منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي

لتوعية المسلمين بشؤون دينهم ودنياهم ونبذ التحزب والتمذهب والطائفية ولإنشاء مجتمع متوحد على ملة أبينا إبراهيم وسنة سيدنا محمد (عليهم الصلاة والسلام)
 
الرئيسيةاليوميةالتسجيلدخول
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا * إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا * أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
الموسوعة الحديثية http://www.dorar.net/enc/hadith
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ http://tanzil.net
إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ
قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع (الا أخبركم بالمؤمن: من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)
شاطر | 
 

 قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
درة تكريت
مشرف
avatar

عدد المساهمات : 5065
تاريخ التسجيل : 24/07/2015

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   31.08.17 21:01





السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كم هو مؤلم فقد عزيز او قريب او حبيب
فكيف بفقد حبيب الرحمن !!!

اللهم صل و سلم و بارك على نبينا محمد وعلى آله و صحبه أجمعين

جزاكِ الله الفردوس الاعلى حبيبتي رند

استمري كتب الله أجركِ ونفع بكِ الامة

السلام عليكم


*** *** ***
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾
سورة البقرة - آية 222


*** *** ***

Like a Star @ heaven    ملتقانا الجنة ان شاء الله    Like a Star @ heaven

*** *** ***
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رند الناصري
معبرة المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19183
تاريخ التسجيل : 24/12/2014

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   02.09.17 18:11

وعليك السلام عزيزتي

شرفني مروركم والهم آمين على دعاءك
ولك منه أفضل نصيب


"من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه"
"حسن" "طس حل" عن ابن عمر. الصحيحة 816
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رند الناصري
معبرة المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19183
تاريخ التسجيل : 24/12/2014

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   02.09.17 18:23

أبو العيال

أغلب القادة والرؤساء يفتتحون عهودهم بالوعود
المعسولة التي تبشر الناس بالرخاء والرفاهية
وتقول لهم إن الخير القادم لم يأت بعد
وتجعل لهم من البحر بركة سباحة سهلة العبور

نعم
القادة يكذبون إلا من رحم الله
وأغلب الخطط السياسية تكون تصريف كلام
وتدعيما لشعبية يحتاجها هذا الزعيم
ويعتقد – محقا على الأغلب – أنه يستطيع كسبها
عبر مواهب الخطابة وسحر الكلام

ورغم كل مطبات التاريخ التي أثبتت كذب هذه الخطب
فلقد استمرت الجماهير بالتصديق
كما أنها لو كانت تريد أن تصدق فحسب
كما لو أنها ترى قشرة الموز من بعيد وتعلم أنها ستزلقها
لكنها لا تكف ولا تحذر من ذلك

الجماهير دائما .. تشرب المقلب في بداية كل عهد
وهي تقول لنفسها .. هذه المرة يبدو صادقا
هذه المرة يبدو مختلفا
وفي كل مرة يخيب أملهم

الآن
فلنحاول أن ننسى كل ما تعودنا عليه من خطب الشاشات
وكلام الجرائد والخيبة المريرة التي جعلت الجميع
يكف عن متابعة الأخبار لعلمهم مسبقا بما سيحدث

ولنتخيل
إننا في سنة 13 هجرية
حينما تولى عمر الخلافة
بعد سنتين ونصف من خلافة أبي بكر الصديق

وها هو عمر يعتلي المنبر
ويقف على الدرجة التي وقف عليها أبو بكر
ثم قرر أنها لا يستحقها
فنزل درجة واحدة
ثم بدأ خطبته

(أما بعد ، فإني ابتليتُ بكم ، وابتليتم بي ، فمن كان بحضرتنا باشرنا ، ومهما غاب عنا وليناه أهل القوة والأمانة ، فمن يحسن نزده حسنى ، ومن يسيء نعاقبه)

!!!

إذن المنصب سيكون امتحانا للطرفين
وبين هذا وذاك سيكون كل ما في الدنيا امتحانا للراعي وللرعية
أما القوة والأمانة فهي مقياس التولية
ثم قال

(بلغني أن الناس قد هابوا شدتي ، وخافوا غلظتي ، وقالوا: قد كان عمر يشدد علينا ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا فكيف الآن وقد صارت الأمور إليه)

!!!!!

(ولعمري من قال ذلك فقد صدق ، كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكنت عبده وخادمه حتى قبضه الله ، وهو راض عني ولله الحمد ، وانا أسعد الناس بذلك ، ثم ولي أبو بكر ، فكنت خادمه وعونه ، أخلط شدتي بلينه ، فأكون سيفا مسلولا حتى يغمدني ، فما زلتُ معه كذلك حتى قبضه الله تعالى وهو عني راض ولله الحمد وأنا أسعد الناس بذلك ، ثم أني وليتُ الآن أموركم ، فأعلموا أن تلك الشدة قد تضاعفت)

!!!!

وكأنه يقول
إن ما تتناقلونه عني ليس صحيحا فحسب
بل هو صحيح وأنا متمسك به
بل أعدكم بما هو أكثر إن شاء الله
ثم قال

(ولكنها إنما تكون على أهل الظلم والتعدي على المسلمين ، وأما أهل السلامة في الدين والقصد فإنما اللين لهم من بعضهم لبعضهم)

لماذا قال ذلك
لأن المرحلة القادمة ستتطلب عملا أكثر
وبالتالي شدة أكبر
فكلما زاد العمل .. زاد الحسم والحزم والشدة
وزاد الانضباط والالتزام
ثم قال

(ولست أدع أحدا يظلمه أحد أو يتعدى عليه حتى أضع خده بالأرض ، وأضع  قدمي على الخد الأخر حتى يذعن للحق)

وكانه يقول هذا أنا بكل بساطة
اقولها بلا لف ولا دوران
وليس لدي ما أخفيه
فمن يعجبه منكم أن يكون خده تحت قدمي
فليتفضل ويظلم الناس

(ولكم علي أيها الناس خصال أذكرها لكم فخذوني بها)

خذوني بها أي حاسبوني عليها
لا تحاسبوني على توقعاتكم
ولا على ما تريدونه مني أن أكون
بل على ما أعاهدكم عليه الآن

(لكم علي أن لا أجتبي شيئا من خراجكم ، ولا مما أفاء الله عليكم إلا في وجهه ، ولكم علي إذا وقع في يدي ألا يخرج مني إلا حقه ، ولكم علي أن أزيد عطاياكم وأرزاقكم إن شاء الله تعالى وأسد ثغوركم)

فعمر هنا يحدد المعيار المهم للثقة بين الشعب والحاكم
وهي النزاهة المالية
وأن لا يكون هناك فقر بالرعية وترف بالراعي

(ولكم علي ألا ألقيكم في المهالك ، ولا أجمّركم في ثغوركم)

يتعهد لهم أن لا يزج بهم في حروب خاسرة
ولا في ترف مهلك وكسل قاتل
فالمجتمعات لا تهلكها الحروب فقط بل حتى الترف
الذي يدفع صاحبه إلى الكسل والتراخي
وأن لا يجمعهم في الثغور لفترة طويلة تبعدهم عن أسرهم

(فأتقوا الله عباد الله ، وأعينوني على أنفسكم بكفها عني ، وأعينوني على نفسي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإحضاري النصيحة فيما ولاني الله من أمركم)

لأن تقوى الله لا مقياس دنيوي لها
ولا يمكن لعمر أن يقسها ويكيّلها
فالتقوى لا يعلم بها إلا الله
لكنه يطلب منه أن لايجعلوا من أنفسهم موضع شبهة
كي لا يضطر إلى القصاص وفيه ذلة
وهو سيفعل هذا بلا شك

(فخذوا مني ما أعطيكم ، وأعطوني ما أسألكم ، إني أخذكم بالحق غير معتد به ، وأعطيكم الحق غير قاصر عنه ، كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم بيني وبينكم ، لا يسألن أحد غير ذلك ، ولايطمعن فيه عندي)

فهذا ما عندي وهذا ما ألتزم به
وهذه مرجعيتي وهي غير قابلة للتغيير
لأنها مرجعية كل زمان ومكان فكيف أغيرها
ثم قال شيئا عجيبا

(وإذا غبتم في البعوث فانا أبو العيال حتى ترجعوا إليهم)

!!!!

أبو العيال
عمر بن الخطاب الذي تفر منه الشياطين
ويخاف منه المسلمين
هو أبو العيال

يا ترى
كيف كان وقع هذه الكلمة على الصحابة
وهم يعرفون عن عمر شدته وزهده وعزيمته وشكيمته
أي حنان في تلك الكلمة وأي رحمة
لابد وأن قلوبهم قد فاضت بالدمع قبل عيونهم
فهذا إذن ... أبو عيالنا إذا جاهدنا عدونا

أما نحن
فنحن الذي هُددنا بعيالنا
نحن الذين طالما شدتنا عيالنا ومسؤولياتهم نحو التقاعس
نحو عدم العمل خوفا من أن يفقدوا آباءهم
ثم قال

(أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم )

ونزل عن المنبر
بل ولنقل نزل إلى الواقع العملي ليطبق ما قال
نزل إلى الدنيا لترتفع إلى الآخرة

فكانت هذه الخطبة هي الموجز
وما فعله عمر طيلة مدة خلافته .. هو التفاصيل

فآه يا أبو العيال
يا من تربيت على يد محمد
ويا من وُلدت في القرآن
لو تعرف ما الذي حدث لعيالك


-----------------
يتبع إن شاء الله


"من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه"
"حسن" "طس حل" عن ابن عمر. الصحيحة 816
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رند الناصري
معبرة المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19183
تاريخ التسجيل : 24/12/2014

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   06.09.17 0:40

عزل (خالد) ونهاية البطل الأوحد

العمل هو المحك الأهم وربما الوحيد
لصحة أي نظرية أو مشروع
وقد كان عمر مدركا لذلك
وكان يريد من مهمته أن تتعزز بالعمل
وأن يكون العمل مشروعا جماعيا
يشارك فيه الجميع

وكان عمر يعلم
أن المحافظة على الاستقرار الذي حدث
في عهد أبي بكر بقضائه على أهل الردة
هو أمر صعب
ما لم تنغمس الأمة في مشروع كبير
كما تغمس حبات الفاصوليا كلها في الماء

والأمة في عهد عمر (13 هــ)
لم تعد تقتصر على أولئك الذين بايعوا تحت الشجرة
ونالهم الرضوان الرباني
فلقد اتسعت الأمة
ودخلت في الدين قبائل جديدة لم تعرف الدين حقا
وكبر جيل كان صغيرا جدا عشية وفاة الرسول
وصار شابا في ذروة عطاءه وعنفوانه

وحتى الصحابة الكبار من المهاجرين والأنصار
كان يقل عددهم شيئا فشيئا
إما بسبب الموت وإما بسبب الشهادة

لأجل كل ذلك
كان أول ما أمر به عمر بعد توليه الخلافة
هو عزل (خالد بن الوليد)
وتولية (أبي عبيدة بن الجراح) محله

!!

وقد يسأل سائل .. ما علاقة هذا بذاك
كيف يعزل خالد وهو سيف الله المسلول
وكيف يكون هذا أول ما يفعله عمر
وكيف يعتبر ذلك إنجازا نفخر به

والإجابة على كل تلك الأسئلة
أن لخالد بن الوليد فضله ومناقبه
التي لا يمكن أن ينكرها أحد
لكن
لا عصمة لأحد في الإسلام
لا لخالد
ولا لعمر

وليس هناك من أحد فوق القانون
مهما كانت منجزاته

لكن لماذا عزله عمر ؟

تقول كتب التاريخ
ومنها كتاب (الإصابة في تمييز الصحابة)
ص 255
عن خالد بن الوليد

(.... لما كان ينفق من أموال الغنائم دون الرجوع إلى الخليفة ، كما روى الزبير بن بكار فقال: كان خالد إذا صار إليه المال قسمه في أهل الغنائم ، ولم يرفع إلى أبي بكر حسابا ، وكان فيه تقدُّم على أبي بكر ، يفعل أشياءا لايراها أبو بكر.......وقال عمر لأبي بكر: اكتب إلى خالد لا يعطي شيئا إلا بأمرك ، فكتب إليه بذلك ، فأجابه خالد: إما أن تدعني وعملي وإلا فشأنك بعملك ، فأشار عليه عمر بعزله ، فقال أبو بكر: فمن يجزأ عني جزاء خالد؟ ، قال عمر: أنا ، قال: فأنت ، فتهجز عمر حتى أنيخ الظهر في الدار ، فمشى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى ابي بكر فقالوا: ما شأن عمر يخرج وأنت محتاج إليه وما بالك عزلت خالد وقد كفاك؟ ، قال: فما اصنع؟ ، قالوا: تعزم على عمر فيقيم وتكتب إلى خالد فيقيم على عمله ، ففعل ، فلما تولى عمر كتب إلى خالد أن لا تعط شاة ولا بعيرا إلا بأمري ، فكتب إليه خالد بمثل ما كتب إلى أبي بكر ، فقال عمر: ما صدقتُ الله إن كنتُ أشرت على ابي بكر بأمر فلم أنفذه ، فعزله ، ثم كان يدعوه إلى أن يعمل فيأبي إلا أن يخليه يفعل ما يشاء ، فيأبى عمر)

ثم قال عمر قولته الشهيرة
حتى لا يأتي أحد ويفتري على سيف الله المسلول

(إني ما عتبتُ على خالد إلا في تقدُّمه ، وما كان يصنع في المال)


وقد روى الإمام احمد بسند جيد
أن عمر اعتذر من الناس في الجابية فقال

(وإني اعتذر إليكم من خالد من الوليد: إني أمرته أن يحبس المال على ضعفة المهاجرين فأعطاه ذا البأس وذا الشرف وذا اللسانة ، فنزعته وأمّرتُ أبا عبيدة)


إذن
هذه الآثار لا تدل أبدا على عدم نزاهة خالد
ولا يوجد أثر واحد فيها يدل على أنه كان يتصرف
في الأموال لصالحه الشخصي
لكن من الواضح أنه كان يتصرف بها بحسب ما يراه مناسبا
دون الرجوع إلى الخليفة
وهذا الشيء كان لا يقبله عمر
كونه يرى الخلافة مركزية منظمة بقانون واضح
ومعاييرة موحدة

السبب الثاني الذي جعل عمر يعزل خالد
هو أن المسلمين الذين يقاتلون تحت لواء هذا البطل
ما هُزموا قط
وخشي عمر أن يتواكل المسلمون على وجوده
فلا يكون بذلهم في القتال مثل بذلهم في غيابه

بل أن خالد لم يُهزم له جيش مطلقا
لا في الجاهلية ولا في الإسلام
وقد جمع الله له بين الشجاعة والرأي والمكيدة في الحرب
ويندر ان تجتمع كل هذه الصفات في شخص واحد

وهذا ما نراه جليا في مقالة عدي بن سهل
أن عمر خطب في الأمصار فقال

(إني لم أعزل خالدا عن سخط ولا عن خيانة ، ولكن الناس فُتنوا به ، فأحببتُ أن يعلموا أن الله هو الصانع)


وقال في مكان آخر

(لأنزعن خالدا ولأنزعن المثنى حتى يعلما أن الله ينصر دينه ، ليس إياهما)


وقد كان خالد يميل الى الاستقلالية في القرار
وله من المكانة والشرف والفضل
الأثر الكبير جدا
وهذا – انتبهوا – فقد يكون قدوة جديدة للأمة
فبدل أن يقتدي المسلمون بسُنة الخلفاء المهديين
سيقتدون بخالد
وعمر – المعروف ببعد النظر – كان يرى كل ذلك
ففضل أن يوقفه عند الخط الأحمر

ولاتنسوا أن وجود أمثال خالد بن الوليد بالجيش المسلم
يعطل وجود مواهب أخرى جديدة غير مُتكشفة
لأن الجندي المبتديء قد لا يتدرب جيدا
لعلمه أن (خالد) في الجيش وسيكفيه العدو

هذا ناهيك عن أن (خالد) وصل الخمسين من العمر
وهناك قيادات شابة خامدة عليها أن تطفو على السطح
وقيادات تحتاج تشجيعا يمكن أن تبلي بإمتياز
لكن وجود (خالد) يحجب عنها النظر

الخلاصة
عليك أن تنظر إلى الدولة الإسلامية كصورة مكتملة المشهد
وان تنظر إليها نظرة عشرين سنة قادمة
فليس مهما اسم القائد
وليس مهما أن يكون في القلب أم في الميمنة أم في الميسرة
وليس مهما أن تكون مجرد جندي
المهم أن تشارك
أن يكون لك دور فعال في بناء الأمة
وفي جعل كلمة الله
هي العليا



-------
يتبع إن شاء الله


"من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه"
"حسن" "طس حل" عن ابن عمر. الصحيحة 816
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رند الناصري
معبرة المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19183
تاريخ التسجيل : 24/12/2014

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   07.09.17 22:28

إلى قرن الشيطان

بعض الأعداء يبدلون أشكالهم
يبدلون مظاهرهم
يبدلون شعاراتهم
وحتى أسبابهم في العداء
لكنهم يبقون أعداء مخلصين في عداوتهم
لماذا
لأن تلك العداوة أصبحت جزء من الشخصية
ثم تطور العداء فأصبح ثقافة الشارع
وكأن الكل يجب أن يعادي
والكل يجب أن يهدم
والكل يجب أن ينقض

عداء الفرس للعرب هو من هذا النوع
وقد بدأ كصراع على موارد المياه
التي تتمتع بها بلاد الرافدين وتفتقر لها هضبة فارس

ثم ما لبث أن تغذى الصراع من جهة اليهود
خاصة حين أعلن اليهود اثناء سبيهم البابلي
أن الإمبراطور (قورش الأخميني) هو مسيحهم المنتظر
وذكروه فيما حرفوه من التوراة 33 مرة

ومن يومها
والعلاقة بين اليهود والفرس قوية وخفية
تعمل في كل منهم عمل اللاوعي
وكأنها تسري في الدم
حتى مجيء الإسلام

وقد كان أبو بكر بدأ فعلا بتسيير الجيوش إلى العراق
لكن حصة بلاد الشام من اهتمامه قد زادت لاحقا
فسيّر 4 جيوش إلى الشام
وجيشا واحدا إلى العراق

وكان الجيش العراقي تحت أمرة خالد بن الوليد
ثم سحبهم وكل الصحابة إلى الشام

لكن عمر ... الفاروق ذو النظرة الشمولية
ومنذ اليوم الاول لخلافته
رأى بأن يلقي الثقل كله في الجبهتين معا
دون أن ينتظر انتصار المسلمين في كفة منهم
ومن ثم التفرغ للكفة الثانية

لماذا يا ترى
أليس في هذا مخاطر قد تؤدي إلى الهزيمة
وربما في الجيشين معا ؟


والجواب
أن فارس لم تكن بعيدة عما يحدث في الجزيرة
وقد مرت بمشاكل داخلية شغلتها عن أول صعود
الدولة الإسلامية في عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وذلك بعد صلح الحديبية

ثم أغتيل كسرى في وقت متأخر من عام 638م
وخلال الأعوام الأربعة التي تلت هذه الحادثة
تعاقب على عرش فارس 8 ملوك
كل منهم تولى السلطة بعد اغتيال سلفه
أو إقصائه عن الحكم
وهكذا دواليك حتى انقسموا على أنفسهم
بل أن البعض منهم أتصل برسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وآمن به فعلا

واستيقظ الفرس بعدها على خطر داهم
حين خطب (صلى الله عليه وسلم) في حجة الوداع
فنصب الفرس ملكهم (يزدجرد الثالث) ملكا عليهم

فماذا فعل هذا الملك ؟

أولا.. أعاد العائلة اللخمية إلى الحكم في الحيرة
وطلب منهم استعادة الأملاك العربية من أيدي المسلمين

ثانيا.. طلب من أعوانه مساعدة ملك الحيرة
في الهجوم على المسلمين بعهد الصديق (رضي الله عنه)

ثالثا.. طلب من حلفاءه في اليمن توحيد صفوفهم
والاستعداد لمقاتلة العرب

وعلى هذا الأساس
فلا نستبعد أن تكون حركات الردة في عهد أبي بكر
قد نشأت بسبب يد فارسية ..والتاريخ يصدق ذلك دوما

وقد مات الصديق (رضي الله عنه)
ودُفن ليلة الثلاثاء 22 جمادي الآخرة
سنة 13 هجرية

وأصبح عمر خليفة للمسلمين
فندب الناس
وحثهم على قتال أهل العراق ورغبهم في الثواب
فلم يقم أحد

!!!!

ثم ندبهم في اليوم الثاني
فلم يقم أحد
فقد كان الناس يخشون الفرس وقتالهم وسطوتهم
ويكرهون المواجهة
وفجأة قام (المثنى بن حارثة) فخطب وأحسن الكلام
واخبرهم بما فتح الله على يدي خالد في العراق
ومع ذلك .. لم يقم أحد

!!

وجاء اليوم الثالث
وندبهم عمر
فلم يقم أحد

!!!!

فلما كان اليوم الرابع
كان أول من انتدب من المسلمين (أبو عبيد الثقفي)
ثم تتابع الناس في الإجابة

والآن انتبهوا
فالخليفة كان يحث الناس على قتال الفرس
ويرغبهم في الثواب
والناس لا يقومون
يوم واثنان وثلاثة
وما من مجيب
والمثنى يتكلم
وما من مجيب
ثم تكلم أبو عبيد بن مسعود الثقفي
فاستجاب الناس

!!!!

وهذا يعطي انطباعا أن القتال ليس بالإكراه
وأنك لا تجبر الناس للسير في الحروب
وليس من حقك أن تقول إن فلان تخلف عن المشاركة
مع أن الجيش لم يخرج بعد
فلابد من مواصلة الكلام حتى يقتنع الجميع
والمسلمون هنا في حالة هجوم
وليس في حالة دفاع
وإلا سيكون الكلام حينئذ مختلفا بالمرة

أما (أبو عبيد) فقد كان له أثر كبير في الموقف
وهو والد (صفية) زوجة (عبد الله بن عمر)
ولعله قد أسرّ عمر بما ينوي فعله

والأهم من ذلك
أن يكون الذي يخطب في الناس لقتال الفرس
هو من ثقيف .. وهي القبيلة المنافسة لقريش
وهي من القبائل التي لم ترتد مطلقا

ثم تكلم (سليط بين قيس الأنصاري)
وقال كلاما عجيبا

(يا امير المؤمنين ، إنما كان عن هؤلاء الفرس إلى وقتنا هذا شقشقة من شقاشق الشيطان ، ألا وأني قد وهبتُ نفسي لله أنا ومن أجابني من بني عمي ومن أتبعني)

وما قاله (سليط) هنا
يثبت أن هناك علاقة بين الفرس وحركات الردة
فتلك هي الشقشقة إذن

بعد ذلك
طلب عمر من (ابو عبيد الثقفي) أن يكون
أميرا على الجيش مع أنه ليس صحابيا
فعاتبه بعض الصحابة على ذلك الفعل
فقال عمر

(إنما أومر أول من استجاب ، إنكم إنما سبقتم الناس بنصرة هذا الدين ، وإن هذا هو الذي استجاب قبلكم)

!!!

فمادام (أبو عبيد) قد سبقكم
فلا تتوقعوا أن تكونوا في الصدارة هنا

ثم دعاه عمر وأوصاه بتقوى الله
هذا غريب
يذهب للحرب فيوصيه بتقوى الله !

لأن الحرب هي من أجل الحضارة
من أجل القيم والعقيدة
والتقوى إنما تكون في لب هذه القيم
فهي أولا قبل حد السيوف
وقبل سن الرماح وتجهيز الخيول

ثم قال له

(إنك تقدم على ارض المكر والخديعة والخيانة والجبرية ، تقدم على قوم تجرؤوا على الشر فعلموه ، وتناسوا الخير فجهلوه ، فانظر كيف تكون ، واحرز لسانك ، ولاتفشين سرك ، فان صاحب السر ما يضبطه متحصن لا يؤتى من وجهٍ يُكره ، وإذا لم يضبطه كان بمضيعة)

ثم نادى عمر على المثنى
وطلب منه أن يستنفر من حسنته توبته
من المرتدين

!!!

المرتدون
نعم كما سمعتني
فهؤلاء لم يعد يجدي وضعهم في خانة الاقصاء إلى الأبد
صحيح أنهم أخطئوا ودفعوا الثمن
لكن بقاءوهم دون مشاركة سيحولهم إلى بؤرة لفتنة جديدة
لا تلبث أن تتحول إلى طعنة في الظهر
بينما قتالهم مع المسلمين سوف يصهرهم في القالب الواحد
وهذا من عبقريات عمر
فقارن بينها وبين شيوخ الفتن وخوارج العصر

ولقد كان العرب ذلك الوقت يسمون العراق (جمجمة العرب)
والجمجمة تضم أقوى عظام في الجسم
وهي تحفظ الدماغ
لذلك يذهب الشيطان إليه

أما عمر
فقد كان يريد أن يكسر قرن الشيطان
ويستثمر الجمجمة
ليس في عصره فقط
بل دوما



يتبع إن شاء الله


"من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه"
"حسن" "طس حل" عن ابن عمر. الصحيحة 816
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رند الناصري
معبرة المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19183
تاريخ التسجيل : 24/12/2014

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   10.09.17 23:13

   الطريق إلى القادسية  

الدرب إلى الفتح المبين يمر بمحطات متعددة
بعضها تكون مؤلمة وباهضة الثمن
وبعضها يكون أقل إيلاما
وفي الحالتين تكون هناك الدروس والعبر والتدريب

فالطريق إلى النصر الحاسم على قرن الشيطان
لم يكن يسيرا قط
وكان أشبه بعملية تأهيل للأمة في حرب بناءها لذاتها
فاختلط البناء بالخبرات العسكرية والنفسية والتضحيات
ومع أساليب غير معهودة في القتال

والصراع مع قرن الشيطان جعل الأمة تكتشف قوتها
تكتشف أنها أقوى حتى مما كانت تظن وتعتقد
لكن كان لابد منه للشفاء وللنهضة

وقد كانت هناك 4 معارك أساسية
النمارق – باروسما – وقعة الجسر – البويب

النمارق كانت المعركة الأولى
ورغم أن الفرس كانوا قد أعدوا لها أقصى الأعداد
وبعثوا لمن يلحق من الفلاحين في كل مكان
حيث وصلتهم الأخبار عن مسير جيش المسلمين
إلا أنهم هُزموا وتم أسر قائدهم (جابان)
بعد أن أمنه أحد الجنود

ولما علموا هوية هذا الأسير
طلبوا من (أبو عبيدة) قتله
فرفض قائلا

(إني أخاف الله أن أقتله وقد أمنّه رجل مسلم)

فكان في هذا ليس درسا للمسلمين فحسب
بل للفرس أيضا
فالجندي مهما كان موقعه فلابد أن يحترم القائد رأيه
لأن المسلمين كالجسد الواحد وكالبنيان المرصوص

الأمر الثاني الذي حدث في هذه المعركة
أن المسلمين حين انتصروا وسيطروا على الأراضي
قاموا بتوزيع الثمار على الفلاحين الفرس
الذين كان محرما عليهم تذوقهم
فياترى لو حدثت هذه المعركة اليوم
هل سيفعل المسلمون ما فعله جيش (أبي عبيدة) !

بعدها بمدة وجيزة .. حدثت معركة باروسما
وايضا أنهزم الفرس شر هزيمة

ثم معركة الجسر وكانت بين ضفتين
فسأل قائد الفرس .. قائد المسلمين.. (نعبر أم تعبرون)
فاستشار (أبو عبيدة) أصحابه فأشاروا عليه أن يعبر الفرس أولا
لكنه رأى في ذلك الرأي الخزي والعار
فقرر العبور أولا
فانكسر الجسر
واستشهد عدد كبير من المسلمين قرابة 70 صحابيا
ولولا حكمة (المثنى بن حارثة) لأبيد الجميع
وقد فر البعض منهم حتى وصل المدينة المنورة
وهو مذعور

فوصل الخبر لأبي العيال
ورغم قسوته
إلا أنه لم يجد في الهزيمة سببا في الشدة على الفارين من المعركة
لأن عمر قد أمّر عليهم (أبو عبيدة)
وطلب منه أن يستشير الصحابة
وهو قد استشارهم فأمروه بالانتظار
لكنه خالف المشورة

لذلك
وبسبب بعد نظر (عمر)
لم يخبر بهذا الخبر أحدا في المدينة المنورة
حتى عودة الجيش
كونه يعلم أثر ذلك على المسلمين

ثم جاءت معركة البويب
فكان فيها (المثنى بن حارثة) من اشجع قواتها
حتى انتصر فيها المسلمون
وقال فيها (المثنى) قولته الشهيرة

(قد قاتلت العرب والعجم في الجاهلية والإسلام ، والله لمائة من العجم في الجاهلية كانوا أشد علي من ألف من العرب ، ولمائة اليوم من العرب أشد علي من ألف من العجم ، إن الله أذهب مصدوقتهم ، ووهن كيدهم فلا يروعنكم زهاء ترونه – يعني هيئتهم – ولا سواد ولا قسي مج ولا نبال طوال ، إذا اعجلوا عنها أو فقدوها كالبهائم أينما وجهتموها أتجهوا)

فالمثنى قاتل قرن الشيطان حتى في الجاهلية
وهاهو يلاحظ الفرق
فالعرب قد تغيروا
لقد غيرهم هذا الدين
أعطاهم قوة
أعطاهم بصيرة

وهذا يذكرنا بشيء مؤسف حصل لاحقا
ولازال مائلا في ذاكرتنا
يوم سقطت بغداد بيد المغول
وأجرى المغول في الناس السيف لأربعين يوما
يوم كان مغولي واحد يحمل سيفا
يقتل به أربعين رجلا ينتظرون الذبح
إذن لقد تغيرت المعادلة

فماذا نحن الآن
كم نساوي مقابل كم من العالم
والألف منا كم يعادل من الشعوب التي سبقتنا
ومتى سيكون الواحد منا بالف رجل
أترك الجواب لكم




--------
يتبع إن شاء الله


"من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه"
"حسن" "طس حل" عن ابن عمر. الصحيحة 816
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رند الناصري
معبرة المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19183
تاريخ التسجيل : 24/12/2014

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   14.09.17 17:23

   الكلام لسعد واسمعي يا جارة


كان عمر يدرك أهمية المواجهة الأخيرة بين المسلمين والفرس
ويدرك أن الانتصار في هذه المواجهة سيحدد مسار التاريخ
تاريخ الحضارة الإسلامية

وكان عمر شديد الاهتمام بهذه المعركة
فلم يدع رئيسا ولا ذا رأي ولا ذا شرف
ولا ذا سلطة ولا خطيبا ولا شاعرا
إلا رماهم به
استنفار كامل بالثقل المادي والمعنوي

بل كاد عمر أن يقود الجيش بنفسه
حين نزل على ماء يقال له صِرار
فعسكر به عازما على غزو العراق بنفسه
واستخلف على المدينة علي بن أبي طالب
واستصحب معه عثمان بن عفان وسادات الصحابة

ثم عقد مجلسا لاستشارتهم فيما عزم عليه
بعد أن أرسل إلى علي فقدم عليه من المدينة
ونودي الصلاة جامعة
فوافقوه جميعا للذهاب بنفسه إلى العراق
إلا الصحابي (عبد الرحمن بن عوف)
قال له

 (إني أخشى إن كُسرت أن تضعف المسلمين في سائر أقطار الأرض ، وإني أرى أن تبعث رجلا وترجع أنت إلى المدينة)

فاستصوب عمر الناس بعد ذلك رأي ابن عوف
ثم استشاره عمن يقود الجيش
فاقترح عليه (سعد بن أبي وقاص)

لكن لماذا (سعد) ؟

أولا .. يعتبر سعد من أخوال النبي (صلى الله عليه وسلم)
وهذه القرابة تجعل المسلمين يستشعرون وجود الرسول برفقتهم

الأمر الثاني هو قيمة (سعد) كصحابي
فقد كان يوما ثلث الإسلام
وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله
وأول من أراق دما في الإسلام  
والوحيد الذي افتداه النبي بأبويه فقال

(ارم سعد فداك أبي وأمي)

ولما حضر القائد المنتخب .. قام عمر بوصيته
قال له

(يا سعد ، سعد بن وهيب ، لا يغرنك من الله إن قيل: خال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن الله عز وجل لايمحو السيء بالسيء ولكنه يمحو السيء بالحسن ، فإن الله تعالى ليس بينه وبين أحد نسب إلا طاعته ، فالناس شريفهم ووضيعهم في ذات الله سواء ، الله ربهم ، وهم عباده يتفاضلون بالعافية ، ويدركون ماعنده بالطاعة ، فانظر الأمر الذي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مذ بُعث إلى أن فارقنا فالزمه فإنه الأمر ، هذه عظتي إياك ، إن تركتها ورغبت عنها كنت من الخاسرين)

لكن سعد لم يرد عليه
وبم يرد عليه مثلا

ثم أكمل عمر
يذكره بأنه مقدم على كرب شديد
كيف لا وهو يقاتل قرن الشيطان
فيوصيه بوصية طويلة
مختصرها يقول

(...عود نفسك ومن معك على الخير واستفتح به ، واعلم أن لكل عادة عتاد ، فعتاد الخير الصبر...)

كيف يصبح عادة ؟

يصبح عادة حينما تتعود عليه
ولكل عادة .. عتاد
وعتاد (عادة الخير) هو الصبر
فلكي تنال الحق لابد من أن يكون الخير
موجود ضمن سلوكك اليومي
وكأنك تفعله بتلقائية شديدة
وكأنك مبرمج على الخير

مثلا
ترى الآخرين يرمون شيئا على الطريق
وهو أذى نهى نبينا عن رميه
فتنهاهم عن ذلك
فيسخرون منك
تحتمل الأذى وتعاود النهي إن وقع الحدث
فيسخرون منك
تحتمل وتعاود النهي إن وقع الحدث
هنا لن يسخروا منك

وتصبر على محاربة الرشوة
وعلى احترام مواعيد العمل
وعلى عدم تضييع الوقت أثناء العمل
وعلى إتقان العمل
وكذلك كي تتعود على الخير
على الذم والمدح أن يكونا متساويين عندك
لكن لا يزهدك ذلك في أن تتحبب إلى خلق الله
فخير الناس أنفعهم للناس

وقد سار (سعد) إلى العراق في 4000 مقاتل
وكان المثنى ينتظره في 12 ألف مقاتل
وقبل أن يلتقي القائدان .. مرض المثنى مرضا شديدا
من جراح أصيب بها في موقعة الجسر
وتوفي .. رضي الله عنه وأرضاه
وكان أعلم الناس بالفرس

لكنه أوصى لسعد بوصية
أن لايحارب الفرس في عقر دارهم
بل على أطراف دولتهم

ثم جاءت رسالة من عمر إلى سعد
يوصيه فيها بتقوى الله !
نعم
تقوى الله
فهي أفضل العتاد والعدد

ثم يقول له

(... وترفق بالمسلمين في سيرهم ، ولا تجشمهم مسيرا يتعبهم ولا تقصر بهم عن منزل يرفق بهم حتى يبلغوا عدوهم ، والسفر لم ينقص قوتهم ، فإنهم سائرون إلى عدو مقيم..... ونحّ منازلهم عن قرى أهل الصلح والذمة فلا يدخلنها من أصحابك إلا من تثق بدينه ، ولا ترزأ أحدا من أهلها شيئا فإن لهم حرمة وذمة ، ابتليتم بالوفاء بها كما ابتلوا بالصبر عليها.... ولاتنتصروا على أهل الحرب بظلم أهل الصلح)

ها هو أبو العيال يوصي حتى بالجنود
فهم عيالهم أيضا رغم شدته
بل يوصي سعدا أن لاتكون راحتهم على حساب قرى من تصالح معهم
أي أهل العهد
بل أنه يمنع المسلمين من دخول هذه القرى حفاظا على حرماتها

ثم قال له

(...وإذا وطئت أدنى أرض العدو فأذك العيون بينك وبينهم ، ولا يخف عليك أمرهم ، وليكن عندك من العرب أو من أهل الأرض من تطمئن إلى نصحه وصدقه ، فإن الكذوب لاينفعك خبره وإن صدق في بعض ، والغاش عين عليك وليس عين لك ، وليكن منك عند دنوك من أرض العدو أن تكثر الطلائع وتبث السرايا بينك وبينهم ، فتقطع السرايا أمدادهم ومرافقهم ، وتتبع الطلائع عورتهم ، وانتق الطلائع أهل الرأي والبأس من أصحابك ، وتخير لهم سوابق الخيل.. واجعل أمر السرايا إلى أهل الجهاد والصبر على الجلاد ، ولا تخص أحدا بهوى من رأيك... ولاتبعث طليعة ولا سرية في وجه تتخوف فيه ضيعة ونكاية ، فإذا عاينت العدو فاضمم إليك أقاصيك وطلائعك وسراياك ، واجمع إليك مكيدتك وقوتك ، ثم لا تعالجهم المناجزة ما لم يستكرهك قتال ، حتى تبصر عورة عدوك ومقاتله ، وتعرف الأرض كلها كمعرفة أهلها ، فتصنع بعدوك كصنيعته بك ، ثم أدك حراسك على عسكرك ، وتحفّظ من البيات جهدك)

عمر يريد من سعد أن ينتبه
إلى أن الأخلاق لا تعني السذاجة والطيبة
فهو يعطي نصائح استخباراتية عامة لابد منها بأي حرب
وأن لايُصدق كل ما يقال
وأن لايستعجل القتال إلا دفاعا عن النفس

ثم قال

(وأمرك ومن معك أن تكونوا أشد احتراسا من المعاصي منكم من عدوكم ، فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم ، وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله ، ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة لأن عددنا ليس كعددهم ، ولا عدتنا كعدتهم ، فإذا استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة ، وإن لا ننصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا ، واعملوا أن عليكم في سيركم حفظة من الله يعلمون ما تفعلون ، فاستحيوا منهم ، ولاتعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله ، ولا تقولوا إن عدونا شر منا ، ولن يسلط علينا وإن أسأنا ، فرُب قوم سُلط عليهم شر منهم كما سُلط على بني إسرائيل لما عملوا بمساخط الله كفرة المجوس ، فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا)

لاتقولوا إن عدونا شر منا ولن يسلط علينا وإن أسأنا
هل يخاطب عمر جيشه أم يخاطبنا نحن
أوليس أننا نسمع هذا الحوار كل يوم
ألا نقوله نحن وإن كان ذلك القول بصوت منخفض
ألا نسمع من يقول إن الغرب يفعل المعاصي وهم أقوياء

ها هو عمر يرد علينا

(لأننا لسنا سواء في العدة والعدد .. ذنوبنا ومعاصينا ستكون قوة مضافة لهم ...إن تساوينا في المعاصي نحن وهم فستكون لهم الغلبة بالقوة والعتاد)

لقد وصى عمر جيشه
وسمع الجيش ووعى
بقي أن نسمع ونعي نحن



-------
يتبع إن شاء الله


"من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه"
"حسن" "طس حل" عن ابن عمر. الصحيحة 816
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رند الناصري
معبرة المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19183
تاريخ التسجيل : 24/12/2014

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   22.09.17 12:31

  كسرى خارج التغطية

كان عمر متابعا دقيقا لكل ما يجري
وليس ذلك فحسب
بل لكل ما لم يحدث بعد
فهو يتوقع الأزمة قبل حدوثها
ثم يفكر بها
ثم يفكر بحلها رغم أنها غير موجودة على أرض الواقع

كل ذلك في عصر ليس فيه بريد الكتروني
ولا مؤتمرات عبر الفبديو
لكن كيف فعل عمر ذلك

لقد فتح خطا ساخنا – كما يقال -
بينه وبين (سعد بن أبي وقاص) بالعراق
كان يسأل (سعد) عن كل شيء
عن الموقع الجغرافي
الانهار
الجبال
الوديان
النفسيات
السلبيات
كل شيء
لدرجة أنه تكونت لدى عمر صورة عما يجري
وكأنه معهم في نفس اللحظة
في نفس المكان

ثم طلب عمر من سعد .. طلبا غريبا
فقد أمر سعدا أن يرسل لكسرى وفدا من العرب
يدعوه إلى الله أولا (فهذا الغرض من الحروب)
وان يكون الوفد من أهل النظر والرأي والجلد

بل أن عمر اختارهم بنفسه بالرسالة
وسماهم لسعد .. فلان وفلان وفلان

لكن
لماذا أرسل عمر للفرس وفدا
وهل كان هناك أصلا أمل في إسلام هؤلاء
أم أن كان عمر يعلم أنهم لن يؤمنوا
لكنه يريد أن يعطي رسالة للتاريخ
رسالة لمن يأتي بعده
كان يعلم ما سيقولون في المستقبل
وما سيفترون به  
بأن عمر لم يعطنا الفرصة للدخول في الإسلام
فقدم لهم ضربة استباقية

وكان كسرى الفرس في ذلك الزمن .. هو (يزدجرد)
وفد وصل الوفد إليه
وتكلم (النعمان بن مقرن) نيابة عن الباقي
ودعاه إلى الإسلام
وبين له أحكام الدين
وكيف يأمر بالإحسان والعدل
وقال إن قبلتم بهذا الدين تركناكم وشأنكم وعدنا إلى ديارنا
وإن رفضتم فعليكم الجزية

فقام (يزدجرد) بتسفيههم
وقال إن العرب شر الناس
وإنه كان يرسل إليهم رعاع الفرس ليكفوهم
ثم توعدهم بالقتل
وأتى بتراب وقال احملوه على رؤوسكم

وكان (يزدجرد) كاغلب الطغاة يعيش بكوكب آخر
ويعتقد أن كل ما يحدث هو مجرد مؤامرة على الملك
من قبل البدو الذين تجرؤوا بسبب انشغاله

وكان الحوار بين كسرى والوفد
يشبه حوارا مع أطرش يتحدث في موضوع
لا علاقة له بموضوع الحوار

مثلا انظر لهذا المقطع

كسرى: انشغلنا عنكم فتجرأتم وجئتم لبلادنا
الوفد: بل جاءنا رسول بدعوة الحق والخير والرحمة
كسرى: أنتم رعاع ولا نعرف من هو اقل شانا منكم
الوفد: نعم كنا كذلك حتى جاء الإسلام
كسرى: إن شئتم جئنا بملك عليكم يكرمكم ويكون رفيقا بكم
الوفد: إما الجزية وإما السيف أو تسلم لتنجو بنفسك
كسرى: من أشرفكم فليحمل هذا التراب على ظهره


!!!

لقد عرف الوفد في هذا الحوار شيئا مهما
هو أن كسرى كان خارج التغطية تماما
فاقد الصلة بالواقع
غير مدرك لما يحدث حوله
ولما سيحدث بملكه
غير مدرك أن التاريخ سيدخل بانعطافة حادة
وأنه وعرشه وحضارة أجداده على وشك التعرض لضربة
هائلة تزيلهم من الواقع
وتجعلهم مجرد ذكرى من ذكريات التاريخ

وما فعله كسرى تلك اللحظة
من البحث عن أشرفهم ليحمل التراب
كان حماقة وسفاهة ليس إلا
فقد سلم الأرض لأشراف العرب

أما رستم وهو رئيس القواد الفرس
فلم يكن خارج التغطية
وكان قريبا إلى الواقع

فطلب رستم من سعد أن يرسل له رجلا
فأرسل له سعد .. (ربعي بن عامر)

وكان رستم في سرير من ذهب
فاقبل ربعي بفرسه وسيفه
فلما انتهى الى البساط وطأه بفرسه
ثم نزل وأخذ 2 من الوسائد المذهبة وشقها نصفين
وربط بها فرسه
كل هذا ورستم ومن حوله ينظرون
ثم أقبل يتوكأ على الأرض برمحه
فأفسد كل ما كان على الأرض من زخرف البسط والحرير
ثم دنا من رستم وجلس على الأرض
وقال

(إنا لا نقعد على زينتكم)

وانتبهوا هنا
فربعي لم يكن يتصرف بجلافة كما يبدو للوهلة الأولى
بل كان يتصرف بعزة
كان يتصرف بالطريقة التي تستفز رستم
وتجعله يشعر أن حملة الدين الجديد لهم مقاييس مختلفة
عن حضارتهم الآيلة للسقوط
فالماركات الثمينة لا تغر
والسلع الثمينة لا تغر

فقال له رستم: ما جاء بكم ؟
قال ربعي: الله جاء بنا


سبحان الله .. اي ثقة
أي رعب ألقى في قلب رستم
الذي كان يتوقع جوابا عن الغنائم مثلا
أو أن لهم مطامع في فارس
ثم قال له ربعي

(بعثنا لنُخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ، ومن جورالأديان إلى عدل الإسلام ، فأرسل لنا رسوله بدينه إلى خلقه ، فمن قبله ، قبلنا منه ورجعنا عنه وتركناه وأرضه ، ومن أبى قاتلناه حتى نفضي إلى الجنة أو الظفر)

فقال رستم: قد سمعنا قولكم فهل لكم أن تؤخروا هذا الأمر حتى ننظر فيه؟

فقال

(نعم وإن مما سن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ألا نمكن الأعداء أكثر من ثلاث ، فنحن مترددون عنكم ثلاثا ، فانظر في أمرك واختر واحدة من ثلاث: الإسلام وندعك وأرضك ، أو الجزاء فنقبل ونكف عنك وإن احتجت إلينا نصرناك ، أو المنابذة في اليوم الرابع إلا أن تبدأ بنا ، وأنا كفيل عن أصحابي)

هنا تصور رستم أنه يخاطب سيدهم
أنه يخاطب سعد بن أبي وقاص
لأنه من غير المعقول أن يتحدث جندي بهذه الثقة
بهذه العزة
إلا أن يكون قائدا للجيش

فسأله: أسيدهم أنت؟
فقال ربعي: لا ولكن المسلمين كالجسد الواحد بعضهم من بعض ، يجير أدناهم أعلاهم


ثم انصرف الرجل
وخلا رستم بأصحابه
وقال: هل رأيتم مثل كلام هذا الرجل؟

فسخروا منه وسفههوه
فقال رستم: ويلكم وإنما أنظر إلى الرأي والكلام والسيرة ، والعرب تستخف اللباس وتصون الأحساب

ولما جاء اليوم الثاني
بعث رستم رسالة إلى سعد
يطلب منه أن يرسل له نفس الرجل
فلم يستجب سعد
وارسل له (حذيفة بن محصن الغلفاني)

فقال له رستم: أين الرجل الأول؟
فقال حذيفة: أميرنا يعدل بيننا في الشدة والرخاء وهذه نوبتي
قال رستم: والمواعدة إلى متى؟
قال حذيفة: إلى ثلاث من أمس

وفي اليوم الثالث أرسل سعد رجلا آخر
وهو (المغيرة بن شعبة)
لكن المغيرة لما وصل خيمة رستم
جلس معه على فراشه

فتكلم رستم بكلام ضخم فيه أمر الفرس
وصغر فيه شأن العرب
وذكر ما كانوا عليه من سوء الحال وضيق العيش
فقال المغيرة

(أما الذي وصفتنا به من سوء الحال والضيق والاختلاف فنعرفه ولا ننكره  ، والدنيا دول ، والشدة بعدها الرخاء ، ولو شكرتم ما آتاكم الله لكان شكركم قليلا على ما أوتيتم ، وقد اسلمكم ضعف الشكر إلى تغير الحال ، وأن الله بعث فينا رسولا....)

ثم خيره بين الإسلام والجزية والمناجزة
ثم رحل

فخلا رستم بأهل فارس
وقال: أين هؤلاء منكم ، ألم يأتكم الأولان فجسراكم واستخرجاكم ، ثم جاءكم هذا فلم يختلفوا وسلكوا طريقا واحدا ولزموا أمرا واحدا ، هؤلاء والله الرجال صادقين كانوا أم كاذبين ، والله لئن بلغ من أدبهم وصونهم لسرهم أن لا يختلفوا ، فما قوم أبلغ فيما أرادوا منهم ، لئن كانوا صادقين فلما يقوم لهؤلاء شيء.

رستم إذن لم يكن خارج التغطية
لقد تنبه إلى أن العرب قد تغيروا
يأتي منهم 3 جنود يتحدثون بنفس الفكرة
ونفس التسلسل
فالمعايير نفسها
بينما يلتفت رستم إلى من حوله فلا يجد 2 متفقين على شيء
فيفهم أن الأمر أخطر مما قد يبدو لكسرى

ثم أن رستم خرج بجيشه الهائل.. مائة ألف أو يزيدون
من ساباط .. ثم مر على كوش
وهي قرية بين المدائن وبابل
فلقيه رجل من العرب

فقال له رستم: ما جاء بكم وماذا تطلبون منا ؟
قال: جئنا نطلب موعود الله بملك أرضكم وأبنائكم إن أبيتم إن تسلموا
قال رستم: قد وُضعنا إذا في ايديكم
قال العربي: أعمالكم وضعتكم فاسلمكم الله بها ، فلا يغرنك ما ترى حولك فإنك لست تجادل الإنس وإنما تجادل القدر

فغضب منه رستم وقتله
فلما مر بجيشه على قرية البرس بين الكوفة والحلة
غصبوا أبناء أهلها وأموالهم
وشربوا الخمور ووقعوا على النساء
فشكى أهل البرس إلى رستم
فقال لقومه: والله لقد صدق العربي ، والله ما أسلمنا إلى أعمالنا ، والله أن العرب وهم حرب أحسن سيرة منكم

إذن لاتجادل الإنس
إنما تجادل القدر
هكذا كان المسلمون يشعرون وهم مقبلين على مشروع الفتح
مشروع بناء حضارة (لا إله إلا الله)
كانوا يشرعون أنهم جزء من القدر
جزء من مراد الله
بعد أن أمدهم الإيمان بطاقة من القدرة على التغيير
بدوافع لتحقيق المعجزات في الأرض

كان هذا الرجل الذي قتله رستم
ينتمي لعصر العزة
لم يقل أن القدر أقوى مني
بل أنا جزء من القدر

وهذا يمكن أن يحدث لنا أيضا كخيار جماعي
حين نستشعر أننا جزء من القدر
جزء من إعلاء كلمة الله في الدنيا
جزء من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
حين نفر من قدر الهوان إلى قدر الإيمان
من قدر الذل إلى قدر العزة

فأسأل نفسك .. إلى أي قدر تريد الفرار

ملاحظة: يرجى الحجز مسبقا





------
يتبع إن شاء الله


"من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه"
"حسن" "طس حل" عن ابن عمر. الصحيحة 816
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رند الناصري
معبرة المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19183
تاريخ التسجيل : 24/12/2014

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   30.09.17 4:48

ألف عام وأربعة أيام وثلاث ليال

اختار (عمر) عبر مراسلاته مع سعد
شخص واحد فقط

هذا الشخص كان فيه ميزة
تفوق بها على دقة القيادات في الجيش
من في الميمنة
ومن على الميسرة
ومن على المقدمة
ومن على الطلائع
ومن على الفرسان
ومن على الراجلة
ومن على الراكبة

اسم واحد فقط
كان يملك دلالات كبيرة
ربما هي معنوية اكثر منها قتالية

فمن هو يا ترى


إنه سلمان
(سلمان الفارسي) لا غيره

لم يكن هذا الاختيار صدفة
ولم يختره عمر للذهاب إلى كسرى
كونه يعرف القوم أكثر منهم

بل اختاره عمر
ليكون داعي الجيش ومناديه في حربهم مع الفرس
بني قومه

هذا هو المعنى
فالحرب لم تكن مع الفرس لأنهم فرس
بل لظلمهم وتجبرهم وكفرهم

تلك الدعوة التي اتبعها سلمان
والتي قطعت الطريق نحو بناء حضارتها
فلم تكن فقط دعوة قومية أو متحيزة للعرق العربي
لكنها دعوة لكل البشر
لكل من يشعر أنه محتاج لأن تكتمل إنسانيته
ولن تكتمل إلا بحضارة (لا إله إلا الله)

وفي معركة مهولة كمعركة القادسية
سيكون منادي الجيش فارسيا
الذي اتبع الرسول ليس لأنه عربي
بل لأن رسالته هي الحق

ولقد استمرت هذه المعركة 4 أيام و3 ليال
وكانت معركة غريبة بكل المقاييس
فمعظم المعارك كانت تنتهي في نفس اليوم
أو باليوم التالي على أكثر تقدير

وبانتصار جيش المسلمين فيها
انتهى 1000 عام من احتلال قرن الشيطان للعراق
باسبوع فقط !

وكان عمر يذهب كل يوم إلى مكان بالمدينة
يستطلع أخبار الركبان من أهل القادسية
يبقى فيه من الصباح حتى انتصاف النهار
مثل أم قلقة على ابن لها خرج في رحلة صعبة
ولم يعد بعد

ثم يأتي راكب لايعرف عمر
قد أرسله سعد بالبشريات

فسأله عمر: من أين أتيت؟

فيرد الراكب وهو مسرع: من العراق

فيركض عمر معه
تكاد تشعر أن قلبه يدق لمعرفة الأخبار
مثل فؤاد أم موسى لولا أن ربط الله على قلبها

ثم يسأله: يا عبد الله حدثني ما تحمل من خبر ؟

فيرد الراكب باختصار: هزم الله العدو

يتنفس عمر الصعداء
يتنفس عالمه الصعداء
ويستمر يركض خلف الفارس ليعرف المزيد
والرجل على ناقته مسرعا ليخبر الخليفة
والخليفة بجانبه
والرجل لايدري

فلما دخلا المدينة
بدأ الناس يسلمون على أمير المؤمنين

فذهل الرجل ويلومه قائلا: أما كنت أخبرتني

فيرد عمر: لا عليك يا أخي

حينها
صعد عمر على المنبر ليقرأ على الناس رسالة سعد
ولما أتمها
بدأ بخطبة

يا ترى
بماذا بدأ خطبته

لقد بدأها بسورة الفتح
نعم
تلك السورة التي نزلت بعد صلح الحديبية
وطلبه (صلى الله عليه وسلم) ليقرأه عليها
كما لو كانت أنزلت من أجله

يومها سأل عمر النبي: أفتح هو يا رسول الله؟

نعم
فقد كان صلح الحديبية فتحا
وكانت القادسية فتحا
ومن علمهم الفتح لا زالوا يواصلونه


----
يتبع إن شاء الله


"من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه"
"حسن" "طس حل" عن ابن عمر. الصحيحة 816
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رند الناصري
معبرة المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19183
تاريخ التسجيل : 24/12/2014

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   06.10.17 21:00

الفتح من أبواب متفرقة

للشام وقع معين عند الكثير منا
ولايزال هذا الوقع فاعلا
لكنه كان أكثر إيجابية حين كان المسلمون أكثر التصاقا بدينهم

وقد سكنت الشام عقول المسلمين وقلوبهم
حتى قبل أن يسلم أكثرهم وخاصة بعد الإسراء والمعراج
حيث كانوا يشتاقون لهذه الأرض المباركة

وكانت أحاديثه (صلى الله عليه وسلم) عن الشام
تلهب حماسهم ووجدانهم
وتشعرهم أنهم لابد سينقلون نور دينهم إليها
وأن الشام لابد وستُفتح
وأن فتحها سيكون نقلة لابد منها لهذا العالم

ففي فضائل الشام للألباني
ذُكرت هذه الأحاديث الثلاثة

فعن زيد بن ثابت الأنصاري يقول

(سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: يا طوبى للشام ، يا طوبى للشام ، يا طوبى للشام ، قالوا: يارسول الله وبم ذلك؟ ، قال: تلك ملائكة الله باسطو أجنحتها على الشام)

وعن أبي ذر (رضي الله عنه) قال
قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)

(الشام أرض المحشر والمنشر)

وعن عبد الله بن عمر قال

(قال لنا النبي صلى الله عليه وسلم يوما: إني رأيت الملائكة أخذوا عمود الكتاب فعمدوا به إلى الشام ، فإذا وقعت الفتن فإن الإيمان بالشام)

وقال المقدسي في الشام:

(إقليم الشام جليل الشأن ، ديار المسلمين ومركز الصالحين ومطلب الفضلاء ، به القبلة الأولى ، وموضع الحشر والمسرى ، والارض المقدسة ، والرباطات الفاضلة ، والثغور الجليلة ، والجبال الشريفة ، ومهاجر إبراهيم ، وقبر وديار أيوب وبئره ، ومحراب داود وبابه ، وعجائب سليمان ومدنه ، وتربة إسحاق وأمه ، ومولد المسيح ومهده ، وقرية طالوت ونهره ، ومقتل جالوت وحصنه ، وجب أرميا وحبسه ، ومسجد أوريا وبيته ، وقبة محمد وبابه ، وصخرة موسى ، وربوة عيسى ، ومحراب زكريا ، ومعرك يحيى ، ومشاهدة الأنبياء ، وقرى أيوب ، ومنازل يعقوب ، والمسجد الأقصى ، وقبر موسى ، ومضجع إبراهيم ومقبرته ، وموضع لقمان ، ووادي كنعان ، ومدائن لوط ، وموضع الجنان ، والباب الذي ذكره الرجلان ، والمجلس الذي حضره الخصمان ، وقبر مريم وراحيل ، ومجمع البحرين ، ومشاهد لا تحصى ، وفضائل لا تخفى ، وفواكه ورخاء وأشجاء ومياه وآخرة ودنيا ، به يرق القلب ، وتنبسط للعبادة الأعضاء...)

فكل من زار الشام يعرف ذلك
فللمكان روحانيته الخاصة به

وإذا كانوا يتحدثون عن عبقرية المكان في مصر
وقوة المكان في العراق
فإن الحديث في الشام هو عن روحانية المكان

فالصلاة هناك مختلفة
والمناجاة هناك مختلفة
كل هذا بسبب البركة التي أثبتها القرآن للمسجد الأقصى
فهل كانت البركة بسبب مرور النبي
أم بسبب وجود الأنبياء
أم كل ذلك ... الله أعلم

وبغض النظر عن السبب
فحينما كانت دمشق محاصرة
وكان عمر قد تولى الخلافة
كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح رسالة
يقول فيها

(....وقد بلغنا إحصاركم لأهل دمشق ، وقد وليتك جميع الناس ، فاثبت سراياك في نواحي أرض حمص ودمشق وما سواها في أرض الشام ، وانظر في ذلك برأيك ومن حضرك من المسلمين ، ولايحملك قولي هذا على أن تعري عسكرك فيطمع فيه عدوك ، ولكن من استغنيت عنه فسيّره ، ومن احتجت إليه في حصارك فاحتبسه ، وليكن فيمن تحتبس خالد بن الوليد فإنه لاغنى بك عنه)

فرد عليه أبو عبيد بن الجراح .. ومعاذ
برسالة يقولان فيها

(من أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل ، إلى عمر بن الخطاب ، سلام عليكم ، فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، فإنا عهدناك وأمر نفسك لك مهم ، وإنك يا عمر أصبحت وقد وليت أمر أمة محمد ، أحمرها وأسودها ، يقعد بين يديك العدو والصديق والشريف والوضيع والشديد والضعيف ، ولكل عليك حق ، وحقه من العدل ، فانظر كيف تكون ياعمر ، وإنا نذكرك يوما تبلى فيه السرائر وتكشف فيه العورات وتظهر فيه المخبات ، وتعنو فيه الوجوه لملك قاهر ، قهرهم بجبروته والناس له داخرون ، ينتظرون قضاءه ويخافون عذابه ويرجون رحمته ، وإنه بلغنا أنه يكون في هذه الأمة رجال ، إخوان العلانية أعداء السريرة ، وإنا نعوذ بالله من ذلك ، فلا ينزل كتابنا من قلبك بغير المنزلة التي أنزلناها من أنفسنا ، والسلام عليك ورحمة الله)

وهذه الرسائل بين عمر
وأبو عبيد .. ومعاذ بن جبل
تكشف الكثير مما هو خلف الكواليس

ولو تخيلنا رسالة سرية مسربة
مما يتسرب في عصرنا الحالي
لوجدناها مليئة بالدسائس والمؤامرات
لكن هنا
نجد شيئا غريبا
شيئا كالمفاجأة

فخطاب عمر لم يكن شديدا
ورغم عزله لخالد إلا أنه ذكره بخير
وهو يشير إلى ضرورة الاسراع بفتح دمشق أو حمص
أو أي مدينة أخرى من مدن الشام
وهو كذلك لايلزم أبو عبيدة بشيء
بل يترك له حرية التصرف بعد مشورة المسلمين
لماذا
لأن عمر يريد أن ينشأ جيلا من القادة الفاتحين

كما أن الرد المشترك من هذين الرجلين عليه
هو الذي ساهم في جعل عمر
أن يكون عمر بن الخطاب

ليس في هذا الموقف فحسب
بل في ثقافة التناصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
التي كانت سائدة في ذلك الجيل

فأبو عبيدة هو أمين هذه الأمة بشهادة النبي
ومعاذ بن جبل كان من قراء القرآن بشهادة النبي
فمن يخاطب عمر هنا .. هما من عمالقة الإيمان

لم يكن حصار دمشق يسيرا
فقد استمر أشهرا طويلة
وقد تمكن المسلمون خلالها من فتح حمص
لكنهم آثروا الانسحاب حين سمعوا أن هرقل
قد وصله مدد عسكري جديد من انطاكية تحضيرا
لمعركة أرادها الروم حاسمة لمصلحتهم

إذن لماذا انسحبوا
وهل يعتبر الانسحاب فتحا
في الحقيقة هو كذلك عسكريا
لكن ما حصل بعده من فتح للنفوس والعقول والقلوب في الشام
بعدما رد المسلمون إلى اهل الشام الجزية

وهذا شيء لم يكن معهودا من قبل
في أي عصر من عصور الفاتحين او الغزاة

والعجيب أن عمر بن الخطاب .. لم يكن موافقا على الانسحاب
لكن حينما عرف أن الجيش كله قد اجتمع رأيه على ذلك
وافقه واستحسنه
بل قال: إن شاء الله لم يكن يجمع رأيهم إلا على ما هو خير لهم

فعمر لم يرعد
ولم يهدد
ولم يعزل قواد الجيش
لماذا
لأن عمر متشبع بحضارة (لا إله إلا الله)

صحيح هناك ثوابت
لكن هناك مرونة وتكتيك واستراتيجية

وكان أهل حمص يتعجبون من حرص المسلمين على دينهم
ومدى التزامهم بأوامر قادتهم
وعظيم اخلاقهم وكرم نفوسهم
لدرجة أنه قام قسيس دمشقي اسمه (يونس بن مرقص)
تسلل للخارج بعيدا عن أعين الروم وهو مسيحي
وتحدث مع (خالد بن الوليد)
وأشار إليه عن مواضع الدخول إلى دمشق من ابواب مختلفة

وهكذا فُتحت دمشق
الباب الشرقي بقيادة خالد
وباب الجابية بقيادة أبو عبيدة
وباب توما بقيادة عمرو بن العاص
وباب الفراديس بقيادة شرحبيل بن حسنة
والتقى خالد بأبي عبيدة في وسط السوق بدمشق

لقد دخلوا دمشق من أبواب متفرقة
ليس من باب النصر العسكري فقط
بل باب حسن المعاملة
والأمانة
والإخلاص
وحسن الإعداد

الخلاصة
لكي يكون الحكم لله
لابد أن يكون الفتح من كل هذه الأبواب



---------
يتبع إن شاء الله


"من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه"
"حسن" "طس حل" عن ابن عمر. الصحيحة 816
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
درة تكريت
مشرف
avatar

عدد المساهمات : 5065
تاريخ التسجيل : 24/07/2015

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   16.10.17 5:45



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ليس يشبهه أحدُ من الرجال، فهو مقدام شجاع غيور حنون


اللهم صل و سلم و بارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

زيدينا شوقا للقاء الاحبة ،،

شكر الله جهدك وبارك الله في علمك وعمركِ حبيبتي رند

استمري سددكِ الله


*** *** ***
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾
سورة البقرة - آية 222


*** *** ***

Like a Star @ heaven    ملتقانا الجنة ان شاء الله    Like a Star @ heaven

*** *** ***
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رند الناصري
معبرة المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19183
تاريخ التسجيل : 24/12/2014

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   16.10.17 10:39

وعليك السلام اختي

واللهم امين واياك


"من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه"
"حسن" "طس حل" عن ابن عمر. الصحيحة 816
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رند الناصري
معبرة المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19183
تاريخ التسجيل : 24/12/2014

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   17.10.17 14:26

في حضرة المكان

يتشابه الظلمة في ظلمهم وجبروتهم
وتتشابه تفاصيل ظلمهم حد التطابق
حتى لو كانت شعاراتهم مختلفة
حتى لو كانوا أعداء يتبادلون الإتهامات
لكنهم متشابهون كما لو كانوا توائم

وهكذا كان الروم والفرس كأعداء في التاريخ
بعد أن تبادلوا الانتصار والهزيمة بعضهم على بعض
وكان صراعهم على الغالب يصب في مناطق نفوذ
أغلبها يكون في منطقتنا
بسبب غياب المشروع الموحد لهذه المنطقة

ولقرون عديدة
سيطر الفرس على جنوب العراق
وسيطر الروم على بلاد الشام وشمال العراق
وبقيت هناك مناطق متنازع عليها بين الطرفين

وفي المظهر الخارجي
كان الروم أهل كتاب يؤمنون بالمسيحية
لكنهم كانوا قد نحوا إيمانهم جانبا عن حكمهم
نحوا القيم التي جاء بها المسيح .. عن طريقة تعاملهم ورؤيتهم للعالم

والعجيب أن الرموز الدينية كانت موجودة في جيوشهم
وقصورهم ومراسلاتهم وكل ما يصدر عنهم
لكن الدين .. لا تطبيق
لا في الحضارة ولا في الدولة

فالروم في النهاية كانوا يشبهون الفرس
وهرقل كان يشبه كسرى
والقائمة تطول حتى يومنا هذا

ولو قرأت التاريخ
فلن تجد اختلافا كبيرا بين لقاء المسلمين بكسرى
ولقاءهم برستم
ولقاء معاذ بن جبل بهرقل

فالمظاهر الفارغة نفسها
والتفاخر نفسه
وتلك الزينة التي تكاد تزداد لإخفاء البشاعة
وتلك الطبقية
والهوة الهائلة بين الطبقات
وانقسام المجتمع إلى أسياد وعبيد
والتجبر في العلاقة بين الحاكم والمحكوم

كل ذلك يجعل من هرقل شبيها لكسرى
ويجعل من المسلمين .. خارج قوسين

ولعل عمر بن الخطاب فهم هذه العلاقة
وعرف أن العقيدة لكي تتمكن من القلوب والعقول
فعليها أن تساهم في بناء العدالة الاجتماعية والمساواة

لذلك
كان المشروع العمري بمثابة صدمة
صدمة للروم .. لأن حضارتهم انهارت بالفتوحات
فلو كانت على خير لما سقطت

وكان صدمة للفرس
لأن حضارتهم انهارت بالفتوحات
فلو كانت على خير لما سقطت

وبالتالي كان أثر معركة اليرموك في بلاد الشام
كما هو أثر القادسية في العراق وفارس

لكن
لما وصل الأمر لفتوحات بيت المقدس
فالأمر الأعجب أن يطلب البرطريك المقدسي من قائد جيش المسلمين
أن يأتي خليفة المسلمين شخصيا ليعقد الصلح

ربما
لأن صفة عمر كانت موجودة في كتبهم كما تقول رواياتهم
وربما ليضمن البرطريك أن تُحفظ للمدينة كرامتها ومكانتها

ووافق عمر
وطلب من عماله أن يلاقوه في الجابية ليختبرهم
وهي غرب مدينة نوى في درعا السورية اليوم
فجاء قسم منهم مرتديا للديباج والملابس الزاهية
فلما رآهم عمر رماهم بالحجر
نزل عن فرسه ليضربهم
غريب أمركم
في سنتين تغيرتم
بعد مائة سنة سأعزلكم لو تكررت !

لماذا حصل ذلك
لأن عمر استنكر أن يخرج الإنسان من جلده إلى الترف
ووجد في ذلك مفسدة عظيمة وعلامة خطرة
والحجر كان جاهزا على الدوام

بعج الجابية
أتوا على مخاضة من الطين
وعمر على الناقة
فنزل عنها وخلع خفيه فوضعهما على عاتقه
وأخذ بزمام ناقته فخاض بها المخاضة

فقال أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين أأنت تفعل هذا.... ما يسرني أن أهل البلد استشرفوك

فقال عمر: أوه لو يقل ذا غيرك أبا عبيدة جعلته ثكالا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم.. إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام.. فمهما طلبنا العزة بغير ما أعزنا الله به ، أذلنا الله

ثم وصل عمر إلى بيت المقدس
والقصة الأشهر هي التي رواها نصارى بيت المقدس أنفسهم
قصة الخليفة الذي يمشي وغلامه الذي يركب الناقة خلفه
وحين وصل
قال: لبيك اللهم لبيك !

لاحظ الاستنباط
كما لو أنه يطوف بالبيت
فالفتح طواف بالبيت
لبيك اللهم لبيك

وبيت المقدس من بيوت الله
لبيك اللهم لبيك

وتحريره من الأوثان والطغيان فتح
لبيك اللهم لبيك

دخل عمر
وبحث عن الصخرة التي عرج منها حبيبه
رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وأزال ما كان عليها من الوسخ والتراب

بعدها يقول ابن مريم مولى سلامة

(شهدت فتح إيليا مع عمر.. ثم مضى حتى يدخل المسجد.. ثم مضى نحو محراب داود ، ونحن معه ، فدخلها ، ثم قرأ سورة (ص) ، فسجد، وسجدنا معه)

فمتى يأتي هذا القالب
ليسجد
ونسجد معه


------------
يتبع إن شاء الله




"من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه"
"حسن" "طس حل" عن ابن عمر. الصحيحة 816
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رند الناصري
معبرة المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19183
تاريخ التسجيل : 24/12/2014

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   25.10.17 3:38

أبو العيال وأم الدنيا

نسمع كثيرا عن أشخاص
يشعرون أنهم غرباء في أوطانهم
يشعرون أن أوطانهم ليست أوطانهم

بعضهم يرددها كمن تعود عليها
وقد لايعنيها حقا بقدر ما يعني أن وطنه يعطي للغريب
أكثر مما يعطي له شخصيا
وهذا الشعور يتراكم تدريجيا حتى يصير عائقا
في طريق أن يخدم الأفراد وطنهم

وسندخل هنا في حلقة مفرغة
فوطنك ليس وطنك ..أو أنك لا تشعر أنه وطنك

وطالما أنك لا تشعر بذلك
فلن تقدم له ما يقدمه المواطنون لوطنهم

وطالما لا تقدم له ما يجب تقديمه
فإنه بالمقابل لن يقدم لك ما يقدمه الوطن لمواطنيه
وهكذا كان حال مصر عشية الفتح الإسلامي

فقد كان المصريون على حبهم لبلدهم يشعرون أنهم غرباء فيه
يشعرون أن مصر هي أم الدنيا
لكن ليست أمهم
بل زوجة أبيهم

والروم في مصر .. هم من أوصل المصريون لهذا الشعور
رغم أن الفرس احتلوا العراق
لكن الأمر في مصر كان أكثر
الشعور كان أكثر

كيف؟

الروم في مصر كانوا على ديانة أهل الكتاب
وهي ديانة أهل البلد آنذاك
ومع ذلك فقد تصرفوا مع المصريين بعداء شديد
أكثر مما فعله الروم مع أهل الشام
فلم يكونوا يريدوا منهم أن يتركوا الكنيسة المصرية
بل كانوا يريدون من الكنيسة المصرية أن تتبعهم
أي كانوا يريدون إلغاء المذهب الذي يتبعه المصريون من الأساس

من أجل ذلك
قام الروم بطرد (الأنبا) بنيامن من كرسيه على رأس الكنيسة
وهو رئيس الكنيسة الشرعي
والذي هرب بعد ذلك خوفا من القتل والتعذيب

ثم عين الروم رجل دين
بدا أنه كان أكثر استعدادا لتحقيق أهداف الروم
وهو الشخص الذي يُعرف تاريخيا بالمقوقس
والذي راسله رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وهو نفسه الذي أهدى إليه السيدة (مارية القبطية)

فالروم لم يحكموا المصريون مباشرة
لكن من خلال المقوقس الذي كان يؤدي الوظيفة بالنيابة

وقد كان المصريون في حكم المقوقس
ممنوعين من الدخول إلى المدن الرئيسية
التي استوطنها الروم وبقايا الإغريق الذين بقوا في مصر
وكونوا جاليات ضخمة تتمتع بحقوق المواطنة الرومانية
وكذلك استوطنتها جالية من اليهود الذين كانوا يبدلون جلودهم
بين الحين والآخر

ولم يكن لعموم المصريين أي حق في الدخول للعاصمة
وكانت الاسكندرية محصورة بالأسياد من الطبقات

لذلك لانتعجب حين نسمع أن غالبية المصريين من سكان القرى
قد انضموا لجيش المسلمين وهو جيش (عمرو بن العاص)
حين قرر فتح مصر
وقد ساعد المصريون هذا الجيش لدرجة أنه قيل
إنه مصر "فُتحت صُلحا"
مع أن أغلب أجزاءها فتح عنوة

لماذا ؟

لأن المصريون سمعوا أن هناك حديثا يردده المسلمون
وهو عن نبيهم (صلى الله عليه وسلم) يقول

(إنا افتتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرا فإن لهم ذمة ورحمة ، وأم إسماعيل منهم)

والعجيب أن جيش عمرو بن العاص كان جيشا صغيرا
لكن عمر .. أرسل له 4 من خيار الصحابة
ممن تربوا على يد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
هم
الزبير بن العوام
مسلمة بن مخلد
عبادة بن الصامت
المقداد بن الأسود

وطلب عمر منه أن يجعلهم في مقدمة الجيش
وكأن عمر يريد من هؤلاء الأربعة
أن يكونوا للعدو .. كالصدمة

ولما سقط حصن نابليون في الاسكندرية وعلم بذلك عمر
فقام يخطب في الناس فرحا بالخبر
لكن مصر ليست كالعراق
وملحمة الاسكندرية ليست كمعركة القادسية
فلكل بلد خصائص ومميزات وسلبيات

فأرسل عمر رسالة لعمرو بن العاص
يطلب منه أن يسأل المقوقس عن مصر
من أين يأتي عمارتها وخرابها
فقال المقوقس وصفا عجيبا
قال

(تأتي عمارتها وخرابها من وجوه خمسة ، الأول أن يستخرج خراجها في زمان واحد عند فروغ أهلها  من زروع ، ويُرفع خراجها في زمان واحد  عند فراغ أهلها من عصر كرومها ، ويُحفر في كل سنة خليجها ، ويُسد ترعها وجسورها ، ولا يقبل محل أهلها مريد البغي ، فإذا فعل هذا فيها عمرت ، وإن عمل فيها بخلافه خربت)

وقد كان ذلك ترتيب المقوقس
لكن عمر سيقدم وسيؤخر فيها
سيجعل العدل أولها كما في كل مكان
ثم سيعمل على حفر الخليج وسد الترع والجسور والسدود

إذ يجب أن يستعيد المصريون الشعور بأن مصر هي أمهم
هي وطنهم

وليس ذلك فحسب
بل أن عمر أكتشف أن هناك عادات فرعونية
لا زالت معمولة في مصر حتى أيام القبط

ومنها أن في كل ليلة 12 من الشهر
يأخذ المصريون جارية بكر من أبويها ويرمونها في النيل
لعله يفيض فيسقيهم

فكتب عمر ورقة صغيرة
وطلب من (عمرو بن العاص) أن يلقيها في النيل
وكان فيها

(من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى نيل أهل مصر ، أما بعد ، فإن كنت تجري من قِبلك فلا تجر ، وإن كان الواحد القهار يجريك فنسأل الله الواحد القهار أن يجريك)

وجرى النهر
جرى كما لم يجر من قبل

إذن
لقد استعاد المصريون بعد ذلك وطنهم
وهكذا الإسلام حين يكسر غربتك
يجعلك تشعر أن هذه الحياة فيها ما يستحق النهوض لأجله
وهي مسؤوليتك

وقد تجد تلك المسؤولية في سجدة بجوف الليل
أو في قيام صلاة مع رفاق لك في الدرب
أو في نشر الوعي بين الناس
أو في التحفيز على العمل

فالإسلام سيرجعك إلى القالب الذي خُلقت لتكونه
بالتالي
حينما تسجد على الأرض
وأنت تحمل في قلبك كل ذلك
فإنك ستتعرف على تلك الأمانة
الوديعة التي استودعها الله عندك
والتي ستكون كل حياتك اختبارا لما سوف تستثمره فيها



--------
يتبع إن شاء الله


"من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه"
"حسن" "طس حل" عن ابن عمر. الصحيحة 816
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رند الناصري
معبرة المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19183
تاريخ التسجيل : 24/12/2014

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   05.11.17 15:41

العهدة العمرية بنسختها الكاملة

بعض العهود والمواثيق التي تُكتب في ظروف وأحوال معينة
قد تتجاوز بعبقريتها ظروف الزمان والمكان التي كُتبت فيها
فيحدث ذلك وكأن الوثيقة كما لو كانت سابقة لزمنها بمراحل

وهناك وثائق نادرة عبر التاريخ تركت مثل هذا الأثر
كمسلة حموارابي مثلا والعهدة العمرية

العهدة العمرية
هي الوثيقة التي كتب فيها عمر الصلح مع أهل القدس
وكان صلحا لأهل الشام عامة

الوثيقة التي جاء من أجلها عمر بنفسه من المدينة
ليصالح أهل القدس
ويعقد معهم الوثيقة التي ستتحدى التاريخ
وتبقى مثالا على التعايش والتسامح
ضمن حدود العزة والنصر

ولأننا اليوم بلا عزة ولا نصر
لذلك لا نستطيع التعايش
ولا نستطيع التسامح

وهذا هو نص تلك العهدة:

هذا ما أعطى عبد الله أمير المؤمنين (عمر بن الخطاب) أهل إيلياء من الأمان، أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم وكنائسهم وصلبناهم، وسقيمها وبريئها وسائر ملتها أنه لا تسكن كنائسهم، ولاتهدم، ولاينتقص منها، ولا من خيرها، ولا من صُلُبهم، ولا من شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم، ولا يضار أحد منهم ولا يسكن بإيلياء (القدس) معهم أحد من اليهود وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما يعطي أهل المدائن، وعليهم أن يُخرجوا منها الروم واللصوص، فمن خرج منهم فهو آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم، ومن أقام منهم فهو آمن، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلي بيعهم وصلبهم، فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعهم وعلى صلبهم حتى يبلغوا مأمنهم، ومن كان فيها من أهل الأرض، فمن شاء منهم قعد وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن شاء سار مع الروم، ومن رجع إلى أهله فإنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصدوا حصادهم

شهد على ذلك الصحابة الكرام :
خالد بن الوليد, عمر بن العاص, عبد الرحمن بن عوف , معاوية بن أبى سفيان


لاحظ أن اسمه (عبد الله)
هذا هو لقبه الأول قبل أمير المؤمنين
فلولا عبوديته لله لما انتصر
ولولا عبوديته لله لما عز
ولولا عبوديته لله لما وصل ليكون هنا في محراب داود
داود الذي كان عبدا لله أيضا

والوثيقة لو قرأتها مرة ثانية
لشعرت أن أهل القدس هم من أنتصر
فهي لا تمنحهم كل ما يريدونه فقط
ولا كل ما تمنته آمالهم
بل كل ما لم يفكروا به أصلا من منافع

فالقدس كانت بلا جيش للدفاع عنها
والروم والفرس يتقاتلون عليها
فجاءت العهدة العمرية لتصدمهم
وتصدم التاريخ كله

فهل فعل هذا الأمريكان حين استسلمت اليابان مثلا
هل فعلها الحلفاء حينما انتصروا على دول المحور بالحرب الثانية
فكل المنتصرين عبر التاريخ كانوا يأخذون كل شيء
إلا المسلمين
كانوا يجعلون الشعوب المهزومة تنتصر أيضا ولو بعد حين
ولن يكون هذا إلا حينما ينطلق من العبودية لله

والعهدة تتحدث عن نفسها
فلا يمكن لشيء أن يجسد التعايش والتسامح أكثر
ليس فقط الأموال والأنفس والكنائس والرموز الدينية وعدم التعدي عليها
لكن أيضا حماية القدس من اليهود
أعداء النصارى التقليديين

مع أن اليهود لم يكونوا متواجدين حينها في المكان
لكن العهدة العمرية منعتهم حتى من التفكير بذلك
لكي يحافظ أهل القدس على نسيج مدينتهم الاجتماعي

كل تلك الخدمات مقابل ماذا
مقابل دفع جزية بمقدار ضئيل جدا
من الضريبة التي تستخدم في الخدمات العامة للدولة
فيستفيد منها أهل الذمة كما سواهم
والمسلمون يدفعون أكثر بسبب الزكاة

ماذا أيضا
لايحق لهم أن يؤوا الروم أو اللصوص الذين عاثوا الفساد

ماذا أيضا
من أراد أن يسير مع الروم فليلحق بهم وهو في مأمن
ويستطيع أخذ كل أمواله فهي في مأمن !

ماذا أيضا
من كان ساكنا في القدس قبل الفتح وهو ليس من أهلها
فله مثل ما لأهلها وعليهم ما عليهم !

الآن سؤال
بعد كل هذه الخدمات المقدمة
من هذا الذي سيفكر أن يلتحق بالروم
وهو يعرف ظلم الروم وغدرهم
ويترك كل التسامح والتعايش الآمن

لذلك
حينما تكون علاقتك بالمنظمات الأخرى كتابية أو غيرها
علاقة مضطربة
غير مؤسسة بمرجعية القرآن
فإنك ستكون في حالتين

إما أن تكون مستلبا تجاههم فتشعر بالنقص والهزيمة
فتأخذ منها باعتبارها مرجعيتك حتى لو لم تعترف بذلك

وإما أن تكون متطرفا في رفضها بالكلية
وفي رفض النظر إليها أصلا
كما لو أنك لست واثقا من مرجعيتك

وفي الحالتين
لن ينتج تسامح من طراز ما جاء في العهدة العمرية
لأن العلاقة بين الطرفين ليست علاقة صحية

التسامح .. يعني أن لا تسامح في ثوابتك
أن لا تتنازل عنها
أن لا تخفي هويتك مخافة أن ينزعج الآخرين منها

على العكس
التسامح يعني أن تكون معتزا بها
وأن تعامل الآخرين بما علمه لك القرآن
وما سنه لك نبيك

(عن زيد بن أسلم قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول لعجوز نصرانية: اسلمي أيتها العجوز تسلمي ، إن الله بعث محمدا بالحق ، قالت: أنا عجوز كبيرة والموت إلي قريب ، فقال عمر: اللهم اشهد ، وتلا: لا إكراه في الدين)

فالتسامح لم يمنع عمر من عرض الإسلام على عجوز نصرانية
وأن يقول لها إن الإسلام هو الدين الحق
لكنها لم تقبل
لا مشكلة
اللهم فاشهد .. لا إكراه في الدين

(عن استق الرومي قال: كنت مملوكا لعمر بن الخطاب وانا نصراني ، فكان يعرض علي الإسلام ، ويقول: إنك إن أسلمت استعنت بك على أمانتي فإنه لايحل لي أن استعين بك على أمانة المسلمين ولستَ على دينهم ، فأبيتُ عليه ، فقال: لا إكراه في الدين ، فلما حضرته الوفاة اعتقني وأنا نصراني وقال: اذهب حيث شئت)

إذن هذا مملوك نصراني
وعمر يعرض عليه الإسلام
وليس يدعوه فقط بل يغريه أيضا
والنصراني لم يسلم
لا مشكلة
فلا إكراه في الدين

إذن العهدة العمرية لم تكن حبرا على ورق
بل كانت حقيقة متجسدة وسلوكا واقعيا

وفي يوم كتابة العهدة العمرية
حدث ما كان الدليل الأول على هذا السلوك

(عن عبيد بن آدم قال: سمعتُ عمر بن الخطاب يقول لكعب: أين ترى أن أصلي؟ ، فقال: إن أخذت عني صليت خلف الصخرة فكانت القدس كلها بين يديك ، فقال عمر: ضاهيتُ اليهودية ، لا ، ولكن أصلي حيث صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتقدم إلى القبلة فصلى ، ثم جاء فبسط رداءه فكنس الكناسة في ردائه وكنس الناس)

وكانت الصخرة التي يقدسها اليهود
قد صارت مكبا للقمامة بأمر الملكة هيلانة
إمعانا في تحقير اليهود وإذلالهم

كما أن عمر لم يصل في الكنيسة
كي يحميها من أن تتحول إلى مسجد

هكذا
أن تكون ثابتا على قبلتك وثوابتك
وفي الوقت نفسه لا تسمح لأحد بإهانة ثوابت الآخرين

والزبالة كانت مما تعودوا عليه
كانت مما ألفوه وتآلفوا معه
جزءا من حوالينا ولا علينا
جزءا من عقلية (نفسي نفسي)

لكن عمر كنس
فكنس الناس


---------
يتبع إن شاء الله


"من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه"
"حسن" "طس حل" عن ابن عمر. الصحيحة 816
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رند الناصري
معبرة المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19183
تاريخ التسجيل : 24/12/2014

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   13.11.17 0:00

المرأة الأخرى في حياة بن الخطاب

في حياة كل رجل .. عدة نساء
امرأة أنجبته .. وغالبا ربته
امرأة  علمته الحياة وكيف يكون رجلا
امرأة تزوجها

فهناك أم لا يمكن أن تُجازى
وأخت كانت موجودة دوما
وابنة جعلت حياته أكثر بهجة
ورفيقة درب دلته على الدرب
وهكذا

أما الإعلام الفاسد فلقد اختزل جميع تلك النسوة
في امرأة واحدة ولو بعدة شخصيات

أم عمر بن الخطاب
وهي: حنتمة بنت هشام بن المغيرة
فلا نعرف الكثير عنها سوى انها كانت ترتبط بصلة رحم
مع أبي جهل
ولم يرد شيئا عن موقفها من الإسلام
والراجح أنها توفت قبل البعثة النبوية

كما لا نعرف الكثير عن زوجة عمر
أم حفصة وعبد الله
واسمها (زينب بنت مضعون) التي أسلمت معه
وكان عبد الله أول من ولد في الإسلام

لكننا نعرف الكثير عن أخته فاطمة التي كانت سببا
في إسلام عمر .. كما نعرف الكثير عن ابنته حفصة
التي اصبحت زوجة للرسول (صلى الله عليه وسلم)
لكن هناك امرأة لا نعرف عنها شيئا
فمن هي يا ترى

قبل ان نتحدث عن المراة الأخرى
علينا أن نثبت هنا أن عمر متهم بكونه عدوا للمرأة
متهم من قبل مجموعة معينة تدعي التحضر والتمدن
وهو تيار غير تيار الإسلام لكنه مغلف بالدين
أما عمر فكان موقفه مختلف عن موقف هؤلاء

كيف ؟

فهذا الفريق يرى مثلا أن إشارة عمر للرسول بحجاب نساءه
وكونه سبق القرآن الكريم
يشكل عائقا أمامهم وكأن الحجاب بعبع
لذلك كان عمر بنظرهم هنا عدو للمرأة
وفي هذا صدقوا
لأن عمر عدو للمرأة التي يروجون لها

فالمراة التي عاداها عمر
هي المرأة الأكثر سوادا وانتشارا في التاريخ
المرأة التي تم اقناعها عبر العصور أنها خلقت
من اجل متعة الرجل فحسب
وأن حياتها كلها تتمركز حول ذلك

وهذا النموذج كان من نماذج الجاهلية
ليس جاهلية العرب
بل جاهلية الفرس والروم المتنكرة خلف الاقنعة الحضارية
إنه النموذج الذي يدعو للمساواة بين الرجل والمرأة في كل شيء
الذي يصور المرأة وكأنها سلعة
بل أسوأ سلعة
حين أصبحت وسيلة لترويج البضائع
فكل وسائل الدعاية لابد أن فيها بعضا من عري المرأة
من السيارات الفارهة إلى معاجين الأسنان

أما موقف عمر المعروف بالحجاب على نساء النبي
الذي وافقه الوحي لاحقا
فلم يكن يعني به عمر .. أن تعزل المرأة عن دورها الاجتماعي
فدور أمهات المؤمنين بقي فعالا وواضحا
وكان عمر يستشيرهن في كثير من الأمور

لكن الحجاب كان لتحييد أي نية سيئة
مثلا تقول القصة

(استأذن  - أي عمر - على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وعنده نسوة من قريش يسألنه ويستكثرنه ، عالية أصواتهن على صوته ، فإذن له النبي (صلى الله عليه وسلم) ، فدخل والنبي (صلى الله عليه وسلم) يضحك ، فقال: أضحك الله سنك يا رسول الله بأبي أنت وأمي ، فقال: عجبتُ من هؤلاء اللاتي كن عندي ، لما سمعن بصوتك تبادرن الحجاب ، فقال: أنت أحق أن يهبن يارسول الله ، ثم أقبل عليهن فقال: ياعدوات أنفسهن أتهبنني ولم تهبن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ، فقلن: إنك أفظ وأغلظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إيه يا بن الخطاب والذي نفسه بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك)

ومن هذه القصة نتعلم
أن النسوة القريشيات قد علت أصواتهن
وكان ذلك السلوك لا يتعارض مع تعاليم الإسلام
بدليل عدم إنكاره له عليه الصلاة والسلام
لكنه يقارب سلوكا تتمادى فيه النسوة في التبذل والجرأة

وعمر لم يفعل شيئا
لأنه ببساطة لم ير شيئا
كل ما رآه هو أن الرسول يضحك
ولم يعرف عمر أن النسوة كن هنا أصلا لولا أن الرسول أخبره

لكن .. لم هربت النسوة
لقد هربن لأنهن عرفن أن الجلبة هذه لا ترض عمر
بدليل أنهن لم يقلن: إن فعلهن صواب
بل قالوا انت أغلظ من رسول الله
فهن يعلمن أن موقفهن غير مناسب
لكن سعة رحمة النبي قد احتوته.. هذا عين ما حدث

أما تعليقه (صلى الله عليه وسلم)
فهو يدل على أن موقف عمر صحيح
وأن تلك الضجة لم تكن في مكانها

(وعن يونس بن عبيد عن معاوي عن أبيه ، أن عمر بن الخطاب قال: لم يعط عبد بعد إيمان بالله شيئا خيرا من إمراة حسنة الخلق ودود ولود)

إذن هذه هي المرأة التي ينصرها عمر
المراة التي تساهم في عملية بناء الحضارة

(ركب عمر بن الخطاب منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: أيها الناس ما أكثاركم في صداق النساء وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه وإنما الصدقات فيما بينهم أربع مائة درهم فما دون ذلك , ولو كان الإكثار في لك تقوى عند الله أو كرامة لم تسبقوهم إليها ، فلا أعرفن ما زاد رجل في صداق امرأة على أربع مئة درهم ، قال: ثم نزل ، فاعترضته امرأة من قريش فقالت: يا أمير المؤمنين نهيت الناس أن يزيدوا في مهر النساء على أربع مائة درهم؟ ، قال: نعم ، فقالت: أما سمعت ما أنزل الله في القرآن؟ ، قال: وأي لك؟ ، فقالت: أما سمعت الله يقول (وآتيتم إحداهن قنطارا) ، قال فقال: اللهم غفرا ، كل الناس أفقه منك يا عمر ، ثم رجع فركب المنبر فقال: ايها الناس إني كنت قد نهيتكم أن تزيدوا النساء في صدقاتهن على أربع مئة درهم ، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب)

إذن عمر هنا لم يندم على الأمر
لم يكتف بتأيديها عندما واجهته بالدليل
بل رجع ليركب المنبر ويصحح
بل وينسب ذلك التصحيح لتلك المرأة
فقال

(أصابت إمرأة وأخطأ رجل)

ولم يقل: وأخطأ عمر
لأن التصحيح مقابل الرجل
وليس مقابل أمير المؤمنين

وفي قصة أخرى عن أسلم
منقولة بتصرف

بينما انا مع عمر بن الخطاب وهو يعش المدينة
إذ أعيا وأتكأ على جانب جدار في جوف الليل
وإذا امرأة تقول لابنتها: يا ابنتاه قومي إلى ذلك اللبن فامذقيه بالماء
فقالت لها: يا أمتاه وما علمت ما كان من عزمة أمير المؤمنين اليوم؟
قالت: وما كان ؟
قالت: إنه أمر مناديا فنادى ألا يشاب اللبن بالماء
فقالت الأم: أن عمر لا يرانا الآن
فقالت البنت: ما كنتُ لأطيعه في العلن وأعصيه في الخفا
وعمر يسمع الحوار
فطلب من غلامه أن يعلّم له على الباب
ثم جاء الصباح
فأرسل عمر الغلام وقال له انظر من صاحب هذا الحوار
وهل لديهن من بعل
فأتى الغلام فنظر فإذا الجارية لا بعل لها
وإذا تلك أمها وليس لهم رجل
فذهب وأخبر عمر بما حصل عليه من معلومات
فدعا عمر أولاده وقال: من منكم يحتاج امراة ليتزوجها ولو كان في أبيكم حركة إلى النساء ما سبقه منكم أحد إلى هذه المرأة؟
فتقدم عاصم ابنه
فتزوجها عاصم وولدت له ابنا
وهو الخليفة الأموي العادل .. عمر بن عبد العزيز

إذن هذا هو نموذج المرأة التي ينصرها عمر
فعمر يسعى إلى مصاهرة هذه الجينات
وليس لمصاهرة الملوك والزعماء والأثرياء

قصة أخرى

كان عمر بن الخطاب يمشي في الليل
فسمع امرأة تنشد قائلة
تطاول هذا الليل واسود جانبه – وأرقني إذ لا حبيب ألاعبه
فلولا الذي فوق السموات عرشه – لزعزع من هذا السرير جوانبه
فأصبح عمر فارسل إليها
فقال: أنت القائلة كذا وكذا؟
قالت: نعم
قال: ولم ؟
قالت: أجهزت زوجي في هذا البعوث
فسأل عمر حفصة: كم تصبر المرأة على زوجها؟
فقالت : ستة أشهر
فكان عمر بعد ذلك يقفل بعوثه لستة أشهر


غريبة هذه القصة
المرأة لم تعد أداة متعة للرجل
بل صارت عامل فعال في إتخاذ القرارات لرئيس الدولة
فيحبس الجيوش أو يسرحها

قصة أخرى

(عن ابن سيرين: بعث عمر بن الخطاب رجلا على السعاية فأتاه فقال: تزوجت امرأة ، قال: أخبرتها إنك عقيم ولا يولد لك؟ ، قال: لا ، قال: فاخبرها وخيرها)

فاقر عمر بمبدأ فقهي ثابت
يتيح للزوجة أن تخرج من زواج لا تشعر أنه يناسبها

كما قام عمر بتوريث العمة والخالة والجدتين
وهذه الفئة لا علاقة لها بالمتعة

كما ساوى في توزيع الغنائم بين الرجال والنساء
ولم يساوي بينهم في الجزية
فالجزية على الرجل فقط
وأقام الحد على من يقذف نساء أهل الذمة

قصة اخرى

(أتي بامرأة شابة زوجوها شيخا كبيرا فقتلته ، فقال يا ايها الناس اتقوا الله ولينكح الرجل لمته من النساء ولتنكح المرأة لمتها من الرجال ، يعني شبهها)

قصة اخرى

(أن امرأة سألت ابنها ان يزوجها فكره ذلك ، وذهب إلى عمر ، فقال له: زوجها فوالذي نفس عمر بيده لو ان حنتمة بنت هشام – يعني أمه – سالتني أن أزوجها لزوجتها ، فزوج الرجل أمه)

قصة أخرى

(اتى رجل لعمر يهم بطلاق أمرأته ، فسأله عمر: لم تطلقها ، قال لا أحبها ، فقال عمر: أوكل البيوت بنيت على الحب فأين الرعاية والتذمم؟)

فكل هذا الدعم
وكل هذه الحماية في مختلف المجالات والتفاصيل الدقيقة
أفلا يستحق عمر لقب نصير المرأة الأخرى

وحتى في قضية الحجاب
فقد كان عمر يأمر الحرة بالحجاب
أم الإماء فقد كان ينهاهن عن ذلك
إلا لو أعتقت

قصة أخرى

(أن حذيفة نكح يهودية زمن عمر ، فقال عمر: طلقها فإنها جمرة ، قال: أحرام ؟ ، قال لا ، قال فلم يطلقها حذيفة لقوله حتى إذا كان بعد ذلك طلقها)

وهذا الحدث يوضح كيف كان عمر
ينظر لتربية الجيل الجديد
فلم يكن يريد لهذه الأم الكتابية أن تؤثر على الأولاد

ومقابل تشدد عمر في الزواج من غير المسلمة
نرى قصة اخرى على النقيض تقول

(أسلمت امرأة من أهل الحيرة ولم يسلم زوجها ، فكتب فيها عمر بن الخطاب أن خيروها فإن شاءت فارقته وإن شاءت قرت عنده)

سبحان الله
لقد ترك لها الخيار وهي المسلمة
أن تبقى مع زوج غير مسلم أو تفارقه

لماذا ؟

لأن عمر يفكر بالعيال
يفكر بمن سيتولى تربية الأطفال
ويعرف أن الأم أقرب إلى أبناءها من أبيهم

وقد كان من نتاج دعم عمر للمرأة
أن هناك صحابية تسمى (الشفاء) وهي قرشية عدوية
من المهاجرات الأوائل وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم
وكان النبي يزورها
وكان يقول لها: علمي حفصة رقية النملة كما علمتها الكتابة
وقد أعطاها عمر في زمنه .. منصب وزيرة الاقتصاد
وهو اول منصب لوزيرة في الإسلام

سبحان الله
ثم يأتي جاهل اليوم فيقول إن عمر كان عدوا للمرأة !!


----------
يتبع إن شاء الله


"من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه"
"حسن" "طس حل" عن ابن عمر. الصحيحة 816
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رند الناصري
معبرة المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19183
تاريخ التسجيل : 24/12/2014

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   08.12.17 1:52

الوقائع الشخصية لأزمة عامة

لم تكن سنوات الفتح مزدهرة دوما
فالفتح حياة كاملة
والحياة فيها يسر وعسر

والفتح ليس مجرد انتصار في مواجهة عدو ما
سواء كان عسكريا أو اقتصاديا
أو في أي مجال منافسة وإبداع

الفتح هو مواجهة للكوارث والأزمات الطبيعية
التي تكون بمثابة امتحان لصلابة مجتمع ما
وقدرته على اجتياز ذلك الامتحان

وقد مر عهد (عمر) بامتحان كان علامة فارقة في العهد العمري
ألا وهو عام الرمادة

فقد كانت الرمادة جوعا شديدا أصاب الناس بالجزيرة العربية
وذلك لانقطاع المطر حتى قيل إنها جعلت الوحوش
تستأنس من شدة هزالها
بمعنى أن الوحوش صارت تأوي إلى الأنس
وجعل الرجل يذبح الشاة فيعافها من قبحها

وقد روي أن عمر في ليلة كان يراقب المدينة
من عام الرمادة
فلم يجد أحدا يضحك
ولم يسمع أحدا يتحدث في منزله
ولم  ير سائلا يسأل
فلما استقصى عن سبب ذلك قيل له

(يا أمير المؤمنين ، إن السؤال سألوا فلم يُعطوا ، فقطعوا السؤال ، والناس في هم وضيق ، فهم لا يتحدثون ولا يضحكون)

وقد احتشد الناس من خارج المدينة
وقدموا إليها يطلبون العون
حتى قيل أنه خيم في أطرافها حوالي 60 ألفا من العرب
لا يجدون إلا ما يقدم لهم من بيت المال
أو من أهل المدينة المنورة

إذن لماذا سمي بعام الرمادة
لأن الأرض اسودت من قلة المطر
حتى عاد لونها شبيها بالرماد

ثم تداخل ذلك مع طاعون عمواس في بلاد الشام
الذي فتك بأكثر من 25 ألف من المسلمين
حتى قضى على قبائل بأكملها
فلم  يعد المسلمون يعرفون من يرث هذه القبيلة

وكانت الشام يوما قد أمدت المدينة المنورة
حين اصابتها المجاعة
أما حين ضرب طاعون عمواس الشام
فلم تجد المدينة شيئا تقدمه

ووجد عمر نفسه في مواجهة مجاعة وفاقة كبيرتين
مواجهة استفزت عمر الخليفة
وعمر الفقيه
وعمر الإداري
وعمر الإنسان
استفزاز إلى أقصى ما يمكن

وكان أسوأ ما في عام الرمادة
هو ذلك الشعور بان الجفاف كان عقوبة من الله
على عمل ما .... بدر من المسلمين

لأنها كارثة طبيعية
وليست بسبب عدو بشري واضح
فلابد ان تكون عقوبة إذن
وهذا الاحتمال جعل المواجهة صعبة جدا ومؤلمة

فخطب عمر بن الخطاب الناس وقال

(أيها الناس اتقوا الله في أنفسكم وفيما غاب عن الناس من أمركم ، فقد ابتليت بكم وابتليتم بي ، فما أدري السخطة علي دونكم أو عليكم دوني ، أو قد عمتني وعمتكم ، فهلموا فلندع الله يصلح قلوبنا وأن يرحمنا وأن يرفع عنها المحل)

ثم رفع يده ودعا الله وبكى
وبكى الناس معه

إذن
عامل المسؤولية في هذا الجفاف كان هو أكثر ما يخيف عمر
لذلك طلب عمر إصلاح القلوب
ومن ثم طلب الرحمة ورفع البلاء

لكن هذا لم يكن كل شيء
فقد استخدم عمر بيت المال في المدينة  
فكان يولم كل ليلة لما لا يقل عن 10 آلاف من العرب
الذين تجمعوا حول المدينة
فكسر بهذا الموقف عزلة البدو
وشعروا أن الدولة الإسلامية هي جزء منهم
حتى وإن كانوا يسكنون بعيدا عنها

ثم وقعت حادثة أخرى
وهي  أن عبدا لأحد الصحابة
سرق ناقة لرجل من مزينة

فقال عمر: أراك تجيعهم ، والله لأغرمنك غرما يشق عليك ، كم ثمن ناقتك؟

فقال المزيني: قد كنتُ والله امنعها من اربعمائة درهم

فقال عمر: اعطه ثمانمائة درهم !

فعمر .. اوقف بالشبهة الحدود
وقال قولته التي صارت مرجعا فقهيا

(لئن أعطل الحدود بالشبهات خير لي من أقيمها بالشبهات)

تصوروا
عمر الشديد يقول ذلك
فهذا هو الفهم الصحيح للإسلام
لأن الأسباب التي تؤدي للسرقة .. أهم من السرقة
فالمستنقع المليء بالجراثيم عليك أن تجففه أولا
قبل أن تمنع الناس من شربه إذا عطشوا

بل أن عمر قال قولا جميلا في غير عام الرمادة

(ليس الرجل أمينا على نفسه إذا  أجعته أو أوثقته أو ضربته)

فالجوع وفقدان الحرية والذل
كلها اسباب كانت تجعل من تطبيق الحد
أمرا يجب أن يراجع ويدقق

ولما انتهى المال من بيت مال المسلمين ولم تنته الأزمة
ارسل عمر إلى الأمصار يطلب منهم العون
فأرسل له (سعد بن أبي وقاص) 3000 بعير تحمل الدقيق
و3000 عباءة
وأرسل له والي الشام 2000 بعير تحمل الزاد

وفي نفس الوقت
طلب عمر من أهل المدينة التقشف مع كل هذا المدد
وأن يحصل كل شخص على احتياجاته فقط
وأن يطبخ ما يسد جوعه فقط

لدرجة أن عمر مر على امرأة تعمل عصيدة (عجينة)
فرآها قد تجاوزت في الدقيق
فنهاها عن ذلك وعلمها كيف تقتصد
وكان يقول

"لا تذرن إحداكن الدقيق حتى يسخن الماء ثم تذره قليلا قليلا ، وتسطوها بمسوطها فإنه أربع (أبرك) لها وأحرى أن لا يتقرد (يتركب بعضها بعضا)"

لاحظ أن عمر بنفسه يقوم بذلك
لايأمر بذلك على المنبر بل يقوم بذلك بيديه
فهو معلمهم بالعمل

وعن أسلم قال

(لو لم يرفع الله المحل (الأزمة) عام الرمادة لظننا أن عمر يموت هما بأمر المسلمين)

إنها المسؤولية
أنه إبو العيال

وعن السائب بن يزيد قال

(ركب عمر بن الخطاب عام الرمادة دابة فرائت شعيرا (خالط روثها الشعير) فرآها عمر فقال: المسلمون يموتون هزلا وهذه الدابة تأكل الشعير لاوالله لا أركبها حتى يحيا الناس)

فصار عمر يمشي على قدميه تحت شمس المدينة الملتهبة
ويركب احيانا مع الآخرين

ترى
هل تعاقب نفسك يا عمر
لا
الأمر أعمق من ذلك
أنه يعلم الناس

هل يعلمهم أن لا يركبوا الدواب ؟
لا أبدا
لكنهم حتما سوف يتسائلون لماذا فعل عمر ذلك
وسيقولون لابد أنه لا يريد لدابته أن تأكل توفيرا للطعام
إذن نحن لن نتساهل فيما عندنا من حاجات

وعن أنس بن مالك قال

(تقرقر بطن عمر بن الخطاب ، وكان يأكل الزيت عام الرمادة وقد حرم عليه السمن ، فنقر بطنه بإصبعه وقال: تقرقر تقرقرك ، إنه ليس لك عندنا غيره حتى يحيا الناس)

فتقرقر البطن يدل على أنها خالية من الطعام
وأنه لا يدخلها إلا السوائل

لكن يا ترى
لماذا حرم عمر السمن على نفسه

(أتي عمر بن الخطاب بخبز مفتوت بسمن عام الرمادة فدعا رجلا بدويا فجعل يأكل معه ، فجعل البدوي يتبع باللقمة الودك في جانب الصحفة ، فقال له عمر: كأنك مقرف من الودك، فقال: اجل ما اكلتُ سمنا ولا زيتا أكلا له منذ كذا وكذا إلى اليوم ، فحلف عمر لايذوق لحما ولا سمنا حتى يحيا الناس أول ما أحيوا)

وفي قصة أخرى

(نظر عمر بن الخطاب عام الرمادة إلى بطيخة في يد بعض ولده ، فقال: بخ بخ يا ابن أمير المؤمنين ، تأكل الفاكهة وأمة محمد – صلى الله عليه وسلم – هزلى ، فخرج الصبي هاربا وبكى ، فاسكت عمر بعدما سأل عن ذلك ، فقالوا: اشتراها بكف من نوى)

بطيخ يا أمير المؤمنين
تحاسب ابنك على بطيخة في يده
وابنه علم ما ينتظره فولى هاربا
واجرى عمر تحقيقا على وجه السرعة
ثم سكت على مضض

(عن الحسن أن عمر دخل على رجل فاستسقاه وهو عطشان ، فأتاه بعسل ، فقال: ماهذا ؟ ، قال: عسل ، قال والله لا يكون فيما أحاسب به يوم القيامة)

شربة عسل !
لايريد أن يحاسب على شربة عسل
هو عطشان ويريد ماء
إذن سيبقى عطشان حتى يتوفر الماء

وليس ذلك فحسب
بل أن عمر لم يستطع مقاربة زوجاته في عام الرمادة
من شدة الهم
فكأن حاجاته الإنسانية قد اندثرت حتى نسى نفسه

وكان يقوم كل ليلة وهو يقول

(اللهم لا تجعل هلاك أمة محمد على يدي)

ثم انجلت الازمة
وأخذ العرب الذين أقاموا حول المدينة يغادرون
فخرج إليهم عمر ودمعت عيناه
وكأن عياله يرحلون عنه

فقال رجل محارب من خصفة: أشهد أنها انحسرت عنك ولست بإبن أمة

فقال عمر: ويلك ، ذلك لو كنتُ أنفقت عليهم من مالي ، أو من مال الخطاب ، إنما أنفقت عليهم من مال الله عز وجل

فانظر كيف في لحظة
انقلب عمر من الرقيق إلى الشديد
فإنما هو مال الله
وإنما انا مجرد مستخلف

وهكذا في عام الرمادة
اخرجنا عمر من كل رمادة يمكن أن نمر فيها

وهكذا كان عمر.. حقيقة
تبدو في روعتها كالخرافة
لكنها حقيقة تفقأ عيون كل من لا يريد أن يراها

يتبع إن شاء الله


"من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه"
"حسن" "طس حل" عن ابن عمر. الصحيحة 816
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد الليثى
موقـوف


عدد المساهمات : 2060
تاريخ التسجيل : 26/07/2016

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   09.12.17 16:19

السلام عليكم
واذا سالوك عن العدل فقل مات عمر
رضى الله عنه وارضاه
جزاك الله خيرا اختنا الكريمه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رند الناصري
معبرة المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19183
تاريخ التسجيل : 24/12/2014

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   09.12.17 16:22

وعليك السلام اخي
اللهم امين واياكم


سؤال للنفع العام
الم يكن هناك عدل في زمن الصديق؟


"من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه"
"حسن" "طس حل" عن ابن عمر. الصحيحة 816
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد الليثى
موقـوف


عدد المساهمات : 2060
تاريخ التسجيل : 26/07/2016

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   09.12.17 16:33

السلام عليكم
نعم اكيد كان هناك عدل ولكن زمن الصديق رضى الله عنه كانت هناك حروب الرده وغيرها فلم يكن الامر مستقرا كما ايام عمر رضى الله عنه بل ان عدل الصديق فاق عدل عمر
وعن جبير بن نفيل ان رجلامن البدو قال لعمر والله لم نر اقسط منك بعد رسول الله فقال عمر كذبت والله لقد كان الصديق رضى الله عنه اطيب من ريح المسك
او كما قال
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رند الناصري
معبرة المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19183
تاريخ التسجيل : 24/12/2014

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   09.12.17 17:29

وعليك السلام


احسن الله اليك
لكن هناك امر اخر
وهو ان سيدنا الفاورق فُتح في عهده العراق
وكانت الغنائم وخصوصا بعد القادسية لا حصر لها
وقد رأى سيدنا عمر بعض الصحابة وقد تبدل حالهم
فخشي أن يترك لهم الزمام فيؤثروا الدنيا على الآخرة
فكان لابد من قرار حازم 
ولتسريع القرار فيجب تطبيقه على الخليفة واهل بيته اولا


"من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه"
"حسن" "طس حل" عن ابن عمر. الصحيحة 816
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد الليثى
موقـوف


عدد المساهمات : 2060
تاريخ التسجيل : 26/07/2016

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   09.12.17 17:41

السلام عليكم
نعم اختنا ولكن هناك صفه فى عمر رضى الله عنه فى ما اعتقد انها هى مصدر عدله الا وهى انه كان لا ياخذ بالاهواء فقد نحى الهوى جانبا فعدله ذاتى دون اضافات فلا يعطى لانه كريم ولا يمنع لانه بخيل ولا يرحم لان قلبه رقيق وعطوف ولا يقسو لانه جبار متجبر وهكذا
باختصار هو متجرد من بشريته وهواه وكان ينصف الناس من نفسه ومن الناس وهى ما لا يستطيعه بشر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد الليثى
موقـوف


عدد المساهمات : 2060
تاريخ التسجيل : 26/07/2016

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   09.12.17 17:44

رند الناصري كتب:
وعليك السلام


احسن الله اليك
لكن هناك امر اخر
وهو ان سيدنا الفاورق فُتح في عهده العراق
وكانت الغنائم وخصوصا بعد القادسية لا حصر لها
وقد رأى سيدنا عمر بعض الصحابة وقد تبدل حالهم
فخشي أن يترك لهم الزمام فيؤثروا الدنيا على الآخرة
فكان لابد من قرار حازم 
ولتسريع القرار فيجب تطبيقه على الخليفة واهل بيته اولا
السلام عليكم
لم يتبدل الصحابه اختنا وانما هذه كانت سجيه عمر
وهى فى قوله
القوى عندكم ضعيف عندى حتى اخذ الحق منه والضعيف عندكم قوى عندى حتى اخذ الحق له
هذا هو باختصار عدل عمر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رند الناصري
معبرة المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19183
تاريخ التسجيل : 24/12/2014

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   09.12.17 20:53

وعليك السلام


نعم صحيح هو كان بلا هوى
لذلك يفر الشيطان منه
رضي الله عنه وارضاه


وليس ذلك فحسب
بل لديه بعد نظر عجيب
فهو يحسب للسيئة قبل وقوعها لذلك يغلق اسبابها على الناس


"من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه"
"حسن" "طس حل" عن ابن عمر. الصحيحة 816
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رند الناصري
معبرة المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19183
تاريخ التسجيل : 24/12/2014

مُساهمةموضوع: رد: قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟   16.12.17 22:01

الصلاة يا أمير المؤمنين

إذا قال لنا أحد (ليس الدين بالصلاة والصيام)
سنقول لأنفسنا وربما له أيضا
إنه من أولئك الذين لا يصلون
ولايؤدون الشعائر .. أو لايولونها الأهمية

وغالبا ما يكون ذلك صحيحا
فهناك اليوم من يقول ذلك
وهو أبعد ما يكون عن كل الدين
لكنه يردد هذا القول كي يتحجج بأخطاء المسلمين ويبرر خطيئته

أما عمر بن الخطاب فسوف يصدمنا بواقع آخر تماما
فهو كان يقول

(إن الدين ليست بالطنطنة من آخر الليل ولكن الدين الورع)

مع أن عمر لم يكن يفوت ليلة واحدة دون أن يقومها
لكن قيامه بالليل كان مليئا بالأسرار
حتى أن عثمان بن أبي العاص تزوج إحدى زوجاته
لا لشيء
إلا فقط ليعرف السر في ليل عمر
اسمعوا هذا القصة

(قال الحسين: تزوج عثمان بن أبي العاص امرأة من نساء عمر بن الخطاب ، فقال والله ما نكحتها رغبة في مال ولا ولد ولكني أحببت أن تخبرني عن ليل عمر ، فسألتها ، فقال: كيف كانت صلاة عمر بالليل؟ ، قالت: كان يصلي صلاة العشاء ثم يأمرنا أن نضع عند رأسه ثورا (وعاء) فيه ماء فيتعار (فيستيقظ) من الليل فيضع يده في الماء فيمسح وجهه ويديه ثم يذكر الله عز وجل حتى يغفي ثم يتعار (فيستيقظ) حتى تأتي الساعة التي يقوم فيها)

وفي رواية أخرى

(كان عمر بن الخطاب يصلي من الليل ما شاء الله حتى إذا كان نصف الليل أيقظ أهله إلى الصلاة ، ثم يقول لهم: الصلاة الصلاة ، ويتلو هذه الآية (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى)

إذن هو كان يصلي ما شاء الله
يتركها مفتوحة لمشيئة الله
ثم عند المنتصف يوقظ أهله
ثم يتلو من سورة طه
تلك السورة التي أسلم عندما اصطدم بها عقله
فكانت مثل حجر ينير بالاحتكاك
لا زال يستلهمها
ولا زال يقتبس منها النور في الليل

عمر بن الخطاب كان يتهجد الليل كله أحيانا بفاتحة الكتاب
ومرة قام الليل كلها وهو يردد
(سأل سائل بعذاب واقع ، للكافرين ليس له دافع)
ثم سقط مغشيا عليه
فبقي الناس يزورونه في الدار شهرا

وكان عمر يرى أن الجمع بين صلاتين دون عذر
هو من الكبائر
وكان يوصي عماله بذلك في كتب تعيينهم

وكان ينظر إلى الصلاة ليس كما ننظر إليها نحن
لأن البعض من المسلمين هو خاشع أثناء الصلاة
لكن ما أن تنتهي الصلاة فلا تكاد تعرفه

فالصلاة بالنص القرآني تنهى عن الفحشاء والمنكر
وقد تعودنا أن الفحشاء والمنكر ينتميان لمنطقة
متعلقة بالزنا ومقترباته
ولكن الجيل الأول وعلى رأسهم عمر لم يفهمها بهذه الصورة

فالفحشاء هو كل ما قبح من القول والعمل
والمنكر هو كل ما قبحه الشرع وحرمه
وعلى هذا
فما تنهى الصلاة عنه من الفحشاء والمنكر
هو أوسع بكثير مما نعتقده تقليديا  

مثل ماذا ؟

مثل أن تمضي حياتك دون أن تفعل شيئا

(عن سعيد بن  جبير قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ، فمر رجل من المسلمين على رجل من المنافقين ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يصلي وأنت جالس ، فقال: أمض لعملك إن كان لك عمل ، فقال: ما أظن إلا سيمر عليك من ينكر عليك ، فمر عليه عمر بن الخطاب فقال له: يا  فلان إن النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأنت جالس ، فقال له مثلها (أي امض إلى عملك) ، فقال عمر: هذا من عملي!)

هذا عملي
أن أنكر منكرا كهذا
منكر ان تكون جالسا بلا عمل
أن تتسلل حياتك من بين أصابعك وأنت تقضيها في اللاشيء
هذا ما فهمه عمر من الصلاة

وإذا كنا قد فهمنا أن الفحشاء والمنكر عمل قبيح
فإن اللافعل هو أيضا فعل قبيح
فعل تخلف عن الوظيفة الأولى التي خلقنا الله من أجلها
فعل مخالف لقوله تعالى (وقل أعملوا)

(عن أبي سعيد مولى أبي اسيد قال: كان عمر بن الخطاب يعس المسجد بعد العشاء فلا يرى فيه احدا إلا أخرجه إلا رجلا قائما يصلي)

انتهت الصلاة
فما جلوسكم في المسجد

الصلاة تشحنك بطاقة على العمل
تصوب بوصلتك وإتجاهك على العمل
تمدك بضمير يحاسبك في كل عمل تعمله
فإن صليت وذهبت تسترخي
فما صليت

وكان عمر يقول لعماله

(إن أهم أمركم عندي الصلاة فمن حفظها أو حافظ عليها حفظ دينه ، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع ، ثم كتب: إن صلاة الظهر إذا كان الفيء ذراعا إلى أن يكون ظل أحدكم مثله ، والعصر والشمس بيضاء نقية قدر ما يسير الراكب على فرسخين أو ثلاثة ، والمغرب إذا غربت الشمس ، والعشاء إذا غاب الشفق إلى ثلث الليل ، فمن نام فلا نامت عينه)

إنها الصلاة.. أول ما أراقبكم عليه
ومن لم يؤد الصلاة فلا يمكن أن يكمل مراحل التنقية
والصلاة يجب أن تخالط العمل الصالح
ويجب أن تكون موقوتة بالوقت الصحيح
فإذا ضيعت وقت الصلاة فأنت لغير وقتك أضيع

وبلغ من فهم عمر للصلاة أنه أعتق كل من يصلي من السبي
فأي معنى عظيم للصلاة هذه ... الحرية الحقيقية

وكما كانت الصلاة مفتاحا للحرية
كانت ايضا مسطرة للمساواة بين الكل

(خرج عمر بن الخطاب الى الصلاة فاستقبل الناس ، فامر المؤذن فأقام وقال: لا تنتظر لصلاتنا أحد ، فلما قضى صلاته اقبل على الناس ، ثم قال: ما بال أقوام يتخلف بتخلفهم آخرون ، والله لقد هممت أن أرسل إليهم فيجاء في أعناقهم ثم يقال: أشهدوا الصلاة)

لاتنتظر لصلاتنا أحد مهما كانت مكانته ومرتبته
مهما كان له سبق وفضل
فالكل سواسية في المجتمع
ولو جاملناهم في الصلاة
فسنجاملهم في شيء آخر من باب أولى

(أن أبا موسى أتى عمر بن الخطاب بعد العشاء ، قال فقال له عمر بن الخطاب: ما جاء بك؟ ، قال: جئت أتحدث إليك ، قال: هذه الساعة؟ ، قال إنه فقه ، فجلس عمر فتحدثا طويلا حبسته ، ثم أن أبا موسى قال الصلاة يا أمير المؤمنين ، قال: أنا في صلاة!)

الصلاة يا أمير المؤمنين
وكان يقصد النافلة لأنه جاءه بعد العشاء
لكن عمر رد بحسم: أنا في صلاة
فحين أمرُ بالمعروف فأنا في صلاة
وحين أنكر المنكر فأنا في صلاة
فالصلاة عنده حياة مستمرة

بل انه مرة قال

(إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة! )

قالها دون أن يقول له أحد هل تسهو بصلاتك يا أمير المؤمنين
فلقد أخذته الصلاة لما يجب أن تأخذنا جميعا له ... للفتح

فالخشوع هو أن يكون لديك استعداد للتغيير
وليس أن ينتهي عند انتهاء الدموع ومسحها بمنديل
بل أن يسعى إلى إقامة الحضارة المبنية على هذا الدين وقيمه ومبادئه
كما ان تجييش الجيوش جزء من بناء الدولة

(عن عكرمة بن خالد عن الثقة : أن عمر بن الخطاب صلى العشاء الآخرة للناس بالجابية ، فلم يقرأ فيها حتى فرغ ، فلما فرغ دخل فأطاف به عبد الرحمن بن عوف ، وتنحنح له حتى سمع عبد الرحمن حسه وعلم أنه ذو حاجة، فقال: من هذا ، قال: عبد الرحمن بن عوف ، قال ألك حاجة ، قال نعم ، قال ادخل ، فدخل، فقال: أرايت ما صنعتَ آنفا عهده إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم أم رأيته؟ ، قال وماهو ، قال لم تقرأ في العشاء ، قال: أوفعلت؟ ، قال: نعم ، قال : فإني سهوت جهزت عيرا من الشام حتى قدمت المدينة ، فأمر المؤذن فأقام الصلاة ، ثم عاد فصلى العشاء للناس ، فلما فرغ خطب قال: لا صلاة لمن لم يقرأ فيه ، إن الذي صنعتُ آنفا إني سهوت ، جهزتُ عيرا من الشام حتى قدمت المدينة فقسمتها)

أبو العيال
يحمل هم الأمة
يجهز القافلة من الشام
ويرسلها على المدينة
ثم يقسمها على أهل المدينة واحدا واحدا
كل هذا في الصلاة
ولم يقرأ
ثم أعادها

حتى وهو في الصلاة دماغه يعمل بالأرقام
يفكر بواردات الدولة التي ستصب في خدمة المجتمع والدين

حتى حينما يسهو  صانع الحضارة
فهو يسهو من أجل مجتمعه
فكأن هذا السهو هو عبادة أخرى

عمر .. كانت حياته صلاة
وصلاته حياة


وفي آخر آيامه
حينما طعن تلك الطعنات الحاقدة
أغشي عليه
وأراد من حوله أن يوقظوه من تلك الإغماة
فما أفلحوا

فقال رجل منهم: إنكم لن تفزعوه بشيء إلا بالصلاة

فهمس أحدهم في أذنه: الصلاة يا أمير المؤمنين
فانتفض
وكأنها كلمة السر
وقام ليصلي
فاي طاقة تمدك بها الصلاة يا عمر  

ونحن
لو أننا يوما تعرضنا لحادث ما
ورحنا في غيبوبة
فأي شيء يمكن أن يجعلنا نصحو منها
أموالنا ؟
أولادنا ؟
أعمالنا ؟
أم أننا لم نجد في حياتنا ما يستحق الحياة


-----
يتبع إن شاء الله


"من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه"
"حسن" "طس حل" عن ابن عمر. الصحيحة 816
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قد مات (عمر) فهل مُت أنت ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 3 من اصل 4انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عباد الرحمن الإسلامي الاجتماعي :: فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ :: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ-
انتقل الى: