منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةاليوميةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

 بين الصدّيق والمهـــدي .. !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30443
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   19.08.14 1:01

لماذا أجمع الناس على بيعة الصديق؟


يبدو أننا مهما قلنا..

ومهما شرحنا..

ومهما ذكرنا من مواقف وأحداث..

فإننا لن نوفي هذا الرجل حقه..

ونحن إن كنا نقارنه بأناس عاديين.. لكان يسيرًا أن نفقه هذا الاجتماع على صعوبته..

لكنه يُقارن برجال أعلام أفذاذ عباقرة...

ما تكرر في التاريخ جيل مثلهم...

كل رجل منهم أمة..

أَخْرِج كتب السيرة والتاريخ.... واقرأ..

اقرأ مثلاً قصة حياة عمر بن الخطاب ...

وما فعله للإسلام والمسلمين منذ أسلم وحتى مات..

اقرأ عن علمه وعدله وفقهه و ورعه وتقواه...

اقرأ مثلاً عن عثمان بن عفان ...

وما قدمه في حياته الطويلة..

اقرأ عن كرمه وزهده.... وعن أخلاقه.

اقرأ مثلاً عن علي بن أبي طالب...

وعن تاريخه المجيد وفضله العظيم وكلامه الحكيم...

اقرأ عن قوته وحكمته وحلمه وشجاعته وذكائه.

اقرأ عن غيرهم من الصحابة..

عن الزبير وطلحة وأبي عبيدة بن الجراح وسعيد بن زيد.. وغيرهم..

ومن المؤكد أن كل اسم من هذه الأسماء...

يترك في النفس العديد من ذكريات من الإيمان، والجهاد، والبذل، والمروءة.

اقرأ عنهم وعن عشرات معهم..

وعن مئات معهم..

وعن آلاف معهم..

بل عن ملايين معهم.

اقرأ عن عظماء وعلماء المسلمين في كل عصر... وفي كل مكان..

واعلم أنهم لو جُمعوا في كفة جميعًا... والصديق في كفة ...لرجح بهم الصديق..

فأيّ فضل!

وأيّ قدر!

وأيّ عظمة!

وأيّ مكانة!

روى الإمام أحمد رحمه الله بسند صحيح عن عبد الله بن عمر قال:

خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ذات غداة بعد طلوع الشمس فقال: "رَأَيْتُ قُبَيْلَ الْفَجْرِ كَأَنِّي أُعْطِيتُ الْمَقَالِيدَ، وَالْمَوَازِينَ، فَأَمَّا الْمَقَالِيدُ فَهَذِهِ الْمَفَاتِيحُ، وَأَمَّا الْمَوَازِينُ فَهِيَ الَّتِي تَزِنُونَ بِهَا، فَوُضِعْتُ فِي كِفَّةٍ، وَوُضِعَتْ أُمَّتِي فِي كِفَّةٍ، فَوُزِنْتُ بِهِمْ، فَرَجَحْتُ، ثُمَّ جِيءَ بِأَبِي بَكْرٍ، فَوُزِنَ بِهِمْ، فَوَزَنَ، ثُمَّ جِيءَ بِعُمَرَ، فَوُزِنَ، فَوَزَنَ، ثُمَّ جِيءَ بِعُثْمَانَ، فَوُزِنَ بِهِمْ، ثُمَّ رُفِعَتْ"

وهناك الكثير من الأحاديث التي تتحرى فضل الصديق..

ففي البخاري عن ابن عمر ..

"كنا نخير بين الناس في زمان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فنخير أبا بكر، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان ....وفي رواية الطبراني زاد: فيعلم بذلك النبي (صلى الله عليه وسلم) ، ولا ينكره."

وفي البخاري عن عبيد الله بن عمر..

"كنا لا نعدل بأبي بكرٍ أحدًا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فلا نفاضل بينهم"

وعند أحمد عن علي بن أبي طالب ..

"خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر"

فكيف نسى المعترضون على خلافة أبي بكر .. هذا الحديث عن علي ؟!

وفي البخاري عن عمرو بن العاص ..

"قال: قلت: يا رسول الله، أي الناس أحب إليك؟ قال: "عَائِشَةُ". قلت: من الرجال؟ قال: "أَبُوهَا". قلت: ثم من؟ قال: "عُمَرُ". قلت: ثم من؟ قال عمرو بن العاص: فعد رجالاً"

وأخرج الترمذي وحسنه ابن ماجه وأحمد وغيرهم عن أنس (وأخرج الترمذي نفس الحديث عن علي)..

"قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لأبي بكر وعمر: "هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ الْجَنَّةِ مِنَ الأَوَّلِيينَ وَالآخِرِينَ خَلا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ"

وأخرج الترمذي وحسنه عن أبي سعيد الخدري ..

"قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : "إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى لَيَرَاهُمْ مَنْ تَحْتَهُمْ كَمَا تَرَوْنَ النَّجْمَ الطَّالِعَ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ"

وأخرج الطبراني نفس الحديث عن جابر بن سمرة وعن أبي هريرة.

وأخرج الترمذي والحاكم وابن ماجه عن ابن عمر ..

"أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خرج ذات يوم، فدخل المسجد، وأبو بكر وعمر، أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله، وهو آخذ بأيديهما وقال: "هَكَذَا نُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"

وأخرجه الطبراني عن أبي هريرة ..

وأخرج الترمذي والحاكم عن ابن عمر ...

"قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) "أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضَ، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ"

وأخرج الترمذي وقال: حسن صحيح عن ابن عمر ..

"أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال لأبي بكر: "أَنْتَ صَاحِبِي عَلَى الْحَوْضِ، وَصَاحِبِي فِي الْغَارِ"

فهذه الدرجة العالية من الفضل والإيمان ...

جعلت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يطمئن إلى إيمان الصديق...

وإلى تصديق الصديق حتى في غيابه..

وهذه درجة عالية جدًّا في الفضل..

بمعنى إذا ذكر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أمرًا عجيبًا غريبًا قد يشك فيه بعض الناس..

فإن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يطمئن..

ويضمن أن يصدقه الصديق حتى قبل أن يعرف موقف الصديق...

وهاكم دليلاً على ذلك:

أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة ..

قال: قال صلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الصبح، ثم أقبل على الناس
فقال: "بَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً إِذْ رَكِبَهَا فَضَرَبَهَا .. فَقَالَتْ: إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا إِنَّمَا خُلِقْنَا لِلْحَرْثِ"
فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ بَقَرَةٌ تَكَلَّمُ..
فَقَالَ: "فَإِنِّي أُومِنُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَمَا هُمَا ثَمَّ"

(أي لم يكونا موجودين في هذا اللقاء الذي يتحدث فيه رسول الله)

ثم يكمل رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

"وَبَيْنَمَا رَجُلٌ فِي غَنَمِهِ إِذْ عَدَا الذِّئْبُ فَذَهَبَ مِنْهَا بِشَاةٍ فَطَلَبَ حَتَّى كَأَنَّهُ اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ
فَقَالَ لَهُ الذِّئْبُ هَذَا اسْتَنْقَذْتَهَا مِنِّي فَمَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ يَوْمَ لا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي"
فَقَالَ النَّاسُ سُبْحَانَ اللَّهِ ذِئْبٌ يَتَكَلَّمُ,
قَالَ: "فَإِنِّي أُومِنُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَمَا هُمَا ثَمَّ".

واختلفوا كثيرًا في شرح المقصود بحادثة السبع هذه...

لكن الشاهد الثابت من القصة هو تكلم الذئب، وتكلم البقرة، وإيمان الرسول (صلى الله عليه وسلم) بذلك...

وإيمانه بأن الصديق وعمر سيؤمنون بذلك حتمًا...

ولم يكونا حاضرين في المجلس..

وهي فضيلة ولا شك للصحابيين الجليلين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.

إذن ليس من عجب أن يختار المؤمنون أبا بكر الصديق للخلافة ..

بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..

فالأحاديث السابقة وغيرها ...

تشير إلى أن الصحابة جميعًا كانوا يعتبرونه أفضلهم..

وأقربهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..

وأعلاهم منزلة في الدنيا والآخرة..

وهذا كله سَهّل عليهم اختياره خليفة للمسلمين..

بل إن هذا الأمر لم يكن خافيًا حتى على المشركين..

الذين كانوا يعلمون أن أبا بكر الصديق هو وزير النبي الكريم ..

حتى بعد الهجرة النبوية .. أول ما فعله المشركون هو الذهاب لبيت أبي بكر للتأكد من وجود محمد فيه؟!

لدرجة أن أبي جهل قد لطم أسماء بنت أبي بكر حينما أنكرت معرفتها ..

فلماذا تجاوز أبو جهل الحدود ؟!

لأنه على يقين من أن (محمد وأبي بكر) لن يفترقان ..

وفي يوم أحد .. لما انسحب المسلمون ..

جاء أبو سفيان ليتأكد من موت زعماء الطرف الآخر ..

فقال .. أفيكم محمد ؟!

فلم يجيبوه.. لأنه (صلى الله عليه وسلم) أمرهم بذلك ..

فقال: أفيكم ابن أبي قحافة؟!!

فأبو سفيان يعلم إن لم يجد محمدا فسيجد أبو بكر.. لأن هذا هو القائد المتوقع بعده (صلى الله عليه وسلم) ..

ثم قال أبو سفيان .. أفيكم عمر ؟!

وأيضا هذا هو القائد المتوقع للمسلمين بعد أبي بكر ..

فلم يجيبوه أيضًا .. لأنه (صلى الله عليه وسلم) منعهم من الإجابة ..

عندها قال أبو سفيان: أما هؤلاء فقد كفيتموهم..

هنا لم يملك عمر نفسه فقال: يا عدو الله إن الذين ذكرتهم أحياء، وقد أبقى الله ما يسوءك.

إذن الشاهد من هذه الأمور..

أن الناس أجمعين مؤمنهم وكافرهم كانوا يرون أن أبا بكر هو الرجل الثاني في هذه الدولة..

وهو الرجل المتوقع أن يخلف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..

إذا غاب الرسول أو مات..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30443
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   19.08.14 13:24

شروط الاستخلاف

الشرط الأول- الإسلام


يتفق فيه كل الصحابة... وهو الإسلام...

فلا يجوز لدولة إسلامية غالب سكانها من المسلمين ..

أن يكون الحاكم نصرانيًّا أو يهوديًّا مثلاً...

ولا تنظروا إلى ما يحدث في بعض بلدان العالم الإسلامي ...

من ولاية النصارى على الدولة.. مثل نيجيريا مثلاً... فهذه مخالفة شرعية واضحة....

الشرط الثاني - البلوغ

وهذا أيضًا يجتمع فيه كل الصحابة المرشحين للخلافة...

الشرط الثالث - الذكورة


لا بد أن يتولى أمور المسلمين ...وبالذات إمامة البلد والقيادة الأولى فيها رجل..

وأن بعض البلدان الإسلامية التي تجعل على رئاستها امرأة..

ولعلهم يفتقرون إلى رجل تتوافر فيه شروط الإمامة..

فشرط الذكورة طبعًا يتوافر في كل المرشحين للخلافة في زمان الصحابة....

إذن هذه الشروط الثلاثة ...الإسلام والبلوغ والذكورة ...لا يتفاضل فيها أحد من الصحابة على أحد.

الشرط الرابع - العدالة

الصحابة جميعًا عدول باتفاق العلماء..

والعدالة: هي ملكة في الشخص تحمله على ملازمة التقوى والمروءة....

والتقوى... وإن كانت من الأعمال التي تحتاج توافق بين الظاهر والباطن والسر والعلانية ..

إلا أن التقوى التي يبنى عليها شرط العدالة ...هي التي يراها الناس فقط..

فليس لأحد أن يطلع على قلب أحد..

ومن هذا المنطق فإن تعريف التقوى المطلوبة في الخليفة هو..

اجتناب الأعمال السيئة من الشرك والفسق والبدعة...

كما لا بد ألا يأتي بأي عمل من أعمال الشرك..

ولا بد أن يجتنب الأمور التي يتهم صاحبها بالفسق..

مثل ترك الصلاة..

وترك الزكاة..

وترك الصيام..

وفعل الكبائر الأخرى كشرب الخمر..

أو الزنا..

أو المجاهرة بفحش القول والعمل..

أو القتل بغير حق..

أو الاستهزاء بالدين..

ولا بد أيضًا أن يتجنب البدعة فضلاً عن أن يدعو لها..

واختلفوا في الصغائر.. أي اجتنابها شرط أم لا..

واتفقوا على أن الإصرار عليها يخل بشرط العدالة..

أما المراد بالمروءة فهو: التنزه عن النقائص التي قد تكون مباحة.. ولكن لا تصح في حقه..

مثل كثرة المزاح .. وضياع الهيبة ... وإن كان صادقًا في مزاحه..

وقديمًا كانوا يعتبرون الأكل في الشوارع والأسواق من مسقطات المروءة..

لكن العرف الآن يجيز ذلك ولم ينه الشرع عنه كذلك...

إذن شرط العدالة يقتضي أن يكون الخليفة تقيًّا صاحب مروءة ..

وإن كنا قد ذكرنا أن الصحابة كلهم عدول من هذه الوجهة..

إلا أنه من الواضح والمعلوم أن أبا بكر الصديق هو أكثرهم عدالة..

وأعظمهم تقوى..

وأشدهم مروءة..

لما سبق من الأحاديث ولشهادة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) له ..

بالإيمان والصحبة والدرجة العالية في الجنة....

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30443
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   19.08.14 13:25

شروط تفوق فيها الصديق


بعد الشروط السابق ذكرها ...

والتي يشترك فيها جميع الصحابة المؤهلين للخلافة في ذلك الوقت...

تأتي شروط أخرى في غاية الأهمية..

وهي تحتاج إلى بعض البحث في أحوال الصحابة ..

لنرى من هو أصلح الناس على ضوء هذه الشروط لتولي الخلافة..

و هذه الشروط المتبقية .. ثلاثة ..

(1) الشجاعة والقوة والنجدة..
(2) العلم والدراية بأمور الفقه والدين والحياة بصفة عامة..
(3) حسن الرأي وحسن الإدارة والحكمة في المفاضلة بين الأمور..

طبعًا مع وجود شرط رابع تحدثنا عنه من قبل ..

وهو أن يكون الخليفة من قريش ..

وهذا الشرط استثنى الأنصار كما ذكرنا ...

و مع هذه الشروط الثلاثة الأخيرة .. علينا أن نرى أين موقع الصديق منها ؟!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30443
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   19.08.14 13:38

الشجاعة والقوة والنجدة


لا بد للخليفة أن يكون كذلك.. وإلا ضاعت هيبة البلاد..

فقرار الحرب يحتاج إلى رجل شجاع لا يهاب الموت.. بل يطلبه..

و إذا تردد الخليفة في نفسه ساعة أو ساعتين.. أو يومًا أو يومين..

فقد تضيع البلاد نتيجة التردد والجبن...

فأين الصديق في صفة الشجاعة؟

روى البخاري عن عروة بن الزبير رحمه الله قال:

سألت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن أشد ما صنع المشركون برسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: رأيت عقبة بن أبي معيط جاء إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو يصلي، فوضع رداءه في عنقه، فخنقه خنقًا شديدًا، فجاء أبو بكر حتى دفعه عنه، فقال: "أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله، وقد جاءكم بالبينات من ربكم؟"

ففي هذا الموقف العصيب... محاولة لقتل رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

يأتي أبو بكر الصديق دون غيره من الصحابة.. ويدافع عنه (صلى الله عليه وسلم)..

في موقف من أشد المواقف خطورة على حياة الرسول.. وعلى حياة الصديق نفسه..

لكنه إذا انتكهت حرمة الدين.. أو حرمة الرسول (صلى الله عليه وسلم)... فالصديق لا ينظر لنفسه أبدًا.

انظروا إلى هذه الرواية التي رواها البزار في مسنده..

وذكرها ابن حجر العسقلاني في فتح الباري عن شرحه للحديث السابق..

وهذه الرواية عن علي بن أبي طالب ..

قال علي : "أَخبِروني من أشجع الناس؟"

وكان وقتها أمير المؤمنين..

قالوا: أنت.
قال: "أما إني ما بارزت أحدًا إلا انتصفت منه، ولكن أخبروني بأشجع الناس"..

يقصد أنه شجاع... ولكن هناك من هو أشجع منه...

فقال الناس: لا نعلم فمن؟
قال: "أبو بكر".

ثم بدأ يفسر لهم..

قال: إنه لما كان يوم بدر، فجعلنا لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) عريشًا..
فقلنا.. من يكون مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لئلا يهوي إليه أحد من المشركين؟
فو الله ما دنا أحد إلا أبو بكر شاهرًا بالسيف على رأس رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
لا يهوي إليه أحد إلا هوى إليه.. فهو أشجع الناس..
ثم يكمل علي ويقول: ولقد رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وقد أخذته قريش (أي وقت مكة)...
فهذا يجبأه... وهذا يتلتله..
وهم يقولون: أنت الذي جعلت الآلهة إلهًا واحدًا؟
قال: فوالله ما دنا منه أحد... إلا أبو بكر يضرب هذا ويجبأ هذا ويتلتل هذا..
وهو يقول: ويلكم أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله.
ثم رفع علي بردة كانت عليه فبكى حتى اخضلت لحيته، ثم قال: أنشدكم الله أمؤمن آل فرعون خير أم أبو بكر؟

فسكت القوم..

فقال: ألا تجيبوني؟ فوالله لساعة من أبي بكر خير من ألف ساعة من مثل مؤمن آل فرعون، ذاك رجل يكتم إيمانه (أي مؤمن آل فرعون) وهذا رجل أعلن إيمانه...(أي أبو بكر)..


وهكذا .. فثبات الصديق مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في جميع المشاهد والغزوات معلوم ..

بما في ذلك طبعًا في أحد وحنين ...حيث فر معظم القوم..

ولم يبق إلا هو والقلة.

وشرط الشجاعة طبعًا يقصد به الشجاعة في القلب...

والتي تؤدي إلى قرار شجاع غير متردد...

وليس بالضرورة أن يكون صاحب الرأي الشجاع هو أمهر الناس في القتال.. أو هو أقواهم جسدًا..

لكن المراد أن يأخذ القرار الشجاع المناسب في الموقف..

حتى وإن كان على حساب حياته..

فلا يشترط في الخليفة طبعًا أن يقاتل بنفسه..

حتى يشترط أن يكون أمهر الناس وأقواهم جسدًا..

وإن كان أبو بكر كان يقاتل بنفسه أحيانًا ..

وهو خليفة إذا تطلب الأمر ذلك..

وهذا ما سنراه في حروب الردة ..

حين خرج في حرب عبس وذبيان بنفسه لما غَزَتَا المدينة المنورة ...

فأبو بكر الصديق وإن كان رجلاً نحيلاً ضعيفًا في بنيته..

إلا أنه كان أشجع الصحابة في قرار حروب الردة ...وقرار فتح فارس والروم..

نعم هناك من الصحابة من أقوى منه جسدًا..

وأمهر منه حربًا ورميًا..

لكن هذا لا يشترط في الخليفة ..

إنما يشترط في قائد الجيوش أو الممارس للقتال..

لذلك ولى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عمرو بن العاص على أبي بكر في موقعة ذات السلاسل..

لأنه في هذه الجزئية يتفوق عمرو بن العاص..

لكن في شمول معنى القيادة للخلافة وللدولة..

فلا شك أن الصديق فاق الجميع..

وهناك مثل يوضح هذا الأمر:

ذكرناه في حديثنا عن إنكار الذات عند الصديق وموقفه ..

وهو يدافع عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..

حتى نال منه المشركون وتورم وجهه وكاد أن يموت..

ففي هذا الموقف ..

نجد أن الصديق دفعته شجاعته إلى الدفاع عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

لكن لم يكن له طاقة بالمشركين فضربوه..

وهذا لا يطعن في شجاعته..

بل على العكس ..

فالرجل الجسيم القوي قد يحتمي وراء جسده..

وقد يخفي في داخله قلبًا ضعيفًا يخشى الموت ويطلب الحياة..

بينما الرجل النحيل الضعيف إذا قدم على مهلكة واضحة كان هذا دليلاً على شجاعته..

واستهانته بالموت وطلبه للشهادة ويقينه بالأجل..

وهذا كله مما يرجى في خليفة المسلمين.

روى ابن إسحاق في سيرته وابن كثير في تفسيره وغيرهم ..

أن أبا بكر دخل بيت المدراس على يهود (بيت المدراس هو بيت يدرس فيه اليهود فيه التوراة) ...

وكان دخول أبي بكر هذا في أول العهد المدني ..

في زمن المعاهدة بين رسول الله (صلى الله عليه وسلم) واليهود...

ولم يكن الرسول (صلى الله عليه وسلم) ممكنًا في المدينة بعد..

وكان اليهود قوة لا يستهان بها في المدينة.. سلاح ورجال وقلاع وأموال..

وأبو بكر الآن يدخل على اليهود في عقر دارهم في بيت المدراس..

وقد اجتمع عدد ضخم من اليهود هناك وأبو بكر بمفرده..

دخل أبو بكر فوجد منهم ناسًا قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له: فنحاص..

وكان من علمائهم وأحبارهم ومعه حبر من أحبارهم يقال له: أشيع..

فقال أبو بكر لفنحاص: "ويحك، اتق الله وأسلم، فوالله إنك تعلم أن محمدًا لرسول الله، قد جاءكم بالحق من عنده، تجدونه مكتوبًا عندكم في التوراة والإنجيل".

أبو بكر أخذته الحمية للدين لما رأى فنحاص يعلم الناس التوراة المحرفة..

ويبعدهم عن دين الله..

لم يفكر أنه وحيد في جحر الثعالب..

كل ما فكر فيه هو دين الله ودعوة الإسلام..

لكن فنحاص كان إنسانًا شريرًا قاسي القلب سيئ الأدب كعادة اليهود..

قال للصديق ما لم يتوقع الصديق أبدًا أن يسمعه من إنسان..

قال: والله يا أبا بكر، ما بنا إلى الله من فقر وإنه إلينا لفقير، وما نتضرع إليه كما يتضرع إلينا، وإنا عنه أغنياء وما هو عنا بغني، ولو كان عنا غنيًّا ما استقرضنا أموالنا، كما يزعم صاحبكم، ينهاكم عن الربا ويعطيناه، ولو كان غنيًّا ما أعطانا الربا.

هذا الكلام الفاحش من فنحاص يقصد به قول الله ..

(مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)

فيقول إن الله يستقرضنا، وسيعطينا مكانه أضعافًا كثيرة..

فكأن هذا ربا وهو قد نهى عن الربا فكيف يعطيه..

أمر عجيب وعقول مختلة وقلوب ميتة..

المهم هذا ما قاله فنحاص..

فماذا كان رد فعل الصديق وهو يقف وحيدًا أمام جموع اليهود ...؟

ها هو دين الله ينتقص أمام وجهه..

وهو قد جعل لنفسه قانونًا لا ينساه: أينقص الدين وأنا حي.

فبماذا رد عليه الصديق؟

إنه لم يرد بلسانه..

الصديق فاجئنا وفاجأ فنحاص وفاجأ اليهود بغضب شديد عظيم..

ولم يشعر بنفسه إلا وهو يرفع يده فيضرب فنحاص في وجهه ضربًا شديدًا ..

حتى سالت الدماء من وجه فنحاص..

وتورم وجهه..

وقال الصديق : "والذي نفسي بيده لولا العهد الذي بيننا وبينك لضربت رأسك أي عدو الله".

وطبعًا اليهود مع كونهم كثرة إلا أنهم إن رأوا ثباتًا من الرجل الذين أمامهم ..

ودبت في قلوبهم الرهبة تملكهم الرعب والهلع..

فلم يستطيعوا فعل شيء..

وما تحرك منهم رجلٌ واحد..

ولكن ذهب فنحاص إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: يا محمد انظر ما صنع بي صاحبك.

فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لأبي بكر: "مَا حَمَلَكَ علَى مَا صَنَعْتَ؟"

فقال أبو بكر: يا رسول الله إن عدو الله قال قولاً عظيمًا، إنه يزعم أن الله فقير وأنهم أغنياء، فلما قال ذلك غضبت لله مما قال, وضربت وجهه..

فجحد ذلك فنحاص وقال: والله يا محمد ما قلت ذلك..

فأنزل الله تعالى فيما قال فنحاص ردًّا عليه وتصديقًا لأبي بكر..

(لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ
وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ)

ونزل في أبي بكر الصديق وما بلغه في ذلك من الغضب قوله تعالى..

(لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا
وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ)

لم يكن هذا وقت المواجهة مع اليهود... بل وقت الصبر...وسيأتي يوم المواجهة بعد ذلك.

الشاهد من القصة هو أن الصديق ...لا تأخذه في الله لومة لائم..

شجاع، مقدام... لا يتردد عن جهاد... ولا يفر من لقاء...

ولا يتحمل أن ينتهك دين الله ولا يتحرك..

هذه هي الشجاعة المرجوة في الخليفة..

وهذا هو الإقدام المطلوب في قائد الأمة...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30443
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   19.08.14 13:48

العلم والدراية بأمور الفقه والدين والحياة


الصديق كان أعلم الصحابة..

روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري قال

خطب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: "إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ ذَلِكَ الْعَبْدُ مَا عِنْدَ اللَّهِ". فبكى أبو بكر، وقال: "نَفْدِيكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا"... يقول أبو سعيد الخدري: فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن عبد خير؟ فكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هو المخير، وكان أبو بكر هو أعلمنا.

وكان الصديق علمه غزير ..

ويفتي في وجود الرسول (صلى الله عليه وسلم)..وكانت هذه الخاصية له وحده..

وأحيانًا لعمر وليس لغيرهما..

سئل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: من كان يفتي الناس في زمن الرسول (صلى الله عليه وسلم)؟
فقال: أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، ما أعلم غيرهما.

روى البخاري رحمه الله عن أبي قتادة ..

قال: لما كان يوم حنين نظرت إلى رجل من المسلمين يقاتل رجلاً من المشركين وآخر من المشركين يختله -يريد أن يأخذه على غرة- من ورائه ليقتله، فأسرعت إلى الذي يختله، فرفع يده ليضربني وأضرب يده، فقطعتها ثم أخذني، فضمني ضمًّا شديدًا، حتى تخوفت، ثم ترك، فتحلل، ودفعته، ثم قتلته، وانهزم المسلمون وانهزمت معهم -وهذا كان في أول يوم في حنين- فإذا بعمر بن الخطاب في الناس، فقلت له: ما شأن الناس؟ أي لماذا يهربون؟ قال: أمر الله.. ثم تراجع الناس إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) - يقصد انتصر المسلمون وانهزم المشركون - وبعد الموقعة قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : "مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلٍ قَتَلَهُ فَلَهُ سَلَبَهُ". فقمت لألتمس بينة قتيلي، فلم أر أحدًا يشهد لي فجلست، ثم بدا لي فذكرت أمره لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال رجل من جلسائه: صدق وسلبه عندي فأرضه مني.

إذ اعترف الرجل أن السلب معه... لكنه يريد أن يأخذه ويرضي أبا قتادة بشيء..

هنا قام الصديق وقال في حمية: كلا لا يعطه أصيبغ من قريش -أي طائر ضعيف- ويدع أسدًا من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم)...

يستنكر الصديق أن يأخذ الرجل من السلب شيئًا وإن كان معه...لكن يعطيه لأبي قتادة كاملاً..

فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) : صدق فأعطه..

فصدّق (صلى الله عليه وسلم) على فتوى الصديق وهو في حضرته.

و روى البخاري ومسلم عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت..

دخل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يوم فطر، أو أضحى، وعندي جاريتان تغنيان بغناء الحرب، والشجاعة، فاضطجع على الفراش، وحول وجهه، فدخل أبو بكر فانتهرهما وقال: مزمار الشيطان عند رسول الله (صلى الله عليه وسلم) , فأقبل عليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: "دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا الْيَوْمُ".

قال ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى..

إن أهل السنة اتفقوا على أن أبا بكر هو أعلم الأمة، وحكي الإجماع على ذلك، ولعل سبب هذا العلم الغزير تفوقه على الصحابة وملازمته للنبي (صلى الله عليه وسلم) أكثر من غيره، فقد كان أدوم اجتماعًا به ليلاً ونهارًا وسفرًا وحضرًا، وما أكثر الأحاديث التي ذكر فيها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خرج وأبو بكر، أو دخل وأبو بكر، أو جلس وأبو بكر، وهكذا.

ولقد استعمله رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على الحج..

وهو يحتاج إلى علم غزير..

واستعمله على الصلاة لكونه أعلم الناس..

ولم يحفظ له قولاً يخالف فيه نصًّا ولا يعرف له غلط.

قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات...

استدل أصحابنا على عظم علمه بقوله (رضي الله عنه) في الحديث الثابت في الصحيحين: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لقاتلتهم على منعه.

روى ابن حبان في صحيحه عن عبد الله بن عمر قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : "رَأَيْتُ كَأَنِّي أُعْطِيتُ عُسًّا -قدحًا كبيرًا- مَمْلُوءًا لَبَنًا، فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى تَمَلأْتُ، فَرَأَيْتُهَا تَجْرِي فِي عُرُوقِي بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ، فَفَضُلَتْ مِنْهَا فَضْلَةٌ، فَأَعْطَيْتُهَا أَبَا بَكْرٍ" ، قالوا: يا رسول الله هذا علم أعطاكه الله، حتى إذا تملأت منه، فضلت فضلة فأعطيتها أبا بكر, فقال (صلى الله عليه وسلم) "قَدْ أَصَبْتُمْ".

وقد ظهرت عظمة علمه ودرايته وأدلته عند موت رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

وظهر تفوقه الواضح على الصحابة..

حيث بَيّن لهم موت النبي (صلى الله عليه وسلم).. والآيات التي جعلتهم يقبلون بالمصيبة ويصبرون عليها..!

ثم بَيّن لهم موضع دفنه ...وكانوا قد اختلفوا على ذلك..!

ثم بَيّن لهم ميراثه...وكانوا أيضًا اختلفوا على ذلك...!

وبَيّن لهم قتال مانعي الزكاة كما أشرنا من قبل.....!

وَبَيّن لهم أن الخلافة في قريش.... ولم يذكرها أحد قبله في السقيفة...!

وَبَيّن لهم وجوب إنفاذ بعث أسامة بن زيد ... !

ومن كل ما سبق يتبين مدى غزارة علم الصديق ... وأنه بحق أعلم الصحابة...

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30443
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   20.08.14 0:56

حسن الرأي وحسن الإدارة والحكمة في المفاضلة بين الأمور

إذا قال أحد الناس .. إن أبا بكر ٍ كان عالما ..

لكن قد يفوقه آخرون في حسن الرأي.. وفي استغلال العلم الذي يعلمه..

فإننا نرد على ذلك بأن الصديق كان أعظم الصحابة رأيًا وأحكمهم في التصرف..

وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) دائم الاستشارة للصديق ..

وكان أحيانًا يستشيره بمفرده... وأحيانًا يستشيره مع الصحابة..

وكان يميل إلى رأيه دائمًا (صلى الله عليه وسلم)..

ظهر ذلك واضحًا مثلاً في استشارته في أمر قتال المشركين في بدر..

وظهر في أمر الأسارى في بدر..

وفي الحديبية لما توافقت كلماته ورأيه مع كلمات ورأي رسول الله (صلى الله عليه وسلم)...

وقد أخرج أحمد عن عبد الرحمن بن غنم، والطبراني عن البراء بن عازب أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال لأبي بكر وعمر: "لَوِ اجْتَمَعْتُمَا فِي مَشُورَةٍ مَا خَالَفْتُكُمَا"

وظهر من حسن الرأي للصديق في أيام خلافته ما يعجز البيان عن وصفه..

وهناك تفصيلات كثيرة..

ولا يخفى ما في حسن اختياره لعمر بن الخطاب خليفة من بعده ما أصلح للأمة أمرها..

وقوّى من شأنها..

فالرجل فعلاً مسدد الرأي وعظيم الحكمة..

ومن العسير فعلاً أن تبحث له عن خطأ في رأي...أو في حكم... أو في قضية.

وقد روى الطبراني وأبو نعيم وغيرهما عن معاذ بن جبل ..

أن النبي لما أراد أن يُسَرّح معاذ إلى اليمن استشار ناسًا من أصحابه..
فيهم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وأسيد بن حضير..
فتكلم القوم كل إنسان برأيه..
فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) "مَا تَرَى يَا مُعَاذُ؟"
قال معاذ: أرى ما قال أبو بكر..
فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) .. "إِنَّ اللَّه يَكْرَه فَوْقَ سَمَائِهِ أَنْ يُخَطَّأَ أَبُو بَكْرٍ".

وروى ذلك الحارث بن أبي أسامة في مسنده بلفظ: "إِنَّ اللَّهُ يَكْرَهُ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُخَطَّأَ أَبْو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فِي الأَرْضِ".

وأخرج ذلك الطبراني عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) "إِنَّ اللَّهَ يَكْرَهُ أَنْ يُخَطَّأَ أَبُو بَكْرٍ". وقال: رجاله ثقات.

واستدل ابن القيم رحمه الله على فضل الصديق بهذا الحديث..فقال ..

وأضاف أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) لم يُخَطِّئ أبا بكر إلا في تعبيره لبعض الرؤيا.. وإن الصديق من أعرف الصحابة بتعبير الرؤيا..وقال: إن المقصود بالتّخْطِيءِ الذي لا يرضاه الله هو تخطِيء البشر العاديين من غير رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لأبي بكر.

ومع هذا العلم الغزير والرأي الحكيم ...

إلا أنه كان دائم الاستشارة لأصحابه...

ولم يكن يعتد برأيه حتى في قضايا حروب الردة..

وإنفاذ بعث أسامة بن زيد ...

فإنه وإن كان صاحب رأي مختلف..

إلا أنه لم يفعله إلا بعد إقناع الصحابة برأيه وعلموا أن الحق معه.

وأخرج أبو القاسم البغوي عن ميمون بن مهران رحمه الله قال:

كان أبو بكر إذا ورد عليه الخصم -أي المختصمون في قضية- نظر في كتاب الله ..
فإن وجد فيه ما يقضي به بينهم قضى به..
وإن لم يكن في الكتاب وعلم من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في ذلك الأمر سنة فقضى بها..
فإن أعياه خرج فسأل المسلمين..
وقال: أتاني كذا وكذا، فهل علمتم أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قضى في ذلك بقضاء؟
فربما اجتمع إليه النفر كلهم يذكر عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيه قضاء ...
فيقول أبو بكر: الحمد الذي جعل فينا من يحفظ عن نبينا.

مما سبق يتضح أن الصديق لم يجمع فقط صفات الخليفة...

بل فاق فيها كل الصحابة وبسبق واضح..

أجمع على ذلك الصحابة المعاصرون له..

وأجمع على ذلك العلماء الأجلاء المتابعون للأحداث والمحللون لها..

فكان اختياره حقًّا اختيار العقل الحكيم والرأي السديد.

إذن بالعقل والمنطق والحكمة ...

لا بد أن يكون الصديق هو خليفة المسلمين بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

هذا الأمر مجرد من أي إشارة أو تلميح من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بخلافة الصديق..

فما بالكم إن كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد أشار في أحاديث عدة..

وفي مواقف مختلفة إلى رغبته في أن يخلفه الصديق ..

وهذا لا شك يزيد من موقف الصديق قوة..

ويؤيد الرأي الحكيم الذي اجتمع عليه صالحو الأمة وحكماؤها من الصحابة الكرام.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30443
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   20.08.14 22:46

استخلاف الصديق بين التصريح والتلميح - في الأحاديث النبوية


روى البخاري عن أبي سعيد الخدري ..قال:

قال رسول الله : "إِنَّ مِنْ أَمِنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلاً غَيْرَ رَبِّي لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْر...
وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلامِ وَمَوَدَّتُهُ.. لا يَبْقَيَنَّ بَابٌ إِلاَّ سُدَّ إِلاَّ بَابُ أَبِي بَكْرٍ".

قال العلماء: هذه إشارة إلى الخلافة.. لأنه يخرج منها إلى الصلاة بالمسلمين..

وقد ورد لفظ آخر يزيد الأمر وضوحًا وهو: "سُدُّوا هَذِهِ الأَبْوَابَ الشَّارِعَةَ فِي الْمَسْجِدِ إِلاَّ بَابَ أَبِي بَكْرٍ".

وأخرج هذا اللفظ الترمذي عن عائشة ، والطبراني عن معاوية، والبزار عن أنس وغيرهم.

وأخرج البخاري ومسلم عن جبير بن المطعم قال:

أتت امرأة إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) ، فأمرها أن ترجع إليه
قالت: أرأيت إن جئت، ولم أجدك. كأنها تقول الموت
قال (صلى الله عليه وسلم) : "إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَائْتِي أَبَا بَكْرٍ"


قال الشافعي: في هذا الحديث الدليل على أن الخليفة بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هو أبو بكر ..

وأخرج الحاكم وصححه عن أنس ..

قال: بعثني بنو المصطلق إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)أن سله: إلى من ندفع صدقاتنا بعدك؟
فأتيته، فسألته..
فقال: "إِلَى أَبِي بَكْرٍ".


وهذا الحديث يكاد يكون صريحًا... فإن الذي يأخذ الصدقات هو الخليفة.

وأخرج مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت:

قال لي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في مرضه: "ادْعِي لِي أَبَا بَكْرٍ وَأَخَاكَ حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا..
فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ، وَيَقُولُ قَائِلٌ: أَنَا أَوْلَى، وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلاَّ أَبَا بَكْرٍ".

وهذا تصريح أشد من رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

ويقول ابن تيمية رحمه الله في منهاج السنة: هذا نص جلي في استخلاف أبي بكر الصديق ..

لكنه (صلى الله عليه وسلم) لم يكتب كتابًا... لماذا؟!

يوضح ذلك ما جـاء في مسند الإمام أحمد عن عائشة أنها قالت:

قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في مرضه الذي فيه مات: "ادْعِي لِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَكْتُبُ لأَبِي بَكْرٍ كِتَابًا لا يَخْتَلِفُ عَلَيْهِ أَحَدٌ بَعْدِي..
ثم قال: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَخْتَلِفَ الْمُؤْمِنُونَ فِي أَبِي بَكْرٍ".


وهذا الحديث يشير إلى خلافة أبي بكر الصديق بوضوح ..

وهو أيضًا من دلائل نبوة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ...

فإن المسلمون فعلاً لم يختلفوا في خلافة أبي بكر الصديق عندما طرح اسمه للخلافة...

بل إن الموافقة عليه من الصحابة كانت بإجماع لم يحدث في مكان على الأرض.. لا قبل ذلك ولا بعد ذلك..

فلم تثبت حالات اعتراض على خلافة الصديق ..غير ما أشاعه المستشرقون.. وغيرهم..

وأخرج مسلم عن عائشة أنها سئلت: من كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مستخلفًا لو استخلف؟

وفي هذا تصريح إنه لم يستخلف أحد صراحة لا أبا بكر ولا غيره

قالت: أبو بكر
قيل لها: ثم مَن بعد أبي بكر؟
قالت: عمر.
قيل لها: ثم مَن بعد عمر؟
قالت: أبو عبيدة بن الجراح.

وأبو عبيدة بن الجراح مات سنة 18 هجرية في ولاية عمر بن الخطاب..

ولذلك لم يكن مرشحًا للخلافة عند استشهاد الفاروق سنة 23 هجرية.

وأخرج أحمد وأبو داود وغيرهما عن سهل بن سعد قال:

كان قتال بين بني عمرو بن عوف..
فبلغ النبي (صلى الله عليه وسلم) فأتاهم بعد الظهر ليصلح بينهم
وقال: "يَا بِلالُ إِنْ حَضَرَتِ الصَّلاةُ وَلَمْ آتِ فَمُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ"
فلما حضرت صلاة العصر، أقام بلال الصلاة، ثم أمر أبا بكر، فصلى.

ثم في رواية البخاري قال سهل بن سعد :

فجاء النبي (صلى الله عليه وسلم) والناس في الصلاة فتخلص -أي شَقّ الصفوف- حتى وقف في الصف الأول..
فصفق الناس... وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته...
فلما أكثر الناس من التصفيق، التفت فرأى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..
فأشار إليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن امكث مكانك..
فرفع أبو بكر الصديق يديه فحمد الله..
ثم استأخر أبو بكر حتى استوى الصف.. وتقدم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .. فصلى..
فلما انصرف قال: "يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ؟"
فقال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم).. "مَالِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ، مَنْ رَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ ...
فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ".


روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال:

سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: "بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ عَلَيْهَا دَلْوٌ فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ..
ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قِحَافَةَ، فَنَزَعَ مِنْهَا ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِي نَزْعِهِ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ ضَعْفٌ..
ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ فَاسْتَحَالَتْ غَرَبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ".


أي سقوا إبلهم... ثم آووها إلى عطنها... وهو الموقع التي تستريح فيه الإبل...

فهذا مثال واضح لما جرى لأبي بكر وعمر في خلافتهما وحسن سيرتهما..

وظهور آثارهما.. وانتفاع الناس بهما..

وكل ذلك مأخوذ من النبي (صلى الله عليه وسلم).. ومن بركته وآثار صحبته..

فكان النبي (صلى الله عليه وسلم) هو صاحب الأمر..

فقام به أكمل قيام..

وقرر قواعد الإسلام ومهد أموره وأوضح أصوله وفروعه..

ودخل الناس في دين الله أفواجًا..

وأنزل الله تعالى..

(اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا)

ثم توفى (صلى الله عليه وسلم)..

فخلفه أبو بكر سنتين وأشهرًا وهو المراد بقوله (صلى الله عليه وسلم).. "ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ".

وحدث في خلافته قتال أهل الردة وقطع دابرهم واتساع الإسلام..

ثم توفى..

فخلفه عمر ...فاتسع الإسلام في زمنه... وتقرر لهم من أحكامه ما لم يقع مثله.

فعبر (صلى الله عليه وسلم) بالقليب عن أمر المسلمين..

لما فيه من الماء الذي به حياتهم وصلاحهم..

وشبه أميرهم بالمستقى لهم..

وسقيه لهم قيامه بمصالحهم وتدبير أمورهم...

وهذا فيه من دلائل نبوته (صلى الله عليه وسلم)...

إذ لم يمكث أبو بكر إلا سنتين وأشهر قليلة..

ومكث عمر فترة طويلة... ولذلك قال (صلى الله عليه وسلم).. "نَزَعَ نَزْعًا لَمْ يَنْزِعْ أَحَدٌ مِثْلَهُ".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30443
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   20.08.14 22:57

استخلاف الصديق بين التصريح والتلميح - في الصلاة


نأتي إلى حديث هام....

وهو من أهم الأحاديث التي أشارت إلى استخلاف أبي بكر الصديق ..

وهو الحديث الذي أمر فيه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أبا بكر أن يصلي بالناس أيام موته..

فظل يصلي بهم 10 أيام والرسول (صلى الله عليه وسلم) ما زال حيًّا..

لكن يمنعه المرض من القيام.

روى البخاري ومسلم عن عائشة قالت:

لما مرض رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مرضه الذي مات فيه..
فحضرت الصلاة، فأذن لها..
فقال: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ"
فقالت له: إن أبا بكر رجل أسيف -أي شديد الأسف والحزن..
وفي رواية: رجل رقيق- إذا قام مقامك لم يستطع أن يُسمع الناس..
فأعاد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الأمر مرة ثانية..
فردت عليه نفس الرد..
فأعاد الرسول (صلى الله عليه وسلم) مصرًّا على رأيه..
فطلبت السيدة عائشة من السيدة حفصة أن تعيد للمرة الثالثة فقال: "إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ".
وقال: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ"...فخرج أبو بكر فصلى..

ثم تكمل السيدة عائشة، كما جاء في البخاري.. فتقول:

فوجد النبي (صلى الله عليه وسلم) من نفسه خفة..
فخرج يُهَادى بين رجلين -العباس وعلي - كأني أنظر رجليه تخطان من الوجع..
فأراد أبو بكر أن يتأخر، فأومأ إليه النبي أن مكانك..
ثم أتي به حتى جلس إلى جنبه -وفي رواية إلى يساره وهو مقام الإمام- ...


وقيل للأعمش أحد رواة الحديث: وكان النبي يصلي، وأبو بكر يصلي بصلاته..
والناس يصلون بصلاة أبي بكر، فقال برأسه نعم.

يعني في هذه الصلاة بدأ أبو بكر الصلاة إمامًا..

ثم لحق به رسول الله (صلى الله عليه وسلم)... فأصبح هو الإمام إلى آخر الصلاة.

والذي يدعونا إلى قول أن السيدة عائشة ... كانت لا تريد أبا بكر أن يصلي بالناس ..

خشية أن يتشاءم به الناس...

ما جاء في كلامها هي في البخاري أيضًا حيث قالت: لقد راجعته، وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلاً قام مقامه أبدًا.

ولعل السيدة عائشة أرادت من هذا التردد أشياء أخرى في غاية الأهمية..

منها على سبيل المثال أن تنفي عن نفسها تهمة التآمر على توصيل الصلاة..

ومن ثم الخلافة إلى أبيها..

وقد حدث وطعن الطاعنون فيها بعد ذلك رغم هذا التردد..

ومنها أن تشهد حفصة بنت عمر على هذا الأمر..

لأن عمر بلا جدال هو المرشح الثاني للخلافة...

وقد يختاره الناس رغم فضل أبي بكر عليه..

وذلك لقوته وحسن إدارته وسطوته على الكفار والمنافقين..

فهي بذلك أشهدت أولى الناس بالشهادة..حتى يعلم مراد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

كما أنها بذلك أظهرت بما لا يدع مجالاً للشك ..

إن الرسول (صلى الله عليه وسلم) لم يكن مترددًا في أمر إمامة أبي بكر ...

وأنه كان حاضر الذهن عندما عهد له بذلك..

وأبى أن يقوم غيره في هذا المقام..

وسواء كانت السيدة عائشة تقصد هذه الأمور أو لا تقصدها..

فإنه من فضل الله على هذه الأمة أن تحققت هذه الأمور بالفعل..

وظهر واضحًا لعموم المسلمين أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) ..

لا يريد للصلاة إلا أبا بكر الصديق ..

وهذا الموقف من أقوى الأدلة على رغبة رسول الله في استخلاف الصديق..

واستنبط منه ذلك علي بن أبي طالب لما قال: رضيه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لديننا فرضيناه لدنيانا.

كما روى الحاكم في مستدركه؛ أي رضيه للصلاة فرضيناه للخلافة.

أيضًا استنبط عمر رغبة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في خلافة الصديق وذلك يوم السقيفة..

يوم قال للأنصار: ألستم تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قدم أبا بكر للصلاة؟
قالوا: بلى. قال: فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم من قدمه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؟
قالوا: لا أحد، معاذ الله أن نتقدم على أبي بكر.

روى ذلك النسائي والحاكم.

وظل أبو بكر يصلي بالناس طوال فترة مرض الرسول (صلى الله عليه وسلم)..

ولم يخرج الرسول (صلى الله عليه وسلم) للصلاة مرة أخرى..

فقد أقعده المرض عن ذلك.

وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مصرًّا ..

على أن لا يشارك أبا بكر أحد من المسلمين في الإمامة ..

كي لا يختلط الأمر على المسلمين بعد ذلك.

يروي أبو داود بسند صحيح عن عبد الله بن زمعة قال: لما اسْتُعِزّ برسول الله (صلى الله عليه وسلم) -أي اشتد به المرض- وأنا عنده في نفر من المسلمين، دعاه بلال إلى الصلاة فقال: "مُرُوا مَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ".

وهنا لم يصرح الرسول (صلى الله عليه وسلم) باسم أبي بكر أو غيره..

يقول: فخرجت، فإذا عمر في الناس، وكان أبو بكر غائبًا، فقلت: يا عمر قم فصل بالناس.

وواضح أن عبد الله بن زمعة ... وغيره من الصحابة ..

كانوا يعلمون أن الذي يجب أن يصلي بهم هو أبو بكر.. لكنه لم يكن موجودًا.. فليكن عمر..

يقول عبد الله بن زمعة : فتقدم عمر فكبر، فلما سمع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) صوته، وكان عمر رجلاً مجهرًا، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)... "فَأَيْنَ أَبُو بَكْرٍ، يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ، يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ"

فبعث إلى أبي بكر، فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة، فصلى بالناس.

وفي مسند الإمام أحمد رحمه الله زيادة ....

حيث جاء عمر بن الخطاب إلى عبد الله بن زمعة وقال له -بعد الصلاة لما سمع غضب رسول الله (صلى الله عليه وسلم).. ويحك ماذا صنعت بي يا ابن زمعة، والله ما ظننت حين أمرتني إلا أن رسول الله أمرك بذلك، ولولا ذلك ما صليت بالناس.

فقال عبد الله بن زمعة : والله ما أمرني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، ولكن حين لم أر أبا بكر رأيتك أحق من حضر بالصلاة.

فهذا الغضب من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يؤكد أنه يريد أبا بكر لذاته..

وإلا فالصلاة صحيحة..

وعمر من أفاضل الرجال..

بل هو أفضلهم بعد أبي بكر الصديق..

لكن في هذا المقام أراد الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن لا يلتبس الأمر أبدًا على المسلمين بعد وفاته..

فلا يختلفون على الصديق ..


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30443
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   20.08.14 23:19

تعليقات مهمة على إمامة الصديق للناس في الصلاة


من ألطف التعليقات على قضية إمامة أبي بكر الصديق للمسلمين ...

في أثناء مرض رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

ما رواه ابن عدي رحمه الله عن أبي بكر بن عياش...

وهو من العلماء في زمان الخليفة العباسي هارون الرشيد رحمه الله..

قال..

قال لي الرشيد: يا أبا بكر كيف استخلف الناس أبا بكر الصديق؟

يبدو إنه كانت هناك بعض الأمور المبهمة أو الغامضة في ذهن الرشيد..

فيريد أن يتأكد...

فقال أبو بكر بن عياش رحمه الله: يا أمير المؤمنين، سكت الله، وسكت رسوله، وسكت المؤمنون.

قال الرشيد: والله ما زدتني إلا غمًّا.

يعني لم أفهم ما تقصد..

فقال أبو بكر بن عياش: يا أمير المؤمنين مرض النبي (صلى الله عليه وسلم) ثمانية أيام...
فدخل عليه بلال فقال: يا رسول الله من يصلي بالناس؟
قال: "مُرْ أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ".
فصلى أبو بكر بالناس ثمانية أيام، والوحي ينزل..
فسكت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لسكوت الله.


أي أنه لو أن الله يريد غير أبي بكر ....

لأخبر رسوله عن طريق الوحي..

لكن اختيار الرسول (صلى الله عليه وسلم) لأبي بكر ..كان اختيارًا يرضي الله..

وسكت المؤمنون لسكوت رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

ومن التعليقات اللطيفة ما علق به أبو الحسن الأشعري رحمه الله ...

على مسألة تقديم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..لأبي بكر في الصلاة ..

حيث قال: وتقديمه له (أي تقديم أبي بكر في الصلاة) أمر معلوم بالضرورة من دين الإسلام...

لأن الصحابة جميعًا علموا هذا الأمر..

وقبلوا أبا بكر إمامًا لهم وتواتر ذلك عنهم..

ثم قال الأشعري رحمه الله: وتقديمه له دليل على أنه أعلم الصحابة، وأقرؤهم، لما ثبت في الحديث المتفق عليه صحته بين العلماء: "يَؤُمُّ الْقَوْمُ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً، فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا".

أي إسلامًا، هذا لفظ الإمام مسلم عن أبي مسعود الأنصاري ..

وفي رواية أخرى: "أَكْبَرْهُمْ سِنًّا بَدَلاً مِنْ أَقْدَمُهُمُ سِلْمًا".

يعلق ابن كثير على كلام الأشعري بقوله: وهذا كلام من الأشعري رحمه الله مما ينبغي أن يكتب بماء الذهب، ثم قد اجتمعت هذه الصفات كلها في الصديق وأرضاه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30443
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   20.08.14 23:21

تعليقات الصحابة وأهل العلم على استخلاف الصديق


ما كان رأي الصحابي عبد الله بن مسعود ؟!

قبل أن نذكر رأيه ..

نقدم له بحديث لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..

روى الترمذي وحسنه كذلك الإمام أحمد، وصححه الألباني،عن حذيفة قال: كنا جلوسًا عند النبي (صلى الله عليه وسلم) ، فقال: "إِنِّي لا أَدْرِي مَا قَدْرُ بَقَائِي فِيكُمْ، فَاقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي -وأشار إلى أبي بكر وعمر- وَاهْتَدُوا بِهَدْيِ عَمَّارٍ، وَمَا حَدَّثَكُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ فَصَدِّقُوهُ".

فماذا قال ابن مسعود ؟

قال فيما رواه الحاكم وصححه: ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون سيئًا، فهو عند الله سيئ، وقد رأى الصحابة جميعًا أن يستخلفوا أبا بكر.

أي أن استنباط ابن مسعود أن هذا ليس فقط حسن عند المسلمين، بل حسن كذلك عند الله ..

وأخرج البيهقي عن الشافعي رحمه الله أنه قال: أجمع الناس على خلافة أبي بكر الصديق ، وذلك أنه اضطر الناس بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) -أي اضطروا إلى أن يجعلوا عليهم قائدًا بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) - فلم يجدوا تحت أديم السماء خيرًا من أبي بكر، فولوه رقابهم..

يقول معاوية بن قرة رحمه الله وهو من التابعين: ما كان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يشكون أن أبا بكر خليفة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وما كانوا يسمونه إلا خليفة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وما كانوا يجتمعون على خطأ ولا ضلال.

قال الخطيب البغدادي رحمه الله: أجمع المهاجرون والأنصار على خلافة أبي بكر ، وقالوا له: يا خليفة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، ولم يسم أحد بعده خليفة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30443
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   20.08.14 23:26

خلافة الصديق في القرآن


بعض العلماء استنبطوا من بعض آيات القرآن الكريم أحقية أبي بكر الصديق بالخلافة ...

واستنبطوا أن خلافته كانت خلافة حق..

علق أبو بكر بن عياش رحمه الله على الآية الكريمة..

(لِلْفُقَرَاءِ المُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا
وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ)


قال أبو بكر بن عياش: من سماه الله صادقًا ليس يكذب، والمهاجرون قالوا: يا خليفة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فهو خليفة حقًّا لا يكذبوا.

وعلق ابن كثير رحمه الله على هذا الاستنباط فقال: استنباط حسن.

وقال الإمام الرازي رحمه الله في تفسيره للفاتحة أن قوله ..

(اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ)
فيه إشارة إلى اتباع الصديق ... ومن ثَم استخلافه..
قال: إن الله يأمرنا أن نطلب الهداية إلى طريق الذين أنعم عليهم الله، ومن هم الذين أنعم الله عليهم؟
فسرها ربنا في سورة النساء يقول..
(وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا)
فهذه هي الأنواع التي أنعم الله عليها.. والتي أمرنا الله بطلب الهداية إلى طريقها..
ولم يعد هناك أنبياء بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فلزم أن نكون مع الصديقين...

ويقول الرازي: إنه لا شك أن الصديق هو رأس الصديقين ورئيسهم، ومن ثَم فإننا أمرنا أن نتبعه بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

وقال الحسن البصري رحمه الله فيما رواه البيهقي في قوله تعالى..

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)
قال: هو والله أبو بكر وأصحابه، لما ارتدت العرب جاهدهم أبو بكر وأصحابه حتى ردوهم إلى الإسلام..

وقال قتادة تعليقًا على نفس الآية: كنا نتحدث أن هذه الآية نزلت في أبي بكر وأصحابه..

وهناك آية علق عليها كثير من العلماء تعليقات كلها تشير إلى خلافة الصديق ..

هذه الآية في سورة الفتح هي..

(قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللهُ أَجْرًا حَسَنًا
وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا)


فالقوم الذين تخلفوا عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو ذاهب إلى مكة في عام الحديبية ..

نزل فيهم هذا القول من الله ..

قول فيه الله لهم: ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون..

فالله سوف يعطيهم فرصة أخرى للخروج للجهاد.. بعد تخلفهم في الأمر الأول..

وبعد نفاقهم..

وقولهم شغلتنا أموالنا وأهلونا..

إذن سيدعى هؤلاء إلى قتال شديد سيأتي بعد زمن الحديبية.

فمن الذي يدعوهم إلى هذا القتال؟

قال القرطبي رحمه الله والزمخشري في الكشاف وأبو الحسن الأشعري : إن الداعي لهم ليس النبي (صلى الله عليه وسلم) ، وأن القوم الذين سيدعون لقتالهم ليسوا هوازن وثقيف كما قال بعض المفسرين الذين قاتلهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في حنين والطائف... لماذا؟

لأن الله أمر رسوله الكريم (صلى الله عليه وسلم) أن يقول للمنافقين المخالفين الذين لم يشتركوا معه في القتال..

(فَإِنْ رَجَعَكَ اللهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الخَالِفِينَ)

إذن أُمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن لا يدعوا هؤلاء المخلفين إلى القتال...

فمن هم يا ترى القوم ألو البأس الشديد..

هم بنو حنيفة أهل اليمامة.. وأتباع مسليمة الكذاب..

ومن ثم فإن الذي دعا إلى قتالهم هو الصديق ..

فلزم أن يكون هو الخليفة الصحيح في هذا الوقت..

يقول رافع بن خديج إننا كنا نقرأ هذه الآية: {سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ} ..
فلا نعلم من هم حتى دعا أبو بكر إلى قتال بني حنيفة... فعلمنا أنهم هم..

قال ابن أبي حاتم وابن قتيبة رحمهما الله: هذه الآية حجة على خلافة الصديق، لأنه الذي دعا إلى قتالهم..

وقال أبو الحسن الأشعري رحمه الله: سمعت أبا العباس بن شريح رحمه الله يقول: خلافة الصديق في القرآن من هذه الآية، لأن أهل العلم أجمعوا على أنه لم يكن بعد نزولها قتال دعوا إليه إلا دعاء أبي بكر للناس إلى قتال أهل الردة، ومن منع الزكاة، فدل ذلك على وجوب خلافة أبي بكر وافتراض طاعته، إذ أخبر الله أن المتولي عن ذلك يعذب عذابًا أليمًا.

أما عبد الله بن عباس ، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، وابن أبي ليلى، وعطاء الخرساني ..

فقد قالوا: إن القوم أولي البأس الشديد المقصودين في الآية هم فارس..

ومن المعروف أيضًا أن الذي دعا لقتالهم وفتح فارس هو الصديق ..

فكما يقول ابن كثير رحمه الله فهي أيضًا دالة على خلافة الصديق .

أما كعب والحسن رحمهما الله فقالا: إن المقصود بالقوم أولي البأس الشديد: الروم..

وسبحان الله... أيضًا الذي دعا إلى قتال الروم هو الصديق ..

فعلى أي تفسير لهؤلاء القوم ...فالصديق هو الخليفة المقصود..


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30443
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   20.08.14 23:28

الحكمة في ترك المسلمين دون تصريح باسم الخليفة

إن الحكمة الإلهية الكاملة وراء هذا الحدث لا يعلمها إلا الله ..

لكننا نجتهد في فهم هذا الموقف وفق المعطيات التي معنا..

أولا

أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) لم يرد أن يصرح بذلك ..

حتى يترك المسلمون يدبرون أمرهم في غيابه هو (صلى الله عليه وسلم)..

فالمسلمون بعد هذه اللحظة التي فارق فيها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الحياة ..

سيكون عليهم أن يديروا شئونهم بأنفسهم...

لا يتلقون وحيًا يعدل لهم فيما لو أخطأوا .. وليس لهم عصمة..

فماذا يحدث لو اختار لهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الخليفة الآن بوضوح؟

لكانت النتيجة ..

إنه لن يكون هناك الحوار الذي دار وحدث في سقيفة بني ساعدة...

وما فائدة هذا الحوار؟

لقد تعلم المسلمون في هذا الوقت وعلموا المسلمين من بعدهم كيف يتم اختيار الخليفة؟

وكيف يكون أسلوب الحوار في مثل هذه القضايا؟

وكيف يمكن قبول وجهات النظر المختلفة؟

وما هي الحدود التي لا ينبغي تجاوزها؟

وما هي حدود الشرع؟

وما الذي يجب أن تكون عليه النفوس حتى يتم اختيار الخليفة بطريقة سليمة؟

وما هي صفات الخليفة المنتخب؟

وما هي مقومات الصديق التي جعلته يتقدم غيره؟

فلو اختار لهم (صلى الله عليه وسلم) أبو بكر بالتصريح ..

فكان أبو بكر سيتولى أمور المسلمين إلى أجل ثم يموت..

فماذا يفعل المسلمون بعد موته؟

وكيف يختارون الخليفة الجديد وليس بين أيديهم رسول يختار لهم؟

لقد اكتمل نمو الصحابة ..

وحان وقت الفطام عن الوحي والعصمة..

وآن لهم أن ينطلقوا في الحياة بالكتاب والسنة.. دون رسول حي بين أظهرهم..

وإذا كان سيكتب على المسلمين أن يختاروا في يوم من الأيام خليفة بمفردهم..

فليكن هذا الجيل الراقي الرائع النقي التقي الورع العاقل الحكيم من الصحابة هو الذي يختار..

حتى يعطي القدرة والمثل لمن بعدهم..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30443
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   20.08.14 23:32

ثانيا


لو فرض رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أبا بكر على المسلمين فرضًا بالتصريح..

لكان لزامًا عليهم أن يقبلوا به ..

حتى وإن لم ترضَ نفوس بعض المسلمين به...

فماذا ستكون النتيجة؟

في زمان الرسول (صلى الله عليه وسلم) كان القوم يخضعون عند الاختلاف إليه..

وذلك لمكانته (صلى الله عليه وسلم) العظيمة في قلب الناس..

ولعلمهم بالوحي الذي ينزل عليه..

ولليقين الذي في قلوبهم أنه معصوم (صلى الله عليه وسلم)..

أما الآن فإذا تولى أمورهم رجل منهم ...وليس برسول ..

فمن الطبيعي جدًّا أن يحدث اختلاف في الرأي لا يُرد بوحي ولا عصمة..

وهنا سيقول الناس هو رجل -أي الخليفة- ونحن رجال..

وله رأي ولنا آراء..

ففرض رجل على المسلمين دون اختيارهم سيسبب ضعفًا في مكانته لا محالة..

أما الخليفة الذي ينتخب انتخابًا حقيقيًّا من شعبه وأتباعه فإنه يعطي قوة لا مثيل لها..

فالجميع يرضى له والجميع يستمع لرأيه..

بل الجميع سيبحث عن المبررات لأفعاله ..

وسيفترض فيه حسن النوايا عند اختلاف الآراء والتباس الأمور..

بل قد يفتديه الجميع بأرواحهم..

وكيف لا وهم الذين أتوا به حقيقة إلى هذا المكان.

إذن فالانتخاب الحقيقي الذي قام به المسلمون لأبي بكر أعطى له قوة حقيقية..

وقدرة واضحة على إدارة أمور البلاد..

وأعطى له شرعية ما كانت لتكسر لحدث طارئ أو ظرف عابر ...

مهما تعاظم هذا الحدث...

ومهما تغيرت الظرف..

وقد شاهدنا هذا بأعيننا بعد ذلك في حياة الصديق كخليفة..

فكم من الأمور التي فعلها والقرارات التي أخذها ..

كانت من الممكن أن لا تلقى هوى في قلوب الناس.. أو اقتناعًا في عقولهم..

لكن لكونهم اختاروه على علم..

وعلى بصيرة..

وثقة في إمكانياته..

وإيمانًا بقدراته..

فإنهم كانوا ينصاعون لرأيه دون ثورة..

أو ضجر..

أو تقصير في الاتباع...

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30443
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   20.08.14 23:33

ثالثا

لم يفرض رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أبا بكر فرضًا على الأمة..

لأنه (صلى الله عليه وسلم) يريد أن يرسي قاعدة الانتخاب بين المسلمين..

فإنه لو عين خليفة تصريحًا من ورائه..

لكانت سنة قد تطبق على عموم الأمة بعد ذلك..

ولا يبقى أمام كل جيل إلا أن يقبل باستخلاف الخليفة مهما كان..

و رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يعلم أن هذا الجيل الذي معه هو خير القرون ..

وإنه سيأتي أجيال كثيرة أقل منه في القدر والكفاءة..

فإن جعل الأمر في يد رجل واحد يستخلف رجلاً آخر ..

لدخلت عوامل الهوى وعوامل عدم الدراية في الاختيار..

ولدفعت الأمة بكاملها الثمن..

فهو (صلى الله عليه وسلم) بعدم استخلافه على العكس من ذلك..

قد أرسى سنة أن يجتمع المسلمون ويختارون من بينهم من يصلح لهذا الأمر...

وقد يقول قائل إن أبا بكر قد استخلف عمر بن الخطاب دون انتخاب..

فالرد على ذلك أنه لن يوجد في أجيال المسلمين من هو في قدر عمر بن الخطاب ..

وأن أبا بكر قد استشار كبار الصحابة في هذا الأمر..

ولم يكن هناك من بعد أبي بكر مثل عمر بن الخطاب ..

كما أنه كانت رغبة واضحة من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..

في أن يكون عمر بعد أبي بكر في الخلافة..

فما أكثر الأحاديث التي رتبت الخليفتين العظيمين بهذا الترتيب..

ثم مرت الأيام.. وقربت منية عمر بن الخطاب..

فقرر أن يجعل الأمر بالانتخاب بين المسلمين.. وما أراد أن يستخلف ..

مع علم الجميع أن عثمان بن عفان أفضل الصحابة..

بعد العملاقين الكبيرين أبي بكر وعمر..

ومع ورود أحاديث كثيرة ترتب عثمان بعد أبي بكر وعمر مباشرة..

ومع كون عثمان يزن أمة المسلمين إذا خلا منها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأبو بكر وعمر..

مع كل هذا إلا إن عمر بن الخطاب أراد أن يرسي قاعدة الانتخاب..

وكان يعلم أن الأمر سيئول إلى عثمان بن عفان لعظم قدره بين الصحابة.

وبالفعل هذا ما حدث..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30443
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   20.08.14 23:35

الخلاصة


تحتاج الأمة أن تسير في نظام هو أشبه ما يكون بحياة الرسول (صلى الله عليه وسلم)..

فالتغيير في نسق الحياة والإدارة والمعاملة..

قد يؤدي بالأمة إلى هاوية خطيرة..

فحتى إن كان الشرع يسمح بآراء متعددة في قضية معينة..

فإن الانتقال من حياة معينة إلى حياة مختلفة يسبب الاضطراب عند الناس والتخبط..

وعدم توقع خطوات المستقبل.

والصديق لطول صحبته لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

ولقدم العشرة حتى قبل نزول الرسالة على النبي ..

ومرورًا بفترة مكة..

والهجرة..

وكل المشاهد..

والغزوات في المدينة..

فقد كان يعرف كل دقائق حياة الرسول (صلى الله عليه وسلم)..

وكان كثير الدخول عليه في بيته..

وخاصة وأن ابنته السيدة عائشة هي إحدى زوجات رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

بل كان حب الرسول (صلى الله عليه وسلم) له .. هو سبب في كثرة اللقاءات بينهما..

حتى إنه كثيرًا ما كان يذهب لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعد العِشاء ...

يتبادلان الرأي والمشورة في أمور كثيرة..

هذا الاختلاط الكبير برسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..

أطلع الصديق على أمور كثيرة ما اطلع عليها غيره..

ولذلك فقد كان يعلم ما لا يعلمه كثير من الصحابة الأجلاء..

كما أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان يذهب إليه .. كما في حديث الهجرة النبوية ..

ففي صحيح البخاري ..

قالت عائشة فبينما نحن يوما جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة
قال قائل لأبي بكر هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها
فقال أبو بكر فداء له أبي وأمي والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر

كما إن الصديق تميز برغبة شديدة في اتباع خطوات النبي..

واقتفاء آثاره قدر الوسع..

إذن هو امتلك الرغبة..

والعلم الذي يؤيد هذه الرغبة...

ومن ثَم كانت حياته امتدادًا طبيعيًّا جدًّا لحياة الرسول (صلى الله عليه وسلم)..

وما شعر المسلمون بتغير ملموس في أساليب الإدارة والمعاملة والاختيار بين الآراء..

وما أحسب أن الرسول (صلى الله عليه وسلم)..لو كان حيًّا ..

لفعل أو رأى غير ما فعل أو رأى الصديق ..

كيف لا وهو الذي قال (صلى الله عليه وسلم)..

"اقْتَدُوا بِالَّذِينَ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. وقال: عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي"

فهو (صلى الله عليه وسلم) كما أطلعه الوحي..

يعلم أن الخلفاء الراشدين لن يغيروا بعده..

وسيختارون من الرأي والفعل ما يرضي الله ورسوله.

وهناك حديث آخر رواه أحمد والترمذي .. عن أنس بن مالك ..

"أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ"

فإذن
رحمة الله بهذه الأمة
اقتضت أن يتولى أمورها أرحمها
وهو أبو بكر الصديق .. رضي الله عنه..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30443
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   21.08.14 3:40

فتنة الردة


بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم) مباشرة ..

حدثت في الجزيرة العربية فتنة من أشد الفتن التي مرت على الأمة الإسلامية..

كأن الله ابتلى الناس أولا بوفاته (صلى الله عليه وسلم)..

ثم بأمر شديد آخر..

إذ ما إن علمت الجزيرة العربية بوفاة الرسول ..

حتى نقضت عهدها..

وتركت دينها..

ولم يثبت من الجزيرة العربية بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلا ثلاث مدن..

وقرية واحدة...

فارتدت قبائل بني حنيفة وبني أسد وعبس وذبيان وقضاعة وكندة وتميم..

وقبائل اليمن وعمان والبحرين ومهرة وتهامة.. وغيرها ..

ولم يبق على الإسلام إلا المدينة المنورة ومكة، والطائف وقرية جُوَاثى بشرق الجزيرة العربية..

وحتى هذه الأماكن باستثناء المدينة المنورة كانت على شفا حفرة الردة..

لولا أن ثبتهم الله برجال صادقين فيهم..

فكانت مكة على خطر عظيم..

ولقد راودتها فكرة الردة وتكلم الناس عنها..

حتى هَمّ كثير منهم بها..

فقيض لهم الله من وقف فيهم خطيبًا... وهو سهيل بن عمرو..

وكان حديث عهد بالإسلام... فقد أسلم في فتح مكة..

ولما أُسِر هذا الرجل في غزوة بدر ..

أراد عمر ثنيتيه حتى لا يقف خطيبًا.. يهاجم النبي (صلى الله عليه وسلم) ، كما كان يفعل..

لكن الرسول (صلى الله عليه وسلم) قال..

"يَا عُمَرُ، دَعْهُ، فَلَعَلَّهُ يَقِفُ مَوْقِفًا يُرْضِي اللَّهَ وَرَسُولَهُ"

فلما كانت الردة..

وقف هذا الرجل وقال لهم خطبة عظيمة في الكعبة..

يحض الناس فيها على عدم الارتداد والتمسك بحبل الله وحبل رسوله (صلى الله عليه وسلم)..

وقال لهم: لقد كنتم آخر من أسلم، فلا تكونوا أول من غَيّر وبدّل.

وقال: إن محمدا (صلى الله عليه وسلم) نبي..
وإن الله تعالى قد قال..
(وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ
وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ)

نفس الآية التي قرأها أبو بكر الصديق في المدينة ..

قرأها هو في مكة..

فثَبَت الناس..

ولم يرتدوا..

فكل هؤلاء في ميزان حسنات هذا الرجل.

أما المدينة الثالثة التي ثبتت ولم ترتد... وهى الطائف..

وهذا شيء غريب جدًّا..

فالطائف كانت قاسية على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)...

حين ذهب إليها في العام 10 أو 11 من الهجرة ..

بعد وفاة السيدة خديجة... ووفاة عمه أبي طالب...

فقد ذهب إلى الطائف راجيًا منها النصرة..

فوجد منها أبشع الردود..

وقذفوه بالحجارة حتى سالت الدماء من قدميه الشريفة (صلى الله عليه وسلم)..

ولقد أبى الرسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يطيع ملك الجبال في إطباق عليهم الأخشبين..

والأخشبان: جبلان عظيمان..

وقال: "عَسَى اللَّهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ أَصْلابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا"

فكما تمنى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

فقد ثبتوا على الإيمان..

وجعل الله من أصلابهم من يؤمن بالله..

ومن يؤمن برسول الله (صلى الله عليه وسلم) .....وثبتت مدينة الطائف.

فهذه هي المدن الثلاث التي ثبتت على الإسلام..

أما القرية فهي قرية صغيرة تسمى جُوَاثى في منطقة البحرين..

وما زالت موجودة... ومعروفة باسمها..

فمنطقة البحرين ارتدت كلها..

وليس المقصود بمنطقة البحرين دولة البحرين الموجودة الآن..

ولكن المقصود هو كل شرق الجزيرة العربية..

فهذه المنطقة كلها ارتدت.. ولم يبق فيها على الإسلام إلا جُوَاثى..

وبفضل الله تعالى قيض الله لذلك رجل يُدعى الجارود بن يعلى..

هذا الرجل قام فخطب في الناس خطبة يدعوهم للإيمان بالله وبرسوله حيًّا أو ميتًا..

وثبت الناس بخطبة الجارود بن يعلى..

وكلهم إن شاء الله في ميزان حسناته أيضًا..

فثبتت هذه القرية الصغيرة..

فحاصرتها قوى البغي والردة من البحرين..

ومنعوا عنها الطعام حتى كادت أن تهلك إلى أن أذن الله لها في النجاة.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30443
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   21.08.14 3:44

نعمة حُكم الصدّيق


كان من الممكن أن تكون لهذه الفتنة العظيمة آثار وخيمة..

لولا أن الله مَنّ على الأمة في ذلك الوقت بنعمة عظيمة هائلة..

تلك هي نعمة الصديق ..

لقد كان الصديق فعلاً نعمة من الله ..

أيد بها هذه الأمة..

وحفظ به الدين والقرآن..

وقمع به المشركين والمرتدين.

يقول أبو هريرة يصف هذا الموقف المتأزم: والله الذي لا إله إلا هو..، لولا أن أبا بكر استخلف ..ما عُبِد الله..!!
ثم قال الثانية..
ثم قال الثالثة..
فقيل له: مه يا أبا هريرة؟
فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وجه أسامة بن زيد في سبعمائة إلى الشام..
فلما نزل بذي خشب قُبض رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
وارتدت العرب حول المدينة..
فاجتمع إليه أصحاب رسول الله..
فقالوا: يا أبا بكر رد هؤلاء.. تُوَجّه هؤلاء إلى الروم.. وقد ارتدت العرب حول المدينة؟
فقال: والذي لا إله غيره.. لو جرت الكلاب بأرجل أزواج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..
ما رددت جيشًا وجهه رسول الله... ولا حللت لواء عقده رسول الله...!


وليس هذا الكلام مبالغة أبدًا من أبي هريرة ..

فالصديق فعلاً عظيم..

وتظهر عظمته بصورة أكبر عندما نعلم أن هذا الموقف كان بعد أيام قليلة جدًّا من استلامه للحكم..

ومن المعتاد أن قائد الدولة يحتاج إلى فترة للتأقلم على الوضع الجديد.. ولاكتساب الخبرة..

لكن الصديق أدار الأمور بحزم وكفاءة..

وكأنه يحكم الدولة منذ سنوات وسنوات.

ولا ننسى أن مصيبة الردة هذه جاءت بعد أيام قلائل من مصيبة أخرى كبيرة..

هي مصيبة وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم)..

ولا شك أن مصاب الصديق كان كبيرًا..

فهو أقرب الناس إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

وأشدهم حزنًا على فراقه..

لكن الله رزقه نعمة الثبات..

والثبات نعمة جليلة لا توهب إلا لمن كان مؤمنًا حقًّا...

(يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ)

كان ارتداد الجزيرة العربية على درجات فمن العرب من منع الزكاة..

وادعى أنها كانت تُعطى لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) شخصيًّا..

فلما مات الرسول (صلى الله عليه وسلم) سقطت عنهم الزكاة بزعمهم.

وكانوا قد تأولوا قول الله تعالى..

(خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)

وقالوا: إن الرسول (صلى الله عليه وسلم) هو المأمور بأَخْذ الصدقة وأَخْذ الزكاة..

وهو الذي كان يصلي عليهم.. وبموته لم تعد هناك صلاة عليهم...!

وهذا مفهوم مغلوط سطحي مدفوع بحب الإنسان للمال..

ورغبته في الكَنْز والتملك..

وليس مبنيًّا أبدًا على علم أو على اجتهاد صحيح مقبول..

لأن الزكاة أصل من الأصول الإسلامية..

وهي من المعلوم من الدين بالضرورة..

ولها نصابها المعروف..

ولها مصارفها المحددة..

وجُمعت مع الصلاة في كتاب الله عشرات المرات..

لذلك اعتبر من ينكر الزكاة كأصل من الأصول الإسلامية المعتبرة ..مرتدًا خارجًا عن الدين..

سواء بعد ذلك اعترف بالصلاة.. أو بالصيام..، أو بغيرها من الأحكام ..

أم لم يعترف.

وهذا بالطبع غير من عَلِم أن الزكاة حق..

لكن غلبت نفسه الضعيفة على عدم إخراجها..

لكن دون أن يستحل ذلك..

فهذا لا يعده عامة الفقهاء مرتدًّا.. إنما يعدونه فاسقًا..

يحتاج إلى إقامة حد.. أو تعزير بحسب ما يراه الحاكم.

وقد وقفت أكثر من قبيلة عربية في ذلك الوقت هذا الموقف الخبيث..

فأنكرت الزكاة أصلاً..

واشترطوا أن يقبلوا الإسلام بدون زكاة..

وبذلك أخذوا حكم المرتدين.

ومن العرب من ترك الإسلام كله..

وعاد إلى ما كان يعبد من أصنام..

وقالوا مقالة تعبر عن جهل عميق بحقيقة النبوة..

إذ قالوا: لو كان محمد نبيًّا ما مات.!!

رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لم يعلن مرة واحدة في حياته أنه لن يموت..

بل كان دائم التذكير بأنه بشر يجري عليه ما يجري على عامة البشر..

والفارق الوحيد بينه وبين عامة الناس أنه يأتيه الوحي من السماء.

قال تعالى يعلم نبيه كيف يخاطب الناس..

(قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ)

بل صرح رب العالمين في كتابه الكريم في أكثر من موضع ..

أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) سيموت كعامة الخلق فقال تعالى..

(إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ)

وقال..

(وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ
وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ)

وهكذا فحجة ترك الإسلام لأجل أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مات ..حجة واهية..

لكنها وجدت قبولاً عند بعض القبائل.

ومن العرب من لم يكتف بالردة ويترك المسلمين في شأنهم..

بل انقلبوا على المسلمين الذين لم يرتدوا..

فقتلوهم وذبحوهم.. وفعلوا بهم أشنع المنكرات.

ومن العرب من سارع بادعاء النبوة..

وكلهم يطمع في أن يصل إلى ما وصل إليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

من سيطرة كاملة على جزيرة العرب وقيادة كل القبائل..

فزعم بعض القوم أنهم يأتيهم الملائكة من السماء توحي إليهم..

وأنهم أنبياء..

ومن أشهر هؤلاء مسيلمة الحنفي الكذاب والأسود العنسي وطليحة بن خويلد وسجاح وغيرهم...

وإن كان بعضهم لم ينكروا نبوة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

لكن قالوا نحن أنبياء مثله وشركاء في هذا الأمر..

ومنهم من قال نحن أنبياء بعد الرسول (صلى الله عليه وسلم)..

وهكذا تعددت أنواع الردة..

لكنهم في النهاية فريق واحد اسمه فريق المرتدين..

تميزوا بوضوح عن المسلمين الذين كانوا قلة قليلة مبعثرة في ثلاث مدن وقرية..

وبعض الأفراد في بعض القبائل.

لقد كانت أزمة طاحنة حقًّا...


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30443
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   21.08.14 3:49

أسباب حدوث الردة


قد يتساءل البعض سؤالاً هامًّا....

لماذا حدثت الردة بهذه الصورة المروعة؟!

لماذا يبقى القليل على الإسلام، ويعرض الكثير عنه؟!

أليس الإسلام واضحًا نقيًّا معجزًا؟

أليس البديل الذي أتى به من ادعى النبوة بديلاً هزيلاً واهنًا ..لا تُقره لغة.... ولا يقتنع به عاقل؟

وإذا كان الأمر كذلك... فلماذا حدثت الردة؟!


بادئ ذي بدء هناك قاعدة أصيلة.. وسُنة محكمة لا خلاف لها ..

حكمت الأحداث في تلك الأيام.

وتحكم الأحداث إلى يوم القيامة..

تلك هي سُنة حرب الحق والباطل.

فما دام هناك بشر على الأرض.. فسيكون هناك أهل خير وأهل شر ..

وسيكون هناك أهل حق .. وأهل باطل..

ومن السنن كذلك أن أهل الباطل كثرة... وأن أهل الحق قلة..

تواترت على ذلك الآيات والأحاديث..

ورأينا ذلك في الواقع مرات ومرات....

فالقليل الذي يكبت جماح هواه ...يسير في طريق الحق..

والكثير الذي يعبد هواه مهما قاده إلى المهالك...

(وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ)

(وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ)

فهذه قاعدة أصيلة تحكم الدنيا..

فالفاسدين أكبر بكثير من الصالحين..

لكن كان البعض يتوقع أن تكون الردة ليست بهذا الحجم..

لكون الناس قريبي عهد برسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

و بمنهجه القويم وتربيته العظيمة..

فلماذا إذن ؟!

الواقع أن هناك أعدادًا ضخمة من العرب دخلوا في الإسلام ...

في العامين الأخيرين من حياة الرسول (صلى الله عليه وسلم)..

فيما عرف في التاريخ بالوفود...

ولم يدخل هؤلاء في الإسلام إلا انبهارًا بسيطرة المسلمين على الجزيرة العربية..

وانتصارهم على قريش أكبر القبائل العربية..

ثم على هوازن وثقيف.. وغيرها من القبائل العظمى في الجزيرة..

فجاء الناس أفواجًا يدخلون في دين الله...

لكن ليس كلهم عن اقتناع..

فمنهم من جاء رغبًا في المال والغنائم.. والارتباط بالقوة الأولى الجديدة في الجزيرة...

ومنهم من جاء رهبًا من قوة المسلمين...

ومنهم من جاء لا رغبًا ولا رهبًا..

لكن اتباعًا لزعمائهم وقادتهم..

فساقهم زعماؤهم كالقطيع فدخلوا في دين لا يعرفون حدوده..

ولا فروضه.. ولا تكاليفه..

ولم يفقهوا حقيقة الرسول (صلى الله عليه وسلم) وحقيقة الرسالة..

ولم يعيشوا مع القرآن ولا مع السنة..

بل إن الكثير من العرب الذين أسلموا في السنتين 9 و 10 هـ ..

لم يروا الرسول (صلى الله عليه وسلم) أصلاً ...!

فلما مات الرسول (صلى الله عليه وسلم)..

اعتقد الجميع أن الدولة الإسلامية انهارت بموت من أسسها ..

كما تنهار الكثير من الأعمال المعتمدة على شخص بعينه إذا غاب هذا الشخص...

لكن الرسول (صلى الله عليه وسلم) كان قد أسس جيلاً كاملاً فَقِه معنى الإسلام الحقيقي..

وعلم هذا الجيل أن استمرارية الإسلام في الأرض ليست مرتبطة بأشخاص..

بل هي طبيعة ذاتية في هذا الدين فهو لا يموت.. ولا يندثر.. ولا ينهار..

قد يتعرض لأزمات، ولكن يخرج منها حتمًا..

لأنه دين الله ...

والله ناصر دينه.

قال تعالى..

(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ)

كانت هذه هي ظروف الأعراب حول المدينة..

ولم تكن الظروف فقط هي العامل المؤثر في سرعة ارتدادهم..

بل كانت طبيعتهم الغليظة والجافية ...سببًا في عدم قبول فكرة الإسلام الرقيقة الطيبة.

قال الله تعالى يصف حالة هؤلاء الأعراب..

(الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)

وفوق ذلك كما ذكرت... هم لم يأخذوا الفرصة كاملة..

والوقت المناسب لفقه حقيقة الإيمان..

فدخلوا في الإسلام..

ولم يؤمنوا حقيقته بعد.

(قَالَتِ الأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ
وَإِنْ تُطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)

فهم دخلوا في الإسلام بأجسادهم وألسنتهم..

لكن القلوب ما زالت بعيدة عن حقيقة الإيمان..

ولذلك فليس مستغربًا أن يرتدوا عند أول شعور يراودهم ..بضعف الدولة الإسلامية وقلة حيلتها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30443
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   21.08.14 3:54

لم تكن المشكلة فقط في عوام الأعراب...

لكن كانت أيضًا في زعمائهم..

فالقبائل العربية ما تعودت مطلقًا على القيادة الجماعية..

بل كان كل زعيم قبيلة زعيمًا في مكانه وقبيلته.. يأمر فيطاع ويشير فلا راد لكلمته..

وفجأة ضاعت زعاماتهم.. وذابت في الدولة الإسلامية.. ولم يقبل غالبهم بذلك..

(وهذا حال حكامنا اليوم وهم يخافون الخلافة الإسلامية التي ستمحو سلطانهم)

فلما مات رسول (صلى الله عليه وسلم) ...

بحث كل منهم عن زعامته المفقودة..

فكانوا أقرب ما يكون إلى (ابن سلول) الذي كان سينصب زعيمًا للمدينة المنورة ..

قبل قدوم الرسول (صلى الله عليه وسلم)..

فلما جاء الرسول (صلى الله عليه وسلم) ضاعت زعامته..

فظل مع كونه في الظاهر مسلمًا يتحين الفرصة للقضاء على الإسلام والمسلمين..

وأمثال ابن سلول في العرب كثيرة..

فهناك مسيلمة الحنفي الكذاب..

وطليحة بن خويلد الأسدي..

والأسود العنسي وغيرهم..

وهؤلاء لم ينسوا زعامتهم أبدًا..

ثم مات رسول (صلى الله عليه وسلم)..

و تولى حكم الدولة الإسلامية أبو بكر الصديق ..

وهو من أضعف بطون قريش وهو بطن بني تيم..

فوجد هؤلاء الزعماء في أنفسهم قوة للخروج عن الدولة الإسلامية..

ولقد كان خروجًا سياسيًّا في المقام الأول..

ولم يكن أبدًا اقتناعًا بمبادئ الجاهلية..

أو ورغبة في عبادة هبل واللات، والعزى..

ولم تكن أبدًا اقتناعًا بنبوة أولئك الذين ادعوا النبوة بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

وإنما كان الأمر سياسيًّا بحتًا.

فحب الكرسي والزعامة ...آخر ما يخرج من قلب الإنسان..

وكان هؤلاء الزعماء من الذكاء بحيث لم يطعنوا في الإسلام ...

لعلمهم أنهم لا طاقة لهم بالإتيان بمثله..

لكنهم ضغطوا على معنى خطير يشغل بال كل عربي في ذلك الوقت..

وهو معني القبلية..

وهو معنى خطير حقًّا...

وقاومه الإسلام بكل ضراوة..

فالإسلام ليس دين قريش حتى تقف في مواجهتها قبيلة أخرى..

إنما هو دين الله لكل العباد من كل القبائل والألوان والأجناس.

لكن لقرب العهد بالجاهلية والقبلية ..

دخل في روع الأعراب عن طريق زعمائهم ..أن قبائلهم ليست أقل من قريش..

ولا يصح أن تخضع لها..

فالحرب في تصويرهم حرب قبائل..

ومن لم يبحث له عن مكان الآن.. فلن يجد مكانًا في المستقبل.

وهكذا باعت الأعراب كل شيء في سبيل القبيلة..

عبر عن ذلك أحد المرتدين من بني حنيفة التي ظهر فها مسيلمة الكذاب يدعي النبوة..

فقال في صراحة: والله أعلم أن محمدًا صادقًا، وأن مسيلمة كاذب،
ولكن كاذب ربيعة أحب إليّ من صادق مضر....!

كذا في صراحة.. أو قل في وقاحة...!

فليس الحق هو الذي يبحث عنه ليتبعه...

وإنما هو يعبد هواه..

وهواه في القبيلة..

فليتبع كذاب بني حنيفة.. وليترك صادق مضر....!

ومع ذلك فالصورة النهائية للوضع..

هي حرب بين الحق والباطل..

هي السنة الكونية الطبيعية جدًّا..

هي حرب بين الإسلام وأعداء الإسلام..

بصرف النظر عن مسميات الأعداء..

لقد كانت القبلية هي القناع الذي وقف وراءه أعداء الإسلام في ذلك الوقت ..لحرب الإسلام..

أما الهدف العميق الأصيل..

فهو حرب الإسلام ذاته..

ودليل ذلك أن المرتدين قتلوا المسلمين في قبائلهم نفسها..

فلقد انقلب مسيلمة الكذاب الحنفي على المسلمين من بني حنفية فقتلهم..

وكذلك فعل طلحة.. وفعل غيرهم.

الأقنعة تتبدل..

والحرب ضد الإسلام مستمرة..

إنها سُنة ثابثة...

(وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا)

الأقنعة قد تكون قبلية..

أو اهتمامات سياسة..

أو أطماع اقتصادية..

أو تنافس..

أو أحقاد..

أو أضغان..

كل هذا لا قيمة له في المضمون الحقيقي..

والحرب في النهاية حرب الحق مع الباطل بكل صوره.

ولقد كانت الردة من أشد المواقف التي مرت بالأمة الإسلامية ..

منذ وفاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وإلى يومنا هذا..

وما أحسب أن هناك ما هو أخطر منها في المستقبل..

فكانت أزمة جعلت جيل الصحابة يعتقد أن القضية قد انتهت والإسلام سيندثر..

ولا أمل مطلقًا في النجاة..

وعندما يعتقد جيل الصحابة الحكيم جدًّا والقوي جدًّا هذا الاعتقاد..

فاعلم أن الخطب عظيم وأن المصيبة هائلة....

ولا تُقَارن فتنة الردة بما بعدها من فتن أبدًا..

فلا فارس..

ولا الروم..

ولا التتار..

ولا الصليبية..

ولا من سبق..

ولا من لحق... يقارن بهذه الأزمة الخطيرة أبدًا.

لقد كانت خطرًا داهمًا ليس على كيان الدولة الإسلامية فقط..

لكن على الإسلام نفسه كدين وكشريعة..

فلو قدر لهذه الفتنة أن تستمر لتبدلت مفاهيم... وتغيرت تصورات..

ولحُرّف الدين كما حُرّف قبل ذلك دين اليهود والنصارى.

تقول السيدة عائشة واصفة لهذا الحدث المروع: لما توفي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ...نجم النفاق، وارتدت العرب، واشرأبت اليهودية، والنصرانية، وصار المسلمون كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30443
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   21.08.14 3:57

بعث أسامة وموقف الصحابة منه


أشار بعض الصحابة على أبي بكر ....أن لا ينفذ بعث أسامة..

ويظل هذا الجيش في المدينة ليحميها من المتربصين بها.

وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد أوصى بإنفاذه قبل وفاته..

وجهز الجيش..

وخرج الجيش على مشارف المدينة..

وعلم الجيش بمرض الرسول الله (صلى الله عليه وسلم) فلم يخرجوا..

فكان أول قرار يأخذه أبو بكر في الخلافة..

هو قرار إنفاذ بعث أسامة بن زيد..

وكان (صلى الله عليه وسلم) قد أنفذ هذا البعث ليحارب الرومان في شمال الجزيرة العربية..

وقبائل قضاعة الموجودة ...

لكن الجزيرة العربية كلها انقلبت..

وكلها ارتدت عن دين الإسلام..

وكلها تضع المدينة تحت المجهر...

وكل الجزيرة العربية تتخطف وتتوعد المدينة..

وهذا الجيش الخارج من المدينة..

لم يكن موجهًا إلى من ارتدوا...لكن كان موجهًا إلى الرومان..!

ولم يكن في منطقة قريبة من المدينة حتى يستطيع أن يأتي إليها إذا داهمها المرتدون..

بل كان هذا الجيش خارجًا إلى مشارف الشام..

ومع ذلك ..

أصر أبو بكر أن يُنفذ هذا الجيش مع كل ما يحيط بالمسلمين من خطورة...!

وثار عليه بعض الصحابة.. وكلموه في ذلك..

فقال لهم كلمة تسجل بحروف من نور: والله لا أحل عقدة عقدها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..
ولو أن الطير تخطفنا... والسباع من حول المدينة..
ولو أن الكلاب جرت بأرجل أمهات المؤمنين ... لأجهزن جيش أسامة"


فهذا ما أوصى به الرسول (صلى الله عليه وسلم) قبل وفاته..

وبالفعل... يخرج جيش أسامة بن زيد...

فتكلمه الصحابة في أمير الجيش، ويأتي له عمر ويقول: لو اتخذت أميرًا غير أسامة بن زيد.

وكان سِن أسامة يومئذ 17 عامًا، أو 18 عامًا..

وعمر يطلب من أبي بكر أن يُنَصب أميرًا أكثر حكمة منه..

لأن الأمر صعب..

فيمسكه أبو بكر من لحيته ويهزه ويقول له: ثكلتك أمك يا ابن الخطاب، أمنع أميرًا أمّره رسول الله عن إمارة جيشه ؟!

وكان قد نشب خلاف في عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على إمارة أسامة بن زيد..

لكن الرسول (صلى الله عليه وسلم) أصر على ذلك..

فإذا كان هذا الإصرار فكيف يغيره أبو بكر الصديق؟!

فأصر أن يكون أسامة بن زيد هو الأمير.

ويخرج بعث أسامة بن زيد..

والجزيرة العربية كلها متأججة في نار الردة..

ويخرج البعث من المدينة..

وفي الجيش عمر تحت إمارة أسامة ...

أراد أبو بكر بقاء عمر ليسانده الرأي في المدينة في ذلك الوقت..

فالموقف صعب..

وهو الرجل الثاني بعد أبي بكر الصديق..

فيخرج أبو بكر يمشي..

وأسامة راكبًا على فرسه..

وأبو بكر ماشيًا بجواره، يخاطبه في ذلك..

يقول له: لو أذنت لي في عمر بن الخطاب، أستعين برأيه في المدينة.!!

وأسامة يقول له: يا أبا بكر، إما أن تركب، وإما أن أنزل.

فيصر أبو بكر على المشي، ويقول: وما لي لا أُغَبّر قدماي في سبيل الله ساعة...

ويأخذ عمر بن الخطاب..

ويرجع به إلى المدينة.. ويخرج الجيش المسلم إلى مشارف الشام.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30443
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   21.08.14 3:58

أثر إنفاذ بعث أسامة


لعلها حكمة أظهرها الله من إصرار النبي (صلى الله عليه وسلم) على إنفاذ بعث أسامة..

وتوفيق أبي بكر بإصراره على خروج الجيش كما أوصى بذلك النبي (صلى الله عليه وسلم)..

هذه الحكمة هي ....إرهاب القبائل المرتدة....!

فلما خرج الجيش إلى أطراف الشام ..

فرت منه الجيوش الرومانية في هذه المنطقة..

فلم يلق قتالاً من الرومان...!!!

ثم وجد الجيش بعض القبائل في هذه المنطقة ارتدت...

فقاتل كل هذه القبائل..

وشتت شملها..

وهزمها..

وهربوا إلى منطقة تسمى دومة الجندل..

لكن أسامة بن زيد لم يكن مأمورًا بقتال هذه القبائل ولا تتبعها..

فاكتفى وعاد بسرعة إلى أبي بكر الصديق في المدينة ومعه الغنائم من هذه الموقعة..

ومكث أسامة بن زيد في هذه الرحلة 35 يوما ..

وهذا هو التقدير الأقرب..

لكن هناك من يقول أن هذا البعث استغرق شهرين..

إن خروج الجيش إلى شمال الجزيرة ..

أحدث بكل القبائل العربية الموجودة في هذه المنطقة ...رهبة من المسلمين ...

مما جعلهم يظنون أن للمسلمين قوة في المدينة..

فمن المؤكد أن بالمدينة جيوش عظيمة جدًّا..

وأن هذا جزء صغير من الجيوش..

فكل القبائل المرتدة في هذه المنطقة ظنت هذا الظن..

فلم يكن يمر جيش أسامة في منطقة إلا أرعبهم..

فقررت عدم الهجوم على المدينة وإيثار السلامة..

مع أنه لم يكن هناك جيش بالمدينة.... إلا أنها كانت حكمة من الله ألهم بها نبيه..

ووفق لها أبا بكر..

فأُلْقي في قلوبهم الرعب..


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30443
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   22.08.14 3:50

موقف الصحابة من الردة


"يا أبا بكر أَغْلق عليك بابك... وليسعك بيتك... واعبد ربك حتى يأتيك اليقين"

كانت هذه هي الكلمات التي واجه بها الصحابة ...أبا بكر الصديق ..

أول استلامه الخلافة بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)...

ووصلت الأنباء بارتداد العرب عن دين الإسلام.

لقد كان موقفًا صعبًا طاشت فيه عقول..

وذهلت فيه ألباب..

وكانت فتنة حقيقية تركت الحليم حيران..

واعتقد بعض الصحابة أن هذه هي نهاية الدنيا...

وفكر البعض في اعتزال الناس.. وأن يعبد ويجتهد في العبادة إلى أن يأتيه اليقين..

ومنهم من فكر في الخروج إلى الصحراء.

وفي هذا الموقف اختار الصحابة جميعًا رأيًا.. بما فيهم عمر ..

واختار الصديق رأيًا آخر...!

لقد رأى الصحابة أن الجزيرة العربية قد ارتدت بكاملها تقريبًا..

ورأوا كذلك أن المدينة المنورة العاصمة أصبحت خالية تقريبًا من الجنود..

وذلك عندما كان جيش أسامة في الشام..

ورأوا كذلك أن هناك بعض القبائل القريبة من شمال المدينة قد أعلنت ردتها..

وهي في ذات الوقت علمت بخروج جيش المدينة إلى الشام..

وهذه القبائل ليست بسيطة..

ويأتي على رأسها قبائل أسد وفزارة وعبس وذبيان...

وكانت هذه القبائل قد أرسلت رسولاً مرتدًّا هو عيينة بن حصن الفزاري ومعه الأقرع بن حابس..

ليفاوضا المسلمين في المدينة في أن يقبل أبو بكر منهم الصلاة ويرفع عنهم الزكاة..

في مقابل أن يرفع المرتدون أيديهم عن المدينة.

إذن ...

لقد كان الموقف خطيرًا فعلاً... وكانت المدينة مهددة.

وفي هذا الجو المشحون ..

جاء الصحابة إلى أبي بكر يعرضون عليه قبول طرح عيينة بن حصن والأقرع بن حابس...

بل إعطاءهما بعض المال.. وذلك لتحييدهما.. وتخفيف ضغط الأزمة..

فقال الصحابة : نرى أن نطعم الأقرع، وعيينة طعمة يرضيان بها، ويكفيانك مَن وراءهما، حتى يرجع إليك أسامة وجيشه، ويشتد أمرك، فإنا اليوم قليل في كثير، ولا طاقة لنا بقتال العرب.

كان هذا رأي الصحابة... مساومة الأقرع وعيينة.. وتأجيل القتال..

لكن الصديق كان له رأي آخر..

لقد قال لهم: أما أنا فأرى أن ننبذ إلى عدونا... فمن شاء فليؤمن.. ومن شاء فليكفر...
وأن لا ترشوا على الإسلام أحدًا..
وأن نتأسى برسول الله (صلى الله عليه وسلم)... فنجاهد عدوه كما جاهدهم..
والله لو منعوني عقالاً... لرأيت أن أجاهدهم عليه حتى آخذه..
وأما قدوم عيينة وأصحابه إليكم.. فهذا أمر لم يغب عنه عيينة.. هو راضيه.. ثم جاءوا له..
ولو رأوا ذباب السيف لعادوا إلى ما خرجوا منه.. أو أفناهم السيف..
فإلى النار قتلناهم على حق منعوه... وكفر اتبعوه.

وعارض عمر بن الخطاب وكل الصحابة ...أبا بكر في قتال المرتدين ..

قائلين له: علام تقاتل الناس؟! فقد قال النبي (صلى الله عليه وسلم) .. "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ، وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا".

وكان عمر يتكلم عن تلك الطائفة من المسلمين التي ارتدت عن دفع الزكاة فقط..

ولم تترك الإسلام كلية..

فهو يعارض أبا بكر في قتالهم...

لأنهم لم ينكروا الألوهية ولا الرسالة..

أما من ارتد وادعى النبوة وقاتل المسلمين وأنكر نبوة الرسول (صلى الله عليه وسلم)..

فهو متفق معه على أنهم مرتدون.

فقال الصديق : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة.. فإن الزكاة حق المال...

ثم قال في قوة: والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله... لقاتلتهم على منعه.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30443
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   22.08.14 4:02

وقفات مع اجتهاد الصديق


لقد قال: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة.

فهو قد وجد أن الزكاة دائمًا تقرن بالصلاة في كتاب الله...

ومن ثَمَّ فلها حكمها...

وقد ذكرت الزكاة في القرآن الكريم 30 مرة..

قرنت فيها مع الصلاة في 28 مرة..

والجميع يعلم أن من ترك الصلاة مستحلاًّ تركها.. فهو كافر يستحق المقاتلة..

لقول الرسول (صلى الله عليه وسلم) في الحديث الذي رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد
وقال الترمذي: حسن صحيح..

"الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا كَفَرَ"

فإذا كان تارك الصلاة كذلك..

فكذلك الذي ترك الزكاة المقرونة بها مستحلاًّ لهذا الترك..

فهو كافر أيضًا ويستحق المقاتلة.

ثم إنه رأى في الاستثناء الذي قاله (صلى الله عليه وسلم) ...."إِلاَّ بِحَقِّهَا"...

تفسيرًا لم يفقهه كثير من الصحابة...

فليس الإيمان شيئًا نظريًّا بلا تطبيق في واقع الحياة..

وليست كلمات تقال فارغة من المضمون..

فلا إله إلا الله كلمة لها حقها.. وهو كبير...

وأعظم حقوقها الطاعة.. والاتباع لله ورسوله..

دون تردد أو تحريف...

وقول لا إله إلا الله دون طاعة وبدون أداء حقها...

لا يعطي الإنسان وصف الإيمان الصحيح..

وأهل مكة المشركون كانوا يؤمنون بأن الله خالق لكل شيء..

لكنهم رفضوا أوامره...

فكفروا بذلك مع اقتناعهم بكونه خالقًا..

وكذلك المال في الإسلام له حق.. وحق المال الزكاة..

ومن لم يؤده لم يفقه حقيقة معنى التكليف الإلهي..

والذي يرده من الأصل... ويرفض هذا الحق منكرًا له..

فهو لم يفقه لا إله إلا الله... ولا حقها...

وبذلك يكفر... ومن كفر من بعد إيمانه وجب قتاله.

هكذا في بساطة استنبط الصديق ...وجوب قتال هؤلاء الذين استحلوا منع الزكاة.

ثم ختم استنباط وجوب القتال من منهجه الثابت ومرجعيته المضمونة..

لقد رأى أن هؤلاء قد أعلنوا إعلانًا صريحًا أنهم سيخالفون رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

ولن يستمروا على عهده..

وهذه بالنسبة للصديق قاصمة حقيقية.

(فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)

لقد قال الصديق في ثقة: والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم على منعه.

فقضية مخالفة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قضية لا يتخيلها الصديق ..

ومن هنا استنبط حكمه الموفق.

ولما رأى الصحابة إصرار أبي بكر على قتال المرتدين ومانعي الزكاة..

ناقشوه في المشكلة الثانية: أين الجيوش التي ستحارب هؤلاء المرتدين؟!

ولكن أبا بكر يرد عليهم بكلمات خالدة... تُكتب بحروف من نور، قال: "أقاتلهم وحدي حتى تنفرد سالفتي".
أي: حتى تقطع رقبتي..

وهذه الكلمة تلخص حياة أبي بكر الصديق كلها "أقاتلهم وحدي".

فكل القرارات التي اتخذها في حياته...

كانت قرارات يبدأ فيها هو بالخير...

دون أن يكون هناك خير على سطح الأرض كلها كالذي هو عليه..

يبدأ بنفسه أولاً..

فقد كان أول من أسلم من الرجال..

ولم يكن هناك مسلمون..

علم أن الحق في الإسلام فأسلم..

وصدق بحادث الإسراء والمعراج دون أن يسأله (صلى الله عليه وسلم)..

وفي الهجرة كان الشخص الوحيد الذي خرج مع الرسول (صلى الله عليه وسلم)..

وفي كل الأمور له وقفة بمفرده..

حتى يوم وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم)..كانت له وقفه مختلفة عن الصحابة..

فبوقفته أراد الله أن يجعله سببًا في ثبات الصحابة...

هنا... ومن هذا الموقف..

يظهر لنا هنا عامل هام من عوامل الخروج من الأزمة....وهو العلم..

فقد كان أبو بكر الصديق أعلم الصحابة..

كما يقول أبو سعيد الخدري : كان أبو بكر أعلمنا.

وهذا العلم هو الذي أخرج المسلمين من الأزمة..

وما أكثر ما ضل المخلصون لغياب العلم..

فالنوايا الحسنة فقط لا تكفي..

والتضحية الكاملة وحدها لا تكفي..

إنما يجب أن يكون كل ذلك مصقولاً بل مسبوقًا بالعلم...

ولعلنا هنا نفهم لماذا بدأ القرآن الكريم في النزول بآيات تحث على العلم.

وهكذا رأينا كيف كان موقف الصحابة ...

أن يؤثروا السلامة لأنهم لا طاقة لهم بهؤلاء المرتدين..

حتى إن عمر أشار على أبي بكر بعدم قتالهم، فقال له أبو بكر: أجبَّار في الجاهلية، خوَّار في الإسلام يا عمر؟!

ودخلت كلمات أبي بكر بخصوص الردة .. في قلوب الصحابة ...

فلم تترك شكًّا ولا تحيرًا إلا أزالته...

يقول عمر بن الخطاب : فوالله، ما هو إلا أن رأيت أن الله قد شرح صدر أبي بكر للقتل، فعرفت أنه الحق.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30443
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   22.08.14 4:04

معركة اليمامة


تقع في شمال المدينة مباشرة على بُعد أميال قليلة من المدينة ...قبائل عبس وذبيان...


وهذه القبائل بمجرد خروج جيش أسامة بن زيد إلى منطقة الشمال ولقربها من المدينة..

عرفت أنها بدون جيش يحميها..وأن هذا الجيش هو كل طاقة المدينة..

فخرجت جيوش عبس وذبيان تترصد للمدينة... وهجموا بالفعل على المدينة..

فما كان من الصديق إلا أن جهز بقية الصحابة الموجودين بالمدينة.... ليحاربوا هؤلاء القوم...

ولا ينتظرهم حتى يدخلوا عليهم المدينة... بل خرج إليهم ..

وجعل نفسه رئيسًا للجيوش..

وهذه أول معركة يقودها بنفسه...

فخرج على رأس الجيش...

وأشار عليه بعض الصحابة أن يبقى بالمدينة..

حتى إذا قتل لا ينفك أمر المسلمين..

إلا أنه أصر على الخروج..

وجعل على ميمنته النعمان بن مقرن..

وعلى الميسرة عبد الله بن مقرن..

وعلى المؤخرة سويد بن المقرن..

خرج الجيش في آخر الليل..

وعسكر الجيش قرب جيوش عبس وذبيان..

ولم تعرف عبس وذبيان أن أبا بكر وصل إلى هذا المكان..

حتى إذا صلى المسلمون صلاة الفجر..

هجموا على جيوش عبس وذبيان.. وانتصروا عليهم انتصارًا عظيمًا..

ولم يكتفوا بالانتصار فقط..

بل طاردهم أبو بكر حتى منطقة تسمى (ذا القصة) على بعد أميال..

وتتبع الفارين منهم..

وأهلك منهم الكثير..

ثم عاد بجيشه إلى المدينة المنورة..

فكان لهذا الأمر الأثر الكبير على الجزيرة العربية..

فلم يجرؤ أحد أن يهاجم المدينة مرة أخرى.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30443
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   22.08.14 4:05

الإعداد لحرب المرتدين


بدأ الصديق في إعداد الأمر كخير ما يمكن أن تعد أمور الحرب..

فقام بأمور عظيمة..

وتجهيزات مهيبة..

وفي وقت محدود..

لقد كان الصديق رجلاً بأمة.

قام الصديق أولاً بحراسة المدينة المنورة حراسة مستمرة..

فوضع الفرق العسكرية في كل مداخل المدينة..

وكان على رأس هذه الفرق علي.. والزبير بن العوام.. وطلحة بن عبيد الله.. وعبد الله بن مسعود..

وكانت هذه الفرق تقوم بحراسة المدينة بالتناوب ليلاً ونهارًا..

وقامت بالفعل بصد بعض الهجمات الليلة التي قام بها المرتدون..

ثم قام الصديق بعد خطوة تأمين المدينة عسكريًّا ..

بمراسلة كل القبائل التي بقيت على الإسلام لتوافيه في المدينة المنورة..

وأقام معسكرًا للجيوش الإسلامية في شمال المدينة في منطقة ذي القصة ..

فجاءت الوفود الإسلامية من مكة والطائف..

وجاء المسلمون الذين لم يرتدوا من قبائل غفار وأسلم وجهينة ومزينة وكعب وطيِّئ وبجيلة.. وغيرها.

ثم أرسل الصديق رسائل شديدة اللهجة إلى كل قبائل المرتدين ...

يدعوهم فيها إلى العودة إلى ما خرجوا منه..

وإلا حاربهم أشد المحاربة..

وهدد في هذه الرسائل وتوعد..

وذلك ليلقي الرهبة في قلوبهم..

كنوع من الحرب النفسية على المرتدين.

وبدأ الصديق في تجهيز مجموعة من الجيوش الإسلامية ...

التي ستخرج لحرب المرتدين في وقت متزامن..

فجهز 11 جيشًا كاملاً..

ومع أن كل جيش لم يَعْدُ أن يكون ألفين أو ثلاثة.. أو بالكاد خمسة آلاف..

لكنها كانت جيوشًا منظمة راغبة في الجهاد..

مستعدة للموت فاهمة لقضيتها.. ومعتمدة على ربها..

ومن كانت هذه صفته فيرجى له النصر إن شاء الله..

وحدد الصديق اتجاه كل جيش من هذه الجيوش ..

وإذا درست خريطة توزيع تحركات هذه الجيوش..

فستدرك بوضوح مدى دقة الصديق ومهارته وعبقريته وعلمه وتوفيق الله له ..

فقد وُزعت هذه الجيوش على الجزيرة توزيعًا دقيقًا..

بحيث تستطيع تمشيط كل رقعة منها تمشيطًا كاملاً..

فلا تبقى قبيلة أو منطقة إلا وفيها من جيوش المسلمين.

واختار الصديق لقيادة كل جيش ...رجلاً من عمالقة الحرب في الإسلام..

ووجهه إلى وجهة معينة..

وذكر له تفصيلاً أنه لو تم له النصر فإلى أين سيتجه بعد ذلك..

فالجيوش تتجمع أحيانًا.. وتتفرق أحيانًا أخرى..

وذلك لسد كل الثغرات.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
 
بين الصدّيق والمهـــدي .. !
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 5 من اصل 8انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّـهِ :: الملاحم والفتن والنبؤات-
انتقل الى: