسوبة الى (شرحبيل نفيل ابو غرب ينكف) احد قاده الملك شمر يهرعش كما ورد في الأكليل للهمداني (1) موود هناك ففزع ذلك واتضح له ان بعض من ملوك سبا قد سبقوه الى هذا المكان ورجح ان يكون جده الأكبر (شمريهرعش) هو من اوصل ذلك المكان ، فعاد من هناك سالكا نفس الطريق الذي اتى منه مثبتا ملوكيته على بلاد مصر كما ورد في جديد دولة سبا وحمير (2) وعين فيها (نخو نكسيس) نائبا له هناك وهي تلك المناطق التي كانت تسمى (سباتيس) واقاليمها وعين على (اتريب) واقاليمها (نابو شزيباني) ثم إتجه الى الشام حتى وصل الى مدينة نينوى مجددا حيث يقيم إبنه شرحبيل ويقود حملاته شرقا منها .

تنقلات الملك اسعد وغزواته في بلاد بابل وآشور ومصر والشام والمغرب أدت الى إستقرار وتوطين القبائل العربية السبئية وتعريز تواجدها والذي كان موجودا في الواقع من قبل ولكن بشكل ضعيف وبالأساس امنت تلك الفتوحات طرق التجاره ومرورالقوافل ،كما ان فتوحاته تلك في بلاد الفينيقيين وما حدث بعد ذلك من إتصال وتبادل تجاري مع الرهبان والبيزنطيين ساعد على نقل المعارف والفنون اليهم ومنها فن النحت وهندسه البناء وصناعه الأسلحه وسك النقود (ذي نار) و(ذي رخمة ) كما ذكرها جيمس هنري (1) كما انتقلت الكتابه بالمسند والمسماريه الى بلاد الرومان عبر الفينيقيين حيث تم تطويرها حتى حصلت على شكلها الحالي .

في مدينة نينوى بآشور وبعد وصول الملك أسعد إليها في آخر مرة وبعد مرور احد عشر عاما من مسيرة مع جيشه خارج حدود دولة سبأ وجد نفسه فد أكمل غزوة لكل البلدان وفتحها ولم تعد هناك يابسه تطالها خيوله ففي الشرق والشمال بلاد الظلمات وفي الغرب توجد البحار والمحيطات فما كان من أبي أسعد إلا ان دعا كل القادة والوجهاء وأقرابنه (شرحبيل ) ملكا على اشور والأقاليم الخارجية المرتبطة بها ثم عاد إبنه شرحبيل ليمثل بين يديه قائلا له :

- اي بني انظر الى شيخوختي فإنها لاتحتمل السفر والقتال فأنا عائد الى دياري في ارض سبا بعد ان وصلت بخيلي حيث لم يصله ملك سبئي من قبلي ،والآن انا عائد الى ارض سبا تاركا إياك وحيدا تحيط بك الأعداء من كل جانب ، وماعليك إلا الثبات واحسن الإختيار بين رجالك وقادتك واحذر الغدر ، فإن طال عمري وقويت عزيمتي عدت اليك وإن وهنت ارسلت في طلبك لحضور دفن ابيك واعلم ان وجودنا في بلاد بابل واشور يرهب الاعداء ويحمي حدود دولة سبأ ويؤمن طرق التجارة وان مغادرتنا لها كلينا سوف يعيد الملوك الطامعين ارض سبا من جديد كما حدث بعد موت جدك الملك (ياسر) ومغادرة الملك (ايفع ) اشور عائدا الى مارب .

- فقاطعه شرحبيل قائلاً :

- مازلت في كامل قواك يا ابي وسوف تعود إلينا كما عهدناك – فرد عليه والده قائلا :

- لا تجاملني يا بني فإن لحياه الرجل نهاية ولو كان ملكا فهذه مشيئة (إله السماء) ، هيا يا بني قم من فورك وجهز رحالي ، فنهض الرجل وقد بدت علامات الحزن على وجهه بينما علامات الرضا على وجه الملك أسعد وربما لشعوره بأنه قد حقق كل أهدافه في حياته وبعد ان أقر ( شمس –شميس) ملكا مساعدا لشرحبيل على بابل ومشارقها اعد العدة للرحيل قاصدا ارض سبا واثناء رحلة العودة الاخيرة دخل (ابي كرب اسعد ) الى مكة وقام بكسوة البيت الحرام كما ذكر ذلك محمد الفرح (1) ، ثم اتجه الى مدينة ظفار تلك المدينة المحبوبة الى قلبه والتي شب فيها ومنها انطلق في مسيرة حياته وكان لوجود إبنه حسان في مدينة مارب وتسيره لشؤون الدولة أثرا في إستقرار الأوضاع السياسية في عموم الاقاليم السبئية ، لذلك فضل ابي كرب اسعد الإقامه والتنقل بين مدينتي ظفار وغيمان فمكث فيها ثمان سنوات متو اصلة ولكن لم ينقطع عن زياره مأرب ومراجعه اداء ابنه حسان فيها ، في تلك الأثناء توفي جده موهبيل ووالدته فارعه ودفنهما في مدينة ظفار وتقدم به العمر حتى اصابه الوهن واعتل جسمه فلما ادركه المرض ارسل الى إبنه حسان رسولا في مارب مع ابيات الشعر وبعث لإبنه شرحبيل في العراق يطلب حضوره وقد اورد بيوتروفسكي تلك القصيده قائلا (1) :

حـضـرت وفاة ابــيـك ياحـسان *** فانظر لـنفسك فالزمان زمان

واحـذر صـروفا للزمان فان بدا *** منها الشرور فهي في مهـد امـاني

فلربـما عـز الذليـل وربـما *** ذل العزيـز وهـكـذا الإنـسـان

وقد أشارت بعض المصادر (1) (( الىانه ليس القائل لهذه الابيات وإنما هي ترجمه شعرية لوصيته الى ابناءه قالها بعض شعراء العرب بعد موت أسعد )) ، ولكن هذه الاشعار وفي معظم المصادر منسوبه الى اسعد الكامل ،وعندوصول الرسل الى ابنائه ارتحل (شرحبيل ) من فوره الى ظفار وبادر حسان بالسفر اليها ، وعند وصول (حسان ) الى ظفار قبل وصول (شرحبيل ) ومثوله عند والده كان المرض قد أشتد على والده كثيرا وعند رؤيته لإبنه (حسان ) اراد ان يطمئن عليه وعلى مقدرته في تسيير شؤون الدوله بعد وفاته لذلك طلب من إبنه حسان أن يذهب وعلى الفور إلى كاهنه جبل ينور التي كان يعرفها (ابي كرب اسعد ) وقد ورد ذكرها في عدد من المصادر منها ملحمة اسعد الكامل (1) وجديد دولة سبأوحمير (2) وطلب منه ان يقرع باب الجبل عند وصوله حتى يفتح له وأن يدخل الى الكاهنه ويخبرها ان اباه مثقل بالمرض ليرى ما قولها في ذلك وان لايعصيها في امر مهما كان وان يلقاها في مدينة غيمان التي شد الرحال اليها من فوره ، فانطلق حسان الى جبل ينوروقرع بابه حتى انفتح له فدخل ولما انتهى الى الكاهنه اخبرها خبر مرض اباه لعله يجد عندها الدواء الشافي فأشارت على حسان ان يجلس على كرسي فيه حيات وعقارب ودو فرفض الجلوس عليه وقعد على الارض ثم قدمت له طبقا ذهبيا على هيئة روؤس بشر وقالت له إشرب كل هذا فرفض ثم قدمت له قدحا فيه دماء وقالت له إشرب فرفض ثم إستدارت إليه قائله :

- ماابعد همتك من همة ابيك – إذهب وانظر إذا رجعت الى ابيك ودخلت غيمان فاقتل أول من يلقاك من الناس وادرك أباك فهو في آخر رمق ، فخرج حسان مسرعا الى ابيه حتى دخل غيمان فكان اوا من التقاه هناك هو أخاه (شرحبيل) فور وصوله من بلاد بابل فتذكر قول الكاهنه له ولكنه لم يفعل ما طلبت منه ثم دخل إلى ابيه فاخبر والده بما قالت له المرأة : فقال له ابي كرب اسعد :

-ماأراك إلا مخطئا يا بني وماهذه إلا امثال ضربتهالك ، فإن الحيات والعقارب وروؤس الناس وقدح الدم ليست حقيقة اما الكرسي فإنه لا يملك (حمير ) إلا من صبر على مثل لدغ الحيات والعقارب والدورد واما الذي في القدح من دماء الرؤوس والعضام فانه لا يملك (حمير(إ لا من اكل اموالها ، ثم اشتد المرض على ابي كرب اسعد وقبل ان يوافيه الموت اخبر بامور كثيرة منها انه سياتي نبي اسمه احمد يكون خاتم الأنبياء وان الملك سينتقل الى يصيرالى قريش ثم بعد حين ينتقل الى حمير بعد ان يصير الى قريش يعيده الله اليها على يد رجل من ولد قحطان إسمه على ثلاثة احرف تجمع له الأرض ويدعوا الى الله سبحانه وتعالى كما ورد في جديد حضارة سبأ وحمير(2) ، ثم مات (ابي كرب اسعد ) حوالي سنة (669)ق. م فأقيم له مأتم حضرته الأقيال والأذواء والكثير من جموع سبأ ودفن واقفاً في قبره كما أوصى في شعره ، كما ذكر ذلك بيوتروفسكي (2) وقد جاء انه مات بغيمان ودفن فيها واقفاً في قبره وقد يكون مات في ظفار ودفن فيها او مات في ظفار ثم دفن في غيمان ونظم وصيته شعرا والتي ورد ذكرها في كثير من الدراسات ومنها ما ورد في جديد حضارة سبأ وحمير (2) وقال فيها

لقد علمت لئن هلكت واوحشت *** مني ظفار وعطلت ريدان

لقيت من الملوك عظيمها *** ولتفقــدن حليفها التيجان

قولي لحمير اقبـروني قائما *** من حولي الحبلات والرمال

وافــطن لكاهنتي فإن كلامها *** حق وان قـبـورنا غيـمان

(تذكرني قصته بذي القرنين)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: أمـــم الجزيرة العربية .. وافتــــراء التــاريخ .. !   08.10.13 13:27

وبذلك حقق ابي كرب اسعد الكامل اهم اهدافه التي رسمها في حياته وهي نشر دين التوحيد (ذي سموي) الذي تعلمه من الكاهن اليمني (شافع بن كليب الصدفي) وسن تعاليم طهارة البيت الحرام بمكه وكساء الكعبه واوجد لها بابا ومفتاحا وطهره من الاصنام ثم حقق هدفه الثاني ببلوغ اركان الارض الاربعه وفتحها وضمها الى دوله سبا وملو كيتها العلياء وهي الاركان التي كانت تعرف في ذلك الزمان وهي (1) :

الأول : الركن الجنوبي ( الجزيرة العربية والحبشة وساحل القرن الافريقي ) .

الثاني : الركن الشرقي (بلاد بابل وفارس والهند وشرق المحيط الهندي ).

الثالث : الركن الشمالي ( بلاد أشور والشام والقفقاز وآسيا الصغرى (تركيا حاليا) وبحر الشام ،شرقي البحر المتوسط ) .

الرابع : الركن الغربي ( بلاد مصر والسودان والمغرب ) .

بعد وفاة (أبي كرب أسعد ) ودفنه عاد إبنه (شرحبيل ) الى بلادبابل واشور بينما تولى الحكم إبنه (حسان ) ملك سبا وذي ريدان وحضرموت ويمانت وطودم وتهامت وقد كان حسان قبل ذلك ملكا نائبا لأبيه في مدينة مارب اثناء غيابه عنها وإنشغاله في غزواته الخارجية واثناء مرضه وإقامته في ظفار وغيمان ، ولكن حدس ابي كرب اسعد بابنه حسان كان في محله وما قد يلاقيه إبنه هذا من صعاب عند توليه الحكم بعده مقدرته على الثبات عليه فكان أشار عليه بالخروج الى جبل ينور وزيارة الكاهنه فخاف الاب على ابنه حسان واراد ان يختبره من دون ان يشير بالامر بعده لأحد اخوته وكان اشهرهم (شرحبيل ابي كرب ومعدي كري يهنعم وحجرا ايفع واختهم لميس ) فقام بزيارتها بناءً على رغبة والده بينهما مادار من الحديث .

بعد مضي ثلاث سنوات من وفاة ابي كرب اسعد وتولي الحكم ابنه (حسان) تحققت اولى نبوءاته حيث شب صراع بين ابي كرب اسعدواخيه شرحبيل على الملوكيه وحدود سلطتهما حين توقف الملك شرحبيل عن الإعتراف بملوكيه اخيه في ارض اشور وبابل وانفراد سلطته على تلك البلاد وعندما تقدم شرحبيل بالإغارة على انصار اخيه حسان في بابل شرق الجزيرة العربية عند قبيلة بني قيدار كما ذكر الفرح (1) ورئيسها (ابو عاصي) فنهض اخيه حسان بجنوده يريد العراق لنجده قبيلة بني قيدار فصعب الامر على الاقيال وعلموا انه لن ينتهي عن غزوته حتى تنتهي بهم حيث بلغ ابوه أسعد وينال من اخيه شرحبيل في بلاد اشور ، فشق عليهم ذلك فراسلوا اخيه شرحبيل واتفقوا معه على الخلاص من حسان فاجمعوا عليه عند منطقة بين اليمامة والبحرين وغدروا به وقتلوه بعد خمس سنوات من موت ابيه فتولى الحكم (شرحبيل ) وعاد ارض سبا قادما من ارض بابل واشور وانعقدت الملوكيه له في مدينة مارب وكما يبدو انه ترك بعض من النواب من اهل اشور وبابل على تلك البلاد الذي سرعان ما كونوا لانفسهم ممالك مستقلة ، وعند وصول (شرحبيل ) مارب كان اول ما قام به هوتجديد بناء (سد مارب) العظيم ولكن ابتعاده عن بابل واشور اعاد الأمل لسلالة الملوك بإعاده امجادها فبدأت ترص صفوفها حتى قويت شوكتها وظهرت مماليك ودول جديده اضعفت من قوة وسطوة دولة سبأ وحمير فظلت العرب زمنا طويلا تمتدح الملك اسعد الكامل لانه من عظماء ملوك العرب الفاتحين للشرق والغرب ،وفي زمنه توحدت العرب واستوطنت في بلدان جديده وبعيده ، وكان اسعد الكامل شاعرا وفارسا ، وبما ان القبائل العربية تتناقل الشعر وتمجد قائله كان( الملك اسعد الكامل) شاعرهم الأول وبطلهم القومي في ذلك الزمان مما زاد من شهرته وظلت ذكراه امامهم حاضرة لالاف السنين .

بعد مرور الف او الف وثلاثمائة عام من موت ابي كرب اسعد يهنعم كما ذكر الفرح (1) تحقق ما اخبربه وظهر النبي محمد صلى الله علية وسلم ، من قريش خاتم الأنبياء والمرسلين وقد قال فيه النبي (صلى الله عليه وسلم ) (لاتسبوا تبع (يقصد به اسعد الكامل ) فإنه كان مؤمنا ).

وقال الهمداني (2) (( اسعد تبع ابي كرب .......هو الذي آمن برسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولم يره ، وكان ملكا عظيما شاعرا عارفا بالنجوم واحكام القرانات )) ، كما ان الحجر الاسود كان يسمى الحجر الاسعد نسبة الى الملك (اسعد الكامل ) لما كان له من شأن مع البيت الحرام عند زيارته لمكه ثلاث مرات في حياته كما ذكر – ترادكسيم (3 ) ((( ........الكعبه عبارة عن بيت مربع البنيان تقريبا ،وله اربعه اركا ن : ركن الحجر الاسود وكان يسمى ايضا الحجر الاسعد ومنه يبتدى الطواف والركن اليماني ،والركن الشامي ، والركن الغربي)). بعد إنتهاء تلك الفترة التاريخية التي سطرها (اسعد الكامل ) وبعد فترة زمنية ليست بالكبيرة زاد نفوذ بعض سلالات الاقيال والاذواء وكونوا لانفسهم امارات على بعض الاقاليم تخليدا لاسماء اجدادهم فاقاموا دويلات خاصة بهم وكماورد في ملحمة اسعد الكامل (1) ( وقد برزة طبقة إجتماعية جديده هي الاقيال ، بداء من القرن الثاني الميلادي ، الوجهاء الجدد الذين امتلكوا الاقطاعات الكبيرة التي سخرها لخدمه الدولة ،وفي القرنين الخامس والسادس امتلك الاقيال الغنى الواسع ، ولقد خضعت لهم قبائلهم القتالية الخاصة بهم وتمتعوا ، بإستقلالية كبيره وانقلبوا في القرنين السادس والسابع الى حكام حقيقيين للبلد ) ، ويفسر بعض الباحثين بان ذلك كان احد اسباب ضعف دولة سبا الى جانب العوامل الاخرى مثل إنهيار سد مأرب وتعاقب الغزوات على دولة سبا وتغيير اتجاه رحلات السفن بحرا بعد إكتشاف مواسم هبوب الرياح وتحديد اتجاهاتهم وإستخدام الاشرعه الهوائية ،وقد ضل وضع اليمن على تلك الحال حيث كان كل جيل يحكم منطقة نفوذه وقد يقوي احدهم على الاخر لقتره وجيزة من الزمن ، وكا ن يحدث في بعض الاحيان نوع من الاتحاد المؤقت لمحاربه عدوا خارجي كما حدث في مواجهه الاحباش ، ولكن ومع كل هذا فإن عهد ( ابي كرب اسعد ) وابنه (شرحبل) (وحسان ) هو اخر عهود الدولة السبئية القويه التي ساد نفوذها مناطق كثيرة من العالم القديم وورد فيها ذكر للغزوات العظام خارج حدود دولة سبا شرقا وغربا وشمالا تلك الفتره التي ورد ذكرها في كثير من النقوش السبئية في اكثر من موقع واكثر من بلد التي كانت تشكل العالم القديم وخاصه ارض العراق حيث قام ت مملكتي اشور وبابل وكانت تجاور دولة سبا تلك الدولتان اللتان خضعتا في فترة من فترات التاريخ لسلطة دولة سبا ومنها فترة حكم الملك (اسعد) وابنه (شرحبيل) ،وما بعد ذلك لم يتعدى نفوذ سبأ نجد والحجاز وارض اليمامة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: أمـــم الجزيرة العربية .. وافتــــراء التــاريخ .. !   08.10.13 13:28

خريطة مملكة بلقيس قبل أن تنضم لمملكة سليمان (عليه السلام)
وبالتالي فإن جميع هذه الأراضي قد سادها لاحقا دين التوحيد

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: أمـــم الجزيرة العربية .. وافتــــراء التــاريخ .. !   08.10.13 13:28

منحوتة قديمة لفتخاء من القصر الملكي في شبوة، عاصمة مملكة حضرموت
لاحظ الجناحان ..!!!!!!!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: أمـــم الجزيرة العربية .. وافتــــراء التــاريخ .. !   08.10.13 13:30

(الفيلم مشاركة من الأخت الكريمة جويرية)



اكتشاف مذهل لمومياءات في اليمن وتحديدا في مأرب عاصمة سبا القديمة
العجيب في هذه المومياءات أنها مدفونة في كهوف شاهقة الإرتفاع ولايمكن الوصول إليها من قبل البشر..
وقد أضطر العلماء للإستعانة بمتسلقي مهرة للوصول إليها ..
وهذه المومياءات موجودة في داخل أكياس عليها خيط ..!
فهي ليست كالتي موجودة في بلاد النيل ..

الأمر الآخر ..
أتفق العلماء على أن زمن هذه المومياءات يسبق أختها في بلاد النيل ..!
وهذا يعني أن الأقباط تعلموا من أهل اليمن هذه الصنعة ..

ولابد من التذكير أنه في حال رؤية مومياء في مكان
فإن هذا دلالة على إيمان قوم ذلك المكان بالحياة بعد الموت
وهذا لايمكن أن يحصل إلا لو كان دين القوم هو التوحيد ..
فالحياة بعد الموت ليست بندا من بنود أي طائفة دينية .. سوى المسلمين ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: أمـــم الجزيرة العربية .. وافتــــراء التــاريخ .. !   08.10.13 13:44

مملكة معين



مملكة معين (من حوالي 700 ق.م الی حوالي 50 ق.م), هي مملكة عربية قديمة نشأت في اليمن في الألفية الأولى ق م, فتحتها مملكة حمير في القرن الأول قبل الميلاد. كانت عاصمتهم معين أو قرناو أو القرن والتي تقع حاليا شرق صنعاء. يقيت من أثارهم أطلال معبد للألهة عثتر (عشتار). وبيوت مسورة ونقوش وكتابات. كانت تعتمد على التجارة وخصوصا تجارة البهارات واللبان. كان الحكم فيها ملكى وراثى.وكان يطلق على الملك لقب مزود أي المقدس.

وكان المعينيين يعملون في التجارة مع مصر وبلاد الرافدين، أُسندَ اقتصادهم على الزراعةِ وتصديرِ اللبانِ، وتوابل، والأسلحة، ومواد أخرى. وفي أقصى اتساع ملكهم امتد حكمهم على الحجاز كله على يثرب والعلا وفدك وتيماء والحجر كما هو مدون على النقش المعيني وسيطروا على معظم طرقِ التجارة في جنوب الجزيرة العربية.

في عام 2007م تم أكتشاف كتابات وآثار معينية في منطقة الجوف يعود تاريخها إلى 3700 ق.م، فمن المرجح ان يكون منشى مملكة معين أقدم من التاريخ الذي حدده العلماء، وللمملكة معين علاقة مع الثموديين حيث أنهم ينتمون إلى الأصل الواحد، ويعتقد العلماء ان المعينيين الثموديين كان يسكنون الربع الخالي ولكن في حدود 4000 ق.م هاجر المعينيين الثموديين إلى شمال اليمن واقاموا مملكة معين وفيما بعد هاجر قسم اخر منهم إلى الحجاز واقاموا مملكة تابعة في مدينة الحجر مملكة ديدان وكانوا ينحتون الجبال.

وقد ورد اسم قبيلة ثمد/ثمود/ثمادي على ان المعينيين ينتمون إلى هذه القبيلة

مملكة معين هي من الممالك العربية القديمة في اليمن، إلا أن النسابين العرب لم يذكروا هذه المملكة ولا أحد من ملوكها ولا اسم الملك معين وصلته مع سبأ بل طوى كل ذلك النسيان إلى ان كشفت عن هذه المملكة العريقة الاثار المكتشفة في القرن العشرين الميلادي، عموماً فقد ظهرت مملكة معين في القرن العشرين قبل الميلاد أو القرن الثلاثين قبل الميلاد رغم إن ازدهارها كان في حدود القرن الثالث عشر قبل الميلاد إلى القرن السابع عشر قبل الميلاد[1].

وليس بين الباحثين في تأريخ المعينين اتفاق على تأريخ مبدأ هذه الدولة ولا منتهاه، فالعالم "كلاسر" مثلاً يرى إن الأبجدية التي استعملها المعينيون في كتاباتهم ترجع إلى الألفية الثانية قبل الميلاد وهذا يعني إن تأريخ هذا الشعب يرجع إلى ما قبل هذا العهد.


كانت حكومة معين حكومة ملكية يرأسها حاكم يلقب بلقب "ملك"، غير إن هذه الحكومة وكذلك الحكومات الملكية الأخرى في العربية الجنوبية، جوزت إن يشترك شخص أو شخصان أو ثلاثة مع الملك في حمل لقب "ملك"، إذا كان حامل ذلك اللقب من أقرباء الملك الأدنين، كأن يكون ابنه أو شقيقه. فقد وصلت إلينا جملة كتابات، لقب فيها أبناء الملك أو أشقاؤه بلقب ملك، وذكروا مع الملك في النصوص. ولكننا لم نعثر على كتابات لقب فيها أحد بهذا اللقب، وهو بعيد عن الملك، أي ليس من أقربائه. وربما كانت هذه المشاركة في اللقب، في ظروف خاصة وفي حالات استثنائية، وليس من الواضح في الكتابات العربية الجنوبية أكانت مجرد مجاملة وحمل لقب، والدوافع التي حملت أولئك الملوك على السماح لأولئك الأشخاص بمشاركتهم في حمل اللقب، ويظهر من الكتابات المعينية أيضاً إن الحكم في معين، لم يكن حكماً ملكياً تعسفياً، السلطة الفعلية مركزة في أيدي الملوك، بل كان الحكم فيها معتدلاً استشارياً يستشير الملوك أقربائهم ورجال الدين وسادات القبائل ورؤساء المدن، ثم يبرمون أمرهم، ويصدرون أحكامهم على شكل أوامر ومراسيم تفتتح بأسماء آلهة معين، ثم يذكر اسم الملك، وتعلن الكتابة ليطلع عليها الناس. وكان لكل مدينة حكومتها الخاصة بها، فكل مدينة في معين عبارة عن حكومة صغيرة لها آلهة خاصة تتسمى باسمها، وهيئات دينية، ومجتمع يقال له: "عم"، بمعنى أمة وقوم وجماعة. ولكل مدينة مجلس استشاري يدير شؤونها في السلم وفي الحرب، وهو الذي يفصل فيما يقع بين الناس من خصومات وينظر في شؤون الجماعة "عم". وكان رؤساء القبائل يبنون دوراً، يتخذونها مجالس، يجتمعون فيها لتمضية الوقت وللبت في الأمور وللفصل بين أتباعهم في خلافاتهم، ويسجلون أيام تأسيسها وبنائها، كما يسجلون الترميمات والتحسينات التي يدخلونها على البناية. وتعرف هذه الدور عندهم بلفظة "مزود". ولكل مدينة "مزود"، وقد يكون لها جملة "مزاود". اختلف تقديرات المستشرقين في تعيين البداية السياسية لدولة معين ما بين:
1.القرن 13 قبل الميلاد والقرن 11 ق.م.
2.القرن 6 ق.م. والقرن 4 ق.م.

وأكثر التقديرات احتمالا هو القرن 6 قبل الميلاد حيث بدات الحياة السياسية بعد انتهاء شخصية "كرب ايل وتر" السبأي وقد تعاقب على حكم معين 5 أسر حاكمة لم تحفظ النصوص الباقية من الحكام الأوائل منهم ويبدو أن سلطتهم بدات بالصبغة الدينية فتلقب كل منهم بلقب(مزود)و ربما يعني من يزود المعابد بقرابينها وقد بقي هذا اللقب ضمن القاب الحكام حتى مرحلة متاخرة واستمرت معين سياسيا حتى دب الوهن في نظامها الحاكم واشتد بأس جيرانها وبدأت قتبان فاقتطعت جانبا من ارضها واجبر حاكمها القتباني "شهر يجل/ يهرجب" على عقد تحالف مع معين احتفظ لنفسه فيه بالمكانة العليا لا سيما في عهد الملكين المعينيين "وقه ايل يثع"و "ايل يفع يشور" الثاني، وحاولت قتبان استخدام معين في الضغط على سبأ من ناحية الشمال ولكن هذا اثار سبأ على معين فاستغلت انشغال قتبان في مشاكلها الداخلية مع قبائل حمير فانفردت بمعين ودمرت عاصمتها قرناو واستولت على اجزاء واسعة من اراضيها قبل الربع الثالث من القرن الأول قبل الميلاد بحيث لم يذكرها المؤرخ سترابون عام 24 ق.م. حينما صاحب حملة القائد الروماني أيليوس غالوس ضد الدول العربية الجنوبية ولكن الانكماش السياسي لم يؤدي إلى وقف نشاط المعينيين في مجالات التجارة فظلوا يقومون بدورهم تحت طاعة دولة سبأ

وعثر على اسم الملك "وقه آل صدق" "وقه ايل صديق" ابن الملك "اليفع وقه" في كتابة وجدت في "قرنو" "قرن" "القرن".

وجاء اسم الملك "ايكرب يثع" "اب كرب يثع" في كتابة عثر عليها في "العلا"، أي في "الديدان" وتعود لذلك إلى المعينيين الشماليين، وصاحبها رجل من "آل غريت" "غرية"، كتبها عند شرائه مُلكاً من شخص اسمه "اوس بن حيو" "اوس بن حي". وتيمناً بذلك قدم نذوراً إلى الإلهَ "نكرح" وآلهة معين، وجعل الملك في رعايتها وحمايتها لتقيه أعين الحسّاد كل من محاول الاعتداء عليه. ودعا آلهة معين إن تنزل نقمتها على كل من يحاول رفع. تلك الكتابة، أو يتلفها، أو يلحق بها أذى، وقد تيمن باسم تلك الآلهة، وذكر بهذه المناسبة اسم الملك "ايكرب يثع"،وذكر بعده اسم "وقه آل صدق" "وقه ايل صديق". وقد وجد فراغ بين الاسمين، بسبب تلف أصاب الكتابة رأى ناشر الكتابة إنه واو العطف، فصيّر الجملة على هذا النحو: "ابكرب يثع ملك معن ووقه آل صدق"، "أبكرب يثع ملك معين ووقه ايل صديق"، وعندي إن هذا الفراغ يمثل حرفين، هما "بن"، أي "ابن" فتكون الجملة: "ابكرب يثع معن بن وقه آل صدق"، "أيكرب يثع ملك معن ابن وقه ايل" وبذلك ينسجم المعنى، إذ إن "وقه آل صدق"، هو والد "أيكرب يثع" فاذا ذكر اسم الأب بعد لفظة "ابن"، انسجم المعنى. أما إذا وضعنا حرف العطف "الواو"، بين الاسمين، نكون قد قدمنا اسم الابن على اسم الأب، وفي ذلك نوع من سوء الأدب، أو دلالة على إن الابن هو الملك الحقيقي، وان والده لم يكن شيئاً يومئذ، أو كان ملكاً بالاسم فقط. على إنه حتى في هذه الأحوال والاحتمالات، لا يوضع اسم الأب بعد اسم الابن.

(سؤال: هل يمكن أن تكون هذه مدينة يوسف عليه السلام لأنها مدينة الملوك؟)

ومن الكتابات المعينية المهمة، كتابة رقمت برقم Glaser 1115=Halevy 535، Halevy 578، ترجع أيامها إلى أيام الملك "اب يدع يثع". وهي تتحدث عن حرب وقعت بين "ذيمنت" و"ذ شامت"، أي بين الجنوب والشمال،

(هل هذه حرب داود عليه السلام مع جالوت؟)

ولا يعرف مقصود الكتابة من الجنوب ومن الشمال على وجه أكيد. وقد ذهب "ونكلر" إلى إن المراد ب "الجنوب" حكومة معين، وان المقصود من الشمال حكومة عربية، هي حكومة "أريبى" التي كان يمتد سلطانها على زعمه، إذ ذاك إلى أرض دمشق. وقد دونت هذه الكتابة لمناسبة نجاة قافلة كبيرة ضخمة من غزو تعرضت له بين موضع "معن" أي "معين" على قراءة، أو موضع "ماون" "ماوان" على قراءة أخرى:

وبين موضع "ركمت" "ركمات". وإذا صح إن الموضع الأول المذكور هنا هو "معن"، فبكون الهجوم على القافلة المذكورة قد و.قع ف!ما بين "مص ين" العاصمة وموضع "رممت". وإذا كان الموضع "مون" أو "ماوان"، يكون الهجوم قد وقع عليها في المنطقة التي بين "مون" "ماوان" و"ركمت".

ولا نعلم من أمر "مون" "ماوان" شيئاً على وجه التأكيد، وقد ذكر ياقوت الحموي اسم موضع دعاه "ماوان"، قال عنه: "واد فيه ماء بين النقرة والزبدة، فغلب عليه الماء، فسمي بذالك الماء ماوان.

وقد أمر بتدوين هذه الكتابة "عم صدق" ابن "حم عثت"، "ذو يفعن" و"سعد بن ولك" "ذو ضفكن"، وكانا "كبر" كبيرين على "مصر" وعلى "معن مصون" "معين مصران". وقد أمر بتدوينها، شكراً لآلهة معين: "عثتر ذو قبض" و"ود" و"نكرح"، لأنها نجت القافلة وأنقذتها من الوقوع في أيدي الغزاة، كما قاما بتزيين معبد "تنعم"، وذلك في عهد ملك "معين" "أب يدع يثع". وقد ورد في الكتابة ذكر حرب وقعت بين "مذى" و"مصر" في وسط "مصر". وقد!شكر الآلهة على إن سلمت أموال المعينيين في هذه المنطقة أيضاً، وحفظت أرواح رجال القافلة وشملتها برحمتها وحمايتها إلى إن أبلغتها حدود مدينتهم "قرنو"، شكراً وتسبيحاً بحمد "عثتر شرقن" "عثتر الشارق" و"عثتر ذو قبض" و"ود" و"نكرح" و"عثتر ذي يهرق" "وذات نشق" كل آلهة معين، و"يثل"، وملك معين "أب يدع يثع" وبابني "معد يكرب بن اليفع"، وشعبي معين ويثل.

ولم يرد في الكتابة ذكر الجهة التي كانت تقصدها هذه القافلة، أكانت متجهة من معين نحو الشمال، أي من اليمن نحو بلاد الشام، أم كان اتجاهها على العكس من "معين مصران" نحو الجنوب قاصدة اليمن، ولكن القرائن تدل إنها كانت راجعة عائدة أي متجهة نحو اليمن، نحو العاصمة "قرنو"، وقد تعرضت لأخطار كثيرة بسبب الحرب المذكورة وبسبب الغزو الذي تعرضت له، وهي في طريها إلى وطنها.

وقد كانت مثل هذه القوافل هدفاً ممتازاً للقبائل والعشائر وقطاع للطرق، لما تحمله من أموال. وهي وان أمنت على نفسها باتفاقات تعقدها الحكومات ويعقدها أصحاب الأموال مع سادات القبائل الذين تمر الطرق من مناطق نفوذهم، إلا إن مثل هذه الاتفاقات لم تكن كافية لحماية الأموال المغرية التي تحملها الجمال من طمع الطامعين فيها. وقد يقع الاعتداء من قبائل أخرى معادية لسادات القبائل الذين يحمون تلك الطرق. ولهذا كانت أموال التجار معرضة دائماً للأخطار، وعلى التجار أيضاً زيادة أسعار موادهم، بسبب الضرائب المستمرة التي يدفعونها لسادات الطرق، وإلا تعرضت القوافل للسلب والنهب. ولهذا لا غرابة إن نذر التجار لآلهتهم وحمدوها وسبحوا بأسمائها عند عودتهم سالمين من تجارتهم.

واختلف الباحثون في تعيين الحرب زمنهاالتي نشبت في وسط مصر بين "مذى" و"مصر". فذهب بعضهم إلى إن المراد من "مذى" "الماذيين"، ويراد بهم "الميديون"، وهم طبقة من طبقات الإيرانيين، ورؤوا إن المعينيين كانوا قد أطلقوا "مذى" علهم محاكاة لبني إرم، وكانوا على اتصال وثيق بهم. ولهذا دعوا ب "مذى" في هذه الكتابة.

وذهب "فلي" إلى إن "مذي" هم "المدينيون"، أهل مدين "المديانيين" الذين عرفوا بتحرشهم بالعبرانيين. وهم سكان أرض "مديان" "مدين"، وهي أرض واسعة تمتد من خليج العقبة إلى موآب وسيناء. ويرى إن الحرب المذكورة قد وقعت بينهم وبين أهل "معن مصرن" أي "معين المصرية". وراى "هومل" إن "مذي" هم جماعة من بدو سيناء.

وقد ورد اسم "اليفع يشر" في كتابات أخرى، منها الكتابة الموسومة Glaser 1144=Halevy قد دونت بأمر جماعة من أهل "نيط" لمناسبة قيامهم بترميمات وإصلاحات في الأبراج وحفر قنوات ومسايل للمياه تقرباً إلى آلهة معين. ومنها كتابة دونت في "نشن" "نشان"، وكتابة دونت في "قرنو"، ويظهر من هذه الكتابة الأخيرة ما يؤيد رأي القائلين إن حكومة قتبان كانت أقوى من حكومة معمين إذ ذاك، وإنها فرضت نفسها لذلك عليها إلا إن هذا لا يعني إنها فقدت استقلالها وصارت خاضعة لحكومة قتبان فإننا نرى إنها بقيت مدة طويلة بعد هذا العهد محافظة على كيانها، وعلى رأسها ملوك منهم الملك "حفن ريم" "حفن ريام" وهو ابن "اليفع يشر" وشقيقه "وقه آل نبط" و"كه ايل نبط".

وورد اسم "اليفع بشر" في كتابتين عثر عليهما في "الديدان" "ددن" "ددان" "العلا"، أمر بتدوين إحداهما "وهب آل بن حيو ذعم رتنع" "عمى رتنع" من أعيان المعينيين في الشمال ومن "الكبراء". وأما الكتابة الأخرى فتعود ل "يفعن" "يفعان" من رؤساء "ددان" كذلك. وقد كان هذان الرجلان من أسرتين كبيرتين عرفتا في أيام معين المتأخرة وفي عهد اللحيانيين، وورد اسم الأسرتين في عدد آخر من الكتابات.

وورد في النص الموسوم ب Rep. Epigr., 3707 اسم الملك "وقه آل نبط" وورد فيه اسم المدينة "قرنو" العاصمة. وهذا النص دون في أيام "هنا فامن" "هانئ فأمان" الذي كان كبيراً على هذه المنطقة التي دُوّن فيه النصر، وهي منطقة "الخريبة" في أرض مدين أي في الأرضين التي سكنها المعينيون الشماليون. والملك المذكور هو ابن الملك "اليفع بشر" وشقيق الملك "حفن ريام".

ويلاحظ إن ملوك معين، وكذلك ملوك سائر الحكومات العربية الجنوبية، كانوا يحملون ألقاباً مثل:
"يثع" بمعنى المنقذ أو المخلص،
"صدق" "صدوق" أي "الصادق" و"العادل" و"الصدوق"
"ريم" "ريا م" بمعنى "العالي"
"نبط" بمعنى "المضيء"
"وقه" بمعنى "المجيب" و"المطيع"، وربما بمعنى "الآمر"
"يفش"، بمعنى "الفخور" و"المتكبر" أو "المتعالي"
"يشر" بمعنى "المستقيم"
"فرح"، بمعنى "الوضاح"،أو "لمنير" أو "المشرق"
"وتر"، بمعنى "المتعالي"
بين" بمعنى "الظاهر" والبين.

و قد جعل "البرايت" في أحد رأييه في سقوط حكومة معين سنة "115" قبل الميلاد، وهي مبدأ التقويم السبئي، هي سنة زوال حكم معين، فلأهمية هذه الحادثة اتخذت مبدأ لتقويم يؤرخ به. وذهب آخرون إلى إن نجم معين أخذ في الأفول صة بين سنة "125" وسنة "75 ق. م.".

وفي خلالة الفترة التي انصرمت بين أواخر أيام حكومة معين واندماجها ا نهائياً في مملكة "سبأ"، ظهرت حكومات صغيرة يمكن إن نشبهها بحكومات المدن، انتهزت فرصة ضعف ملوك معين، فاستقلت في شؤونها، ثم اندمجت بعد ذلك في سبأ. ومن هذه الحكومات "هرم" "الهرم" و"نش" "نشان" و"كمنت" "كمنه" "كمنهو"، "كمنا" وغيرها. ويمكن اعتبار مملكة "لحيان" التي كان مركزها في "الديدان" "ددن"، أي "العلا" من الحكومات التي استقلت في أيام ضعف المعينين، وقد كانت في الأصل جزءاً من أرضي هذه المملكة يحكمها كبير.

وقد عرفنا من الكتابة الموسومة ب Halevy 154 ملكاً من ملوك "هرم" سمي "يذمر ملك". وقد غزا مدينة "نشن" "نشان". ودمرها تنفيذاً لطلب الملك "كرب أيل وتر" ملك سبأ، الذي كان معاصراً له، وقد وهب له "كرب ايل وتر" في مقابل هذه الخدمة جزءاً من أرض "نشن" عرف بخصبه وبوجود الماء فيه. وقد ورد اسمه في عدد آخر من الكتابات.

وقد ورد في النص الموسوم ب Glaser 1058 اسم ملك آخر من ملوك "هرم" هو "معد كرب ريدن" "معد يكرب ريدان"، وأبوه هو "هوتر عثت".

هل هذه عاد إرم ونبيها هود عليه السلام؟

وقد تبين من فحص الكتابات المدونة في مملكة "هرم" أن لها خصائص صرفية ونحوية تستحق العناية والدرس، ويظهر أن هذه الخصائص إنما نشأت من موقع هذه المدينة ومركزها السياسي والأحداث السياسية التي طرأت عليها، ومن الاختلاط الذي كان بين سكانها، فاثر كل ذلك في لهجة السكان. ويرى "هارتمن" أن لهجة كتابات "هرم" من اللهجات التي يمكن ضمها إلى الجمهرة التي تستعمل حرف "ه" في المزيد مقابل حرف "س" في الجمهرة التي تستعمل هذا الحرف في الفعل المزيد.

ومن ملوك مملكة "كمنه" "كمنهو"، الملك "نبط علي"، وقد ورد اسمه في بعض الكتابات. وورد في كتابة يظن إنها من كتابات "كمنهو" مكسورة سقطت منها كلمات في الأول وفي الآخر، جاء فيها: وبمساعدة عثتر حجر "هجر" و"نبط علي". والمقصود ب "عثتر حجر" "هجر" الإلَه عثتر سيد موضع يقال له "حجر" "هجر"، وربما كان في هذا المكان معبد لعبادة هذا الإله. وجاء قبل ذلك: "نبعل دللن" "نبعل الدلل"، وهذه الجملة ترد لأول مرة في الكتابات، ويظهر إن معناها "بعل الدلل" أو "الدليل"، ويظهر إن "الدلل" أو "الدليل" من الصفات التي أطلقها شعب "كمنه" "كمنهو" على عثتره.

وتتألف مملكة معين من مقاطعات، على رأس كل مقاطعة ممثل عن الملك، يعرف عندهم ب "كبر"، أي "الكبير". يظهر إنه كان لا يتدخل إلا في السياسة التي تخص المسائل العليا المتعلقة بحقوق الملك وبشعب معين. ويرد اسم الكبير بعد اسم الملك في النصوص على عادة أهل معين وغيرهم من ذكر آلهتهم أولاً ثم الملوك ثم الكبراء في كتاباتهم التي يدونونها ليطلع عليها الناس.

ودخل الحكومة من الضرائب ومن واردات الأرضين الحكومية التي تستغلها أو تؤجرها للناس بجُعل يتفق عليه. أما الضرائب فتؤخذ من التجار والزراع وسائر طبقات الشعب الأخرى، يجمعها المشايخ، مشايخ القبائل والحكام والكبراء بوصفهم الهيئات الحكومية العليا، وبعد إخراج حصصهم يقدمون ما عليهم للملك. وأما الواردات من المصادر الأخرى، مثل تأجير أملاك الدولة، فتكون باتفاق خاص مع المستغل، وبعقد يتفق عليه.

ومن الضرائب التي وردت أسماؤها في الكتابات: كتابات العقود ووفاء الضرائب والديون، ضريبة دعيت ب "فرعم"،أي "فرع" وضريبة عرفت ب "عشرم" أي "عشر"، وتؤخذ من عشر الحاصل، فهي "العشر" في الإسلام.


هل هذا له علاقة بفرعون وعلاقته بالاقتصاد ؟

وكان للمعابد جبايات خاصة بها، وأرضون واسعة تستغلها، كما كان لها موارد ضخمة من النذور التي تقدم أليها باسم آلهة معين، عند شفاء شخص من مرض ألمّ به، وعند رجوعه سالماً من سفر، وضد عودته صحيحاً من غزو أو حرب، وعند حصول شخص على غلة وافرة من مزارعه أو مكسب كبير من تجاراته، وأمثال ذلك. ولهذا كانت للمعابد ثروات ضخمة وأملاك واسعة ومخازن كبيرة تخزن فيها أموالها. ويعبر عن النذور والهبات التي تقدم إلى المعابد بلفظتي "كبودت" و"اكرب"، "أقرب" أي ما يتقرب به إلى الآلهة. وتدوّن عادة في كتابات تعلن للناس، يذكر فيها اسم المتبرع الواهب واسم الإله أو الآلهة التي نذر لها، واسم المعبد، كما تعلن المناسبة، وتستعمل بعض الجمل والعبارات الخاصة التي تتحدث عن تلك المناسبات مثل: "يوم وهب" و"بذماد بن يدهس"، أي "بذات يده" وأمثال ذلك من جمل ومصطلحات. وقد وصلت إلينا خصوص كثيرة من نصوص النذور، وهي تفيدنا بالطبع كثيراً في تكوين رأينا في النذور والمعابد واللغة التي تستعمل في مثل هذه المناسبات عند المعينيين وعند غيرهم من العرب الجنوبيين.

ويقوم "الناذر" أو الشخص الذي استحقت عليه الضرائب أو القبيلة بتقديم ما استحق عليه إلى المعبد، وكانت تعد "ديوناً" للآلهة على الأشخاص. فإذا نذر الشخص للآلهة بمناسبة مرض أو مطالبة بإحلال بركة في المزرعة أو في التجارة أو إنقاذ من حرب وصادف أن مرت الأمور على وفق رغبات أولئك الرجال، استحق النذر على الناذر، فرداً كان أو جماعة، ولذلك يعبر عنه ب "دين"، فيقال "دين عثتر" أو "دين".

وقد يفوض الملك أو المعبد إلى رئيس أو سيد قبيلة أو غني استغلال مقاطعة أو منجم أو أي مشروع آخر في مقابل شروط تدون في الكتابات، فتحدد الحدود، وتعين المعالم، وينشط المستغل للاستفادة منها وأداء ما اتفق عليه من أداء للجهة التي تعاقد معها، ويقوم بجباية حقوق الأرض إن كان قد أجرها لصغار المزارعين وبدفع أجور الأجراء وبتمشية الأعمال، ويكون هو وحده المسؤول أمام الحكومة أو المعبد عن كل ما بتعلق بالعمل، وعليه وحده أن يحسب حساب خسائره وأرباحه.

ويتعهد الكبراء وسادات القبائل والحكام عادة بجمع الضرائب من أتباعهم ودفع حصة الحكومة، كما يتعهدون بإنشاء الأبنية العامة كإنشاء المباني الحكومية وإحكام أسوار المدن وبناء الحصون والأبراج والمعابد وما شاكل ذلك، مقابل ما هو مفروض عليهم من ضرائب وواجبات أو تفويض التصرف في الأرضين العامة. فإذا تمت الموافقة، عقُد عقد بين الطرفين، يذكر فيه إن آلهة معين قد رضيت عن ذلك الاتفاق، وان المتعهد سيقوم بما اتفق عليه. وإذا تم العمل وقد يضيف إليه المتعهد من جيبه الخاص، ورضي عنهَ الملك الذي عهد إليه بالعمل أو الكهنة أرباب المعبد أو مجلس المدينة، كتب بذلك محضر، ثم يدون خبره على الحجر، ويوضع في موضع ظاهر ليراه الناس، يسجل فيه اسم الرجل الذي قام بالعمل، واسم الآلهة التي باسمها عقد العقد وتم، واسم الملك الذي تم في اياهمه المشروع، واسم "الكبير" الحاكم إن كان العقد قد تم في حكمه وفي منطقة عمله.

وتعهد المعابد أيضاً للرؤساء والمشايخ القيام بالأعمال التي تريد القيام بها، مثل إنشاء المعابد وصيانتها وترميها والعناية بأملاكها وباستغلالها بزرعها واستثمارها نيابة عنها. وقد كان على المعابد كما يظهر من الكتابات أداء بعض الخدمات العامة للشعب، مثل إنشاء مباني عامة أو تحصين المدن ومساعدة الحكومة في التخفيف عن كاهلها، لأنها كانت مثلها تجبي الضرائب من الناس وتتلقى أموالاً طائلة من الشعب وتتاجر في الأسواق الداخلية والخارجية، وكانت تقوم بتلك الأعمال في مقابل إعفائها من الضرائب. وقد كانت وارداتها السنوية ضخمة قد تساوي واردات الحكومة.

وتخزن العابد حصتها من البخور واللبان والمر والحاصلات الأخرى في خزائن المعبد، وتأخذ منها ما تحتاج إليه مثل البخور للأعياد وللشعائر الدينية وتبيع الفائض، وقد ترس مع القوافل لبيعه في البلاد الأخرى، وقد تعود قوافله محملة ببضائع اشترتها بأثمان البضائع المبيعة، ولذلك كانت أرباحها عظيمة، وكان أكثر الكهان من البيوتات الكبيرة ومن كبار الأغنياء.

تعامل قدماء المعينيين مثل غيرهم من شعوب العالم بالمقايضة العينية، وبالمواد العينية دفعوا للحكومة وللمعابد ما عليهم من حقوق، وبها أيضاً دفعت أجور الموظفين والمستخدمين والعمال والزراع. وقد استمرت هذه العادة حتى في الأيام التي ظهرت فيها النقود، وأخذت الحكومات تضرب النقود، وذلك بسبب قلة المسكوكات، وعدم تمكن الحكومات من سك الكثير منها كما تفعل الحكومات في هذه الأيام.

وقد عرف المعينيون النقود، وضربوها في بلادهم. فقد عثر على قطعة نقد هي "دراخما" أي درهم، عليها صورة ملك جالس على عرشه، قد وضع رجليه على عتبة، وهو حليق الذقن متدلٍ شعره ضفائر، وقد أمسك بيده اليمنى وردة أو طيراً وامسك بيده اليسرى عصا طويلة، وخلفه اسمه وقد طبع بحروف واضحه بارزة بالمسند، وهو "اب يثع" وأمامه الحرف الأول من اسمه، وهو الحرف "أ" بحرف المسند، دلالة على إنه الآمر بضرب تلك القطعة. ولهذه القطعة من النقود أهمية كبيرة في تأريخ "النميّات" في بلاد العرب وفي دراسة الصلات التجارية بين جزيرة العرب والعالم الخارجي.

ويظهر من دراسة هذه القطعة ومن دراسة النقود المشابهة التي عثر عليها في بلاد أخرى، إنها تقليد للنقود التي ضربها خلفاء الإسكندر الكبير، سوى شيء واحد، هو أن عملة "أب يثع" قد استبدلت فيها الكتابة اليونانية بكتابة اسم الملك "اب يثع" الذي في أيامه، تم ضرب تلك القطعة بحروف المسند. أما بقية الملامح والوصف، فإنها لم تتغير ولم تتبدل، ولعلها قالب لذلك النقد، حفرت عليه الكتابة بالمسند بدلاً من اليونانية. ويعود تأريخ هذه القطعة إلى القرن الثالث أو القرن الثاني قبل الميلاد.

وقد كانت نقود "الإسكندر الكبير" والنقود التي ضربها خلفاؤه من بعده مطلوبة مرغوبة في كل مكان، حتى في الأمكنة التي لم تكن خاضعة لهم، شأنها في ذلك اليوم شأن الجنيه أو الدولار في هذا اليوم، وتلك النقود لا بد أن تكون قد دخلت بلاد العرب مع اتجار ورجال الحملة الذين أرسلهم لاحتلال بلاد العرب، فتلقفها التجار هناك وتعاملوا بها، وأقبلت عليها الحكومات، ثم أقدمت الحكومات على ضربها في بلادها بعد مدة من وصول النقود أليها. وأسست بذلك أولى دور ضرب النقود في بلاد العرب. ولا بد أن يكون نقد "اب يثع" قد سبق بنقد آخر، سبق هو أيضاً بالنقد اليوناني الذي وصل بلاد العرب، لأن درهم "اب يثع" مضروب ضرباً متقناً، وحروفه واضحة جليّة دقيقة دقة تبعث على الظن بوجود خبرة سابقة ودراية لعمال الضرب، أدت بهم إلى إتقان ضرب أسماء الملوك على تلك النقود.

وقد أثارت "معن مصرن" "معين مصران"، جدلاً شديداً بين العلماء، ولا سيما علماء التوراة، فذهب بعضهم إلى أن "مصر" "مصرايم" Mizraim الواردة في التوراة ليست مصر المعروفة التي يرويها نهر النيل، بل أٌريد بها "معين مصران"، وهو موضع تمثله "معان" في الأردن في الزمن الحاضر. وان لفظة "برعو" Per'o التي ترد في التوراة أيضاً لقباً لملوك مصر، والتي تقابلها لفظة "فرعون" في عربيتنا، لا يراد بها فراعنة مصر، بل حكام "معين مصران"، وان عبارة "هاكرهم مصريت" Hagar Ham-Misrith، بمعنى "هاجر المصرية"، لا تعني "هاجر" من مصر المعروفة، بل من مصر العربية، أي من هذه المقاطعة التي نتحدث عنها "معن مصرن" وان القصص الوارد في التوراة عن "مصر" وعن "فرعون"، هو قصص يخص هذه المقاطعة العربية، وملكها العربي.

وقالت هذه الجمهرة: إن ما ورد في النصوص الآشورية من ذكر ل Musri لا يعني أيضاً مصر المعروفة، بل مصر العربية، وأن ما جاء في نص "تغلاتبلسر الثالث" الذي يعود عهده إلى حوالي سنة "734" قبل الميلاد، من أنه عين عربياً Arubu واسمه "ادبئيل" "ادب ال" "ادب ايل" "Idiba'il" حاكماً على "مصري" "Musri"، لا يعني أنه عينه حاكماً على "مصر" الإفريقية المعروفة، بل على هذه المقاطعة العربية التي تقع شمال "نخل مصري" أي "وادي مصري". ويرى "وينكر"، أن "سبعة" "Sib'e" الذي عينه "تغلاتبلسر" سنة "725 ق. م." على مصري، والذي عينه "سرجون" قائداً على هذه المقاطعة، إنما عين على أرض "مصر" العربية ولم يعين على "مصر" الإفريقية.

وقد ورد في أخبار "سرجون" أن من جملة من دفع الجزية إليه "برعو" Pir'u وقد نعت في نص "سرجون" ب "برعو" شاروت مصري"، أي "برعو ملك أرض مصري". وورد ذكر "برعو" هذا في ثورة "أسدود" التي قامت سنة "711 ق. م.". وورد ذكر "مصري" في أخبار "سنحريب" ملك آشور، وكان ملك "مصري" وملك "ملوخة" قد قامة بمساعدة اليهود ضد "سنحريب"، وذلك في عام "700 ق. م."، وقد انتصر "سنحريب". ويرى "ونكلر" أن كل. ما ورد في النصوص الآشورية عن "مصري" مثل: "شراني مت مصري" "Sharrani Mat Musri"، أي "ملوك أرض مصر" إنما قصد به هذه المقاطعة العربية.

ويشير هذا الرأي مشكلات، خطيرة لقائليه ولعلماء التوراة، فرأي "شرادر" و"ينكلر" وأضرابهما المذكور يتعارض صراحة مع الرأي الشائع عند اليهود وعند التوراة والتلمود والمنشا والكتب اليهودية الأخرى في هذا الموضوع، ويتعارض كذلك مع رأي أهل الأديان الأخرى في الموضوع نفسه، ولم يلق هذا الرأي رواجاً بين الباحثين، وهم يرون أن وجود أرض عربية عند "معان" في الزمن الحاضر، تسمى "مصري" وهي تسمية "مصر" في اللغات السامية، ووجود حاكم عليها اسمه "برعو"، و"برعو" لقب ملوك "مصر"، ويقابل "فرعون" في لغتنا، لا يحتم علينا التفكر في هذه الأرض العربية، ومن الجائز على رأيهم أن يكون الآشوريون قد استولوا على هذه المقاطعة وحكموها ونصبواً حكاماً عليها على حين كانت الحوادث الأخرى قد وقعت في مصر الإفريقية. وبناء على ذلك فليس هناك أي داع للادعاء أن الإسرائيليين لم يكونوا في مصر، وأن فرعون لم يكن فرعون مصر، بل فرعون مصري التي هي "معين المصرية"، وليستبعد أيضاً إن تكون تسمية "مصري" العربية قد أخذت من مصر، فقيل "معين مصرن" لقربها من مصر، ولتمييزها عن "معن" أي "معين" اليمن.

وقد ذهب بعض الباحثين إلى إن "معين مصران" "معين المصرية"، لم تكن جزءاً من حكومة معين، بلى كانت مستوطنة مستقلة من مستوطنات المعينين. وذلك منذ القرن الخامس حتى القرن الأول قبل الميلاد. وان لقب "كبر" الوارد في نصوص هذه المستوطنة لا يعني إن حامله كان موظفاً في حكومة معين بل هو مجرد لقب حمله صاحب هذه المقاطعة باعتبار إنه كبير قومه وسيدهم والحاكم عليهم. وقد بقيت هذه المستوطنة مستقلة إلى القرن الأول قبل الميلاد، وحينئذ زال استقلالها بزوال حكومة المعينين الجنوبيين.



http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%...B9%D9%8A%D9%86
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
مضاد تشبيح



عدد المساهمات : 10
تاريخ التسجيل : 01/06/2013

مُساهمةموضوع: رد: أمـــم الجزيرة العربية .. وافتــــراء التــاريخ .. !   09.10.13 1:19

وجدت في احد المواقع مقالا يتحدث عن هوية الملك الاشوري اشور بانيبال ( 669 - 627 ق.م ) ، و يسميه اليونان شورباليت ، ملك سوبارتو .
يقول الكاتب ان هذا الملك ما هو الا الملك اليمني شورحبيل يعفر (آشوربانيبال= شوربيلت) ملك ( سبا_ ارتو أي أرض سبأ )، كما تذكر النصوص الاشورية اباه اسرحدون كملك سوبارتو ( أسعد الملقب بالكامل). المقال طويل و مثير ، قد يفيد في هذا البحث ، و اليك الموقع :

http://www.ye1.org/vb/showthread.php?t=652221

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أمـــم الجزيرة العربية .. وافتــــراء التــاريخ .. !
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 6 من اصل 8انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا :: دراسات تاريخية-
انتقل الى: