منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةاليوميةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

 بين الصدّيق والمهـــدي .. !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   26.08.14 13:07

انتهت فتنة الردة


بذلك انتهت حروب الردة..

وبفضل الله كتب الله النصر للمسلمين في كل المواقع..

ولم يبق على الجزيرة العربية مرتد واحد بعد أن ارتدت كل الجزيرة العربية...!

واستمرت هذه الحروب سنة كاملة...

فقد انتهت الحروب في ربيع الأول من السنة الثانية عشرة من الهجرة....

وانتهت بانتهاء حروب الردة ..

فترة من أشد الفترات التي مرت على المسلمين وأصعبها...

وكاد أن يضيع الدين لولا أن الله قيض له رجلاً كأبي بكر الصديق..

ولعل هذه الحروب كانت تثبيتًا لأقدام الإسلام في الجزيرة العربية...

ليستكمل المسلمون جهادهم في الدعوة إلى الله بفتح بلاد فارس والروم.

وبعد انتهاء خالد من بني حنيفة... وانتصاره عليهم..

بعث إليه أبو بكر الصديق بأن يتوجه لفتح فارس..

وألا يُكْرِهَ أحدًا على الخروج معه..

بالرغم من كون هذا الأمر عجيبًا..

لأن الجزيرة لم تلتقط أنفاسها بعد في أعقاب ما كانت تموج به من الفتن..

وما قامت بها من حرب أهلية طاحنة..

كادت أن تعصف بالدولة الإسلامية..


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   26.08.14 13:22

دروس من حياة أبي بكر الصديق


لا شك أن كل قارئ له تعليقات كثيرة... وقد يستنبط دروسًا عدة..

ودروس الصديق كما ذكرنا من قبل لا تنتهي..

لكن سنشير إلى أهمها ..

أولاً: الفلاح في اتباع الكتاب والسنة

لا فلاح ولا نجاح لهذه الأمة في الدنيا والآخرة إلا باتباع الكتاب والسنة..

القرآن الكريم ...وسنة الرسول (صلى الله عليه وسلم)..

(وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكَ
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ)

تحذير واضح عن التفريط في أي جزئية من جزئيات الشرع الإسلامي...

فسار الصحابة رضوان الله عليهم على هذا النهج...

ولم يخالفوا..

ولذلك سبقوا..

ولذلك نجحوا..

ولا معنى لاتباع القرآن دون اتباع السنة..

وكما وضح فيما سبق ..

أن الصحابة ما كانوا يفرقون بين حكم جاء في كتاب الله...

وحكم جاء في سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

فما دام قد صح عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)...

فمن المؤكد أنه لن يتعارض مع القرآن..

ومن المؤكد أنه سيكون وحيًا من الله ..

(وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى}

والسنة مُفصلة لما أجمله القرآن الكريم..

والسنة مُقيدة لما أطلقه القرآن الكريم..

والسنة شارحة لما خفي عن الناس من أحكام القرآن الكريم..

ورأينا على سبيل المثال ..

كيفية اتباع الصديق لكل أفعال الرسول (صلى الله عليه وسلم)..

اتباعًا دقيقًا في كل خطوة..

رأينا مثلاً إنفاذ بعث أسامة بن زيد مع معارضة عقول بعض الصحابة..

لكن إذا أمر به الرسول (صلى الله عليه وسلم) ...فلا بد أن الخير سيكون في إنفاذه..

ورأينا مثلاً اتباعه لأمره في صلح الحديبية...

مع اختلاف حسابات البشر عن رؤية الرسول (صلى الله عليه وسلم)..

ورأينا في السقيفة كيف انصاع الأنصار لحديث الرسول (صلى الله عليه وسلم) ..(الأئمة في قريش) ..

وهو ليس قرآن..

لكن الصحابة ما كانوا يفرقون بين قرآن وسنة..

فالقرآن والسنة مصدران متكاملان للتشريع..

ولو ترك المسلمون أحدهما فإنهم سيضلون لا محالة..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   26.08.14 13:26

ثانيًا : شمول الإسلام


إن هذا الدين ليس كما يعتقد البعض صلاة وصيامًا وإيمانًا بوجود الله واليوم الآخر فقط..

الإسلام دين متكامل يهتم بكل جزئية من جزئيات الحياة ..

صغرت أو كبرت...

شمول عجيب لا يفسر إلا بكون هذا الدين نزل من لدن عزيز حكيم..

فهذا دين يختلف كلية عن تشريعات الأرض والبشر ..

(مَا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ)

فلقد علم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الناس بالقرآن كل شيء ..

علمهم العقيدة..

والعبادة..

والمعاملات بينهم وبين بعضهم.. وبينهم وبين الآخرين..

وعلمهم القتال..

وعلمهم السياسة..

وعلمهم التجارة..

وعلمهم كل فنون الحياة..

ثم هو يعلمهم كل شيء في أدق دقائق حياته..

يعلمهم كيف يكون الرجل في بيته..

كيف يتعامل مع زوجته وأولاده ووالديه وإخوانه وخدامه..

كيف يأكل ويشرب..

بل كيف يحدث الحدث..

وكيف يغتسل..

وكيف ينظف نفسه..

ويهتم بجسده وهيئته.

أمر لافت للنظر جدًّا..

وقد خاب قوم وخسروا..

قصروا الدين على بعض العبادات فقط..

وقالوا: دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله.

أبدًا ..

كل شيء في حياتنا يجب أن يكون لله..

(أَلا لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ)

وقد رأينا كيف اجتمع الصحابة في نضوج كامل ووعي دقيق ...

يدبرون أمر دولتهم..

يختارون زعيمهم على طريقة الكتاب والسنة..

ويسمعون له ويطيعون بشرط اتباع الكتاب والسنة..

ويديرون حياتهم بكاملها في ضوء الكتاب والسنة..

رأينا هؤلاء الأطهار الذين اشتهروا بطول القيام والصيام والذكر وقراءة القرآن...

وجدناهم يحكمون دولتهم..

ثم يحكمون الأرض بعد ذلك في حكمة واقتدار.

رأينا هذا الرجل العجيب الصديق الذي كان معتادًا على الصيام..

وعلى عيادة المرضى..

وعلى شهود الجنائز..

وعلى إطعام الفقراء..

رأيناه يقف على المنبر بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

وبعد أن بايعه الناس يخطب خطبة متوازنة رائعة بليغة حكيمة..

يرسم فيها بوضوح خطوط سياسته وبرنامجه في الحكم..

ثم وجدناه بعد ذلك يعقد مجالس الحرب ويُسَيّر الجيوش..

ويفتح البلدان ويقر الشرع..

ويجمع الخراج..

وجدناه يضع الخطط العجيبة..

والتدابير المحكمة في حروبه مع المرتدين..

ثم مع فارس والروم..

وجدناه يهتم ببيت المال..

وتفيض الخيرات في زمانه على الناس مع كونه مشتركًا في معارك هائلة منذ تولى الخلافة..

وحتى مات.. لكنه ترك اقتصاد بلده منتعشًا عظيمًا متفوقًا على غيره..

وجدناه مع كل هذا التفوق في مجالات السياسة والحرب والاقتصاد والدعوة والمراسلات والوفود..

وجدناه لا ينسى أحدًا من رعيته..

وجدناه ينزل بنفسه ليرعى العجوز العمياء في بيتها..

ويكنس حجرتها..ويعد طعامها..

وجدناه يحلب الشاة للضعفاء..

وجدناه ما زال عائدًا للمريض.. متبعًا للجنازة...وواصلاً للرحم..

و مهتمًا بأولاده وزوجاته ..

عطوفًا حنونًا على خدمه.

أيّ شمول!

وأيّ كمال!

وإن كنا رأينا في هذه السطور أن الصديق رجل عظيم ...

فأعظم منه ذلك الدين الذي صنع من الصديق صديقًا....!

الإسلام

أعظم معجزات الإسلام هي بناء الرجال وبناء الأمم وفي أزمان قياسية..

وها هي القبائل البدوية المتفرقة والمشتتة والمتحاربة ..

تكون في سنوات معدودة دولة حضارية عظيمة تحكم الأرض بقوانين السماء..


(اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   26.08.14 13:28

ثالثًا: الشورى في حياة المسلمين


الشورى ليست أمرًا جانبيًّا في حياة المسلمين..

ولما وصف الله عباده المؤمنين في كتابه ..

(وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ)

ورأينا كيف اجتمع المسلمون في سقيفة بني ساعدة في اجتماع من اجتماعات الشورى الرائعة..

يقارعون الحجة بالحجة..

والبرهان بالبرهان..

والدليل بالدليل..

فإذا اجتمعوا على رأي واتفقوا عليه ...كان هذا الرأي هو رأي الجماعة الذي لا يتبع غيره..

ولا يعلن سواه..

فلا يخرج رجل فيقول لقد اتفقوا على كذا وكذا بينما رأيي كان كذا وكذا..

ولا يخرج رجل فيقول رأيي كان صوابًا ولم يأخذوا به..

أبدًا..

فالمسلمون بعد الشورى لا يحدثون جيوبًا داخلية داخل صفهم..

وما سمعنا عن رجل خرج من السقيفة يقول رأيًا مخالفًا لما اتفق عليه المسلمون بعد الشورى..

وهذا هو عين الصواب..

ويا حبذا لو استفدنا من هذا الدرس من السقيفة.

والشورى لا تكون في الأحكام التي جاءت من الله...

أو من الرسول ...

وهو فرق هائل بين الديمقراطية والشورى..

فالديمقراطية كنظام يقوم على احترام آراء الأغلبية..

هو نظام طيب ولا شك..

ويعتبر من أفضل نظم الحكم في العالم الآن..

لكن هناك فارق خطير بينها وبين الشورى... وهو المرجعية..

ونحن في شرعنا نرجع دائمًا إلى الكتاب والسنة..

والديمقراطية ترجع إلى حكم الشعب فقط..

ونحن في شرعنا ...لا يجوز أن يجتمع الشعب على ما يخالف حكم الله ولا حكم رسوله..

و رأينا في السقيفة أن الأنصار تم استثناؤهم بالكامل من الترشيح بالخلافة ..

لقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..."الأئمة في قريش"

مع أنهم كانوا يملكون من الحجج والأدلة والبراهين ما يكفي للنقاش والجدال..

بل الصراع لشهور وسنوات..

لكن إذا كان الله قال..

أو إذا كان الرسول قال..

فلا مجال إلا الطاعة ولا مكان للشورى في هذا الرأي.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   26.08.14 13:30

رابعًا: اتباع الشرع يضمن سعادة الدنيا والآخرة


تُرى أي الشعوب أسعد؟

الشعب الذي تتصارع فيه الفرق المختلفة على سلطة وحكم وسيطرة ..

أم هذا الشعب الذي رأيناه في المدينة المنورة وهو يخرج مطمئنًا راضيًا سعيدًا بالاختيار ..

مع أنهم يمرون بكارثة ضخمة وهي وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم) وانقطاع الوحي؟

اتباع الشرع يورث في القلب اطمئنانًا إلى جوار الله...

وإلى دفاع الله عن المؤمنين...

وهذا لا شك يورث في القلب سعادة...

واتباع الشرع يزرع في القلب الرضا بما قسم الله...

والرضا بما حكم الله..

والرضا بما أصاب الله..

هذا الرضا ولا شك يورث سعادة..

واتباع الشرع يرسخ مشاعر الأخوة والألفة والمودة بين المسلمين..

ولا شك أن هذا المجتمع المتحاب في الله مجتمع سعيد...

واتباع الشرع يكون سببًا في أن تحل البركة في المال..

والبركة في الأرض..

والبركة في الجيش..

والبركة في الأولاد..

والبركة في الأعمال..

بركات كثيرة تنهمر على الأمة المتمسكة بكتاب ربها وسنة نبيها (صلى الله عليه وسلم)..

(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)

ولو رأيت انهيارًا في الاقتصاد...

وضعفًا في الجيوش..

وانحلالاً في الأولاد..

وبوارًا في الأرض..

واحتقارًا من كل صغير وكبير... ومن كل قليل وكثير..

فاعلم أن هذا عقاب..

(وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)

(وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ)

طريق النجاح.. والرفعة والقوة..

والصدارة في الدنيا واضح ومعروف..

(فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا)

فماذا يحدث لو عدنا لربنا واستغفرناه على ذنوبنا وتمسكنا بشرعنا.. فبماذا يكافئنا؟

هل سيدخلنا الجنة فحسب؟

كلا هناك شيءٌ آخــر..

شيء أسرع..

(فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

كل هذا في الدنيا..

وفوقه وأعظم منه ...نعيم الآخرة..!

فما أكرمه من إله..

وما أحكمه من شرع.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   26.08.14 13:32

خامسًا: اختيار الله تعالى لهذا الجيل


فالله كما اختار نبيه محمدًا (صلى الله عليه وسلم) للرسالة ..

فقد اختار هذا الجيل الذي عاصره للصحبة...

وعلى قدر هذا الاصطفاء الجليل يجب أن يكون تقديرنا لهذا الجيل

ليس أبدًا كما يقول بعض من قل أدبهم وانعدم حياؤهم... هم رجال ونحن رجال.

أبدًا...

هم جيل اختاره الله لحمل الأمانة ولتوصيل الرسالة...

ولتعليم الأمة ولنشر الدين..

فكما اختار الله جبريل عليه السلام لينزل بالرسالة على النبي (صلى الله عليه وسلم)..

واختار الرسول (صلى الله عليه وسلم) ليبلغ الناس بما أراده الله..

فإنه قد اختار هؤلاء الأصحاب..

لكي يسمعوا ويفهموا ويستوعبوا ويتحركوا بهذه الكلمات..

وهذه الأفعال التي نقلوها عن الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم)...

فخرج هذا الجيل كأرقى ما تكون الأجيال..

وصُنِعَ هذا الجيل على عين الله ...

أبدًا والله..

ليسوا كغيرهم من البشر.

روى البخاري ومسلم عن عمران بن حصين قال..

قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ... "خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ".

وروى البخاري ومسلم وأحمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

"لا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، لا تَسُبُّوا أَصْحَابِي..
فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلا نَصِيفَهَ".

وقال الله تعالى في حقهم..


(وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ
رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   26.08.14 13:33

سادسًا: الصديق أعظم رجال الأمة بعد الرسول


بل هو أعظم أهل الأرض بعد الأنبياء..

ومن الواضح أننا لم نوفه حقه بعد..

ومن الواضح أيضًا أن كثيرًا من المسلمين لا يعلمون كثيرًا عن حياة الصديق ...

وقد يكون ذلك لقصر مدة حكمه ..

لكن هذا ليس مبررًا أبدًا لغفلتنا عن سيرة حياة هذا العملاق..

فها نحن قد تعرضنا في هذه الأسطر لجوانب محدودة من حياته ..

لكن رأينا فيها العجب..

فكيف بنا بعد أن نعلم خطواته في حروب الردة وفارس والشام.

لا شك أن دراسة تاريخ الصديق وأمثاله من عظماء المسلمين..

ستضرب أروع القدوات لنا ولأبنائنا من بعدنا..

وخاصة أننا في زمان لا تعدو فيه قدوة كثير من أبنائنا على أن تكون لمطرب شرقي أو غربي..

أو لكاتب علماني..

أو لرجل لا يملك من مقومات النبوغ إلا المال.

فماذا يعرف أبناؤنا عن الصديق وعمر وعثمان وعن علي رضي الله عنهم أجمعين؟

وماذا يعرفون عن حمزة وخالد وعن القعقاع وعن الزبير؟

وماذا يعرفون عن موسى بن النصير... وعن يوسف بن تاشفين..
وعن نور الدين محمود وعن صلاح الدين الأيوبي؟

لا يكفي هنا أن يعرف اسمه وسطرًا عن حياته...

نريد معرفة كاملة لمناهج هؤلاء في حياتهم..

وكيف وصلوا إلى أعلى درجات المجد في الدنيا..


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   26.08.14 13:36

سابعًا: يتحتم على الأمة دراسة تاريخها إذا أرادت النهوض


إن دراسة التاريخ بصفة عامة والتاريخ الإسلامي بصفة خاصة...

تعتبر من الأساليب التي يتحتم على المسلمين أن يأخذوا بها..

إذا أرادوا القيام من جديد وإذا رغبوا في إصلاح ما فسد من أحوالنا.

كما ذكرنا من قبل فإن الله جعل من كتابه العظيم القرآن قصصًا وتاريخًا..

ولا شك أن هذا هو الأسلوب الأمثل لتربية الناس.

ولا بد أن تشتمل مناهجنا التربوية على جوانب ضخمة من التاريخ..

ثلث المناهج يجب أن يكون تاريخًا..

ولا بد أن نقدمه بصورة شيقة لطيفة يقبلها الصغير والكبير..

ويقبلها الرجل والمرأة... ويقبلها المتخصص والعامي.

ولا بد أيضًا أن نُدرّس التاريخ بأسلوب هادف..

يقوم في الأساس على استخلاص العبرة وعلى تربية الشعوب..

(لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى
وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)

لا يكفي أن نسرد الأحداث سردًا..

لا بد من تحليل كل نقطة..

ولا بد من استعراض تفاصيل كل موقف..

ولا بد من الوقوف على المسببات والنتائج..

ولا بد من ربط التاريخ في أي فترة من فتراته بسيرة الرسول (صلى الله عليه وسلم)..

وسيرة الصحابة رضوان الله عليهم..

ولا بد من ربط التاريخ أيضًا بواقعنا المعاصر..

عندها يصبح التاريخ حيًّا ينبض..

يصبح التاريخ دليلاً يقود إلى المستقبل..

يصبح التاريخ واقيًا من الوقوع في الزلات والعثرات..

يصبح أيضًا دافعًا للقيام بعد النكبات والسقطات.

هذا هو التاريخ الذي نريده..

لا نريد أن نقف في التاريخ على توافه الأمور وسفاسفها..

لا يهمنا أن نعرف إن كانت نملة سليمان عليه السلام ذكرًا أم أنثى..

ولا يهمنا أن نعرف إن كانت سفينة نوح 80 ذراعًا أو 100 ذراع..

أو إن كان الفيل أول الحيوانات دخولاً أم أنه سبق بزرافة..

نحن نريد التاريخ الذي يبني عليه عمل..

ويستخرج منه عبرة..

ويُهتدى بدراسته طريق.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   26.08.14 13:48

ثامنًا: سيظل لهذا الدين أعداء إلى أن تقوم الساعة


سنة من سنن الله...

سيظل الصراع بين الحق الباطل..

وسيظل التزوير والتزييف والتحريف والتبديل والتغيير من أقوى أسلحة الباطل..

ولا يعذر المسلمون الصادقون بالجهل في مثل هذه المواطن...

فهذه حرب صريحة معلنة..

ولا بد من الاستعداد لها..

و كما زوروا وحرفوا لا بد أن يوجد من يصحح ويعدل.

تشويه تعاليم الإسلام يحدث من أول أيام البعثة النبوية الشريفة..

فقال الكافرون على رسولنا الكريم أقوالاً ما كانوا هم أنفسهم يصدقونها..

قالوا: ساحر.

قالوا: كاهن.

قالوا: شاعر.

قالوا: مجنون.

لكن كان التصحيح والتعديل والتبيين مسايرًا لهذا التزوير..

بل متفوقًا عنه... فوقف الإسلام على قدميه.

ومرت الأيام... ودارت دورات التاريخ...

وظهر من يطعن في نزاهة الصحابة..

وفي أصول الدين..

وظهرت فرق كثيرة ضالة أشاعت أشياء ما أنزل الله بها من سلطان..

وتصدى لها المسلمين علماء إجلاء دافعوا عن الدين.. ودافعوا عن رجاله..

ثم ظهرت حركة الوضع في الأحاديث النبوية..

والافتراء على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)...

وتعمد الكذب عليه..

فظهر علماء الجرح والتعديل..

وظهر علم الرجال..

ونخلوا الأحاديث نخلاً..

فصححوا الصحيح وحسنوا الحسن...وضعفوا الضعيف ..

واستبان المسلمون بذلك أمرهم..

واهتدوا إلى صراط مستقيم.

ثم ها هي حملة الاستشراق وحملة العلمانيين...

وحملة الجهال الذين يتكلمون في الدين بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير..

ها هي تتناول تاريخ الإسلام ورجال الإسلام..

ودين الإسلام بكل ما هو قبيح وشنيع,,

ولا بد للمسلمين الصادقين من وقفة كوقفة أسلافهم...

الدفاع عن تاريخ الإسلام

وعن رجال الإسلام..

دفاع عن دين الإسلام..

وليس على قدر جهد العلماء فقط ...

بل هو جهد الآباء والمدرسين..

وأستاذة الجامعة..

وأئمة المساجد..

والدعاة إلى الله .. والمتعلمين بصفة عامة..

كما يقول (صلى الله عليه وسلم)...

"بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً"

"رُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعِ"

فمن كان عنده علم فليظهره..

ومن وصل إليه علم.. فليصل به إلى غيره..

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   26.08.14 13:58

تاسعًا: مقام الخلافة مقام عظيم


رأينا اهتمام الصحابة بأمر الخلافة بصورة لا يتخيلها العقل...

فمصيبة موت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هي أعظم مصيبة مرت بهم وبأمة الإسلام..

ومع ذلك فإن هذه المصيبة على فداحتها لم تثنهم عن اختيار الخليفة..

في نفس اليوم الذي توفي رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

سئل سعيد بن زيد : متى بويع أبو بكر؟

قال: يوم مات رسول الله (صلى الله عليه وسلم)...

كرهوا أن يبقوا يوم وليسوا في جماعة.

فالفرقة من أشد عوامل انهيار الأمم...

طامة كبرى أن تتفرق الأمة الإسلامية إلى أكثر من 60 جزءًا ..

منذ أن أسقط الغرب واليهود الخلافة العثمانية..

وهم يزرعون في أعماقنا عن طريق التعليم والإعلام ..

أن التجمع الأمثل للناس لا يكون إلا على أساس القوميات..

عربي وكردي وبربري وباكستاني وغيره..

ثم العرب: مصري وسوري وسعودي وأردني وفلسطيني وهكذا...

والأصل الذي نساه المسلمون أن التجمع في الإسلام ...لا يكون إلا على الإسلام..

و رأينا كيف تجمع المسلمون من قبائل شتى ومناطق مختلفة ...

على رباط واحد هو رباط العقيدة والإسلام..

مع أنهم كانوا قريبي العهد بالجاهلية..

وقريبي العهد بالقبلية..

لكن لا تصلح هذه الأمة بغير هذا..

ونحن مع أننا مكثنا قرونًا نتجمع على الإسلام..

إذا بنا نصاب بغزو فكري في سنوات معدودات..

فيهدم في داخلنا صرحًا بناه الأقدمون بجهد وعرق ودماء..

(وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ)

وهنا حديث خطير يرويه الإمام مسلم والنسائي وأحمد عن أبي هريرة واللفظ هنا لمسلم..

قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

"مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ مَاتَ مِيتَةَ الْجَاهِلِيَّةِ"

قال النووي رحمه الله في شرح ذلك ...أنه مات على صفة أهل الجاهلية ...من حيث هم فوضى لا إمام لهم..

ثم تكملة الحديث

"وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ"

قال أحمد ابن حنبل: هي الأمر الأعمى لا يستبين وجهه..

أي أنه لا يعرف ما الهدف من القتال..

وقد يقاتل أخاه تحت هذه الراية..

وقال إسحاق: هي كقتال القوم للعصبية.

"وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعُصْبَةٍ أَوْ يَدْعُو إِلَى عُصْبَةٍ أَوْ يَنْصُرُ عُصْبَةً"


يا الله..

أهكذا يكون التصوير واضحًا..

القتال للقومية والعصبية والعائلة والقبلية... وليس للإسلام..

فماذا يحدث له؟

قال (صلى الله عليه وسلم)..

"فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ"

نسأل الله العافية..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   26.08.14 14:03

عاشرًا: دور التربية في بناء الأمم والشعوب


لا أعتقد أن أحدًا من الممكن أن يقبل بما حدث في السقيفة ..

إلا إذا كان على درجة عالية راقية من التربية.

الجهد الضخم الذي بذله رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في تربية هذا الجيل..

سواء في فترة مكة أو المدينة ..

لم يصبح هباءً منثورًا بموته (صلى الله عليه وسلم) أبدًا..

معجزة هذا الدين هي بناء الرجال..

ليس من السهل أبدًا أن يتنازل رجل مثل سعد بن عبادة عن الخلافة..

فيبعدها عنه إلى الصديق ..!

ليس من السهل أن يتمنى الصديق لو حمل الأمر رجل غيره....!

ليس من السهل أن يسابق الأنصار على بيعة قرشي....!

ليس من السهل أن يقبل أهل المدينة جميعًا وأهل الإسلام جميعًا برجل واحد ..

دون اعتراض أو تمرد...!

هذا كله نتاج تربية ..

لم يأت هذا من فراغ..

ولم ينزل عليهم الورع فجأة...

وإذا أردنا أن نكون مثلهم... فلا بد من التربية..

لا بد من تربية جيل يعرف قيمة الدنيا ويزهد فيها.. ويعلم قيمة الآخرة ويرغب فيها..

لا بد من تربية جيل يقدم رضا الله على هوى نفسه..

لا بد من تربية جيل يستجيب لشرع الله.. وإن تعارض مع مصلحته ورأيه..

لا بد من تربية جيل يتنازل لأخيه عن أشياء ...يعتقد أنها قد تكون من حقه..

لا يتنازل عن ذلك إلا لله..

ولا يرغب من وراء ذلك إلا رضا الله وجنته..

فإن رُبّي هذا الجيل ..

فسيصبح أمر الخلافة والصدارة والمجد أمرًا يسيرًا إن شاء الله..

وإنه ليسير على من يسره الله عليه.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   27.08.14 18:58

بداية فتوحات العراق


قبل الحديث عن رسالة أبي بكر إلى خالد بن الوليد ....

نشير إلى أنه بعد انتهاء حروب الرِّدَّة مباشرة ...

حدث أن جاء المثنى بن حارثة من قبيلة بكر بن وائل ..

التي كانت تستقر في شمال الجزيرة العربية جنوب العراق.. إلى أبي بكر الصديق..

ليطلب منه أن يسمح له بقتال الفرس المتاخمين له..

والقيام ببعض الغارات عليهم.

فقال له: يا خليفة رسول الله....، ابعثني على قومي... فإن فيهم إسلامًا أقاتل بهم أهل فارس..
وأكفيك أهل ناحيتي من العدو..

فسمح له أبو بكر بذلك.

وعلى الفور قام المثنى بن حارثة بشن بعض الغارات على الجيوش الجنوبية في فارس..

ثم أرسل بعد ذلك يطلب المدد من أبي بكر..

يقول له: إن أمددتني وسمعت بذلك العرب أسرعوا إليَّ.. وأذلَّ الله المشركين..
مع أني أخبرك يا خليفة رسول الله أن الأعاجم تخافنا وتتقينا...

وفي الواقع لم يستغرق أبو بكر في التفكير طويلاً..

وقد قام على إثر هذا بإرسال رسالة إلى خالد بن الوليد في اليمامة ..

يقول له فيها: "إن الله فتح عليك فعارق (أي: فسر إلى العراق)..
وابدأ بفرج الهند (وهي الأُبُلَّة)، وتألَّف أهل فارس ومن كان في ملكهم من الأمم".

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   27.08.14 19:01

دولة المسلمين ودولة فارس.. بين هذه وتلك


في سبيل مسايرة هذه الأحداث ...

نستعرض موقف كلتا الدولتين اللتين نحن بصددهما حتى نَعِي الموقف جيدًا...

فعلى الجانب الأول كانت الدولة الإسلامية.. وهي بعدُ ضعيفة لم تعرف الاستقرار..

وكانت ما زالت على أعتاب الخروج من حرب داخلية شديدة دارت رحاها طيلة سنة كاملة..

وتطلبت خروج 11 جيشًا إلى 11 مكانًا مختلفًا من أنحائها.

أما أهلها فما زال منهم المرتد ..

ومنهم الذي لم يرتد وثبت على الإسلام..

لكن هذا الذي لم يرتد وثبت على الإسلام خاض كثيرًا من المعارك وقد أُرهِقَت قوا..

فكان منهم الجرحى ومنهم القتلى..

أما المُعافى فقد هدَّته الحرب تمامًا..

كما الحال في حرب اليمامة وحروب اليمن.

وفي ظل هذه الظروف المفككة..

وحيث جيش المسلمين مفرَّق في أكثر من مكان...

يأمر أبو بكر الصديق من مكانه في المدينة ...خالد بن الوليد وهو في اليمامة..

ودون انتظار لعودته ليتدارسا الأمر..

يأمره بالذهاب إلى العراق وفتح فارس!!

وعلى الجانب الآخر ..

كانت تقف دولة فارس ممتدة من غرب العراق إلى شرق الصين (شاملة العراق كله)..

وكانت دولتا الصين والهند تدفعان الجزية إلى ملك فارس..

أي أن آسيا كلها تقريبًا حتى حدود الصين كانت دولة فارسية.

وفوق تلك المساحة الشاسعة وتلك القوة التي حدت بالهند والصين أن تدفعا لها الجزية..

فقد كانت دولة فارس تملك من مظاهر العظمة والأموال والأبهة والجيوش..

ما ظل المؤرخون يحكون عنه لسنوات وسنوات..

والتي سنراها بالفعل حين يأتي الحديث عن حروب المسلمين....

ولنا أن نتخيل دولة ضعيفة صغيرة تعمها حرب أهلية كما الحال مثلاً في دولة رواندا...

ثم يقوم رئيسها بعد انتهاء تلك الحرب الأهلية واستقرار الأحوال ..

بإرسال رسالة إلى قائد من قواده ممن هم على أحد أقاليم دولته..

مفادها أن يُعِدَّ نفسه ويذهب لفتح أمريكا وروسيا!!

فكان الموقف ولا شك غاية في الصعوبة..

وهو كما يصوره أبو الحسن الندوي فيما يسمى بعلم مقارنة الأمم يقول: إن قوة الفرس والروم بالنسبة للمسلمين في ذلك الوقت كانت أكبر كثيرًا من قوة أمريكا وروسيا (قبل سقوطها) بالنسبة للمسلمين الآن.

أي أن النسبة من ناحية الجيوش والعدة والعتاد كانت أكبر كثيرًا لصالح الفرس.

وإن تعجب من قرار أبي بكر بإنفاذ جيش أسامة بن زيد..

رغم أن الردة كانت قد ظهرت واستفحل أمرها،..

قد تمسك بقوله: لا أدع جيشًا أنفذه رسول الله ..

ومثله أيضًا قرار حروب الردة التي عمَّت الجزيرة العربية الذي اتخذه بعد ذلك..

وكلها قرارات حاسمة ومهمة في تاريخ الأمة الإسلامية.

فأعجب منه أمر قيامه (أبو بكر الصديق) بهذه الخطوة العجيبة وقراره فتح فارس..

خاصة في ذلك الوقت..

ثم بعده ببضعة شهور قرار فتح الروم ثاني أعظم قوة في العالم في ذلك الوقت.. كما سيأتي بيانه.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   27.08.14 19:03

خطة أبي بكر للفتح.. ووصيته للقادة


في رد فعل غير متوقع من قبل خالد بن الوليد..

فإنه لم يبعث برد أو استفسار عما جاء في رسالة أبي بكر الصديق العجيبة..

إنما كان من أمره أن أرسل بالرسائل إلى الجيوش الإسلامية المحيطة به لتجميعهم..

ثم أرسل رسالة إلى هرمز أمير منطقة الأُبلّة (ميناء على شط العرب) من قبل فارس ..

يهدده فيها ويتوعده.

ومن المدينة كان أبو بكر الصديق قد وضع خطة لفتح بلاد فارس ..

تعمل كفكي الكماشة..

بحيث تكون نهايتها في مدينة الحيرة أعظم مدن فارس بعد المدائن العاصمة..

وكانت تبعد عنها بنحو 200 كيلو متر.

فأمر أبو بكر خالد بن الوليد بأن يتجه إلى العراق لفتحها من جهة الجنوب حتى يصل إلى مدينة الحيرة..

وفي الوقت نفسه كتب إلى عياض بن غنم وكان في الحجاز..

بأن يدخل العراق من أعلاها مفتتحًا ما في طريقه إليها..

ثم يكمل المسير حتى يصل إلى الحيرة أيضًا..

وقد قال لهما أبو بكر... "فأيُّكما سبق إلى الحيرة فهو أمير على صاحبه، وإذا اجتمعتما بالحيرة وقد فضضتما مسالح (حصون) فارس وأَمِنتُما أن يُؤْتَى المسلمون من خلفهم، فليكن أحدكما ردءًا للمسلمين ولصاحبه بالحيرة، وليقتحم الآخر على عدو الله وعدوكم من أهل فارس دارهم ومستقر عزهم المدائن".

وكانت خطة رائعة قد رسمها أبو بكر الصديق..

أراد بها الإحاطة بقوات الفرس غربي بغداد كما السوار بالمعصم..

بحيث تقاتل هذه القوات أحد الجيشين وفي خَلَدِها رعب وفزع من هجوم الجيش الآخر من خلفها.

ثم إن هذه الخطة ستعمل على إرباك قوات الفرس وقادتهم..

من حيث عدم معرفتهم لأهداف ومقاصد كل جيش..

ومن حيث صعوبة توزيع قواتهم لملاقاة كلا الجيشين في وقت واحد!!

وكذلك فإن هذه الخطة ستعمل على ألا يمر المسلمون من طريق واحد.. وإنما من طريقين مختلفين..

والذي من شأنه أنهم سيستطيعون أن يحصلوا على أكبر قدر من الماء والكلأ لهم ولدوابهم..

الأمر الذي لا يتوافر حين يكون الطريق واحدًا.

وفوق هذا وذاك..

فإن هذه الخطة ستثير المنافسة الشريفة بين جيش خالد بن الوليد وجيش عياض بن غنم..

في أيهما يحقق النصر ويسبق أولاً إلى الحيرة..

مما يحفز الهمم ويثير الحماسة في قلوبهم.

بعد هذه الخطة المحكمة لم ينس أبو بكر أن يوقّع ببعض التوصيات المهمة..

التي إن دلت على شيء فإنما تدل على حكمته وبُعد نظره..

ومثلها يكون له مفعول السحر على مر العصور..

فكان مما جاء فيها:

"... واستعينوا بالله واتقوه..
وآثروا أمر الآخرة على الدنيا يجتمعا لكم..
ولا تؤثروا الدنيا فتُسلَبوهما..
واحذروا ما حذركم الله بترك المعاصي ومعاجلة التوبة..
وإياكم والإصرار وتأخير التوبة"

وقد كانت هذه هي الأسلحة الحقيقية لقتال أهل فارس وفي كل قتال..

فإذا آثر الإنسان أمر الآخرة على أمر الدنيا اجتمعت له الدنيا والآخرة..

ومن سعى إلى الدنيا فقط ضاعت منه الدنيا والآخرة.

كما لا بد من التعجيل بالتوبة والإقلاع عن الذنوب والمعاصي...

وذلك في كل وقت وبالأخص هنا..

حيث الكنوز والأموال والخير العميم..

وقبل أن تفتح الدنيا عليهم بفتح فارس.

وبعد الإشارة إلى أسلحة المعركة..

كان أن وضح الصديق ما من شأنه أن يحفظ قوة الجيشين..

وأن يعمل على تعجيل إحراز النصر...

فكتب إلى خالد وعياض بعد أن أزمعا الرحيل قائلاً:

"وَأْذَنا لمن شاء بالرجوع ولا تستفتحا بمتكارِه..
واستنفرا من قاتل أهل الردة ومن ثبت على الإسلام بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..
ولا يغزونَّ معكم أحد ارتدَّ حتى أرى رأيي"

حتى في هذا الوقت العصيب الذي يريد فيه أكبر عدد من الجند ..

لم ينس أبو بكر غاية الفتح وغاية الجهاد ..

وهي الإطاحة بالوثنية والشرك في كل صوره ..

فلم يرد أن يجعل في جيشه إلا من ثبتوا على إسلامهم حين فُتِنَ الباقون وارتدوا..

فكان ما أراد ..

حتى سمح لهم بعد ذلك عمر بن الخطاب في عهده..وذلك بعد أن اطمأنَّ لإسلامهم.

وبعد رسالة أبي بكر .. رجع إلى المدينة من الجيش .. ما أذن لهم بالرجوع..

حتى لا يكونوا مُكْرَهِين على القتال ...

وبذلك تناقصت قوات كلا الجيشين ..

حتى لم يعد يبق مع خالد بن الوليد في النِّبَاج إلا 2000 فقط ! !


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   27.08.14 19:06

رجل بألف.. وخالد يستنفر المؤمنين


منذ أن تلقى رسالة أبي بكر الأولى ...

كان قد جمع خالد بن الوليد جيشه..

وانطلق من اليمامة حتى نزل النِّبَاج (130 ميل من اليمامة)..

على رأس 2000 كانوا قد بقوا معه.

وأمام هذا العدد الضئيل جدًّا ...كان أن كتب كل من خالد وعياض إلى أبي بكر يطلبان المدد.

فأمد أبو بكر خالدًا برجل واحد فقط .....!!!!

هو القَعْقَاعُ بن عمرو التميمي..

وقبل أن يتعجب خالد ...

دهش أهل المدينة فقالوا لأبي بكر: "أتمد رجلاً قد انفضَّ عنه جنوده برجل؟!"

فأجابهم قائلاً: "لَصَوْتُ القعقاع في الجيش خير من ألف رجل... ولا يُهْزَمُ جيشٌ فيهم مثل هذا".

والشيء نفسه حدث مع عياض بن غنم حين أرسل أيضًا يطلب المدد..

فأمده أبو بكر أيضًا برجل واحد هو عبد بن عوف الحميري..

وقال عنه أيضًا: رجل بألف رجل.

وكان أن ذهب القعقاع بن عمرو وحده على فرسه مددًا إلى خالد بن الوليد في النِّباج.

وفي حالة استنفار عام ...

أرسل خالد بن الوليد برسائل المدد والعون إلى كل المحيطين به في هذه المنطقة.

فأرسل برسالتين إلى قبيلة تميم..

وكان فيهم سُلْمَى بن القَيْن (له صحبة وهجرة) فجاءه بـ 1000 مقاتل..

وأيضًا كان فيهم حَرْمَلَة بن مُرْيِط (له صحبة وهجرة أيضًا).. وقد جاءه على رأس 1000 أيضًا.

ثم كتب إلى المثنى بن حارثة وكان بجنوب العراق..

وهو الذي بدأ الغارات على العراق... أن يأتيه..

وقد بعث إليه بكتاب من أبي بكر يأمره بطاعته..

فكان أن سمع وأطاع..

وجاء إليه مسرعًا على رأس جيش من 4000 مقاتل.

وكان مذعور بن عدي أيضًا في جنوب العراق..

وكان مع المثنى بن حارثة وقد اختلف معه في بعض الأمور وتكاتبا إلى أبي بكر..

فكتب إليه أبو بكر يأمره بالمسير مع خالد..

فكان أن جاءه (مذعور) على رأس 2000 مقاتل.

فاستطاع خالد بن الوليد أن يجمع مما بينه (في النِّباج) وبين العراق..

من قبيلتي ربيعة ومضر 8000 مقاتل آخرين..

وكل هؤلاء ممن لم يرتدوا قبل ذلك، وممن ظلوا على إسلامهم.

ومن هنا كان إجمالي العدد الذي تجمع عند خالد بن الوليد في النِّباج .. 18 ألف مقاتل..

لم يسبق لأي منهم ردة وقد خرجوا طائعين..

وهو عدد لم يجتمع لأحد من قبل من المسلمين أو غيرهم في الجزيرة العربية.

وكان من أهم ما يميز ذاك الجيش أن فيه خالد بن الوليد..

وفيه المثنى بن حارثة...

وفيه القعقاع بن عمرو..

وفيه عاصم بن عمرو التميمي أخو القعقاع بن عمرو..

على الجانب الآخر ..

كان في مواجهة خالد بن الوليد أمير منطقة (الأُبُلَّة) من قبل فارس ويدعى (هرمز)..

وكان هذا من أسوأ جيران العرب للعرب..

حتى إنهم العرب باتوا يضربون به المثل في الخبث والكفر..

فكانوا يقولون: أخبث من هرمز، وأكفر من هرمز!!

وكان هرمز هذا أميرًا على مدينة الأُبُلَّة..

وكانت يومئذ أعظم موانئ فارس على الخليج العربي (الفارسي آنذاك) شأنًا وأشدها شوكة.

وكان عندها نهر يسمى نهر الأُبلَّة..

كان يعد في ذلك الوقت من جِنَانِ الدنيا..

فكان حواليه من الحدائق وميادين النخل والأُتْرُج والنارنج..

وأصناف الزروع والخضروات والقصور المتناظرة العظيمة ما تَحَارُ فيه العيون..

ولا يُنظَر أحسن منه.

وكان هرمز هذا من شرفاء الفارسيين..

وكان يلبس تاجًا مُرصَّعًا بالجواهر والفصوص والذهب.. يقدر ثمنه بـ 100 ألف درهم..

وكان تحت إمرته في الجيش أخوان من العائلة المالكة هما: قُباذ و أنوشجان..

وذلك يعكس عِظَمَ أمر هرمز..

ووثوق كسرى فارس فيه...الذي كان يدعى آنذاك شيرويه.

بعث خالد بن الوليد برسالة صغيرة إلى هرمز أمير منطقة الأُبلة من قِبَل فارس... جاء فيها:

"أما بعد.. فأسلمْ تسلمْ..
أو اعتقد لنفسك وقومك الذمة وأقرر بالجزية..
وإلا فلا تلومنَّ إلا نفسك.. فقد جئتك بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة".

وقد أرسلها مع أحد الفرس الذين كان قد أسرهم في موقعة اليمامة

وذلك أنه كان يعلم أن هذا الفارسي حين يذهب إلى هرمز...

سيقصُّ عليه ما كان منه -من خالد بن الوليد- في اليمامة..

وكيف قاتل بجيش قوامه اثنا عشر ألفًا مائةَ ألفٍ ثم انتصر عليهم..

مما يلقي الوهن والرعب في قلوب الفارسيين وقلب هرمز.

وما إن وصلت هذه الرسالة إلى هرمز حتى استشاط غضبًا...

إذ كيف لهذا العربي الذي كانوا يتصدقون عليه وعلى كل العرب بفتات العيش ..

وكانوا (أي العرب) دائمًا ما يظهرون لهم (لأهل فارس) الطاعة والخنوع..

كيف يجرؤ على إرسال مثل هذه الرسالة التي تحمل ذاك الحجم من التهديد والوعيد؟!

ومن فوره ...

أرسل بالخبر إلى شيرويه في المدائن..

ويستأذنه في قتال المسلمين وإرسال المدد له.

ومن (الأبلة) وبعد أن أرسل شيرويه بجيش كبير إليه ...

تعجل هرمز إلى منطقة كاظمة.. وهي على ساحل الخليج الفارسي وماؤها عذب..

ظنًّا منه أنها مقصد خالد بن الوليد!!

إلا أنه علم بعد ذلك أن خالدًا قصد الحفير..

فكان أن عدل ثانية عن وجهته ومال إليها ليبادر هو خالدًا.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   27.08.14 19:08

خطة خالد بن الوليد


قسم خالد بن الوليد جيشه إلى ثلاث فرق تسلك طرقًا مغايرة..

فأرسل الفرقة الأولى وعلى رأسها المثنى بن حارثة...

ثم الفرقة الثانية في اليوم الثاني وعلى رأسها عاصم بن عمرو التيمي وجعله على الميمنة..

والفرقة الثالثة أرسلها في اليوم الثالث وعلى رأسها عدي بن حاتم وجعله على الميسرة.

ثم في اليوم الرابع خرج هو بنفسه على مقدمة الجيش..

وواعدهم جميعًا عند الحفير في يوم معين.

ولقد كان لتقسيم هذا الجيش على هذه الفرق الثلاث عدة أغراض.. كان منها ما يلي:

الغرض الأول... الاستفادة بأكبر كمٍّ من مياه الآبار المنتشرة في الطرق التي سيمرون بها..

الثاني... التغطية والتعتيم على عيون وجواسيس الفرس..

فلا يستطيعون أن يعرفوا بالضبط وجهة الجيش الإسلامى وأيضًا عدده..

ومن ثَمَّ تظل قوات الجيش الفارسي في حيرة من أمرها حتى يفاجَئُوا بالواقع أمامهم.

كانت كاظمة كما ذكرنا وجهة هرمز الأولى...

إلا أن عيونه أدركت أن خالد بن الوليد سيتجه بجيوشه شمالاً نحو الحفير ولن يتوجه إلى كاظمة...

فما كان من هرمز إلا أن عدل عن وجهته وبادر نحو الحفير تلك التي يقصدها خالد..

ثم عسكر فيها ورتب بها جيوشه..

وذلك قبل وصول خالد.

وبالمثل فقد اكتشفت عيون خالد أن هرمز قد وصل إلى الحفير وعسكر فيها..

ولعله أراد أن يرهقهم..

أو أنه لم يرد أن ينزل عليهم وقد تجهزوا له..

فكان أن غيَّر مساره وحول اتجاهه إلى كاظمة!!

حينما علم هرمز بهذا الأمر استشاط غضبًا..

إذ كيف يلعب به هذا الأعرابي..

ثم أسرع بجيشه إلى كاظمة لملاقاة خالد بن الوليد هناك..

فكان أن وصل الجيشان في وقت واحد..

وبذلك يكون خالد قد فوَّت على الفرس فرصة إعداد الجيش قبل وصوله كما في المرة الأولى.

على عكس المسلمين ..

لم يكن هرمز يعتقد الولاء في جنده..

ولم يكن يأمن ثباتهم في المعركة..

إذ إنه يعلم أنهم يحبون الحياة ويكرهون الموت..

أما جيش المسلمين فقد قال عنه خالد بن الوليد يصفهم لهرمز..

قوم يحبون الموت كما يحب أهل فارس الحياة.

ولكي يضمن عدم فرار جيشه ..

قرر هرمز أمرًا عجيبًا عارضه فيه كثير منهم... إلا أنه أصرَّ عليه..

وهو أن يقوم بربط كل عشرة من الجنود بسلسلة فيما بينهم..

فإذا فكر واحد منهم أو اثنان في الهرب فلن ينجحا..!!!!!

اللهم إلا إذا هرب عشرتهم... وبعيد أن يحدث هذا!!

وقد احتج أناس منهم بأن قالوا معترضين: "قيدتم أنفسكم لعدوكم! فلا تفعلوا فإن هذا طائر سوء".

وكان أن ردوا عليهم بقولهم: "أما أنتم فيحدثوننا أنكم تريدون الهرب".

بعد انتهاء هذا الأمر ...

عبَّأَ هرمز قواته..

وجعل على ميمنته قباذ.. وجعل على ميسرته أنوشجان..

ووقف هو في مقدمة الجيوش ينتظر خالد بن الوليد.

وعلى الجانب الآخر عسكر خالد في قبالة جيش فارس مباشرة .. يرتقب اللقاء.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   27.08.14 19:12

موقعة الأبلة


كان من عادة الحروب في ذلك الوقت...

تلك التي تكون الخيول والمبارزة بالسيوف ..

من أعمدتها أن يقف الجيشان على مقربة من بعضهما البعض كل منهما يرى الآخر..

ثم يخرج أحد المقاتلين من أحد الجيشين ويطلب المبارزة مع أحد المقاتلين من الجيش الآخر..

في نوع من استعراض القوة بينهما.

لكن هرمز كان يضمر في نفسه المكر والغدر بخالد بن الوليد..

حيث قد نما إلى مسامعه أمر قوته وشجاعته..

وأن قوة المسلمين في قوته..

فكان أن عمد إلى أن يخرج هو ويطلب خالد بن الوليد باسمه للمبارزة..

ثم تواطأ مع فرسانه على الغدر بخالد حين يشتبك معه بأن يهجموا عليه معه فيقتلوه...!

وبالفعل امتطى هرمز فرسه.. وانطلق إلى وسط الميدان ينادي فيقول: "رجل ورجل، أين خالد بن الوليد؟"

فخرج إليه خالد وتقدم بفرسه حتى وصل إلى هرمز..

والناس من الطرفين اشرأبَّت إليهما أبصارهم.

والتقيا فاختلفا ضربتين... ابتدأه خالد بضربة فتلقاها هرمز..

ثم ضرب هرمز ضربة تلقاها خالد..

وما فتئ القتال يحتدم حتى أحاطت حامية كبيرة من الفرس بهما حتى اختفيا بينهم..

مع ما كان لمثل هذا التصرف غير المتعارف عليه في حروب ذلك الوقت..

من سمعة سيئة ووصمة عار في جبين أصحابه.

ومهما كان من أمر..

فإن خالد بن الوليد كما يقول المؤرخون قد اختفى عن الأنظار وسط هذه الحامية..

إلا أن ذلك لم يشغله عن قتل هرمز..

فظل يقاتله حتى قتله على فرسه ..!

ثم ظل يقاتل ويبارز تلك الحامية التي التفت حوله!!

وكان خالد بن الوليد... ثاني اثنين من المسلمين عُدُّوا ..

ممن يستطيعون المقاتلة بسيفين اثنين في وقت واحد....!!

وكان الآخر هو الزبير بن العوام ...

وقد ظل خالد يقاتل في هذا الموقف الشديد حتى هبَّ لنجدته القعقاع بن عمرو..

من عُدَّ بألف رجل..

واستطاع ومن معه تخليصه من بينهم.

في هذه الأثناء التحم الفريقان واستعَرَ القتال..

وهجم المسلمون هجمة شرسة على الفرس..

وقد فُتَّ في عَضُدِهم..

وأخذ بهم (الفرس) الرعب كل مأخذ...

خاصة بعد مقتل قائدهم (هرمز) أمام أعينهم في أول ضربة للمسلمين وأول قتيل للفرس.

ووهنت قوتهم وضعفت عزيمتهم عن قتال المسلمين...

وقد ركب المسلمون أكتافهم وأعملوا فيهم سيوفهم في قتال لم يعهد..

حيث كان كل من يقتل يجر معه باقي من في سلسلته...!

فكان فأل سوء على أهل فارس..

وقد قتل منهم عدد كبير جدًّا..

ولم يُقتل من المسلمين عددٌ يذكر في هذه الموقعة..

وقد سميت بموقعة ذات السلاسل.

وكان من نتائجها أنِ اسْتحوذ خالد بن الوليد على كاظمة...

وأخذ تاج هرمز (بمائة ألف درهم)..

ثم أرسله هو وفيلاً كان في جيش الفرس ..

ضمن خُمس الغنائم إلى أبي بكر الصديق في المدينة مع الصحابي زَرّ بن كليب..

غير أن أبا بكر الصديق أعاد الفيل إلى خالد بن الوليد في كاظمة..

ذلك الذي أدهش الناس في المدينة..

حتى إن بعض النساء تساءلن: إن كان من خلق الله أو من صنع البشر!

وقيل: إنه مات في طريق العودة.

وبعد أن انتصر خالد بن الوليد في الكاظمة ..

أرسل سويد بن قطبة إلى الأبلة لفتحها وكانت حصنًا كبيرًا..

وقد خرج أهله للدفاع عنه..

وحين وصل سويد بن قطبة إلى الأبلة... كان قد أتى الليل فدخل أهل الحصنِ الحصنَ ولم يحدث قتال..

وكان هذا من عادة الحروب في ذلك الوقت.

لحق خالد بن الوليد بسويد بن قطبة..

وحين علم أهل الأبلة بذلك رفضوا أن يخرجوا من الحصن..

وظلوا متحصنين به خوفًا من العُدَّة الكبيرة ومن خالد بن الوليد نفسه.

أخبر سويد خالدًا بأنهم قد خرجوا له لولا قدومه (قدوم خالد)..

فأراد خالد أن يعمل معهم الحيلة حتى يتركوا الحصن ويستدرجهم إلى معركة خارجه..

فكان أن توجه بجيشه نهارًا أمام الحصن في اتجاه الحيرة..

وقد أوهم المقاتلين الفرس داخله أنه ذاهب لفتح الحيرة..

وترك سويد بن قطبة وحده في مقدمة الجيش..

وفي الليل عاد خالد بن الوليد خلسة في ظهر جيش سويد بن قطبة.

ولما أصبح الصباح خرج جيش الفرس لقتال سويد ففوجئوا بالأعداد الضخمة...!

وفوجئوا بخالد بن الوليد في خلف الجيش..

فدبَّ الرعب في قلوبهم وانكسرت معنوياتهم..

فقال خالد بن الوليد لسويد: "احملوا عليهم؛ فإني أرى هيئة قوم قد ألقى الله في قلوبهم الرعب".

وبالفعل فكما يذكر المؤرخون ..

فإن الفرس كانوا يسلمون رقابهم لسيوف المسلمين..

حتى لكأنه لم يكن هناك قتال يُذْكَر من شدة رعب الفرس من قتال المسلمين..

وانتصر المسلمون عليهم..

وأرسل خالد بن الوليد معقل بن مقرن أحد الأخوة العشرة ليجمع السبي والغنائم من داخل الحصن.

وبعد إرسال خمس الغنائم إلى أبي بكر الصديق في المدينة..

كان نصيب الفارس الواحد من المسلمين في هذه الموقعة ألف درهم...

وهو رقم لم يعهده العرب في ذلك الوقت..

ولم يكن العربي في هذه الفترة -كما يذكر المؤرخون- يحلم به وهو نائم!!

ومن الأبلة ...أرسل خالد بن الوليد جيشًا لإخضاع باقي المنطقة..

وقد انتهى المثنى بن حارثة إلى "حصن المرأة" على نهر يسمى نهر المرأة..

وكان لأميرة فارسية تدعى كامورزاد..

فترك عليه أخاه المُعَنَّى بن حارثة لفتحه..

وتوجه هو إلى "حصن الرجل" وهو زوج كامورزاد ففتحه..

ولما علمت بذلك كامورزاد تخلت عن الحصن وفتحه المُعَنَّى... وقد تزوجها بعد أن أسلمت.

وبهذا يكون خالد بن الوليد قد فتح منطقة في جنوب العراق تكاد تكون ذات بأس وشدة..

واستطاع أن يزلزل قلوب أهل فارس..

الذين لم يتوقعوا لمرة واحدة أن يفكر العرب -مجرد تفكير- في حربهم!!

كانت الخطة التي وضعها أبو بكر الصديق لفتح بلاد فارس..

هي أن يتوجه خالد بن الوليد لفتح الحيرة في وسط العراق على نهر الفرات.

وإتمامًا لهذه الخطة..

وقبل أن يترك الأبلة ..

كان خالد بن الوليد يعلم ما لميناء الأبلة من أهمية قصوى..

فهو يقع جنوب غربي فارس (إيران الآن)..

ويطل على الخليج العربي (الفارسي) وشط العرب..

وكانت تأتيه السفن من الصين ومن السند والهند..

لذلك وضع ثلاث حاميات على حدود الأبلة لحمايتها.

إحداها بقيادة قطبة بن قتادة..

والثانية بقيادة سويد بن قطبة..

والثالثة بقيادة شريح بن عامر..

وجعل على هذه الحاميات الثلاث قائدًا واحدًا هو سويد بن مقرن..

وجعل مقره الحفير على أبواب الجزيرة العربية وآخر حدود جيش خالد بن الوليد ..

حتى يحمي مؤخرته حماية أكيدة.

وسويد بن مقرن هذا هو أحد الإخوة العشرة أبناء مُقَرِّن..

الذين كان جميعهم في جيش خالد بن الوليد يجاهدون في سبيل الله..

وقد ذُكر سويد قبل ذلك مرتين..

المرة الأولى عندما خرج أبو بكر الصديق بنفسه لحرب قبيلة بني شيبان ..

عندما هجمت على المدينة في بداية حروب الردة..

فكان سويد بن مقرن على مؤخرة الجيش..

وكان أخواه النعمان بن مقرن وعبد الله بن مقرن الأول على الميمنة والثاني على الميسرة..

وكان أبو بكر الصديق على المقدمة.

وكانت المرة الثانية التي جاء فيها ذكر سويد بن مقرن..

حين كان على قيادة الجيش الـ 11 المتجه إلى تهامة باليمن لحروب الردة..

وهذه هي المرة الثالثة التي يذكر فيها سويد في هذه الحروب..

وقد تركه خالد بن الوليد على هذه الحاميات..

ووكَّله بجمع الجزية والخراج من هذه المنطقة، واتجه هو شمالاً.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   27.08.14 19:14

موقعة المذار


بسبب ما حدث لجيوش فارس السابقة ...

فقد أرسل (أردشير) كسرى فارس في ذلك الوقت جيشًا آخر بقيادة قارن بن يرقانس..

وكان من القواد المهرة..

فتوجه من الشمال من مدينة المدائن بحدود نهر دجلة حتى يصل إلى خالد بن الوليد..

ولم يدر بخَلَده مطلقًا أن يجد في مواجهته خالد بن الوليد صاعدًا إليه.

كان خالد بن الوليد قد توجه شمالاً غربي نهر دجلة حتى مرَّ بحصن المرأة وحصن الرجل..

وفتح مدينتين صغيرتين هما: (زندوارد) و(هرمزجرد) وصالح أهلهما على الجزية..

ثم علم أن جيش "قارن" يتقدم من المدائن شرق دجلة ناحية الجنوب قاصدًا إياه.

فما كان من خالد بن الوليد إلا أن عبر نهر دجلة عن طريق بعض السفن التي اغتنمها من مدينة الأبلة..

وتوجه شمالاً لمواجهة جيش "قارن" الذي لم يعلم بعدُ بهذا الأمر!

وعلى الجانب الآخر ..

كان جيش "قارن" قد عبر نهرًا صغيرًا عند قرية المذار..

ثم عسكر في هذا المكان (المذار)..

ورتب جيشه فجعل نفسه على المقدمة..

وجعل على ميمنته قباذ وعلى ميسرته أنوشجان..

اللذين كانا على مجنبتي هرمز في موقعة كاظمة.. التي قُتل فيها هرمز.

التقى الجيشان في منطقة المذار..

وقد خرج قارن يدعو للمبارزة فتسارع إليه خالد بن الوليد والصحابي معقل بن الأعشى..

فلحقه معقل قبل خالد فالتقت سيوفهما ..

فَقَتَلَ معقلُ قارنًا في أول لقاء في المعركة تمامًا كما حدث في موقعة ذات السلاسل!!

وزاد ذلك من معنويات المسلمين وزعزع من معنويات جيش فارس..

فتقدمت ميمنة المسلمين بقيادة عاصم بن عمرو التميمي وقتل أنوشجان قائد ميسرة الفرس..

وبالمثل قتل عدي بن حاتم الطائي قباذ قائد الميمنة!!

وقد تبع ذلك هزيمة ساحقة للفرس قتل فيها منهم 30 ألفًا..

وغرق كثيرٌ ممن فَرَّ يريد العودة والعبور..

وأخذ المسلمون يجمعون الأسلاب والغنائم من الجنود الفرس!!

وتجدر الإشارة هنا إلى التفريق بين الغنائم والأسلاب..

أن الغنائم هي ما يجمع من الجيش بعد القتال من خيول وأسلحة وما إلى ذلك..

أما الأسلاب فهي ما يأخذه المحارب مما على قتيله في الحرب.

وقد وزع خالد بن الوليد الأسلاب لمن سلبها ووزع الغنائم عليهم..

وبعث الخمس إلى أبي بكر الصديق في المدينة..

وقد كان نصيب الفارس في هذه المعركة أيضًا ألف درهم.. كما كان في موقعة كاظمة.

وكانت هذه هي أول مرة يجتاز المسلمون فيها نهر دجلة..

وأول موقعة ينتصر فيها خالد بن الوليد شرق نهر دجلة.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   27.08.14 19:15

الفرس وخطة الكماشة


علم (أردشير) كسرى فارس في ذلك الوقت بانتصار جيش المسلمين في موقعة المذار..

فأرسل جيشًا آخر بقيادة بَهْمَن جاذويه..

وهو ممن تم شرفهم في جيوش فارس ومن كبار قادة الجيش.

وفي خطه شبيهة بخطة أبي بكر الصديق لفتح فارس توجه بهمن ناحية المذار حيث خالد بن الوليد..

وفي الناحية الأخرى أرسل أحد قواده وهو أندرزغر إلى منطقة الولجة على حدود الجزيرة العربية..

فيكون أندرزغر من خلف جيش خالد..

وبهمن من أمامه فيحصراه في المذار بين فكي كماشة.

وصلت هذه الأخبار إلى سمع خالد بن الوليد -وهو ما زال بالمذار- عن طريق عيونه..

وقدَّر هذه الخطة قدرها وأدرك خطورة تحرك الجيشين..

فما كان منه إلا أن آثر التخلي عن كل ما اكتسبه من أرض شرق دجلة وما استحوذ عليه..

والرجوع والتقهقر إلى منطقة الولجة لملاقاة أندرزغر.

وكان هذا الصنيع من قِبل خالد من صميم الحكمة وحسن التدبير..

لأنه لو كان أصر على التمسك بما تحت يده ..

لكان أتاه جيش بهمن من الشمال وجيش أندرزغر من الجنوب..

والله أعلم بعاقبة الأمر حينذاك.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   27.08.14 19:16

خالد ونجاح الخطة المضادة


في الولجة كان قد نزل خالد بن الوليد..

وقد وجد أن ميدان المعركة أرض منبسطة ليس فيها أشجار ولا مستنقعات...

فعمل على خطة لمقابلة أندرزغر..

حيث صفَّ قواته كما هي خطته المعهودة في ذلك..

ثم أخفى خلف الجيش وبعيدًا عن أرض المعركة-..

قوتين منفصلتين إحداها بقيادة بُسْر بن أبي رهم، والأخرى بقيادة سعيد بن مرة.

وبدأت المعركة واقتتل المسلمون والفرس قتالاً شديدًا..

وصبر الفريقان لبعضهما حتى اقترب الليل وما زالت النتيجة لم تُحسم..

وما زال خالد بن الوليد يخبِّئ قوتيه ويصبر عليهما حتى يَنهك عدوه ويَجهد.

وحين تيقن بلوغ الجهد ونفاد الصبر من الجيشين ..

أمر خالد بن الوليد القوتين الكامنتين في الخلف بالالتفاف في دورة واسعة حول جيش فارس من الخلف..

من حيث كانوا يتوقعون وينتظرون المدد من بهمن.

وفي مفاجأة مذهلة ومروعة ...

وجد الفرس جيشي المسلمين على رءوسهم...

فاختلط أمرهم ودبت الهزيمة في أوصالهم ..

حتى لم يعد يعرف أحدهم -كما يقول الرواة- مقتل صاحبه..

وقد عملت سيوف المسلمين في رقابهم..

ومَنَّ الله على المسلمين بنصر مُؤَزَّر في منطقة الولجة.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   27.08.14 19:20

موقعة أليس ونهر الدم


في موقعة الولجة كان قد قُتِلَ اثنان من أبناء زعماء نصارى العرب..

هما ابن عبد الأسود وابن جابر بن بجير..

وكانا من قبيلة بكر بن وائل..

ولما علمت قبيلة بكر بن وائل بذلك اشتد غيظها وحنقها على المسلمين..

وكاتبت الفرس على الاشتراك معهم في قتال المسلمين.

وكان أن جهز نصارى العرب جيشًا كبيرًا وتجمعوا به في أُلَّيْس..

وإلى أُلَّيْس أيضًا كان قد توجه 40 ألف مقاتل من مدينة أَمْغِيشيا ..

لينضموا إلى من اجتمع بها لحرب المسلمين..

وكان أن انضاف إليهم مقدمة جيش بهمن وعلى رأسها جابان الذي أرسله بهمن لنفس الغرض.

وبهذا تكون أُلَّيْس هذه قد جمعت معظم أهل أَمْغِيشيا..

إضافة إلى جيش الفرس بقيادة جابان..

بالإضافة أيضًا إلى نصارى بكر بقيادة جابر بن بجير وعبد الأسود..

وبينما كان بهمن في طريقه إلى (أُلَّيْس) علم بمرض أردشير ..

فرجع إلى المدائن فمكث بجواره ولم يشترك في هذا التحالف..

وقد اجتمع للفرس في أُلَّيْس أكثر من 100 ألف مقاتل على رأسهم جابان ومن بينهم نصارى بكر بن وائل..

وأيضًا أَمْغِيشيا وكانت تحت الحكم الفارسي.

كان خالد بن الوليد وجيشه -كما نعلم- 18 ألف مقاتل..

إذ لم يفقد في هذه المعارك عددًا يذكر وظل كما هو..

وكان قد علم -وهو في الولجة- بتجمع هذه الجيوش له في أُلَّيْس...

فعمد إليها وكأنه يبحث عن الفرس في كل مكان.

وفي أُلَّيْس قال نصارى بكر بن وائل لجابان: اجعلنا على المقدمة فنحن أعلم بالعرب وأقدر على قتالهم منك.

فأجابهم جابان: لَئِن صدقتم لنجعلنكم عليها.

وهنا ثار الفرس فقالوا: كيف ترضى لهؤلاء الأجلاف أن يقولوا لك: إنهم أفضل منا في قتال العرب وتوافقهم على ذلك؟!

فرد عليهم جابان قائلاً: "إن كان لنا النصر فهم تحت إمرتنا، وإن كان للعرب (المسلمين) النصر فهم فداؤنا".

وكان أن جعل جيشه في المؤخرة..

وجعل نصارى بكر في المقدمة..

وبرغم أن جابان كان قائدًا محنكًا إلا أنه كان صاحب شخصية ضعيفة..

فقد صادف وصول خالد بن الوليد وجيشه أن الفرس قد أعدوا طعام الغداء وجلسوا إليه..

وعندها أمرهم جابان بأن يتركوا الطعام ويستعدوا للصدام مع المسلمين..

عصوه وخالفوا أمره ظنًّا منهم أن ذلك سيعني للمسلمين أنهم لا يعتنون ولا يحفلون بهم.

وما إن انتهى إليهم خالد بن الوليد وقد رتب جيشه ...

حتى خرج أمام الصف فنادى: "أين جابر؟ أين عبد الأسود؟" ..

فجبنوا حتى خرج رجل يدعى مالك بن قيس...

وكان أيضًا من زعماء بكر بن وائل..

فقال له خالد بن الوليد: "يابن الخبيثة، ما جرأك عليَّ من بينهم وليس فيك وفاء؟!"

يعني قتلك لا يَفِي بما أريد... ثم ضربه ضربة واحدة قتلَتْه!!

وعلى الفور زحف عليهم خالد بن الوليد وأقامهم عن طعامهم وأجبرهم على الحرب..

فكان أن دارت رحاها واشتد سعيرها..

بين جيش المسلمين وقوامه 18 ألف مقاتل على رأسهم خالد بن الوليد بحكمته وقوته وشجاعته..

وجيش جابان الذي يتكون من خليط من العجم والعرب وقوامه أكثر من 100 ألف مقاتل ..

على رأسهم قائد ضعيف هزيل (جابان).

في لحظات فارقة وفي أشد من أي قتال سبق..

اقتتل المسلمون وجيش جابان قتالاً شديدًا مريرًا..

وصبر كل من الطرفين للآخر..

وصمد كل منهما لعدوه في محاولات مستميتة ظلت الحرب فيها سجال..

حيث لم تثقل بعد أيّ من الكفتين..

حتى شق ذلك على المسلمين.

وهنا نذر خالد بن الوليد نذرًا فقال:

"اللهم إن لك عليَّ إن منحتنا أكتافهم ألا أستبقي منهم أحدًا أقدر عليه حتى أجري نهرهم بدمائهم".

وكأن الله كان ينتظر هذا النذر..

فما أن انتهى خالد من دعائه حتى مالت الكفة لصالح المسلمين..

وبدأت صفوف جابان تتضعضع فانكشفوا للمسلمين وقد منحهم الله أكتافهم..

فنادى خالد في الجيش: "الأسر الأسر إلا من امتنع".

فأخذ المسلمون يأسرون ما استطاعوا من الفرس والعجم...

يسوقونهم سَوْق البعير...

حتى جمعوا منهم 70 ألف أسير جُلُّهم من أَمْغِيشيا..

وقد حبس خالد الماء عن الفرات..

ثم وضعهم على حافته وقد وَكَّلَ بهم من يضرب أعناقهم فيه حتى ظلوا في ذلك 3 أيام..

ثم فتح عليهم الفرات فصار من أثر دمائهم أحمر قانيًا..

فسُمِّيَ لذلك "نهر الدم"..

وظل على ذلك قرونًا طويلة..

حتى ذكر ابن بطوطة (القرن الثامن الهجري) في رحلاته أنه مَرَّ على نهر الدم..

ذلك الذي وقعت حوله موقعة أُلَّيْس.

وبذلك أرهب خالد بن الوليد الفرس إرهابًا شديدًا..

وفَتَّ في أعْضَادِهم هم ومن حالفهم..

وقد وصلت أخبار ذلك النصر إلى أبي بكر الصديق في المدينة..

فأعجب إعجابًا شديدًا ببأس خالد بن الوليد..

وأثنى عليه ودعا له بالتوفيق.

وقبل أن تصل أنباء تلك الهزيمة القاسية إلى المدائن...

وفي محاولة لعدم منح الفرس الفرصة في الاستعداد والتجهيز..

كان أن توجه خالد بن الوليد إلى أَمْغِيشيا على مسافة 40 كيلو مترًا من أُلَّيْس..

والتي قتل من أهلها في أُلَّيْس حوالي 40 ألفًا.. فوجدها خاوية من أهلها..

وذلك من حين علموا بتوجه خالد إليها..

وقد تركوا فيها أموالهم وأمتعتهم!

وإرهابًا للفرس وتهوينًا من شأنهم حين دخل أَمْغِيشيا (وكانت مدينة عظيمة البنيان مرتفعة القصور)..

أمر خالد بن الوليد بهدمها بالكامل..

وكل ما كان في حَيِّزِها.

وقد أصاب المسلمون من السبي والغنائم فيها ما لم يصيبوه في معاركهم من قبل..

فكان نصيب الفارس ألفًا وخمسمائة درهم..

وكان من بين السبي رجل يدعى حبيبًا وكان نصرانيًّا..

وقد أسلم حبيب هذا وأنجب غلامًا..

كان هو الحسن البصري إمام التابعين....!

وقد وصلت أنباء أَمْغِيشيا إلى أبي بكر الصديق فقال: "يا معشر قريش، عدا أسدكم (يعني خالدًا) على الأسد (يعني فارس)؛ فغلبه على خراذيله (يعني فرائسه)، أعجزت النساءُ أن يلدن مثل خالد".

وإلى هنا يكون قد تمَّ للمسلمين النصر في كاظمة.. ثم الأبلة فالمذار فأُلَّيْس فأَمْغِيشيا..

انتصارات تتلوها انتصارات..

والحُلم هو الحيرة وقد بدت على الأبواب.

وكانت هناك رغبة جامحة تراود خالد بن الوليد في الوصول إلى الحيرة..

إذ منها سينطلق أميرًا على الجيشين -إذا وصل أولاً- في فتح المدائن عاصمة الفرس..

وهذه الرغبة لم يعد الفرس غافلين عنها خاصة مرزبان الحيرة..

الذي أيقن أنه صار في فوهة المدفع..

وأن الدائرة لا شك عليه..

خاصة بعد ما وصل إلى سمعه خبر أَمْغِيشيا وتبين مسار خالد.

وكان خالد بن الوليد يجمع السفن في أَمْغِيشيا ليتوجه بها شمالاً عن طريق نهر الفرات تجاه الحيرة..

خوفًا من أن يتعطل سيره على الأرض..

خاصة والفصل ربيع حيث يفيض نهرا دجلة والفرات..

حيث تصعِّب آثار الفيضان سير الإبل على الأرض.

وبهذا الأمر علم آزاذبه مرزبان الحيرة...

فقرر أن يقوم بحيلة دفاعية من أجل أن يحول دون أن يبلغ خالد بن الوليد مأربه..

فكان أن أرسل ابنه على رأس فرقة من الجيش إلى مكان يسمى المقر جنوبي الحيرة..

وأمره بسد نهر الفرات وتفجير الأنهار الأخرى الفرعية..

فلا تستطيع سفن خالد بن الوليد مواصلة السير.

وبالفعل قام ابن آزاذبه بما أمره أبوه..

فجنحت سفن خالد بن الوليد في النهر حتى ارتاع المسلمون لذلك..

إذ إنهم لم يتعودوا ركوب البحر الذي لم يدلفهم إليه بيئتهم الصحراوية.

وقد استنتج الملاحون -وهم من أهل البلاد- ..

أن هذا لا يعدو إلا أن يكون من صنيع جيش فارس بسدهم الفرات..

وتفجيرهم الأنهار عند المقر.. مما جعل الماء يسلك غير سبيله.

وما إن سمع خالد بن الوليد من الملاحين تعليلهم ..

حتى أخذ فرقة من الخيالة وتوجه من تَوِّهِ إلى المقر بهدف إعادة فتح مجرى الماء..

لإنقاذ سفن المسلمين في نهر الفرات..

وعند المقر قابلته طليعة من طلائع ابن آزاذبه فأبادهم عن آخرهم...

ثم تقدم نحو القوة الأساسية لجيش ابن آزاذبه فوجدها على فم الفرات في المقر..

فاشتبك معهم حتى هزمهم هزيمة ساحقة وقتل ابن آزاذبه.

ثم تقدم خالد بن الوليد وفتح الفرات وسد الأنهار الفرعية...

فعاد الماء إلى مجراه..

وتقدمت سفن المسلمين مرة أخرى في اتجاه الحيرة..

وتقدم هو بنفسه ومن معه من الفرسان حتى وصل إلى الخورنق جنوب الحيرة على مقربة منها.

وفي الوقت الذي قُتِل فيه ابن آزاذبه ووصل خالد إلى الخورنق ...

كان أردشير كسرى فارس قد مات في ذلك الوقت في المدائن..

الأمر الذي فَتَّ كثيرًا في عضد (آزاذبه)...

فما كان منه إلا أن فر بجيشه شرق الفرات راجعًا إلى المدائن..

وتاركًا الحيرة لأهلها يدافعون عنها.

وفي الحيرة كان هناك حصن كبير يعد من أقوى حصون فارس الجنوبية وهو قصر (الخورنق)..

وكان يملكه النعمان بن المنذر الذي كان أميرًا على الحيرة قبل هذه الفترة..

وقد بناه له مهندس رومي يُدعى (سنمار) في عشرين سنة..

حتى لم يكن في التاريخ مثله منعةً وحصانةً وإبداعًا..

ولما أتم بناءه صعد به النعمان إلى أعلى القصر وألقاه من فوقه ليقتله..

وذلك حتى لا يبني مثله لغيره...!

وقد صار هذا مضرب الأمثال... فكان العرب يقولون: "جزاء سنمار".

وقد وصل خالد بن الوليد إلى هذا القصر المنيع وفتحه بسهولة..

والذي كان من الممكن أن يحتمي به آزاذبه لولا ضعفه وخيانته لفارس..

ثم تقدم ناحية الحُلْم... ناحية الحيرة أكبر مدن فارس الجنوبية..

والتي لو فتحت لأصبح سهلاً على المسلمين التقدم إلى المدائن عاصمة الفرس.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   27.08.14 19:26

فتح الحيرة


بعد أن فتح خالد بن الوليد قصر الخورنق ...توجه إلى "الحيرة"..

وهي كما قلنا الحلم الذي يتسابق عليه المسلمون..

وكانت الحيرة مدينة عظيمة من مدن العراق ...بل هي أكبر مدينة في جنوب العراق...

وتقع هذه المدينة على نهر الفرات في مواجهة سواد العراق..

أو في مواجهة الجزيرة بين نهري الفرات ودجلة ..

على مسافة تكاد تكون قريبة من المدائن على مقدمة الصحراء..

وعلى حدود تقترب من الشام ويمر عليها نهر الفرات الذي تأتيه السفن التجارية من السِّنْدِ والهِنْد والصِّين..

فهذه المدينة من المدن المهمة جدًّا..

وفيها من القصور والمباني الفاخرة الكثير..

ويسكن معظمها نصارى العرب لكن يحكمها الفرس كما قلنا..

كان يحكمها "آزاذبه" الذي كان أميرًا فارسيًّا عليها..

لأنها كانت موالية للفرس منذ فترة طويلة منذ أن تملكها أو ترأس عليها النعمان بن المنذر ...

وحتى هذه اللحظة..

فهي مدينة قديمة وعظيمة في الفرس..

ولذلك جعل سيدنا أبو بكر الصديق ملتقى الجيشين في الحيرة.

وصلت جيوش خالد بن الوليد ذات الـ 18 ألف مقاتل إلى الحيرة ..

فوجدوا فيها أربعة حصون:

الحصن الأول.. يُسمى القصر الأبيض..
وكان فيه إياس بن قبيصة.. وهو رجل نصراني..
وكل أمراء الحصون من النصارى أيضًا..

وحصن آخر يُسمى قصر العبسيين ..كان فيه رجل يسمى عدي بن عدي المقتول...

وحصن ابن مازن فيه حيري بن أكان..

وحصن ابن بقيلة وكان فيه عمرو بن عبد المسيح...
وكان أكبر هؤلاء الأمراء..
وفي بعض الروايات أنه تجاوز الأعوام المائة.

كانت هذه الحصون الأربعة من الشدة والمناعة..

بحيث إن أهلها يستطيعون أن يمكثوا فيها أيامًا وشهورًا ..

دون أن يكونوا بحاجة إلى الخروج منها.

وعندما وصل خالد بن الوليد إلى الحيرة ..

وجد جميع أهل الحيرة متحصنين داخل هذه الحصون الأربعة ..

بعد أن تركهم (آزاذبه) بجيشه وانصرف إلى المدائن.

جعل خالد بن الوليد لنفسه قاعدة بعيدة عن القصور...

وأرسل مجموعة من أمهر قواده لحصار هذه الحصون...

فأرسل ضرار بن الأزور لحصار القصر الأبيض..

وأرسل ضرار بن الخطاب لحصار قصر العبسيين..

وكان ضرار بن الخطاب هذا زميلاً لخالد منذ أيام "أُحُد" أيام الشِّرك..

فقد كان ضرار في كتيبة خالد التي هزمت المسلمين في موقعة "أُحد"..

وأسلم ضرار في فتح مكة..

وشهد مع خالد جميع الفتوح في حروب الردة..

وفي مواقعه في العراق..

وهو ليس أخًا لعمر بن الخطاب..

القصر الثالث ...قصر ابن مازن ...

عليه ضِرَار بن مُقرِّن وهو أحد الإخوة العشرة.. أولاد مقرن المزني..

ثم جعل خالد حصار القصر الرابع قصر ابن بقيلة إلى المثنى بن حارثة.

وتقدمت الجيوش الأربعة لحصار هذه الحصون..

وأرسل خالد إلى أهل هذه القصور الأربعة رسالةً تدعوهم إلى الإسلام أو الجزية أو القتال...

وأعطاهم مهلة يومًا يبدأ الضرب بعده.

بعد مرور المهلة ...

بدأ المسلمون يرمون القصور بالأسهم والنبال..

فسمعوا أهل القصور يقولون: عليكم بالخزازيف...

هذه الكلمة جديدة على المسلمين لا يعرفون معناها..

لكنهم ابتعدوا عن مرمى أهل هذه القصور..

ثم ظهرت الخزازيف وهي عبارة عن مقاليع ضخمة تقذف كرات من الخزف..

صُنِعَتْ هذه الكرات من الطين وأوقدت عليها النيران حتى أصبحت خزفًا ..

فهي تشبه قنابل أو أحجارًا ضخمة تُقذَف بالمقاليع على جيش المسلمين..

وكان من حُسْنِ تقدير المسلمين الابتعاد عن مرمى هذه القصور..

فلم تصبهم هذه الخزازيف بشيء..

وكانت قوة الرمي عند المسلمين أقوى وأعظم..

فكانت سهامهم تصل إلى داخل هذه القصور..

فتصيب مَنْ بها من الناس ..

ولا تفرِّق هذه الأسهم بين جندي وبين رجل غير مقاتل وبين راهب في معبد ..

لأنها تسقط داخل القصور..

وعندما كثرت الإصابات ...

خرج الرهبان من ديارهم وقالوا: يا أهل القصور... والله ما يقتلنا إلا أنتم.. فليس لكم إلا الاستسلام...

وبالفعل اجتمع أهل هذه القصور الأربعة على الاستسلام..

وكان أولهم استسلامًا أكبرهم سنًّا.. عمرو بن عبد المسيح ..

وأرسل إلى خالد رسالة يخبره فيها برغبته في التفاوض معه على الجزية.

وبعد أن أعلنت هذه الحصون استسلامها خرج من كل حصن أميرُه..

فأرسل أمراء الحصار من المسلمين مع كل أمير من أمراء الحصون الأربعة رسولاً ..

ليوصله إلى خالد ..

وظلوا هم على حصار الحصون لئلا يكون هناك خديعة للمسلمين من أهل هذه الحصون..

وقابل خالد كل أمير منهم على حدة..

ثم قابلهم مجتمعين..

وتحدث معهم وقال لهم: ماذا تريدون؟

قالوا: ما لنا بحربكم من حاجة... ولكن ندفع الجزية.

فقال لهم: والله إن الكفر لَفَلاةٌ مُضِلَّة (أي كالصحراء المتسعة التي يَضِلُّ من يسير فيها)..
فعجبًا لكم كيف تُستَذَلُّون بأعجمي وتتركون العربي؟!

وحزن خالد على عدم إسلامهم..

ووافق على الجزية..

وهو كما نرى.. كان الأحبَّ إليه أن يسلم هؤلاء القوم ويتركهم وحالهم..

لكنهم أبوا أن يسلموا وأصرُّوا على ما هم عليه من الكفر والضلال.

قدَّر خالد الجزية عليهم بعد أن قام بعدّهم ...

وأخرج منهم المسنّين..

فوصلت الجزية إلى 190 ألف درهم في السنة... وسمِّي هذا صلح الحيرة..

وكتب عهدًا بذلك على أن يمنع المسلمون عنهم الأذى ...

سواء من المسلمين أو من غيرهم..

فلو أن الروم أرادوا حرب أهل الحيرة ..

فعلى المسلمين أن يردوهم عنهم... وإلا فلا جزية عليهم..

وذلك لأن الجزية مقابل الحماية..

ووافق أهل هذه القصور الأربعة ..

وأعطوا خالد 190 ألفًا من الدراهم بعد أن جمعوها في أكثر من شهر ...

علما أن الجزية تُدفع ممن يستطيعون القتال فقط...

ووافق هذا الأمر عيدًا عند الفرس يُسمَّى عيد النيروز ...

وكان من عادة الفرس في هذه الأعياد أن يذهبوا إلى القرى التي يمتلكونها من العرب..

فيعطيهم العرب الهدايا أمنًا لجانبهم (أي إتاوة تُفْرَض على العرب من جانب الفرس)..

وكان أهل الحيرة ممن تعودوا هذا الأمر..

فأعطوا خالد من هذه الهدايا الكثير، إضافة إلى الـ 190.000 درهم..

وعندما أرسل خالد هذه الهدايا والـ 190000 ألف درهم إلى أبي بكر ...

أَبَى أبو بكر إلا أن تُحْتَسَب هذه الأموال من الجزية..

وتُردُّ لهم بقية هذه الأموال. !

وبالفعل أُعِيدت الأموال الزائدة إلى أهل الحيرة..

وكان لهذا الأمر أثر عظيم على أهل الحيرة ...

الذين انتقلوا من المجوسية ومن النصرانية إلى الإسلام.

وبهذا فتح خالد أعظم مدينة في جنوب العراق..

واتخذها قاعدة له ينطلق منها إلى غيرها من الأماكن.

وعلم خالد وهو في الحيرة ...

أن هناك بعض تجمعاتٍ للفُرْسِ في مدينة كربلاء.. على بُعد 100 كم من الحيرة...

فأرسل لها كتيبة بقيادة عاصم بن عمرو التميمي..

ففتحها وقاتل أهلها وانتصر عليهم...

وأصبحت "كربلاء" هذه حتى هذه اللحظة حدود المسلمين الشمالية في العراق.


ثم علم خالد أيضًا أن (جابان) الذي كان يرأس جيش الفرس في موقعة (أُلَّيْس) ..

وهرب منها بعد أن انتصر المسلمون على الفرس..

قد تجمع ببعض الجيوش في (تُسْتَر)..

فأرسل له جيشين: أحدهما بقيادة المثنى بن حارثة... والآخر بقيادة حنظلة بن الربيع...

وتوجه الجيشان من الحيرة حتى حدود المذار،..

وقبل أن يتجاوزاه إلى "تستر" ..

علم جابان بتقدم الجيشين فانسحب بجيشه إلى داخل فارس ولم يقاتل...!

سيطر المسلمون سيطرة كاملة على هذه المنطقة..

وبدأ خالد يحاول أن يوسع دائرة أملاك المسلمين في هذه المنطقة..

وأتاه في هذا الوقت أهل مدينة "باروسما"..

وأهل مدينة "بانِقيا" يعاهدونه على الصلح..

فذهب إليهم خالد بن الوليد، وقالوا له: إنهم يريدون الصلح على أن يعطوه الجزية.

فوافقهم وأعطاهم كتابًا بهذا..

وكان صلح "بارُوسما" و"بانِقيا" على ألفي ألف درهم في السنة وهو ما يساوي مليوني درهم..

وذلك لأن هذه المنطقة كانت منطقةً غنيةً وحافلة بالناس..

وفيها الكثير ممن يمتلكون الأموال ..

وأعطيت للمسلمين ..

وبذلك قويت شوكة المسلمين وأصلحوا من أسلحتهم ومن أمتعتهم..

وصارت لهم السيطرة الكاملة في هذه المنطقة.

وبدأ خالد يُعِدُّ الحاميات التي تحمى هذه المنطقة..

فقد أصبح له من الجيوش في هذه المنطقة الكثير..

فقسِّم المنطقة الشمالية إلى سبع مناطق رئيسية..

وجعل نفسه في "الحيرة" حيث كانت هي المركز الرئيسي لإدارة الحرب..

ثم جعل سبعة جيوش على حدود المنطقة التي فتحها المسلمون حتى الآن.

فجعل المثنى بن حارثة وكان في كل مواقع المسلمين هو قائد مقدمة المسلمين..

لأنه كان أعلم الجيش بالعراق..

وأقدر المسلمين على قتال فارس..

ولأنه كان من قبيلة شيبان..

وكان يسكن شمالي الجزيرة العربية..

وهو أول من نصح أبا بكر الصديق بقتال الفرس..

ثم جعل خالد من ضرار بن الخطاب على رأس حامية..

وضرار بن الأزور على رأس حامية..

وضرار بن مقرن على رأس حامية..

وبسر بن أبي رُهم على رأس حامية..

وكتيبة بقيادة عتيبة بن النهاس على حدود منطقة الحيرة الجنوبية..

وجعل القعقاع بن عمرو على هذه المنطقة الواسعة في وسط العراق..

والقعقاع بن عمرو في هذا الوقت كان بمنزلة النائب لخالد بن الوليد في الحروب..

فهو نائب القائد الأعلى للقوات الإسلامية في ذلك الوقت..

فجعله خالد قريبًا منه..

ثم جعل هذه المنطقة كلها تحت إمرته مباشرة في الحيرة..

وأمَّر سيدنا عاصم بن عمرو التميمي على كربلاء..

وجعل على إمارة منطقة الأُبُلَّة -وهي من المناطق المهمة جدًّا- سيدنا سويد بن مقرن..

وقسم الحاميات إلى ثلاث..

حامية بقيادة حسكة الحنظلي.. وحامية بقيادة الحصين بن أبي الحر.. وحامية أخرى بقيادة عتيبة بن النهاس..

فهؤلاء هم الأمراء الأحد عشر الذين عيَّنَهُم خالد على المناطق المختلفة التي فُتِحَتْ في العراق..

وبدأ خالد في شنِّ الغارات الخفيفة على أهل فارس رغبة في تجميع الغنائم وتقوية شوكة المسلمين..

وبث الرعب في قلوب الفرس..

وبينما كان خالد يفعل كل هذا ..

كان الصحابي عياض بن غَنْم ما زال يقف أمام أول حصن من حصون فارس ..

من جهة المنطقة التي ذهب يفتحها -شمال الجزيرة العربية- وهي منطقة دومة الجندل..

وقد كان حصنًا عظيمًا للفرس في شمال الجزيرة العربية..

ولم يتمكن سيدنا عياض حتى هذه اللحظة من فتح هذا الحصن.

على الجانب الآخر ...

نجد أن خالد بن الوليد قد أتم مهمته على خير ما يمكن أن يُتِمَّ قائدٌ مهمتَه..

وهو يفكر الآن ماذا يفعل بعد أن أتم مهمته في وقت قياسي..

فقد قطع مئات الكيلو مترات..

وانتصر على مئات الآلاف ممن كانوا في جيوش الفرس..

وفتح الحيرة وظل منتظرًا في الحيرة حوالي ثلاثة شهور..

دون أن تصل أخبار عن انتصارات لعياض بن غنم..

وهو الآن يفكر: هل أتوجه إلى المدائن لفتحها أم أذهب إلى عياض بن غنم لمساعدته؟

لكن في توجهه إلى المدائن ...مخالفة لأمر أبي بكر الصديق ..

لأنه قد أمر بأنه إذا اجتمع الجيشان في الحيرة يُؤَمَّر عليهما من يصل أولاً ...

ثم يتوجه الجيشان معًا إلى المدائن..

وهذا هو الرأي الأصوب..

فكيف يقاتل خالد بن الوليد في المدائن.. وفي ظهره جيوش الفرس التي تحارب عياض بن غنم؟

وماذا يفعل إذا انتصرت هذه الجيوش على عياض؟!

كان من المفترض أن يتقدم عياض بن غنم من دومة الجندل بعد أن يفتحها إلى شمال العراق..

ثم ينزل من شمال العراق حتى الحيرة..

وهنا يقوم خالد بما كان يُتوقع أن يقوم به عياض...

فيتوجه بجيشه من الحيرة إلى كربلاء والتي تقع في أقصى شمال المنطقة التي استولى عليها المسلمون ..

وعليها عاصم بن عمرو التميمي..

ويستخلف على الحيرة نائبه المظفر القعقاع بن عمرو التميمي..

ويُوكِل إليه قيادة كل هذه الجيوش الموجودة في هذه المنطقة..

ويأخذ معه جيشًا ويتوجه إلى "كربلاء"..

وفيها يوافيه عاصم بن عمرو التميمي بالأخبار والأنباء عن موقف الفرس في هذه المنطقة.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   28.08.14 0:24

فتح الأنبار وعين التمر


كان الفرس في هذه المنطقة يتجمعون في ثلاثة أماكن رئيسية..

منطقة على نهر الفرات تُسمَّى الأنبار... وهي حصن منيع جدًّا من حصون الفرس..

ومنطقة عين التمر..

ومنطقة تُسمَّى الفِرَاض وهي قريبة من الشام.. وكانت الشام تابعة للروم.

وبدأ خالد بالتوجه إلى الأنبار بجيشه...

وعندما وصل إليها وجدها محصنة بحصن منيع وحولها خندق عظيم..

وكان من عادة الفرس في قتالهم أن يحفروا الخنادق حول الحصون..

وكان على إمرة الأنبار فارسي يُسمَّى "شيرازاد" وكان أميرًا جبانًا...

فعندما علم بقدوم خالد بن الوليد قال: إذا قدم خالد فليس لنا إلا الهزيمة...!

عندما وصل إليه خالد خيَّره بين ثلاث..

إما أن يُسلِم فَيَسْلَم.. وله ما للمسلمين وعليه ما عليهم..

وإما أن يعطي الجزية عن يدٍ وهو صاغر..

وإما أن يُقتَل.

ولكن يُصِرُّ شيرازاد على القتال.. وهو يعلم في داخل نفسه أنه مهزوم..

ويقف أهل الأنبار أعلى الحصن ليرموا المسلمين..

وبخبرته الثاقبة في الحروب يرى خالد أن هؤلاء القوم يقفون أعلى الحصون دون أن يحاولوا الاختباء..

فيقول لجيشه: والله إن هؤلاء قوم ليس لهم علم بالحرب...
فسددوا أسهمكم إليهم في رمية رجل واحد واختاروا العيون!

ووقف الرماة المهرة في مقدمة صفوف المسلمين... واستعدوا للأمر..

وفي لحظة واحدة ..

أشار خالد فانطلقت مئات الأسهم من الجيش المسلم نحو أهل الأنبار ..

ففُقِئَت في أول رمية ألفُ عين..

ولهذا سُمِّيت هذه الموقعة موقعة (ذات العيون)..

فأعلن شيرازاد ومن معه الاستسلام مباشرة..

وقالوا: نرضى النزول على حكم المسلمين.. ولكن لنا شرط واحد..
وهو أن يخرج شيرازاد في حامية صغيرة من جيشه ..
لا تتجاوز الجنود العشرة دون سلاح ودون مال إلى المدائن.


وهذا كما نرى هربٌ من المعركة..

ووافق خالد حقنًا للدماء وحفاظًا على الأرواح..

وخرج أولئك الجنود بشيرازاد وتوجهوا إلى المدائن..

وعندما وصلها لامه بهمن جاذويه قائد الجيوش الفارسية على مقدمة المدائن..

فقال له: كيف أقاتل من فقأ ألف عين في أول رمية؟!

سبحان الحبيب المسدد لعباده بالخير ...

ودخل خالد الأنبار...

ولم يقتل فيها أحدًا.. لأنه لم يكن هناك قتال..

لكنه سبى الكثير من أهلها..

وكان منهم 40 غلامًا يتعلمون الإنجيل في كنيسة من الكنائس..

وكان من هؤلاء الغلمان الأربعين غلامٌ صغير يُسمَّى نُصَيرًا..

وغلام آخر يُسمى سيرين، وقد أسلم كل منهما..

وتزوج نصير وأنجب موسى بن نصير الذي فتح الأندلس..!

وأنجب سيرين محمد بن سيرين أحد كبار علماء المسلمين.. وأحد كبار التابعين...!

فسبحان الذي يخرج الحي من الميت .. !

وبعد أن انتهى خالد من الأنبار... توجه بعدها إلى عين التمر..

وهي على بعد 100 كيلو مترٍ من الأنبار..

ويعلم أهل عين التمر بما يقدم عليه خالد ؟؟؟

وأهل عين التمر قسمان: قسم فارسي وقسم عربي..

فهذه المنطقة كما نعرف منطقة عربية تحت إمرة فارسية..

وكان على رأس القوة الفارسية في هذه المنطقة رجل يُسمَّى "مهران"..

وعلى رأس القوة العربية النصرانية رجل يُسمَّى عُقة بن أبي عُقة..

وكان هذا الرجل على درجة عالية من الغرور..

فكان يقول لمهران: نحن أعلم بقتال العرب... فدعونا نقاتل العرب.

فيقول مهران: نعم... أنتم أعلم منا بقتال العرب.. وأنتم مثلنا في قتال العجم.

وتقدم عَقَّة بن أبي عقة ليلاقي جيوش خالد..

ويلوم الفارسيون مهران على قوله أن عقة والعرب أعلم منهم بقتال العرب..

فيقول لهم: والله إني رأيت جيشًا لا يقف أمامه أحد، فقلت: أتّقيه بهم..
فإن انتصروا فالنصر لكم... وإن هُزِمُوا جاء جيش المسلمين إلينا وفيه ضعف من أثر لقائهم.

وعسكر عقة بجيشه على مسافة 20 كيلو مترًا من عين التمر... في منطقة تسمى الرمالية..

وتقدم خالد بجيشه والتقى مع هذا الجيش... ووقف الجيشان..

وكعادة الجيوش يخرج واحد من كل جيش للمبارزة وإظهار القوة..

وخرج من جيش العرب النصراني عقة بن أبي عقة ويطلب من يبارزه..

ويخرج إليه خالد بن الوليد ..ويا ويل عَقَّة من خالد...!

ويفعل خالد شيئًا لم تعهده الجيوش ولا المحاربون قبل ذلك..

فلم يقتل عَقَّةَ ...!

وإنما أطاح بالسيف من يده...

ثم أخذه أسيرًا ورجع به إلى جيش المسلمين..

إمعانًا في إذلاله وإظهارًا لقوة الجيش المسلم..

ولأمر مهم ينتظر عُقَّة.

وعلى الفور بدأ جيش عُقّة يفرُّ هربًا من المسلمين ...

ولم يحدث قتال يُذْكَر بين الفريقين..

وظل المسلمون يتتبعون الجيش الفارَّ حتى "عين التمر".

وخلال مسافة الـ 20 كيلو مترًا من موقع المعركة وحتى عين التمر..

يقتل المسلمون منهم ويأسرون...

حتى يصل الفارّون إلى الحصن الذي كان فيه الجيش الفارسي بقيادة مهران..

فيدخل منهم من يدخل..

ويضيق الحصن عليهم فيغلق باب الحصن أمام باقي الفارِّين...

ويقتل المسلمون مَن بخارج الحصن...

ثم يقتلعون الباب ويدخلون..

ويضعُ سيدنا خالد عُقّة في مقدمة الحصن من الداخل ويقطع رأسه...

فتبلغ الهزيمة النفسية من أهل الحصن مبلغًا كبيرًا...

ويُمْعِن المسلمون القتلَ فيهم..

ثم يهرب الأمير الفارسي مهران إلى الشمال متوجهًا إلى المدائن كعادة الأمراء الفارسيين.

ويسيطر خالد على عين التمر التي كانت من نصيب عياض بن غنم...

لكنّ خالدًا كان له السبق في هاتين الموقعتين (الأنبار وعين التمر) ...

اللتين كانتا من نصيب عياض ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   28.08.14 19:36

معركة دومة الجندل


في هذا الوقت كان عياض بن غنم ما زال في موقف صعب...

ويصل إليه مدد أبي بكر الصديق ..

وعلى رأس المدد الوليد بن عقبة وكان في جيش خالد ..

وأرسله خالد إلى أبي بكر بالغنائم من موقعة "المذار"..

ويعيده سيدنا أبو بكر مددًا إلى عياض بن غنم.

وعندما يصل إلى عياض بن غنم ويرى الموقف على هذا الوضع..

المسلمون يحاصرون دومة الجندل..

والمشركون في داخل الحصن..

والعرب والفرس يحاصرون أجزاء من جيش المسلمين من حصن آخر..

وكلا الفريقين أصابه التعب والإرهاق.

فيشير الوليد بن عقبة على عياض بن غنم أن يستعين بخالد..

ويوافق عياض ويرسل رسالة إلى خالد في "عين التمر"..

وتصل الرسالة (ودومة الجندل هذه على بعد 500 كم من الحيرة وتقع في عمق الصحراء)..

وبمجرد الانتهاء من الأنبار في 4 من رجب 12هـ..

وعين التمر في 11 من رجب..

تصل رسالة عياض بن غنم إلى خالد ..

فيرد عليه برسالة قصيرة من كلمتين فقط: "إياك أريد".

وأرسل الرسول بالرسالة.. وتبعه بالجيش على الفور..

وقطع هذه المسافة 500 كيلو مترٍ... وهي مسافة طويلة جدًّا...

خاصة بعد أن خاض هذا الجيش الكثير من المعارك.!

كان على رأس دومة الجندل اثنان من العرب..

أحدهما.. أكيدر بن عبد الملك..

والآخر يُسمَّى: الجودي بن ربيعة..

أكيدر بن عبد الملك هذا كانت له تجربة سابقة مع خالد ..

وقد تعلم درسًا قبل ذلك من خالد ...

فبعد غزوة تبوك أرسل النبي خالد في كتيبة لتأديب هذه المنطقة "دومة الجندل"..

والتي كانت تساعد الروم على حرب المسلمين في تبوك..

وكان على رأس هذه المنطقة ساعتها أكيدر هذا وأخوه حَسَّان بن عبد الملك..

وتتقدم الكتيبة وتقتل حسَّان بن عبد الملك..

وتأسر أخاه أكيدر وتذهب به إلى النبي..

ويُطلقه الرسول على ألاّ يمس المسلمين بسوء..

بعد أن يعاهده على ذلك..

ويعيده الرسول إلى دومة الجندل لكنه يخالف عهده مع الرسول..

ويقاتل عياض بن غنم في أول مناسبة تسنح له بذلك بعد وفاة النبي .

إذن فقد خالف أكيدر بن عبد الملك العهد وعليه جزاؤه..

ويتقدم خالد بن الوليد بجيشه فيقول أكيدر: والله لا يرى قومي وجه خالد إلا هُزِمُوا..

قلُّوا أو كثروا، فالرأي أن نصالحهم..

لكن الجودي بن ربيعة يتجبر ويتكبر ويقول: كيف نصالحهم؟! لا بُدَّ أن نقاتلهم.

وأكيدر بن عبد الملك يعلم حجمه أمام خالد ..

ويأخذ بعض جيشه وينسحب هاربًا من دومة الجندل ويتوجه إلى شمال العراق..

حتى يفلت من جيش خالد..

لكن مخابرات خالد كانت في منتهى الدقة..

فقد علموا -وهم ما زالوا في الطريق إلى دومة الجندل- ..

أن أكيدر بن عبد الملك قد هرب من طريق في شمال دومة الجندل متجهًا إلى العراق..

فيرسل خالد كتيبة بقيادة الصحابي الجليل الأقرع بن حابس..

وتخرج هذه الكتيبة وتأسر "أكيدر بن عبد الملك" ويأتون به..

فيقول لخالد بن الوليد: والله ما خرجت إلا لِتَلَقِّي الأمير!!

ولا يقبل منه خالد بل يقطع رقبته.

ثم توجه خالد بعد ذلك إلى دومة الجندل.. وكان بها حصن منيع..

لكنه لا يكفي لأعداد الفرس والعرب النصارى..

فيتوجهون لقتال خالد ..

ويرسل خالد لعياض بن غنم أن يبقى كما هو في الجنوب ولا ينضم لجيش خالد..

ويتجه خالد من شمال دومة الجندل حتى يفتحا المدينة...

ويشتتا جيش الفرس والعرب الموجودين في هذا المكان بين الشمال والجنوب..

واستطاع المسلمون أن ينفذوا هذه الخطة..

ويقاتل خالدٌ لجيش الأول بقيادة الجودي بن ربيعة.. ويقتله بنفسه..

وينتصر أيضًا جيش عياض بن غنم على الجزء الذي يقابله من جيش الفرس والنصارى..

وبهذا يتم النصر للمسلمين في دومة الجندل ..

وتُفتح في 24 من رجب 12هـ، أي بعد "عين التمر" بثلاثة عشر يومًا.

ثم بعد أن تمكن له الوضع في دومة الجندل..

طهَّر هذه المنطقة وترك عليها حامية..

وعزم على العودة بجيشه إلى عين التمر..

وقبل أن يصل إليها ..

تصل الأخبار إلى القعقاع بن عمرو خليفة خالد بن الوليد على "الحيرة"..

أن الفرس يحشدون الحشود لمقاتلة المسلمين..

وكما نرى فخالد بن الوليد في مكان بعيد تمامًا عن هذه المنطقة..

وهو ما زال في دومة الجندل والحشود تحتشد لقتال المسلمين..

والقعقاع بن عمرو بمفرده وليس معه خالد.

تُرَى ماذا يفعل القعقاع بن عمرو أمام هذه الجيوش العظيمة التي تحتشد له في شمال العراق لقتاله؟

وماذا يكون ردُّ فعل خالد بن الوليد عندما يعلم بهذا الأمر وهو في دومة الجندل؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 32411
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   28.08.14 19:37

ما بعد دومة الجندل


بعد أن تم فتح خالد بن الوليد الأنبار وعين التمر ودومة الجندل ..

تجمعت الجيوش الفارسية في حُصَيِّد والخنافس..

فأرسل القعقاعُ بن عمرو (خليفة خالد على الحيرة) جيشين إليهم ..

واتخذ خالد من عين التمر .. مقرا له ..

ثم أرسل بعض الجيوش لمساعدة الجيشين اللذين أرسلهما القعقاع إلى حصيد والخنافس..

وانتصر الجيش الإسلامي في هذه الموقعة "حصيد" على الفرس وجمع الكثير من الغنائم..

وعندما علم الجيش الفارسي في الخنافس بهزيمة الفرس في حصيد القريبة جدًّا منهم..

انسحب من الخنافس..

وتم للمسلمين فتحها دون قتال...

ثم تواعد خالد والقعقاع وأبو ليلى بن فدكي السعدي على فتح المُصَيِّخ..

وتم ذلك للمسلمين ..في شهر شعبان..

ثم تقدم خالد من المصيخ إلى شمال العراق حيث الثني والزُّمَيْل ..

وانتصر المسلمون في موقعة "الثَّنِيّ" أيضًا..

لأنهم حاصروها من ثلاث جهات..

وكانت المعركة معركة ليلية..

ثم تقدَّم في الليلة نفسِها إلى موقعة "الزميل" وفتحها خالد أيضًا..

ولم يفلت من الثني أو الزميل أحد من الفرس والعرب المشركين والنصارى في هذا المكان..

وكان هذا كله في شهر شعبان.

ثم تقدم من الزميل إلى الرباط..

ولكنه وجد أن الرباط قد خلت من سكانها عندما علمت بهزيمة الثني والزميل..

ونعلم أن أرض الرباط هذه أرض رومية..

تقع في الحدود الرومية وليس في فارس أقصى شمال العراق..

وهي على بعد أكثر من 800 كم من الحيرة..

قطع خالد هذه المسافة بهذا الطول إلى الرباط..

وكان قد خرج من دومة الجندل في رجب ووصلها في شعبان.

ثم عاد خالد من الرباط إلى الفراض واتخذها مقرًّا له..

وبدأ في تنظيم الجيوش الإسلامية في المنطقة وتوزيع الحاميات..

وقضى فيها شهر رمضان وشوال ..

ثم أتى ذو القعدة ..

وتجمعت في هذه المنطقة الجيوش الفارسية مع الجيوش الرومانية مع نصارى العرب..

لحرب المسلمين ..

فتمَّ لخالد بن الوليد النصر في 15 من ذي القعدة سنة 12هـ..

وقُتِلَ من المشركين مائةُ ألفِ قتيل..

بعد ذلك ترك خالد الجيش في الفراض وأمرهم بالتوجه إلى الحيرة..

وأمَّر عليهم سيدنا عاصم بن عمرو..

وتوجه هو ومعه أصحابه من الفراض إلى مكة لقضاء الحج هذا العام.

وبالفعل تم له الحج ..دون أن يستأذن خليفة رسول الله (أبو بكر الصديق)..

عاد من مكة إلى الحيرة مع وصول آخر جندي من جنود المسلمين إلى الحيرة..

ولم يعلم الجيش بغياب خالد ولا بحجه ..

إلا عندما رأوه وأصحابه مقصِّرين محلِّقين..

ثم مكث خالد في الحيرة شهرًا ..

وأتاه خطاب أبي بكر الصديق بأن ينتقل من الحيرة إلى اليرموك في الشام..

لنجدة أمراء الشام الذين استعصت عليهم هزيمة الجيوش الرومانية الكثيفة الموجودة في اليرموك..

وبالفعل قسم الجيش إلى نصفين... 9000 معه و 9000 تبقى مع المثنى بن حارثة ..

بعد ان استشهد من المسلمين في كل تلك المعارك السالفة.. حوالي 2000 شهيد ..

وتوجه خالد بجيشه من الحيرة إلى الشام في عبورٍ عظيم..

فقد اجتاز شمال صحراء السماوة من العراق إلى الشام..

ووصل خالد بن الوليد إلى الجيش الإسلامي الموجود في اليرموك.

واستخلف خالد المثنى بن حارثة على 9000 من الجنود...

وأخذ معه 9000 أخرى كما قلنا ..

ونائبَه القعقاع بن عمرو التميمي، و ضرار بن الأزور وضرار بن الخطاب..

وأصبح الموقف في الحيرة من الصعوبة بمكان.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
 
بين الصدّيق والمهـــدي .. !
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 7 من اصل 8انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّـهِ :: الملاحم والفتن والنبؤات-
انتقل الى: