منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةاليوميةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

 بين الفــاروق والمهــدي .. !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30603
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الفــاروق والمهــدي .. !   26.09.14 12:03

عمر بن الخطاب وحرية الفرد وكرامته وشخصيته


إن حماية حرية الإنسان وصيانة كرامته من أهم المطالب الشرعية..

ولا تستقيم الحياة البشرية بدونها..

فالاعتزاز بالنفس وخلق الإباء من الأسس الهامة لنضج الأخلاق..

ولذلك اهتم عمر رضي الله عنه بهما..

ويقول مخاطبًا وفود المسلمين إلى المدينة:

"أيها الناس، إني والله ما أرسل عمالاً (أمراء) ليضربوا أبشاركم..
ولا ليأخذوا أموالكم..
ولكن أرسلهم ليعلموكم دينكم وسنة نبيكم..
فمن فعل به شيء سوى ذلك فليرفعه إلي..
فو الذي نفس عمر بيده لأقصنه منه.."

فقال عمرو بن العاص: لو أن رجلاً أدب بعض رعيته أتقصنه منه؟

قال: أي والذي نفسي بيده إذن لأقصنه منه، وكيف لا أقصنه منه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتص من نفسه.."

وكان يقول للعمال (أمراء المناطق) "لا تضربوا أبشار الناس فتذلوهم"

فهو رضي الله عنه يهتم بكرامة المسلم لأن في ضربه إذلالاً له..

وعندئذ يصبح شخصية ضعيفة مستكينة..

وليس هذا من تربية الإسلام، بل هو يهتم بكرامة الإنسان.. كل إنسان ..

وهو الذي قال قولته المشهورة: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا" ..

وذلك عندما ضرب مسلم رجلاً قبطيًا في مصر.

ومن اهتمامه بشخصية المسلم التي يريدها ..

أن تبقى في حالة وسط لا تقع في الترف ولا تصل إلى حالة الشظف..

شخصية متعالية على عبادة الأثاث والرياش..

يقول مخاطبًا المسلمين "اخشوشنوا وتمعددوا وانزوا على الخيل"

ويطلب من الآباء تعليم أولادهم السباحة والرماية وركوب الخيل..

ويطلب من سعد بن أبي وقاص بناء المدن بعيدًا عن المستنقعات حماية لصحة المسلمين.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30603
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الفــاروق والمهــدي .. !   26.09.14 12:04

عمر بن الخطاب ونشر العلم


من البديهي أن القرآن الكريم هو أساس العلم وأساس الحضارة الإسلامية..

وقد نوه القرآن وأشاد كثيرًا بالعلم والعلماء وأثار في نفوس المسلمين حب العلم والتعلم..

ومن أعظم أعمال عمر جهوده العلمية خدمة للإسلام..

ما أشار به على أبي بكر رضي الله عنه في جمع القرآن..

وكانت طريقة جمعه على أسس علمية دقيقة فقد وضع عمر منهجًا للتوثيق..

فلا يؤخذ أي مخطوط (آية أو آيات) لا يشهد شخصان على أنه مكتوب وليس من الذاكرة فقط..

فجمع بين الحفظ في الذاكرة والكتابة، شاهدين عدلين على الكتابة وشاهدين عدلين على الحفظ..

وبعد أن تم هذا المشروع العظيم كان الذي يشغل بال عمر هو تعليم المسلمين هذا الكتاب..

وخاصة الذين أسلموا بعد أن فتحت بلدانهم..

لذلك أرسل المعلمين من كبار الصحابة إلى المناطق المفتوحة ليعلمونهم دينهم..

أرسل عبد الله بن مسعود إلى الكوفة..

وعمران بن حصين ومعقل بن يسار إلى البصرة..

وعبادة بن الصامت وأبو الدرداء ومعاذ بن جبل إلى الشام..

فالفتوحات لا تترسخ وتستقر إلا بأن تنصهر هذه الشعوب في بوتقة الإسلام..

ويعيش المسلمون أمة واحدة..

وحتى ينتشر العلم في كل مكان..

أرسل عمر رجلاً يجول بين القبائل في البادية معلمًا للقرآن..

أي أن عمر نشر التعليم الإلزامي.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30603
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الفــاروق والمهــدي .. !   26.09.14 12:05

عمر بن الخطاب والاهتمام بالوقت والتاريخ


عندما قدم إلى عمر صك مكتوب عليه كلمة (شعبان) ..

سأل عمر...كيف نعلم أن المقصود شهر شعبان الماضي أم الحالي؟

فعقد مجلسًا للشورى حضره كبار الصحابة وعرض هذه المسألة..

أي تحديد التاريخ حتى لا تقع الأخطاء في العقود والمعاملات..

فقال البعض: أرخوا من مولد الرسول صلى الله عليه وسلم ..

وقال آخرون من مبعثه..

وأشار علي -رضي الله عنه-إلى أن يؤرخ من الهجرة..

فاستحسن عمر هذا الرأي..

واستقر الأمر على أن تكون بداية التأريخ من بداية هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة..

وأرخوا من محرمها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30603
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الفــاروق والمهــدي .. !   26.09.14 21:15

قوة عمر بن الخطاب

إن القوة الحقيقية ليست قوة البدن كما يتبادر إلي ذهن الكثير من الناس عندما يسمع كلمة القوة..

وإنما القوة بمعناها الشامل تنطوي على عدة أنواع أظهرها وليس أقواها..قوة البدن..

ومن أنواع القوة أيضا القوة النفسية، والقوة الإيمانية.

وصاحبُ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عمر بن الخطاب ..

آتاه الله كل هذه الأنواع من القوة، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء من خلقه.

وقد أشار النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى أن مدار القوة ليس هو البدن فحسب ..

وإنما يدخل معه أيضا القوة النفسية الناتجة عن تحمل الغير وكظم الغيظ..

يقول النبي (صلى الله عليه وسلم) .. "لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرْعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ"

أولاً : القوة البدنية

لا شك أن البيئة التي تربى فيها عمر بن الخطاب بما فيها من خشونة في العيش.. وضيق في ذات اليد ..

لها أثر كبير في تكوينه الجسدي..

فليس من ينشأ في النعيم والظل والحرير كمن ينشأ تحت لظى الشمس الحارقة في جو مكة..

وفي بيت الخطاب بن نفيل.

ولد عمر بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة، وفي رحاب مكة وجَوّها القائظ، وريحها اللافحة..

وصحرائها القاحلة، وأبوه الخطاب بن نفيل العدوي، كان شديد البأس، قوي الشكيمة..

مما أورثه بعضا من صفات القوة.

ووصف الفاروقَ من رآه بأنه رجل آدم، أعسر، أيسر يعمل بكلتا يديه، أصلع، أضخم، مفرط الطول..

يفوق الناس طولاً، إذا كان فيهم بدا كأنه راكب على دابة والناس يمشون..

جسيم، كأنه من رجال سدوس..

كبير الشارب، إذا مشى أسرع، وإذا قال أسمع، وإذا ضرب أوجع..

يصارع الفتيان في سوق عكاظ فيصرعهم..

وبلغ من فروسيته وشدة بنيانه أنه كان يأخذ بأذن الفرس بيد وبأذنه بيده الأخرى، ثم يثب على الفرس.

فهو قوي حتى في مظهره الخارجي.

ثانيًا: القوة النفسية

بقراءة سيرة الفاروق يظهر لنا حبه الشديد، وعاطفته الفياضة للرسول (صلى الله عليه وسلم) ..

فحين يسمع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول..

"لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكَونُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ حَتَّى نَفْسِهِ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْهِ"

فَيَقُولُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَالِي وَوَلَدِي وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ إَلا نَفْسِي الَّتِي بَيْنَ جَنْبِي.

فقال الرَّسُولُ (صلى الله عليه وسلم) : "لا يَا عُمَرُ".

فرجع الفاروق إلى نفسه وحبه للنبي (صلى الله عليه وسلم) ..

فقال: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مَنْ مَالِي وَوَلَدِي وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ حَتَّى نَفْسِي الَّتِي بَيْنَ جَنْبِي.

فَقَالَ (صلى الله عليه وسلم) ... "الآنَ يَا عُمَرُ".

أي الآن اكتمل إيمانك يا عمر..

وقد أعلن عمر صراحةً في بادئ الأمر أن حبه للنبي (صلى الله عليه وسلم) أكثر من أي شيء إلا نفسه ..

وهذه الصراحة دليل على قوته النفسية.

وعن ابن عمر قال: لما أسلم عمر بن الخطاب لم تعلم قريش بإسلامه..
فقال عمر : أي أهل مكة أفشى للحديث؟
فقالوا: جميل بن معمر الجمحي..
فخرج إليه وأنا أتبع أثره، أعقل ما أرى وأسمع، فأتاه فقال: يا جميل إني قد أسلمت.
فقال: فوالله ما رد عليه كلمة، حتى قام عامدًا إلى المسجد..
فنادى أندية قريش فقال: يا معشر قريش إن ابن الخطاب قد صبأ..
فقال عمر: كذب، ولكني أسلمت وآمنت بالله وصدقت رسوله..
فثاوروه فقاتلهم حتى ركدت الشمس على رءوسهم، حتى فتر عمر، وجلس
فقال: افعلوا ما بدا لكم، فو الله لو كنا ثلاثمائة رجل لقد تركتموها لنا أو تركناها لكم.
فبينا هم كذلك قيام إذ جاء رجل عليه حلة حرير، وقميص موشى.. فقال: ما لكم؟
فقالوا: إن ابن الخطاب قد صبأ. قال: فمه، امرؤ اختار دينًا لنفسه، أتظنون أن بني عدي تسلم إليكم صاحبهم؟
قال: فكأنما كانوا ثوبًا انكمش عنه.
فقلت له بعدُ بالمدينة: يا أبت، من الرجل الذي رد عنك القوم يومئذ؟
قال: يا بني، ذاك العاص بن وائل.

هذا هو الفاروق عمر بن الخطاب ..

يعلن إسلامه علانية أمام أئمة الكفر وأساطين الضلالة دون خوف أو جبن من العقاب ..

أو من الإيذاء الذي سوف يناله من كفرهم وعنادهم..

فهذه الشجاعة تاتي من القوة النفسية .. !

ثالثًا: القوة الإيمانية

كان عمر من بين الصحابة متفردًا بالصرامة والصراحة والقوة في الحق، والشدة في دين الله.

وهو نفسه عمر الأواه الأواب الخاشع الضارع المخبت المنيب، الذي ذلت له نفسه في الله..

بل ذل له شيطانه الذي لم يجرؤ أن يسير في طريق يسلكه عمر وإذا رآه ولى مدبرًا..

كما في الحديث النبوي .. حين قال (صلى الله عليه وسلم) لعمر وهو يراه داخلا ذات يوم ..

"إِيِهِ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ, وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا قَطُّ إِلا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ
إِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى شَيَاطِينِ الْجِنِّ وَالإِنْسِ قَدْ فَرُّوا مِنْ عُمَرَ"

ولت الشياطين الدبر فَرَقًا وخَوْفًا من هذا المؤمن المُؤَيد بنصرة الله..

ويئست منه أن تصرفه عن عزائم الأمور، أو الوسوسة له بالشر، فليس هذا من شأنها معه.

ويكفي المرء في معرفة قدر الفاروق عمر ..

أن يتعرف على وصف الرسول (صلى الله عليه وسلم) للفاروق بالشدة في دينه والقوة في أمر الله تعالى..

يروي أنس بن مالك عن الرسول (صلى الله عليه وسلم)..

"أَشَدُّ أُمَّتِي فِي أَمْرِ اللَّهِ عُمَرُ"

وقال صهيب : لما أسلم عمر بن الخطاب ظهر الإسلام ودُعي إليه علانية، وجلسنا حول البيت حلقًا، واتنصفنا ممن غلظ علينا، ورددنا عليه.

إنه عمر وما أدراك ما عمر

أَعْنِي بِهِ الْفَارُوقَ فَرَّقَ عُنْوَةً *** بِالسَّيْفِ بَيْنِ الْكُفْرِ وَالإِيمَانِ
هُوَ أَظْهَرَ الإِسْلامَ بَعْدَ خَفَائِهِ *** وَمَحَا الظَّلامَ وَبَاحَ بِالْكِتْمَانِ

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30603
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الفــاروق والمهــدي .. !   26.09.14 21:18

فقه عمر بن الخطاب

قد يتبادر إلى ذهن البعض أن المقصود بفقه عمر ...معرفته بجوانب من فقه العبادات كالطهارة وغيرها..

لكن المقصود هنا هو الفقه بمعناه الواسع..

أي دقة الفهم المراد في حديث النبي (صلى الله عليه وسلم)..

"مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ"

أي يرزقه فهمًا صحيحًا يدرك به حقائق الشريعة، وأصول الأحكام..

وقد رزق الله عمر هذا النوع من الفقه.

فمن فضائل الفاروق عمر بن الخطاب أنه أوتي الدين، والفقه، والشيء العظيم من العلم..

وعمر كان رجلًا ملهمًا، ربانيًا، وهذا لا يأتي إلا من الإخلاص مع الله في السرائر والعلن..

عمر.. هذا العبقري الفذ ..

أوتي ذكاءً مبدعًا متوقدًا، أفاضه عليه ربه سبحانه..

فكانت الحكمة تخرج من نواحيه..

وارتفع الفاروق إلى أعلى مستويات الذكاء الإنساني وشجاعة التفكير، وحسن التعليل..

فالتقت في عبقريته أعمق رؤى البصيرة وأدق أسرار الشريعة.

ولقد أشاد الرسول (صلى الله عليه وسلم) بهذه النعمة التي حباها الله عمر..

ونبه الصحابة على ما عنده لينهلوا منها..

فقال (صلى الله عليه وسلم) .."بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ حَتَّى إِنِّي لأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ فِي أَظْفَارِي ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ". قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الْعِلْم".

قال عبد الله بن مسعود: لو أن علم عمر بن الخطاب وضع في كفة الميزان، ووضع علم الأرض في كفة لرجح علم عمر، وقال أيضًا: إني لأحسب عُمر قد ذهب بتسعة أعشار العلم.

فقد كان عمر حريصًا على حضور مجالس العلم بين يدي الرسول (صلى الله عليه وسلم)..

لا يترك واحدة منها تفوته.

قال عمر: "كنت أنا وجار لي من الأنصار من بني أمية بن زيد وهي من عوالي المدينة وكنا نتناوب النزول على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ينزل يومًا وأنزل يومًا، فإذا نزلت جئت بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك".

وعن سفيان قال: قال الأحنف: قال لنا عمر بن الخطاب: "تفقهوا قبل أن تسودوا".
قال سفيان: لأن الرجل إذا أفقه لم يطلب السؤدد

ولم يكن عمر بالذي يحفظ العلم دونما فقه، ويحمله داخل عقله فتاوى جامدة..

بل كان يتمتع بنظر ثاقب، وفهم سديد..

يتحرك في كل الجهات يعرف لكل موقف ما يناسبه..

وقد وصفته السيدة عائشة رضي الله عنها في ذلك فقالت: "كان والله أحوذيًّا، نسيج وحده، فقد أعد للأمور أقرانها".

وذكاء عمر واسع عميم، ونظراته الثاقبة تجلي كل غامض..

وتدخل الحنايا فتكشف الخفايا، وتنفذ إلى غور الأمور، وكان عليمًا بأحداث الدنيا وأسرار الحياة.

وكان عمر ذا فقه عظيم بطبائع النفوس، لا تغره المظاهر..

ولا يكتفي بالنظرة العابرة لتكوين أحكام على الآخرين فهو يقضي بذكائه لا بعواطفه..

ولا يرضى بأحكام جزئية ممزقة، بل تتراحب أبعاد فكره الوقاد، لإيجاد الحلول الناجحة للمشاكل الواقعة.

وكان عبد الله بن مسعود يخطب ويقول: "إني لأحسب عمر بين عينيه ملك يسدده ويقويه، وإني لأحسب الشيطان يفرق من عمر، أن يحدث حدثًا فيرده".
فقيل له: يغفر الله لك أنت أحق، أنت صاحب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .
فقال: ويحك إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: "إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ يَقُولُ بِهِ".

وقال ابن عمر رضي الله عنهما: ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه، وقال عمر بن الخطاب، إلا نزل فيه القرآن على نحو ما قال عمر.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30603
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الفــاروق والمهــدي .. !   29.09.14 2:55

العوامل التي ساعدت عمر بن الخطاب على تحصيل العلم

لقد بذل الفاروق جهدا مضنيا حتى يحصل هذا الكم الكبير من العلوم..

أولا - علمه بأسباب نزول الآيات

حفظ عمر القرآن كله. في الفترة التي بدأت بإسلامه، وانتهت بوفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم)..

وقد حفظه مع أسباب التنزيل إلا ما سبق نزوله قبل إسلامه، فذلك مما جمعه جملة..

ولا مبالغة إذا قلنا إن عمر كان على علم كثير بأسباب النزول..

لشدة اتصاله بالتلقي عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

ثم هو قد حفظ منه ما فاته..

وقد كان عمر سببًا في التنزيل لأكثر من آية بعضها متفق على مكيته وبعضها مدني..

بل كان بعض الآيات يحظى من عمر بمعرفة زمانه ومكانه على وجه دقيق..

فقال عن هذه الآية: {اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا}

قال الفاروق عمر: والله إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
والساعة التي نزلت فيها على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..، عشية عرفة في يوم جمعة.

ولا ننس ونحن في سياق الكلام عن تميز عمر بن الخطاب بكثرة العلم ..

أنه كان أحد 17 رجلا في قريش يعرفون القراءة والكتابة ..

مما جعله مؤهلا لحمل هذا الكم الكبير من العلوم والمعارف.

ولم يتمتع عمر بالعلم والفقه إلا بعد أن كابد في سبيل هذا العلم والفقه، وتجرع آلام تحصيله..

وترك فراش نومه كثيرًا، ولازم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كثيرًا..

فلا ينال العلم إلا من مصاحبة العلماء..

وخير من تميز بهذه الصفة هو الفاروق عمر بن الخطاب الذي لازم الرسول (صلى الله عليه وسلم) طيلة حياته..

وكان يشاركه الآراء، ومما ساعده أيضًا على تحصيل العلم:

ثانيا - حب عمر بن الخطاب للنبي (صلى الله عليه وسلم)

أول الأشياء التي تدل على أن صاحبها يريد العلم النافع هي حب الرسول (صلى الله عليه وسلم)..

والدفاع عنه بكل ما يملك، ويجود بنفسه رخيصة ولا يشاك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بشوكة بسيطة.

والمواقف والأحداث تشير إلى حبه العميم، والمتدفق..

فلا يكاد يشم رائحة إهانة النبي (صلى الله عليه وسلم) إلا ويشهر سيفه (دعني أقطع عنقه يا رسول الله) ..

ويهدئ الرسول (صلى الله عليه وسلم) من روع عمر، ويطلب إليه الهدوء..

والنبي (صلى الله عليه وسلم) يعلم أن ما حمل عمر على هذا التصرف..

إلا أنه يحب رسوله أشد ما يكون الحب.

ولقد كان من بين أسرى بدر العباس بن عبد المطلب عم المعصوم (صلى الله عليه وسلم)..

وحرص عمر على هدايته، وقال له: أسلم يا عباس، فوالله لأن تسلم أحب إلي من أن يسلم الخطاب. ولذلك لما رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يعجبه إسلامك.

ومن شدة حب عمر بن الخطاب للنبي (صلى الله عليه وسلم) تظهر منه بعض المواقف ..

التي تبين شدة هذا الحب وعمقه وتغلغله في نفس هذا الصحابي الجليل ..

مثلما حدث يوم وفاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من عمر ..

وقد لازم الفاروق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في مكة بعد إسلامه..

كما لازمه كذلك في المدينة المنورة -حيث سكن العوالي- وهي ضاحية من ضواحي المدينة ..

وفي هذه الضاحية نظم عمر نفسه..

وحرص على أن يتعلم في مدرسة النبوة في فروع شتى من المعارف والعلوم على يدي معلم البشرية وهاديها..

ثالثا - الأخلاق

ومن الأشياء التي جعلت الفاروق عمر بن الخطاب يصل إلى هذه الدرجة من العلم والفقه ..

هي إخلاصه وابتغاؤه بهذا العلم وجه الله ..

يقول رب العزة تبارك وتعالى..

(وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)

فمن طلب العلم لله بارك الله فيه، ونفعه به، ونفع به المسلمين..

وعمر لم يطلب العلم كي يجاري به العلماء ويماري به السفهاء..

ولكن طلب العلم تقربًا إلى الله ..

لأنه القائل في كتابه العزيز..

(إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ)

وكانت دعوة الرسول (صلى الله عليه وسلم) في الكتاب العزيز..

(وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا)

لأن العلم يرفع من درجات الإنسان في الدنيا والآخرة..

ويرفع الحق تبارك وتعالى بالعلم أقوامًا ويضع به آخرين..

ولا بد لهذا العلم أن يتوج بالأخلاق لأن العلم وحده لا ينفع ما لم تزينه الأخلاق ..

فعلم بلا أخلاق كشجرة بلا ثمر.

ولم تمنع المنزلة العالية التي وصل إليها عمر في الفقه والعلم من التواضع لله ..

ولين الجانب لإخوانه، وحسن المعاملة، وعدم التعالي بهذا العلم..

ففي يوم من الأيام يقف عمر على المنبر، ويخطب في الناس أن رفقًا بالشباب..

ودعا الناس إلى التخفيف في المهور، وعدم تحميل الشباب فوق طاقاتهم..

فتقوم امرأة وتقول: يا عمر، يقول رب العزة تبارك وتعالى: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا}

وهنا يقف عمر مع نفسه، ويفكر في الأمر..

ولا تمنعه مكانته من إمارة المؤمنين ومكانته المرموقة بين المسلمين..

إلا أن يقول: "صدقت امرأة وأخطأ عمر"

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30603
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الفــاروق والمهــدي .. !   29.09.14 3:20

الواقع يفرض أحكامًا جديدة


لقد كان الاجتهاد في أمور الشريعة هو دأب الفاروق عمر ..

يريد الوصول إلى الرأي الصواب..

يريد تقديم الحلول التي تجلب المنفعة للمسلمين والتخفيف عنهم والتقرب إلى الله ..

سهم المؤلفة قلوبهم


فها هو عمر يرى أن من الفقه إعطاء المؤلفة قلوبهم في حال الضعف وعدم إعطائهم في حال القوة..!

فلم يُعطهم..!

رغم أن النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يفعل ذلك..

ولم يفعله أبو بكر الصديق رضي الله عنه..

لكن عمر رأى أن الإسلام ليس بحاجة إلى هؤلاء المؤلفة قلوبهم..

فقد غدا الإسلام قويًّا، يُخشى بأسه، وتُسمع كلمته في العالم كله.

يقول تعالى في سورة التوبة..

(إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ وَالعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ
وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)

فقد ذكرت الآية الكريمة الأنواع التي تجب فيها الزكاة، ثمانية أنواع ومنهم المؤلفة قلوبهم.

والإسلام زمان عمر قد أصبح القوة الأولى في العالم...

ولم يعد الإسلام. بحاجة إلى المؤلفة قلوبهم، فهم عبء على الإسلام وأهله..

فاجتهد عمر وأبطل سهم المؤلفة قلوبهم ولم ينكر أحد من الصحابة فعله هذا...

حد السرقة وعام الرمادة

ومعلوم من سيرة عمر في عام الرمادة أنه لم يقطع سارقًا ..كما في (المنتقى شرح موطأ مالك)...

وهكذا نرى عمر يجول بفكره في القضايا المعاصرة التي تطرأ على الدولة الإسلامية إبان خلافته..

يقارن ويرجح ويبحث ..

حتى يصل إلى الرأي الصواب الذي يعود بالخير والإيمان على أمة الإسلام.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30603
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الفــاروق والمهــدي .. !   29.09.14 3:26

موافقات عمر بن الخطاب للقرآن الكريم


لقد نزل القرآن الكريم في الكثير من آياته موافقًا لرأي الفاروق عمر ..

فلقد كان الحق على لسان عمر وقلبه، فقد كان رجلاً ربانيًّا راقب ربه في كل أموره..

حتى غدا يعبد الله كأنه يراه.

أولا - أسرى غزوة بدر

شارك عمر في غزوة بدر..

وعندما استشار رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أصحابه بعد المعركة في شأن الأسرى..

وقد كان رأي الصديق والرسول فداء الأسرى بالأموال، وتعليم المسلمين القراءة والكتابة..

وكان من رأي الفاروق عمر قتل هؤلاء الأسرى.

ونزل القرآن الكريم موافقًا لرأي الفاروق عمر بن الخطاب..

قال تعالى..

(مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الآَخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)

ثانيا - رأيه في الحجاب

كان من رأي الفاروق عمر هو وجوب التزام نساء النبي (صلى الله عليه وسلم) بالحجاب ..

لدخول كثير من الصحابة عليهن يستفتون الرسول (صلى الله عليه وسلم)..

فنزل قوله تعالى..

(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ
وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا)

ثالثا - الصلاة في مقام إبراهيم

كان من رأي الفاروق الصلاة في مقام إبراهيم..

ونزل القرآن الكريم مؤيدًا لرأيه ..

(وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى)

رابعا - استئذان الأطفال

كان من رأي الفاروق استئذان الأطفال قبل الدخول، عند بلوغ الأطفال مرحلة الحلم..

فنزل القرآن الكريم موافقًا لرأي عمر بن الخطاب .

يروى أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعث غلامًا من الأنصار يقال له: مدلج إلى عمر بن الخطاب ظهيرة ليدعوه فوجده نائمًا قد أغلق عليه الباب فدق عليه الغلام الباب فناداه ودخل فاستيقظ عمر وجلس فانكشف منه شيء, فقال عمر: وددت أن الله نهى أبناءنا ونساءنا وخدمنا عن الدخول علينا في هذه الساعات إلا بإذن ثم انطلق إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فوجد هذه الآية قد أنزلت فخر ساجدًا شكرًا لله.

قال تعالى..

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ العِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآَيَاتِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)

خامسا - موافقته في ترك الصلاة على المنافقين

قال عمر: لَمَّا تُوُفِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ دُعِيَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) لِلصَّلاةِ عَلَيْهِ، فَقَامَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهِ يُرِيدُ الصَّلاةَ، فَتَحَوَّلْتُ حَتَّى قُمْتُ فِي صَدْرِهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعَلَى عَدُّوِ اللَّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ الْقَائِلِ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا -يُعِدُّ أَيَّامَهُ- قَالَ: وَرَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) يَبْتَسِمُ، حَتَّى إِذَا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ، قَالَ: أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ، إِنِّي خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ، قَدْ قِيلَ لِي: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَاللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِينَ}.. لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي لَوْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ غُفِرَ لَهُ لَزِدْتُ. قَالَ: ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ، وَمَشَى مَعَهُ، فَقَامَ عَلَى قَبْرِهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْهُ. قَالَ: فَعَجَبْتُ لِي وَجَرْأَتِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم)، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
فَوَاللَّهِ مَا كَانَ إِلا يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتْ هَاتَانِ الآيَتَانِ

(وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ)

فَمَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) بَعْدَهُ عَلَى مُنَافِقٍ وَلا قَامَ عَلَى قَبْرِهِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ ...

سادسا - عمر وتحريم الخمر

قال عمر: لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ قَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شِفَاءً. فَنَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي فِي النِّسَاءِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} فَكَانَ مُنادِي رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) إِذَا أَقَامَ الصَّلاةَ نَادَى أَلا يَقْرَبَنَّ الصَّلاةَ سَكْرَانُ. فَدُعِيَ عُمَرُ، فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شِفَاءً. فَنَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي فِي الْمَائِدَةِ، فَدُعِيَ عُمَرُ، فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا بَلَغَ: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة: 91]. قَالَ عُمَرُ: انْتَهَيْنَا، انْتَهَيْنَا.

وهكذا خضع تحريم الخمر لسنة التدرج..

وفي قوله: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} ..

فهم عمر من الاستفهام الاستنكاري أن المراد به التحريم..

لأن هذا الاستفهام أقوى وأقطع في التحريم من النهي العادي..

ففي ألفاظ الآية وتركيبها وصياغتها تهديد رهيب واضح كالشمس في التحريم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30603
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الفــاروق والمهــدي .. !   29.09.14 11:22

عمر بن الخطاب يقبل النصح من الجميع


خرج عمر بن الخطاب من المسجد والجارود العبدي معه...

فبينما هما خارجان إذ بامرأة على ظهر الطريق...

فسلم عليها عمر فردت عليه السلام..

ثم قالت: رويدك يا عمر حتى أكلمك كلمات قليلة.

قال لها: قولي.

قالت: يا عمر عهدي بك وأنت تسمى عميرًا في سوق عكاظ تصارع الفتيان، فلم تذهب الأيام حتى تسمى عمرًا، ثم لم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمنين، فاتق الله في الرعية، واعلم أنه من خاف الموت خشي الفوت..

فقال الجارود: هيه، قد اجترأت على أمير المؤمنين..

فقال عمر: دعها، أما تعرف هذه يا جارود؟ هذه خولة بنت حكيم التي سمع الله قولها من فوق سبع سماوات، فعمر أحرى أن يسمع كلامها.

أراد بذلك قوله تعالى..

(قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ)

***

ويقول حذيفة: دخلت على عمر فرأيته مهمومًا حزينًا، فقلت له: ما يهمك يا أمير المؤمنين؟

فقال: إني أخاف أن أقع في منكر فلا ينهاني أحد منكم تعظيمًا لي.

فقال حذيفة: والله لو رأيناك خرجت عن الحق لنهيناك.

ففرح عمر وقال: الحمد لله الذي جعل لي أصحابًا يقومونني إذا اعوججت.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30603
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الفــاروق والمهــدي .. !   29.09.14 11:29

ورع عمر بن الخطاب


إن الورع بمعناه الحقيقي يعني اتقاء الشبهات، والتنازل عن بعض من الحلال..

مخافة الوقوع في الحرام..

وقد بلغ سيدنا عمر درجة عالية من الورع تعلمها من رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

الذي يقول:

"الحلال بيِّنٌ والحرام بيِّنٌ، وبينهما مشبَّهاتٌ لا يعلمها كثيرٌ من النَّاس فمن اتَّقى المشبَّهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشُّبهات كراعٍ يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه، ألا وإنَّ لكلِّ ملكٍ حمًى ألا إنَّ حمى اللَّه في أرضه محارمه، ألا وإنَّ في الجسد مضغةً إذا صلحت صلح الجسد كلُّه وإذا فسدت فسد الجسد كلُّه، ألا وهي القلب"

فقد ضرب الفاروق المثل في الورع، والتقوى، والترفع عن الدنيا..

ومما يدل على ورعه ما أخرجه أبو زيد عمر بن شبة من خبر معدان بن أبى طلحة اليعمرى..

أنه قدم على عمر بقطائف وطعام، فأمر به فقسم، ثم قال: اللهم إنك تعلم أني لم أرزقهم ولن أستأثر عليهم إلا أن أضع يدى في طعامهم، وقد خفت أن تجعله نارا في بطن عمر..

قال معدان: ثم لم أبرح حتى رأيته اتخذ صفحة من خالص ماله فجعلها بينه وبين جفان العامة..

فأمير المؤمنين عمر يرغب في أن يأكل مع عامة المسلمين لما في ذلك من المصالح الاجتماعية..

لكنه يتحرج من أن يأكل من طعام منع من مال المسلمين العام..

فيأمر بإحضار طعام خاص له من خالص ماله..

وهذا مثال رفيع في العفة والورع إذ إن الأكل من مال المسلمين العام معهم ليس فيه شبهة تحريم..

لأنه منهم، ولكنه قد أعف نفسه من ذلك ابتغاء مما عند الله تعالى..

ولشدة خوفه من الله تعالى خشي أن يكون ذلك من الشبهات فحمى نفسه منه.

وعن عبد الرحمن بن نجيح قال:

نزلت على عمر ، فكانت له ناقة يحلبها، فانطلق غلامه ذات يوم فسقاه لبنا أنكره، فقال: ويحك من أين هذا اللبن لك؟ قال: يا أمير المؤمنين إن الناقة انفلت عليها ولدها فشربها، فخليت لك ناقة من مال الله، فقال: ويحك تسقينى نارًا، واستحل ذلك اللبن من بعض الناس، فقيل: هو لك حلال يا أمير المؤمنين ولحمها.

فهذا مثل من ورع أمير المؤمنين عمر..

حيث خشي من عذاب الله جل وعلا لما شرب ذلك اللبن مع أنه لم يتعمد ذلك..

ولم تطمئن نفسه إلا بعد أن استحل ذلك من بعض كبار الصحابة الذين يمثلون المسلمين في ذلك الأمر.

أما مع أسرته .. فقال عمر : إن الناس ليؤدون إلى الإمام ما أدى الإمام إلى الله، وإن الإمام إذا رتع رتعت الرعية.

ولذلك كان شديدا في محاسبة نفسه وأهله..

فقد كان يعلم أن الأبصار مشرئبة نحوه وطامحة إليه، وأنه لا جدوى إن قسا على نفسه..

ورتع أهله فحوسب عنهم في الآخرة، ولم ترحمه ألسنة الخلائق في الدني..

فكان عمر إذا نهى الناس عن شيء تقدم إلى أهله..

فقال لهم : إني نهيت الناس عن كذا وكذا، وإن الناس ينظرون إليكم كما ينظر الطير إلى اللحم، فإن وقعتم وقعوا، وإن هبتم هابوا، وإنى والله لا أوتى برجل وقع فيما نهيت الناس عنه إلا أضعفت له العذاب، لمكانه مني، فمن شاء منكم أن يتقدم، ومن شاء منكم أن يتأخر.

فكان شديد المراقبة والمتابعة لتصرفات أولاده وأزواجه وأقاربه..

وقد منع عمر أهله من الاستفادة من المرافق العامة التي رصدتها الدولة لفئة من الناس..

خوفا من أن يحابى أهله به..

قال عبد الله بن عمر: اشتريت إبلاً أنجعتها الحمى فلما سمنت قدمت بها..
قال: فدخل عمر السوق فرأى إبلا سمانا
فقال: لمن هذه الإبل؟
قيل: لعبد الله بن عمر..
قال، فجعل يقول: يا عبد الله بن عمر بخ... بخ... ابن أمير المؤمنين، ما هذه الإبل؟
قال: قلت: إبل اشتريتها وبعثت بها إلى الحمى، أبتغي ما يبتغي المسلمون.
قال: فقال: فيقولون: ارعوا إبل ابن أمير المؤمنين، اسقوا إبل ابن أمير المؤمنين. يا عبد الله بن عمر اغد إلى رأس مالك، واجعل باقيه في بيت مال المسلمين.

وفي حدث آخر ..

قال معيقيب: أرسل إليّ عمر مع الظهيرة، فإذا هو في بيت يطالب ابنه عاصما...
فقال لى: أتدري ما صنع هذا؟ إنه انطلق إلى العراق أخبرهم أنه ابن أمير المؤمنين..
فانتفقهم (سألهم النفقة) فأعطوه آنية وفضة ومتاعا، وسيفا محلى..
فقال عاصم: ما فعلت، إنما قدمت على أناس من قومي، فأعطوني هذا.
فقال عمر: خذه يا معيقيب، فاجعله في بيت المال.


هذا مثل من التحري في المال يكتسبه الإنسان عن طريق جاهه، ومنصبه,,

فحيث شعر أمير المؤمنين عمر بأن ابنه عاصما قد اكتسب هذا المال لكونه ابن أمير المؤمنين ..

تحرج في إبقاء ذلك المال عنده لكونه اكتسبه بغير جهده الخاص فدخل ذلك في مجال الشبهات.

وفي حدث آخر ..

قدم على عمر مسك وعنبر من البحرين فقال عمر: والله لوددت أني وجدت امرأة حسنة الوزن تزن لي هذا الطيب حتى أقسمه بين المسلمين، فقالت له امرأته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل: أنا جيدة الوزن فهلم أزن لك. قال: لا. قالت: لم؟ قال: إني أخشى أن تأخذيه فتجعليه هكذا -وأدخل أصابعه في صدغيه- وتمسحي به عنقك فأصيب فضلاً على المسلمين.

وفي حدث آخر ..

عن أسلم قال: خرج عبد الله وعبيد الله ابنا عمر في جيش إلى العراق فلما قفلا مرا على أبي موسى الأشعرى وهو أمير البصرة فرحب بهما وسهل، وقال: لو أقدر لكما على أمر أنفعكما به لفعلت، ثم قال: بلى، ها هنا مال من مال الله أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين، وأسلفكما، فتبيعان به متاع العراق ثم تبيعانه بالمدينة، فتؤديان رأس المال إلى أمير المؤمنين، ويكون لكما الربح. ففعلا، وكتب إلى عمر أن يأخذ منهما المال. فلما قدما على عمر قال: أكلَّ الجيش أسلف كما أسلفكما؟ فقالا: لا. فقال عمر: أدّيا المال وربحه، فأما عبد الله فسكت، وأما عبيد الله فقال: ما ينبغى لك يا أمير المؤمنين، لو هلك المال أو نقص لضمناه. فقال: أديا المال. فسكت عبد الله وراجعه عبيد الله. فقال رجل من جلساء عمر: يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضا (شركة). فأخذ عمر رأس المال ونصف ربحه وأخذ عبد الله وعبيد الله نصف ربح المال. قالوا: هو أول قراض في الإسلام.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30603
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الفــاروق والمهــدي .. !   29.09.14 11:34

أسس عمر بن الخطاب مبدأ معيشة الوالي


من ورع الفاروق عمر أنه أسس مبدءًا قويمًا في معيشة الوالي..

وأكله من مال الرعية، وأنه لا يحل له من مال الرعية إلا ما كان آكلاً من صلب ماله.

فلا يحل للوالي على المسلمين من ماله إلا كسوة الشتاء من الثياب،..

وكسوة الصيف وقوته وقوت أهله كقوت رجل من المسلمين، ليس بأغناهم ولا بأفقرهم..

وما يحج به ويعتمر.

يقول عاصم بن عمر بن الخطاب: لما زوجني عمر أنفق علي من مال الله شهرًا..

ثم أرسل إليّ يرفأ (الكاتب)..

فأتيته وهو في مصلاه عند الفجر، أو عند الظهر، فقال عمر: يا يرفأ احبس عنه..

ثم دعاني، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد يا بني فو الله ما كنت أرى هذا المال يحل لي من قبل أن أليه إلا بحقه، وما كان قط أحرم عليّ منه إذ وليته، فعاد أمانتي وقد أنفقت عليك شهرًا من مال الله، ولست بزائدك، ولكني معينك بتمر من مالي فبعه. ثم قم إلى جانب رجل من تجار قومك، فإذا ابتاع فاستشركه، ثم أنفق على أهلك.

قال عاصم بن عمر: فذهبت ففعلت.

هكذا يعلم الفاروق أولاده وقومه أن مال المسلمين أمانة في عنقه، وإنما الأخذ منه بقدر الحاجة والضرورة.

ومن جانب آخر نجد للفاروق يبني في أبنائه قواعد الجد والاجتهاد، والاعتماد على النفس..

والحرص على السعي وعدم التواكل اعتمادًا على جاه الوالد أو أمواله.

ويروي عبد الله بن الأرقم فيقول:

قلت لعمر : يا أمير المؤمنين، إن عندنا حلية من حلي جلولاء، وآنية وفضة، فانظر ما تأمرنا فيها بأمرك. قال عمر: إذا رأيتني فارغًا فآذني. قال ابن الأرقم: فجئته يومًا، فقلت: يا أمير المؤمنين، إني أراك اليوم فارغًا. قال: أجل ابسط لي نطعا، فأمر بذلك المال فأفيض عليه، ثم جاء حتى وقف عليه

فقال: اللهم إنك ذكرت هذا المال فقلت

(زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ)

اللهم وقلت (لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ)

اللهم إنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زينت لنا، اللهم إني أسألك أن نضعه في حقه وأعوذ بك من شره.

ونمضي مع عفة الفاروق ، وشدته في مال المسلمين، وحرصه على عدم خوض أسرته في مال الله.

كما كان عمر بن الخطاب يدعو الناس بمحاسبة أنفسهم .. فيقول ..

حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، فإنه أهون عليكم في الحساب غدًا، أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتجهزوا للعرض الأكبر، {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ}

وكان الفاروق يحاسب نفسه على ما يبدر من تقصير منه، ولو كان شيئًا يسيرًا.

فكل منا في حاجة إلى محاسبة نفسه عن أفعاله وأقواله.

وكل منا في بحاجة إلى محاسبة نفسه عن قدر شكره لنعمة الإسلام.

وما أحرى بكل واحد أن يسأل نفسه:

هل اتقيت الله في مكسبي ومطعمي، ومشربي وملبسي؟

هل أخلصت لله في السر والعلانية؟

هل عدلت في الرضا والغضب؟

هل عفوت عمن ظلمني؟

هل أعطيت من حرمني؟

هل وفيت بالعهد لمن عاهدته. وصدقت في الوعد لمن واعدته؟

هل تذكرت الموت والبلى، واليوم الآخر وشدائده؟

فالخير كل الخير في محاسبة النفس، والشر كل الشر في الهوى، والسعي خلف النفس الأمّارة بالسوء.

ومن شمائل الفاروق خوفه الشديد من الله ، ويظهر ذلك الخوف جليًا في أقواله وأفعاله.

لقد كان الفاروق على جانب كبير من الخوف من الله ..

جلس عنده بعض أصحابه عند موته يثنون عليه بما قدم للإسلام.

فقال: والله لو أن لي طلاع الأرض ذهبًا لافتديت به من عذاب الله قبل أن أراه.

فهذا الطود الشامخ، والرجل الباهر القوي الأمين، الصلب في دين الله، القانت الزاهد، التقي النقي..

لا تفرحه بنفسه بما قدم من أعمال، ولا ييأس من روح الله, أخذ الورع بقوة.

لقد تربى عمر على كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام..

فعلماه ما تعجز عنه كتب التربية والأخلاق قديمها وحديثها..

وما يزال كتاب الله بين أيدينا وما تزال سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلخ) محفوظة لدينا..

وفيها علم وتربية وأخلاق بما لا يقاس عليه.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30603
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الفــاروق والمهــدي .. !   30.09.14 11:21

رحمة عمر بن الخطاب


الرحمة كمال في الطبيعة يجعل المرء يرق لآلام الخلق ويسعى لإزالتها، ويأسى لأخطائهم..

فيتمنى لهم الهدى..

لأن تبلد الحس يهوي بالإنسان إلى منزلة الحيوان، ويسلبه أفضل ما فيه..

وهي العاطفة الحية النابضة بالحب والرأفة..

بل إن الحيوان قد تجيش فيه مشاعر مبهمة تعطفه على ذراريه..

ومن ثم كانت القسوة ارتكاسًا بالفطرة إلى منزلة البهائم..

وإن من رحمة الرجل بأسرته وأمته أن يرفق بهم ولكن الرحمة الأعلى أن يخاف عليهم من النار..

ومن هنا تتحول المواقف التي تكسوها الغلظة في حياة سيدنا عمر ..

إلى مشاهد تنبئُ بما حوته نفس الفاروق من رحمة عميقة بأمته.

والرعية هم عِبَاد الله، وحق على كل من تولى أمرهم أن يحسن إليهم ويرعى أمورهم ويقضي حوائجهم..

وقد قام الفاروق بذلك قيامًا حسنًا، واجتهد في الوصول إلى تلك البغية اجتهادًا شديدًا.

يروي ابن عباس رضي الله عنهما يقول: كان عمر بن الخطاب كلما صلى صلاة جلس للناس..
فمن كانت له حاجة نظر فيها، فصلى صلوات لا يجلس فيها..
فأتيت الباب فقلت: يا يرفأ، فخرج علينا يرفأ..
فقلت: أبأمير المؤمنين شكوى؟
قال: لا.
فبينا أنا كذلك إذ جاء عثمان فدخل يرفأ، ثم خرج علينا فقال: قم يا ابن عفان، قم يا ابن عباس.
فدخلنا على عمر وبين يديه صبر من مال، على كل صبرة منها كتف..

فقال: إني نظرت فلم أجد بالمدينة أكثر عشيرة منكما, خذا هذا المال فاقتسماه بين الناس، فإن فضل فضل فردّا.

فأما عثمان فحثا، وأما أنا فجثيت لركبتي فقلت: وإن كان نقصانًا رددت علينا؟
فقال: شنشنة من أخشن -قال سفيان يعني حجرًا من جبل- أما كان هذا عند الله إذ محمد (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه يأكلون القد؟!

قلت: بلى، ولو فتح عليه لصنع غير الذي تصنع.

قال: وما كان يصنع؟

قلت: إذًا لأكل وأطعمنا.

قال: فرأيته نشج حتى اختلفت أضلاعه.. وقال: لوددت إني خرجت منه كفافًا، لا علي ولا لي.

وكان الفاروق يمر في الطرقات، ويدخل إلى الأسواق ليتعرف على أحوال الرعية..

ويختبر أحوالهم ويقضي حوائجهم.

وفي البخاري بسنده عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِلَى السُّوقِ، فَلَحِقَتْ عُمَرَ امْرَأَةٌ شَابَّةٌ، فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلَكَ زَوْجِي وَتَرَكَ صِبْيَةً صِغَارًا، وَاللَّهِ مَا يُنْضِجُونَ كُرَاعًا وَلا لَهُمْ زَرْعٌ وَلا ضَرْعٌ، وَخَشِيتُ أَنْ تَأْكُلَهُمْ الضَّبُعُ، وَأَنَا بِنْتُ خُفَافِ بْنِ إِيْمَاءَ الْغِفَارِيِّ، وَقَدْ شَهِدَ أَبِي الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم). فَوَقَفَ مَعَهَا عُمَرُ وَلَمْ يَمْضِ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِنَسَبٍ قَرِيبٍ. ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ كَانَ مَرْبُوطًا فِي الدَّارِ فَحَمَلَ عَلَيْهِ غِرَارَتَيْنِ مَلأَهُمَا طَعَامًا، وَحَمَلَ بَيْنَهُمَا نَفَقَةً وَثِيَابًا، ثُمَّ نَاوَلَهَا بِخِطَامِهِ، ثُمَّ قَالَ: اقْتَادِيهِ فَلَنْ يَفْنَى حَتَّى يَأْتِيَكُمُ اللَّهُ بِخَيْرٍ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَكْثَرْتَ لَهَا. قَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، وَاللَّهِ إِنِّي لأَرَى أَبَا هَذِهِ وَأَخَاهَا قَدْ حَاصَرَا حِصْنًا زَمَانًا فَافْتَتَحَاهُ ثُمَّ أَصْبَحْنَا نَسْتَفِيءُ سُهْمَانَهُمَا فِيهِ..

فما أروع الفاروق الذي يقدر لغيره فضله وسابقته، ويكرم بذلك أهله وقومه.

يقول أسلم مولى الفاروق رحمه الله..

خرجنا مع عمر بن الخطاب إلى حرة واقم حتى إذا كان بصرار إذا نار، فقال: يا أسلم، إني لأرى هاهنا ركبًا قصر بهم الليل والبرد، انطلق بنا، فخرجنا نهرول حتى دنونا منهم، فإذا امرأة معها صبيان، وقدر منصوبة على نار، وصبيانها يتضاغون.
فقال عمر: السلام عليكم يا أصحاب الضوء، وكره أن يقول: يا أصحاب النار.
فقالت: وعليك السلام،
فقال: أَدْنُو؟
فقالت: ادْنُ بخير أو دَعْ.
قال: فدنا، وقال: ما لكم؟
قالت: قصر بنا الليل والبرد.
قال: وما بال هؤلاء الصبية يتضاغون؟
قالت: الجوع.
قال: فأي شيء في هذه القدر؟
قالت: ماء، أسكتهم به حتى يناموا، والله بيننا وبين عمر.
قال: رحمك الله. وما يدري عمر بكم؟
قالت: يتولى أمرنا ثم يغفل عنا؟!
قال: فأقبل عليّ، فقال: انطلق بنا، فخرجنا نهرول حتى أتينا دار الدقيق، فأخرج عدلاً من دقيق، وكبة شحم،
فقال: احمله عليّ.
فقلت: أنا أحمله عنك.
فقال: أنت تحمل وزري يوم القيامة، لا أم لك.
فحملته عليه، فانطلق وانطلقت معه إليها نهرول، فألقى ذلك عندها، وأخرج من الدقيق شيئًا..
فجعل يقول لها: ذري علي وأنا أُحَرِّك لك، وجعل ينفخ تحت القدر..
ثم أنزلها فقال: ابغني شيئًا، فأتته بصحفة فأفرغها فيها ثم جعل يقول لها: أطعميهم وأنا أَسْطَح لهم
(أَي أَبْسُطه حتى يَبْرُدَ) فلم يزل حتى شبعوا وترك عندها فضل ذلك، وقام وقمت معه..
فجعلت تقول: جزاك الله خيرًا، كنت أولى بهذا الأمر من أمير المؤمنين.
فيقول: قولي خيرًا، إذا جئت أمير المؤمنين، وجدتني هناك -إن شاء الله- ثم تنحى عنها ناحية..
ثم استقبلها فربض مربضًا..
فقلت: إن لك شأنًا غير هذا. فلا يكلمني حتى رأيت الصبية يصطرعون، ثم ناموا وهدءوا.
فقال: يا أسلم، إن الجوع أسهرهم وأبكاهم، فأحببت ألا أنصرف حتى أرى ما رأيت.

إنه سمو في الإحساس بالأمانة، وارتقاء في الشعور بالمسئولية..

فأين حكام الشرق والغرب، بل الدنيا بأسرها ليشاهدوا حال الخليفة المسلم في العهد الأول؟

هكذا كان خلفاء المسلمين يعملون على مصالح الرعية..

ويعرفون أنهم مسئولون يوم القيامة عن الكبير والصغير. والغني والفقير، والرجال والنساء على حد سواء.

بل شملت رحمة الفاروق المشركين، فها هو الفاروق في نصائحه لجنوده أثناء قتالهم لنشر دين الله يقول لهم:

لا تقتلوا امرأة ولا صبيًّا، وأن تقتلوا من جرت عليه المواسي..

ويحرص الفاروق كل الحرص على مبدأ احترام العهد، والوفاء بالوعد حرصًا شديدًا..

فمن أمن أحدًا فلا يخفر ذمته أحد، بأي صيغة كان عهد الأمان.

ومبادئ الفاروق في هذا الشأن واضحة جلية.

إذا قال الرجل للرجل: لا تخف فقد أمنه.

وإذا قال: مترس، فقد أمنه.

وإذا قال: لا تذهل، فقد أمنه.

فبأي لغة كان عهد الأمان استحق صاحبه العهد والأمان.

إن رحمة عمر شملت الصغار والكبار، الرجال والنساء، الإنسان والحيوان.

ومن رحمته أنه كان يشترط في ولاته الرحمة والشفقة على الرعية..

وكم مرة أمر قادته في الجهاد ألا يغرروا بالمسلمين ولا ينزلوهم منزل هلكة..

وكتب عمر لرجل من بني أسلم كتابًا يستعمله به، فدخل الرجل على عمر وبعض أولاد عمر على حجر أبيهم يقبلهم، فقال الرجل: تفعل هذا يا أمير المؤمنين؟ فوالله ما قبلت ولدًا لي قط، فقال عمر: أنت والله بالناس أقل رحمة، لا تعمل لي عملاً، ورَدَّه عمر فلم يستعمله.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30603
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الفــاروق والمهــدي .. !   30.09.14 19:06

هل تزوج عمر بن الخطاب من أم كلثوم بنت علي وفاطمة ؟!


الجواب على هذا السؤال .. هو نعم ..

وللأسف فإن هناك بعض ممن ينكر هذا الزواج ويطعن في صحته..

ويقول إن هذا الزواج غير موجود في كتبهم الموثوقة ..

وهذه بعض الأدلة على صحة هذا الزواج

فقد كان زيد بن عمر بن الخطاب يفتخر بأبويه عمر وعلي رضي الله عنهما..

ويقول (انا ابن الخليفتين) ..

وذلك لأن أمه كما سبق هي ام كلثوم ابنة علي وفاطمة رضي الله عنهم..

فقد روى الحاكم بسنده عن جعفر بن محمد الصادق عن ابيه الباقر : أن عمر بن الخطاب خطب إلى علي ..أم كلثوم ..
فقال: انكحنيها
فقال علي: إني أرصدها لابن أخي جعفر..
فقال:عمر انكحنيها فوالله ما من الناس أحد يرصد من امرها ما أرصد..
فأنكحه علي ..
فأتى عمر المهاجرين فقال: ألا تهنئوني؟
فقالوا: بم يا أمير المؤمنين
فقال :بأم كلثوم بنت علي وفاطمة بنت رسول الله فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل نسب وسبب ينقطع يوم القيامة إلا ما كان من سببي ونسبي فأحببت أن يكون لي بيني وبين رسول الله عليه الصلاة والسلام سبب ونسب ..

وأنجبت له زيدا ورقية وأما زيد فلم تدم به الحياة إذ توفي شابا يافعا ..

وكان مقتله نتيجة شجار حصل بين بيتين من بيوت أعمامه بنى عدي..

فخرج ليصلح بينهما فجاءته ضربة في رأسه خطأ لم يعلم مصدرها..

ولم يلبث كثيرا حتى توفاه الله هو وامه أم كلثوم رضي الله عنهما في وقت واحد .

وصلى عليه أخوه عبدالله بن عمر وخلفه خالاه الحسن والحسين سنة 45هجري...

رضي الله عنهم أجمعين.
المصدر : تاريخ دمشق لابن عساكر ترجمة زيد بن عمر

أما رقية بنت عمر من ام كلثوم فتزوجت من إبراهيم بن نعيم بن النحام أحد بني عدي ..
المصدر الإصابة لابن حجر ترجمة ابراهيم بن نعيم بن النحام .

مصادر يرجع لها:

الاصيلي لابن الطقطقي ص58
بحار الانوار للمجلسي 78/382
البداية والنهاية للحافظ ابن كثير -تاريخ الإسلام للذهبي حوادث سنة 45
-تاريخ دمشق لابن عساكر ترجمة زيد بن عمر بن الخطاب
الذريعة لأ بزرك الطهراني 5/184
أعيان الشيعة لمحسن الأمين 3/486
رياض المسائل للطبطبائي 12/664
سير أعلام النبلاء للحافظ الذهبي 3/502
الطبقات الكبرى لابن سعد 8/463
كشف اللثام للفاضب الهندي 9/525
كفاية الأحكام للسبزاوي 2/879
الوافي في الوفيات للصفدي 15/23
وسائل الشيعة للحر العاملي 26/314
مختلف الشيعة للحلي 2/308.

وفي من كتاب الدر المنثور من تراث أهل البيت والصحابة

للأستاذ علاء الدين المدرس / زواج عمر بن الخطاب من أم كلثوم بنت علي / صفحة 42

لقد زوج علي بن أبي طالب رضي الله عنه أبنته التي ولدتها فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم من الفاروق رضي الله عنه حينما سأله زواجها منه ، رضا بما يطلب ثقة فيه وإقراراً بفاضائله ومناقبه ، واعترافاً بمحاسنه وجمال سيرته ، وإظهاراًبأن بينهم من العلاقات ا****دة الطيبة والصلات المحكمة المباركة ما يغيظ به الكفار ، ويرغم أنوفهم ، ولقد أقر بهذا الزواج كافة أهل التاريخ والأنساب وجميع محدثي الإمامية وفقهائهم وأئمتهم ، ونورد هنا بعض هذه الروايات ، فيقول المؤرخ الإمامي أحمد بن ابي يعقوب في تاريخه تحت ذكر حوادث سنة 17 في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه : وفي هذه السنة خطب عمر الى علي بن أبي طالب أم كلثوم بنت علي ، وأمها فاطمة بنت رسول الله ، فقال علي : أنها صغيرة ! فقال : إني لم أرد حيث ذهبت ، لكني سمعت رسول الله يقول : كل نسب وسبب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي وصهري ، فأردت أن يكون لي سبب وصهر برسول الله ، فتزوجها وأمهرها عشرة آلاف دينار ج1ص149ـ50 .

وقد أنجبت أم كلثوم بنت علي من هذا الزواج المبارك زيد بن عمر ورقية بنت عمربن الخطاب ، وبعد أستشهاد عمر تزوجت من أبن عمها عون بن جعفر بن أبي طالب ، ثم خلف عليها إخوه محمد بعد وفاة عون ، ثم عبد الله بن جعفر بعد وفاة محمد ، ثم ماتت عند عبد الله ، وقد توفيت هي وأبنها زيد بن عمر في يوم واحد ودفنت في البقيع .

وأقر بذلك الزواج أصحاب الصحاح الأربعة عند الإمامية ومنهم محمد بن يعقوب الكليني في الكافي ، بأن علياً زوج أبنته أم كلثوم من الفاروق رضي الله عنه كتاب النكاح ، باب تزويج أم كلثوم ج 5 روايتان لهذا الباب

وروي أيضاً عن سليمان بن خالد أنه قاتل : سألت أبا عبد الله الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه عن أمرأة توفي زوجها أين تعتد في بيت زوجها أو حيث شاءت ؟ قال : بل حيث شاءت ، ثم قال : أن علياً لما مات عمر أتى أم كلثوم فأخذهل بيدها فأنطلق بها الى بيته الكافي في الفروع كتاب الطلاق باب المتوفي عنها زوجها ج6ص 115ـ 116

وفي نفس الباب رواية أخرى في ذلك ، وأورد هذه الرواية شيخ الطائفة الطوسي في صحيحه الأستبصار / أبواب العدة باب المتوفي عنها زوجها ج3 ص 353 ،

ورواية ثانية عن معاوية بن عمار ، وأوردها في تهذيب الأحكام باب عدة النساء ج8 ص 161

ويروي الطوسي عن جعفر الصادق عن أبيه أنه قال : ماتت أم كلثوم بنت علي وأبنها زيد في ساعة واحدة لا يدري أيهما هلك قبل ، فلم يورث أحدهما من الآخر وصلى عليهما جميعاً تهذيب الأحكام كتاب الميراث ، باب ميراث الغرقى والمهدوم ، ج9ص 262

وذكر هذا الزواج من محدثي الإمامية وفقهائها السيد مرتضى علم الهدى في كتابه الشافي / ص16 ، وفي كتابه تنزيه الأنبياء / ص 141 .

وأبن شهر آشوب في كتابه مناقب آل أبي طالب هو رشيد الدين أبو جعفر محمد بن علي بن شهر آشوب المازنداني صاحب كتاب المناقب وغيره وهو عند الشيعة شيخ مشايخ الإمامية وإمام عصره ووحيد دهره! .
والأردبيلي في كشف الغمة في معرفة الأئمة ص10 .

وأبن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج3 ص124 .

والمقدس الأردبيلي في الحديقة ص 277 ط طهران .

والقاضي نور الشوشتري الذي يسمى الشهيد الثالث في كتابه مجالس المؤمني ، يقول الشوشتري أن النبي أعطى بنته لعثمان ، وإن الولي زوج بنته من عمر ص82_ 85 ط طهران وذكر هذا الزواج في كتابه مصائب النواصبص 170

والسيد نعمة الله الجزائري في كتابه الأنوار النعماية

والملا باقر المجلسي في كتابه بحار الأنوار/ باب أحوال أولاده وأزواجه ص621

والمؤرخ الإمامي المرزا عباس علي القلي في تاريخه .

ومحمد جواد الشري في كتابه أمير المؤمنين ص 217 تحت عنوان علي في عهد عمر

وأنظر تاريخ طراز مذهب / للمرزة عباس القلي / باب تزويج أم كلثوم من عمر بن الخطاب .

والعباسي القمي في ج 1ص 186 فصل 6 عنوان ذكر أولاد أمير المؤمنين .


ولقد أستدل بهذا الزواج فقهاء الإمامية على أنه يجوز نكاح الهاشمية من غير الهاشمي فكتب أبن المطهر الحلي في شرائع الإسلام : ويجوز نكاح الحرة العبد ، والعربية العجمي ، والهاشمية غير الهاشمي كتاب النكاح / الحلي

هناك زيادة في رواية أبن أبي حديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة :

إن عمر بن الخطاب وجه الى ملك الروم بريداً فاشترت أم كلثوم أمرأة عمر طيباً بدنانير ، وجعلته في قارورتين وأهدتهما الى أمرأة ملك الروم فرجع البريد إليها ومعه مليء القارورتين جواهر ، فدخل عليها عمر وقد صبت الجواهر في حظنها فقال ك من أين لك هذا ؟ فأخبرته فقبض عليه وقال : هذا للمسلمين ، قالت : كيف وهو عوض هديتي ؟ قال : بيني وبينك أبوك ، فقال علي عليه السلام : لك منه بقيمة دنانيرك والباقي للمسلمين جملة لأن بريد المسلمين حمله ج4 ص 575 .

ويروي أبن أبي الحديد أن أبن عباس قال : حين طُعن عمر طعنه أبو لؤلؤة الفيروز المجوسي سمعنا صوت أم كلثوم بنت علي وهي تقول : واعمراه ، وكان معها نسوة يبكين فارتج البيت بالبكاء ، فقال عمر: وهو طريح : ويل أم عمر إن لم يغفر الله له ، فقلت أي أبن عباس : والله إني لأرجو ألا تراها إلا مقدار ما قال تعالى : وإن منكم إلا واردها لقد كنت تقضي بالكتاب وتقسم بالسوية ، فقال عمر :أتشهد لي بهذا يا أبن عباس ؟ فضرب علي عليه السلام بين كتفي وقال : أشهد ، وفي رواية .. لم تجزع يا أمير المؤمنين؟ فوالله لقد كان إسلامك عزاً وإمارتك فخراً ، ولقد ملأت الأرض عدلاً ، فقال: أتشهد لي بهذا بهذا يا أبن عباس؟ قال ، فكأنه كره الشهادة فتوقف ، فقال له علي عليه السلام : قل نعم وأنا معك ، فقال نعم . ج3 ص 607 .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30603
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الفــاروق والمهــدي .. !   01.10.14 11:39

عدل عمر بن الخطاب


إذا ذُكر العدل ذُكر عمر .. وإذا ذُكر عمر ذُكر العدل..

إن إقامة العدل بين الناس -أفرادًا وجماعات ودولاً- ليست من الأمور التطوعية ..

التي تترك لمزاج الحاكم أو الأمير وهواه..

بل إن إقامة العدل بين الناس في الدين الإسلامي تعد من أقدس الواجبات وأهمها..

وقد اجتمعت الأمة على وجوب العدل..

وهذا الحكم تؤيده النصوص القرآنية والسنة النبوية..

فإن من أهداف دولة الإسلام.. إقامة المجتمع الإسلامي الذي تسود فيه قيم العدل والمساواة..

ورفع الظلم ومحاربته بجميع أشكاله وأنواعه..

وعليها أن تفسح المجال وتيسر السبل أمام كل إنسان يطلب حقه أن يصل إليه بأيسر السبل وأسرعها..

دون أن يكلفه ذلك جهدًا أو مالاً..

وعليها أن تمنع أي وسيلة من الوسائل التي من شأنها أن تعيق صاحب الحق من الوصول إليه..

وهذا ما فعله الفاروق في دولته..

فقد فتح الأبواب على مصارعها لوصول الرعية إلى حقوقها..

وتفقد بنفسه أحوالها، فمنعها من الظلم ومنعه عنها..

وأقام العدل بين الولاة والرعية، في أبهى صورة عرفها التاريخ ..

فقد كان يعدل بين المتخاصمين ويحكم بالحق ..

ولا يهمه أن يكون المحكوم عليهم من الأقرباء أو الأعداء أو الأغنياء أو الفقراء..

قال تعالى..

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ للهِ شُهَدَاءَ بِالقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا
اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}

لقد كان الفاروق قدوة في عدله، فأسر القلوب وبهر العقول...

فالعدل في نظره دعوة عملية للإسلام به تفتح قلوب الناس للإيمان..

وقد سار على ذات نهج الرسول (صلى الله عليه وسلم)..

فكانت سياسته تقوم على العدل الشامل بين الناس..

وقد نجح في ذلك على صعيد الواقع والتطبيق نجاحا منقطع النظير لا تكاد تصدقه العقول ..

حتى اقترن اسمه بالعدل..

وبات من الصعب جدا على كل من عرف شيئا يسيرا من سيرته أن يفصل ما بين الاثنين..

وقد ساعده على تحقيق ذلك النجاح الكبير عدة أسباب ومجموعة من العوامل منها:

1- أن مدة خلافته كانت أطول من مدة خلافة أبي بكر بحيث تجاوزت عشر سنوات في حين اقتصرت خلافة أبي بكر على سنتين وعدة شهور فقط.

2- أنه كان شديد التمسك بالحق حتى إنه كان على نفسه وأهله أشد منه على الناس كما رأينا.

3- أن فقه القدوم على الله كان قويًّا عنده لدرجة أنه كان في كل عمل يقوم به يتوخى مرضاة الله قبل مرضاة الناس، ويخشى الله ولا يخشى أحدًا من الناس.

4- أن سلطان الشرع كان قويًّا في نفوس الصحابة والتابعين بحيث كانت أعمال عمر تلقى تأييدًا وتجاوبًا وتعاونًا من الجميع.

وفي موطأ الإمام مالك بسنده عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اخْتَصَمَ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ وَيَهُودِيٌّ، فَرَأَى عُمَرُ أَنَّ الْحَقَّ لِلْيَهُودِيِّ، فَقَضَى لَهُ، فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ: وَاللَّهِ لَقَدْ قَضَيْتَ بِالْحَقِّ. فَضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالدِّرَّةِ، ثُمَّ قَالَ: وَمَا يُدْرِيكَ؟ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ: إِنَّا نَجِدُ أَنَّهُ لَيْسَ قَاضٍ يَقْضِي بِالْحَقِّ إِلاَّ كَانَ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكٌ وَعَنْ شِمَالِهِ مَلَكٌ يُسَدِّدَانِهِ، وَيُوَفِّقَانِهِ لِلْحَقِّ مَا دَامَ مَعَ الْحَقِّ، فَإِذَا تَرَكَ الْحَقَّ عَرَجَا وَتَرَكَاه..

وعن أنس أن رجلاً من أهل مصر أتى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين عائذ بك من الظلم قال: عذت معاذًا. قال: سابقت ابن عمرو بن العاص فسبقته، فجعل يضربني بالسوط ويقول: أنا ابن الأكرمين. فكتب عمر إلى عمرو يأمره بالقدوم ويقدم بابنه معه، فقدم فقال عمر: أين المصري؟ خذ السوط فاضرب فجعل يضربه بالسوط ويقول عمر: اضرب ابن الأكرمين. قال أنس: فضرب، فوالله لقد ضربه، ونحن نحب ضربه، فما أقلع عنه حتى تمنينا أنه يرفع عنه، ثم قال عمر للمصري: ضع السوط على صلعة عمرو. فقال: يا أمير المؤمنين إنما ابنه الذي ضربني وقد استقدت منه. فقال عمر لعمرو: مذ كم تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟ قال: يا أمير المؤمنين لم أعلم ولم يأتني


لقد قامت دولة الخلفاء الراشدين على مبدأ العدل ..

وما أجمل ما قاله ابن تيمية: إن الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة ولو كانت مسلمة.. بالعدل تستصلح الرجال وتستغزر الأموال.

وأما مبدأ المساواة الذي اعتمده الفاروق في دولته..

فيعد أحد المبادئ العامة التي أقرها الإسلام قال تعالى..

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِير)

إن الناس جميعًا في نظر الإسلام سواسية، الحاكم والمحكوم، الرجال والنساء، العرب والعجم، الأبيض والأسود..

لقد ألغى الإسلام الفوارق بين الناس بسبب الجنس أو اللون أو النسب أو الطبقة..

والحكام والمحكومون كلهم في نظر الشرع سواء، وجاءت ممارسة الفاروق لهذا المبدأ خير شاهد.

ولم يقتصر مبدأ المساواة في التطبيق عند خلفاء الصدر الأول على المعاملة الواحدة للناس كافة..

وإنما تعداه إلى شئون المجتمع الخاصة، ومنها ما يتعلق بالخادم والمخدوم..

فعن ابن عباس أنه قال: قدم عمر بن الخطاب حاجًّا، فصنع له صفوان بن أمية طعامًا، فجاءوا بجفنة يحملها أربعة، فوضعت بين يدي القوم يأكلون وقام الخدام فقال عمر: أترغبونه عنهم؟ فقال سفيان بن عبد الله: لا والله يا أمير المؤمنين، ولكنا نستأثر عليهم، فغضب عمر غضبًا شديدًا، ثم قال: ما لقوم يستأثرون على خدامهم، فعل الله بهم وفعل. ثم قال للخادم: اجلسوا فكلوا، فقعد الخدام يأكلون، ولم يأكل أمير المؤمنين.

ومن صور تطبيق المساواة بين الناس ..

ما قام به عمر عندما جاءه مال فجعل يقسمه بين الناس، فازدحموا عليه..

فأقبل سعد بن أبى وقاص يزاحم الناس، حتى خلص إليه، فعلاه بالدّرّة ..

وقال له عمر : إنك أقبلت لا تهاب سلطان الله في الأرض، فأحببت أن أعلمك أن سلطان الله لن يهابك.

فإذا عرفنا أن سعدًا كان أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأنه فاتح العراق، ومدائن كسرى..

وأحد الستة الذين عينهم للشورى؛ لأن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مات وهو راض عنهم..

وأنه كان يقال له: فارس الإسلام، عرفنا مبلغ التزام عمر بتطبيق المساواة.

وكما رأينا أن عمرو بن العاص، أقام حد الخمر على عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب..

يوم كان عامله على مصر..

ومن المألوف أن يقام الحد في الساحة العامة للمدينة، لتتحقق من ذلك العبرة للجمهور..

غير أن عمرو بن العاص أقام الحد على ابن الخليفة في البيت..

فلما بلغ الخبر عمر كتب إلى عمرو بن العاص: من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى العاص بن العاص: عجبت لك يا ابن العاص ولجرأتك عليّ، وخلاف عهدي. أما إني قد خالفت فيك أصحاب بدر عمن هو خير منك، واخترتك لجدالك عني وإنفاذ مهدي، فأراك تلوثت بما قد تلوثت، فما أراني إلا عازلك فمسيء عزلك، تضرب عبد الرحمن في بيتك، وقد عرفت أن هذا يخالفني؟ إنما عبد الرحمن رجل من رعيتك، تصنع به ما تصنع بغيره من المسلمين. ولكن قلت: هو ولد أمير المؤمنين وقد عرفت أن لا هوادة لأحد من الناس عندي في حق يجب لله عليه، فإذا جاءك كتابي هذا، فابعث به في عباءة على قتب حتى يعرف سوء ما صنع.

وقد تم إحضاره إلى المدينة وضربه الحد جهرًا

(روى ذلك ابن سعد، وأشار إليه ابن الزبير، وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن ابن عمر مطولاً).

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30603
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الفــاروق والمهــدي .. !   02.10.14 3:31

بين عمر وجبلة بن الأيهم


من الأمثلة التاريخية الهامة التي يستدل بها المؤلفون على عدم الهوادة في تطبيق المساواة..

ما فعله عمر مع جبلة بن الأيهم وهذه هي القصة:

كان جبلة آخر أمراء بني غسان من قبل هرقل ..

وكان الغساسنة يعيشون في الشام تحت إمرة دولة الروم..

وكان الروم يحرضونهم دائمًا على غزو الجزيرة العربية، وخاصة بعد نزول الإسلام..

ولما انتشرت الفتوحات الإسلامية، وتوالت انتصارات المسلمين على الروم..

أخذت القبائل العربية في الشام تعلن إسلامها..

فبدا للأمير الغساني أن يدخل الإسلام هو أيضًا، فأسلم وأسلم ذووه معه.

وكتب إلى الفاروق يستأذنه في القدوم إلى المدينة، ففرح عمر بإسلامه وقدومه..

فجاء إلى المدينة وأقام بها زمنًا والفاروق يرعاه ويرحب به..

ثم بدا له أن يخرج إلى الحج..

وفي أثناء طوافه بالبيت الحرام وطئ إزاره رجل من بني فزارة فحله..

وغضب الأمير الغساني لذلك -وهو حديث عهد بالإسلام- فلطمه لطمة قاسية هشمت أنفه..!

فأسرع الفزاري إلى أمير المؤمنين يشكو إليه ما حل به..

فأرسل الفاروق إلى جبلة يدعوه إليه، ثم سأله فأقر بما حدث..

فقال له عمر: ماذا دعاك يا جبلة لأن تظلم أخاك هذا فتهشم أنفه؟

فأجاب بأنه قد ترفق كثيرًا بهذا البدوي وأنه لولا حرمة البيت الحرام لقتله...!

فقال له عمر: لقد أقررت، فإما أن ترضي الرجل، وإما أن أقتص له منك.

وزادت دهشة جبلة بن الأيهم لكل هذا الذي يجري وقال: وكيف ذلك وهو سوقة وأنا ملك.

فقال عمر: إن الإسلام قد سوى بينكما.

فقال الأمير الغساني: لقد ظننت يا أمير المؤمنين أن أكون في الإسلام أعز مني في الجاهلية.

فقال الفاروق: دع عنك هذا فإنك إن لم تُرضِ الرجل اقتصصت له منك.

فقال جبلة: إذًا أتَنَصّر...!!!

فقال عمر: إذا تنصرت ضربت عنقك، لأنك أسلمت فإن ارتددت قتلتك.. Cool

وهنا أدرك جبلة أن الجدال لا فائدة منه..

وأن المراوغة مع الفاروق لن تجدي..

فطلب من الفاروق أن يمهله ليفكر في الأمر، فأذن له عمر بالانصراف..

وفكر جبلة بن الأيهم ووصل إلى قرار، وكان غير موفق في قراره..

فقد آثر أن يغادر مكة هو وقومه في جنح الظلام، وفر إلى القسطنطينية..

فوصل إليها متنصرًا، وندم بعد ذلك على هذا القرار أشد الندم.

فلما بعث عمر رسولاً إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام أجابه إلى المصالحة على غير الإسلام.

فلما أراد العود قال له هرقل: أَلَقِيتَ ابن عمك هذا الذي ببلدنا؟

يعني جبلة.

قال: ما لقيته.

قال: ألقه، ثم ائتني أعطك جوابك.

فذهب رسول عمر إلى باب جبلة..

فإذا عليه من القهارمة والحجاب والبهجة وكثرة الجمع مثل ما على باب هرقل.

قال الرسول: فدخلت عليه فرأيت رجلاً أصهب اللحية ذا سبال..
وكان عهدي به أسود اللحية والرأس، فنظرت إليه فأنكرته فإذا هو قد دعا بسحالة الذهب ..
فذرها في لحيته حتى عُدَّ أصهب..
وهو قاعد على سرير قوائمه أربعة أسودٍ من ذهب..
فلما عرفني رفعني معه على السرير، وجعل يسألني عن المسلمين فذكرت له خيرًا..

وقلت له: قد تضاعفوا أضعافًا على ما تعرف.

فقال: وكيف تركت عمر بن الخطاب؟

قلت له: بخير.

فأغمه ذلك.
وانحدرتُ عن السرير ...
فقال: لِمَ تأبى الكرامة التي أكرمناك بها؟

قلت: إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نهى عن هذا

قال: نعم، (صلى الله عليه وسلم) ! ، ولكن نق قلبك من الدنس ولا تبال على ما قعدت.

فلما صلى على النبي طمعت به فقلت: ويحك يا جبلة ألا تسلم وقد عرفت الإسلام وفضله؟

فقال: أَبَعْدَ ما كان مني؟

قلت: نعم، فعل ذلك رجل من بني فزارة أكثر مما فعلت ارتد عن الإسلام وضرب وجوه الإسلام بالسيف، ثم رجع إلى الإسلام، فقُبل ذلك منه، وخلفته بالمدينة مسلمًا.

قال: ذرني من هذا إن كنت تضمن لي أن يزوجني عمر ابنته، ويوليني الأمر بعده رجعت إلى الإسلام.

فضمنت له التزويج، ولم أضمن الأمر..

فأومأ إلى خادم بين يديه فذهب مسرعًا فإذا خدم قد جاءوا يحملون الصناديق فيها الطعام ..

فوضعت ونصبت موائد الذهب وصحاف الفضة..

وقال لي: كل.

فقبضت يدي وقلت: إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نهى عن الأكل في آنية الذهب والفضة.

قال: نعم، (صلى الله عليه وسلم) ، ولكن نَقِ قلبك وكل فيما أحببت.

فأكل في الذهب والفضة، وأكلت في الخلبخ.. فلما رفع بالطعام جيء بطساس الفضة وأباريق الذهب.

فقال: اغسل يدك.

فأبيت، وغسل في الذهب والفضة، وغسلت في الصفر..

ثم أومأ إلى خادم بين يديه، فمر مُسرعًا فسمعت حِسّا..

فالتفت فإذا خدم معهم كراسٍ مرصعة بالجوهر..

فوضعت عشرة عن يمينه وعشرة عن يساره..

ثم سمعت حِسًّا..

فالتفت فإذا عشر جوارٍ قد أقبلن مضمومات الشعور متكسرات في الحلي عليهن ثياب الديباج..

ولم أر قط وجوهًا أحسن منهن، فأقعدهن على الكراسي..

ثم سمعت حِسًّا فالتفت فإذا جارية كأنها الشمس حسنًا على رأسها تاج ..

على ذلك التاج طائر لم أر أحسن منه وفي يدها اليمنى جام فيه مسك وعنبر فتيت..

وفي يدها اليسرى جام فيه ماء وردٍ..

فأومأت إلى الطائر -أو قال: صفرت بالطائر- فوقع في جام الماورد، فاضطرب فيه..

ثم أومأت إليه، فوقع في جام المسك والعنبر، فتمرغ فيه..

ثم أومأت إليه -أو قال: صفرت به- فطار حتى نزل على صليب في تاج جبلة..

فلم يزل يرفرف حتى نفض ما في ريشه عليه..

فضحك جبلة من شدة السرور حتى بدت أنيابه..

ثم التفت إلى الجواري اللواتي عن يمينه، فقال لهن: بالله أضحكننا..

فاندفعن يغنين بخفق عيدانهن ويقلن -من الكامل:

لله در عصابة نادمتـهم *** يومًا بجـلق في الزمـان الأول
يسقون من ورد البريص عليهم *** بردى يصفق بالرحيق السلسل
أولاد جفنة حول قبر أبيهم *** قبر ابن مارية الجواد المفضـل
يغشون حتى ما تهر كلابهم *** لا يسألون عن السواد المقبـل
بيض الوجوه كريمةٌ أحسابهم *** شم الأنوف من الطراز الأول

قال: فضحك حتى بدت نواجذه ثم قال: أتدري من قائل هذا؟

قلت: لا.

قال: قائله حسان بن ثابت شاعر رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

ثم التفت إلى الجواري اللواتي عن يساره.. فقال لهن: أبكيننا.

فاندفعن يغنين بخفق عيدانهن ويقلن -من الخفيف:

لمن الدار أقفرت بمعان *** بين أعلى اليرموك فالجـمـان
ذاك مغنى لآل جفنة في الدهر *** محلاً لحادثـات الـزمان
قد أراني هناك دهرًا مكينًا *** عند ذي التاج مقعدي ومكاني
ودنا الفصح والولائد ينظمـ *** ـن سراعًا أكلة المرجان

قال: فبكى حتى جعلت الدموع تسيل على لحيته، ثم قال: أتدري من قائل هذه الأبيات؟

قلت: لا.

قال: حسان بن ثابت.

ثم أنشأ يقول -من الطويل:

تنصرت الأشراف من أجل لطمةٍ *** وما كان فيها لو صبرت لها ضرر
تكنفني منها لجاجٌ ونخوةٌ *** وبعت لها العين الصحيحـة بالعــور
فيا ليت أمي لم تلدني وليتني *** رجعت إلى القول الـذي قاله عـمر
ويا ليتني أرعى المخاض بقفرةٍ *** وكنت أسيرًا في ربيعة أو مضـر

ويعود الرسول إلى عمر بن الخطاب..

ثم يرجع إلى جبلة فيجد الناس قد فرغوا من جنازته ....فيعلم أنه قد كتب عليه الشقاء.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30603
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الفــاروق والمهــدي .. !   02.10.14 21:24

وفاة عمر بن الخطاب


في حديث أخرجه مسلم ..

قال عمر في يوم : "إنِّي رأيت ديكًا نقرني ثلاثَ نقرات، وما أراه إلاَّ حضور أجلي"

ولم يمضِ بعدها إلا جمعة واحدة حتى قتل - رضي الله عنه - ..

وقصة استشهاده أخرجها البخاري وغيره.

ووقت وقوع هذه القصة صلاة الفجر...

كان الفاروق - رضي الله عنه - إذا مرَّ بين الصفَّين، قال: استووا..

حتى إذا لم يرَ فيهم خللاً، تقدم فكبر، وربَّما قرأ سورةَ يوسف أو النحل أو نحو ذلك في الركعة الأولى..

حتى يجتمع الناس، فما هو إلاَّ أن كبر..

حتى طعنه أبو لؤلؤة الخبيث واسمه "فيروز"..

بسكين ذات طرفين ثلاثَ طعنات..

إحداهن تحت سُرَّتِه، وقد خرقت صفاقه - رضي الله عنه - ..

ثم صار هذا الخبيث لا يَمر على أحد يَمينًا ولا شِمالاً إلا طعنه..

حتى طعن ثلاثةَ عشر رجلاً..!

مات منهم سبعة...!

فلما رأى ذلك رجلٌ من المسلمين، طرح عليه بُرْنسًا..

فلما ظَنَّ العلج القاتل أنَّه مأخوذ نَحر نفسه..

وتناول عمر - رضي الله عنه - يَدَ عبدالرحمن بن عوف، فقَدَّمه؛ ليكمل الصلاةَ بالناس..

فمن كان قريبًا من عمر، فقد رأى وعلم الذي حدث..

وأمَّا من كان في نواحي المسجد، فإنَّهم لا يدرون، غَيْرَ أنَّهم قد فقدوا صوت عمر..

وهم يقولون: سبحان الله، سبحان الله..

فصلى بهم عبدالرحمن صلاة خفيفة، قرأ فيها بأقصر سورتين بالكوثر والنصر.

ثم غلب عمر النَّزف حتى غُشِيَ عليه، فحُمل حتى أدخل بيته..

فلم يزل في غَشْيِه حتى أسفر..

فنظر في وجوه مَن عنده فقال‏:‏ أصلَّى الناس‏؟‏

فقالوا: نعم..

قال‏:‏ لا إسلامَ لِمَن تركَ الصلاة..

فتوضأ وصلى، فقرأ في الأولى "والعصر"

وفي الثانية "يا أيها الكافرون"..

قال ابنه عبدالله‏:‏ "وتساند إلَيَّ وجرحه يثغب دمًا، إنِّي لأضع أصبعي الوُسطى، فما تسد الفتق".

وقال الفاروق: "يا ابن عباس، انظر مَن قتلني"..

فجال ساعةً ثم جاء، فقال: غلام المغيرة..

قال عمر: "الصنع؟"

قال: نعم

قال: "قاتله الله، لقد أمرت به معروفًا، الحمد لله الذي لم يَجعل ميتتي بيد رجل يَدَّعي الإسلام"

وفي رواية: "الحمد لله الذي جعل ميتتي على يد رجل لم يسجد لله سجدة".

لقد كان الخبر كالصاعقة على الناس..

إذ إنَّهم أصيبوا بأفضلِ رجل في وقتهم، وأكبر مسؤول عندهم..

وكأنَّ الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ..

فقائل يقول: لا بأس..

وقائل يقول: أخاف عليه..

فأتي عمر بنبيذ فشربه، والنبيذ ماء ينقع فيه تمرات لاستعذابه..

فلما شرب النبيذ خرج من جوفه..

ثم أتي بلبن فشربه، فخرج من جرحه..

فعلموا أنَّه ميت..

وقال الطبيب: أعهدْ يا أمير المؤمنين.

فدخل الناس، فجعلوا يثنون.

وجاء رجلٌ شاب، فقال: أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله لك، من صُحبة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وقدم في الإسلام ما قد علمت، ثم وليت فعدلت، ثم شهادة..

قال: وددت أن ذلك كفافٌ لا عَلَيَّ ولا لي..

فلما أدبر إذا إزاره يَمس الأرض..

قال: ردوا عليَّ الغلام..

قال: "ابن أخي، ارفع ثوبك، فإنَّه أنقى لثوبك، وأتقى لربك"..

انظر كيف يعظ الناس وهو في فراش الموت.. !

ثم أمر الفاروق ابنه عبدالله أن يحسب الدَّيْنَ الذي على عمر..

فأحصاه فإذا هو ستة وثمانون ألفًا..

خليفة المسلمين عليه دين!

فأمر أن تقضى عنه.

وقال عمر لابنه عبدالله انطلق إلى عائشة أم المؤمنين، فقل: يقرأ عليك عمر السلام، ولا تقل أمير المؤمنين، فإنِّي لست اليوم للمؤمنين أميرًا، وقل: يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفَن مع صاحبيه.

فسلم واستأذن، ثم دخل عليها، فوجدها قاعدةً تبكي..

فقال: يقرأ عليك عمر بن الخطاب السلام، ويستأذن أنْ يدفَن مع صاحبيه..

فقالت: كنت أريده لنفسي، ولأوثرَنَّ به اليومَ على نفسي..

فلما أقبل، قيل: هذا عبدالله بن عمر قد جاء..

قال: ارفعوني..

فأسنده رجل إليه، فقال: ما لديك؟

قال: الذي تحب يا أمير المؤمنين، أذنتْ..

قال: الحمد لله، ما كان من شيء أهم إلَيَّ من ذلك، فإذا أنا قضيت فاحملوني، ثم سلم، فقل: يستأذن عمر بن الخطاب، فإن أذنت لي، فأدخلوني، وإن ردتني ردوني إلى مقابر المسلمين

قال ذلك خشيةَ أن تكون قد أذنت قبل ذلك حياءً منه..

وقد كان الفاروق - رضي الله عنه - سأل الله..

فقال: اللهم ارزقني شهادةً في سبيلك، واجعل موتي في بلدِ رسولك - صلَّى الله عليه وسلَّم.

واستشهد عمر بن الخطاب .. في 26 من ذي الحجة 23هـ...

ومن أهم ما يستفاد من هذه القصة..

فضل عمر وأنَّه شهيد..

وحرصه على إقامته السنة في المسلمين، وورعه، وزهده في الدنيا..

وخوفه من الله - عزَّ وجلَّ -

والحرص على إنكار المنكر شفقة بمن يفعلُه..

و أيضًا من الفوائد تعظيم الفاروق لعمودِ الإسلام الصلاة، والاعتناء بالدين توثيقًا وقضاءً..

وأن النهيَ عن المدح في الوجه مَخصوص بما إذا كان غُلُوًّا مفرطًا، أو كذبًا ظاهرًا..

فعمر لم ينهَ الشابَّ عن مدحه له، مع كونه أمره بتشمير إزاره،..

والوصية بأداء الدَّيْن، والاعتناء بالدَّفن عند أهل الخير وغير ذلك من الفوائد...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30603
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الفــاروق والمهــدي .. !   02.10.14 21:29

أخيرا

لأن خلافة المهدي ستكون خلافة على منهج النبوة

فسيحدث في خلافته ما حدث في خلافة عمر من فتوحات

ومن عدل ورحمة وفقه في الدين

في برهة من آخر الزمان

يُفرق فيها بين الحق والباطل

السلام عليكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
mervat



عدد المساهمات : 1308
تاريخ التسجيل : 23/08/2014

مُساهمةموضوع: رد: بين الفــاروق والمهــدي .. !   02.10.14 23:27

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك اخي الفاضل يوسف عمر وكتبه في موازين حسناتك ويجعل صحبتك مع النبيين والصديقين والشهداء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30603
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الفــاروق والمهــدي .. !   02.10.14 23:29

اللهم آمين
الله يسمع منك أختي الكريمة

ولكم من الدعاء افضل نصيب

السلام عليكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
mervat



عدد المساهمات : 1308
تاريخ التسجيل : 23/08/2014

مُساهمةموضوع: رد: بين الفــاروق والمهــدي .. !   02.10.14 23:30

هنا ذكرتني اخي الفاضل برؤية رأيتها عام 2000 واتذكر التاريخ لان الرؤيا تحققت بعد عام ومازالت تتحقق رأيت فيها الفاروق رضي الله عنه وارضاه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30603
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الفــاروق والمهــدي .. !   02.10.14 23:38

قبل أكثر من 20 سنة
مررتُ بضيق لايعلم به إلا الله
طال معي لسنتين
وكان يحتاج معجزة لكي يتحقق
فرأيتُ مناما فيه الفاروق .. رضي الله عنه
لم أستطع النظر في وجهه من شدة النور
كأنه مصباح
ثم بشرني بالفرج
فكشف الله عني بعد يومين فقط من الرؤيا .. سبحان الكريم

يا أختي
الخلفاء الأربعة
نجوم
لانستحق أن نكون حتى خُدّاما لهم

رضي الله عنهم وأرضاهم

السلام عليكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
mervat



عدد المساهمات : 1308
تاريخ التسجيل : 23/08/2014

مُساهمةموضوع: رد: بين الفــاروق والمهــدي .. !   03.10.14 0:14

ماشاء الله تبارك الله ولا قوة الا بالله
انا خفت من الفاروق حينما رأيته ، لان الساحة كانت ساحة تنتظر القتال وسألني ماذا تفعلين هنا فقد كان خائفا علي والله اعلم ولكنني خف وتابعت الجري لأنني كنت اجري واحتميت بكهف في جبل وكنت شايلة هم الناس رغم ان الكهف وقتها كان خاليا ولكن قلت لازم احضر مراتب وغطاء للناس ونظرت ووجدت أناس كبار في السن واطفال نائمين على مراتب وخرجت خارج الكهف فانا قلقة لشئ ما سيحدث واريد ان اجهز لذلك المراتب والاغطية وحين خرجت من الكهف وجدت الدنيا تثلج اي تنزل ثلج
بعد عام من الرؤيا عرفت ان الكهوف في افغانستان والجبال ولكن الفاروق رضي الله عنه كان يقف في ارض قبل افغانستان لان لون التربة كان غير لون التربة في الجهة التي جريت اليها وفيها اجبل والكهف ولكني كنت خائفة جدا من الفاروق وكان يلبس نفس لبس الافغان ولكنه لبس حرب وسيفه كان مغمود وييقف بعزة وشجاعة وحزام جلد كان يلف وسطه وكان عريضا وجلبابه وبنطاله لونهم بني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30603
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الفــاروق والمهــدي .. !   03.10.14 16:27

نعم أختي الكريمة

رؤية الفاروق (رضي الله عنه) تدل على أمور عديدة
منها وقوع ظلم في المكان
وسيحل محله العدل والعزة

السلام عليكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
الفارابي



عدد المساهمات : 246
تاريخ التسجيل : 15/10/2014

مُساهمةموضوع: رد: بين الفــاروق والمهــدي .. !   18.10.14 23:37

يوسف عمر كتب:

ولقد كان عمر يدافع عن كل ما أَلِفته قريش من عادات وعبادات ونظم حينما كان في الجاهلية..

وكانت له طبيعة مخلصة تجعله يتفانى في الدفاع عما يؤمن به..

وبهذه الطبيعة ...قاوم عمر الإسلام في اللحظات الأولى..

ووقف بالمرصاد أمام الدعوة في بدايتها..

وخشي عمر أن يهز هذا الدين النظام المكي الذي استقر..

والذي يجعل لمكة بين العرب مكانة..

من الصعب أن يكون المرء صريحا في زماننا..لكني سأقول قولا صريحا لعل الله يهدي به قلوبا قد أختلط فيها الحق بالهوى..
أكثر الناس حاجة للإقتداء بعمر بن الخطاب هم الوهابية والسلفية..عليهم أي يتوقفوا عن عاداتهم في التشبت بالسلف..
ويشرعوا في اتباع سنة خير الخلق صلى الله الله عليه وسلم..



ما يقضى من أمر يكون..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30603
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الفــاروق والمهــدي .. !   19.10.14 3:37

ليسوا هم فقط
بل حتى من لم ينتمي لهذه الجماعات
فالبدع اليوم تقريبا في 70% من بيوت المسلمين

السلام عليكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
 
بين الفــاروق والمهــدي .. !
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 3 من اصل 4انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّـهِ :: الملاحم والفتن والنبؤات-
انتقل الى: