منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةاليوميةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

 بين الصدّيق والمهـــدي .. !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30585
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   19.07.14 1:13

التاريخ دائما .. يكرر نفسه بصورة عجيبة... لأنه من سنن الله ..
فنفس الأحداث نراها رأي العين..
باختلاف في الأسماء والأمكنة..

و دارس التاريخ بعمق ... كأنه يرى المستقبل..
ويقرأ ما يجد على وجه الأرض من أمور..
ولا يُخدع بسهولة..
مهما تفاقمت المؤامرات..
ومهما تعددت وسائل المكر والمكيدة...

دارس التاريخ بعمق ....يعرف أين يضع قدمه..
وكيف يقود نفسه ومجتمعه وأمته...

دارس التاريخ بعمق كالشمس الساطعة ...تنير الطريق لأجيال تتلوها أجيال..
وقد يمتد أثره إلى يوم تقوم الساعة...

كيف لا؟

وقد ذكرنا من قبل ...أنه لا جديد على الأرض ..

ويكفينا الأمر الإلهي الحكيم

(فَاقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)

فقص القصة أو رواية الرواية لا يغني شيئا ..إن لم يُتبع بتفكر..

ودراسة التاريخ ....ليست دراسة تكميلية أو جانبية أو تطوعية...

ودراسة التاريخ ...ركن أساسي من أركان بناء الأمة القوية الصحيحة...

ففي دراستنا للتاريخ ..
نعرض لأمور لا تستقيم حياة المسلمين بغيرها..
لأمور من العقيدة..
وأمور من الفقه..
وأمور من الأخلاق..
وأمور من المعاملات...
وأمور من الأحكام...

نعرض لفقه الموازنات..
وفقه الأولويات..
ولفقه الواقع..

أو إن شئت فقل... نعرض لكل أمور الدين...

هكذا كان الله في كتابه الحكيم يقص القصة..
فيعرض فيها الحجة التي تقنع العقل..
ويعرض فيها الرقيقة التي تلمس القلب..
وقد يعرض فيها أمرا عقائديا..
وقد يعرض فيها حكما فقهيا..
ثم هو يربط القديم بالحديث..
والتاريخ بالواقع..
والماضي بالحاضر..
فتشعر أن التاريخ حي ينبض... ولسانٌ ينطق..
.
فالتاريخ أبدا ..
لا يحدثنا عن رجال ماتوا...
ولا عن بلاد طواها التاريخ بين صفحاته العديدة...

وإنما هو يحدثنا عن أحداثنا..
وينبئنا بأنبائنا..
ويخبرنا بأخبارنا...

التاريخ ثروة مدفونة تحتاج إلى بذل مجهود..
وتفريغ وقت..
وحشد طاقات..
تحتاج إلى عقول.. وقلوب.. وجوارح..

هذه الثروة .. تحتاج إليكم جميعا ...يا من ترجون للإسلام قياما..
.
والتاريخ الإسلامي هو ولا شك ...
أنقى وأزهى وأعظم وأدق تاريخ عرفته البشرية..
وسعدت الدنيا بتدوينه...

التاريخ الإسلامي هو تاريخ أمة شاهدة..
أمة خاتمة..
أمة صالحة..
أمة تقية نقية..

هو تاريخ أمة ..آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر..
داعية إلى كل خير..
محاربة لكل شر...

التاريخ الإسلامي ..
هو تاريخ رجال ما عرف التاريخ أمثالهم..
رجال فقهوا دينهم ودنياهم..
فأداروا الدنيا بحكمة وعيونهم على الآخرة..
فتحققت المعادلة الصعبة العجيبة: عزٌ في الدنيا.. وعز في الآخرة..
مجد في الدنيا.. ومجد في الآخرة..

والتاريخ الإسلامي هو تاريخ حضارة جمعت كل مجالات الحياة في منظومة رائعة راقية..
جمعت الأخلاق...
والسياسة..
والاجتماع..
والاقتصاد..
والمعمار..
والقضاء..
والترفيه..
والقوة..
والإعداد..
والذكاء..
والتدبير...

جمعت كل ذلك جنبا إلى جنب ...مع سلامة العقيدة..
وصحة العبادة..
وصدق التوجه..
ونبل الغاية...

وصدق الله تعالى إذ يقول..

(اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا)

هذا هو التاريخ في أصله وجوهره...

ولا يمنع ذلك أنه يحوي أخطاء بعضها عظيم...
ويشمل عيوبا بعضها خطير..
وإنه لمن العبث أن ندعي أنه بياض بلا سواد..
ونقاء بلا شوائب..
لكن من الظلم البين أن نلصق أخطاء المسلمين بدين الإسلام...

فالإسلام دين لا ثغرة فيه..
ولا خطأ فيه..
ولا عيب فيه..

دين محكم تام كامل..
أنزله الذي يعلم السر وأخفى..سبحانه الحكيم الخبير..

ومن خالف دين الإسلام من المسلمين.. فوباله على نفسه.. وليس على الإسلام..

وكثيرا ما يخالف الناس..
فتحدث هزات وسقطات..
لكنها ما تلبث أن تتبع بقيام إذا ثابوا إلى رشدهم..
وعادوا إلى دينهم..
وإلا استبدلهم القوي العزيز بغيرهم من الصابرين الطاهرين...


عدل سابقا من قبل يوسف عمر في 25.07.14 20:24 عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30585
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   19.07.14 1:18

ثم وقفة وسؤال..

هذه الثروة وهذا الكنز العظيم... ثروة التاريخ الإسلامي الطويل..

فمن مِن البشر في زماننا .. أمّنّاه عليها ؟!

مَن مِن البشر أعطيناه مفاتيح الكنوز التاريخية.. لينقب فيها ويستخرج جواهرها؟

مَن مِن البشر أسلمناه أذاننا... وعقولنا.. وأفئدتنا..
ليلقي عليها ما استنبط من أحكام وما عقله من أحداث؟

عجبا لأمتنا !

لقد أعطت ذلك لحفنة من الأشرار..
طائفة من المستشرقين..
وطائفة من المفتونين بهم من أبناء المسلمين ...تسلموا كنز التاريخ..
لينهبوا أجمل ما فيه ..
وليغيروا ويبدلوا ويزوروا..
فيخرج التاريخ إلينا مسخا مشوها عجيبا..

فتًقطع حلقة المجد..
وينفصل المسلمين في حاضرهم عن ماضيهم..
كما تنفصل الروح عن الجسد تماما بتمام..

ولقد انتبه الشباب ..
فوجدوا بين أيديهم سجلا حافلا ..
من الصراعات والمؤامرات والخيانات والسرقات..
صفحات سوداء تتلوها صفحات أسود..
واحتار الشباب في تاريخهم ..
أيمسكونه على هونٍ أم يدسونه في التراب؟!

فويل..
ثم ويل لمن افترى على الله كذبا.. ليضل الناس بغير علم...

وويل..
ثم ويل لأبناء المسلمين الذي فتنوا بمناهج العلمانية..
فصاغوا التاريخ صياغة مشوهة مزورة محرفة..
فحرموا المسلمين من أمثلة عملية تطبيقية رائعة لكل أمر من أمور الدين...

وويل..
ثم ويل لمن يقدر على التصحيح فلم يفعل..
ولمن يقدر على التوضيح والتبيين فلم يفعل..
ولمن يقدر على النصح والإرشاد فلم يفعل...

يقول جابر بن عبد الله..

إذا لعن آخر هذه الأمة أولها..
فمن كان عنده علم فليظهره..
فإن كاتم العلم يومئذٍ ككاتم ما أُنزل على محمد (صلى الله عليه وسلم) ..


سبحان الله ..

ألهذه الدرجة .. ؟!

من سمع طعنا في الصحابة.. أو في الصالحين من الأمة.. ثم لم يَرُد..
كان كمن كتم ما أُنْزل على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..؟!!!!

نعم..

لأنه... كيف وصل إلينا ما نزل على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؟

ألم يصل إلينا عن طريق الصحابة والتابعين.. وتابعي التابعين؟

فإذا طُعن في هؤلاء دون توضيح لحقيقتهم الطاهرة.. لم يُقبل ما يأتي عن طريقهم...
و هذا هدم للدين بالكلية..

إذن تزوير التاريخ أمر خطير مروع... يحتاج إلى وقفات ووقفات...

و لهذا كانت هذه السطور...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30585
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   19.07.14 1:22

أول حدث جليل بعد وفاته (صلى الله عليه وسلم) ..
هو استخلاف الرجل الجبل (أبو بكر الصديق) .. رضي الله عنه وأرضاه..

ونقول .. استخلاف .. وليس خلافة .. فهذا له مقصد آخر سنوضحه لاحقا ..

لكن .. كيف اختير (أبو بكر الصديق) خليفة للمسلمين؟

وكيف تم؟

وما هي خطواته وما هي تبعاته؟

وماذا حدث في سقيفة بني ساعدة؟

وماذا أثير حولها من شبهات من المستشرقين وأحبابهم؟


والحق أن كثيرا من القراء ...
قد يتعجبون لإفراد هذا الحدث...
الذي يعدونه حدثا قصيرا بسيطا في التاريخ ببحث خاص...

فالحدث تم في أقل من يوم واحد..
وتاريخ المسلمين 14 قرنا من الزمان ..

فهل يجب أن نفرد له بحثا خاصا ؟!

ولماذا هذا الحدث بالذات؟

ونجيب عن هذا السؤال .. بـ 5 نقاط ..

أولا

إن دراسة تاريخ الخلفاء الراشدين (أبي بكر وعمر وعثمان وعلي) .. رضي الله عنهم أجمعين..
تعتبر من أهم الأمور التي يجب أن يحرص عليها المسلمين..
ويجب أن يحرصوا على دراستها دراسة وافية...
مستفيضة شاملة لكل نقاط حياتهم..
فهي فترة من أهم فترات التاريخ الإسلامي..
بل هي أهمها على الإطلاق بعد فترة الرسول (صلى الله عليه وسلم) ..

لماذا؟

لأن هذه الفترة تعتبر جزءا من التشريع الخاص بالمسلمين..
وقد يستغرب البعض أن هناك تشريعا بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

لكن الواقع أن كثيرا من الأمور جدت على حياة المسلمين بعد وفاته (صلى الله عليه وسلم)..
وكانت هذه الأمور تحتاج إلى فقهٍ واجتهاد..
فاجتهد فيها هؤلاء الأخيار واختاروا آراء سديدة ساروا عليها..
وسارت الأمة معهم..
فكانت تشريعا للمسلمين...

ولقد حدثت أمور ...ما كان لها شبيه في حياة الرسول (صلى الله عليه وسلم)..
منها هذا الحدث الذي نحن بصدده وهو... اختيار خليفة للمسلمين...
ومنها فتوحات عظام في أراض شاسعة... وما تبع ذلك من أمور...
ومنها أمور فقهية..
ومنها شبهات أثيرت فدافعوا عنها...

فترة جليلة حكم فيها خير المسلمين على الإطلاق..
وكان المحكومون هم خير أهل الأرض بعد الأنبياء...

من هنا نستطيع أن نفهم حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
الذي رواه الترمذي رحمه الله.. ورواه أبو داود .. عن العرياض بن سارية.. قال..

"وعظنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) موعظة بليغة وجلت منها القلوب .. وذرفت منها العيون..
فقلنا: يارسول الله كأنها موعظة مودع.. فأوصنا ..
قال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمّر عليكم عبد..
وإنه من يعيش منكم فسيرى اختلافا كثيرا..."


وصدقت يا رسول الله..
ونحن الآن نعيش في هذا الزمن الذي فيه اختلاف كثير..
تشعبت بنا الطرق..
وكثرت عندنا المناهج..
وتعددت أمامنا الأساليب..

فماذا نفعل؟

وفي أي طريق نسير؟

وأي المناهج نتبع؟

وأي الأساليب نختار؟

ولنكمل قوله (صلى الله عليه وسلم) أعلاه ..

"وإنه من يعيش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ..
فعليكم بسنتي .. وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي..
عضّوا عليها بالنواجذ (الأضراس) ..
وإياكم ومحدثات الأمور .. وكل بدعة ضلالة .. "


فندما تتشعب الطرق ...عليك بسنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)...
وهذا بالطبع مفهوم..

لكن لماذا يضيف (صلى الله عليه وسلم) .. "وسنة الخلفاء الراشدين المهديين"؟!

إذا كان الخلفاء الراشدون سيعيشون حياة ليس فيها اختلاف عن حياة الرسول (صلى الله عليه وسلم)..
فإنه من الطبيعي والمنطقي ..
أن يقلدوا الرسول في كل شيء...
ولا يبقى مجال لاجتهادهم..

ومن ثم لا يقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم).."عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين"..

لكن الواقع ..
أن الأمور التي جدت على الأمة في عهدهم ..
وضعت أشياء كثيرة كانت تحتاج إلى عقول ذكية..
وقلوب طاهرة كعقول وقلوب الخلفاء الراشدين..
فأصبح ما يفعلون ليس مقبولا فقط..
بل شَرْع للأمة إلى يوم الدين...

خلاصة هذه النقطة ..
أن دراسة تاريخ الخلفاء الراشدين المهديين جزء من الدين والشرع..
ولا بد أن يعطي له المسلمون اهتماما خاصا..

ثانيا

الذي يهمنا في قصة استخلاف (أبي بكر الصديق)..
أننا سنستخلص أحكاما وأمورا هامة من هذه الحادثة ..
تفيد جدا في بناء الأمة الإسلامية بناء صحيحا..
فما هو معنى الشورى؟
وكيف التصرف عند الاختلاف؟
وما هي طرق عرض وجهات النظر؟
ولماذا يختار رجل دون آخرٍ لإمارة ما؟

ثالثا

إن هذا الحدث الهام هو بداية حياة المسلمين بدون رسول الله (صلى الله عليه وسلم).. .
ولا شك أن هذا أمر يدعو إلى الاهتمام...
فغياب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أمرُ صعب..
والأصعب من ذلك غياب الوحي الذي كان يأتي عن طريقه (صلى الله عليه وسلم)..

فالصحابة كانوا يعيشون الوحي...
فكل يوم يحدثهم (صلى الله عليه وسلم) بما يريده الله منهم .. ليس قرآنا فحسب..
لكن يقول لهم .. الله غفر لفلان...
الله يحب فلان...
الله يبشر فلان بالجنة...

وكانوا إذا اختلفوا ...نزل الوحي يؤيد رأيا على رأي...
ويعدل المسار ويصحح الوجهة...

وفجأة .. انقطعت العلاقة التفاعلية بين الصحابة وبينه (صلى الله عليه وسلم)..
وأصبح عليهم أن يجتهدوا لكي يعرفوا .. أين غضب الله... وأين رضاه؟

رابعا

تأتي أهمية حادث الاستخلاف أيضا ...
في أنه تبعه أحداث جسام في حياة المسلمين ما كانت لتتم ..
لولا أن هدى الله فاختار المسلمون (أبا بكر) ليكون خليفة للمسلمين..
فالرجل له طابع يختلف عن كثير من الصحابة..
سنتعرف عليه إن شاء الله في سطور قادمة ..
وستستشعر كم كان الله رحيما بالمؤمنين... ومسدِدا لخطاهم ..
لما يسر لهم اختيار هذا الصحابي الجليل لهذه المهمة الثقيلة..
مهمة خلافة المسلمين بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

خامسا

من أهمية دراسة هذا الحدث الخطير أيضا ...
أنه كثر طعن المستشرقين وأتباعهم في كل من شارك في هذه العملية الهامة...
ولم يتركوا أحدا..
ضربوا كل الرموز الإسلامية العظيمة..
وأظهروا الأمر على أسوأ ما يكون..

فطعنوا في أبي بكر وعمر... وأبي عبيدة بن الجراح..
وعائشة.. وسعد بن عبادة.. وزيد بن ثابت.. وأبي هريرة.. والسيدة فاطمة..
بل طعنوا في علي بن أبي طالب في صورة الثناء عليه.. وذموه في صورة المدح..
و طعنوا في العباس بن المطلب عم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

خلاصة الأمر ...أنهم أخرجوا لنا صورة مهلهلة قبيحة لخير الأجيال.. وخير القرون...
فإن كان هم كذلك... فأي خير يرتجي مَن جاء مِن بعدهم؟
وأخطر من ذلك... إن كانوا هم كذلك فكيف نأخذ ديننا عن طريقهم؟
وكيف نقبل باجتهادهم؟..

فالمستشرقون بذلك يضربون الدين في عمقه ...ويدمرون الإسلام في أصوله...

هذا الكلام..
ليس تاريخا قديما فعله بعض المستشرقين في السابق..
والحال الآن غير ذلك...
بل هذا الكلام ما زال يتردد في أفواه بعض من يدرسون التاريخ في الجامعات المتخصصة ..
سواء في الجامعات المحلية...
أو الجامعات الغربية التي تفتح فروعا في البلاد الإسلامية..
وبالطبع يردد أيضا بكثرة في الجامعات الغربية في خارج الأقطار الإسلامية ..
لتشويه صورة الإسلام والمسلمين...

هنا وجب علينا أن ندفع هذه الشبهات..
وأن نوضح للناس الصورة الحقيقية للأحداث التي تمت بخصوص هذه القصة..
قصة استخلاف (أبي بكر الصديق)..

ولهذه الأسباب مجتمعة .. سنشرح هذا الحدث الكبير .. إن شاء الله ..

ولكي نفهم هذا الحدث ..
ولكي نستوعب اختيار (أبي بكر الصديق) خليفة للمسلمين..
لا بد أن ندرس في البداية شخصية هذا الرجل النادر...

لا بد أن نعرض لطرف بسيط من حياته...

نحن لا نستطيع أن نفتح الباب على مصراعيه لرؤية شخصية هذا الرجل الفذ العملاق..
نحن فقط نلقي نظرة على استحياء لنعرف..

ما هي مفاتيح الشخصية عنده؟

وما سر هذه الرؤية الواضحة عنده في كل الأمور؟

وما سر هذه الدرجة الرفيعة التي نالها في دنياه وآخرته؟

(أبو بكر الصديق) شخصية عجيبة جمعت بين طياتها الرقة والشدة...
والرحمة والقوة..
والأناة والسرعة..
والتواضع والعظمة..
والبساطة والفطنة...

وأضعاف من فضائل الأخلاق والطباع..
وهبه الله حلاوة المنطق..
وطلاقة اللسان..
وقوة الحجة..
وسداد الرأي..
ونفاذ البصيرة..
وسعة الأفق..
وبعد النظرة..
وصلابة العزيمة..
وكل هذا وغيره.. وهو ليس بنبي... إن هذا لشيء عجيب..!

فشخصية (أبي بكر الصديق) شخصية عجيبة ما تكررت في التاريخ..

انظر تقييم (علي بن أبي طالب) لهذه الشخصية..

أخرج البخاري عن محمد بن علي بن أبي طالب قال..
قلتُ لأبي .. أي الناس خير بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
قال: أبو بكر..
قلت: ثم من ؟
قال: ثم عمر..
وخشيتُ أن يقول عثمان .. فقلت: ثم أنت ؟
قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين ..


وهذا تواضع من (علي بن أبي طالب) .. رضي الله عنه وأرضاه.

فيا تُرى ...كيف كانت شخصية (أبو بكر) الذي هو خير الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؟!

قال (صلى الله عليه وسلم) في حقه كما روى البخاري ..

"إن من أمنّ الناس علي في صحبته وماله أبا بكر..
ولو كنتُ متخذا خليلا غير ربي لأتخذت أبا بكر..
ولكن أخوة الإسلام ومودته.."


فهذه مقامات عالية جدا...
فـ (أبو بكر الصديق) كما في الحديث ..من أَمنّ الناس عليه (صلى الله عليه وسلم)..
أي أكثرهم مِنّة وفضلا..
.
وهذا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يتخذ الله خليلا...
ولولا ذلك لاتخذ (أبا بكر)...!
ولكن أخوة الإسلام...

فكيف يكون هذا الرجل الذي ظفر بتلك المنزلة الراقية؟

وكيف وصل إليها؟

ونحن لا نريد دراسة أكاديمية لحياة (أبي بكر الصديق)..
لكن أحب أن نبحث في مفاتيح شخصية هذا الرجل العظيم..

فكيف تسهل عليه فعل كل هذا الخير؟

وكيف حافظ عليه؟

ثم هل من سبيل بعد معرفة هذا أن نقلده فيما فعل... فنصل إلى ما إليه وصل؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
ابو محمد



عدد المساهمات : 595
تاريخ التسجيل : 07/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   19.07.14 2:03

جزاكم الله خيرا على الموضوع القيم اخي يوسف

سأتحدث عن فكرة مختلفة قليلاً تتعلق بجرائم المستشرقين ومساعيهم لهدم ديننا من خلال الصحابة رضي الله عنهم

لقد تم تزوير جزء كبير جداً من تاريخنا بأيدي يهودية ونصرانية

ومن وجهة نظري لا خير للمسلمين اليوم او غداً في أن ينقبوا كثيرا عن تاريخهم لاختلاط الحابل بالنابل

رضي الله عن صحابة رسول الله كبارهم وأوائلهم وأواخرهم

لقد تعلمت أن اترك نظرتي للتاريخ لنفسي

فما علمتُه في تاريخنا من امور لا يقبلها ضميري كالفتن التي وقعت بين فريقين فلقد تعلمت ان احب المظلوم في نفسي وأبغض الظالم في نفسي

وتعلمت انه لا خير في فتح هذه الملفات للعامة من الناس

وتعلمت ان الخير للأمة هو ما فعله سيدنا عمر بن عبد العزيز حين سئل عن الاختلاف الذي وقع في امتنا

وتعلمت ان الأمة امامها ملفات اكبر بكثير من ملفات التاريخ

فالذين يبيتون من المسلمين في اقصى اندونيسيا وهم جوعى من وجهة نظري اهم من كل ما يمكن ان يقال عن التزوير الذي وقع في تاريخنا الاسلامي

بالأمس البعيد جداً وحتى الامس القريب كنت شغوفاً جداً بالتاريخ وكانت درجاتي في التاريخ في سنوات الدراسة بين الكاملة تارةً ودون الكاملة بدرجة تارةً أخرى

لكن اليوم


اليوم طلقت حبي للتاريخ

وأحببت واقعنا اليوم

لما رأيت أن أمتنا أصبحت في حال لا يعلم بها إلا الله تعالى

الذين يضربون في فعل سيدنا ابو بكر في حروب الردة وفي افعال بقية الصحابة الكرام من المستشرقين انما قاموا بجهد مدفوع

بعد قراءات تاريخية عاصفة بالنسبة لي صعقت بكثير من أخبارها

أيقنت أن التاريخ ببساطة هو


تاريخ


فما وافق ضميرنا فهو حق

وما عارض ضميرنا فهو باطل

وضميري يقول لي

لا تصدق على من أحبهم النبي صلى الله عليه وسلم أي كذب كذبوه عليهم

بالنسبة لي هذا هو المقياس وتلك هي المعادلة

فما كان النبي صلى الله عليه وسلم ليحب إلا من استحق الحب

فإلى كل مسلم لا يسعفه فكره ان يفهم لماذا الصحابي الفلاني فعل كذا وكذا

حكم ضميرك وحبك للنبي صلى الله عليه وسلم حتى لو كنت لا تفهم شيئاً من التاريخ

فإن قالوا لك حب رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطأ فقل لهم كذبتم

ليس لأنه معصوم

بل لأن كلمة أخطأ يراد بها هدم الدين وليس مجرد تخطيء بشر

نسأل الله تعالى ان يجمعنا بسادتنا الصحابة واتباعهم من التابعين الكرام في الجنة جميعاً

اللهم آمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30585
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   19.07.14 3:33

متفق معك أخي الكريم

لكن للموضوع تبعات وتهم عند بعض الناس

وطالما لانستطيع رفع الظلم عن المظلومين فهذا أقل ما يمكننا فعله

ثم أن علينا أن نفهم كيف تصرف الخلفاء الراشدين تجاه العقبات لنفهم معنى (خلافة على منهج النبوة)

السلام عليكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
ابو محمد



عدد المساهمات : 595
تاريخ التسجيل : 07/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   19.07.14 10:46

يوسف عمر كتب:
متفق معك أخي الكريم

لكن للموضوع تبعات وتهم عند بعض الناس

وطالما لانستطيع رفع الظلم عن المظلومين فهذا أقل ما يمكننا فعله

ثم أن علينا أن نفهم كيف تصرف الخلفاء الراشدين تجاه العقبات لنفهم معنى (خلافة على منهج النبوة)

السلام عليكم

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته

حفظكم الرحمن اخي يوسف وأكرمك في في الدارين

حقيقة تعليقي لا يختص بالموضوع

بل اني فقط احببت ان استغل جزئية المستشرقين لأتحدث عن جرائمهم

واعتذر ربما كان علي ان اتحدث عن صلب الموضوع ولا اعلق على امر خارج إطار الموضوع لكن عندما قرأت كلمة المستشرقين تذكرت بغضي لهم

لكن صلب الموضوع اسجل اتفاقي الكامل مع حضرتك فيه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30585
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   19.07.14 13:50

متفق معك في مشاركتك الأخيرة أخي

ولعلك قرأت هنا موضوع (أمم الجزيرة العربية وتزوير التاريخ)

قبل أسابيع تقريبا وردتني رسالة من أخ كريم يسألني عن صحة ما فيه

فأجبته بما معناه إن ذلك كان اجتهادا ولم يكن قرآنا

وكما قلتم .. تركتُ قراءة تزوير التاريخ حتى إشعار آخر

أرغب بالتركيز على ما ينفع الناس لأنك حتى لو كشفت قصر سليمان فلن يأبه لك أحد

جزاكم الله خيرا

السلام عليكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30585
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   19.07.14 14:08

أبو بكر وحب النبي

لقد أحب (أبا بكر) رسول الله (صلى الله عليه وسلم).. حبا خالصا ..
خالط لحمه ودماءه وعظامه وروحه ..
حتى أصبح جزءا لا يتجزأ من تكوينه..
والصحابة جميعا أحبوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حبا عظيما فريدا..
لكن ليس كحب (أبي بكر)..

هذا الحب الذي فاق حب المال والولد والأهل والبلد... بل فاق حب الدنيا جميعها...

وحب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من مكملات الإيمان..

كما روى البخاري ..

"لايؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين"

و(أبو بكر الصديق) ...أشد الناس إيمانا...
فهو إذن أشد الناس حبا للرسول (صلى الله عليه وسلم)..

ففي حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم).. في مسند الإمام أحمد عن ابن عمر ..

قال خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ذات غداة بعد طلوع الشمس..
فقال: رأيتُ قبل الفجر كأني اعطيتُ المقاليد والموازين ..
فأما المقاليد فهذه المفاتيح ..
وأما الموازين فهي التي تزنون بها ..
فوُضعتُ في كفة ووُضعت أمتي في كفة .. فوزِنتُ بهم .. فرجحتُ..
ثم جيء بأبي بكر .. فوُزن بهم .. فوزن .. "


هذا الحب المتناهي...
له دليل من كل موقف من مواقف السيرة تقريبا..
ولو تتبعت رحلة (أبو بكر) معه (صلى الله عليه وسلم) ..
لرأيت حبًا قلما تكرر في التاريخ....

ففي الهجرة ..
لما جاء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى بيت (أبي بكر) في ساعة لم يكن يأتيهم فيها..

أول ما قاله (أبو بكر).. فداء له أبي وأمي.. والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر...

ولما أخبره رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بأمر الهجرة

قال (أبو بكر) بلهفة .. الصحبة يارسول الله ..

قال (صلى الله عليه وسلم).. "الصحبة"

فماذا كان رد فعل (أبي بكر) لما علم أنه سيصاحب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؟

تقول (عائشة) .. فوالله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحدا يبكي من الفرح..
حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ...!


سبحان الله ..
يبكي من الفرح للصحبة مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
مع أن هذه الصحبة الخطيرة سيكون فيها ضياع النفس..
فمكة كلها تطارده (صلى الله عليه وسلم)..
وقد يكون فيها ضياع المال..
وضياع الأهل ..
وترك البلد ..
لكن ما دامت في صحبة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..
فهذا أمر يبكي من الفرح لأجله...

وعند الوصول إلى غار ثور ...

قال (أبو بكر) .. والله لا تدخله حتى أدخله قبلك.. فإن كان فيه شر أصابني دونك..

فدخل (أبو بكر) فكسحه..
ووجد في جانبه ثقبا.. فشق إزاره وسدها به..
وبقى منها اثنان فألقمهما رجليه..

ثم قال لرسول الله (صلى الله عليه وسلم).. ادخل...

فدخل رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..ووضع رأسه في حجر (أب بكر) ونام...

فلُدغ (أبو بكر) في رجله من الجُحر... ولم يتحرك مخافة أن ينتبه (صلى الله عليه وسلم)..

فسقطت دمعة على وجه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

فقال (صلى الله عليه وسلم) .. "ما لك يا أبا بكر؟"

قال .. لدغتُ فداك أبي وأمي ..

فتفل (صلى الله عليه وسلم) عليها .. فذهب ما يجده..

وفي لقطة أخرى من لقطات الهجرة..
يقول (أبو بكر) كما في البخاري ..

ارتحلنا من مكة فأحيينا...
أو سرينا ليلتنا ويومنا حتى أظهرنا..
وقام قائم الظهيرة..
فرميت ببصري هل أرى من ظل فآوي إليه ؟
فإذا صخرة أتيتها..
فنظرت بقية ظل... فسويته بيدي..
ثم فرشت للنبي (صلى الله عليه وسلم) فيه..
ثم قلت له: اضطجع يا نبي الله..
فاضطجع النبي (صلى الله عليه وسلم)..
ثم انطلقت أنظر ما حولي هل أرى من الطلب أحدا؟
فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه إلى الصخرة.. يريد منها الذي أردنا ..
فسألته: لمن أنت يا غلام؟
قال: لرجل من قريش سماه فعرفته..
فقلت هل في غنمك من لبن ؟
قال: نعم..
قلت: فهل أنت حالب لبنا؟
قال: نعم...
فأمرته فاعتقل شاه من غنمه..
ثم أمرته أن ينفض ضرعها من الغبار..
ثم أمرته أن ينفض كفيه..
فقال هكذا ضرب إحدى كفيه بالأخرى فحلب له كثبة من لبن..
ومعي دواة حملتها للنبي (صلى الله عليه وسلم) يرتوي منها يشرب ويتوضأ...
فأتيت النبي (صلى الله عليه وسلم)..
فكرهت أن أوقظه..
فوافقته حين استيقظ ..
فصببت الماء على اللبن حتى برد أسفله ..
فقلت: اشرب يا رسول الله..
فشرب حتى رضيت... !
ثم قال (صلى الله عليه وسلم)... "ألم يأن الرحيل؟"
قلت: بلى..
فارتحلنا.. والقوم يطلبوننا..
فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن مالك بن جعشة على فرس..
فقلت: هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله..
فقال.. "لاتحزن.. إن الله معنا"


ولقطة أخرى من لقطات الهجرة ..
كما أخرج الحاكم في مستدركه عن عمر بن الخطاب .. قال ..

خرج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى الغار.. ومعه أبو بكر..
فجعل يمشي ساعة بين يديه.. وساعة خلفه..
حتى فطن له رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
فسأله..
فقال له: أذكر الطلب فأمشي خلفك.. ثم أذكر الرصد فأمشي بين يديك...
فقال (صلى الله عليه وسلم) .. "يا أبا بكر .. لو شيء أحببتَ أن يكون بك دوني؟"
قال: نعم.. والذي بعثك بالحق...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
ابو محمد



عدد المساهمات : 595
تاريخ التسجيل : 07/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   19.07.14 15:00

يوسف عمر كتب:


أرغب بالتركيز على ما ينفع الناس لأنك حتى لو كشفت قصر سليمان فلن يأبه لك أحد

جزاكم الله خيرا

السلام عليكم

معك كل الحق والله اخي الفاضل يوسف

نعم وفقك الله هذا ما يجب ان نتجه اليه على المنتديات فقد والله اثبتت الموضوعات الجدلية انها العصا التي تشق صف الأمة

جزاكم الله تعالى خيراً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30585
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   24.07.14 1:45

هل كان هذا الحب من طرف واحد؟


كلا والله..

يقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .. كما عند مسلم ..

"الأرواح جنودٌ مجندة.. فما تعارف منها ائتلف .. وماتناكر منها اختلف"

فلأن (أبو بكر) قد أحب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

فلابد أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد رفع مكانته في قلبه ...فوق مكانة غيره..

وقد روى الشيخان عن عمرو بن العاص ..

أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعثه على جيش ذات السلاسل..
يقول: فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟
قال(صلى الله عليه وسلم) .. "عائشة"
قلت: من الرجال؟
قال (صلى الله عليه وسلم) .. "أبوها"
قلت: ثم من؟
قال (صلى الله عليه وسلم) .. "عمر"..
فعد رجالا..

وهنا سؤال ..

هل كان يُرغم (أبو بكر) نفسه على هذا الحب؟

وهل كان يشعر بألم في صدره عندما يقدم حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..
على حب ماله أو ولده أو عشيرته أو تجارته أو بلده؟

أبدا والله..

لقد انتقل (أبو بكر) من مرحلة مجاهدة النفس لفعل الخيرات ..

إلى مرحلة التمتع.. والتلذذ بفعل الخيرات..

انتقل إلى مرحلة حلاوة الإيمان ...يذوقها في قلبه وعقله وكل كيانه..

يقول (صلى الله عليه وسلم) في حديث رواه الشيخان عن أنس..

"ثلاث من كنّ فيه .. وجد حلاوة الإيمان..
أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ..
وأن يحب المرء لايحبه إلا لله..
وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يُقذف في النار"

وهذا الحب الفريد لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

قاد إلى أمرين عظيمين ..

يفسران كثيرا من أعمال (أبو بكر) الخالدة في التاريخ..

(1) اليقين بالكامل بصدق ما قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

(2) الاقتداء الكامل برسول الله (صلى الله عليه وسلم) حتى وإن لم يدرك الحكمة..


وسنتحدث عن كل منهما .. بشيء من التفصيل ..إن شاء الله ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30585
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   24.07.14 3:39

اليقين الكامل بصدق ما قال النبي


أول أمر ظهر في (أبو بكر) .. هو اليقين الكامل بصدق ما قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

دون جدال أو نقاش أو تنطع..

ما نهى عنه ينتهي..

وما أمر به يأتي منه ما استطاع..

ونجد مصداق ذلك في أحداث كثيرة منها..

عُرِض الإسلام على (أبي بكر)..

وأن يدخل في دين جديد ما سمع به من قبل..

وأن يترك دين الآباء والأجداد..

وأن يخالف الناس أجمعين..

ويتبع رجلا واحدا.. أمر عجيب لا بد أن نلتفت إليه...!

يقول (صلى الله عليه وسلم)..

"ما دعوتُ أحدا إلى الإسلام إلا كانت له عنه كبوة وتردد ونظر..
إلا أبا بكر.. ما عتم (ما كف) عنه حين ذكرته .. وما تردد فيه .. "


سبحان الله .. عنده يقين كامل أن هذا الرجل (صلى الله عليه وسلم) لا يكذب..

وفي حادثة الإٍسراء ..

أخرج الحاكم في مستدركه عن عائشة رضي الله عنها قالت:

جاء المشركون إلى أبي بكر فقالوا: هل لك إلى صاحبك؟
يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس..
قال: أوقال ذلك؟
قالوا: نعم..
فقال: لقد صدق..!

دون أن يذهب إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليستوثق منه..

ثم يعطي التبرير لمن يستمع له..

ثم قال .. إني لأصدقه بأبعد من ذلك بخبر السماء غدوة وروحة...

وتقول بعض الروايات .. إنه لأجل هذه الحادثة سمي (أبا بكر) بلقب الصديق..

والثابت أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هو الذي سماه..

فقد روى البخاري عن أنس..

أن النبي (صلى الله عليه وسلم) صعد أحد.. وأبو بكر وعمر وعثمان..
فرجف بهم..
فقال (صلى الله عليه وسلم).. "اثبت أحُد.. فإنما عليك نبي وصدّيق وشهيدان.. "

بل في رواية الحاكم في المستدرك عن النزال بن سبرة رحمه الله ..

أن الذي سماه بذلك هو الله ..

قال النزال بن سبرة: قلنا لعلي: يا أمير المؤمنين.. أخبرنا عن أبي بكر..
قال: ذاك امرؤ سماه الله الصديق على لسان جبريل.. وعلى لسان محمد (صلى الله عليه وسلم)..
وكان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وسلم).. رضيه لديننا.. فرضيناه لدنيانا..
ويقول الله (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ)
الذي جاء بالصدق محمد (صلى الله عليه وسلم)..
والذي صدق به هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه..

كما أننا نجد أن حياة (الصديق)... ما هي إلا تصديق مستمر ومتصل لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

فالموقف مثلا في صلح الحديبية .. كان شديد الصعوبة..

فالرسول (صلى الله عليه وسلم) كان قد رأى في منامه أنه يدخل المسجد الحرام.. ويعتمر الناس..

ثم لم يحدث هذا في ذلك العام..

ثم عقدت معاهدة بنودها في الظاهر مجحفة وظالمة للمسلمين..

ثم طبقت المعاهدة على أبي جندل بن سهيل بن عمرو مباشرة بعد إتمام المعاهدة..

فرده رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى المشركين لما جاءه مسلما في مشهد مأساوي مؤثر...

كل هذه الأمور وغيرها ..أثرت كثيرا في نفسية الصحابة ..

وكان من أشدهم غما وهما ... (عمر بن الخطاب)..

فذهب (عمر) على عظم قدره وفقهه.. إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

فقال .. يا رسول الله... ألست نبي الله حقًا؟

وهو لا يشك في ذلك قطعا...لكنه يبدي استغرابه مما حدث..

قال (صلى الله عليه وسلم) .. "بلى"

قال (عمر) .. ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟

قال (صلى الله عليه وسلم) .. "بلى"

قال (عمر) .. أليس قتلانا في الجنة.. وقتلاهم في النار؟

قال (صلى الله عليه وسلم) .. "بلى"

قال (عمر) .. علام نعطي الدنية في ديننا إذن؟

وعمر هنا ليس قليل الإيمان..

بل بالعكس يريد ما هو أشق على النفس..

ولا يسأل التخفيف أو التغاضي..

والرسول (صلى الله عليه وسلم) كان من عادته أن يوضح.. ويبين للناس..

لكن هنا الرسول يربي على الاستسلام دون معرفة الأسباب..

ودون معرفة الحكمة..

ما دام الله قد أمر...

فقال (صلى الله عليه وسلم) .. "إني رسول الله .. وهو ناصري .. ولستُ أعصيه"

قال (عمر) .. ولست كنت تحدثنا إنا سنأتي البيت ونطوف به؟

قال (صلى الله عليه وسلم) .. "بلى.. فأخبرتك أنك تأتيه العام ؟!"

قال (عمر) .. لا ..

قال (صلى الله عليه وسلم) .. "فإنك آتيه ومطوّف به"

والرسول (صلى الله عليه وسلم) صابر جدا في حديث (عمر)..

لأنه يعلم ما به من الغم ويعذره..

وهذه درجة عالية جدًّا من درجات الإيمان وهي غليان القلب حمية للدين.

لكن تعال من الجانب الآخر وانظر إلى (أبي بكر)..

يقول (عمر) ..

فأتيت أبا بكر
فقلت: يا أبا بكر أليس هذا نبي الله حقًّا؟
قال: بلى..
قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟
قال: بلى..
قلت: أليس قتلانا في الجنة.. وقتلاهم في النار؟
قال: بلى..
قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذن؟
قال: أيها الرجل.. إنه لرسول الله.. وليس يعصي ربه.. وهو ناصره..
فاستمسك بغرزه حتى تموت... فوالله إنه لعلى حق...!

فانظر هنا كيف يغضب الرجل الرقيق..

لأنه شعر أنه في هذه التلميحات إشارة ولو من بعيد ..

إلى شك في وعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

فسأله (عمر) .. أليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟

قال (أبو بكر) .. بلى.. فأخبرك إنك تأتيه العام؟

قال (عمر) .. لا ..

قال (أبو بكر) .. فإنك آتيه ومطوّف به .. !

ولعلنا نلاحظ التشابه الشديد بين ردود الصديق ...

وردود رسول الله (صلى الله عليه وسلم)...

سبحان الله ..

يقين تام ..

ليس فيه ذرة شك من كلام رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

يقول (عمر) .. ما زلت أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ ..
مخافة كلامي الذي تكلمت به..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30585
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   24.07.14 3:43

لقد كان هذا اليقين أيضا يفسر لنا موقفا عجيبا من مواقف (الصديق)...

وهو موقف إعلان الحرب على الفرس..

فور الانتهاء من حرب الردة..

فهذا من أعجب مواقف التاريخ على الإطلاق.. ولنحسبها بحساباتنا المادية البشرية..

فالدولة دولة ناشئة لا تشتمل إلا على جزيرة العرب فقط...

والدولة ليس لها تاريخ في الحروب النظامية..

فهي مجموعة من القبائل جمعها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) منذ أعوام قلائل...

والدولة خارجة من حرب أهلية طاحنة.. هي حروب الردة الضارية

والتي ارتدت فيها كل جزيرة العرب باستثناء ثلاث مدن وقرية...

والفرس دولة تقتسم العالم مع دولة الروم..

أي أنها إحدى الدول العظمى في العالم...

وتاريخ الفرس قديم في الحروب النظامية... وجيوش الفرس تجاوز الملايين...

والجيش الإسلامي المعد لحرب الفرس لم يكن يتجاوز الـ 10 آلاف ..

ثم وصلوا إلى 18 ألفا عند اكتمال العدة..

وهو عدد لا يمثل قوة مدينة واحدة من مدن الفرس...

كل هذا وغيره..

ومع ذلك يأخذ هذا القرار العجيب بالتوجه لفتح هذه البلاد.

وحتى تفهم هذا القرار ...

ارجع وادرس الموقف في ضوء اليقين الذي تحلى به (الصديق)..

أولا

رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد بشر بغلبة هذا الدين بصفة عامة على كل الأمم..

والأحاديث أكثر من أن تذكر في هذا المجال..

وعلى سبيل المثال ما جاء في صحيح مسلم عن ثوبان ..


"إن الله زوى لي الأرض.. فرأيتُ مشارقا ومغاربها.. وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30585
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   24.07.14 3:44

ثانيا


لقد سمع (أبو بكر) بشارة من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أكثر تخصيصا..

فإن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال لمشركي قريش..

وكان فيهم أبو جهل..

فقال (صلى الله عليه وسلم) .. "أرأيتم إن اعطيتكم كلمة إن تكلمتم بها ملكتم العرب .. ولا نت لكم بها العجم.."

فقال (أبو جهل).. ما هي؟ وأبيك لنعطيكها وعشر أمثالها..

قال (صلى الله عليه وسلم).. "تقولون لا إله إلا الله .. وتخلعون ما تعبدون من دونه"

فصفقوا بأيديهم وقالوا... أتريد يا محمد أن تجعل الآلهة إلها وحدا؟ إن أمرك لعجب...

و(أبو بكر) قد قال كلمة لا إله إلا الله وصدق بها وعمل بها ..

وجيش (أبي بكر) كذلك... فلماذا لا يُنصر؟

بل العجب كل العجب ألا يُنصر..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30585
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   24.07.14 3:45

ثالثًا

سمع (أبو بكر) بشارة أكثر تخصيصا أيضا من تلك التي سبقت..

فقد كان مع المسلمين في حفر الخندق في الأحزاب ..

يوم اعترضت المسلمين صخرة كبيرة..

فقام إليها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وضربها..

وكان مما قال .. "الله أكبر.. أعطيتُ فارس والله إني لأبصر قصر المدائن الآن"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30585
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   24.07.14 3:46

رابعا

رأى (أبو بكر) بعينه وسمع بأذنه هو دون بقية الصحابة ..

ما حدث في طريق الهجرة من مكة إلى المدينة ...من أمر سراقة بن مالك..

ورأى أقدام فرسه تسوخ في الرمال..

ثم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول لسراقة.. "كيف بك إذا لبستَ سواري كسرى؟"..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30585
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   24.07.14 3:47

خامسا


حضر (أبو بكر) مباحثات رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مع بني شيبان أيام مكة..

ولما رفض بنو شيبان الدعوة الإسلامية..

لأنهم اشترطوا شرطًا أن لا ينصروه إذا حارب الفرس..

فإنهم ليست لهم طاقة بحرب الفرس..

قال لهم (صلى الله عليه وسلم) .. "أرأيتم إن لن تلبثوا إلا قليلا حتى يورثكم الله أرضهم وديارهم ..
ويفرشكم نساءهم .. أتسبحون لله وتقدسونه؟!"

فقالوا .. اللهم لك هذا ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30585
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   24.07.14 3:50

سادسا

كان هناك أكثر من ذلك ..

فقد حدث من (أبي بكر) ما يذهب العجب عندك حينما تعلمه..

فإنه في أوائل الفترة المكية قد نزل القرآن الكريم بمقدمات سورة الروم وفيها..

(الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ
فِي بِضْعِ سِنِينَ للهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ)

وكان هذا إخبار بما حدث من هزيمة الروم وبما سيحدث من انتصارهم لاحقا على الفرس..

فذهب (أبو بكر) يذكر ذلك للمشركين يغيظهم به..

وقد كان المسلمون يفرحون لنصر الروم... لأنهم أهل كتاب..

بينما يفرح المشركون لنصر الفرس... لأنهم وثنيون مثلهم..

فقال (أبو بكر)... ليظهرن الروم على فارس.. أخبرنا بذلك نبينا..

فصاح به (أُبَي بن خلف الجمحي).. كذبت يا أبا فصيل..

فقال الصديق... أنت أكذب يا عدو الله..

قالوا.. هل لك أن نقامرك..

فبايعوه على أربع قلائص إلى سبع سنين فمضت السبع.. ولم يكن شيء..

ففرح المشركون بذلك..

فشق على المسلمين..

فذُكر ذلك للنبي (صلى الله عليه وسلم)..

فقال (صلى الله عليه وسلم) .. "ما بضع سنين عندكم؟"

قالوا.. دون العشر ..

قال (صلى الله عليه وسلم) له.. "اذهب فزايدهم وازدد سنتين في الأجل"

يقول (أبو بكر) .. فما مضت السنتان حتى جاءت الركبان بظهور الروم على فارس...

إذن هل يوقن (الصديق) بنصر النصارى على الفرس ..

ولا يوقن بوعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بنصر المسلمين على الفرس وغيرهم؟

هذا والله أبدا لا يكون...

***

كانت هذه بعض المواقف التي دلت على يقين الصديق فيما قاله رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

يقينا تاما.. لا يعتريه شك...

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30585
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   24.07.14 15:22

الاقتداء الكامل برسول الله

كان الأمر الثاني الذي قاده إليه حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..

فهو الاقتداء الكامل به (صلى الله عليه وسلم) ...حتى وإن لم يدرك الحكمة..

وهو يتمثل بقوله

(وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)

وقوله ..

(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)


و(أبو بكر) يحب الله سبحانه حبا لا يُقَدر..

ويعلم أن الطريق الطبيعي لحب الله هو اتباع الرسول (صلى الله عليه وسلم) الاتباع المطلق...

فإن علم الحكمة ..فبها ونعمت..

وإن لم يعلمها... فالعمل هو العمل بنفس الحماسة ونفس الطاقة...!

وكثير من الناس يعرضون أقوال الرسول (صلى الله عليه وسلم) على عقولهم القاصرة..

فإن وافقت موافقة من عقولهم فعلوها..

وإن لم توافق عقولهم أو أهوائهم تركوها ونبذوها..

بل قد يسخرون منها..

أما (أبو بكر) فلم يكن من هذا النوع..

بل كان يقتدي به (صلى الله عليه وسلم) في كل صغيرة وكبيرة..

حتى لتشعر أنه لا يفرق بين فرض ونافلة..

التصاق شديد بسنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

وبطريقته ومنهجه..

فإذا كنت تريد أن تصل إلى ما وصل إليه (أبو بكر) وأمثاله ..

فاعلم أن قدر السنة عندهم ...كان عظيما جدًا..

لكن .. ما معنى السُنّة ؟!

ليس المقصود بالسنة ...النوافل التي كان يؤديها رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

بل هي الطريقة ..

المنهاج..

و السبيل الذي كان يسلكه في حياته كلها...

السنة هي طريقته (صلى الله عليه وسلم) في السلم والحرب..

في الأمن والخوف..

في الصحة والمرض..

في السفر والإقامة..

في السياسة والاقتصاد..

في الاجتماع..

وفي المعاملات..

في كل وجه من أوجه الحياة...

ولقد ابتليت الأمة الآن بمن يقللون من شأن السنة ..

ويكتفون كما زعموا بأوامر القرآن..

ويتركون توجيه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

وكأنه توجيه رجل من الصالحين أو شيخ من الشيوخ..

ونسوا أن له (صلى الله عليه وسلم) مقاما لا يصل إليه أحد من البشر..

فهو يتلقى عن رب العزة..

ويصف لك ما فيه خير الدنيا.. وخير الآخرة...

وقد تنبأ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هذه الكارثة ..

وهي التقليل من شأن السنة..

فقد روى أبو داود والترمذي أنه (صلى الله عليه وسلم) قال..

"يوشك رجل منكم متكئا على أريكته.. يُحدث بحديث عني فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله ..
فما وجدنا فيه من حلال استحللناه.. وما وجدنا فيه من حرام حرمناه.."

أي أنه سيكتفي بكتاب الله...

وينكر السنة..

وكلهم جاهل بكتاب الله..

ولو قرأه لعلم ما فيه من آيات تخص اتباع رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

(مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا)

ألا وإن ما حرم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مثل الذي حرم الله...

ومشكلة خطيرة يقع فيها كثير من الناس إما بجهل..

وإما بقصد.. وتلك هي الطامة الكبرى.

فعندما ننظر إلى حياة الصديق ...تجد اقتداء برسول الله (صلى الله عليه وسلم) فاق كل اقتداء..

تشعر به في أقواله..

وفي أفعاله..

وفي حركاته وسكناته.. وبهذا بلغ المنازل..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30585
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   24.07.14 15:25

لو رأينا اقتداء (أبو بكر) برسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..

في إنفاذ بعث أسامة بن زيد رضي الله عنهما..

والحقيقة أننا نسمع عن إنفاذ جيش أسامة...

فلا نعطيه قدره..

ونتخيل أنه مجرد جيش خرج...

ولم يلق قتالا يُذكر ...فأي عظمة في إخراجه؟!

بيد أن دراسة ملابسات إخراجه... وتأملها ..

تدل على عظمة شخصية الصديق..

وكيف أنه بهذا العمل وهو أول أعمال خلافته..

قد وضع سياسة حكمه التي تعتمد في المقام الأول على اتباع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) دون تردد..

ولا شك..

فقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد أعد هذا البعث ..

لإرساله لحرب الروم في شمال الجزيرة العربية..

وقد أمّر عليه (أسامة بن زيد) .. ولم يبلغ الـ 18 من العمر ..

ثم توفي (صلى الله عليه وسلم)..

وارتدت جزيرة العرب كلها إلا 3 مدن ...

هي مكة والمدينة والطائف وقرية صغيرة..

وهي جواثا في منطقة هجر بالبحرين.

الجزيرة العربية كلها تموج بالردة ...

ومع هذا أصر (أبو بكر) أن ينفذ بعث (أسامة بن زيد) إلى الروم ...!

مع اعتراض كل الصحابة على ذلك الأمر..

لأنه ليست لهم طاقة بحرب المرتدين ..

فكيف يرسل جيشا كاملا إلى الروم ويترك المرتدين...؟!

والحق أنه قرار عجيب...

فالبلاد في حرب أهلية طاحنة..

وبها أكثر من 10 ثورات ضخمة..

ثم يرسل زعيم البلاد جيشا لحرب دولة مجاورة..

كان قد أعده الزعيم السابق...!

لكن (أبو بكر) كانت الأمور في ذهنه في منتهى الوضوح ...

ما دام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد أمر فلا مجال للمخالفة...

حتى وإن لم تفهم مقصوده (صلى الله عليه وسلم) ..

حتى وإن لم تطلع على الحكمة والغاية..

وهذه درجة عالية من الإيمان..

كما أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد علم بردة مسيلمة في اليمامة..

والأسود العنسي في اليمن..

ومع ذلك قرر تجهيز الجيش.. وإرساله إلى الشام..

وما دام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد أمر..

فالخير كل الخير فيما أمر..

فأصر (أبو بكر) على إنفاذ البعث إلى الروم..

وجاءه الصحابة يجادلونه ويحاورونه..

وهم على قدرهم الجليل لم يفهموا فهم الصديق ..

فماذا قال لهم؟

قال...

والله لا أحل عقدة عقدها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..
ولو أن الطير تخطفنا.. والسباع من حول المدينة..
ولو أن الكلاب جرت بأرجل أمهات المؤمنين ... لأجهزن جيش أسامة..!

الله أكبر .. !

ولما رأى الصحابة إصرار (أبي بكر) ..

قال بعضهم لـ (عمر) .. قل له فليؤمر علينا غير أسامة... !

فانتفض (أبو بكر) .. وأخذ بلحية (عمر) .. وقال .. ثكلتك أمك يا ابن الخطاب..
أؤمر غير أمير رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؟


وقد كانت لحظات الغضب في حياته قليلة جدا..

وكانت في غالبها إذا انتهكت حرمة من حرمات الله ..

أو عطل أمر من أوامر رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

وبالفعل ..

أنفذ جيش (أسامة بن زيد)..

وكان الخير في إنفاذه...

إذ أرعبوا قبائل الشمال..

وسكنت الروم..

وظنوا أن المدينة في غاية القوة..

وإلا لما خرج من عندهم هذا الجيش الضخم..

وحفظ الله المدينة بذلك..

ورأى الصحابة بعد ذلك بأعينهم صدق ظن الصديق ..

لكن الصديق كان يرى الحدث قبل وقوعه..

لأنه يرى بعين رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30585
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   24.07.14 15:27

وقد ولى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .. (عمرو بن العاص) على عُمان ..

ووعده أخرى بالولاية عليها..

فلما استتب الأمر (لأبي بكر الصديق) بعد حروب الردة ..

ولى عليها (عمرو بن العاص) تنفيذا لوعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

مع أن هذه أمور يجوز للوالي الجديد أن يراها أو يرى غيرها.. حسبما رأى المصلحة..

وهذا أمر ليس شرعيا حتميا..

لكن (أبو بكر) لا يريد أن يخالف ولو قدر أنملة..

وهذا هو الذي وصل به إلى درجته..

وهذا الذي رفع قدره..

وهذا الذي سلم خطواته..

وهذا الذي سدد رأيه...

ثم إنه قد احتاجه لإمارة جيش من جيوش الشام..

و (عمرو بن العاص) طاقة حربية هامة جدا..

لكن (أبو بكر) تحرج من استقدامه في مكان ...

وضعه فيه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..

مخافة أن يكره (عمرو) ذلك ...

فأرسل (أبو بكر) له رسالة .. يقول فيها ..

إني كنت قد رددتك على العمل الذي كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولاَّكه مرة..
وسماه لك أخرى.. مبعثك إلى عمان ...إنجازا لمواعيد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
فقد وليته ثم وليته..
وقد أحببت أبا عبد الله أن أفرغك لما هو خير لك في حياتك ومعادك منه..
إلا أن يكون الذي أنت فيه أحب إليك...!

ومنها .. هيبة (أبو بكر) في جمع القرآن..

فإنه لما استشهد عدد كبير من حفظة القرآن في موقعة اليمامة..

وخشي الصحابة على ضياع القرآن..

ذهبوا إلى (أبي بكر) يعرضون عليه فكرة جمع القرآن..

فكان متحرجا أشد التحرج من هذا العمل الجليل..

وقال .. كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؟

مع أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لم ينه عن جمعه..

ولكن كان من عادة الصديق أن ينظر إلى فعله (صلى الله عليه وسلم)..

قبل الإقدام على أي عمل..

فما وجده اتبعه..

فلما نظر ولم يجد رسول الله قد جمع القرآن... تهيب الموقف..

واحتار..

لكن لما اجتمع عليه الصحابة.. وأقنعوه وخاصة (عمر)...

استصوب جمعه لما فيه من خير...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30585
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   25.07.14 3:49

أبو بكر الصديق ورقة القلب


بعض النفوس تكون في طبيعتها غليظة جافة...

والبعض الآخر يكون في قلبه رحمة فطرية ...غير مصطنعة غير متكلفة..

وكان (أبو بكر) من هذا النوع الأخير...

ولقد سمع (أبو بكر) وصايا حبيبه محمد (صلى الله عليه وسلم)..

فحفظها..

وعقلها وعمل بها..

ففي الحديث النبوي ..

"لاتحاسدوا .. ولا تناجشوا .. ولا تباغضوا .. ولا تدابروا ..
ولا يبع بعضكم على بيع بعض..
وكونوا عباد الله إخوانا ..
المسلم أخو المسلم .. لايظلمه ولا يخذله ولايحقره ..
التقوى ها هنا .. (ويشير إلى صدره 3 مرات) ..
بحسب أمريء من الشر .. أن يحقر أخاه المسلم ..
كل المسلم على المسلم حرام ..
دمه وماله وعرضه.."


وكانت رقة قلب (أبي بكر).. تنعكس على حياته الشخصية..

وتنعكس على علاقاته مع الناس..

وتستطيع بعد أن تدرك هذه الحقيقة..

حقيقة أنه جُبل على الرحمة والرقة والهدوء ..

فتفهم كثيرا من أفعاله الخالدة..

فعن (عائشة) كما روى البخاري ومسلم.. قالت..

لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين..
ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) طرفي النهار.. بكرةٍ وعشية..
فلما ابتلي المسلمون (تقصد في فترة إيذاء المشركين للمسلمين في مكة) ..
خرج أبو بكر مجاهدا إلى أرض الحبشة..
حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة..، وهو سيد القارة..
فقال: أين تريد يا أبا بكر؟
فقال أبو بكر: أخرجني قومي.. فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي...

سبحان الله..

سيترك التجارة والمال..

والوضع الاجتماعي المرموق...

والبيت والأهل والبلد والكعبة..

بل أعظم من ذلك عنده ...سيترك رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..!

وهناك بعض الناس يحبون أن يعبدوا الله بالطريقة التي يرونها هم صحيحة..

لكن (أبو بكر).. كان يعبد الله بالطريقة التي يريدها رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

وكان من الممكن أن يبقى (أبو بكر) في مكة..

ويعبد الله في سرية..

ويتاجر..

ويحقق المال الذي يفيد الدعوة...

لكن رسول الله أراد له الهجرة...

لأنه ليست له حماية في مكة.. لأن قبيلته ضعيفة.. وهي قبيلة بني تيم..

فترك كل شيء وهاجر..

وإلى أرض بعيد مجهولة غير عربية..، إلى الحبشة..

و الله أراد لـ (أبي بكر) غير ذلك...

أراد الله له البقاء في مكة فسخَّر له (ابن الدغنة)..

قال (ابن الدغنة).. فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يخرج مثله..
إنك تكسب المعدوم.. وتصل الرحم.. وتحمل الكل.. وتقري الضيف.. وتعين على نوائب الحق
...

ونلاحظ أنها نفس الصفات التي ذكرتها السيدة (خديجة)..

في وصف رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

ثم قال (ابن الدغنة) لـ (أبي بكر).. فأنا لك جار ارجع.. واعبد ربك ببلدك..

فرجع وارتحل معه (ابن الدغنة)..

فطاف (ابن الدغنة) عشيًة في أشراف قريش ..

فقال لهم: أتُخرجون رجلا يكسب المعدوم.. ويصل الرحم.. ويحمل الكل..
ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق؟!

فلم تكذب قريش بجوار (ابن الدغنة).. وقالوا ... مُر أبا بكر فليعبد ربه في داره.. فليصل فيها..
وليقرأ ما شاء.. ولا يؤذينا بذلك... ولا يستعلن به... فإنا نخشى أن يفتن نساءنا وأبناءنا...

لأن قلوب النساء، والأبناء قلوب رقيقة...

و (أبو بكر) رجل رقيق...

يخرج كلامه من القلب، فيصل إلى القلوب الرقيقة المفتقرة للمعرفة..

لكنهم لا يخشون على الرجال فقلوبهم كانت قاسية..

عرفت الحق... واتبعت غيره.

فقال ابن الدغنة ذلك لـ (أبي بكر)...

فلبث (أبو بكر) بذلك يعبد ربه في داره ولا يستعلن بصلاته ...

ولا يقرأ في غير داره (يعني لا يقرأ في الكعبة ولا في مجالس التقاء الناس ولا في السوق ..

ثم بدا لـ (أبي بكر)... فابتنى مسجدا بفناء داره ..

وكان يصلي فيه ويقرأ القرآن...

فيتقذف عليه نساء المشركين وأبناؤهم ..وهم يعجبون منه وينظرون إليه...

فلننظر إليه ..

لا يريد أن يكتم أمر الدعوة..

تتحرق نفسه شوقا لإسماع غيره كلام الله..

وتشفق روحه على أولئك الذين سيذهبون إلى النار إذا ماتوا على كفرهم ...

تماما كرسول الله (صلى الله عليه وسلم)...

الذي خاطبه ربه بقوله..

(لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ)

هكذا كان أبو بكر الصديق .. رضي الله عنه وأرضاه..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30585
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   25.07.14 3:52

أبو بكر الصديق يبكي عند قراءة القرآن

كان (أبو بكر) رجلا بكاء لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن...

ولقد أفزع ذلك أشراف قريش من المشركين..

فأرسلوا إلى (ابن الدغنة) فقدم عليهم..

فقالوا: إنا كنا أجرنا أبا بكر بجوارك على أن يعبد ربه في داره.. فقد جاوز ذلك...
فابتنى مسجدا في فناء داره... فأعلن بالصلاة والقراءة فيه... وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا..فانهه..

وهذا أمر طبيعي جدا..

فإذا وصلت كلمات الله وكلمات الرسول خالصة نقية إلى أسماع الناس...

وجردوا قلوبهم من المصالح...

فمن الطبيعي جدا أن يؤمنوا بها..

(فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)

وطبيعي جدا ...أن يقاتل الكافرون دون ذلك... وهم يعلمون صوابها

(وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا)

فقالت قريش.. إن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل...
وإن أبى إلا أن يعلن بذلك فسله أن يرد إليك ذمتك..
فإنا قد كرهنا أن نخفرك.. ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان...

هنا وُضع (ابن الدغنة) في موقف حرج ..

فهو لا يريد أن يخسر كل أهل قريش..

كما أنه ليس من أهل مكة الأصليين ...

ويبدو أن الكفر الشديد والعناد الكبير سيجعل مكة تغير من قوانينها وأصولها..

فتكسر قواعد الحماية وتعطل قانون الإجارة..

ولذا قالت (عائشة)... فأتى ابن الدغنة إلى أبي بكر ..
فقال: قد علمتَ الذي عاقدتُ لك عليه.. فإما أن تقتصر على ذلك..
وإما أن ترجع إلي ذمتي.. فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له...

هنا لا يتردد (أبو بكر)..

فالدعوة في مقدمة حياته على كل شيء ..

حتى على حياته وروحه..

فقال (أبو بكر).. فإني أرد إليك جوارك.. وأرضى بجوار الله..!

كانت هذه طبيعة (أبي بكر)..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30585
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   25.07.14 4:00

موقف أبي بكر مع ربيعة الأسلمي

هذه النفس الرقيقة.. والقلب الخاشع...

والروح الطاهرة النقية..

والطبيعة الهينة اللينة ..

تفسر لنا كثيرا من مواقف أبى بكر العجيبة..

أخرج أحمد بسند حسن عن (ربيعة الأسلمي)..

قال (ربيعة) .. جرى بيني وبين أبي بكر كلام... فقال لي كلمة كرهتها وندم...

ولنتأمل أن هذا الكلام يدور في المدينة..

و (أبو بكر) هو المستشار الأول لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

بمعنى أنه نائب الرئيس مباشرة..

و (ربيعة الأسلمي) هو خادم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

فقال (أبو بكر) كلمة كرهها (ربيعة)...

ويبدو أن الخطأ كان في جانب (أبي بكر).. الذي أدرك ذلك ..

ويحدث أن يخطئ البشر مع علو قدرهم.. وسمو أخلاقهم..

لكن (أبو بكر) ثاب إلى رشده بسرعة عجيبة...

وشعر بالندم كما قال (ربيعة) وهو يصف الموقف..

لكن هل وقف الندم عند حد الشعور به والتألم الداخلي فقط؟

أبدا..

فرقة نفس (أبي بكر) خرجت بهذا الندم إلى خير العمل وأسرع..

وهو نائب الرئيس يقول لربيعة الخادم.. يا ربيعة رد علي مثلها حتى يكون قصاصا..

فقال (ربيعة) .. لا أفعل...

قال (أبو بكر).. لتقولن أو لأستعدين عليك رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

فقال (ربيعة) .. ما أنا بفاعل...

يقول (ربيعة) وهو يصف الموقف ..

انطلق (أبو بكر) إلى النبي (صلى الله عليه وسلم)..
وانطلقت أتلوه..
وجاء أناس من أسلم فقالوا لي: رحم الله أبا بكر..
في أي شيء يستعدي عليك رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..وهو الذي قال لك ما قال..

فقلت: أتدرون من هذا؟ هذا أبو بكر الصديق..
هذا ثاني اثنين..وهذا ذو شيبة في الإسلام..
إياكم لا يلتفت فيراكم تنصروني عليه..
فيغضب.. فيأتي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيغضب لغضبه..
فيغضب الله لغضبهما.. فيهلك ربيعة..!

والله إنه لمجتمع عجيب...!

وأعجب منه الإسلام الذي غير في نفسيات القوم في سنوات معدودات ..حتى أصبحوا كالملائكة..

فقال الناس لـ (ربيعة) .. ما تأمرنا ؟!

قال.. ارجعوا...

ويكمل (ربيعة) لنا الوصف ..

وانطلق أبو بكر الصديق وتبعته وحدي ..
حتى أتى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

فحدثه الحديث كما كان..

فرفع إلي رأسه فقال (صلى الله عليه وسلم) .. "ياربيعة .. مالك والصديق ؟"

فقلت: يا رسول الله كذا وكذا... فقال لي كلمة كرهتها.. فقال لي: قل كما قلت حتى يكون قصاصا.. فأبيت..

فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم).. "أجل .. لا ترد عليه .. ولكن قل: غفر الله لك يا أبا بكر"..

فقلت: غفر الله لك يا أبا بكر...

قال الحسن: فولى أبو بكر وهو يبكي...!

وكان من رقته وحنانه .. أنه يشفق على المستضعفين في مكة..

يقول (عبد الله بن الزبير) ...

كان أبو بكر الصديق يعتق على الإسلام في مكة..
بمعنى أنه إذا أسلم الرجل... أو المرأة اشتراه من صاحبه وأعتقه...
فكان يعتق عجائز ونساء إذا أسلمن..
فقال أبوه: أي بني أراك تعتق أناسا ضعافا...
فلو أنك تعتق رجالا جلدا يقومون معك ويمنعونك ويدفعون عنك؟

وقد كان أبو بكر الصديق في حاجة إلى ذلك... لأن قبيلته قبيلة تيم كانت ضعيفة وصغيرة..

فرد عليه (أبو بكر) .. أي أبت ...أنا أريد ما عند الله..

فنزل فيه قول الله تعالى

(فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى)

ونزل في (أبي بكر) كذلك قول الله تعالى..

(وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى
وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى)

وتأمل معي ..حينما يَعِدُ الله سبحانه وتعالى بنفسه عبده بأنه سيرضى..

فأي ثمن دُفع وأيُّ سلعة تُشْترى؟ ..

وما أزهد الثمن المدفوع.. ولو كان الدنيا بأسرها...

وما أعظم السلعة المشتراة لأنها الجنة...

ولما وقع حادث الإفك وتكلم الناس في حق أم المؤمنين (عائشة)..

كان ممن تكلم في حقها (مسطح بن أثاثة)..

وهو من المهاجرين..

وهو ابن خالة الصديق..

فحلف الصديق أن لا ينفع (مسطح) بنافعة أبدا...

وهذا رد فعل تجاه من طعن في عرض ابنته..

فمسطح لم يتكلم في خطأ عابر لأم المؤمنين (عائشة)..

بل يطعن في عرضها وشرفها ..

وهذه جريمة شنعاء وذنب عظيم..

فلما نزلت البراءة وأقيم الحد على المتكلمين ..

نزل قول الله تعالى..

(وَلا يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي القُرْبَى وَالمَسَاكِينَ وَالمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ
وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)

لا يأتل: أي لا يحلف...

أولوا الفضل: وهو وصف خاص بالصديق رضي الله عنه..

وللعلماء تعليقات كثيرة على هذه الشهادة من رب العالمين على (أبي بكر)..

أنه من أولي الفضل على إطلاقها... فهي تعني كل أنواع الفضل....

فماذا كان رد فعل (أبي بكر) على هذه الآية ؟!

قال بلى والله إنا نحب أن تغفر لنا يا ربنا...

ثم أرجع إلى (مسطح) ما كان يصله من نفقة .. ثم قال .. والله لا أنزعها منه أبدا..

كل هذا وهو ليس بذنب..

بل قطع فضلا ولم يقطع حقا لقريبه ..

أما نحن فللأسف الشديد..

كم مرة نسمع المغفرة.. ونحن على ذنب كبير حقيقي..

ونسمع قوله تعالى ..

(أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)

فنقول: إن شاء الله..

ونُسَوف في التوبة..

وكم مرة سمعناها.. ونحن على ذنوبنا؟

هذا هو الفرق بين الصديق... السبّاق إلى التوبة من ترك فضل ..وبين المُسَوّفين في التوبة..

فيجب علينا أن نتوب في هذه اللحظة..

لكي نكون قد تعلمنا حق ...من (أبي بكر) سبقه في الخيرات ..

وروى مسلم عن أبي هبيرة عائذ بن عمرو المزني ..

إن أبا سفيان أتى عَلى سلمان وصهيب وبلال في نفر..
فقالوا: ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها..
فقال أبو بكر : أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم؟..
فأتى النبي (صلى الله عليه وسلم) فأخبره..
فقال (صلى الله عليه وسلم).. "يا أبا بكر لعلك أغضبتهم.. لئن كنتَ أغضبتهم لقد أغضبت ربك.."!
فأتاهم فقال: يا إخوتاه أغضبتكم؟
قالوا: لا... غفر الله لك يا أخانا..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30585
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   25.07.14 20:30

ولما استشار رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أبي بكر في أمر الأسرى في موقعة بدر..

ماذا كان يرى في أولئك الذين عذبوهم وأخذوا أموالهم..

وطردوهم من ديارهم..

وحرصوا على حربهم..

وكادوا يقتلونهم في بدر لولا أن الله مَنَّ على المؤمنين بالنصر

فلو نظرنا إلى (أبي بكر) لوجدناه وكأنه يتحدث عن أصحابه ..لا يتحدث عن الأسرى..

لقد قال: يا رسول الله... هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان.. وإني أرى أن تأخذ فيهم الفدية..
فيكون ما أخذناه قوة لنا على الكفار.. وعسى أن يهديهم الله فيكونوا لنا عضدا...

أما (عمر) فقد كان جوابه مختلفا..

سأله (صلى الله عليه وسلم) .. "ما ترى يابن الخطاب؟"

قال (عمر) وهو مُلهم ومحدث ومسدد الراي .. والله ما أرى ما رأى أبو بكر الصديق..
ولكن أرى أن تمكنني من فلان (أحد أقرباء عمر) فأضرب عنقه..
وتمكن عليا من عقيل بن أبي طالب.. فيضرب عنقه..
وتمكن حمزة من فلان أخيه.. فيضرب عنقه..
حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين.. وهؤلاء أئمتهم وقادتهم..


لكن .. وافق رأي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .. رأي (أبو بكر)..

حتى وإن كان الصواب هو في قول (عمر) .. !.

ثم نزلت ..

(مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ
تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الآَخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)

والكتاب الذي سبق ...هو قوله تعالى..

(فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً)

ويلخص هذا كله رسول الله (صلى الله عليه وسلم)...

بتعليق جامع بعد قضية أسرى بدر..

واختلاف العملاقين الكبيرين في الرأي ..

فيقول (صلى الله عليه وسلم).. :

"إن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال (فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)..
ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى قال (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ)..

وإن مثلك يا عمر مثل نوح قال (رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الكَافِرِينَ دَيَّارًا)..
ومثلك مثل موسى قال (رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا العَذَابَ الأَلِيمَ)..

ولا أحد يُخَطِّئ إبراهيم عليه الصلاة والسلام وعيسى عليه السلام في رحمتهما مع المذنبين..

ولا أحد يخطئ نوح وموسى عليهما السلام في شدتهما في الحق....

إذن هذه المواقف وكثير غيرها ...

توضح مدى الطبيعة الرقيقة الحانية التي جُبِل عليها أبو بكر الصديق .

هذه الرقة الشديدة والنفس الخاشعة...والطباع اللينة ...

أورثت في قلب الصديق تواضعا عظيما فاق كل تواضع....

تعالوا نرقبه بإمعان وهو يودع جيش (أسامة بن زيد)...

موقف عجيب..

فـ (أسامة) دون الـ 18 من عمره..

وهو جندي من جنود (أبي بكر).. والأخير هو زعيم الدولة ..

و خليفة المسلمين الذي يتجاوز في العمر الـ 60 سنة...

ومع ذلك يودع بنفسه جيش (أسامة)...

وهو ماش على قدميه.. و(أسامة بن زيد) يركب جواده..!

فقال (أسامة).. يا خليفة رسول الله... إما أن تركب وإما أن أنزل.

فقال (أبو بكر) .. والله لستَ بنازل.. ولستُ براكب.. وما عليَّ أن أُغَبّر قدمي في سبيل الله ساعة...

تربية راقية تربية على منهج النبوة...

يربي نفسه على التواضع..

ويربي (أسامة بن زيد) على الثقة بالنفس...

ويربي الجنود على الطاعة لهذا الأمير الصغير..

ثم هو يربي كل المؤمنين على حسن التوجه وعلى إخلاص النية ووضوح رؤية..

اللطيفة الأخرى .. أن (أبا بكر) يريد (عمر) أن يبقى معه في المدينة ..

و (عمر) في جيش أسامة...

ومع أن (أبا بكر) هو القائد الأعلى لكل الخلافة ...

إلا إنه يستأذن في ذلك (أسامة بن زيد) ... فيقول .. إن رأيت أن تعينني بعمر فافعل....!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30585
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين الصدّيق والمهـــدي .. !   25.07.14 20:32

أبو بكر الصديق ونعمة السبق

السبق سمة واضحة جدا في حياة الصديق...

والشيطان كثيرا ما يمنع الإنسان من عمل الخير عن طريق التسويف...

وبالذات مع أهل الإيمان والتقوى..

يقول له افعل الخير لكن بعد يوم أو يومين أو شهر أو شهرين..

ولا يقول له لا تفعل الخير...

فالشيطان أذكى من ذلك..

وعندما يؤجل الإنسان العمل... ولو للحظات قليلة ...

يكون معرضا بشدة لترك العمل..

إما أن ينساه ..

وإما أن تَجِدّ له ظروف تمنع من العمل من شغل أو مرض...

أو تتغير الحماسة في القلب..

بل إن الإنسان قد يموت.

و(أبو بكر الصديق) .... الرجل العاقل الحكيم ...

كان يفهم لعبة الشيطان فهما جيدا..

كان يفهم لعبة التسويف...

فما سمح للشيطان أبدا أن يلعبها معه..

فقد كان (أبو بكر) أستاذا في السبق ونبراسا في الحسم..

تشعر أنه يتحرك في حياته ...وقد وضع الآية الكريمة نصب عينيه..

(وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ)

فتجده في سباق دائم مع الزمن...

وكأن اللحظة القادمة هي لحظة الموت..

أو هي لحظة الفتنة...

فلا بد أن يكون ثابتا..

ومن المؤكد أنه سمع حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كما عند مسلم ..

"بادروا بالأعمال الصالحة.. فستكون فتنا كقطع الليل المظلم..
يصبح الرجل مؤمنًا ويمسى كافرًا ويمسى مؤمنًا ويصبح كافرًا.. يبيع دينه بعرض من الدنيا"

فمن يرى حياة الصديق ...يعلم أنه كان دائما يبادر بالأعمال الصالحة...

اتقاء الفتن التي تظهر فجأة على غير موعد سابق...

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
 
بين الصدّيق والمهـــدي .. !
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 8انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّـهِ :: الملاحم والفتن والنبؤات-
انتقل الى: