منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةاليوميةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

 السر العجيب في مقارعة اللهيب ... !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8, 9  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: السر العجيب في مقارعة اللهيب ... !   16.09.14 20:35

نعم أخي

هو ما قلت بارك الله فيكم

نسأل الله أن يكتبنا من قليل عباده
اللهم آمين

السلام عليكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: السر العجيب في مقارعة اللهيب ... !   17.09.14 14:45

كيف تقيس توكلك ؟!
هل تخاف من المستقبل ؟



من يتصف بهذه الصفة فليس بمتوكل على الله

مثلا
الفقير الذي يخاف أن لا يجد قوت غده

والطالب لوظيفة الذي يعيش في قلق مستمر حتى يوم المقابلة
خوف فواتها عليه

أو طالب لديه امتحان أو مناقشة مشروع
فلا ينام الليل خوفا من نسيان الإجابة
أو ضياع مشروعه

أو مريض لديه عملية جراحية
تجده مرعوبا خوفا من فشلها وهكذا...

فالمتوكل على الله لا يقلق ولا يخاف
فهو يؤمن أن ما أراد الله كان
وما لم يرده لم يكن
وحينما يبدأ القلق بالتسرب إليه سيقول

"أنا مع الله الذي لا يعجزه شيء هو ثقتي وكافيني"

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: السر العجيب في مقارعة اللهيب ... !   17.09.14 14:45

هل تعيش في الأوهام ؟!


من يتصف بهذه الصفة فليس بمتوكل على الله

مثلا
الأم التي لا تنام الليل خوفا على أولادها من الحوادث والموت
وتراها تعيش الدور وتجهش بالبكاء

الغني الذي يعيش متوهما أنه سيأتي يوم تذهب فيه أمواله
ويخسر كل شيء

الفقير الذي يتخيل نفسه يأكل أحسن الطعام ويلبس أحلى الملابس
ويسكن أفخم الدور

الطالب الكسلان الذي يتوهم نفسه من الأوائل
والمدرسة جميعها تصفق له
لكنه لايقرأ حرفا من دورسه

العاطل عن العمل الذي يتخيل نفسه مدير شركة ... الخ

فالمتوكل على الله يعيش الواقع كما هو
يحاول استغلال الأسباب الميسرة له في العمل المفيد
يدعو الله أن يكفيه شر القضاء
وأن ييسر له كل خير
فهو متفائل دائما بما عند الله

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: السر العجيب في مقارعة اللهيب ... !   17.09.14 14:46

هل أنت حريص جدا ؟!


من يتصف بهذه الصفة فليس بمتوكل على الله

مثال على ذلك
الأم التي تخاف على أولادها من الهواء
الغني الذي يعد أمواله كل يوم
الطالب الذي يبصم الدرس ومع ذلك يقرأه عشرين مرة قبل الامتحان
المتقدم لوظيفة الذي يتأكد من أوراقه مئة مرة
الشخص الذي يخاف من العدوى فتراه محصنا نفسه في دروع من المضادات
الخ ..

فالمتوكل على الله يأخذ بالأسباب دون تعقيد
لأن الله أمر بها
وقلبه يؤمن أن النفع والضر بيد الله
وأنه لو حدث خلل في اتخاذ الأسباب فهذا بأمر الله
ولا يعلم مكامن الخير إلا هو

كما أن المتوكل على الله وقته أغلى عنده
من أن يضيعه في الجزع والحرص الزائد عن الحد

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: السر العجيب في مقارعة اللهيب ... !   17.09.14 14:48

هل تفتح ملفات الماضي كثيرا ؟!


من يتصف بهذه الصفة فليس بمتوكل على الله

مثلا

الذي يقول لو كنت فعلت كذا وكذا ما حدث كذا
فهو دائم الحسرة والندم على كل موقف

والذي يقول لو عاد الزمن مرة أخرى لفعلت كذا
فهو متوهم يتخيل رجوع الزمن

والذي يعاتب كثيرا يقول لخصمه أنت فعلت بي كذا وكذا
أي يلعب دور الضحية

والذي يشكو كثيرا من حياته
فيقول ما رأيت يوما جميلا قط
ويبدأ بسرد قصة حياته منذ الطفولة والويلات التي رآها .. هذا إنسان نكد

لماذا ؟

لأن المتوكل على الله يجعل الله كفايته في كل ما أهمه
فإن خاف الفشل قال : الله كافيني
وإن فشل قال : قدر الله وما شاء فعل
وإن ضره أو كاده أحد قال : حسبي الله ونعم الوكيل
وإن تذكر ما آلمه في حياته
احتسبه عند الله تكفيرا لذنوبه وزيادة في حسناته

كما أن المتوكل على الله يعلم علم اليقين أن ما فات لن يرجع
لذلك هو يركز طاقاته في الحاضر...
والحاضر فقط

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: السر العجيب في مقارعة اللهيب ... !   17.09.14 14:49

هل تجزع عند البلاء ؟!


من يتصف بهذه الصفة فليس بمتوكل على الله

مثله مثل المريض الذي لا يأمل الشفاء قط

ومن ينهار عند موت أحد أحبائه
ويصحو بعد سنة

ومن يفقد وظيفته فيبدأ بالصراخ واللعن والشتم والتهديد
ثم لا يفعل شيء !

ومن يرسب في الامتحان
فينام ليلته في المستشفى

ومن تقول له : الله بفرجها
فيقول : عمرها ما بتفرج!

ومن ينهار عند موت قريبه الذي كان سيوظفه !

فهذا الصنف المتشائم من البشر
هو كتلة غم تمشي على الأرض

بينما المتوكل على الله
لا يتشاءم
ولا ينهار
ولا تهزه ابتلاءات الدنيا
فهو راسخ كالجبل
ثقته بالله تمنحه الطمأنينة والرضا والأمل والتفاؤل

بل حتى لو ذهبت الدنيا
فهو متفائل بالآخرة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: السر العجيب في مقارعة اللهيب ... !   17.09.14 14:50

هل أنت عاجز كسول ؟!


من يتصف بهذه الصفة فليس بمتوكل على الله

فطالب الوظيفة
لكنه لا يبحث عن عمل

والطالب الذي لا يجتهد
ويريد أن يصبح طبيبا

والأم التي تريد الرفعة لأولادها
ولا تربيهم على ذلك

والجائع الذي ينتظر من يطعمه .... الخ

بينما المتوكل على الله
نشيط
و ذو همة عاليه
وعزيمة قوية

يعلم أنه لا بد من أن يجتهد ويسعى
وقلبه واثق أن الله لن يخذله
وأنه سيعطيه بمقدار تعبه

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: السر العجيب في مقارعة اللهيب ... !   17.09.14 14:50

هل أنت مغرور معجب بنفسك؟

من يتصف بهذه الصفة فليس بمتوكل على الله

فالطالب الذي يقول أنا تفوقت
لأني مبدع

والذي ينتظر الوظيفة
يقول قريبي فلان صاحب المركز الفلاني سيوظفني

والذي يوكل محامي مبدع في قضية
يقول سأكسبها يعني سأكسبها

والغني الذي يقول: صنعت ثروتي بجهودي وتعبي وإتقاني !

لكن المتوكل على الله
لا يرد الفضل إلا إلى الله
فإبداعه وذكاؤه وقريبه الفلاني ومهاراته والأسباب التي يسرت له
كلها من عطاء الله

ويعلم تماما
أن الله قادر على أن يهلكها في لحظة
فلننتبه جميعا إلى هذه النقطة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: السر العجيب في مقارعة اللهيب ... !   17.09.14 14:51

هل أنت ممن يشركون بالله ؟

من يتصف بهذه الصفة فليس بمتوكل على الله

مثلا
الذي يعلق الأحجار الكريمة
لتأتي له بالسعد

أو يعلق على ابنه خرزة زرقاء أو تميمة
خوفا عليه من الحسد

و الذي يتابع الأبراج ويصدقها
و الذي يتطير أو يتشاءم برقم أو شخص أو حدث
والذي يسترقي خوفا من المرض فإذا رقي اطمأن !

بينما المتوكل على الله لا يتطير ولا يتشاءم ولا يعلق تميمة ولا يسترقي ولا يكتوي
ولا يتابع الأبراج والعرافين
لأن كل ما ينفعه يطلبه من الله
وكل ما يضره يستكفيه بالله
فيجد السعد كله من الله

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
اسماعيل 1



عدد المساهمات : 96
تاريخ التسجيل : 24/08/2014

مُساهمةموضوع: رد: السر العجيب في مقارعة اللهيب ... !   18.09.14 12:46

الموضوع رائع وفيه حث على التوكل وعلى فعل السبب المشروع بارك الله فيك


قرأت كلام للامام أحمد رحمه الله ولكني لا اعلم السبب الذي جعله يقول ذلك فارجوا اخي يوسف ان تبين سبب قول الامام لهذا الكلام التالي ان تيسر لك ذلك


قال الإمام أحمد: "أسرّ أيامي إليّ يوم أُصبح وليس عندي شيء"

ما هو سبب سررو الامام بذلك ؟


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: السر العجيب في مقارعة اللهيب ... !   21.09.14 2:10

لأنه يخاف أن يشغله شيء .. عن رب كل شيء

هذا والله أعلم أخي

السلام عليكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: السر العجيب في مقارعة اللهيب ... !   21.09.14 2:14

لايمكنك أن تكون متوكلا جيدا جدا
إن لم تكن متوكلا مبتدأ أولا

كيف يعني ؟

يعني هناك فرق بين التوكل على الله لرفع الهم
وبين التوكل عليه لرفع الكرب

فالكرب أعلى من الهم

وأنت ستسقط في التوكل العالي حتما
إن لم تجرب الادنى منه

فماذا تفعل لكي تتخلص من هذه المشكلة ؟
وكيف تعين نفسك للترقي ؟

حاول أن تجرب قاعدة النجاح

النجاح = توكل + اتخاذ الأسباب + دعاء

فكيف تعمل هذه القاعدة ؟

حاول أن تختار هدفا أو مطلبا أو رغبة
شرط أن تكون مشروعة
و لديك مشكلة فيها وتحتاج إلى حل
مثلا .. تسويفك في الصلاة .. فهذه مصيبة

ثم اجلس مع نفسك
واضبط قلبك ليتوكل على الله في تحقيق هذا المطلب

لكن
كيف تضبط قلبك ليكون مع الله؟

أ تذكرون مثال عبور الجبل
لو فرضنا أن الرجل الذي نبهك على الجسر
كان إنسانا ملتزما ومن أهل الله وخاصته
وأنت تحبه كثيرا
وتثق به ثقة عمياء

أنت تقول له: الجسر غير موجود
هو يقول لك: ثق بي

ثم يقول لك: اغمض عينك وضع يدك بيدي .. وأنا سأعبرك

بالله عليك
أليس ستضع يدك بيده
وسينشرح صدرك
وستعبر وأنت مطمئن ؟

الآن
استبدل الله سبحانه بهذا الشخص
ولله المثل الأعلى

احرص على أن يظل قلبك مطمئنا كما كان قبل قليل
فإن نازعتك نفسك
فذكرها بأن الله عند ظن عبده به
وأن الله قد أعطى كفايته لكل من اعتمد عليه
وهذا وعده سبحانه ولا يمكن إلا أن ينجزه

وأن الله أقوى وأقدر من هذا الشخص الذي تخيلته
فالله من خلقه وخلقنا جميعا

فإن خوفتك نفسك من النتائج
وأن ما تريد قد لا يحققه الله لك
فذكرها بأن الخير كله بيد لله
وقل لنفسك "إن كان في هذا الأمر خير لي لماذا يمنعه لله عني"

فالله أجود وأكرم من أن يمنع الخير عمن لجأ إليه
حتى لو كان عاصيا
فتدبر ..!

بعدها
انظر احولك
وابدأ بالتخطيط لتحصل على ما تريد مستعينا بالله
انتهز الأسباب الميسرة لك
و اسع في تحقيق غايتك التي ترضي ربك

فإذا ما قمت بخطوة ما و لم تنجح
فلا تجزع
قل : الله معي لم أوفق في هذه الخطوة بأمر من الله لأن ليس فيها خير

ابحث عن غيرها راجيا من الله التيسير
فإن نجحت قل : الحمد لله هذا من فضل ربي

لاحظ أنك تعمل بجوارحك
وقلبك دائم التفكير في أقدار الله
(هذا هو التوكل)

لكن
لا تنس الدعاء
فهو من أحد الأسباب القوية في ربط قلبك بالله
وتحقيق غايتك

والدعاء المستمر يجعلك دائم التذكير لنفسك
بأن تكون من المتوكلين

وإلا كيف لا يكون متوكلا من دعا الله بقلب حاضر
لأن يعينه وييسر له الخير ويدفع عنه الشر ؟!

كذلك نقطة مهمة
لا تستعجل النتائج أبدا
ولا تقل فعلت وفعلت دون جدوى

فقد يتأخر ما تريد ليتحقق في وقت لاحق
وهو الأفضل لك وأنت لا تدري

أو قد لا يتحقق نهائيا
لأن ليس فيه الخير لك مطلقا
وفي هذا حكمة سيعلمك الله إياها في وقتها

وقد يقول قائل : توكلت على الله في أمور كثيرة ولم يتحقق أي منها
نقول له : إنك لم تتوكل على الله كما يجب
لأن عندما يقول رب العزة ”من يتوكل على الله فهو حسبه
فهو أصدق منك ومني ومن الكون كله !
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: السر العجيب في مقارعة اللهيب ... !   21.09.14 2:16

هل هناك حلول أخرى تعينني على التوكل ؟

نعم

اذكر آلاء الله عليك


فآلاء الله
هي التدابير التي قام بها الله عز وجل من أجلك

إجلس مع نفسك
وتذكر ماضيك منذ طفولتك

ركز في الأحداث التي جرت معك

كيف كدت تتعرض لحادث
ونجاك الله منه

وكيف لم تقبل في مدرسة
ثم كان الخير في غيرها

وكيف أنك لم تجد المال لدفع رسوم الدراسة
ثم تيسر بفضل الله

وكيف دعوت الله ليلة الامتحان
فتفاجأت بأن الأسئلة فقط من المادة التي درستها

وكيف أسأت في تقديم الامتحان ثم جلست تدعو الله بتضرع
فتفاجأت بالنجاح

وكيف كاد لك زملاؤك في الوظيفة حتى أخرجوك
فمن الله عليك بوظيفة جعلتك من الأغنياء

وكيف يسر الله لك أشخاصا
أعانوك في المحن

وكيف قال لك الأطباء أن طفلك معاق فرفضت الإجهاض لوجه الله
فجاء الطفل سليما

وكيف اتهموك الناس اتهامات باطلة فلجأت إلى الله
فانتقم الله منهم وشفى صدرك فيهم

وكيف وكيف وكيف ....

كلنا لو أعاد التفكير في حياته
وفتح ملفاته القديمة لينظر إليها بصورة إيجابية
سيجد العديد والمبهر من تدبير الله لشؤونه
وهو لا يدري

وهذا الفعل
من شأنه أن يزيدك يقينا بالله
فتزداد توكلا عليه

أيضا يزداد يقينك
من تذكر آلاء الله النظر في حياة من حولك
والقراءة في سير من كان قبلك

فانظر كيف كاد أخوة يوسف له
وضعوه في الجب
فنقله الله من عيشة البدو إلى القصور

وضعته امرأة العزيز في السجن
فجعله الله مكان زوجها

انظر إلى موسى
وضعته أمه في اليم خوفا من فرعون
فعاش في قصره معززا

كان البحر أمامه وجيش فرعون خلفه
فنجا هو وقومه وغرق فرعون وجيشه

انظر كيف نجح ابراهيم في الابتلاءات
في محاربة الأصنام ووضعه في النار
في ترك ابنه وزوجته في مكان موحش
في ذبح ابنه اسماعيل
فنصره الله في كل منها
وجعله إماما للناس حتى يومنا هذا

انظر إلى أطهر الخلق سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم)
حاربه قومه ثلاث عشرة سنة
فرزقه الله بــ المهاجرين والأنصار
فبايعوه ونصروه وضحوا بأرواحهم من أجله

انظر إليه خارجا من الطائف يضربونه بالحجارة حتى دميت قدماه
وانظر إليه وهو يدخل المدينة يتهافتون عليه بالترحيب والتعظيم

انظر إليه وهو جائع محروم في شعب أبي طالب
وانظر إليه وهو منتصرافي بدر يأخذ الأسرى والغنائم

انظر إليه يوم ماتت خديجة
وانظر إليه وله تسع زوجات منهن عائشة البكر

انظر كيف مات أولاده الذكور صغارا
وها هو يحتضن سبطيه الحسن والحسين

ولو تمعنت وتفكرت
لوجدت الكثير من العبر التي لا تزيدنا إلا توكلا على من دبرها

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: السر العجيب في مقارعة اللهيب ... !   21.09.14 2:18

ولنكن واضحين
لايمكن أن تتعب نفسك في التوكل
إن لم تصلح نفسك أولا

لأنه ببساطة شديدة
ما فائدة البترول الممتاز للسيارة
وماكنتها عطلانة ؟!!!

فعليك أولا أن تصلح الماكنة
ثم تضع عجلات جديدة
فتصبح السيارة جاهزة
ولاينقصها إلا البترول

طيب وماذا بعد ؟

بعد أن تصلح نفسك
لابد أن تتحرك شبر
شبر واحد فقط

ماذا أفعل يعني ؟

يعني تبدأ بإصلاح من حولك
زوجة .. زوج
ابن .. ابنة
أب .. أم
جار .. رفيق .. زميل

لا تصر معهم فتطرق الحديد بالحديد
كي لايحدث نفور
لكن شيئا فشيئا

المطلوب منك أولا
أن تصلح أخلاقك
هل سمعتني جيدا
أخلاقك

لماذا ؟

لأن أخلاقك هي ميزان دينك
ولأن الدين المعاملة
ولأن الناس تتأثر بالأفعال أكثر من الأقوال
ولأن نفوس من حولك اليوم صعبة جدا
بين عاداتٍ تآلفت
وبدعٍ توارثت

فإياك إياك ورفع العصا
بل حسّن خلقك
ويذلك تُفتح في وجهك أول الأبواب
وتزال شحة النفس
وتلين القلوب
وتصفو النفوس

ولا تكن كالذين قال الله فيهم

(أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم)

وقال أيضا

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ
كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ)

إذن
اولا .. اصلح نفسي
ثانيا .. اصلح - قدر المستطاع - من حولي
ثالثا .. حلال المطعم والمشرب والملبس

لماذا ؟

لأنك لو كنت تقوم الليل وتصوم النهار وتحفظ لسانك
لكن مالك من الحرام
فكيف يستجيب الله لك

اسمع قوله (صلى الله عليه وسلم)

(قَالَ رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وذكر الرجل يطيل السفر
أشعث أغبر

مطعمه حرام
ومشربه حرام
وغذى بالحرام
يرفع يديه إلى السماء
يا رب يا رب
أنى يستجاب له)

أنّى: أي كيف يستجاب له

لكن لاحظ هنا إشارة لطيفة
لأن الله لم يستجب هنا
بسبب علة الحرام
وليس لأنه أشعث أغبر
والدليل
أنه (صلى الله عليه وسلم) مدح نفس الصفة في حديث آخر
فقال

( كم من أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه به
لو أقسم على الله لأبره
منهم البراء بن مالك)

ذي طمرين: تعني ذي ثوبين خَلقين

وبعد أن تصلح نفسك (بالتخلص من الكبائر فورا)
وتصلح من حولك
وتطب مطعمك ومشربك وملبسك
ستدخل في دنيا غير الدنيا
وسترى حياة غير الحياة
وستندم على قدر شعر رأسك على عمرٍ قد فرّطت فيه
دون معرفة الله

وهنا يجب التنبيه على أمر خطير للغاية
فالبعض منا يقوم بكل ما شرحناه
ويصل لعربة التوكل
ثم فجأة
يميل قلبه لتحقيق مشروع حرام .. فيه ربا مثلا
فيظن أن وصوله ذاك
سيمنحه حصانة

لا يا أستاذ
مفيش حصانة

الحق سبحانه وتعالى لايحابي أحدا
ولو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقُطعت يدها

أنت مطالب بالدعاء بالثبات 24 ساعة
بعد كل صلاة وعند كل إفطار وفي صلاة الليل وحتى حينما تسرح لا تجد ما تفكر به
فادع الله أن يثبتك

فلا ضمان مع الله
ولايأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: السر العجيب في مقارعة اللهيب ... !   21.09.14 2:22

أقوال في التوكل


قال ابن القيم رحمه الله

"لو توكل العبد على الله حق توكله في إزالة جبل من مكانه وكان مأموراً بإزالته
لأزاله "

وفي الدعاء المأثور

" اللهم إني أسألك صدق التوكل عليك
اللهم اجعلني ممن توكل عليك فكفيته"

وقيل

" التوكل على الله نصف الإيمان"

"ليس في المقامات أعز من التوكل"

"من طعن في الأسباب فقد طعن في السنة
ومن طعن في التوكل فقد طعن في الإيمان"

"الصبر والتوكل من أقوى الأسلحة في مواجهة الشدائد والصعاب
والصبر خاص بوقت المصيبة
والتوكل في أمر مستقبل"

"أربع لا يعطيهن الله إلا من أحب :
الصمت ، وهو أول العبادة
والتوكل على الله
والتواضع
والزهد في الدنيا"

وقال لقمان لابنه

يا بني
الدنيا بحر غرق فيه أناس كثير
فإن استطعت أن تكون سفينتك فيها الإيمان بالله
وحشوها العمل بطاعة الله عز وجل
وشراعها التوكل على الله
لعلك تنجو

والتقى عبد الله بن سلام وسلمان
فقال أحدهما لصاحبه : إن مت قبلي فالقني ، فأخبرني ما لقيت من ربك ، وإن مت قبلك لقيتك ، فأخبرتك
قال : فمات فلان ، فلقيه في المنام
فقال : ” توكل وأبشر ، فلم أر مثل التوكل قط”

وقيل

(اعمل عمل رجل لا ينجيه إلا عمله
وتوكل توكل رجل لا يصيبه إلا ما كتب له)

وقيل لبعض الرهبان : « من المتوكل؟
قال : من لم يسخط حكم الله عز وجل على كره أو محبة »

وأوحى الله عز وجل إلى عيسى ابن مريم عليه السلام :

أنزلني من نفسك كهمك
واجعلني ذخرا لك في معادك
وتقرب إلي بالنوافل أدنك
وتوكل علي أكفك
ولا تول غيري فأخذلك

وقال عابد يوما :

« بحسبك من التوكل عليه أن يعلم من قلبك حسن توكلك عليه "

وروي أن الله جل وعز أوحى إلى داود عليه السلام:

ما اعتصم بي عبد من عبادي، دون أحد خلقي
عرفت ذلك من نيته
ثم يكيده أهل السماوات والأرض وما فيهن
إلا جعلت له المخرج من بينهن

وما اعتصم عبد من عبيدي بأحد من خلقي دوني
عرفت ذلك من نيته
إلا قطعت أسباب السماوات من يديه
وأسخت الأرض من تحته
ولم أبال بأي واد هلك

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: السر العجيب في مقارعة اللهيب ... !   21.09.14 2:23

لو نظرنا لحال معظم الناس
لتعجبنا لما ينتابهم من حالة نفسية سيئة
وشرود ذهني منشأه القلق

فهم إما خائفين من حصول مكروه
أو غير قانعين بما لديهم من صحة أو رزق أو جاه أو منصب

وتراهم في حالة الغنى يطلبون المزيد
ويقفون حجر عثرة في طريق من يريد التقدم

وفي حالة الفقر يلحون في تحقيق رغباتهم
هذا بالإضافة إلى تذمر وشكوى بصفة مستمرة...

وأنظر إلى القلق غير العادي الذي ينتاب أي منا
عندما يصاب هو أو أحد أحبائه بمرض ما
وخوفه من استفحاله وطول زمنه

أو عندما يقدم امتحان ما
وينتظر النتيجة

أو عند تقدمه لمقابلة شخصية على أمل الحصول على وظيفة
أو قبول في كلية

وتجد صاحبنا
يقضي في طلب الأمر الأيام
وربما الشهور
وربما الأعوام
يسأل هذا ويطلب هذا

وهنا تسأله
هل دعيت الله ؟!!
هل توجهت إلى الله ؟!!
هل سألت ربك قضاء هذه الحاجة ؟

يقول .. (ها .. لا أدري). .!!

ونسى ذلك المخلوق

'' أمن يجيب المضطر إذا دعا ويكشف السوء ''

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: السر العجيب في مقارعة اللهيب ... !   21.09.14 2:23

قصة ولا أروع في التوكل - محمد حسان

http://safeshare.tv/w/yhcYIsOKll

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: السر العجيب في مقارعة اللهيب ... !   21.09.14 16:49

مشاركة للأخ نسر الجزيرة

الحمد لله وحده نصر عبده و هزم الأحزاب وحده

إنتسبت لهذا المنتدى منذ أيام بالرغم أنني أتابعه منذ سنوات...
التوكل هو عبارة عن حرب داخلية لدى الإنسان....لا تبدأ إلا عندما ترتقي نفس الإنسان إلى درجة ( النفس اللوامة)...و هي من أصعب المراحل التي يمر بها الإنسان...فبمجرد الدخول في عالم التوكل تتحرك عدة قوى داخلية و خارجية لعرقلة هذا المجهود و العمل للأنها تعلم جيدا أن التوكل سيرتقى بالنفس إلى مرتبة النفس المطمئنة...و هذا هو المطلوب الرقي بالنفس...
و الحمد لله لدي عمل محترم ...منذ مدة قصيرة سمعت عن عمل في نفس المجال أحسن أجرا و منصب...تقدمت..كانت المقابلة مممتازة...أخذت بالأسباب...بدأت الأحلام تدور في رأسي...إبتعدت عن التوكل ليوم أو يومين ( بخصوص الموضوع طبعا)....رأيت البارحة كأن مطلبي لم يقبل...إستفقت مع بعض الإنزعاج...قبل الخروج من البيت هذا الصباح تذكرت ما كتبه الأخ يوسف عمر عن التوكل...في السيارة أخذت أوبخ نفسي على الإنزعاج الذي إنتابها...و الحمد لله أدخلتها مرة أخرى إلى حجرة التوكل..و هذا من فضل لله...
أعتذر عن أسلوب الكتابة المتواضع...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: السر العجيب في مقارعة اللهيب ... !   21.09.14 16:50

قصص في التوكل - الامتحان


قرب موعد الامتحان فها هي على الأبواب، الكل يجتهد ويقرأ ويصور ويدون المحاضرات إلا إحدى الأخوات فلم يكن همها الامتحان فقط، وإنما همها أكبر من ذلك فهي مرتبطة بدار لتحفيظ القرآن الكريم، ولم تكن لتقطع عنه نشاطها مهما واجهتها من ظروف ابتغاء للأجر من الله تعالى..

وقد كانت الأخوات في الدار قد قررن أن يتم جمع كمية من الأغذية والملابس نهاية كل شهر؛ لكي يتم توزيعها على المحتاجين والفقراء، كانت الكثيرات منهن يتسابقن إلى تقديم أفضل ما عندهن ومنهن من تأتي بكميات كبيرة ثم يتم توزيعها بكميات مناسبة؛ لكي تكفي لأكبر عدد من الأسر، وفي كل شهر تمتلئ الدار بأنواع من الأطعمة والملابس الجديدة وغيرها مما هو بحالة جيدة، فتأخذها هذه الأخت وتوصلها إلى من يحتاجها من الفقراء الذين تبدو عليهم آثار الفاقة والحاجة.. فتراهم يتسابقون لأخذها ويرددون الدعاء والشكر.. وكم كانت تشعر بالسعادة وهي ترى الابتسامة تعلوا وجوههم الشاحبة..

لكن الوقت هذه المرة كان قاسيا وغير مناسب فهو يوافق أيام الامتحانات وأكثر المواد صعبة.. وقفت مترددة بعض الشيء وخصوصا أن الوقت الذي ستقضيه في الذهاب لإيصال هذه المواد يقارب الساعتين، وهو وقت ثمين بالنسبة لها فهي لا تملك سوى ساعات محدودة خلال ذلك اليوم وهاتين الساعتين تعني لها الكثير فهي تحتاج لكل دقيقة منها..

فخطر ببالها أن تؤجل ذلك إلى نهاية الأسبوع لكنها قاومت هذه الفكرة واستعانت بالله تعالى وتوكلت عليه، وكانت واثقة من أن الله تعالى لن يضيع جهدها فهي تسعى لرضاه. و قد قدمت ما يحبه الله تعالى على ما تحبه لنفسها من جد واجتهاد لنيل الدرجة المطلوبة..

فذهبت لإيصال هذه المواد إلى مستحقيها.. وبعدها عادت إلى المنزل وقد ذهبت من الوقت أكثر من ساعتين ولم يبق لها سوى بضع ساعات، فاستعانت بالله وتوكلت عليه ودعته تعالى أن ييسر عليها المذاكرة ويبارك لها في الوقت..

ومن الغد بدأ الامتحان وكان قاسيا وقد استغرق أربع ساعات بسبب صعوبة الأسئلة وطولها وقد كان يوما مرهقا.. وبعد انتهاء الامتحانات وظهور النتائج علمت بأنها قد حصلت على الدرجة الكاملة، وكانت هذه النتيجة مفاجأة كبيرة لها فإنها وإن كانت تتوقع درجة مرتفعة؛ لكنها لم تكن تتوقع أن تحصل على الدرجة الكاملة وخصوصا أن عدد الطالبات اللاتي حضرن الامتحان كان كثيرا يفوق المائة، وفيهن كثير من المجدات اللاتي يفقنها في المستوى الدراسي..

وسَعدت بذلك كثيرا وشعرت أن هذه نعمة من الله تعالى ومكافأة على تقديمها ما يحبه الله تعالى على ما تحبه هي.. وحمدت الله على أن حقق لها ما أرادت وتمنت، وسألته تعالى أن يتقبل أعمالها، ويغفر لها ذنوبها، وأن يعينها دوما على فعل الخير..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: السر العجيب في مقارعة اللهيب ... !   21.09.14 16:51

قصص في التوكل - الديون


تراكمت عليه الديون حتى ثقل كاهله عن حملها حاول أن يسددها من خلال شراء سيارات بالأقساط ثم سداد ما عليه.. لكنه كان كمن استعان على الرمضاء بالنار.. فازدادت عليه الديون وتضاعفت حتى عجز عن سدادها، وكان أصحاب الحقوق يطالبونه بأداء حقوقهم، أُوصدت في وجهه الأبواب.. أينما يذهب يجد مطالبا له بدين جديد أو قديم.. لم يهنأ بنوم ولا طعام فأصحاب الديون يطاردونه حتى في المنام..

استشار كثيرا من أصحابه في كيفية السداد فكان كل منهم يدلي برأيه ويشير عليه بأمر؛ لكنه لم يجد جدوى من آرائهم..

ضاقت عليه الأرض بما رحبت، فلجأ إلى الله تعالى خالق البرية العالم بحال خلقه المطلع عليهم..

رفع يديه إلى السماء بقلب خاشع ونفس منكسرة ذليلة.. وأخذ يدعو ويبتهل إلى الله تعالى أن يفرج كربته ويزيل همه وغمه، فهو المطلع عليه العليم بكل أموره وأحواله، لا يخفى عليه شيئا منها..

لقد أوصدت في وجهه الأبواب ولم يبق إلا باب الكريم المنان، فأخذ يلح بالدعاء ويتضرع لله في كل وقت، ويفوض أمره لله تعالى الرحيم بعباده السميع المجيب لمن دعاه..

بقي على ذلك الحال عدة أشهر وهو يلتزم الصبر ويأمل في فرج قريب.. ولم ييأس من إجابة دعوته ولم يقنط من رحمة ربه..

وعندما دخل شهر رمضان المبارك لم يفته يوم من الأيام أن يدعو الله عند الإفطار وفي كل وقت من أوقات الإجابة بتفريج الكربة وسداد الدين.. وكان كلما حاصره أصحاب الديون تزداد ثقته بالله تعالى ويردد ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾

ولم يخيب الله ظنه ففي نهاية شهر رمضان المبارك كشف الله كربته بطريقة حفظت له كرامته وحمته من أن يذل نفسه لأحد من الناس.. أو أن يأخذ من الزكاة التي كان يتحرج من الأخذ منها..

فبينما كان غارقا في خضم الأحزان والهموم؛ وإذ باتصال من أحد أصدقائه يبشره بفرج من الله تعالى.. فقد هيأ الله له من أهل الخير من فك كربته وأقرضه مبلغا كبيرا من المال لسداد دينه، وطلب منه أن لا يفكر في قضاء هذا الدين حتى يكمل قضاء كل ديونه مهما طال عليه الوقت، وأن لا يشغل باله به أبدا، حمد الله كثيرا على فرجه ورحمته به، وعلم أن هذا الرجل الكريم الذي لا تربطه به أي رابطة من معرفة أو قرابة.. والذي سخا عليه بذلك المبلغ الكبير وشعر بهمه وغمه وسعى للتخفيف عنه، ولم يكن له غرض من أغراض الدنيا، إنما كان بتوفيق الله تعالى له ورحمته به..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: السر العجيب في مقارعة اللهيب ... !   21.09.14 16:53

السيل الهائج


مع إقبال الربيع وجوه البديع يحلو لنا الذهاب إلى قريتنا الجميلة حيث الهواء العليل والمناظر الطبيعية الخلابة.. والجبال الشاهقة التي تدل على عظمة الله تعالى وبديع صنعه...

خرجت بأطفالي الثلاثة متجهة إلى القرية، يقودنا والد زوجي في جو تزينه زخات المطر التي تعانق الأرض فتهتز طربًا كأنها تسبّح الخالق وتشكره على هذه الرحمة التي بها يحيى الأرض، ويسقي العباد وينعش البلاد..

وزاد من جمال ذلك الجو البديع تلك الغيوم التي غطت السماء فأكسبتها لونا ساحرا..

وفي منتصف الطريق توقفنا لأداء الظهر، ثم أكملنا طريقنا الذي يستغرق أكثر من ساعتين..

وأقبلنا على واد من أجمل الوديان في قريتنا، وكان هذا الوادي الذي لابد من تجاوزه قد غُطي قليلا بمياه السيل من آثار هذه الأمطار، وكان منظر الوادي والماء يجري فيه والجبال من حوله مع زخات المطر المنعشة والهواء العليل، يبهج النفوس، ويسر العيون..

ترددنا في البداية من قطع هذا الوادي لكننا توكلنا على الله وعزمنا على أن نقطعه؛ لنكمل طريقنا إلى القرية قبل أن يحل علينا الظلام فيصعب علنيا قطعه..

وعندما اقتربنا من نهاية الوادي، ولم يبق لنا سوى بضع أمتار لنخرج منه.. ونحن في سعادة وفرح بهذا المنظر الذي لم ندرك خطورته.. فإذا بنا نقع في منخفض لم ننتبه له فقد كانت الأرض مغطاة بالمياه..

حاولنا أن نخرج منه لكن المياه دخلت إلى السيارة وأوقفتها.. حاولنا تشغيلها مرارا وفشلنا في ذلك، فالمياه محيطة بها من جميع الجهات.. وهي تصل إلى أكثر من منتصفها حاولنا أن نخرج منها لكن لا سبيل للخروج منها، فالسيل جارف والمطر أصبح يهطل بغزارة.. التفتنا يمينا وشمالا فلم نر أحدا..

وأخذ الأطفال يصرخون من الخوف وكنت أُطمئنهم وأُخبرهم أن الله معنا.. وبعد قليل لاح لنا رجل من بعيد ناداه عمي، وأخذ يلوح له بيديه حتى انتبه له الرجل ونظر إلينا.. لكنه ذهب وتركنا فماذا يفعل رجل واحد لهذه الأسرة، وبقينا في السيارة تتأرجح بنا وسط هذا السيل الجارف الذي يزداد بزيادة هطول الأمطار..

وأصبحت المياه تدخل علينا من فتحات المكيف في السيارة.. فأسقط في أيدينا.. فلا أحد حولنا، ولا أحد يدري بنا سوى الله تعالى.. فلجأنا بالدعاء إليه أن ينقذنا مما نحن فيه، لكن المطر كان يزداد.. وكذلك السيل حتى تسبب في انقلاب السيارة على جنبها، وأصبحت السيارة تهتز وتتأرجح، والمياه تدخل علينا من كل مكان، وقد وصلت إلى منتصفنا ونحن في داخل السيارة، أما خارج السيارة فتكاد المياه أن تغطيها..

وبعد نصف ساعة تقريبا ونحن على هذا الحال ننتظر الموت في كل لحظة.. أقبل مجموعة من الرجال كان قد أخبرهم ذلك الرجل الذي استنجد به عمي وأحضروا معهم بعض الحبال ورموها علينا، فربطها عمي في مقود السيارة وربطوها هم في جذع شجرة..

فرحت لما رأيتهم وحمدت الله وتوقعت أن يقوموا بإخراجنا؛ لكنهم لم يجرؤوا على الاقتراب منا.. خصوصا وأن المطر أصبح يهطل بغزارة مما تسبب في ارتفاع مستوى السيل أكثر وأكثر.. واضطرهم إلى الفرار إلى رؤوس الجبال.. وكنت أنظر إليهم وهم يولوننا أدبارهم وأقول لهم.. أرجوكم أنقذوا الأطفال.. فقد كنت أخشى أن أراهم وهم يموتون أمامي، فقال لي عمي بعد أن رآهم هاربين وقد كان قوي الإيمان: بمن تستعينين؟ وعلى من تتوكلين؟ على بشر مثلك!! لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا!! وكلي أمرك لله.. وفوضي شأنك له تعالى فهو القادر على كل شيء الذي إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون، أما هؤلاء البشر فهم مثلك لا حول لهم ولا قوة ألحي بالدعاء واستبشري.. فالفرج قريب إن شاء الله..

فقلت: لكنهم ذهبوا ولن يساعدوننا لقد خافوا على أنفسهم فقال: إن كانوا هم قد ذهبوا فربهم وربنا موجود ولن يضيعنا، فقلت: ولكنني أخشى على الصغير الذي في يدي أن يسقط في الماء والطين الذي كان يغطينا إلى المنتصف، ونحن في داخل السيارة نرتجف من شدة البرد، والأمطار من فوقنا ما زالت تهطل بغزارة، أخشى أن لا أقوى على حمله فيسقط من يدي وأراه يموت أمامي..

فقال: استعيني بالله وتوكلي عليه واصبري فإن الفرج قريب إن شاء الله، وادعي بدعاء الكرب وأكثري من الاستغفار..

كانت كلمات عمي كالبلسم الشافي طمأن قلبي وجعلني أقطع كل أمل بالمخلوقين وأعلق أملي ورجائي بالله رب العالمين، فهو القادر على كل شيء السميع القريب المجيب فأخذنا ندعوا ونتضرع إلى الله تعالى..

ونقول: يا أرحم الراحمين يا رب العالمين خذلنا الناس وفرّوا عنا هاربين وأنت رب الناس وخالقهم والركن المتين، فكن معنا يا سميع يا مجيب وأنقذنا من الكرب العظيم..

وكنا نتوسل لله تعالى بأسمائه وصفاته وبصالح أعمالنا حتى أحسننا برقة في قلوبنا.. واطمئنان في نفوسنا.. وزال منا الخوف على أنفسنا وأطفالنا.. لكننا ما زلنا نرجو رحمة الله تعالى بإنقاذنا، فقد كان البرد يشتد فالماء والطين يغطي أرجلنا والمطر يزداد من فوقنا.. والسيارة تتأرجح في داخلها المياه التي تكاد أن تغطيها، وكأنها في صراع معها.. ونحن في داخلها لا حول لنا ولا قوة حتى ظننا أنه الموت فأسلمنا أمرنا لله وأيقنا أن الموت حق.. لكننا لم نيأس من رحمة الله ولطفه بنا..

ولقد كنا عندما ندعو نرى السيارة تندفع من مكانها رويدا رويدا.. وكأن أحدا يدفعها، فقد كانت تندفع برفق مع سرعة السيل الجارفة التي كان يمكن لها أن تقلبها بكل سهولة!!

وكذلك الحبال التي كانت تربط السيارة بالشجرة لم تكن قوية!! وأيضا الشجرة صغيرة وضعيفة لا يمكن أن تتحمل هذا الثقل العظيم.. وكم اقتلع السيل من هي أكبر منها.. أما هي فقد بقيت متماسكة صامدة.. وقد كنا ننظر إلى السيل فنراه يدحرج الأشجار التي اقتلعها والصخور وكل من يقف أمامه كالمجرم العاتي الذي يدمّر كل شيء يقف في وجهه من أجل نفسه..

لقد كان المنظر مفزعا!!

لكننا تحلينا بالصبر وفوضنا أمرنا لله تعالى وتوكلنا عليه؛ لذلك لم نفزع من هذا المنظر على شدته فنحن نرى الناس من بعيد وقد علو رؤوس الجبال!!.. خوفا من هذا السيل العرمرم الذي غطى الوادي وهدم أسوار المزارع وأغرقها..

ونحن في طرف الوادي ليس بيننا وبين نهاية الوادي سوى بضعة أمتار.. لكن لا أحد يجرؤ على الاقتراب منا فمكاننا خطير والسيل جارف ومرتفع وفي ازدياد، بقينا على هذا الحال ساعتين تقريبا حتى ظننا إننا إن لم نهلك من الانجراف في السيل فسوف نهلك من شدة البرد..

لقد سلمنا أمرنا لله.. فها نحن بين يدي الله لا نملك من أمرنا شيئا سوى الدعاء وانتظار الفرج، والناس حولنا يبكون علينا رجال ونساء وأطفال لا حول لهم ولا قوة.. يتمنون إنقاذنا فلا يستطيعون.. ولا يملكون سوى الدعاء والتقرب في أن يقل مستوى ارتفاع السيل.. حتى يتمكنوا من الدخول فيه لإنقاذنا، ويتمنوا أن لا تكون نهايتنا مأساوية..

وبعد الساعتين التي أمضيناها على هذا الحال خف مستوى السيل وقدم رجال من القرية المجاورة كانوا يمتازون بالقوة والضخامة، وكانوا قد سمعوا بنا فأقبلوا مسرعين.. وتماسكوا كالشريط متمسكين بالحبال المربوطة بالسيارة حتى وصلوا إلينا في داخل السيارة وكان أول من أخرجوا طفلي الذي لم يتجاوز الثلاثة أشهر والذي كدت أن أسقطه في الماء من شدة الإعياء والتعب، فكانوا كمن حمل جبل من على يديّ، ثم أخرجوا بقية الأطفال وخرج عمي، ثم شددت عليّ عباءتي وغطيت وجهي بغطائي الذي امتلأ بالماء والطين وقفزت من السيارة ولم أرضَ بمساعدة أحد من الرجال وتمسكت بالحبال..

ثم نزلت إلى السيل وتمنين أن لا أحتاج إلى مساعدتهم، لكن عند نزولي للماء (السيل) وكنت قد تمسكت بالحبل جيدا فإذا بالسيل يجرفني كأنني قطعة من القماش فساعدني الرجال وأنا ممسكة بالحبل أحاول أن أمشي بنفسي حتى خرجت فحملونا بسيارة أخرى إلى منازلهم وأكرمونا.. وسخنوا لنا الماء للاستحمام وأعطونا من ملابسهم وبقينا إلى الغد عندهم..

ثم أوصلونا بسيارتهم إلى قريتنا.. فحمدنا الله الذي نجانا من هذا الكرب وخصوصا عندما رأينا السيارة التي انعدمت تماما بفعل السيل الجارف والصخور المدمرة، وعلمنا أن الله مع عبده يمده بعونه ويسبغ عليه رحمته إذا لجأ إليه وتوكل عليه.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: السر العجيب في مقارعة اللهيب ... !   21.09.14 16:53

حنين وأنين


كانت فتاة هادئة وذات أخلاق رفيعة تزوجت من رجل يماثلها في الطباع والأخلاق.. وكانت له نعم الزوجة تعرف حقوقه.. تطيعه إذا أمر.. وتسره إذا نظر.. وتكرم أهله، وتحفظ ماله..

دامت حياتهما وهما في تفاهم ووئام ولم يُعكر عليهما صفو حياتهما سوى أنه مضى على زواجهما بضع سنوات ولم يُرزقا خلالها بأطفال يضفون على حياتهما البهجة والسرور، ويملؤون حياتهما مرحا وسعادة..

فجدا في البحث عن كل باب يمكن أن يوصلهما إلى الإنجاب فلم يدعا طبيبا مشهورا، ولا أدوية شعبية، ولا عملية جراحية إلا سعوا إليها حتى أنهما سافرا للخارج من أجل العلاج، وأجريت للزوجة بعض العمليات الجراحية.. لكنها مع كل ذلك لم تر النتيجة المرغوبة..

وكم قاست الزوجة من ذلك وتحملت من الآلام النفسية والجسدية، وكم كانت تتحرق شوقا عندما ترى طفلا تلاعبه أمه وتداعبه وتتمنى أن ترى لها ابنا تلاعبه وتضاحكه وتضمه إلى صدرها، وتسقيه من حنانها، وتسعد به زوجها وتربيه على طاعة الله وطلب رضاه.. تحفظه القرآن.. وتعده ليكون داعية إلى الله تعالى.

وكم كانت تتألم حينما ترى زوجها وهو ينظر إلى الأطفال، وكلما اقترب من أحدهم أخذ يلاعبه ويداعبه، والحزن يملأ عينيه وقلبه.. فآثرت أن تقبل بزواجه مرة أخرى..

فربما يرزقه الله الولد من غيرها.. ولقد كانت هذه الفكرة قاسية عليها وخصوصا وأنها امرأة هادئة الطباع تكتم آلامها وأحزانها وتحاول أن لا تظهرها لأحد..

كما أنها تخشى أن ينصرف عنها زوجها إلى الأخرى فتبقى هي بلا زوج ولا ولد.. وخصوصا أن جميع الأطباء في داخل البلاد وخارجها أجمعوا على أنه لا أمل لها في الإنجاب..

كانت تقاوم مشاعر الرفض وتحاول أن تتغلب عليها وكلها أمل في أن يعوضها الله خيرا..

لم تتمن أكثر من أن لا يتغير عليها ودّ زوجها لها ورقته معها ومراعاته لمشاعرها.. وأن يكون أبناؤه بمثابة أبنائها.. حاولت أن تكتم مشاعرها أمام زوجها حتى لا تقلقه..

لكن آثار الحزن كانت ظاهرة عليها مهما حاولت إخفاءه، وبعد أن تزوج لم تجد سوى الله تعالى.. تبثه آلامها وأحزانها.. همها وغمها.. خوفها ورجاءها.. طرحت نفسها بين يديه.. وأسلمت أمرها إليه.. ودعته تعالى أن يزيل عنها همها ويربط على قلبها.. وأن يشغلها بطاعته عن آلامها وأحزانها.. وأن يملأ قلبها يقينا ورضا بقضائه وقدره..

لقد تذرعت بالصبر.. وأوكلت أمرها إلى الله، وكانت على ثقة من أن الله تعالى لن يخيب ظنها.. وأنه تعالى سيزيل همها.. ويعوضها خيرا في زوجها وأبنائه..

كانت تشعر بالأسى والحزن فالكل يبارك زواجه ويدعو لهم بالذرية التي حرموا منها العديد من السنوات.. وكانت كلما شعرت بذلك لجأت إلى مصلاها واتجهت إلى ربها العليم بحالها تبثه شكواها وأحزانها..

لم تشك للمخلوقين ولم تطلب مشورتهم..

لقد استغنت بالله عنهم فأغناها الله الرحيم الكريم، وأزال همها وبارك الله لها في زوجها الذي كان يرفق بها ويراعيها، ويحاول إسعادها وإخراجها مما هي فيه من حزن وألم، ورزقها الله من حيث لا تحتسب..

لم تتوقع أن ترزق بالولد بعد أن كان جميع الأطباء في خارج البلاد وداخلها قد أدخلوها في دوامة اليأس من الإنجاب، فأخلف الله ظنهم ورزقها الولد قبل الزوجة الثانية..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: السر العجيب في مقارعة اللهيب ... !   21.09.14 16:54

صبر عظيم


تكالبت عليها الظروف القاسية حتى كادت أن تقع فريسة لليأس والإحباط لكن تعلقها بالله تعالى الرحيم بعباده، كان يفتح لها نوافذ الأمل في حياة أفضل، وتوكلها على الله تعالى كان مبعث قوتها وقوة عزيمتها وسكينة نفسها.

فقد تزوجت وهي صغيرة وأنجبت طفل كالقمر في بهائه، وبعد أن أكمل طفلها العامين توفي في يوم ختانه بين يديها، وكانوا قد أعدوا له وليمة كبيرة كما كان يُعمل قديما في يوم الختان، ولم ينتهوا من الوليمة بعد.. فغطت ابنها وساهمت في تجهيز الطعام، وبعد انتهاء العشاء أخبرت زوجها بما حصل وانقلب الفرح إلى عزاء..

ثم حصل خلاف بين زوجها وإخوتها مما تسبب في طلاقها بعد أن أنجبت طفلين من دون ذنب جنته فقد كانت مطيعة لزوجها بارة بأهلها، فكانت هذه صدمة أخرى لها فقد كان زوجها من أفضل الناس خلقا ودينا وعلما.. فحزنت عليه حزنا شديدا.. لكنها تماسكت وتصبرت وسألت الله العوض

فتزوجت بآخر وأنجبت منه طفلين.. فتوفي أحدهما دهسا على فراشه في فناء منزله أمام ناظري أمه.. فقد دخلت إحدى السيارات إلى فناء الدار ودهست الطفل وهو نائم على فراشه ظنا من قائد السيارة أن الفراش لم يكن به أحد.. فالطفل كان صغيرا ونحيلا.. طوت حزنها في قلبها وصبرت واسترجعت، وكانت والدتها بجانبها تصبرها وتواسيها وتشد من أزرها

وبعد مدة طلقها زوجها الثاني فقد كره المنزل بعد أن فقد ابنه فيه.. فتجرعت آلامها وصبرت واحتسبت فقد فقدت ابنها بين عشية وضحاها ثم طلقت من دونما سبب..

وبعد مدة تزوجت بآخر فرزقها الله بثلاث من الأبناء وتوفي لها ثلاثة منه آخرين بعد ولادتهم بقليل..

لقد مرت بها الكثير من المصاعب والابتلاءات.. لكنها كانت صابرة محتسبة متيقنة أن الله سيعوضها خيرا عن صبرها في الدنيا والآخرة، فهي ترجو رحمة الله وفضله وتدعوه أن يرزقها الصبر والسلوان وأن يعوضها خيرا ويعظم أجرها..

ثم توفيت والدتها التي كانت خير معين لها بعد الله تعالى على هذه الحياة.. فهي لم تفارقها أبدا طوال حياتها، وكانت تعتمد عليها في أمور كثيرة من أمور الحياة.. وقد كانت هذه المصيبة أكبر مصيبة مرت بها فقدت العديد من أبنائها وها هي الآن تفقد أعز الناس عليها وأحبهم إليها والدتها التي لم يكن لها في هذه الدنيا سواها فهي ابنتها الوحيدة. والدتها التي طالما وقفت بجانبها وساندتها، وخففت عنها مصابها، وتحملت عنها الكثير من مشاكل الحياة وأعانتها على تربية أبنائها حتى أنها كانت لهم الأم الثانية فلم يكونوا ينادوها بغير أمي، لقد كان الكثير من أقاربها يخشى عليها أن لا تتحمل هذه المصيبة العظيمة فتقع فريسة للحزن حتى تهلك، لكنها مع ذلك تماسكت واستعانت بالله تعالى أن يخفف لوعتها على فراق والدتها الحبيبة..

لقد مرت بمصائب وابتلاءات يعجز الكثير عن تحملها لكن صبرها واستعانتها بالله وطلبها الأجر منه تعالى خفف عنها مصابها وأعطاها الأمل في حياة أفضل، وقد من الله عليها بعد ذلك بأبناء بررة يتسابقون لطاعتها ويطلبون رضاها، ورزقت بأحفاد يرونها مثلا لهم في قوة الصبر والتحمل والتوكل على الله والاستعانة به تعالى..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: السر العجيب في مقارعة اللهيب ... !   21.09.14 16:55

فتح المدائن


لقد فتح المسلمون البلدان، ونشروا الإسلام، وحققوا انتصارات عظيمة على أعظم قوتين في ذلك العصر الفرس والروم..
وكانوا على ثقة من أن النصر لا يأتي بالقوة، ولا بكثرة العدد والعدة، ولا بالشجاعة والجرأة، وإنما يأتي النصر بالتوكل على الله والاعتماد عليه سبحانه، والصبر في ساحة القتال والإلحاح في الدعاء.. وفي عهد عمر t توسعت البلاد..

وكثرت الفتوحات.. ومنها فتح المدائن التي أعز الله فيها الإسلام والمسلمين، وأظهر لهم أنواع الكرامات فقد وقف نهر دجلة عائقا أمام تقدم المسلمين.. وكان يجب عليهم أن يعبروا نهر دجلة حتى يصلوا إلى المدائن.. ولم يكن لهم سابقة في خوض البحار.. فتوقفوا أمامه أياما..

وقد كان الفرس متحصنين في المدائن مطمئنين على أن المسلمين لن يصلوا إليهم، ولم تمضي سوى أيام حتى جاء الفيضان وعم السيل وأصبح نهر دجلة يقذف بالزبد، ووقف المسلمون أمامه حائرون فهم لم يتعودوا على التعامل مع البحار والأنهار..

فوقف قائدهم سعد بن أبي وقاص وخطب فيهم قائلا بعد أن حمد الله وصلى على رسول الله r: إن عدوكم قد اعتصم منكم بهذا البحر، فلا تخلصون إليهم وهم يخلصون إليكم فيناوئونكم في سفنهم.. وقد رأيت أن تبادروا جهاد عدوكم بنياتكم قبل أن تحصركم الدنيا.. ألا وأني قد عزمت على قطع هذا البحر إليهم.. فقالوا جميعا عزم الله لنا ولك الرشد، فافعل..

ولم يكن أحد يتوقع من قوم أنهكتهم الحروب أن يوافقوا بهذه السرعة وخاصة أنهم لم يكن لهم مع خوص البحار تجارب؛ لكنها الثقة بالله وقوة التوكل عليه جعلتهم يتخذون هذا القرار بلا تردد..

فاقتحم سعد النهر.. واقتحم المسلمون معه لم يتخلف منهم أحد.. وأمرهم سعد أن يقولوا عند العبور: نستعين بالله ونتوكل عليه، حسبنا الله ونعم الوكيل، لا حول ولا قوة إلا بالله.

وساروا على الماء وكأنهم يسيرون على الأرض، ولم يُرَ وجه الماء من كثرة الفرسان والرجالة، وقد حدث للمسلمين من الطمأنينة والأمان ما جعلهم يمرحون ويتحدثون وكأنهم في مجالسهم.. ولم يفقد المسلمون أحدا من رجالهم ولا من أمتعتهم إلا متاع أحدهم أخذه الموج، فدعا الله وقال: اللهم لا تجعلني من بينهم يذهب متاعي ...فرد الله متاعه..

وقد كان الفُرس على شاطئ دجلة يراقبون جيش المسلمين وينظرون ماذا سيفعلون مع تلك العقبة الكؤود.. ولم يدر بخلدهم قط أنهم سيجرؤون على اقتحام تلك اللُجة.. وبخاصة بعدما قحمهم المد، وزاد جريان السيل لكنهم اندهشوا لما رأوا كتائب المسلمين تتابع في خوض النهر الذي كان يظن ملك الفرس يزدجرد أنه حصن طبيعي يحتمي خلفه هو وجيشه، ويعتمدون عليه في صد العدو مهما كانت قوته..

وتملكهم العجب وهم يرون أفواج المسلمين يخرجون منه سالمين كما دخلوه.. فأصابهم الذعر والخوف وقال بعضهم لبعض: إنكم لا تحاربون إنسا ولكن تحاربون الجن..

فلم يواجه المسلمون إلا فرقة منهم وفر ملك الفُرس وأتباعه، وخلت المدائن من السكان.. فدخلها المسلمون وغنموا منها غنائم عظيمة واستولوا على قصور كسرى التي كانت تعج بالزخارف والنعيم والكنوز العظيمة، فنظر إليها سعد وتلا قوله تعالى: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آَخَرِينَ﴾

وقد كان ذلك يوما عظيما وأمرا هائلا أعز الله فيه المسلمون ونصرهم على أقوى دولة من الدول العظمى في ذلك العصر، وقد جمع المسلمون الغنائم الكثيرة التي لم تر العين مثلها من قبل، وأرسلوها إلى عمر بن الخطاب في المدينة دون أن تغريهم فلما رآها عمر وفيها اللآلئ والجواهر الثمينة.. قال: إن قوما أدوا هذا لأمناء..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: السر العجيب في مقارعة اللهيب ... !   21.09.14 16:55

غناء بعد عناء


قبل أربعين عاما مضى أو أكثر توفي زوجها ولم يخلف لها دينارا ولا درهما، بل خلف لها ثلاثا من البنات اللاتي ما زلن على مقاعد الدراسة.. ضاقت عليها الأرض بما رحبت.. وضاقت عليها نفسها.. فقد فقدت العائل الوحيد الذي كان ينفق عليها.. وهي امرأة عفيفة النفس لا تقبل أن تكون هي وبناتها عالة على أحد وإن كان قريب، أو تنتظر صدقات المحسنين..

فآثرت أن تعمل خادمة عند بعض الأسر الغنية.. وقد كانت تعمل لديهم في كي الملابس.. وكانت تكوي على مكواة قديمة تعمل بالفحم.. فكانت تملأ المكواة بالجمر.. ثم تذهب وتكوي به في بعض المنازل، وترجع في كل يوم ببعض الريالات التي تنفقها على بناتها ومتطلبات الدراسة وبعض احتياجاتهم الضرورية.. كان عملا شاقا عليها لكنها صابرة محتسبة متكلة على الله تعالى في أن يعينها على الإنفاق على بناتها، وتربيتهن وتعليمهن دون الحاجة لسؤال الناس حتى يكملن دراستهن..

كانت دائما تدعو الله أن يبارك لها في رزقها ويغنيها عن الخلق، وبقيت على هذا الحال حتى تخرج البنات.. ووصلن إلى أعلى المراتب في سلك التعليم فاستبدلن بمنزلهن القديم المستأجر منزلا كبيرا جميلا، وجعلن لوالدتهن مرتبا شهريا تنفق منه.. وتتصدق.. وتهدي.. لمن تحب، وأحضرن لها من يخدمها، فأصبحت بينهن تأمر فتطاع بعد أن كانت تُؤمر فتطيع، وأصبحت تُخدم بعد أن كانت تَخدم غيرها.. ولم تكن وهي في هذه النعمة تنسى فضل الله عليها ورحمته بها وكيف عوضها عن صبرها خيرا عظيما..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
 
السر العجيب في مقارعة اللهيب ... !
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 4 من اصل 9انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8, 9  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ :: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ-
انتقل الى: