منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةاليوميةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

 بين ذو النورين والمهـــدي .. !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30672
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. !   18.07.14 12:52

التهمة السادسة - أنه أخرج أبا الدرداء من الشام

يزعمون أن عثمان رضي الله عنه أخرج أبا الدرداء من الشام نفيا، وعزلا، وقهرا، وكان قاضيا بها..
قالوا ذلك في زمن الفتنة..

والحق أن أبا الدرداء رضي الله عنه كان قاضيا على الشام..
وكان شديدا في الحق..
إلى درجة أن البعض يشبه شدته في الحق بشدة عمر بن الخطاب ..

وكان لا يتسامح مع أحد أبدا في حق الله تعالى..
وكان يخاطب أهل الشام بشيء من الشدة، فكره الناس ذلك..

وكان معاوية هو الوالي بينما كان أبو الدراء قاضيا..
ولكن معاوية لم ينه أبو الدرداء عن هذا الأمر ..

لكن كثرت الشكاوى إلى عثمان ..
واجتهد عثمان في عزل أبي الدرداء عن قضاء الشام..
بعد أن تحدث معه في هذا الأمر..

وترك أبو الدرداء الشام بإرادته...
واختار المدينة المنورة؛ ليعيش فيها بجوار عثمان ...!

فهذه القضية مردود عليها بسهولة في كتب التاريخ..
وكان ما يرمون إليه من إثارة هذا الأمر أنهم يريدون أن يثيروا الناس جميعا على عثمان ..
ومنهجهم في ذلك أنهم يطعنون في ولاة عثمان وينتقصونهم، ويلصقون بهم العيوب..

بذريعة أن ولاة الأمر الآخرون إما أنهم أقرباء عثمان ..
وإما أنهم فساق أو ظلمة على زعمهم الكاذب..
فالغرض هو الطعن في عثمان رضي الله عنه من كل الوجوه..
حتى إذا أخذوا مجموعة من الناس..
وذهبوا يريدون عزله...
كانت الأمة متقبلة إلى حد ما هذا الأمر العظيم الجلل الذي لم يحدث من قبل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30672
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. !   18.07.14 19:40

التهمة السابعة: أنه رد الحكم بن أبي العاص بعد أن نفاه النبي

تقول الرواية أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) طرد الحكم بن العاص، وابنه مروان من المدينة..
فلم يزل طريدا في زمن أبي بكر، وعمر.. فلما ولي عثمان آواه، ورده إلى المدينة.

العجيب .. أن هذه الرواية لم ترد في أي كتاب من كتب الصحاح..
والرواية التي جاءت في كتب السنة، إنما جاءت في حديث مرسل..
والحديث المرسل هو الذي رفعه التابعي إلى الرسول مباشرة من غير ذكر للصحابي..

وفي بعض الأقوال أن الحديث المرسل ضعيف لا يحتج به..
وقد حكى في (التقريب) هذا القول عن جماهير من المحدثين، وكثير من الفقهاء وأصحاب الأصول.

إضافة إلى ذلك ..
أن الرواة في هذه الرواية الكثير منهم مشكوك فيه، ومنهم من يطعن فيه بالكذب.

وتعالوا بنا نتدبر أمر هذه القضية المثارة بشيء من الحكمة...

أولا: الحكم بن العاص من مسلمي فتح مكة...
فقد أسلم رضي الله عنه سنة 8 هـ...
ومسلمي الفتح يسمون في التاريخ الطلقاء وكانوا 2000..
فقد كان إذن يعيش في مكة لا في المدينة..
فكيف يطرده النبي (صلى الله عليه وسلم) من المدينة، بينما هو يعيش في مكة؟!

ربما قال البعض..
إنه قد يكون هاجر من مكة إلى المدينة بعد الفتح..

ونقول لهم: روى البخاري بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتَنْفَرْتُمْ فَانْفِرُوا.


فهذا نهي على الإطلاق عن الهجرة إلى المدينة بعد الفتح..

ولما هاجر صفوان بن أمية، وهو من مسلمي الفتح إلى المدينة ..
واستقبله رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
ولما أخبره أنه جاء مهاجرا ..

رده (صلى الله عليه وسلم) إلى مكة وقال له: "لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ".

وجاء العباس برجل إلى النبي (صلى الله عليه وسلم)..
وأقسم على النبي (صلى الله عليه وسلم) أن يبايعه على الهجرة وذلك بعد الفتح..

فأمسك الرسول (صلى الله عليه وسلم) بيد هذا الرجل الذي أتى به العباس ..

وقال: "إِنِّي أَبْرَرْتُ قَسَمَ عَمِّي، وَلَكِنْ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ".

والحديث في مسند الإمام أحمد..

إذن فالحكم بن العاص كان من سكان مكة أصلا..
ولم يكن من سكان المدينة حتى يطرده النبي (صلى الله عليه وسلم) منها.

وقال بعض العلماء: إن الحكم ذهب إلى في الطائف باختياره، وليس نفيا..
وهذا الأقرب إلى الصواب..
لأنه عاش فترة في الطائف في أواخر عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم).

وفي الرواية نفسها يقولون: إنه نفى الحكم بن أبي العاص وابنه مروان من المدينة إلى الطائف..

وإذا قدرنا عُمُر مروان بن الحكم في سنة 8 هـ عام الفتح..
وجدنا أن عمره 7 سنوات....!!
فلو أن النبي (صلى الله عليه وسلم) نفاه في آخر يوم من حياته ..
فلن يتجاوز عمره 10 على الأكثر..
ومن المستحيل أن ينفي (صلى الله عليه وسلم) غير مكلف..

ولو سلمنا جدلا أن هذه الرواية التي جاءت في بعض الكتب صحيحة..
وأن الرسول (صلى الله عليه وسلم) نفى الحكم بن العاص إلى الطائف..
فليس هناك ذنب في الشريعة الإسلامية يستوجب النفي الدائم..
فالنفي يكون إما فترة يتمها المنفي ويعود..
وإما يترك حتى يتوب من ذنبه..
فإذا تاب ورأى الحاكم صدق توبته عاد..

فإن قيل: لِمَ لَمْ يرده أبو بكر وعمر مع أن عثمان كما في رواية خاطبهما في هذا الأمر؟

ولو سلمنا جدلا أنه كان منفيا في عهد أبي بكر وعمر .. ولم يرداه ...
فربما لأن توبته لم تظهر بعد..
أو قد تكون مدة النفي غير كافية في عهدهما..
لكنها كفت في عهد عثمان ..

أو أن الحكم بن العاص لم يطلب أن يعود إلى المدينة من أبي بكر أو عمر ..
لكنه طلب ذلك من عثمان....

فإن قيل: إن نفي الحكم بن أبي العاص كان نفيا دائما ..
إذن استحال على الظن أن يعيده عثمان بن عفان ..
وذلك لأن عثمان أشد ورعا من أن يقطع أمرا لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

والأكثر من هذا أن يسكت جميع الصحابة على هذا الأمر..
أو لا أحد منهم يتحدث، ويعارض عثمان ..
ويقول له: إنك قد قطعت أمرا قد أمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بدوامه واستمراره..
ومن بين الصحابة علي بن أبي طالب الذي كان موجودا..
ووافق على عودة الحكم بن أبي العاص، إذا فرضنا أنه كان منفيا.. وأعاده عثمان ...!

فإذا قيل: لِمَ يشفع عثمان في رجل قد ارتكب ذنبا؟

نقول: لأن هذا نوع من صلته لرحمه، وهذا عمه..

وقد ورد في البخاري عن عروة عن أسماء قال: قدمت أمي وهي مشركة في عهد قريش، ومدتهم إذ عاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم مع ابنها فاستفتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: إن أمي قدمت، وهي راغبة، أفأصلها؟ ، قال: نَعَمْ، صِلِي أُمَّكِ.

وقد أوصت السيدة صفية بنت حيي بن أخطب أم المؤمنين قبل موتها لبعض قرابتها من اليهود..
واحتج بعض الفقهاء بهذا الأمر أنه يجوز للمسلم أن يوصي لأقربائه من أهل الذمة..
فإذا كان يجوز للمسلم أن يصل رحمه الكافر، أفلا يجوز له أن يصل رحمه المسلم؟

وإذا سلمنا جدلا أن عثمان قد أخطأ في هذا الأمر..
وأنه اجتهد في إعادة الحكم بن العاص إلى المدينة..
وكان الأفضل ألا يعيده، فمن يستطيع أن يطعن في عثمان بن عفان لأجل هذا الأمر؟

لننظر إلى أمر حاطب بن أبي بلتعة... ماذا فعل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

لقد أفشى سر استعداد دخول الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى مكة لفتحها..
وكان يخشى على أهله، وماله بمكة، فأراد أن تكون له يد عند أهل مكة..
فأعلم الله رسوله (صلى الله عليه وسلم) بالوحي بهذا الأمر..

في البخاري عن علي رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم..
وأبا مرثد الغنوي، والزبير بن العوام، وكلنا فارس..

قال: "انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مَعَهَا كِتَابٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ"

فأدركناها تسير على بعير لها حيث قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

فقلنا: الكتاب؟

فقالت: ما معنا كتاب..

فأنخناها فالتمسنا فلم نر كتابا..

فقلنا: ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لتخرجن الكتاب، أو لنجردنك..

فلما رأت الجد، أهوت إلى حجزتها، وهي محتجزة بكساء، فأخرجته..
فانطلقنا بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال عمر: يا رسول الله، قد خان الله ورسوله والمؤمنين، فدعني فلأضرب عنقه

فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): "مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟"

قال حاطب: والله ما بي أن لا أكون مؤمنا بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم، أردت أن يكون لي عند القوم يد يدفع الله بها عن أهلي، ومالي، وليس أحد من أصحابك إلا له هناك من عشيرته من يدفع الله به عن أهله، وماله.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "صَدَقَ وَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا"

فقال عمر: إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين، فدعني فلأضرب عنقه

فقال (صلى الله عليه وسلم) ... "أَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟..لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ".أو: "فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ"..

فما فعله حاطب بن أبي بلتعة أعظم بكثير مما فعله عثمان بن عفان ..
في شأن الحكم بن أبي العاص لو كان قد أخطأ في إعادته لو افترضنا في الأصل أنه كان منفيا.
ودرجة عثمان بن عفان أعلى بكثير من درجة حاطب بن أبي بلتعة بشهادته (صلى الله عليه وسلم)..

ويقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: كنا لا نعدل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي بكر، وعمر، وعثمان أحدا، وبعدهم لا نفاضل بين الصحابة.

فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أبى أن تقطع رقبة حاطب بن أبي بلتعة في هذا الأمر الخطير ..
الذي يسمى في عصرنا بالخيانة العظمى..
بل لم يقبل الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن يوصف حاطب بالخيانة، أو النفاق..
أفلا نقبل اجتهاد عثمان حتى لو كان قد أخطأ وهو من هو .. في هذه القضية ..
التي هي أبسط بكثير من قضية حاطب !
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30672
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. !   18.07.14 19:49

التهمة الثامنة: أنه أبطل سنة القصر في السفر

أصل هذا الأمر أن عثمان في موسم الحج سنة 29 هـ أتمّ الصلاة في منى..
وكان من سنة الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن يقصر الصلاة في منى، وفي كل سفر..
ولم يثبت أنه (صلى الله عليه وسلم).. أتمّ الصلاة في أي سفر من أسفاره..

فكان هذا الأمر الذي فعله عثمان بن عفان مخالفًا للمعتاد..
فناظره في ذلك عبد الرحمن بن عوف ..
واعترض عليه بعض الصحابة كعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود ..

فقال عثمان مفسّرًا سبب إتمامه للصلاة: تأهّلت بمكة.

أي تزوجت بها..

فأصبح إذن من أهل مكة..

فقال عبد الرحمن بن عوف: ولك أهل بالمدينة، وأنت تقوم حيث أهلك بالمدينة.

فقال عثمان بن عفان: وإن لي مالًا في الطائف..

فقال: إن بينك وبين الطائف ثلاث..

أي ثلاثة أيام سفر فلا تُعتبر بلدك..

فقال عثمان: وإن طائفة من أهل اليمن قالوا: إن الصلاة بالحضر ركعتان.

أي أن بعض الأعراب من أهل البادية البعيدين عن العلم والفقه ظنوا أن القصر هذا في السفر وفي الحضر..
فبدءوا يقصرون في الحضر أيضًا.

ثم يكمل عثمان .. فيقول: فربما رأوني أقصر في الصلاة فيحتجون بي..

فقال عبد الرحمن بن عوف: قد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ينزل عليه الوحي والإسلام في الناس يومئذ قليل، وكان يصلّي ها هنا ركعتين، وكان أبو بكر يصلي ها هنا ركعتين، وكذلك عمر بن الخطاب، وصليت أنت ركعتين صدرًا من إمارتك..

فسكت عثمان بن عفان ثم قال: إنما هو رأي رأيته.

ثم خرج عبد الرحمن بن عوف من عند عثمان بن عفان..
فالتقى مع عبد الله بن مسعود، فخاطبه في ذلك، وأخبره بما دار بينه وبين عثمان ..

فقال عبد الله بن مسعود: لقد صليت بأصحابي اثنتين، ثم علمت أنه صلّى بأصحابه أربعًا، فصليت أربعًا فالخلاف شرٌّ.

فقال عبد الرحمن بن عوف: قد بلغني أنه صلى أربعًا، فصليت بأصحابي ركعتين، أما الآن فسوف يكون الذي تقول.

أي أن عبد الرحمن سيصلّي أربعًا حتى لا يكون هناك خلاف بينهم..
وفي الحقيقة هذا الأمر فيه فقه عظيم من صحابة النبي (صلى الله عليه وسلم)..
فمع اقتناع عبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن مسعود برأيهما في قصر الصلاة..
إلا أنهم قالوا: الخلاف شر.

ويقول الفقهاء في مسألة القصر هذه، قال الشافعية والحنابلة: إن القصر والإتمام جائز، وإن كان القصر أفضل.

وقال المالكية: إن القصر سنة مؤكدة.

وقالوا أيضًا: إن القصر في السفر آكد من سنة صلاة الجماعة.
ويترتب على هذا أنه لو كنت مسافرًا..
ووجدت جماعة يصلون فالأفضل أن تصلي منفردًا قصرًا، ولا تصلّي جماعة مع المقيم..
إلا إذا وجدت مسافرًا معك يصلي فاقتدِ به، ويصلي كل منكما ركعتين.

أما الحنفية فقالوا بوجوب القصر في السفر، وإذا أتممت أربعًا قُبلت الصلاة..
لكنك مخالف للسنة عمدًا، فتُحرم من الشفاعة، بل إنهم قالوا: إذا لم تجلس للتشهد الأوسط بطلت الصلاة.


القضية إذن قضية اجتهاد..

فقد اجتهد عثمان في هذه الأمر، وإن كان الأولى هو القصر في السفر..
كما ثبت عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..أنه لم يتم صلاة قط في سفر..
إلا أن الأمر كان موضع اجتهاد، ووافقه الصحابة لتجنب الخلاف..
ولو كان حرامًا لما وافقه الصحابة رضي الله عنهم جميعًا.
ومثل هذا الاجتهاد لا يُحل فيه دمه بأي حال من الأحوال..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30672
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. !   19.07.14 0:00

التهمة التاسعة: أنه ولى معاوية بن أبي سفيان وكان قريبا له

فنقول: كان معاوية في عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يكتب له الوحي..
فقد كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) يأتمنه على وحي السماء..

أما في عهد أبي بكر الصديق ..
فقد جعله أبو بكر خليفة لأخيه يزيد بن أبي سفيان على الجيش الخارج لحرب الروم في الشام..

وفي عهد عمر ... ولّاه عمر رضي الله عنه على حمص..
بعد عزل عمر بن سعد..

وقد أسلم معاوية سنة 8هـ أو سنة 6 هـ ..

ثم بعد هذا ولّاه عمر بن الخطاب الشام بالكامل، وذلك بعد حدوث الطاعون..
ووفاة الأمراء الواحد تلو الآخر..

وكما نعرف أن عمر بن الخطاب كان شديد الدقة في اختيار الأمراء..
وكان لا يتردد في عزل أحد، حتى وإن كانوا من قدامى الصحابة..
كما عزل سعد بن أبي وقّاص وهو من هو ..

النتيجة .. هي أن عثمان لم يستحدث تولية معاوية بن أبي سفيان.. بل فعلها من قبله من هو خير منه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30672
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. !   19.07.14 0:03

التهمة العاشرة: ولى عبد الله بن عامر على البصره وهو قريب له

عبد الله بن عامر هذا من بني أمية من جهة الأب..
ومن بني هاشم من جهة الأم..
فأم جدته الكبرى عمة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

ولما ولد عبد الله بن عامر بن قريظ ..
أُتي به إلى النبي (صلى الله عليه وسلم)...

فقال لأهله: "هَذَا أَشْبَهُ بِنَا مِنْهُ بِكُمْ"

ثم تفل في فيه فازدرده

فقال (صلى الله عليه وسلم) "أَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَسْقِيًّا".

فكان رضي الله عنه لا يعالج أرضًا إلا ظهر منها الماء، ذكر ذلك ابن حجر العسقلاني في الإصابة.

ويُعدّ عبد الله بن عامر من أشهر الفاتحين في الإسلام..
فقد فتح خراسان كلها، وأطراف فارس، وساجستان، وأعاد فتح كرمان بعد نقضها للعهد،..

وكان هذا الجهاد سببًا في تقويض آمال المجوس في استعادة ملكهم..
ومن ثَمّ يكنّون له هذا الحقد العظيم في نفوسهم..

قال ابن كثير في البداية والنهاية: هو أول من اتخذ الحياض بعرفة لحجاج بيت الله الحرام، وأجرى إليها الماء المعين.

وقال ابن تيمية رحمه الله في منهاج السنة: إن له من الحسنات، والمحبة في قلوب الناس ما لا يُنكر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30672
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. !   19.07.14 0:05

التهمة الحادية عشر: أنه ولى مروان بن الحكم وكان قريبا له

الواقع أن مروان بن الحكم لم يُولّ...
وإنما كان عثمان يستشيره في كثير من الأمور...
وكان يقربه إليه، ولم يولّه إمارةً من الإمارات..

يقول القاضي ابن العربي في العواصم من القواصم: مروان رجل عدل من كبار الأمة عند الصحابة والتابعين، وفقهاء المسلمين.

ومن الصحابة من روى عن مروان بن الحكم الحديث كسهل بن سعد الأنصاري ..
وهذا في البخاري..

وروى عنه أيضًا زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم جميعًا..

وإذا كان زين العابدين قد وثق في حديث مروان بن الحكم..
فإن هذا من أقوى الأدلة ..

وروى عن مروان بن الحكم أيضًا سعيد بن المسيب إمام التابعين..

كما روى عنه عروة بن الزبير، وعراك بن مالك، وهؤلاء من كبار أئمة التابعين، وكثير غيرهم..

ومن أراد الاستزادة فليرجع إلى كتاب (الشيعة والتشيع) لإحسان إلهي ظهير..

ولما وقع مروان بن الحكم أسيرًا في موقعة الجمل..
لم يؤذه علي بن أبي طالب ، ولا أحد من أتباعه، وذلك لمكانته بين المسلمين..
وشفع له الحسن والحسين عند أبيهما ليطلق سراحه، وهذا ما حدث..

والحسن والحسين معصومان عند الشيعة من الخطأ .. !

يبقى في هذا الأمر ثلاثة أسئلة هامة وهي:

1- هل في تولية بني أمية أي خطأ من ناحية الشرع؟
2- هل كان معظم ولاة عثمان بن عفان من أقاربه بالفعل؟
3- هل تولية الأقارب بصفة عامة محرّمة شرعًا أم لا؟


أولًا: كان بنو أمية من أكبر القبائل العربية الموجودة في ذلك الوقت..
وكان فيهم الكثير والكثير من أهل الحكم والولاية، وكان فيهم شرف وسؤدد..
وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يوليهم بنفسه في كثير من الأمور..

فنجد أنه في عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وبعد أن فُتحت مكة ..
ولّى عليها عتاب بن أسيد من بني أمية، بينما كان عمره لا يتجاوز الـ 20 سنة..
فولّاه (صلى الله عليه وسلم) على أفضل بقاع الأرض على مكة..

وولّى (صلى الله عليه وسلم( على نجران أبا سفيان بن حرب..
وولّى على صنعاء، واليمن، وصدقات بني مذحج خالد بن سعيد بن العاص الأموي..
وولّى على تيماء، وخيبر، وقُرى عرينة عثمان بن سعيد بن العاص الأموى..
وولّى على البحرين إبان بن سعيد بن العاص، بعد العلاء بن الحضرمي..
وقد كان العلاء أيضًا حليفًا لبني أمية.. واستعملهم بعد ذلك أيضًا الصديق أبو بكر..
كما استعملهم الفاروق عمر ..
وزاد عمر يزيد بن أبي سفيان ومعاوية بن أبي سفيان.
ونعرف أن الصديق ائتمن يزيد بن أبي سفيان على ربع الجيش الخارج للشام.

بنو أمية إذن لا يستطيع أحد أن ينكر فضلهم في التاريخ..
فهم الذين ثبتوا دعائم الدولة الإسلامية، ونشروا الإسلام في بقاع كثيرة..

أما السؤال الثاني: هل كان معظم ولاة عثمان بن عفان من أقاربه بالفعل؟

المناصب العليا في عهد عثمان ... وتحديدًا في الوقت الذي جاء فيه رءوس الفتنة يطلبون عزله ..
كانت هذه المناصب على هذا النحو..
على القضاء زيد بن ثابت الأنصاري..
وعلى بيت المال عقبة بن عامر الجهني..
و على إمارة الحج عبد الله بن عباس الهاشمي..
وعلى الخراج جابر بن فلان المزني، وسماك الأنصاري..
وعلى إمارة الحرب القعقاع بن عمرو التميمي..
وعلى الشرطة عبد الله بن قنفذ من بني تيّم.

فهذه المناصب الستة العليا في الإمارة لم يكن فيها أحد من بني أمية...!

أما ولاة عثمان بن عفان على البلاد المختلفة، فكانوا على هذا النحو:

كان على اليمن: يعلى بن أمية التميمي..
وكان على مكة: عبد الله بن عمرو الحضرمي.
وعلى همذان: جرير بن عبد الله البجلي.
وعلى الطائف: القاسم بن ربيعة الثقفي.
وعلى الكوفة: أبو موسى الأشعري.
وعلى البصرة: عبد الله بن عامر بن قريظ.
وعلى مصر: عبد الله بن سعد بن أبي سرح.
وعلى الشام: معاوية بن أبي سفيان.
وعلى حمص: عبد الرحمن بن خالد بن الوليد المخزومي.
وعلى قنسرين: حبيب بن مسلمة القرشي الهاشمي.
وعلى الأردن: أبو الأعور السلمي.
وعلى فلسطين: علقمة بن حكم الكنعاني.
وعلى البحر الأبيض المتوسط: عبد الله بن قيس الفزاري.
وعلى أذربيجان: الأشعث بن قيس الكندي.
وعلى حلوان- في أرض فارس-: عتيبة بن النهاس العجلي.
وعلى أصفهان في عمق فارس: السائب بن الأقرع الثقفي.

ولا نلمح في كل هذه الولايات إلا اثنين فقط من أقارب عثمان ...
هما: عبد الله بن السائب بن قريظ، ومعاوية بن أبي سفيان ..

وكما ذكرنا أن (مروان بن الحكم) لم يُولّى، والوليد بن عقبة..
وهو من أقارب عثمان ولكن من جهة الأم، وليس من بني أمية..
وكان معزولًا في زمن هذه الفتنة..

أما السؤال الثالث: هل تولية الأقارب بصفة عامة محرّمة شرعًا أم لا؟

والجواب أنه ليس هناك أي دليل شرعي على منع أو تحريم تولية الأقارب ما داموا يستحقون الإمارة..

وإذا نظرنا إلى حال الولاة في خلافة علي بن أبي طالب ..
نرى أنه كان على اليمن ثم البصرة عبد الله بن عباس وهو ابن اخيه..
وكان على مكة قثم بن العباس بن عبد المطلب، وهو ابن أخيه..
وعلى مصر محمد بن أبي بكر ربيبه- ابن زوجته (وهي زوجة أبي بكر ولما مات تزوجها علي)..
وعلى خراسان جعد بن الهبيرة، وهو صهر وابن أخت علي بن أبي طالب..
وعلى المدينة المنورة ثمامة بن العباس في وقت، وسهل بن حنيف في وقت آخر..
وكان على العسكر ابنه محمد بن الحنفية.. (سمي بذلك لأنه أمه من سبي بني حنيفة في موقعة اليمامة)..
وعلى غمارة الحج سنة36 هـ عبد الله بن العباس..
و37 هـ قثم بن العباس..
و38 هـ عبيد الله بن العباس.

وهذا كله ليس طعنًا في علي بن أبي طالب رضي الله عنه..
لأن هؤلاء جميعًا مستحقون للإمارة، ولهم من المكانة، والفضل، والأهلية ما يؤهلهم للإمارة..
لكن حتى لايزعم أحد على أحد افتراءا وكذبا وبهتانا ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30672
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. !   19.07.14 13:11

التهمة الثانية عشر: أنه ولى الوليد بن عقبة على الكوفة وهو فاسق

بداية ...يَرُدّ القاضي ابن العربي في العواصم من القواصم قائلًا أن من فسّق الوليد بن عقبة فهو فاسق..

ففي عهد أبي بكر الصديق ....
استأمنه خليفة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أبو بكر ..
على الرسائل التي كانت بينه وبين خالد بن الوليد في موقعة المزار..
فكان هذا سرًا خطيرًا في الحرب بين الفرس، وبين المسلمين..

وفي عهد أبي بكر أيضًا أرسله مددًا على رأس قوة إلى عياض بن غنم في دومة الجندل..
وفي سنة 13 هـ تولّى لأبي بكر الصديق صدقات قضاعة..
فكان هو الذي يجمع الصدقات لأبي بكر ..
وكان أبو بكر شديد الدقة في اختيار الأمراء.

ثم عينه عمر بن الخطاب على إمارة قبائل بني تغلب، وتنوخ، وربيعة، وعرب الجزيرة، ليحمي ظهور المسلمين..
وقام بهذه المهمة خير قيام..

وقد بدأ رضي الله عنه ينشر الدعوة في القبائل النصرانية الموجودة بتلك المنطقة ..
حتى اشتكت هذه القبائل إلى عمر أن هذا الرجل يخرج شباب، وأطفال قبائلهم من النصرانية إلى الإسلام..
فكانت هذه هي تهمته..
فكان رضي الله عنه نعم المجاهد الشاب، ونعم الداعية في سبيل الله تعالى.

وفي عهد عثمان تولّى أمر الكوفة، وظل في إمارته خمس سنوات كاملة..
يحبه أهل الكوفة ويحبهم، وكان الزائرون لا ينقطعون عن بيته يطعمهم، ويسقيهم..
وكان الناس في رخاء شديد في عهد الوليد بن عقبة..
فقد كان صاحب فتوحات عظيمة في أراضي الفرس..
وكان رضي الله عنه لا تأخذه في الله لومة لائم.

إذن فلِمَ الطعن فيه ووصفه بأنه فاسق ؟!!

وكان من أتهمه قد احتج بالآية الكريمة..

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}

وقالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق ليأخذ منهم الصدقات..
وإنهم لما أتاهم الخبر فرحوا، وخرجوا يتلقون رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم..
فرجع الوليد ظنا منه أنهم يريدون قتله..

فقال يا رسول الله: إن بني المصطلق قد منعوا الصدقة.

فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك غضبا شديدا..

فبينما هو يحدث نفسه أن يغزوهم إذا أتاه الوفد فقالوا: يا رسول الله، إنا بلغنا أن رسولك رجع من نصف الطريق، وإنا خشينا أن ما رده كتاب جاء منك لغضب غضبته علينا، وإنا نعوذ بالله من غضبه، وغضب رسوله.

فأنزل الله تعالى الآية.
وليس هناك حديث صحيح، أو متصل يقول إن هذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة....
وهو عندما أسلم عام الفتح كان في جملة الصبيان 8 هـ..

فكيف يرسله الرسول صلى الله عليه وسلم لهذا الشأن العظيم..؟

فمن الواضح أنه كان صغيرا..
وهذا يدلنا أيضا أنه كان في ولايته في عهد أبي بكر وعمر دون العشرين، وكانا شديدا الثقة به..
ومن المحال أن يرضيا عنه إذا وصفه القرآن بالفسق.

كذلك ادعوا عليه أيضا أنه كان يشرب الخمر، وقد اتهم بهذا..
لأنه كان لا يخشى في الله لومة لائم..
ولأنه أقام الحدود على من ارتكب ما يوجب حدا من أهل الكوفة..

كما أنه أقام حد القتل على ثلاثة قتلوا رجلا، وشهد عليهم أحد الصحابة وابنه..
فأحرق ذلك قلوب آباء هؤلاء الثلاثة..
وكانوا جميعا من الأشرار المشهورين..
وكان أحدهم قد غضب عليه عثمان بن عفان ، وطرده من المدينة، فذهب إلى الكوفة..
وكان سبب طرده أنه تزوج من امرأة قبل انتهاء عدتها من زوجها الأول..
فهؤلاء الموتورون المصابون في أبنائهم ذهبوا إلى عثمان ..
وادعوا على الوليد بن عقبة ظلما، وزورا أنهم شاهدوه يشرب الخمر..

وأرسل عثمان إلى الوليد بن عقبة فلما أتى قال له عثمان: إنهم يشهدون عليك أنك قد شربت الخمر، ورأوك سكران تتقيأ.

فحلف الوليد أنه لم يفعل، فقال عثمان : نقيم الحدود، ويبوء شاهد الزور بالنار.
مع أنه قريبا له من ناحية الأم وقيل: أخوه لأمه، لكن أقام عليه الحد..

وقيل: الذي جلده هو علي بن أبي طالب، وبعدها عزله عثمان بن عفان ...

وعلى فرض أن هذا الذنب قد حدث منه، فالذنوب لا تسقط العدالة ما دام الإنسان قد تاب منها..

وقد أقام عمر بن الخطاب الحد على قدامة بن مظعون وهو من قدامى الصحابة..
وممن هاجر الهجرتين، وشهد بدرا، فلما شرب الخمر أقام عليه الفاروق الحد..
ولم ينقص ذلك من قدره؛ لأنه تاب من ذنبه.

فهذه هي قضية الوليد بن عقبة رضي الله عنه المجاهد..
الذي كان له الفضل الكبير في الكثير من الفتوحات الإسلامية...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30672
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. !   19.07.14 13:13

التهمة الثالثة عشر: أنه أعطى مروان بن الحكم خمس غنائم إفريقية

وهذا الأمر بداية لم يصح له أي سند، ولا توجد رواية واحدة صحيحة تؤكد هذا الخبر..
وإذا طالعنا الروايات التي تذكر هذا الأمر نجدها ترجع إلى أحد هؤلاء..
إما الواقدي وإما محمد بن هشام الكلبي وإما أبو مخنف لوط بن يحيى..
وجميعهم كما نعرف من الوضاعين الذين يكذبون على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
وعلى الصحابة..
ويفترون عليهم...

والصحيح أن عثمان أعطى خمس الخمس لعبد الله بن سعد بن أبي سرح ..

وكان قد قال له أنه إن أبلى بلاء حسنا في فتح إفريقية ..
فسوف يعطيه خمس الخمس تشجيعا له على هذا الأمر..

وقام عبد الله بن سعد بن أبي سرح بالفعل بفتحها بالفعل..
وأعطاه عثمان خمس الخمس كما وعده..

فجاء مجموعة من إمرة الجند الذين هم تحت عبد الله بن سعد أبي سرح إلى عثمان..

وقالوا له: إن عبد الله بن سعد قد أخذ خمس الخمس.

فقال عثمان: إني أنا الذي أمرت له بذلك..

قالوا: فإنا نسخط ذلك..

قال: فإني أسأله فإن رضي رددته.

فاستأذن عثمان بن عفان ... عبد الله بن سعد بن أبي سرح في رد المال... فرده..
مع أن هذا الأمر جائز شرعا..
وفعله من هو خير من عثمان ..
فعله الرسول (صلى الله عليه وسلم)..
وفعله أبو بكر الصديق ..
وفعله عمر بن الخطاب ....
وأقطعوا القطائع والأعطيات لبعض الناس، إما ترغيبا لهم، وتأليفا لقلوبهم..
وإما جزاء لهم على حسن البلاء..

وقد ذكر الكثير من هذه الأمثلة أبو يوسف في كتابه (الخراج)..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30672
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. !   19.07.14 13:13

التهمة الرابعة عشر: كان عمر يضرب بالدرة- عصا صغيرة-
أما هو فيضرب بعصا كبيرة


هذا الأمر ليس له أصل، ولا سند، ولا يصح فيه حديث واحد...!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30672
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. !   19.07.14 13:14

التهمة الخامسة عشر: علا على درجة النبي في المنبر وقد نزل عنها أبو بكر وعمر

يقول القاضي ابن العربي في العواصم من القواصم: لا يصح لهذه الرواية إسناد، ولو صح إسنادها فلم ينكر عليه أحد من الصحابة هذا الأمر، ولو كانوا أنكروه، فلا يحل ذلك دمه بحال من الأحوال.

وقال محب الدين الخطيب في تعليقه على العواصم من القواصم: لو صح هذا الأمر، فله التأويل الواضح، وذلك لأن المسجد النبوي في عهد عثمان اتسع اتساعا كبيرا، ومن حر مال عثمان ، وأصبحت مساحته مائة ذراع في مائة وعشرين ذراعا، فلو وقف على الدرجة الأخيرة من المنبر لما رآه الناس، فاعتلى حتى يراه الناس، هذا إن صحت الرواية القائلة بأنه علا على الدرجة التي كان يقف عليها رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30672
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. !   19.07.14 13:16

التهمة السادسة عشرة - يعطي أقرباءه، ولا يعطي عامة المسلمين

يقول عثمان: إني أحب أهل بيتي وأعطيهم، فأما حبي لهم، فإنه لم يمل معهم على جور، بل أحمل الحقوق عليهم، وأما إعطائهم فإنما أعطيهم من مالي، ولا أستحل مال المسلمين لنفسي، ولا لأحد من المسلمين، وقد كنت أعطي العطية الكبيرة الرغيبة من صلب مالي في أزمان رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وأبي بكر، وعمر، وأنا يومئذ شحيح حريص، أفحين أتت عليّ أسنان أهل بيتي، وفني عمري، ووضعت الذي لي في أهلي، قال الملحدون ما قالوا؟!

ومن المعروف أن عثمان كان يعتق في كل جمعة رقبة في سبيل الله..

وأقطع لعبد الله بن مسعود، ولعمار بن ياسر، ولخباب بن الأرت، وللزبير بن العوام، وغيرهم ..
ممن ليسوا بأقاربه على الإطلاق..

وتنازل رضي الله عنه لطلحة بن عبيد الله عن 50 ألف درهم كانت له عليه.

ويتجاوز ابن تيمية في (منهاج السنة النبوية) إلى أكثر من ذلك فيقول: على فرض إعطاء عثمان لمروان بن الحكم خمس غنائم إفريقية، فإن عثمان عامل على صدقات المسلمين، ويستحق من هذه الأموال حتى وإن كان غنيا، ويقول أيضا أن سهم ذوي القربى المذكور في الآية: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ}

قال بعض العلماء كالحسن البصري، وأبو ثور أن المقصود بذي القربى: قرابة الإمام...وأن الرسول (صلى الله عليه وسلم) كان يعطي ذوي قرابته؛ لأنه إمام المسلمين، ذلك حق لكل وال من بعده، أن يعطي من هذا السهم لأقاربه..

هذا على فرض أن هذا الادعاء منهم صحيح وإن كان باطلا من البداية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30672
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. !   19.07.14 19:22

التهمة السابعة عشر: لم يحضر بدرا

أولا .. النبي (صلى الله عليه وسلم) زوَّج عثمان بن عفان ابنته رُقَيَّة..
ولما توفاها الله..
زوّجه ابنته أم كلثوم..ثم انتقلت أم كلثوم إلى الرفيق الأعلى..

ولو زوج أحدنا ابنته لإنسان، وماتت..
وزوّجه الثانية وماتت..
تجده يقول: هذا قدمه قدم نحس..

لكن انظر إلى الأخلاق النبوية الطاهرة .. قال (صلى الله عليه وسلم) لعثمان ..

"لو أن لنا ثالثة يا عثمان لزوجناكها"

لماذا ؟!

لأنه (صلى الله عليه وسلم) يعلم قدر عثمان .. ويعلم كيف يراعي عثمان أهله ..

أما سبب عدم حضور عثمان لغزوة بدر..
فالسبب أن زوجته رقية بنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم).. كانت مريضة مرض الموت..
وأمره النبي أن يبقى بجوارها ليسهر عليها..

فانظر كم هي قيمة الإنسان عظيمة عند الله ؟!

فلربما كان فضل تمريض عثمان لزوجته يعدل الجهاد في سبيل الله...!
لقد امتثل وأطاع..

بل أنه (صلى الله عليه وسلم) عندما وزع غنائم النصر عل المقاتلين..
اعتبر عثمان حاضراً ومقاتلاً، وفرض له قِسْمَهُ ونصيبه...!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30672
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. !   19.07.14 19:24

التهمة الثامنة عشر: غاب عن بيعة الرضوان

هذه تهمة لا تأتي إلا من عقل أحمق .. !

لأن قارىء التاريخ يعلم أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قد أرسل عثمان بن عفان إلى قريش عام الحديبية..
وعثمان تحمل مخاطرة كبيرة.. لأنه قد يُقتل..

ووسط هذه المخاطر المنذرة المرعدة..
حمل عثمان أمر النبي (صلى الله عليه وسلم) ..
ومضى إلى قريش, لا يعنيه أن يرجع حياً، أو يقضي هناك شهيداً..

وعلى أبواب مكة, واجه الجموع المتحفِّزة من قريش..

فبلَّغهم رسالة النبي (صلى الله عليه وسلم) فكان جوابهم له رقيقاً جدا..

فقالوا: إن شئت أنت تطوف بالبيت فطف, أما محمد وأصحابه فلا,

ويجيبهم عثمان: ما كنت لأفعل حتى يطوف النبي (صلى الله عليه وسلم) -

وقريش بسياسة منها..
أوعزت أن تحجز حرية هذا الرجل العظيم، رئيس الوفد..
و فرضت عليه إقامة جبرية...

وكأنها تريد أن تعرف ما سيفعل المسلمون..
هل سيقولون: تورط الله يصلحه، أم يهبون دفعة واحدة؟-

ثم أرسلت قريش بعض عساكرها ليبث في المسلمين إشاعة أن عثمان قد قُتل..
وهنا ظهر الوفاء، وظهرت المحبة، وظهرت الشجاعة، وظهر الإخاء..

فدعا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المؤمنين إلى بيعة الشجرة..
وهي بيعة الرضوان التي خلدها الله سبحانه في كتابه فقال ..

﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾

﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً﴾

ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) يعلم عن طريق الوحي أن عثمان لم يُقتل ..
ولم يصبه سوء ..

فماذا فعل ؟!

لم يكد (صلى الله عليه وسلم) يفرغ من مبايعة أصحابه الرجال مصافحة واحداً واحداً..

فأمسك بيده اليمنى (صلى الله عليه وسلم) ثم قال "هذه يد عثمان "...

فضرب بها على يده فقال "هذه لعثمان" ...حتى أمسك يده بيده الأخرى ..

صلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم ..

فلم يبق أحد من المسلمين إلا تمنى, لو أنه صاحب هذه الحظوة... وهذا التكريم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30672
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. !   19.07.14 19:27

التهمة التاسعة عشر: لم يقتل عبيد الله بن عمر بالهرمزان

هذه قضية شائكة للغاية..

فقد قُتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة 23 هـ على يد أبي لؤلؤة المجوسي..
وقَتَل أيضا سبعة من الصحابة، وأصاب كثير غيرهم، وقتل نفسه بعدها مباشرة..
ولم يمت عمر في اليوم الذي طعن فيه 27 من ذي الحجة..
بل مات بعدها في آخر ليلة من شهر ذي الحجة 23 هـ..

في هذا الوقت يأتي عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ..
ويقول أنه رأى الهرمزان.. يتناجي في السر مع أبي لؤلؤة المجوسي..
فارتاب في أمرهما، فاقترب منهما، ثم هجم عليهما فجأة..
فسقط منهما خنجر له رأسان..
فاذهبوا فالتمسوا الخنجر الذي قتل به عمر بن الخطاب ...
فهبوا وبحثوا عنه فوجدوه بمواصفات الخنجر الذي ذكره عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ..
فتيقن القوم أن الهرمزان مشارك لأبي لؤلؤة المجوسي في التخطيط على قت عمر..

فسمع بذلك عبيد الله بن عمر بن الخطاب..
فأمسك- أي لم يتصرف- حتى مات عمر بن الخطاب..
فحمل سيفه، وخرج، فقتل الهرمزان..!

فكانت تلك قضية شائكة..
ولننظر إلى مدى العدالة في الدولة الإسلامية ..
إذ اجتمع عثمان رضي الله عنه بكبار المهاجرين والأنصار ..

وكان السؤال ..

هل يقام عليه الحد على ابن عمر الذي قتل رجلا من المتيقن به لدى الجميع بأن أعد وخطط لمقتل أبيه ؟!

وأخذ الصحابة يتداولون الأمر.

فقال عثمان: أشيروا عليّ في هذا الذي فتق في الإسلام ما فتق..

وكان هذا بعد مقتل عمر بن الخطاب بثلاثة أيام..

وكان عبيد الله بن عمر في تلك الفترة محبوسا في بيت سعد بن أبي وقاص.

فقال علي بن أبي طالب: أرى أن تقتله.

فقال المهاجرون والأنصار: يُقْتل عمر بن الخطاب بالأمس، ويُقْتل ابنه اليوم.

فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين إن الله أعفاك، أن يكون هذا الحدث كان، ولك على المسلمين سلطان، إنما كان الحدث، ولا سلطان لك.

فقال عثمان بعد أن سكت برهة: أنا ولي الذي قتل، وقد جعلتها دية، واحتملتها من مالي.

ويعلق ابن تيمية في منهاج السنة النبوية على هذا الأمر فيقول: لو كان القاتل متأولا، ويعتقد حل القتل لشبهة ظاهرة صار ذلك شبهة قد تدرأ عنه القتل.

وفي هذه الحالة التأويل قوي جدا..
وشهادة عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق..
من الواضح أن الهرمزان كان يخطط مع أبي لؤلؤة المجوسي لقتل عمر ..
ووجد الخنجر الذي رآه عبد الرحمن بن أبي بكر..
وقتل به عمر على يد أبي لؤلؤة..
وبعد موت عمر ...وقبل اختيار عثمان .. لم يكن للمسلمين ولي ..
فكان عبيد الله ولي أبيه، فأخذ له بحقه في رأيه..

ولم يقر الصحابة هذا الاجتهاد والتأويل بالكلية من عبيد الله بن عمر ..
ومن ثَمّ دفع عثمان رضي الله عنه الدية من حر ماله.
وكان قد دار حوار بين عبد الله بن عباس حبر الأمة.. وعمر بن الخطاب ..

فبعد طعن عمر .. نادى على ابن عباس وقال له: كنت أنت وأبوك تحبان أن يكثر الفرس في المدينة.
أي أنهما كانا من مؤيدي أن يكثر الفرس في المدينة، ويسلموا، ويعيشوا فيها، ويقتربوا من الإسلام..
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يكره ذلك ويرى فيهم الغدر.

فكان رد عبد الله بن عباس: إن شئت أن نقتلهم فعلنا، ليس الهرمزان فحسب، بل كلهم، وذلك لما ظهر الفساد منهم، ولا بأس بأن يقام عليهم حد الحرابة وللوالي أن يقتلهم.

فقال له عمر : كذبت، أفبعد أن تكلموا بلسانكم، وصَلّوا إلى قبلتكم.

الشاهد في الأمر أنه في هذه الفتنة- فتنة مقتل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ..
كان من المسلمين من يرى جواز قتل الفرس جميعا الذين هم بالمدينة..
لأنهم أفسدوا في الأرض..
وخططوا لقتل الخليفة أمير المؤمنين عمر ..
وكان من يرى ذلك هو عبد الله بن عباس حبر الأمة، وهو بلا شك أكثر فقها وأعلم من عبيد الله بن عمر..

لهذا احتمل عثمان بن عفان الدية من ماله الخاص ..
ولم يقتل عبيد الله بن عمر بالهرمزان.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30672
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. !   19.07.14 19:29

التهمة العشرون - ابتدع عثمان زيادة في الأذان

الأذان لصلاة الجمعة كان أذانا واحدا – سوى الإقامة ..
في عهد النبي (صلى الله عليه وسلم) وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما..
وكان يرفع حين يجلس الإمام على المنبر ..

فزاد عثمان –رضي الله عنه- أذانا ثالثا على الزوراء حين كثر الناس ..

دل على ذلك حديث السائب بن يزيد –رضي الله عنه- (( إن الأذان يوم الجمعة كان أوله حين يجلس الإمام يوم الجمعة على المنبر في عهد رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر –رضي الله عنهما-، فلما كان في خلافة عثمان –رضي الله عنه-وكثر الناس (وتباعدت المنازل) أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث ، فأذّن به على الزوراء ، فثبت الأمر على ذلك)).رواه البخاري وغيره

ورواية (تباعدت المنازل) لابن حميد وابن المنذر وابن مردويه كما ذكر ذلك العلامة الألباني في رسالته "الأجوبة النافعة".

وقول جمهور الفقهاء وهو أن الأخذ بالأذان الثاني الذي زاده عثمان-رضي الله عنه- سنة مستحبة..

ومن المعاصرين العلامتان ابن باز وابن عثيمين .

واستدلوا لذلك بما يلي :

ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم- بأنه قال: (( ...فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسّكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ )).رواه أحمد وأبوداود والترمذي وصححه الألباني.

ووجه الدلالة من الحديث :

أننا مأمورون باتباع سنة الخلفاء الراشدين ..
وعثمان –رضي الله عنه- منهم ، فصار ما سنه أذانا شرعيا.

ونوقش هذا الدليل بأن قول و فعل الصحابي الراشد وغيره من الصحابة إنما يكون حجة بشرطين اثنين ..

الأول : ألا يخالف السنة المحمدية , ..
والثاني : ألا يخالفه صحابي آخر..

وكما ترى فإن السنة المحمدية كانت أذانا واحدا حتى زاد عثمان –رضي الله عنه- الأذان الثاني..
وحينئذ فحري بنا أن نلزم السنة المحمدية ..
خاصة وأن عثمان –رضي الله عنه- إنما أحدث الأذان الثاني لمصلحة مرسلة دل عليها حديث السائب آنف الذكر ..

ألا وهي عدم سماع الناس للأذان الذي يكون في المسجد مصاحبا لخروج الخطيب ..
والحكم – كما هو مقرر في علم الأصول – يدور مع علته وجودا وعدما نفيا وإثباتا ..
فإذا انتفت هذه المصلحة والعلة انتفى الحكم ، فلم يعد له داع ، والأمر هنا كذلك ..
فإن المكبرات الصوتية ، والمذياعات توصل صوت الأذان إلى أقصى البقاع ..
وحينئذ نرجع إلى سنة النبي –صلى الله عليه وسلم .

واستدلوا أيضا بالإجماع السكوتي للصحابة الكرام –رضي الله عنهم- حيث لم يرد إنكار أحد من الصحابة على عثمان ، فكان إجماعا سكوتيا.

ويؤيد هذا الإجماع ما جاء في بعض روايات الحديث السابق : (( فلم يعب الناس ذلك عليه ، وقد عابوا عليه حين أتم الصلاة بمنى )).رواه الطبراني في الأوسط.

قال الحافظ –رحمه الله تعالى- في الفتح :

(( وتبين فيما مضى أن عثمان أحدثه لإعلام الناس بدخول الوقت الصلاة قياسا على بقية الصلوات ، فألحق الجمعة بها ، وأبقى خصوصيتها بالأذان بين يدي الخطيب )) ؛ وقال : (( لما زيد الأذان الأول كان للإعلام ، وكان الذي بين يدي الخطيب للإنصات ))اهـ.

قال العلامة ابن عثيمين في " اللقاء الشهري":

[إذا اختلف الفقهاء في سنة فقال بعضهم: هي سنة، وقال آخرون: ليست بسنة، فليس لازم قول الذين يقولون: إنها ليست بسنة أن يبدعوا الآخرين، لا يبدعونهم أبداً، لأننا لو بدعنا المخالف لنا في هذه الأمور لزم أن يكون كل الفقهاء في مسائل الخلاف مبتدعة، لأن الذي يقول لي: أنت مبتدع، أقول له: وأنت مبتدع!!، فيبقى الفقهاء كلهم في مسائل الخلاف أهل بدعة، وهذا لا قائل به، فإذا اختلف العلماء رحمهم الله في مسائل لا تتعلق بالعقيدة وليست محدثةً حدثاً واضحاً، إنما اختلفوا في مفهوم النصوص، فهنا نقول: الأمر واسع، ولا يمكن أن يبدع بعضنا بعضاً]اهـ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30672
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. !   19.07.14 22:45

عثمان بن عفان والمتمردون في المدينة

جمع المتمردون أنفسهم من البصرة، والكوفة، ومصر، وبدءوا في التوجه ناحية المدينة المنورة...
لإحداث فتنة عظيمة ظاهرها عرض هذه النقاط على عثمان ومناقشته فيها..
كما أنهم أعلنوا أيضًا عند خروجهم أنهم ذاهبون للحجّ..

وكان توقيت الخروج مناسبًا لهذا الزعم، حيث كان في أواخر شوال وأوائل ذي القعدة سنة 35 هـ.
فخرج من كل مدينة أربع فرق..

فكان على رأس فرق البصرة حكيم بن جبلّة، وبشر بن شريح، وذريح بن عباد، وابن المحرك الحنفي..
وعليهم جميعًا حرقوص بن زهير السعدي، وكان عددهم ما بين الستمائة والألف...!

وكان على رأس الفرق التي خرجت من الكوفة الأشتر النخعي، وزيد بن صوحان، وزياد بن النضر الحارثي..
وعبد الله بن الأصم، وعليهم جميعًا عمرو بن الأصم، وكان عددهم ما بين الستمائة والألف.!

وكان على رأس الفرق التي خرجت من مصر الغافقي بن حرب العكي..
وتحته أربع فرق أخرى بقيادة عبد الرحمن بن عديس، وكنانة بن بشر، وسودان بن حمران..
وقطيرة السكوني، وكان عددهم أيضًا ما بين الستمائة والألف.!

فكان مجموع المتمردين على الأقل حوالي 2000 توجهوا نحو المدينة، وبعد خروجهم من بلادهم..
وكلهم خارجون بنية الحج ولا أحد يعلم النيات الخبيثة التي خرجوا من أجلها ..
إلا عبد الله بن أبي سرح والي عثمان على مصر..

فبعد خروج هذه الفرقة الضالة من مصر متوجهة إلى المدينة ..
أرسل عبد الله بن ابي سرح إلى عثمان ...
يخبره أن قوات المتمردين قد تحركت من مصر إلى المدينة لا تنوي حجًا، وإنما تنوي الفتنة..
وهذه الرسالة قد وصلت متأخرة إلى حد ما..
كما أرسل له رسالة أخرى يخبره أنه سيوافيه بقوة من مصر.

القادة الخارجون على رأس المتمردين منهم من تحدثنا عنه قبل ذلك..
كالأشتر النخعي، وحكيم بن جبلّة أحد أشرار ولصوص البصرة المشهورين بالسرقة..
وسودان بن حمران الذي خرج من مصر، وهو من قبيلة سكون باليمن..

وسبحان الله عندما كان يستعرض عمر بن الخطاب القبائل الخارجة للجهاد سنة 14 هـ..
مرت عليه قبيلة سكون اليمنية، وكان في هذه القبيلة سودان بن حمران..
فنظر إليهم عمر بن الخطاب ، ثم أعرض عنهم...
ثم نظر إليهم، ثم أعرض عنهم..
ثم نظر إليهم، ثم أعرض عنهم- ثلاث مرات-..!

ثم قال رضي الله عنه: سبحان الله إني عنهم لمتردد، والله ما مر بي قوم أكره لي منهم...!

وكان منهم سودان بن حمران، وخالد بن ملجم الذي كان له دور كبير بعد ذلك في الفتنة..
وهذا مما يدلّ على قوة الفراسة عند عمر بن الخطاب ..

أما الغافقي فكان متزعمًا للفتنة في مصر ظاهرًا..
بينما كان ابنُ سبأ يحرك الأمور من الداخل، والغافقي بن حرب العكي من اليمن..
وقَطَن مصر بعد فتحها، وكان محبًا للظهور وللرئاسة، وكان متحدثًا ذكيًا، وكان عالِمًا بالدين أيضًا.
بعد أن خرجت هذه المجموعات الثلاثة بكل هذه الفرق أمّروا عليهم جميعًا الغافقي بن حرب العكي..

واقترب المتمردون من المدينة، وعسكروا قريبًا منها..
وكان عبد الله بن سبأ موجودًا في الفرق التي خرجت من مصر، لكنه لم يعلن عن اسمه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30672
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. !   19.07.14 22:49

مطالب المتمردين

كان جميع المتمردين متفقين على عزل عثمان بن عفان ..
بينما كانوا مختلفين في مَن سيخلفه..

فكان أهل مصر يريدون تولية علي بن أبي طالب ..
وهم قد خدعوا وفتنوا بما أثاره فيهم عبد الله بن سبأ اليهود..
من أن عليًا إنما هو وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه أولى بالخلافة..

وكان أهل الكوفة يريدون تولية الزبير بن العوام ..
لأنه كان أميرهم فترة من الفترات..

وأهل البصرة يريدون تولية طلحة بن عبيد الله...
لأنه كان أميرًا عليهم أيضًا فترة من الفترات.

فلما وصلوا إلى المدينة، وعلم المسلمون أنهم قد قدموا بهذا الشرّ..
أرسل عثمان إلى كل فرقة من هذه الفرق من يطلبونه أن يكون أميرًا عليهم ليحدثهم، ويحاججهم..

فخرج كلٌ إلى الفرقة التي تطلبه أن يكون أميرًا للمؤمنين.
خرج علي بن أبي طالب إلى القادمين من مصر..
ولما التقي بهم على بعد أميال قليلة رحبوا به، واستقلبوه على أنه الأمي..

لكنه رضي الله عنه عنفهم، وشتمهم، وسبهم وكان مما قال: لقد علم الصالحون أنكم ملعنون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، فارجعوا لا صبّحكم الله.

وقال طلحة مثل هذا الكلام لأهل البصرة..

وقال مثله لأهل الكوفة الزبيرُ بن العوام ...

ثم طلب المتمردون من هؤلاء الصحابة الثلاثة (علي وطلحة والزبير) ..
أن يقابلوا عثمان ليعرضوا ما عندهم من أمور يأخذونها عليه..
فدخلوا المدينة المنورة، والتقوا مع عثمان بن عفان ..

فقالوا له" افتح المصحف، اقرأ التاسعة

(أي سورة يونس على مصحف عبد الله بن مسعود)...

فبدأ عثمان يقرأ من سورة يونس، وهو رضي الله عنه يحفظ القرآن..
ويستظهره حتى وصل إلى قول الله تعالى: {آَللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ} ...

فقالوا: قف.

ثم قالوا له: أرأيت ما حميت من الحمى، آلله أذن لك أم على الله افتريت؟

إذن فقد بدأ المتمردون يسألونه عن النقاط التي قد رددنا عليها من قبل..
وهو رضي الله عنه يجيبهم..

فقال لهم عثمان: هذه الآية لم تنزل في ذلك، وإنما نزلت في المشركين، وقد حمى عمر الحمى، وزادت الإبل، فزدت في الحمى.

ثم أخذوا يعدّون عليه النقاط، وهو يردّ عليهم- كما يقول الرواة- وهو ظاهر عليهم..
وقد أفحمهم بالردّ، ولا يتكلمون بعد أن يرد..

وبعد أن انتهوا من حوارهم قال لهم: ماذا تريدون؟

قالوا: المنفيّ يعود، والمحروم يُعطى، وتستَعمل ذوي الأمانة، والقوة وأن تعدل في القسمة.

ومع أن عثمان رضي الله عنه لم يتجاوز ما يطلبونه منه قدر أنملة، ولا يوجد محروم، ولا منفي..
إلا أنه وافقهم على ما قالوا وكتب ذلك في كتابٍ..

ثم كان هذا الطلب من المتمردين القادمين من مصر..

قالوا له: وأن تعزل عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وتولِّي محمد بن أبي بكر.

وسبحان الله كان محمد بن أبي بكر الصديق أحد من ألّبوا على عثمان في مصر..
وأحد من جاءوا مع المتمردين، وكان هو الصحابي الوحيد الذي اشترك في أحداث الفتنة والحصار.

ووافقهم عثمان على ذلك أيضًا، وكتب لهم كتابًا بتولية محمد بن أبي بكر على مصر..
وعزل عبد الله بن سعد بن أبي سرح..
وشرط عليهم عثمان ألا يشقوا له عصا، ولا يفرقوا جماعة المسلمين..
وأعطوه عهدًا بذلك وخرجوا من المدينة راضين.

وظن المسلمون في المدينة أن الفتنة قد خمدت..
وبات المسلمون ليلة سعيدة بعد خِضَم أحداث عظيمة استمرت شهورًا.

وإذا نظرنا إلى هؤلاء المتمردين نجد أن منهم من يريد الطعن في الإسلام، وهدمه كعبد الله بن سبأ..
ومنهم من ينزع إلى عصبيته، وخاصة القبائل اليمنية التي لم تحز الشرف والسبق مثل قريش..
وهؤلاء كان كثُر وخاصة من قبيلة السكون اليمنية..

ومن المتمردين أيضًا الموتورون الذين أقيمت عليهم أو على أقاربهم حدود الله من قِبَل عثمان ..
ومن ثَمّ نقموا عليه..

ومنهم من عُزّر شخصيًا من قِبل عثمان بن عفان، فجاء لينتقم..

ومنهم المتعجلون للرئاسة أمثال الغافقي بن حرب، والأشتر النخعي..
وغيرهم ممن لديهم القوة، والذكاء، والفصاحة، فظنوا أن هذه الجوانب وحدها تكفل لهم القيادة..

ومنهم من أكرمه عثمان رضي الله عنه كرمًا شديدًا حتى طمع في المزيد، وطمع في الولاية..
ولما لم يعطه نقم عليه، كرجل يُسمّى محمد بن أبي حذيفة، وكان ربيبًا لعثمان..
وقد أنفق عثمان عليه في صغره، لكنه انقلب عليه، وبدأ يؤلّب الناس عليه في السرّ..
وهو ممن ألّف الرسائل على لسان الصحابة..
وكان يجعل نفرًا من المقربين إليه يذهبون بهذه الرسائل إلى الأمصار القريبة منه..
بعد أن يجعلهم يقفون في الشمس مدة طويلة حتى يتوهم الناس أنهم قادمون من سفر بعيد..
فينخدعون بتلك الرسائل..

وكانت تلك الفئات التي ذكرناها من المجرمين، والمنافقين هم القوّاد والرءوس لهذه الفتنة..

بينما كان الباقون من نوعين آخرين:

الأول: نوع من المغالين في الدين، قد جعل الزلات البسيطة عظيمةً، ولم يعف عن الهنات..
ويظنون أن عثمان أخطأ خطأً، فيجب أن يُعزل عن مكانه، أو يصل الأمر إلى قتله.

الثاني: نوع من الناس هم في الحقيقة يحمعون بين الجهل، والحمق..
قد انخدعوا بتلك الكلمات التي قالها لهم رءوس الفتنة ومدبروها..
ولضعف الاتصال لم يكن هناك وسيلة كافية وسريعة لتصحيح تصوراتهم الخاطئة..
مع الأخذ في الاعتبار أنهم يسكنون في أماكن نائية..
وبعيدة عن المدينة المنورة موطن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والعلماء، والفقهاء.
وقد اقتنع هؤلاء بعد حوارهم مع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومع عثمان بخطأ ما كانوا عليه..
وبدءوا يرجعون إلى بلادهم راضين..

أما رءوس الفتنة وقوادها فهم لم يجيئوا في الأصل لأجل الاقتناع بما يقوله عثمان بن عفان ..
و ما يقوله غيره من كبار الصحابة..

وإنما هم قد قدموا لإحداث الفتنة...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30672
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. !   19.07.14 22:52

الرسالة الكاذبة وعودة المتمردين

خرج الجميع راجعين إلى بلادهم..
ولم يبق في المدينة منهم سوى اثنين الأشتر النخعي، وحكيم بن جبلة..
وعلامات استفهام كثيرة حول بقاء هذين الفردين بالمدينة دون بقية الناس، وعدم انصرافهم مع من انصرفوا..

وسلك الوفد المصري الشمال الغربي عائدًا إلى مصر..
بينما سلك وفدا البصرة والكوفة الشمال الشرقي..
فكلما ساروا كلٌ في طريقه، كلما ابتعدوا عن بعضهم.
وبينما الوفد المصري في طريق عودته..
إذا راكب على ناقة يتعرض لهم، ثم يفارقهم مرارًا..

فشكّ القوم في أمره، فأمسكوا به وقالوا له: من أنت؟

فقال لهم: أنا رسول أمير المؤمنين إلى عامله بمصر.

ومن الواضح أن هذا الرجل يقصد شيئًا من موقفه هذا، ويريد أن يفصح لهم عن أمر ما..
وليس رسولًا لأمير المؤمنين...
فكما تقول الرواية كان يتعرض لهم ويفارقهم مرارًا.
فلما قال لهم أنه رسول أمير المؤمنين، فتشوه...
فوجدوا معه رسالة فيها أمر من عثمان بن عفان إلى عامله بمصر عبد الله بن سعد بن أبي سرح..
يوصيه بقتل بعض أهل الفتنة وسمّاهم له، وصلْب بعضهم، وتقطيع أطراف بعضهم..
وقتل محمد بن أبي بكر الصديق...!
والكلام مختوم بخاتم عثمان بن عفان ..

فلما قرأه القوم ثارت ثائرتهم، وبدءوا يرجعون إلى المدينة المنورة مرة أخرى..
وكان هذا في منتصف ذي القعدة سنة 35 هـ..

وفي طريق رجوعهم ..
جاءتهم رسالة أخرى من علي بن أبي طالب يأمرهم بالقدوم إلى المدينة.

وتعجب المسلمون من عودة هؤلاء المتمردين مرة أخرى بعد كانوا في طريقهم إلى بلادهم..
فخرج إليهم علي بن أبي طالب ..

فقال المتمردون: ألم تر إلى عدو الله (يقصدون عثمان) كتب فينا كذا وكذا.. (وأروه الكتاب)..
وقد أحلّ الله دمه، فقم معنا إليه.


فقال علي: والله لا أقوم معكم إلى هذا.

فقالوا له: فلِمَ كتبت إلينا؟

فقال: والله ما كتبت إليكم شيئًا.

فنظر القوم بعضهم إلى بعض، وهذه الرواية ثابتة في كل الكتب..
وفيها دليل على أن بعض المتمردين يُضلّل بهم، ولا يعرفون كيف تُدبر الأمور..
وأن هناك من يكتب الخطابات، ويوقعها بأسماء الصحابة مما يشعل الفتنة..

كما أن الأحداث تدل على أن عليًا كان ضد المتمردين دائمًا..
فقد خرج إليهم أول ما قدموا..
ثم خرج إليهم مرة أخرى عندما عادوا، وشتمهم، وسبهم، وحاول إخراجهم من المدينة..

وبينما هم يتناقشون مع علي في أمر هذا الخطاب الغريب والعجيب الذي نُسب إلى عثمان ..
إذا بوفود الكوفة والبصرة تدخل المدينة..

فخرج إليهم مجموعة من الصحابة، وقالوا لهم: ما أرجعكم بعد ذهابكم؟

فقالوا: جئنا لنصرة إخواننا (أي المصريين)..

فقال لهم علي بن أبي طالب: كيف علمتم بما حدث لأهل مصر وأنتم على بعد مراحل منهم، ثم طويتم نحونا؟
هذا والله أمر دُبّر بالمدينة.


وكأنه رضي الله عنه يشير إلى بقاء الأشتر النخعي وحكيم بن جبلة، وأنهما الذَيْن كتبا هذه الخطابات..
وهذا احتمال قريب جدًا.

فقال المتمردون (الكوفيون والبصريون): ضعوا الأمر حيث شئتم، ليعتزلنا هذا الرجل ولنتعزله.

في هذا الوقت يريد الصحابة التيقن من أمر هذا الخطاب الذي هو مختوم بخاتم عثمان ..
فذهبوا بالمتمردين إلى عثمان ...وأروه الخطاب.

فقال لهم عثمان : ائتوني ببينة على ذلك، والله ما كتبت، ولا أمليت، ولا دريت بشيءٍ من ذلك..
والخاتم قد يُزوّر على الخاتم.


فقال بعضهم: إذن كتبه مروان.

وأرادوا تسليم مروان بن الحكم إليهم..

فخشي عثمان إن سلّمهم مروان أن يقتلوه.. فرفض ..
فصدقه بعض الناس وكذبه آخرون.

واستمرّ هذا الحوار أيامًا بين عثمان وبين المتمردين..
وأعلن المتمردون أن من كفّ يده فهو آمن.
وكان عدد المتمردين على أقل تقدير 2000...
وعدد الموجودين من الصحابة في المدينة 700 ..
وليس في المدينة جيش للدفاع عنها..
لأن معظم الجيوش الإسلامية في أطراف الدولة، في فارس، والروم، وإفريقية..
ولا توجد قوات أمن مخصصة في المدينة..

وأيضًا هؤلاء المتمردين قدموا في موسم الحج..
والكثير من المسلمين في المدينة قد خرجوا لأداء الحج..
وخرج عبد الله بن عباس بعد أن استاذن عثمان في الخروج للحج، وأذن له..
لكنه انتظر أيامًا ليرى ما يحدث..
وخرج للحج كذلك السيدة عائشة .. رضي الله عنهم جميعا..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30672
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. !   19.07.14 23:11

المتمردون يحاصرون الخليفة في بيته

إلى هذا الوقت، وعثمان رضي الله عنه خليفة المسلمين..
والجميع يصلّى خلفه من المهاجرين والأنصار... والمتمردين أيضًا..
حتى كان يوم جمعة..

فقام عثمان ...وخطب الناس...
وبعد الصلاة صعد على المنبر مرة أخرى..

وقال: يا هؤلاء الغرباء.. الله.. الله، فوالله..
إن أهل المدينة ليعلمون أنكم ملعنون على لسان محمد (صلى الله عليه وسلم)..
فامحوا الخطأ بالصواب، فإن الله لا يمحو السيئ إلا بالحسن.


فقام محمد بن مسلمة وهو من قدامى الصحابة، وقال: أنا أشهد بذلك.

وكان بجواره حكيم بن جبلة.. فأجلسه بالقوة، وسبّه..

فقام الصحابي زيد بن ثابت الأنصاري وقال: إن ذلك في الكتاب.

فقام له رجل من أهل الفتنة يُسمى محمد بن أبي مريرة، وجذبه، وسبّه..

ثم قام رجل اسمه جهجاه الغفاري، وهو من أهل الفتنة أيضًا..
قام يخاطب عثمان ...
بل اتجه نحوه وأخذ منه العصا التي كان يتّكأ عليها، وهو يخطب ..!
وهي عصا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) التي كان يتّكأ عليه في المنبر..
وأخذها بعده أبو بكر .. ثم عمر .. ثم عثمان ..

فأخذ هذا الجاحد المسمى جهجاه العصا، وكسرها على ركبته...!

وقال لعثمان: يا نعثل انزل من على هذا المنبر.....!

ونعثل كلمة تطلق على الظبي كثير الشعر...!
وقد كان عثمان كثير الشعر كثّ اللحية، وتقال هذه الكلمة أيضًا للشيخ الأحمق..!

وهذه أول مرة يُسبّ فيها عثمان رضي الله عنه علنًا أمام الناس..!

وبعد أن قيلت هذه الكلمة، قام المتمردون جميعًا..
وأخذوا يضربون الصحابة بالحجارة .. !
وعثمان على المنبر قد سالت الدماء على قميصه..!

فحمله بعض الصحابة رضوان الله عليهم جميعًا، وأدخلوه بيته، ولم يخرج بعدها منه..

وحاصر أهل الفتنة بيته رضي الله عنه وأرضاه..

وعندما وجد عثمان أن الأمر قد وصل إلى هذا الحدّ..
وأن اللين لن يجدي مع هؤلاء المتمردين..
كتب رضي الله عنه رسائل إلى ولاته في الأمصار أن يرسلوا إليه بالجيوش لحل هذه الأزمة..
فكتب إلى معاوية بن أبي سفيان بالشام..
وكتب إلى أبي موسى الأشعري بالكوفة..
وإلى والي البصرة..

ونعرف أن المسافات شاسعة بين تلك البلاد، وبين المدينة.
وإلى هذا التوقيت لم تظهر فكرة قتل الخليفة..
بل ما يطلبونه هو عزله... ولم يصرّحوا بكلمة القتل مطلقًا.

بعد هذا الأمر خرج عثمان من شرفة بيته..
وبدأ يحادث المتمردين..

فخطب فيهم فقال: أليس فيكم علي بن أبي طالب، والزبير، وطلحة، وسعد بن أبي وقاص؟!

وكان الصحابة مع الناس، ولا يريدون الانصراف، ويتركون عثمان بمفرده..

فرد الصحابة عليه فقالوا.. نعم نحن هنا...

وأشاروا إلى أماكنهم.

فقال عثمان: أنشدكم بالذي لا إله إلا هو، تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: "مَنْ يَبْتَاعَ مِرْبَدَ بَنِي فُلَانَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ" ... فابتعته، فأتيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم).. فقلت: إني قد ابتعته...فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم).."اجْعَلْهُ فِي مَسْجِدِنَا، وَأَجْرُهُ لَكَ"...؟!

قال الصحابة: نعم.

قال عثمان: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو ...تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: "مَنْ يَبْتَاعُ بِئْرَ رُومَةَ؟" فابتعتها بكذا وكذا، فأتيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فقلت: إني قد ابتعتها ، قال (صلى الله عليه وسلم).. "اجْعَلْهَا سِقَايَةً لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَكَ أَجْرُهَا" ، ففعلت؟!

قالوا: نعم، نشهد بذلك.

فقال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو... تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نظر في وجوه القوم، يوم جيش العسرة، فقال: "مَنْ يُجَهِّزُ هَؤُلَاءِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ" ، فجهزتهم حتى ما يفقدون خطاما ولا عقالا؟!

قالوا: اللهم نعم.

فقال (رضي الله عنه وأرضاه وألحقنا بأجره أحبابا).. اللهم اشهد.. اللهم اشهد.. اللهم اشهد.

ثم انصرف..

ثم أشرف عثمان من بيته مرة أخرى... وهو محصور..

فقال: أنشد بالله من شهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يوم حراء إذ اهتز الجبل فركله بقدمه ثم قال: "اسْكُنْ حِرَاءَ لَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ". وأنا معه ؟!!

فانتشد له رجال...
أي شهدوا بأن ما يقوله حق.

ثم قال: أنشد بالله من شهد رسول الله يوم بيعة الرضوان، إذ بعثني إلى المشركين، إلى أهل مكة، فقال: "هَذِهِ يَدِي، وَهَذِهِ يَدْ عُثْمَانَ"..ووضع يديه إحداهما على الأخرى، فبايع لي ؟!

فانتشد له رجال.

ثم قال: أنشد بالله من شهد رسول الله قال: "مَنْ يُوَسِّعُ لَنَا بِهَذَا الْبَيْتِ فِي الْمَسْجِد بُنِيَتْ لَهُ بِيْتًا فِي الْجَنَّةِ" ..
فابتعته من مالي، فوسعت به المسجد ؟!


فانتشد له رجال.

ثم قال: أنشد بالله من شهد رسول الله يوم جيش العسرة قال: "مَنْ يُنْفِقُ الْيَوْمَ نَفَقَةً مُتَقَبَّلَةٌ؟ ، فجهزت نصف الجيش من مالي ؟!

فانتشد له رجال.

ثم قال: أنشد بالله من شهد رومة.. يباع ماؤها ابن السبيل.. فابتعتها من مالي فأبحتها ابن السبيل..؟!

فانتشد له رجال.

وكما نرى فالمفاوضات إلى الآن لا زالت سلمية بين الطرفين..

لكن بدأت تظهر فكرة القتل، فخيروا الخليفة بين العزل، والقتل..
وكان هذا موقفًا صعبًا على الصحابة جميعًا، وعلى عثمان ..
وعلى جميع صحابة النبي (صلى الله عليه وسلم).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30672
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. !   20.07.14 12:30

موقف الصحابة رضي الله عنهم من أحداث الفتنة الكبرى

هناك روايات كثيرة ضالة ومكذوبة ..
تشير إلى أن الصحابة تخلّوا عن عثمان في هذه الأزمة، ولم يدافعوا عنه..
لأنهم لم يكونوا راضين عن سياسته..
وهذا افتراء شديد على الصحابة الكرام رضي الله عنهم جميعًا.

ففي بداية الفتنة جاء الصحابة إلى عثمان ..
وكان فيهم علي بن أبي طالب، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وغيرهم ..
ولكن عثمان رفض أن يدافعوا بأسلحتهم عنه وعن المدينة..
وكان يريد أن تنتهي هذه الأزمة بطريقة سلمية.

وبعد اشتداد الأزمة ..
أرسل الزبير بن العوام رسالة إلى عثمان يقول له فيها: إني استطيع أن أجمع لك بني عمرو بن عوف.

وهي قبيلة كبيرة على بعد أميال من المدينة..

فقال له عثمان : نعم، إن كان ذلك فنعم.

إذن فما يدور في ذهن عثمان هو الحفاظ على أهل المدينة الذين هم قليل مقارنة بعدد المتمردين..
وإن قامت حرب بين الفريقين أُريقت دماء الصحابة..
فهو رضي الله عنه يوافق على صدّ المتمردين بالقوة إذا وجدت قوة تستطيع هزيمتهم..
أما أن تراق دماء الصحابة والمسلمين بالمدينة على يد هؤلاء الفجرة من المتمردين..
فهذا ما لا يرضاه عثمان على الإطلاق..
وإن أتى هذا على دمه هو..
وهي شجاعة لا تتكرر..
أن يضحّي قائد بدمه من أجل أمته وشعبه..

بل إننا نرى القادة والزعماء يضحون بجيوشهم ىوشعوبهم من أجل راحتهم النفسية..
ومن أجل متعتهم..
ولهوهم ولعبهم..
لكن أمير الدولة الإسلامية بكاملها شرقًا وغربًا ..
يضحي بنفسه من أجل حقن دماء أهل المدينة.

ويقوم زيد بن ثابت الأنصاري ويقول له: إن الأنصار خارج الباب يقولون: إن شئت كنا أنصار الله، إن شئت كنا أنصار الله..

كررها مرتين.

فقال عثمان : لا حاجة لي في ذلك، فكفوا أيديكم.

ورجع عبد الله بن عباس قبل أن يخرج للحج، وقال لعثمان: يا عثمان إن وقوفي على بابك أجاحف عنك- أي أدافع عنك- خير من الحج.

فقال له عثمان: لا حاجة في ذلك.

وأمّره على الحج، وأمره أن يذهب إلى الحج، فأطاع عبد الله بن عباس رضي الله عنه.

وقام أبو هريرة، ومعه مجموعة من الصحابة، وذهبوا إلى في بيته..

وقال أبو هريرة: لقد سمعت أذناي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "تَكُونَ بَعْدِي فَتْنَةٌ وَأَحْدَاثٌ"... فقلت: وأين النجاة منها يا رسول الله؟ .. فقال: "الْأَمْيرُ وَحِزْبُهُ".

وأشار إلى عثمان ..

فقال القوم: ائذن لنا فلنقاتل، فقد أمكنتنا البصائر.

فقال عثمان في منتهى الصراحة والوضوح: عزمت على كل أحد لي عليه طاعة ألا يقاتل.

فقال أبو هريرة: يا عثمان طاب الآن الضراب معك، فهذا هو الجهاد.

فقال له عثمان: عزمت عليك لتخرجن.

فخرج أبو هريرة..

والموقف كما نرى شديد الحساسية..
فعثمان يعلم تمامًا أن هذه القوة الصغيرة لن تصمد أمام المتمردين..
وكان رضي الله عنه في انتظار المدد الذي يأتيه من الشام، ومن البصرة، والكوفة..
لكن المسافة إلى تلك الأماكن بعيدة..

كما كان في انتظار بني عمرو بن عوف قوم الزبير بن العوام، ولم يكونوا قد جُمعوا بعد.
فهو يرى أن القوة الموجودة بالمدينة ليست كافية، ومن ثَمّ فلا داعي لهذا الأمر الآن.

وثَمّ شيء آخر من الأهمية بمكان..
هو أن عثمان بن عفان كان على يقين كامل أنه سيلقى الله شهيدًا، وأنه سيموت في فتنة، وفي بلوى تصيبه..
وسوف يدخل الجنة على هذه البلوى..
وقد سمع هذا بأُذنه من رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

(وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى)

روى البخاري بسنده عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَعِدَ أُحُدًا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ بِهِمْ فَقَالَ: "اثْبُتْ أُحُدُ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ".

وفي البخاري أيضًا عَنْ أَبِي مُوسَى الأشعري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ، فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ". فَفَتَحْتُ لَهُ، فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، فَبَشَّرْتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ، فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ". فَفَتَحْتُ لَهُ، فَإِذَا هُوَ عُمَرُ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ، فَقَالَ لِي: "افْتَحْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ". فَإِذَا عُثْمَانُ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.


إذن فعثمان كان يرى أنه إذا كانت حياته ثمنًا لحل هذه الفتنة فهذا شيء مناسب جدًا في رأيه خاصة..
وأنه على يقين أن حياته ستذهب في هذا الأمر..
فلا بأس أن تذهب حياته..
وتحفظ دماء 700 من صحابة النبي (صلى الله عليه وسلم).. وأهل المدينة، حتى يحفظوا الأمة بعد ذلك..
ولا يتولى هؤلاء المتمردون الشرار الحكم في البلاد بعد ذلك..

وهؤلاء الشرار حتى هذه اللحظة يطلبون عليًا ، أو طلحة، أو الزبير، وكلهم من الأخيار..
وهم من العشرة المبشرين بالجنة رضي الله عنهم جميعًا..
فلو عاش هؤلاء الصحابة يكون الحال أفضل بكثير من أن يقتلوا..
وتحكم هذه الثلة الباغية الدولة الإسلامية.

وأمر آخر في غاية الأهمية أيضًا ..
وهو أن عثمان بن عفان وهو خليفة المسلمين له الأمر على كل المسلمين، وعليهم الطاعة..
فعندما يقول لهم: عزمت على من لي عليه طاعة ألا يقاتل.
فلو قاتلوا بعد ذلك لكان هذا عصيانًا له ..
فقد وضعهم رضي الله عنه في دائرة ضيقة للغاية..
من دافع عنه فقد عصاه، ومن عصاه فذلك خروج عليه..
وهو يرى هذا الرأي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30672
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. !   20.07.14 12:38

كان الصحابة يعرفون مكانة عثمان بن عفان في الإسلام وفضله، وأنّ له رأيًا حكيمًا..
وربما يفكر في شيء لا يعرفونه هم، وإن كان في ظاهر الأمر أن رأيه خطأ..
فعليهم أن يطيعوه ما لم يكن معصية؛ لأنه الخليفة.

وهذا هو الحوار الذي نُقل إلينا، وثبت أنه دار بين علي بن أبي طالب ..
وبين رجل من التابعين يُسمى سعيد الخزاعي، وذلك بعد موقعة الجمل.

قال سعيد: إني سائلك عن مسألة كانت منك، ومن عثمان.

فقال علي : سل عما بدا لك.

فقال سعيد: أي منزلة وسعتك، إذ يقتل عثمان ولم تنصره؟

فقال علي: إن عثمان كان إمامًا، وإنه نهى عن القتال، وقال: من سلّ سيفه فليس مني. فلو قاتلنا دونه عصيناه.

فقال سعيد: فأي منزلة وسعت عثمان إذ يستسلم؟

قال علي: المنزلة التي وسعت ابن آدم إذ قال لأخيه: {لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ العَالَمِينَ}...

فسكت سعيد الخزاعي.

وقد يقول قائل..: لِمَ لَمْ يتنازل عثمان عن الخلافة لعلي أو الزبير أو طلحة ..
وكلهم من الصحابة الأخيار؟

نقول: لو فعل ذلك لكان مخالفًا للشرع وللنص الصريح من رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

ففي الحديث عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا عُثْمَانُ، إِنْ وَلَّاكَ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ يَوْمًا، فَأَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تَخْلَعَ قَمِيصَكَ الَّذِي قَمَّصَكَ اللَّهُ فَلَا تَخْلَعْهُ، يَا عُثْمَانُ، إِنْ وَلَّاكَ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ يَوْمًا، فَأَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تَخْلَعَ قَمِيصَكَ الَّذِي قَمَّصَكَ اللَّهُ فَلَا تَخْلَعْهُ، يَا عُثْمَانُ، إِنْ وَلَّاكَ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ يَوْمًا، فَأَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تَخْلَعَ قَمِيصَكَ الَّذِي قَمَّصَكَ اللَّهُ فَلَا تَخْلَعْهُ".

وكرّر صلى الله عليه وسلم ذلك ثلاث مرات.

وفي هذا دلالة واضحة على أن على عثمان أن يتمسك بهذا الأمر..
وتركه الأمر لهؤلاء المنافقين حينئذٍ إنما هو مخالفة واضحة لنصّ حديث رسول (صلى الله عليه وسلم)..
والذي رواه الترمذي، وابن ماجه، وأحمد، والحاكم.

لا زال بعض الصحابة مترددًا في أمر هذه الفتنة العظيمة التي يبيت فيها الحليم حيرانًا..

فيصف لهم مرة بن كعب مذكرًا لهم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

روى الترمذي بسنده عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ أَنَّ خُطَبَاءَ قَامَتْ بِالشَّامِ، وَفِيهِمْ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَامَ آخِرُهُمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مُرَّةُ بْنُ كَعْبٍ فَقَالَ: لَوْلَا حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قُمْتُ، وَذَكَرَ الْفِتَنَ، فَقَرَّبَهَا، فَمَرَّ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ فِي ثَوْبٍ فَقَالَ: "هَذَا يَوْمَئِذٍ عَلَى الْهُدَى"، فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، قَالَ: فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ، فَقُلْتُ: هَذَا؟...قَالَ: نَعَمْ.

إذن فلو أن هناك خلافًا في الرأي..
فالحق مع عثمان بن عفان بنص حديث الرسول (صلى الله عليه وسلم)، وبشهادته..
وهو صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى.

كان هذا الأمر في غاية الصعوبة على الصحابة ...
إذ كيف يتركون عثمان ...
هو أفضل مخلوق على وجه الأرض يومئذٍ بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم)..وأبي بكر وعمر..
وقد زوّجه الرسول (صلى الله عليه وسلم) ابنتيه الواحدة تلو الأخرى..
ففي قلوب الصحابة شيء عظيم من الأسى والحزن..
وهم مع ذلك لا يستطيعون الدفاع عنه حتى لا يقعوا في معصيته..

فرجعوا إلى بيوتهم..

وتأولّوا الأمر ....وقالوا: إن كان قد أقسم علينا ألا نردّ عنه، فهو لم يقسم على أبنائنا.

فأرسل علي ...الحسن والحسين ...
وفي هذا دلالة قوية على دحض من يزعمون أن عليًا قد تخلّى عن عثمان في محنته..
لأنه لم يكن راضيًا عن سياسته..
فها هو يرسل فلذتي كبده للدفاع عن أخيه وصاحبه ذي النورين ..

وأرسل الزبير بن العوام ابنه عبد الله بن الزبير..
وأرسل طلحة بن عبيد الله ابنه محمد بن طلحة..
وهكذا فعل كثير من الصحابة رضي الله عنهم جميعًا..

واجتمع أبناء الصحابة جميعًا في بيت عثمان ..
وأمّروا عليهم عبد الله بن الزبير بن العوام ..
وبدءوا في الدفاع عن عثمان ....
ودخل عبد الله بن عمر على عثمان ..
وكان عبد الله بن عمر يرى ما يرى عثمان من الرأي بعدم التصادم مع هؤلاء المتمردين..
وإن أدى ذلك إلى قتله..

فقال له عثمان: انظر إلى هؤلاء يقولون: اخلع نفسك أو نقتلك.

فقال عبد الله بن عمر: أمخلّد أنت في الدنيا؟

فقال: لا

فقال: هل يزيدون على أن يقتلوك؟

فقال: لا

فقال: هل يملكون لك جنة أو نارًا؟

فقال: لا

فقال ابن عمر : فلا تخلع قميصًا قمّصه الله لك، فتكون سنة، كلما كره قومٌ خليفتهم خلعوه، أو قتلوه.

وبعد إعلان المتمردين تخيير الخليفة بين القتل أو الخلع ..

فخرج إليهم عثمان من شرفة بيته وقال لهم: يا قوم علام تقتلونني؟ فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: "لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ، رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانِهِ، فَعَلَيْهِ الرَّجْمُ، أَوْ قَتَلَ عَمْدًا، فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ، أَوِ ارْتَدَّ بَعْدَ إِسْلَامِهِ، فَعَلَيْهِ الْقَتْلُ"... فوالله ما زنيت في جاهلية، ولا إسلام، ولا قتلت أحدا فأقِد نفسي منه، ولا ارتددت منذ أسلمت، إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، فبم تقتلونني؟

ولم ينصرف المتمردون، بل تحكم الشيطان والهوى من قلوبهم..

وخرج لهم عثمان في يوم آخر وقال لهم: والله لئن قتلتموني، لا تتحابوا بعدي، ولا تصلوا جميعًا أبدًا، ولا تقاتلوا جميعًا أبدًا عدوًا.

وقد صدق رضي الله عنه..
فبعدما قُتل انحل العقد... ودارت الفتنة منذ هذا العهد حتى وقتنا هذا.

وفي الفترة من 15 إلى 18 ذي القعدة بدأ المتمردون يدخلون في مرحلة جديدة..
وهي أنهم منعوا الطعام والشراب عن عثمان بن عفان ..

ولما علم عثمان ذلك خرج لهم، وقال: أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة ضاق المسجد بأهله فقال: "مَنْ يَشْتَرِي هَذِهِ الْبُقْعَةَ مِنْ خَالِصِ مَالِهِ فَيَكُونُ فِيهَا كَالْمُسْلِمِينَ، وَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ؟" فاشتريتها من خالص مالي، فجعلتها بين المسلمين، وأنتم تمنعوني أن أصلي فيه ركعتين.

ثم قال: أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة لم يكن بها بئر يُستعذب منه إلا بئر رومة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ يَشْتَرِيهَا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ، فَيَكُونُ دَلْوُهُ فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ". فاشتريتها من خالص مالي، وأنتم تمنعوني أن أشرب منها شربة.

ثم قال: هل تعلمون أني صاحب جيش العسرة؟

فقالوا: نعم.

فقال: اللهم اشهد..

ودخل إلى بيته.
ثم تحمّس بعض الصحابة لشدة هذا الأمر ..
إذ كيف يمنع الطعام والماء عن خليفة المسلمين صاحب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

فقام علي بن أبي طالب ..
فحمل الماء في قربة، وركب على بغلته، ودخل بين صفوف المتمردين..
وهم يقرّعونه بغليظ الكلام، وهو يزجرهم وينهاهم ..

حتى قال لهم: والله إن فارس والروم لا يفعلون كفعلكم هذا بهذا الرجل، والله إنهم ليأسرون فيسقون ويطعمون.

ثم قامت السيدة أم حبيبة أم المؤمنين زوج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بحمل الماء في ثوبها..
وغطته، وذهبت على بغلتها حتى تسقي عثمان في بيته...

فالتفّ حولها المتمردون، وقالوا لها: ما جاء بك؟

فقالت: عند عثمان وصايا بني أمية لأيتام وأرامل، فأحببت أن أذكره بها..

فكذبوها في ذلك، ودفعوها فسقط الماء، وقطعوا حزام البغلة، ودفعوها..!
فكادت أن تسقط أم المؤمنين رضي الله عنها..

وتمكن الشيطان من قلوب هؤلاء المجرمين..
فمنعوا الماء أن يدخل إلى عثمان ..
ولم يكن يصل إليه ماءٌ إلا من جاره الملاصق له عمرو بن حزام، وهذا في أول يومين فقط..

وفي اليوم الثالث منعوا الماء تمامًا، وهو يوم 17 من ذي الحجة سنة 35 هـ.
وفي هذا اليوم يعلم المتمردون أن جيوش الشام، والبصرة، والكوفة، قد اقتربت من المدينة..
فخافوا من ذلك..
وكانت الجيوش القادمة ضخمة...
فقد أرسل معاوية جيشًا كان على رأسه حبيب بن مسلمة..
وعلى رأس جيش الكوفة القعقاع بن عمرو التميمي..
وعلى رأس جيش البصرة مجاشع بن مسعود..
وعلى رأس الجيش القادم من مصر معاوية بن حبيش.

أما الأمراء فقد مكثوا في بلادهم حتى لا تحدث الفتن في الأمصار التي هم عليها إن تركوها..
وقدموا مع الجيوش إلى المدينة.

وعندما علم المتمردون بهذا الأمر ..
عزموا عزمًا أكيدًا على قتل عثمان رضي الله عنه..
والانتهاء من أمره قبل دخول هذه الجيوش إلى المدينة المنورة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30672
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. !   20.07.14 19:47

مقتل عثمان وفتنة أبدا

في يوم الخميس 17 من شهر ذي الحجة سنة 35 من الهجرة ..
يصبح عثمان بن عفان .. صائمًا..
ويحاول الصحابة إيصال الماء إليه، لكنهم لا يستطيعون..

ويأتي وقت المغرب دون أن يجد رضي الله عنه شيئًا يفطر عليه لا هو ولا أهل بيته..
ويكمل بقية الليل دون أن يفطر..
وفي وقت السحر استطاعت زوجته السيدة نائلة أن تحصل على بعض الماء من البيت المجاور خفية..

ولما أعطته الماء.. وقالت له: أفطر..

نظر رضي الله عنه من النافذة، فوجد الفجر قد لاح، فقال: إني نذرت أن أصبح صائمًا.

فقالت السيدة نائلة: ومن أين أكلتَ ولم أرَ أحدًا أتاك بطعام ولا شراب؟

فقال عثمان : إني رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) اطّلع عليّ من هذا السقف، ومعه دلو من ماء، فقال: اشرب يا عثمان. فشربت حتى رويت، ثم قال: ازدد. فشربت حتى نهلت، ثم قال (صلى الله عليه وسلم) لعثمان: أما إن القوم سينكرون عليك، فإن قاتلتهم ظفرت، وإن تركتهم أفطرت عندنا..

فاختار عثمان لقاء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لشوقه إليه..

ولِيَقِينِهِ بأنه سوف يلقى الله شهيدًا ببشارة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) له من قبل.

وفي صباح هذا اليوم؛ الجمعة 18 من ذي الحجة سنة 35 هـ..

يدخل كثير بن الصلت أحد صحابة النبي (صلى الله عليه وسلم)..

ويقول له: يا أمير المؤمنين، اخرج فاجلس في الفناء- أي فناء البيت- فيرى الناس وجهك، فإنك إن فعلت ارتدعوا.

وذلك لهيبته رضي الله عنه، فقد كان عمره أكثر من 82 سنة.

فقال عثمان: يا كثير رأيت البارحة، وكأني دخلت على نبي الله (صلى الله عليه وسلم)، وعنده أبو بكر، وعمر فقال: ارجع، فإنك مفطر عندي غدًا.

ثم قال عثمان: ولن تغيب الشمس هذا اليوم، والله إلا وأنا من أهل الآخرة.

وخرج كثير بن الصلت بأمر عثمان بن عفان ..
وأمر عثمان بالسراويل أن تُعدّ له؛ لكي يلبسها..
وكان من عادته ألا يلبسها في جاهلية، ولا إسلام..
وقد لبسها لأنه خشي إن قُتل أن يتكشف..فهو رضي الله عنه شديد الحياء..
فلبس السراويل، ووضع المصحف بين يديه، وأخذ يقرأ في كتاب الله.

ودخل عليه أبناء الصحابة للمرة الأخيرة، وطلبوا منه أن يسمح لهم بالدفاع عنه..
فأقسم عثمان على كل من له عليه حق أن يكفّ يده، وأن ينطلق إلى منزله..

ثم قال لغلمانه: من أغمد سيفه، فهو حرّ..

فأعتق بذلك غلمانه..

وقال أنه يريد أن يأخذ موقف ابن آدم الذي قال..

(لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ العَالَمِينَ
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ)


فكان آخر الناس خروجًا من عند عثمان ...هو الحسن بن علي رضي الله عنهما..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30672
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. !   20.07.14 19:52

استشهاد عثمان

صلى عثمان صلاة نافلةٍ ختم فيها سورة طه..
ثم جلس بعد ذلك يقرأ في المصحف..

في هذا الوقت كان أهل الفتنة يفكرون بشكل حاسم وسريع في قتله رضي الله عنه..
خاصة مع علمهم باقتراب الجيوش الإسلامية المناصرة للخليفة من المدينة المنورة..

فدخل رجل يُسمى كنانة بن بشر التجيبي.. وهو أحد رؤوس الفتنة مع رجال معه ..
وكان (كنانة) يحمل شعلة من نار .. فاحرق بابَ بيتِ عثمان رضي الله عنه..!

ثم دخل رجل آخر يسمونه الموت الأسود، قيل إنه عبد الله بن سبأ وقيل غيره..
فخنق عثمان بن عفان خنقًا شديدًا حتى ظن أنه مات، فتركه، وانصرف..

ودخل بعد ذلك محمد بن أبي بكر الصديق..
وكما ذكرنا أنه كان الوحيد من الصحابة الذي شارك في هذه الفتنة في هذا الوقت..
فدخل عليه، وكان يظنه قد مات، فوجده حيًّا ..

فقال له: على أي دين أنت يا نعثل؟!

ونعثل هذه سُبّة تُقال للشيخ الأحمق، وللظبي كثير الشعر..

فقال عثمان: على دين الإسلام، ولست بنعثل، ولكني أمير المؤمنين.

فقال: غيّرت كتابَ الله.

فقال عثمان : كتاب الله بيني وبينكم.

فتقدم إليه وأخذ بلحيته وهزّه منها وقال: إنا لا نقبل أن نكون يوم القيامة مما يقول (رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيل)

فقال عثمان : يا ابن أخي إنك أمسكت لحية كان أبوك يكرمها.

فلما قال له عثمان ذلك ...وضحت الحقيقة فجأةً أمام محمد بن أبي بكر الصديق ...
وكأن عثمان أزال بهذه الكلمات غشاوة كانت تحجب الحق والصواب عن قلبه..
وتذكر تاريخ عثمان مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
ومع أبيه الصديق... ومع المسلمين..

فاستحيا محمد بن أبي بكر ..
وخارت يده من على لحية عثمان ..
وبكى، ثم وقف، وتركه، وانصرف..

فوجد القوم يدخلون على عثمان ..
فأمسك سيفه، وبدأ يدافع عن عثمان ..
لكنهم غلبوه فلم يستطع أن يمنعهم..
ويشهد بذلك السيدة نائلة بنت الفرافصة زوجة عثمان رضي الله عنه.

ثم دخل على عثمان ... كنانة بن بشر الملعون، وحمل السيف، وضربه به..
فاتّقاه عثمان بيده فقطع يده..!

فقال عثمان عندما ضُرب هذه الضربه: بسم الله توكلت على الله.

فتقطرت الدماء من يده، فقال: إنها أول يد كتبت المفصل.

ثم قال: سبحان الله العظيم.

وتقاطر الدم على المصحف..

بعد ذلك حمل عليه كنانة بن بشر وضربه بعمود على رأسه..
فخرّ رضي الله عنه على جنبه..

وهمّ كنانة الملعون بالسيف ليضربه في صدره..
فانطلقت السيدة نائلة بنت الفرافصة تدافع عن زوجها..
ووضعت يدها لتحمى زوجها من السيف فقُطعت بعض أصابعها بجزء من كفها..
ووقعت السيدة نائلة رضي الله عنها.

وطعن كنانةُ عثمانَ في صدره..!

ثم قام سودان بن حمران بحمل السيف..
وطعن عثمان في بطنه فمال إلى الأرض فقفز على بطنه..
واتّكأ على السيف بجسده ليتأكد من اختراق السيف لجسد عثمان ..
ومات رضي الله عنه وأرضاه بعد هذه الضربة.

ثم قفز عليه عمرو بن الحمق، وطعنه في صدره تسع طعنات..!

وقال: هذه الثلاثة الأولى لله، وهذه الست لشيء في نفسي.!

واستشهد ذو النورين عثمان بن عفان ..
زوج ابنتي الرسول (صلى الله عليه وسلم)..
والمبشَّر بالجنة من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في أكثر من موضع..
وثالث الخلفاء الراشدين..

بعد أن قتل هؤلاء الخوارج المجرمون عثمان رضي الله عنه ..

أخذوا ينهبون ما في بيته ويقولون: إذا كان قد أُحلّ لنا دمه أفلا يحل لنا ماله؟

وأخذوا كل شيء حتى الأكواب، ولم يتركوا شيئًا..

ثم همّوا بعد ذلك أن يقطعوا رأس عثمان فصرخت السيدة نائلة، والسيدة أم البنين زوجتاه..
وصرخت بناتُه..

فقال عبد الرحمن بن عديس، وهو أحد رءوس الفتنة: اتركوه..

فتركوه..
وبينما هم خارجون.. قفز غلامٌ لعثمان لى سودان بن حمران أحد قتلة عثمان فقتله..
فقام رجل من أهل الفتنة يُسمّى قترة، فقتل الغلام..!
فقام غلامٌ آخر، وقتل قترة..!
فقام القوم، وقتلوا الغلام الثاني.!

ففي هذا الحدث قُتل عثمان ..
واثنين من غلمانه..
وقُتل أيضًا بعض الصحابة، وبعض أبنائهم..
وجُرح عبد الله بن الزبير، كما جُرح الحسن والحسين رضي الله عنهم جميعًا.

ثم توجه هؤلاء الفجرة الخوارج إلى بيت مال المسلمين...
وحاولوا أن يأخذوا المال، وهذا يؤكد لنا أنه ما أخرجهم إلا حب الدنيا..

فصرخ حراس بيت المال: النجا النجا.

لكن غلبهم أهل الفتنة، واستطاعوا الاستيلاء على أموال كثيرة من بيت المال..

وصاح حفظة بيت المال: والله إنهم قوم يريدون الدنيا، وما أرادوا الإصلاح كما قالوا.

أما الجيوش التي كانت على مشارف المدينة مرسلة من ولاة عثمان..
فقد رجعت إلى أمرائها بعد معرفتها بمقتل عثمان وتولية عليّ رضي الله عنه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
ابو محمد



عدد المساهمات : 597
تاريخ التسجيل : 07/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. !   20.07.14 20:10

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

تسجيل متابعة واهتمام اخي الفاضل يوسف

جزاكم الله تعالى خيراً
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
يوسف عمر
معبر المنتدى


عدد المساهمات : 30672
تاريخ التسجيل : 20/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: بين ذو النورين والمهـــدي .. !   20.07.14 22:31

جزاكم الله خيرا على متابعتكم أخي الكريم

السلام عليكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ebadalrehman.com
 
بين ذو النورين والمهـــدي .. !
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 4انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّـهِ :: الملاحم والفتن والنبؤات-
انتقل الى: