منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةاليوميةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

 بين الصدّيق والمهـــدي .. !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30574
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   02.08.14 20:55

ثبات أبي بكر في فتنة ترك الديار والأوطان


ترك الوطن فتنة عظيمة..

فكم من الذكريات..

وكم من الأهل..

وكم من الأصحاب..

وكم من الأحباب..

ولا سيما لو كان الرجل صاحب مكانة.. وكثير المال.. كالصديق ..

فالصديق تاجر..

أوضاعه مستقرة..

وتجارته رابحة..

وها هو يترك الاستقرار والراحة..

وينطلق مهاجرًا إلى أرض مجهولة.. وأقوام غريبة..

ثم أي البلاد يترك..

يترك مكة المكرمة.. زادها الله تكريمًا وتعظيمًا وتشريفًا..

يترك البلد الحرام..

يترك أشرف بقعة في الأرض..

ففي الحديث ..

"وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ"

الصديق مع عظم تجارته واستقراره..

هاجر مرتين من هذه البقعة المشرفة إلى غيرها من بقاع الأرض..

الهجرة الأولى كانت إلى الحبشة..

وتحدثنا عنها في موقف سابق ..

وذكرنا فيها أن ابن الدغنة سيد قبيلة القارة أجاره وأعاده إلى مكة..

وكان الصديق في هذه الهجرة متجهًا إلى بلاد بعيدة عبر الصحراء والبحار..

إلى قوم لا يتكلمون العربية..

وإلى بلد لم يألف العادات المكية..

لكن الصديق هاجر ولسان حاله يقول كما قال النبي إبراهيم عليه الصلاة والسلام..

والذي جعله (صلى الله عليه وسلم).. مثلًا يحتذي به الصديق ..

(وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ)

والهجرة الثانية كانت إلى يثرب...

والتي سميت بعد ذلك بالمدينة المنورة لما نورها (صلى الله عليه وسلم) بالهجرة إليها..

وفيها برز الدور العظيم للصديق سواء في الإعداد قبل الهجرة..

أو أثناء الهجرة..

وسواء في المساعدة المادية.. أو المعنوية..

وسواء في التضحية بالنفس.. أو بالمال.. أو بالجهد.. أو بالوقت..

كان الصديق في الهجرة ثاني اثنين.. وهذا يكفيه..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30574
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   03.08.14 2:54

سؤال

هل بعد كل ما سردناه
لدى البعض شك في أهلية أبو بكر الصديق
للخلافة بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؟

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30574
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   03.08.14 2:55

يوم السقيفة


في 12 من ربيع الأول من السنة الحادية عشرة للهجرة..

اجتمع الأنصار أوسهم وخزرجهم لاختيار خليفة للمسلمين من بينهم..

اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة..

وهي الدار التي اعتادوا أن يعقدوا فيها اجتماعاتهم المهمة..

و رأى الأنصار أن الخليفة لا بد أن يكون منهم..

لاعتبارات كثيرة..

ولذلك سارعوا إلى هذا الاجتماع الطارئ...

هذا الموقف لا بد وأنه سيثير أسئلة كثيرة في الذهن..

وقد تُسأل هذه الأسئلة بحسن نية.. وذلك للمعرفة والفقه والاستفادة..

وقد تسأل بسوء نية.. للطعن والكيد والنيل من الصحابة ومن دولة الإسلام..

فيبرز من هذه الأسئلة سؤالان هامان ..

ركز المستشرقون وأتباعهم من العلمانيين..

سواء من أبناء الغرب أو الشرق.. أو من أبناء المسلمين عليهما..

سؤالان الغرض منهما الطعن في الأنصار..

وسيتبع السؤالان لا محالة أسئلة أخرى للطعن في المهاجرين، وبقية الصحابة:

السؤال الأول - كيف تحرك الأنصار لاختيار خليفة في نفس يوم وفاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؟

أليس في قلوبهم حزن على نبيهم؟

يقول المستشرقون... إن الأنصار أرادوا الدنيا ورغبوا فيها وحرصوا عليها..

فتسارعوا إليها..

ولم يردعهم المصاب الفادح الذي ألمَّ بهم..

السؤال الثاني - لماذا أراد الأنصار الاستئثار بالخلافة دون المهاجرين..
وأسرعوا إلى سقيفة بني ساعدة لترشيح رجل منهم؟


الحقيقة قبل أن نخوض في الإجابة عن هذين السؤالين الهامين ..

نود أن نقدم تعريف للأنصار..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30574
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   03.08.14 2:59

من هم الأنصار ؟


يبدو أن كثيرًا من المسلمين لا يدركون معنى وقيمة الأنصار..

فالأنصار طائفة من البشر اتصفت بصفات عجيبة..

ومرت بمراحل تربوية معينة..

أنتجت في النهاية جيلاً من الرجال والنساء والأطفال ..

من المستحيل أن يتكرروا في التاريخ بهذه الصورة..

الأنصار ظاهرة فريدة..

اتصفوا بصفات خاصة ظلت ملازمة لهم منذ أن أصبحوا أنصارًا..

ومرورًا بكل مواقفهم..

الأنصار نسمة رقيقة حانية هبت على دولة الإسلام الناشئة..

ففاضت من بركتها، وخيرها على الأمة..

ثم مرت النسمة... ولم تأخذ شيئًا لنفسها..

سبحان الله...

الأنصار قَدّموا وقَدّموا ولم يأخذوا شيئًا...

وكلما جاءت الفرصة ليأخذوا يجعل الله أمرًا آخر...

فيخرجون بلا شيء..

يخرجون راضين بلا سخط ولا ضجر..

وكأن الله أراد أن يدخر لهم كامل الأجر...

ولا يعجل لهم شيئًا في دنياهم..

الأنصار... وما أدراك ما الأنصار..

ففي الحديث ..

"الأَنْصَارُ لا يُحِبُّهُمْ إِلاَّ مُؤْمِنٌ، وَلا يَبْغَضُهُمْ إِلاَّ مُنَافِقٌ، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ"

هذا حديث يلخص المسألة...

لا بد أن يعرف المسلمون قدر الأنصار قبل أن يخوضوا في أعراضهم..

القضية قضية إيمان ونفاق..

وقضية حب الله لعبد وبغض الله لعبد آخر...

فالحذر الحذر من أي شبهة تغير على المؤمنين قلوبهم.

وفي الحديث ..

"لَوْلا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَءًا مِنَ الأَنْصَارِ"

وفي حديث آخر ..

"اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ"
.... قالها ثلاثًا..

وفي حديث آخر وعدهم (صلى الله عليه وسلم) ..

"مَوْعِدُكُمُ الْحَوْضُ"

وغير ذلك كثير من الأحاديث في حقهم..

هذا الحب الجزيل من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) للأنصار..

ومن الأنصار لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) جعل الصحابة جميعًا يجلون الأنصار..

ويقدرون قيمتهم..

روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك قال..

خرجت مع جرير بن عبد الله البجلي في سفر فكان يخدمني, وجرير بن عبد الله هذا من أشراف قبيلة بجيلة، ومن أعلام العرب، وكان له شأن كبير في الجزيرة العربية قبل الإسلام، وفوق هذا فهو أسن، وأكبر كثيرًا من أنس بن مالك، هذا كله دفع أنس بن مالك أن يستنكر، أو يستغرب أن يخدمه جرير بنفسه، قال أنس: لا تفعل. فقال جرير: إني قد رأيت الأنصار تصنع برسول الله (صلى الله عليه وسلم) شيئًا، آليت أن لا أصحب أحدًا منهم إلا خدمته.

وأنس من الأنصار...

إذن يخدمه جرير ..

هذا التكريم والتبجيل من رسول الله (صلى الله عليه وسلم)...

ومن الصحابة للأنصار لم يأت من فراغ..

وإنما أتى لنوايا صادقة، وأعمال متواصلة، وأخلاق حسنة..

ولو نظرت إلى حال الأنصار..

لوجدت صفة أساسية تمثل ركيزة في بناء الأنصاري..

تلك هي صفة الإيثار..

(وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ
وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ)

محور حياة الأنصار أنهم يؤثرون على أنفسهم..

هذا ليس وصف أصحابهم لهم..

ولا حتى وصف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لهم..

بل وصف الله الذي خلقهم..

ويعلم سرهم ونجواهم، ويعلم ظاهرهم وباطنهم، ويعلم ما تخفي الصدور...

أثبت الله لهم الإيمان..

ومحبة المهاجرين..

وسلامة الصدر..

والإيثار على الذات..

والوقاية من شح النفس..

وفي النهاية أثبت لهم الفلاح..

أيّ فضل!

وأيّ قدر!

وأيّ درجة!

وأيّ مكانة!

لا بد أن نعرف هذه الأمور قبل أن نأتي ونحلل مواقف الأنصار في سقيفة بني ساعدة..

ولا بد وأن تملك الخلفية الصحيحة لهؤلاء القوم، ولهذه الطائفة الفريدة من البشر...

اقرءوا تاريخ الأنصار، اقرءوا بيعة العقبة الثانية..

وما قدموه من تضحيات ثمينة، وجهاد عظيم، والثمن: الجنة.

اقرءوا قصة الهجرة، وتسابق الأنصار على فقرهم في استضافة المهاجرين..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30574
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   03.08.14 3:01

نعود إلى السؤالين الذين طرحناهما بخصوص ذهاب الأنصار لاختيار خليفة من بينهم..

السؤال الأول

كيف أسرعوا إلى ذلك، ولم ينظروا إلى مصيبة وفاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؟


يقول المستشرقون: إنهم لم يحزنوا حزنًا كافيًا؛ ولذلك ألهتهم الدنيا عن المصاب الفادح.

وللرد على هذه الشبهة نقول:

(1) المستشرقون لا يدركون هذه الخلفية التي ذكرناها عن طبيعة الأنصار..

أو لعلهم يدركونها..

ويتجاهلونها عن قصد وعمد..

رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نَزَّههم عن طلب الدنيا..

بل نزههم عن ذلك ربهم بقرآن باق إلى يوم القيامة..

فإذا تغير منهم رجل أو رجلان ...

فمن المستحيل أن يتغيروا جميعًا.. ويجتمعوا على حب الدنيا.

(2) المستشرقون لا يفقهون معنى الصبر الجميل (فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلاً)

الصبر الذي لا شكوى فيه.. الصبر عند الصدمة الأولى..

(3) هل يمنع هذا الصبر من كون قلوبهم تنفطر حزنًا على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؟

وهل هناك تعارض بين الحزن وبين العمل الصالح؟

أبدًا..

المسلم الإيجابي مهما حزن..

فإن ذلك لا يقعده عن العمل الواجب..

والحزن الذي يقعد الناس عن العمل حزن مرضي غير مرغوب فيه..

وإذا فكرنا في الموقف قليلاً..

وترى لو انتظر الأنصار يومًا أو يومين.. أو أسبوعين.

حتى تهدأ عواطف الحزن، وتعود الحياة إلى طبيعتها، ماذا ستكون النتيجة؟

ماذا لو هجم الفرس أو الروم على بلاد المسلمين؟

من يأخذ قرار الحرب من عدمه؟

من يجهز الجيوش ويعد العدة ويستنفر الناس؟

ماذا يحدث لو هجم المرتدون على المدينة...

وقبائل عبس وذبيان على بعد أميال من المدينة، وإسلامهم حديث، وردتهم متوقعة ؟!

ماذا يحدث لو هجم مسليمة الكذاب بجحافله المرتدة على المدينة؟

من يأخذ قرار الحرب ضدهم؟

ماذا لو نقض اليهود عهدهم؟

أيحاربون أم يوادعون؟

أتكون لهم شروط جديدة ويكون لهم عهد جديد؟

ثم ماذا يحدث لو أخرج المنافقون في المدينة رجلاً منهم وبايعوه على الخلافة، وبايعته قبيلته وقبائل أخرى؟

ماذا يكون رد فعل الصحابة؟

أينكرون بيعته ويحاربون وتحدث الفتنة العظمى والبلية الكبرى؟

أم يتركون منافقًا يترأسهم؟

ماذا لو اختارت كل قبيلة من القبائل المختلفة...

التي تكون دولة الإسلام الآن زعيمًا لها من أبنائها وتفرق المسلمون أحزابًا وشيعًا؟

من يجمع ومن يوحد؟

بالتفكير السليم والمنطقي والموضوعي..

نجد أن إسراع الأنصار إلى اختيار الخليفة برغم المصيبة الكبيرة لوفاته (صلى الله عليه وسلم)...

هو فضيلة تحسب للأنصار، وليس نقصًا أو عيبًا..

لقد وصلوا في إيجابيتهم إلى درجة من الصعب أن تتكرر في غيرهم من الأجيال.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30574
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   03.08.14 3:05

لكن السؤال الأصعب..

الذي يحتار فيه كثير من المسلمين فضلاً عن غير المسلمين هو..

لماذا أسرع الأنصار لاختيار الخليفة من بينهم، وليس من المهاجرين؟


(1) حتى نفهم موقف الأنصار..

لا بد أن نسمي الأشياء بمصطلحات العصر الحديثة.. حتى ندرك أبعاد الموقف بأكمله..

الأنصار في مصطلح العصر الحديث هم أهل البلد الأصليون..

كانت المدينة وكأنها دولة مستقلة.. يعيش فيها الأوس والخزرج..

وذلك قبل قدوم الرسول (صلى الله عليه وسلم) .. والمهاجرين إليها..

ثم اضطهد المهاجرون في بلدهم مكة.. دولة مستقلة أخرى بجوار المدينة المنورة..

وضُيق على المهاجرين الخناق..

فاضطروا إلى ترك البلد.... واللجوء إلى المدينة المنورة..

أي أن التعريف الحديث للمهاجرين ..هو مجموعة من اللاجئين السياسيين في المدينة المنورة..

وكدولة كريمة سخية عادلة استقبلت المدينة اللاجئين..

أو المهاجرين خير استقبال وأكرمتهم وأعطت لهم..

ومنحتهم كل حقوق المواطن الأصلي في البلد...

ومرت الأيام ولم تفرض أبدًا عليهم قيودًا تعوق من حياتهم..

بل على العكس كثيرًا ما آثرتهم على أهل البلد الأصليين..

ثم مرت أيام أخرى..

ومات قائد المدينة المنورة وزعيمها النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)..

وحان وقت تولية زعيم جديد على المدينة..

أ من المنطق البسيط أن يكون زعيم الدولة من أهلها الأصليين.. أم من اللاجئين إليها؟

أ من المنطق البسيط أن يكون زعيم الدولة من الذين قَدّموا لأجل من قَدِم إليهم ..

أم يُقَدّم الذي جاء طريدًا من بلده فاستقبل في بلد آخر؟

لو هاجر مجموعة من الفلسطينيين مثلاً إلى أمريكا، أو إنجلترا، أو حتى إلى بلد إسلامي مجاور..

أيجوز في عرف هذه البلاد أنه إذا مات رئيسها أن يُختار الرئيس الجديد ..

من بين اللاجئين السياسيين إلى هذه البلد؟

هذا في عرف كل من فكر في القضية تفكيرًا عقلانيًّا بحتًا لا يصح..

ما لم يغيره قانون معين موضوع قبل ذلك...

وليس هناك -فيما أعلم- بلد في العالم وضع مثل هذا القانون..

الذي يجيز للاجئين الصعود إلى كرسي الحكم في البلد المضيف.

هذا ما جال في ذهن الأنصار عقب وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم)..

هم أصحاب البلد، وأكثريتها، وملاكها، أرض آبائهم وأجدادهم..

فلماذا يوضع على الكرسي من هو من خارج البلد؟

إذن هذه نقطة.

(2) أليس أهل المدينة أدرى بشعابها ودروبها وإدارتها..؟

واضح أن المدينة هي دار الإسلام الرئيسية ومكة والطائف ..

وغيرها ما هي إلا مدن تابعة..

أليس من المنطقي الذي يخطر على بال الأنصار ...

أنه من المصلحة أن يقود هذه الدولة من هو أعلم بوضعها وبسكانها وبالقبائل المحيطة بها..

وبتاريخها، وجذورها، أليس من باب المصلحة أن يكون قائد دولة المدينة من أهل المدينة؟

هذا ولا شك خطر على بال الأنصار..

فتجمعوا لاختيار الخليفة من بينهم.

(3) أكان من الممكن للمهاجرين أن يقيموا دولة بغير الأنصار؟

المهاجرون قضوا 13 سنة كاملة في مكة..

ولم يفلحوا هناك في تحويلها لبلد إسلامي..

فكان لا بد من الهجرة لحين الوصول إلى القوة الكافية للعودة مرة أخرى إلى مكة..

وسعى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى بلاد شتى لكي يئوه، وينصروه..

فإن قريشًا قد ظاهرت على أمر الله..

ذهب الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) إلى الطائف..

فأبوا عليه وطردوه، ورجموه بالحجارة..

خاطب معظم قبائل العرب في مواسم الحج، فردوه جميعًا..

خاطب بني حنيفة، وبني كندة، وبني شيبان، وبني عامر بن لؤي، وبني كلب، وغيرهم، وغيرهم..

فردوه جميعًا إلا طائفة صغيرة من الخزرج..

ثم عادوا إلى قومهم وجاءوا بغيرهم..

ثم بعدها دخلوا في الدين أفواجًا..

وعرضوا استقبال رسول الله (صلى الله عليه وسلم).. والمهاجرين في بلادهم..

وبايعوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على بذل النفس، والمال، والجهد..

والوقت، والرأي، وكل شيء..

وهاجر فعلاً رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

والمسلمون من أهل مكة إلى البلد الجديد المدينة..

فقامت دولة الإسلام..

ولا شك أنه لو لم يكن الأنصار ما قامت الدولة في ذلك الوقت..

إلا عندما يظهر فريق آخر يقبل ما قبل به الأنصار...

لذلك كان من الطبيعي للأنصار أن يشعروا أنه من المنطقي أن يكون الرئيس الجديد من بينهم.

(4) الأنصار يشعرون أن المهاجرين سيعودون إلى بلدهم الأصلي مكة ..

بعد وفاة رسول (صلى الله عليه وسلم)...

مكة البلد الحرام..

مكة التي تركوا فيها ديارهم وأرضهم وأموالهم التي صادرها المشركون..

الآن أسلم المشركون.. ومن حقهم العودة إلى بلادهم..

لأخذ ما صودر منهم هناك...

ومن حقهم أن يعيشوا في البلد الحرام حيث الصلاة بمائة ألف صلاة..

ومن حقهم أن يعودوا للذكريات الأولى..

والعائلات الأصلية في مكة وما حولها..

والأنصار شكوا في هذا الأمر من قبل..

خاصة في غزوة حنين ..

(5) الأنصار يشعرون أن العرب ستستهدفهم بالقتال بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم)..

فالحقد يملأ قلوب العرب على الأنصار..

لأنهم هم الذين نصروا محمدًا (صلى الله عليه وسلم)...

وهم الذين قاتلوا هنا وهناك في بقاع مختلفة من الجزيرة..

وليس لهم الشرف الذي كان في قريش..

وحتى قريش ذاتها ستحاربهم بعد ذلك..

فإن لم يكن لهم قوة الحكم والسلطان فقد يُسْتأصلوا إذا تحزبت ضدهم قبائل العرب..

وسيظهر هذا الإحساس في كلامهم كما سنرى في سقيفة بني ساعدة.

لهذه الأسباب مجتمعة...

ومن المحتمل لغيرها مما لا نعلمه..

واعتقد الأنصار أنه من المنطقي أن يكون الخليفة من بينهم، وليس من المهاجرين..

ليس تقليلاً لشأن المهاجرين في نظرهم ولا إهمالاً لهم..

ولكن لاعتقادهم أن هذا حق لا ينازعهم فيه أحد.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30574
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   03.08.14 3:08

مع كل ما سبق ..

لعله كان من الألطف أن يخبر الأنصار إخوانهم المهاجرين بما يعتزمون فعله..

فلعلهم ظنوا أن المهاجرين لن يفكروا أصلاً في الخلافة.. لكونها في اعتقادهم من حقهم الكامل.

ولعلهم أرادوا غلق باب الفتنة.. ومنع الجدال بالحسم في هذا الأمر.

ولعلهم رأوا أن المهاجرين مشغولون بتغسيل وتكفين ودفن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

ولم يريدوا أن يشغلوهم بهذا الأمر الذي لهم كما يعتقدون.

المهم أن الأنصار ذهبوا بالفعل أوسهم وخزرجهم إلى سقيفة بني ساعدة..

لتجري عملية انتخاب الخليفة..

وامتلأت السقيفة بوجوه الأنصار من القبليتين الكبيرتين.

أين المهاجرون من هذه الأحداث ؟

فعلاً كان المهاجرون منشغلين بالمصاب الفادح.. في بيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وحوله..

وكانت أمامهم قضايا الغسل، والتكفين، ثم الدفن..

وكانوا مختلفين في قضية الدفن..

أين يدفن (صلى الله عليه وسلم)؟

أفي البقيع؟

أم مع شهداء أحد؟

أم في مكة بلده؟

أم في مكان خاص به؟

حتى جاء أبو بكر الصديق...

وأخبرهم بأنه يجب أن يدفن حيث مات كما أخبره بذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من قبل.

لكن هل كان اجتماع الأنصار في سقيفة بني ساعدة بهذا العدد الكبير يخفى على المهاجرين؟

لا بالطبع..

رأى أحد الرجال وهو من المهاجرين ..هذا الجمع من الأنصار في السقيفة..

فأسرع إلى بيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

وكان بداخله آنذاك أبو بكر، وعمر، وغيرهم أجمعين..

نادى الرجل على عمر بن الخطاب وقال: اخرج إليَّ يا ابن الخطاب.

قال عمر : إليك عني فإنا عنك مشاغيل.

لكن الرجل أصر على عمر..

فخرج له، فقال الرجل: إنه قد حدث أمر لا بد منك فيه..
إن الأنصار قد اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة، فأدركوهم قبل أن يحدثوا أمرًا.

هنا أدرك عمر بن الخطاب خطورة الموقف..

فأسرع إلى الصديق أبي بكر..

وأخبره بالأمر

وقال له: انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار.

فانطلق هو وأبو بكر رضي الله عنهما.

وهنا تتضح حكمة هذين الرجلين فعلاً..

فلولا الإسراع الآن لتأزم الموقف جدًّا..

فلو أحدث الأنصار بيعة لا يرضى عنها المهاجرون..

فإما أن يبايعوا على ما لا يرضون، وإما أن يرفضوا البيعة.. وفي هذا فساد..


وفي الطريق لقيا رجلين صالحيْن من الأنصار القدامى..

ممن شهدوا بيعة العقبة الثانية..

وشهدوا كل معارك رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

هما .. عوين بن ساعدة ، ومعن بن عدي ...

فلما رأيا أن الصديق وعمر ذاهبان إلى السقيفة نصحوهما بألا يقربا السقيفة..

وليقضوا أمرهم -أي المهاجرين- فيما بينهم..

ويبدو أنهما خشيا من حدوث فتنة بين المهاجرين والأنصار فأرادا أن يصرفاهما..

لكن الصديق وعمر أصرا على الذهاب إلى السقيفة..

ثم في الطريق إلى هناك لقيا أبا عبيدة بن الجراح .. وهو رجل من أعاظم المهاجرين ..

فأخذاه معهما إلى سقيفة بني ساعدة..

ومن الواضح أن المهاجرين لا يضمرون في أنفسهم شرًّا..

ولا يعدون تدبيرًا ولا مكيدة..

كما اتهمهم كثير من المستشرقين ، وإلا كيف يذهبون ثلاثة فقط..

ولا يجمعون المهاجرين لأجل هذا الحدث الهام؟

وفي هذه الأثناء..

وقبل وصول المهاجرين إلى السقيفة..

كان الأنصار قد خطوا خطوات هامة في عملية اختيار الخليفة..

لقد اجتمع الأنصار أوسهم وخزرجهم على اختيار سعد بن عبادة زعيمًا للمسلمين..

و سعد بن عبادة هو زعيم الخزرج..

ومع ذلك أيده كل الأوس..

وهذه ولا شك فضيلة إيمانية عالية..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30574
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   04.08.14 23:03

اختار الأنصار سعد بن عبادة ..

وكان مريضًا..

ويجلس وهو مزمل بثوبه.. ولا يكاد يسمع صوته...

فأراد أن يتكلم بعد اختياره..

فلم يقدر على إسماع القوم جميعًا..

فكان يبلغ ابنه بالكلام.. ويتحدث ابنه إلى الناس..

فقال سعد بن عبادة بعد أن حمد الله وأثنى عليه بما هو أهله... يا معشر الأنصار....

ونلاحظ أنه لم يدخل أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بعد.. فليس هناك أحد من المهاجرين.

ثم يقول: لكم سابقة في الدين، وفضيلة في الإسلام، ليست لقبيلة من العرب.

ونلاحظ هنا أنه يرفع شأن الأنصار فوق كل قبائل العرب بما فيها قبائل مكة وفيها قريش..

لماذا؟

هو يفسر في خطبته فيقول: إن محمدًا (صلى الله عليه وسلم) لبث بضع عشر سنة في قومه ..
يدعوهم إلى عبادة الرحمن وخلع الأوثان..
فما آمن به من قومه إلا رجال قليل..
ما كانوا يقدرون على أن يمنعوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)...
ولا أن يعزوا دينه..
ولا أن يدفعوا عن أنفسهم ضيمًا عموا به، حتى إذا أراد الله بكم الفضيلة، ساق إليكم الكرامة.

وهنا ما نسي أن ينسب سعد بن عبادة الفضل لله . يقول: وخصكم بالنعمة، فرزقكم الله الإيمان به، وبرسوله
والمنع له، ولأصحابه والإعزاز له، ولدينه، والجهاد لأعدائه، فكنتم أشد الناس على عدوه منكم، وأثقلهم على عدوه من غيركم.

وطبعًا كلام سعد بن عبادة هنا ...كلام حقيقي وصحيح..

فالمهاجرون في بدر مثلاً كانوا 82 أو83 ....بينما كان الأنصار231 رجلاً.

ثم يكمل سعد بن عبادة خطبته فيقول: حتى استقامت العرب لأمر الله طوعًا وكرهًا، وأعطى البعيد المقادة صاغرًا داخرًا.

أي أن العرب جميعًا سلمت القيادة للمسلمين بفضل الأنصار.

يقول: حتى أغنى الله لرسوله بكم الأرض، ودانت له بأسيافكم العرب.

وهنا سعد بن عبادة ....

وكأنه يشير إلى اعتقاده الراسخ أن العرب ستستهدف الأنصار بعد وفاته (صلى الله عليه وسلم)..

لأن الأنصار هم الذين أرغموا العرب على الاتباع.

ثم يختم سعد بن عبادة خطبته بكلمة جميلة فقال: ثم توفَّى الله رسوله (صلى الله عليه وسلم) ، وهو عنكم راض، وبكم قرير العين.

مع قصر الخطبة في كلماتها إلا أنها كانت تحمل معان عميقة كثيرة..

ويمكن القول إجمالاً أن سعد بن عبادة ذكر مفاخر الأنصار وأفضالهم..

وحب الرسول (صلى الله عليه وسلم) لهم ووضع الأنصار بالنسبة للعرب.

ذكر كل ذلك لهدفين رئيسيين فيما يبدو لي:

الهدف الأول

رفع الحالة المعنوية للأنصار بعد المصاب الفادح بوفاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

ونفي الإحباط واليأس..

والدعوة لاستمرار المسيرة كما بدأها.. والثبات على أمر هذا الدين...

الهدف الثاني

التدليل على أحقية الأنصار في الخلافة..

فيما يبدو لهم من حيث إنهم الذين نصروا، وآووا، وقاتلوا العرب، ومكنوا للدين.

وإجمالاً فالخطبة تعبر عن حكمة الصحابي الجليل سعد بن عبادة ..

بعد انتهاء هذه الخطبة الموجزة ..

دخل الصديق أبو بكر ... ومعه عمر بن الخطاب.. وأبو عبيدة بن الجراح....

ورآهم الأنصار..

ويبدو أنهم كانوا لا يتوقعون ظهور المهاجرين الآن..

فهذا قد يعطل البيعة..

نعم..

الأنصار استقروا على سعد بن عبادة..

لكنه لم يبايع بعد..

والأمر عرضة للنقاش الجديد والجدل..
والذين دخلوا من المهاجرين ليسوا رجالاً عاديين..

لقد دخل الصديق أبو بكر الوزير الأول لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

وثاني اثنين..

والصاحب القريب إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

ومعه عمر بن الخطاب الوزير الثاني لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

والملهم المحدث.. الفاروق..

ومعه أيضًا أمين هذه الأمة أبو عبيدة الجراح..

وإن صح القول فهو في مقام الوزير الثالث لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

لكثرة استشارة الرسول له، والاعتماد عليه في أمور كثيرة..

ولقد مات أبو عبيدة في خلافة عمر ..

ولا شك أنه كان سيدخله في الستة الذين تركهم عمر لينتخبوا من بينهم خليفة.. لو كان حيًّا.

إذن الثلاثة الذين دخلوا على الأنصار هم أصحاب الرأي والمشورة من الصحابة..

ولا شك أنهم يمثلون الآن رأي المهاجرين..

إذن هنا ستحدث مواجهة..

فالأنصار يريدون سعد بن عبادة ..

والمهاجرون لم يفصحوا بعد عن رأيهم..

لكن لعل لهم رأيًا آخر، هنا حدثت لحظة هدوء وترقب..

ترى ماذا سيقول المهاجرون؟

أيقرون بخلافة سعد بن عبادة الأنصاري أم يرشحون خليفة غيره؟

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
الصقر صقر



عدد المساهمات : 79
تاريخ التسجيل : 03/07/2014

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   04.08.14 23:45

بسم الله و ما شاء الله تبارك الله و الصلاة والسلام على رسول الله

يوسف عمر ... انتظر ..!!!


يوسف عمر ... انتظر ...!!!



انتظر ...



انتظر حتى أقبل جبينك و رأسك


أنا فداك بروحي يا أخي الحبيب يوسف عمر

شكراً لك و أسأل الله أن يجعلك من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته في الجنه



لا إله إلا الله .. محمد رسول الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30574
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   17.08.14 15:28

اللهم آمين وجميع المسلمين في الجنان إن شاء الله

السلام عليكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30574
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   17.08.14 15:32

ما حدث في سقيفة بني ساعدة


لنرَ كيف صور عمر بن الخطاب الموقف.. كما جاء في صحيح البخاري ومسلم..

يقول عمر: فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة

فإذا رجل مزمل بين ظهرانيهم

قلت: من هذا؟

قالوا: سعد بن عبادة.


وواضح أنهم قد وضعوه في مكان ما في صدر المجلس..

فلفت نظر عمر بن الخطاب... ولعله أدرك أنه قد رشح بالفعل للخلافة.

يقول عمر: قلت: ما له؟

قالوا: يوعك -أي مريض- ..

فلما جلسنا قليلاً قام خطيبهم.

حدثت لحظة من الصمت..

ثم أدرك الأنصار أن وجود هؤلاء المهاجرين الثلاثة قد يغير من الأمور..

ويحدث ما لا يريدونه..

فقام خطيب الأنصار يريد أن ينهي المسألة قبل أن يتكلم المهاجرون...

وخطيب الأنصار هذا لا نعرف اسمه..

وإن كان ابن حجر يقول في (فتح الباري) أنه من المحتمل أن يكون ثابت بن قيس ..

فهو الذي كان يطلق عليه خطيب الأنصار... والله أعلم بحقيقة الأمر..

المهم أنه أراد أن يتكلم كلامًا فصلاً..

فقال كما في رواية البخاري ومسلم عن عمر:

تشهد وأثنى على الله بما هو أهله ثم قال:
أما بعد..
فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام..
وأنتم معشر المهاجرين رهط. وفي رواية أخرى: رهط منا.

هنا بوادر مشكلة..

الخطيب الأنصاري يذكر أن الأنصار هم كتيبة الإسلام وأنصار الله..

بينما المهاجرون رهط.. أي: عدد قليل..

وفي رواية أخرى: رهط منا... أي عدد قليل بالنسبة لنا..

وكأنه التقط أن المهاجرين سيريدون الخلافة فيهم..

فأسرع يبطل حجة المهاجرين بأنهم أعداد قليلة بالنسبة للأنصار...

والأنصاري بالطبع يقصد المهاجرين قبل فتح مكة...

والذين يعيشون في المدينة الآن..

وإلا فلو اعتبروا أعداد القرشيين في مكة.. والذين أسلموا بعد الفتح..

فسيكونون أضعاف وأضعاف الأنصار..

وبذلك فإن الخطيب الأنصاري ذكر هذا الكلام كتلميح..

أن الخلافة يجب أن تكون في العدد الأكبر..

والذي نصر الإسلام في كل المشاهد والمواقع ..

هذا كان من باب التلميح..

ثم إنه بعد ذلك صرح، قال الخطيب الأنصاري: وقد دفت دافة من قومكم -أي جاءت مجموعة قليلة من المهاجرين- فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا -أي يستثنونا من الخلافة في بلادنا- وأن يحصنونا من الأمر -أي يخرجونا منه-

ثم سكت..

لقد صرح الأنصاري الآن بشيء لا بد أن يحدث بعده جدال طويل..

فقد قال صراحة إنكم أيها المهاجرون...

ويقصد أبا بكر وعمر وأبا عبيدة ..

قد جئتم لتخرجونا من أمر هو يرى أنه حق الأنصار..

فكيف يكون هذا؟

وها قد جاء موقف يقول فيه المسلمون: نحن الأنصار، و: نحن المهاجرون.

وهذا أمر خطير..

ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) نهى عن ذلك تمامًا ...

ونهى عن دعوى الجاهلية والقبلية..

ونهى عن فساد ذات البين..

ولا بد من الحكمة الشديدة..

والحرص البالغ في معالجة الموقف وهو ما زال في بدايته..

ويجب أن نلاحظ أن كل هذا الموقف...

يحدث نفس اليوم الذي توفي فيه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)... ولم يدفن بعد..!!!!

يقول عمر بن الخطاب : فلما سكت -أي الخطيب الأنصاري- أردت أن أتكلم، وكنت قد زورت مقالة أعجبتني -أي هيأت وحسنت- أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر، فلما أردت أن أتكلم، قال أبو بكر: على رسلك.

أي على مهلك...

يعني أسكته..

يريد أن يتكلم هو ..

ولعله خشي أن يقول عمر كلامًا شديدًا يعقد الموقف...

يقول عمر : فكرهت أن أغضبه، فتكلم أبو بكر فكان هو أحلم مني وأوقر..

وعمر وكذا كل الصحابة... كانوا يجلون أبا بكر إجلالاً كبيرًا...

وكان إذا تكلم أنصتوا..

يقول عمر: فوالله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري، إلا قال في بديهته مثلها، أو أفضل منها.

فماذا قال أبي بكر ؟!



عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 17.08.14 15:48 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30574
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   17.08.14 15:47

كلمة أبي بكر في السقيفة


ماذا قال أبو بكر ....أحكم الأمة بعد نبيها (صلى الله عليه وسلم)؟

لقد قسّم الصديق مقالته إلى ثلاثة أقسام في غاية الحكمة:

أولا

يقول عمر: فلم يدع الصديق شيئًا أنزل في الأنصار، أو ذكره رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلا ذكره..

يعني ذكر كل المديح الذي جاء في الأنصار ..

ثم قال: لقد علمتم أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: "لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَسَلَكَ الأَنْصَارُ وَادِيًا، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ" ، وما ذكرتم فيكم من خير فأنتم أهله، وإنا والله يا معشر الأنصار ما ننكر فضلكم، ولا بلاءكم في الإسلام، ولا حقكم الواجب علينا.

بهذه المقدمة اللطيفة احتوى الصديق الأنصار...

وأشاع جوًّا من السكينة في السقيفة...

ووسع في صدر الأنصار..

وأعطى لكل ذي قدر قدره..

هذا كله دون كذب ولا نفاق، إنما ذكر الحق الذي ذكره الله ...

ورسوله الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم)..

ثانيا

أما وقد سكنت النفوس..

فليذكر الحق الذي لا بد منه..

قال الصديق : ولكن العرب لا تعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، وهم أوسط العرب دارًا وأنسابًا.

والصديق هنا يحاول أن يوضح بهدوء للأنصار ..

أن الحكمة تقتضي أن تكون الخلافة في قريش...

لماذا؟

لأن العرب لن تسمع وتطيع إلا لهم..

فمنهم النبي (صلى الله عليه وسلم)...

وقريش أوسط العرب نسبًا وأكثر العرب قربًا لقلوب العرب..لمكانة مكة الدينية في قلوب الناس..

فإذا كان الخليفة من قريش ...اجتمع العرب عليه مهما اختلفت قبائلهم..

وإن كان من غيرهم لم يقبلوا به مهما كان هذا الخليفة رجلاً صالحًا عادلاً تقيًّا..

إذن ليست القضية تقليلاً أو تهميشًا للأنصار..

فإنهم فعلاً أهل الفضل...وأنصار الإسلام ...

وليست القضية هي حكم المدينة المنورة فقط حتى نختار حاكمًا من أهلها عليها..

لكن يجب أن يوسع الأنصار مداركهم..

ليفقهوا أن هذا الخليفة المنتخب يجب أن يسمع له ويطيع كل العرب.. ثم كل الأرض بعد ذلك..

وحتى بفرض أن الأنصار اختارت رجلاً ..هو أتقى وأفضل من رجل المهاجرين..

أفليس من الحكمة أن يتولى الأصلح الذي يجتمع عليه الناس جميعًا؟

ليس هذا أبدًا من باب القبلية والعنصرية.. ولكنه من باب فقه الواقع..

والواقع يملي شروطه أن الخليفة يجب أن يكون من قريش..

وبالذات في ذلك الزمان..

ثم أليس في المهاجرين من يساوي في الفضل أو يفوق سعد بن عبادة وعن الصحابة أجمعين؟

لا شك أن طائفة المهاجرين مليئة بأصحاب الفضل، والرأي، والحكمة، والتقوى...

إذن هذا طرح جديد يقوم به الصديق ..

أن يكون الخليفة من قريش، وهو رأي منطقي ومعقول، وله أبعاده العميقة.

ثالثا

يكمل الصديق كلمته بالمحور الثالث..

فألقى جملة رائعة..

قال الصديق: وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين، فبايعوا أيهما شئتم.

فأخذ بيد عمر بن الخطاب وبيد أبي عبيدة بن الجراح..، وهو جالس بينهما..!

فالصديق يقصد أنه ما طرح فكرة أن يكون الخليفة من قريش طمعًا في الخلافة..

ومع كونه أفضل المهاجرين..

بل أفضل المسلمين بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

إلا أنه يقدم أحد الرجلين عمر وأبا عبيدة بن الجراح...

وذلك زهدًا في الخلافة.. وبعدًا عن الدنيا..

فأبو بكر لم يكن يريد الخلافة كما يظن البعض فيتهمونه من أنه احتكرها لنفسه ..

وهو لا يقول هذا الكلام من باب السياسة أو الحكمة... أبدًا..

لأننا لو تتبعنا سيرته لعرفنا أنه صادق في عرضه..

وأنه ما رغب في إمارة..

ولا سعى إليها..

فلما رشح الصديق عمر وأبا عبيدة للخلافة..

ماذا كان رد فعلهما؟

يعلق عمر على كلام الصديق بترشيحه، فيقول: فلم أكره مما قال غيرها، والله لأن أقدم فتضرب عنقي، لا يكون في ذلك من إثم، أحب إليّ من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر...!

وهكذا كان ابن الخطاب دائمًا يعرف للصديق فضله..

ويتمنى صادقًا أن يموت في غير معصية..

ولا أن يُقَدّم على الصديق..

فأيّ مجتمع عظيم هذا الذي يهرب فيه المرشحون بعيدًا عن الرئاسة؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30574
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   17.08.14 15:55

الآن أصبح هناك رأيان...

رأي يؤيد مرشحًا من الأنصار... ويقف وراءه معظم رءوس الأنصار في المدينة..

ورأي يؤيد مرشحًا من قريش ..ويقف وراءه 3 فقط من المهاجرين..

وكل له حجته ومنطقه..

وهذا ليس خلافًا بسيطًا عابرًا..

بل هو خلاف على ملك ورئاسة وسلطان..

فلننظر إلى جيل القدوة كيف يتعامل مع اختلاف وجهات النظر..؟!

قام الحباب بن المنذر...

والحباب بن المنذر أنصاري جليل ..

وهو الذي أشار على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..بموقع المعركة في بدر..

فوافقه (صلى الله عليه وسلم)..

ثم أشار عليه ثانية في خيبر بمكان نزل فيه المسلمون كذلك..

ولهذا فهو يُعرف بين الصحابة بـ (ذي الرأي)..

قام الحباب بن المنذر يعرض رأيًا ...رأى أنه رأي متوسط بين الرأيين..

أي كما يقولون حلاًّ يُرضي جميع الأطراف..

قال: أنا جذيلها المحكك.. وعذيقها المرجب...

الجذيل: هو عود ينصب للإبل لتحتك به إذا كان بها جرب...

والمحكك أي: كثيرًا ما يحتك به..

والمعنى أنه كثيرًا ما يحتكون به لرأيه ومشورته.

والعذيق: النخلة، تصغير عذق.

المرجب أي: الذي يدعم النخلة إذا ثقل حملها.

والمعنى أنه يُعتمد عليه..

ثم قال.. منا أمير، ومنكم أمير.

أي أنه يريد اختيار أميرين..

أمير من الأنصار على الأنصار..

وأمير من المهاجرين على المهاجرين..

أو يختار أميران تكون لهما القيادة على دولة الإسلام سويًّا..

وهناك أكثر من ملاحظة على رأي الحباب ..

فهذا تنازل سريع من الأنصار على موقفهم من اختيار الخليفة..

فمنذ قليل كان الخليفة المختار سعد بن عبادة ..

ثم ها هم الأنصار بكلمات قلائل من الصديق يتنازلون عن نصف الخلافة..

فهي محاولة صادقة لتقريب وجهات النظر.. والالتقاء في منتصف الطريق.

وثانيا أنه بعد أن قال: منا أمير، ومنكم أمير...

أضاف قولاً آخر أخرجه ابن سعد بسند صحيح كما قال ابن حجر العسقلاني في فتح الباري..

أضاف الحباب: فإنا والله ما ننفس عليكم هذا الأمر، ولكنا نخاف أن يليها أقوام قتلنا آباءهم وإخوتهم.

يقصد أن الأنصار في الغزوات المتتالية ...

قتلوا عددًا كبيرًا من أهل مكة من القريشيين...

وسيترك ذلك ثأرًا في قلوب قريش..

فإن تولى القرشيون الخلافة ...انتقموا من الأنصار..

وهذا يضيف عاملاً آخر إلى جوار العوامل التي وضعها الأنصار في حساباتهم ..

عند اجتماعهم لاختيار الخليفة ..

يعلق الخطابي رحمه الله على ذلك فيقول: إن العرب لم تكن تعرف السيادة على قوم إلا لمن يكون منهم، فالأنصار يستغربون كعامة العرب، أن يكون عليهم أمير من غيرهم.

وهذا صحيح لمن يعرف أحوال العرب قبل الإسلام..

فمهما صغرت القبيلة... فإن رئيسها يكون منها..

لكن قَبِل الجميع برسول الله (صلى الله عليه وسلم) لأنه كان نبيًّا..

وكانت القبلية معوقًا رئيسيًّا لكثير من الناس في دخول الإسلام..

نعم جاء الإسلام وألغى القبيلة..

لكن هذه كانت قواعد إدارة البلاد منذ سنوات معدودات..

ولا ننسى أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما مات إلا منذ سويعات قلائل..

إذن .. أن ما جعل الأنصار يقول هذا القول... ليس الحقد على المهاجرين..

لكن لخوفهم من نظام جديد قد تكون فيه خطورة على حياتهم جميعًا.

الأمر الثالث هو أنه بصرف النظر عن الخلفيات وراء كلام الحباب..

فأين الحكمة أن يتولى الخلافة رجلان؟!

فمن المستحيل أن تدار البلد بخليفتين..

بل إن هذا أمرًا منهي عنه في الشرع في منتهى الوضوح وفي منتهى الصرامة..

كما في حديث رواه مسلم ..

"وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ، وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ، فَلْيُعْطِهِ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ، فَاضْرِبُوا عُنُقَ الآخَرِ"

ومن ثم فالحباب بن منذر إما لم يصله هذا الحكم ولا يعرفه..

وإما أنه أراد أن ينسحب الأنصار من الخلافة..لكن بأسلوب متدرج..

منعًا لإحراج كبيرهم سعد بن عبادة..

وإن كان هذا الحكم الشرعي قد خفي عن أحدهم ..

فلم يخف عن عمر الذي قال .. إنه لا يصلح سيفان في غمد واحد.

فقال خطيب الأنصار.... إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان إذا استعمل رجلاً منكم، قرنه برجل منا،

قام عمر مرة ثانية وقال: هيهات، لا يجتمع اثنان في قرن، والله لا ترضى العرب أن يؤمروكم، ونبيها من غيركم، ولكن العرب لا تمتنع أن تولي أمرها من كانت النبوة فيهم، ولنا بذلك على من أبى من العرب الحجة الظاهرة، والسلطان المبين.

ثم قال: من ذا ينازعنا سلطان محمد وإمارته، ونحن أولياؤه، وعشيرته، إلا مدل بباطل، أو متجانف لإثم، أو متورط في هلكة.

ونلاحظ هنا أن عمر بدأ يحتد..

ومن المؤكد أن صوته قد ارتفع ولو قليلا..

والكلام الذي قاله يحتمل معانٍ كثيرة..

فهو يقول أنه لا أحد من العرب يستطيع أن ينازع عشيرة محمد (صلى الله عليه وسلم) الإمارة..

والأنصار من العرب.. وهي داخلة في الكلمة العامة التي قالها الفاروق ..

وإذا أصرت قد تورط نفسها في هلكة ..!

هنا تكلم أحد الأنصار لم تذكر الروايات اسمه ..كما جاء في مسند الإمام أحمد بسند صحيح..

ونلاحظ في كلام الأنصاري الأتي تنازلاً جديدًا، قال: إذن أولاً نختار رجلاً من المهاجرين، وإذا مات اخترنا رجلاً من الأنصار، فإذا مات اخترنا رجلاً من المهاجرين، كذلك أبدًا.

ونلاحظ أنه يقدم بيعة المهاجرين...

ثم هو يريد أن يدلل على كلامه... ويؤكد فيقول: فيكون أجدر أن يشفق القرشي إذا زاغ، أن ينقض عليه الأنصاري، وكذلك الأنصاري إذا زاغ أن ينقض عليه القرشي.

وهذا وإن كان ظاهره أنه سيحل الموقف الآن باختيار خليفة من المهاجرين..

إلا أنه سيؤجل الفتنة عدة سنوات أو شهور...لكنها ستحدث حتمًا..

فقد يدخل الشيطان بين الفريقين لتبادل السلطة..

والأكثر من ذلك أن العرب مستقبلاً بعد موت الخليفة الأول..

لن ترضى بالخليفة الأنصاري الجديد.. ومن ثم فهذا الرأي أيضًا لا يقبل.

وقف أيضًا عمر وكان شديدًا في الحق حريصًا على الوضوح..

بعيدًا كل البعد عن تمييع الأمور... أو دفن النار تحت الرماد..

قال في قوة وحدّة: لا والله، لا يخالفنا أحد إلا قتلناه.

طبعًا هذه الكلمة شديدة..

ومن المؤكد أنها أثارت الأنصار في ساعتها..

لكن عمر يريد أن يوضح الأمور على حقيقتها..

إن كانت الخلافة فعلاً من حق قريش... فالذي سينازعهم فيها لا بد أن يقتل شرعًا..

فإذا كانت العرب جميعًا ستبايع القرشيين ولن تبايع الأنصار..

فالاجتماع على القرشيين واجب..

وهنا تكون مطالبة الأنصار بالإمارة مخالفة شرعية..

لأنها ستقود إلى الفرقة والفتنة.. والفتنة أشد من القتل..

لذلك شرع الرسول (صلى الله عليه وسلم) قتل الخليفة الآخر..

إذا بويع للأول واجتمع الناس عليه.. وكان مقيمًا لشرع الله غير مبدل ولا محرف.

ومن المؤكد أن حدة عمر قد أثارت بعض الأنصار..

فالنفس العربية بصفة عامة لا تقبل التهديد..

وبالذات لو كانت هذه النفس لفارس من الفرسان ..

فقام فارس الأنصار الحباب بن المنذر وأعاد وكرر رأيه: منا أمير، ومنكم أمير. !!

وكأن كلام عمر ليس موجودا ..

فلقد استفزته كلمات الفاروق .. ولم يكتف بذلك..

بل قال كلمة أحسبها أفلتت منه قال: وإن شئتم كررناها خدعة.

أي أعدنا الحرب من جديد... !

الله أكبر .. !

أمر خطير..

فارتفعت الأصوات... وكثر اللغط....

ونلاحظ أنه مع كل هذا الحوار والجدل...

فإننا لم نسمع سعد بن عبادة ولا مرة ...منذ دخل المهاجرون في أول اللقاء..

لم يطلب لنفسه..

ولم يبرر..

ولم يقل قد بايعني قومي..

ثم لو نلاحظ أن الأنصار مع كل هذا الحوار الطويل..

لم يذكروا ولو مرة واحدة منًّا على المهاجرين.. ولا تفضلاً عليهم..

ولم يقولوا مثلاً: جئتمونا مطرودين فآويناكم، فقراء فأغنيناكم، محتاجين فأعطيناكم.

وهذا كله واقع صحيح...لكن أدب وخلق الأنصار أغلق أبواب الشيطان..

كما نلاحظ أيضًا أن المهاجرين لما طلبوا الإمارة فيهم..

لم يقولوا ولو لمرة واحدة أنهم أفضل من الأنصار..

أو أن كفاءتهم القيادية أو الإدارية أو الأخلاقية أو الروحية أكبر من كفاءة الأنصار.. أبدًا..

كل ما يريدون ترسيخه هو فقه الواقع..

الواقع سواء كان حلوًا أو مرًّا..

الذي يقضي بأن العرب لن تطيع إلا لقريش الآن..

وبعد 10 سنين وبعد 100 سنة .. لن تطيع العرب إلا لقريش ..

وما دام الواقع لم يحل حرامًا أو يحرم حلالاً..

فلا بد من مراعاته..

ولأن يجتمع المسلمون على رجل مرجوح أو أقل صلاحًا..

خير من أن يفترقوا على رجل راجح أو أكثر صلاحًا...

هذه هي المعاني التي كان يدافع عنها المهاجرون الثلاثة..


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30574
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   17.08.14 15:57

ونلاحظ أيضًا في هذا الموقف...أن الصحابة بشر...

يجتهدون في الرأي..

فيصيب بعضهم فله أجران ...

ويخطئ الآخر فله أجر...

فكما لا نرضى أن يطعن المستشرقون وأتباعهم في صدق وأمانة وعدالة الصحابة..

فلا نقبل من الناحية الأخرى أن نعتقد أن حياتهم كانت اتفاقًا بلا اختلاف..

أو اجتماعًا في الرأي دون تفرق فيه.. أبدًا..

فالخلاف بين المسلمين أمر حتمي...لا بد أن يحدث..

بل حدث في عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)...

واختلف المسلمون في قضايا كثيرة في وجوده (صلى الله عليه وسلم)..

بل اختلف (صلى الله عليه وسلم) في بعض القضايا مع الصحابة..

وخاصة في القضايا التي ليس فيها وحي..

لكن لا بد من اجتماع القلوب مهما اختلفت الآراء..

نعود إلى موقف الصحابة... بعد الكلمات الأخيرة لعمر بن الخطاب والحباب بن المنذر ...

فهذا الموقف المتأزم كيف يحل؟

وهذا الصوت المرتفع كيف ينخفض؟

وهذا الصدر الضيق كيف ينشرح؟

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30574
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   17.08.14 20:21

وإذا كان حديث العقل والحجة والبرهان يُقَسّي القلوب أحيانًا..

فليكن حديث الوجدان والروح..

وهنا ..

يتكلم أمين الأمة..

يتكلم أبو عبيدة بن الجراح..

الرجل الرصين الهادئ..

قال جملة من سطر واحد.. نزلت بالسكينة على السقيفة في لحظة..

قال: "يا معشر الأنصار، إنكم أول من نصر وآزر، فلا تكونوا أول من بَدّل وَغيّر"

الله الله الله ..

هكذا هذه الكلمات القليلة زلزلت كيان الأنصار..

وهزت مشاعرهم هزًّا عنيفًا..

وقد أطلق أبو عبيدة سهمًا فاستقر في قلوب الأنصار قلبًا قلبًا..

وهم الذين قال الله فيهم ..

(وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا
أُولَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ)

(وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ
وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُون)

فهل الأنصار يبدلون ويغيرون؟!

لا والله ..

لقد أفاق الأنصار أجمعين على حقيقتهم العجيبة..

وأن الله خلقهم ليعطوا ويعطوا ويعطوا..

وأنهم النسمة الرقيقة الحانية التي تأتي بالخير ولا تأخذ شيئًا..

فانظر كيف ارتفع بهم أبو عبيدة من مواقع البشر والأرض.. إلى مصاف الملائكة والسماء..

فتذكروا البيعة الخالدة..

وتذكروا الهجرة..

وتذكروا النصرة..

وتذكروا الجهاد والشهادة..

تذكروا إخوانًا قدموا أرواحهم وسبقوا صادقين.. وكيف أنهم ما بدلوا وما غيروا...

تذكروا سعد بن معاذ..

تذكروا أسعد بن زرارة..

تذكروا سعد بن الربيع..

تذكروا أنصارًا.. عاشوا أنصارًا.. وماتوا أنصارًا..

تذكروا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..الحبيب الذي ما فارق إلا منذ قليل...

الذي ما زال نائمًا على سريره لم يدفن بعد...

الذي ما زال حيًّا في قلوبهم...

وسيظل كذلك حتى يموتون..

فماذا حصل ؟!!!!

لقد انهمرت دموع الأنصار تفيض على الحاضرين جميعًا رحمة وأمنًا... سبحانك يارحمن ..

وقام الأنصاري بشير بن سعد مسرعًا ملبيًا لنداء أبي عبيدة..

وكان ممن شهد العقبة الثانية.. وهو شيخ كبير ..

قام فقال: يا معشر الأنصار، إنا والله لئن كنا أولي فضيلة في جهاد المشركين، وسابقة في هذا الدين، ما أردنا به إلا رضاء ربنا، وطاعة نبينا، والكدح لأنفسنا، فما ينبغي أن نستطيل بذلك، ولا نبتغي به من الدنيا عرضًا، فإن الله ولي النعمة، وولي المنة علينا بذلك، ألا إن محمدًا من قريش، وقومه أحق به وأولى، ولا يراني الله أنازعهم في هذا الأمر أبدًا، فاتقوا الله، ولا تخالفوهم ولا تنازعوهم.

وتغير بالكلية خط الحوار في السقيفة...

وبدأ الجميع يهدأ نفسًا..

وظهر أن حجة المهاجرين أصبحت أعلى..

لكن هذه الحجة ما كانت لتقنع الأنصار لولا أن قلوبهم مؤمنة... ولولا أن غايتهم الجنة.

ثم قام أسيد بن حضير زعيم الأوس..

ودعا إلى أن يترك الأنصار الأمر ويبايعوا المهاجرين..

ولعله أراد أن يقوي حجة المهاجرين فقال: إنه يخشى أن يحدث الخلاف مستقبلاً بين الأوس والخزرج إن تولى أحدهما.. ولذلك فهو يؤيد المهاجرين..

ولما رأى الصديق أن نفوس الناس قد بدأت تطيب باختيار الخليفة من المهاجرين..

أراد أن يضيف حجة تقوي من شأن هذا الاختيار وتزكيه..

والحق أن الحجة تدل على ذكاء الصديق...

وسعة اطلاعه على كتاب الله..

قال الصديق : إن الله سمانا الصادقين، وسماكم المفلحين.


وذلك في إشارة لقول الله ..

(لِلْفُقَرَاءِ المُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا
وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا
وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ)

ثم انظر إلى الاستنباط، قال: وقد أمركم أن تكونوا معنا حيثما كنا، فقال في سورة التوبة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)

ثم استنبط أمرًا آخر من حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أوصى بالأنصار خيرًا، وأوصى أن من تولى أمر المسلمين فعليه أن يقبل من محسنهم، ويتجاوز عن مسيئهم.

وذلك في إشارة واضحة أن الخليفة ليس منهم... إذ كيف يوصيه عليهم إن كان منهم...!

رضي الله عنك وأرضاك ياحبيبنا يا أبا بكر ..

وهكذا هدأت النفوس أكثر ..

وازداد توحد المسلمين في رأي واحد..

هذا كله.. منذ دخول المهاجرين.. وحتى هذه اللحظة..

في أقل من ساعتين في تخيلي..

فإن هذا اللقاء لم يقطع بصلاة..

وكل هذه الأمور تمت..

وما زالت هناك أمور أخرى ستتم في غضون هذه الفترة القصيرة..

فأنعم به من جيل...

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30574
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   17.08.14 20:23

بين أبي بكر الصديق وسعد بن عبادة


قام زيد بن ثابت الأنصاري فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان من المهاجرين، وإن الإمام إنما يكون من المهاجرين، ونحن أنصاره كما كنا أنصار رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

وأضحى الناس جميعًا يتكلمون في هذا الاتجاه...

لكن سعد بن عبادة لم ينطق بعد..

وموقفه حرج جدًّا...

فمنذ ساعة أو ساعتين كان مرشحًا للخلافة..

وكان ذلك في ظنه وظن الأنصار في حكم المؤكد..

والآن الوضع ينقلب 180 درجة..

ولا بد أنه الآن يفكر ويفكر..

ويعقد الموازنات..

ويقارن الحجج والأدلة..

ويشاور عقله وقلبه..

ولا بد أن هناك صراعًا نفسيًّا داخليًّا في داخله...

أتراهم فعلاً على حق يستنبطون أن الخليفة من قريش..

أم يكون الرأي الصائب هو رأي الأنصار الأول؟

أفكار متزاحمة..

والرجل مريض....ومرهق.. ولا بد أن في داخله حيرة..

والصديق يرقب الموقف في ذكاء.. ويتابع الأحداث في فطنة لا تخلو من روية..

وقد وضح أن الأنصار قد اقتنعوا عقليًّا وقلبيًّا بأن المصلحة العليا للأمة ..

تقتضي أن يكون الخليفة من المهاجرين.. وبالذات من قريش..

فماذا حصل ؟!

في هذا الوقت الذي قامت فيه الأدلة... وتظاهرت على إقناع الأنصار..

قام الصديق ...فكشف الورقة الأخيرة في جعبته..

وألقى بالدليل الدافع والحجة الظاهرة البينة التي ما تركت شكًّا في قلب أحد...

ولا أبقت ريبة في نفس أنصاري أو مهاجري..

كلمات معدودات ...لكن أثقل من الذهب..

قال الصديق : لقد علمت يا سعد (سعد بن عبادة) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال وأنت قاعد "قُرَيْشٌ وُلاةُ هَذَا الأَمْرِ، فَبَرُّ النَّاسِ تَبَعٌ لِبَرِّهِمْ، وَفَاجِرُ النَّاسِ تَبَعٌ لَفَاجِرِهِمْ"..

فهو هنا يُذكّر سعد بن عبادة بشيء من الواضح أن سعد نساه..

إما لبعد الفترة..

وإما لعدم فقه الحديث..

وإما للحزن على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

وإما للمرض.. أو لغيره من الأسباب..

وهاهنا هو يذكره بقانون وضعه (صلى الله عليه وسلم)... قانون صريح جدا ..

فقال سعد كلمة عجيبة في بساطة غريبة، قال: صدقت، أنتم الأمراء، ونحن الوزراء.

!!!!

الله أكبر .. !

أي قلوبٍ حمل هؤلاء .. !

وأي حب لله ولرسوله (صلى الله عليه وسلم) !

وهكذا في بساطة...

قطع سعد بن عبادة رأس الأنصار وكبيرهم وزعيمهم والمرشح الأول للخلافة ..

قطع بخلافة قريش دون الأنصار..

وهدأت السقيفة...

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30574
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   17.08.14 20:28

لنا على هذا الحدث الفريد عدة تعليقات:

فالحديث الذي ذكره الصديق....هو تشريع واضح من رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

والأمر الذي فيه تشريع ليس فيه اجتهاد..

هو فارق ضخم هائل بين الشورى وبين الديمقراطية..

فالديمقراطية هي حكم الشعب للشعب..

بمعنى أنه لو اجتمع الشعب على حكم صار تشريعًا يطبق عليه..

خالف أو لم يخالف كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وسلم)..

بينما الشورى في الإسلام لا تكون إلا في الأمور التي لم يرد فيها تحليل معروف أو تحريم معروف..

فلا يجوز مثلاً أن يجتمع المسلمون ليتشاوروا أيبيعون الخمر أم لا يبيعونه؟

أيسمحون بالربا أو لا يسمحون به؟

أيشرعون الزنا أم لا يشرعونه؟

وهنا في هذا الموقف في السقيفة..

شرعا .. لا يجوز اختيار رجل من غير قريش حتى وإن وافق المهاجرون ووافق الأنصار..

فالأمر خرج من أيديهم إلى يد الله... ورسوله محمد (صلى الله عليه وسلم)..

(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِينًا)

وأحيانًا..

يظن الناس أن الخير في مخالفة الشرع في موقف من المواقف.. لاعتبارات كثيرة..

لكن هذا قصور في الرؤية... وضعف في الإيمان.. وشك في كلمة التشريع..

وكما نرى في عقب الآية أعلاه ..

(وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِينًا)

ولا شك أن المسلمين لو اختاروا رجلاً من غير قريش في هذا الاجتماع..

لكان الضلال المبين بعينه..

لكن الله عصمهم من هذا الزلل..

ومَنّ عليهم باتباع الشرع واليقين فيه..

والله أعلم كيف كان سيكون حال الأمة..لو تولى أمرها رجل من خارج قريش..!

وها قد مرت الأيام..

ورأينا الخير الذي كان في خلافة الصديق ...

وكيف الله ثبّت به الأمة ..ووطد أركان الدين ...ونشر كلمة التوحيد ..وأعلى شأن المؤمنين

وهذا كله ولا شك من بركات اتباع الشرع... واقتفاء آثار الرسول العظيم محمد (صلى الله عليه وسلم)..

والله لا يطلب من المؤمنين اتباع الشرع فقط..

بل والتسليم القلبي والوجداني له..

بمعنى أن ترضى.. ترضى رضًا حقيقيًّا بما اختاره الله لك وللأمة..

وبما شرعه الله لك وللأمة..

حتى وإن لم تكن ترى الحكمة بعينك..

(فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)

وهذا ما رأيناه في السقيفة...

رأينا حكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بين الناس..

مع أنه قد فارق الأرض بجسده..

لكن ما زالت كلماته باقية..

وما زالت حكمته باقية..

وما زال شرعه باق..

ورأينا في السقيفة غياب الحرج من نفوس الصحابة ..

عند سماع كلام رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

وحكم الرسول (صلى الله عليه وسلم)..

ورأينا التسليم الكامل المطلق ..

ورأينا تحقيق كلام أبي بكر مصباح وفاته (صلى الله عليه وسلم)..

فمن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات .. ومن كان يعبد الله فإن الله حي لايموت ..

إذن ولاية قريش للخلافة تشريع عند المسلمين...

وفي ذلك أحاديث كثيرة ..

ففي البخاري عن أبي هريرة عنه (صلى الله عليه وسلم)..

"النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ، مُسْلِمُهُمْ تَبَعٌ لِمُسْلِمهم، وَكَافِرُهُمْ تَبَعٌ لِكَافِرِهِمْ"..

وروى البخاري عن معاوية بن أبي سفيان عنه (صلى الله عليه وسلم)..

"هَذَا الأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ لا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلاَّ أَكَبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ مَا أَقَامُوا الدِّينَ"

مع أن معاوية وأبي هريرة لم يكونا حاضرين في السقيفة..

لكن يبدو أن مصيبتهم في وفاته (صلى الله عليه وسلم) .. أنستهم هذه الأحاديث النبوية ..

لكن عندما قام بتذكيرهم أحد الصحابة مهاجرا كان أم أنصاريا ..

لم يعترض عليه أحد .. وكأنهم واثقين من صحة الحديث ..

وذكر الإمام النووي مثلاً ....في شرح الأحاديث وأشباهها دليل ظاهر على أن الخلافة مختصة بقريش، لا يجوز عقدها لأحد من غيرهم، وعلى هذا انعقد الإجماع في زمن الصحابة، وكذلك بعدهم، ومن خالف فيه من أهل البدع، فهو محجوج بإجماع الصحابة والتابعين..

وقال القاضي عياض رحمه الله في كتاب الأحكام السلطانية: اشتراط كونه قرشيًّا، هو مذهب العلماء كافة.

وذكر أيضًا الإمام ابن حجر العسقلاني في فتح الباري أن القرشية شرط في خليفة المسلمين..

وذكر القرطبي رحمه الله أنه لا تنعقد الإمامة الكبرى إلا لقريش مهما وجد منهم أحد..

لكن مع كل ما سبق ..

فإن هذه الأحاديث التي جعلت الإمامة في قريش ...

لا تجعل هذا أمرًا مطلقًا بل تقيده بشيء هام..

وهو كما جاء في رواية البخاري عن معاوية: "مَا أَقَامُوا الدِّينَ"..

وكما جاء في رواية عن أبي بكر: "مَا أَطَاعُوا اللَّهَ وَاسْتَقَامُوا عَلَى أَمْرِهِ"..

وكما جاء في رواية الإمام أحمد عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

"الأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ، إِنَّ لَهُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا، وَلَكُمْ عَلَيْهِمْ حَقًّا مِثْلَ ذَلِكَ، مَا إِنِ اسْتُرْحِمُوا، فَرَحِمُوا
وَإِنْ عَاهَدُوا وَفَوْا، وَإِنْ حَكَمُوا عَدَلُوا، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ".

إذن هذه شروط إن لم يحكم بها القرشيون وزاغوا عنها..

ولم يتبعوا شرع الله فلا طاعة لهم ولا إمرة...

وهو أمر هام في قضية الأئمة من قريش..

لأن القرشيين كانوا معروفين في صدر الإسلام ولفترة بعده..

ثم حدثت الفتوح الإسلامية..

وخرج القرشيون وبقية العرب من الجزيرة العربية ..

واستقر كثير منهم في كل بقاع الأرض..

في الشام وآسيا وشمال إفريقيا والأندلس وغيرها..

وهكذا توزعت قريش في أنحاء الأرض..

ومع مرور الوقت نسي هؤلاء نسبتهم..

وبالذات أولئك الذين يعيشون في المدن..

فأصبحت مشكلة واضحة أن تعرف القرشيين الآن..

أضف إلى ذلك ..

أن كثيرًا من غير القرشيين هاجر وعاش في الجزيرة ..

ومع مرور الوقت أيضًا اختلطت الأنساب وازدادت المشكلة تعقيدًا..

وزاد الموقف صعوبة بعد ذلك ..

أن هناك كثيرين ادعوا النسب إلى قريش...

بل إلى آل البيت وليسوا منهم..

ووضعوا شجرات نسب تبين هذا الانتساب..

حتى أصبح من العسير التمييز بين الأصول الصحيحة من غيرها..

فهل تركنا الشرع دون طريق ؟!

حاشا لله

(اليَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ)

فهناك قاعدة إسلامية أصيلة ..

رواها البخاري عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

"اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ، كَأَنَّ رَأَسَهُ زَبِيبَةٌ، مَا أَقَامَ فِيكُمْ كِتَابَ اللَّهِ"

وهذا ما استند عليه العثمانيون مثلاً في خلافتهم للمسلمين..

وهو سند صحيح..

صحت به خلافتهم ما داموا يحكمون بكتاب الله ...

وجمعوا فيه الأمة في وقت كانت القوة والغلبة والسمع والطاعة لهم..

وهو المقصود من الخلافة ...

جمع الأمة تحت راية كتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم)..

إذن خلاصة هذه النقطة..

أن الصحابة جميعًا انصاعوا تمامًا لحديث أبي بكر الصديق..

لماذا؟

لأنه تشريع..

وسكنت السقيفة وذهب الخلاف ...واستقر الناس على قريش..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30574
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   17.08.14 20:33

لدينا تعليق هام على الحوار القصير الذي دار بين أبي بكر وسعد بن عبادة ..

الحق أن هذا الموقف من أعظم المواقف في التاريخ على الإطلاق..

ومن الواضح أننا لم نعطِ للموقف حقه..

ولم نعط لسعد بن عبادة حقه..

ولم نعط للأنصار حقهم..

فكيف يغفل المسلمون عن حدث مثل هذا يعلمونه ولا يتعلمونه؟

وكيف لا يظهرونه وغيره من المواقف الخالدة في تاريخ المسلمين؟!

فسعد بن عبادة .. رجلٌ هو السيد في قومه..

وكبير عائلته..

يقف.. وحوله الفرسان.. والجنود.. والأنصار.. والعشيرة..!!!!

أين يقف؟

يقف في سقيفته..

سقيفة بني ساعدة ..

فهو سعد بن عبادة الساعدي الخزرجي..

أين السقيفة؟

في بلده المدينة المنورة..

وقد رشحه قومه للخلافة والرئاسة والزعامة..

لا على شركة..

أو مسجد..

أو ناد..

أو حزب..

بل على أمة..

على دولة..

والرجل يتمتع بذكاء وفطنة وحسن إدارة.. وتأييد شعبي حقيقي في بلده..

يقف هذا الرجل المُمَكّن ...

أمام رجل لاجئ سياسيًّا..

لجأ إليه إلى بلده..

فر من قومه إليه..

فآواه وأكرمه ونصره وأعطاه..!

ويقف هذا الرجل اللاجئ ...بين رجلين فقط من بلده..!

ويقف هؤلاء الثلاثة ...في بحر من الأنصار..!!!!

فإذا بالرجل اللاجئ يقول له: "قريش ولاة هذا الأمر"...!

الله أكبر .. !

بل ينزع الرجل اللاجىء الأمر الذي كان قد وُكِل للسيد . ويعطيه إلى غيره..!

فماذا يكون رد فعل السيد والزعيم؟

إنه يقول في بساطة: "صدقت، أنتم الأمراء ونحن الوزراء".

لا جدل..

ولا كلمة..

ولا أخذ للحديث على محمل آخـر..

فأيّ نفس طاهرة!

وأيّ روح زكية!

وأيّ رجل وقاف على كتاب الله وعلى حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) !

وأيّ تشويه قذر حدث لشخصه ولقومه الأنصار!

وكم من الدماء حُقنت.. ولو شاء لسالت أنهارًا في شوارع المدينة..!

وكم من الأرواح حُفظت... ولو شاء لقتلت بالآلاف..!

وأيّ فتنة قمعت!

وأيّ وحدة حدثت!

آثار مجيدة.. ونتائج هامة لموقف وقفه الصحابي الجليل سعد بن عبادة لله...

وأين الدنيا في عين الأنصار...كما اتهمهم المستشرقون وأحباؤهم زورا وبهتانا ؟!

ولو كانت الدنيا كما يدعي المتهمون .. هي الباعث لهم على الاجتماع في سقيفة بني ساعدة...

أكانت تقنعهم هذه الكلمات؟

أكانوا يقفون ويرضخون لحديث رواه في ساعتها رجل واحد سيصبح في نظرهم مستفيدًا من نتائجه؟

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30574
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   17.08.14 20:34

إن المستشرقون الذين طعنوا في الأنصار أحد رجلين:

إما رجل جاهل لا يعرف معنى القلوب المؤمنة...

والنفوس المخلصة..

ويقيس الأحداث بمقياس العصر الحديث ..

حيث طغت المادية على الناس..

وحيث ليس أقذر من السياسة...

وليس أكثر من المؤامرات والدس والكيد والغش والنفاق والخداع..

واما الرجل الآخر... فهو رجل حاقد موتور..

رأى دينا قيمًا..

ورجالاً أخيارًا.. وتاريخًا ناصعًا خالدًا نادرًا.. فأكل الحقد قلبه..

فرأى الحق وغض بصره عنه... وعلم الصواب وخالفه...

هؤلاء المستشرقون جُهّالاً كانوا أو حاقدين ...

قد فعلوا في التاريخ ما فعلوا..

وقد يكون عندهم ما يبرر جرائمهم..

لكن أين المسلمون؟!

أتراه عدلاً أن نترك هذا الكنز الثمين من القيم والأخلاق والروائع..

ونذهب لدراسة تاريخ أوربا..

أو تاريخ الفراعنة..

أو تاريخ الحضارة في الصين والهند؟!

أتراه من الحكمة أن نترك أعداءنا يعبثون بتاريخنا...

ونسلم لهم الرقاب... ونتبع دون سؤال ولا استفسار؟!

أتراه صحيحًا أن ينشغل عنه علماء المسلمين في هذا الزمن ...

الذي زادت فيه الهجمة الصليبية الشرسة على ديننا وأوطاننا؟!

أليس خيرًا لنا وللبشرية أن نستمتع بدراسة روائعنا التاريخية... وأصولنا الدينية؟

أي أمة أعظم من أمة الإسلام؟

وأي تاريخ أنقى من هذا التاريخ؟

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30574
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   17.08.14 20:35

الأمر الآخر ..

إذا كان الصديق يعرف هذا الحديث القاطع "ولاة الأمر من قريش"..

فلماذا لم يذكره في أول المناقشة..

ويقطع باب الجدل من بدايته؟!

والحق أن هذا من حكمة الصديق وفطنته ..

فلو ذكر هذا الحديث ولم يقدم له البراهين الساطعة.. في كون قريش أقدر على إدارة الأمور في دولة الإسلام..

وأن العرب سيكونون أكثر طوعًا لقريش..

لو ذكر الحديث دون أن يفعل ذلك..

فقد يرفض الأنصار الانصياع له وتصبح كارثة..

فمن الحكمة ألا تطلب أمرًا عسيرًا من رجل إلا بعد أن تهيئه نفسيًّا..

لا تكون عونًا للشيطان على أخيك..

اقدر للأمر قدره..

خاطبوا الناس على قدر عقولهم..

راعوا حالتهم النفسية والمزاجية..


الأنصار مهيئون نفسيًّا لتولي السلطة..

وأدلتهم العقلية قوية..

وحجتهم المنطقية مقبولة..

ويُخشى عليهم ألا ينصاعوا لأمر الله ورسوله..

إذن لا بد من معالجة الأمر بحكمة..

والتدرج في إيصال الحكم..

حتى إذا ما عرض الحكم..

قبلوه دون تردد..

واتبعوه دون شك..

فقه راق.. وحكمة رائعة... إنه الصديق رضي الله عنه وأرضاه..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30574
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   17.08.14 20:36

هناك شبهة تافهة أثارها بعض المستشرقين..

وهي أن الحديث من اختلاق الصديق..

لكي يرجح كفة المهاجرين في النقاش الدائر في سقيفة بني ساعدة..

وواضح أن المستشرقين لم يفتقروا إلى العلم والفقه فقط..

بل افتقروا أيضًا إلى الأدب..

و واضح أنهم لا يعلمون شيئًا عن الصديق وعن الصحابة..

ولا عن عدالة الصحابة أجمعين..

ثم ألم يُروَ الحديث من طرق أخرى كثيرة.. غير طريق الصديق ؟

وجاء في كتاب الصحاح السنن في أكثر من موضع..

فهل كان يسكت الأنصار إذا شكوا في الأمر؟

أكانت تعوزهم الحجة أو القوة؟

أكانوا يتركون مُلكًا لحديث مشكوك فيه؟

فإن قال المستشرقون أن الأنصار استحيوا من أبي بكر..

فنقول: ألم تقولوا عنهم منذ قليل إنهم طلاب دنيا وسلطان؟

أيستحي طالب دنيا من أن يقول لرجل يأخذ ملكه: هات الدليل على صدق ما تقول؟!

أليس انصياع الأنصار التام دليلاً على نبل أخلاقهم... وقيمهم من ناحية..

ودليلاً على ارتفاع الصديق فوق مستوى الشبهات من ناحية أخرى؟

نسأل الله أن يهدي الناس لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه .. اللهم آمين ..

فحال العرب اليوم .. مثل الأوس والخزرج ..

ولو أصبحت علاقتنا مع بعضنا كعلاقة المهاجرين بالانصار . لتبدل الحال غير الحال ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30574
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   18.08.14 23:28

استخلاف ابو بكر الصديق


استقر الصحابة في حوارهم كما ذكرنا على أن الخلافة ستكون في قريش...

وهذه خطوة عظيمة للوصول إلى الخليفة...

لكن ما زال هناك خطوات وخطوات..

فقريش قبيلة عريقة بالبطون الشريفة..

ففي أي بطن ستكون الخلافة..

ثم إن المهاجرين بالآلاف...

والرجال الذين يستطيعون إدارة الأمة أكثر مما يتخيل الإنسان..

فكل رجل من المهاجرين أمة..

فمَن مِن هؤلاء سيتولى هذه الخلافة..

وقد نتخيل أن الأمر شاق..

وعسير..

لكن فلننظر ماذا حدث؟

قال الصديق لعمر ... ابسط يدك نبايع لك...

فقال عمر: أنت أفضل مني...

قال أبو بكر: أنت أقوى مني...

قال عمر: فإن قوتي لك مع فضلك...

سبحان الله ... !

أيُ مجتمع هذا الذي ينفر فيه كل رجل من الإمارة؟

ونحن نرى اليوم بعض الإخوة الملتزمين..

ويفترض أنهم مدركين للدين جيدًا..

لكنهم يختلفون فيما بينهم على إمامة مسجد..

أو إمامة في صلاة..

فماذا سيكون حالهم لو كانت إمامة أمة؟!

ثم تقدم أبو عبيدة بن الجراح الأمين وقال: لا ينبغي لأحد بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يكون فوقك يا أبا بكر، أنت صاحب الغار مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وثاني اثنين، وأمّرك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حيث اشتكى فصليت بالناس، فأنت أحق الناس بهذا الأمر؟

وروى النسائي والحاكم ..

أن عمر قال للناس: ألستم تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قدّم أبا بكر للصلاة؟

قالوا: بلى...

قال: فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم مَن قدّمه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؟

قالوا: لا أحد، معاذ الله أن نتقدم على أبي بكر.

هنا وثب عمر ... فأخذ بيد أبي بكر في حسم واضح للمشكلة..

وبايع الصديق على الخلافة، وطلب البيعة له من الحضور ..

فماذا حدث؟

قام أنصاريان .. أسيد بن حضير وبشير بن سعد يستبقان للبيعة..

ووثب أهل السقيفة للبيعة..

وبايع الحباب بن المنذر ...

وبايع ثابت بن قيس ...

وبايع زيد بن ثابت...

وبايع كل الأنصار في السقيفة....

إلا سعد بن عبادة .... وحتى لا يذهب الذهن بعيدًا..

فإن سعد بن عبادة بايع بعد أيام قلائل من يوم السقيفة..

وما منعه من البيعة في اليوم الأول إلا حراجة موقفه...

فقد كان مبايعًا للخلافة قبل مبايعة أبي بكر بوقت قصير..

كما أنه لا يستطيع حراكًا لمرضه..

ويحسب له أن أخذ الموضوع في هدوء يحسد عليه..

ولم يتكلم بكلمة..

ولم يظهر منه في خلافة الصديق أي اعتراض على إمارته..

بل إنه خرج بإذنه إلى الشام مجاهدًا حيث استشهد هناك....!

وهكذا في يوم السقيفة ..

تمت البيعة لأبي بكر الصديق بإجماع قلما يتكرر في التاريخ..

وبآداب من المستحيل أن توجد في أمة غير أمة الإسلام..

هذا تاريخكم...

فتطلعوا حولكم... وشاهدوا في كل بلاد العالم... كيف يكون الصراع على السلطة؟

آخر ما سمعت هو نصف مليون قتيل في صراعات على السلطة في أنجولا..

وها نحن نرى ما يحدث في معظم بلاد العالم اليوم..

ثم انظر ما يحدث أيضًا في البلاد التي يطلقون بلادًا حضارية متقدمة..

أليست البرامج الانتخابية تشمل في الأساس محورين رئيسين:

المحور الأول: شكر في الذات... واستعراض للقدرات.
والمحور الثاني: محاولة التعريض والسب والقذف والفضيحة بالنسبة للطرف الآخر.

ألا يبحث كل مرشح عن عيوب غيره...ليبرزها للناس فيسجل بها نقاطًا لصالحه؟

ألا تسمعون عن تزييف..وتزوير.. ومكيدة؟

ألا تسمعون عن قهر وتعذيب وظلم وبهتان؟

قارن بين ما رأيت في سقيفة بني ساعدة..

وما ترى في أي سقيفة في العالم اليوم..

وستدرك لا محالة عظمة هذا الدين ورقي هذا التشريع.

ولاحظنا في هذه البيعة أنه لم يحضرها أحد من المهاجرين إلا الثلاثة الذين ذكرناهم ..

كما لم يحضرها عامة الأنصار..

بل حضرها رءوس القوم..

لذلك ففي اليوم التالي ذهب أبو بكر إلى مسجد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)...

ودعا عامة الناس وخاصتهم من الذين لم يبايعوا بعد..

حتى يبايعوا الصديق مبايعة عامة..

ولم يتخلف عن هذا اللقاء إلا الذين كانوا مشغولين بتجهيز رسول الله (صلى الله عليه وسلم) للدفن..

وهم أهل بيت النبي : علي بن أبي طالب والعباس .. والزبير بن العوام ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30574
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   18.08.14 23:33

الجميع يبايع الصديق


في اليوم الثاني ...صعد أبو بكر المنبر..

ووقف عمر بن الخطاب يكلم الناس قبل أبي بكر... ويقدمه إليهم..

فقال بعد أن حمد الله .. وأثنى عليه: أيها الناس قد كنت قلت لكم بالأمس مقالة، ما كانت إلا عن رأيي.

يقصد مقالة أن رسول الله ما مات...

لكن ذهب للقاء ربه كما ذهب موسى...

وجميل جدًّا أن يعترف الإنسان بأخطائه أمام الناس... وهذا من عظمة الصحابة.

ثم يكمل: وما وجدتها في كتاب الله ، ولا كانت عهدًا عهده إليّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، ولكني كنت أرى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سيدبر أمرنا حتى يكون آخرنا.

أي أنه كان يعتقد أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) سيكون آخر من يموت في هذا الجيل...

لكن الله شاء أن يموت..

حتى يدير هؤلاء الأخيار الأمور بدون رسول..

فيكونون نبراسًا لمن بعدهم..

وهو اعتذار لطيف عما بدر منه أمس..

فعمر قدوة وقد يتأثر به الناس.

ثم قال عمر : وإن الله قد أبقى معكم كتاب الله الذي به هدي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فإن اعتصمتم به هداكم لما كان هداه له، وإن الله قد جمع أمركم على خيركم، صاحب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وثاني اثنين إذ هما في الغار، وأولى الناس بأموركم، فقوموا فبايعوه.

فقام الناس جميعًا من المهاجرين، والأنصار ...

وبايعوا أبا بكر الصديق على الخلافة.. في إجماع عجيب..

ثم قام الصديق ...وخطب خطبته المشهورة الرائعة..

ثم بعد الانتهاء من دفن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

جاء الزبير بن العوام ...

وبايع أبا بكر الصديق..

ثم جاء علي بن أبي طالب ..

كما روى ابن سعد، والحاكم والبيهقي..

وبايع في هذا اليوم الثاني.. وهذا هام جدًّا..

لأن كثير من الناس... وخاصة البعض من الشيعة يطعنون في بيعة علي للصديق ...

ويصرون على أنها تأخرت 6 شهور كاملة بعد وفاة السيدة فاطمة ..

وسنأتي إن شاء الله إلى تحليل موقف علي بالتفصيل فيما بعد..

ثم بعد أيام قليلة جاء سعد بن عبادة وبايع الصديق على الخلافة.

إذن اجتمعت المدينة بأسرها على خلافة الصديق ...

واستقرت الأوضاع..

واجتمع الناس على قلب رجل واحد..

كل هذا والمسلمون مصابون بمصيبة هي الأعظم في تاريخهم..

مصيبة موت رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

لكن هذا المصاب ما عطل شرعًا..

ولا أذهب عقلاً..

ولا أوقف حياة..

فلا بد للحياة أن تسير..

وعلى الوجه الذي أراده الله .. ورسوله (صلى الله عليه وسلم)..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30574
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   18.08.14 23:37

بعض ما أثير من شبهات بشأن بيعة الصديق


أولا .. نبتدأ مع رواية الطبري بشأن سعد بن عبادة..

جاءت رواية عجيبة في الطبري..

أعجب بها المستشرقون أيما العجب..

وأظهروها في تأريخهم للحدث..

ورددها وراءهم عدد من المعجبين بهم..

والحق أن الطبري رحمه الله.. مع أنه كان عالمًا جليلاً وإمامًا عظيمًا..

لكنه ما كان ينظر كثيرًا في إسناد الروايات التي يذكرها في كتابه..

وقد اعترف هو بنفسه بذلك في مقدمة كتابه المشهور (تاريخ الأمم والملوك)..

وقال: إن همه كان الجمع، وليس التحقيق، وإن على علماء الرجال، والحديث، والرواية أن يبحثوا في صحة ما جاء في كتابه.

!!!!!!!

وقد جاءت في الطبري رواية تقول: إن سعد بن عبادة قال بعد مبايعة الصديق : لا أبايعكم حتى أرميكم بما في كنانتي، وأخضب سنان رمحي، وأضرب بسيفي. فكان -كما تقول الرواية- لا يصلي بصلاتهم، ولا يجمع بجمعتهم، ولا يقضي بقضائهم، ولا يفيض بإفاضتهم (أي في الحج).

وهذه الرواية الباطلة إذا بحثت في أسانيدها ...ذهب عنك العجب..

ففي إسنادها لوط بن يحيى.. وهو صاحب هوى معروف.. كثير الكذب.. متروك..

قال عنه الذهبي رحمه الله: إخباري تالف.. لا يوثق به.. ولا يؤخذ بقوله البتة..

وبالذات في القضايا الخلافية.. وفي أمور الفتن.

فالرواية سندًا لا تصح بالمرة..

كما أنها متنًا لا تصح أيضًا..

فمن المستحيل أن ينسب مثل هذا الكلام إلى سعد بن عبادة الصحابي الجليل ..

الذي في رقبته بيعة العقبة الثانية على السمع والطاعة..!

ومن المستحيل أن يقول مثل هذا الكلام..

ثم لايرده فيه الصحابة..

ولا يرده الصديق ..!

فهو كلام في غاية الخطورة..

وسعد بن عبادة ليس رجلاً عاديًّا.. بل سيد الأنصار..

ولو قال مثل هذا الكلام لأحدث فتنة لا محالة في المدينة..!

ولو كان هذا الموقف حقيقيًّا.. لذكرته كتب السيرة الموثقة..

ولكنه لم يرد في أي كتاب سيرة..

ولا كتاب سنن..

ولا في أي كتب من الصحاح..

وبذلك يتضح فيه الاختلاق... سواء في السند... أو في المتن.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30574
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   18.08.14 23:42

[u]مسألة غضب علي والزبير يوم المبايعة[/u]


تذكر إحدى الروايات ..

أن عليًّا والزبير غضبا يوم المبايعة.. والرواية صحيحة..

وفعلاً غضب علي ، وغضب الزبير ..

لكن لماذا غضبا؟

أشاعت فئة من الناس أن هذا كان بسبب اختيار أبي بكر الصديق ..

وكانا يريان أن غيره أفضل...

وطبعًا المقصود بغيره هو علي بن أبي طالب ..

لكن بالرجوع إلى نفس الرواية التي ذكرت غضبهما ..

نجد أنها فسرت الغضب على محمل آخر.. ومحمل مقبول..

لكن المغرضين أخذوا ما يناسبهم من الرواية وتركوا بقيتها..

فقد روى الحاكم وموسى بن عقبة في مغازيه..عن عبد الرحمن بن عوف بسند صحيح كما صححه ابن كثير..قال علي: ما غضبنا إلا لأنا أُخِرنا عن المشورة، وإنا نرى أن أبا بكر أحق الناس بها، إنه لصاحب الغار، وإنا لنعرف شرفه وخبره، ولقد أمره رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يصلي بالناس وهو حي.

إذن غضب علي والزبير رضي الله عنهما كان...

لأن مشورة اختيار الخليفة تمت في غيابهما.. وهو أمر مفهوم ومقبول..

ومن الطبيعي أن يغضبا لذلك..

بل من الطبيعي أن يغضب بقية المهاجرين لهذا الأمر..

لأنهم جميعًا لم يحضروا هذا الحدث الهام..

ولا شك أن كثيرًا منهم من أهل الرأي والمشورة..

و كان ينبغي أن يكونوا حضورًا في اختيار الخليفة... ولا يكتفي بثلاثة من المهاجرين فقط..

هذا عذرهم..

لكن على الجانب الآخر ..

فإن أبا بكر وعمر وأبا عبيدة معذورون كذلك في غياب بقية المهاجرين..

وقد رأينا الأحداث بالتفصيل..

وكيف أن أبا بكر وعمر كانا في بيت رسول الله وقت اجتماع الأنصار..

وجاء إليهما رجل أخبرهما بالخبر..

فقاما إلى الأنصار على غير إعداد ولا تحضير...

وفي الطريق لقيا أبا عبيدة بن الجراح على غير اتفاق.. فأخذاه معهما..

ودخلوا جميعًا السقيفة..

وتسارعت الأحداث في السقيفة كما رأينا..

وكان يُخشى إن لم يتم اختيار خليفة في ذلك الوقت... أن تحدث فتنة في المدينة..

وأن يكثر القيل والقال.. والخلاف والتفرق..

فما حدث لم يكن القصد منه استثناء المهاجرين من الحضور..

ولكن سرعة التقاء الأنصار..

ولهم ما يبررهم كما بَيّنا سابقًا ...هي التي أدت إلى هذه النتيجة العاجلة...

ويبدو أن بعض المهاجرين الآخرين كانوا يجدون في أنفسهم...

لنفس السبب الذي ذكره علي بن أبي طالب والزبير بن العوام ..

مما دعا أبا بكر الصديق أن يقف خطيبًا في المهاجرين بعد المبايعة بأيام ..

كما روى موسى بن عقبة والحاكم بسند صحيح عن عبد الرحمن بن عوف فقال:

خطب أبو بكر الصديق في المهاجرين فقال: ما كنت حريصًا على الإمارة يومًا ولا ليلة، ولا سألتها في سر، ولا علانية، ولكني أشفقت من الفتنة، وما لي في الإمارة من راحة، لقد قُلّدت أمرًا عظيمًا ما لي طاقة به ولا يد إلا بتقوى الله. فقبل المهاجرون مقالته...

والمهاجرون لا يحتاجون لهذه المقالة حتى يطمئنوا...

فهم يعرفون صدق الصديق وزهده ومكانته وقلبه وإيمانه...

ولو أخذت آراءهم جميعًا ما اختاروا غير الصديق ..

لكنه أراد أن يقطع الشك باليقين..

ويقتل الفتنة في مهدها..

ويسترضي أصحابه مع كونه لم يكن مخطئًا في استثنائهم..

بل كان مضطرًا....

إذن كان من الواضح ...

أن إسراع الأنصار إلى سقيفة بني ساعدة لم يكن اجتهادًا مصيبًا منهم..

فها هي آثار ورواسب حدثت في نفس المهاجرين ..

مع أن الخليفة أبا بكر منهم..فكيف لو كان من غيرهم؟

ونعود ونؤكد أن هذه الرواسب لم تكن لأمر قبلية أو عصبية.. أو اعتراض عن الاختيار..

لكن وجدوا في أنفسهم لاستبعاد رأيهم في هذه القضية الخطيرة..

هذا الموقف من الأنصار..

هو الذي حدا بعمر بن الخطاب أن يقول عبارتين في وقتين مختلفين..

لم يفقههما القارئ غير المتتبع للأحداث... وللظروف التي قيلت فيها هاتان العبارتان:

أما العبارة الأولى فقد قالها يوم السقيفة وبعد مبايعة أبي بكر ..

إذ قال رجل من الأنصار لعمر بن الخطاب: قتلتم سعدًا والله..

يقصد قتلتم سعد بن عبادة سيد الأنصار باختياركم غيره..

يروي البخاري عن عمر بن الخطاب تفسيرًا لهذا الموقف فيقول: "وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا وَجَدْنَا فِيمَا حَضَرْنَا مِنْ أَمْرٍ، أَقْوَى مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ، خَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا الْقَوْمَ، وَلَمْ تَكُنْ بَيْعَةٌ، أَنْ يُبَايِعُوا رَجُلاً مِنْهُمْ بَعْدَنَا، فَإِمَّا بَايَعْنَاهُمْ عَلَى مَا لا نَرْضَى، وَإِمَّا نُخَالِفُهُمْ فَيَكُونُ فَسَادٌ، فَمَنْ بَايَعَ رَجُلاً عَلَى غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلا يُتَابَعُ هُوَ وَلا الَّذِي بَايَعَهُ؛ تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلا".

أي مخافة أن يقتلا نتيجة الفتنة التي قد تحدث..

وأما العبارة الثانية التي قالها عمر ...

جاءت في رواية البخاري ومسلم عن عمر بن الخطاب في أيام إمارته على المسلمين ..

خطب في الناس فقال: بلغني أن فلانًا منكم يقول: لو مات عمر بايعت فلانًا.

يقصد أنه سيبايع فلانًا.. وفلانًا هذا هو طلحة بن عبيد الله دون مشورة أحد..

فهو في رأيه أحق الناس بالخلافة بعد عمر..

يكمل عمر فيقول: فلا يغترن امرؤ أن يقول: إن بيعة أبي بكر كانت فلتة، وتمت.

فلتة بمعنى فجأة..

فعمر يريد أن يحذر من يقول بيعة أبي بكر كانت فجأة دون ترتيب.. ومع ذلك تمت ونجحت..

وبويع أبو بكر...

فما المانع إن مات عمر أن نبايع رجلاً فجأة.. ويتم له الأمر.

ثم يكمل عمر يصحح المفاهيم للأمة، ويقول: ألا وإنها -أي بيعة الصديق- قد كانت كذلك إلا أن الله وقى شرها.

وهذه عبارة هامة جدًّا..

يقصد عمر أن عملية الانتخاب الفجائية كان من الممكن أن يتبعها شر عظيم..

فلا بد أن تعقد الشورى بين كل الأطراف الذين يستعان برأيهم في هذه الأمور..

وبيعة الصديق الفجائية كان من الممكن أن لا تقر من عامة المسلمين..

لولا أن المبايع هو أبو بكر الصديق ..!

ولو تخيلنا أن المهاجرين انقسموا على أنفسهم ..

فاختار بعضهم طلحة مثلاً... واختار بعضهم عليًّا مثلاً.. واختار بعضهم عمر مثلاً.. وهكذا.. فكيف يجتمعون؟

ولذلك قال عمر بن الخطاب تعقيبًا على هذا الكلام: وليس فيكم اليوم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر.

أي أن السابق فيكم الذي لا يُلحق في الفضل ...لا يصل إلى منزلة أبي بكر..

فلا يطمع أحد أن يقع له مثل ما وقع لأبي بكر من المبايعة له..

فأبو بكر الصديق وقعت له المبايعة بالإجماع في الملأ اليسير في السقيفة..

ثم وقعت له المبايعة في عامة الناس من رءوس القوم الذين لم يحضروا البيعة..

وليس هذا إلا للصديق ..

لذا نصيحة عمر للأمة ألا تتسرع في أمر اختيار قائدها..

فليس منهم من سيجمع الناس عليه مثلما أجمعوا على أبي بكر..

فعليهم بالشورى المتأنية وبطرح كل الأسماء المرشحة..

وبدراسة كل واحد منهم..

ثم اختيار واحد..

ومن المؤكد أن هذا الواحد سيكون مقبولاً من بعض الناس..

ومرفوضًا من غيرهم..

فإذا حدث اختياره بعد شورى حقيقية.. أمن الشعب الفتنة..

وإن أرغم الناس عليه إرغامًا ..فلا تؤمن الفتنة....

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
 
بين الصدّيق والمهـــدي .. !
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 4 من اصل 8انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّـهِ :: الملاحم والفتن والنبؤات-
انتقل الى: